← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 8569

المقدمات في الجغرافيا الطبيعية

عبد العزيز طريح شرف

Полный текст (516 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

تركيب الكرة الأرضية مدخل ... تركيب الكرة الأرضية: من المعروف أن الكرة الأرضية ليست كاملة الاستدارة؛ ولكنها مفلطحة قليلًا عند القطبين ومنعجة قليلًا عند خط الاستواء، ولهذا السبب فإن طول قطرها الموصل بين القطبين ينقص بنحو ٤٣ كيلو مترًا "٢٦.٧" ميل عن طول قطرها الاستوائي، كما أن محيطها المار بهما ينقص بنحو ٧٧ كيلو مترًا، ٤٢ ميلًا عن محيطها الاستوائي، وهذه الأطوال هي: القطر الاستوائي ١٢.٧٥٧ كيلو مترًا "٧٩٢٦.٧ ميل" القطر الواصل بين القطبين ١٢.٧١٤ كيلو مترًا "٧٩٠٠ ميل" المحيط الاستوائي ٤٠.٠٧٧ كيلو مترًا "٢٤٩٠٢ ميل" المحيط المار بالقطبين ٤٠.٠٠٠ كيلو مترًا "٢٤٨٦٠ ميل"

стр. 107

والذي يهمنا في موضوع الجغرافيا الطبيعية للأرض بصفة خاصة هو أغلفتها الطبيعية الظاهرية التي ترتبط ارتباطًا مباشرًا، ولو بدرجات متباينة بكل المظاهر الطبيعية والحيوية والبشرية على سطحها. وهذه الأغلفة هي:

стр. 108

١- الغلاف الصخري-الليذوسفير Lithosphere: ويشمل كل النطاق الصخري الذي يغطي الباطن، وهو غلاف غير محدود تمامًا؛ ولكنه يتفق عمومًا مع ما يسمى بقشرة الأرض. "كلمة ليذوس أصلها يوناني قديم ومعناها صخر". ويبلغ سمكه حوالي ٤٠ كيلو مترًا. وهو يرتكز على الباطن الذي يعرف باسم الباريسفير.

стр. 109

٢- الغلاف المائي الهيدروسفير Hydrosphere: ويشمل كل المياه المالحة والعذبة التي توجد على سطح الأرض أو في صخورها أو في هوائها. وأعظمها على الإطلاق هي مياه البحار والمحيطات التي تغطي حوالي ٧١% من السطح الكلي للكرة الأرضية.

стр. 110

٣- الغلاف الجوي Atmosphere: وهو الغلاف الغازي الذي يحيط بالكرة الأرضية إحاطة تامة، ويتراوح سمكه بين ٢٠٠ و ٣٠٠ كيلو متر من سطح البحر.

стр. 111

٤- الغلاف الحيوي Biosphere: ويشمل كل أنواع الحياة في العالم من أدناها إلى أرقاها، سواء منها ما يعيش في البر أو البحر أو الجو، وسواء منها ما هو نباتي أو ما هو حيواني. وباستثناء الغلاف الصخري الليذوسفير والباطن "الباريسفير" اللذان يوجدان كذلك في بعض الكواكب السيارة الأخرى، وخصوصًا الكواكب الصغيرة القريبة من الأرض، وهي عطارد والزهرة والمريخ؛ فإن الأرض تنفرد من بين كل الأجرام السماوية المعروفة بغلافها المائي وغلافها الجوي اللذين تسببا بدورهما في تكوين ما يميزها من غلاف حيوي وغني ومتنوع.

стр. 112

باطن الأرض أو الباريسفير ١ Barysphere: يشمل هذا الباطن كل ما يقع تحت القشرة الأرضية. وما زالت معلوماتنا قليلة نسبيًّا، وتقل هذه المعلومات كلما زاد تعمقنا نحو المركز. وكل المعلومات المتوفرة عن الباطن تقريبًا مبنية على الاستدلال والاستنتاج المبنيين على دراسة الموجات الزلزالية والنشاط البركاني وقوانين الجاذبية، أما المعلومات المبنية على القياس والملاحظة فتنحصر في قشرة الأرض أو الليذوسفير، وأهم الموضوعات التي تهمنا في دراسة باطن الأرض هى: ١- درجة حرارته. ٢- درجة سيولته أو صلابته. أما عن الحرارة فمن الثابت أنها تتزايد كلما تعمقنا من السطح نحو المركز، وقد دلت الملاحظات التي أخذت أثناء عمليات آبار البترول على أن المعدل التقريبي لهذا التزايد هو ٣٢ ْ مئوية كلما زاد العمق بنحو كيلو متر واحد. ولكن ليس من المعروف إن كان هذا المعدل يستمر باطراد كلما زاد العمق أم أنه يتغير من نطاق إلى آخر كلما توغلنا نحو المركز، ومع ذلك فمن المؤكد أن تزايد العمق يؤدي إلى تزايد الضغط الواقع على مواد الباطن، وأن تزايد الضغط يتبعه بالضرورة ارتفاع في معدل تزايد الحرارة. ويقدر بعض الباحثين أن درجة الحرارة عند المركز نفسه تبلغ حوالى ٤٠٠٠ ْ مئوية. وتعتبر شدة حرارة اللافا المنصهرة التي تخرج إلى السطح أثناء الثورانات البركانية دليلًا قويًّا على شدة الحرارة الباطنية حتى في النطاق الذي تحت القشرة المباشرة، وهو النطاق الذي تخرج منه معظم المواد المنصهرة. وعلى الرغم من برودة سطح الأرض؛ فليس هناك دليل على حدوث أي تناقص في حرارة باطنها بمرور الزمن، إذ أن هناك عاملين رئيسيين يساعدان هذا الباطن على الاحتفاظ بحرارته وهما: ١- تزايد الضغط الواقع عليه كلما اتجهنا نحو المركز، ويقدر الباحثون أن الضغط الذي يقع على هذا المركز يعادل ضغط

стр. 113

الغلاف الجوي على سطح أربعة ملايين مرة. "٢" احتوائه على بعض المواد المعدنية ذات الإشعاعات الذرية، وهي إشعاعات تكفي لتوليد طاقة حرارية هائلة. أما موضوع سيولة الباطن أو صلابته؛ فعلى الرغم من أن اللافا التي تلفظها البراكين تكون منصهرة؛ فإن معظم الباحثين يميلون إلى الاعتقاد بأن مواد الباطن في جملتها شديدة الصلابة. ولئن كانت هذه المواد سائلة أو رخوة في بعض النطاقات فإن هذه النطاقات محدودة جدًّا؛ لأنه على الرغم من أن درجة حرارة الباطن تزيد كثيرًا عن الدرجات المعروفة لصهر جميع المعادن "وهي على سطح الأرض"؛ فإن وجود هذه المعادن تحت ضغط شديد جدًّا في الباطن يترتب عليه ارتفاع درجات انصهارها وبقائها صلبة في درجات أعلى بكثير من درجات انصهارها العادية؛ فإذا ما خف الضغط الواقع عليها لأي سبب من الأسباب مثل انكسار الطبقات التي فوقها أو انثنائها فإنها سرعان ما تنصهر وتندفع إلى السطح وهي في هذه الحالة، إذا وجدت طريقًا للخارج كما يحدث عند ثوران البراكين.

стр. 114

نطاقات الكرة من مركزها حتى سطحها مدخل ... نطاقات الكرة من مركزها حتى سطحها: على أساس المعلومات المتوفرة حتى الآن، وأهمها المعلومات المستقاة من دراسة الموجات الزلزالية، ينقسم جسم الكرة الأرضية إلى النطاقات الآتية:

стр. 115

١- النواة Core: وهي كتلة مركزية قطرها حوالي ٣١٠٠ كيلو متر، وتتكون من مواد معدنية أهمها النيكل والحديد؛ ولذلك تشتهر باسم نيف Neif وهي كلمة مكونة من جزئين يمثل كل منهما الحرفين الأولين من كلمتي Nickle "نيكل" و Ferrum "حديد"، وتترواح درجة حرارتها بين ٣٠٠٠و ٤٠٠٠ ْ مئوية. وهي تنقسم إلى نطاقين أحدهما داخلي شديد الصلابة ويعرف اسم النواة الداخلية Inner والثاني خارجي أو مائل للسيولة، ويعرف باسم النواة الخارجية Outer Core

стр. 116

٢- غطاء النواة Mantle: وهو أسمك طبقات الكرة، ويتكون من صخور قاعدية بالتية عظيمة الكثافة وشديدة الصلابة.

стр. 117

٣- القشرة Crust: وهي الغطاء الصخري الخارجي، وهو غطاء رقيق لا يزيد سمكه على ٤٠ كيلو متر، وقد يقل في بعض المواضع، مثل قيعان المحيطات العميقة، عن عشرة كيلو مترات وهي تتكون من طبقتين السفلى منهما مكونة من صخور أغلبها بازلتية تتراوح كثافتها بين ٣ و ٣.٥. ومن أهم العناصر التي تدخل في تركيبها السليكا Silica والماغنسيوم Magnesium، وتشتهر باسم السيعا Sima "وهي كلمة مكونة من الحرفين الأولين في كلمتى سيليكا وماغنسيوم"، أما الطبقة العليا فتتكون من مواد جرانيتية تتراوح كثافتها بين ٢.٥ و ٣. وأهم العناصر التي تدخل في تركيبها السيليكا والألومنيوم، وتشتهر باسم السايال Sial "هي كلمة مكونة من الحرفين الأولين في كلمتي سيليكا وألومونيوم". شكل "٢٦" بطاقات الكرة الأرضية من مركزها إلى سطحها

стр. 118

ويطلق اسم "الموهو أو سطح انفصال موهو Moho Surface Discontinuity" على السطح الذي تلتقي عنده القشرة بغطاء النواة "وهو لا يعتبر طبقة من الطبقات". وترجع أهميته إلى أنه يمثل مرحلة انتقالية تتغير عندها سرعة الموجات الزلزالية تغيرًا فجائيًّا من ٦.٧ كيلو مترًا في الثانية في أعلاه إلى ٨.١ كم/ ثانية في أسفله١.

стр. 119

صخور القشرة الأرضية التركيب العنصري والمعاني للصخور ... ٢-٢-صخور القشرة الأرضية. التركيب العنصري والمعدني للصخور: الصخور عبارة عن مركبات من المعادن، والمعادن بدورها عبارة عن مركبات من العناصر؛ وذلك باستثناء بعض المعادن التي يتكون كل منها من عنصر واحد مثل الذهب والقصدير والنحاس والفضة والرصاص. ومثل هذه المعادن لا تمثل على أية حال نسبة تستحق الذكر في التركيب العام للقشرة الأرضية بسبب قلة وجودها أو ندرتها. وعلى هذا الأساس يمكننا القول بأن العنصر هو وحدة تركيب المعدن وأن المعدن هو وحدة تركيب الصخر. ويبلغ عدد العناصر المعروفة حتى الآن حوالي ١٠٨ عناصر، ومع ذلك فإن ثمانية منها هي التي تكون ٩٨.٨% من تركيب صخور القشرة، وأهم عنصر من هذه العناصر هو الأكسوجين؛ فهو وحده يكون حوالي ٤٦.٧١% من تركيب الصخور؛ لأنه يتحد مع كثير من العناصر ويكون منها أكاسيد معدنية مختلفة من أشهرها أكاسيد الحديد وأكاسيد الكالسيوم والصوديوم والبوتاسيوم وغيرها، ويليه السيليكوم الذي يساهم بمقدار ٢٧.٦٩% في تركيب الصخور، أي أن هذين العنصرين وحدهما يدخلان بنسبة ٧٤.٤% في هذا التركيب. وفيما يلي أهم العناصر التي تدخل في تركيب الصخور مرتبة على حسبة نسبة مساهمتها في هذا التركيب. الأكسوجين ٤٦.٧١% الصوديوم ٢.٧٥% السيليكون ٢٧.٦٩% البوتاسيوم ٢.٥٨% الألومنيوم ٨.٧% المغنيسيوم ٢.٠٨% الحديد ٥.٠٥% التيايوم ٠.٦٢% الكلسيوم ٣.٢٥% الأيدروجين ٠.١٤%

стр. 120

أهم المعادن التي تساهم في تركيب القشرة: ١- الكوارتز Quartz: وهو الذي يشتهر كذلك باسم "المرو". وهو مركب من ثاني أوكسيد السيليكون، ويعتبر من أهم مركبات الصخور النارية والمتحولة والصخور الرملية وهو شفاف إن كان نقيًّا ولكنه قد يكون مائلًا إلى البياض، أما إن كان مختلطًا بشوائب ملونة؛ فإن لونه يتغير بتغير لون هذه الشوائب. وهو ذو بريق زجاجي Vitreous Lusture. وصلادته فوق المتوسطة "درجتها ٧"١، وهو متبلور وبلوراته من مجموعة السداسي٢ Hexagonal. وهو لا يتشقق؛ ولكن يمكن تكسيره وطحنه؛ إلا أنه لا يتحلل بالأحماض. وفضلًا مناطق واسعة جدًّا من سطح الأرض تترسب البلورات بشكل رمال أو حصى، وليست الرمال الصحراوية والحصى الذي يغطي مناطق واسعة من الصحارى إلا حبات كوارتزية متخلفة من تفكك الصخور النارية وتحللها بفعل التجوية وغيرها من العوامل. وإن ضخامة الغطاءات الرملية الصحراوية واتساع انتشارها في العالم لهو أوضح دليل على أهمية معدن الكوارتز في تركيب قشرة الأرض؛ فهو في الواقع أكثر المعادن مساهمة في تركيبها. وللكوارتز فضلًا عن ذلك فوائد اقتصادية متعددة، فبعض أنواعه النقية تدخل في صناعة عدسات النظارات والأجهزة العلمية وفي صناعة الزجاج والخزف كما أن الأنواع الملونة منه تستخدم في صناعة بعض أنواع المسابح والعقود وغيرها

стр. 121

من الحلي وليس العقيق Agate واليشب Jasper إلا حبات من الكوارتز المختلط ببعض الشوائب مثل الطين، أو أكاسيد الحديد التي تعطيه ألوانًا مختلفة منها الأحمر والأصفر والأخضر. ومعظمها ألوان جميلة تجعلها ملائمة لصناعة بعض الحلي. ويعتبر الصوان Flint من الصخور التي تتكون بصفة أساسية من الكوارتز ولكن بعد اختلاطه ببعض المواد الطينية. والمعروف أن هذا الصخر قد لعب دورًا أساسيًّا في الحضارات البشرية القديمة؛ حيث إنه كان المادة الأساسية لصناعة الآلات الحجرية قبل أن يعرف الإنسان استخدام المعادن.

стр. 122

٢- الكلسيت Colcite: وهو مركب من كربونات الكالسيوم، ودرجة صلادته دون المتوسط "٣"، وبلوراته من مجموعة السداسي وهو سهل التشقق ويغلب أن يكون شفافًا ذا بريق زجاجي؛ ولكن قد تختلط به بعض الشوائب فيتحول إلى اللون الأبيض أو المائل إلى الرمادي، وهو سريع التأثير بالأحماض؛ فإذا أضيف إليه شيء منها فإنه يفور وينبعث منه ثاني أكسيد الكربون. ويوجد تشابه كبير بينه وبين الكوارتز في المظهر ولكن من الممكن أن يميز عنه بسهولة على أساس قلة صلادته وسهولة تشققه. وهو يأتي بعد الكوارتز مباشرة من حيث كثرة وجوده في صخور القشرة الأرضية فهو المادة الرئيسية في تركيب الصخور بمختلف أنواعها، وكثيرًا ما توجد منه عروق نقية متقاطعة مع طبقات الصخور الجيرية أو متوازية معها، وهي ظاهرة موجودة في بعض أجزاء جبل المقطم، كما تتكون منه الأعمدة الهابطة والأعمدة الصاعدة في كهوف المناطق الجيرية "الاستالاكتيت Staactite والاستالاجميت Stalagmites".

стр. 123

٣- أكاسيد الحديد Iron Oxides: تنتشر هذه الأكاسيد بكثرة في قشرة الأرض سواء بشكل كتل مستقلة أو مختلطة بالصخور والرواسب المختلفة. وتوجد منها عدة أنواع أهمها: الهيماتيت Heamatite والماجنيتيت Magnetite، والليمينيت Limenite.

стр. 124

والهيماتيت هو أهم الخامات التي يؤخذ منها الحديد، وتتوقف قيمته على نسبة ما يختلط به من شوائب. وهو يعرف أحيانًا باسم "حجر الدم Blood Stone"؛ لأنه إذا خدش فإن لونه في موضع الخدش يكون أحمر قائمًا مثل لون الدم، أما لونه الخارجي فيكون إما أسود أو أحمر مائلًا للسواد. وقد يوجد متبلورًا في بلورات من مجموعة السداسي؛ إلا أنه يوجد في الغالب غير متبلور إما بشكل كتل أو بشكل مسحوق ناعم يختلط بالصخور أو الرمال والتربة، فيعطيها لونًا أحمر أو بنيًّا، كما هو الحال في التربة الحمراء التي تنتشر في مناطق واسعة من العالم، وفي الصخور الرسوبية الحمراء التي تتكون منها بعض الجبال مثل الجبل الأحمر بالقرب من القاهرة. أما الماجنيتيت؛ فهو أكسيد الحديد المغناطيسي، وأهم صفاته أن له قوة مغناطيسية واضحة، ولونه هو الأسود، وهو يوجد إما متبلورًا، أو بشكل حبيبات غير متبلورة. أما الليمينايت، فهو أكسيد الحديد التيتاني، وترجع أهميته إلى وجود عنصر التيتانيوم في تركيبه، وهو عنصر مهم في صناعة مواد الطلاء البيضاء وفي صناعة بعض أنواع الصلب الجيدة، ومنها الأنواع التي تدخل في صناعة الطائرات.

стр. 125

٤- معادن الفلسبار Felspars: تعتبر هذه المعادن "مع الكوارتز" من أهم مركبات الصخور النارية، وأساس تركيبها الكيميائي هو سيليكات الألومينيوم عندما تتحد مع واحد أو أكثر من أكاسيد البوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم. وهي تتحلل بواسطة مياه الأمطار فتتحول إلى مواد طينية وصلصالية، ومنها الرواسب الطينية والصلصاية التي تتكون منها معظم دلتاوات الأنهار ووديانها، مثل نهر النيل الذي يتكون أغلب الطمي الذي يحمله في موسم الفيضان؛ من هذه المعادن أنواع نقية تصلح لصناعة الأواني الخزفية ومن أشهرها الصلصال الصيني China Clay والكاولين Koalinite اللذان يوجدان في رواسب بعض أنهار الصين ووسط أوروبا وقد اشتهرت الصين منذ

стр. 126

القدم بالصناعات الخزفية من هذه الرواسب، وربما كان هذا هو السبب الذي من أجله اشتهرت هذه الصناعات في معظم بلاد العالم باسم الصناعات الصينية وتحتوي الرواسب الطينية لنهر النيل في بعض مناطق الوجه القبلي؛ خصوصًا في أسوان على نوع من الصلصال الذي يصلح لهذه الصناعة. ويعتبر الأرثوكلار Orthoclase والبلاجيوكلاز Plagioclase من أهم معادن الفالسبار، وكلاهما يصلحان لصناعة الزجاج والأواني الخزفية.

стр. 127

٥- الجبس Gypsum: وهو مركب من كبريتيات الكالسيوم والماء، وقد يوجد متبلورًا أو بشكل كتل غير متبلورة، وهو يوجد في كثير من الصخور الرسوبية خصوصًا في المناطق الساحلية، ففي مصر توجد كميات منه بالقرب من خليج السويس وخليج العقبة وعلى ساحل البحر الأحمر وفي المناطق الساحلية إلى الغرب من الإسكندرية، والجبس النقي شفاف وذو بريق زجاجي، ويتشقق تشققًا كاملًا، وإذا حرق فإنه يفقد الماء المتحد معه وينتج عن ذلك المصيص المعروف Plaster of Paris ومنه الجبس الطبي المعروف. وهذا هو أنقى أنواع الجبس أما أكثر أنواعه شيوعًا في الطبيعية فهي الأنواع الرديئة التي لا تصلح إلا لأغراض البناء.

стр. 128

٦- معادن الميكا Mica: وهي من المعادن المهمة التي تدخل في تركيب الصخور النارية. وهناك كثير من التشابه في التركيب الكيميائي بين هذه المعادن وبين معادن الفلسبار؛ فأساس التركيب الكيميائي لها جميعًا هو سيليكات الألومينيوم عند اتحادها مع واحد أو أكثر من الأكاسيد. والأكاسيد التي تدخل غالبًا في تركيب الميكا هي أكاسيد الحديد والماغنسيوم والبوتاسيوم. وتوجد من الميكا عدة أنواع يختلف بعضها عن بعض حسب نوع الأكسيد الذي يدخل في تركيبها، هي تتباين غالبًا في ألوانها ولكنها تتشابه في صفاتها الرئيسية؛ فجميعها ذات بريق زجاجي ويسهل تشققها في صفائح رقيقة ولها قدرة كبيرة على تحمل درجات الحرارة العالية، ولذلك تستخدم بدلًا من الزجاج في صناعة الأجهزة التي تتعرض

стр. 129

للحرارة المرتفعة من الأفران وبعض الأجهزة العلمية، كما أنها تتميز عن الزجاج بأنها أقدر منه على مقاومة الكسر، مما يجعلها أصلح منه لصناعة غطاءات الساعات، ونوافذ الطائرات، وستائر الدراجات البخارية، وبعض نوافد وستأثر السيارات، وغيرها. ومن أشهر الميكا البيضاء المعروفة باسم المسكوفيت Muscovite، وهي مركبة من سيليكات الألومينيوم وأكاسيد البوتاسيوم، والميكا السوداء المعروفة باسم البيوتيت Biotite، وهي مركبة من سيليكات الألومينيوم مع أكسيد الحديد والماغنسيوم.

стр. 130

٧- الهورنبلند Horneblend، والأوليفين Olivine: وهما من المعادن التي تدخل في تركيب الصخور النارية، والأساس في تركيب كل منهما هو سيليكات الألومينيوم؛ ولكن بينما يتكون الهورنيلند من اختلاط هذا المعدن بالكالسيوم والحديد والألومنيوم، فإن الأولفين يتكون من اختلاطه بالحديد. وهناك تشابه بينهما في بعض الصفات فكلاهما بريقه زجاجي ولونه أخضر تقريبًا إلا أن لون الهورنبلند يكون غالبًا مائلًا إلى السواد، كما أنه أشد صلابة من الأوليفين، فصلابته ٧ أما صلابة الهورنبلند فهي ٥.٥ تقريبًا. ويعتبر الأزبستوس Asbestos أو حجر الفتيل نوعًا من الهورنبلند، وهو مركب من ألياف يصلح بعضها لصناعة نسيج غير قابل للاحتراق. كما يعتبر الزبرجد Peridot نوعًا من الأوليفين، وهو يتميز بلونه الأخضر الصافي الذي يجعله صالحًا لصناعة الحلي. وهو موجود بكثرة في جزيرة الزبرجد في البحر الأحمر إلى الجنوب من القصير بمصر.

стр. 131

أنواع الصخور مدخل ... أنواع الصخور تقسم الصخور عمومًا إلى ثلاث مجموعات كبرى هي: الصخور النارية١ Lgneous Rocks والصخور الرسوبية Sedimentary Rocks، والصخور المتحولة Metamorphic Rocks، والمقصود بالمجموعة الأخيرة هي الصخور التي

стр. 132

كانت في الأصل تنتمي إلى إحدى المجموعتين الأخريين ثم أعيد تبلورها في ظروف جديدة فتحولت إلى صخور مختلفة عن الصخور الأصلية التي تحولت منها.

стр. 133

أولاً: الصخور النارية . ويقصد بها الصخور التي تكونت من تصلب مواد جوف الأرض "الماجما" سواء حدث هذا التصلب فوق سطح الأرض بعد خروج هذه المواد إلى السطح أو حدث بين طبقات القشرة أو تحتها. وأهم ما تتميز به هذه الصخور هو أنها لا تحتوي على حفريات، وأنها لا توجد في طبقات منتظمة. وهي غالبًا مكونة من معادن متبلورة؛ ولذلك فإنها تشتهر كذلك باسم الصخور المتبلورة أو البلورية Crystallised Rocks. وهي من أشد أنواع الصخور صلابة؛ ولذلك فإن لها قدرة كبيرة على مقاومة عوامل النحت، ومع ذلك فإن كثيرًا منها يسهل تفككه وتحلله بواسطة عوامل التجوية. وأهم المعادن التي تساهم في تركيب هذه الصخور هي: الكوارتز والفلسبار والميكا والهورنبلند والأوليفين والأوجيت. وهي تقسم على أساس نسبة الكوارتز "ثاني أكسيد السيليكون" الذي يدخل في تركيبها إلى عدة أنواع هي: ١- صخور حامضية Acidic: وفيها تزيد نسبة الكوارتز على ٦٠%، فإذا زادت هذه النسبة على ٧٠% فإنها توصف بأنها فوق الحامضية Uitra acidic. ٢- صخور متوسطة Intermediate: وفيها تتراوح النسبة بين ٥٢% و ٦٠%. ٣- صخور قاعدية Basic: وفيها تنخفض النسبة عن ٥٢%؛ فإذا انخفضت عن ٤٠% فإنها توصف بأنها فوق قاعدية Uitra basic. وإلى جانب هذا التقسيم الكيميائي فإن هذه الصخور تقسم على أساس الظروف والأماكن التي تصلبت فيها إلى ثلاثة أنواع هى: ١- صخور طفحية Extrusive: وهي التي تسمى كذلك بالصخور البركانية Volcanic، وهي التي تتكون من تصلب الطفوح البركانية أو "اللافا"

стр. 134

فوق سطح الأرض، وهي مستمدة في الأصل من الماجما التي توجد تحت القشرة، ويعتبر البازلت أكثر الصخور النارية الطفحية انتشارًا؛ فمنه تتكون كل الهضاب والجبال البركانية في العالم. وتكون بلورات الصخور الطفحية عمومًا دقيقة لأن سرعة برودتها وتصلبها على السطح لا تترك وقتًا كافيًا لنمو البلورات. ٢- صخور متداخلة Intrusive: وهي التي تتكون من تصلب المواد المنصهرة "الماجما" بين طبقات القشرة أي قبل وصولها إلى السطح، وتكون بلوراتها عمومًا أكبر من بلورات الصخور الطفحية، وهي في تراكيب جيولوجية متباينة من أهمها السدود والقواطع وغيرها من الأشكال التي سنذكرها فيما بعد. ٣- صخور الأعمال: وتعرف كذلك الصخور البلوتونية١ Plutonic وهي التي تكون بلوراتها أكبر من بلورات النوعين الآخرين لأن تصلبها يحدث ببطء شديد. وأهم التراكيب الجيولوجية التي توجد فيها هي كتل الباثوليت التي سنتكلم عليها فيما بعد، ويعتبر الجرانيت أكثر صخور الأعماق وجودًا في القشرة الأرضية. ولا يشترط أن تكون صخور الأعماق أو الصخور المتداخلة موجودة في الوقت الحاضر تحت سطح الأرض لأن الحركات الأرضية وعوامل التعرية المختلفة قد أدت إلى إظهار الكثير منها فوق السطح؛ بل إن بعضها يرتفع فوق هذا السطح في كثير من المناطق وتتكون منه هضاب وجبال مرتفعة من أمثلتها كثير من هضاب وسط أفريقيا وجبال شبه جزيرة سيناء وجبال البحر الأحمر. وتتميز الصخور النارية التي توجد على سطح الأرض في بعض المناطق بكثرة ما يوجد بها من مفاصل Joints، وهي عبارة عن شقوق كبيرة تنقطع بها أجزاء الكتل الصخرية الكبرى إلى كتل صغيرة متراصة. وقد تنشأ هذه المفاصل في الصخور بسبب البرودة أثناء تكونها أو بسبب عوامل التجوية٢ Weathering وعوامل التعرية وكثيرًا ما تكون هذه المفاصل متقاطعة مع بعضها بحيث تؤدي إلى تقسيم الكتل الصخرية الكبيرة إلى كتل أصغر أشكال هندسية واضحة بالنسبة لبعض الصخور "شكل ٢٧".

стр. 135

شكل "٢٧" تكون المفاصل في التكوينات النارية بسبب البرودة الأشكال التضاريسية والتراكيب الجيولوجية للصخور النارية: أولًا: الصخور الطفحية "البركانية" تتوقف الأشكال التضاريسية التي تتكون من هذه الصخور على كمية المواد المنصهرة التي تخرج إلى السطح ونوعها وطريقة خروجها، وأهم هذه الأشكال هي: ١- المخروطات البركانية: وهي تتكون نتيجة لتراكم اللافا المنصهرة حول فوهات البراكين، وتكون هذه المخروطات قائمة وجوانبها شديدة الانحدار إذا كانت اللافا حامضية "بها نسبة عالية من ثاني أكسيد السيليكون" لأن درجة انصهارها تكون عالية مما يجعلها تتصلب بسرعة حول فوهة البركان، أما إذا كانت قاعدية "بازلتية" [فقيرة في ثاني أكسيد السيليكون] ؛ فإن مخروطاتها تكون مفلطحة وجوانبها بطيئة الانحدار لأن درجة انصهارها تكون منخفضة مما يجعلها تنساب بعيدًا عن فوهة البركان قبل أن تتصلب.

стр. 136

٢- غطاءات اللافا Lava Sheets: وهي عبارة عن هضاب متسعة من الصخور البركانية، وهي تتكون بسبب خروج اللافا القاعدية من شقوق في القشرة وانسيابها لمسافات بعيدة؛ فإذا استمر خروج اللافا لمدة طويلة، أو إذا تكرر خروجها عدة مرات في نفس المنطقة فإنها تؤدي في النهاية إلى تكون هضاب بازلتية ضخمة مثل الهضبة المعروفة باسم مصائد الدكن Deccan Traps في شمال غرب هضبة الدكن، وهي تغطي منطقة مساحتها حوالي نصف مليون كيلو متر مربع، والهضاب البازلتية الواسعة في ولايات واشنطن وأوريجون وايداهو في شمال غرب الولايات المتحدة، ويبلغ متوسط ارتفاعها حوالي ألف متر واتساعها حوالي ٦٠٠ ألف كيلو متر مربع. وكذلك الهضاب التي تشغل منطقة واسعة في شمال شرق أيرلنده. ويمكننا أن نعتبر هضبة الحبشة وهضبة منطقة واسعة في شمال شرق أيرلنده. ويمكننا أن نعتبر هضبة الحبشة وهضبة اليمن في جملتها من نفس النوع، وذلك بالإضافة إلى الثورانات البركانية العادة التي أدت في نفس الوقت إلى ظهور مخروطات بركانية واضحة في هاتين الهضبتين. "شكل ٢٨" مخروطان بركانيان أحدهما من اللافا الحامضية والثاني من اللافا القاعدية

стр. 137

شكل "٢٩" بعض غطاءات اللافا المشهورة ثانيًا: صخور الأعماق والصخور المتدخلة: تتكون من هذه الصخور تراكيب جيولوجية متباينة، وتتكون كل هذه التراكيب تحت سطح الأرض؛ إلا أن بعضها يظهر حاليًا على السطح بسبب الحركات الأرضية، أو بسبب إزالة التعرية لما فوقها من تكوينات، أو بسبب العاملين معًا. وتتوقف الأشكال التي تأخذها تراكيب هذه الصخور على عوامل مختلفة من أهمها كمية المواد المنصهرة المندفعة نحو السطح وقوة اندفاعها وامتداد الطبقات الصخرية التي فوقها وقوة مقاومتها ومكان وجود مناطق الضعف فيها مثل الانكسارات والمفاصل وسطوح انفصال الطبقات؛ فمثل هذه المناطق تعتبر طرقًا سهلة نسبيًّا يمكن أن تسلكها المواد المنصهرة للتحرك أو التجمع. ومن أهم الأشكال التي تأخذها تراكيب هذه الصخور ما يأتي: ١- الباثوليت Batholith: وهو عبارة عن كتلة ضخمة جدًّا من صخور الأعماق التي تكونت على عمق كبير من سطح الأرض، نتيجة لاندفاع كميات ضخمة في الماجما إلى أعلى وتصلبها قبل أن تصل إلى السطح، وقد يصل حجم الباثوليت إلى مئات الآلاف من الكيلو مترات المكعبة؛ فإذا أدت الحركات الأرضية وعوامل التعرية إلى رفعه وإظهاره فوق السطح؛ فإنه يكون نطاقًا جبليًّا

стр. 138

يتوقف ارتفاعه وامتداده على حجم الباثوليت، ومن أمثلة النطاقات الجبلية التي تكونت بهذا الشكل الجبال الواقعة على جانبي البحر الأحمر، وجبال شبه جزيرة سيناء، والجبال الساحلية في كولومبيا بشمال غرب أمريكا الجنوبية، وهي تشغل نطاقًا طوله ١٠٠٠ كيلو متر وعرضه ١٧٠ كيلو مترًا. ٢- اللاكوليث Laccolith: وهو عبارة عن كتلة من الصخور النارية المتداخلة التي تتكون غالبًا بشكل قبة بين طبقات القشرة الأرضية، وهو أصغر حجمًا بكثير من الباثوليث كما أنه أقرب منه إلى سطح الأرض؛ ولكنه مع ذلك يتكون على عمق كبير نسبيًّا. وهو يتكون إذا اعترضت الماجما عند اندفاعها إلى أعلى طبقة شديدة المقاومة، بحيث لا تستطيع اختراقها؛ ولكنها تستطيع ثنيها إلى أعلى فتتجمع الماجما تحت الثنية ثم تتصلب بشكل قبة كبيرة، وإذا ظهر اللاكوليث فوق السطح بسبب الحركات الأرضية أو بسبب عوامل التعرية فإنه يظهر بشكل قبة من الصخور النارية. وهناك نوع من اللاكوليث الذي يتميز بأن له عنقًا طويلًا متعمقًا في طبقات القشرة ويطلق عليه اسم اللاكوليث المتعمق Bysmailth أو العنق الجوفي Plutonic Plug. اللابوليث Lapolith: وهو تركيب يشبه اللاكوليث إلا أن وضعه يكون معكوسًا أي أن قمته تكون إلى أسفل وقاعدته إلى أعلى، وهو يتكون إذا كانت الطبقة التي تعترض اندفاع الماجما من القوة بحيث لا تستطيع الماجما ثنيها إلى أعلى؛ بينما تستطيع أن تثني الطبقة التي تحتها إلى أسفل. ونتيجة لهذا فإن التركيب الناتج يأخذ شكل قمع أو شكل حوض ضخم. ٤- القواطع "السدود غير المتوافقة" ١ Dykes: وهي كتل مستطيلة أو سدود من الصخور النارية ممتدة بشكل أعمدة متقاطعة مع طبقات القشرة الأرضية؛ ولكنها لم تكن عند بدء تكونها واصلة إلى السطح، وهي تتكون عندما

стр. 139

نجد الماجما شقوقًا أو فواصل في طبقات الصخور فتندفع فيها إلى أعلى حيث نملؤها وتتصلب فيها، وهي تقطع الطبقات التي تخترقها في اتجاهات عمودية أو مائلة وهي تتباين فيما بينها تباينًا كبيرًا في الارتفاع والسمك؛ فبعضها يصل ارتفاعه إلى أكثر من مائة متر وبعضها الآخر لا يزيد ارتفاعه عن بضعة أمتار، كما أن بعضها قد شكل "٣٠" أهم الاشكال التي تظهر بها الصخور النارية ١ سدود رأسية ٢ عتبة سد أفقي ٣ لاكوليث ٤ لاكوليث متعمق، وبجانبه لاكوليث عادي ٥ لابوليث ٦ فاكوليث "سدود هلالية" ٧ باثوليت كشفته لتعرية "لاحظ الصخور المتحولة الملاصقة له".

стр. 140

يزيد قطره على بضعة أمتار، وبعضها الآخر لا يكاد قطره يتجاوز المتر الواحد، وقد يحدث في بعض المناطق أن توجد مجموعة كبيرة من القواطع المتقاربة، ويطلق على مثل هذه المجموعة اسم سرب القواطع Dyke Swarm. وتدل كثرة القواطع في أي منطقة من المناطق على كثرة الشقوق والفواصل في طبقات القشرة الأرضية. وفي مثل هذه المناطق يكون شق الطرق والقنوات أمرًا بالغ الصعوبة إذا كانت القواطع واصلة إلى سطح الأرض أو بالقرب منه. ٥- العتبات "السدود المتوافقة" Sills: وهي عبارة عن سدود أفقية تمتد بين الطبقات الأفقية، وتتكون عندما تجد الماجما أثناء اندفاعها إلى أعلى مناطق ضعيفة بين الطبقات فتندفع فيها مكونة طبقات يختلف سمكها وامتدادها على حسب كمية الماجما المندفعة واتساع مناطق الضعف، ويتراوح سمك العتبات التي تتكون بهذا الشكل من بضعة سنتيمترات إلى بضعة أمتار. ويعتبر وجود هذه العتبات عقبة في طريق حفر الآبار للوصول إلى طبقات المياه الجوفية أو الطبقات البترولية التي ربما تكون موجودة تحتها؛ ولكنها إلى جانب ذلك تساعد "بسبب عدم مساميتها" على تكوين طبقات مائية فوقها. وقد يحدث في بعض المناطق أن تكون الطبقات الصخرية التي تنساب الماجما بينها محدبة الشكل، وفي مثل هذه المناطق تأخذ العتبات نفس شكل امتداد الطبقات فتظهر بشكل أهله، ويطلق على مثل هذه السدود اسم الفاكوليث Phacolith أو السدود الهلالية. أمثلة للصخور النارية المشهورة أولًا: الصخور الطفحية "البركانية" البازلت Basalt: وهو أشهر الصخور الطفحية التي تتكون نتيجة لتصلب اللافا بعد خروجها من فوهات البراكين أو الشقوق، وهو أوسع الصخور النارية انتشارًا على سطح الأرض؛ فمنه تتكون كل الهضاب والجبال البركانية في العالم وهو صخر فوق القاعدي بسبب فقرة الشديد في ثاني أكسيد السيليكون "الكوارتز". والمعادن الرئيسية التي يتكون منها هي الأوجيت والأوليفين

стр. 141

والبلاجيوكلاز وبلورات البازلت صغيرة، وتكثر به الثقوب والفجوات التي تنشأ نتيجة لخروج الغازات من اللافا أثناء برودتها على السطح، واللون الغالب في هذا الصخر هو اللون الرمادي الذي يميل أحيانًا إلى السواد أو الاخضرار. وهو شديد الصلابة، وكثيرًا ما يستفاد به في رصف الطرق في المناطق ذات التربة الطينية حيث توضع منه طبقة تحت الأسفلت لتكون بمثابة أساس صلب. حجر الخفاف: وهو صخر ناري كثير الفراغات، ويتميز بخفته لدرجة أنه يطفو فوق الماء، وهو يتكون نتيجة لتصلب الفقاقيع التي تتكون على سطح اللافا أثناء برودتها وخروج الغازات منها على سطح الأرض. ويكون لون الخفاف مائلًا إلى السوداء إذا تكون من اللافا البازليتة القاعدية، ومائلًا إلى البياض أو الاحمرار إذا تكون من اللافا الحمضية. ثانيًا: صخور الأعماق والصخور المتداخلة: الجرانيت Granite: وهو صخر جوفي حمضي حيث يعتبر الكوارتز من أهم مكوناته، كما يعتبر الفلسبار كذلك من مكوناته الرئيسية، ويضاف إليهما واحد أو أكثر من معادن الميكا والهورنبلند والأرثوكلاز. وتوجد من الجرانيت عدة أنواع يختلف بعضها عن بعض على حسب اللون وحجم البلورات، ويتوقف لون الصخر عادة على لون الفلسبار الذي يدخل في تركيبه، فإذا كان ورديًّا فإن لون الصخر يكون مائلًا إلى الاحمرار، أما إذا كان لونه أبيض وكان الميكا أسود، فإن لون الصخر يكون رماديًّا. أما على أساس حجم البلورات فإن الجرانيت ينقسم إلى نوعين أحدهما دقيق الحبيبات Fine grained والثاني خشن Course grained. والجرانيت شديد الصلابة جدًّا ويتميز بمقدرته على مقاومة عوامل التعرية؛ ولذلك فإنه من أصلح الصخور لبناء السدود على الأنهار ولصناعة التماثيل، وقد كان الفراعنة يستخدمونه فعلًا في عمل التماثيل والمسلات. ومع ذلك فإنه يتأثر بالتجوية، سواء في ذلك التجوية الآلية أو التجوية الكيمائية. وإن التجوية هي التي تؤدي بمرور الزمن إلى تفتت الصخر فتنفصل عنه في هذه الحالة المعادن المكونة له،

стр. 142

وتعتبر الرمال الصحراوية في مختلف العالم أكثر المواد الناتجة عن تجوية الجرانيت انتشارًا على سطح الأرض، وهي عبارة عن حبات كوارتزية متباينة الأحجام. وتعتبر المواد الطينية والصلصالية كذلك من أهم المواد التي تنتج عن تجوية هذا الصخر، وهي تنتج عادة من تحلل معادن الفلسبار التي تعتبر من أهم مركباته. وتوجد في مختلف جهات العالم نطاقات كبيرة من المرتفعات التي تتكون من الصخور الجرانيتية وأغلبها كانت في الأصل تكوينات جوفية من نوع الباثوليت أو اللاكوكيث، ثم أدت حركات القشرة الأرضية وعوامل التعرية إلى ظهورها على السطح، ومن أمثلتها في إفريقيا معظم هضاب وسط القارة وجنوبها ومرتفعات البحر الأحمر وشبه جزيرة سيناء. الفلسيت felsite: وهو غالبًا صخر متدخل، وتتكون منه كثير من القواطع Dykes والعتبات Sills، وهو يشبه الجرانيت في تركيبه، ولكن بلوراته دقيقة جدًّا حتى أنها لا ترى غالبًا إلا بالمجهر، وذلك بسبب التصلب السريع للمواد المنصهرة التي يتكون منها عند اندفاعها خلال الصخور الأخرى، حيث أنها تندفع بشكل أعمدة طولية قليلة السمك، كما يحدث عند تكون القواطع، أو بشكل طبقات رقيقة كما يحدث عند تكوين العتبات.

стр. 143

ثانياً: الصخور الرسوبية Sedimentary Rocks. صفاتها العامة: تغطي هذه الصخور حوالي ٧٥% من المساحة الكلية لليابس، ولكنها مع ذلك لا تمثل إلا ٥% فقط من حجم القشرة الأرضية؛ بينما يكون العكس بالنسبة للصخور النارية والمتحولة التي لا تظهر على السطح إلا في حوالي ٢٥% فقط من مساحة اليابس؛ بينما تمثل ٩٥% من تركيب القشرة. وتوجد هذه الصخور عادة في طبقات متتابعة؛ ولذلك فإنها تسمى كذلك بالصخور الطبقية Stratified Rocks، ويكون تتابعها عادة متفقًا مع ترتيب العصور التي تكونت

стр. 144

أثناءها بحيث يكون القديم منها تحت الأحدث منه، ومع ذلك فقد أدت الحركات الأرضية وعوامل التعرية إلى اختلال هذا التتابع في كثير من المناطق. وتتميز الصخور الرسوبية بكثرة ما بها من حفريات Fossils، وهي البقايا والآثار الحيوانية والنباتية التي توجد في طبقاتها. وتعتبر هذه الحفريات من أهم وسائل دراسة الصخور؛ لأنها تبين بوضوح عمر الطبقات الصخرية، ونوع الظروف المناخية والنباتية والحيوانية التي كانت سائدة خلال العصر الذي تكونت فيه، وطبيعة المناطق التي أرسيت فيها من حيث كونها مناطق بحرية أو بحيرية أو وديان نهرية أو مناطق صحراوية أو جليدية. ولهذا السبب فإن دراسة تتابع الطبقات وترتيبها الزمني وما بها من حفريات تعتبر في الوقت الحضار علمًا مهمًا من علوم الجيولوجيا، وعلم دراسة الطبقات Stratigraph. وتوجد الصخور الرسوبية في تراكيب Structures كثيرة ومتنوعة؛ ففي بعض هذه التراكيب تكون الطبقات محافظة على تتابعها الزمني وعلى امتدادها الأفقي نتيجة لعدم تعرضها للحركات الأرضية العنيفة؛ بينما يكون ترتيبها في بعضها الآخر مختلًا، إما نتيجة لحركات عنيفة أدت إلى زحف بعض الطبقات القديمة فوق طبقات أحدث منها أو بسبب إزالة بعض الطبقات بفعل عوامل التعرية. وعلى هذا الأساس تقسم تراكيب هذه الصخور إلى قسمين هما: تراكيب متوافقة Conformable، وتراكيب غير متوافقة Unconfoemable. والمقصود بالتركيب المتوافق هو التركيب الذي تكون فيه الطبقات متتابعة أسفل إلى أعلى على حسب ترتيبها الزمني دون أن تختفي من بينها طبقات أي عصر من العصور، أما التركيب غير المتوافق فهو التركيب الذي لا تكون طبقاته متتابعة بنفس ترتيبها الزمني، أو الذي تختفي فيه طبقات عصر واحد أو أكثر. وأهم الظروف التي تؤدي إلى ذلك هي أن يتوقف الإرساب في المنطقة بعض الوقت؛ بينما تعمل عوامل التعرية على إزالة الطبقات العليا التي تمثل عصرًا من العصور أو أكثر، ثم يعود الإرساب من جديد فيؤدي إلى تراكم طبقات جديدة فوق السطح الذي

стр. 145

نحتته عوامل التعرية والذي يطلق عليه في هذه الحالة اسم سطح عدم التوافق Unconformitv Surtace "انظر شكل ٣١". "شكل ٣١" مراحل حدوث عدم التوافق في الطبقات الرسوبية ميل الطبقات Dip of Strata: المقصود بميل الطبقات هو امتدادها في مستوى غير أفقي؛ فعلى الرغم من أن الطبقات تظل في كثير من التراكيب محتفظة باتجاهها الأفقي حتى بعد تعرضها لبعض الحركات الأرضية مثل الحركات الرأسية؛ فإن هذه الحركات تؤدي في أغلب الحالات إلى تغيير هذا الاتجاه بحيث تصبح معظم الطبقات مائلة على المستوى الأفقي. وتتباين درجات الميل من موضع إلى آخر على حسب نوع الحركات الأرضية ودرجة تأثر الطبقات الصخرية بها،
следующие страницы →