أردت الانصراف قلت يا رسول الله أوصني قال: إياك وما يسوء الأذن وأخرجه ابن سعد في طبقاته بزيادة ثلاثا، وتمام وإن كان ضعيفا فبروايته يعتضد المرسل وخرج ابن عساكر عن ميمون بن مهران قال قال له عمر بن عبد العزيز احفظ عني أربعا لا تصحب سلطانا وإن أمرته بمعروف ونهيته عن منكر، ولا تخلون بامرأة ولو أقرأتها القرآن، ولا تصلن من قطع رحمه فإنه لك أقطع، ولا تتكلمن بكلام تعتذر منه غدا.
٨٧٠ - (أيام التشريق أيام أكل وشرب وبعال) رواه مسلم عن نُبيشة، وأحمد وأبو يَعلى وابن ماجه عن أبي هريرة وفي لفظٍ وقِرامٍ بدلَ وبِعال وهو بكسر القاف، الكل بمعنى السر يعني الوطء والنكاح قال تعالى ... (ولكن لا تواعدهن سرا) ... أي نكاحا لكن لفظ التخريج للحافظ ابن حجر أيام التشريق أيام أكل وشرب وقرام أسر قال قرامٌ بكسر القاف أي سر، وفي النجم وعند أحمد ومسلم من حديث نبيشة الهُذلي - ويقال له نَبيشة الخير - أيام التشريق أيام أكل وشرب زاد في رواية وذكرِ الله وعند ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وعبد بن حميد وأبي يعلى والطبراني عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ أرسل أيام منى صائحا يصيح أن لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال قال وبعالٍ وِقاعِ النساء، وللنسائي عن مسعود ابن الحكم عن أمه أنها رأت وهي بمنى في زمان رسول الله ﷺ راكبا يصيح يقول: يا أيها الناس إنها أيام أكل وشرب ونساء وبعال وذكر الله قالت فقلت: من هذا؟ قالوا: علي بن أبي طالب وله طرق صححها ابن حجر وغيره انتهى.
٨٧١ - (أيامُ مِنى أيام أكل وشرب) ابن ماجه عن أبي هريرة ﵁.
٨٧٢ - (الأَيِّمُ أََحَقُّ بنفسها) رواه مالك ومسلم وأبو داود وغيرهم عن ابن عباس بزيادة والبِكرُ تُستأذَنُ في نفسها وإذنُها صُمَاتها وفي لفظ عنه عند مسلم الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تُستأذن وإذنها صماتها، ورواه أبو داود والنسائي وابن حبان بسند رواته ثقات عن ابن عباس ليس للولي مع الثيب أمر واليتيمة تُستأمَرُ
стр. 282
وإذنها إقرارها، ورواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة بلفظ لا تُنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله كيف إذنها قال أن تسكت ولهما عن عائشة ﵂ قلت يا رسول الله إن البكر تستحي قال فإذنُها صُماتها.
٨٧٣ - (أيُّ الرجالِ مهَذَّبُ) رواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن ثابت البُناني قال: قلت للحسن يا أبا سعيد رأيتك في المنام تقول الشعر فقال: وأيُّ الرجال المهذب.
(حرف الباء الموحدة)
٨٧٤ - (البَاذِنْجَانُ لِما أُكِلَ له) قال في اللآلئ حديث باطل لا أصل له، وقد لهج به العوام حتى سمعت قائلا منهم يقول هو أصح من حديث ماءُ زمزمَ لما شُرِبَ لَه وهذا خطأ قبيح، ومثلَه في الزركَشي، وقال في المقاصد باطل لا أصل له وإن أسنده صاحبُ تاريخ بلخ، وقد قال شيخنا لم أقف عليه لكن وجدت في بعض الأجزاء من رواية أبي علي بن زيرك الباذنجان شفاء، ولا داء فيه ولا يصح، وسمعت بعض الحفاظ يقول إنه من وضع الزنادقة، وأطال الناجي في كتابه قلائد المرجان في الوارد كذبا في الباذنجان الكلام فيه، وقال أنه باطل موضوع كِذب، ونَقَل فيه أن شيخه ابن ناصر الدين قال وهل عالم بل عاقل بل إنسان يذهب إلى صحة حديث الباذنجان الذي وضعه أهل الافتراء والطغيان، ويوهي الحديث المحكم الثابت في ماء زمزم، وقال فيه رواه الديلمي في الفردوس عن أبي هريرة مرفوعا كلوا الباذنجان فإنها شجرة رأيتها في جنة المأوى، شَهِدتْ لله بالحق، ولي بالنبوة، ولعلي بالولاية، فمن أكلها على أنها داءٌ كانت داءً، ومن أكلها على أنها دواءٌ كانت دواءً، ثم قال وعلق في الكتاب أيضا عن أنس مرفوعا كلوا الباذنجان وأكثروا منه فإنها أولُ شجرة آمنت بالله ، ثم قال وقد ولَّد الحديثين بعض الكذابين وزعم أن النبي ﷺ كان يأكل الباذنجان، ويقول وحاشاه من هذا: من أكله على أنه
стр. 283
داءٌ كان داءً، ومن أكله على أنه دواءٌ كان دواءً، ويقول نِعْمَ البقلة هي، لَّبِّنوه وزيتوه وكلوا منه وأكثروا، فإنها أول شجرة آمنت بالله، وإنها تورث الحكمة، وترطب الدماغ، وتقَوِّي المثانة، وتكثر الجماع، قال شيخنا وهذا كما ترى كذب مفترى لا يحل ذكره مرفوعا إلا لكشف ستره وعَدِّه موضوعاً إلى آخر ما ذكر فيه، فراجعه ومثله في المقاصد أيضا، وقد نقل البيهقي في مناقب الشافعي عن حرملة قال سمعت الشافعي ﵁ ينهى عن أكل الباذنجان بالليل، وكذا قال السيوطي في الدرر المنتثرة أنه لا أصل له، وزاد قلت لم أقف له على إسناد إلا في التاريخ بلخ، وهو موضوع، وقال أيضا في فتاواه الحديثية إن هذا القائل مخطئ أشد الخطأ، فإن حديث الباذنجان كِذب باطل موضوع بالإجماع من أئمة الحديث كما نبه على ذلك ابن الجوزي والذهبي وغيرهما، وحديث ماء زمزم مختلف فيه، فقيل صحيح، وقيل حسن، وقيل ضعيف، ولم يقل أحد أنه موضوع انتهى، وقال الصغاني ومن الأحاديث الموضوعة ما ورد في فضائل البطيخ والباذنجان والكَرَفْس والفوم والبصل انتهى، وقال ابن الغرس قال مجد الدين صاحب القاموس في كتابه سفر السعادة، ويسمى الصراط المستقيم أيضا: العدس والبقلاء والجبن والجوز والباذنجان والرمان والزبيب لم يصح فيها شئ، وإنما وضع الزنادقة في هذه الأبواب أحاديث أدخلوها في كتب المحدثين شَيْناً للإسلام، خذلهم المليك العلام.
٨٧٥ - (باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء) قال القاري غير ثابت، وإنما ذكره ابن الحاج في المدخل في صلاة العيدين، وذكره ابن جماعة في منسكه في طواف النساء من غير سند، ولفظه يروى عن النبي ﷺ باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء، ذكره دليلا لقولهم لا تدنوا النساء من البيت في الطواف مخافة اختلاطهن بالرجال إن كانوا.
٨٧٦ - (باكروا بالصَّدقة، فإن البلاء لا يتخطاها - وفي لفظ فإن البلاء لا يتخطى الصدقة) رواه أبو الشيخ في الثواب وابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن
стр. 284
أنس مرفوعا، وكذا رواه الصقر بن عبد الرحمن عن المختار، والصقر ذكره ابن حبان في الثقات، وقال إن له حديثا منكرا في الخلافة، وصدقه أبو حاتم الرازي وكذبه مَطين وصالح جَزَرة، قال في المقاصد نقلا عن الحافظ ابن حجر وليس الحديث بموضوع كما فعل ابن الجوزي لاسيما وفي معناه ما أورده الديلمي عن أنس رفعه الصدقات بالغُدُوات تَذهَب بالعاهات، وما رواه الطبراني بسند فيه ضعيف عن علي بن أبي طالب رفعه مثله، وذكره رَزِين في جامعه، وكذا البيهقي عن أنس موقوفا، ونقل الحافظ ابن حجر أن المرفوع وهمٌ، ولذا قال المنذري أن الموقوف أشبه، وفي حديث آخر تداركوا الغُمومَ والهموم بالصدقات يكشف الله ضُركم.
٨٧٧ - (البُتَيْراء) رواه عبد الحق في الأحكام بسند فيه عثمان بن محمد ابن ربيعة الغالب عليه الوهم عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها، وقال النووي في الخُلاصة حديث محمد بن كعب في النهي عن البتيراء مرسل ضعيف، وللبيهقي في المعرفة عن أبي منصور مولى سعد بن أبي وقاص قال سألت ابن عمر عن وتر الليل، فقال يا بني هل تعرف وتر النهار؟ قلت نعم هو المغرب، قال صدقت، ووتر الليل واحدة بذلك أمر رسول الله ﷺ قلت يا أبا عبد الرحمن إن الناس يقولون هي البتيراء، قال يا بني ليس تلك البتيراء، إنما البتيراء أن يصلي الرجل ركعة يتم ركوعها وسجودها وقيامها، ثم يقوم إلى أخرى فلا يُتِمَ ركوعها ولا سجودها ولا قيامها، فتلك البتيراء.
٨٧٨ - (بادِروا بالأعمالِ فتنا كقِطَع الليل المُظلم يُصبح الرجل مؤمناً ويُمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافرا، يبيع أحدُهم دينه بعَرَضٍ قليل من الدنيا) رواه مسلم وأحمد والترمذي عن أبي هريرة ﵁ لكن رواية مسلم " بأو " التي للشك.
٨٧٩ - (باكِروا في طلب الرزق والحوائج، فإن الغُدوَّ بركةٌ ونجاحٌ) الطبراني وابن عدي عن عائشة ﵂، ولفظ الطبراني بادروا طلبَ الرزق.
٨٨٠ - (البركة في صِغَر القُرص وطول الرشاء وصغر الجدول يعني النهر) ذكره
стр. 285
في المقاصد في حديث صغروا الخبز، وقال إنه باطل، قال القاري: وكأنة تبع النسائي فيما نقل عنه أنه كذب، وإلا فحديث البركة المذكورة قد ذكره السيوطي في الجامع الصغير عن ابن عباس، وذكره السلفي في الطوريات عن ابن عمر انتهى.
٨٨١ - (بُرمة الشرك لا تغور) نقله القاري عن ابن الدبيع (١) أنه ليس بحديث انتهى.
ولم أره في كتابه تمييز الطيب من الخبيث.
٨٨٢ - (بارك الله في الرجل القَّبار، ولا بارك الله في المرأة القبارة) ليس بحديث بل هو من كلام العوام.
٨٨٣ - (البحر هو جهنم) رواه أحمد عن يعلى بن أمية رفعه، فقالوا ليعلى، فقال ألا ترون إن الله يقول ... (نارا أحاط بهم سرادقها) ... قال لا والذي نفسي بيده لا أدخلها أبدا حتى أعرُض على الله ولا يصيبني منها قطرة حتى ألقى الله ، وعزاه في الدرر لأحمد عن يعلى بن منبه بلفظ البحر طبق جهنم، والمشهور على الألسنة البحر غطاء جهنم، وهو بمعنى ما قبله ورواه الحاكم في الأهوال عنه بلفظ أن البحر، وقال صحيح الإسناد، وتقدمت الرواية الصحيحة أن جهنم تحت الأرض السابعة، وعن عبد الله بن عمرو قال إن تحت البحر نارا ثم ماء ثم نارا، أخرجه ابن أبي شيبة وأبو عبيدة، زاد أبو عبيدة حتى عد سبعة أبحر، وزاد غيره وسبعة نيران.
٨٨٤ - (بُخَلاءُ أُمَّتِي الخَيَّاطُوْنَ) قال في المقاصد لم أقف عليه، وقال في التمييز لا أصل له، قال القاري: فإن حديث " عمل الأبرار من الرجال الخياطة، وعمل الأبرار من النساء الغزل " الذي رواه تمام في فوائده، وغيره عن سهل ابن سعد، يَرُدُّهُ.
انتهى فتأمل، وذكر ابن الغرس أنه في بعض النسخ بالحاء المهملة والنون المشددة بمعنى بائع الحنطة.
٨٨٥ - (البَخِيْلُ عَدُوُّ الله وَلَوْ كَانَ رَاهِبَاً) قال في التمييز تبعا للمقاصد لا أصل له، وتبعهما القاري، وزاد وكذا لفظ لبخيل لا يدخل الجنة ولو كان عابدا، والسخي لا يدخل النار ولو كان فاسقا انتهى، وسيأتي في حديث السخيِّ مزيد كلام فيه.
стр. 286
٨٨٦ - (البَخِيْلُ مَن ذُكِرْتُ عنده فلم يصل عَلَيَّ) رواه أحمد والنسائي في الكبرى
والبيهقي في الشعب والدعوات والطبراني في الكبير وآخرون عن الحسين بن علي مرفوعا، زاد البيهقي وأحمد في روايةٍ كل البخيل، وصححه ابن حبان، وقال إنه أشبه شئ رُوي عن الحسين، ورواه الحاكم والدارقطني ورجحه عنه، وأخرجه الحاكم أيضا عن علي ابن الحسين عن أبي هريرة، ورواه الترمذي عن علي بن أبي طالب رفعه وقال حسن صحيح، زاد في نسخة غريبٌ، وروي عن جماعة آخرين بيَّنهم في القول البديع، وفي رواية لأحمد والترمذي وأبي يعلى عن الحسن ابن علي بلفظ ألا أنبئكم بأبخل الناس؟ من ذكرت عنده فلم يصل علي، الخطيب في كتاب البخلاء عن أنس ﵁ البخل عشرة أجزاء، فتسعةٌ في فارس، وواحد في الناس.
٨٨٧ - (بدأ الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ غريبا، فطوبى للغرباء) رواه مسلم عن أبي هريرة رفعه ورواه أيضا عن طريق عاصم بن محمد العمري عن أبيه عن ابن عمر رفعه بلفظ: إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، وهو يأرز (١) بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جُحرها وعزاه في الدرر لمسلم عن ابن عمر بلفظ: بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ، وللبيهقي في الشعب عن شريح بن عبيد مرسلا: إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء، إلا أنه لا غربة على مؤمن، ما مات مؤمن في أرض غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض، ورواه ابن جرير، وابن أبي الدنيا كما في فتاوى ابن حجر المكي الحديثية، لكن من غير ذكر صحابيه، بلفظ إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود كما بدأ غريبا، ألا لا غربة على مؤمن، ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماوات والأرض، ثم قرأ رسول الله ﷺ ... (فما بكت عليهم السماء والأرض) ... ، ثم قال: إنهما لا يبكيان على كافر انتهى، وأنشد الإمام أحمد: إذا خَلَفَ القرنُ الذي أنت فيهمُ ... وخُلَّفْتَ في قَرْنٍ فأنت غريب
стр. 287
ومثله بيت الطغرائي: هذا جزاء امرئٍ أقرانُه دَرَجوا ... من قبله فتمنى فُسحةَ الأجل قال النجم: وفي الباب عن أنس وجابر وسعد بن أبي وقاص وسهل بن سعد وسلمان وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وعمر وعلي وعمرو بن عوف وواثلة وأبي أُمامة وأبي الدرداء وأبي سعيد وأبي موسى وغيرهم.
قال فهو مشهور أو متواتر.
٨٨٨ - (البادئ بالشر أظلمُ) ليس بحديث، ومثله: البادئ بالشر خُسران.
٨٨٩ - (بُدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بصلاة ولا صيام، ولكن يدخلونها بصفاء الأنفس وسلامة الصدر والنُصح للمسلمين - وفي لفظ إن بدلاء أمتي) وتقدم مبسوطا في " الأبدال ثلاثون ".
٨٩٠ - (البِرُّ وحُسن الجِوار عِمارة الديار وزيادة الأعمار) رواه ابن عبد البر عن أبي سعيد الخدري موقوفا، وقيل مرفوعا، قال في المقاصد نقلا عن ابن عبد البر وفيه نظر، وتبعه الذهبي ثم شيخنا، وقال النجم قلت وعند الديلمي عن ابن عباس البِر والصِلة يُطيلان الأعمار، ويَعمران الديار، ويُثريان الأموال، ويُخفِّفان سوءَ الحساب، وله شواهد.
٨٩١ - (البر شئ هيِّن، وجْهٌ طليق وكلام لين) الأصبهاني في الترغيب وغيره عن ابن عمر موقوفا من قوله.
٨٩٢ - (البَرُّ باراً بأهله) هو من كلام العامة كما قال القاري.
٨٩٣ - (البَرْدُ عَدوُّ الدِّين) قال القاري ليس بحديث، بل هو من كلام سعيد بن عبد العزيز الدمشقي الإمام الكبير وقال النجم ليس بحديث ولكن أخرجه أبو نعيم عن سعيد بن عبد العزيز.
٨٩٤ - (البرد أساسُ كل علة) ليس بحديث.
٨٩٥ - (البركة تنزل وسَط الطعام، فكُلوا من حافتيْه ولا تأكلوا من وسَطه) رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح عن ابن عباس رفعه.
стр. 288
٨٩٦ - (البركة في البنات) قال القاري روى عن ابن عباس أن رجلا دعا على بناته بالموت، فقال ﵊ لا تدع، فإن البركة في البنات، وفي سنده من أتهم بالوضع وهو لا ينافي ما صح من أن موت البنات من المكرُمات، فإن الحالات تختلف بتفاوت المقامات انتهى، وسيأتي لذلك مزيد في حديث دفن البنات.
٨٩٧ - (البَرَكَةُ في نَواصي الخيل) الشيخان وأحمد والنسائي عن أنس.
٨٩٨ - (البركَةُ عند تزاحُمِ الأقدام) ليس بحديث.
٨٩٩ - (البركة مع الجماعة) كذا نقله ابن الغرس عن الفائق للزمخشري وعن النهاية لابن الأثير بزيادة: عليكم بالجماعة، فإن يد الله على الفُِسطاط، والفُِسطاط بضم الفاء وكسرها، المدينة التي فيها يجتمع الناس.
انتهى.
٩٠٠ - (بَرُّوا آباءكم تَبَرَّكُم أبناؤكم، وعِفُّوا تَعِفَّ نساؤكم) رواه الطبراني عن ابن عمر، وله وللحاكم عن جابر بَرُّوا آباءكم تَبَرَّكُم أبناؤكم، وعِفُّوا عن النساء تَعِفَّ نساؤكم، ومن تُنُصِّلَ له فلم يَقْبَلْ فلن يَرِدَ عليَّ الحوض.
٩٠١ - (البِرِ حُسْن الخُلق، والإثم ما حَاكَ في صدرك وكرهتَ أن يَطَّلِعَ عليه الناس) أحمد والبخاري في المفرد، ومسلم والترمذي عن النواس بن سمعان.
٩٠٢ - (البِرُّ لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، فكن كما شئت، فكما تدين تُدانُ) أبو نعيم وابن عدي والديلمي عن ابن عمر ورواه عبد الرزاق في الزهد عن أبي قلابة مرسلا، وأحمد عن أبي الدرداء موقوفا بلفظ البر لا يبلى، والذنب لا ينسى والديان لا يموت، أعمل ما شئت فكما تدين تدان.
٩٠٣ - (البَرَكة معَ أكابرِكم) رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما عن
ابن عباس مرفوعا ورواه الطبراني في الأوسط والديلمي وغيرهما عن ابن المبارك قال ابن حبان وليس هذا الحديث في كتب ابن المبارك مرفوعا، ولم يحدث به بخراسان إنما حدث به بطريق الروم، فسمعه منه أهل الشام وقال الحاكم صحيح على شرط البخاري، وتبعه ابن دقيق العيد في الاقتراح، وفي صحته نظر كما في اللآلئ لإعلاله
стр. 289
بمثل ما تقدم عن ابن حبان، نعم قال فيها: وله شواهد، منها حديث الصحيح أنه قال " كَبِّر كَبِّر " أي ليتكلم الأكبر، وحديث " فإن استويا في القرآن والسنة والهجرة فَلْيَؤُمّهُمْ أكبرهم سِناً "، ورواه البزار عن ابن المبارك بلفظ: الخير مع أكابركم ورواه هشام بن عمار عن خالد مرفوعا، وله شاهد رواه ابن عدي عن أنس مرفوعا، وكذا أبو نعيم عن ابن مسعود رفعه: " لا يزال الناس بخير ما اخذوا العلم عن أكابرهم، فإذا اخذوا العلم عن أصاغرهم هلكوا وللبيهقي في الشعب عن الحسن قال: " لا يزال الناس بخير ما تباينوا، فإذا استووا فذلك هلاكهم "، ورواه الطبراني عن أبي أمامة بلفظ البركة في أكابرنا، فمن لم يرحم صغيرنا، ويُجِلّ كبيرنا، فليس مِنّا.
٩٠٤ - (بسم الله خير الأسماء) رواه أبو الشيخ عن ابن عمر.
٩٠٥ - (بسم الله في أول التشهد) رواه الديلمي عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يقول قبل أن يتشهد بسم الله خير الأسماء، وكان ابن عمر يقوله، وفي سنده ثابت ضعفه ابن عدي، وله طريق أخرى عن عائشة، ورواه النسائي وابن ماجه والترمذي في العلل، والحاكم، وصححه عن جابر قال كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن بسم الله وبالله التحيات لله - الحديث، ورجاله ثقات، قال في المقاصد، ويروى في البسملة في التشهد غير ذلك، ولكن صرح غير واحد بعدم صحته كما أوضحه شيخنا في تخريج الرافعي انتهى، فلا تسن البسملة أولا كما أوضحه شيخنا في تخريج الرافعي.
٩٠٦ - (البَشَاشةُ خَيرٌ من القِرى) قال في المقاصد لا أعرفه، وقال النجم مثل، وليس بحديث، ونظمه عبد العزيز الديريني في أبيات:
بشاشة وجه المرء خير من القرى ... فكيف الذي يأتي به وهو ضاحكُ وفي لفظ ... فكيف إذا جاء القرى وهو يضحك ... ولبعض العصريين مبينا أنه لا أصل له، فقال: بشاشة وجه المرء خير من القرى ... حديث كما قال السيوطي مفترى
стр. 290
فقد أخطأ المختوم قلبا بجهله ... فلا تستمع منه كلاما مُزوَّرا.
٩٠٧ - (بَشِرِ القاتلَ بالقتل) قال في المقاصد لا أعرفه انتهى، والمشهور على الألسنة بزيادة والزاني بالفقر ولو بعد حين، ولا صحة لها أيضا وإن كان الواقع يشهد لذلك ثم رأيته في الشهاب القضاعي بلفظ الزناء يورث الفقر، وسيأتي في حرف الزاي وقال النجم واحفظه بزيادة والزاني بالفقر، وليس بحديث، لكن يدل على معناه حديث ابن عمر كما تدين تدان، وأخرجه ابن عدي والقضاعي، ولابن المبارك في الزهد عن وهب بن منبه قال إني لأجد فيما أنزل تعالى في الكتاب أن الله تعالى يقول لا تعجبن برحب اليدين يسفك الدماء، فإن له عند الله قاتلا لا يموت، ولا تعجبن بامرئ أصاب مالا من غير حله، فإن ما أنفق منه لم يبارك فيه، وما تصدق منه لم يقبله الله منه، وجعله زاده إلى النار، ولا تعجبن لصاحب نعمة بنعمة فإنك لا تدري إلى ما يصير بعد الموت، ولأحمد في الزهد عن عبيد بن عمير أن لقمان قال لابنه يا بني لا تغبطنَّ امرءاً رَحْبَ الذراعين يسفك دماء المؤمنين، فإن له عند الله قاتلا لا يموت، وأخرج ابن عساكر من حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده: أوحى الله إلى موسى ﵇ يا موسى إني قاتل القاتلين، ومفقر الزناة.
٩٠٨ - (البَطالة) تقدم في " إن الله يكره الرجل البطّال " وقال ابن الغرس حديث البطالة رواه البيهقي من طريق عروة ابن الزبير، قال ما شر شئ؟ قال البطالة في العالَم - بفتح اللام - وهو ضعيف.
٩٠٩ - (البِطْنة تُذْهِبُ الفِطْنَة) قال في المقاصد هو بمعناه عن عمرو بن العاص وغيره من الصحابة فمن بعدهم كما مر في " إن الله يكره الحبر السمين ".
٩١٠ - (البِطيخ قبل الطعام يَغْسِل البطن غسلاً، ويَذْهَبُ بالداء أصلاً) ابن عساكر عن بعض عمات النبي ﷺ وقال شاذ لا يصلح.
٩١١ - (البطيخ وفضائله) قال في المقاصد صنف فيه أبو عمر التوقاتي جزءا وأحاديثه باطلة، وكذا قال الزركشي وقال القاري أما فضائله فكذلك، وأما ما ورد
стр. 291
أنه ﷺ أكله فثابت، لا سيما مع الرطب كما في الشمائل للترمذي وغيره وقال أبو القاسم التيمي فيما أجاب به أبا موسى المديني لا تزيده كثرة الطرق إلا ضعفا، وقال النووي حديث أكل البطيخ والباقلاء والعدس والأرز ليس شئ منها بصحيح، وقال في الدرر أحاديث البطيخ وفضائله والباقلاء والأرز ليس فيها شئ ثابت انتهى.
٩١٢ - ((الباقِلاّء) قال في التمييز ليس بثابت، وقال الزركشي أحاديث الباقلاء والعدس باطلة، وقال النجم لم يصح في الباقلاء شئ.
٩١٣ - (بعثت بجوامع الكلم، واختصر لي الكلام اختصاراً) رواه البيهقي في الشعب وأبو يعلى عن عمر بن الخطاب، ومضى بأبسط في " أوتيت جوامع الكلم " وقال ابن شهاب فيما نقله البخاري في صحيحه: بلغني في جوامع الكلم أن الله يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله، الأمر الواحد والأمرين ونحو ذلك وقال سليمان النوفلي: كان يتكلم بالكلام القليل يجمع به المعاني الكثيرة
وقال بعضهم: يعني القرآن، بقرينَةِ قولِهِ " بُعِثتُ "، والقرآن هو الغاية في إيجاز اللفظ واتساع المعنى وقال آخرون: هو القرآن وغيره مما أوتيه في منطقه بتبين من غيره بالإيجاز والإبلاغ والسداد، بدليل: كان يعلمنا جوامع الكلم وفواتحه.
٩١٤ - (بعثت بالحنيفية السمحة) رواه الخطيب عن جابر بزيادة ومن خالف سنتي فليس مني، ومر في إني بعثت إلخ.
٩١٥ - (بُعثتُ في زمن الملِك العادل) قال النجم باطل، وسيأتي في إني ولدت في زمن الملك العادل.
٩١٦ - (بُعثت لأُتَمِّمَ مكارمَ الأخلاق) مر في إنما بعثت.
٩١٧ - (بُعثت من خير قرون بني آدم قرناً فقرناً، حتى كنتُ في القرن الذي كنت فيه) رواه البخاري عن أبي هريرة.
٩١٨ - (بُعثت بمداراة الناس) البيهقي عن جابر، والمشهور على الألسنة
стр. 292
أمرت بالمداراة.
٩١٩ - (البُغْضُ في الأهل، والحسد في الجيران) لم أقف عليه.
٩٢٠ - (بعثتُ أنا والساعةَ كهاتَيْنِ) رواه الشيخان وأحمد عن أنس.
٩٢١ - (بُلوُّا أرحامَكم ولو بالسلامِ) رواه البزار والعسكري عن أنس رفعه وعند الطبراني وابن لال عن أبي الطُفيل وعن سُويد بن عامر، وله طرق بعضها يقوي بعضا.
٩٢٢ - (بُنِيَ الدِينُ على النظافة) قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: لم أجده وخرجه ابن حبان في الضعفاء عن عائشة بلفظ: تنظفوا فإن الإسلام نظيف.
والطبراني في الأوسط والدارقطني في الأفراد بلفظ: الإسلام نظيف، فتنظفوا، فإنه لا يدخل الجنة إلا نظيف وعزاه الديلمي إلى الطبراني عن ابن مسعود رفعه بزيادة: والنظافة
تدعو إلى الإيمان.
قال العراقي وسنده ضعيف جدا، ورواه الترمذي بسند فيه خالد ابن أياس أو إلياس ضعيف عن سعد ابن أبي وقاص بلفظ: أن الله نظيف يحب النظافة قال وهو غريب وقال في الدرر: وأقرب منه ما أخرجه الترمذي عن سعد بن أبي وقاص مرفوعا: أن الله نظيف يحب النظافة، فنظفوا أفنيتكم.
انتهى، وروى الطبراني وأبو نعيم عن ابن عمر مرفوعا: إن من كرامة المؤمن على الله نقاء ثوبه ورضاه باليسير ولأبي نعيم عن جابر أن النبي ﷺ رأى رجلا وسخة ثيابه فقال: أما وجد هذا شيئا يُنقّي به ثيابه؟ ورأى رجلا أشعث الرأس، فقال: أما وجد هذا شيئا يُسَكِّن به شعره؟ وفي لفظ " رأسه ".
وروي في المرفوع: " نظفوا أفنيتكم، ولا تشبهوا باليهود: تجمع الأكباء أي الكُناسة في دورها، وروى الديلمي عن أنس رفعه: نظفوا أفواهكم فإنها طرق القرآن، وأخرجه الرافعي عن أبي هريرة بلفظ تنظفوا بكل ما استطعتم، فإن الله بنى الإسلام على النظافة، ولن يدخل الجنة إلا نظيف، ورواه الترمذي عن سعد بن أبي وقاص: إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكريم، جواد يحب الجواد، فنظفوا - أراه قال - أفْنِيتَكم، وفي
стр. 293
رواية أخْبِيَتَكُم، ولا تَشَبَّهوا باليهود وفي رواية الدارقطني عن جابر إن الله يحب الناسك النظيف.
٩٢٣ - (بورك لأمتي في بكورها) رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة والمشهور على الألسنة بورك لأمتي في بكورها سبتها وخميسها، لا أصل له على ما مر بأبسط في اللهم بارك لأمتي في بكورها.
٩٢٤ - (البلاد بلاد الله، والعباد عباد الله، فأيَّ موضعٍ رأيتَ فيه رِفْقاً فأقِمْ) رواه الطبراني عن الزبير بسند ضعيف، وعزاه النجم أيضا لأحمد والطبراني عن الزبير بسند ضعيف بلفظ البلاد بلاد الله، والعباد عباد الله فحيثما أصبت خيرا فأقم.
٩٢٥ - (البينةُ على المدعى واليمين على من أنكر) قال النووي في أربعينه حديث حسن رواه البيهقي وغيره هكذا، وبعضه في الصحيحين، وأخرجه الدارقطني بلفظ البينة على المدعى، واليمين على من أنكر إلا في القسامة، وفيه ضعف مع أنه مرسل، وفي رواية له المدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم بينة، وله عدة طرق متعددة لكنها ضعيفة، ورواه الإسماعيلي في صحيحه بلفظ لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء قوم وأموالهم، ولكن البينة على الطالب، واليمين على المطلوب كذا في شرح أربعين النووي لابن حجر المكي فاعرفه، وقال النجم رواه ابن ماجه عن ابن عمر وكذا ابن عساكر عنه بلفظ واليمين على المدعى عليه بدل اليمين على من أنكر، وأسقط إلا في القَسامة، ورواه ابن ماجه عن ابن عباس بلفظ لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم، ولكن البينة على المدعى، واليمين على المدعى عليه، وهو عند الشيخين لكن زعم الأصيلي أن قوله " لكن البينة " إلخ مدرج في الخبر من قول ابن عباس كما حكاه عياض، وقال ابن حجر المكي في شرح الأربعين: وقول الأصيلي " لا يصح مرفوعا " مردود بتصريحهما بالرفع فيه من رواية ابن جريج، ورفعه أبو داود والترمذي وغيرهما، قال النووي وإذا صح رفعه بشهادة البخاري ومسلم وغيرهما لم يضره من وقفه ولا يكون ذلك تعارضا ولا اضطرابا، فإن الراوي قد يَعْرِض له ما يوجب السكوت عن
стр. 294
الرفع من نحو نسيان أو اكتفاء بعلم السامع، والرافع عدل ثبت، فلا يُلتَفت إلى الواقف إلا في الترجيح عند التعارض كما هو مبين في الأصول انتهى فتأمله.
٩٢٦ - (البلاء مُوَكّلٌ بالقول - وفي لفظ " بالمَنْطِق ") رواه القضاعي عن حذيفة، وعن علي مرفوعا، ورواه ابن لال عن ابن عباس رفعه، وأوله: ما من طامة إلا وفوقها طامة والبلاء إلخ وذكره البيهقي في الدلائل عن ابن عباس في حديث عرضِ النبي ﷺ نفسه على القبائل، من قول الصديق لما قال له علي " لقد وقعت من الأعراب على باقعة يعني الذي دقق عليه في سؤاله عن نسبه بعد أن كان دقق في سؤال واحد منهم عن نسبه بلفظ: أجل يا أبا الحسن، ما من طامة إلا فوقها طامة، والبلاء موكل بالقول، ورواه الديلمي عن ابن مسعود رفعه بلفظ الترجمة، وزاد: فلو أن رجلا عَيّرَ رجلا برضاع كلبة لرضّعَها، ورواه ابن أبي شيبة في الأدب المفرد عن ابن مسعود بلفظ: البلاء موكل بالمنطق لو سخرتُ من كلب لخشيت أن أحَوّل كلبا، وعند الخرائطي في المكارم عن ابن مسعود من قوله: ولا تستشرفوا البلية، فإنها مولعة بمن يُشْرِف لها، إن البلاء مولع بالكلم فاتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتم ورواه الديلمي عن أبي الدرداء مرفوعا بلفظ: البلاء موكل بالمنطق، ما قال عبد لشئ " والله لا أفعلُه " إلا ترك الشيطان كل شئ وولع به حتى يُؤْثِمَه، وأخرجه ابن أبي الدنيا عن إبراهيم النخعي أنه قال: إني لأجد نفسي تحدثني بالشئ، فما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن أبتلى به، وأورده الصغاني بلفظ: البلاء موكل بالمنطق أو بالقول، وحكم عليه بالوضع، وأورده ابن الجوزي من حديثي أبي الدرداء وابن مسعود في الموضوعات، قال في المقاصد ولا يحسن بمجموع ما ذكرناه الحكم عليه بالوضع ويشهد لمعناه قوله ﷺ " هلم " للأعرابي الذي دخل عليه يعوده وقال له " لا بأس "، فقال له الأعرابي " بل حُمّى تفور " ... الحديث، قال " فنعم إذا " وأنشد ابن بهلول: لا تنْطِقَنَّ بما كرهت فربما ... عَبِثَ اللسانُ بحادثٍ فيكونُ ويروى ... لا تعبثن بحادث فلربما ... وأنشد غيره: لا تمزحنَّ بما كرهتَ فربما ... ضُرِبَ المِزاحُ عليك بالتحقيق.
стр. 295
٩٢٧ - (بول الغلام يُنْضَحُ، وبول الجارية يُغْسَل) رواه ابن ماجه عن أم كُرْز، ورواه أحمد عن علي، وأبو يعلى عن أم سلمة بلفظ بول الغلام يُصَبُ عليه الماء صباً ما لم يطعم.
٩٢٨ - (بنى الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) رواه الشيخان والترمذي والنسائي عن ابن عمر.
٩٢٩ - (بيتُ المقدس أرضُ المَحْشَر والمَنْشَر) رواه ابن ماجه عن ميمونة مولاة النبي ﷺ ، قالت قلت يا رسول الله افتنا في بيت المقدس، قال أرض المحشر والمنشر ائتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره - الحديث، ورواه أيضا أبو علي بن الساكن وأبو داود ومعاوية بن الصالح، أقول أن الصحيح الصلاة فيه كخمسمائة صلاة في غيره، وقال ابن الغرس ورأيت في كتاب خلاصة البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير للرافعي لسراج الدين بن الملقن ما صورته: حديث " صلاة في مسجد أيليا تعدل ألف صلاة في غيره " رواه ابن ماجه من رواية ميمونة بإسناد حسن فاستفدنا منه أن حديث الترجمة حسن والله أعلم.
٩٣٠ - (بيت المقدس طشت من ذهب مملوء عقارب) ذكره في أنس الجليل بلفظ وما يقال من أن بيت المقدس طشت من ذهب مملوء عقارب وأنه كأجمة الأسد، فداخله إما أن يسلم وإما أن يدركه العطب فقد حمل ذلك على زمن بني إسرائيل الذين كانوا يعملون فيه بمعاصي الله، فإن الفظ المذكور قيل أنه مكتوب في التوراة، قال بعض العلماء وظاهر الخطاب يدل على أنها يعني العقارب كانت موجودة في ذلك الوقت، ولو أراد أقوام من هذه الأمة لقال إملاؤها عقارب حتى تكون للمستقبل، وأما اليوم فإنما فيه الطائفة المنصورة انتهى، ورواه إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عُمير بلفظ مكتوب في التوراة بيت المقدس كأس بدل طشت وليس بحديث بل منسوب إلى التوراة، وقد عضده ابن الغرس في منظومته في بقوله:
стр. 296
ما جاء أن القدس طشت من ذهب ... قد قيل في التوراة ثم لا عجب
إن صح ذا وإن شككت فاسكنِ ... فيه تجد عقارب لم تَسْكُنِ.
٩٣١ - (البَيِّعانِ بالخيار ما لم يتفرقا أو يقولَ أحدهما لصاحبه " اختر ") رواه البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عمر، ورواه أيضا أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁، ورواه أيضا ابن ماجه والحاكم عن سمرة مقتصرَين على قوله ما لم يتفرقا، والنسائي والحاكم والبيهقي بلفظ حتى يتفرقا ويأخذَ كلُ منهما من البيع ما هَوِىَ ويتخايران ثلاثة مرات، وعند أحمد والترمذي عن ابن عمر: البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله وعند الشيخين وأحمد وأبي داود والترمذي والنسائي عن حكيم بن حِزام: البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبَيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتَما وكذَبا مُحِيَتْ بَرَكةُ بيعهما.
٩٣٢ - (بئس مطية الرجل: زعموا) وفي روايةٍ " المؤمنِ " بدلَ " الرجل "، رواه الطحاوي عن أبي عبد الله، ومن طريقه القضاعي بسند صحيح عن أبي عبد الله أيضا رفعه بهذا، ورواه أحمد عن أبي مسعود، ورواه أبو داود وأحمد أيضا عن أبي قِلابة قال: قال أبو مسعود لأبي عبد الله، أو قال أبو عبد الله لأبي مسعود: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول في زعموا؟ فذكره.
وأبو عبد الله المذكور هو حذيفة بن اليمان كما جزم به القضاعي، وقال إنه كان مع أبي مسعود بالكوفة، وكانا يتجالسان ويسأل أحدهما الأخر، لكن نَظَّر فيه الحافظ ابن حجر لأن أبا قِلابة لم يدرك حذيفة مع أن أبا قِلابة صرح بتحديث حذيفة له وأيّدَه في المقاصد لأن ابن مندة جزم بأنه غيره، وقد جزم ابن عساكر بأن أبا قلابة لم يسمع من أبي مسعود أيضا ويستأنس له بما رواه الخرائطي في المساوئ عن أبي قلابة عن أبي المهلب، يعني عمه، أن عبد الله بن عامر قال: يا أبا مسعود ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول في زعموا؟ قال سمعته يقول: بئس مطيةُ الرجلِ زعموا، ورجاله موَثّقون فثبت اتصاله، وتأكد الجزم بأنه
стр. 297
عن أبي مسعود وفي الباب عن يحيى بن هانئ عن أبيه وهو أحد المخضرمين أنه قال لابنه: هب لي من كلامك كلمتين " زعم " و " سوف " أخرجه الخرائطي في المساوئ مضافا للحديث، وترجم لهما: " كراهة إكثار الرجل من قول زعموا ".
قال الخطابي: أصل هذا إن الرجل إذا أراد الظَعْنَ في حاجته والسير إلى بلد، ركب مطية وسار حتى يبلغ حاجته، فشبّهَ النبيُّ ﷺ ما يقدم الرجل أمام كلامه ويتوصل به إلى حاجته من قولهم " زعموا " بالمطية، وإنما يقال " زعموا " في حديث لا سند له ولا يثبت، إنما هو شئ محكي على سبيل المبالغة، فذم النبي ﷺ من الحديث ما هذا سبيله وأمر بالتوثيق فيما يحكيه والتثبت فيه، فلا يروي شيئا حتى يكون مَعْزُوّاً إلى ثَبْتٍ.
انتهى.
ويؤيده حديث: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع، وسيأتي.
٩٣٣ - (بئس البيتُ الحَمَّام: تُرْفَعُ فيه الأصوات، وتنكِشف فيه العوْرات) رواه ابن عدي عن ابن عباس، ورواه الطبراني عن عائشة بلفظ البيت الحَمَّام بيت لا يَسْتُر وماء لا يُطهِّر.
٩٣٤ - (بين العبد وبين الكفرِ تَرْكُ الصلاة) رواه مسلم عن جابر بلفظ سمعت النبي ﷺ يقول بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة، وفي رواية له عنه أن بين الرجل إلخ، ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح وفي الباب ما سيأتي في مَن تَرَكَ الصلاة، لكن لفظ الترمذي بين الإيمان والكفر ترك الصلاة، ورواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وغيرهم عن بريدة بلفظ العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، ورواه الطبري عن ثوبان بإسناد صحيح بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة فإن تركها فقد أشرك.
٩٣٥ - (بين كل أذانَيْنِ صلاةٌ ثلاثاً لمن شاء) متفق عليه عن عبد الله بن مغفل مرفوعا، بل رواه عنه بقية الستة كأحمد وزاد النجم وعند البزار عن بُريدة بين كل أذانين صلاة إلا المغرب.
٩٣٦ - (بيتٌ لا تَمْرٌ فيه جِياعٌ أهلُه) أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن
стр. 298
ماجه عن عائشة ﵂.
٩٣٧ - (البيت الذي فيه البنات ينزل فيه كل يوم ثنتا عشرة رحمة من السماء ولا تقطع زيارةُ الملائكة من ذلك البيت، يكتبون لأبَويْهِنَّ كلَّ يوم وليلة عبادةَ سَنةً) موضوع صرح بذلك السيوطي كما نقل عنه ابن حجر المكي في فتاواه الحديثية، ورواه الديلمي كما في تخريج الحافظ له عن سعد بلفظ البيت الذي فيه البنات ينزل عليه كل يوم وليلة اثنتا عشرة رحمة - الحديث.
٩٣٨ - (بيتٌ لا صِبْيانَ فيه لا بَرَكةَ فيه) رواه أبو الشيخ عن ابن عباس بزيادة وبيت لا تحل فيه قفار لأهله.
٩٣٩ - (بالداخل دَهْشة، فتلقَّوْه ب " مرحباً ") رواه الديلمي عن والمشهور على الألسنة " لكل داخل دهشة.
" ٩٤٠ - (بابان مُعْجَلانِ عقوبتُهما في الدنيا: البغي والعُقوق) رواه الحاكم في تاريخه عن أنس، والمشهور على الألسنة ذنبان تعجَّل عقوبتهما في الدنيا قبل الآخرة البغي وعقوق الوالدين.
(حرف المثناة الفوقية)
٩٤١ - (التاجر الصدوق تحت ظل عرش الرحمن يومَ القيامة) الديلمي عن أنس، ورواه الأصبهاني في ترغيبه والديلمي في مسند الفردوس عن أنس أيضا بلفظ التاجر الصدوق تحت ظل العرش، ورواه الترمذي والحاكم عن أبي جُعَيد عن أبي سعيد بلفظ التاجر الصدوق الأمين المسلم مع النبيين والصديقين والشهداء، ورواه ابن ماجه والحاكم عن ابن عمر بلفظ التاجر الصدوق الأمين المسلم مع الشهداء يوم القيامة ورواه ابن النجار في تاريخه عن ابن عباس بلفظ التاجر الصدوق لا يُحجب من أبواب الجنة.
٩٤٢ - (التاجر الجَبانُ محروم، والتاجر الجَسور مرزوق) رواه الديلمي والقضاعي عن أنس رفعه، قال المناوي الأقرب إجراء الحديث على ظاهره، ولا مانع
стр. 299
أن يجعل الله جسارة التاجر وإقدامه على البيع والشراء بقصد الاعتماد على الله تعالى في تحصيل الربح سببا لسعة رزقه، ومِن ثَم قيل: لا تكونَنّ للأمور هيوبا ... فإلى خيبة يكون الهيوب.
٩٤٣ - (التأنيَّ من الله، العجلة من الشيطان) رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى وابن منيع والحارث بن أبي أسامة في مسانيدهم عن أنس رفعه، وأخرجه البيهقي عنه أيضا، وله شواهد عند الترمذي، وقال حسن غريب بلفظ الأناة من الله والعجلة من الشيطان، والعسكري عن سهل بن سعد رفعه بلفظ الأناة إلخ، لكن ضعفه بعضهم بأن فيه عبد المهيمن ضعيف، ورواه البيهقي أيضا عن ابن عباس رفعه بلفظ إذا تأنيت أصبت أو كدت تصيب، وإذا استعجلت أخطأت أو كدت تخطئ، وفي سنده سعيد ابن سماك متروك كما قال أبو حاتم، وللطبراني والعسكري والقضاعي من حديث ابن لَهيعة عن عقبة بن عامر رفعه من تأنى أصاب أو كاد، ومن عجل أخطأ أو كاد وللعسكري فقط عن الحسن البصري مرسلا " التبّين من الله، والعجلة من الشيطان، فتبينوا والتبين التثبت والتأني كما قرئ بهما في قوله تعالى ... (فتبينوا) ... ويشهد له ما أخرجه الشيخان عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال لأشجِ عبدِ القَيْس إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة، وما أحسن ما قيل: قد يُدْرِكُ المتأنيّ بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزَلَلُ وقد ورد تقييد ذلك ببعض الأعمال، فروى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص التُؤَدة في كل شئ إلا في عمل الآخرة، قال الأعمش لا أعلم إلا أنه رفعه، وفي لفظ للحاكم وأبي داود والبيهقي عن سعد التؤدةُ في كل شئ خير إلا في عمل الآخرة
وللمزّي في تهذيبه في ترجمة محمد ابن موسى عن مشيخة من فوقه مرسلا أن النبي ﷺ قال الأناة في كل شئ إلا في ثلاث: إذا صِيحَ يا خيلَ الله اركبي، وإذا نودي بالصلاة، وإذا كانت الجنازة، وللترمذي بسند حسن عن علي رفعه ثلاثة لا تؤخروها الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفؤا، وللغزالي عن حاتم
стр. 300
الأصم قال العجلة من الشيطان إلا في خمسة فإنها من سنة رسول الله ﷺ : إطعام الطعام، وتجهيز الميت، وتزويج البكر، وقضاء الدين، والتوبة من الذنب.
٩٤٤ - (التائبُ من الذنب كمن لا ذنب له) رواه ابن ماجه والطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود رفعه، قال في الأصل ورجاله ثقات بل حسنه شيخنا يعني لشواهده، وإلا فأبو عبيدة بن عبد الله أحد رجاله لم يسمع من أبيه، ومن شواهده ما أخرجه البيهقي وابن عساكر عن ابن عباس بزيادة والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه، ومن آذى مسلما كان عليه من الإثم مثل كذا وكذا، وفي لفظ كان عليه من الذنوب مثل منابت النخل، وسنده ضعيف بل الحديث موقوف على الراجح، ولأبي نعيم والطبراني في الكبير بسند ضعيف عن أبي سعيد الأنصاري مرفوعا الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له وللديلمي وابن النجار والقشيري في الرسالة عن أنس بلفظ الترجمة وزيادة وإذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب، ولابن أبي الدنيا بلفظ الترجمة وزيادة إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.
٩٤٥ - (تبسُّمُكَ في وجهِ أخيك لك صدقة) رواه الترمذي عن أبي ذر بزيادة وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة رواه أحمد والترمذي وابن حبان عن أبي الدرداء.
٩٤٦ - (تُبْصِرُ القَذاةَ في عين أخيك، وتَنْسىَ الجَذْلَ في عينك) رواه البيهقي في الشعب والعسكري عن أبي هريرة رفعه بلفظ: يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه وينسى الجذع أو الجذل في عينيه، وعن الحسن البصري: يا ابن آدم تبصر القذاة في عين أخيك وتدع الجذع معترضا في عينك.
وللبيهقي في الشعب عن إبن عمر من قوله: كفى من الغَيّ ثلاث: أن تبصر من الناس ما يخفى عليك من نفسك وأن تعيب عليهم فيما تأتي، وتؤذي جليسك فيما لا يعنيك.
وروي معناه عن عمر، وما أحسن
стр. 301
ما قيل: أرى كل إنسان يرى عيب غيره ... ويعمى عن العيب الذي هو فيه ولا خير فيمن لا يرى عيب نفسه ... ويعمى عن العيب الذي بأخيه وقال النجم روى عبدُ بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله تعالى ... (بل الإنسانُ على نفسهِ بصيرةٌ) ... قال إذا شئت رأيته بصيرا بعيوب الناس غافلا عن عيب نفسه، قال وكان يقال مكتوب في الإنجيل: يا ابن آدم أتبصر القذاة في عين أخيك ولا تبصر الجذل المعترض في عينك.
٩٤٧ - (التَجَليَّ لا يتكرر) يجري على الألسنة كثيرا وليس بحديث.
٩٤٨ - (تُحفة المؤمنِ الموتُ) رواه ابن المبارك والطبراني والحاكم وأبو نعيم عن ابن عباس ﵄، وللديلمي عن الحسن: الموت رَيْحُانة المؤمن، وله عن مالك بن مِغْوَل بلغني أن أول سرور يدخل على المؤمن الموت لما يرى من كرامة الله وثوابه، وله عن سفيان قال كان يقال: الموت راحة العابدين، ورواه الديلمي عنه بلفظ تحفة المؤمن في الدنيا الموت، ورواه بلفظ الترجمة الطبراني والحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عمر، وفي الفتوحات: الموت اليوم للمؤمن تحفة، والنعش له محفَّة، لأنه ينقله من الدنيا إلى محل لا فتنة فيه ولا بلوى، فليس بخاسر ولا مغبون من كان آملا المنون، فإن فيه اللقاء الإلهي والبقاء الكوني، ولو علم المؤمن ماذا بعد الموت لقال في كل نفس يا رب أمت يا رب أمت انتهى.
٩٤٩ - (تَجافَوْا عن ذنْبِ السخي، فإن الله آخذ بيده كلما عَثَر) قال الصغاني موضوع، ورواه الطبراني وأبو نعيم والبيهقي وقال إسناده ضعيف عن ابن مسعود بلفظ تجاوزوا عن ذنب السخي، فإن الله تعالى آخذ بيده كلما عثر، وفيه أحاديث أخر منها ما رواه الخطيب عن ابن عباس ﵄ بلفظ تجاوزا عن ذنب السخي وزلة العالم وسطوة السلطان العادل، فإن الله تعالى آخذ بيدهم كلما عثر عاثر منهم.
٩٥٠ - (تَجِدُون مِن شرِ الناسِ ذا الوجهين: يأتي هؤلاء بوجهِ، وهؤلاء بوجه) متفق
стр. 302
عليه عن أبي هريرة، وعزاه في الجامع الصغير للشيخين وأحمد في أثناء حديث بلفظ وتجدون شر الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه.
٩٥١ - (تحتَ البحرِ نارٌ) رواه ابن أبي شيبة وأبو عبيد عن ابن عمرو، وقال إن تحت البحر نارا ثم ماء ثم نارا، زاد أبو عبيدة حتى عد سبعة أبحر، وغيره وسبع نيران، وتقدم في البحر.
٩٥٢ - (تحتَ كلِ شعَرةٍ جَنابة) رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة رفعه، وضعفه أبو داود، وعزاه النجم لمن ذكر ولكن بلفظ إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة، ونقل أن الشافعي قال ليس بثابت وأن البيهقي قال أنكره أهل العلم بالحديث البخاري وأبو داود وغيرهما وعند ابن ماجه عن أبي أيوب من حديث أداء الأمانة غُسْلُ الجنابة، فإن تحت كل شعرة جنابة وإسناده ضعيف.
٩٥٣ - (التحدُّثُ بالنعمةِ شُكْرٌ) رواه أحمد والطبراني وغيرهما عن النعمان ابن بشير رفعه، وقال النجم رواه أحمد والطبراني وأبو نعيم عن النعمان بن بشير بسند ضعيف بلفظ التحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله، والجماعة بركة، والفرقة عذاب، وأخرج هؤلاء عن عائشة من أوتِيَ معروفا فلْيكافِئْ به، فإن لم يستطع فلْيذكره، فإن مَن ذكره فقد شكره، وأخرج أبو داود عن جابر من أعطي عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثنِ به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، وأخرج ابن جَرير عن أبي نصرة قال كان المسلمون يرون أن من شكر النعمة أن تحدث بها، وعن فضيل كان يقال من شكر النعمة أن تحدث بها، وعن قتادة مِن شُكر النعمة إفشاؤها قال تعالى ... (وأما بنعمة ربك فحَدِّثٍ) ... .
٩٥٤ - (تحيةُ البيتِ الطوافُ) قال في المقاصد لم أره في هذا اللفظ، ولكن في الصحيح
стр. 303
عن عائشة قالت أول شئ بدء به النبي ﷺ حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف - الحديث وفيه أيضا قول عروة الراوي عنها أنه حج مع ابن الزبير، فأول شئ بدأ به الطواف ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلونه، وترجم عليه البخاري باب مَن طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته ثم صلى ركعتين، وقال القاري وذلك لأن كل من يدخل المسجد الحرام يسن له أن يبدأ بالطواف فرضا أو نفلا، ولا يأتيَ بصلاة تحية المسجد إلا إذا لم يكن من نيته أن يطوف لعذر وغيره وليس معناه أن تحية المسجد ساقطة عن هذا المسجد كما توهم بعض الأغبياء من مفهوم هذه العبارة الصادرة من الفقهاء وغيرهم انتهى، وأقول مذهبنا كذلك لكن يكفي عنها ركعتا تحية الطواف كما يكفي ركعتا التحية عن ركعتي الطواف لو قصدهما بعده عن التحية كما بحثه ابن القاسم العبادي في حواشي التحفة، ولا تفوت تحية المسجد الحرام بطول القيام ولا بالإعراض عنها عند ابن حجر، وتفوت عند الرملي فيهما فاعرفه، وقال النجم واشتهر أن أبا محمد الجويني لما حج فدخل المسجد الحرام بدأ فصلى ركعتين تحية المسجد، فقال له رجل يا شيخ تحيةُ هذا المسجد الطواف، فقال له أبو محمد هذه مسألة قررتها منذ كذا وكذا سنة والآن نسيتُ، قال النجم وحُدِّثْتُ أنه وقع مثل ذلك لشيخ الإسلام شمس الدين الرملي مفتي مصر شيخِنا بالإجازة رحمة الله عليه.
٩٥٥ - (تحيةُ المساجدِ - وفي لفظٍ تحيةُ المسجِدْ - إذا دخلتَ أن تركعَ رَكعتين) رواه أحمد في الزهد عن ميمون بن مهران أنه كان يقوله من قوله، قال النجم وهذا الكلام يجري على ألسنة الفقهاء، ومن العجب أن بعض المتفقهين في العصر زعم أنه لا يقال تحية المسجد مع ورود مثل ذلك وجريانه على ألسنة الفقهاء قديما وحديثا.
٩٥٦ - (تَخَتَّموا بالزَبَرْجَدِ، فإنه يُسْرٌ لا عُسْرَ فيه) قال الحافظ ابن حجر موضوع.
٩٥٧ - (تختموا بالزمرد - وفي بعض الأصول الزبرجد بالجيم - فإنه ينفي الفقر) رواه الديلمي عن ابن عباس ولا يصح.
٩٥٨ - (تختموا بالعقيق، فإنه ينفي الفقر) رواه ابن عدي عن أنس قال ابن
стр. 304
عدي حديث باطل، ففيه الحسين بن إبراهيم مجهول ولذا حَكم ابن الجوزي بوضعه وأقره السيوطي، ورواه العقيلي وابن لال والبيهقي والخطيب وابن عساكر والديلمي عن عائشة بلفظ تختموا بالعقيق فإنه مبارك، وقال في المقاصد له طُرُقٌ كلها واهية فمنها ما رواه البيهقي في الشعب عن عائشة ﵂ من طرق بألفاظ منها اشتر له خاتما، وليكن فصه عقيقا، فإنه من تختم بالعقيق لم يقض له إلا الذي هو أسعد ومنها أكثر تختُّم أهل الجنة بالعقيق، ومنها لابن عدي عن أنس مرفوعا بلفظ فإنه ينفي الفقر، بدل فإنه مبارك، زاد واليمين أحق بالزينة، وجزم في الميزان بأنه موضوع ورواه الديلمي عن عمر رفعه بلفظ تختموا بالعقيق، فإن جبريل أتاني به من الجنة وقال لي يا محمد تختم بالعقيق، وأمر أمتك أن تتختم به، وهو موضوع على عمر فمن دونه إلى مالك، ومنها ما رواه علي ابن مَهْروُيَه القزويني عن داود بن سليمان عن علي بن
موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه بلفظ تختموا بالخواتم العقيق فإنه لا يُصيب أحدَكم غم ما دام عليه، وفي سنده داود بن سليمان الغازي الجرجاني كذَّبه ابن مَعين وله نسخة موضوعة بالسند المذكور وفي جملتها أن الأرض تنجس من بول الأقلف (١) أربعين يوما وهو في أمالي الحسين بن هارون الضبي عن جعفر بلفظ من تختم بالعقيق ونقش فيه وما توفيقي إلا بالله وفقه الله لكل خير وأحبه الملَكان الموكَّلان به، وفي سنده أبو سعيد الحسن بن علي كذاب، ومنها لابن حبان في الضعفاء عن فاطمة مرفوعا من تختم بالعقيق لم يزل يرى خيرا، وفي سنده أبو بكر بن شعيب لا يحل الاحتجاج بحديثه، ورواه الطبراني في الأوسط والدارقطني في الأفراد، وأبو نعيم وغيره بطرق وكلُها باطلة، ومن ثم قال العقيلي لا يثبت في هذا عن النبي ﷺ شئ وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ثم قال وذكره حمزة بن الحسن الأصفهاني في كتابه التنبيه على حروف من التصحيف أن كثيرا من رواة الحديث يروون أن النبي ﷺ ما قال تختموا
стр. 305
بالعقيق وإنما قال تخيَّموا - بالتحتيةِ - وهو اسم واد قرب المدينة أي اسكنوا وأقيموا به، قال ابن الجوزي وهو تأويل بعيد أحق أن ينسب إليه التصحيف لما ذكرنا من الطرق، لكن قال شيخنا: حمزةُ معذور، فإن أقرب طرق هذا الحديث رواية يعقوب ولفظه تخيموا بالعقيق فإنه مبارك، وعزاه في الدرر لابن عدي بسند ضعيف عن عائشة ﵂ بهذا اللفظ، وهذا الوصف ثبت لوادي العقيق في الحديث الذي أخرجه البخاري في الحج عن ابن عباس يقول أنه سمع عمر يقول سمعت النبي ﷺ بوادي العقيق يقول أتاني آت من ربي، فقال صل في هذا الوادي المبارك، وقل عمرة في حجة انتهى، قال في المقاصد ثم قال وما روى المُطَرِّزِيُّ في اليواقيت عن إبراهيم الحربي أنه سئل عنه فقال إنه صحيح، ويروى أيضا بالمثناة التحتية أي اسكنوا العقيق وأقيموا به فغير معتمد بل المعتمد بطلانه، ثم أن قوله في بعض رواياته فإنه ينفي الفقر يروى في اتخاذ الخاتم الذي فصه من ياقوت ولا يصح أيضا، قال ابن الأثير يريد أنه إذا ذهب ماله باع خاتمه فوجد به غنى، وقال غيره بل الأشبه إن صح الحديث أن يكون لخاصية فيه كما أن النار لا تؤثر فيه ولا تغيره، وأن من تختم به أمن من الطاعون ويسرت له أمور المعاش، ويقوى قلبه، ويهابه الناس، ويسهل عليه قضاء الحوائج، انتهى وكل هذا ممكن في العقيق إن ثبت، وقال في اللآلئ رواه صاحب مسند الفردوس من طريق أنس بن مالك وعمر بن الخطاب وعائشة وعلي وغيرهم بأسانيد متعددة، ثم قال وروي عن عبدِ خيرٍ عن علي قال التختم بالياقوت ينفي الفقر قال وسمعته يقول التختم بالعقيق بركة.
٩٥٩ - (تخليل الخمر) رواه مسلم عن أبي طلحة أنه قال يا رسول الله أخللها؟ قال لا، وفي اللآلئ حديث نهى عن تخليل الخمر قال الشيخ أبو حامد في باب الرهن من تعليق أصحابنا يرونه حديثا ولا أعرفه بهذا اللفظ إلا أن حديث أبي طلحة أخللها قال: لا، أقوى من هذا وأوكد، لأنه لفظ النبي ﷺ .
٩٦٠ - (تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُم، وانكَحُوا الأكُفّاء، وأنْكِحُوا إليهم) رواه ابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي عن عائشة ﵂ مرفوعا، وكذا عن عمر
стр. 306
بلفظ وانتجبوا المناكح، وعليكم بذات الأوراك فإنهن أنجب رواه عنه الديلمي ولا يصح، وفي لفظ عنده تخيروا لنطفكم، وانظروا أين تضعونها، وفي لفظ عن عمر مرفوعا كما ذكره أبو موسى المدني في كتاب تضييع العمر والأيام في اصطناع المعروف إلى اللئام بلفظ فانظر في أي نصاب تضع ولدك فإن العِرْق دَسّاس، وكلها ضعيفة، وقال النجم وعند ابن عدي وابن عساكر عن عائشة بلفظ تخيروا لنطفكم فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن وأخواتهن، وفي لفظ اطلبوا مواضع الأكفاء لنطفكم فإن الرجل ربما أشبه أخواله، ورواه أبو نعيم عن أنس بلفظ تخيروا لنطفكم واجتنبوا هذا السواد فإنه لون مشوه، قال ابن الجوزي في سنده مجاهيل وقال الخطيب كل طرقه ضعيفة، وفي التحفة والنهاية تخيروا لنطفكم، ولا تضعوها في غير الأكفاء صححه الحاكم، واعترض انتهى، وفي الشربيني على المنهاج: وأما حديث " تخيروا لنطفكم ولا تضعوها إلا في الأكفاء "، فقال أبو الرازي ليس له أصل، وقال ابن الصلاح له أسانيد فيها مقال ولكن صححه الحاكم.
٩٦١ - (تَداوَوْا، فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء) رواه القضاعي عن أبي هريرة رفعه، ورواه أحمد والأربعة وابن حبان والحاكم عن أسماء بنت شريك بلفظ تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء، غير داء واحد الهرم، قال في المقاصد ولحديث أبي هريرة طرق بألفاظ مختلفة، منها إن الذي أنزل الداء أنزل معه الدواء، وبعضها في البخاري عن عطاء بن أبي رباح رفعه ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، وروى أصحاب السنن الأربعة وأحمد والطحاوي وصححه ابن حبان والحاكم عن أسامة بن شريك بلفظ جاءت الأعراب إلى رسول الله ﷺ يسألونه فقالوا يا رسول الله أنتداوى؟ قال نعم إن الله لم ينزل من داء إلا أنزل له شفاء إلا الموت والهرم ثم قال في المقاصد وفي الباب عن أنس وجابر وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وأبي الدرداء وأبي سعيد بينتها في الطب النبوي، انتهى، وأما ما اشتهر من تداووا عباد الله بالمشي فلم أعرف له أصلا فليراجع.
стр. 307
٩٦٢ - (التدبير نصف المعيشة، والتودد نصف العقل، والغم نصف الهرم وقلة العيال أحد اليسارين) الديلمي عن أنس، ومر في الاقتصاد، ورواه القضاعي عن علي بلفظ التدبير نصف العيش.
٩٦٣ - (أتدري ما تمام النعمة؟ تمام النعمة دخولُ الجنة والنجاةُ من النار) الطبراني عن معاذ.
٩٦٤ - (تَدرون مَن المُفْلِس؟ إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، يأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا وضرب هذا، فَيُعْطَىَ هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناتُه قبل أن يقضَي ما عليه أُخِذَ مِن خطاياهم فطُرِحَتْ عليه ثم طُرح في النار) رواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة ﵁.
٩٦٥ - (التراب ربيعُ الصبيان) الطبراني عن سهل بن سعد مرفوعا والقضاعي عن ابن عمر، وكذا الخطيب في رواة مالك عنهما، وقال المتن لا يصح انتهى.
٩٦٦ - (ترْكُ الشر صدَقة) ذكره في المواهب من غير عزو لأحد.
٩٦٧ - (تَرَبِّوُا الكِتاب) تقدم في " إذا كتبت ".
٩٦٨ - (ترْكُ العادةِ عداوةٌ - وفي لفظٍ زيادةُ مستفادةٌ) لا أصل له كما في التمييز كالأصل، لكن روى البيهقي في مناقب الشافعي عنه أنه قال ترك العادة ذنب مستحدث.
٩٦٩ - (تَرْكُ العَشاء مَهْرَمة) سيأتي في " تعشَّوا ".
٩٧٠ - (تركُ السلامِ على الضرير خيانة) الديلمي عن أبي هريرة وابن مسعود.
٩٧١ - (تارك الورد ملعون وصاحب الورد ملعون) قال القاري لا أصل له انتهى.
٩٧٢ - (تَزوَّجْوا فقراءَ) تقدم في: التمسوا الرزق بالنكاح، قال في اللآلئ ولعله روى بالمعنى من حديث في صحيح ابن حبان والحاكم ثلاثة حق على الله أن يغنيهم: الناكح لِيَسْتَعِفّ قال تعالى ... (إن يكونوا فقراء يُغْنِهِمُ الله من فضله) ... وقال في الدرر تزوجوا فقراء يغنكم الله لا يعرف، لكن في صحيح ابن حبان والحاكم ثلاثة حق على الله
стр. 308
أنه يغنيهم: الناكح ليستعف، قلت هذا تصحيف وإنما هو يعينهم - بالعين المهملة - من
الإعانة، وأقرب منه ما أخرجه الديلمي عن عائشة ﵂ تزوجوا النساء فإنهن يأتين بالمال، ومن شواهده التمسوا الرزق بالنكاح أخرجه الديلمي عن ابن حبان انتهى ما في الدرر، والمشهور على الألسنة: والولد بعد المال، وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر أنه قال أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى وتلا الآية، وأخرج ابن جَرير عن ابن مسعود أنه قال التمسوا الغنى في النكاح، وتلا الآية.
٩٧٣ - (تزوجوا ولا تطلقوا، فإن الطلاق يهتز له عرشُ الرحمن) قال الصغاني موضوع، لكن عزاه في الجامع الصغير لابن عدي بسند ضعيف عن علي بلفظ تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز منه العرش، وقال ابن الجوزي حديث موضوع، ورواه الطبراني عن أبي موسى بلفظ تزوجوا ولا تطلقوا، فإن الله لا يحب الذّوّاقينَ ولا الذّوّاقات، وقال النجم ورواه أبو داود والنسائي عن مَعْقِل بن يسار بلفظ تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى، قال ورواه أحمد والطبراني وأبو نعيم عن أنس بلفظ كان رسول الله ﷺ يكره التبتل وينهى عنه نهيا شديدا، ويقول: تزوجوا الودود الولود فإن مكاثر بكم النبيين يوم القيامة.
٩٧٤ - (تزوجوا الوَدود الوَلود إني مُكَاثِرٌ للأنبياء يومَ القيامة) رواه أحمد عن أنس رفعه وصححه ابن حبان.
٩٧٥ - (تستغفرُ القصعةُ لِلاحِسِها.
في لفظ: " الصحفةُ ") سيأتي في " مَن أكل " ولفظ الاسْتغفار كما في شرح المواهب للزرقاني: اللهم أجره من النار كما أجارني مِن لعق الشيطان.
٩٧٦ - (تَسَحَّروا فإن في السُحور بَرَكَة) متفق عليه ورواه ابن عساكر عن عبد الله بن سراقة بلفظ تسحروا ولو بالماء، ورواه أبو يعلى عن أنس بلفظ تسحروا
стр. 309
ولو بجرعة ماء، ورواه ابن عدي عن علي بلفظ ولو شربه ماء وأفطروا ولو على شربة من ماء.
٩٧٧ - (التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء) رواه أحمد عن جابر، وهو متفق عليه عن أبي هريرة ﵁ بزيادة في الصلاة.
٩٧٨ - (تَسَمَّوا باسمي، ولا تكنوا بكُنْيتي) رواه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه عن جابر وأنس، وفي لفظ عند مسلم تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإني أنا أبو القاسم، أقسم بينكم، وعند أبي داود والترمذي وحسنه وابن حبان عنه من تسمى باسمي فلا يتكن بكنيتي، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي، ورواه أحمد وابن حبان عن أبي هريرة بلفظ لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي.
٩٧٩ - (تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حَرْبٌ ومُرَّة) رواه أبو داود والنسائي عن أبي وهب الجُشمي ﵁ رفعه.
٩٨٠ - (تَسَرْوَلُوا وأنتم جلوس) لا أعلمه لكن معناه صحيح، ويزيد بعضهم فيه وتعمَّموا وأنتم وقوف.
٩٨١ - (تَصَدَقُوا تُرْزَقُوا) قال النجم تبعا للمقاصد معناه صحيح، وينظر لفظه وفي كتاب الله ... (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه) ... وفي الصحيح: أَنفق، أُنفق عليك.
٩٨٢ - (تصدُّقوا ولو بتمرة، فإنها تَسُدُّ من الجائع، وتُطفئ الخطيئة كما يطفئ الماءُ النار) رواه ابن المبارك عن عِكرمة مرسلا.
٩٨٣ - (تصدُّقوا، فإن الصدقة فُكاكُكُم من النار) أبو الشيخ عن أنس.
٩٨٤ - (تصدّقوا مما رزقكم الله، فإن الصدقة لا تَنْقص لكن تَزيد) رواه الديلمي عن علي.
٩٨٥ - (تصافحوا يذهب الغل عن قلوبكم) رواه ابن عدي عن ابن عمر، وتقدم
بأبسط في أثناء حديث " تهادَوْا ".
٩٨٦ - (تَضْحَكُ ولعل أكفانَك قد خَرجت من عند القَصّار) رواه أبو نعيم عن عبد الله ابن ثعلبة الحنفي من كلامه.
стр. 310
٩٨٧ - (التَضَلُّعُ من ماء زمزمَ بَراءةٌ من النفاق) رواه ابن ماجه عن ابن عباس ﵄، ورواه أبو نعيم عن عبد الله بن ثعلبة الحنفي من كلامه.
٩٨٨ - (التَطَيُّر بمن يموتُ يومَ السبت) ليس له أصل، بل هو من أخلاق الجاهلية قال النجم وبإجازتنا من الشيخ زين الدين بن سلطان عن المعمَّر بن طُولون عن الخواجا المتصوف أحمد بن المعمر زين الدين الخالدي عن البرهان المصري أنه ما خرج ميت في نهار السبت إلا تبعه اثنان من كبار البيت، وعزاه لبعض الأخيار قال وهذا الكلام سببه عزل البرهان هذا من كتاب السر بالقاهرة عقب موت زوجة السلطان يوم السبت سنة ستين وثمانمائة بل كان عزله عقوبة له حيث اعتقد مثل هذا الاعتقاد الجاهلي.
٩٨٩ - (تسليم الغزالة على النبي ﷺ اشتهر على الألسنة، وفي المدائح النبوية، وليس له كما قال ابن كثير أصل، ومن نسبه إلى النبي ﷺ فقد كذب، وقال في المقاصد لكن قد ورد في عدة أحاديث يتقوى بعضها ببعض أوردها شيخنا في المجلس الحادي والستين من تخريج أحاديث المختصر، وذكر ابن السبكي أن تسليم الغزالة رواه أبو نعيم والبيهقي في الدلائل وكذا ذكره الدارقطني والحاكم وشيخه ابن عدي.
٩٩٠ - (التشبيك في المسجد) رواه أحمد والطيالسي في مسنديهما، وأبو داود والترمذي وابن ماجه في سننهم، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وآخرون عن كعب بن عُجْرة أنه قال له رسول الله ﷺ يا كعبُ إذا كنت في المسجد فلا تشبكنَّ - إلى غيره من مرفوع وموقوف مع اختلاف في سنده أو ضعف فهو مكروه تنزيها إذا كان في المسجد ينتظر الصلاة، ونقل عن مالك أنه لا بأس به في المسجد
وإنما يكره في الصلاة، وترجم البخاري تشبيك الأصابع في المسجد، وأورد قصة ذي اليدين، وفيها وشبك النبي ﷺ بين أصابعه، قال في الأصل ولكن محل جوازه إذا كان لغرض صحيح كإراحة الأصابع، بخلاف ما يكون عبثا إذ التشبيك من الشيطان سيما وهو يجلب النوم.
٩٩١ - (تُعْرَضُ الأعمالُ في كل يومِ خميسٍ وإثنينِ - الحديث) رواه مسلم عن
стр. 311
أبي هريرة ﵁، ورواه الطبراني عن أسامة بن زيد بلفظ تعرض الأعمال على الله تعالى يوم الإثنين ويوم الخميس، فيغفر الله إلا ما كان من متشاحنين أو قاطع رَحِم ورواه الحكيم الترمذي عن والد عبد العزيز بلفظ تُعْرَض الأعمال يوم الإثنين والخميس على الله تعالى، وتعرض على الأنبياء وعلى الآباء والأمهات يوم الجمعة، فيفرحون بحسناتهم وتزداد وجوههم بياضا وإشراقا، فاتقوا الله ولا تؤذوا موتاكم.
٩٩٢ - (تعتري الحدة خيار أمتي) الطبراني عن ابن عباس، والمشهور الحدة تعتري خيار أمتي.
٩٩٣ - (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشِدة) رواه أبو القاسم بن بِشْران في أماليه، وكذا القضاعي عن أبي هريرة ﵁، ورواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس بلفظ كنت رديف رسول الله ﷺ فالتفت إليَّ، فقال يا غلام اِحفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله - الحديث، وفيه قد جف القلم بما هو كائن فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشئ لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه، أو أرادوا أن يضروك بشئ لم يقضه الله عليك لم يقدروا عليه، وفيه واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا، وأورده الضياء في المختارة وهو حسن، وله شاهد رواه عبد بن حميد عن ابن عباس ﵄ رفعه بلفظ يا ابن عباس اِحفظ الله يحفظك، واحفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وذكره مطولا بسند ضعيف، ورواه أحمد والطبراني وغيرهما بسند أصح رجالا وأقوى، قال في المقاصد وقد بسطت الكلام عليه في تخريج الأربعين.
٩٩٤ - (تعس عبد الدينار وعبدُ الدرهم - الحديث) رواه البخاري وابن ماجه عن أبي هريرة ﵄ مرفوعا، وفي لفظ للعسكري عنه أيضا مرفوعا لعن بدل تعس، وعزاه في الجامع الكبير للبخاري وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁ بلفظ تعس، عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الحُلة وعبد الخَميصة، إن أعطي
стр. 312
رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة، (١) إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع.
٩٩٥ - (تعشوا ولو بكف من حشف (٢) فإن ترك العشاء مهرمة) وفي رواية مَسْقَمَة بدل مَهْرَمة، رواه الترمذي عن أنس مرفوعا، وقال الترمذي هذا الحديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي سنده ضعيف ومجهول، ورواه أبو نعيم عن أنس بلفظ لا تدعوا عشاء الليل ولو بكف من حشف فإن تركه مهرمة، ورواه ابن ماجه عن جابر مرفوعا بلفظ لا تدعوا العشاء ولو بكف من تمر فإن تركه مهرمة ورواه في اللآلئ معزوَّا لابن ماجه عن جابر بلفظ لا تتركوا العشاء ولو على كف تمر فإن تركه يهرم، قال وفي سنده إبراهيم بن عبد السلام ضعيف يسرق الحديث، قال في المقاصد وحكم عليه الصغاني بالوضع وفيه نظر، ولما ذكر العسكري حديث ما ملأ آدمي وعاء شر بطن قال قد حث ﷺ بهذا على قلة المطعم، وما أكثر من يغلط في قوله ﷺ تعشوا ولو بكف من حشف، ويتوهم أنه ﷺ حث على الإكثار من المطعم وأنه أمر بالعشاء من ضره ونفعه، وهذا غلط
شديد، لأن من أكل فوق شبعه فقد أكل ما لا يحل له، فكيف يأمره بذلك وإنما معنى قوله ﷺ ترك العشاء مهرمة أن القوم كانوا يخففون في المطعم ويدع المتغذي منهم الغذاء ولم يبلغ الشبع ويتواصون بذلك انتهى، وفي تعليله بما ذكره نظر لأنه ليس في الأمر بالعشاء أنه يأكل فوق ما يحل له، بل المراد العشاء الشرعي فتدبر.
٩٩٦ - (تَعَلَّموا العلم وعَلِّموه الناس) البيهقي عن أبي بكر.
٩٩٧ - (تعلموا الفرائض وعلموه الناس، فإنه نصف العلم، وهو يُنْسى، وهو أول شئ يُنْزَعُ مِن أمتي) رواه ابن ماجه والدارقطني والحاكم عن أبي هريرة رفعه بزيادة يا أبا هريرة تعلموا - الحديث وفيه متروك، وأخرجه أحمد من حديث أبي الأحوص
стр. 313
عن ابن مسعود رفعه بلفظ تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيُقْبَض، وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما، ورواه النسائي والدارقطني والحاكم والدارمي عن ابن مسعود بسند فيه انقطاع والنصف هنا كما قال ابن الصلاح عبارة عن مطلق القسم وإن لم يتساويا كقوله: إذا مت كان الناس نصفان شامتٌ ... وآخرُ مُثِنٍ بالذي كنتُ أصنعُ وقال ابن عيينة إنما قيل له نصف العلم لأنه يُبْتَلَى به الناس كلهم.
٩٩٨ - (تعوذوا بالله من جَهْد البلاء، ودَرْك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء) رواه البخاري عن أبي هريرة ﵁.
٩٩٩ - (تعوذوا بالله من جار السَوْء في دار المُقامة فإن الجار البادِيَ يَتحول عنك) رواه النسائي والبيهقي عن أبي هريرة وأبي سعيد، وسنده صحيح كما قال العراقي، ويناسبه ما رواه البيهقي بسنده عن الحسن أن لقمان قال لابنه يا بني حَمَلْتُ
الجندل والحديد وكلَ ثقيل فلم أحمل شيئا أثقل من جار السَوْء، وذُقْتُ المِرار فلم أذق شيئا أمر من الصبر، وأقول المشهور على الألسنة فإن جار البادية يتحول، انتهى.
١٠٠٠ - (تُعاد الصلاة من قدْر الدرهم - يعني من الدم) قال النووي في شرح خطبة مسلم ذكره البخاري في تاريخه، وهو باطل لا أصل له عند أهل الحديث، انتهى.
١٠٠١ - (تفترق أمتي على سبعين فرقة، كلهم في الجنة إلا فِرقة واحدة، قالوا يا رسول الله من هم؟ قال: الزنادقة) قال في اللآلئ لا أصل له أي بهذا اللفظ، وإلا فالحديث روي من أوجه مقبولة بغير هذا اللفظ، منها تفترق أمتي - الحديث، رواه الترمذي وقال حسن صحيح، وأبو داود والحاكم وابن حبان والبيهقي وصححوه، ومنها ما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة رفعه افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى كذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة قالوا من هي يا رسول الله؟ قال ما أنا عليه وأصحابي، ورواه ابن حبان والحاكم بنحوه وقال الحاكم أنه حديث كثير في الأصول ثم قال الزركشي ورواه البيهقي وصححه
стр. 314
من حديث أبي هريرة وغيره، ومنها ما رواه الأربعة عن أبي هريرة بلفظ افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفترق النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، وفي رواية للترمذي أن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين مِلة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين مِلة، كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا من هي يا رسول الله؟ قال ما أنا عليه وأصحابي، وتقدم الحديث بأبسط في " فترقت اليهود " في الهمزة فراجعه، وقال في المقاصد وروي عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر وعوف بن مالك وأنس وجابر وابن عمرو وابن مسعود وعلي وعمر ومعاوية وأبي الدرداء وغيرهم، قال كما بينتها في كتابي في الفرق، وكما في تخريج الزيلعي من سورة الأنعام، انتهى.
١٠٠٢ - (تَفَقَّهُوا قبلَ أن تَسُودُوا) رواه البيهقي عن عمر من قوله، وعلَّقه البخاري جازما به، ثم قال وبعد أن تسودوا، قيل معناه قبل أن تزوّجوا فتصيروا أرباب بيوت وسيادة، ولذا قال بعض العلماء ضاع العلم بين أفخاذ النساء، ونحوه قول الخطيب يستحب للطالب أن يكون عزبا ما أمكن لئلا يشغله القيام بحقوق الزوجة عن كمال الطلب والمشهور تفسيره بما هو أعم من ذلك، ولذا قال الثوري من أسرع الرياسة أضر بكثير من العلم، ومن لم يسرع الرياسة كتب ثم كتب ثم كتب، يعني كتب من العلم كثيرا.
١٠٠٣ - (تَفَقَّه ثم اعتَزِلْ) قال النجم ليس بحديث وإنما نقله في الإحياء عن النخعي ورواه أبو نعيم الأصبهاني عن الربيع بن خيثم، ورواه أحمد في الزهد عن مُطَرِّف أنه قال تفقهوا ثم اعتزلوا وتعبدوا.
١٠٠٤ - (تفكُّرُ ساعة خير من عبادةِ سَنَةً - وفي لفظ ستين سنة) ذكره الفاكهاني بلفظ فكر ساعة وقال أنه من كلام سري السقطي، وفي لفظ ستين سنة، وذكره في الجامع الصغير بلفظ فكرة ساعة خير من عبادة ستين سنة، وورد عن ابن عباس وأبي الدرداء بلفظ فكرة ساعة خير من عبادة ستين سنة، وقال النجم إن العراقي قال في جزء له روينا من حديث عبد الله بن سلام أنه ﷺ خرج على قوم ذات يوم وهم
стр. 315
يتفكرون فقال ما لكم تتفكرون، فقالوا نتفكر في خلق الله ، قال فكذلك فافعلوا، تفكروا في خلقه ولا تتفكروا فيه، فإن لهذا المغرب أرضا بيضاء نورها بياضها، أو بياضها نورها، مسيرة الشمس أربعين يوما، بها خَلْقٌ مِنْ خَلْق الله لم يعصوا طرفة عين، قالوا يا رسول الله فأين الشيطان عنهم؟ قال ما يدرون خلق الشيطان أم لا قالوا من ولد آدم هم؟ قال لا يدرون خلق آدم أم لا.
١٠٠٥ - (تَفَكّروا في خلق الله، ولا تفكروا في الله) رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس ﵄ ورواه ابن أبي شيبة في كتاب العُرْس له من قوله عن ابن عباس بلفظ تفكروا في كل شئ ولا تتفكروا في الله، رواه الأصبهاني في ترغيبه بهذا اللفظ، ولأبي نعيم عن ابن عباس ﵄ أنه ﷺ خرج على أصحابه فقال ما جَمَعَكم؟ فقالوا اجتمعنا نذكر ربنا ونتفكر في عظمته، فقال تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا في الله فإنكم لن تَقْدُروا قدْرَه - الحديث، وللطبراني قي الأوسط والبيهقي في الشعب عن ابن عمر مرفوعا تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله وروى أبو الشيخ في العظَمة عن ابن عباس تفكروا في كل شئ ولا تفكروا في ذات الله، فإن بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف سنة نور، وهو فوق ذلك، وفي رواية للديلمي عن ابن عباس زيادة وإن ملكا من حَمَلَة العرش يقال له إسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله قد مرقت قدماه في الأرض السفلى ومرق رأسه من السماء السابعة، والخالق أعظم من المخلوق، وروى أحمد مرفوعا والطبراني وأبو نعيم عن عبد الله بن سَلام قال خرج رسول الله ﷺ على أناس من أصحابه وهم يتفكرون في خلق الله فقال لهم فيما كنتم تتفكرون؟ قالوا نتفكر في خلق الله، فقال لا تتفكروا في الله، وتفكروا في خلق الله، فإن ربنا خلق ملكا قدماه في الأرض السابعة السفلى ورأسه قد جاور السماء العليا، من بين قدميه إلى كعبيه مسيرة ستمائة عام، وما بين كعبيه إلى أخمص قدميه مسيرة ستمائة عام، والخالق أعظم، وأسانيدها ضعيفة، ولكن اجتماعها يكسبه قوة ومعناه صحيح، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رفعه لا يزال الناس يتساءلون
стр. 316
حتى يقال هذا خلق الله فمن خلق الله؟ فمن وجد ذلك شيئا فليقل آمنت بالله، ومن شواهده ما رواه الحكيم الترمذي وابن لال عن ابن مسعود رأس الحكمة مخافة الله.
١٠٠٦ - (تَفَكَّهوا قبلَ الطعام) هذا مشهور على الألسنة، ولم أقف على أنه حديث
أو أثر أو من كلام الناس، لكن ذكره الشيخ علي الأجهوري المالكي ناظما له على تفصيل فيه فقال:
قَدِّمْ على الطعام توتا خوخا ... ومشمشا والتين والبطّيخا
وبعده أجاص كمترى عنب ... كذاك رمان ومثله الرطب
ومعه الخيار والجُمَّيز ... قِثّا وتُفَاحّ كذاك اللّوز
١٠٠٧ - (تقوى الله رأس كل حكمة) قال في المقاصد عزاه الديلمي لأنس مرفوعا بلا إسناد، وفي المرفوع عن معاذ بن جبل يا أيها الناس اتّخِذوا تقوى الله تجارة يأتكم الربح بلا بضاعة، ثم قرأ ... (ومن يتق الله يجعلْ له مخْرجاً) ... وعن أبي هريرة ﵁ قال قيل يا رسول الله من أكرم الناس؟ قال أتقاهم لله، وألّف ابن أبي الدنيا جزءا في التقوى، وفيه عن عبد الرحمن بن صالح قال كتب رجل من العُبّاد إلى أخيه أوصيك بتقوى الله فإن في تقوى الله الخير كله والتيسير والفرج والرزق الطيب في الدنيا وفيه النجاة وحسن الثواب في الآخرة، وفي التنزيل ... (ومن يتق الله يجعلْ له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) ... ... (ومن يتق الله يكفِّرْ عنه سيئاتِه ويعظم له أجرا) ... وللعسكري عن سُمرة رفعه من اتقى الله عاش قويا وسار في بلاد عدوّه آمنا، وروى البيهقي وأبو يعلى والطبراني وأبو نعيم والحاكم عن ابن عباس ﵄ مرفوعا من سرَّه أن يكون أكرم الناس فليتق الله، لكن قال البيهقي في الزهد تكلموا في هشام بن زياد أحد رواة الحديث، وأخرج الواحدي والثعلبي والزمخشري في تفسير ... (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ... من سورة الحجرات بلا سند عن يزيد بن شجرة، قال مر رسول الله ﷺ في سوق المدينة، فرأى غلاما أسود ينادي: من يشتريني على
стр. 317
شرط أن لا يمنعني من الصلوات الخمس - الحديث.
١٠٠٨ - (تقربوا إلى الله ببُغْضِِ أهلِ المعاصي) رواه ابن شاهين عن ابن مسعود، وتمامه: والْقَوْهُمْ بوجوه مُكْفَهِّرةٌ، والتمسوا رضا الله بسخطهم، وتقربوا إلى الله بالتباعد عنهم، قال المناوي وكما يطلب التقرب ببغض أهل المعاصي يطلب التقرب بمحبة أهل الطاعات، قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: أحِبُ الصالحين ولستُ منهم ... لعلي أن أنالَ بهم شفاعةْ وأكْرَهُ مَن بِضاعتُه المعاصي ... وإن كنا جميعاً في البِضاعةْ.
١٠٠٩ - (تُقطع يدُ السارِق في رُبُع دينارٍ فصاعداً) رواه البخاري وأبو داود والنسائي عن عائشة ﵂، وعند أحمد وابن ماجه عن سعد: تقطع اليد في ثمن المِجَنِّ.
١٠١٠ - (تقول النارُ للمؤمن يومَ القيامة: جُزْ يا مؤمنُ فقد أطفأ نورُك لَهَبِي) رواه الطبراني في الكبير عن يعلى بن منبه رفعه، وفي سنده منصور بن عمار الواعظ ليس بالقوي، ورواه ابن عدي عن يعلى، وقال منكر، ورواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول له بلفظ أن النار تقول - الحديث.
١٠١١ - (التكبرُ على المتكبرِ صدَقة) نقل القاري عن الرازي أنه كلام، ثم قال لكن معناه مأثور.
انتهى.
والمشهور على الألسنة حسنة بدل صدقة.
١٠١٢ - (التكبير جَزْمٌ) قال في المقاصد لا أصل له في المرفوع، مع وقوعه في الرافعي، وإنما هو من قول النخعي كما رواه الترمذي لكن بزيادة " والتسليم جزم " ورواه أيضا سعد بن منصور بزيادة " والقراءة جزم "، وفي لفظ عنه " كانوا يجزمون التكبير " واختلِفَ في لفظه ومعناه، فقال الهروي: عوام الناس يضمون الراء من " أكبر "، وقال المبرد " الله أكبرْ " بالسكون، ويحتج بأن الأذان سمع موقوفا غير مُعْرَب وقال في النهاية معناه أن التكبير والسلام لا يمدان، ولا يعرب التكبير بل يسكن آخره وتبعه المحب الطبري، وهو مقتضى كلام ابن الرفعة، وعليه مشى الزركشي وإن كان أصله الرفع
стр. 318
بالخبرية ورَدّهُ الحافظ ابن حجر بأن استعمال الجزم في مقابل الإعراب اصطلاح حادث، فكيف يحمل عليه الألفاظ النبوية، يعني على تقدير ثبوته وإلا فلا أصل له ثم اختار أن المراد ب " حذف السلام وجزم التكبير " الإسراع به وعدم مدِّه.
قال الترمذي وهو الذي استحبه أهل العلم وقال الغزالي في الإحياء: ويحذف السلام ولا يمد مدا فهو السنة وقال ابن حجر في التحفة: " ويسن جزم الراء " إيجابه غلط، وحديث " التكبير جزم " لا أصل له، وبفرض صحته عدم مده كما حملوا عليه الخبر الصحيح " السلام جزم " انتهى وسئل السيوطي عنه فقال: هو غير ثابت كما قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الشرح الكبير، وإنما هو من قول إبراهيم النخعي ومعناه، كما قال جماعة، منهم الرافعي وابن الأثير: أنه لا يمد.
وأغرَبَ المحب الطبري فقال: معناه لا يمد ولا يعرب آخره وهذا الثاني مردود بوجوه: أحدها مخالفته لتفسير الراوي عن النخعي، والرجوع إلى تفسيره أولى كما تقرر في الأصول.
ثانيها مخالفته لما فسره به أهل الحديث والفقه.
ثالثها إطلاق الجزم على حذف الحركة الإعرابية لم يكن معهودا في الصدر الأول، وإنما هو اصطلاح حادث فلا يصح الحمل عليه انتهى وقيل معنى " التكبير جزم ": إسماع الإمام به لئلا يسبقه المأموم.
وقيل معناه أنه حتم لا يجوز غيره، فجزم بالجيم والزاي المعجمة، وضبطه بعضهم بالحاء المهملة والذال المعجمة ومعناه سريع، فالحذم السرعة ومنه قول عمر ﵁: إذا أذَّنت فتَرَسَّلْ، وإذا أقمت فاحذم.
أي أسرع حكاه ابن سَيِّد الناس وكذا السروجي من الحنفية، قال والحذم في اللسان السرعة ومنه قيل للأرنب حذمة، قال: وحديث " حذف السلام سنة "، أخرجه أبو داود والترمذي وابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما عن أبي هريرة رفعه من طريق أبي داود وابن خزيمة والحاكم مع حكايتيهما الوقف، ووقفه الترمذي وقال أنه حسن صحيح، ونقل عن أحمد وابن المبارك أنهما نهيا عن عَزوِهِ للنبي ﷺ ، قال أبو الحسن القطان: لا يصح مرفوعا ولا موقوفا انتهى كما في المقاصد.
١٠١٣ - (التَكلُّفُ حرام قال في التمييز لا أعلمه بهذا اللفظ، بل في صحيح البخاري
стр. 319
عن عمر قال نُهِينا عن التكلف، وقال القاري بعده والحاصل أن معناه ثابت، ويؤيده ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن الزبير بن العوام بلفظ اللهم إني وصالحي أمتي براءٌ من التكلف، وأخرجه أيضا بلفظ أنا وأمتي بَراءٌ من التكلف، وعن الزبير ابن هالة وهي أخت خديجة زوج النبي ﷺ وما أنا من المتكلفين.
١٠١٤ - (تكون بين يديِ الساعةِ فِتَنٌ كقِطَع الليل المظلم، يُصبح الرجلُ فيها مؤمناً ويُمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً ويمسي مؤمناً، يبيع أقوام دينهم بَعَرضَ من الدنيا) رواه الترمذي عن أنس.
١٠١٥ - (تكون لأصحابي زَلَّةٌ يغفرها الله لهم لسابقتهم معي) ابن عساكر عن علي كذا عده النجم في المشهورات فليتأمل.
١٠١٦ - (تلقين الميتِ بعد الدفن) قال في اللآلئ حديث تلقين الميت بعد الدفن قد جاء في حديث أخرجه الطبراني في معجمه وإسناده ضعيف، لكن عمل به رجال من أهل الشام الأولين مع روايتهم له، ولهذا استحبه أكثر أصحاب أحمد انتهى، وأقول كذا أكثر أصحابنا كما يأتي، وقال في المقاصد وروى الطبراني بسند ضعيف عن سعيد بن عبد الله الأودي أنه قال شهدت أبا إمامة وهو في النزع فقال إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله ﷺ أن نصنع بموتانا: أمرنا رسول الله ﷺ فقال إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل يا فلان ابن فلانة، فإنه يسمعه ولا يجيب، ثم يقول يا فلان ابن فلانة فإنه يستوي قاعدا، ثم يقول يا فلان ابن فلانة فإنه يقول أرشد رحمك الله ولكن لا تشعرون، فليقل اُذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نبيا، وبالقرآن إماما، فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهم بيد صاحبه يقول انطلق، ما نقعد عند من لقن حجته! فيكون الله حجيجه دونهما.
فقال رجل يا رسول الله، فإن لم نعرف اسم أمه؟ قال: فلتنسبه إلى حواء، فلان ابن حواء، وأورده
стр. 320
إبراهيم الحربي في " اتّباع الأموات " عن ابن عباس وابن شاهين في ذكر الموت وآخرون وضعفه ابن الصلاح ثم النووي وابن القيم والعراقي والحافظ ابن حجر في بعض تصانيفه وآخرون، لكن قواه الضياء في أحكامه، ثم الحافظ ابن حجر أيضا بما له من الشواهد، ونسب الإمام أحمد العملَ به لأهل الشام، وابن العربي لأهل المدينة، وغيرهما لقرطبة، قال في المقاصد وأفردت للكلام عليه جزءا وقال ابن حجر في التحفة: ويستحب تلقين بالغ عاقل أو مجنون سبق له تكليف ولو شهيدا بعد تمام الدفن لخبر فيه، وضعفُهُ اعتُضِدَ بشواهد على أنه من الفضائل، فاندفع قول ابن عبد السلام أنه بدعة، وترجيح ابن الصلاح أنه قبل إهالة التراب مردود لما في الصحيحين " فإذا انصرفوا أتاه ملكان "، فتأخُّرُه بعد تمامه أقرب إلى سؤالهما انتهى ومثله في الرملي غير أنه خالف في شهيد المعركة، قال كما لا نصلي عليه كما أفتى به الوالد وزاد قوله: والأصح أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يسألون، قال: ويقف الملقِّنُ عند رأس القبر انتهى، وقال النووي في فتاواه: وأما التلقين المعتاد في الشام بعد الدفن فالمختار استحبابه، وممن نص على استحبابه من أصحابنا القاضي حسين والمتولي والشيخ نصر المقدسي والرافعي وغيرهم، وحديثه الذي رواه الطبراني ضعيف لكنه يستأنس به، وقد اتفق علماء الحديث على المسامحة في أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا في زمن من يقتدى به إلى الآن انتهى.
١٠١٧ - (تمامُ المعروفِ خيرٌ من ابتدائه) رواه القضاعي عن جابر رفعه بلفظ
استتمام، وكذا الطبراني في الصغير، لكن بلفظ أفضل بدل خير، وفيه عبد الرحمن بن قيس الضبي متروك، وعن سلم بن قتيبة: تمام المعروف أشدُّ من ابتدائه لأن ابتدائه نافلة وتمامه فريضة، وفي معناه ما جاء عن العباس ﵁ أنه قال لا يُتم المعروف إلا بتعجيله، فإنه إذا عجله هناه.
١٠١٨ - (تَمَعْدَدُوا واخشَوْشِنُوا) رواه الطبراني وفي معجمه الكبير، وابن شاهين في الصحابة، وأبو الشيخ وأبو نعيم في المعرفة عن القعقاع بن أبي حَدْرَدٍ رفعه