حتى يقال هذا خلق الله فمن خلق الله؟ فمن وجد ذلك شيئا فليقل آمنت بالله، ومن شواهده ما رواه الحكيم الترمذي وابن لال عن ابن مسعود رأس الحكمة مخافة الله.
١٠٠٦ - (تَفَكَّهوا قبلَ الطعام) هذا مشهور على الألسنة، ولم أقف على أنه حديث
أو أثر أو من كلام الناس، لكن ذكره الشيخ علي الأجهوري المالكي ناظما له على تفصيل فيه فقال:
قَدِّمْ على الطعام توتا خوخا ... ومشمشا والتين والبطّيخا
وبعده أجاص كمترى عنب ... كذاك رمان ومثله الرطب
ومعه الخيار والجُمَّيز ... قِثّا وتُفَاحّ كذاك اللّوز
١٠٠٧ - (تقوى الله رأس كل حكمة) قال في المقاصد عزاه الديلمي لأنس مرفوعا بلا إسناد، وفي المرفوع عن معاذ بن جبل يا أيها الناس اتّخِذوا تقوى الله تجارة يأتكم الربح بلا بضاعة، ثم قرأ ... (ومن يتق الله يجعلْ له مخْرجاً) ... وعن أبي هريرة ﵁ قال قيل يا رسول الله من أكرم الناس؟ قال أتقاهم لله، وألّف ابن أبي الدنيا جزءا في التقوى، وفيه عن عبد الرحمن بن صالح قال كتب رجل من العُبّاد إلى أخيه أوصيك بتقوى الله فإن في تقوى الله الخير كله والتيسير والفرج والرزق الطيب في الدنيا وفيه النجاة وحسن الثواب في الآخرة، وفي التنزيل ... (ومن يتق الله يجعلْ له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) ... ... (ومن يتق الله يكفِّرْ عنه سيئاتِه ويعظم له أجرا) ... وللعسكري عن سُمرة رفعه من اتقى الله عاش قويا وسار في بلاد عدوّه آمنا، وروى البيهقي وأبو يعلى والطبراني وأبو نعيم والحاكم عن ابن عباس ﵄ مرفوعا من سرَّه أن يكون أكرم الناس فليتق الله، لكن قال البيهقي في الزهد تكلموا في هشام بن زياد أحد رواة الحديث، وأخرج الواحدي والثعلبي والزمخشري في تفسير ... (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ... من سورة الحجرات بلا سند عن يزيد بن شجرة، قال مر رسول الله ﷺ في سوق المدينة، فرأى غلاما أسود ينادي: من يشتريني على
стр. 317
شرط أن لا يمنعني من الصلوات الخمس - الحديث.
١٠٠٨ - (تقربوا إلى الله ببُغْضِِ أهلِ المعاصي) رواه ابن شاهين عن ابن مسعود، وتمامه: والْقَوْهُمْ بوجوه مُكْفَهِّرةٌ، والتمسوا رضا الله بسخطهم، وتقربوا إلى الله بالتباعد عنهم، قال المناوي وكما يطلب التقرب ببغض أهل المعاصي يطلب التقرب بمحبة أهل الطاعات، قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: أحِبُ الصالحين ولستُ منهم ... لعلي أن أنالَ بهم شفاعةْ وأكْرَهُ مَن بِضاعتُه المعاصي ... وإن كنا جميعاً في البِضاعةْ.
١٠٠٩ - (تُقطع يدُ السارِق في رُبُع دينارٍ فصاعداً) رواه البخاري وأبو داود والنسائي عن عائشة ﵂، وعند أحمد وابن ماجه عن سعد: تقطع اليد في ثمن المِجَنِّ.
١٠١٠ - (تقول النارُ للمؤمن يومَ القيامة: جُزْ يا مؤمنُ فقد أطفأ نورُك لَهَبِي) رواه الطبراني في الكبير عن يعلى بن منبه رفعه، وفي سنده منصور بن عمار الواعظ ليس بالقوي، ورواه ابن عدي عن يعلى، وقال منكر، ورواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول له بلفظ أن النار تقول - الحديث.
١٠١١ - (التكبرُ على المتكبرِ صدَقة) نقل القاري عن الرازي أنه كلام، ثم قال لكن معناه مأثور.
انتهى.
والمشهور على الألسنة حسنة بدل صدقة.
١٠١٢ - (التكبير جَزْمٌ) قال في المقاصد لا أصل له في المرفوع، مع وقوعه في الرافعي، وإنما هو من قول النخعي كما رواه الترمذي لكن بزيادة " والتسليم جزم " ورواه أيضا سعد بن منصور بزيادة " والقراءة جزم "، وفي لفظ عنه " كانوا يجزمون التكبير " واختلِفَ في لفظه ومعناه، فقال الهروي: عوام الناس يضمون الراء من " أكبر "، وقال المبرد " الله أكبرْ " بالسكون، ويحتج بأن الأذان سمع موقوفا غير مُعْرَب وقال في النهاية معناه أن التكبير والسلام لا يمدان، ولا يعرب التكبير بل يسكن آخره وتبعه المحب الطبري، وهو مقتضى كلام ابن الرفعة، وعليه مشى الزركشي وإن كان أصله الرفع
стр. 318
بالخبرية ورَدّهُ الحافظ ابن حجر بأن استعمال الجزم في مقابل الإعراب اصطلاح حادث، فكيف يحمل عليه الألفاظ النبوية، يعني على تقدير ثبوته وإلا فلا أصل له ثم اختار أن المراد ب " حذف السلام وجزم التكبير " الإسراع به وعدم مدِّه.
قال الترمذي وهو الذي استحبه أهل العلم وقال الغزالي في الإحياء: ويحذف السلام ولا يمد مدا فهو السنة وقال ابن حجر في التحفة: " ويسن جزم الراء " إيجابه غلط، وحديث " التكبير جزم " لا أصل له، وبفرض صحته عدم مده كما حملوا عليه الخبر الصحيح " السلام جزم " انتهى وسئل السيوطي عنه فقال: هو غير ثابت كما قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الشرح الكبير، وإنما هو من قول إبراهيم النخعي ومعناه، كما قال جماعة، منهم الرافعي وابن الأثير: أنه لا يمد.
وأغرَبَ المحب الطبري فقال: معناه لا يمد ولا يعرب آخره وهذا الثاني مردود بوجوه: أحدها مخالفته لتفسير الراوي عن النخعي، والرجوع إلى تفسيره أولى كما تقرر في الأصول.
ثانيها مخالفته لما فسره به أهل الحديث والفقه.
ثالثها إطلاق الجزم على حذف الحركة الإعرابية لم يكن معهودا في الصدر الأول، وإنما هو اصطلاح حادث فلا يصح الحمل عليه انتهى وقيل معنى " التكبير جزم ": إسماع الإمام به لئلا يسبقه المأموم.
وقيل معناه أنه حتم لا يجوز غيره، فجزم بالجيم والزاي المعجمة، وضبطه بعضهم بالحاء المهملة والذال المعجمة ومعناه سريع، فالحذم السرعة ومنه قول عمر ﵁: إذا أذَّنت فتَرَسَّلْ، وإذا أقمت فاحذم.
أي أسرع حكاه ابن سَيِّد الناس وكذا السروجي من الحنفية، قال والحذم في اللسان السرعة ومنه قيل للأرنب حذمة، قال: وحديث " حذف السلام سنة "، أخرجه أبو داود والترمذي وابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما عن أبي هريرة رفعه من طريق أبي داود وابن خزيمة والحاكم مع حكايتيهما الوقف، ووقفه الترمذي وقال أنه حسن صحيح، ونقل عن أحمد وابن المبارك أنهما نهيا عن عَزوِهِ للنبي ﷺ ، قال أبو الحسن القطان: لا يصح مرفوعا ولا موقوفا انتهى كما في المقاصد.
١٠١٣ - (التَكلُّفُ حرام قال في التمييز لا أعلمه بهذا اللفظ، بل في صحيح البخاري
стр. 319
عن عمر قال نُهِينا عن التكلف، وقال القاري بعده والحاصل أن معناه ثابت، ويؤيده ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن الزبير بن العوام بلفظ اللهم إني وصالحي أمتي براءٌ من التكلف، وأخرجه أيضا بلفظ أنا وأمتي بَراءٌ من التكلف، وعن الزبير ابن هالة وهي أخت خديجة زوج النبي ﷺ وما أنا من المتكلفين.
١٠١٤ - (تكون بين يديِ الساعةِ فِتَنٌ كقِطَع الليل المظلم، يُصبح الرجلُ فيها مؤمناً ويُمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً ويمسي مؤمناً، يبيع أقوام دينهم بَعَرضَ من الدنيا) رواه الترمذي عن أنس.
١٠١٥ - (تكون لأصحابي زَلَّةٌ يغفرها الله لهم لسابقتهم معي) ابن عساكر عن علي كذا عده النجم في المشهورات فليتأمل.
١٠١٦ - (تلقين الميتِ بعد الدفن) قال في اللآلئ حديث تلقين الميت بعد الدفن قد جاء في حديث أخرجه الطبراني في معجمه وإسناده ضعيف، لكن عمل به رجال من أهل الشام الأولين مع روايتهم له، ولهذا استحبه أكثر أصحاب أحمد انتهى، وأقول كذا أكثر أصحابنا كما يأتي، وقال في المقاصد وروى الطبراني بسند ضعيف عن سعيد بن عبد الله الأودي أنه قال شهدت أبا إمامة وهو في النزع فقال إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله ﷺ أن نصنع بموتانا: أمرنا رسول الله ﷺ فقال إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل يا فلان ابن فلانة، فإنه يسمعه ولا يجيب، ثم يقول يا فلان ابن فلانة فإنه يستوي قاعدا، ثم يقول يا فلان ابن فلانة فإنه يقول أرشد رحمك الله ولكن لا تشعرون، فليقل اُذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نبيا، وبالقرآن إماما، فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهم بيد صاحبه يقول انطلق، ما نقعد عند من لقن حجته! فيكون الله حجيجه دونهما.
فقال رجل يا رسول الله، فإن لم نعرف اسم أمه؟ قال: فلتنسبه إلى حواء، فلان ابن حواء، وأورده
стр. 320
إبراهيم الحربي في " اتّباع الأموات " عن ابن عباس وابن شاهين في ذكر الموت وآخرون وضعفه ابن الصلاح ثم النووي وابن القيم والعراقي والحافظ ابن حجر في بعض تصانيفه وآخرون، لكن قواه الضياء في أحكامه، ثم الحافظ ابن حجر أيضا بما له من الشواهد، ونسب الإمام أحمد العملَ به لأهل الشام، وابن العربي لأهل المدينة، وغيرهما لقرطبة، قال في المقاصد وأفردت للكلام عليه جزءا وقال ابن حجر في التحفة: ويستحب تلقين بالغ عاقل أو مجنون سبق له تكليف ولو شهيدا بعد تمام الدفن لخبر فيه، وضعفُهُ اعتُضِدَ بشواهد على أنه من الفضائل، فاندفع قول ابن عبد السلام أنه بدعة، وترجيح ابن الصلاح أنه قبل إهالة التراب مردود لما في الصحيحين " فإذا انصرفوا أتاه ملكان "، فتأخُّرُه بعد تمامه أقرب إلى سؤالهما انتهى ومثله في الرملي غير أنه خالف في شهيد المعركة، قال كما لا نصلي عليه كما أفتى به الوالد وزاد قوله: والأصح أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يسألون، قال: ويقف الملقِّنُ عند رأس القبر انتهى، وقال النووي في فتاواه: وأما التلقين المعتاد في الشام بعد الدفن فالمختار استحبابه، وممن نص على استحبابه من أصحابنا القاضي حسين والمتولي والشيخ نصر المقدسي والرافعي وغيرهم، وحديثه الذي رواه الطبراني ضعيف لكنه يستأنس به، وقد اتفق علماء الحديث على المسامحة في أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا في زمن من يقتدى به إلى الآن انتهى.
١٠١٧ - (تمامُ المعروفِ خيرٌ من ابتدائه) رواه القضاعي عن جابر رفعه بلفظ
استتمام، وكذا الطبراني في الصغير، لكن بلفظ أفضل بدل خير، وفيه عبد الرحمن بن قيس الضبي متروك، وعن سلم بن قتيبة: تمام المعروف أشدُّ من ابتدائه لأن ابتدائه نافلة وتمامه فريضة، وفي معناه ما جاء عن العباس ﵁ أنه قال لا يُتم المعروف إلا بتعجيله، فإنه إذا عجله هناه.
١٠١٨ - (تَمَعْدَدُوا واخشَوْشِنُوا) رواه الطبراني وفي معجمه الكبير، وابن شاهين في الصحابة، وأبو الشيخ وأبو نعيم في المعرفة عن القعقاع بن أبي حَدْرَدٍ رفعه
стр. 321
تمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا وانتضلوا (١) وامشوا حفاة وأخرجه البغوي أيضا في معجم الصحابة عن ابن أبي حدرد من غير تسمية له، وأخرجه الطبراني في الكبير أيضا عن عبد الله بن أبي حدرد وأخرجه أبو الشيخ أيضا عن أبي هريرة رفعه ورواه الرامهرمزي في الأمثال عن أبي الأدرع الأسلمي رفعه بلفظ: تمعددوا واخشوشنوا وامشوا حفاة، قال في المقاصد: فهذا ما فيه من الاختلاف، ومداره على عبد الله بن سعيد وهو ضعيف، ورواه أبو عبيد في الغريب عن عمر أنه قال " اخشَوْشِنُوا وتَمَعْدَدُوا واجعلوا الرأس رأسين "، ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق أبي عثمان قال: أتانا كتاب عمر فذكر قصة فيها هذا، وقد بينته في الرمي بالسهام، وفيه: وإياكم وزِيَّ الأعاجم انتهى، وقال ابن الغرس بعد أن ذكر رواية أبي الشيخ وقلت في المنظومة: تمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا ... وانتضلوا (١) وامشوا حفاة أليَقُ قال فجاء بيتا موزونا، ثم قال قال المناوي: وروي " واخشوشبوا " بالباء الموحدة انتهى ومعنى تمعددوا اتبعوا هَدْيَ ابن عدنان في الفصاحة، وقيل تشبهوا بعيشه بالتقشف والغلظ ودعوا التنعيم وزي العجم، ويقال تمعدد الغلام إذا شب وغلظ ويشهد له ما في الحديث الآخر: عليكم باللبسة المعدّيَّةِ.
أي الزموا خشونة اللباس، وقيل المعنى اقتدوا بمعد بن عدنان والبسوا الخشن من الثياب وامشوا حفاة. فهو حثٌ على التواضع ونهيٌ عن الإفراط في الترفه والتنعم، ومن شواهده ما رواه أحمد وأبو نعيم عن معاذ رفعه: إياكم والتنعم، فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين، وروى الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس رفعه: إذا سارعتم إلى الخيرات فامشوا حفاة.
١٠١٩ - (تمرة خير من جَرادة) هذا مشهور لا سيما على الألسنة النحاة، وقد استشهد به للابتداء بالنكرة للعموم، وروى ابن أبي شيبة عن القاسم قال: سئل ابن عباس عن المحرم يصيد الجرادة فقال: تمرة خير من جرادة، وورد أيضا أن عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار حيث قال في الجرادة درهم، قال عمر أيضا
стр. 322
لأهل حمص ما أكثر دراهمكم يا أهل حمص: تمرة خير من جرادة وقد استوفينا الكلام عليه في الفوائد المحررة بشرح مسوغات الابتداء بالنكرة.
١٠٢٠ - (تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي) قال في اللآلئ، قال أبو عبد الله ابن مندة: لا يثبت بوجه من الوجوه عن النبي ﷺ وقال في المقاصد: لا أصل له بهذا اللفظ، ونقل ابن دقيق العيد عن ابن مندة أن بعضهم ذكر هذا الحديث قال: ولا يثبت بوجه من الوجوه، وقال البيهقي في المعرفة: ذكره بعض فقهائنا، وتطلبته كثيرا فلم أجده في شئ من كتب الحديث ولم أجد له إسنادا، وقال ابن الجوزي في تحقيق هذا اللفظ يذكره أصحابنا ولا أعرفه، وقال أبو إسحاق في المهذب: لم أجده بهذا اللفظ الا في كتب الفقهاء، وقال النووي في شرحه: باطل لا يعرف.
وفي الخلاصة: باطل لا أصل له، وقال المنذري: لم أجد له إسنادا.
ثم قال في المقاصد: وأغرَبَ الفخر بن تيمية في شرح الهداية لأبي الخطاب، فنقل عن القاضي أبي يعلى أنه قال: ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم البستي في السنن له.
كذا قال، وابن أبي حاتم ليس بستيا وإنما هو رازي، وليس له كتاب يقال له السنن، ولكن معناه صحيح.
نعم يقرب منه ما اتفقا عليه عن أبي سعيد رفعه: " أليس إذا حاضت لم تُصَلِّ ولم تَصُمْ؟ فذاك من نقصان دينها ".
ورواه مسلم عن ابن عمر وأبي هريرة بلفظ: " تمكث الليالي ما تصلي وتفطر في شهر رمضان، فهذا نقصان دينها ".
وفي المستدرك نحوه، ولفظه: " فإن إحداكن تقعد ما شاء الله من يوم وليلة ولا تسجد لله سجدة ".
قال الحافظ ابن حجر وهذا وإن كان قريبا من معناه لكن لا يعطي المراد منه.
١٠٢١ - (تناكحوا تناسلوا أباهي بكم الأمم يوم القيامة) رواه عبد الرزاق والبيهقي عن سعيد بن أبي هلال مرسلا بلفظ تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة، قال في المقاصد جاء معناه عن جماعة من الصحابة، فأخرج أبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم عن مَعْقِل بن يسار مرفوعا، تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، ولأحمد وسعيد بن منصور والطبراني في الأوسط
стр. 323
والبيهقي وآخرين عن أنس قال كان رسول الله ﷺ يأمر بالباءة وينهي عن التبتل نهيا شديدا، ويقول تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، وصححه ابن حبان والحاكم، ولابن ماجه عن أبي هريرة رفعه: اِنكحوا فإني مكاثر بكم، قال وقد جمعت طرقه في جزء انتهى، وقال في المواهب لم أقف عليه، وقال النجم ورواه أحمد عن ابن عمر بلفظ: اِنكحوا أمهات الأولاد فإني أباهي بهم يوم القيامة، وفي الباب أيضا ما تقدم في " تزوجوا ".
١٠٢٢ - (تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسبها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) متفق عليه عن أبي هريرة، وفي الجامع الصغير معزو للشيخين وأبي داود والنسائي وابن ماجه بلفظ تنكح المرأة لأربع: لمالها وحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك، وقال النجم وعند مسلم عن جابر أن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك، ورواه ابن حبان والحاكم عن أبي سعيد تنكح المرأة على إحدى ثلاث: جمالها ودينها وخلقها، فعليك بذات الدين والخلق، ورواه ابن أبي الدنيا والبزار وابن ماجه عن ابن عمر لا تنكحوا النساء لحسنهن فلعله يرديهن، ولا لمالهن فلعله يطغيهن، وانكحوهن للدين، ولأمة سوداء خرقاء ذات دين أفضل.
١٠٢٣ - (تهادوا تحابوا) الطبراني في الأوسط، والحربي في الهدايا، والعسكري في الأمثال عن عائشة مرفوعا بزيادة وهاجروا تورثوا أبنائكم مجدا، وأقيلوا الكرام عثراتهم، وفي لفظ تقدم في أقيلوا تهادوا تزدادوا حبا، وللطبراني في الأوسط عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ يا نساء المؤمنين تهادين ولو فِرْسِنّ شاة فإنه ينبت المودة ويذهب الضغائن، وللقضاعي عن عائشة مرفوعا تهادوا فإن الهدية تذهب الضغائن، وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد والبخاري في الأدب المفرد والترمذي والنسائي والبيهقي في الشعب، وفي لفظ الترمذي تهادوا فإن الهدية تذهب وَحَرَ الصدر، ورواه الطبراني في الكبير والديلمي وأبو يعلى عن أم حكيم ابنة
стр. 324
وداع مرفوعا بلفظ تهادوا فإن الهدية تضّعف الحب وتذهب الغوائل، وفي رواية بغوائل الصدر، وفي لفظ تزيد في القلب حبا، ورواه الطبراني في الأوسط عن أنس مرفوعا يا معشر الأنصار تهادوا فإن الهدية تسل السخيمة، وتورث المودة، فوالله لو أهدي إلى كراع - الحديث، ورواه البزار بهذا اللفظ بدون وتورث المودة، فو الله لو أهدي إلى كراع - الحديث، ورواه البزار بهذا اللفظ بدون وتورث المودة، وفي لفظ للحربي تهادوا فإن الهدية قلت أو كثرة تورث المودة وتسل السخيمة، وللديلمي بلا سند عن أنس رفعه عليكم بالهدايا فإنها تورث المودة وتذهب الضغائن، وعزاه السيوطي في الجامع الصغير لأحمد والترمذي وضعفه عن أبي هريرة بلفظ تهادوا، إن الهدية تذهب وَحَرَ الصدر (١) وفي لفظ وحر القلب، ولا تحقرن جارة لجارتها ولو شُقّ فِرْسِنّ (٢) شاة، وأخرجه مالك في الموطأ عن عطاء الخراساني مرسلا رفعه بلفظ تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء، قال في المقاصد وهو حديث جيد، وقد بينت ذلك مع ما وقفت عليه من معناه في تكملة شرح الترمذي، قال الحاكم تحابوا إن كان بالتشديد فمن المحبة وإن كان بالتخفيف فمن المحاباة، لكن يشهد للأول رواية تزيد بالقلب حبا، وقال ابن الغرس وينبغي للمهدي أن يقصد بها امتثال أمر الشارع وما ندب لأجله ولا يقصد بذلك الدنيا قال حسان: إن الهدايا تجارات اللئام وما ... يبغي الكرام لما يهدون من ثمن.
١٠٢٤ - (التهنئة بالشهور والأعياد مما اعتاده الناس) قال في المقاصد: مروي في العيد أن خالد بن مَعْدان لقي واثلة بن الأسقع في يوم عيد، فقال له " تقبل الله منا ومنك "، فقال له مثل ذلك، وأسنده إلى النبي ﷺ ، لكن الأشبه فيه الوقف، وله شواهد عن كثير من الصحابة، بيّنَها الحافظ بن حجر في بعض الأجوبة، بل عند الديلمي عن ابن عباس ﵄ رفعه: من لقي أخاه عند الانصراف من
стр. 325
الجمعة فليقل تقبل الله منا ومنك، وروي في المرفوع: من جملة حقوق الجار إن أصابه خير هنأه، أو مصيبة عزاه، أو مرض عاده، إلى غيره مما في معناه.
بل أقوى منه ما في الصحيحين في قيام طلحة لكعب ﵄ وتهنئته بتوبة الله عليه، وفي تاريخ قزوين للرافعي: أول من أحدث تهنئة العيدين بقزوين أبو قاسم سعيد بن محمد القزويني، وثبت إن آدم ﵊ لما حج البيت الحرام قالت له الملائكة بر حجك قد حججنا قبلك، قال النجم وألف السيوطي في ذلك رسالة سماها " وصول الأماني في حصول التهاني " أجاد فيها، وذكر في آخرها الحديث المرفوع عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: أتدرون ما حق الجار؟ إن استعان بك أعنته، وإن استقرضك أقرضته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبته عزيته، وذكر الحديث في الجامع الكبير بأبسط من هذا.
١٠٢٥ - (التوكؤ على العصا من سنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام) قال القاري كلام صحيح، وليس له أصل صريح، وإنما يستفاد من قوله تعالى ... (وما تلك بيمينك يا موسى) ... ومن فعل نبينا ﷺ في بعض الأحيان كما بينه في رسالة، قال وأما حديث من بلغ الأربعين ولم يمسك العصا فقد عصى فليس له أصل انتهى، وقال ابن حجر الهيثمي روى ابن عدي عن ابن عباس ﵄ أنه قال التوكؤ على العصا من أخلاق الأنبياء وكان ﷺ يتوكأ عليها، ورواه الديلمي بسند عن أنس رفعه حديث حمل العصا علامة المؤمن وسنة الأنبياء، وروي أيضا كانت للأنبياء كلهم مخصرة يختصرون بها تواضع لله ، وأخرج البزار والطبراني بسند ضعيف حديث: إن أتخذ العصا، فقد اتخذها أبي إبراهيم، وأخرج ابن ماجه عن أبي أمامة: خرج إلينا رسول الله ﷺ متوكئا على عصاه.
انتهى، وأما حديث من خرج في سفر ومعه عصا وارى فيه الله بكل سبع ضار، ومن بلغ أربعين سنة عدله ذلك من الكِبَر والعُجْب (١) .
فقد قال فيه ابن حجر المكي في فتاواه نقلا عن السيوطي أنه موضوع.
стр. 326
١٠٢٦ - (توقوا برد الخريف، فإنه يورث داء في أبدانكم) لا أعلمه حديثا فضلا عن صحته.
١٠٢٧ - (التمر والرمان والتفاح والعنب من فضل طينة آدم) وقال في رسالة
لبعض مجهول بلا سند عن النبي ﷺ لا أصل لذلك وإنما ورد في شجر التمر أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضلة طينة آدم انتهى.
١٠٢٨ - (التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة، فتواضعوا يرفعكم الله) الديلمي عن أنس، ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن محمد بن كثير العبدي بزيادة والعفو لا يزيد العبد إلا عزا، فاعفوا يعزكم الله، والصدقة لا تزيد المال إلا كثرة، فتصدقوا يرحمكم.
(حرف الثاء المثلثة)
١٠٢٩ - (ثلاثة حق على الله أن يغنيهم الناكح ليستعف) رواه ابن حبان والحاكم عن أبي هريرة، قال في الدرر هذا تصحيف وإنما هو يعينهم من الإعانة انتهى، لم يذكر تمام الثلاث، لكن تقدم في " التمسوا الرزق بالنكاح " ما يؤخذ منه تمامها، وروى الطبراني في الأوسط عن جابر رفعه: ثلاث من فعلهن ثقة بالله كان حقا على الله أن يعينه: من سعى في فكاك رقبة، ومن تزوج، ومن أحيا أرض ميتة.
١٠٣٠ - (الثقة بكل أحد عجز) قال في القاصد لا أعرفه بهذا اللفظ، ولكن عند الخطابي في العزلة عن عبد الملك بن مروان أنه وجد حجرا مكتوبا فيه بالعبرانية، فبعث به إلى وهب بن منبه، فإذا فيه مكتوب: إذا كان الغدر في الناس طباعا فالثقة بكل أحد عجز، وفيها أيضا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال لمحمد بن كعب القرظي أي الخصال الرجل أوضع له؟ قال كثرة كلامه، وإفشاؤه سره، والثقة بكل أحد، وفي المجالسة للدينوري عن هشام بن اسماعيل قال إن ملكا من الملوك أمر بقتل رجل من أهل الإيمان بالله، فوجدوا معه كتابا فيه ثلاث كلمات: إذا كان القدر حقا فالحرص باطل، وإذا كان الغدر في الناس فالثقة بكل أحد عجز وإذا كان الموت لكل أحد رصدا فالطمأنينة إلى الدنيا حمق انتهى، وقد وجد بخط
стр. 327
النجم له في هامش كتابه نظم ما قاله عمر بن عبد العزيز بقوله:
ثلاثة أوضع أوصاف الرجال ... إفشاء سره، وكثرة المقال وثقة المرء بكل أحد ... لا تحسبن كل عثرة تقال.
١٠٣١ - (ثلاث لا يعاد صاحبهن: الرمد، وصاحب الضرس، وصاحب الدمل) رواه الطبراني في الأوسط، والبيهقي في الشعب، وضعفه عن أبي هريرة رفعه، ورواه البيهقي أيضا عن يحيى بن أبي كثير من قوله وهو الصحيح، وروى البيهقي أيضا أن زيد بن أرقم قال رمدت فعادني النبي ﷺ ، فإن ثبت النهي أمكن أنه لكونها من الآلام التي لا ينقطع صاحبها غالبا، بسببها فلا يعاد، بل قد لا يفطن لمزيد ألمه مع المخالطة، وقد أفرد السخاوي هذا الحديث بتأليف.
١٠٣٢ - (الثبات نبات) قال النجم ليس بحديث، ولعله مثل انتهى، وقال في المقاصد له ذكر في " الحركات بركات ".
١٠٣٣ - (ثلاثة لا يركن إليها: الدنيا والسلطان والمرأة) قال في المقاصد كلام صحيح لا نطيل فيه بالاستشهاد لوضوح أمره انتهى، يعني وليس بحديث كما في التمييز وغيره.
١٠٣٤ - (ثلاثة من كن فيه فهو منافق، وإن صام وصلى وحج واعتمر وقال إني مسلم: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أتُمِنَ خان) أبو الشيخ عن أنس، وتقدم بأبسط في " آية المنافق ثلاث ".
١٠٣٥ - (ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه) البزار والطبراني وأبو نعيم عن أنس بسند ضعيف، ورواه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر بلفظ ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، وثلاث كفارات، وثلاث درجات، فأما المهلكات فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وأما المنجيات فالعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية، وأما الكفارات فانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السبْرات، (١) ونقل
стр. 328
الأقدام إلى الجماعات، وأما الدرجات فإطعام الطعام، وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام.
١٠٣٦ - (ثلاثة يجلين البصر: النظر إلى الخضرة، وإلى الماء الجاري، وإلى الوجه الحسن) الحاكم والديلمي عن ابن عمر رفعه، وروياه عن القاضي أبي البختري قال كنت أدخل على الرشيد وابنه القاسم بين يده، فكنت أدمن النظر إليه عند دخولي وخروجي فقال لي بعض ندمائه ما أظن أبا البختري لا يحب رأس الحملان، ففطن له، فلما أن دخلت قال أراك تدمن النظر إلى القاسم تريد أن تجعل انقطاعه إليك، قلت أعيذك بالله يا أمير المؤمنين أن ترميني بما ليس في، وإنما إدمان النظر إليه لأن جعفر الصادق حدث عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب مرفوعا ثلاث يزدن في قوة البصر: النظر إلى الخضرة، وإلى الماء الجاري، وإلى الوجه الحسن، لكن أبو البختري رمي بالوضع، وجعله الشعراني في البدر المنير من قول علي ﵁، نعم روى أبو نعيم في الطب عن عائشة مرفوعا ثلاثة يجلين البصر: النظر في الماء الجاري، والنظر في الخضرة، والنظر إلى الوجه الحسن، وروى أيضا ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يحب أن ينظر إلى الخضرة وإلى الماء الجاري، وقال ابن عباس ﵄ ثلاثة يجلين البصر النظر إلى الخضرة والإثمد عند النوم والوجه الحسن، وروى عن بريدة مرفوعا النظر إلى الخضرة يزيد في البصر والنظر إلى الماء يزيد في البصر والنظر إلى الوجه الحسن يزيد في البصر، وروى القضاعي عن جابر مرفوعا النظر في الوجه المرأة الحسناء والخضرة يزيدان في البصر، وللديلمي عن أنس رفعه ثلاث فاتنات: الشعر الحسن، والوجه الحسن، والصوت الحسن، وقد كان النسائي يلبس الأخضر من الثياب ويقول أن
الأخضر مما يراد لقوة البصر، وللديلمي أيضا عن أبي هريرة رفعه أديموا النظر إلى ثلاثة: الماء الجاري فإنه يذهب بالغم، وما أحسن ما قيل في المقام: ثلاثة تذهب عنا الحزن ... الماء والخضرة والشكل الحسن.
стр. 329
١٠٣٧ - (الثلث، والثلث كثير) رواه الشيخان وأحمد والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس ﵄، وفي رواية لهم عن سعد ابن أبي وقاص أنه مرض مرضا أشرف منه على الموت، فأتى النبي ﷺ يعوده، فقال يا رسول الله إن لي مالا كثيرا، وليس يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بالثلثين؟ قال لا، قال فالشطر، قال لا، قال فالثلث، قال الثلث والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، ورواه أحمد والشيخان وابن ماجه وابن أبي شيبة عن ابن عباس ﵄ قال وددت أن الناس نقصوا من الثلث لأن رسول الله ﷺ فال والثلث كثير، وابن أبي شيبة عن علي ﵁ لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث لم يترك، وله عن ابن عمر قال ذكر عند عمر الثلث في الوصية، قال الثلث وسط، لا بخس ولا شطط، وله عن معاذ الثلث وسط لا بخس ولا شطط وله عن معاذ إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم زيادة في حسناتكم، وعند الطبراني عنه وأحمد عن أبي الدرداء وعند ابن ماجه والبيهقي عن أبي هريرة أن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في أعمالكم، ورواه الدارقطني والبيهقي عن أبي أمامة بلفظ أن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة لكم في حسناتكم، ليجعل لكم زكاة في أموالكم، وهما ضعيفان.
١٠٣٨ - (ثلاثة إن أكرمتهم أهانوك: المرأة، والعبد، والفلاح) قال النجم هو من كلام الشافعي، وليس في المرفوع.
١٠٣٩ - (ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله تعالى فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين) رواه الترمذي عن أبي هريرة.
١٠٤٠ - (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر) رواه مسلم والنسائي عن أبي هريرة
стр. 330
رضي الله عنه، ومثله ما رواه الطبراني والبيهقي عن سلمان بلفظ ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته: لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه.
١٠٤١ - (ثلاثة لا يمنعن: الماء، والكلأ، والنار) رواه ابن ماجه عن أبي هريرة.
١٠٤٢ - (ثلاث لا ترد: الوسائد، والدهن، واللبن) رواه الترمذي وأبو داود عن ابن عمر، وما أحسن ما قيل: قد كان من سيرة خير الورى ... صلى عليه الله طول الزمن أن لا يرد الطيب والمتكأ ... واللحم أيضا يا أخي واللبن ولبعضهم فيما لا ينبغي رده: عن المصطفى سبع يسن قبولها ... إذا ما بها قد أتحف المرء خلان دهان وحلوى ثم در وسادة ... وآلة تنظيف وطيب وريحان.
١٠٤٣ - (ثلاث جدهن جد، وهزلن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁، وقوله جدهن جد بكسر الجيم فيهما ضد الهزل كما قال المناوي، ورواه القاضي أبو يعلى الطبري في الأربعين عن أبي هريرة بلفظ الترجمة لكن بإبدال " الرجعة " ب " العتاق "، ورواه الطبراني عن فضالة بن عبيد بلفظ ثلاثة لا يجوز اللعب فيهن: الطلاق، والنكاح، والعتق، وتحصل من هذه الأحاديث خمسة جدهن جد وهزلهن جد.
١٠٤٤ - (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار) رواه الشيخان وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس.
١٠٤٥ - (ثلاثة لا يرد الله دعاءهم: الذاكر الله كثيرا، ودعوة المظلوم، والإمام العادل) رواه البيهقي.
стр. 331
١٠٤٦ - (ثلاثة لا يلامون على سوء الخلق: المريض، والصائم، والإمام العادل) رواه الديلمي عن أبي هريرة.
١٠٤٧ - (ثلاثة من السعادة، وثلاثة من الشقاوة. فمن السعادة: المرأة الصالحة تراها فتعجبك، وتغيب عنها فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطيئة فتلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق.
ومن الشقاء: المرأة تراها فتسرك وتحمل لسانها عليك وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قطوفا (١) وإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة المرافق.
١٠٤٨ - (ثمن الجنة لا إله إلا الله) ابن عدي وغيره.
١٠٤٩ - (الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأذنها أبوها في نفسها، وإذنُها صماتها) رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عباس ﵄، وعند أحمد وابن ماجه عن عميرة الكندي: الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها.
١٠٥٠ - (الثيب عجالة الراكب) ذكره الزمخشري في ربيع الأبرار عن عمر موقوفا.
(حرف الجيم)
١٠٥١ - (الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق، والزاد قبل الرحيل) الخطيب في جامعه عن علي ورافع بن خديج بأسانيد ضعاف كما في اللآلئ وغيره، وسبق
في: التمسوا الرفيق قبل الطريق.
١٠٥٢ - (الجار أحق بسقبه) رواه البخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم عن أبي رافع، والنسائي وابن ماجه عن الشريد بن سويد، و " سقبه " بفتح السين المهملة والقاف الموحدة بمعنى " الشفعة ".
стр. 332
١٠٥٣ - (جار الدار أحق بالدار) النسائي عن أنس مرفوعا وصححه ابن حبان ورواه الطبراني عن سمرة بلفظ الجار أحق بالشفعة وقد ورد بألفاظ أخر.
١٠٥٤ - (الجار إلى أربعين) أبو يعلى وابن حبان في الضعفاء معا عن أبي هريرة ﵁ رفعه بلفظ حق الجار إلى أربعين دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا يمينا وشمالا وقداما وخلفا، ورواه الديلمي عنه أيضا لكن بلفظ الجار ستون دارا عن يمينه، وستون عن يساره، وستون عن خلفه، وستون قدامه، وسنده ضعيف لكن للأول شاهد عن كعب بن مالك رفعه: ألا إن أربعين دارا جار، وسنده ضعيف أيضا، وروي عن عائشة أنها قالت يا رسول الله ما حد الجوار؟ قال أربعون دارا، وفي رواية عنها أوصاني جبريل بالجار إلى أربعين دارا عشرة من ههنا وعشرة من ههنا وعشرة من ههنا، وعشرة من ههنا، وعشرة من ههنا، وعشرة من ههنا وعشرة من ههنا، قال البيهقي وكلاهما ضعيف أيضا، والمعروف ما رواه أبو داود في مراسيله عن الزهري أن رجلا أتى النبي ﷺ يشكو جاره، فأمره النبي ﷺ إن ينادي على باب المسجد ألا إن أربعين دارا جوارا، وقال يونس بن زيد: فقلت لابن شهاب: كيف؟ قال: أربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأومأ إلى أربع جهات.
وهو مروي عن عائشة قالت: حق الجوار أربعون دارا من كل جانب، وذكره البخاري في الأدب المفرد من قول الحسن البصري فقال: أربعون دارا أمامه، وأربعون خلفه، وأربعون عن يمينه، وأربعون عن يساره وكذا جاء عن الأوزاعي.
١٠٥٥ - (الجيران ثلاث: فجار له حق واحد وهو أدنى الجيران حقا، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق. فأما الجار الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له له حق الجوار، وأما الذي له حقان فجار مسلم له حق الإسلام وحق الجوار، وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم) البزار وأبو الشيخ في الثواب وأبو نعيم عن جابر وهو ضعيف.
стр. 333
١٠٥٦ - (الجفاء والبغي في الشام) رواه ابن عدي وابن عساكر عن أنس.
١٠٥٧ - (الجلوس مع الفقراء من التواضع، وهو من أفضل الجهاد) الديلمي عن أنس وفيه وضاع كما قال المناوي.
١٠٥٨ - (الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون) ابن ماجه والحاكم والدرامي وأبو يعلى وغيرهم بسند ضعيف عن عمر ابن الخطاب رفعه، وفي ذم المحتكر أحاديث كثيرة.
١٠٥٩ - (جالسوا العلماء، وسائلوا الكبراء، وخالطوا الحكماء) قال في الأصل رواه الطبراني والعسكري عن أبي جحيفة مرفوعا، وروي أيضا عن أبي جحيفة موقوفا قال: كان يقال جالس الكبراء، وخالط العلماء وخالل الحكماء، وفي الباب ما رواه العسكري عن ابن عباس ﵄ قيل: يا رسول الله من نجالس؟ أو قال: أي جلسائنا خير؟ قال: من ذكركم الله رؤيته، وزاد في علمكم منطقه، وذكركم الآخرة علمه، وروى العسكري عن ابن عيينة قال: قيل لعيسى: يا روح الله من نجالس؟ فقال: من يزيد علمكم منطقه، وتذكركم الله رؤيته، ويرغبكم في الآخرة علمه، ورواه الديلمي من طريق الطبراني عن أبي أمامة بلفظ: جالسوا العلماء وزاحموا بوابيكم ورواه في الجامع الصغير للطبراني عن أبي جحيفة بلفظ: جالسوا الكبراء وسائلوا العلماء وخالطوا الحكماء.
١٠٦٠ - (جلساؤكم شركاؤكم في الهدية) قال ابن الملقن في شرح البخاري في باب الشرب وتبعه العيني وقد روي أنه ﵊ فذكره، قال وإسناده فيه لين انتهى.
١٠٦١ - (الجالس وسط الحلقة ملعون) رواه أبو داود عن حذيفة أن رسول الله ﷺ لعن من جلس وسط الحلقة، وروى الترمذي عن أبي مجلز أن رجلا قعد وسط الحلقة فقال حذيفة ملعون على لسان محمد أو لعن الله على لسان محمد ﷺ من قعد وسط الحلقة، وقال الترمذي حسن صحيح، ورواه الحاكم بلفظ رأى
стр. 334
حذيفة إنسانا قاعدا وسط حلقة فقال لعن رسول الله ﷺ من قعد وسط حلقة وقال هو على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأخرجه أحمد وأبو يعلى والضياء وآخرون بلفظ الترجمة انتهى.
١٠٦٢ - (الجبروت في القلب) قال ابن الغرس ضعيف، وقال في الأصل رواه ابن لال عن جابر مرفوعا، وروى أحمد بن منيع والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما عن علي مرفوعا، أن الرجل ليكتب جبارا وما يملك غير أهل بيته، ومن كلامهم الظلم كمين في النفس، العجز يخفيه والقدرة تبديه، والمشهور: والقدرة تظهره.
١٠٦٣ - (جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها) قال في المقاصد: رواه أبو نعيم في الحلية وابن حبان في روضة العقلاء والخطيب وآخرون أن الحسن بن عمارة بلغه أن الأعمش وقع فيه، فبعث إليه بكسوة، فمدحه، فقيل للأعمش ذممته ثم مدحته، فقال حدثني خيثمة عن ابن مسعود فذكره، وأخرجه ابن عدي في كامله والبيهقي في شعبه عن ابن مسعود مرفوعا وموقوفا، قال البيهقي وهو المحفوظ، وقال ابن عدي وهو المعروف، ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية مرفوعا وموقوفا وهو باطل من الوجهين، وقول ابن عدي والبيهقي إن الموقوف معروف عن الأعمش يحتاج إلى تأويل، فإنهما ذكراه بسند فيه متهم بالكذب والوضع يجل الأعمش عن مثله، فقد كان زاهدا ناسكا تاركا للدنيا حتى وصفه بعضهم بقوله: ما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عنده مع فقره وحاجته، بل كان صبورا مجانبا للسلطان ورعا عالما بالقرآن، ورويا أنه لما ولي الحسن بن عمارة مظالم الكوفة بلغ الأعمش فقال: ظالم ولي مظالمنا فبلغ الحسن، فبعث إليه بأثواب ونفقة، فقال الأعمش مثل هذا ولي علينا، يرحم صغيرنا، ويعود على فقيرنا، ويوقر كبيرنا.
فقال رجل يا أبا محمد، ما هذا قولك فيه أمس! فقال: حدثني خيثمة، وذكره موقوفا.
وأخرجه القضاعي فقال حدثنا محمد بن عبد الرحمن القرشي أنه قال: كنت عند الأعمش، فقيل إن الحسن ابن عمارة ولي المظالم.
فقال الأعمش: يا عجبا من ظالم ولي المظالم، ما للحائك ابن الحائك
стр. 335
والظالم ابن الظالم! فخرجت فأتيت الحسن فأخبرته، فقال: علي بمنديل وأثواب، فوجه بها إليه فلما كان من الغد بكرت إلى الأعمش، فقلت أُجري الحديث قبل أن تجتمع الناس فأجريت ذكره، فقال: بخ، بخ! هذا الحسن بن عمارة ولي العمل وما زانه.
فقلت بالأمس قلت ما قلت واليوم تقول هذا؟ فقال: دع عنك هذا، حدثني خثيمة عن ابن مسعود مرفوعا، قال في المقاصد: وربما يستأنس له بما روى اللهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة يرعاه بها قلبي، وبحديث " الهدية تذهب بالسمع والبصر " وهو ضعيف، والكلام عليه مبسوط في الأجوبة الحديثية انتهى.
١٠٦٤ - (الجبن داء، وأكله بالجوز شفاء) قيل موضوع ولم يوجد إلا في رسالة مجهولة ذكره فيها، كحديث الجبن داء والجوز داء فإذا اجتمعا صارا دواء انتهى
وفيه أن الحافظ ذكر الثاني في تخريج أحاديث الديلمي، وقال إن الديلمي أسنده عن ابن عباس ﵄ مسلسلا، ولكن بإبدال " دواء " ب " شفاء "، وسكت عليه.
١٠٦٥ - (الجبن والجرأة غرائز يضعهما الله حيث يشاء) البيهقي عن عمر بن الخطاب بلفظ الشجاعة والجبن غرائز في الناس، تلقى الرجل يقاتل عمن لا يعرف وتلقى الرجل يفر عن أبيه، ورواه أبو يعلى ومن طريقه القضاعي في أثناء حديث عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا بلفظ كرم المؤمن تقواه، ومروءته خلقه، ونسبه دينه، والجبن والجرأة غرائز يضعهما الله حيث يشاء، وفيه معدي بن سلمان مختلف فيه فوَهّاه أبو زرعة، وضعفه بعضهم، وقال الشاذكوني كان من أفضل الناس ويعد من الأبدال، وصحح له الترمذي حديثا، وروى الدارقطني من حديثه عن أبي هريرة ﵁ أيضا الحسب المال والكرم التقوى، وروى الخرائطي عن أبي هريرة مرفوعا كرم المرء دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه، وأصله عقله.
١٠٦٦ - (الجدال في القرآن كفر) رواه الحاكم عن أبي هريرة وقال صحيح وتورع في تصحيحه انتهى.
١٠٦٧ - (الجرس مزامير الشيطان) وفي رواية مزمار، وفي رواية من
стр. 336
مزامير كما في المناوي، رواه مسلم وأحمد وأبو داود عن أبي هريرة ﵁، ومزامير جمع مزمور بضم الميم وفتحها، وله مفرد أيضا مزمار بكسر الميم، وصح الأخبار بمزامير عن الجرس وإن كان مفردا لأن المراد به الجنس انتهى.
١٠٦٨ - (جددوا إيمانكم، قيل يا رسول الله وكيف نجدد إيماننا؟ قال أكثروا من قول لا إله إلا الله) رواه أحمد والحاكم والنسائي والطبراني بسند حسن عن أبي هريرة ﵁.
١٠٦٩ - (جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين) كذا اشتهر ولينظر حاله.
١٠٧٠ - (الجزاء من جنس العمل) قال في التمييز لم أقف عليه بهذا اللفظ وقال في المقاصد يشير إليه قوله تعالى ... (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) ... ... (وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلها) ... ... (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) ... وكما تدين تدان واسمح يسمح لك، وأشباهها وقع في كتب النحاة كشروح الألفية وتوضيحها الناس مجزيون بأعمالهم: إنْ خيرا فخير وإن شرا فشر انتهى، وبيض لمخرجه وصحابيه، ويستدل له أيضا بقوله تعالى ... (إنما تجزون بما كنتم تعملون) ... .
١٠٧١ - (جف القلم بما هو كائن) تقدم في " تعرف إلى الله في الرخاء " وقال في التمييز رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس ﵄، وهو حسن انتهى ورواه البخاري عن أبي هريرة ﵁ بلفظ جف القلم بما أنت لاق، وروى القضاعي عن ابن مسعود ﵁ سمعت النبي ﷺ يقول جف القلم بالشقي والسعيد، وفرغ من أربع: من الخلق والخلق والأجل والرزق، وكذا الديلمي لكن بلفظ جرى بدل جف.
١٠٧٢ - (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) رواه ابن ماجه عن أبي هريرة ورواه أيضا عن أبي ذر.
١٠٧٣ - (جرى القلم بما حكم) الديلمي عن ابن مسعود ﵁، وهو في معنى ما قبله فتدبر.
стр. 337
١٠٧٤ - (الجماعة رحمة، والفرقة عذاب) رواه الإمام أحمد والطبراني بسند ضعيف لأن فيه الجراح أبو وكيع، قال الدارقطني فيه ليس بشئ عن النعمان ابن بشير، ورواه ابن الإمام أحمد في زوائده عن النعمان بن بشير بلفظ قال رسول الله ﷺ على المنبر من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة والفرقة عذاب، قال وقال أبو إمامة الباهلي عليكم بالسواد الأعظم، فقال رجل ما السواد الأعظم؟ فنادى أبو إمامة هذه الآية من سورة النور ... (فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم) ... وهو عند القضاعي والديلمي، لكن اقتصر أولهما منه على الترجمة، وثانيهما على من لم بشكر القليل لم يشكر الكثير، وروى الديلمي أيضا عن جابر رفعه من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، وما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة، في الجماعة رحمة، وفي الفرقة عذاب، وسنده ضعيف لكن له شواهد منها ما روى الترمذي عن ابن عباس ﵄ رفعه يد الله على الجماعة، اتبعوا السواد الأعظم، فإن من شذ شذ في النار، ومنها ما روى الطبراني عن أسامة بن شريك رفعه يد الله على الجماعة، فإذا شذ الشاذ منهم اختطفته الشياطين - الحديث، ومنها ما رواه أيضا عن عرفجة رفعه يد الله مع الجماعة، والشيطان مع من فارق الجماعة يركض، ومنها ما رواه الديلمي عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا الشيطان يهم بالواحد والاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم.
١٠٧٥ - (جمال الرجل فصاحة لسانه) رواه القضاعي والعسكر والخطيب عن جابر ﵁ مرفوعا، ورواه الديلمي عن جابر أيضا رفعه: الجمال صواب المقال، والكمال حسن الفعال بالصدق، وروى العسكري عن العباس قال قلت يا رسول الله ما الجمال في الرجل؟ قال فصاحة لسانه، وهو عن ابن لال بلفظ الجمال في الرجل اللسان، وفي إسناده محمد بن الغلابي ضعيف جدا، ورواه الحاكم عن علي بن الحسين قال أقبل العباس إلى رسول الله ﷺ وعليه حلتان وله ضفيرتان
стр. 338
وهو أبيض، فلما رآه تبسم، فقال يا رسول الله ما أضحكك؟ أضحك الله سنك، فقال أعجبني جمال عم النبي ﷺ فقال العباس ما الجمال؟ قال اللسان وهو مرسل، وقال ابن طاهر إسناده مجهول، وروى العسكري عن ابن عمر أنه قال مر عمر بقوم يرمون، فقال بئس ما رميتم، فقالوا إنا متعلمين، فقال عمر والله لذنبكم في لحنكم أشد إلي من ذنبكم في رميكم، سمعت رسول الله ﷺ يقول رحم الله امرأ أصلح لسانه، وذكر الرافعي هذا الحديث في الديات بلفظ أن النبي ﷺ سئل عن الجمال فقال هو اللسان.
١٠٧٦ - (الجمعة حج المساكين) رواه القضاعي عن ابن عباس ﵄ رفعه، وفي لفظ له: الفقراء بدل المساكين، وفي سنده مقاتل ضعيف، وعزاه في الدرر لابن أبي أسامة في مسنده عن ابن عباس ﵄، وقال الصغاني موضوع، وروى الديلمي عن ابن عمر رفعه الدجاج غنم فقراء أمتي، والجمعة حج فقرائها، ولابن ماجه بسند ضعيف عن أبي هريرة ﵁ قال أمر رسول الله ﷺ الأغنياء باتخاذ الغنم، وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج، وقال عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله بهلاك القرى.
١٠٧٧ - (جنبوا مساجدكم صبيانكم) قال البزار لا أصل له، وتعقبه في المقاصد بأن ابن ماجه رواه مطول عن واثلة رفعه بلفظ جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وجمروها في الجمع، وسنده ضعيف لكن له شاهد عند الطبراني في الكبير والعقيلي وابن عدي سند فيه العلاء بن كثير ضعيف أيضا عن أبي أمامة وأبي الدرداء وواثلة قالوا سمعنا رسول الله ﷺ ، وذكره بلفظ مساجدكم، لكن بدون شراءكم وبيعكم، ولابن عدي عن أبي هريرة رفعه جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وفي سنده عبد الله بن مُحَرّر - بمهملات بوزن محمد - ضعيف، وفي الباب مما يستأنس به لتقويته أحاديث: منها من رأيتموه يبيع أو يبتاع في المسجد أو ينشد ضالة - الحديث رواه الطبراني وابن السني وابن مندة عن أبي هريرة رضي الله عنه
стр. 339
من رأيتموه ينشد شعرا في المسجد فقولوا فض الله فاك ثلاثا، ومن رأيتموه ينشد
ضالة في المسجد فقولوا لا وجدتها ثلاثا، ومن رأيتموه يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا ربح الله تجارتك.
١٠٧٨ - (الجنة تحت أقدام الأمهات) أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة جاء إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، فقال هل لك من أم؟ قال نعم، قال فالزمها، فإن الجنة تحت رجليها، قال الحاكم صحيح الإسناد وتعقب بالاضطراب، وأخرجه ابن ماجه أيضا عن معاوية ابن جاهمة قال أتيت النبي ﷺ فقلت يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة قال ويحك أحَيّةٌ أمك قلت نعم يا رسول الله قال فارجع فبرها، ثم أتيته من الجانب الآخر فقلت يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، قال ويحك أحَيّةٌ أمك؟ قلت نعم يا رسول الله، قال: فارجع فبرها، ثم أتيته من أمامه فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة قال: ويحك أحَيّةٌ أمك قلت نعم يا رسول الله قال ويحك الزم رجلها فثم الجنة، وفي الباب أيضا ما أخرجه الخطيب في جامعه والقضاعي في مسنده عن أنس ﵁ رفعه الجنة تحت أقدام الأمهات وفيه منصور بن المهاجر وأبو النضر الأبار لا يعرفان، وذكره الخطيب أيضا عن ابن عباس ﵄ وضعفه، قال في المقاصد وقد عزاه الديلمي لمسلم عن أنس فلينظر، ومثله في الدرر، والمعنى أن التواضع للأمهات وإطاعتهن في خدمتهن وعدم مخالفتهن إلا فيما حظره الشرع سبب لدخول الجنة.
١٠٧٩ - (جهد البلاء أن تحتاجوا إلى ما في أيدي الناس فتمنعوا) رواه الديلمي عن ابن عباس ﵄.
١٠٨٠ - (جَهدُ البلاء كثرة العيال مع قلة الشئ) رواه الحاكم في تاريخه عن ابن عمر ﵄ قال ابن عباس كثرة أحد الفقيرين وقلة العيال أحد اليسارين.
стр. 340
١٠٨١ - (جهد المقل دموعه) قيل هو بمعنى خبر وأفضل الصدقة جهد المقل الذي أخرجه أبو داود وغيره عن أبي هريرة مرفوعا، وأقول في كونه بمعناه وقفة فتأمل، وقال النجم فيه ليس بحديث، وقال أيضا تبعا للمقاصد نعم روى أبو داود والحاكم وابن خزيمة عن أبي هريرة قيل يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال جهد المقل وابدأ بمن تعول، قال وأسنده الديلمي عن ابن مسعود ﵁ أن نملة تجر نصف شقها حملت إلى سليمان بن داود ﵉ نبقة جلوقية وضعتها بين يديه فلم يلتفت إليها، فرفعت رأسها فقالت: ألا كلنا يهدي إلى الله ماله ... وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله ولو كان يهدي للجليل بقدره ... لقصر أعلى البحر منه مناهله ولكننا نهدي إلى من نحبه ... ولم يك في وجداننا ما يشاكله فأتاه جبريل ﵊، فقال إن الله يقرئك السلام ويقول لك اقبل هديتها، فإن الله تعالى يحب جهد المقل، وأسنده الديلمي عن ابن عمر ﵄ رفعه خير الناس مؤمن فقير يعطى جهده، وما أحسن قول ابن الغرس: أرسلت دمعي للحبيب هدية ... ونصيب قلبي من هواه ولوعه قال اجتهد فيما يليق بقدرنا ... قلت اتئد جهد المقل دموعه وقال ابن إسحاق العينوني: أنا المقل وحبي، أذاب قلبي ولوعه، ... أبكي عليه بجهدي، جهد المقل دموعه
١٠٨٢ - (الجنة تحت ظلال السيوف) رواه الحاكم عن أبي موسى، وفي رواية للبخاري الجنة تحت بارقة السيوف، وفي رواية له عن ابن أبي أوفى مرفوعا بلفظ اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف، ورواه مسلم عن أبي موسى بلفظ أنه قال بحضرة العدو قال رسول الله ﷺ إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف، فقام رجل رث الهيئة، فقال يا أبا موسى أنت سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا؟ قال نعم، قال فرجع إلى أصحابه، فقال أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه وألقاه ثم
стр. 341
مشى بسيفه إلى عدوه، فضرب به حتى قتل.
١٠٨٣ - (الجنة دار الأسخياء) رواه الخرائطي وابن عدي والخطيب والقضاعي عن عائشة ﵂، قال الدارقطني لا يصح، وقال الذهبي منكر، وعده ابن الجوزي في الموضوعات، وقال النجم لكن أخرجه الدارقطني من طريق آخر ضعيف، وله شواهد انتهى، وأقول ورواه أبو الشيخ والخطيب في كتاب البخلاء والديلمي عن أنس بلفظ الترجمة بزيادة والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة بخيل ولا عاق والديه ولا منان بما أعطى.
١٠٨٤ - (الجود من الموجود) من كلام العامة وقال الشاعر: ليس العطاء من الفضول سماحة ... حتى تجود وما لديك (١) قليل وفي الديلمي عن ابن عباس ﵄ الجود من جود الله، فجودوا.
١٠٨٥ - (جور الترك، ولا عدل العرب) قال في التمييز كلام ساقط وليس بحديث، وقال القاري بل كفر صريح ظاهره حيث فضل ظلم جماعة على عدل آخرين مع أن أهل العدل أحسن أجناس الناس، وأهل الجور أصلهم الأنجاس، وقال النجم كلام ساقط مفترى، وقد جعل الله النبوة والخلافة في قريش وهم سادات العرب.
١٠٨٦ - (الجوع حكمة) يجري على ألسنة الناس.
١٠٨٧ - (الجوع كافر، وقاتله من أهل الجنة) قال في المقاصد كلام يدور في الأسواق، أي وليس بحديث كما في التمييز، ورواه القاري بلفظ الجوع كافر، ولا يرحم على صاحبه في حاله، وقاتله من أهل الجنة أي دافعه عن مسلم مضطر من أهل الجنة ومعناه صحيح، وأما مبناه فكما قال ابن الديبع أنه كان يدور في الأسواق، وليس بحديث انتهى، وقال النجم ولعله من وضع السؤال انتهى، لكن قال في المقاصد ويقرب من الشق الأول قوله ﷺ في حديث اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁ وروى
стр. 342
الطبراني في الأوسط عن عائشة مرفوعا في حديث اللهم إني أعوذ بك من الجوع ضجيعا، وأما الشق الثاني فأحاديث إطعام الجائع كثيرة مشهورة أفردت بالتأليف كحديث أفشوا السلام، وأحسنوا الكلام، وأطعموا الطعام تدخلوا الجنة بسلام وكحديث من أطعم كبدا جائعة أطعمه الله من أطيب طعام الجنة، ومن برد كبدا عطشانة - الحديث.
وكحديث من أطعم مؤمنا حتى يشبعه أدخله الله من باب من أبواب الجنة لا يدخله إلا من كان مثله.
١٠٨٨ - (الجيزة روضة من رياض الجنة، ومصر خزائن الله في أرضه) قال في الأصل نقلا عن شيخه الحافظ بن حجر كذب موضوع، وهو في نسخة نبيط الموضوعة، وفي النهاية أن الجيزة بكسر الجيم وسكون الياء قرية على النيل قبالة مصر.
(حرف الحاء المهملة)
١٠٨٩ - (حبب إلي من دنياكم ثلاث: النساء، والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة) هكذا اشتهر على الألسنة، وترجم به النجم، لكن ذكره في المقاصد وكثيرون بدون " من دنياكم ثلاث " وقال رواه الطبراني في الأوسط والصغير عن أنس رفعه، وكذا الخطيب في تاريخ بغداد مقتصرا على جملة جعلت إلخ، قال ورواه النسائي عن أنس بلفظ الترجمة، والحاكم بدون جعلت وقال صحيح على شرط مسلم، وأخرجه ابن عدي عن أنس بلفظ حبب إلي من الدنيا: النساء، والطيب وجعل قرة عيني في الصلاة، وأخرجه أيضا وأبو يعلى في مسنديهما وأبو
عوانة في مستخرجه، والطبراني في الأوسط، والبيهقي في سننه وآخرون قال كما بينت ذلك موضحا في جزء أفردته لهذا الحديث انتهى ملخصا، ثم قال ورواه الديلمي بلفظ حبب إلي كل شئ وحببت إلي النساء إلخ، وذكر ابن القيم أن أحمد رواه في الزهد بزيادة وهي: أصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن.
قال وأما ما اشتهر من زيادة " ثلاث " فلم أقف عليها إلا في موضعين من الإحياء، وفي تفسير آل عمران من الكشاف، وما رأيتها في شئ من طرق هذا الحديث بعد مزيد
стр. 343
التفتيش، قال وبذلك صرح الزركشي، بل قال: زيادتها محيلة للمعنى فإن الصلاة ليست من الدنيا، وقد تكلم الإمام أبو بكر بن فورك على معناه في جزء مفرد ووجهها فيه، وهذا يسمى عندهم طيا، وهو أن يذكر جمع، ثم يؤتى ببعضهم ويسكت عن الباقي لغرض كالتكثير فتأمل، وأنشد الزمخشري عليه: كانت حنيفة أثلاثا: فثلثهم ... من العبيد، وثلث من مواليها وقيل الثالثة " وجعلت قرة عيني في الصلاة "، فلا حذف، وقال في المواهب وقع في الإحياء والكشاف وكثير من كتب الفقهاء " حبب إلي من دنياكم ثلاث: النساء، والطيب وجعلت في قرة عيني في الصلاة "، وقال ابن القيم وغيره: من رواه " حبب إلي من دنياكم ثلاث " فقد وهم، ولم يقل ﵇ ثلاث إذ الصلاة ليست من أمور الدنيا التي تضاف إليها بل هي عبادة محضة، نعم يصح أن تضاف إليها لكونها ظرفا لوقوعها فيها، وكذا قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي تبعا لأصله، والولي ابن العراقي في أماليه إن لفظ " ثلاث " لم يقع في شئ من طرقه، بل هي مفسدة للمعنى انتهى ملخصا، وأقول: في قولهم " بل هي مفسدة للمعنى " كقول الزركشي " زيادة ثلاث محيلة للمعنى " إلخ نظر وإن أقروه، بل المحيل زيادة " من دنياكم ثلاث " لا لفظ " ثلاث " فقط، فتأمل، وقال الجلال السيوطي في تخريج أحاديث الشفا: أخرجه النسائي والحاكم عن أنس بدون " ثلاث "، لكن عند أحمد عن عائشة: كان يعجب رسول الله ﷺ من الدنيا ثلاثة أشياء: النساء والطيب والطعام، فأصاب اثنتين ولم يصب واحدة، أصاب النساء والطيب، ولم يصب الطعام، إسناده صحيح إلا أن فيه رجلا لم يسم، انتهى، وأقول: يؤخذ منه أن الثالثة هي الطعام، على فرض ثبوت " ثلاث " فتأمل، وقال القاري: وأما صحته من جهة المعنى فلوقوعه قرة عينه في الدنيا جعل كأنه منها، ويؤيد ما جاء في رواية " الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة "، انتهى، وروى الديلمي عن أنس مرفوعا: الجائع يشبع، والظمآن يروى، وأنا لا أشبع من حب الصلاة والنساء، والمراد بالصلاة العبادة المخصوصة
стр. 344
فرضا كانت أو نفلا، وتردد القاري فقال وهل المراد بالصلاة العبادة الموضوعة لسائر الأنام، أو الصلاة عليه، ﵊؟ يعني أنه حبب إليه ﷺ الصلاة عليه من أمته.
تنبيه: قال في المواهب وههنا لطيفة، وروى أنه ﵊ لما قال " حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة "، قال أبو بكر: وأنا يا رسول الله حبب إلي من الدنيا النظر إلى وجهك، وجمع المال للإنفاق عليك، والتوسل بقرابتك إليك.
وقال عمر: وأنا يا رسول الله، حبب إلي من الدنيا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام بأمر الله.
وقال عثمان وأنا يا رسول الله حبب إلي من الدنيا ثلاث: إشباع الجائع، وإرواء الظمآن وكسوة العاري.
وقال علي ﵁: وأنا يا رسول الله حبب إلي من الدنيا الصوم في الصيف، وإقراء الضيف، والضرب بين يديك بالسيف.
وقال الطبري خرجه الجندي والعهدة عليه انتهى.
ونقل الشبراملسي في حاشيته على المواهب عن الذريعة لابن العماد أنه قال فيها: وعن الشيخ أبي محمد النيسابوري أن أبا بكر الصديق ﵁، لما قال
النبي ﷺ ذلك، قال: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: القعود بين يديك، والصلاة عليك وإنفاق مالي لديك.
فقال عمر ﵁: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة حدود الله.
فقال عثمان ﵁: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام فقال علي ﵁: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: الضرب بالسيف والصوم في الصيف وقرى الضيف فنزل جبريلَ ﵇ وقال: أنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: النزول على النبيين، وتبليغ الرسالة للمرسلين، والحمد لله رب العالمين - أي الثناء عليه -.
ثم عرج ثم رجع فقال، يقول تعالى: وهو حبب إليه من عباده ثلاث: لسان ذاكر، وقلب شاكر، وجسم على بلائه صابر، وفي بعضها مخالفة لما في المواهب انتهى، وفي المجالس للخافجي بعض مخالفة وزيادة، وعبارته: قيل أنه ﷺ لما ذكر هذا
стр. 345
الحديث قال أبو بكر: وأنا يا رسول الله حبب إلي من الدنيا ثلاث النظر إليك وإنفاق مالي عليك والجهاد بين يديك.
وقال عمر: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة حدود الله.
وقال عثمان وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام.
وقال علي ابن أبي طالب: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: إكرام الضيف والصوم في الصيف والضرب بالسيف، فنزل جبريلَ ﵇ وقال: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث إغاثة المضطرين، وإرشاد المضلين، والمؤانسة بكلام رب العالمين ونزل ميكائيل فقال وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: شاب تائب، وقلب خاشع، وعين باكية انتهت، وفي كلام بعضهم أن أبا حنيفة لما وقف على ذلك قال: وأنا حبب إلي من دنياكم ثلاث ترك الترفع والتعالي، وقلب من حبين خالي، والتهجد بالعلم في طول الليالي وأن مالكا لما وقف عليه أيضا قال: وأنا حبب إلي من دنياكم ثلاث: مجاورة تربة سيد المرسلين،وإحياء علوم الدين، والاقتداء بالخلفاء الراشدين.
وأن الشافعي ﵁ لما وقف عليه أيضا قال: وأنا حبب غلي من دنياكم ثلاث: ترك التكلف، وعشرة الخلق بالتلطف، والاقتداء بطريق أهل التصوف.
وأن أحمد لما وقف عليه: قال وأنا حبب إلي من دنياكم ثلاث عطاء من غير منة، ونفس مطمئنة، والاتباع للسنة.
١٠٩٠ - (حاسبوهم فإنهم لا ذمة لهم) هو بمعنى حديث: حاكوا الباعة الآتي.
١٠٩١ - (الحاجة على قدر الرسول) قال النجم ليس بحديث، لكن معناه مستعمل عند الناسَ كما قيل: إذا كنت في حاجة مرسلا ... فأرسل حكيما ولا توصه
١٠٩٢ - (حارم وارثه من أهل النار) بمعنى المشهور على الألسنة من حرم وارثا إرثه حرمه الله الجنة، وهو بمعنى ما سيأتي مما لم يصح أيضا وهو من زوى ميراثا عن وارثه زوى الله عنه ميراثه من الجنة.
١٠٩٣ - (حاكوا الباعة فإنهم لا ذمة لهم) قال الحافظ ابن حجر ورد بسند
стр. 346
ضعيف لكن بلفظ ماكِسوا الباعة، فإنه لا خلاق لهم، قال وورد بسند قوي عن الثوري أنه قال كان يقال، وذكره، وقال في الدرر رأيت عن ابن حجر أن له أصلا، وقال في المقاصد وهو عندنا في مشيخة أبي محمد الحسن بن علي الجوهري عن يزيد بن أبي الزرقاء أنه قال كنت مع سفيان الثوري فمر به دَجّاج يبيع الدجاج، فقال له سفيان بكم هذه الدجاجة؟ فقال له الرجل شراؤها درهم ودانق، فقال له سفيان تبيعها بخمسة دوانق فقيل له يا أبا عبد الله يخبرك شراؤها درهم ودانق فتقول له تبيعها بخمسة دوانق، فقال سفيان كان يقال ماكِسوا الباعة فإنه لا خلاق لهم، وترجم الحافظ في كتابه المطالب العالية بمماكسة الباعة، ثم أورد عن أبي الشعثاء أنه كان لا يماكس في ثلاثة: في الكراء إلى مكة، وفي الرقبة، وفي الأضحية، وفي الفردوس بلا سند عن أنس رفعه أتاني جبريل فقال يا محمد ماكس عن درهمك، فإن المغبون لا مأجور ولا محمود، وروى أبو يعلى في مسنده عن الحسين بن علي رفعه قال المغبون لا محمود ولا مأجور، وفي المجالسة للدينوري عن محمد بن سلام الجمحي قال رؤي عبد الله بن جعفر يماكس في درهم، فقيل له تماكس في درهم وأنت تجود من المال بكذا وكذا؟ فقال ذاك مال جدت به، وهذا عقلي بخلت به، وفي معجم البغوي عن أبي هاشم القناد قال كنت أحمل المتاع من البصرة إلى الحسن بن علي، فكان يماكسني فيه، فلعلي لا أقوم من عنده حتى يهب عامته، فقلت يا ابن رسول الله أجيئك بالمتاع من البصرة فتماكسني فلعلي لا أقوم حتى تهب عامته؟ فقال إن أبي حدثني يرفع الحديث إلى النبي ﷺ المغبون وذكره، قال البغوي وهذا وهم من رواية كامل عن أبي هاشم، فقد رواه غيره عنه قال: كنت أحمل المتاع إلى علي بن الحسين ورواه الطبراني في الكبير عن الحسن رفعه، وأبو هاشم قال الذهبي لا يعرف، وخبره منكر لا سيما وقد اضطرب فيه، وللطبراني في الكبير بسند ضعيف جدا عن أبي أمامة: سمعت النبي ﷺ يقول غبن المسترسل حرام، ورواه أحمد بلفظ: ما زاد التاجر على المسترسل فهو ربا، وحاكّوا بتشديد الكاف، ورواه في اللآلئ " حاكِكوا " بفك الإدغام، وقال لا أصل
стр. 347
له، وفي الباب عن علي وأنس.
١٠٩٤ - (الحكم ملح الأرض) ليس بحديث، لكن معناه صحيح، قال الله تعالى ... (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) ... .
١٠٩٥ - (حبك الشئ يعمي ويصم) قال في المقاصد: رواه أبو داود والعسكري عن أبي الدرداء مرفوعا وموقوفا والوقف أشبه، وفي سنده ابن أبي مريم ضعيف، ورواه أحمد عن ابن أبي مريم فوقفه، والرفع أكثر ولم يصب الصغاني
حيث حكم عليه بالوضع، وكذا قال العراقي أن ابن أبي مريم لم يتهمه أحد بكذب، إنما سرق له حلي فأنكر عقله، وقال الحافظ ابن حجر تبعا للعراقي ويكفينا سكوت أبي داود عليه فليس بموضوع ولا شديد الضعف، فهو حسن انتهى، وقال القاري بعد أن ذكر ما تقدم فالحديث إما صحيح لذاته أو لغيره مرتق عن درجة الحسن لذاته إلى صحة معناه، وإن لم يثبت مبناه انتهى، وفي الباب ما لم يثبت عن معاوية قال العسكري أن النبي ﷺ أراد أن من الحب ما يعميك عن طريق الرشد ويصمك عن استماع الحق، وإن كان الرجل إذا غلب الحب على قلبه ولم يكن له رادع من عقل أو دين أصمه حبه عن العذل وأعماه عن الرشد، ولذا قال بعضهم رحمه الله تعالى: وعين أخي الرضا عن ذاك تعمى ... وقال آخر: وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا وقال ثعلب معناه أن العين تعمى عن النظر إلى مساويه، وتصم الأذن عن استماع العذل فيه، وأنشأ يقول: وكذبت طرفي فيك والطرف صادق ... وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمع وقيل معناه يعمى ويصم عن الآخرة، والغرض النهي عن حب ما لا ينبغي، وعن الإغراق في حبه، ومثل هذا الحديث ما ذكره في الجامع الصغير (١) عن ابن عباس
стр. 348
حب الثناء من الناس يعمي ويصم "، وسنده ضعيف كما في المناوي انتهى.
١٠٩٦ - (الحبيب لا يعذب حبيبه) قال القاري نقلا عن السخاوي ما علمته في المرفوع، وقوله تعالى ... (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم) ... يشير إلى صحة معناه وإن لم يثبت مبناه، وقال النجم قلت وعند أحمد عن أنس مر النبي ﷺ في نفر من أصحابه وصبي في الطريق، فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى وتقول ابني ابني، فسعت فأخذته فقال القوم يا رسول الله ما كانت هذه لتلقي ولدها في النار، فقال النبي ﷺ لا والله ولا يلقي حبيب حبيبه في النار، وله في الزهد عن الحسن مرسلا والله لا يعذب الله حبيبه، ولكن قد يبتليه في الدنيا.
١٠٩٧ - (حبذا المتخللون من أمتي) قال الصغاني وضعه ظاهر وفسره بتخليل الأصابع واللحية في الوضوء، واعترضه القاري بأن وضعه غير ظاهر لثبوت الأحاديث في تخليل اللحية والأصابع حتى عدا من السنة المؤكدة انتهى، وأقول ويحتمل أن يراد ما يشمل تخليل الأسنان من الطعام.
١٠٩٨ - (الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام) رواه البخاري عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقوله، ورواه عن عائشة أيضا أنها سمعت النبي ﷺ يقول أن هذه الحبة بزيادة إن هذه وبلفظ إلا من السام قلت وما السام قال الموت، ورواه أبو نعيم بلفظ الشونيز دواء من كل داء إلا الموت وهو بمعنى الحبة السوداء، ورواه البخاري من حديث خالد بن سعد بلفظ خرجنا ومعنا غالب بن أبجر فمرض في الطريق، فقدمنا المدينة وهو مريض، فعاده ابن أبي عتيق، فقال لنا عليكم بهذه الحبة السوداء، فخذوا منها خمسا أو سبعا، فاسحقوها ثم اقطروها في أنفه بقطرات زيت في هذا الجانب وفي هذا الجانب، فإن عائشة حدثتني أنها سمعت النبي ﷺ يقول أن هذه الحبة - الحديث.
١٠٩٩ - (حب الدنيا رأس كل خطيئة) رواه البيهقي في الشعب بإسناد
стр. 349
حسن إلى الحسن البصري رفعه مرسلا، وذكره الديلمي في الفردوس وتبعه ولده بلا سند عن علي رفعه، وقال ابن الغرس الحديث ضعيف، ورواه البيهقي أيضا في الزهد وأبو نعيم من قول عيسى بن مريم، وفي رواية لولد أحمد بلفظ رأس الخطيئة حب الدنيا والنساء حبالة الشيطان، والخمر مفتاح كل شر، ولأحمد في الزهد عن سفيان، قال كان عيسى بن مريم يقول حب الدنيا أصل كل خطيئة، والمال فيه داء كثير قالوا وما داؤه؟ قال لا يسلم صاحبه من الفخر والخيلاء، قالوا فإن سلم قال شغله إصلاحه عن ذكر الله تعالى، وعند ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان له أنه من قول مالك بن دينار، وعند ابن يونس في تاريخ مصر له من قول سعيد بن مسعود، وجزم ابن تيمية بأنه من قول جندب البجلي، قال في المقاصد وبالأول يرد عليه وعلى غيره ممن صرح بالحكم عليه بالوضع أي كالصغاني لقول ابن المديني مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثقات صحاح ما أقل ما يسقط منها، وقال أبو زرعة كل شئ يقول الحسن فيه قال رسول الله ﷺ وجدت له أصلا ثابتا، ما خلا أربعة أحاديث وليته ذكرها، وقال في الدرر قد عد الحديث في الموضوعات، وتعقبه شيخ الإسلام ابن حجر بأنه أثنى على مراسيل الحسن انتهى، لكن في اللآلئ للحافظ المذكور مراسيل الحسن عندهم تشبه الريح انتهى، وقال الدارقطني في مراسيله ضعف، وللديلمي عن أبي هريرة رفعه أعظم الآفات تصيب أمتي حبهم الدنيا وجمعهم الدنانير والدراهم، لا خير في كثير ممن جمعها إلا من سلطه الله على هلكتها في الحق، وفي تاريخ ابن عساكر عن سعيد بن مسعود الصدفي التابعي بلفظ حب الدنيا رأس الخطايا.
١١٠٠ - (حب العرب إيمان) تقدم في أحبوا العرب.
١١٠١ - (حب المؤمن من الإيمان) قال الصغاني موضوع.
١١٠٢ - (حب الوطن من الإيمان) قال الصغاني موضوع، وقال في المقاصد لم أقف عليه، ومعناه صحيح، ورد القاري قوله ومعناه صحيح بأنه عجيب، قال إذ لا تلازم بين حب الوطن وبين الإيمان، قال ورد أيضا بقوله تعالى ... (ولو أنا
стр. 350
كتبنا عليهم - الآية) ... فإنها دلت على حبهم وطنهم، مع عدم تلبسهم بالإيمان، إذ ضمير عليهم للمنافقين، لكن انتصر له بعضهم بأنه ليس في كلامه أنه لا يحب الوطن إلا مؤمن، وإنما فيه أن حب الوطن لا ينافي الإيمان انتهى، كذا نقله القاري ثم عقّبه بقوله ولا يخفى أن معنى الحديث حب الوطن من علامة الإيمان وهي لا تكون إلا إذا كان الحب مختصا بالمؤمن، فإذا وجد فيه وفي غيره لا يصلح أن يكون علامة قوله ومعناه صحيح نظرا إلى قوله تعالى حكاية عن المؤمنين ... (وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا) ... فصحت معارضته بقوله تعالى ... (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا - الآية) ... الأظهر في معنى الحديث إن صح مبناه أن يحمل على أن المراد بالوطن الجنة فإنها المسكن الأول لأبينا آدم على خلاف فيه أنه خلق فيها أو أدخل بعدما تكمل وأتم، أو المراد به مكة فإنها أم القرى وقبلة العالم، أو الرجوع إلى الله تعالى على طريقة الصوفية فإنه المبدأ والمعاد كما يشير إليه قوله تعالى ... (وإن إلى ربك المنتهى) ... أو المراد به الوطن المتعارف ولكن بشرط أن يكون سبب حبه صلة أرحامه، أو إحسانه إلى أهل بلده من فقرائه وأيتامه، ثم التحقيق أنه لا يلزم من كون الشئ علامة له اختصاصه به مطلقا، بل يكفي غالبا ألا ترى إلى حديث حُسن العهد من الإيمان وحب العرب من الإيمان مع أنهما يوجدان في أهل الكفران انتهى، ومما يدل لكون المراد به مكة ما روى ابن أبي حاتم عن الضحاك قال لما خرج النبي ﷺ من مكة فبلغ الجحفة اشتاق إلى مكة فأنزل الله ... (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) ... قال إلى مكة انتهى، وللخطابي في غريب الحديث عن الزهري قال قدم أصيل - بالتصغير - الغفاري على رسول الله ﷺ من مكة قبل أن يضرب الحجاب، فقالت له عائشة كيف تركت مكة؟ قال اخضرت جنباتها، وابيضت بطحاؤها، وأغدق إذخرها، وانتشر سلمها - الحديث، وفيه فقال رسول الله ﷺ حسبك يا أصيل لا تحزني، وفي رواية فقال له النبي ﷺ : ويهاً يا أصيل!
تدع القلوب تقر.
стр. 351
١١٠٣ - (حب الوطن قتال) قال النجم ليس بحديث، وفي معناه ما رواه الدينوري في المجالسة عن الأصمعي قال قالت الهند ثلاث خصال في ثلاثة أصناف من الحيوان: الإبل تحن إلى أوطانها وإن كان عهدها بعيدا، والطير إلى وكره وإن كان موضعه مجدبا، والإنسان إلى وطنه وإن كان غيره أكثر له نفعا وفيها أيضا عن الأصمعي سمعت إعرابيا يقول إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر كيف تحننه إلى أوطانه، وتشوقه إلى إخوانه، وبكاؤه على ما مضي من زمانه.
١١٠٤ - (حب الهرة من الإيمان) قال القاري موضوع كما قاله الصغاني وغيره، قال وقد بسطت عليه الكلام في رسالة مستقلة لتحقيق المرام في تقريره من خصال أهل الإيمان وهو لا ينافي أنه من خصال بعض أهل الكفران كسائر مكارم الإحسان، ولا يعد من علامة الإيمان كما توهم السعد والسيد وأغرب الثاني حيث جعل إضافته من باب إضافة المصدر إلى مفعوله انتهى، وأقول لا غرابة فيه فهو كقوله تعالى ... (لا يسأم الإنسان من دعاء الخير) ... .
١١٠٥ - (الحجامة تكره في أول النهار، ولا يرجى نفعها حتى ينقص الهلال) رواه عبد الملك بن حبيب في الطب النبوي عن عبد الكريم الحضرمي معضلا، وقال الزركشي وتبعه في الدرر لم أقف عليه، وقال السيد معين الدين الصفدي ليس بثابت، وقيل أنه من كلام بعض السلف، وقال النجم ويعارضه ما رواه ابن السني والطبراني عن ابن عمر الحجامة على الريق أمثل وفيها شفاء وبركة، وما رواه الديلمي عن أنس الحجامة على الريق دواء، وعلى الشبع داء، تنبيه: قال بعضهم نقصان الهلال هنا بأن ينتصف الشهر، قال العلقمي لأن الدم هاج في أول الشهر وفي آخره قد سكن.
١١٠٦ - (الحجامة في نقرة الرأس تورث النسيان، فتجنبوا ذلك) قال في المقاصد: رواه الديلمي عن أنس مرفوعا، وفي سنده عمر بن واصل اتهمه الخطيب بالوضع لا سيما وهي حكاية وقد احتجم النبي ﷺ في يافوخه من وجع كان به،
стр. 352
ويروى أنه كان يحتجم على هامته، أي على رأسه وبين كتفيه، لكن قال أبو داود قال عمر احتجمت فذهب عقلي، حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب في صلاتي، وكان احتجم على هامته، وللطبراني في الكبير عن عبد الله بن عمر رفعه الحجامة في الرأس شفاء من الجنون والجذام والبرص والنعاس والضرس، وللحاكم بسند ضعيف عن ابن عمر مرفوعا الحجامة على الريق أمثل وهي شفاء وبركة، وهي تزيد في العقل وتزيد في الحفظ - الحديث، وفيه احتجموا يوم الإثنين ويوم الثلاثاء فإنه اليوم الذي صرف الله عن أيوب فيه البلاء، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء، وأخرجه ابن ماجه بسند فيه مجهول عن نافع، وقد أفرد بعض الآخذين عن الحافظ ابن حجر أحاديث الحجامة في جزء انتهى، ورواه كما في الجامع الصغير ابن ماجه والحاكم وابن السني وأبو نعيم عن ابن عمر بلفظ الحجامة على الريق أمثل وفيها شفاء وبركة وتزيد في الحفظ وفي العقل فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة والسبت ويوم الأحد واحتجموا يوم الإثنين والثلاثاء فإنه اليوم الذي عافا الله فيه أيوب من البلاء واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء فإنه اليوم الذي ابتلي فيه أيوب وما يبدو جذام ولا برص إلا في يوم الأربعاء، وفي الحجامة أحاديث كثيرة فراجعها.
١١٠٧ - (حجبت الجنة بالمكارة) وفي لفظ حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكارة، وسيأتي في " حفت الجنة " وهو أشهر من حجبت.
١١٠٨ - (الحجر الأسود من الجنة) رواه النسائي عن ابن عباس رضي الله
عنهما مرفوعا، وزاد الترمذي والحاكم وأنه يبعث يوم القيامة له عينان - الحديث ولأحمد بن منيع عنه أيضا مرفوعا: الحجر مروة من مرو الجنة، وأصله عند أحمد والترمذي وللديلمي عن عائشة مرفوعا: الحجر الأسود من حجارة الجنة، وله شواهد كثيرة.
١١٠٩ - (الحجر الأسود يمين الله في أرضه) رواه الطبراني في معجمه وأبو
стр. 353
عبيد القاسم بن سلام عن ابن عباس ﵄ رفعه، وذكر ابن أبي الفوارس في تاسع مخلصياته عن ابن عباس ﵄ أيضا أنه قال الحجر يمين الله في الأرض فمن لم يدرك بيعة رسول الله ﷺ فمسح الحجر فقد بايع الله ورسوله، وكذا أخرجه الأزرقي في تاريخه، وأخرجه أيضا عن ابن عباس ﵄ قال الركن يمين الله في الأرض يصافح بها عباده كما يصافح أحدكم أخاه، وفي لفظ إن هذا الركن الأسود يمين الله في الأرض يصافح بها عباده مصافحة الرجل أخاه، ورواه القضاعي أيضا عن ابن عباس ﵄ موقوفا عليه، لكنه صحيح بلفظ الركن يمين الله يصافح بها خلقه والذي نفس ابن عباس بيده ما من مسلم يسأل الله عنده شيئا إلا أعطاه إياه ومثله مما لا مجال للرأي فيه، وله شواهد فالحديث حسن وإن كان ضعيفا بحسب أصله كما قال بعضهم منها ما رواه الديلمي عن أنس بلفظ الحجر يمين الله فمن مسحه بيمينه فقد بايع الله، ومنها ما رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن جابر بلفظ الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها عباده، ومعناه كما قال المحب الطبري أن كل ملك إذا قدم عليه قبلت يمينه، ولما كان الحاج والمعتمر يسن لهما تقبيله نزل منزلة يمين الملك على سبيل التمثيل ولله المثل الأعلى، ولذلك من صافحه كان له عند الله عهد كما أن الملك يعطي العهد بالمصافحة، لطيفة: نقل المناوي عن السيوطي
أنه قال في الساجعة ورد في الأثر ما بعث الله قط ملكا ولا سحابا إلا طاف بالبيت أولا ثم مضى انتهى.
١١١٠ - (حجوا قبل أن لا تحجوا) رواه عبد الرزاق وأبو نعيم والديلمي عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا بزيادة تقعد أعرابها على أذناب أوديتها فلا يدعون أحدا يدخلها، ورواه البيهقي (١) عن أبي هريرة باللفظ المذكور لكن بإبدال آخره بلفظ " فلا يصل إلى الحج أحد "، ورواه الدارقطني في سننه بلفظ حجوا قبل
стр. 354
أن لا تحجوا قالوا وما شأن الحج يا رسول الله قال تقعد أعرابها على أذناب أوديتها فلا يصل إلى الحج أحد، لكن في سنده عبد الله ومحمد مجهولان كما قال العقيلي، وأورده الزمخشري في كشافه بلفظ حجوا قبل أن لا تحجوا قبل أن يمنع البر جائبه والبحر راكبه، وكذا أورد فيه حجوا قبل أن لا تحجوا فإنه قد هدم البيت مرتين ويرفع في الثالثة، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر مرفوعا أنه قال تمتعوا من هذا البيت فإنه قد يهدم مرتين ويرفع في الثالثة، وفي الكشاف أيضا مما لم يقف عليه مخرجوه عن ابن مسعود مرفوعا حجوا هذا البيت قبل أن تنبت شجرة في البادية لا تأكل منها دابة إلا نفقت انتهى، قال النجم عقبه قلت لما حججت سنة أربع عشرة وألف مررنا في أرض البلقاء فرعت دواب الناس من كلأ فمات في ذلك اليوم خيل كثيرة وبغال كثيرة من غير عي ولا تعب وفي البادية الآن شجرة الدفلى تقتل الدواب انتهى، وأقول وقد وقع لنا أنا حين توجهنا لزيارة إبراهيم بن أدهم قدس سره سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف قد أكلت دابة رفيق لنا من شجر الدفلى فماتت على جبل قرب طرابلس بعد أن شربت من نهر هناك يقال له نهر البارد حين نزلنا للاستراحة وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد مرفوعا ليحجن البيت وليعمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج وفيه أيضا وقال عبد الرحمن عن شعبة يعني عن قتادة لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت وأخرجه أبو يعلى وغيره قال البخاري والأول أكثر سمع قتادة عبد الله وهو سمع أبا سعيد، وقال النجم رواه الحاكم وابن ماجه عن علي حجوا قبل أن لا تحجوا فكأني أنظر إلى حبشي أصمع (٢) أقرع بيده معول يهدمها حجرا حجرا.
١١١١ - (حَجّرت واسعا وحظّرت واسعا) رواه أحمد وأبو داود عن جندب بن عبد الله البجلي قال جاء أعرابي فأناخ راحلته ثم عقلها ثم صلى خلف رسول الله ﷺ ثم نادى اللهم ارحمني ومحمدا، ولا تشرك في رحمتنا أحدا، فقال رسول
стр. 355
الله ﷺ لقد حظرت رحمة واسعة، أن الله خلق مائة رحمة فأنزل رحمة تتعاطف بها الخلق: جِنُّها وإنسها وبهائمها، وعنده تسع وتسعون رحمة انتهى، والمشهور في الحديث لقد حجرت واسعا وفي سببه: " اللهم ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا ".
١١١٢ - (الحجون (١) والبقيع يؤخذان بأطرافهما وينثران في الجنة، وهما مقبرتا مكة والمدينة) ذكره في الكشاف وبيض له الزيلعي في تخريجه وتبعه الحافظ ابن حجر وسكت عليه السخاوي، وقال القاري لا يعرف له أصل.
١١١٣ - (الحج جهاد كل ضعيف) رواه أحمد وابن ماجه والقضاعي عن أم سلمة مرفوعا، ورجاله رجال الصحيح غير أن أبا جعفر منهم لا يعرف له سماع عن أم سلمة وأن أدرك ست سنين من حياتها، إذ مولده سنة ست وخمسين وموتها سنة اثنتين وستين على الراجح، وله شاهد عند القضاعي عن علي رفعه، وفيه وجهاد المرأة حسن التبعل، لكن فيه ابن لهيعة، وعلق البخاري عن عمر شدوا الرحال في الحج فإنه أحد الجهادين، قال في المقاصد وتساهل الصغاني فأدرجه في الموضوعات.
١١١٤ - (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) رواه أحمد عن جابر والطبراني عن ابن عباس، وعند مالك والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن أبي هريرة ﵁ العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.
١١١٥ - (الحج عرفة) رواه أحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد، وقال الترمذي والعمل عليه عند أهل العلم من الصحابة وغيرهم، وكذا رواه الدارقطني والبيهقي كلهم عن عبد الرحمن بن يعمر الديلمي قال شهدت رسول الله ﷺ وهو واقف بعرفات وأتاه ناس من أهل نجد، فقالوا يا رسول الله كيف الحج؟ فقال الحج عرفة، من جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه هذا لفظ أحمد، وفي رواية لأبي داود من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد