١٦- علام تقولُ الرمحَ يثقلُ عاتقي ... إِذا أَنا لم أَطعن إِذا الخيل كرتِ
...
عمرو بن معد يكرب
١٧- وما كنت أَدري قبل عزة ما البكا ... ولا موجعاتِ القلب حتى تولتِ
...
كثير
١٨- أَبا لأرَاجيز يا بن اللؤم توعدُني ... وفي الأَراجيز - خلتُ - اللؤمُ والخور
...
منازل بن ربيعة المنقري
١٩- هما سيدانا يزعمان، وإنما ... يسوداننا أَنْ أَيسرتْ غنماهما
...
أبو أسيدة الدبيري
٢٠- ﴿أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ، وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ، إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ [سورة العاديات: ١٠٠/٩- ١١]
٢١- ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [سورة الأنعام: ٦/٣٣]
٢٢- ولقد علمتْ لتأْتينَّ منيتي ... إن المنايا لا تطيش سهامها
...
لبيد
٢٣- "إنا - آلَ محمد - لا تحل لنا الصدقة - نحن معاشرَ الأنبياءِ لا نورث، ما تركنا صدقة - اللهم اغفر لنا أَيتُها العصابةُ".أحاديث شريفة
"ب"
٢٤- جزى ربُّه عني عديَّ بن حاتم ... جزاءَ الكلاب العاويات، وقد فعل
...
أبو الأسود الدؤلي
٢٥- أَبَعْد بُعْدٍ تقول الدارَ جامعةً ... شملي بهم أَم تقول البعد محتوما؟
стр. 282
كعب بن زهير
٢٦- أَرجو وآمل أَن تدنو مودتها ... وما إِخال لدينا منك تنويلُ
...
كعب بن زهير
٢٧- جُدْ بعفوٍ فإِنني أَيها العبـ
... ـد إِلى العفو يا إِلهي فقير
٢٨- فلا تصحبْ أَخا الجهل ... وإِياك وإِياه
٢٩- ولما أَبى إلا جماحاً فؤادُه ... ولم يسلُ عن ليلى بمال ولا أَهل؟
٣٠- تمرون الديارَ١ ولم تعوجوا ... كلامكم عليَّ إِذا حرام
...
جرير
٣١- إِنَّ قوماً منهم عميرٌ وأَشبا ... هـ عمير ومنهم السفاح
لجديرون بالوفاءِ إِذا قا ... ل أَخو النجدة: السلاحُ السلاحُ
стр. 283
المفعول لأجله
اسم يذكر لبيان سبب الفعل مثل: "وقفت إجلالاً لك" فكلمة "إجلالاً" بينت سبب الوقوف. ويجوز تقدم المفعول لأَجله على الفعل فنقول "إِجلالاً لك وقفت".
ويشترط في المفعول لأَجله حتى يجوز نصبه أَن يكون:
١- مصدراً قلبياً كالمثال المتقدم، أَما قولك: "سافر للربح" فالربح وإن كان مصدراً لا يصلح للنصب لأَنه غير قلبي، وكذلك قولك "حضر للمال" لأَن المال اسم غير مصدر.
٢- أَن يتحد هو والفعل في شيئين: الزمن والفاعل، "وقفت إجلالاً لك" فالذي وقف هو نفسه الذي أَجل؛ وزمن الوقوف هو نفسه زمن الإجلال. أَما قولك "عاقبني لكرهي له" فلا يصح نصب "كره" على أَنه مفعول لأَجله لأَن الذي عاقب غير الذي كره، وكذلك قولك "سافرت للتعلم" لأَن زمن التعلم بعد زمن السفر.
هذا وأكثر الأَحوال نصب المفعول لأَجله إِذا تجرد من "ال" ومن الإضافة كالمثال الأَول.
стр. 284
فإن تحلَّى بـ"ال" فالأَكثر جره بحرف جر دال على السبب مثل: لم يسافر للخوف.
أَما إِذا أُضيف فيجوز نصبه وجره: تصدقت ابتغاءَ وجه الله = لابتغاء وجه الله.
وقليلاً ما تخالَف هذه القاعدة فيجر المجرد من "ال" والإضافة مثل:
أَو ينصب المحلى بـ"ال" مثل:
من أَمكم لرغبةٍ فيكمُ جُبِرْ ... ومن تكونوا ناصريه ينتصِرْ
لا أَقعد الجبنَ على الهيجاءِ ...
ولو توالت زمر الأَعداءِ ...
стр. 285
الشواهد:
١- ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً﴾ [سورة الإسراء: ١٧/٣١]
٢- ﴿يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ﴾ [سورة البقرة: ٢/١٩]
٣- وأَغفر عوراءَ الكريم ادخارَه ... وأُعْرض عن شتم اللئيم تكرُّما
...
حاتم الطائي
٤- "دخلتِ النارَ امرأَة في هِرة حبستْها، لا هي أَطعمتها ولا هي تركتها تأْكل من خشاش الأَرض".الحشاش الحشرات. حديث شريف
٥- وإني لتعروني لذكراك هزةٌ ... كما انتفض العصفور بلَّله القطرُ
...
أبو صخر الهذلي
٦- يغضي حياءً ويُغضي من مهابته ... فلا يكلَّمُ إِلا حين يبتسم
...
منسوب للفرزدق
стр. 286
المفعول معه
١- سرت والشاطئ - حضرتُ وطلوعَ الشمس - كيف أنت وقصعةً من ثريد.
٢- تحاور النائبُ والوزيرُ - سافر أخي وأبوه قبله - أنت وشأنُك
٣- حضر الجند والأميرُ = والأميرَ
المفعول مع اسم فضلة١ مسبوق٢ بواو بمعنى مع بعد جملة٣ ليدل على ما فُعل الفعل بمصاحبته دون تشريك.
ويجب نصبه إِذا تحققت فيه شروط التعريف، كالأَمثلة في السطر الأَول، فإِن السير في المثال الأَول حصل بمصاحبة الشاطئِ دون أَن يشارك الشاطئ في فعل السير.
أَما أَمثلة السطر الثاني فيجب رفع ما بعد الواو فيها لأَن الواو تدل على العطف لا على المعية، وذلك لأَن الجملة في المثال الأَول لم تتم إلا بالمعطوف فلا يقع التحاور من شخص واحد، والمثال الثاني لا معية فيه في السفر فكلٌّ من الأخ والأَب سافر على حدة، والمثال الثالث واوه للعطف لأَن خبر المبتدأ محذوف تقديره "مقترنان" فلا جملة قبله.
стр. 287
ومثال السطر الثالث يحتمل المعنى أن تكون الواو فيه للعطف أَو للمعية فيجوز فيما بعدها الرفع على العطف أَو النصب على المعية.
هذا ولا يتقدم المفعول معه على عامله "الفعل وما في معناه" فلا يجوز أَن يقال "والشاطئَ سرت" ولا "وطلوعَ الشمس حضرت"، ويقدر العامل في المثال الثالث بمثل "كيف تكون أَنت وقصعةً من ثريد".
стр. 288
الشواهد:
١- ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدّارَ وَالإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ [سورة الحشر: ٥٩/٩]
٢- ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ﴾ [سورة يونس: ١٠/٧١]
٣- فكونوا أَنتمُ وبني أَبيكم ... مكان الكُلْيتيْن من الطِحال
٤- إذا ما الغانيات برزْن يوماً ... وزجَّجْن الحواجب والعيونا
...
الراعي النميري
٥- إني وقتلي سُلَيْكاً ثم أَعقلَه ... كالثور يضربُ لما عافت البقر
...
أنس الخثعمي
٦- لما حططْت الرحلَ عنها واردا ...
علُتها تبناً وماءً بارداً؟ ...
стр. 289
المفعول فيه
اسم منصوب يبين زمن الفعل أَو مكانه مثل: "حضرت يومَ الخميس أَمامَ القاضي"، فـ"يومَ الخميس" بينت زمن الفعل، و"أَمامَ القاضي" بينت مكانه.
وجميع أَسماءِ الزمان يجوز أَن تنصب على الظرفية، أَما أَسماءُ المكان فلا يصلح للنصب منها إلا اسم المكان المشتق، وإلا المبهمات غير ذات الحدود كأَسماءِ الجهات الست: "فوق وتحت ويمين وشمال وأَمام وخلف"، وكأَسماءِ المقادير مثل الذراع والمتر والميل والفرسخ تقول: سرت خلفَ والدي، ومشيت ميلاً وزحفت الأَفعى متراً، وجلست مجلسَ المعلم، أَما ظروف المكان المختصة "ذات الحدود" فلا تنصب بل تجر بـ"في" مثل: جلست في القاعة وصليت في المعبد.
ولابدَّ في كل ظرف من متعلَّق يتعلَّق به، فعلاً أَو شبهَ فعل كالمصدر والمشتقات مثل: "أَنت مسافرٌ غداً - أَخوك مطروحٌ أَرضاً" فـ"غداً" تتعلق باسم الفاعل مسافر وهي تدل على زمن السفر، و"أَرضاً" تتعلق باسم المفعول "مطروح" وتدل على مكان الطرح، ويجوز حذف المتعلق إذا دلت عليه قرينة كما إذا سأَلك سائل: "أَين جلست؟ " فتقول: "تحت الشجرة" فـ"تحتَ" مفعول فيه ظرف مكان منصوب متعلق بـ"جلست" المقدّرة
стр. 290
في الجواب والمحذوفة لورودها في السؤال.
وإِذا لم يذكر متعلق الظرف علقناه بمحذوف يناسب جملته "أَنت تحت الشجرة" يتعلق الظرف بـ"كائن" خبر، وفي الجملة "مررت برجلٍ عند المنعطف" يتعلق بـ"كائن" صفة: برجلٍ كائنٍ عند المنعطف، وفي الجملة "رأَيت أَخاك أَمامي" يتعلق بحال والتقدير: رأَيت أَخاك كائناً أَمامي، وفي الجملة "جاءَ الذي عندك" يتعلق بالصلة المحذوفة وتقديرها جاءَ الذي كان عندك، وفي جملة الاشتغال: "وقتَ الفجر سافرت فيه" التقدير "سافرت وقتَ الفجر سافرت فيه".. وهكذا.
نائب الظرف: ينوب عن الظرف مايلي:
١- صفته: انتظرت طويلاً من الزمن شرقيَّ المحطة، "انتظرت زمناً طويلاً مكاناً شرقيَّ المحطة".
٢- الإِشارة إليه: فرحت هذا اليومَ قابعاً في داري.
٣- عدده المميَّز: لزمت فراشي عشرين يوماً - سرت خمسةَ أَميال.
٤- كل وبعض "مضافتين للظرف": مشيت بعضَ الطريق ثم هرولت كلَّ الميليْن الباقييْن.
٥- المصدر المتضمن معنى الظرف: استيقظت طلوعَ الشمس = وقت طلوع الشمس، كان ذلك خفوق النجم، وقفت قراءةَ آيتين = زمن قراءَة آيتين، ذهب نحوَ النهر = مكاناً نحو النهر.
٦- بعد "في" الظرفية المحذوفة: أَحقاً أَنك موافق = أفي حقٍّ أنك
стр. 291
موافق، أَنت - غيرَ شك - محقٌ = أَنت - في غير شك - محق، ظناً مني نجح أَخوك = في ظن مني نجح أَخوك.
ملاحظة: وردت عن العرب ظروف سماعية في الجمل الآتية:
١- هو مني مزجرَ الكلب "أَي في مكان قريب بحيث يسمع الكلبُ زجر صاحبه له".
٢- هو مني مقعدَ القابلة "أي قريب جداً".
٣- هو مني مناطَ الثريا "أي بعيد جداً".
٤- حينئذ الآنَ "يقال لمن يطيل الحديث عما مضى، والتقدير: كان ذلك حينئذ فاسمع الآن".
الظروف المتصرفة وغيرها: من الظروف ما يستعمل ظرفاً وغير ظرف كأَكثر أَسماءِ الزمان والمكان، إِذ تجيءُ فاعلاً ومفعولاً ومجرورة.. إلخ فيقال لها ظروف متصرفة: يومُ الخميس قريب، أُحب ساعةَ الصبح، الميلُ ثلث الفرسخِ.
أَما ما لا يستعمل إِلا ظرفاً أَو شبه ظرف "مجروراً بمن" فيسمى ظرفاً غير متصرف مثل "إذا، قبل، بعد، قطُّ": ما كذبتن قطُّ، سأحضر من بعد العصر.
* * *
الظروف المبنية: الظروف منها معرب ومنها مبني يلازم حالة واحدة، وقد عرفت أًمثلة الظروف المعربة وإليك أَهم الظروف المبنية:
ظروف المكان المبنية: اجلس حيثُ انتهى بك المجلس – اذهب
стр. 292
من حيث أَتيت - سافر إلى حيثُ أَنت رابح. تضافُ "حيثُ" دائماً إلى الجمل الفعلية أَو الاسمية.
هنا - قف هنا
ثَمَّ - اجلس ثَمَّ، قف ثَمَّةَ
أين - أين سافرت؟
عل - أتكلمنا من علُ؟ انحدر الصخر من علٍ
دون - الكتاب دونَ الرف. قدامَ، أَمامَ، وراءَ، خلفَ، أسفلَ، أعلى.
٢- ظروف الزمان المبنية:
إذا للزمن المستقبل: إذا جاءَ أخوك فأَخبرني. وهو متعلق بجواب الشرط.
إذْ للزمن الماضي: كان ذلك إذْ وقع الزلزال
أيان: يسأَل أيانَ يوم المعركة.
قطُّ: ظرف لاستغراق الزمن الماضي: ما كذبت قطُّ
عوض: ظرف لاستغراق الزمن المستقبل: لن أَفعله عوضُ
بينا وبينما: بينا أَنا واقف حضر أَخوك - دخل خالد بينما نحن نتحاور "الأَلف، وما زائدتان".
أمسِ: حضر الأَمير أَمسِ - أَمسِ خير منَ اليوم.
ريثَ: قف ريثَ أُصلي - انتظرت ريثما حضر. "ريث أَصلها مصدر من راث يريث بمعنى أَبطأَ"
стр. 293
لمَّا: للزمان الماضي وتدخل على فعلين ماضيين: لما قرأَ أُعجبنا به
مُذ، منذُ: للزمان الماضي: ما جبنت منذُ عقلت - انقطع أَخوك مذ يومُ الأحد = مذ يومِ الأَحد
ظروف مشتركة للزمان والمكان:
أَنَّى: أَنَّى حضرت؟: "متى"، أَنَّى تجلسْ تسترح "أَين".
عند: إِذا استعملت للمكان كانت للأَعيان الحاضرة والغائبة ولأَسماءِ المعاني على السواءِ: عندي خمسون أَلف دينار في بِرْن - عندَك فهمٌ - خرج من عندي - سافر عند الغروب.
لدى: لا تستعمل إِلا للأَعيان الحاضرة: لديَّ عشرة دنانير
"إذا كانت حاضرة معك"، حضر لدى طلوع الشمس.
لدُنْ: ﴿وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنّا عِلْماً﴾ .
هذا وإذا أُضيف الظرف المتصرف المعرب إلى جملة جاز بناؤُه على الفتح وجاز إعرابه مثل: ﴿هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ ، إلا أَن الأَحسن مراعاة الكلمة التي بعدها فإن كانت معربة أُعرب. وإن كانت مبنيةً مثل "على حينَ عاتبت المشيب على الصبا" بني.
стр. 294
الشواهد:
١- فبينا نسوسُ الناس والأَمر أَمرنا ... إِذا نحن فيه سوقةٌ نتنصف
...
حرقة بنت النعمان
٢- وندمانٍ يزيد الكأْسَ طيباً ... سقيت إِذا تغورت النجوم
...
البرج بن مسهر
٣- ﴿وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ [سورة الإنسان: ٧٦/٢٠]
﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [سورة يونس: ١٠/٩١]
٤- وكنا كندمانيْ جَذيمة حقبةً ... من الدهر حتى قيل: لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأَني ومالكاً ... لطول اجتماعٍ لم نبتْ ليلةً معاً
...
متمم بن نويرة
٥- ولقد سددتُ عليك كلَّ ثنية ... وأَتيت فوق بني كليب من علُ
...
الفرزدق
٦- مِكَرٍ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبرٍ معاً ... كجُلمود صخر حطَّه السيلُ من علِ
...
امرؤ القيس
٧- على حينَ عاتبْتُ المشيب على الصبا ... فقلت: أَلما تصحُ والشيب وازع
...
النابغة
٨- أَلم تعلمي يا عمرَكِ اللهَ أَنني ... كريم على حينِ الكرامُ قليل
...
السموءل
стр. 295
٩- لعمرُك ما أَدري وإني لأَوْجلُ ... على أَيِّنا تعدو المنية أَولُ
...
معن بن أوس
١٠- أَأَنتِ التي من غير ذنب شتمتِني؟ ... فقالت: "متى ذا؟ " قال: "ذا عامُ أَوَّلُ"
فقالت: "وُلدتُ العامَ"، بل رمت غدرة ... فدونَك: كُلْني لا هنا لكَ مأْكلُ
...
المجنون
١١- لا يصعبُ الأَمرُ إلا ريثَ يركبه ... وكلَّ أمر سوى الفحشاءِ يأْتمر
بأَسحمَ داجٍ: عوضُ لا نتفرق ... ١٢- رضيعا لباني ثدي أمٍّ تقاسما
...
الأعشى
стр. 296
الحال
أحوالها - صاحبها - عاملها - تقدمها وتأخرها - حذف عاملها
وصف يؤتى به لبيان هيئة صاحبه حين وقوع الفعل غالباً مثل "قابلت والدتك مسرورةً" فـ"مسرورة" هي الحال، و"والدتك" هي صاحبة الحال، و"قابلَ" هي عامل الحال.
ويسمى هذا النوع من الحال الذي لا يفهم إلا بذكره "حالاً مؤسسة" وهو أغلب ما يقع في الكلام، وهناك نوع آخر يفهم معناه مما قبله وإنما يذكر للتوكيد فيسمّى حالاً مؤكدة، وهو إما أن يؤكد عامل الحال مثل ﴿وَأَرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولاً﴾ ، ﴿فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً﴾ ، وإما أن يؤكد صاحب الحال مثل ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ ، وإما أن يؤكد مضمون الجملة قبله مثل "أنت أخي محقاً" وتكون الجملة هنا اسمية ركناها معرفتان جامدتان.
هذا وقد تأتي الحال جامدة موصوفة مثل: "عرفته رجلاً شهماً" فتكون غير مقصودة لذاتها وإنما المقصود صفتها التي بعدها فيسمونها حالاً موطئة.
ولهم اصطلاح آخر هو الحال السببية فيطلقونه على الحال التي لا تبين هيئة صاحبها اللفظي، وإنما تبين هيئة ما يرتبط بصاحبها بضمير مثل "قرأت الكتاب مخروماً أولهُ".
وإليك أحوال الحال نفسها ثم أحوال صاحبها ثم أحوال عاملها:
أ- الحال غالباً نكرة مشتقة٢ لأَنها بمعنى الصفة.
١- وقد تأْتي معرفة سماعاً وقياساً وذلك إذا كانت بمعنى النكرة مثل:
стр. 297
"قابلت الأَمير وحدي" فـ"وحدي" وإن كانت معرفة لفظاً هي نكرة معنى لأَنها ترادف "منفرداً". ومن ذلك ما ورد عنهم مثل: "جاؤُوا الجماءَ الغفير" بمعنى "جماعة كثيرة"، "رجع عودَه على بدئه" بمعنى "عائداً من طريقه دون توقف"، "ادخلوا الأَولَ فالأَول" بمعنى "مترتبين"، "جاء القوم قضَّهم بقضيضهم" بمعنى "جميعاً"، "حاولوا إرضائي جهدهم" بمعنى "جاهدين".
ومن ذلك الأحوال التي وردت سماعاً مركبة تركيب "خمسة عشر" على معنى العطف بين الجزأَين مثل "ذهبوا شذرَ مذرَ" بمعنى "متفرقين مشتتين"، "هو جاري بيتَ بيتَ" بمعنى "ملاصقاً"، و"لقينا العدو كَفَّةَ كَفَّةَ" بمعنى "مواجهين إياهم"١.
أَو رُكِّب وأَصله الإِضافة مثل "ذهبوا أَيدي سبا أَو أَيادي سبا" بمعنى "مشتتين"، و"فعلته بادي يدأَة، بادئَ بداء"٢.
٢- وتأْتي جامدة في حالات سبع:
الأُولى: أن تؤول بمشتق، ويطرد ذلك فيما يدل على تشبيه مثل: "يعدو أَخوك غزالاً" أَي "مشبهاً غزالاً"، أَو ترتيب مثل: "خرجوا رجلاً رجلاً" أَي "مرتبين"، أَو مفاعلة مثل "كلمته وجهاً لوجه" أَي متقابلين.
стр. 298
الثانية: أَن تدل على سعر مثل "اشتريت اللبن رطلاً بمئة قرش، يبيع أَخوك الجوخ متراً بدينار".
الثالثة: أَن تدل على عدد مثل "قضيت مدة الجندية ثلاثَ سنين"
الرابعة: أن تكون موصوفة بمشتق أو بما في معناه مثل: "رافقته فتىً نبيلاً"، ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ .
الخامسة: أن تدل على طور فيه تفضيل مثل "المشمش رُبّاً أَطيب منه شراباً".
السادسة: أَن تكون نوعاً لصاحبها مثل: "هذا مالك ورِقاً".
السابعة: أَن تكون أصلاً لصاحبها أَو فرعاً له مثل: "خذ سوارك فضةً وأَعطني ذهبي خاتماً".
يضيف بعضهم إلى شرطي التنكير والاشتقاق في الحال شرطين آخرين: أحدهما أن تكون نفس صاحبها في المعنى كالأمثلة المتقدمة فلا يجيزون مثل "قابلتك والدتك سروراً" لأن السرور غير الوالدة. وهذا شرط مفهوم بالبداهة، والثاني أن تكون صفة منتقلة كالأمثلة المتقدمة، فالسرور والترتيب وشبه الغزال وغيرها من الحالات ليست ثابتة في أصحابها بل منتقلة، وهذا الشرط غالب لا مطرد فقد ورد في الندرة أحوال هي صفات ثابتة مثل "خلق الله الزرافة يديْها أطولَ من رجليها"، ﴿وَخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً﴾ .
هذا ولابدَّ من التنبيه إلى أن معنى "فضلة" الواردة في تعريف كثير من النحاة للحال، حين يقولون: "الحال وصف فضلة" هو أنها لا مسندة ولا مسند إليها، وإلا فكثيراً ما تأتي الحال أساساً في الغرض من الجملة، لا يستغنى عنها أبداً مثل قوله تعالى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارَى﴾ وقوله: ﴿وَما خَلَقْنا السَّماءَ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾ .
وكما أتت الحال اسماً تأْتي جملة فعلية أَو اسمية مثل "ذهبوا يُهَرْوِلون، حضرتُ كتابي بيدي، سافر والليل مظلم، نجحنا وإنا لخائفون"، وحنيئذ لابدَّ لجملة الحال من رابط يربطها بصاحب الحال، والرابط إما الضمير وحده كما في المثالين الأولين، وإما الواو وحدها كما
стр. 299
في المثال الثالث وتسمى واو الحال١. وإما الضمير والواو معاً كما في المثال الرابع.
وتقع أيضاً شبه جملة: ظرفاً مثل "انظر أَخاك بين الفرسان" أَو جاراً ومجروراً مثل "هذا السمك في الحوض".
ويجعلون الحال الحقيقية في ذلك متعلق الظروف أو الجار والمجرور وهو "كائناً" المقدرة.
وتتعدد الحال وصاحبها واحد فتقول: "مضيت مسرعاً، فرحاً، نشيطاً، أملي كبير". وتتعدد ويتعدد صاحبها وحينئذ تكون الحال الأُولى للصاحب الثاني والحال الثانية للصاحب الأَول، تقول: "صادفت أَخاك واقفاً مسرعاً" فـ"واقفاً" حال من "أَخاك" و"مسرعاً" حال من ضمير المتكلم، هذا إِذا خيف اللبس، فإِن أُمن اللبس قدمت أَياً شئت فتقول: "كلمت هنداً واقفاً جالسة = جالسة واقفاً" و"رأَيت أَخويْك راكبيْن واقفاً = واقفاً راكبيْن".
ب- صاحب الحال وهو ما تكون الحال صفة له في المعنى مبينة لهيئته معرفة غالباً، وقد يقع نكرة قياساً في الأَحوال التالية:
стр. 300
١- إذا تأَخر عن الحال مثل "جاءَني شاكياً رجل"، ولولا التقدم لمكان الوصف نعتاً لا حالاً كما في قولنا "جاءَني رجلٌ شاكٍ".
٢- أَن يدل على عموم، وذلك إِذا سبق بنفي أَو نهي أو استفهام مثل: "ما في القاعة أحد واقفاً. لا يقابلْ أحدٌ أحداً مسيئاً. هل فيهم رجل محقاً؟ ".
٣- أَن يدل على خصوص، وذلك حين توصف النكرة أو تضاف مثل: "جاءَ رجل عالم زائراً، زارني أُستاذ أدب محاضراً".
٤- أَن تكون الحال جملة مقرونة بالواو، مثل "أَقبل راكب ويداه مرفوعتان".
هذا وصاحب الحال يكون فاعلاً مثل "حضر الأَمير راكباً"، أَو نائب فاعل مثل: "أُمسك اللص مختبئاً"، أَو مبتدأ "أَخوك مستقيماً أَخي" أَو خبراً "هذا الأستاذ مقبلاً"، أو مفعولاً به مثل "قرأْت الكتاب مطبوعاً" أَو مفعولاً مطلقاً مثل: "قرأْت القراءَةَ واضحةً" أَو مفعولاً فيه مثل "أَسير النهارَ بارداً"، أَو مفعولاً معه مثل "سرْ والشاطئَ ظليلاً" أَو مفعولاً لأَجله مثل "تصدُّقي حبَّ الرحمة خالصاً"، أَو مجروراً مثل "آمنت بالله خالقاً"، أو مضافاً إليه مثل "أعجبني بيانك خطيباً" إلا أن المضاف إليه لا تأْتي منه الحال إلا في موضعين:
١- إِذا كان المضاف شبه فعل "مصدراً أو مشتقاً" مضافاً إلى معموله مثل ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً﴾ . "أَخوك راكب الفرسِ مسرجةً" وهذا في الحقيقة يردّ إلى ما سبق لأَن المضاف إليه فاعل في المعنى أَو مفعول به.
٢- إذا صح وضع المضاف إليه موضع المضاف في الجملة بأَن كان
стр. 301
المضاف جزءاً من المضاف إليه مثل "سلَّم الله صدوركم متآخين"، أَو كان بمعنى الجزءِ "يعجبني بيان أَحمد خطيباً"، والمضاف إليه في الجملتين يصح أَن يحل محل المضاف فنقول "سلَّمكم الله متآخين، يعجبني أَحمد خطيباً" فيصبح صاحب الحال فاعلاً أَو مفعولاً.
وعلى هذا لا يصح أن نقول "سافر أخو الطالبة حزينة"، لأن المضاف إليه لا يصح وضعه موضع المضاف فلا تقول "سافرت الطالبة حزينة"، لأن الذي سافر أخوها لا هي.
جـ- عامل الحال: ما عمل في صاحبها من فعل أو شبه فعل أو ما فيه معنى الفعل: فـ"جاءَ أَخوك راكباً" عامل الحال الذي نصبها هو عامل صاحبها "أَخوك" الذي رفعه، وهو فعل "جاءَ". وأشباه الفعل هنا المصدر والمشتقات مثل "سرني رجوعك سالماً، ما قارئٌ رفيقُك نشيطاً" فناصب "سالماً" هو المصدر "رجوع" الذي جر الضمير صاحب الحال لفظاً ورفعه محلاً على أَنه فاعله، وناصب الحال "نشيطاً" هو شبه الفعل "قارئ" الذي رفع صاحب الحال "رفيقك".
أَما ما فيه معنى الفعل فكأَسماءِ الإِشارة: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا﴾ وأدوات التشبيه "كأَنك خطيباً سحبانُ وائل"، وأَسماءُ الأَفعال مثل "بدارِ مسرعاً"، وأدوات الاستفهام والتمني والترجي والتنبيه والنداءِ مثل "كيف أَنت جندياً، ليتك منصفاً تصير قاضياً، ها أنت ذا غاضباً، يا خالدُ منقذاً جارَه".
د- مرتبة الحال بعد صاحبها وبعد عاملها، تقول "جاءَ أخوك ضاحكاً" ويجوز تقدمها على أحدهما أَو عليهما فتقول: "جاءَ ضاحكاً أَخوك، ضاحكاً جاءَ أخوك". ولهذا الجواز قيود:
стр. 302
١- تتأَخر عن صاحبها وجوباً إِذا كانت محصورة مثل: "ما جئت إلا ضاحكاً" كما تُقدم هي وجوباً إذا حُصِر صاحبها مثل: "ما جاءَ ضاحكاً إلا أنت"، وإذا كان صاحبها مضافاً إليه مثل: "أَعجبني موقف أخيك معارضاً"، وإذا كان مجروراً عند الأكثرين مثل: "مررت بها مسرورة".
٢- وتتأخر عن عاملها وجوباً إذا لم يكن فعلاً متصرفاً، أَو كان اسم تفضيل مثل "صهْ جالساً، بئس الطالب عاصياً، أَخوك خيركم ناطقاً"
وكذلك إن كان عاملها مقترناً بما له الصدارة مثل لام الابتداء أو لام القسم: "لأَنت مصيب موافقاً، لتسرُّني مطيعاً، لأَبقين صابراً" أَو كان صلةً لـ"الـ" أَو لحرف مصدري، أو مصدراً مؤولاً بالفعل والحرف المصدري مثل: "أَنت المحبوبُ منصفاً. يعجبني أَن تقف محامياً، يسوؤُني انقلابك خائباً".
والحال المؤكدة لعاملها والجملة المقترنة بواو الحال لا تتقدمان عاملهما مثل: ﴿وَلَّى مُدْبِراً﴾ ، "حضرت ويدي فارغة".
هـ- حذف عاملها:
يجوز حذف عاملها إن دل عليه دليل كجوابك سائلاً: "كيف أصبحت؟ " بقولك: "مسروراً"، ولكنهم التزموا حذف عامل الحال وجوباً في المواضع الخمسة الآتية:
١- أَن تدل الحال على تدرج في زيادة أو نقص وتقترن بالفاءِ مثل: "يكافأُ المجدُّ بعشرة دنانير فصاعداً، فنازلاً، فأَكثر، فأَقلَّ ... "
стр. 303
والتقدير فذهب العدد صاعداً، نازلاً إلخ ...
٢- أَن تغني الحال على الخبر كما جاءَ في ص ٢٣٣ مثل: "أَكلي الحلوى واقفاً" والتقدير أَكلي الحلوى إِذا أُوجد واقفاً.
٣- أن تكون الحال مؤكدة مضمون الجملة قبلها: "أَنت صديقي مخلصاً" والتقدير: "أَعرفك مخلصاً".
٤- بعد استفهام توبيخي: "أَقاعداً وقد نفر الناس؟! " والتقدير: "أَتمكث قاعداً وقد نفر الناس؟! ".
٥- أَن يرد عامل الحال محذوفاً سماعاً، ومثلوا لذلك بقولهم: "هنيئاً له" مقدرين: "ثبت له الشيءُ هنيئاً".
١٦- ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [سورة النحل: ١٦/١٢٣]
١٧- صلى رسول الله "ص" قاعداً وصلى وراءَه رجالٌ قياماً. حديث
١٨- تقول ابنتي: إن انطلاقك واحداً ... إلى الروع يوماً تاركي لا أَبا ليا
١٩- مضى زمنٌ والناس يستشفعون بي ... فهل لي إلى ليلى الغداةَ شفيعُ
...
المجنون
٢٠- يا صاح هل حُمَّ عيشٌ باقياً فترى ... لنفسك العذر في إبلاغها الأَملا
...
طائي
٢١- خرجتُ بها أَمشي تجرُّ وراءَنا ... على أثريْنا ذيلَ مِرْط مرَحَّل
...
امرؤ القيس
٢٢- أتميمياً مرَّةً وقيسياً أُخرى!؟ ... شتَّى تؤوب الحلبة
٢٣-عدَسْ ما لعبًّادٍ عليك إمارةٌ ... نجوتِ وهذا تحملين طليقُ
...
يزيد بن مفرغ الحميري
٢٤- كأَن قلوبَ الطير رطباً ويابساً ... لدى وَكرِها العنابُ والحشف البالي
...
امرؤ القيس
٢٥- أنا ابنُ دارةَ معروفاً بها نسبي ... وهل بدارة - ياللناس - من عار
...
سالم بن دارة
٢٦- ولقد خشيتُ بأَن أَموت ولم تدرْ ... للحرب دائرةٌ على ابني ضمضم
...
عنترة
٢٧- فإن كنت مأْكولاً فكن أَنت آكلي ... وإلا فأَدْركْني ولمَّا أُمَزقِ
...
الممزق العبدي
٢٨- وإني لتعروني لذكراك هزَّةٌ ... كما انتفض العصفور بلَّله القطر
...
أبو صخر الهذلي
стр. 307
٢٩- أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة ... وفي الحرب أشباهَ النساءِ العوارك
...
هند أم معاوية
"ب"
٣٠- لئن كان برد الماءِ هيمانَ صادياً ... إليَّ حبيباً إنها لحبيب
...
عروة بن حزام
٣١- إِذا المرءُ أعيته المروءَة ناشئاً ... فمطلبها كهلاً عليه شديد
... المعلوط القريعي
٣٢- عهدتُك ما تصبو وفيك شبيبة ... فما لك بعد الشيب صباً متيماً؟
٣٣- بدتْ قمراً ومالتْ غصنَ بانِ ... وفاحتْ عنبراً ورنتْ غزالا
... المتنبي
٣٤- نعم امرأً هرمٌ، لم تعرُ نائبة ... إلا وكان لمرتاع بها وزرا
...
زهير
стр. 308
التمييز
اسم نكرة يبين المراد من اسم سابق يصْدق - لولا تحديده بالتمييز - على أشياء كثيرة، مثل: "عندي ثلاثون كتاباً أَنا بها قريرٌ عيناً".
فـ"كتاباً" فسرت المراد بالثلاثين التي تصلح لولا التمييز لكل المعدودات، و"عيناً" أوضحت وحددت المراد بالذي "قرَّ" مني وهو العين، ولولاه ما عرف السامع هل أنا قرير بها صدراً أو نفساً أو خاطراً:
ويسمى النوع الأول بتمييز الذات أَو التمييز الملفوظ، والثاني يعرف بتمييز النسبة أَو التمييز الملحوظ:
أ- أما تمييز الذات فيفسر المبهم من:
١- الأَعداد وكناياتها مثل: "في القاعة عشرون طالباً أَمامهم كذا كتاباً".
٢- وأسماءِ المقادير "مساحة أَو وزناً أو كيلاً أو مقياساً" مثل: بادلني بكل قصبة بناءً هكتاراً حقلاً، خذ رطلاً زيتاً و"لتراً" حليباً مع مدِّ قمحاً، ثوبك أربع أذرع حريراً.
٣- وأشباه المقادير على أَنواعها: فمشبه المساحة مثل "ما في السماء قدرُ راحة سحاباً"، ومشبه الوزن مثل "ما فيه مثقال ذرةٍ عقلاً"، ومشبه
стр. 309
الكيل مثل: "خبأَت جرةً عسلاً وصفيحةً دبساً وبرميلاً زيتاً"، ومشبه المقياس مثل: "وقَّعنا مَدَّ يدك عريضةً".
٤- وما جرى مجرى المقادير مثل "أَليس عندي مثل ما عندك ذهباً؟ " و"هذه غلتي وعندي غيرُها ثمراً".
ويلحق بذلك فرع التمييز مثل قولك "في الخزانة سوار ذهباً وساعة فضة وحُلَّةٌ جوخاً".
ولك أَن تنصب تمييز الذات بأَنواعه كلها "عدا الأعداد" أو تجره بـ"من" أو تضيف ما قبله إليه فتقول: في الخزانة سوارٌ فضةً = سوارُ فضةٍ "تضيف ما قبله إليه" = سوارٌ من فضة، فإن كان ما قبله مضافاً إليه اقتصرت على النصب أَو الجر مثل "أعطني قدر شبر خيطاً: قدر شبر من خيط".
ب- وأما تمييز النسبة، فما كان منه محولاً عن فاعل أَو مفعول أو مبتدأ وجب نصبه مثل: طب نفساً، وكفى بعقلك رادعاً، فجّرنا الأَرض عيوناً، أَنا أَكثر مالاً١.
وما كان غير محول كأَكثر تراكيب التعجب، جاز نصبه وجره بـ"من" مثل "أنعم به فارساً = من فارسٍ، ما أَعظمك بطلاً = من بطل، لله در خالدٍ قائداً = من قائد".
стр. 310
تمييز العدد وكناياته:
أ- الأعداد من "٣- ٩" تؤنث مع المعدود المذكر، وتذكر مع المعدود المؤنث في جميع حالاتها مفردة أو مركبة أو معطوفاً عليها فتقول: "في الخزانة ست مجلات وسبعة أقلام، وثلاثة عشر كتاباً وخمس عشرة رسالةً، وثمانيةٌ وستون دفتراً وأربعٌ وخمسون بطاقةً". أًما العدد -١٠" فله حالان: يوافق معدوده إذا تركب مع غيره كما رأيت "ثلاثة عشر كتاباً، خمس عشرة رسالة" ويخالفه مفرداً مثل: "نجح عشرة طلاب وعشر طالبات" والواحد والاثنان يوافقان المعدود في جميع الحالات. وكذلك ما يصاغ من العدد على وزن "فاعل" نقول: "هذا اليومُ السابعَ عشرَ من رجب١ وغداً الليلةُ التاسعةَ عشرةَ".
أَما تمييز الأعداد فيكون جمعاً مجروراً بين "٣- ١٠". ومفرداً منصوباً بين "١١- ٩٩" كما ورد في الأمثلة السابقة، ومفرداً مجروراً مع "١٠٠ و١٠٠٠" تقول: "ثمن كل مئة قلم أَلفُ قرش".
هذا ويختار قراءة الأَعداد ابتداءً من المرتبة الصغرى فصاعداً، فتقرأ العدد "١٩٤٥" قائلاً: كان الجلاءُ سنة خمس وأَربعين وتسعمئة وأَلف.
ب- يكنى عن العدد بكلمات ثلاث: كذا، كأَيِّنْ، كم.
أَما كذا فتستعمل إخباراً عن العدد مطلقاً كثيراً أو قليلاً تقول:
стр. 311
"عندي كذا كتاباً. ورأيت كذا وكذا قريةً". وتمييزها مفرد منصوب أبداً وهي مبنية يختلف إعرابها بحسب موقعها في الكلام، ففي الجملة الأُولى هنا هي مبدأ، وفي الثانية مفعول به.
٢- كأَيِّنْ "كأَيٍّ"١ مبنية على السكون وهي خبرية تدل على الكثير فقط، ولها صدر الكلام وتختص بالماضي، ومحلها من الإعراب يختلف باختلاف ما بعدها فتكون مفعولاً به مثل "كأًين من كتابٍ قرأت"، أَو مفعولاً مطلقاً مثل "كأَين من مرة نصحتك! " وتكون مبتدأ مثل: "كأَين من خير في التزام الاستقامة! " ولا يكون خبرها إلا جملة أو شبه جملة.
أما تمييزها فمفرد مجرور بـ"من" دائماً وسمع نصبه قليلاً في الشعر.
٣- "كم" لها استعمالان: استفهامية وخبرية:
فأما الاستفهامية فيستفهم بها عن عدد يراد معرفته مثل: "كم ديناراً عندك؟ " ولها صدر الكلام، ويتصل بها تمييزها، فإن فصل فبالظرف والجار والمجرور غالباً مثل: "كم في المجلس عاقلاً؟ "
وتمييزها مفرد منصوب في جميع الحالات كما رأيت٢.
وهي مبنية دائماً ويختلف إعرابها على حسب جملتها، فهي مبتدأ في قولك "كم ديناراً عندك؟ ". وخبر في "كم مالك؟ " و"كم
стр. 312
سطراً كان خطابك؟ ". ومفعول به في "كم كتاباً قرأت؟ ". ومفعول مطلق في "كم مرةً قرأْت درسك"، ومفعول فيه في "كم ليلةً سهرت؟ ".
وأما "كم" الخبرية فلا يسأَل بها عن شيءِ وإِنما يخبر بها عن الكثرة وتكون بمعنى "كثير" ولا تستعمل إلا في الإِخبار عما مضى مثل: "إِنْ أُخفق الآن فكم مرةٍ نجحت! " ولها الصدارة كأختها الاستفهامية، لا يتقدم عليهما إِلا المضاف أَو الجار مثل "بكم عبرةٍ تمرُّ فلا تتعظ! " "جثةَ كم رجل واريت! " وإِعرابها كإِعراب الاستفهامية تماماً.
وتمييز "كم" الخبرية نكرة مجرورة بالإضافة إليها أَو بـ"من"، وهي مفردة غالباً: "كم مغرور غرت الدنيا!، كم من مغرور ... كم من مغرورين..".
فإِذا فصل فاصل بينها وبين مميزها وجب نصبه أَو جره بـ"من"، تقول في "كم عبرة في الدنيا! " إِذا فصلت: "كم في الدنيا عبرةً = من عبرة". وتفترق "كم" الاستفهامية و"كم" الخبرية عدا ما تقدم من الفروق في المعنى وفي التمييز، في أَنك إِذا أَبدلت من الاستفهامية وجب أن يقترن البدل بهمزة الاستفهام مثل: "كم كتاباً قرأْت؟ أَعشرين أَم ثلاثين؟ "، أَما الخبرية فلا تقترن بشيء تقول: "كم مرةٍ وعظتك، عشرين، مئة، أَلفاً! ".
ملاحظات ثلاث:
١- التمييز نكرة دائماً، فإن أَتى معرفة لفظاً فهو نكرة معنى مثل: "طبت النفسَ ببيع الدار". "أَلِم أَخوك رأْسه"، فـ"النفس" و"رأْسَه"
стр. 313
معرفتان لفظاً نكرتان معنى إِذ هما بمنزلة "طبت نفساً، أَلم رأْساً".
٢- مرتبة التمييز التأْخر عن المميز الذي يعتبر الناصب له فلا يتقدمه ولم يسمع إلا نادراً في الشعر تقدم تمييز النسبة على فعله المتصرف مثل:
اَنفساً تطيب بنيل المنى ... وداعي المنون ينادي جهارا
أَما إِذا كان التمييز ملفوظاً، أَو ملحوظاً وعامله جامد فلا يتقدم البتة لا في ضرورة ولا في غيرها.
٣- يفرقون غالباً بين الحال والتمييز بأَن الحال على معنى "في"، والتمييز على معنى "من"، فمعنى "جئت راكباً": "جئت في ركوبي"، ومعنى "لله دره فارساً، بعت ثلاثة عشر كتاباً": "لله دره من فارس، بعت ثلاثة عشر من الكتب".
٧- ﴿قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيّاً﴾ [سورة مريم: ١٩/٣]
٨- فيها اثنتان وأَربعون حلوبةً. ... سوداً كخافية الغراب الأَسحم
...
عنترة
٩- أَلستم خيرَ من ركب المطايا ... وأَندى العالمين بطونَ راح
...
جرير
١٠- رأَيتك لما أَن عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو
...
رشيد اليشكري.
١١- وكائنْ ترى من صامت لك معجب ... زيادته أَو نقصه في التكلم
...
زهير
١٢- يا جارتا ما أَنت جاره! ... بانت لتحزننا عَفاره
...
الأعشى
"ب"
١٣- السيف أصدق أنباءً من الكتب ... في حدِّه الحدُّ بين الجد واللعب،
ستون ألفاً كآساد الشرى نضجت ... جلودهم قبل نضج التين والعنب
...
أبو تمام
١٤- يدٌ بخمس مئين عسجداً وُديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار
... المعري
"عز الأَمانة أَغلاها وأَرخصها ... ذل الخيانة فافهم حكمة الباري"
١٥- كم عاقلٍ عاقل أَعيَتْ مذاهبه ... وجاهلٍ جاهل تلقاه مرزوقا
١٦- اطرد اليأْس بالرجاءِ فكأْيِنْ ... آلماً حُم يسره بعد عسر؟
١٧- أَنفساً تطيب بنيل المنى ... وداعي المنون ينادي جهارا؟
стр. 316
المستثنى
اسم يذكر بعد أَداة استثناء مخالفاً ما قبلها في الحكم، مثل "ربح التجار إلا خالداً".
وأَركان الاستثناء كما في المثال ثلاثة: مستثنى منه "التجار"، ومستثنى "خالد"، وأداة الاستثناءِ "إلا"، أما الحكم فهو "ربح". وليذكر الطالب الأُمور التالية:
١-إن لم يكن في الجملة مستثنى منه فلا عمل لأداة الاستثناء، وما بعدها يعرب كما لو كانت أداة الاستثناء غير موجودة مثل "ما ربح إلا خالد". ويسمى التركيب استثناء ناقصاً أو مفرغاً. أما النقص فلفقدان المستثنى منه وأما التفريغ فإن العامل قبل الأداة تفرغ للعمل فيما بعدها. وعلى هذا فليس الكلام استثناء وإنما هو حصر فقط.
٢- الاستثناء المتصل ما كان فيه المستثنى من جنس المستثنى منه كالمثال المذكور فـ"خالد" من جنس "التجار".
والاستثناء المنقطع ما كان فيه المستثنى من غير جنس المستثنى منه ويختار فيه النصب دائماً مثل "رحل التجار إلا بضائعهم" والغرض من ذكره دفع التوهم الحاصل حين الاقتصار على "رحل التجار"، فإن السامع قد يظن أنهم رحلوا ببضائعهم كما هي العادة، فذكر الاستثناء استدراكاً ودفعاً للتوهم.
ونقلوا أن نبي تميم تجيز الرفع على البدلية إن صح تسليط العامل على ما بعد أداة الاستثناء.
٣- أدوات الاستثناء ثمان: "إلا، غير، سوى، خلا، عدا، حاشا، ليس، لا يكون". وسيأتي تفصيل حولها.
стр. 317
حكم المستثنى: المستثنى يجب نصبه دائماً في الأحوال الآتية:
١- بعد الأدوات "ما خلا، ما عدا، ما حاشا، ليس، لا يكون، بيد".
٢- بعد "إلا" في استثناء تام مثبت أو في استثناء تقدم فيه المستثنى على المستثنى منه:
سافر القوم إلا خالداً، لم يحضر إلا خالداً أحد١، نجح الطلاب ما عدا سليماً، تسابق الفرسان ليس علياً، نفدت البضائع لا يكون الحرير.
ويجوز مع النصب وجه آخر في حالين:
١- في الاستثناء التام المنفي يجوز النصب ويرجح عليه الإتباع على البدلية من المستثنى منه، والأَدوات المستعملة في ذلك ثلاث: "إِلا، غير، سوى"، مثل: "لم يحضر المدعوون إِلا الأَميرُ = إلا الأَميرَ، ما وثقت بكم إلا معاذٍ = إلا معاذاً، ما أنتم مسافرون غيرُ أَحمد = غيرَ أَحمد".
هذا ويحمل على النفي: النهي والاستفهام الإِنكاري مثل: "لا يجلسْ أَحدٌ إِلا الناجحُ = إلا الناجحَ، من ينكر فضل الوحدة إلا المكابرون؟ إلا المكابرين؟ ".
واعلم أن الكلام قد يحمل على النفي وليس فيه أداة نفي، وإنما هو المعنى، مثل "فني الجسد إلا العظمُ = إلا العظمَ" وذلك لأن معنى "فني": لم يبق. وكذلك ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ نفي لأن معنى "يأبى": "لم يرض".
ومن هذا الآية: ﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاّ قَلِيلاً مِنْهُمْ﴾ وقُرِئ "إلا قليلاً منهم".
فعدوا الجملة الأخيرة استثناء تاماً منفياً يجوز في مستثناها "قليل" الرفع على الإبدال من المستثنى منه وهو الضمير في "فشربوا"، مع أنه ليس في الكلام نفي ملفوظ، ولكن المعنى
стр. 318
جعل "فشربوا منه" بمنزلة "فلم يكونوا منه"، اعتماداً على قوله قبل ذلك: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾ .
٢- إذا لم تكن الأَدوات "خلا، عدا، حاشا" مصحوبة بـ"ما" جاز مع النصب الجر، مثل: "ذهب الطلاب خلا سعيداً = خلا سعيدٍ".
والنصب بـ"خلا، وعدا" أَكثر من الجر، والجر بـ"حاشا" أَكثر من النصب.
وإليك الآن، بعد هذا الحكم العام الذي لمَّ متفرقات كثيرة شتى، فضلَ كلامٍ على الأَدوات واحدةً واحدة:
إلا: حرف استثناءٍ غالباً، وأَداة حصر لا عمل لها إن لم يكن في الكلام مستثنى منه مثل "لم يحضر إلا أَخوك". وتحمل أحياناً قليلة على "غير" وجوباً، فيوصف بها وبما بعدها، وذلك حين يفسد المعنى على الاستثناء، مثل: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاّ اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ .
لأن المعنى "لو كان في السماء والأرض إله غير الله لفسدتا"، فالقصد نفي كل إله غير الله، وبهذا رادفت كلمة "غير" التي يوصف بها غالباً. ولو كانت الاستثناء لكان المعنى: "لو كان فيهما آلهة ليس الله معها لفسدتا، ولكنهما لم تفسدا لوجود الله معها" وهو كما ترى معنى باطل غير مقصود البتة.
وتعرب "إلا الله" معاً صفة! "آلهة". كما يوصف بالجار والمجرور معاً في قولنا: "هذا رجل على فرس".
هذا وقد تكون "إلا" أحياناً حرف استدراك بمعنى "لكن" تماماً، فلا تعمل مثل: ﴿ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى، إِلاّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ .
فليست "تذكرة" مستثناة من "لتشقى". وإنما الكلام استدراك و"تذكرةً" مفعول لأجله عامله محذوف والتقدير: "لكن أَنزلناه تذكرةً لمن يخشى".
стр. 319
غير وسوى - اسمان معربان يوصف بهما ما قبلهما غالباً فنقول: "هذا رجلٌ غيرُ سيءٍ، له صفاتٌ سوى ما ذكرت"؛ ولكن كما تحمل "إلا" الاستثنائية على "غير" فيوصف بها، تحمل "غير وسوى" الوصفيتان على "إلا" فيستثنى بهما ويثبت لهما ما يثبت للاسم بعد "إلا" ويضافان إلى المستثنى الحقيقي:
تقول في الاستثناء التام الموجب: "فهمنا الدرس غير نذيرٍ" وفي التام المنفي: "لم يسافر الرفاقُ غيرُ خالد "أو" غير خالد"، وفي الاستثناء الناقص: "ما سافر غيرُ خالد" فتكون فاعلاً، وفي الاستثناء المنقطع: "ما نجا الركاب غيرَ سفينتهم، نجا غيرَ سفينتهم الركابُ".
ما خلا، ما عدا، ما حاشا: هذه الكلمات حين تقترن بـ"ما" يجب النصب بهن: "يقرأُ الطلاب ما عدا اثنين منهم".
ويجعلون "خلا" وأَخواتها أَفعالاً ماضية جامدة، والاسم بعدهن مفعولاً به، ويقدرون الفاعل مشتقاً من الحكم قبلهن ويجعلون "ما" مصدرية فيكون التقدير في مثالنا: "عدا القراءُ اثنين منهم"، أَو "عدت القراءَة اثنين منهم"، والجملة كلها حال من المستثنى منه كأَنهم قالوا: "يقرأُ الطلاب خالين من اثنين منهم".
وخير من هذا أن نجعل هذه الأفعال حين جمدت شبه الأدوات لا فاعل لها ولا مفعول. يجب النصب بها مع "ما" لأنها لا تزاد إلا مع ما أصله الفعل، ويجوز الجر والنصب حين حذف "ما" فيكون ما بعدها مجروراً لفظاً في محل نصب على الاستثناء لأنها أحرف جر شبيهة بالزائد.
ليس، لا يكون: هاتان الأَداتان في الأَصل فعلان ناقصان، وهما هنا كذلك لم تخرجا على أَصلهما إلا في شيءٌ واحد هو وجوب حذف
стр. 320
اسمهما، "سافر القوم ليس الأَميرَ" أو "لا يكون الأَميرَ" أصله "ليس المسافرُ الأَمير" أَو "لا يكون المسافرُ الأَميرَ".
وأَهون من وذلك أَن نعتبر التركيب تركيباً استثنائياً رادفت فيه هاتان الأَداتان "إلا" فنصب ما بعدهما على الاستثناء وجوباً، وبذلك استغنتا عن اسم وخبر لاستعمالهما استعمال الحرف.
خاتمة: يلحق بأَدوات الاستثناء كلمة "بَيْدَ" وهي اسم تدخل تركيباً شبه استثنائي، تقول "أَحمدُ جواد بيْدَ أَنه جبان" وتكون "بيد" منصوبة دائماً على الاستثناءِ المنقطع ومضافة إلى جملة "أَن" الاسمية المؤولة بالمصدر، ومعناها هنا يشبه الاستدراك ودفع التوهم كتراكيب الاستثناء المنقطع.