← Акыда

Акыда · id 8573

إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة

حمود بن عبد الله التويجري

Полный текст (1 255 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

رواه ابن جرير. قال الحافظ ابن حجر: "وسنده صحيح". وعن هشام وقيس وعن عائشة ﵂؛ قالت: "وددت أني كنت ثكلت عشرة مثل الحارث بن هشام وأني لم أسر مسيري مع ابن الزبير ". رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن محمد بن قيس؛ قال: "ذكر لعائشة ﵂ يوم الجمل. قالت: والناس يقولون: يوم الجمل؟ ! قالوا: نعم. قالت: وددت أني كنت جلست كما جلس أصحابي، وكان أحب إلي أن أكون ولدت من رسول الله ﷺ بضع عشرة كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ومثل عبد الله بن الزبير ". رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه أبو معشر نجيح، وهو ضعيف يكتب حديثه، وبقية رجاله ثقات". وعن قتادة؛ قال: «"لما ولى الزبير ﵁ يوم الجمل؛ بلغ عليًا ﵁، فقال: لو كان ابن صفية يعلم أنه على حق ما ولى. وذلك أن النبي ﷺ لقيهما في سقيفة بني ساعدة، فقال: "أتحبه يا زبير؟ ". فقال: وما يمنعني؟ ! قال: "فكيف بك إذا قاتلته وأنت ظالم له؟ ! "» . قال: "فيرون أنه إنما ولى لذلك". رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، وهو مرسل صحيح الإسناد. وعن أبي جرو المازني؛ قال: «شهدت عليًا والزبير ﵄ حين تواقفا، فقال له علي: يا زبير! أنشدك الله، أسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنك تقاتلني وأنت ظالم"؟ ! قال: نعم. ولم أذكر إلا في موقفي هذا» . ثم انصرف.

стр. 177

رواه: أبو يعلى، والبيهقي؛ بإسناد ضعيف. وعن يزيد الفقير عن أبيه وعن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن أبيه - دخل حديث أحدهما في حديث صاحبه - قالا: «لما دنا علي وأصحابه من طلحة والزبير، ودنت الصفوف بعضها من بعض؛ خرج علي ﵁ وهو على بغلة رسول الله ﷺ ، فنادى: ادعوا لي الزبير بن العوام؛ فإني علي، فدعي له الزبير، فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابهما، فقال علي: يا زبير! نشدتك بالله أتذكر يوم مر بك رسول الله ﷺ ونحن في مكان كذا وكذا، فقال: "يا زبير! تحب عليًا؟ ". فقلت: ألا أحب ابن خالي وابن عمي وعلى ديني؟ ! فقال: "يا علي! أتحبه؟ ". فقلت: يا رسول الله! ألا أحب ابن عمتي وعلى ديني؟ فقال: "يا زبير! أما والله لتقاتلنه وأنت ظالم له". فقال الزبير: بلى، والله؛ لقد نسيته منذ سمعته من رسول الله ﷺ ، ثم ذكرته الآن، والله لا أقاتلك.» فرجع الزبير على دابته يشق الصفوف، فعرض له ابنه عبد الله بن الزبير، فقال: ما لك؟ فقال: ذكرني علي حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ، سمعته يقول: «لتقاتلنه وأنت ظالم له» ؛ فلا أقاتله. فقال: وللقتال جئت؟ ! إنما جئت لتصلح بين الناس ويصلح الله بك هذا الأمر. قال: قد حلفت أن لا أقاتله. قال: فأعتق غلامك خير وقف حتى تصلح بين الناس. فأعتق غلامه، ووقف، فلما اختلف أمر الناس ذهب على فرسه. رواه البيهقي. قال ابن كثير: "وهو غريب". وعن عبد الرحمن بن أبزى؛ قال: "انتهى عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي إلى عائشة ﵂ يوم الجمل وهي في الهودج، فقال: يا أم المؤمنين! أتعلمين أني أتيتك عندما قتل عثمان، فقلت: ما تأمريني؟ فقلت: الزم عليا؟ فسكتت. فقال: اعقروا الجمل! فعقروه، فنزلت أنا وأخوها محمد، فاحتملنا هودجها، فوضعناه بين يدي علي، فأمر بها، فأدخلت بيتا".

стр. 178

رواه ابن أبي شيبة، قال الحافظ ابن حجر: "وسنده جيد". وعن عمرة بنت عبد الرحمن؛ قالت: "لما سار علي ﵁ إلى البصرة؛ دخل على أم سلمة زوج النبي ﷺ ﵂ يودعها، فقالت: سر في حفظ الله وفي كنفه؛ فوالله إنك لعلى الحق والحق معك، ولولا أني أكره أن أعصي الله ورسوله ﷺ ؛ فإنه أمرنا ﷺ أن نقر في بيوتنا؛ لسرت معك، ولكن والله لأرسلن معك من هو أفضل عندي وأعز علي من نفسي، ابني عمر ". رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن أبي سعيد التيمي عن أبي ثابت مولى أبي ذر؛ قال: كنت مع علي ﵁ يوم الجمل، فلما رأيت عائشة ﵂ واقفة؛ دخلني بعض ما يدخل الناس، فكشف الله عني ذلك عند صلاة الظهر، فقاتلت مع أمير المؤمنين، فلما فرغ ذهبت إلى المدينة، فأتيت أم سلمة ﵂، فقلت: إني والله ما جئت أسأل طعاما ولا شرابا ولكني مولى لأبي ذر. فقالت: مرحبا. فقصصت عليها قصتي، فقالت: أين كنت حين طارت القلوب مطائرها؟ قلت: إلى حيث كشف الله ذلك عني عند زوال الشمس. قالت: أحسنت؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «علي مع القرآن والقرآن مع علي، لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» . رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد، وأبو سعيد التيمي هو عقيصاء: ثقة مأمون، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". قلت: عقيصاء اسمه دينار: قال النسائي: "ليس بالقوي". وقال البخاري: "يتكلمون فيه". وذكر الذهبي في "الميزان" عن الدارقطني أنه قال: "متروك الحديث". وقال السعدي: "غير ثقة". وذكر ابن حجر في "لسان

стр. 179

الميزان" عن ابن معين أنه قال: "ليس بشيء". وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد": "متروك الحديث". وعلى هذا ففي تصحيح الحاكم والذهبي لهذا الحديث نظر، والله أعلم. وعن جري بن سمرة؛ قال: "لما كان من أهل البصرة الذي كان بينهم وبين علي بن أبي طالب ﵁؛ انطلقت حتى أتيت المدينة، فأتيت ميمونة بنت الحارث ﵂، وهي من بني هلال، فسلمت عليها، فقالت: ممن الرجل؟ قلت: من أهل العراق. قالت: من أي أهل العراق؟ قلت: من أهل الكوفة. قالت: من أي أهل الكوفة؟ قلت: من بني عامر. قالت: مرحبا؛ قربا على قرب، ورحبا على رحب، فمجيء ما جاء بك؟ قلت: كان بين علي وطلحة الذي كان، فأقبلت فبايعت عليا. قالت: فالحق به؛ فوالله ما ضل ولا ضل به؛ حتى قالتها ثلاثا". رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير جري بن سمرة، وهو ثقة". وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: كنا عند بيت النبي ﷺ في نفر من المهاجرين والأنصار، فقال: «ألا أخبركم بخياركم؟ ". قالوا: بلى. قال: "الموفون المطيبون، إن الله يحب الخفي التقي". قال: ومر علي بن أبي طالب ﵁، فقال: "الحق مع ذا، الحق مع ذا» . رواه أبو يعلى. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات". وسيأتي حديث سعد بن أبي وقاص وأم سلمة ﵄ بنحوه في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى. وعن قيس بن عباد؛ قال: "قال علي ﵁ لابنه الحسن بن علي

стр. 180

يوم الجمل: يا حسن! ليت أباك مات منذ عشرين سنة. قال: فقال له الحسن: يا أبت! قد كنت أنهاك عن هذا. قال: يا بني! لم أر أن الأمر يبلغ هذا". رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة"، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وعن محمد بن حاطب: "أن الحسن بن علي ﵄؛ قال: يا أبت! قد كنت أنهاك عن هذا المسير؛ فغلبك على رأيك فلان وفلان. قال: قد كان ذاك يا بني، ولوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة". رواه الحاكم في "مستدركه". باب ما جاء في وقعة صفين وقتل عمار بن ياسر ﵁ عن حرملة بن عمران؛ قال: سمعت يزيد بن أبي حبيب يحدث محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي؛ قال: "اصطحب قيس بن خرشة وكعب ذو الكتابين (يعني: كعب الأحبار، وإنما سماه ذا الكتابين لأنه قرأ التوراة والقرآن) ، حتى إذا بلغا صفين وقف كعب ساعة، فقال: لا إله إلا الله؛ ليهراقن من دماء المسلمين بهذه البقعة شيء لا يهراق ببقعة من الأرض. فغضب قيس، ثم قال: وما يدريك يا أبا إسحاق ما هذا؟ هذا من الغيب الذي استأثر الله به! فقال كعب: ما من الأرض شبر إلا وهو مكتوب في التوراة التي أنزل الله على موسى ما يكون عليه وما يخرج فيه إلى يوم القيامة". رواه: الحسن بن سفيان في "مسنده"، والطبراني، وابن عبد البر في "الاستيعاب"، وهو مرسل. وقد تقدم حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا»

стр. 181

«تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، وتكون بينهما مقتلة عظيمة، ودعواهما واحدة» . متفق عليه. وتقدم أيضا قول حذيفة ﵁: "انظروا الفرقة التي تدعو إلى أمر علي؛ فالزموها؛ فإنها على الهدى". رواه البزار. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات". وتقدم أيضا قول أم سلمة ﵂ لعلي ﵁: "إنك لعلى الحق، والحق معك". رواه الحاكم، وقال: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وتقدم أيضا حديث أبي ثابت مولى أبي ذر عن أم سلمة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: «علي مع القرآن والقرآن مع علي» . رواه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وتقدم أيضا حديث أبي سعيد الخدري ﵁: «أن عليًا ﵁ لما مر من عند النبي ﷺ ؛ قال النبي ﷺ : "الحق مع ذا، الحق مع ذا» . رواه أبو يعلى. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات". وتقدم أيضا حديث جري بن سمرة عن ميمونة ﵂: أنها أمرته أن يلحق بعلي ﵁، وقالت: «والله ما ضل ولا ضل به» . رواه الطبراني. وقد رواه الحاكم في "مستدركه" عن جري بن كليب العامري؛ قال: "لما

стр. 182

سار علي ﵁ إلى صفين كرهت القتال، فأتيت المدينة، فدخلت على ميمونة بنت الحارث ﵂، فقالت: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قالت: من أيهم؟ قلت: من بني عامر. قالت: رحبا على رحب، وقربا على قرب؛ فمجيء ما جاء بك؟ قال: قلت: سار علي إلى صفين، وكرهت القتال، فجئنا إلى هاهنا. قالت: أكنت بايعته؟ قال: قلت: نعم. قالت: فارجع إليه؛ فكن معه، فوالله ما ضل ولا ضل به". قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن أبي سعيد الخدري ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، دعواهما واحدة، تمرق بينهما مارقة، يقتلها أولاهما بالحق» . رواه الإمام أحمد، وإسناده حسن. وعن محمد بن إبراهيم التيمي: أن فلانا دخل المدينة حاجا، فأتاه الناس يسلمون عليه، فدخل سعد ﵁، فسلم، فقال: وهذا لم يعنا على حقنا على باطل غيرنا. قال: فسكت عنه. فقال: ما لك لا تتكلم؟ فقال: هاجت فتنة وظلمة، فقلت لبعيري: إخ! إخ! فأنخت حتى انجلت، فقال رجل: إني قرأت كتاب الله من أوله إلى آخره، فلم أر فيه: إخ! إخ! فقال: أما إذ قلت ذاك؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «علي مع الحق (أو: الحق مع علي) حيث كان» . قال: من سمع ذلك؟ قال: قاله في بيت أم سلمة. قال: فأرسل إلى أم سلمة ﵂، فسألها؟ فقالت: قد قاله رسول الله ﷺ في بيتي. فقال الرجل لسعد: ما كنت عندي قط ألوم منك الآن. فقال: ولم؟ قال: لو سمعت هذا من النبي ﷺ لم أزل خادما لعلي حتى أموت.

стр. 183

رواه البزار. قال الهيثمي: "وفيه سعد بن شبيب، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح". وقد ذكره ابن كثير في "تاريخه" عن كثير النواء عن عبد الله بن بديل؛ قال: دخل سعد ﵁ على معاوية ﵁، فقال له: ما لك لم تقاتل معنا؟ فقال: إني مرت بي ريح مظلمة، فقلت: إخ! إخ! فأنخت راحلتي حتى انجلت عني، ثم عرفت الطريق فسرت. فقال معاوية ﵁: ليس في كتاب الله إخ! إخ! ولكن قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ ، فوالله ما كنت مع الباغية على العادلة، ولا مع العادلة على الباغية. فقال سعد ﵁: ما كنت لأقاتل رجلا قال له رسول الله ﷺ : «أنت مني بمنزلة هارون من موسى؛ غير أنه لا نبي بعدي» . فقال معاوية: من سمع هذا معك؟ ! فقال: فلان وفلان وأم سلمة. فقال معاوية: أما إني لو سمعته منه ﷺ لما قاتلت عليا. وفي رواية من وجه آخر: أن هذا الكلام كان بينهما وهما بالمدينة في حجة حجها معاوية، وأنهما قاما إلى أم سلمة ﵂، فسألاها فحدثتهما بما حدث به سعد ﵁، فقال معاوية ﵁: "لو سمعت هذا قبل هذا اليوم؛ لكنت خادما لعلي حتى يموت أو أموت". قال ابن كثير: "وفي إسناد هذا ضعف". وعن عبد الله بن سلمة؛ قال: رأيت عمارا يوم صفين شيخا كبيرا آدم طوالا أخذ الحربة بيده ويده ترعد، فقال: "والذي نفسي بيده؛ لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله ﷺ ثلاث مرات وهذه الرابعة، والذي نفسي بيده؛ لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر؛ لعرفت أن مصلحينا على الحق وأنهم على

стр. 184

الضلالة". رواه: الإمام أحمد، والطبراني؛ إلا أنه قال: "لقد قاتلت صاحب هذه مع رسول الله ﷺ ثلاث مرات وهذه الرابعة". قال الهيثمي: "ورجال أحمد رجال الصحيح". ورواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". وعن عبد الله بن سلمة أيضا: أن عمارا ﵁ قال: "والله؛ إني لأرى قوما ليضربنكم ضربا يرتاب له المبطلون، والله؛ لو قاتلوا حتى بلغوا بنا سعفات هجر؛ لعلمت أن صاحبنا على الحق، وهم على الباطل". رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات". وعن سيار أبي الحكم؛ قال: "قالت بنو عبس لحذيفة ﵁: إن أمير المؤمنين عثمان قد قتل؛ فما تأمرنا؟ قال: آمركم أن تلزموا عمارا. قالوا: إن عمارا لا يفارق عليا. قال: إن الحسد هو أهلك الجسد، وإنما ينفركم من عمار قربه من علي، فوالله؛ لعلي أفضل من عمار أبعد ما بين التراب والسحاب، وإن عمارا لمن الأحباب، وهو يعلم أنهم إن لزموا عمارا كانوا مع علي ". رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات؛ إلا أني لم أعرف الرجل المبهم". وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «إذا اختلف الناس؛ فابن سمية مع الحق» . رواه: الطبراني، والبيهقي. وعن حبة العرني؛ قال: دخلنا مع أبي مسعود الأنصاري على حذيفة بن اليمان ﵄ أسأله عن الفتن؟ فقال: دوروا مع كتاب الله حيثما دار،

стр. 185

وانظروا الفئة التي فيها ابن سمية؛ فاتبعوها؛ فإنه يدور مع كتاب الله حيثما دار. قال: فقلنا له: ومن ابن سمية؟ قال: عمار؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول له: «لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية؛ تشرب شربة ضياح تكن آخر رزقك من الدنيا» . رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن أبي سعيد ﵁؛ قال: كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فمر به النبي ﷺ ومسح عن رأسه الغبار وقال: «ويح عمار! تقتله الفئة الباغية، عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار» . رواه البخاري، وفي رواية له أخرى: أن النبي ﷺ قال: «ويح عمار؛ يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار» . قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن. ورواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" مختصرا: أن النبي ﷺ قال في عمار: «تقتلك الفئة الباغية» . ورواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: أخبرني من هو خير مني: أن رسول الله ﷺ قال لعمار حين جعل يحفر الخندق وجعل يمسح رأسه؛ يقول: «بؤس ابن سمية، تقتله فئة باغية» . ورواه: مسلم أيضا، والنسائي في "خصائص علي ﵁ "؛ عن أبي سعيد ﵁؛ قال: "حدثني من هو خير مني، أبو قتادة ". ورواه أبو داود الطيالسي من حديث أبي سعيد ﵁؛ قال: "حدثي أصحابي ... " فذكره بنحوه. وعن أم سلمة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال لعمار: «تقتلك الفئة»

стр. 186

«الباغية» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، والنسائي في "خصائص علي ﵁ ". وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «أبشر يا عمار! تقتلك الفئة الباغية» . رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب". قال: "وفي الباب عن أم سلمة وعبد الله بن عمرو وأبي اليسر وحذيفة ﵃". وعن عبد الله بن الحارث؛ قال: إني لأسير مع معاوية ﵁ في منصرفه من صفين بينه وبين عمرو بن العاص ﵁؛ قال: فقال عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: يا أبت! ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار: «ويحك يابن سمية! تقتلك الفئة الباغية» . قال: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟ فقال معاوية: لا تزال تأتينا بهنة، أنحن قتلناه؟ ! إنما قتله الذين جاؤوا به. رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح. (الهنة) ؛ بفتح الهاء والنون، وتجمع على هنات وهنوات، وهي الشدائد والأمور العظام. وقوله: "إنما قتله الذين جاؤوا به": تأويل بعيد جدا، ولو كان الأمر على ما قاله معاوية ﵁؛ لكان النبي ﷺ وأصحابه هم الذين قتلوا حمزة وغيره من الشهداء في يوم أحد وغيره من المشاهد، وهذا معلوم البطلان بالضرورة؛ فكذلك قول معاوية ﵁: "إنما قتله الذين جاؤوا به"، وإنما قال معاوية ﵁ ما قال خوفا من تفرق جنده عنه وذهابهم إلى علي

стр. 187

رضي الله عنه. والله أعلم. وقد رواه الإمام أحمد أيضا من حديث حنظلة بن خويلد العنزي؛ قال: بينما أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار؛ يقول كل واحد منهما: أنا قتلته. فقال عبد الله بن عمرو ﵄: ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقتله الفئة الباغية» . قال معاوية: فما بالك معنا؟ قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله ﷺ ، فقال: «أطع أباك ما دام حيًا ولا تعصه» ؛ فأنا معكم ولست أقاتل. ورواه ابن أبي شيبة، وابن عساكر في "تاريخه" بنحوه، ورواه النسائي في كتاب "خصائص علي ﵁ "، بإسناد حسن، وليس فيه قول معاوية لعبد الله بن عمرو وجواب عبد الله له. وعن أبي اليسر كعب بن عمرو وزياد بن الغرد ﵄: أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول لعمار: «تقتلك الفئة الباغية» . رواه الطبراني بإسناد منقطع. وعن حذيفة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، وضرب جنب عمار؛ قال: «إنك لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية» الحديث. رواه الطبراني بإسناد ضعيف. وعن عمار ﵁؛ قال: «أخبرني حبيبي ﷺ : أنه تقتلني الفئة الباغية، وأن آخر زادي مذقة من لبن» . رواه: أبو يعلى، والطبراني، ورواه البزار مختصرا. قال الهيثمي "وإسناده حسن". وعن عبد الله بن الحارث: أن عمرو بن العاص ﵁ قال

стр. 188

لمعاوية ﵁: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار: «إنك حريص على الجهاد، وإنك لمن أهل الجنة، ولتقتلنك الفئة الباغية؟» قال: بلى. قال: فلم قتلتموه؟ قال: والله؛ ما تزال تدحض في بولك، نحن قتلناه؟ إنما قتله الذي جاء به. رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات". ورواه النسائي في "خصائص علي ﵁ " بإسناد حسن، ولفظه: عن عبد الله بن الحارث؛ قال: "إني لأساير عبد الله بن عمرو بن العاص ومعاوية، فقال عبد الله بن عمرو: يا معاوية ألا تسمع ما يقولون: تقتله الفئة الباغية؟ فقال: لا تزال داحضا في بولك، أنحن قتلناه؟ وإنما قتله من جاء به إلينا". (دحض في بوله) : زلق فيه. وعن حبة؛ قال: اجتمع حذيفة وأبو مسعود ﵄، فقال أحدهما لصاحبه: إن رسول الله ﷺ قال: «تقتل عمارًا الفئة الباغية» ، وصدقه الآخر. رواه الطبراني. وعن أبي رافع ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «تقتل عمارًا الفئة الباغية» . رواه الطبراني. وعن عثمان ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار: «تقتلك الفئة الباغية» . رواه: أبو يعلى، والطبراني.

стр. 189

وعن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية» . رواه: أبو يعلى، والطبراني. وعن محمد بن عمرو بن حزم؛ قال: لما قتل عمار بن ياسر ﵁؛ دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص، فقال: قتل عمار، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقتله الفئة الباغية» . فقام عمرو بن العاص يرجع حتى دخل على معاوية، فقال معاوية: مه؟ فقال: قتل عمار. فقال معاوية: قد قتل عمار؛ فماذا؟ قال عمرو: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقتله الفئة الباغية» . فقال له معاوية: دحضت في بولك، أنحن قتلناه؟ إنما قتله علي وأصحابه، جاؤوا به حتى ألقوه بين رماحنا (أو قال: بين سيوفنا) . رواه: الإمام أحمد، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرطهما ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت؛ قال: ما زال جدي كافا سلاحه حتى قتل عمار بصفين، فسل سيفه، فقاتل حتى قتل؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقتله الفئة الباغية» . رواه: الإمام أحمد، والطبراني، والحاكم في "مستدركه". قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "روى حديث «تقتل عمارًا الفئة الباغية» جماعة من الصحابة؛ منهم قتادة بن النعمان وأم سلمة عند مسلم، وأبو هريرة عند الترمذي، وعبد الله بن عمرو بن العاص وعثمان بن عفان وحذيفة وأبو أيوب وأبو رافع وخزيمة بن ثابت ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو اليسر وعمار نفسه، وكلها عند الطبراني وغيره، وغالب طرقها صحيحة أو حسنة، وفيه عن جماعة آخرين يطول عدهم، وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة،

стр. 190

وفضيلة ظاهرة لعلي ولعمار، ورد على النواصب الزاعمين أن عليا لم يكن مصيبا في حروبه". انتهى. وعن ابن عمر ﵄؛ قال: "لم أجدني آسى على شيء؛ إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية مع علي ". رواه الطبراني بأسانيد. قال الهيثمي: "وأحدها رجاله رجال الصحيح". وقد رواه الحاكم في "مستدركه" مطولا من حديث الزهري: "أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر: أنه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر ﵄؛ إذ جاءه رجل من أهل العراق، فقال: يا أبا عبد الرحمن! إني والله لقد حرصت أن أتسمت بسمتك وأقتدي بك في أمر فرقة الناس وأعتزل الشر ما استطعت، وإني أقرأ آية من كتاب الله محكمة قد أخذت بقلبي، فأخبرني عنها، أرأيت قول الله : ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ ؟ أخبرني عن هذه الآية. فقال عبد الله ﵁: ما لك ولذلك؟ ! انصرف عني. فانطلق حتى توارى عنا سواده، وأقبل علينا عبد الله بن عمر ﵄، فقال: ما وجدت في نفسي من شيء في أمر هذه الآية ما وجدت في نفسي أني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله ". قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن أبي وائل؛ قال: لما قدم سهل بن حنيف ﵁ من صفين؛ أتيناه نستخبره، فقال: "اتهموا الرأي؛ فلقد رأيتني يوم أبي جندل، ولو أستطيع أن أرد على رسول الله ﷺ أمره لرددت، والله ورسوله أعلم، وما وضعنا أسيافنا

стр. 191

على عواتقنا لأمر يفظعنا؛ إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر، ما نسد منها خصما إلا انفجر علينا خصم؛ ما ندري كيف نأتي له؟ ! ". رواه: الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، والشيخان، وهذا لفظ البخاري، وزاد في رواية له عن الأعمش: قال: "وقال أبو وائل: شهدت صفين وبئست صفون". (الخصم) ؛ بضم الخاء: طرف الشيء وناحيته. قال النووي: "شبهه بخصم الراوية وانفجار الماء من طرفها، أو بخصم الغرارة والخرج وانصباب ما فيه بانفجاره". وعن عبد الكريم بن رشيد: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "يا أصحاب رسول الله! تناصحوا؛ فإنكم إن لم تفعلوا غلبكم عليها - يعني الخلافة - مثل عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان ". رواه نعيم بن حماد في "الفتن". باب الثناء على الحسن بن علي ﵄ وما جرى على يديه من الصلح وتسكين الفتن عن إسرائيل أبي موسى؛ قال: سمعت الحسن (يعني: البصري) يقول: استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها. فقال له معاوية - وكان والله خير الرجلين -: أي عمرو! إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء؛ من لي بأمور الناس؟ ! من لي بنسائهم؟ ! من لي بضيعتهم؟ ! فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس: عبد الرحمن بن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز، فقال: اذهبا

стр. 192

إلى هذا الرجل، فاعرضا عليه، وقولا له، واطلبا إليه. فأتياه، فدخلا عليه، فتكلما، وقالا له، وطلبا إليه، فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك، ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به. فما سألهما شيئا؛ إلا قالا: نحن لك به؛ فصالحه. فقال الحسن (أي: البصري) : ولقد سمعت أبا بكرة ﵁ يقول: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر والحسن بن علي ﵄ إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى، ويقول: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» . رواه: الإمام أحمد، والبخاري. وقد رواه: الإمام أحمد أيضا، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، والترمذي، والنسائي؛ من حديث الحسن عن أبي بكرة ﵁ مختصرا، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وعن جابر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن ابني هذا (يعني: الحسن) سيد، وليصلحن الله به بين فئتين من المسلمين» . رواه الطبراني، ورجاله ثقات. قال الخطابي: "قد خرج مصداق هذا القول فيه بما كان من إصلاحه بين أهل العراق وأهل الشام، وتخليه عن الأمر؛ خوفا من الفتنة، وكراهية لإراقة الدم، ويسمى ذلك العام سنة الجماعة، وفي الخبر دليل على أن واحدا من الفريقين لم يخرج بما كان منه في تلك الفتنة من قول أو فعل عن ملة الإسلام، إذ قد جعلهم النبي ﷺ مسلمين، وهكذا سبيل كل متأول فيما تعاطاه من رأي ومذهب دعا إليه إذا كان قد تأوله بشبهة، وإن كان مخطئا في ذلك، ومعلوم أن

стр. 193

إحدى الفئتين كانت مصيبة والأخرى مخطئة". انتهى. وقال ابن كثير: "قد شهد الصادق المصدوق للفرقتين بالإسلام، فمن كفرهم أو واحدا منهم لمجرد ما وقع؛ فقد أخطأ وخالف النص النبوي المحمدي الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى". انتهى. وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه؛ قال: "قلت للحسن بن علي ﵄: إن الناس يقولون: إنك تريد الخلافة! فقال: قد كانت جماجم العرب في يدي؛ يحاربون من حاربت، ويسالمون من سالمت؛ تركتها ابتغاء وجه الله تعالى، وحقن دماء أمة محمد ﷺ ، ثم أثيرها ثانيا من أهل الحجاز؟ ! ". رواه: ابن سعد، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". باب ذكر محاسن الصحابة والكف عما شجر بينهم عن سعد بن عبيدة؛ قال: "جاء رجل إلى ابن عمر ﵄، فسأله عن عثمان ﵁، فذكر عن محاسن عمله؛ قال: لعل ذاك يسوؤك؟ قال: نعم. قال: فأرغم الله بأنفك. ثم سأله عن علي ﵁، فذكر محاسن عمله؛ قال: هو ذاك، بيته أوسط بيوت النبي ﷺ . ثم قال: لعل ذاك يسوؤك؟ قال: أجل. قال: فأرغم الله بأنفك. انطلق فاجهد على جهدك". رواه البخاري. وعن نافع: "أن رجلا أتى ابن عمر ﵄، فقال: يا أبا عبد الرحمن! ما حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله

стр. 194

عز وجل وقد علمت ما رغب الله فيه؟ قال: يابن أخي! بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت. قال: يا أبا عبد الرحمن! ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ ، ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ؟ قال: فعلنا على عهد رسول الله ﷺ ، وكان الإسلام قليلا، فكان الرجل يفتن في دينه. إما قتلوه، وإما يعذبوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة. قال: فما قولك في علي وعثمان؟ ! قال: أما عثمان؛ فكان الله عفا عنه، وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه، وأما علي؛ فابن عم رسول الله ﷺ وختنه، وأشار بيده، فقال: هذا بيته حيث ترون". رواه البخاري. وعن عثمان بن عبد الله بن موهب؛ قال: جاء رجل من أهل مصر حج البيت، فرأى قوما جلوسا، فقال: من هؤلاء القوم؟ قالوا: هؤلاء قريش. قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر. قال: يابن عمر! إني سائلك عن شيء؛ فحدثني عنه: هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال: نعم. فقال: تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم. قال: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: الله أكبر. قال ابن عمر ﵄: تعال أبين لك: أما فراره يوم أحد؛ فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له، وأما تغيبه عن بدر؛ فإنه كان تحته بنت رسول الله ﷺ ، وكانت مريضة، فقال له رسول الله ﷺ : «إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه» . وأما تغيبه عن بيعة الرضوان؛ فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول الله ﷺ عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله ﷺ بيده اليمنى: «هذه يد عثمان، فضرب بها على يده، فقال: "هذه»

стр. 195

«لعثمان» . فقال له ابن عمر ﵄: اذهب بها الآن معك. رواه: الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ذكر أصحابي؛ فأمسكوا» . رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه مسهر بن عبد الملك، وثقه ابن حبان وغيره، وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح". وعن عبد الله بن مغفل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضًا بعدي، فمن أحبهم؛ فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم؛ فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم؛ فقد آذاني، ومن آذاني؛ فقد آذى الله، ومن آذى الله؛ يوشك أن يأخذه» . رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث غريب". وعن طارق بن أشيم ﵁: أنه سمع النبي ﷺ يقول: «بحسب أصحابي القتل» . رواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني. قال الهيثمي: "ورجال أحمد رجال الصحيح". وعن سعيد بن زيد ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون بعدي فتن يكون فيها ويكون. فقلنا: إن أدركنا ذلك هلكنا. قال: بحسب أصحابي القتل» . رواه الطبراني بأسانيد. قال الهيثمي: "ورجال أحدها ثقات. وقد رواه: الإمام أحمد، وأبو داود بلفظ آخر، تقدم ذكره في (باب ما يرجى للمقتول من

стр. 196

الرحمة) ، ورواتهما ثقات". وعن أبي راشد؛ قال: جاء رجال من أهل البصرة إلى عبيد بن عمير، فقالوا: إن إخوانك من أهل البصرة يسألونك عن علي وعثمان؟ فقال: وما أقدمكم شيء غير هذا؟ قالوا: نعم. قال: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . رواه الطبراني. وقال الهيثمي: "ورجاله ثقات". وسئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى عما جرى بين علي ومعاوية؟ فقرأ: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . ذكره ابن كثير في "تاريخه"؛ قال: "وكذا قال غير واحد من السلف". وعن أبي زرعة الرازي: "أنه قال له رجل: إني أبغض معاوية. فقال له: ولم؟ قال: لأنه قاتل عليا بغير حق. فقال له أبو زرعة: ويحك! إن رب معاوية رب رحيم، وخصم معاوية خصم كريم؛ فما دخولك أنت بينهما ﵄". رواه ابن عساكر، وذكره ابن كثير في "تاريخه" وابن حجر في "فتح الباري". باب ما جاء في خلافة النبوة عن سعيد بن جهمان عن سفينة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء» . قال سعيد: قال

стр. 197

لي سفينة: أمسك عليك: أبا بكر سنتين، وعمر عشرا، وعثمان اثنتي عشرة، وعلي كذا. قال سعيد: قلت لسفينة: إن هؤلاء يزعمون أن عليا ﵁ لم يكن بخليفة! قال: كذبت أستاه بني الزرقا (يعني: بني مروان) . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وهذا لفظ أبي داود. ولفظ الترمذي: قال رسول الله ﷺ : «الخلافة في أمتي ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك» . ثم قال لي سفينة: أمسك خلافة أبي بكر، ثم قال: وخلافة عمر، وخلافة عثمان، ثم قال: أمسك خلافة علي. فوجدناها ثلاثين سنة. قال سعيد: فقلت له: إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم! قال: كذبوا بنو الزرقا، بل هم ملوك من شر المملوك. قال الترمذي: "هذا حديث حسن، قد رواه غير واحد عن سعيد بن جهمان، ولا نعرفه إلا من حديثه". قلت: قد رواه عبد الله ابن الإمام أحمد من حديث أبي ريحانة - واسمه عبد الله بن مطر البصري - عن سفينة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة» . فقال رجل كان حاضرا في المجلس: قد دخلت من هذه الثلاثين سنة ستة شهور في خلافة معاوية. فقال: من هاهنا أتيت تلك الشهور. كانت البيعة للحسن بن علي، بايعه أربعون ألفا، أو اثنان وأربعون ألفا. وفي رواية لابن حبان من حديث سعيد بن جهمان عن سفينة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «الخلافة ثلاثون سنة، وسائرهم ملوك» . قال ابن كثير رحمه الله تعالى: "وكانت خلافة أبي بكر ﵁ سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال، وكانت خلافة عمر ﵁ عشر سنين

стр. 198

وستة أشهر وأربعة أيام، وخلافة عثمان ﵁ اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يوما، وكانت خلافة علي بن أبي طالب ﵁ خمس سنين إلا شهرين". قال " "وتكميل الثلاثين الحسن بن علي ﵄ نحوا من ستة أشهر، حتى نزل عنها لمعاوية ﵁ عام أربعين من الهجرة". وقال ابن كثير أيضا: "إنما كملت الثلاثون بخلافة الحسن بن علي ﵄، فإنه نزل عن الخلافة لمعاوية ﵁ في ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين، وذلك كمال الثلاثين سنة من موت رسول الله ﷺ ؛ فإنه توفي في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة، وهذا من دلائل النبوة صلوات الله وسلامه عليه". وقال ابن كثير أيضا: "والسنة أن يقال لمعاوية ﵁: ملك، ولا يقال له: خليفة؛ لحديث سفينة ﵁: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا عضوضًا» . انتهى. قوله: "كذبت أستاه بني الزرقاء": (الأستاه) : جمع است، وهي العجيزة، وتطلق على حلقة الدبر، وأصله: سته؛ بفتحتين، والجمع: أستاه، والمراد أنها كلمة كاذبة؛ فهي كالضرطة التي تخرج من أدبارهم، فلا قيمة لها. و (الزرقاء) : امرأة من أمهات بني أمية. قاله بعض شراح السنن. وعن أبي بكرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خلافة نبوة ثلاثون عامًا، ثم يؤتي الله ملكه من يشاء» . فقال معاوية: رضينا بالملك. رواه يعقوب بن سفيان، وذكره ابن كثير في "تاريخه"، ثم قال: "وهذا الحديث فيه رد صريح على الروافض المنكرين لخلافة الثلاثة، وعلى النواصب

стр. 199

من بني أمية ومن تبعهم من أهل الشام في إنكار خلافة علي بن أبي طالب ﵁ ". انتهى. وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة؛ قال: وفدنا على معاوية مع زياد، ومعنا أبو بكرة ﵁، فدخلنا عليه، فقال له معاوية ﵁: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ، عسى الله أن ينفعنا به. قال: نعم. «كان نبي الله ﷺ يعجبه الرؤيا الصالحة ويسأل عنها، فقال رسول الله ﷺ : "أيكم رأى رؤيا؟ ". فقال رجل: أنا يا رسول الله؛ إني رأيت رؤيا؛ رأيت كأن ميزانًا دلي من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر، فرجحت بأبي بكر، ثم وزن أبو بكر بعمر، فرجح أبو بكر بعمر، ثم وزن عمر بعثمان، فرجح عمر بعثمان، ثم رفع الميزان. فاستاء لها رسول الله ﷺ ، ثم قال: "خلافة نبوة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء» . فغضب معاوية، فزخ في أقفائنا وأخرجنا، فقال زياد لأبي بكرة: أما وجدت من حديث رسول الله ﷺ حديثا تحدثه غير هذا؟ فقال: والله لا أحدثه إلا به حتى أفارقه. قال: فلم يزل زياد يطلب الإذن حتى أذن لنا، فأدخلنا، فقال معاوية ﵁: يا أبا بكرة! حدثنا بحديث عن رسول الله ﷺ لعل الله أن ينفعنا به. قال: فحدثه أيضا بمثل حديثه الأول، فقال له معاوية: لا أبا لك! تخبرنا أنا ملوك؛ فقد رضينا أن نكون ملوكا. رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وهذا لفظه، وأبو داود السجستاني مختصرا، وهو حديث حسن، رواه علي بن زيد بن جدعان، وفيه كلام، وقد وثق، وحسن الترمذي حديثه، وأخرج له مسلم في "صحيحه" مقرونا بآخر، وأخرج له البخاري في غير الصحيح، وبقية رجاله رجال الصحيح. قوله: " فاستاء لها "؛ قال الخطابي: "أي: كرهها حتى تبينت المساءة في وجهه، ووزنه: افتعل، من السوء ". انتهى.

стр. 200

و (الزخ) : الدفع. وقد رواه: أبو داود السجستاني أيضا، والترمذي، والحاكم؛ من حديث الأشعث بن عبد الملك الحمراني عن الحسن عن أبي بكرة ﵁: «أن النبي ﷺ قال ذات يوم: "من رأى منكم رؤيا؟ ". فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانًا نزل من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر، فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن أبو بكر وعمر، فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان، فرجح عمر، ثم رفع الميزان. فرأينا الكراهية في وجه رسول الله ﷺ » . قال الترمذي: "وهذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". قال الذهبي: "وأشعث هذا ثقة، لكن ما احتجا به". فلت: قد وثقه يحيى القطان وابن معين والنسائي، وروى له البخاري تعليقا، وصحح الترمذي حديثه. وعن سعيد بن جهمان عن سفينة مولى أم سلمة ﵄؛ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح أقبل على أصحابه فقال: "أيكم رأى الليلة رؤيا؟ ". قال: فصلى ذات يوم، فقال: "أيكم رأى رؤيا؟ ". فقال رجل: أنا رأيت يا رسول الله كأن ميزانًا دلي به من السماء، فوضعت في كفة ووضع أبو بكر في كفة أخرى، فرجحت بأبي بكر، فرفعت وترك أبو بكر مكانه، فجيء بعمر بن الخطاب، فوضع في الكفة الأخرى، فرجح به أبو بكر، فرفع أبو بكر، وجيء بعثمان فوضع في الكفة الأخرى، فرجح عمر بعثمان، ثم رفع عمر وعثمان ورفع الميزان. قال: فتغير وجه رسول الله ﷺ ، ثم قال: "خلافة النبوة ثلاثون عامًا، ثم تكون ملكًا» . قال سعيد بن جهمان: فقال لي سفينة: أمسك سنتي أبي بكر، وعشر عمر، ثنتي عشرة عثمان، وست علي ﵃.

стр. 201

رواه: البزار مختصرا، والحاكم في "مستدركه"، وهذا لفظه. قال الهيثمي: "وفيه مؤمل بن إسماعيل، وثقه ابن معين وابن حبان، وضعفه البخاري وغيره، وبقية رحاله ثقات". وعن جابر بن عبد الله ﵄: أنه كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال: «أري الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله ﷺ ، ونيط عمر بأبي بكر، ونيط عثمان بعمر» . قال جابر ﵁: فلما قمنا من عند رسول الله ﷺ ؛ قلنا: أما الرجل الصالح فرسول الله ﷺ ، وأما تنوط بعضهم ببعض؛ فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث الله به نبيه ﷺ . رواه: أبو داود، والحاكم في "مستدركه"، وصححه، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". قال الخطابي: "قوله: (نيط) ؛ معناه: علق، والنوط: التعليق، والتنوط: التعلق". انتهى. وعن سمرة بن جندب ﵁: «"أن رجلًا قال: يا رسول الله! رأيت كأن دلوًا دلي من السماء، فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها فشرب شربًا ضعيفًا، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء علي فأخذ بعراقيها وانتشطت وانتضح عليه منها شيء» . رواه أبو داود. وعن الأقرع مؤذن عمر بن الخطاب؛ قال: "بعثني ﵁ إلى الأسقف، فدعوته، فقال له عمر ﵁: وهل تجدني في الكتاب؟ قال: نعم. قال: كيف تجدني؟ ! قال: أجدك قرنًا. فرفع عليه الدرة، فقال: قرن

стр. 202

مه؟ ! قال: قرن حديد أمين شديد. قال: كيف تجد الذي يجيء من بعدي؟ فقال: أجده خليفة صالحًا غير أنه يؤثر قرابته. قال عمر ﵁: يرحم الله عثمان؛ ثلاثًا. فقال: كيف تجد الذي بعده؟ قال: أجده صدأ حديد. فوضع عمر ﵁ يده على رأسه، فقال: يا دفراه! يا دفراه! فقال: يا أمير المؤمنين! إنه خليفة صالح، ولكنه يستخلف حين يستخلف والسيف مسلول والدم مهراق". رواه أبو داود، ورواته ثقات. قال أبو داود: " (الدفر) : النتن". وقال الخطابي: " (الدفر) ؛ بفتح الدال وسكون الفاء: النتن، ومنه قيل للدنيا: أم دفر، فأما الذفر؛ بالذال المعجمة وفتح الفاء؛ فإنه يقال لكل ريح ذكية شديدة من طيب أو نتن". انتهى. وعن عمر بن ربيعة: "أن عمر بن الخطاب ﵁ أرسل إلى كعب الأحبار، فقال: يا كعب! كيف تجد نعتي؟ قال: أجد نعتك قرنا من حديد. قال: وما قرن من حديد؟ قال: أمير شديد لا تأخذه في الله لومة لائم. قال: ثم مه؟ قال: ثم يكون من بعدك خليفة تقتله فئة ظالمة. قال: ثم يكون البلاء". رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات". وعن النعمان بن بشير ﵄؛ قال: "بينما زيد بن خارجة يمشي في بعض طرق المدينة؛ إذ خر ميتا بين الظهر والعصر، فنقل إلى أهله، وسجي بين ثوبين وكساء، فلما كان بين المغرب والعشاء؛ اجتمعن نسوة من الأنصار، فصرخوا حوله؛ إذ سمعوا صوتا من تحت الكساء يقول: أنصتوا أيها الناس! مرتين، فحسر عن وجهه وصدره، فقال: محمد رسول الله ﷺ النبي الأمي خاتم النبيين، كان ذلك في الكتاب. ثم قيل على لسانه: صدق صدق. أبو بكر الصديق خليفة رسول الله ﷺ القوي الأمين، كان ضعيفا في بدنه قويا

стр. 203

في أمر الله، كان ذلك في الكتاب الأول. ثم قيل على لسانه: صدق صدق. والأوسط عبد الله أمير المؤمنين ﵁، الذي كان لا يخاف في الله لومة لائم، وكان يمنع الناس أن يأكل قويهم ضعيفهم، كان ذلك في الكتاب الأول، ثم قيل على لسانه: صدق صدق. ثم قال: عثمان أمير المؤمنين، رحيم بالمؤمنين، خلت اثنتان وبقي أربع، واختلف الناس ولا نظام لهم، وانتحبت الأجماء؛ يعني: تنتهك المحارم، ودنت الساعة، وأكل الناس بعضهم بعضا ". رواه الطبراني في "الكبير " و "الأوسط" بإسنادين. قال الهيثمي: "ورجال أحدهما في "الكبير" ثقات". باب ما جاء في الخلفاء الاثني عشر عن جابر بن سمرة ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يزال هذا الدين قائمًا حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة؛ كلهم تجتمع عليه الأمة. فسمعت كلاما من النبي ﷺ لم أفهمه، قلت لأبي: ما يقول؟ قال: "كلهم من قريش» . رواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والترمذي، وهذا لفظ أبي داود. وفي رواية لمسلم: قال: انطلقت إلى رسول الله ﷺ ومعي أبي، فسمعته يقول: «لا يزال هذا الدين عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة. فقال كلمة صمنيها الناس، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: "كلهم من قريش» . ورواه أبو داود، ولفظه: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يزال هذا الدين عزيزًا إلى اثني عشر خليفة. قال: فكبر الناس وضجوا، ثم قال كلمة»

стр. 204

«خفية. قلت لأبي: يا أبه! ما قال؟ قال: "كلهم من قريش» . وزاد أبو داود في رواية: «فلما رجع إلى منزله أتته قريش، فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: "ثم يكون الهرج» . قوله: "صمنيها الناس"؛ قال النووي: "هو بفتح الصاد وتشديد الميم المفتوحة؛ أي: أصموني عنها فلم أسمعها لكثرة الكلام". وعن أبي جحيفة ﵁؛ قال: كنت مع عمي عند النبي ﷺ وهو يخطب، فقال: «لا يزال أمر أمتي صالحًا حتى يمضي اثنا عشر خليفة. وخفض بها صوته، فقلت لعمي - وكان أمامي -: ما قال يا عم؟ قال: "كلهم من قريش» . رواه: البزار، والطبراني في "الكبير " و "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجال الطبراني رجال الصحيح". وعن مسروق؛ قال: كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود ﵁ وهو يقرئنا القرآن، فقال له رجل: «يا أبا عبد الرحمن! هل سألتم رسول الله ﷺ : كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله بن مسعود ﵁: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك. ثم قال: نعم؛ ولقد سألنا رسول الله ﷺ ؟ فقال: اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل» . رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والبزار. قال الهيثمي: "وفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات". وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ملك اثنا عشر من بني كعب بن لؤي؛ كان النقف والنقاف إلى يوم القيامة» . رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد ضعيف، وأشار إليه الترمذي في

стр. 205

"جامعه". وقد رواه نعيم بن حماد في الفتن من حديث أبي الطفيل؛ قال: أخذ عبد الله بن عمرو ﵄ بيدي، فقال: "يا عامر بن واثلة! سيكون اثنا عشر خليفة من بني كعب بن لؤي، ثم النقف والنقاف، لن يجتمع أمر الناس على إمام حتى تقوم الساعة". قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "ظهر لي في النقف: أنه بفتح النون وسكون القاف، وهو كسر الهامة عن الدماغ. والنقاف: بوزن فعال منه، وكنى بذلك عن القتل والقتال، ويؤيده قوله في بعض طرق حديث جابر بن سمرة ﵄: ثم يكون الهرج". قلت: وقد تقدم كلام ابن الأثير وابن منظور في النقف والنقاف في آخر (باب ذكر الفتن والتحذير منها) ؛ فليراجع. وعن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنه قال: "وجدت في بعض الكتب يوم اليرموك: أبو بكر الصديق أصبتم اسمه، عمر الفاروق قرنا من حديد أصبتم اسمه، وعثمان ذو النورين كفلين من الرحمة لأنه يقتل مظلوما أصبتم اسمه". قال: "ثم يكون ملك الأرض المقدسة وابنه". قال عقبة: قلت لعبد الله: سمهما. قال: " معاوية وابنه. ثم يكون سفاح، ثم يكون منصور، ثم يكون جابر، ثم مهدي، ثم يكون الأمين، ثم يكون سين ولام (يعني: صلاحا وعاقبة) ثم يكون أمراء العصب، ستة منهم من ولد كعب بن لؤي، ورجل من قحطان؛ كلهم صالح لا يرى مثله". قال أيوب: فكان ابن سيرين إذا حدث بهذا الحديث قال: يكون على الناس ملوك بأعمالهم. ذكر هذا الأثر الأزهري، ونقله عنه ابن منظور في "لسان العرب"، ثم قال: "قال الأزهري: هذا حديث عجيب، وإسناده صحيح".

стр. 206

وقد رواه نعيم بن حماد في كتاب "الفتن" عن عبد الله بن عمرو ﵄: أنه قال: "سيكون على هذه الأمة اثنا عشر خليفة: أبو بكر الصديق أصبتم اسمه، عمر الفاروق قرن من حديد أصبتم اسمه، عثمان بن عفان ذو النورين قتل مظلوما أوتي كفلين من الرحمة، ملك الأرض المقدسة معاوية وابنه، ثم يكون السفاح ومنصور وجابر والأمين وسلام وأمير العصب لا يرى مثله ولا يدرك مثله؛ كلهم من بني كعب بن لؤي، فيهم رجل من قحطان، منهم من لا يكون إلا يومين، ومنهم من يقال له: لتبايعنا أو لنقتلنك، فإن لم يبايعهم قتلوه". باب ما جاء في الخلافة والملك العضوض والجبرية عن حبيب بن سالم؛ قال: سمعت النعمان بن بشير ﵄ يقول: كنا قعودا في المسجد، وكان بشير رجلا يكف حديثه، فجاء أبو ثعلبة الخشني ﵁، فقال: يا بشير بن سعد! أتحفظ حديث رسول الله ﷺ في الأمراء؟ وكان حذيفة ﵁ قاعدا مع بشير، فقال حذيفة ﵁: أنا أحفظ خطبته. فجلس أبو ثعلبة، فقال حذيفة ﵁: قال رسول الله ﷺ : «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة» ، ثم سكت. قال حبيب: فلما قام عمر بن عبد العزيز، وكان يزيد بن النعمان بن بشير في صحابته، فكتبت إليه بهذا الحديث أذكره إياه، فقلت: إني لأرجو أن يكون

стр. 207

أمير المؤمنين (يعني: عمر) بعد الملك العاض والجبرية، فأدخل كتابي على عمر بن عبد العزيز، فسر به وأعجبه. رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والبزار، والطبراني في "الأوسط" ببعضه. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات". وعن مكحول عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ عن أبي عبيدة بن الجراح ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «أول دينكم نبوة ورحمة، ثم ملك ورحمة، ثم ملك أعفر، ثم ملك وجبروت يستحل فيها الخمر والحرير» . رواه الدارمي في "سننه"، وقال: "وقد سئل عن أعفر؟ فقال: يشبهه بالتراب وليس فيه خير". وقال ابن الأثير في "النهاية": "أي ملك يساس بالنكر والدهاء، من قولهم للخبيث المنكر: عفر، والعفارة: الخبث والشيطنة، ومنه الحديث: «إن الله تعالى يبغض العفرية النفرية» ؛ هو الداهي الخبيث الشرير، ومنه العفريت". انتهى. وعن عبد الرحمن بن سابط عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ عن أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ﵄ عن النبي ﷺ ؛ قال: «إن الله بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة، وكائنًا خلافة ورحمة، وكائنًا ملكًا عضوضًا، وكائنًا عتوًا وجبرية وفسادًا في الأرض؛ يستحلون الفروج والخمور والحرير، وينصرون على ذلك، ويرزقون أبدًا حتى يلقوا الله» . رواه: أبو داود الطيالسي، والطبراني. قال الهيثمي: "وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية رجاله ثقات". قال ابن الأثير في "النهاية": "ثم يكون ملك عضوض" أي: يصيب

стр. 208

الرعية فيه عسف وظلم، كأنهم يعضون فيه عضا، والعضوض من أبنية المبالغة. وقال أيضا: " (ثم يكون ملك وجبروت) ؛ أي: عتو وقهر؛ يقال: جبار بين الجبرية والجبروت ". انتهى. وعن أبي ثعلبة ﵁؛ قال: لقيت رسول الله ﷺ ، فقلت: «يا رسول الله! ادفعني إلى رجل حسن التعليم. فدفعني إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم قال: "قد دفعتك إلى رجل يحسن تعليمك وأدبك» فأتيت أبا عبيدة وهو وبشير بن سعد أبو النعمان بن بشير يتحدثان، فلما رأياني سكتا، فقلت: يا أبا عبيدة! والله ما هكذا أوصاك رسول الله ﷺ ! فقال: إنك جئت ونحن نتحدث حديثا سمعناه من رسول الله ﷺ ؛ فاجلس حتى نحدثك. فقال: قال رسول الله ﷺ : «إن فيكم النبوة، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم تكون ملكًا وجبرية» . رواه أبو نعيم في "المعرفة". وعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «أول هذا الأمر نبوة ورحمة، ثم يكون خلافة ورحمة، ثم يكون ملكًا ورحمة، ثم يكون إمارة ورحمة، ثم يتكادمون عليها تكادم الحمير؛ فعليكم بالجهاد، وإن أفضل جهادكم الرباط، وإن أفضل رباطكم عسقلان» . رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات". وعن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون من بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج من أهل بيتي يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، ثم يؤمر القحطاني، فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه» .

стр. 209

رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه جماعة لم أعرفهم". وعن معاذ بن جبل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثون نبوة، وثلاثون ملك وجبروت، وما وراء ذلك لا خير فيه» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: " وفيه مطر بن العلاء الرملي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". وعن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ﵁: "أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يقول: إن الله بدأ هذا الأمر حين بدأ بنبوة ورحمة، ثم يعود إلى خلافة ورحمة، ثم يعود إلى سلطان ورحمة، ثم يعود ملكا ورحمة، ثم يعود جبرية يتكادمون تكادم الحمير. أيها الناس! عليكم بالغزو والجهاد ما كان حلوا خضرا قبل أن يكون مرا عسرا، ويكون ثماما قبل أن يكون رماما أو يكون حطاما؛ فإذا شاطت المغازي، وأكلت الغنائم، واستحل الحرام؛ فعليكم بالرباط فإنه خير جهادكم". رواه: نعيم بن حماد في "الفتن"، والحاكم في "مستدركه". قال ابن الأثير وابن منظور: " (الثمام) : نبت ضعيف قصير لا يطول. و (الرمام) : البالي والحطام المتكسر المتفتت. المعنى: اغزوا وأنتم تنصرون وتوفرون غنائمكم قبل أن يهن ويضعف ويكون كالثمام". انتهى. وعن عمر أيضا ﵁: أنه قال: "أول هذه الأمة نبوة، ثم خلافة ورحمة، ثم ملك ورحمة، ثم ملك وجبرية؛ فإذا كان ذلك فبطن الأرض يومئذ خير من ظهرها". رواه نعيم بن حماد في "الفتن". وعن أبي الطفيل: أنه سمع حذيفة ﵁ يقول: "يا أيها الناس!

стр. 210

ألا تسألوني؛ فإن الناس كانوا يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر؟ أفلا تسألون عن ميت الأحياء؟ فقال: إن الله تعالى بعث محمدا ﷺ ، فدعا الناس من الضلالة إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان، فاستجاب له من استجاب، فحيي بالحق من كان ميتا، ومات بالباطل من كان حيا، ثم ذهبت النبوة، فكانت الخلافة على منهاج النبوة، ثم يكون ملكا عضوضا، فمن الناس من ينكر بقلبه ويده ولسانه، والحق استكمل، ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه كافا يده، وشعبة من الحق ترك، ومنهم من ينكر بقلبه كافا يده ولسانه، وشعبتين من الحق ترك، ومنهم من لا ينكر بقلبه ولسانه؛ فذلك ميت الأحياء". رواه أبو نعيم في "الحلية"، وله وللأثرين قبله حكم الرفع؛ لأن فيها إخبارا عن أمر غيبي، وذلك لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف. وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون بعد الأنبياء خلفاء يعملون بكتاب الله ويعدلون في عباد الله، ثم يكون من بعد الخلفاء ملوك يأخذون بالثأر ويقتلون الرجال ويصطفون الأموال؛ فمغير بيده، ومغير بلسانه، ومغير بقلبه، وليس وراء ذلك من الإيمان شيء» . رواه البيهقي. وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «سيكون بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون، ويفعلون ما يؤمرون، وسيكون من بعدهم خلفاء يعملون بما لا يعلمون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن أنكر برئ، ومن أمسك سلم، ولكن من رضي وتابع» . رواه ابن حبان في "صحيحه". وعنه ﵁ عن رسول الله ﷺ : أنه قال: «كانت بنو إسرائيل»

стр. 211

«تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وإنه سيكون خلفاء فيكثرون. قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم؛ فإن الله سائلهم عما استرعاهم» . رواه: الإمام أحمد، والشيخان، وابن ماجه. باب ما جاء في أئمة السوء ومن يغشاهم من الناس عن أبي رافع؛ قال: أخبرني ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إنه لم يكن نبي قط إلا وله ومن أصحابه حواري وأصحاب يتبعون أثره ويقتدون بهديه، ثم يأتي من بعد ذلك خوالف أمراء، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون» . رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وهذا لفظ أحمد. وزاد مسلم: «فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» . قال أبو رافع: فحدثته عبد الله بن عمر، فأنكره علي، فقدم ابن مسعود فنزل بقناة، فاستتبعني إليه عبد الله بن عمر يعوده، فانطلقت معه، فلما جلسنا سألت ابن مسعود عن هذا الحديث، فحدثنيه كما حدثته ابن عمر. وعن عطاء بن يسار (وهو قاضي المدينة) ؛ قال: سمعت ابن مسعود ﵁ وهو يقول: قال رسول الله ﷺ : «سيكون أمراء من بعدي؛ يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، لا إيمان بعده» . قال عطاء: فحين سمعت الحديث منه انطلقت إلى عبد الله بن عمر، فأخبرته، فقال:

стр. 212

أنت سمعت ابن مسعود يقول هذا (كالمدخل عليه في حديثه) ؟ قال عطاء: فقلت: هو مريض؛ فما يمنعك أن تعوده؟ قال: فانطلق بنا إليه! فانطلق وانطلقت معه، فسأله عن شكواه، ثم سأله عن الحديث قال: فخرج ابن عمر وهو يقلب كفه وهو يقول: ما كان ابن أم عبد يكذب على رسول الله ﷺ . رواه: الإمام أحمد مختصرا، وابن حبان في "صحيحه"، وهذا لفظه. وعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «سيكون عليكم أمراء يأمرونكم بما لا يفعلون، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، ولن يرد علي الحوض» . رواه: الإمام أحمد، والبزار. وهذا لفظ أحمد. ولفظ البزار: قال: خرج النبي ﷺ وفي المسجد تسعة نفر، أربعة من الموالي وخمسة من العرب، فقال: «إنها ستكون عليكم أمراء، فمن أعانهم على ظلمهم، وصدقهم بكذبهم، وغشي أبوابهم؛ فليس مني، ولست منه، ولن يرد علي الحوض، ومن لم يعنهم على ظلمهم، ولم يصدقهم بكذبهم؛ فهو مني، وأنا منه، وسيرد علي الحوض» . قال الهيثمي: "فيه إبراهيم بن قعيس، ضعفه أبو حاتم ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح". وعن كعب بن عجرة ﵁؛ قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ ونحن تسعة، خمسة وأربعة؛ أحد العددين من العرب والآخر من العجم، فقال: «اسمعوا! هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء؛ من دخل عليهم، فصدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم؛ فليس مني، ولست منه، وليس بوارد علي الحوض، ومن لم يدخل عليهم، ولم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم؛ فهو مني، وأنا منه، وسيرد علي الحوض» .

стр. 213

رواه: الترمذي، والنسائي، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح غريب". وفي رواية للترمذي: قال: قال لي رسول الله ﷺ : «أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي، فمن غشي أبوابهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم؛ فليس مني ولست منه، ولا يرد علي الحوض، ومن غشي أبوابهم أو لم يغش ولم يصدقهم في كذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم؛ فهو مني وأنا منه، وسيرد علي الحوض» . قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وقد رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده"، ولفظه: قال: دخل علينا رسول الله ﷺ المسجد، فقال: «من هاهنا! هل تسمعون؟ إنه يكون بعدي أمراء يعملون بغير طاعة الله، فمن شركهم في عملهم، وأعانهم على ظلمهم؛ فليس مني، ولست منه، ومن لم يشركهم في عملهم، ولم يعنهم على ظلمهم؛ فهو مني، وأنا منه» . وعن جابر بن عبد الله ﵄: أن النبي ﷺ قال لكعب بن عجرة: «"أعاذك الله من إمارة السفهاء". قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: "أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم؛ فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردون علي حوضي، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم؛ فأولئك مني وأنا منهم، وسيردون علي حوضي"» . رواه: الإمام أحمد، والبزار. قال المنذري: "ورواتهما محتج بهم في الصحيح". وقال الهيثمي: "رجالهما رجال الصحيح". ورواه: عبد الرزاق في "مصنفه"، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم

стр. 214

في "مستدركه"؛ بنحوه. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «يكون أمراء يغشاهم غواش (أو حواش) من الناس، يكذبون ويظلمون، فمن دخل عليهم، فصدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم؛ فليس مني، ولست منه، ومن لم يدخل عليهم، ولم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم؛ فهو مني، وأنا منه» . رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى وابن حبان في "صحيحه". وفي رواية أبي يعلى وابن حبان: «فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم؛ فأنا منه بريء» . زاد ابن حبان: «وهو مني بريء» . وعن النعمان بن بشير ﵄؛ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن في المسجد بعد صلاة العشاء، فرفع بصره إلى السماء، ثم خفض حتى ظننا أنه قد حدث في السماء أمر، فقال: «ألا إنه سيكون بعدي أمراء يظلمون ويكذبون؛ فمن صدقهم بكذبهم، ومالأهم على ظلمهم؛ فليس مني، ولا أنا منه، ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يمالئهم على ظلمهم؛ فهو مني، وأنا منه» . رواه الإمام أحمد. قال المنذري: "وفي إسناده راو لم يسم، وبقيته ثقات محتج بهم في الصحيح". وقال الهيثمي نحو قول المنذري. وعن حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: «إنه سيكون عليكم أمراء يظلمون ويكذبون؛ فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم؛ فليس مني، ولست منه، ولا يرد علي الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم؛ فهو مني، وأنا منه، وسيرد علي الحوض» . رواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني في "الكبير" و "الأوسط". قال الهيثمي: "وأحد أسانيد البزار رجاله رجال الصحيح، ورجال أحمد كذلك".

стр. 215

وعن عبد الله بن خباب عن أبيه ﵁؛ قال: «كنا قعودا عند باب النبي ﷺ ، فخرج علينا، فقال: "اسمعوا! " قلنا: قد سمعنا. قال: "اسمعوا! " قلنا: قد سمعنا. قال: "إنه سيكون بعدي أمراء؛ فلا تصدقوهم بكذبهم، ولا تعينوهم على ظلمهم؛ فإنه من صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم؛ لم يرد علي الحوض» . رواه: الإمام أحمد، والطبراني، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه". قال الهيثمي: "ورجال الطبراني رجال الصحيح؛ خلا عبد الله بن خباب، وهو ثقة". قلت: وكذا رجال أحمد. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن عبد الله بن مسعود ﵁: أن النبي ﷺ قال: «"سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة ويعملون بالبدعة ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها". فقلت: يا رسول الله! إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: "تسألني يابن أم عبد كيف تفعل؟ ! لا طاعة لمن عصى الله» . رواه الإمام أحمد وابنه عبد الله، ورجالهما ثقات. ورواه ابن ماجه بإسنادين؛ رجال أحدهما ثقات، وفي الآخر إسماعيل بن عياش، وروايته عن الحجازيين ضعيفة، وبقية رجاله ثقات. وعن عبادة بن الصامت ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيلي أموركم بعدي رجال؛ يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون؛ فلا طاعة لمن عصى الله تعالى» . رواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: "ورجالهما ثقات؛ إلا أن إسماعيل بن عياش رواه عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة".
следующие страницы →