الخبر، فإِما أَن تنصب إذا طابق الخبر الأَسماء المتعاطفة لأَنه ليس لك غرض معنوي غير العطف مثل "إِن أَخاك وأَباك مسافران"، وإن كان هناك غرض معنوي يمتاز به المعطوف، رفعت وقدرت له خبراً محذوفاً، وكانت جملته معترضة بين اسم "إن أَو أَن أَو لكن" وخبرها. مثل ذلك الآية الكريمة:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصّابِئُونَ وَالنَّصارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
[سورة المائدة: ٥/٦٩]
قررت الآية أن الإيمان والعمل الصالح يذهبان الحزن والخوف عن صاحبهما أياً كان دينُه في الماضي، وإنما رُفعت "الصابئون" وحدها وجعلت مع خبرها المقدر جملة معترضة "والصابئون كذلك" لأن الصابئين وهم لا كتاب سماوي لهم، دون بقية الأصناف "اليهود والنصارى والذين آمنوا" في المرتبة، فإذا كان الصابئون ينجون إذا آمنوا وعملوا صالحاً، فالباقون وهم ذوو كتب منزلة وماض في الإيمان، أولى بالنجاة لا محالة.
أحكام خاصة:
أولاً: "إن" وفيها حكمان: دخول لام الابتداءِ على أَحد معموليها وفتح همزتها وجوباً أَو جوازاً:
١- تدخل لام الابتداءِ على المبتدأَ للتوكيد تقول "لخالدٌ ناجحٌ"، فإِذا أُريد إدخال "إن" على هذه الجملة، وهي للتوكيد أَيضاً كما مر بك، لم يجز الجمع بينهما متجاورتين، فتزحلق اللام إلى الخبر فتقول: "إن خالداً لناجحٌ" ومن هنا يسميها بعضهم اللام المزحلقة.
وإنما يجوز دخولها على الخبر إذا لم يقترن بأداة شرط مثل "إنك إن
стр. 247
تحسنْ تحمدْ" ولا نفي مثل: "إن خالداً لم يسافر"، وأَلا يكون ماضياً متصرفاً غير مسبوق بـ"قد": "إني رضيت" وأَمثلة دخولها جوازاً: "إنك لتحمدُ إِن أَحسنت، إِن خالداً ليسافر، إِني لقد رضيت، إِني لحظي حسن، إِن أَخاك لنعم الرفيق، إِن المكافأَة لعندي، إِن أَباك لفي الدار، إِنني لإِياك أَحمد، وإِنه لغداً مسافر..إلخ".
وقد دخلت على معمول الخبر كما رأَيت في الأَمثلة الأَخيرة لأَن الخبر نفسه مستوف شروط دخولها عليه، وإِلا لما جاز دخولها على معموله.
أَما دخولها على ضمير الفصل١ فجائز دائماً مثل: "إن زهيراً لهو الشاعر"، هذا ولا تدخل "إن" على اسم له الصدارة أبداً إلا ضمير الشان٢، ولا على جملة حذف مبتدؤُها وجوباً.
٢- همزة "إن" مكسورة إِذا لم يمكن تأُويلها مع جملتها بمصدر يحل محلهما، فإِن أُوّلتا بمصدر قام مقامهما في الكلام وجب فتح همزتها، وإن أمكن التأْويل وعدمه جاز الفتح والكسر، هذا هو الحكم المطَّرد في ذلك، وإليك تفصيل هذه الأحوال الثلاث:
стр. 248
أَ- تكسر همزة إن في المواضع الآتية:
١- أَن تقع أًول الكلام ابتداءً أَو استئنافاً أَو مسبوقة بحرف تنبيه أَو استفتاح أَو جواب أَو ردعٍ أَو "حتى" الابتدائية، مثل: "إِني مسافر، أَتريدني على البقاءِ؟ إِني غير باق، أَلا إن خالداً غاضب، أَما إِني لمخطئٌ، نعم إِنك مصيب، كلا إن الفاسق لن ينجح، أَضربَ عن الكلام حتى إِنه لم ينبس ببنت شفة".
٢- إذا حكيت بالقول: قلت: إِني موافق.
٣- بعد واو الحال: قابلتهم وإني لمريض.
٤- إذا كانت جواباً لقسم: والله إِن أَباك لمحقّ.
٥- إِذا كانت صدر جملة صلة أَو صفة: أَعطيته ما إِنَّ نصفه ليكفيه، لقيت رجلاً إِنه نبيل.
٦- إذا كانت خبراً عن اسم ذات: أَخوك إنه مسرور.
٧- أن يكون في خبرها لام الابتداء: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ .
ب- ويجب فتح همزتها إذا أَمكن تأْويلها مع جملتها بمصدر مرفوع أَو منصوب أَو مجرور، وذلك في المواضع الآتية:
١- أَن تقع مع جملتها فاعلاً١: سرني أَنك ناجح "سرني نجاحُك".
٢- أَن تقع مع جملتها نائب فاعل: أُشيع أَنك مسافر "أُشيع سفرُك".
стр. 249
٣- أَن تقع مع جملتها مبتدأً: من ذنوبك أَنك مهمل: "من ذنوبك إهمالُك".
٤- أَن تقع مع جملتها خبراً عن اسم معنى: اعتقادي أن التجارة رابحة: "اعتقادي ربْح التجارة".
٥- أَن تقع مع جملتها مؤولة بمصدر يقع مفعولاً به: علمت أَنك صالح: "علمت صلاحَك".
٦- أَن تقع مع جملتها خبراً لاسم "كان أَو إحدى أخواتها" على أَن يكون اسم معنى: كان ظني أَنك منصف: "إِنصافَك".
٧- أَن تقع مع جملتها بعد حرف جر أَو اسم يضاف إليها: أَكرمته لأَنه حييّ "أَكرمته لحيائه"، حضر يوم أَنك مرضت: "يوم مرضك".
٨- إذا وقعت جملة "إن" معطوفة على اسم أَو بدلاً منه: شاع سفرك وأَنك مرافقٌ أَخاك: "سفرُك ومرافقتُك أَخاك". أعجبت بأَخيك أَنه فصيحٌ: "بأَخيك فصاحتِه".
جـ- ويجوز كل من الفتح والكسر إذا أَمكن التأْويل بالمصدر وعدم التأْويل وذلك:
١- بعد إذا الفجائية: "خرجت فإِذا أَن الأَسد متحفِّزٌ" إن كسرت فعلى أَن ما بعد "إذا" جملة مستقلة. والفتح على أَنها مؤولة بمصدر خبره "حاصل" والتقدير: "فإِذا تحفُّز الأَسد حاصل".
٢- بعد "حيث" و"إذ": "قف حيث إِن أخاك واقف" فالكسر
стр. 250
على أَن ما بعد حيث جملة مستقلة غير مؤولة، والفتح على أنها مؤولة بمصدر خبره محذوف والتقدير "حيث وقوفه حاصل" ومثلها سافرت إذ إِن الأَمير استدعاني.
٣- بعد الفاءِ الرابطة لجواب الشرط مثل: "من يجتهدْ فإِنه ينجح" الكسر على أَن ما بعد الفاءِ جملة مستقلة في محل جزم جواب الشرط، والفتح على أَنها مؤولة بمصدر خبره "حاصل" والجملة المؤَولة كلها "فنجاحه حاصل" في محل جزم جواب الشرط".
٤- أن تفيد جملتها التعليل، مثل: "أَعطه، إِنه مستحق" فتفتح على تقدير اللام الجارة "أَعطه لاستحقاقه" وتكسر على الاستئناف كأَنها جواب سائل سأَل "لمَ أُعطيه؟ ".
والكسر في ذلك كله أَولى لأَنه لا يحيج إلى تأْويل ولا تقدير خبر.
ثانياً - قد تخفف النون المشددة في إنَّ وأَنَّ وكأَنَّ ولكنَّ، وهذه أَحوالها بالترتيب:
"إنّ": إذا خففت قل إعمالها مثل: "إنْ خالداً مسافر". والأكثر أن تهمل ويجب حينئذ دخول اللام على خبرها مثل: "إن خالد لمسافر" وذلك فرقاً بين "إِنْ" المخففة و"إنْ" النافية، ولولاها لالتبس المعنى على السامع، وتسمى هذه اللام بالفارقة. فإن قامت قرينة تدفع الالتباس جاز إهمال اللام الفارقة: "إِنْ أخوك محسن ولذا نحبه".
وإذا وليها فعل كانت مهملة حتماً، ويكون هذا الفعل من النواسخ "كان وأخواتها، أو ظن وأخواتها" وتدخل اللام الفارقة حينئذ على خبر
стр. 251
هذه الأفعال. وأكثر ما يأْتي منها بعد المخففة الفعل الماضي مثل: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ . "إِنْ ظننتك لمن الناجحين"، ﴿وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ﴾ . وأَقل من ذلك أَن يأْتي مضارعاً مثل: ﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ﴾ .
ويندر أَن يأْتي ماضياً غير ناسخ مثل: إنْ آذيتَ لمحسناً: إنك آذيت محسناً. وشذ إتيانه مضارعاً غير ناسخ مثل: إِنْ يزينك لنفسُك وإن يشبنُك لَهِيهْ.
"أَنَّ وكأَنَّ ": إذا خففتا لم تدخلا على الأسماء إلا في الضرورات الشعرية، وتدخلان على الجمل الاسمية مثل: ﴿وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ ، "كأَن أخواك أَسدان" وحينئذ لا تحتاجان إلى فاصل بينهما وبين ما بعدهما.
أَما إذا دخلتا على فعل غير جامد فلابد في "كأَنْ" من فاصل بينهما وبين الفعل إما "قد" وإما "لم" مثل: بادوا كأَنْ لم يكونوا - احذر الخطر كأَنْ قد وقع.
ولابدَّ في "أَنْ" أَيضاً أَن يَفْصل بينهما وبين الفعل المتصرف "قد" أو "س أَو سوف" أَو أَداة شرط أَو نفي بـ"لن" أَو "لم" أَو "لا" مثل: "اعلم أَنْ قد وقع ما تحذر، أَرى أَنْ سننجحُ، أيقن أَنْ لو حضر لاستفاد، ظننت أنْ لن يسافر"، وقد مرّ بك أن "أَنْ" المسبوقة بفعل دال على اليقين هي هذه المخففة من "أَنَّ" وإنما فصل بينها وبين الفعل بما تقدم حتى لا يُلتبس بينها وبين الناصية للمضارع.
стр. 252
وأَنت في إعمال "أَنْ وكأَنْ" المخففتين بين مذهبين: مذهب سهل يلغي عملهما واختصاصهما، ومذهب آخر قال به الجمهور: يجعلهما عاملتين ويجعل اسمهما ضمير شأْن محذوفاً والجملة بعدهما هي الخبر، والتقدير حينئذ: آخر دعواهم أَنه "أَي الشأْن": الحمد لله رب العالمين.
"لكنَّ": إِذا خففت بطل عملها باتفاق، وزال اختصاصها بالأَسماءِ فجاز دخولها على الأَسماءِ والأَفعال على السواءِ تقول: "حضروا لكنْ أَخوك غاب: لكنْ غاب أَخوك".
ثالثاً - اتصال هذه الأَدوات بـ"ما".
إِذا اتصلت "ما" بهذه الأَدوات كفَّتها جميعاً عن العمل إِلا "ليت" وأَزالت اختصاصها بالأَسماءِ فدخلت على الجملة الاسمية والجمل الفعلية، تقول: "إِنما أَخوك ناجح، علمت أَنما يقاومونك، يتوجع كأَنما يضربُ بالسياط، حضروا لكنما أَخوك غائب، اصبر فلعلما يأْتي الفرج".
أَما "ليت" فتبقى مختصة بالأَسماءِ ولذا أجازوا إبقاء عملها وإِلغاءَه، تقول "ليتما أَحمَدُ غَنيٌّ".
و"ما" هذه تسمى كافة لأَنها كفت هذه الأَدوات عن عملها وعن اختصاصها بالأَسماءِ.
أحكام لا:
تفيد "لا" استغراق النفي لجميع أفراد الجنس المذكور إزاءَها، وهي في توكيدها النفي تشبه "إنَّ" في توكيد الإثبات ولذلك عملت، تقول "لا رَجلَ في القاعة".
стр. 253
أَ- وتعمل عمل "إنَّ" بشروط أربعة:
١- أَن يراد بها استغراق النفي لجميع الأَفراد نصاً لا احتمالاً١.
٢- أَن يكون اسمها وخبرها نكرتين لفظاً مثل "لا غاشَّ رابحٌ" أَو معنىً كالأعلام المشتهرة بصفات حين يراد صفاتها لا مسمياتها الأَصلية مثل "لا حاتمَ فيكم ولا عنترة" بمعنى "لا جواد فيكم ولا شجاع" وكذلك إذا قصد بالعلم رجلٌ ما ممن سمي بهذا الاسم، مثل "لا يزيدَ بيننا" بمعنى "لا رجل اسمه يزيد بيننا".
٣- أَلا يفصل بينها وبين اسمها بفاصلٍ ما، فإن فصل ولو بمعمول الخبر أُلغي عملها وكررت.. مثل "لا في الدار خبزٌ ولا ماءٌ".
٤- ألاَّ تسبق بحرف جر مثل "حضروا بلا كتبٍ"، إذ لا عمل لها هنا البتة غير إفادة النفي، وما بعدها مجرور بحرف الجر قبلها.
هذا واسم "لا" منصوب إن كان مضافاً أَو شبه مضاف مثل "لا رجل خيرٍ مذمومٌ، لا كريماً أَصلهُ مكروهٌ، لا آمراً بمعروفٍ خاسرٌ، لا مكرمي فقرائهم نادمون.. إلخ" وظاهر أَن الشبيه بالمضاف هو الصفة العاملة فيما بعدها.
فإِذا لم يكن اسم "لا" مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف بني على ما ينصب به مثل: "لا خيرَ ضائع، لا متآخييْن يخسران، لا فاضلاتِ مذمومات".
وتعتبر "لا" مع اسمها في محل رفع على الابتداءِ، وهذا الاعتبار صناعي بحت.
стр. 254
ب- وهذا حكم "لا" أن تكررت وحكم التابع لاسمها عطفاً أَو نعتاً نذكرهما للتدريب:
أَ- في الجملة "لا حولَ ولا قوَّةَ إِلا بالله" أَوجه خمسة:
١- بناء الاسمين على أنهما اسمان لـ"لا" ٢- بناء الأول ورفع الثاني: "لا حولَ ولا قوةٌ إلا بالله" بعطف قوة على محل "لا حولَ" ومحلهما عندهم الابتداء ٣- بناء الأول ونصب الثاني عطفاً على محل اسم لا: "لا حول ولا قوةً إلا بالله" وهذا أضعف الأوجه. ٤- رفع الأول وبناء الثاني: "لا حولٌ ولا قوةَ إلا بالله". ٥- رفع الاسمين معاً بإهمال "لا" في الموضعين "لا حولٌ ولا قوةٌ إلا بالله".
ب- إذا اتبع اسم "لا" غير المكررة معطوف أَو نعت جاز فيه النصب إتباعاً للفظ، والرفع إتباعاً لمحل "لا مع اسمها"، تقول: "لا طالبَ وطالبةً في القاعة: لا طالبَ وطالبةٌ في القاعة، لا رجلَ فاضلاً خاسر: لا رجلَ فاضلٌ خاسر" ومراعاة اللفظ أَحسن.
فإن كان التابع نعتاً متصلاً بالاسم غير مضاف ولا شبيهاً بالمضاف، جاز الوجهان المتقدمان ووجه ثالث هو بناؤُه على الفتح: "لا رجلَ فاضلَ خاسر" فمتى فصلتَ أَو أَضفت لم يجز هذا الوجه الثالث، تقول: "لا رجلَ ذا فضل خاسر: لا رجل ذو فضلٍ" وامتنع البناءُ.
خاتمة - قد يكتفي العرب بأحد معمولي "لا" إذا عرف الآخر فيحذفونه مثل: "لا ضيرَ، لا بأْسَ.." فقد حذفوا الخبر وتقديره "عليك"، "لا فوتَ" بحذف "لهم"، "لاشك" حذفوا "في ذلك".. إلخ وأحياناً يعكسون فيقولون: "لا عليك" بحذف الاسم "بأْسَ".
وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [سورة يونس: ١٠/٣٥]
١٤- زعم الفرزدق أَنْ سيقتلُ مِربعاً ... أَبشر بطول سلامة يا مربعُ
...
جرير
١٥- أَزِف الترحلُ غير أَنَّ ركابنا ... لما تزُلْ برحالنا وكأَنْ قدِ
...
النابغة
١٦- هذا - لعمركُم - الصغارُ بعينه ... لا أُمَّ لي - إِن كان ذاك - ولا أَب
...
همام بن مرة
١٧- إِنَّ من يدخلِ الكنيسة يوماً ... يلق فيها جآذراً وظباءا
...
الأخطل
١٨- فمنْ يكُ أَمسى بالمدينة رحلُه ... فإِني، وقيَّارٌ بها، لغريب
...
ضابئ البرجمي
١٩- ولا تدفننِّي بالفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت أَنْ لا أَذوقُها
...
ابو محجن الثقفي
- بأَي بلاء يا نميرَ بنَ عامر ... ٢٠وأَنتم ذُنابى لا يدَيْنِ ولا صدر
...
جرير
٢١- فلا لغوٌ ولا تأْثيِمَ فيها ... وما فاهوا به أَبداً مقيم
...
أمية بن أبي الصلت
٢٢- شلَّتْ يمينُك، إنْ قتلتَ لَمسلماً ... حلتْ عليك عقوبةُ المتعمد
...
عاتكة زوج الزبير
стр. 258
"ب"
٢٣- ويوماً توافينا بوجه مقسَّم ... كأَنْ ظبيةً تعطو إلى وارق السلم١
...
أرقم بن علباء
٢٤- تيقنت أَنْ ربَّ امرئ خيل خائناً ... أَمينٌ، وخوانٍ يخال أَمينا-؟
٢٥- ونبكي على زيدٍ، ولا زيدَ مثله ... بريءٌ من الحمى، سليم الجوانح؟
٢٦- فقلت: عساها نارُ "كأْس"، وعلَّها
... تشكَّى فآتي نحوها فأَعودها
...
صخر بن جعد الحضرمي
٢٧- ولي نفس أَقول لمها إِذا ما ... تنازعني لعلي أَو عساني
...
عمران بن حطان
٢٨- وكنت أَرى زيداً كما قيل سيداً
... إذا أَنه عبد القفا واللهازم-؟
٢٩- فمن يك لم يُنجب أَبوه وأُمه ... فإِنَّ لنا الأُمَّ النجيبة والأَبُ-؟
٣٠- أَنا ابنُ أُباة الضيم من آل مالك ... وإِنْ مالكٌ كانت كرامَ المعادن
...
الطرماح
٣١- لقد علم الضيف والمرملون ... إذا اغبرَّ أُفق وهبَّتْ شمالا
بأَنْك ربيع وغيث مريع ... وأَنْك هناك تكون الثمالا
...
جنوب الهذلية
٣٢- علموا أَنْ يؤملون فجادوا ... قبل أَن يُسأَلوا بأَعظم سؤل-؟
٣٣- فقام يذود الناس عنها بسيفه
... وقال أَلا لا من سبيلٍ إلى هند؟
٣٤- فلا أَبَ وابناً مثل مروان وابنه
... إذا هو بالمجد ارتدى وتأَزرا-؟
стр. 259
المنصوب من الأسماء
ما خلا من الإسناد والإضافة إلى اسم أو حرف فموضعه النصب، وأفراده: المفعول المطلق، والمفعول به، والمفعول لأجله، والمفعول معه، والمفعول فيه، والحال، والتمييز، والمستثنى، والمنادى، وتابع المنصوب.
стр. 260
المفعول المطلق
أغراضه - ما ينوب عنه - حذف عامله - الكلمات الملازمة للمصدرية
أَ- المفعول المطلق مصدر يذكر مع فعل أَو شبهة من لفظه لأَحد أَغراض أَربعة:
١- لتوكيده، مثل: أَعدو كل صباح عدْواً. أَنا مسرور بك سروراً. هذا عطاؤُك عطاءً مباركاً.
٢- أَو لبيان نوعه، مثل: يأْكل إِكلةَ العجلان ويجتهد اجتهاد الطامحين.
٣- أَو لبيان عدده: أَستريح في كل مرحلة استراحتين وأَشرب شرباتٍ أربعاً.
٤- أَو يذكر بدلاً من لفظ فعله مثل: صبراً على الأَهوال.
والأَول والرابع لا يثنيان ولا يجمعان، أَما المصادر المفيدة عدداً
стр. 261
فتثنى وتجمع كما رأَيت، والمفيدة نوعاً تثنى أَيضاً وتجمع إِذا تعددت أَنواعها مثل العلوم والآداب والفنون.
وناصب المفعول المطلق الفعل المذكور معه أَو شبهه كالمصدر والمشتقات.
وهو ينصب محلّىً بـ"ال" الجنسية أَو العهدية مثل "قرأْت القراءَة التي تعرف، ذهبت الذهابَ"، أَو مضافاً مثل "يسير سيْرَ المتّئدين" أو مجرداً من "ال" والإِضافة مثل: "قمت قياماً".
ويسمون المصدر المذكور للتوكيد أَو بدلاً عن فعله "مبهماً"، والمبين نوعاً ما أَو عدداً، "مختصاً" نظراً إلى الصفة الزائدة فيه.
ب- ينوب عن المصدر أَحد عشر شيئاً:
١- اسم المصدر: سلمت عليه سلاماً.
٢- مرادفه أو مقاربه: فرحت جذلاً، قمت وقوفاً١.
٣- ملاقيه في الاشتقاق: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ فتبتيل ليست مصدراً لـ"تبتل".
٤- صفته: أَكل أَخوك كثيراً "الأَصل: أَكل أخوك أَكلاً كثيراً" فنابت صفة المصدر "أَكلاً" منابه.
ومن صفة المصادر هذه الكلمات "كل، بعض، أَيّ الكمالية" حين تضاف إلى المصادر مثل: "رضي كلَّ الرضى، فهمَ بعضَ الفهم. فرحت أيَّ فرح"، لأَن أَصل هذه الكلمات صفات للمصادر المحذوفة والتقدير:
стр. 262
"رضي رضىً كلَّ الرضى، فهم فهماً بعضَ الفهم، فرحت فرحاً أَيَّ فرح" فلما حذفت المصادر نابت صفاتها منابها.
٥- نوعه: رجعوا القهقرى، قعد القرفصاءَ١. وأَصل التركيب رجعوا رجوعَ القهقرى، قعد قعودَ القرفصاءِ.
٦- عدده: ركعت أَربعَ ركعات.
٧- آلته التي يكون بها عُرفاً: ضربته عصاً، رشقنا العدو رصاصاً.
٨- ضميره: أَكرمني أَخوك إِكراماً ما أكرمه أَحداً "الأَصل: ما أَكرم الإِكرامَ أَحداً".
٩- الإشارة إليه: عاتبته فغضب ذلك الغضب "الأصل: فغضب الغضبَ ذلك".
١٠- "ما" و"أيّ" الاستفهاميتان، و"ما ومهما وأَيّ" الشرطيات إذا دلت جميعاً على الحدث:
تقول في الاستفهام: "ما نمتَ؟ " بمعنى: "أَيَّ نوم نمت؟ " "سترى: أَيَّ نجاح أَنجح؟ ".
وتقول في الشرط: ما تنمْ تسترحْ، مهما تفرحْ ينفعْك، أي مشيٍ تمشِ يفدْك.
стр. 263
جـ- حذف عامل المفعول المطلق:
أَما المصدر المؤكد لفعله مثل "حضرت حضوراً" فلا يحذف فعله لأَن المصدر لم يذكر إِلا لتوكيده وتقويته، ولا يؤكد إِلا مذكور.
وأَما المصادر غير المؤكدة فيجوز حذف عاملها إِن دل عليه دليل: يسألك سائل "ما أَجبتَ الأَمير؟ " فتقول: "إِجابةً حسنة" حاذفاً الفعل "أَجبتُه" لأَن السؤال يدل عليه.
وإنما يجب حذف العامل في المصادر النائبة عن فعلها في المواضع الآتية:
١- في الطلب أَمراً أَو نهياً أو دعاءً أو استفهاماً، تقول في الأَمر: "صبراً يا أَخي على مصابك"، وفي النهي "إِقداماً لا تأَخراً" الأَصل: "لا تتأَخر تأَخراً". وتقول في الدعاءِ لإنسان: "سقياً له ورعياً"، وفي الدعاءِ عليه: "تباً له وتعساً"١.
أَما الاستفهام فيجب حذف الفعل معه إذا دل على توبيخ أَو توجع أَو تعجب مثل: "أَكسلاً وقد جد منافسوك؟ "، "أَمرضاً وفقراً وتأَلبَ أَعداء؟ "، "أَحنيناً ولم يبعد عهدك بوطنك؟! ".
٢- مصادر مسموعة شاع استعمالها ولا أَفعال معها، ولكن القرائن دالة عليها مثل: "سمعاً وطاعة، عجباً، حمداً وشكراً لا كفراً،
стр. 264
معاذَ الله" وورد أَيضاً في الاستجابة إِلى أَمر: "أَفعلُه وكرامةً ومسرة" وفي عدمها: "لا أَفعله ولا كيداً ولا همّاً" بمعنى: لا أَفعل، ولا أَكاد أَفعل، ولا أَهمٌّ بأَن أَفعل. وقالوا أيضاً "لا فعلته ورغماً وهواناً".
ومن المفيد أَن نعرض هنا طائفة من هذه المصادر المسموعة لدورانها على الأَلسنة:
فمنها ما لا يستعمل إلا مضافاً مثل: "سبحان الله، معاذَ المروءَة"، وقد ورد منها مثناةً المصادر الآتية: "لبَّيْك، لبيْك وسعْديْك، وحنانيْك؟ دوالَيْك، حذاريْك" والمتكلم يريد بذلك التكثير فكأَنه يقول: تلبيةً لك بعد تلبية. حناناً بعد حنان. إلخ.
ومنها ما استعمل غير مضاف كالأَمثلة الأُولى وكـ"حِجْراً محجوراً، حِجراً" بمعنى "منعاً ممنوعاً، منعاً".
٣- في تفصيل مجمل أَو بيان عاقبة مثل: ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ فَإِمّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمّا فِداءً﴾ وكقولك: سأَسعى فإما نجاحاً وإِما إخفاقاً.
٤- بعد جملة يؤكد المصدر مضمونها أَو يدفع احتمال المجاز فيها، فالأَول كقولك: "لك علي أَلفٌ اعترافاً"؛ والثاني كقولك: "هذا أَخي حقاً" ولولا "حقاً" لاحتمل الكلام الأُخوة المجازية.
ومن ذلك: لا أَفعله بتةً، البتةَ، بتاتاً، بتّاً١.
стр. 265
٥- إِذا كرر المصدر أَو حصر أَو استفهم عنه وكان عامله خبراً عن اسم عين مثل: "أَنت رحيلاً رحيلاً"، "إنما أَنت رحيلاً"، "أَأَنت رحيلاً؟ " والمقدّر في ذلك كله فعل "ترحلُ" أَو "راحلٌ".
٦- أَن يكون فعلاً علاجياً تشبيهياً بعد جملة مشتملة عليه وعلى صاحبه: مررت على أَخيك فإِذا له بكاءٌ بكاءَ ثكلى. استمعت إِلى خالد فإِذا له سجعٌ سجعَ حمام.
فإِن لم تتقدم جملة أَو كان الفعل غير علاجي وجب الرفع تقول: لأَخيك بكاءُ ثكلى، لخالد ذكاءُ داهية.
هذا وقد سمعوا المصادر التي لا تستعمل إلا مفعولاً مطلقاً مثل: "سبحانَ، لبيْك، معاذَ إلخ" بالمصادر غير المتصرفة وهي معدودة، وغيرها مما يريد مفعولاً وغيرَ مفعول مصادرَ متصرفة.
٦- ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الوَثاقَ فَإِمّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها﴾ [سورة محمد: ٤٧/٤]
٧- وقد يجمعُ الله الشتيتين بعدما ... يظنان كلَّ الظن أَنْ لا تلاقيا
...
المجنون
٨- أَعبداً حلَّ في شُعَبى غريباً ... أَلؤماً - لا أَبا لك- واغترابا
...
جرير
٩- فصبراً في مجالِ الموت صبراً ... فما نيل الخلود بمستطاع
...
قطري بن الفجاءة
١٠- جهلاً علينا وجبناً عن عدوهمُ ... لبئستِ الخلتان الجهل والجبن
...
قعنب ابن أم صاحب
١١- غضبَ الخيلِ على اللجُم ... بيعَ الملَطى لا عهدَ ولا عقْد
...
"الملطى: البيع بلا عهدة"
١٢- ثم قالوا: تحبُّها؟ قالت: بهراً ... ددَ الرمل والحصى والتراب
...
ععمر بن أبي ربيعة
١٣- على حينَ أَلهى الناسَ جلُّ أَمورهم ... فندْلاً زريقُ المالَ ندْلَ الثعالب
الندل: الخطف بسرعة
...
أعشى همدان
١٤- ما إِنْ يمسُّ الأَرضَ إلا منكبٌ ... منه، وحرف الساق طيَّ المحمَل
أي مطويّ طي المحمل. أبو كبير الهذلي
١٥- وقد وعدتني موعداً لو وفت به
... مواعيدَ عرقوب أَخاه بيَتْرب
عرقوب: يهودي يضرب به المثل في خلف الوعد، يترب: قرية باليمامة. الأشجعي
١٦- فأَما القتال: لا قتالَ لديكمُ ... ولكنَّ سيراً في عراض المواكب
...
الحارث بن خالد المخزومي
стр. 268
١٧- يعجبه السخون والبرودُ ...
والتمرُ حباً ما له مزيد ...
منسوب إلى رؤبة
"ب"
١٨- أشواقاً ولما يمضِ لي غيرُ ليلة ... فكيف إِذا خبَّ المطيُّ بنا عشرا؟
١٩- لأَجْهَدنَّ، فإِما درءَ مفسدة ... تخشى إما بلوغَ السؤل والأَمل؟
٢٠- أَسجناً وقتلاً واشتياقاً وغربة ... ونأَيَ حبيب؟ إِن ذا لعظيم
стр. 269
المفعول به
تقديمه وتأخيره - حذفه وحذف عامله "تراكيب الإغراء والتحذير - الاختصاص والاشتغال" - تعليق فعله وإلغاؤه
المفعول به اسم دل على ما وقع عليه فعل الفاعل ولم تُغيَّر لأَجله صورة الفعل مثل: "أَكل الطفل رغيفاً، ولم يشرب أَخوك شرابه، أَعطى الوالد ولدَه هديةً، علمت أَخاك ناجحاً، أَنبأَ الجنديُّ قائدَه الرسالة ضائعةً".
ويقع اسماً ظاهراً كما في الأَمثلة المتقدمة، وضميراً مثل "أَكرمتك"، ﴿إِيّاكَ نَعْبُدُ﴾ ، "دينك وفيتك إياه"١.
ويقال له في كل ما تقدم مفعول به صريح، أَما المفعول به غير الصريح فشيئان:
١- الجملة سواءٌ أقرنت بحرف مصدري أم لامثل: "أعلمُ أَن
стр. 270
المال قد نفذ. ظننته يحضر"، وتؤول حينئذ بمصدر أَو مفرد، والتقدير: "أَعلم نفادَ المال، ظننته حاضراً".
٢- الجار والمجرور: مثل: "مررت بالدار" ويكون هذا بعد فعل غير متعد فإذا سقط حرف الجر انتصب المجرور مفعولاً به، وهذا ما يسمونه نصباً بنزع الخافض، فتصبح الجملة "مررت الدارَ" ويطرد إسقاط الجار جوازاً قبل حرف مصدري مثل: "أَشهد أَن لا إِله إِلا الله" والأصل: "أَشهد بأَن إلخ" لأَن فعل شهد يتعدى عادة بالباء تقول "شهدت بصلاحك" فلما سقطت الباءُ قبل حرف مصدري "أَنْ" أَصبحت جملة "أَنْ لا إِله.." في محل نصب بنزع الخافض.
تقديمه وتأخيره:
رتبة المفعول به تأْتي بعد الفاعل فالترتيب الطبيعي للجملة الفعلية أَن تقول: "قرأَ الطالب الدرسَ يومَ الخميس أَمام رفاقه إِطاعةٌ لأَمر معلمه" ننطق بالفعل فالفاعل فالمفعول به فبقية المفعولات.
ويجوز عادة تقديم المفعول به على الفاعل وعلى الفعل فنقول: "اشترى أَخوك كتاباً = اشترى كتاباً أَخوك = كتاباً اشترى أخوك".
أَ- ويجب تقديمه على الفعل والفاعل في موضعين:
١- أَن يكون من أَسماءِ الصدارة كأَسماءِ الشرط وأَسماءِ الاستفهام و"كم، وكأَيِّن" الخبريتين، أَو يضاف إِلى أَلفاظ الصدارة. فاسم الشرط أَو ما أُضيف إِليه مثل: "أَيّاً تزرْ يكرمْك، رأَيَ أَيٍّ تأُخذْ تنتفعْ به". واسم الاستفهام أَو ما أُضيف إليه مثل: "من قابلتَ؟ بابَ من
стр. 271
طرقت؟ " و"كم" و"كأَيِّن" أَو ما أُضيف إلى "كم" مثل "صار أَخوك ذا خبرة، فكم من دارٍ باع! ومفتاحَ كم مخزن حوى! "، "كأَيِّنْ من عالم لقيتُ فاستفدتُ منه! "، ولا يضاف إلى "كأَيِّن" كما اُضيف إلى "كم".
٢- أَن يكون معمولاً لجواب "أَما" ولا فاصل بينها وبين الجواب غيره مثل: ﴿فَأَمّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ .
ب- أَما تقديمه على الفاعل ففي حالات تشبه حالات تقديم الفاعل التي مرت، فيجب تقديمه عليه:
١- إذا كان ضميراً والفاعل اسماً ظاهراً مثل: "أَكرمني أَخوك".
٢- أن يتصل بالفاعل ضمير يعود على المفعول به مثل: "سكن الدارَ بانيها".
٣- أَن يكون الفاعل محصوراً بـ"إنما"١ فيجب تقديم المفعول به مثل "إِنما كسر الزجاج خالد" وكل موطن وجب فيه تقديم الفاعل وجب تأْخير المفعول به مثل: "أَكرمت العاجز، إنما أَكل خالد رغيفاً".
جـ- أَما إِذا كان للفعل أَكثر من مفعول، فيتقدم عادة ما أَصله المبتدأ في جمل الأَفعال التي تنصب مفعولين أَصلهما مبتدأ وخبر مثل: "رأَيت العلمَ نافعاً"، ويقدم في جمل الأَفعال التي تنصب مفعولين
стр. 272
أَصلهما غير مبتدأ وخبر ما هو فاعل في المعنى: مثل "كسوت الفقير ثوباً" فالفقير هو اللابس.
فإن لم يقع التباس جاز تقديم الثاني فتقول: "رأَيت نافعاً العلمَ، كسوت ثوباً الفقيرَ"، وإنما يجب تقديم أَحدهما في الأَحوال الآتية:
١- إِذا أَوقع تقديم ما حقه التأْخير في لبس فنقدم حينئذ ما حقه التقديم: سلمتك خالداً "لأنك أَنت الذي استلمت ففاعل الاستلام أَنت، فإِن كان خالد هو المستلم وجب تقديمه فنقول: سلمت خالداً إِياك". وتقول: ظن الأَمير أَخاك أَباك "إذا كان الأَخ هو المظنون لا الأَب".
٢- أَن يكون أحدهما ضميراً والآخر اسماً ظاهراً فتقدم الضمير "الكتابُ منحته خالداً".
٣- أَن يشتمل المفعول به الأَول على ضمير يعود إلى الثاني فنقدم الثاني لئلا يعود الضمير على متأَخر لفظاً ورتبة: أَعطيت الأَمانة صاحبَها.
٤- أَن يحصر الفعل في أَحدهما فيجب تقديم الآخر أَيّاً كان مثل: "ما منحت الكتابَ إلا خالداً، إنما منحت خالداً الكتاب".
حذفه:
من الجائز حذف المفعول به إذا دلت عليه قرينة أَو لم يتعلق بذكره غرض، فأَما الأَول فكجوابك لمن سأَلك "هل تقرأَ الدرس؟ " بقولك: "أَقرأُ" ومثل: ﴿ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلَى﴾ الأَصل "وما قلاك". وأَما الثاني فحين لا يكون هناك غرض بذكر مفعولٍ ما فينزل المتعدي منزلة اللازم
стр. 273
مثل: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ إذ ليس المقصود مفاضلةً بمعلوم ما من المعلومات، وإنما الغرض تفضيل عالم بشيءٍ ما على الجاهل به.
والمتعدي لاثنين مثل المتعدي لواحد في ذلك، فيجوز حذف أَحد المفعولات أَو كلها إذا قامت قرينة أَو لم يتعلق بذكره غرض المتكلم مثل: "هذا الكلام حق فلا تظن غيره" والأَصل "فلا تظن غيرَه حقاً" ومثل: "من يسمعْ يخلْ" الأَصل "من يسمعْ شيئاً يخلْه حقاً".
أَما الفعل فيجوز حذفه لقرينة، تسألني "ماذا صنعت؟ " فأُجيب: "خيراً" والأَصل "صنعت خيراً".
ويحذف الفعل وجوباً فيما ورد سماعاً كالأَمثال وما سار مسيرها كقولهم: "كلَّ شيء ولا شتيمةَ حر" الأصل: "ائت كل شيءٍ ولا تأْت شتيمة حر"، ومثل: "الكلابَ على البقر" والأَصل "أَرسل الكلاب على البقر"، ومثل: "أَمرَ مبكياتك لا أَمرَ مضحكاتك" والأَصل "الزمْ أَمر مبكياتك" ومن ذلك قولنا "أهلاً وسهلاً" فالمعنى "أَتيت أَهلاً ونزلت سهلاً".
وإنما يجب حذف الفعل قياساً مطرداً في تراكيب الإِغراءِ والتحذير، وتراكيب الاختصاص وتراكيب الاشتغال وفي النعت المقطوع على ما يأْتي:
أ- تراكيب الإِغراء والتحذير:
الإغراءُ حضُّّك المرءَ على أَمر محمود ليفعله، مثل "الصدقَ الصدقَ" فتنصب بفعل محذوف يدل على الترغيب مثل "الزم" والتحذير
стр. 274
تنبيهك المخاطب على أَمر مكروه ليجتنبه مثل "الحفرةَ" فتنصب بفعل محذوف يدل على التحذير مثل "احذر، جنِّبْ، باعد". وإن ذكرت الفعل "احذر الحفرة" جاز.
وإنما يجب حذف الفعل في مواضع ثلاثة:
١- إِذا كرِّر المُغْرى به أَو المحذر منه مثل: "الصدقَ الصدقَ"، "الكذبَ الكذبَ".
٢- إذا عطف على المُغْرى به أَو المحذر منه مثل: "الصدقَ والشجاعة" "ثوبَك والطينَ".
٣- إِذا كان في التركيب الضمير "إِياك" وفروعه مثل "إياك والمزالقَ، إياكم من الغش، إياكن والثرثرةَ" والأَفعال المحذوفة هي: "أُحذرك، أُحذركم، أُحذركن وتجنبْن الثرثرة"١.
هذا وقد سمع شذوذاً مثل "إياي الشر" فلا يقاس عليه. وإنما المقيس بحرف الخطاب.
وإذا دلت قرينة على المحذر منه في تراكيب "إياك" جاز حذفه، كقولك لمن قال: "سأَضرب أَخاك": "إياك" تريد: "إياك أَن تضرب أَخي".
ب- تراكيب الاختصاص:
ينتصب الاسم في هذه التراكيب بفعل محذوف وجوباً تقديره
стр. 275
"أَخص" أَو "أَعني" ويأْتي بعد ضمير لبيان المقصود منه مثل: "نحن الطلابَ نمقت الجبن" فخبر "نحن" جملة "نمقت" ومعنى "الطلابَ": أَخص بكلمة "نحن" الطلابَ.
وأَكثر ما يأْتي المختص بعد ضمير المتكلم، وقلَّ أَن يأْتي بعد ضمير المخاطب، مثل: "أَنتم الطلابَ مقصرون. بك -اللهَ - نستعين".
أَما المختص نفسه فيجب أَن يكون محلَّى بـ"الـ" أَو مضافاً إلى محلّىً بها، أَو كلمة "أَيُّها" أَو "أَيتها" مبنيتين على الضم كحالها في المنادى ومتبوعتين بمحلَّى بـ"الـ" مرفوع تبعاً للفظ "أيها وأَيتها" مثل: "نحن معاشرَ الأنبياء - لا نورث، إِني - أَيُّها الواقف أَمامكم - مقرٌّ بما تقولون".
وقد يأْتي المختص علماً أَو مضافاً إلى علم مثل "بنا - تميماً - يكشف الضباب"، "نحن - بني دمشق - مناضلون".
جـ - تراكيب الاشتغال:
يتقدم في هذه التراكيب ما هو مفعول في المعنى على عامل قد نصب ضمير هذا المفعول مثل: "دارَك رأَيتها"، أَو نصب مُلابس ضميره مثل: "دارَك طرقت بابها، أَخاك مررت به"، ولولا اشتغال العامل بنصب الضمير أو مُلابسه لنصب الاسم المتقدم نفسه، فيقدرون لهذا الاسم المنصوب ناصباً من لفظ المذكور أو من معناه إن كان لازماً، فناصب المثال الأول عندهم "رأَيت" المحذوفة وجوباً، و"رأَيتها" المذكورة مفسرة للمحذوفة، وناصب المثال الثاني "طرقت" محذوفة، وناصب المثال الأَخير من معنى المذكور لا من لفظه لأَنه فعل لازم، وتقديره "جاوزت أَخاك مررت به".
стр. 276
ويجوز في الأَمثلة المتقدمة رفع الاسم المتقدم على الابتداءِ وتكون الجملة بعده خبراً له. فتقول: "دارُك رأَيتها، دارُك طرقت بابها، أَخوك مررت به".
هناك تراكيب يجب فيها نصب الاسم المتقدم على الاشتغال، وتراكيب يجوز فيها النصب والرفع على الابتداءِ إلا أَن النصب أَرجح وإِليك بيانها:
أَ- يجب نصب الاسم المشتغل عنه إذا وقع بعدما يختصُّ بالأَفعال كأَدوات الشرط والتحضيض وأَدوات الاستفهام "عدا الهمزة" فتقدر بين هذا الاسم وما قبله فعلاً محذوفاً وجوباً لتبقى الأَداة داخلة على ما تختص به مثل: "إِنْ محمداً لقيته فأكْرمْه، هلاَّ فقيراً أَطعمته، متى أَخاك لقيته؟ هل الكتابَ قرأَته؟ ".
ويكون العامل المذكور بعد، مفسراً للمحذوف.
ب- ويرجح نصبه في ثلاثة مواضع.
١- إِذا أَتى قبل فعل دالٍّ على طلب كالأَمر والنهي والدعاءِ مثل: "الفقيرَ أَكرمه، العاجزَ لا تؤذه، ربِّ بلادنا احفظها. جيشَنا نصره الله".
٢- بعد همزة الاستفهام لأَن الفعل يليها غالباً مثل: "أَدرسَك تهمله؟ ".
٣- إِذا تصدر جوابَ مستفهم عنه منصوب كأَنْ يسأَلك سائل "ما تأْكل؟ " فتقول "هريسةً آكلُها"١.
стр. 277
التعليق والإلغاء والإعمال:
لأَفعال القلوب المتصرفة وما حمل عليها أَحوال ثلاث: إِعمال وإلغاءٌ وتعليق، فالإعمال نصبها مفعولاتها لفظاً ومحلاً، وهذا أَغلب أَحوالها مثل: رأَيت الصدقَ منجياً.
وأَما التعليق فإبطال عملها لفظاً لا محلاً وذلك لقيام مانع يمنعها من عملها النصب لفظاً، فتكون الجملة في محل نصب تسدّ مسد مفعول أَو أَكثر، وهذه مواضع التعليق:
١- أَن يلي الفعل ما له الصدارة وهو هنا الاستفهام أَو لام الابتداءِ أَو لام القسم، فالاستفهام مثل: "علمت أَين أخوك!، لترينَّ ما عاقبة الغش، انظر: طفلُ من ذهب؟ " ولام الابتداءِ مثل: "رأَى أَخوك للنصرُ محقق، علمت لَخالدٌ مسافر" ولام القسم: "أَنت ترى لينجحن إخوتي، رأَيت خصمي ليندمَن".
стр. 278
٢- أَن يليه إِحدى الأَدوات النافية الثلاث: "إِنْ، ما، لا" مثل: "وجدت: ما أَبوك مبطل، أَتعلم إِنْ أَحدٌ نجح؟! رأَيت لا المدعي صادق ولا المدعى عليه".
والجمل في كل هذه الأمثلة سدت مسدَّ المفعولات الناقصة.
وأَما الإِلغاءُ فإِبطال العمل لفظاً ومحلاً، وذلك جائز حين يتوسط الفعل بين مفعولين أَو يتأَخر عنهما مثل: "خالداً ظننت مسافراً = خالدٌ ظننت مسافرٌ"، "خالدٌ مسافرٌ ظننت = خالداً مسافراً ظننت"، والإلغاءُ والإِعمال سواءٌ إذا توسط الفعل بين المفعولين، والإلغاءُ أَحسن حين يتأْخر عنهما جميعاً.
وربما أهمل الفعل فلم يعمل دون أن يتوسط مفعولين أو يتأخر عنهما، وهذا قليل ضعيف ولم يرد في غير الشعر، فهو ضرورة من ضروراته مثل قول فزاري مجهول:
كذلك أُدبتُ حتى صار من خلقي
إني وجدت: ملاكُ الشيمة الأدبُ
стр. 279
الشواهد:
"أ"
١- ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ ....... ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ [سورة النمل: ٢٧/٢٨- ٣٥]
٢- ﴿ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِما لَبِثُوا أَمَداً﴾ [سورة الكهف: ١٨/١٢]
٣- ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ، إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ، وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [سورة الأنبياء: ٢١/١٠٩- ١١١]
٤- ﴿وَالأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ﴾ [سورة النحل: ١٦/٥]
٥- أَخاك أَخاك، إِن من لا أَخا له
... كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاح
...
مسكين الدارمي
٦- نحن - بني ضبة - أصحابُ الجمل ...
ننازل الموت إذا الموت نزل ...
عمرو بن يثربي
стр. 280
٧- ولقد نزلتِ فلا تظني غيرَه ... مني بمنزلة المحَب المكرَم
...
عنترة
٨- أَرجلَكم والعُرفُطَ - أهلاً وسهلاً - كلَّ شيءِ ولا شتيمةَ حر - الكلابَ على البقر - من يسمع يخلْ.
٩- ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً﴾ [سورة النحل: ١٦/٣٠]
١٠- ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى، وَوَجَدَكَ ضالاًّ فَهَدَى، وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنَى، فَأَمّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ [سورة الضحى: ٩٣/٦- ٩]
١١-لنا معشرَ الأنصار مجدٌ مؤثل ... بإرضائنا خيرَ البرية أَحمدا
...
أحد الأنصاررة
١٢- ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدّارِ﴾ [سورة غافر: ٤/٥٢]
١٣- إِنا - بني نهشل - لاندعي لأَب ... عنه، ولا هو بالأَبناءِ يشرينا
...
بشامة بن حزن النهشلي
١٤- متى تقول١ القُلصَ الروَاسما ... يُدْنين أُم قاسم وقاسما
...
هدبة بن خشرم العذري
١٥- أجُهَّالاً تقولُ بني لؤيّ ... لعمرُ أَبيك أَم متجاهلينا
...
الكميت
стр. 281
١٦- علام تقولُ الرمحَ يثقلُ عاتقي ... إِذا أَنا لم أَطعن إِذا الخيل كرتِ
...
عمرو بن معد يكرب
١٧- وما كنت أَدري قبل عزة ما البكا ... ولا موجعاتِ القلب حتى تولتِ
...
كثير
١٨- أَبا لأرَاجيز يا بن اللؤم توعدُني ... وفي الأَراجيز - خلتُ - اللؤمُ والخور
...
منازل بن ربيعة المنقري
١٩- هما سيدانا يزعمان، وإنما ... يسوداننا أَنْ أَيسرتْ غنماهما
...
أبو أسيدة الدبيري
٢٠- ﴿أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ، وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ، إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ [سورة العاديات: ١٠٠/٩- ١١]
٢١- ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [سورة الأنعام: ٦/٣٣]
٢٢- ولقد علمتْ لتأْتينَّ منيتي ... إن المنايا لا تطيش سهامها
...
لبيد
٢٣- "إنا - آلَ محمد - لا تحل لنا الصدقة - نحن معاشرَ الأنبياءِ لا نورث، ما تركنا صدقة - اللهم اغفر لنا أَيتُها العصابةُ".أحاديث شريفة
"ب"
٢٤- جزى ربُّه عني عديَّ بن حاتم ... جزاءَ الكلاب العاويات، وقد فعل
...
أبو الأسود الدؤلي
٢٥- أَبَعْد بُعْدٍ تقول الدارَ جامعةً ... شملي بهم أَم تقول البعد محتوما؟
стр. 282
كعب بن زهير
٢٦- أَرجو وآمل أَن تدنو مودتها ... وما إِخال لدينا منك تنويلُ
...
كعب بن زهير
٢٧- جُدْ بعفوٍ فإِنني أَيها العبـ
... ـد إِلى العفو يا إِلهي فقير
٢٨- فلا تصحبْ أَخا الجهل ... وإِياك وإِياه
٢٩- ولما أَبى إلا جماحاً فؤادُه ... ولم يسلُ عن ليلى بمال ولا أَهل؟
٣٠- تمرون الديارَ١ ولم تعوجوا ... كلامكم عليَّ إِذا حرام
...
جرير
٣١- إِنَّ قوماً منهم عميرٌ وأَشبا ... هـ عمير ومنهم السفاح
لجديرون بالوفاءِ إِذا قا ... ل أَخو النجدة: السلاحُ السلاحُ
стр. 283
المفعول لأجله
اسم يذكر لبيان سبب الفعل مثل: "وقفت إجلالاً لك" فكلمة "إجلالاً" بينت سبب الوقوف. ويجوز تقدم المفعول لأَجله على الفعل فنقول "إِجلالاً لك وقفت".
ويشترط في المفعول لأَجله حتى يجوز نصبه أَن يكون:
١- مصدراً قلبياً كالمثال المتقدم، أَما قولك: "سافر للربح" فالربح وإن كان مصدراً لا يصلح للنصب لأَنه غير قلبي، وكذلك قولك "حضر للمال" لأَن المال اسم غير مصدر.
٢- أَن يتحد هو والفعل في شيئين: الزمن والفاعل، "وقفت إجلالاً لك" فالذي وقف هو نفسه الذي أَجل؛ وزمن الوقوف هو نفسه زمن الإجلال. أَما قولك "عاقبني لكرهي له" فلا يصح نصب "كره" على أَنه مفعول لأَجله لأَن الذي عاقب غير الذي كره، وكذلك قولك "سافرت للتعلم" لأَن زمن التعلم بعد زمن السفر.
هذا وأكثر الأَحوال نصب المفعول لأَجله إِذا تجرد من "ال" ومن الإضافة كالمثال الأَول.
стр. 284
فإن تحلَّى بـ"ال" فالأَكثر جره بحرف جر دال على السبب مثل: لم يسافر للخوف.
أَما إِذا أُضيف فيجوز نصبه وجره: تصدقت ابتغاءَ وجه الله = لابتغاء وجه الله.
وقليلاً ما تخالَف هذه القاعدة فيجر المجرد من "ال" والإضافة مثل:
أَو ينصب المحلى بـ"ال" مثل:
من أَمكم لرغبةٍ فيكمُ جُبِرْ ... ومن تكونوا ناصريه ينتصِرْ
لا أَقعد الجبنَ على الهيجاءِ ...
ولو توالت زمر الأَعداءِ ...
стр. 285
الشواهد:
١- ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً﴾ [سورة الإسراء: ١٧/٣١]
٢- ﴿يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ﴾ [سورة البقرة: ٢/١٩]
٣- وأَغفر عوراءَ الكريم ادخارَه ... وأُعْرض عن شتم اللئيم تكرُّما
...
حاتم الطائي
٤- "دخلتِ النارَ امرأَة في هِرة حبستْها، لا هي أَطعمتها ولا هي تركتها تأْكل من خشاش الأَرض".الحشاش الحشرات. حديث شريف
٥- وإني لتعروني لذكراك هزةٌ ... كما انتفض العصفور بلَّله القطرُ
...
أبو صخر الهذلي
٦- يغضي حياءً ويُغضي من مهابته ... فلا يكلَّمُ إِلا حين يبتسم
...
منسوب للفرزدق