← Акыда

Акыда · id 8573

إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة

حمود بن عبد الله التويجري

Полный текст (1 255 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

رواه: ابن جرير، وابن أبي خاتم. قال ابن كثير في "تفسيره": "إسناده صحيح إلى ابن عباس ﵄". باب الأمر بالمبادرة بالأعمال قبل ظهور الدخان عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال ستا (فذكرها، ومنها الدخان) » . رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وتقدم بتمامه في ذكر الدجال والدابة. وعن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «بادروا بالأعمال ستا (فذكرها، ومنها الدخان) » . رواه ابن ماجه بإسناد حسن، وتقدم بتمامه في ذكر الدجال والدابة. وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث إذا خرجن؛ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، ودابة الأرض» . رواه الإمام أحمد. باب ما جاء في طلوع الشمس من مغربها عن حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁؛ قال: «اطلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر، فقال: "ما تذاكرون؟ ". قالوا: نذكر الساعة. قال: "إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات (وذكر منها طلوع الشمس من مغربها) » .

стр. 1017

رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، وأهل السنن. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقد تقدم بتمامه في (باب ما جاء في الآيات الكبار) . وعن واثلة بن الأسقع ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات (وذكر منها: طلوع الشمس من مغربها) » . رواه: الطبراني، وابن مردويه، والحاكم، وصححه الذهبي. وقد تقدم بتمامه في (باب ما جاء في الآيات الكبار) . وعن أبي أمامة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «أول الآيات طلوع الشمس من مغربها» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه فضالة بن جبير، وهو ضعيف، وأنكر هذا الحديث". باب الأمر بالمبادرة بالأعمال قبل طلوع الشمس من مغربها عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدخان، والدابة، وخاصة أحدكم، وأمر العامة» . رواه: الإمام أحمد، ومسلم. وزاد أحمد في رواية له: "وكان قتادة يقول إذا قال: وأمر العامة: قال: أي: أمر الساعة". وعن أنس بن مالك ﵁، عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «بادروا»

стр. 1018

«بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، ودابة الأرض، والدجال، وخويصة أحدكم، وأمر العامة» . رواه ابن ماجه. قال في الزوائد: "إسناده حسن". قال النووي: "قال هشام: خاصة أحدكم: الموت، وخويصة: تصغير خاصة. وقال قتادة: أمر العامة: القيامة. كذا ذكره عنهما عبد بن حميد ". انتهى. باب أن التوبة لا تقبل بعد طلوع الشمس من مغربها قال الله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ . قال البغوي في قوله: ﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ : "يعني: طلوع الشمس من مغربها، وعليه أكثر المفسرين. ورواه أبو سعيد الخدري مرفوعا: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ ؛ أي: لا ينفعهم الإيمان عند ظهور الآية التي تضطرهم إلى الإيمان. ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ ؛ يريد: لا يقبل إيمان كافر ولا توبة فاسق". انتهى. وقال ابن كثير في قوله تعالى: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ : "أي: إذا أنشأ الكافر إيمانا يومئذ؛ لا يقبل منه، فأما من كان مؤمنا قبل ذلك؛ فإن كان مصلحا في عمله؛ فهو بخير عظيم، وإن لم يكن مصلحا؛ فأحدث توبة حينئذ؛ لم يقبل منه توبته؛ كما دلت عليه الأحاديث الكثيرة، وعليه يحمل قوله تعالى: ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ ؛ أي: ولا يقبل منها كسب

стр. 1019

عمل صالح إذا لم يكن عاملا به قبل ذلك". انتهى. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ في «قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ ؛ قال: "طلوع الشمس من مغربها» . رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن غريب". قال: "ورواه بعضهم ولم يرفعه". وعن أبي سريرة عن النبي ﷺ في «قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ ؛ قال: "طلوع الشمس من مغربها» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله ثقات". هكذا في "مجمع الزوائد": " أبو سريرة "! والظاهر أنه تصحيف، وأن صوابه أبو سعيد ﵁؛ لأنه قد روي من حديثه كما تقدم، ويحتمل أن يكون عن أبي هريرة ﵁، ويحتمل أن يكون عن أبي سريحة - وهو حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁؛ فأما أبو سريرة؛ فلم أر في تراجم الصحابة ﵃ من يكنى بذلك. والله أعلم. وعن عبد الله بن مسعود ﵁ في قوله : ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ ؛ قال: "طلوع الشمس من مغربها" (ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ ". قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت، ورآها الناس؛ آمن من عليها؛»

стр. 1020

«فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل» . رواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأهل السنن؛ إلا الترمذي. وهذا لفظ إحدى روايات أحمد والبخاري، ولفظ مسلم. قال: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت من مغربها؛ آمن الناس كلهم أجمعون؛ فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا» . ورواه: الإمام أحمد. والبخاري أيضا؛ بهذا اللفظ. وعن أبي هريرة أيضا ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث إذا خرجن؛ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض» . رواه: مسلم، والترمذي، وابن جرير، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقد رواه الإمام أحمد، وقال فيه: "والدخان"؛ بدل: " الدجال ". وعن أبي زرعة بن عمرو بن جرير؛ قال: «جلس ثلاثة نفر من المسلمين إلى مروان بالمدينة، فسمعوه وهو يحدث في الآيات أن أولها خروج الدجال. قال: فانصرف النفر إلى عبد الله بن عمرو، فحدثوه بالذي سمعوه من مروان في الآيات، فقال عبد الله: لم يقل مروان شيئا، قد حفظت من رسول الله ﷺ في مثل ذلك حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن أول الآيات خروجا: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة ضحى، فأيتهما ما كانت قبل صاحبتها؛ فالأخرى على إثرها ". ثم قال عبد الله - وكان يقرأ الكتب -: وأظن أولاها خروجا طلوع الشمس من مغربها، وذلك أنها كلما غربت؛ أتت تحت العرش، فسجدت، واستأذنت في الرجوع، فأذن لها في الرجوع، حتى إذا بدا لله أن تطلع من مغربها؛ فعلت كما كانت تفعل؛ أتت تحت العرش،»

стр. 1021

«فسجدت، فاستأذنت في الرجوع، فلم يرد عليها شيء، ثم تستأذن في الرجوع؛ فلا يرد عليها شيء، ثم تستأذن؛ فلا يرد عليها شيء، حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب، وعرفت أنه إن أذن لها في الرجوع؛ لم تدرك المشرق؛ قالت: رب! ما أبعد المشرق! من لي بالناس؟ حتى إذا صار الأفق كأنه طوق؛ استأذنت في الرجوع، فيقال لها: من مكانك فاطلعي. فطلعت على الناس من مغربها. ثم تلا عبد الله هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ » . رواه: الإمام أحمد وهذا لفظه، والبزار، والطبراني في "الكبير". قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح". وقد رواه: الإمام أحمد أيضا، ومسلم، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، وابن ماجه؛ مختصرا. وفي رواية مسلم وأبي داود الطيالسي: "فأيهما ما كانت قبل صاحبتها؛ فالأخرى على إثرها قريبا". وفي رواية أحمد وابن ماجه نحوه. وقد رواه الحاكم في "مستدركه" مطولا بنحو رواية الإمام أحمد، ثم قال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". وقد رواه مسلم مختصرا كما تقدم ذكره. وعن وهب بن جابر الخَيْواني؛ قال: كنت عند عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ ... فذكر الحديث، وفيه: قال: ثم أنشأ يحدثنا؛ قال: "إن الشمس إذا غربت؛ سلمت وسجدت واستأذنت". قال: "فيؤذن لها، حتى إذا كان يوما غربت فسلمت وسجدت واستأذنت؛ فلا يؤذن لها، فتقول: أي رب! إن المسير بعيد، وإني إن لا يؤذن لي لا أبلغ". قال: "فتحبس ما شاء الله، ثم يقال لها: اطلعي من حيث غربت". قال: "فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل". رواه: عبد الرزاق في "مصنفه"، والحاكم في "مستدركه" من طريقه،

стр. 1022

وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن أبي ذر ﵁؛ قال: «قال رسول الله ﷺ لأبي ذر حين غربت الشمس: "تدري أين تذهب؟ ". قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن، فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، يقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها؛ فذلك قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ » . متفق عليه، واللفظ للبخاري. ورواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والترمذي؛ بنحوه، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". قال: "وفي الباب عن صفوان بن عسال وحذيفة بن أسيد وأنس وأبي موسى ". انتهى. وفي رواية لمسلم: «أن رسول الله ﷺ قال يوما: " أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "إن هذه تجري، حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك، حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع، فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك؛ حتى يقال: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع، فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا، حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش، فيقال لها: ارجعي، ارتفعي، أصبحي طالعة من مغربك، فتصبح طالعة من مغربها". فقال رسول الله ﷺ : "أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا» .

стр. 1023

وفي رواية لأحمد: أن النبي ﷺ قال: «تغيب الشمس تحت العرش، فيؤذن لها، فترجع، فإذا كانت تلك الليلة التي تطلع صبيحتها من المغرب؛ لم يؤذن لها، فإذا أصبحت؛ قيل لها: اطلعي من مكانك (ثم قرأ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ » . وفي رواية له أخرى «عن أبي ذر ﵁؛ قال: كنت مع النبي ﷺ على حمار، وعليه برذعة أو قطيفة، قال: فذاك عند غروب الشمس، فقال لي: " يا أبا ذر! هل تدري أين تغيب هذه؟ ". قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنها تغرب في عين حامئة، تنطلق حتى تخر لربها ساجدة تحت العرش، فإذا حان خروجها؛ أذن الله، فتخرج، فتطلع، فإذا أراد أن يطلعها من حيث تغرب؛ حبسها، فتقول: يا رب! إن مسيري بعيد. فيقول لها: اطلعي من حيث غبت. فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها» . قال ابن العربي المالكي: "أنكر قوم سجود الشمس، وهو صحيح ممكن". قلت: إنما ينكر ذلك من يرتاب في صدق النبي ﷺ ، فأما من لا يشك في صدقه، ويعتقد أنه مبلغ عن ربه كما أخبر الله عنه في قوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ؛ فلا ينكر ذلك ولا يرتاب فيه. فإن قيل: إن الشمس لا تزال طالعة على الأرض، ولكنها تطلع على جهة منها، وتغرب عن الجهة الأخرى؛ فأين يكون مستقرها الذي إذا انتهت إليه سجدت واستأذنت في الرجوع من المشرق؟! فالجواب أن يقال: حسب المسلم أن يؤمن بما جاء في الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ ، ويعتقد أنه هو الحق، ولا يتكلف ما لا علم له به من تعيين الموضع الذي تسجد فيه الشمس، بل يكل علم ذلك إلى الله تعالى.

стр. 1024

وقد روى: الإمام أحمد، والشيخان؛ «عن أبي ذر ﵁؛ قال: سألت رسول الله ﷺ عن قول الله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ ؛ قال: "مستقرها تحت العرش» . فهذا المستقر الذي أخبر به رسول الله ﷺ ؛ إذا انتهت إليه الشمس؛ سجدت، واستأذنت في الرجوع من المشرق، فيؤذن لها، فإذا كان في آخر الزمان؛ سجدت كما كانت تسجد، فلم يقبل منها، واستأذنت في الرجوع من المشرق؛ فلم يؤذن لها؛ يقال لها: ارجعي من حيث جئت. فتطلع من مغربها. وقد قال ابن كثير رحمه الله تعالى في "البداية والنهاية" في الكلام على حديث أبي ذر ﵁ وما جاء فيه من سجود الشمس ما ملخصه: "لا يدل على أنها - أي الشمس - تصعد إلى فوق السماوات من جهتنا حتى تسجد تحت العرش، بل هي تغرب عن أعيننا وهي مستمرة في فلكها الذي هي فيه، فإذا ذهبت فيه حتى تتوسطه، وهو وقت نصف الليل؛ فإنها تكون أبعد ما تكون من العرش؛ لأنه مقبب من جهة وجه العالم، وهذا محل سجودها كما يناسبها، كما أنه أقرب ما تكون من العرش وقت الزوال من جهتنا، فإذا كانت في محل سجودها؛ استأذنت الرب ﷻ في طلوعها من المشرق، فيؤذن لها، فتبدو من المشرق، وهي مع ذلك كارهة لعصاة بني آدم أن تطلع عليهم، فإذا كان الوقت الذي يريد الله طلوعها من جهة مغربها؛ تسجد على عادتها، وتستأذن في الطلوع من عادتها فلا يؤذن لها، فجاء أنها تسجد أيضا ثم تستأذن فلا يؤذن لها، ثم تسجد فلا يؤذن لها، وتطول تلك الليلة، فتقول: يا رب! إن الفجر قد اقترب، وإن المدى بعيد. فيقال لها: ارجعي من حيث جئت. فتطلع من مغربها، فإذا رآها الناس؛ آمنوا جميعا، وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم

стр. 1025

تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، وفسروا بذلك قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ . قيل: لوقتها الذي تؤمر فيه أن تطلع من مغربها. وقيل: مستقرها موضعها الذي تسجد فيه تحت العرش. وقيل: منتهى سيرها، وهو آخر الدنيا". قلت: والقول الثاني أظهر، ويؤيده ما تقدم من رواية مسلم عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: «أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة» ... الحديث. قال ابن كثير: "وعن ابن عباس ﵄: أنه قرأ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ ؛ أي: ليست مستقرة؛ فعلى هذا تسجد وهي سائرة". انتهى. وقد علق أبو عبية على حديث أبي ذر ﵁ في (ص١٩٨) من "النهاية" لابن كثير، فقال ما نصه: "سجود الشمس تحت عرش الله كناية عن تمام انقيادها لأمره واستجابتها له سبحانه، فما من شيء إلا يسبح بحمده جلت قدرته". انتهى. والجواب عن هذا من وجوه: أحدها: أن يقال: إن النبي ﷺ قد نص على أن الشمس تسجد لربها نصا لا يحتمل التأويل، وهذا النص يدل على أنها تسجد سجودا حقيقيا لا مجازيا، ومن زعم أن سجودها كناية عن تمام انقيادها لأمر الله واستجابتها له؛ فقد صرف النص عن ظاهره، ولا شك أن هذا من تحريف الكلم عن مواضعه.

стр. 1026

الوجه الثاني: أن النبي ﷺ نص على أن الشمس تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، وهذا النص يدل على أنها إنما تسجد في موضع مخصوص، وهو مستقرها تحت العرش، ولو كان سجود الشمس كناية عن تمام انقيادها لأمر الله واستجابتها له؛ لكانت ساجدة على الدوام، ولا يخفى ما في هذا القول من المخالفة لنص الحديث، وما خالف النص؛ فهو قول باطل مردود، وكفى بالنص حجة على كل مبطل. الوجه الثالث: أنه يلزم على قول أبي عبية إلغاء فائدة النص على سجود الشمس إذا انتهت إلى مستقرها تحت العرش، وما لزم عليه إلغاء النص؛ فهو قول سوء يجب اطراحه. الوجه الرابع: أن كلام أبي عبية ظاهر في إنكار ما ثبت في الحديث صحيح من سجود الشمس لربها كلما انتهت إلى مستقرها تحت العرش، ولذلك صرف النص عن الحقيقة إلى الكناية التي تخالف مدلول الحديث، ولا شك أن هذا من الاستهانة بالأحاديث الصحيحة، وعدم احترامها، ومن سلك هذا المسلك؛ فهو على شفا هلكة. وعن صفوان بن عسال المرادي ﵁: أن النبي ﷺ : «ذكرنا بابا من قبل المغرب، مسيرة عرضه (أو: يسير الراكب في عرضه) أربعين (أو: سبعين) عاما، خلقه الله يوم خلق السماوات والأرض مفتوحا (يعني: للتوبة) ، لا يغلق حتى تطلع الشمس منه» . رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وفي رواية لهما؛ قال: «إن الله جعل بالمغرب بابا عرضه مسيرة سبعين عاما للتوبة، لا يغلق حتى تطلع الشمس من قبله، وذلك قول الله ﵎: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ ... الآية» .

стр. 1027

قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقد رواه ابن ماجه في "سننه" بإسناد صحيح، ولفظه: «إن من قبل مغرب الشمس بابا مفتوحا، عرضه سبعون سنة، فلا يزال ذلك الباب مفتوحا للتوبة؛ حتى تطلع الشمس من نحوه، فإذا طلعت من نحوه؛ لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا» . وعن ابن السعدي ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل» . فقال معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو ابن العاص ﵃: إن النبي ﷺ قال: «إن الهجرة خصلتان: إحداهما أن تهجر السيئات، والأخرى أن تهاجر إلى ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة، ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب، فإذا طلعت؛ طبع على كل قلب بما فيه، وكفي الناس العمل» . رواه الإمام أحمد. قال ابن كثير في "النهاية": "وإسناده جيد قوي". وقال الهيثمي: "رواه أحمد والطبراني في "الأوسط" و"الصغير" من غير ذكر حديث ابن السعدي، والبزار من حديث عبد الرحمن بن عوف وابن السعدي فقط، ورجال أحمد ثقات". قال: "وروى أبو داود والنسائي بعض حديث معاوية ". انتهى. وقد وقع في (ص٢٠٢) من "النهاية" لابن كثير في النسخة التي تولى أبو عبية الإشراف عليها والتعليق عليها ما نصه: "عن ابن السعدي: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تنفع الهجرة ما دام العدو يقاتل» . وهذا تحريف قبيح جدا، وقد زاد أبو عبية الطين بلة، فقال في عنوان وضعه لهذا الحديث ما نصه: "لا تقبل هجرة المهاجرين والعدو يقاتلهم". وفي هذا العنوان أوضح دليل على كثافة جهل واضعه وشدة بعده عن

стр. 1028

معرفة الأحاديث النبوية، وقد قلب في هذا العنوان فائدة الحديث رأسا على عقب، حيث زعم أن الهجرة غير مقبولة حين قتال المهاجرين لعدوهم، ولا شك أن هذا من تحريف الكلم عن مواضعه؛ لأن النبي ﷺ نص على أن الهجرة لا تنقطع ما دام العدو يقاتل؛ أي: إلى آخر الزمان، حين تطلع الشمس من مغربها، وينقطع قتال العدو؛ فحينئذ تنقطع الهجرة. والله أعلم. وعن معاوية ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والبخاري في "الكنى". وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها؛ تاب الله عليه» . رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وابن جرير. وعن أبي موسى ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها» . رواه: الإمام أحمد، ومسلم. «وعن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! ما آية طلوع الشمس من مغربها؟ فقال النبي ﷺ : "تطول تلك الليلة حتى تكون قدر ليلتين، فينتبه الذين كانوا يصلون فيها، فيعملون كما كانوا يعملون قبلها، والنجوم لا ترى، قد غابت مكانها، ثم يرقدون، ثم يقومون فيصلون، ثم يرقدون، ثم يقومون؛ تبطل عليهم جنوبهم، حتى يتطاول عليهم الليل، فيفزع الناس ولا يصبحون؛ فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من»

стр. 1029

«مشرقها؛ إذا طلعت من مغربها؛ فإذا رآها الناس آمنوا فلم ينفعهم إيمانهم» . رواه ابن مردويه. وعن عبد الله بن أبي أوفى ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليأتين على الناس ليلة تعدل ثلاث ليال من لياليكم هذه، فإذا كان ذلك؛ يعرفها المتنفلون، يقوم أحدهم فيقرأ حزبه ثم ينام، ثم يقوم فيقرأ حزبه ثم ينام، فبينما هم كذلك؛ إذ صاح الناس بعضهم في بعض، فقالوا: ما هذا؟! فيفزعون إلى المساجد؛ فإذا هم بالشمس قد طلعت، حتى إذا صارت في وسط السماء؛ رجعت، فطلعت من مطلعها". قال: "فحينئذ لا ينفع نفسا إيمانها» . رواه ابن مردويه. وعن عبد الله بن مسعود ﵁: "أنه قال ذات يوم لجلسائه: أرأيتم قول الله تعالى: ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ ؛ ماذا يعني بها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إنها إذا غربت سجدت له وسبحته وعظمته، ثم كانت تحت العرش، فإذا حضر طلوعها؛ سجدت له، وسبحته، وعظمته، ثم استأذنته، فيقال لها: اثبتي! فتجلس مقدار ليلتين. قال: ويفزع المتهجدون، وينادي الرجل تلك الليلة جاره: يا فلان! ما شأننا الليلة؟ لقد نمت حتى شبعت، وصليت حتى أعييت. ثم يقال لها: اطلعي من حديث غربت؛ فذلك يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا". رواه البيهقي في "البعث والنشور". وقال عوف الأعرابي عن محمد بن سيرين: حدثني أبو عبيدة عن ابن مسعود ﵁: أنه كان يقول: "الآية التي تختم بها الأعمال طلوع الشمس من مغربها، ألم تر أن الله يقول: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ ... الآية كلها؛ يعني: طلوع الشمس من مغربها".

стр. 1030

وذكره ابن كثير في "تفسيره" بأطول من هذا، ولم يذكر من خرجه من أصحاب الكتب. وقد رواه الحاكم في "مستدركه" من طريق عوف عن أنس بن سيرين عن أبي عبيدة عن عبد الله ﵁، فذكره بنحوه، ثم قال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وقد ساق ابن كثير رحمه الله تعالى في كتابه "النهاية" جملة من الأحاديث التي جاءت في طلوع الشمس من مغربها، وذكر قبلها قول الله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ . ثم قال: "فهذه الأحاديث المتواترة مع الآية الكريمة دليل على أن من أحدث إيمانا وتوبة بعد طلوع الشمس من مغربها لا يقبل منه، وإنما كان كذلك - والله أعلم - لأن ذلك من أشراط الساعة وعلاماتها الدالة على اقترابها ودنوها؛ فعومل ذلك الوقت معاملة يوم القيامة. كما قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ . وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ انتهى.

стр. 1031

باب فضل العبادة في آخر الزمان عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها» . رواه ابن حبان في "صحيحه". وقد تقدم في ذكر نزول عيسى ﵊ حديث أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده؛ ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان. ورواه: الترمذي، وابن ماجه؛ مختصرا. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". باب ما جاء في صدق رؤيا المؤمن في آخر الزمان عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا اقترب الزمان؛ لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا، ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» . رواه: الشيخان، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". . ورواه الإمام أحمد، ولفظه: قال: «في آخر الزمان لا تكاد رؤيا»

стр. 1032

«المؤمن تكذب» ، والباقي بمثله. ورواه الحاكم في "مستدركه" بهذا اللفظ. قال ابن الأثير في "جامع الأصول": "اقتراب الزمان هو عند اعتدال الليل والنهار في فصلي الربيع والخريف. وقيل: أراد باقتراب الزمان قرب الساعة ودنو القيامة في آخر الزمان". قلت: وهذا القول الأخير هو الصحيح؛ كما تدل على ذلك رواية الإمام أحمد والحاكم. باب ما جاء في رفع رؤيا النبي ﷺ في المنام قال الأزرقي في "تاريخ مكة": حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج؛ قال: بلغني عن النبي ﷺ : أنه قال: «أول ما يرفع الركن والقرآن ورؤيا النبي ﷺ في المنام» . باب ما جاء في ترك تعظيم الكعبة عن عياش بن أبي ربيعة ﵁؛ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها، فإذا تركوها وضيعوها؛ هلكوا» . رواه الإمام أحمد، ورواته ثقات.

стр. 1033

باب ما جاء في ترك الحج عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت» . رواه: أبو يعلى، والبزار، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: " صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". باب ما جاء في رفع الحجر الأسود عن عائشة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ : «أكثروا استلام هذا الحجر؛ فإنكم توشكون أن تفقدوه، بينما الناس يطوفون به ذات ليلة؛ إذ أصبحوا وقد فقدوه، إن الله لا يترك شيئا من الجنة في الأرض؛ إلا أعاده فيها قبل يوم القيامة» . رواه الأزرقي في "تاريخ مكة". وعن يوسف بن ماهك؛ قال: "إن الله تعالى جعل الركن عيدا لأهل هذه القبلة كما كانت المائدة عيدا لبني إسرائيل، وإنكم لن تزالوا بخير ما دام بين ظهرانيكم، وإن جبريل وضعه في مكانه، وإنه يأتيه فيأخذه من مكانه". رواه الأزرقي في "تاريخ مكة". ثم قال الأزرقي: قال عثمان (يعني: ابن ساج) : وحدثت عن مجاهد:

стр. 1034

أنه قال: كيف بكم إذا أسري بالقرآن ورفع من صدوركم ونسخ من قلوبكم ورفع الركن؟! قال عثمان: وبلغني عن النبي ﷺ : أنه قال: «أول ما يرفع: الركن، والقرآن، ورؤيا النبي ﷺ في المنام» . وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: «إن الله تعالى يرفع القرآن من صدور الرجال والحجر الأسود قبل يوم القيامة» . رواه الأزرقي في "تاريخ مكة". باب ما جاء في استحلال البيت الحرام عن سعيد بن سمعان؛ قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يحدث أبا قتادة وهو يطوف بالبيت، فقال: قال رسول الله ﷺ : «يبايع لرجل بين الركن والمقام، وأول من يستحل هذا البيت أهله، فإذا استحلوه؛ فلا تسأل عن هلكه العرب» ... الحديث. رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه". باب ما جاء في هدم الكعبة عن سعيد بن سمعان؛ قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يحدث أبا قتادة ﵁ وهو يطوف بالبيت، فقال: قال رسول الله ﷺ : «يبايع لرجل بين الركن والمقام، وأول من يستحل هذا البيت أهله، فإذا استحلوه؛ فلا تسأل»

стр. 1035

«عن هلكة العرب، ثم تجيء الحبشة، فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا، وهم الذين يستخرجون كنزه» . رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي وابن حبان في صحيحه والحاكم في "مستدركه". وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة» . رواه: الشيخان، والنسائي. وفي رواية قال: «ذو السويقتين من الحبشة يخرب بيت الله » . ورواه الإمام أحمد بهذا اللفظ، وفي رواية له: قال رسول الله ﷺ : «في آخر الزمان يظهر ذو السويقتين على الكعبة (قال: حسبت أنه قال:) فيهدمها» . إسناده صحيح على شرط الشيخين. وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، ويسلبها حليتها، ويجردها من كسوتها، ولكأني أنظر إليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته ومعوله» . رواه: الإمام أحمد، والطبراني في "الكبير". قال الهيثمي: "وفيه ابن إسحاق، وهو ثقة، ولكنه مدلس". وقال ابن كثير في "النهاية": "انفرد به أحمد، وإسناده جيد قوي". وعن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كأني به أسود أفحج، يقلعها حجرا حجرا (يعني: الكعبة) » . رواه البخاري. ورواه الإمام أحمد، ولفظه: قال: " «كأني أنظر إليه أسود أفج، ينقضها حجرا حجرا (يعني: الكعبة) » . وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «اتركوا الحبشة ما تركوكم؛ فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة» . رواه: عبد الرزاق في "مصنفه"، وأبو داود، والحاكم، وقال: "صحيح

стр. 1036

الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف؛ قال: سمعت رجلا من أصحاب النبي ﷺ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اتركوا الحبشة ما تركوكم؛ فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة» . رواه الإمام أحمد، ورجاله رجال الصحيح؛ غير موسى بن جبير، وهو ثقة. وعن علي بن أبي طالب ﵁: أنه قال: "استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه، فكأني أنظر إليه حبشيا أصيلع أصيمع قائما عليها يهدمها بمسحاته". رواه: عبد الرزاق في "مصنفه"، والأزرقي في "تاريخ مكة"، واللفظ له، وإسناد كل منهما صحيح على شرط البخاري. وذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" أن أبا عبيد رواه في "غريب الحديث" من طريق أبي العالية عن علي ﵁؛ قال: "استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه؛ فكأني برجل من الحبشة أصلع (أو قال: أصمع) ، حمش الساقين، قاعد عليها وهي تهدم". ورواه الفاكهاني من هذا الوجه. ورواه يحيى الحماني في "مسنده" من وجه آخر عن علي مرفوعا. انتهى. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه قال: "اخرجوا يا أهل مكة قبل إحدى الصيلمين. قيل: وما الصيلمان؟ قال: ريح سوداء تحشر الذرة والجعل. قيل: فما الأخرى؟ قال: يجيش البحر بمن فيه من السودان، ثم يسيلون سيل النمل، حتى ينتهوا إلى الكعبة، فيخربونها، والذي نفس عبد الله بيده؛ إني لأنظر إلى صفته في كتاب الله: أفيحج، أصيع، قائما يهدمها

стр. 1037

بمسحاته. قيل له: فأي المنازل يومئذ أمثل؟ قال: الشعف (يعني: رؤوس الجبال) ". رواه الأزرقي في "تاريخ مكة"، ورجاله رجال الصحيح. قال ابن الأثير في "النهاية": " (الصيلم) : الداهية، والياء زائدة، ومنه حديث ابن عمرو: اخرجوا يا أهل مكة قبل الصيلم؛ كأني به أفيحج أفيدع يهدم الكعبة". انتهى. وعن مجاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنه كان يقول: "كأني به أصيلع أفيدع قائما عليها يهدمها بمسحاته". قال مجاهد: فلما هدم ابن الزبير الكعبة؛ جئت أنظر هل أرى الصفة التي قال عبد الله بن عمرو، فلم أرها. رواه: عبد الرزاق في "مصنفه"، والأزرقي في "تاريخ مكة"، وإسناد كل منهم صحيح على شرط البخاري. وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أيضا: أنه قال: "إن من آخر أمر الكعبة أن الحبش يغزون البيت، فيتوجه المسملون نحوهم، فيبعث الله عليهم ريحا إثرها شرقية، فلا يدع الله عبدا في قلبه مثقال ذرة من تقى إلا قبضته، حتى إذا فرغوا من خيارهم؛ بقي عجاج من الناس؛ لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر، وعمد كل حي إلى ما كان يعبد آباؤهم من الأوثان، فيعبده، حتى يتسافدوا في الطرق كما تتسافد البهائم، فتقوم عليهم الساعة؛ فمن أنبأك عن شيء بعد هذا؛ فلا علم له". رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال "صحيح الإسناد على شرطهما موقوف"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".

стр. 1038

باب ما جاء في رفع البيت عن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «استمتعوا من هذا البيت؛ فإنه قد هدم مرتين، ويرفع في الثالثة» . رواه: ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وقال "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وقال معمر: "بلغني عن بعضهم أن الكعبة تهدم ثلاث مرات، ثم ترفع في الثالثة أو الرابعة؛ فاستمتعوا منها". ذكره عبد الرزاق في "مصنفه". وعن كعب: أنه قال في الكعبة: "تهدمونها أيتها الأمة ثلاث مرات، ثم ترفع في الرابعة؛ فاستمتعوا منها". رواه عبد الرزاق في "مصنفه"، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. باب ما جاء في رفع القرآن قد تقدم قريبا ما رواه الأزرقي في "تاريخ مكة" عن عثمان بن ساج؛ قال: بلغني عن النبي ﷺ : أنه قال: «أول ما يرفع الركن والقرآن ورؤيا النبي ﷺ في المنام» . وعن حذيفة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يسرى على كتاب الله في ليلة؛ فلا يبقى في الأرض منه آية» .... الحديث.

стр. 1039

رواه: ابن ماجه في "سننه" بإسناد صحيح، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «يسرى على كتاب الله، فيرفع إلى السماء، فلا يبقى في الأرض منه آية» ..... الحديث. رواه ابن حبان في "صحيحه". وعن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: "إن هذا القرآن الذي بين أظهركم يوشك أن يرفع. قالوا: وكيف يرفع وقد أثبته الله في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا؟! قال يسرى عليه في ليلة، فيذهب ما في قلوبكم وما في مصاحفكم، ثم قرأ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ ". رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وقد رواه الطبراني، ولفظه: "قال: لينزعن القرآن من بين أظهركم. قالوا: يا أبا عبد الرحمن! ألسنا نقرأ القرآن وقد أثبتناه في مصاحفنا؟! قال: يسرى على القرآن ليلا، فيذهب من أجواف الرجال، فلا يبقى في الأرض منه شيء". وفي رواية قال: "يسرى على القرآن ليلا، فلا يبقى في قلب عبد ولا في مصحفه منه شيء، ويصبح الناس فقراء كالبهائم، ثم قرأ عبد الله: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا﴾ ". قال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح؛ غير شداد بن معقل، وهو ثقة". وعنه ﵁: أنه قال: "ليسرين على القرآن في ليلة، فلا تترك آية في مصحف أحد؛ إلا رفعت". ذكره صاحب "كنز العمال"، وقال: "رواه ابن أبي داود ".

стр. 1040

وعن أبي هريرة ﵁: أنه قال: "يسرى على كتاب الله، فيرفع إلى السماء، فلا يصبح في الأرض آية من القرآن ولا من التوراة والإنجيل ولا الزبور، وينتزع من قلوب الرجال، فيصبحون ولا يدرون ما هو". رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وهذه الآثار لها حكم المرفوعه؛ لأن مثلها لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف. وعن حذيفة وأبي هريرة ﵄: "يسرى على كتاب الله تعالى ليلا، فيصبح الناس ليس منه آية ولا حرف في جوف مسلم إلا نسخت". ذكره صاحب "كنز العمال"، وقال: "رواه الديلمي ". وعن عبد الله بن عمرو ﵄: "لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن من حيث جاء، فيكون له دوي حول العرش كدوي النحل، فيقول الرب : ما لك؟ فيقول: منك خرجت وإليك أعود، أتلى فلا يعمل بي؛ فعند ذلك يرفع القرآن". ذكره صاحب "كنز العمال"، وقال: "رواه الديلمي ". باب ما جاء في دروس الإسلام عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب،»

стр. 1041

«حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية، ويبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة؛ يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله؛ فنحن نقولها» . قال صلة بن زفر لحذيفة ﵁: فما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟! فأعرض عنه حذيفة، فرددها عليه ثلاثا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال: يا صلة! تنجيهم من النار. رواه: ابن ماجه بإسناد صحيح، والحاكم في "مستدركه"، والبيهقي، والحافظ الضياء المقدسي، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". قال ابن كثير في "النهاية" في الكلام على هذا الحديث: "هذا دال على أن العلم قد يرفع من الناس في آخر الزمان، حتى القرآن يسرى عليه من المصاحف والصدور، ويبقى الناس بلا علم، وإنما الشيخ الكبير والعجوز المسنة يخبرون أنهم أدركوا الناس وهم يقولون: لا إله إلا الله؛ فهم يقولونها على وجه التقرب إلى الله تعالى؛ فهي نافعة لهم، وإن لم يكن عندهم من العمل الصالح والعلم النافع غيرها. وقوله: "تنجيهم من النار": يحتمل أن يكون المراد أن تدفع عنهم دخول النار بالكلية، ويكون فرضهم القول المجرد؛ لعدم تكليفهم بالأفعال التي لم يخاطبوا بها، ويحتمل أن يكون المعنى أنها تنجيهم من النار بعد دخولها، وعلى هذا؛ فيحتمل أن يكونوا من المراد بقوله في الحديث: «وعزتي وجلالي لأخرجن من النار من قال يوما من الدهر: لا إله إلا الله» ، ويحتمل أن يكون أولئك قوما آخرين". انتهى.

стр. 1042

باب ما جاء في هبوب الريح الطيبة قد تقدم في ذلك حديثان عن النبي ﷺ : الأول منهما: حديث النواس بن سمعان ﵁ في ذكر الدجال ونزول عيسى ﵊، وفي آخره: «فبينما هم كذلك؛ إذ بعث الله ريحا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس؛ يتهارجون فيها تهارج الحمر؛ فعليهم تقوم الساعة» . رواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: "هذا حديث غريب حسن صحيح". الثاني؛ حديث عبد الله بن عمرو ﵄ في ذكر الدجال ونزول عيسى ﵊، وفيه: «ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل؛ لدخلت عليه حتى تقبضه» ..... الحديث. رواه: الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي. وتقدم أيضا حديث عبد الله بن عمرو ﵄ في ذكر الملحمة الكبرى والدجال ونزول عيسى ﵊، وفيه بعد ذكر موت عيسى ودفنه: "فلا يلبثون بعد ذلك إلا يسيرا، حتى يبعث الله الريح اليمانية". قيل: وما الريح اليمانية؟ قال: "ريح من قبل اليمن، ليس على الأرض مؤمن يجد نسيمها؛ إلا قبضت روحه". ذكره صاحب "كنز العمال"، وقال: "رواه ابن عساكر ".

стр. 1043

وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله يبعث ريحا من اليمن، ألين من الحرير، فلا تدع أحدا في قلبه مثقال حبة (وفي رواية: مثقال ذرة) من إيمان؛ إلا قبضته» . رواه مسلم. وعن عبد الرحمن بن شماسة المهري؛ قال: كنت عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء؛ إلا رده عليهم". فبينما هم على ذلك؛ أقبل عقبة بن عامر، فقال له مسلمة: يا عقبة! اسمع ما يقول عبد الله. فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا؛ فسمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك". فقال عبد الله: أجل: "ثم يبعث الله ريحا كريح المسك، مسها مس الحرير؛ فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس، عليهم تقوم الساعة» . رواه مسلم. وعن عائشة ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى". فقلت: يا رسول الله! إن كنت لأظن حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ : أن ذلك تاما. قال: "إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحا طيبة، فَتَوَفَّى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم» . رواه مسلم. وعن نافع عن عياش بن أبي ربيعة ﵁؛ قال: سمعت النبي

стр. 1044

صلى الله عليه وسلم يقول: «تجيء ريح بين يدي الساعة تقبض فيها أرواح كل مؤمن» . رواه: الإمام أحمد بهذا اللفظ، والبزار والحاكم، وقالا: "تقبض فيها روح كل مؤمن". قال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح؛ إلا نافعا لم يسمع من عياش ". وقال الحاكم: "صحيح". وتعقبه الذهبي، فقال: "فيه انقطاع". وقال الحاكم في موضع آخر: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن بريدة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن لله ريحا يبعثها على رأس مائة سنة تقبض روح كل مؤمن» . رواه: أبو يعلى، والحاكم في "مستدركه"، والحافظ الضياء المقدسي، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «لا تقوم الساعة حتى تبعث ريح حمراء من قبل اليمن، فيكفت بها الله كل نفس مؤمن بالله واليوم الآخر، وما ينكرها الناس من قلة من يموت فيها، مات شيخ من بني فلان، وماتت عجوز من بني فلان» . رواه ابن حبان في "صحيحه". وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله يبعث ريحا من اليمن، ألين من الحرير، فلا تدع أحدا في قلبه مثقال حبة من إيمان؛ إلا قبضته» . رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد موقوف على عبد الله بن عمرو "، ووافقه الذهبي على تصحيحه. وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: "إن من آخر أمر الكعبة

стр. 1045

أن الحبش يغزون البيت، فيتوجه المسلمون نحوهم، فيبعث الله عليهم ريحا إثرها شرقية، فلا يدع الله عبدا في قلبه مثقال ذرة من تقى؛ إلا قبضته، حتى إذا فرغوا من خيارهم؛ بقي عجاج من الناس؛ لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر، وعمد كل حي إلى ما كان يعبد آباؤهم من الأوثان، فيعبده، حتى يتسافدوا في الطرق كما تتسافد البهائم، فتقوم عليهم الساعة، فمن أنبأك عن شيء بعد هذا؛ فلا علم له". رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال "صحيح الإسناد على شرطهما موقوف"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعنه ﵁؛ قال: "لا تقوم الساعة حتى يبعث الله ريحا، لا تدع أحدا في قلبه مثقال ذرة من تقى أو نهى؛ إلا قبضته، ويلحق كل قوم بما كان يعبد آباؤهم في الجاهلية". رواه الحاكم في "مستدركه"، وصححه، وأقره الذهبي في "تلخيصه". وعنه ﵁؛ قال: "يبعث الله ريحا غبراء قبل يوم القيامة، فتقبض روح كل مؤمن، فيقال: فلان قبض روحه وهو في المسجد، وفلان قبض روحه وهو في سوقه". رواه نعيم بن حماد في "الفتن". وعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: "يبعث الله ريحا فيها زمهرير بارد، لا تدع على وجه الأرض مؤمنا؛ إلا مات بتلك الريح، ثم تقوم الساعة على شرار الناس". رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". قال الحاكم: "وكذلك روي بإسناد

стр. 1046

صحيح عن عبد الله بن عمرو ". قلت: وقد تقدم حديثه قبل حديث عبد الله بن مسعود ﵁. باب ما جاء في تكليم السباع والجمادات للإنس عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده؛ لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله وتخبره فخذه بما أحدث أهله من بعده» . رواه: الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم في "مستدركه". وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".قال: "وفي الباب عن أبي هريرة ". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه" ورواه ابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : «ألا إن من أشراط الساعة كلام السباع للإنس، والذي نفسي بيده؛ لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، ويكلم الرجل نعله وعذبة سوطه، ويخبره فخذه بحدث أهله بعده» . وفي رواية لأحمد: أن النبي ﷺ قال: «آيات تكون قبل الساعة، والذي نفسي بيده؛ لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم من أهله، فيخبره نعله أو سوطه أو عصاه بما أحدث أهله بعده» . وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: «جاء ذئب إلى راعي الغنم، فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي، حتى انتزعها منه. قال: فصعد الذئب على تل،»

стр. 1047

«فأقعى واستذفر، فقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله انتزعته مني! فقال الرجل: تالله؛ إن رأيت كاليوم ذئبا يتكلم! قال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم! وكان الرجل يهوديا، فجاء إلى النبي ﷺ ، فأسلم، وأخبره، فصدقه النبي ﷺ ، ثم قال النبي ﷺ : " إنها أمارة من أمارات بين يدي الساعة، قد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه وسوطه ما أحدث أهله بعده» . رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات". وقد علق أبو عبية في (ص٢١٢) من "النهاية" لابن كثير على قوله ﷺ في حديث أبي سعيد ﵁: «لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم من أهله، فيخبره نعله أو سوطه أو عصاه بما أحدث أهله بعده"، فقال ما نصه: "كناية عن انكشاف الأسرار ورصد القريب والبعيد لها لإذاعتها» . والجواب أن يقال: هذا تأويل باطل، والحق الذي لا شك فيه أن السباع تكلم الإنس في آخر الزمان كلاما حقيقيا، وكذلك الفخذ وعذبة السوط وشراك النعل؛ فكلها تكلم الناس في آخر الزمان كلاما حقيقيا، ومن أنكر ذلك أو شك فيه؛ فهو ممن يشك في إسلامه؛ لأنه لم يحقق الشهادة بأن محمدا رسول الله، ومن تحقيقها تصديق النبي ﷺ فيما أخبر به من الغيوب الماضية والغيوب الآتية. قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ . وقال النبي ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم؛ إلا بحقها، وحسابهم على الله» . رواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁.

стр. 1048

وتكليم السباع للإنس فيه خرق للعادة، وكذلك تكليم الفخذ وعذبة السوط وشراك النعل؛ فكل ذلك خارق للعادة، ومستغرب جدا، ولهذا يكون وجود ذلك دليلا على اقتراب الساعة ودنوها. فصل وقد سلك أحمد بن محمد بن الصديق الغماري في كتابه "مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به سيد البرية" مسلكا آخر في تأويل كلام السباع للإنس في آخر الزمان على السيرك الذي تستخدم فيه الأسود والنمور والفيلة وغيرها من السباع في الألعاب العجيبة والحركات الغريبة، وأنها تخاطب فتفهم وتؤمر وتنهى فتأتمر وتنتهي حسب إرادة اللاعب بها، وتأول ذلك أيضا على الكلاب التي تتخذ لاستكشاف أصحاب الجرائم، وتأول الكلام من الفخذ وعذبة السوط وشراك النعل بالفونغراف وآلة التسجيل. وهو تأويل باطل، والجواب عنه هو ما تقدم في الرد على أبي عبية، وقد رددت عليه ردا أطول من ذلك في كتابي "إيضاح المحجة في الرد على صاحب طنجة"؛ فليراجع هناك. باب لا تقوم الساعة حتى لا تنطح ذات قرن جماء عن أبي هريرة ﵁؛ قال: سمعت خليلي أبا القاسم ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى لا تنطح ذات قرن جماء» . رواه الإمام أحمد. قال ابن كثير في "النهاية": "ولا بأس بإسناده".

стр. 1049

باب ما جاء في كثرة المطر وقلة النبات عن عوف بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون أمام الدجال سنون خوادع، يكثر فيها المطر، ويقل فيها النبت» ... الحديث. رواه الطبراني بأسانيد. قال الهيثمي: "وفي أحسنها ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات". وعن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : " «لا تقوم الساعة حتى تمطر السماء مطرا عاما ولا تنبت الأرض شيئا» . رواه: الإمام أحمد، والبزار، وأبو يعلى، فقال: عن أنس؛ قال: كنا نتحدث أنه: «لا تقوم الساعة حتى تمطر السماء ولا تنبت الأرض» .... الحديث. وقال: ذكره حماد هكذا، وقد ذكره حماد أيضا عن ثابت عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ فيما أحسب. قال الهيثمي: "ورجال الصحيح ثقات". وعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله! الله! وحتى تمطر السماء ولا تنبت الأرض» ..... الحديث. رواه البزار. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح". ورواه الحاكم في "مستدركه"، وقال "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي في "تلخيصه". وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يأتي على الناس زمان تمطر السماء مطرا ولا تنبت الأرض» .

стр. 1050

رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". باب ما جاء في المطر الذي لا تكن منه بيوت المدر عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطرا؛ لا تكن منه بيوت المدر، ولا تكن منه إلا بيوت الشعر» . رواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم. باب ما جاء في قله الرجال وكثرة النساء عن قتادة عن أنس ﵁؛ قال: لأحدثنكم حديثا سمعته من رسول الله ﷺ لا يحدثكم به أحد غيري: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزنى، ويكثر شرب الخمر، ويقل الرجال، ويكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ولفظ مسلم وابن ماجه وأحمد في بعض الروايات عنده: «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، ويفشو الزنى، ويشرب الخمر، ويذهب الرجال، وتبقى النساء، حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد» . وعن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «ليأتين على الناس»

стр. 1051

«زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب، ثم لا يجد أحدا يأخذها منه، ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء» . رواه الشيخان. وعن كعب بن عجرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يدبر الرجل أمر خمسين امرأة» . رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه محمد بن عيسى الرملي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". وعن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله! الله! وحتى تمر المرأة بقطعة النعل، فتقول: قد كان لهذه رجل مرة، وحتى يكون الرجل قيم خمسين امرأة، وحتى تمطر السماء ولا تنبت الأرض» . رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي في "تلخيصه". وقد رواه البزار بنحوه. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح". وقال الإمام أحمد في "مسنده": حدثنا عفان: حدثنا حماد عن ثابت عن أنس ﵁؛ قال: كنا نتحدث: أنه «لا تقوم الساعة حتى تمطر السماء ولا تنبت الأرض، وحتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد، وحتى إن المرأة لتمر بالنعل، فتنظر إليها، فتقول: لقد كان لهذه مرة رجل» . ذكره حماد مرة هكذا. وقد ذكره عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ لا يشك فيه. وقد قال أيضا: عن أنس عن النبي ﷺ فيما يحسب. إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد رواه البزار وأبو يعلى. قال الهيثمي: "ورجال الجميع ثقات".

стр. 1052

باب ما جاء في كثرة الروم في آخر الزمان عن المستورد الفهري ﵁: أنه قال لعمرو بن العاص ﵁: " «تقوم الساعة والروم أكثر الناس ". فقال له عمرو بن العاص: أبصر ما تقول. قال: أقول لك ما سمعت من رسول الله ﷺ . فقال له عمرو بن العاص: إن تكن قلت ذاك؛ إن فيهم لخصالا أربعا: إنهم لأسرع الناس كرة بعد فرة، وإنهم لخير الناس لمسكين وفقير وضعيف، وإنهم لأحلم الناس عند فتنة، والرابعة حسنة جميلة، وإنهم لأمنع الناس من ظلم الملوك.» رواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم. وقد رواه مسلم في "صحيحه" بزيادة، ولفظه: قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقوم الساعة والروم أكثر الناس ". فقال له عمرو: أبصر ما تقول. قال: أقول ما سمعت من رسول الله ﷺ . قال: لئن قلت ذلك؛ إن فيهم لخصالا أربعا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك.» وفي رواية لمسلم نحوه، وقال فيه: فقال عمرو: لئن قلت ذلك؛ إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأجبر الناس عند مصيبة، وخير الناس لمساكينهم وضعفائهم. وعن عبد الرحمن بن جبير: «أن المستورد ﵁؛ قال: بينا أنا عند عمرو بن العاص، فقلت له: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أشد الناس عليكم الروم، وإنما هلكتهم مع الساعة". فقال له عمرو: ألم أزجرك عن مثل هذا؟»

стр. 1053

رواه الإمام أحمد، وفي إسناده ابن لهيعة، وقد حسن الترمذي حديثه، وروى له مسلم مقرونا بغيره، وبقية رجاله ثقات. وقد تقدم في أول كتاب الملاحم حديث ابن محيريز؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «فارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعد هذا أبدا، والروم ذات القرون؛ كلما هلك قرن؛ خلفه قرن؛ أهل صخر، وأهل بحر، هيهات إلى آخر الدهر، هم أصحابكم ما دام في العيش خير» . رواه: ابن أبي شيبة، والحارث بن أبي أسامة مرسلا. والواقع يشهد له بالصحة. قال ابن الأثير في "النهاية": "فيه: "فارس نطحة أو نطحتين ثم لا فارس بعدها أبدا"؛ معناه: أن فارس تقاتل المسلمين مرة أو مرتين، ثم يبطل ملكها ويزول". انتهى. باب ما جاء في تأخير هذه الأمة خمس مائة عام عن أبي ثعلبة الخشني صاحب رسول الله ﷺ ﵁: أنه قال وهو بالفسطاط في خلافة معاوية ﵁، وكان معاوية أغزى الناس القسطنطينية، فقال: "والله؛ لا تعجز هذه الأمة من نصف يوم، إذا رأيت الشام مائدة رجل واحد وأهل بيته؛ فعند ذلك فتح القسطنطينية". رواه الإمام أحمد موقوفا، وإسناده صحيح على شرط مسلم. وقد رواه أبو داود في "سننه"، والحاكم في "مستدركه"؛ عن أبي ثعلبة الخشني ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " «لن يعجز الله هذه»

стр. 1054

«الأمة من نصف يوم» . قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن سعد بن أبي وقاص ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم ". قيل لسعد: وكم نصف ذلك اليوم؟ قال: خمس مائة سنة» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم في "مستدركه"، ورجال أبي داود كلهم ثقات. باب ما جاء في أول الأرض خرابا عن جرير ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «أسرع الأرض خرابا يسراها ثم يمناها» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه حفص بن عمر بن صباح الرقي، وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح". وعن قتادة؛ قال: لقي النبي ﷺ أبا ذر ﵁، فذكر الحديث، وفيه أن النبي ﷺ قال لأبي ذر: «واعلم أن أسرع أرض العرب خرابا الجناحان؛ مصر والعراق» . رواه عبد الرزاق في "مصنفه"، ورجاله رجال الصحيح؛ إلا أن فيه انقطاعا بين أبي ذر وقتادة. وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: "أول الأرض خرابا

стр. 1055

الشام". رواه ابن أبي شيبة. وقد جاء ما يخالف هذا الأثر، فروى ابن عساكر عن عوف بن مالك ﵁: "تخرب الأرض قبل الشام بأربعين سنة". ذكره في "كنز العمال". وحديث أبي هريرة ﵁ الذي في الباب بعده يعارضه. باب ما جاء في آخر القرى خرابا عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «آخر قرية من قرى الإسلام خرابا المدينة» . رواه: الترمذي، وابن حبان في "صحيحه"، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وعن عوف بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «أما والله يا أهل المدينة؛ لتدعنها مذللة أربعين عاما للعوافي". قلنا: الله ورسوله أعلم. ثم قال رسول الله ﷺ : "أتدرون ما العوافي؟ ". قالوا: لا. قال: "الطير والسباع» . رواه: الإمام أحمد، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". ورواه عمر بن شبة بإسناد صحيح، ولفظه: قال: «دخل رسول الله ﷺ المسجد، ثم نظر إلينا، فقال: " أما والله؛ ليدعنها أهلها مذللة أربعين عاما»
следующие страницы →