٢- يطابق موصوفه إِن لم يقارَن بالمفضل عليه سواءٌ أَعرّف بـ"ال" أَم أُضيف إِلى معرفة ولم يقصد التفضيل مثل: "نجح الدارسون الأَقدرون والطالبات الفضليات حتى الطالبتان الصغريان"، زميلاتك فضليات الطالبات.
٣- إذا أُضيف إلى معرفة وقصد التفضيل جازت المطابقة وعدمها: مثل: "الطلاب أَفضل الفتيان = أَفاضلهم، زينب أَكبر الرفيقات = كبرى الرفيقات".
ملاحظة: لم يرد لكثير من أسماءِ التفضيل جمع ولا مؤنث، فعلى المتكلم مراعاة السماع؛ فإِذا اضطر قاس مراعياً الذوق اللغوي السليم.
عمله:
أَغلب عمل اسم التفضيل رفع الضمير المستتر مثل: "أَخوك أَحسن منك" ففي "أَحسن" ضمير مستتر "هو" يعود على المبتدأ.
وقد يرفع الاسم الظاهر أَحياناً ويطَّرد ذلك حين يصح إِحلال الفعل محله مثل هذا التركيب: "ما رأَيت رجلاً أَحسن في عينه الكحلُ منه في عين زيد" وهو تركيب مشهور في كتب النحاة، وظاهر أَن اسم التفضيل فيه ١- مسبوق بنفي، ٢- ومرفوعه أَجنبي عنه، ٣- وهو مفضَّل مرة "الكحل في عين زيد"، ٤- ومفضَّلٌ على نفسه مرة "الكحل في عين غير زيد".
وقد سمع في مثل "مررت بكريم أَكرمَ منه أَبوه".
هذا ولا يتقدم معمول اسم التفضيل عليه بحال، وتقدم الجار والمجرور المتعلقين به ورد ضرورة في الشعر على الشذوذ.
стр. 212
الشواهد:
"أ"
١- وميَّة أَحسن الثقلين جيداً ... وسالفةً وأَحسنهم قذالا
...
ذو الرمة
٢- أَلستم خير من ركب المطايا ... وأَندى العالمين بطونَ راحِ
...
جرير
٣- ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالاً، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾ [سورة الكهف: ١٨/١٠٣- ١٠٤]
٤- ﴿وَإِذا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً، وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِئْياً﴾ رِئْياً: هيئة -[سورة مريم: ١٩/٧٣- ٧٤]
٥- "أَلا أُخبركم بأَحبكم إِليَّ وأَقربكم مني مجالس يوم القيامة؟: أَحاسنُكم أَخلاقاً، الموطَّؤون أَكنافاً. الذين يأْلفون ويؤلفون".حديث شريف
"ب"
٦- إِذا سايرتْ أَسماءُ يوماً ظعينة ... فأَسماءُ من تلك الظعينة أَملح
...
جرير
٧- "الأَشجُّ والناقص أَعدلا بني مروان"
الأشج عمر بن عبد العزيز - والناقص يزيد بن عبد الملك
стр. 213
اسم الزمان واسم المكان
يصاغان للدلالة على زمن الفعل ومكانه مثل: "هنا مدْفن الثروة، وأَمس متسابَق العدّائين".
ويكونان من الثلاثي المفتوح العين في المضارع أَو المضموم العين على وزن "مَفْعَل" مثل: مكْتب، مدخل، مجال، منظر، وإِذا كان مكسور العين فالوزن "مفْعِل" مثل: منزِل، مهبِط، مطير، مبيع.
فإِذا كان الفعل ناقصاً كان على "مفعَل" مهما تكن حركة عينه مثل: مسعى، مَوْقى، مرمى.
وإِذا كان الفعل مثالاً صحيح اللام فاسم الزمان والمكان منه على "مفعِل" مثل: موضِع، موقع.
أَما غير الثلاثي فاسم الزمان والمكان منه على وزن اسم المفعول مثل: هنا منتظَر الزوار "مكان انتظارهم"، غداً مُسافر الوفد "زمن سفره".
فاجتمع على صيغة واحدة في الأَفعال غير الثلاثية: المصدر الميمي واسم المفعول واسما الزمان والمكان، والتفريق بالقرائن.
ملاحظة: ما ورد على غير هذه القواعد من أسماء الزمان والمكان يحفظ ولا يقاس عليه، فقد سمع بالكسر على خلاف القاعدة هذه الأسماء: المشرق، المغرب،
стр. 214
المسجد، المنبت، المنجِر، المظِنة ... وفتحها على القاعدة صواب أيضاً وإن كان مراعاة السماع أحسن.
стр. 215
اسم الآلة
يصاغ من الأَفعال الثلاثية المتعدية أَوزان ثلاثة للدلالة على آلة الفعل، وهي "مِفْعَل ومِفْعال ومِفْعلة" بكسر الميم في جميعها مثل: مِخرَز ومِبرَد ومفتاح ومِطرقة١.
هذا وهناك صيغ أُخرى تدل على الآلة كاسم الفاعل ومبالغته مثل: كابِح "فرام" صقَّالة وجرَّافة وسحَّاب، و"فِعال" مثل: ضِماد، وحِزام "وفاعول" مثل ساطور "وفَعول" مثل "قَدوم" وغيرها.
ملاحظة: لا عمل لاسم الزمان ولا لاسم المكان ولا لاسم الآلة.
стр. 216
المرفوع من الأسماء
يرفع الاسم إذا وقع فاعلاً، أو نائب فاعل، أو مبتدأ، أو خبراً، أو اسماً لكان وأخواتها وما ألحق بها، أو خبراً لإن وأخواتها.
وقد تقدمت أحكام "كان وأخواتها" وما ألحق بها كاملة في بحوث الأفعال "ص٦٦" فارجع إليها. وإليك البقية في أربعة مباحث:
стр. 217
الفاعل
كل اسم دلَّ على من فعَل الفعلَ أَو اتصف به وسُبق بفعل مبني للمعلوم أَو شبهه مثل: "قرأت الطالبةُ، ونام الطفلُ، وجاري حسنةٌ دارُه".
وشبه الفعل في هذا الباب خمسة:
١- اسم الفعل مثل: هيهات السفرُ.
٢- اسم الفاعل مثل: هذا هو الناجحُ ولدُه. أَخوك فتاكٌ سلاحُه.
٣- والصفة المشبهة مثل: عاشر امرأً حسناً خلقُه.
٤- وما كان في معنى الصفة المشبهة من الأَسماءِ الجامدة مثل: خالد علقمٌ لقاؤُه. و"علقم" هنا بمعنى الصفة المشبهة "مُرٌّ" ولذا عمل عملها.
стр. 218
٥- واسم التفضيل مثل مررت بكريمٍ أَكرمَ منه أَبوه.
وأَشباه الفعل هذه مرت أَحكامها آنفاً، والمرفوع بعدها فاعل لها.
وإليك أحكاماً تتعلق بمطابقة الفاعل لفعله تذكيراً وتأنيثاً وإفراداً وجمعاً، ويجره لفظاً، بوقوعه ضميراً أو مؤولاً أو جملة، وبتقديمه على مفعوله وتأخيره عنه، وبحذفه وحذف فعله أحياناً.
١- مطابقته لفعله:
أ- الأَصل أَن يؤنث الفعل مع الفاعل المؤنث ويذكَّر مع المذكر تقول "سافر أَخوك حين طلعت الشمس".
وجوّزوا ترك المطابقة في الأحوال الآتية:
١- إذا كان بين الفعل والفاعل المؤنث فاصلٌ ما: قرأَ اليوم فاطمة.
٢- إذا كان الفاعل مجازي التأْنيث: طلع الشمس.
٣- إذا كان الفاعل جمع تكسير: حضر الطلاب ونُشر الصحف = حضرت الطلاب ونشرت الصحف.
٤- إذا كان الفعل من أَفعال المدح والذم: نعم المرأةُ أَسماء = نعمت المرأَة أَسماء.
٥- إِذا كان الفاعل مفرده مؤنثاً لفظاً فقط: جاءَ الطلحات = جاءَت الطلحات.
٦- إِذا كان الفاعل ملحقاً بجمع سالم للمذكر أَو المؤنث: يقرأُ البنون: تقرأُ البنون، قرأَ البنات: قرأَت البنات.
٧- إِذا كان الفاعل من أَسماءِ الجموع مثل: "قوم، نساءٌ" أَو من
стр. 219
أَسماءِ الأَجناس الجمعية مثل: "العرب، الترك، الروم"، تقول: حضر النساءُ = حضرت النساءُ، يأْبى العرب الضيم = تأْبى العرب الضيم.
هذا ويجب ترك التأْنيث إِذا فصل بين المؤنث الحقيقي وفعله كلمة "إِلا" مثل: ما حضر إِلا هند. وذلك لأَن المعنى "ما حضر أحد" فإِذا كان الفاعل ضميراً منفصلاً جاز الأَمران: ما حضر إِلا هي = ما حضرت إِلا هي.
وإِذا كان الفاعل ضميراً يعود إلى متقدم فالمطابقة واجبة لا محالة، تقول: الشمس طلعت، أَسماءُ نعمت امرأَةً، البنات قرأَتْ "أَو قرأْن".
ملاحظة: قد يكتسب الفاعل المضاف من المضاف إليه التذكير أو التأنيث إذا صح قيام المضاف إليه مقام المضاف بعد حذفه مثل: "شيّبه صروف الدهر وأهمته شأن صغيراته" والمطابقة تقضي تأنيث الفعل الأول وتذكير الثاني، وإنما جاز ذلك لأنه يصح إسناد الفعل إلى المضاف إليه فتقول "شبيه الدهر، وأهمته صغيراته" فلوحظ في ترك المطابقة لفظ المضاف إليه، ولا يجوز ذلك في مثل "قابلني أخو هند" لتغير المعنى إذ لا يصح إسناد "هند" إلى "قابلني" لأن الذي قابلني أخوها لا هي.
ب- أَما من حيث الإِفراد والتثنية والجمع، فالفعل المتقدم يلازم الإِفراد دائماً سواءٌ أَكان الفاعل مفرداً أَم مثنى أم جمعاً. تقول في ذلك: "حضر الرجل، حضر الرجلان، حضر الرجال، حضرت المرأة، حضرت المرأَتان، حضرت النسوة" بصيغة الإفراد ليس غير، وما ورد على خلاف ذلك فشاذ لا يعتد به.
هناك شواهد شعرية قليلة مثل: "وقد أسلماه مبعد وحميم"، ورواية عن بعض العرب
стр. 220
أنه قال: "أكلوني البراغيث". وقد أراد قوم أن يخرجوا هذه اللغة التي نسبت إلى بعض طيء وبعض أزد شنوءة، فذهبوا في ذلك مذهبين: منهم من جعل الضمير فاعلاً والاسم المرفوع بعده بدلاً منه، ومنهم من جعله حرفاً دالاً على التثنية أو الجمع لا ضميراً، والفاعل الاسم المرفوع بعده.
ولا حاجة إلى التخريج، فهذه الروايات إن صحت فهي شاذة ولغتها رديئة ولم يخطئ من نبزها بلغة "أكلوني البراغيث". إلا أن ما يجب التنبيه إليه هنا هو أن بعضاً من فضلاء النحاة الأقدمين توهم فظن آية ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ وحديث "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار" من هذه اللغة، وليس ذلك بصحيح، ففاعل "أسروا" وهو واو الجماعة عائد على "الناس" في أول السورة، و"الذين" فاعل! "قال" المحذوفة، وأسلوب القرآن الكريم جرى على حذف فعل القول اكتفاء بإثبات المقول في مواضع عدة، والحديث له أول: "إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم: ملائكة بالليل.. إلخ".
وبقيت هذه اللغة الرديئة مفتقرة إلى شاهد صحيح لا ضرورة فيه.
٢- جره لفظاً:
يجر الفاعل لفظاً على الوجوب في موضع واحد هو صيغة التعجب "أَكرمْ بخالد" فزيادة الباءِ هنا واجبة.
وقد يجر لفظاً جوازاً بثلاثة أَحرف جر زائدة هي: "من، الباء، اللام".
فأَما "مِن" فتجوز زيادتها بعد نفي أَو نهي أَو استفهام إِذا كان الفاعل نكرة مثل: "ما سافر من أَحد، لا يتأَخر منكم من أَحد، هل أصاب أَخاك من شيءٍ".
وأَما الباءُ فتزاد بعد "كفى" مثل: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ .
وأَما اللام فسمع زيادتها على فاعل اسم الفعل "هيهات" مثل: ﴿هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ﴾ .
هذا وكثيراً ما يضاف المصدر واسم المصدر إلى فاعلهما في المعنى
стр. 221
فيجرانه لفظاً على الإِضافة مثل "سرني إكرامك الفقيرَ وعونُ خالدٍ العاجزين"، فكل من الضمير في "إِكرامك" و"خالد" مضاف إليه لفظاً، والضمير فاعل للمصدر وخالدٌ فاعل اسم المصدر في المعنى.
والفاعل في كل ذلك مجرور اللفظ مرفوع تقديراً.
٣- وقوعه اسماً ظاهراً أو ضميراً أو مؤوّلاً أو جملة
يسافر الأَمير - أَخواك أَصابا وما أَخطأَ إلا أَنت - سرني أَن تنجح - ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ﴾ .
فاعل الجملة الأُولى اسم ظاهر "الأمير"، وفاعل "أَصابا" ضمير التثنية المتصل العائد على "أَخواك"، وفاعل أَخطأَ الضمير المنفصل "أَنت"، وفاعل "سر" جملة "تنجح" المؤولة مع الحرف المصدري "أَن" بالمصدر "نجاحك" وفاعل "تبين" جملة ﴿كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ﴾ .
ولا خلاف في وقوع الفاعل اسماً صريحاً أو ضميراً "مستتراً أو بارزاً" أو مؤولاً بعد أحد الحروف المصدرية الثلاثة "أَنْ، أَنّ، ما" وإنما الخلاف في وقوعه جملة:
فبعض النحاة يمنعه ويقدر فاعلاً من مصدر الفعل، فيقول في مثل الجملة الأخيرة: إن الفاعل "التبيّن" مقدراً، وجملة ﴿كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ﴾ مفسر للتبين المقدر هكذا: "وتبين لكم التبينُ: كيف فعلنا بهم". وآخرون يجيزون وقوعه جملة ويستغنون عن تكلف التقدير.
هذا ويذكر الطالب أن ضمير الغائب والغائبة مستتر جوازاً في الماضي والمضارع لا يستثنى إلا ضمير فعل التعجب: "ما أجمل الإنصاف" وإلا ضمير أفعال الاستثناء "خلا، عدا، حاشا" فاستتاره فيها جميعاً واجب. وأما ضمائر المتكلم الواحد والمخاطب الواحد في المضارع والأمر وأسماء الأفعال فمستتره وجوباً دائماً.
٤- تقديمه على مفعوله وتأخيره عنه:
الأَصل في الترتيب أَن يأْتي الفاعل بعد الفعل ثم يأْتي المفعول به
стр. 222
تقولك "قرأَ خالدٌ الصحيفةَ" ويجوز أَن تعكس الترتيب فتقول "قرأَ الصحيفةَ خالدٌ".
ويتحتم تقديم الفاعل على المفعول به في المواضع الأَربعة الآتية:
أَ- إِذا كانت علامات الإِعراب لا تظهر عليهما فحذراً من وقوع الالتباس عند عدم القرينة نقدم الفاعل مثل: "أَكرم مصطفى موسى، وكلم أَخي هؤلاءِ"، فإِن وجدت القرينة جاز التقديم والتأْخير مثل: "أَكرمتْ أُختي موسى، أَكرمتْ موسى أُختي".
ب- أَن يحصر الفعل في المفعول به: "ما قرأَ خالدٌ إِلا كتابين، إِنما أَكل فريد رغيفاً".
ومن النحاة من جوّز التقديم والتأخير إذا كان الحصر بـ"إِلا" فقط.
جـ- أن يكون الفاعل ضميراً والمفعول به اسماً ظاهراً: قابلت خالداً.
د- أَن يكونا ضميرين ولا حصر في الكلام: قابلته.
ويجب تأخير الفاعل وجوباً في المواضع الثلاثة الآتية:
أَ- إِذا اتصل بضمير يعود على المفعول مثل: "سكن الدارَ صاحبُها" ولولا تأْخير الفاعل لعاد الضمير على المفعول المتأَخر لفظاً ورتبة وهو غير جائز.
ب- إِذا كان اسماً ظاهراً والمفعول ضميراً مثل "قابلني أَخوك".
جـ- أَن يحصر الفعل فيه: "ما أَكرم خالداً إِلا سعيد، إِنما أَكل الرغيف أَخوك".
٥- حذفه، وحذف فعله:
الفاعل ركن في الجملة لابدَّ منه، سواءٌ أَكان اسماً صريحاً أَم
стр. 223
ضميراً راجعاً إلى مذكور، وقد يكون ضميراً لما تدل عليه قرينة حالية مثل: "حتى توارتْ بالحجاب" أي توارت الشمس، ولم يسبق للشمس ذكر لكنها مفهومة من سياق الكلام، ومثل: "إذا كان غداً سافرنا" والمقدر: كلمة "الحال" أَو "ما نحن فيه من عزم وسلامة إلخ". وقد يكون ضميراً لما يدل عليه قرينة لفظية كالحديث المشهور: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن" وظاهر أَن ضمير يشرب يعود على "الشارب" المفهوم من الفعل.
وأَكثر هذه الأَحوال وقوعاً أَن يعود الضمير على مذكور سابق كأَجوبة الأَسئلة مثل قولك: "لم يحضر" لمن سأَلك "هل حضر أَخوك؟ ".
أَما الفعل فأَكثر ما يحذف في الأَجوبة مثل قولك: "خالدٌ" لمن سأَلك. "من حضر؟ "، و"خالد" فاعل لفعل محذوف جوازاً لوروده في السؤال. وقد يكون الاستفهام مقدراً مثل: "أُوذيتُ، أَحمدُ" فكأَن سائلاً سأَل "من آذاك؟ " فأَجبت "أَحمدُ" أَي آذاني أحمد" إلا أَنه يجب حذف الفعل اطراداً إِذا وقع الفاعل بعد أَداة خاصة بالأَفعال كأدوات الشرط وتلاه مفسر للفعل السابق مثل: "إِذا الرجلُ ضيَّع الحزم اضطربت أُموره" و"الرجل" فاعل لفعل محذوف وجوباً يفسره "ضيَّع".
стр. 224
الشواهد:
"أ"
١- جاءَ الخلافةَ أَو كانت له قدَراً ... كما أَتى ربَّه موسى على قدر
...
جرير
٢- ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [سورة الزخرف: ٤٣/٨٧]
٣- أَقاتليَ الحجاجُ إِن لم أَزرْ له ... "درابَ"١ وأَتركْ عند هند فؤاديا
فإِن كان لا يرضيك حتى تردَّني ... إلى "قطريّ" لا إِخالك راضياً
...
سوار السعدي
٤- إِذا المرءُ لم يخزن عليه لسانَه
... فليس على شيءٍ سوار بخزان
...
امرؤ القيس
٥- فبكى بناتي شجوهن وزوجتي ... والظاعنون إليَّ، ثم تصدَّعوا
...
عبدة بن الطبيب
٦- ﴿قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائِيلَ وَأَنا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة يونس: ١٠/٩٠]
стр. 225
٧- ﴿وَمِنَ النّاسِ وَالدَّوابِّ وَالأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذَلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [سورة فاطر: ٣٥/٢٨]
٨- تمنّى ابنتاي أَن يعيش أَبوهما ... وهل أَنا إلا من ربيعة أَو مضر
...
لبيد
٩- عُميْرةَ ودِّع إِن تجهزت غازياً ... كفى الشيبُ والإِسلام للمرءِ ناهياً
...
سحيم عبد بني الحسحاس
١٠- ﴿ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ [سورة يوسف: ١٢/٣٥]
١١- ﴿يا أَيُّها النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ﴾ [سورة الممتحنة: ٦٠/١٢]
"ب"
١٢- ما للجمال مشيُها وئيدا ... أجندلاً يحملن أَم حديدا
... منسوب للزباء
١٣- فإِما تريْني ولي لِمَّة
... فإِن الحوادث أَودى بها
...
الأعشى
١٤- تولى قتال المارقين بنفسه
... وقد أَسلماه مبعدٌ وحميمُ
...
ابن قيس الرقيات
١٥- جزى ربُّه عني عديَّ بن حاتم ... جزاءَ الكلاب العاويات، وقد فعل
...
أبو الأسود الدؤلي
١٦- إذا ما غضبنا غضبة مضرية ... هتكنا حجاب الشمس أَو قطرت دما
...
يريد: قطرت السيوف. بشار
١٧- ما برئتْ من ريبة وذم
... في حربنا إلا بنات العم-؟
١٨- إِن امرأً غره منكن واحدة
... بعدي وبعدكِ في الدنيا لمغرور-؟
١٩- نُتِجَ الربيع محاسناً ... أَلقحْنها غرُّ السحائبْ
...
أبو فراس
стр. 226
نائب الفاعل
إِذا أُسند الاسم إلى فعل مبني للمجهول أَو شبهه كاسم المفعول والاسم المنسوب، كان نائب فاعل مثل: "عوقب المجرم، أَخوك ممزَّقٌ ثوبُه، أَحمصيٌ جارُك".
وهو في المعنى مفعول به إِذا الأصل "عاقب الحاكمُ المجرمَ، أَنت ممزِّقٌ ثوبَ أَخيك، أَتنسُب جارَك إلى حمص؟ ".
فإِن لم يكن في الجملة مفعول به جاز حذف الفاعل بعد بناءِ الفعل للمجهول وإِنابة الجار والمجرور أَو الظرف أو المصدر مناب الفاعل:
فالجار والمجرور مثل: "نام أَخوك على السرير" تقول بعد حذف الفاعل "نيم على السرير".
اشترط بعضهم في حرف الجر ألا يكون للتعليل مثل: "وُقف لإجلالك" لأن التعليل جملة أخرى كأنها جواب سؤال: "لم وُقف؟ ".
ويقدر حينئذ المصدر المفهوم من الفعل نائب فاعل، وهو هنا: "وُقف الوقوف".
والمصدر يشترط فيه أَن يكون متصرفاً مختصاً مثل "احتُفل احتفالٌ كبير" فالمصدر "معاذ الله" لا يكون نائب فاعل لأَنه غير متصرف.
والظرف يجب أَن يكون متصرفاً مختصاً ليصح وقوعه نائب فاعل مثل "احتُفل يوم الخميس، اصطُفَّ أَمام القائد". وغير المتصرف من
стр. 227
الظروف مثل "قطٌّ" وغير المختص مثل: "مَعَ" و"يوم" لا يقعان وحدهما مع نائب الفاعل.
هذا وإذا اقتضى غرضٌ ما حذف الفاعل من الجملة فإِذا وجد فيها مفعول به فلا ينوب غيره عن الفاعل إلا قليلاً في الضرورات الشعرية، فالجملة "أَكلت الطعامَ بالملعقة" تصبح بعد حذف الفاعل "أُكل الطعام بالملعقة" ولا تقول: "أُكِل بالملعقة الطعامَ" بجعل الجار والمجرور نائب فاعل وإبقاءِ المفعول به منصوباً إلا في ضرورة شعرية.
وإِذا وجد عدد من المفعولات مثل "ظننت أَخاك مسافراً، أَعطى أَخوك الفقيرَ درهماَ" أَنبْت عن الفاعل المفعول الأَول ليس غير، إلا في الأفعال التي بمعنى "أَعطى" فيجوز إِنابة الثاني على قلة عند أَمن اللبس فتقول: "أُعطي درهمٌ الفقيرَ" والأَكثرُ الأَجود أَن تقول: "أُعطي الفقير درهماً".
ويطبق على نائب الفاعل جميع الأحكام التي مرت بك في مطابقة الفاعل لفعله تذكيراً وتأْنيثاً وإفراداً وجمعاً، ووقوعه ضميراً أَو مؤولاً أو جملة، وفي تقديمه وتأْخيره، وفي حذفه أَو حذف فعله.
стр. 228
الشواهد:
"أ"
١- ﴿وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً﴾ [سورة النساء: ٤/٨٥]
٢- ليُبْكَ يزيدُ ضارعٌ لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح١
...
لبيد
٣- يُغْضي حياءً ويُغْضى من مهابته
... فلا يُكلَّم إلا حين يبتسم
... نسب للفرزدق
٤- ﴿فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾ [سورة الحاقة: ٦٩/١٣]
٥- ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ [سورة البقرة: ٢/١١]
٦- فيالكَ من ذي حاجةٍ حيلَ دونَهُا ... وما كل ما يهوى امرؤٌ هو نائله
...
طرفة
стр. 229
٧- ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ [سورة سبأ: ٣٤/٥٤]
"ب"
٨- ولو ولدتْ قُفَيْرة جروَ كلب ... لسُبَّ بذلك الكلب الكلابا
...
جرير
٩- إِن السماحة والمروءَة ضُمِّنا ... قبراً بمرو على الطريق الواضح
...
زياد الأعجم
١٠- أُتيح لي من العدى نذير ... به وقيتُ الشرَّ مستطيرا
...
يزيد بن القعقاع
стр. 230
المبتدأ والخبر
الابتداء بالنكرة - أنواع الخبر - تقديم المبتدأ والخبر - حذف أحدهما – تطابقهما
تتكون الجملة الاسمية من ركنين: المبتدأ وهو الاسم المتحدث عنه "أَو المسند إليه الخبر"، والخبر "أَو المسند" وهو ما نخبر به عن المبتدأ مثل "خالد مسافر".
أَ- المبتدأ:
فالأَصل فيه أَن يكون معرفةً مرفوعاً١:
١- ولا يقع نكرة إِذ لا معنى لأَن تتحدث عن مجهول مثل: "رجلٌ عالمٌ"، لكن النكرة إِذا أَفادت جاز الابتداءُ بها، كأَن تقول عن رجل معروف عند السامع: "رجلٌ عندك عالم"، وكأَن تقول: "عندي مال".
والمعوّل في إفادة النكرة على الملكة والسليقة إلا أن النحاة حاولوا حصر الأحوال التي تكون فيها النكرة مفيدة. وجاوز بها بعضهم الثلاثين حالاً، ولا بأس في إيراد كثير من الأحوال لما يكون في عرضها من المرانة والاطلاع، فقد أجازوا الابتداء بالنكرة:
стр. 231
١- إذا أضيفت مثل "نائب أمير قادم" إذ بهذه الإضافة تقربت من المعرفة وأفادت.
٢- إذا وصفت لفظاً مثل: "حادثٌ هامّ وقع" أو تقديراً مثل: "أمرٌ أتى بك - شويعر ينشد"، فالتقدير: أمر عظيم أتى بك، شاعر صغير ينشد.
٣- إذا تقدمها الخبر الظرف أو الجار والمجرور: عندي ضيف، ولك هدية.
٤- إذا دلّت على عموم وذلك في سياق النفي أو الاستفهام مثل: ما أحد سافر، هل أحد في القاعة؟
٥- بعد "لولا" أو "إذا" الفجائية: لولا بردٌ لحضرت - خرجت فإذا شرطي واقف.
٦- إذا كانت من الألفاظ المبهمة كأسماء الشرط والاستفهام و"ما" التعجبية" و"كم" الخبرية، مثل: من عندك؟ - ما تفعلْ تجد عاقبته - ما أكرمك! - كم عبرةٍ في التاريخ!
٧- إذا كانت عاملة فيما بعدها، مثل: إكرامٌ فقيراً حسنة، أمرٌ بمعروف صدقة.
٨- إذا دلت على دعاء: رحمةٌ لك، ويلٌ للظالمين.
٩- إذا قامت مقام الموصوف أو أريد بها الجنس لا فردٌ منه فقط مثل: محسنٌ أفضل من بخيل ... رجلٌ أقوى من امرأة.
١٠- إذا دلت على تفصيل مثل: صبراً فيومٌ لك ويومٌ عليك.
١١- إذا وقعت صدر جملة حالية: دخلت السوق ودينارٌ بيدي.
١٢- ... إلخ.
ويغني عن ذلك كله التمرس بالكلام العربي، فكل موضع تفيد فيه النكرة يصح الابتداء بها، وهذا قانون لا يختلف وإنما حصروا هذه الأحوال لمن لا يثق بملكته.
٢- والمبتدأً مرفوع دائماً، وقد يجر بحرف جر زائد اطراداً:
١- بـ"مِنْ" إذا كان نكرة مسبوقة بنفي أَو استفهام: ما عندي من كتابٍ، هل في الدار من أَحد؟
٢- بالباءِ، إذا كان كلمة حسْبُ: بحسبك لُقَيمات.
٣- بـ"رب": إِذا كان نكرة لفظاً أَو معنى: رُبَّ متهمٍ بريءٌ، ربّ من تحبُّ يضرك.
стр. 232
ب- الخبر:
فالأَصل فيه أَن يكون وصفاً مشتقاً مثل: "خالد مسافر"، ويقع جامداً إِن تضمن معنى الصفة مثل: "خالد أَسد، لقاؤُه حنظل"، فأَسد بمعنى "شجاع" وحنظل بمعنى "مُرّ". ويجوز أن يأْتي للمبتدأ الواحد أَكثر من خبر مثل: أَنت كاتب شاعر خطيب مناضل.
وهو مرفوع دائماً، وقد يجر بالباءِ الزائدة بعد نفي مثل: ما خالد بمسافرٍ، وكما يقع اسماً يقع:
١- جملة فعلية مثل: خالد ذهب.
٢- وجملة اسمية مثل: أَخوك تجارتُه رابحة.
٣- وشبه جملة١ ظرفاً مثل: والدك عند الرئيس، وجاراً ومجروراً مثل: أَنت بخير. ولابدَّ للجملة الخبرية من رابط يربطها بالمبتدأ، إما: ضمير ظاهر أَو مستتر كالمثالين الأولين، وإما ضمير مقدر: "اللبنُ الرطلُ بمئة قرش" إذ التقدير "الرطل منه بمئة قرش"، أو إشارة إلى المبتدأ مثل: ﴿وَلِباسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ .
أَو إعادة لفظة مثل: المروءَة ما المروءَة؟
стр. 233
َأو كلمة أَعم من المبتدأ يدخل فيها: الوفاءُ نعم الخلق.
جـ- تقديم المبتدأ والخبر:
للمبتدأ في الأَصل التقدم مثل "أنا ناجح، أَبوك في الدار" ويجوز تقدم الخبر فتقول: "ناجح أَنا، في الدار أبوك". ولكن منهما مواضع يجب تقديمه فيها على صاحبه.
يتقدم المبتدأ وجوباً في أربعة مواضع:
١- إِذا كان من أَسماء الصدارة "وهي أَسماءُ الشرط وما حمل عليها وأسماءُ الاستفهام و"ما" التعجبية، و"كم" الخبرية ومصحوب لام الابتداءِ مثل: من عندك؟ رأَي من أَعجبك؟ ما تفعلْه تكافأْ عليه، الذي يفرُّ فعقابه شديد، ما أَنبَلَكَ!، كم عظةٍ مرت بك! لأَنت أَصدق عندي.
٢- إذا التبس بالخبر: صديقي أَخوك - إذا كان هذا أَفضلَ منك فأَفضل منك أفضل مني. "إذا أردت الإخبار عن صديقي بدأت به الكلام، وإن أردت الإِخبار عن أَخيك بدأْت به".
٣- إذا كان بتأْخيره يلتبس بالفاعل: مثل: سليمٌ سافر.
٤- إذا قُصر على الخبر بـ"إلا" أو ما في معناها: ما أَنت إلا كاتب، إنما أَنا شاعر.
ويتقدم الخبر وجوباً في أَربعة مواضع أيضاً:
١- إذا كان من أَسماءِ الصدارة مثل: متى السفر؟ كم دنانيرك؟ تابع من أنت؟ كيف الحال؟ أين مدرستك؟
٢- إذا التبس بالصفة مثل: "عندي مال - ألك حاجة؟ ". فإذا
стр. 234
أخرت الظرف لم يعرف السامع أَأَنت تصف المبتدأ بها وإِذاً فلينتظر الخبر، أَم أنت تخبر بها؟ فمنعاً للالتباس وجب تقديم الخبر على الظرف أو الجار والمجرور.
٣- إذا كان في المبتدأ ضمير يعود على بعض الخبر، فتقدم الخبر حتى لا يعود الضمير على متأَخر لفظاً ورتبة مثل: على الخيول فرسانُها.
٤- إذا قُصر الخبر على المبتدأ بـ"إلا" أَو ما في معناها مثل: ما كاتبٌ إلا أَنت - إِنما شاعر أَنا.
د- حذف المبتدأ والخبر:
الأَصل في كل كلمة لا تفهم إلا بذكرها: أَن تذكر، ولكن إذا قام عليها دليل من لفظ أو قرينة جاز حذفها. تجيب من سأَلك: "من في الدار؟ " بقولك: "أَخوك في الدار" أَو تحذف الخبر فتقول: "أَخوك"، وعلى العكس إِذا سئلت: "أَين أَخوك؟ " فتجيب: "أخي في الدار" أَو تحذف المبتدأ فتقول: "في الدار".
ويجب حذف المبتدأ في أَربعة مواضع:
١- إِذا أُخبر عنه بمخصوص "نعم أَو بئس" مثل: "نعم القائد خالد" والتقدير هو "أَي الممدوح" خالد.
٢- إذا أُخبر عنه بنعت مقطوع مثل: "انظر محمداً الهمامُ - مررت بدعد الفاضلةُ - ترفقْ بجارك العاجزُ".
ولا يقطع النعت إلا إذا أُريد مع تأْدية الخبر قبله إِظهار المدح أَو الذم أَو الترحم، وبهذا القطع وتغيير الإِعراب من حركة النعت إلى
стр. 235
حركة الخبر أَفادت الجملة مؤدى جملتين معاً: الخبر الأول، وشعور الإِعجاب أَو النفرة أَو الترحم، وهذا من أَساليب العربية في الإِيجاز.
٣- إِذا أُخبر عنه بلفظ مشعر بالقسم مثل: في ذمتي لأَصدقنَّ "والتقدير: عهد في ذمتي".
٤- إِذا أُخبر عنه بمصدر نائب عن فعله كقول المصاب: "صبرٌ جميل" أي: حالي صبر جميل. وقول المأَمور لأَميره "سمعٌ وطاعة"١. ويجب حذف الخبر وجوباً في أَربعة مواضع أَيضاً:
١- بعد الأَلفاظ الصريحة في القسم مثل: "لعمرُ الله لأُناضلنَّ الخائنين، وايمنُ الله لقد ضاع الضعيف". والتقدير: لعمر الله قسمي.
٢- إِذا كان كوناً عاماً تعلق به شبه جملة، أَو سبقته "لولا"، مثل "أَخوك عندي. وأَبوه في المسجد - لولا الشرطيُّ لاعتُدي عليك" فالظرف والجار والمجرور متعلقان بالكون العام المحذوف وجوباً وهو "موجود، أَو كائن" وخبر لولا كذلك محذوف تقديره "موجود".
فإن لم يكن الخبر كوناً عاماً "وهو ما يفهم دون ذكره مثل: أَنا موجود في الدار" وجب ذكره مثل: أَخوك مسرور عندي، أَبوه يصلي في المسجد - لولا الشرطيُّ واقف لاعتُدي عليك.
٣- أَن يقع بعد اسم مسبوق بواو بمعنى "مع" مثل: أَنت واجتهادُك كل امرئٍ وعملُه. "وتقدير الخبر: ملتزمان أَو متروكان، أَو مقترنان".
стр. 236
٤- أَن تغني عنه حال لا تصلح أَن تكون خبراً مثل: "أَكلي الحلوى واقفاً"، فـ"واقف" لا معنى لأَن تكون خبراً لأَكلي، وهي حال من ضمير المتكلم في "أَكلي"، لكن الكلام تم والمعنى اتضح. ويطرد ذلك في موضعين:
الأَول: إِذا كان المبتدأُ مصدراً مضافاً إلى معموله كالمثال المتقدم، فإِن "أَكل" المبتدأ مصدر أُضيف إلى فاعله "ياء المتكلم".
الثاني: إذا كان اسم تفضيل أُضيف إلى مصدر صريح أَو مؤول مثل: "أَرضى تدريس المعلم عنده وهو نشيط، أَقرب ما يكون العبدُ من ربه ساجداً".
هـ- تطابقهما:
يتطابق المبتدأُ والخبر تذكيراً وتأْنيثاً، وإِفراداً وتثنية وجمعاً، تقول: الرجل فاضل، المرأَتان فاضلتان، الطلاب فاضلون، الطالبان يجتهدان.. إلخ لأَن في كل خبر ضميراً ملحوظاً يعود على المبتدأَ:
لا يستثنى من ذلك إلا الصفة الواقعة مبتدأ بعد نفي أَو استفهام، فإن معمولها يغني عن الخبر ويسد مسدَّه: أَمسافر أَخوك؟ ما مقصرٌ معلموك، ما مذمومٌ أخلاقُك، أَلبنانيٌّ رفيقُك؟
وذلك لأَن هذه الصفات "كما مر بك ص١٩٧ فما بعد" تشبه الفعل فتعمل عمله، فـ"مسافر" في المثال الأَول المبتدأ وهي اسم فاعل و"أَخواك" فاعل لاسم الفاعل سد مسد الخبر، و"رفيقك" في المثال الأخير نائب
стр. 237
فاعل للاسم المنسوب الواقع مبتدأ وهو "لبناني" وقد أَغنى عن الخبر.
فإن تطابقا في كل من الأَمثلة المتقدمة كانت الصفة خبراً "مقدماً جوازاً" وما بعدها مبتدأ مؤخر، مثل: "أَمسافران أَخواك؟ " ما مقصرون معلموك، ما مذموماتٌ أخلاقك. أَما "أَلبناني رفيقُك" فلفظها واحد إن نوي التطابق أَم لم يُنْوَ، ولذا جاز إعرابهما خبراً مقدماً فمبتدأً، أو مبتدأً فنائبَ فاعل أغنى عن الخبر.
стр. 238
الشواهد:
"أ"
١- إِني لمن معشر أَفنى أَوائلَهم
... قيلُ الكماة: أَلا أَين المحامونا؟
لو كان في الأَلف منا واحد، فدَعوْا: ... من فارسٌ؟ خالهم إِياه يعنونا
...
بشامة بن حزن النهشلي
٢- أَلا ليت شعري: هل إِلى أُم جَحْدَر ... سبيل؟ فأَما الصبرُ عنها فلا صبرا
...
ابن ميادة
٣- ﴿طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ﴾ [سورة محمد: ٤٧/٢١]
٤- ﴿قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلَى ما تَصِفُونَ﴾ [سورة يوسف: ١٢/١٨]
٥- ﴿فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [سورة البقرة: ٢/١٨٤]
أَمرٌ أَتى بك - شرٌّ أَهرَّ ذا ناب
١٥- تنادَوا، فقالوا: أَردَتِ الخيلُ فارساً ... فقلت: أَعبدُ الله ذلكم الردي؟
...
دريد بن الصمة
١٦- ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ﴾ [سورة إبراهيم: ١٤/٢١]
١٧- ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشَى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [سورة آل عمران: ٣/١٥٤]
١٨- ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ، إِنْ أَنْتَ إِلاّ نَذِيرٌ، إِنّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاّ خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [سورة فاطر: ٣٥/٢٢- ٢٤]
١٩- لعمركُ ما تدري الطوارق بالحصى ... ولا زاجراتُ الطير: ما الله صانع
...
لبيد
٢٠- رُبَّ من أَنضجتُ غيظاً قلبَه ... قد تمنى لي موتاً لم يُطَع
...
سويد اليشكري
"ب"
٢١- فياربِّ، هل إِلا بك النصر يُرتجى ... عليهم وهل إلا عليك المعوَّل
...
الكميت
٢٢- قال لي كيف أَنت؟ قلت: عليل
... سهرٌ دائم وحزن طويل-؟
стр. 241
٢٣- أَقاطنٌ قومُ سلمى أَم نوَوْا ظَعناً ... إِن يظعنوا فعجيبٌ عيشُ من قطَنا-؟
٢٤- خليليَّ ما وافٍ بعهديَ أَنتما ... إذا لم تكونا لي على من أُقاطع؟
٢٥- غيرُ مأُسوف على زمن ... ينقضي بالهم والحزن
...
أبو نواس
٢٦- فيومٌ علينا، ويومٌ لنا ... ويومٌ نُساءُ، ويومٌ نُسرّ-؟
٢٧- خبير بنو لِهْب فلا تك مُلْغِياً
... مقالة لِهْبِي إِذا الطيرُ مرتِ
...
طائي
٢٨- عندي اصطبارٌ، وأَما أَنني جزِع ... يوم النوى فلوجدٍ كاد يبريني؟
٢٩- يذيب الرعب منه كل عضب ... فلولا الغمد يمسكه لسالا
...
المعري
٣٠- يداك: يدٌ خيرها يرتجى
... وأُخرى لأَعدائها غائظة-؟
стр. 242
خبر "إن" وأخواتها
معاني الأدوات - أحكام عامة - أحكام خاصة ببعضها - أحكام لا
المبتدأُ المسبوق بإِحدى الأَدوات الآتي بيانها يصبح منصوباً على أَنه اسم لها، تقول في: "النبلُ جمالٌ لصاحبه، زهيرٌ يصحبنا": "إن النبلَ جمال لصاحبه، لعل زهيراً يصحبنا".
معاني الأدوات:
"إِنَّ وأَنَّ" يفيدان التوكيد لمضمون الجملة، فنسبة الخبر إلى المسند إليه في قولك: "إن زهيراً يصحبنا، ظننت أَنك مسافر" أَقوى وأَوكد من قولك "زهير يصحبنا، ظننتك مسافراً".
و"كأَنَّ" تفيد التشبيه والتوكيد، والتوكيد هو ما تزيده في المعنى على كاف التشبيه، فقولك: "ثبت الفرسان على الجياد كأَنهم الأَطواد" أَقوى وأَوكد من قولك: "ثبت الفرسان على الجياد كالأَطواد" وإن كان المضمون واحداً في الجملتين.
يفترض بعضهم أن: كأَن = ك إن، فقولك "كأنك أسد" أصله عندهم "إنك كأسد" فلما أرادوا بناء الجملة على التشبيه قدموه اهتماماً به وفتحوا همزة "إن" بعد تقديم الكاف فقالوا: "كأنك أسد".
стр. 243
"ولكنَّ" تفيد الاستدراك والتوكيد، تقول: "حضر الطلاب لكنَّ سليماً غائب"، ولولا قولك "لكن.." لفهم أَن سليماً في الحاضرين ولذلك استدركت. وأَما التوكيد فكقولك: "لو استجبتَ لي لكوفئت، لكنك لم تستجب" فما بعد "لكن" كان مفهوماً من الجملة الأُولى، وإنما أُتيَ به للتوكيد.
و"ليت" تفيد التمني وهو طلب المتعذر مثل: "ليت أَيامَ الصبا رواجع" أَو بعيد الوقوع مثل: "ليت لهذا الفقير صيغةً تغنيه عن السؤال"، وتأْتي قليلاً للممكن القريب مثل: "ليتك تصحبنا".
و"لعل" ويقال فيها "علَّ" أيضاً، تفيد التوقع وهو حصول الممكن، فإن كان محبوباً أَفادت الترجي مثل "اجتهد لعلك تنجح هذه المرة"، وإِن كان مكروهاً أَفادت الإِشفاق مثل: "لا تعلق أَملك بفلان لعله هالكٌ اليوم أَو غداً".
هذا أَغلب أَحوالها، وقد تأْتي للتعليل مثل "اعمل لعلك تكسب قوتك: اعمل لكي تكسب قوتك". وقد تدخل "أَنْ" على خبرها نادراً فتشبه عسى مثل: "لعل الله أَن يفرج عنا"١.
و"لا" تفيد نفي الجنس. مثل "لا رجلَ في القاعة"٢.
وتسمى هذه الأَدوات أحرفاً مشبهة بالفعل لسببين: أَولهما أَن المعاني
стр. 244
التي تؤديها وهي "التوكيد والاستدراك والتمني والترجي" تؤدي عادةً بأَفعالٍ، والثاني سبب صناعي إِذ كانت جميعاً عدا "لا" مبنية على الفتح فأَشبهت الفعل الماضي في ذلك.
أحكام عامة:
١- أَخبار هذه الأَدوات يجوز أَن تكون مفردة أَو جملة فعلية أَو جملة اسمية أَو شبه جملة "ظرفاً أَو جاراً ومجروراً"، حكمها في ذلك جميعاً حكم ما مرّ بك في مبحث "المبتدأ والخبر".
٢- اسم هذه الأَدوات لا يحذف بحال، أَما حذف أَخبارها فكما تقدم في حذف الخبر: يجوز حذفه إِذا كان كوناً خاصاً ودلَّ عليه دليل كأَن يسأَلك سائل "أَأَنت مسافر معنا؟ " فتجيب: "لعلي"، حاذفاً الخبر "مسافر" لقيام دليل عليه، ومثل ذلك قولك لمخاطبك "لا بأْسَ، لا ضيرَ، لابدَّ" والأَخبار المحذوفة جوازاً مفهومة لأن تمام هذه الجمل: "لا بأْسَ عليك، لا ضيرَ في ذلك لابدَّ من هذا".
ويحذف الخبر وجوباً إِذا كان كوناً عاماً مثل "إِن أَخاك في الدار لكنَّ أَباك عندي" فالخبر في الجملتين تقديره "موجود" وبه يتعلق الجار والمجرور والظرف.
ومن ذلك التركيب الشائع "ليت شعري ماذا صنع؟ " فإن خبره واجب الحذف دائماً وتقديره "حاصل" إِذ معنى الشعر: العلم. فكأَنك قلت: "ليت علمي بصنعه حاصلٌ لي"، أَو "ليتني أَعلم ماذا صنع". ولا يأْتي بعد هذا التركيب إلا استفهام، والجملة الاستفهامية في محل
стр. 245
نصب مفعوله للمصدر "شعري".
٣- هذه الأَدوات لا تتقدم أَخبارها على أَسمائها أَبداً، وبذلك تخالف أَحكام "المبتدأَ والخبر" التي مرت في البحث السابق.
فإِذا كان الخبر كوناً عاماً جاز لمعموله الظرف أو الجار والمجرور في غير "لا" التقدم على الاسم مثل: "إن في الدار أَخاك، لكنَّ عندي أَباك"، والخبر "موجود أَو كائن" يقدر مؤخراً عن الاسم.
وإنما يجب تقديم المعمول الظرف أَو الجار والمجرور إِذا لزم من تأْخيره عود الضمير على متأَخر لفظاً ورتبة "كما سبق لك في وجوب تقديم الخبر مثل: إن في المدرسة مديرَها"، وإِذا اقترن الاسم بلام التوكيد مثل: "إِن عندي لخالداً".
ومعمول الخبر يجوز دائماً أن يتوسط بين الاسم والخبر مثل: "إِن خالداً عندي مقيم، لعل زهيراً دَينَه يستوفي".
٤- بديهي أَنك إذا عطفت على اسم إِحدى هذه الأَدوات أَن تعطفه منصوباً تقول: "إن أَخاك وأَباك في الدار، إِن أَخاك في الدار وأَباه" "لعل سعيداً مسافر وخالداً".
ويجوز العطف بالرفع على اسم "إِنَّ وأَنَّ ولكنَّ" فقط، بعد استيفاءِ الخبر، تقول: "إِنَّ أَخاك رابحٌ وأَبوك" وتقدر الخبر محذوفاً جوازاً "رابحٌ أَيضاً" ويكون الكلام من عطف الجمل فإن نصبت المعطوف فقلت "أباك" قدرت "إن" قبل الاسم وقدرت الخبر بعده.
أَما إِذا عطفت على اسم إحدى هذه الأَدوات الثلاث قبل مجيء
стр. 246
الخبر، فإِما أَن تنصب إذا طابق الخبر الأَسماء المتعاطفة لأَنه ليس لك غرض معنوي غير العطف مثل "إِن أَخاك وأَباك مسافران"، وإن كان هناك غرض معنوي يمتاز به المعطوف، رفعت وقدرت له خبراً محذوفاً، وكانت جملته معترضة بين اسم "إن أَو أَن أَو لكن" وخبرها. مثل ذلك الآية الكريمة:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصّابِئُونَ وَالنَّصارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
[سورة المائدة: ٥/٦٩]
قررت الآية أن الإيمان والعمل الصالح يذهبان الحزن والخوف عن صاحبهما أياً كان دينُه في الماضي، وإنما رُفعت "الصابئون" وحدها وجعلت مع خبرها المقدر جملة معترضة "والصابئون كذلك" لأن الصابئين وهم لا كتاب سماوي لهم، دون بقية الأصناف "اليهود والنصارى والذين آمنوا" في المرتبة، فإذا كان الصابئون ينجون إذا آمنوا وعملوا صالحاً، فالباقون وهم ذوو كتب منزلة وماض في الإيمان، أولى بالنجاة لا محالة.
أحكام خاصة:
أولاً: "إن" وفيها حكمان: دخول لام الابتداءِ على أَحد معموليها وفتح همزتها وجوباً أَو جوازاً:
١- تدخل لام الابتداءِ على المبتدأَ للتوكيد تقول "لخالدٌ ناجحٌ"، فإِذا أُريد إدخال "إن" على هذه الجملة، وهي للتوكيد أَيضاً كما مر بك، لم يجز الجمع بينهما متجاورتين، فتزحلق اللام إلى الخبر فتقول: "إن خالداً لناجحٌ" ومن هنا يسميها بعضهم اللام المزحلقة.
وإنما يجوز دخولها على الخبر إذا لم يقترن بأداة شرط مثل "إنك إن
стр. 247
تحسنْ تحمدْ" ولا نفي مثل: "إن خالداً لم يسافر"، وأَلا يكون ماضياً متصرفاً غير مسبوق بـ"قد": "إني رضيت" وأَمثلة دخولها جوازاً: "إنك لتحمدُ إِن أَحسنت، إِن خالداً ليسافر، إِني لقد رضيت، إِني لحظي حسن، إِن أَخاك لنعم الرفيق، إِن المكافأَة لعندي، إِن أَباك لفي الدار، إِنني لإِياك أَحمد، وإِنه لغداً مسافر..إلخ".
وقد دخلت على معمول الخبر كما رأَيت في الأَمثلة الأَخيرة لأَن الخبر نفسه مستوف شروط دخولها عليه، وإِلا لما جاز دخولها على معموله.
أَما دخولها على ضمير الفصل١ فجائز دائماً مثل: "إن زهيراً لهو الشاعر"، هذا ولا تدخل "إن" على اسم له الصدارة أبداً إلا ضمير الشان٢، ولا على جملة حذف مبتدؤُها وجوباً.
٢- همزة "إن" مكسورة إِذا لم يمكن تأُويلها مع جملتها بمصدر يحل محلهما، فإِن أُوّلتا بمصدر قام مقامهما في الكلام وجب فتح همزتها، وإن أمكن التأْويل وعدمه جاز الفتح والكسر، هذا هو الحكم المطَّرد في ذلك، وإليك تفصيل هذه الأحوال الثلاث:
стр. 248
أَ- تكسر همزة إن في المواضع الآتية:
١- أَن تقع أًول الكلام ابتداءً أَو استئنافاً أَو مسبوقة بحرف تنبيه أَو استفتاح أَو جواب أَو ردعٍ أَو "حتى" الابتدائية، مثل: "إِني مسافر، أَتريدني على البقاءِ؟ إِني غير باق، أَلا إن خالداً غاضب، أَما إِني لمخطئٌ، نعم إِنك مصيب، كلا إن الفاسق لن ينجح، أَضربَ عن الكلام حتى إِنه لم ينبس ببنت شفة".
٢- إذا حكيت بالقول: قلت: إِني موافق.
٣- بعد واو الحال: قابلتهم وإني لمريض.
٤- إذا كانت جواباً لقسم: والله إِن أَباك لمحقّ.
٥- إِذا كانت صدر جملة صلة أَو صفة: أَعطيته ما إِنَّ نصفه ليكفيه، لقيت رجلاً إِنه نبيل.
٦- إذا كانت خبراً عن اسم ذات: أَخوك إنه مسرور.
٧- أن يكون في خبرها لام الابتداء: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ .
ب- ويجب فتح همزتها إذا أَمكن تأْويلها مع جملتها بمصدر مرفوع أَو منصوب أَو مجرور، وذلك في المواضع الآتية:
١- أَن تقع مع جملتها فاعلاً١: سرني أَنك ناجح "سرني نجاحُك".
٢- أَن تقع مع جملتها نائب فاعل: أُشيع أَنك مسافر "أُشيع سفرُك".
стр. 249
٣- أَن تقع مع جملتها مبتدأً: من ذنوبك أَنك مهمل: "من ذنوبك إهمالُك".
٤- أَن تقع مع جملتها خبراً عن اسم معنى: اعتقادي أن التجارة رابحة: "اعتقادي ربْح التجارة".
٥- أَن تقع مع جملتها مؤولة بمصدر يقع مفعولاً به: علمت أَنك صالح: "علمت صلاحَك".
٦- أَن تقع مع جملتها خبراً لاسم "كان أَو إحدى أخواتها" على أَن يكون اسم معنى: كان ظني أَنك منصف: "إِنصافَك".
٧- أَن تقع مع جملتها بعد حرف جر أَو اسم يضاف إليها: أَكرمته لأَنه حييّ "أَكرمته لحيائه"، حضر يوم أَنك مرضت: "يوم مرضك".
٨- إذا وقعت جملة "إن" معطوفة على اسم أَو بدلاً منه: شاع سفرك وأَنك مرافقٌ أَخاك: "سفرُك ومرافقتُك أَخاك". أعجبت بأَخيك أَنه فصيحٌ: "بأَخيك فصاحتِه".
جـ- ويجوز كل من الفتح والكسر إذا أَمكن التأْويل بالمصدر وعدم التأْويل وذلك:
١- بعد إذا الفجائية: "خرجت فإِذا أَن الأَسد متحفِّزٌ" إن كسرت فعلى أَن ما بعد "إذا" جملة مستقلة. والفتح على أَنها مؤولة بمصدر خبره "حاصل" والتقدير: "فإِذا تحفُّز الأَسد حاصل".
٢- بعد "حيث" و"إذ": "قف حيث إِن أخاك واقف" فالكسر
стр. 250
على أَن ما بعد حيث جملة مستقلة غير مؤولة، والفتح على أنها مؤولة بمصدر خبره محذوف والتقدير "حيث وقوفه حاصل" ومثلها سافرت إذ إِن الأَمير استدعاني.
٣- بعد الفاءِ الرابطة لجواب الشرط مثل: "من يجتهدْ فإِنه ينجح" الكسر على أَن ما بعد الفاءِ جملة مستقلة في محل جزم جواب الشرط، والفتح على أَنها مؤولة بمصدر خبره "حاصل" والجملة المؤَولة كلها "فنجاحه حاصل" في محل جزم جواب الشرط".
٤- أن تفيد جملتها التعليل، مثل: "أَعطه، إِنه مستحق" فتفتح على تقدير اللام الجارة "أَعطه لاستحقاقه" وتكسر على الاستئناف كأَنها جواب سائل سأَل "لمَ أُعطيه؟ ".
والكسر في ذلك كله أَولى لأَنه لا يحيج إلى تأْويل ولا تقدير خبر.
ثانياً - قد تخفف النون المشددة في إنَّ وأَنَّ وكأَنَّ ولكنَّ، وهذه أَحوالها بالترتيب:
"إنّ": إذا خففت قل إعمالها مثل: "إنْ خالداً مسافر". والأكثر أن تهمل ويجب حينئذ دخول اللام على خبرها مثل: "إن خالد لمسافر" وذلك فرقاً بين "إِنْ" المخففة و"إنْ" النافية، ولولاها لالتبس المعنى على السامع، وتسمى هذه اللام بالفارقة. فإن قامت قرينة تدفع الالتباس جاز إهمال اللام الفارقة: "إِنْ أخوك محسن ولذا نحبه".
وإذا وليها فعل كانت مهملة حتماً، ويكون هذا الفعل من النواسخ "كان وأخواتها، أو ظن وأخواتها" وتدخل اللام الفارقة حينئذ على خبر