← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 8570

الموجز في قواعد اللغة العربية

سعيد الأفغاني

Полный текст (425 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

المستثنى اسم يذكر بعد أَداة استثناء مخالفاً ما قبلها في الحكم، مثل "ربح التجار إلا خالداً". وأَركان الاستثناء كما في المثال ثلاثة: مستثنى منه "التجار"، ومستثنى "خالد"، وأداة الاستثناءِ "إلا"، أما الحكم فهو "ربح". وليذكر الطالب الأُمور التالية: ١-إن لم يكن في الجملة مستثنى منه فلا عمل لأداة الاستثناء، وما بعدها يعرب كما لو كانت أداة الاستثناء غير موجودة مثل "ما ربح إلا خالد". ويسمى التركيب استثناء ناقصاً أو مفرغاً. أما النقص فلفقدان المستثنى منه وأما التفريغ فإن العامل قبل الأداة تفرغ للعمل فيما بعدها. وعلى هذا فليس الكلام استثناء وإنما هو حصر فقط. ٢- الاستثناء المتصل ما كان فيه المستثنى من جنس المستثنى منه كالمثال المذكور فـ"خالد" من جنس "التجار". والاستثناء المنقطع ما كان فيه المستثنى من غير جنس المستثنى منه ويختار فيه النصب دائماً مثل "رحل التجار إلا بضائعهم" والغرض من ذكره دفع التوهم الحاصل حين الاقتصار على "رحل التجار"، فإن السامع قد يظن أنهم رحلوا ببضائعهم كما هي العادة، فذكر الاستثناء استدراكاً ودفعاً للتوهم. ونقلوا أن نبي تميم تجيز الرفع على البدلية إن صح تسليط العامل على ما بعد أداة الاستثناء. ٣- أدوات الاستثناء ثمان: "إلا، غير، سوى، خلا، عدا، حاشا، ليس، لا يكون". وسيأتي تفصيل حولها.

стр. 317

حكم المستثنى: المستثنى يجب نصبه دائماً في الأحوال الآتية: ١- بعد الأدوات "ما خلا، ما عدا، ما حاشا، ليس، لا يكون، بيد". ٢- بعد "إلا" في استثناء تام مثبت أو في استثناء تقدم فيه المستثنى على المستثنى منه: سافر القوم إلا خالداً، لم يحضر إلا خالداً أحد١، نجح الطلاب ما عدا سليماً، تسابق الفرسان ليس علياً، نفدت البضائع لا يكون الحرير. ويجوز مع النصب وجه آخر في حالين: ١- في الاستثناء التام المنفي يجوز النصب ويرجح عليه الإتباع على البدلية من المستثنى منه، والأَدوات المستعملة في ذلك ثلاث: "إِلا، غير، سوى"، مثل: "لم يحضر المدعوون إِلا الأَميرُ = إلا الأَميرَ، ما وثقت بكم إلا معاذٍ = إلا معاذاً، ما أنتم مسافرون غيرُ أَحمد = غيرَ أَحمد". هذا ويحمل على النفي: النهي والاستفهام الإِنكاري مثل: "لا يجلسْ أَحدٌ إِلا الناجحُ = إلا الناجحَ، من ينكر فضل الوحدة إلا المكابرون؟ إلا المكابرين؟ ". واعلم أن الكلام قد يحمل على النفي وليس فيه أداة نفي، وإنما هو المعنى، مثل "فني الجسد إلا العظمُ = إلا العظمَ" وذلك لأن معنى "فني": لم يبق. وكذلك ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ نفي لأن معنى "يأبى": "لم يرض". ومن هذا الآية: ﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاّ قَلِيلاً مِنْهُمْ﴾ وقُرِئ "إلا قليلاً منهم". فعدوا الجملة الأخيرة استثناء تاماً منفياً يجوز في مستثناها "قليل" الرفع على الإبدال من المستثنى منه وهو الضمير في "فشربوا"، مع أنه ليس في الكلام نفي ملفوظ، ولكن المعنى

стр. 318

جعل "فشربوا منه" بمنزلة "فلم يكونوا منه"، اعتماداً على قوله قبل ذلك: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾ . ٢- إذا لم تكن الأَدوات "خلا، عدا، حاشا" مصحوبة بـ"ما" جاز مع النصب الجر، مثل: "ذهب الطلاب خلا سعيداً = خلا سعيدٍ". والنصب بـ"خلا، وعدا" أَكثر من الجر، والجر بـ"حاشا" أَكثر من النصب. وإليك الآن، بعد هذا الحكم العام الذي لمَّ متفرقات كثيرة شتى، فضلَ كلامٍ على الأَدوات واحدةً واحدة: إلا: حرف استثناءٍ غالباً، وأَداة حصر لا عمل لها إن لم يكن في الكلام مستثنى منه مثل "لم يحضر إلا أَخوك". وتحمل أحياناً قليلة على "غير" وجوباً، فيوصف بها وبما بعدها، وذلك حين يفسد المعنى على الاستثناء، مثل: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاّ اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ . لأن المعنى "لو كان في السماء والأرض إله غير الله لفسدتا"، فالقصد نفي كل إله غير الله، وبهذا رادفت كلمة "غير" التي يوصف بها غالباً. ولو كانت الاستثناء لكان المعنى: "لو كان فيهما آلهة ليس الله معها لفسدتا، ولكنهما لم تفسدا لوجود الله معها" وهو كما ترى معنى باطل غير مقصود البتة. وتعرب "إلا الله" معاً صفة! "آلهة". كما يوصف بالجار والمجرور معاً في قولنا: "هذا رجل على فرس". هذا وقد تكون "إلا" أحياناً حرف استدراك بمعنى "لكن" تماماً، فلا تعمل مثل: ﴿ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى، إِلاّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ . فليست "تذكرة" مستثناة من "لتشقى". وإنما الكلام استدراك و"تذكرةً" مفعول لأجله عامله محذوف والتقدير: "لكن أَنزلناه تذكرةً لمن يخشى".

стр. 319

غير وسوى - اسمان معربان يوصف بهما ما قبلهما غالباً فنقول: "هذا رجلٌ غيرُ سيءٍ، له صفاتٌ سوى ما ذكرت"؛ ولكن كما تحمل "إلا" الاستثنائية على "غير" فيوصف بها، تحمل "غير وسوى" الوصفيتان على "إلا" فيستثنى بهما ويثبت لهما ما يثبت للاسم بعد "إلا" ويضافان إلى المستثنى الحقيقي: تقول في الاستثناء التام الموجب: "فهمنا الدرس غير نذيرٍ" وفي التام المنفي: "لم يسافر الرفاقُ غيرُ خالد "أو" غير خالد"، وفي الاستثناء الناقص: "ما سافر غيرُ خالد" فتكون فاعلاً، وفي الاستثناء المنقطع: "ما نجا الركاب غيرَ سفينتهم، نجا غيرَ سفينتهم الركابُ". ما خلا، ما عدا، ما حاشا: هذه الكلمات حين تقترن بـ"ما" يجب النصب بهن: "يقرأُ الطلاب ما عدا اثنين منهم". ويجعلون "خلا" وأَخواتها أَفعالاً ماضية جامدة، والاسم بعدهن مفعولاً به، ويقدرون الفاعل مشتقاً من الحكم قبلهن ويجعلون "ما" مصدرية فيكون التقدير في مثالنا: "عدا القراءُ اثنين منهم"، أَو "عدت القراءَة اثنين منهم"، والجملة كلها حال من المستثنى منه كأَنهم قالوا: "يقرأُ الطلاب خالين من اثنين منهم". وخير من هذا أن نجعل هذه الأفعال حين جمدت شبه الأدوات لا فاعل لها ولا مفعول. يجب النصب بها مع "ما" لأنها لا تزاد إلا مع ما أصله الفعل، ويجوز الجر والنصب حين حذف "ما" فيكون ما بعدها مجروراً لفظاً في محل نصب على الاستثناء لأنها أحرف جر شبيهة بالزائد. ليس، لا يكون: هاتان الأَداتان في الأَصل فعلان ناقصان، وهما هنا كذلك لم تخرجا على أَصلهما إلا في شيءٌ واحد هو وجوب حذف

стр. 320

اسمهما، "سافر القوم ليس الأَميرَ" أو "لا يكون الأَميرَ" أصله "ليس المسافرُ الأَمير" أَو "لا يكون المسافرُ الأَميرَ". وأَهون من وذلك أَن نعتبر التركيب تركيباً استثنائياً رادفت فيه هاتان الأَداتان "إلا" فنصب ما بعدهما على الاستثناء وجوباً، وبذلك استغنتا عن اسم وخبر لاستعمالهما استعمال الحرف. خاتمة: يلحق بأَدوات الاستثناء كلمة "بَيْدَ" وهي اسم تدخل تركيباً شبه استثنائي، تقول "أَحمدُ جواد بيْدَ أَنه جبان" وتكون "بيد" منصوبة دائماً على الاستثناءِ المنقطع ومضافة إلى جملة "أَن" الاسمية المؤولة بالمصدر، ومعناها هنا يشبه الاستدراك ودفع التوهم كتراكيب الاستثناء المنقطع.

стр. 321

الشواهد: "أ" ١- ﴿يا أَيُّها الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً﴾ [سورة المزمل: ٧٣/١-٣] ٢- ﴿وَلَوْ أَنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ قُرِئ: "إلا قليلاً منهم" [سورة النساء: ٣/٦٦] ٣- ﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ﴾ [سورة هود: ١١/٨١] ٤- ﴿قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاّ الضّالُّونَ﴾ [سورة الحجر: ١٥/٨٦] ٥- ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [سورة النمل: ٢٧/٦٥] ٦- ﴿لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [سورة النساء: ٤/٩٥]

стр. 322

٧- ﴿وَما لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى، إِلاّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى﴾ [سورة الليل: ٩٢/١٩-٢٠] ٨- ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ، إِلاّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ، فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الأَكْبَرَ﴾ [سورة الغاشية: ٨٨/٢٢-٢٤] ٩- أَلا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل ... لبيد ١٠- وماليَ إلا آلَ أَحمد شيعةٌ ... ومالي إلا مذهبَ الحق مذهبُ ... الكميتُ ١١- وبلدةٍ ليس بها أنيسُ ... إلا اليعافيرُ وإلا العيسُ ... جران العود ١٢- وبالصريمة منهم منزل خلق ... عافٍ تغير إلا النؤيُ والوتد ١٣- رأَيت الناس ما حاشا قريشاً ... فإنا نحن أفضلهم فعالا ... الأخطل ١٤- ولا عيب فيهم غيرَ أَنَّ سيوفهم ... بهنَّ فلول من قراع الكتائب، ١٥- وقفت فيها أُصيلالاً أُسائلها ... عيَّتْ جواباً وما بالربع من أَحد إلا الأَواريَّ لأَياً ما أَبينها ... والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد ... النابغة ١٦- ولك أَخٍ مفارقه أَخوه ... لعمرُ أَبيك إلا الفرقدان ... عمرو بن معد يكرب ١٧- "ما أَنْهرَ الدمَ وذكر اسم الله عليه فكُلْ، ليس السنَّ والظفر - أَنْهروا الدم بما شتم إلا الظفرَ والسنَّ". حديثان شريفان "الظفر: مدية الحبشة، السن: العظم"

стр. 323

"ب" ١٨- تُملُّ الندامى ما عداني فإنني ... بكل الذي يهوى خليلي مولع؟ ١٩- لأَنهم يرجون منه شفاعة ... إذا لم يكن إِلا النبيون شافع ... حسان ٢٠- ما لك من شيخك إلا عملُه ... إلا رسيمهُ وإلا رملُه؟ ... ٢١- أَبحنا حيَّهم قتلاً وأَسراً ... عدا الشمطاءِ والطفلِ الصغير؟ ٢٢- خلا الله لا أَرجو سواك وإِنما ... أَعدُّ عيالي شعبة من عيالكا؟ ٢٣- عشية لا تغني الرماح مكانها ... النبلُ إلا المشرفيُّ المصممُ؟ ولا ٢٤- في ليلة لا نرى بها أَحداً ... يحكي علينا إلا كواكبُها؟ ٢٥- عمداً فعلت ذاك بيدَ أَني ... أخاف إن هلكت أَن تُرِنِّي؟ ... الإرنان: رفع الصوت بالبكاء.

стр. 324

المنادى أحكام - تابع المنادى - المضاف إلى ياء المتكلم - المرخم - مناديات سماعية - تراكيب الاستغاثة والتعجب - الندبة أ- أحكام: يعلم القارئ أن المنادى اسم يذكر بعد أداة نداء استدعاءً لمدلوله مثل: "يا خالد، أيا عبد الله"، وأنه منصوب دائماً سواء أكان مضافاً مثل "يا عبد الله" أو شبيهاً بالمضاف وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه مثل: "يا كريماً فعلُه، يا رفيقاً بالضعفاء، يا أربعة وأربعين "اسماً لرجل"" أو نكرة غير مقصودة مثل: "يا كسولاً الحقْ رفاقك"١. وإنما يبنى على ما يرفع به، في محل نصب، إذا كان مفرداً معرفة مثل: "يا عليٌّ" أو نكرة قصد بها معين كقولك لشرطي أمامك ولرجلين ولمسلمين تخاطبهم: "يا شرطيُّ، يا رجلان، يا مسلمون". وإذا كان الاسم مبنياً سماعاً بقي على حركة بنائه الأصلية مثل: "يا سيبويه، يا هذا"، وقيل حينئذ إنه مبني على ضم مقدّر، منع من ظهوره اشتغال آخره بحركة البناء الأصلية، في محل نصب. ولا بأس بتذكيرٍ بالأحكام الآتية: ١-أحرف النداء ثمانية: "أ" و"أيْ" وتكونان لنداء القريب مثل: "أَخالد، أَيْ أَخي" و"يا، آ، آي، أَيا، هيا" وتكون لنداءِ البعيد

стр. 325

لما فيها من مد الصوت، و"وا" تكون للندبة خاصة مثل "واو لدي، وارأْسي". أما "يا": فهي أُم الباب، ينادى بها القريب والبعيد، ويستغاث بها مثل "يا للأَغنياءِ لِلفقراءِ"، ويندب بها عند أَمن اللبس تقول: "يا رأْسي" ولا ينادى لفظ الجلالة إلا بها خاصة مثل "يا أَللهُ". وهي وحدها التي يجوز حذفها مع المنادى مثل "خالدُ الحقني"١. ٢- إذا وصف المنادى العلم المبني بـ"ابن أَو ابنة" مضافتين إلى علم، جاز فيه البناءُ على الضم، ونصبه إتباعاً لحركة "ابن وابنة" تقول: "يا خالد بن سعيد" والإتباع أَكثر. وكذلك الحكم فيه إذا أُكد بمضاف مثل: "يا سعدُ سعدَ العشيرة" يجوز مع البناء على الضم نصبه على أنه هو المضاف وأن "سعد" الثانية توكيد لفظي لها. ٣- إذا اضطر الشاعر إلى تنوين المنادى المبني على الضم جاز أَن ينونه مرفوعاً وهو الأكثر، مثل قول جميل: ليت التحية كانت لي فأَشكرها مكان "يا جملٌ" حيّيت يا رجل

стр. 326

وأَن ينونه منصوباً مثل قول جرير: أَعبداً حلَّ في شُعَبى غريباً ... أَلؤماً - لا أَبا لكَ - واغترابا ٤- العَلم المحلى بـ"ال" يتجرد منها حين النداءِ فننادي العباس والحارث والنعمان بقولنا: "يا عباسُ ويا حارثُ ويا نعمان". فإِن أردنا نداءَ ما فيه "ال" توصلنا إِلى ذلك بنداءِ اسم إِشارة أَو "أَيها أَو أَيتها" قبله مثل: "يا أَيُّها الإنسانُ، يا أَيتها المرأَة، يا هذا الطالبُ، يا هذه الطالبةُ، يا هؤلاءِ الطلابُ" فيكون المنادى اسم الإشارة أَو كلمة "أَيها أَو أَيتها"، ويكون المحلى بـ"ال" بعدهما صفة للمنادى إن كان مشتقاً أَو عطف بيان إن كان جامداً١. أَما لفظة الجلالة "الله" فتفرد وحدها بأَنها تنادى بـ"يا" خاصة وأَن أَلف الوصل فيها يجب قطعها عند النداءِ فنقول "يا ألله"، ويجوز حذف "يا" والتعويض عنها بميم مشددة في الآخر: فنقول "اللهم". ب- تابع المنادى: ١-إذا كان التابع بدلاً أو معطوفاً عومل معاملة المنادى المستقل مثل: "يا أَبا خالد سعيدُ، يا خالدُ وسعيدُ، يا عبد الله وسعيدُ"، فإن تحلَّى المعطوف بـ"الـ" جاز فيه البناءُ على الضم إتباعاً للفظ المعطوف عليه والنصبُ إِتباعاً للمحل: "يا خالدُ والحاجبُ".

стр. 327

٢- أَما النعت وعطف البيان والتوكيد فيجب نصبها إذا كانت مضافة خالية من "الـ" مثل: "يا أحمدُ صاحبَ الدار، يا طلابُ كلَّكم، يا عليُّ أَبا حسن". أَما إذا كان هذا التابع محلّىً بـ"الـ" أو توكيداً غير مضاف فيجوز فيه النصب مراعاةً للمحل والرفع مراعاةً للفظ: "يا أَحمدُ الكريمُ، يا أَحمدُ الفاتحُ/الباب، يا سليمُ سليماً = سليمٌ". ٣- تابع المنادى المنصوب منصوب أبداً: "يا عبد الله الكريمَ، يا عبدَ الله والنجارَ إلخ". جـ- إذا أضيف المنادى إلى ياء المتكلم فهذه أحواله: ١- إِن كان معتلَّ الآخر "مقصوراً أَو منقوصاً" ثبتت معه الياءُ مفتوحة: "يا فتايَ، يا محاميَّ". ٢- إن كان صفة "اسم فاعل، أَو مبالغته، أَو اسم مفعول" ثبتت معه الياءُ ساكنة أَو مفتوحة، تقول "يا سامعي = يا سامعيَ أَجنبي، يا معبودي = يا معبوديَ أغثني". ٣- إن كان صحيح الآخر جاز فيه أربعة أَوجُه: أَولها - وهو الأَكثر - حذف الياءِ وإبقاءُ الكسرة قبلها دليلاً عليها مثل: ﴿يا عِبادِ فَاتَّقُونِ﴾ ، ثانيها إِبقاءُ الياءِ ساكنة: "يا عبادي". ثالثها إِبقاءُ الياءِ وفتحها: "يا حسرتي على فلان". رابعها قلب الكسرة قبل الياءِ فتحة وقلب الياءِ ألفاً مثل "يا حسرتا".

стр. 328

فإِن كان المضاف أباً أَو أُماً جازت فيه الأَوجه الأَربعة المتقدمة وجاز وجه خامس هو قلب الياءِ تاءً مفتوحة مثل "يا أَبتَ، يا أَمّتَ"، ووجه سادس هو قلبها تاءً مكسورة مثل "يا أَبتِ، يا أُمتِ". وتبدل هذه التاءُ هاءً حين الوقف: فنقول: "يا أَبهْ، يا أُمَّهْ" وأَلحقوا بذلك "ابن عمي، ابنة عمي، ابن أُمي، ابنة أُمي" فجوزوا فيها إثبات الياءِ، وحذفها مع كسر الآخر أَو فتحه "يابن عمِّ، يابن عمَّ.. إلخ" مع أَن ياءَ المتكلم هنا لم يضف إليها منادى وإِنما أُضيف إليها ما أُضيف إليه منادى فكان حقها الإِثبات لكنهم أَلحقوها بما تقدم، بل حذفهم لها أَكثر من الإثبات. د- المنادى المرخم: الترخيم حذف آخر المنادى تخفيفاً ويطرد جواز الترخيم في شيئين: ١- المختوم بتاءِ التأْنيث مطلقاً مثل "يا فاطم، يا هِبَ، يا حمزَ، يا شاعرَ، يا جاريَ" ترخيم "يا فاطمة، يا هبة، يا حمزة، يا شاعرة، يا جارية". ٢- العلم غير المركب إذا زاد على ثلاثة أَحرف: فترخم "أَحمد، جعفر، منصور، سلمان" قائلاً: "يا أَحمَ، يا جعف، يا منصو، يا سلما"، ولك أَن تحذف حرفين بشرط أَن يبقى من الاسم ثلاثة أَحرف كما في الاسمين الأَخيرين فتقول: "يا منصُ، يا سلمَ" ولك في آخر المنادى بعد الترخيم وَجهان: أن تبقيه على حاله قبل الترخيم وتقدر حركة البناء على الحرف المحذوف، وهذا أجود اللغتين ويسمونها لغة من ينتظر "أي ينتظر لفظ الحرف الأخير لتظهر عليه حركة البناءِ". والوجه الثاني أن تبني

стр. 329

الحرف الأخير الباقي فيه على الضم فتقول: يا أَحمُ، يا جعفُ إلخ.." ويسمون ذلك لغة من لا ينتظر. هـ- مناديات سماعية: وردت عن العرب كلمات لم تستعمل إلا في النداء على الأوزان الآتية: ١- مَفْعَلان: "يا مخبثانُ، يا ملأمان، يا ملكعان، يا مكذبان، يا مطيبان" وتؤنث هذه الصفات بالتاء. ٢- فُعَل: في شتم المذكرين: "يا خُبَثُ، يا فُسق، يا غُدر، يا لُكع" ٣- فعال: في شتم الإناث: "يا خباث، يا فساق، يا غدارِ، يا لَكاعِ". والوزن الأخير قياسي في الأفعال الثلاثية التامة المتصرفة. وسمع أيضاً: يا لأمانُ، يا نَوْمَانُ "لكثير اللوم والنوم". وقالوا في ترخيم فلان وفلانة: "يا فلُ" بمعنى "يا رجل"، "يا فُلة" بمعنى "يا امرأة". و تراكيب الاستغاثة والتعجب: هي تراكيب ندائية في مقام خاص، ففي قولنا "يا للأَغنياء للفقراء من الجوع": "الأغنياء" مستغاث بهم، والفقراء مستغاث لأَجلهم، والجوع مستغاث منه، و"يا" أَداة الاستغاثة، ولا يستغاث بغيرها - كما عرفت - ولا يجوز حذفها، ولابدَّ من ركنين على الأَقل في تراكيب الاستغاثة: الأَداة والمستغاث به. وفي هذا المستغاث به ثلاثة أوجه: ١- جرُّه بلام مفتوحة كما تقدم ولا تكسر إلا إذا تعدد المستغاث به: "يا لَلحكامِ ولِلأَغنياءِ لِلفقراءِ". ٢- أَن يزاد في آخره أَلف توكيداً للاستغاثة: يا أَغنياءَا.

стр. 330

٣- أَن ينادى نداءً عادياً: يا أَغنياءُ. وهو في جميع الحالات منادى، ويتعلق الجار والمجرور اللذان بعد المستغاث به بعامل النداءِ "عامل الاستغاثة" وهو كلمة "يا" التي قامت مقام "أستغيث". والمتعجب منه كالمستغاث به في أَوجهه الثلاثة، تقول متعجباً من البحر: يا لَلْبحرِ!، يا بحر!، يا بحرُ! ز- الندبة: نداء متفجَّع عليه أو متوجَّع منه مثل: "وا أَبتاه، وا رأَساه". ولا تندب النكرات إِذا لا معنى لأَن يتوجع الإِنسان على مجهول، ولا المبهمات كأَسماءِ الموصولات والإشارات، إِلا إذا كانت جملة الصلة مشهورة مثل "واو من فتح دمشقاه"، وإنما تندب المعارف غير المبهمة مثل: "واحسيناه واولداه". والحرف الأصلي في الندبة "وا" ويجوز أن تقوم "يا" مقامها عند أَمن اللبس مثل "يا رأْساه". ويجوز في الاسم المندوب ثلاثة أوجه: ١-أن يختم بأَلف زائدة: واخالدا - يا حرقة كبدا ٢- أن يختم بألف زائدة وهاءُ السكت في الوقف: واخالداهْ - يا حرقة كبداهْ. ٣- أن ينادى نداءً عادياً: واخالدُ - واحرقةَ كبدي.

стр. 331

الشواهد "أ" ١- ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ﴾ [سورة إبراهيم: ١٤/٤١] ٢- ﴿قالَ يا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [سورة طه: ٢٠/٩٤] ٣- أَلا أَيُّهذا الزاجري أَحضرَ الوغى ... وأَن أشهدَ اللذات هل أَنت مخلدي ... طرفة ٤- فيا راكباً إِمّا عرضْتَ فبلغَنْ ... ندامايَ من نجرانَ: أَنْ لاتلاقيا ... عبد يغوث الحارثي ٥- فأَصاخ يرجو أَن يكون حياً ... ويقولُ من فرحٍ: هيا ربا ٦- سلام الله يا مطرُ عليها ... وليس عليك يا مطرُ السلام ... الأحوص ٧- ضربتْ صدرَها إِليَّ وقالت: ... يا عديّاً لقد وقتْك الأَواقي ... عدي بن ربيعة أخو المهلهل ٨- فما كعبُ بن مامةَ وابنُ سُعدى ... بأَوفى منك يا عمرُ الجوادا ... جرير ٩- يا حارِ من يغدِرْ بذمة جاره ... منكم فإن محمداً لم يغدر ... حسان

стр. 332

١٠- يا مروَُ إِن مطيتي محبوسة ... ترجو الحِباءَ وربُّها لم ييأَس ... الفرزدق ١١- حُمِّلتَ أَمراً عظيماً فاصطبرت له ... وقمت فيه بأَمر الله يا عمر ... جرير ١٢- ألا يا اسلمي يا دارميَّ على البلى ... ولا زال منهلاً بجرعائك القطر ... ذو الرمة "ب" ١٣- إِذا هملت عيني لها قال صاحبي ... بمثلك - هذا - لوعة وغرام ... ذو الرمة ١٤- يا مُرَّ يا بن واقع يا أَنتا ... أنت الذي طلقت عامَ جعتا ... سالم بن دارة ١٥- يا يزيدا لآمل نيل بر ... وغنىً بعد فاقة وهوان؟ ١٦- خذوا حظكم يا آل عكرمَ واحفظوا ... أواصركم والرحم بالغيب تذكر ... زهير ١٧- يبكيك ناءٍ غريب الدار مغترب ... يا لَلكهول ولِلشبان للعجب ١٨- رضيت بك اللهم رباً فلن أُرى ... أَدينُ إلهاً غيرك - اللهُ - راضيا ... الحطيئة ١٩- إني إذا ما حدثٌ ألمّا ... أقول: يا اللهمَ يا اللهما ... أمية بن أبي الصلت ٢٠- لنعم الفتى يعشو إلى ضوءِ ناره ... طريفُ بن مالٍ ليلة الجوع والخصر ... امرؤ القيس ٢١- كن لي لا عليَّ يا بن عما ... نعش عزيزيْن ونكفَ الهمّا؟

стр. 333

مواضع جر الاسم يجر الاسم إذا سبقه حرف جر أو أضيف إليه اسم سابق الجر بالحرف حروف الجر وأهم معانيها وأحوالها - التعليق ومحل المجرور - زيادة الجار سماعاً وقياساً - حذفه سماعاً وقياساً - ملاحظة. حروف الجر سبعة عشر حرفاً١: الباء، من، إلى، عن، على، في، الكاف، اللام، رُبّ، حتى، مُذْ، منذ، واو القسم، تاء القسم، خلا، عدا، حاشا. وقد مر ذكر

стр. 334

الثلاثة الأخيرة في مبحث الاستثناء. وإليك أهم معاني الحروف الأربعة عشر الباقية على ترتيب هجائها الأحادية فصاعداً: ١- الباء: رأس معانيها الإلصاق حقيقياً كان مثل: "أمسكت بيدك" أو مجازياً مثل: "مررت بدارك"، ثم الاستعانة مثل: "أكلت بالملعقة"، والسببية والتعليل مثل: "بظلمك قوطعت"، والتعدية مثل: "ذهبت بسحرك"، والعوض أو المقابلة مثل: "خذ الكتاب بالدفتر أو بدينار"، والبدل "أي بلا مقابلة" "مثل: ليت له بماله عافية"، والظرفية مثل "مررت بدمشق بالليل"، والمصاحبة مثل: "اذهب بسلام"، والقسم مثل: "أقسمت بالله، بالله لأسافرن". ٢, ٣ - تاء القسم وواوه: تختص التاء بثلاث كلمات هي: "تالله، تربَ الكعبة، تربيِّ" فهي أضيق حروف الجر نطاقاً، أما الواو فتدخل على مقسم به ظاهر مثل: "والله وحياتك، وحقّكم ... إلخ". ٤- الكاف: ومعناه التشبيه مثل: "صرخ كأسد". وتأتي قليلاً بمعنى "على" مثل قولهم: "كن كما أنت"، وتأتي للتعليل كقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ﴾ . ٥- اللام: ومعناه الاختصاص مثل: "الحمد لله، الكتاب لي، السرج للفرس"، ومن معانيها التعليل مثل: "سافرت للاستجمام"، وانتهاء الغاية "عدت لداري، أخرت لأجل"، والصيرورة مثل "لدوا للموت وابنوا للخراب"، والظرفية مثل "كانت الموقعة لخمسة من رمضان، صوموا لرؤيته، مضى لسبيله، كشفه لوقته": أي بعد خمسة، وبعد رؤيته، ومضى في سبيله وكشفه في وقته، والاستغاثة مثل "يا للأغنياء"، والتعجب مثل: "يا للروعة! ". ٦- عن: ومعناها المجاوزة والبعد مثل "سرت عن بيروت راغباً عنها"، وتأتي بمعنى بعد مثل ﴿عَمّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ﴾ وللبدلية مثل: أجب عني، ﴿لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً﴾ . ٧- في: ومعناه الظرفية حقيقة مثل "أقمت في رمضان في دمشق" ومجازية مثل ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ﴾ . وتأتي للتعليل مثل: "دخلت النار امرأة في هرّة حبستها".. ٨، ٩ مذ ومنذ: حين تكونان حرفي جر تفيدان ابتداء الغاية إن كان الزمان ماضياً مثل "لم أكلمه منذ ثلاثة أيام". وتكونان بمعنى "في" إن كان الزمان حاضراً مثل: "ما سمعت صوتك مذ يومي هذا". ولا تأتيان إلا بعد فعل ماضٍ منفي، مفيدتين زمناً ماضياً أو حاضراً. ١٠- من: ومعناها العام: ابتداء الغاية مثل "سرت من الدار إلى المدرسة وغبت من

стр. 335

الضحى إلى الظهر"، ومن معانيها التبعيض مثل "منكم من نجح، أنفقوا مما تحبون"، والبيان لجنس ما قبلها مثل "ما عندك من مال فأحضره"، والبدلية مثل "لا يغنيك الجدل من الصدق شيئاً"، والتعليل مثل "من تقصيرك خسرت". ١١- إلى: ومعناها انتهاء الغاية الزمنية أو المكانية: "سهرت إلى الفجر، سرت إلى الربوة". وتأتي بمعنى "مع" كقولهم: "الذود إلى الذود إبل"، وبمعنى عند مثل "القراءة أحب إلي من الحديث". ١٢- رُبّ: ومعناها التكثير أو التقليل، فالأول مثل "رب رمية من غير رام"، والثاني مثل "ربَّ غاش بربح" والتمييز بالقرائن، ولا تدخل إلا على نكرة موصوفة معنى كما رأيت إذ الأصل "ربَّ رمية صائبة، ربَّ رجل غاش" أو لفظاً مثل: "رب رجل فاضل لقيته"، وقد تدخل على معرفة لفظاً نكرة معنى مثل "ربَّ مؤذينا أكرمناه" إذ المعنى "رب مؤذٍ لنا". ومن ذلك دخولها على الضمير المفرد المذكر المميز بما يفسره مثل "ربّه فتى قصدني فحمدني، ربّه فتبيْن، ربّه فتياناً، ربّه فتيات". ١٣ - على: ومعناها العام الاستعلاء حقيقياً مثل: "الكتاب على الرف" أو مجازياً مثل: "لك عليّ فضل". وتأتي للتعليل "أكرمني على نفعي له"، وبمعنى في: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها﴾ . وبمعنى مع مثل: "أحبه على كسله" وللاستدراك مثل: "خسرت الصفقة على أني غير يائس" وهذه الاستدراكية شبيهة بحرف الجر الزائد لا تحتاج إلى متعلق. ١٤- حتى: تأتي لانتهاء الغاية مثل: "سهرت حتى الصباح، سأمشي حتى الربوة" ومجرورها آخر جزء مما قبله أو متصل بآخر جزء، وتأتي للتعليل مرادفة اللام مثل: "اجتهد حتى تفوز". وتجر هذه الأحرف الظاهر والمضمر من الأَسماء، إلا "مذ ومنذ وحتى والكاف وواو القسم وتاؤه" فلا تجر إلا الأَسماء الظاهرة. وقد علمت أن "خلا وعدا وحاشا" مشتركة بين الفعلية والحرفية فتكون أفعالاً ماضيةً جامدة فينصب ما بعدها، وتكون أحرف جر فيجر ما بعدها، فاعلم الآن أَن خمسة من أحرف الجر مشتركة بين الاسمية والحرفية وهي "الكاف، عن، على، مذ، منذ" وإليك البيان: أَما الكاف فتكون اسماً إذا رادفت "مثل" وخص ذلك بعضهم في

стр. 336

الشعر، ولا داعي للتخصيص. وتتعين اسميتها إذا سبقت بحرف جر مثل قول رؤُبة "يضحكن عن كالبرد المنهمِّ = الذائب" أَو إِذا أُسند إليها، مثل قول المتنبي: "وما قتَل الأَحرارَ كالعفو عنهم"، أَو إذا عاد عليها ضمير كقوله تعالى: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ١. وأما "عن" فتكون اسماً إذا رادفت "جانب"، وذلك حين تسبق بحرف جر "من أو على" كقول قطري بن الفجاءة: فلقد أُراني للرماح دريئة من عن يميني مرةً وأمامي و"على" حين تكون مرادفة كلمة "فوق" ومسبوقة بحرف جر كقولك "خطبت من على الفرس". وأما "مذ ومنذ" فهما اسمان إذا أتى بعدهما اسم مرفوع أو جملة فعلية ماضياً مثل: "ما قابلته مذ يومان، مذ كان في بيروت، مذ أبوه سافر". ب- التعليق ومحل المجرور: أَ- يعدون عمل حرف الجر في الجملة إيصال معنى الفعل أَو ما في معناه إلى المجرور لقصور الفعل عن الوصول إليه، ففي قولك "أكلت الطعام بالملعقة" وصل معنى الفعل "أَكل" إلى المفعول "الطعام" مباشرة، ولذا نصبه، ووصل أَثر الفعل إلى "الملعقة" بوساطة الباءِ. والتعليق ربط الجار والمجرور أو الظرف بأحد أربعة أشياء على حسب المعنى:

стр. 337

١- الفعل نفسه، مثل "مررت بأخيك". ٢- شبه الفعل وهو المصدر والمشتقات مثل: "مروري بك يسرني" "أنا مارٌّ بك غداً، أنت حفيٌّ بجارك.. إلخ". ٣- ما فيه معنى الفعل وهو أسماء الأفعال: أُفِّ له. ٤- ما يؤول بشبه الفعل كقولك: "كلام الحق علقمٌ على المبطلين" فـ"علقم" اسم جامد تعلق به الجار والمجرور "على المبطلين" لأَنه بمعنى "مرٌ، شديد" وهما مشتقان يشبهان الفعل. هذا ويجوز أن يحذف المتعلق إذا قام عليه في الكلام دليل كأن تجيب من سأَلك: "على من تعتمد؟ " بقولك: "على خليل" فإن لم يقم عليه دليل وجب ذكره كقولك: "أَنا معتمد عليك". فإذا كان المتعلق كونا عاماً مثل: "أَخوك في الدار" وجب حذفه، والمتعلق هنا محذوف يقدر بإحدى الكلمات الآتية أو شبهها: "موجود، كائن، مستقر، حاصل" ولا يجوز ذكره لأنه مفهوم بالبداهة دون أن يذكر. وأحرف الجر من حيث حاجتها إلى التعليق أصناف ثلاثة: ١-حرف جر أصلي وهو ما توقف عليه المعنى واحتاج إلى متعلق مثل "أَكلت بالملعقة". ٢- حرف جر زائد: وهو ما لا يتوقف عليه المعنى ولا يحتاج إلى متعلق، وكل عمله التوكيد، فإسقاطه لا ينقص من المعنى شيئاً مثل: "لست بذاهب" فذاهب خبر "ليس" منع من ظهور الفتحة على آخرها اشتغاله بحركة حرف الجر الزائد.

стр. 338

٣- حرف جر شبيه بالزائد: وهو ما توقف عليه المعنى ولم يحتج إلى متعلق مثل "ربَّ كتابٍ قرأَت فلم أَستفد، ربَّ رجلٍ مغمور خير من مشهور" فمعنى التكثير أو التقليل متوقف على ذكر "رُبَّ" ولكنها مع مجرورها لا تحتاج إلى متعلق، فمجرورها في الجملة الأُولى في محل نصب مفعول به لـ"قرأَ"، وفي الجملة الثانية في محل رفع مبتدأ١. ب- علمت أن المجرور بعد حرف جر زائد أَو شبيه بالزائد محله الإعرابي في الكلام رفع أَو نصب على حسب الجملة والعوامل. لكن من النحاة من يقدر للمجرور بحرف أصلي محلاً من الإعراب أيضاً، فيجعل مجررو "خلا، عدا، حاشا" في محل نصب على الاستثناء: ومحل المجرور في قولنا "يقبض على المجرم" رفعاً نائباً فاعل، وفي قولنا: "لا حسب كحسن الخلق" رفعاً خبر لا، وفي "أَقرأُ في الدار في الليل" نصباً على الظرفية المكانية والزمانية، وفي "بكيت من الشفقة" نصباً مفعولاً لأَجله وهكذا. جـ - زيادة الجار سماعاً وقياساً: الأحرف التي تزاد قياساً باطراد اثنان، واثنان آخران يزادان على قلة: ١- "من" يشترط لزيادتها شرطان، الأَول تنكير مجرورها والثاني أن تسبق بنفي أو نهي أو "هل"، ويكون مجرورها إما فاعلاً مثل "ما

стр. 339

جاءَ من أَحدٍ"، وإِما مفعولاً مثل "هل رأَيت من خلل"؟، وإما مبتدأ مثل "هل من معترض بينكم؟ ". ٢- "الباء" تزاد اطراداً في الخبر المنفي مثل "لست بقارئٍ، وما أنا بذاهب". وتزاد سماعاً في فاعل "كفى" مثل ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ . وسمع زيادتها في مفعول الأَفعال الآتية: كفى المعتدية إلى واحد مثل "كفى بالمرءِ إِثماً أن يحدث بكل ما سمع"، علم، جهل، سمع، أَحسَّ، أَلقى، مد، أَراد، مثل "علمت بالأَمر، أنت جاهل به، سمع بالخبر، أَحسست بالألم ألقيت بالورقة"، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ﴾ ، ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ﴾ وتزاد بعد ناهيك مثل "ناهيك بعمر حاكماً"، وبعد إِذا الفجائية "خرجت فإذا بفريد أمامي" وبعد كيف: "كيف بكم إذا طولبتم بالدليل". وتزاد قبل "حسب": بحسبك دينار. ٣- "اللام" تسمى اللام المزيدة قياساً بلام التقوية، وتقع بين المشتق ومعموله تقوية له إذ أن المشتق أضعف من الفعل في العمل مثل ﴿وَما رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدٍ﴾ . وتزاد على المفعول به إذا تقدم على فعله مثل ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ المعنى: يرهبون ربَّهم، فلما تقدم المفعول ضعف أثر الفعل فقوي باللام. أَما إذا تأَخر المفعول فلا تزاد إلا في ضرورة قبيحة. ٤- "الكاف" منهم من ذكر زيادتها سماعاً في خبر ليس كقوله

стр. 340

تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ١. د- حذف الجار قياساً وسماعاً: يقاس حذف الجار في المواضع الآتية: ١- قبل حرف مصدري "أَنّ، أَنْ، كي" إذا أُمن اللبس مثل: "عجبت أَنْ غضب أخوك مع حلمه": الأَصل "من أَن.."، "شهدت أَنك صادق": الأَصل "بأَنك صادق"، "حضرت كي أَستفيد": الأصل "حضرت لكي أَستفيد". والمصدر المؤول من الحرف المصدري وما بعده في محل جر إذا ذكر الجار: عجبت من غضب أَخيك، شهدت بصدقك.. إلخ. وفي محل نصب بنزع الخافض إذا حذف الجار. ٢- يجوز حذف واو القسم قبل لفظ الجلالة "اللهِ لقد صدقت" = والله ٣- قبل مميز "كم" الاستفهامية التي بعد حرف جر مثل: "بكم دينارٍ بعت الكتاب؟ " يجعلون الأصل "بكم من دينار". ٤- إذا تقدم كلام مشتمل على حرف جر مثل المحذوف كسؤالك من أَخبرك بثقته بسليم: "أَسليمٍ السمان؟ " أَو بعد إِن الشرطية: كقولك "ابدأْ بمن شئت إن نجارٍ وإن حدادٍ" الأَصل: "إِن بنجار وإن بحداد". أو بعد "هلاَّ": يقول لك قائل "عوَّلت على كلام جاري" فتقول "هلاَّ كلامِ خبير" أي "هلاَّ عولت على كلام خبير"، أَو قبل جملة مماثلة لجملة فيها مثل الحرف المحذوف كقول الشاعر:

стр. 341

أَخلقْ بذي الصبر أَن يحظى بحاجته ... ومدمنِ القرع للأَبواب أن يلجا الأصل "وبمدمن القرع..". أَما حذفه سماعاً فقبل أَفعال كثر تعديتها بحرف الجر، وسمعت محذوفة الحرف ومنصوبة المجرور على نزع الخافض مثل "كفر، أَمر، شكر، استغفر، اختار" تقول "كفر النعمةَ وكفر بها، شكرت المنعم، وشكرت للمنعم، أَمرتك خيراً وأَمرتك بخير، استغفرت الله ذنبي واستغفرته من ذنبي، اختار خالدٌ إخوانه خمسةً واختار من إخوانه خمسة". ٥-تحذف "رُبَّ" بعد الواو أَو الفاءِ أَو بعد بل "قليلاً"، فيبقى عملها كقول امرئِ القيس: وليلٍ كموج البحر أَرخى سدوله ... عليَّ بأَنواع الهموم ليبتلي هـ- ملاحظتان: ١- قد تزاد "ما" بين الجار والمجرور فلا تكف الأول عن جر الثاني، والأَحرف التي زيدت "ما" بعدها هي الباء مثل: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ ، و"من" مثل ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ ، و"عن" مثل ﴿عَمّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ﴾ . ٢-أما "رُبَّ والكاف" فتزداد بعدهما "ما" فتكفهما عن العمل وتزيل اختصاصهما بالأَسماء، وأغلب ما تدخل "رب" على الأَفعال الماضية أو المتحققة الوقوع كأَنها وقعت فعلاً مثل "ربما نفع الصدق"، ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ اجلس كما يحلو لك. وقلَّ أَن يجر الاسم بعدهما كقولك: "رُبَّما رجلٍ صادقِ ظُن كاذباً".

стр. 342

الشواهد: "أ" ١- ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هَذا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ [سورة ص: ٣٨/٤] ٢- ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوها الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [سورة البقرة: ٢/٢٧١] ٣- ﴿وَاخْتارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا﴾ [سورة الأعراف: ٧/١٥٥] ٤- أمرتك الخيرَ فافعل ما أُمرت به ... فقد تركتك ذا مالٍ وذا نشب ... عمرو بن معد يكرب ٥- وإني لتعروني لذاكرك هزة ... كما انتفض العصفور بلَّله القطر ... أبو صخر الهذلي ٦- بكلٍّ تداوَينا فلم يُشفَ ما بنا ... على أَن قرب الدارِ خيرٌ من البعد على أن قربَ الدار ليس بنافعٍ ... إذا كان من تهواه ليس بذي وُدِّ ... عبد الله بن الدمينة ٧- اللهُ يعلمُ أَنا لا نحبُّكمُ ... ولا نلومُكُم أَلا تحبونا ... الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب

стр. 343

٨- لاهِ ابنُ عمك لا أَفضلت في حسب ... عني ولا أَنت ديّاني فتخزوني ... ذو الإصبع العدواني ٩-فليت لي بهم قوما اذا ركبوا ... شنوا الاغاره ثرسانا وركبانا ... قريط بن انيف لمن الديار بقيه الحجر ... اقوين من حجج ومن دهر ... زهير ١١- "يا رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ يوم القيامة" حديث "يا رُبَّ صائمه لن يصومه، وقائمه لن يقومه" أعرابي ١٢- وما زلت أَبغي المال مذ أَنا يافعٌ ... وليداً وكهلاً حيث شبت وأَمردا ... الأعشى ١٣- رُبَّما ضربةٍ بسيف صقيل ... بين بصرى وطعنةٍ نجلاءِ ... عدي بن رعلاء الغساني ١٤- وننصر مولانا ونعلم أنه ... كما الناسِ مجرومٌ عليه وجارم ... عمرو بن براقة الهمداني ١٥- بل بلدٍ ملءِ الفجاج قتمُهْ ... لا يشترى كتانه وجَهْرمُه ... لجهرم: البساط. رؤبة ١٦- ربَّ من أنضجت غيظاً قلبه ... قد تمنَّى لي موتاً لم يُطعْ ... سويد اليشكري "ب" ١٧- إذا قيل: أَيُّ الناس شرٌّ قبيلةً ... أشارتْ كليبٍ بالأَكفِّ الأَصابعُ ... الفرزدق

стр. 344

١٨- وملكتَ ما بين العراقِ ويثربٍ ... ملكاً أجار لمسلمٍ ومعاهد ... ابن ميادة ١٩- ربَّه فتيةً دعوت إِلى ما ... يورث المجد دائباً فأَجابوا؟ ٢٠- وقلت اجعلي ضوءَ الفراقد كلها ... يميناً ومهوى النجم من عن شمالكِ؟ ٢١- ما لمحبٍّ جَلَدٌ أن يهجرا ... ولا حبيبٍ رأْفةٌ فيجبرا؟ ... ٢٢- رسمِ دارٍ وقفت في طلله ... كدت أقضي الحياة من جلِله ... جلله = من أجله. جميل ٢٣- كأَن ثبيراً في عرانين وبله ... كبيرُ أُناسٍ في بجادٍ مزمَّل ... امرؤ القيس ٢٤- وإن لساني شهدة يشتفى بها ... وهوَّ على من صبه الله علقَم؟ ٢٥- فلا ترى بعلاً ولا حلائلا ... كه ولا كهن إلا حاظلا ... حاظل: آكل حنظل. رؤبة

стр. 345

الجر بالإضافة الإضافة ونوعاها - أحكام ثلاثة - ملاحظة أ- الإِضافة نسبة بين اسمين ليتعرف أولهما بالثاني إن كان الثاني معرفة، أو يتخصص به إن كان نكرة، مثل: "أَحضرْ كتاب سعيد وقلم حبر" فـ"كتاب" نكرة تعرفت حين أُضيفت إلى سعيد المعرفة، و"قلم" نكرة تخصصت بإضافتها إلى "حبر" النكرة أيضاً. ويحذف من الاسم المراد إضافته التنوين إن كان مفرداً، وما قام مقامه إن كان مثنى أو جمع مذكر سالماً وهو النون، تقول: "حضر مهندسا الدار وبناؤوها". والإضافة نوعان: معنوية ولفظية وإليك بيانهما: الإضافة المعنوية أو المحضة: هي التي يكتسب فيها المضاف من المضاف إليه التعريف١ أو

стр. 346

أو التخصيص كما تقدم وهذا هو الغرض الحقيقي من الإضافة، وتكون الإضافة المعنوية على معنى أحد أحرف الجر الثلاثة: ١- اللام المفيدة للملك أو الاختصاص، كقولك "داري = دارٌ لي"، "رأي خالد = رأَيٌ لخالد" وهذا أكثر ما يقع في الإضافات. ٢- "من" البيانية، وذلك حين يكون المضاف إليه جنساً للمضاف كقولك: "هذه عصا خيزرانٍ = هذه عصاً من خيزران". وضابطها أن يصح الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف فتقول مثلاً "هذه العصا خيزرانٌ". ٣- "في" الظرفية، وذلك حين يكون المضاف إليه ظرفاً في المعنى للمضاف مثل: "أَتعبني سهر الليل وحراسة الحقول = سهرٌ في الليل وحراسةٌ في الحقول". هذا ومتى أُطلقت الإضافة أُريد بها الإضافة المعنوية هذه. الإضافة اللفظية: هذه إضافة ليست على معنى حرف من حروف الجر، وإنما هي نوع من التخفيف اللفظي فحسب، وتكون بإضافة مشتق "اسم فاعل أَو مبالغته أو اسم مفعول أو صفة مشبهة" إلى معموله مثل:

стр. 347

حضر مكرمُ الفقيرِ وشرَّابُ العسلِ - مرَّ بي رجلٌ معصوبُ الرأْس١، صاحب امرأً حسنَ الخلق. وأَصل هذه الإِضافات: "مكرمٌ الفقير، وشرابٌ عسلاً - معصوبٌ الرأسُ منه، حسناً خلقُه" وبالإضافة يحذف التنوين وما يقوم مقامه فيخف اللفظ. واعلم أَن ما منع في الإضافة المعنوية وهو تحلي المضاف بـ"ال"، جائز هنا في الإضافة اللفظية بشرط أن يكون المضاف إليه محلىًّ بها أو مضافاً إلى محلَّى بها أو ضميراً يعود على محلًّى بها، أو يكون المضاف مثنى، أو جمع مذكر سالماً، مثل: هذا أخوك الحسنُ الخلق الكريمُ أَصلِ الأَب، الفضل أَنت الجامعُ أَطرافهِ، مررت بالمكرميْ خالدٍ وبالزائري أبيك. ب- أحكام ثلاثة: ١- كثيراً ما يحذفون المضاف ويقيمون المضاف إليه مقامه في الجملة عند ظهور المعنى وعدم الالتباس، كقولك "قرر المجلس البيع، استفتِ حيَّك"، والأَصل: "قرر أَهل المجلس، استفت سكان حيك". وكذلك قد يحذفون المضاف من جملة إذا سبق له ذكر في جملة مماثلة كقولهم: "ما كلُّ بيضاءَ شحمة، ولا سوداءَ تمرة" والأَصل "ولا كلّ

стр. 348

ُسوداءَ"، وكقولك: "ليس التسليم رأْي الموافقين ولا المخالفين" والأَصل "ولا رأَي المخالفين". ٢- قد يكون في الكلام إضافتان المضاف إليه فيهما واحد، فيحذفونه من الإضافة الأُولى اكتفاءً بوجوده في الثانية، فهذه الجملة "حضر مدير المدرسة ومعلموها" يختصرونها على الشكل الآتي: "حضر مدير ومعلمو المدرسةِ". والفصيح الأَول وإنما يضطر إلى الثاني الشاعر أحياناً. ٣- قد يكتسب المضاف من المضاف إليه التذكير أو التأْنيث فيعامل معاملة المضاف إليه، مثل: "محبةُ الوالد نفعك، وحب الديار منعتْك المغامرة". فـ"محبة" مؤنثة لفظاً لكنها عوملت معاملة المذكر، لأن المضاف إليه كذلك، و"حب" مذكر لفظاً عومل معاملة المؤنث لأن المضاف إليه "الديار" مؤنثة. هذا وشرط اكتساب المضاف من المضاف إليه التذكير أو التأْنيث أَن يبقى الكلام صحيحاً إذا قام المضاف إليه مقام المضاف، تقول في المثال الأَول: "الوالد نفعك" وفي الثاني "الديار منعتْك المغامرة". فإذا لم يصح المعنى على ذلك لم يكتسب المضاف من المضاف إليه تذكيراً ولا تأنيثاً، فقولك "صحيفة خالد مزقت" لا يصح فيه إقامة المضاف إليه مقام المضاف فلا تقول: "خالد مزق" لفساد المعنى، وإذن لا نقول "صحيفة خالد مزق". والأَوْلى مراعاة لفظ المضاف دائماً إلا في كلمة "كل"، فالأَصح تأْنيث العائد عليها إذا كان المضاف إليه مؤنثاً مع أَن لفظها مذكر، مثل ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينةٌ﴾ . ملاحظة: من الأَسماء الملازمة للإِضافة: "كلا وكلتا وكل": فأَما كلا وكلتا فإن أُضيفتا إلى ضمير أُعربتا إعراب المثنى "خذ

стр. 349

الكتابين كليْهما واقرأْ مقدمتيهما كلتيهما"، وإن أُضيفتا إلى اسم ظاهر أُعربتا إعراب الاسم المقصور فقدرت عليهما جميع حركات الإعراب؛ ولا يضافان حينئذ إلا إلى معرفة دالة على اثنين إما نصاً مثل "كلا الرجلين سافر"، "مررت بكلا البلدين" وإما بالاشتراك كضمير المتكلم مع غيره فهو مشترك بين المثنى والجمع: "كلانا موافق". واعلم أن الأَفصح إعادة الضمير عليهما أَو وصفهما أو الإِخبار عنهما بالمفرد مراعاة للفظهما كما رأَيت في الأَمثلة المتقدمة، ودون ذلك مراعاة معناهما فنقول "كلانا موافقان". وأما "كل" فالأَفصح إذا أُضيفت إلى معرفة مراعاة لفظها مثل قوله تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً﴾ ١. وإذا أُضيفت إلى نكرة أو نونتْ بعد حذف المضاف إليه فالأَفصح مراعاة معناها مثل: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ ٢. ﴿كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ﴾ ٣.

стр. 350

الشواهد: "أ" ١- ﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهّارُ﴾ ....... ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنّا لَصادِقُونَ﴾ [سورة يوسف: ١٢/٣٩، ٨٢] ٢- ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ [سورة فاطر: ٣/٣٧] ٣- ﴿كِلْتا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً﴾ [سورة الكهف: ١٨/٣٣] ٤- ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة الأعراف: ٧/٥٦] ٥- فأَتتْ به حوشَ الفؤادِ مبطَّناً ... سُهُداً إذا ما نام ليلُ الهَوْجلِ "مبطن: ضامر البطن، الهوجل: الثقيل الكسلان". أبو كبير الهذلي ٦- وما حبُّ الديار شغفْن قلبي ... ولكن حبُّ من سكن الديارا ... المجنون

стр. 351

٧- جادتْ عليه كلُّ عينٍ ثَرَّةٍ ... فتركْن كلَّ قرارةٍ كالدرهم ... عنترة ٨- يا رُبَّ غابِطِنا لو جاءَ يطلبكم ... لاقى مباعدةً منكم وحرمانا ... جرير ٩- طول الليالي أَسرعتْ في نقضي ... طويْن طولي وطويْن عرضي ... الأغلب العجلي ١٠- أَكلَّ امرئٍ تحسبين امرأً ... ونارٍ توقَّدُ بالليل نارا ... أبو دؤاد الإبادي "ب" ١١- القاتلُ السيفِ في جسم القتيل به ... وللسيوف كما للناس آجال ... المتنبي ١٢- الودُّ أَنتِ المستحقةُ صفوِه ... مني وإِن لم أَرجُ منكِ نوالا؟ ١٣- يا من رأَى عارضاً أُسَرُّ به ... بين ذراعيْ وجبهةِ الأَسد الأسد: برج في السماء من منازل القمر. أبو زبيد الطائي ١٤- ليس الأَخلاءُ بالمصغي مسامِعهم ... إلى الوشاة وإن كانوا ذوي رحم؟ ١٥- علَّقت آمالي - فعمت النعمْ – ... بمثلِ أَو أَنفعَ من وبل الديم؟ ... ١٦- كلا أَخي وخليلي واجدي عضداً ... في النائبات وإلمام الملمات ١٧- فلئن لقيتُك خالييْن لتعلمنْ ... أيي وأَيُّك فارس الأَحزاب-؟

стр. 352

التوابع إذا تبعت الكلمة ما قبلها في الإعراب لعلاقة معنوية بينهما سميت تابعاً فتُرفَع أَو تنصب أَو تجر أَو تجزم تبعاً لمتبوعها. والتوابع خمسة: التوكيد والنعت والعطف والبدل وعطف البيان، وإليك بيان كل منها: التوكيد: تابع يؤتى به تثبيتاً لمتبوعه ولرفع احتمال السهو أَو المجاز في الكلام، ويكون بتكرار اللفظ نفسه سواءٌ أَكان اسماً أَم فعلاً أم حرفاً أم شبه جملة أم جملة، مثل: زارني الأَمير الأَمير. سافر سافر الحاجّ، نعمْ نعم قبلت، بقلمك بقلمك كتب أَخوك رسالته، لقد تم الصلح لقد تم الصلح. وهذا التوكيد أَحد أَساليب العربية في تقوية الكلام وأَثره في نفس السامع وهو هنا قسمان: توكيد لفظي يكون بتكرار اللفظ كالأَمثلة السابقة أَو بذكر مرادفه بعده مثل: "ذهب غادرَ أَخوك". أما التوكيد المعنوي فيكون بسبعة أَسماء يضاف كل منهما إلى ضمير

стр. 353

المؤكَّد وهي "نفس، عين، جميع، عامة، كل، كلا، كلتا" مثل: قابلت الحاكمَ نفسَه، وقرأَت خط الأُستاذ عيِنه، وزرت أَصحابي جميعَهم، خاطبت زواري عامةً، أَخذوا حقهم كلَّه، قبل الخصمان كلاهما، وسمعت الخطبتين كلتيهما. والغرض من التوكيد بأَلفاظ الشمول "كل، جميع، عامة" دفع توهم السامع احتمال تخلف بعض المذكورين، كما أن الغرض من التوكيد بالنفس والعين ألا يتوهم السامع احتمال مجيءِ نائب الحاكم مثلاً أو كاتبه، وإليك بعض الملاحظات: ١- التوكيد خاص بالمعارف كالأَمثلة المتقدمة. أَما النكرة فلا يفيد توكيدها إلا إذا كانت محدَّدة وكان التوكيد من ألفاظ الشمول مثل: غبت شهراً كله. ٢- لا يؤكد ضمير الرفع المستتر ولا المتصل بالنفس والعين إلا بعد توكيدهما بضمير رفع منفصل: أَخوك سافر هو نفسُه، قبلتم أنتم أَعينُكُم. أَما ضمير النصب وضمير الجر فيجوز توكيدهما وإن لم يؤكدا بضمير منفصل: أَكرمتك عينَكَ أَو أَكرمتك أَنت عينَك، ومررت به نفسِه أَو مررت به هو نفسِه. يؤكد بضمير الرفع المنفصل جميع الضمائر سواءٌ أَكانت ضمائر رفع أَم ضمائر نصب أم ضمائر جر: سافرت أَنت نفسُك، أَسمعتك أَنت عينَك، ومررت به هو نفسِه، ويكون الضمير المؤكِّد في موضع رفع أو

стр. 354

نصب أَو جر تبعاً للضمير المؤكَّد. ٣- يقوَّى التوكيد بتوكيد آخر وهو لفظ "أَجمع" مطابقاً للمؤكَّد فنقول: تلوت الخطابَ كلَّه أَجمعَ، ونقلت الصحيفةَ كلَّها جمعاءَ، وهنأْت الفائزين كلَّهم أَجمعين والفائزات كلَّهن جُمعَ. أَما في التثنية فيكتفى بـ"كلاهما وكلتاها" فقط. ويمكن أَن يؤكد بـ"أَجمع" ومؤنثها وجمعها مباشرة بدون "كل" فنقول: أَعجبتني الخُطب جُمَعُ والخطباءُ أَجمعون. ٤- يستحسنون في المثنى جمع التوكيد مثل: "حضر المدعوان أَنفسُهما" وذلك لئلا تتوالى تثنيتان في كلمة واحدة: "حضر المدعوان نفساهما" والعرب تستثقل ذلك، وفي القرآن الكريم: ﴿إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ والمعنى "قلباكما". ٥- قد تزاد الباءُ في كلمتي "نفس وعين" حين يؤكد بهما فيقال: قابلني الأَميرُ نفسُه، وقابلني الأَمير بنفسه. فتجران لفظاً وتكونان في محل رفع أَو نصب تبعاً للمؤكَّد.

стр. 355

الشواهد: "أ" ١- ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ، هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ﴾ [سورة المؤمنون: ٢٣/٣٥-٣٦] ٢- ﴿فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ [سورة الطارق: ٨٦/١٧] ٣- ﴿وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [سورة البقرة: ٢/٣٥] ٤- ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلاّ إِبْلِيسَ﴾ [سورة الحجر: ١٥/٣٠] ٥- ﴿قالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [سورة ص: ٣٨/٨٢] ٦- فإِياك إِياك المراءَ فإِنه ... إلى الشر دعَّاءٌ وللشر جالب ... الفضل بن عبد الرحمن القرشي ٧- لا لا أبوح بحب بثنة إنها ... أَخذت عليَّ مواثقاً وعهودا ... جميل
следующие страницы →