Полный текст (1 255 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
كل أمر، وقيل: هو التحير". وقال ابن منظور: " (التهوك) : السقوط في هوة الردى، وإنه لمتهوك لما هو فيه؛ أي: يركب الذنوب والخطايا، والمتهوك: الذي يقع في أكل أمر".
قوله: "وجلود السباع صفافًا": جمع صفة: قال ابن الأثير وابن منظور: "وهي للسرج بمنزلة الميثرة من الرحل".
وعن مكحول عن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من اقتراب الساعة: إذا رأيتم الناس أضاعوا الصلاة، وأضاعوا الأمانة، واستحلوا الكبائر، وأكلوا الربا، وأخذوا الرشى، وشيدوا البناء، واتبعوا الهوى، وباعوا الدين بالدنيا، واتخذوا القرآن مزامير، واتخذوا جلود السباع صفافا، والمساجد طرقًا، والحرير لباسًا، وكثر الجور، وفشا الزنى، وتهاونوا بالطلاق، وائتمن الخائن، وخون الأمين، وصار المطر قيظًا، والولد غيظًا، وأمراء فجرة، ووزراء كذبة، وأمناء خونة، وعرفاء ظلمة، وقلت العلماء، وكثرت القراء، وقلت الفقهاء، وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد، وطولت المنابر، وفسدت القلوب، واتخذوا القينات، واستحلت المعازف، وشربت الخمور، وعطلت الحدود، ونقصت الشهور، ونقضت المواثيق، وشاركت المرأة زوجها في التجارة، وركب النساء البراذين، وتشبهت النساء بالرجال والرجال بالنساء، ويحلف بغير الله، ويشهد الرجل من غير أن يستشهد، وكانت الزكاة مغرمًا، والأمانة مغنمًا، وأطاع الرجل امرأته، وعق أمه، وأقصى أباه، وصارت الإمارات مواريث، وسب آخر هذه الأمة أولها، وأكرم الرجل اتقاء شره، وكثرت الشرط، وصعدت الجهال المنابر، ولبس الرجال التيجان، وضيقت الطرقات، وشيد البناء، واستغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وكثرت خطباء منابركم، وركن علماؤكم إلى ولاتكم؛ فأحلوا لهم الحرام، وحرموا عليهم الحلال، وأفتوهم بما يشتهون، وتعلم علماؤكم العلم ليجلبوا به دنانيركم ودراهمكم،»
стр. 422
«واتخذتم القرآن تجارة، وضيعتم حق الله في أموالكم، وصارت أموالكم عند شراركم، وقطعتم أرحامكم، وشربتم الخمور في ناديكم، ولعبتم بالميسر، وضربتم بالكبر والمعزفة والمزامير، ومنعتم محاويجكم زكاتكم ورأيتموها مغرمًا، وقتل البريء ليغيظ العامة بقتله، واختلفت أهواؤكم، وصار العطاء في العبيد والسقاط، وطففت المكاييل والموازين، ووليت أموركم السفهاء» .
رواه: أبو الشيخ في "الفتن"، والديلمي، وغيرهما.
وقد ذكر فيه ثلاث وسبعون خصلة، منها أربع وأربعون قد ذكرت في حديث حذيفة الذي تقدم ذكره، وتسع وعشرون لم تذكر فيه.
وعن علي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من اقتراب الساعة: إذا كثر خطباء المنابر، وركن علماؤكم إلى ولاتكم، فأحلوا لهم الحرام، وحرموا عليهم الحلال، فأفتوهم بما يشتهون، وتعلم علماؤكم ليجلبوا به دنانيركم ودراهمكم، واتخذتم القرآن تجارة» .
رواه الديلمي.
وعن عتي السعدي؛ قال: "خرجت في طلب العلم حتى قدمت الكوفة، فإذا أنا بعبد الله بن مسعود ﵁ بين ظهراني أهل الكوفة، فسألت عنه فأرشدت إليه؛ فإذا هو في مسجدها الأعظم، فأتيته، فقلت: أبا عبد الرحمن! إني جئت إليك أضرب إليك ألتمس منك علمًا لعل الله أن ينفعنا به بعدك. فقال لي: ممن الرجل؟ قلت: رجل من أهل البصرة. قال: ممن؟ قلت: من هذا الحي من بني سعد. فقال: يا سعدي! لأحدثن فيكم بحديث سمعته من رسول الله ﷺ ، «سمعت رسول الله ﷺ وأتاه رجل، فقال: يا رسول الله! ألا أدلك على قوم كثيرة أموالهم، كثيرة شوكتهم، تصيب منهم مالًا كثيرًا؟ قال: من هم؟ قال: هذا الحي من بني سعد من أهل الرمال. فقال رسول الله ﷺ : "مه! فإن بني»
стр. 423
«سعد عند الله ذو حظ عظيم» . سل يا سعدي، قلت: يا أبا عبد الرحمن! هل للساعة من علم تعرف به؟ قال: وكان متكئًا، فاستوى جالسًا، فقال: يا سعدي! سألتني عما سألت عنه رسول الله ﷺ ؛ «قلت: يا رسول الله! هل للساعة من علم تعرف به؟ قال: "نعم يا ابن مسعود! إن للساعة أعلامًا، وإن للساعة أشراطًا، ألا وإن من أعلام الساعة وأشراطها: أن يكون الولد غيظًا، وأن يكون المطر قيظًا، وأن تفيض الأشرار فيضًا. يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن يصدق الكاذب، وأن يكذب الصادق. يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن يؤتمن الخائن، وأن يخون الأمين. يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن تواصل الأطباق، وأن تقطع الأرحام. يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن يسود كل قبيلة منافقوها، وكل سوق فجارها. يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن تزخرف المحاريب، وأن تخرب القلوب. يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن يكون المؤمن في القبيلة أذل من النقد. يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن يكتفي الرجال بالرجال، والنساء بالنساء. يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها: ملك الصبيان، ومؤامرة النساء. يا ابن مسعود! إن من أشراط الساعة وأعلامها: أن يعمر خراب الدنيا، ويخرب عمرانها. يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن تظهر المعازف، والكبر، وشرب الخمور. يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها أن يكثر أولاد الزنى". قلت: أبا عبد الرحمن! وهم مسلمون؟ ! قال: نعم. قلت: أبا عبد الرحمن! وأنى ذلك؟ ! قال: يأتي على الناس زمان يطلق الرجل المرأة طلاقها، فتقيم على طلاقها؛ فهما زانيان ما أقاما» .
رواه الطبراني في "الأوسط" و "الكبير". قال الهيثمي: "وفيه سيف بن مسكين وهو ضعيف".
стр. 424
قلت: وله شواهد تقويه، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.
وأيضًا؛ فقد ظهر مصداق أكثر ما ذكر فيه، وشهد الواقع بخروجه من مشكاة النبوة. والله أعلم.
وقد رواه ابن النجار في ترجمة محمد بن علي المحاملي من طريق سيف ابن مسكين - وفيه زيادة ونقص - ولفظه: قال: خرجت في طلب العلم، فقدمت الكوفة؛ فإذا أنا بابن مسعود ﵁، فقلت له: هل للساعة من علم تعرف به؟ قال: «سألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: "من أعلام الساعة: أن يكون الولد غيظًا، والمطر قيظًا، وتفيض الأشرار فيضًا، ويصدق الكاذب، ويكذب الصادق، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمين، ويسود كل قبيلة منافقوها، وكل سوق فجارها، وتزخرف المحاريب، وتخرب القلوب، ويكتفي النساء بالنساء، والرجال بالرجال، ويخرب عمران الدنيا، ويعمر خرابها، وتظهر الغيبة وأكل الربا، وتظهر المعازف، والكبر، وشرب الخمر، ويكثر الشرط، والغمازون، والهمازون» .
ورواه البيهقي في كتاب "البعث والنشور" بنحوه، ثم قال: "هذا إسناد فيه ضعف؛ إلا أن كثيرًا من ألفاظه قد روي بأسانيد أخر متفرقة". وقال ابن كثير: "لهذا الحديث شواهد كثيرة". انتهى.
وفي رواية الطبراني: «إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن تكنف المساجد، وأن تعلو المنابر، وإن من أعلام الساعة وأشراطها: أن تكثر الشرط، والهمازون، والغمازون، واللمازون، وأن تكثر أولاد الزنى» .
قوله: "أن تواصل الأطباق"؛ يعني: البعداء والأجانب. قاله ابن الأثير وابن منظور.
و (النقد) : صغار الغنم.
стр. 425
و (الكبر) ؛ بفتح الكاف والباء: هو العود، وقيل الدف، وقيل: هو الطبل ذو الرأسين، وقيل: الطبل الذي له وجه واحد.
قوله: "أن تكنف المساجد": يحتمل أن يكون معناه: تستر أرضها بما يفرش فوقها من البسط وغيرها؛ قال ابن منظور في "لسان العرب": "كل ما ستر فقد كنف، ومنه قيل للمذهب: كنيف، وكل ساتر كنيف". ويحتمل أن يكون معناه: يتخذ لها الكنف؛ قال ابن منظور: "كنف الدار يكنفها كنفًا: اتخذ لها كنيفًا، والكنيف: الخلاء". ويحتمل أن يكون معناه: يجعل على أبوابها ظلة ونحوها؛ قال ابن منظور: "والكنيف: الكنة تشرع فوق باب الدار". قال ابن سيده: "والكنة؛ بالضم: جناح يخرجه من الحائط، وقيل: هي السقيفة تشرع فوق باب الدار، وقيل: الظلة تكون هنالك ". انتهى.
وكل من هذه الأمور الثلاثة واقع في زماننا وقبله، ويحتمل أن يكون المراد غير ذلك. والله أعلم.
قوله: "ويكثر الهمازون والغمازون واللمازون": قال الجوهري: "الهمز مثل اللمز، والهامز والهماز: العياب، والهمزة مثله، يقال: رجل همزة وامرأة همزة". وقال ابن الأثير: "الهمز: الغيبة والوقيعة في الناس وذكر عيوبهم، وقد همز يهمز فهو هماز، وهمزة للمبالغة". وقد ذكر ابن منظور في "لسان العرب" نحو هذا عن الليث؛ قال: "والهمزة: الذي يخلف الناس من ورائهم ويأكل لحومهم، وهو مثل العيبة، ويكون ذلك بالشدق والعين والرأس". انتهى.
وأما الغمز؛ فقال الراغب الأصفهاني: "أصله الإشارة بالجفن أو اليد طلبًا إلى ما فيه معاب، ومنه قيل: ما في فلان غميزة؛ أي: نقيصه مشار بها إليه".
وقال ابن منظور: "الغمز: الإشارة بالعين والحاجب والجفن". قال: "والمغموز المتهم ". انتهى.
стр. 426
وأما اللمز؛ فقال الراغب الأصفهاني: "هو الاغتياب وتتبع المعاب، ورجل لماز ولمزة: كثير اللمز". وقال الجوهري: "اللمز: العيب، وأصله الإشارة بالعين ونحوها، ورجل لماز ولمزة؛ أي: عياب". وقال ابن منظور: "اللمز كالغمز في الوجه، تلمزه بفيك بكلام خفي، ورجل لمزة: يعيبك في وجهك، ورجل همزة: يعيبك بالغيب". قال الزجاج: "الهمزة اللمزة الذي يغتاب الناس ويغضهم". وكذلك قال ابن السكيت، ولم يفرق بينهما. وقال ابن منظور أيضًا: "واللمز: العيب في الوجه، وأصله الإشارة بالعين والرأس والشفة مع كلام خفي، وقيل: هو الاغتياب". قال: "ورجل لماز ولمزة؛ أي: عياب، وكذلك امرأة لمزة، والهاء فيهما للمبالغة لا للتأنيث". ونقل عن الليث أنه قال: "الهماز والهمزة: الذي يهمز أخاه في قفاه من خلفه، واللمز في الاستقبال ".
وعن ابن الأعرابي: "الهمازون: العيابون في الغيب، واللمازون: المغتابون بالحضرة". وقال أبو إسحاق الزجاج: "الهمزة اللمزة: الذي يغتاب الناس ويغضهم "، وأنشد:
"إذا لقيتك عن شحط تكاشرني ... وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة"
وعن ابن عباس ﵄؛ قال: «حج النبي ﷺ حجة الوداع، ثم أخذ بحلقة باب الكعبة، فقال: "أيها الناس! ألا أخبركم بأشراط الساعة؟ " فقام إليه سلمان ﵁، فقال: أخبرنا فداك أبي وأمي يا رسول الله! قال: "إن من أشراط الساعة: إضاعة الصلاة، والميل مع الهوى، وتعظيم رب المال" فقال سلمان: ويكون هذا يا رسول الله؟ قال: "نعم؛ والذي نفس محمد بيده؛ فعند ذلك يا سلمان تكون الزكاة مغرمًا، والفيء مغنمًا، ويصدق الكاذب، ويكذب الصادق، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمين، ويتكلم الرويبضة" قال: وما الرويبضة؟ قال: "يتكلم في الناس من لم يتكلم، وينكر الحق تسعة أعشارهم، ويذهب الإسلام فلا يبقى إلا اسمه، ويذهب القرآن فلا»
стр. 427
«يبقى إلا رسمه، وتحلى المصاحف بالذهب، وتتسمن ذكور أمتي، وتكون المشورة للإماء، ويخطب على المنابر الصبيان، وتكون المخاطبة للنساء؛ فعند ذلك تزخرف المساجد كما تزخرف الكنائس والبيع، وتطول المنابر، وتكثر الصفوف مع قلوب متباغضة وألسن مختلفة وأهواء جمة" قال سلمان: ويكون ذلك يا رسول الله؟ قال: "نعم؛ والذي نفس محمد بيده. عند ذلك يا سلمان يكون المؤمن فيهم أذل من الأمة، يذوب قلبه في جوفه كما يذوب الملح في الماء مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيره، ويكتفي الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية البكر. فعند ذلك يا سلمان يكون أمراء فسقة، ووزراء فجرة، وأمناء خونة؛ يضيعون الصلاة، ويتبعون الشهوات، فإن أدركتموهم؛ فصلوا صلاتكم لوقتها. عند ذلك يا سلمان يجيء سبي من المشرق وسبي من المغرب، جثاؤهم جثاء الناس، وقلوبهم قلوب الشياطين، لا يرحمون صغيرًا ولا يوقرون كبيرًا. عند ذلك يا سلمان يحج الناس إلى هذا البيت الحرام؛ تحج ملوكهم لهوًا وتنزهًا، وأغنياؤهم للتجارة، ومساكينهم للمسألة، وقراؤهم رياء وسمعة" قال: ويكون ذلك يا رسول الله؟ قال: "نعم، والذي نفسي بيده. عند ذلك يا سلمان يفشو الكذب، ويظهر الكوكب له الذنب، وتشارك المرأة زوجها في التجارة، وتتقارب الأسواق". قال: وما تقاربها؟ قال: "كسادها وقلة أرباحها. عند ذلك يا سلمان يبعث الله ريحًا فيها حيات صفر، فتلتقط رؤساء العلماء لما رأوا المنكر فلم يغيروه". قال: ويكون ذلك يا رسول الله؟ قال: "نعم، والذي بعث محمدًا بالحق» .
رواه ابن مردويه.
وقد رواه القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا في كتابه "الجليس والأنيس" بأبسط من هذا، ولفظه: عن ابن عباس ﵄؛ قال: «لما حج النبي ﷺ حجة الوداع؛ أخذ بحلقتي باب الكعبة، ثم أقبل على الناس، فقال: "يا»
стр. 428
«أيها الناس! ألا أخبركم بأشراط القيامة؟ إن من أشراط القيامة إماتة الصلوات، واتباع الشهوات، والميل مع الهوى، وتعظيم رب المال " قال: فوثب سلمان، فقال: بأبي أنت وأمي إن هذا لكائن؟ قال: "إي؛ والذي نفسي بيده، عندها يذوب قلب المؤمن كما يذوب الملح في الماء مما يرى ولا يستطيع أن يغير" قال سلمان: بأبي أنت وأمي إن هذا لكائن؟ قال: "إي؛ والذي نفسي بيده؛ عندها يكون المطر قيظًا، والولد غيظًا، ويفيض اللئام فيضًا، ويغيض الكرام غيضًا" قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: "إي؛ والذي نفسي بيده؛ للمؤمن يومئذ أذل من الأمة، فعندها يكون المنكر معروفًا، والمعروف منكرًا، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمين، ويصدق الكذاب، ويكذب الصادق" قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: "إي؛ والذي نفسي بيده؛ عندها يكون أمراء جورة، ووزراء فسقة، وأمناء خونة، وإمارة النساء، ومشاورة الإماء، وصعود الصبيان المنابر" قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: "إي؛ والذي نفسي بيده يا سلمان؛ عندها يليهم أقوام: إن تكلموا قتلوهم ن وإن سكتوا استباحوهم، ويستأثرون بفيئهم، وليطؤن حريمهم، ويجار في حكمهم، ويليهم أقوام جثاهم جثا الناس (قال القاضي أبو الفرج: هو هكذا في الكتاب، والصواب: جثثهم جثث الناس) وقلوبهم قلوب الشياطين؛ لا يوقرون كبيرًا، ولا يرحمون صغيرا " قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: "إي؛ والذي نفسي بيده يا سلمان! عندها تزخرف المساجد كما تزخرف الكنائس والبيع، وتحلى المصاحف، ويطيلون المنابر، ويكثر العقوق، قلوبهم متباغضة، وأهواؤهم جمة، وألسنتهم مختلفة" قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: "إي؛ والذي نفسي بيده، عندها يكون الكذب ظرفًا، والزكاة مغرمًا، ويظهر الرشا، ويكثر الربا، ويتعاملون بالعينة، ويتخذون المساجد طرقًا ". قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: "إي؛»
стр. 429
«والذي نفسي بيده يا سلمان! عندها تتخذ جلود النمور صفوفًا، ويتحلى ذكور أمتي بالذهب، ويلبسون الحرير، ويتهاونون بالدماء، وتظهر الخمور والقينات والمعازف، وتشارك المرأة زوجها في التجارة". قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: "إي؛ والذي نفسي بيده يا سلمان! عندها يطلع كوكب الذنب، ويكثر السيجان، ويتكلم الرويبضة". قال سلمان: وما الرويبضة؟ قال: "يتكلم في العامة من لم يكن يتكلم، ويحتقن الرجل للسمنة، ويتغنى بكتاب الله ، ويتخذ القرآن مزامير، ويباع الحكم، ويكثر الشرط". قال سلمان: بأبي وأمي إن هذا لكائن؟ قال: "إي؛ والذي نفسي بيده؛ يحج أمراء الناس لهوًا وتنزهًا، وأوساط الناس للتجارة، وفقراء الناس للمسألة، وقراء الناس للرياء والسمعة". قال سلمان: بأبي أنت وأمي، إن هذا لكائن؟ قال: "إي؛ والذي نفسي بيده، عندها يغار على الغلام كما يغار على الجارية البكر، ويخطب الغلام كما تخطب المرأة، ويهيأ كما تهيأ المرأة، ويتشبه النساء بالرجال، ويتشبه الرجال بالنساء، ويكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وتركب ذوات الفروج على السروج؛ فعليهن من أمتي لعنة الله ". قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: "إي؛ والذي نفسي بيده، عندها يظهر قراء عبادتهم التلاوم بينهم، أولئك يسمون في ملكوت السماء الأنجاس الأرجاس". قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: "إي؛ والذي نفسي بيده، عندها يتشبب المشيخة، إن الحمرة خضاب الإسلام، والصفرة خضاب الإيمان، والسواد خضاب الشيطان". قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: "إي؛ والذي نفسي بيده، عندها يوضع الدين، وترفع الدنيا، ويشيد البناء، وتعطل الحدود، ويميتون سنتي؛ فعندها يا سلمان لا ترى إلا ذمًا، ولا ينصرهم الله". قال: بأبي أنت وأمي، وهم يومئذ مسلمون كيف لا ينصرون؟ ! قال: " يا سلمان! إن نصرة الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،»
стр. 430
«وإن أقوامًا يذمون الله تعالى، ومذمتهم إياه أن يشكوه، وذلك عند تقارب الأسواق". قال: وما تقارب الأسواق؟ قال: "عند كسادها، كل يقول ما أبيع ولا أشتري ولا أربح، ولا رازق إلا الله تعالى ". قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: "إي؛ والذي نفسي بيده، عندها يجفو الرجل والديه، ويبر صديقه، ويتحالفون بغير الله تعالى، ويحلف الرجل من غير أن يستحلف، ويتحالفون بالطلاق، يا سلمان! لا يحلف بها إلا فاسق، ويفشو موت الفجأة، ويحدث الرجل سوطه". قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: "إي؛ والذي نفسي بيده، تخرج الدابة، وتطلع الشمس من مغربها، ويخرج الدجال، وريح حمراء، ويكون خسف ومسخ وقذف، ويأجوج ومأجوج، وهدم الكعبة، وتمور الأرض» .
هذا حديث ضعيف، وفي بعض سياقه نكارة، ولبعضه شواهد مما تقدم وما يأتي، وقد ظهر مصداق بعض ما ذكر فيه.
وعن ابن مسعود ﵁: أنه كان يقول كل عشية خميس: "سيأتي على الناس زمان: تمات فيه الصلاة، ويشرف فيه البنيان، ويكثر فيه الحلف والتلاعن، ويفشو فيه الرشا والزنى، وتباع الآخرة بالدنيا؛ فإذا رأيت ذلك؛ فالنجا النجا". قيل: وكيف النجا؟ قال: "كن حلسًا من أحلاس بيتك، وكف لسانك ويدك".
رواه ابن أبي الدنيا في "العزلة"، وله حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف.
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: «أتى رجل فقال: يا رسول الله؟ متى الساعة؟ قال: "ما المسؤول بأعلم من السائل". قال: فلو علمتنا أشراطها؟ قال: "تقارب الأسواق". قلت: وما تقارب الأسواق؟ قال: "أن يشكو الناس»
стр. 431
«بعضهم إلى بعض قلة إصابتهم، ويكثر ولد البغي، وتفشو الغيبة، ويعظم رب المال، وترتفع أصوات الفساق في المساجد، ويظهر أهل المنكر، ويظهر البناء» .
رواه ابن مردويه.
وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"من أشراط الساعة: سوء الجوار، وقطيعة الأرحام، وأن يعطل السيف من الجهاد، وأن تختل الدنيا بالدين» .
رواه: ابن مردويه، والديلمي، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان".
وعن علي ﵁: «أنهم سألوا رسول الله ﷺ : متى الساعة؟ فقال: "لقد سألتموني عن أمر ما يعلمه جبريل ولا ميكائيل، ولكن إن شئتم أنبأتكم بأشياء إذا كانت لم يكن للساعة كثير لبث: إذا كانت الألسن لينة، والقلوب جنادل، ورغب الناس في الدنيا، وظهر البناء على وجه الأرض، واختلف الأخوان فصار هواهما شتى، وبيع حكم الله بيعًا» .
رواه ابن أبي شيبة.
وعن سلمان الفارسي ﵁؛ قال: "إن من اقتراب الساعة: أن يظهر البناء على وجه الأرض، وأن تقطع الأرحام، وأن يؤذي الجار جاره".
رواه ابن أبي شيبة.
وعن ابن مسعود ﵁؛ قال: "إن من أشراط الساعة أن يظهر الفحش والتفحش وسوء الخلق وسوء الجوار".
رواه ابن أبي شيبة.
وعن المنتصر بن عمارة بن أبي ذر الغفاري عن أبيه عن جده رضي الله
стр. 432
عنه عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «"إذا اقترب الزمان؛ كثر لبس الطيالسة، وكثرت التجارة، وكثر المال، وعظم رب المال بماله، وكثرت الفاحشة، وكانت إمارة الصبيان، وكثر النساء، وجار السلطان، وطفف في المكيال والميزان، ويربي الرجل جرو كلب خير له من أن يربي ولدًا له، ولا يوقر كبير، ولا يرحم صغير، ويكثر أولاد الزنى حتى إن الرجل ليغشى المرأة على قارعة الطريق، فيقول أمثلهم في ذلك الزمان: لو اعتزلتما عن الطريق! ويلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أمثلهم في ذلك الزمان المداهن» .
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "هذا حديث تفرد به سيف بن مسكين عن المبارك بن فضالة، والمبارك بن فضالة ثقة". قال الذهبي: " وسيف واه، ومنتصر وأبوه مجهولان". وقد رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه سيف بن مسكين، وهو ضعيف".
وعن أبي موسى ﵁؛ قال: «سئل رسول الله ﷺ عن الساعة وأنا شاهد. فقال: "لا يعلمها إلى الله، ولا يجليها لوقتها إلى هو، ولكن سأحدثكم بمشاريطها وما بين يديها، ألا إن بين يديها فتنة وهرجًا". فقيل: يا رسول الله! أما الفتن؛ فقد عرفناها؛ فما الهرج؟ قال: "بلسان الحبشة: القتل، وأن يلقى بين الناس التناكر، فلا يعرف أحد أحدًا، وتجف قلوب الناس، وتبقى رجراجة لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه من لم يسم".
قوله: "وتجف قلوب الناس "؛ أي: تضطرب من الخوف.
و (الرجراجة) : شرار الناس وأرذالهم ورعاعهم الذين لا عقول لهم ولا خير فيهم.
وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"لا تقوم الساعة حتى»
стр. 433
«يكون القرآن عارا، ويتقارب الزمان، وتنتقض عراه، وتنتقص السنون والثمرات، ويؤتمن التهماء، ويتهم الأمناء، ويصدق الكاذب، ويكذب الصادق، ويكثر الهرج". قالوا: ما الهرج يا رسول الله؟ قال: "القتل. ويظهر البغي والحسد والشح، وتختلف الأمور بين الناس، ويتبع الهوى، ويقضى بالظن، ويقبض العلم، ويظهر الجهل، ويكون الولد غيظًا، والشتاء قيظًا، ويجهر بالفحشاء، وتزوى الأرض زيًا» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات، وفي بعضهم خرف".
وقد رواه ابن أبي الدنيا بأبسط من هذا، ولفظه قال: «"لا تقوم الساعة حتى يجعل كتاب الله عارًا، ويكون الإسلام غريبًا، وحتى تبدو الشحناء بين الناس، وحتى يقبض العلم، ويهرم الزمان، وينقص عمر البشر، وتنقص السنون والثمرات، ويؤتمن التهماء، ويتهم الأمناء، ويصدق الكاذب، ويكذب الصادق، ويكثر الهرج - وهو القتل - وحتى تبنى الغرف فتطاول، وحتى تحزن ذوات الأولاد، وتفرح العواقر، ويظهر البغي والحسد والشح، ويهلك الناس، ويكثر الكذب، ويقل الصدق، وحتى تختلف الأمور بين الناس، ويتبع الهوى، ويقضى بالظن، ويكثر المطر، ويقل الثمر، ويغيض العلم غيضًا، ويفيض الجهل فيضًا، ويكون الولد غيظًا، والشتاء قيظًا، وحتى يجهر بالفحشاء، وتزوى الأرض زيًا، وتقوم الخطباء بالكذب، فيجعلون حقي لشرار أمتي، فمن صدقهم بذلك ورضي به؛ لم يرح رائحة الجنة» .
وقد رواه أيضًا: أبو نصر السجزي في "الإبانة"، وابن عساكر. قال في "كنز الأعمال": "ولا بأس بسنده".
قلت: وقد ظهر مصداق كثير مما ذكر فيه.
وعن عائشة ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «"لا»
стр. 434
«تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظًا، والمطر قيظًا، وتفيض اللئام فيضًا، وتغيض الكرام غيضًا، ويجترئ الصغير على الكبير، واللئيم على الكريم» .
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه جماعة لم أعرفهم".
وعن عروة بن محمد بن عطية السعدي عن أبيه ﵁ عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «"ثلاث إذا رأيتهن؛ فعندك عندك: إخراب العامر، وإعمار الخراب، وأن يكون الغزو رفدًا، وأن يتمرس الرجل بأمانته تمرس البعير بالشجرة» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي، وهو ضعيف".
وقد رواه ابن عساكر في "تاريخه"، ولفظه: قال: «"ثلاث إذا رأيتهن؛ فعندك: خراب العامر وعمارة الخراب، وأن يكون المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، وأن يتمرس الرجل بالأمانه تمرس البعير بالشجرة» .
وعن عبد الله بن زبيب الجندي؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"يا أبا الوليد! يا عبادة بن الصامت! إذا رأيت الصدقة كتمت وغلت، واستؤجر على الغزو، وأخرب العامر، وعمر الخراب، وصار الرجل يتمرس بأمانته تمرس البعير بالشجرة؛ فإنك والساعة كهاتين (وأشار بإصبعيه السبابة والتي تليها» .
رواه: عبد الرزاق، والطبراني.
وعن علي بن أبي طالب ﵁: «أن رجلًا قال للنبي ﷺ : متى الساعة؟ فقال: "ذاك عند حيف الأئمة، وتصديق بالنجوم، وتكذيب بالقدر، وحتى تتخذ الأمانة مغنمًا، والصدقة مغرمًا، والفاحشة زيارة؛ فعند ذلك هلاك قومك» .
стр. 435
رواه البزار. قال الهيثمي: "وفيه من لم أعرفهم".
وقد رواه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" بنحوه، وزاد: «فسألته عن الفاحشة زيارة؟ فقال: "الرجلان من أهل الفسق، يصنع أحدهما طعامًا وشرابًا، ويأتيه بالمرأة، فيقول: اصنع لي كما صنعت! فيتزاورون على ذلك". قال: "فعند ذلك هلكت أمتي» .
وعن أبي تميمة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «"لا تزال أمتي على الفطرة؛ ما لم يتخذوا الأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، والخلافة ملكًا، والزيارة فاحشة، ويؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم" قيل: وما الزيارة فاحشة؟ قال: "الرجل يصنع طعامًا لأخيه يدعوه، فيكون في صنيعه النساء الخبائث» .
رواه العقيلي في كتابه في الصحابة، ونقله ابن عبد البر في كتاب "الاستيعاب" عنه، ثم قال: "وهذا الحديث لا يصح إسناده، ولا يعرف في الصحابة أبو تميمة ".
وعن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «"بين يدي الساعة: تسليم الخاصة، وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وفشو القلم، وظهور الشهادة بالزور، وكتمان شهادة الحق» .
رواه: الإمام أحمد، والبخاري في "الأدب المفرد"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وفي رواية للحاكم: قال عبد الله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن بين يدي الساعة: تسليم الخاصة، وفشو التجارة، حتى تعين المرأة زوجها على»
стр. 436
«التجارة، وحتى يخرج الرجل بماله إلى أطراف الأرض، فيرجع، فيقول: لم أربح شيئًا» .
وفي رواية له أيضًا عن خارجة بن الصلت البرجمي؛ قال: دخلت مع عبد الله يومًا المسجد؛ فإذا القوم ركوع، فركع، فمر رجل فسلم عليه، فقال عبد الله: صدق الله ورسوله. ثم وصل إلى الصف. فلما فرغ سألته عن قوله: صدق الله ورسوله؟ فقال: إنه كان يقول: «لا تقوم الساعة حتى تتخذ المساجد طرقًا، وحتى يسلم الرجل على الرجل بالمعرفة، وحتى تتجر المرأة وزوجها، وحتى تغلو الخيل والنساء ثم ترخص فلا تغلو إلى يوم القيامة» .
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وقد رواه أبو داود الطيالسي والطبراني بنحوه.
وفي رواية الإمام أحمد عن الأسود بن هلال عن ابن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن من أشراط الساعة: أن يسلم الرجل على الرجل لا يسلم عليه إلا للمعرفة» .
وفي رواية له أيضًا عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من أشراط الساعة: إذا كانت التحية على المعرفة» .
وفي رواية للطبراني؛ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى يكون السلام على المعرفة، وحتى تتخذ المساجد طرقًا؛ فلا يسجد لله فيها، وحتى يبعث الغلام الشيخ بريدًا بين الأفقين، وحتى يبلغ التاجر بين الأفقين؛ فلا يجد ربحًا» .
وفي رواية البزار: «وأن يجتاز الرجل بالمسجد؛ فلا يصلي فيه» . وفي
стр. 437
رواية للطبراني عن سلمة بن كهيل عن ابن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن من أشراط الساعة: أن يمر الرجل في طول المسجد لا يصلي فيه ركعتين، وأن لا يسلم الرجل إلا على من يعرف، وأن يبرد الصبي الشيخ» .
قال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح؛ إلا أن سلمة، وإن كان سمع من الصحابة، لم أجد له رواية عن ابن مسعود ﵁ ".
وقد رواه: ابن مردويه، والبيهقي في "شعب الإيمان" بنحو ما تقدم، وزادا: «وإن تتطاول الحفاة العراة رعاء الشاء في البنيان» .
قوله: "تسليم الخاصة": قد بينه في رواية خارجة بن الصامت والأسود بن هلال والأسود بن يزيد بأنه تسليم الرجل على الرجل بالمعرفة، وأصرح من ذلك قوله في رواية سلمة بن كهيل: «وأن لا يسلم الرجل إلا على من يعرف» ، وهذا مما ظهر مصداقه في زماننا.
وقوله: "يبرد الصبي الشيخ"؛ أي: يجعله رسولًا في حوائجه. قاله المناوي في "شرح الجامع الصغير".
وعن العداء بن خالد ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى لا يسلم الرجل إلا على من يعرف، وحتى تتخذ المساجد طرقًا، وحتى تتجر المرأة وزوجها، وحتى ترخص النساء والخيل فلا تغلو إلى يوم القيامة» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه من لم أعرفهم".
وعن أنس بن مالك ﵁ يرفعه إلى النبي ﷺ ؛ قال: «إن من أمارات الساعة أن يرى الهلال لليلة، فيقال: لليلتين، وأن تتخذ المساجد طرقًا، وأن يظهر موت الفجأة» .
стр. 438
رواه الطبراني في "الصغير" و "الأوسط" عن شيخه الهيثم بن خالد المصيصي. قال الهيثمي: "وهو ضعيف".
وعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن من علامات البلاء، وأشراط الساعة: أن تعزب العقول، وتنقص الأحلام، ويكثر القتل، وترفع علامات الخير، وتظهر الفتن» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه عافية بن أيوب، وهو ضعيف".
ورواه نعيم بن حماد في "الفتن" من حديث كثير بن مرة مرسلًا مثله؛ إلا أنه قال: «وترفع علامات الحق، ويظهر الظلم» .
وعن أبي ثعلبة الخشني ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن من أشراط الساعة أن تنتقص العقول، وتعزب الأحلام، ويكثر الهم» .
رواه نعيم بن حماد في "الفتن".
وعن حذيفة بن اليمان ﵄: أنه قال: "يأتي على الناس زمان يصبح الرجل بصيرًا ويمسي ما يبصر شعرة".
رواه نعيم بن حماد في "الفتن".
وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن، ويكثر الكذب، وتتقارب الأسواق، ويتقارب الزمان، ويكثر الهرج. قلت: وما الهرج؟ قال: "القتل» .
رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير سعد بن سمعان، وهو ثقة". وقد رواه ابن حبان في "صحيحه"، وزاد فيه: «ويقبض العلم» .
وعن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم»
стр. 439
«الساعة حتى يظهر: الفحش، والتفاحش، وقطيعة الرحم، وسوء المجاورة، وحتى يؤتمن الخائن، ويخون الأمين» .
رواه: الإمام أحمد، والطبراني، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وقد رواه البزار بنحوه مختصرًا، وزاد: «قيل: يا رسول الله! فكيف المؤمن يومئذ؟ قال: "كالنحلة؛ وقعت فلم تفسد، وأكلت فلم تكسر، ووضعت طيبًا» .
قال الهيثمي: "وفيه عبد الرحمن بن مغراء، وثقه أبو زرعة وجماعة، وضعفه ابن المديني، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وعن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن من أشراط الساعة: الفحش، والتفحش، وقطيعة الأرحام، وائتمان الخائن، (أحسبه قال:) وتخوين الأمين (أو كلمة نحوها) » .
رواه البزار: قال الهيثمي: "وفيه شبيب بن بشر وهو لين، ووثقه ابن حبان وقال: يخطئ، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وعن سعيد بن جبير عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ : أنه قال: «"والذي نفس محمد بيده؛ لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والبخل، ويخون الأمين، ويؤتمن الخائن، وتهلك الوعول، وتظهر التحوت ". قالوا: يا رسول الله! وما الوعول؟ وما التحوت؟ قال: "الوعول وجوه الناس وأشرافهم، والتحوت الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يعلم بهم» .
رواه: ابن حبان في "صحيحه"، والطبراني في "الأوسط"، وأبو نعيم في "الحلية"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "رواته كلهم مدنيون ممن لم ينسبوا إلى نوع من الجرح"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وروى الطبراني أيضًا من طريق أبي علقمة حليف بني هاشم؛ قال:
стр. 440
سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: «"إن من أشراط الساعة أن يظهر الشح والفحش، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمين، وتظهر ثياب تلبسها نساء كاسيات عاريات، ويعلو التحوت الوعول". أكذاك يا عبد الله بن مسعود سمعته من حبي؟ قال: نعم، ورب الكعبة. قلنا: وما التحوت؟ قال: "فسول الرجال وأهل البيوت الغامضة يرفعون فوق صالحيهم، والوعول: أهل البيوت الصالحة» .
قال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح؛ غير محمد بن الحارث بن سفيان، وهو ثقة". وقد رواه البخاري في "الكنى" بنحوه، ورواته ثقات.
وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"إن أمام الدجال سنين خداعة؛ يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم فيها الرويبضة ". قيل: وما الرويبضة؟ قال: "الفويسق يتكلم في أمر العامة» .
رواه الإمام أحمد، وفي إسناده محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات.
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"سيأتي على الناس سنوات خداعات؛ يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة". قيل: يا رسول الله! وما الرويبضة؟ قال: "الرجل التافه يتكلم في أمر العامة"» .
رواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وفي رواية لأحمد والحاكم: «قيل: يا رسول الله! وما الرويبضة؟ قال: "السفيه يتكلم في أمر العامة» . وفي رواية للحاكم: قال: «"وتشيع فيها الفاحشة» .
стр. 441
وقد رواه نعيم بن حماد في "الفتن"، ولفظه: «"تكون قبل خروج المسيح الدجال سنوات خداعة؛ يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، ويتكلم الرويبضة ". قيل: وما الرويبضة؟ قال: "الوضيع من الناس» .
وعن عوف بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"يكون أمام الدجال سنون خوادع: يكثر فيها المطر، ويقل فيها النبت، ويكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة". قيل: يا رسول الله! وما الرويبضة؟ قال: "من لا يؤبه له» .
رواه الطبراني بأسانيد. قال الهيثمي: "وفي أحسنها ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات ". قال الجوهري: " (الرويبضة) : التافه الحقير ".
وقال ابن الأثير: "التافه الحقير الخسيس".
وقد تحصل من الأحاديث مع كلام أهل اللغة أن الرويبضة هو: السفيه، الفاسق، التافه، الوضيع، الحقير، الخسيس.
وعن أم سلمة ﵂: أنها سمعت النبي ﷺ يقول: «ليأتين على الناس زمان: يكذب فيه الصادق، ويصدق فيه الكاذب، ويخون فيه الأمين، ويؤتمن فيه الخؤون، ويشهد فيه المرء وإن لم يستشهد، ويحلف وإن لم يستحلف، ويكون أسعد الناس في الدنيا لكع ابن لكع، لا يؤمن بالله ورسوله» .
رواه: البخاري في "تاريخه"، والطبراني.
وعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده؛ لا تقوم الساعة حتى يبعث الله: أمراء كذبة، ووزراء فجرة، وأعوانًا خونة، وعرفاء ظلمة، وقراء فسقة؛ سيماهم سيما الرهبان، وقلوبهم أنتن من الجيف،»
стр. 442
«أهواؤهم مختلفة، فيفتح الله لهم فتنة غبراء مظلمة، فيتهاوكون فيها، والذي نفس محمد بيده؛ لينقضن الإسلام عروة عروة، حتى لا يقال: لا إله إلا الله» .
رواه ابن أبي الدنيا.
وعن مكحول عن معاذ بن جبل ﵁: أنه قال: "لا تذهب الدنيا حتى يأتي: أمراء كذبة، ووزراء فجرة، وعرفاء ظلمة، وقراء فسقة، أهواؤهم مختلفة، ليست لهم زعة، يلبسون ثياب الرهبان، وقلوبهم أنتن من الجيف، فيلبسهم الله فتنة ظلماء، يتهوكون فيها تهوك اليهود".
ذكره أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الخالق في كتاب "الورع".
ورواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" من حديث علي المرادي عن معاذ ﵁ مختصرًا؛ قال: "يكون في آخر الزمان: قراء فسقة، ووزراء فجرة، وأمناء خونة، وعرفاء ظلمة، وأمراء كذبة".
وهكذا رواه البخاري في "التاريخ الكبير"؛ إلا أنه قال: عن عيسى المرادي.
وقد رواه البزار من حديث معاذ بن جبل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يبعث الله: أمراء كذبة، ووزراء فجرة، وأمناء خونة، وقراء فسقة؛ سمتهم سمة الرهبان، وليس لهم رغبة (أو قال: رعة، أو قال: زعة) ، فيلبسهم الله فتنة غبراء مظلمة، يتهوكون فيها تهوك اليهود في الظلم» .
قال الهيثمي: "فيه حبيب بن عمران الكلاعي، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قوله: "وليس لهم رغبة"؛ أي: في الخير. "أو قال: رعة"؛ بكسر الراء؛
стр. 443
أي: ورع عن المحرمات. " أو قال: زعة"؛ بكسر الزاي؛ أي: وازع يمنعهم من مخالفة الأوامر وارتكاب النواهي.
وعن علي ﵁: أنه قال: "ليأتين على الناس زمان؛ يطرى فيه الفاجر، ويقرب فيه الماحل، ويعجز فيه المنصف، في ذلك الزمان تكون الأمانة فيه مغنمًا، والزكاة فيه مغرمًا، والصلاة تطاولًا، والصدقة منا، وفي ذلك الزمان استشارة الإماء، وسلطان النساء، وإمارة السفهاء ".
رواه ابن المنادي.
(الماحل) : هو المماكر والمكايد. قال الجوهري: "المحل: المكر والكيد، يقال: محل به: إذا سعى به إلى السلطان". قال: "والمماحلة: المماكرة والمكايدة ". وقال ابن الأثير: "ورجل محل؛ أي: ذو كيد".
وعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «سيجيء أقوام في آخر الزمان، تكون وجوههم وجوه الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين، أمثال الذئاب الضواري، ليس في قلوبهم شيء من الرحمة، سفاكون للدماء، لا يرعون عن قبيح؛ إن تابعتهم واربوك، وإن تواريت عنهم اغتابوك، وإن حدثوك كذبوك، وإن ائتمنتهم خانوك، صبيهم عارم، وشابهم شاطر، وشيخهم لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، الاعتزاز بهم ذل، وطلب ما في أيديهم فقر، الحليم فيهم غاو، والآمر فيهم بالمعروف متهم، والمؤمن فيهم مستضعف، والفاسق فيهم مشرف، السنة فيهم بدعة، والبدعة فيهم سنة؛ فعند ذلك يسلط الله عليهم شرارهم، فيدعو خيارهم، فلا يستجاب لهم» .
رواه: الطبراني في "الصغير" و "الأوسط"، والخطيب في "تاريخه"، وهو حديث ضعيف، ومع ذلك؛ فهو مطابق لحال كثير من المنتسبين إلى الإسلام في زماننا غاية المطابقة.
стр. 444
وقوله: "لا يرعون عن قبيح": هو بكسر الراء؛ أي: لا يكفون عنه ولا يتحرجون من إتيانه.
وقوله: "واربوك": قال ابن الأثير: "أي: خادعوك، من الورب، وهو الفساد". ونقل ابن منظور عن الليث: أنه قال: "المواربة: المداهاة والمخاتلة ". قال: "وقال أبو منصور: المواربة مأخوذة من الأرب، وهو الدهاء فحولت الهمزة واوًا".
قوله: "صبيهم عارم"؛ أي: شرس. قال ابن الأثير وابن منظور: "العرام: الشدة والقوة والشراسة، ورجل عارم؛ أي: خبيث شرير".
قوله: "وشابهم شاطر": قال الجوهري: "الشاطر: الذي أعيى أهله خبثًا".
ونقل ابن منظور عن أبي إسحاق: أنه قال: "قول الناس: فلان شاطر؛ معناه: أنه أخذ في نحو غير الاستواء، ولذلك قيل له: شاطر؛ لأنه تباعد عن الاستواء".
وعن أنس بن مالك ﵁: أنه قال: "يأتي على الناس زمان هم ذئاب، فمن لم يكن ذئبًا؛ أكلته الذئاب".
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه من لم أعرفهم".
وعن ابن عباس ﵄ في قول الله : ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ إلى آخر الآية؛ قال: كان رجل من بني إسرائيل آتاه الله مالًا، فمات، فورثه ابن له تافه (أي: فاسد) . فكان يعمل في مال الله بمعاصي الله، فلما رأى ذلك إخوان أبيه؛ أتوا الفتى، فعذلوه، ولاموه، فضجر الفتى، فباع عقاره بصامت، ثم رحل، فأتى عينًا ثجاجة، فسرح فيها ماله، وابتنى قصرًا، فبينما هو ذات يوم جالس؛ إذ شملت عليه ريح بامرأة من أحسن الناس وجهًا وأطيبهم أرجًا (أي: ريحًا) ، فقالت: من أنت يا عبد الله؟ فقال: أنا امرؤ من بني إسرائيل. قالت: فلك هذا القصر وهذا المال؟ فقال: نعم. قالت:
стр. 445
فهل لك من زوجة؟ قال: لا. قالت: فكيف يهنيك العيش ولا زوجة لك؟ قال: قد كان ذاك. قال: فهل لك من بعل؟ قالت: لا. قال: فهل لك إلى أن أتزوجك؟ قالت: إني امرأة منك على مسيرة ميل، فإذا كان غدا؛ فتزود زاد يوم وائتني، وإن رأيت في طريقك هولًا؛ فلا يهولنك. فلما كان من الغد؛ تزود زاد يوم وانطلق، فانتهى إلى قصر، فقرع رتاجه، فخرج إليه شاب من أحسن الناس وجهًا وأطيبهم أرجًا (أي: ريحًا) ، فقال: من أنت يا عبد الله؟ فقال: أنا إسرائيلي. قال: فما حاجتك؟ قال: دعتني صاحبة هذا القصر إلى نفسها. قال: صدقت. قال: فهل رأيت في الطريق هولًا؟ قال: نعم؛ ولولا أنها أخبرتني أن لا بأس علي؛ لهالني الذي رأيت. قال: ما رأيت؟ قال: أقبلت، حتى إذا انفرج بي السبيل؛ إذا أنا بكلبة فاتحة فاها، ففزعت، فوثبت؛ فإذا أنا من ورائها، وإذا جراؤها ينبحن في بطنها. فقال الشاب: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان، يقاعد الغلام المشيخة في مجلسهم، ويسرهم حديثه. قال: ثم أقبلت، حتى إذا انفرج بي السبيل؛ إذا أنا بمائة عنز حفل، وإذا فيها جدي يمصها، فإذا أتى عليها وظن أنه لم يترك شيئًا؛ فتح فاه يلتمس الزيادة. فقال: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان، ملك يجمع صامت الناس كلهم، حتى إذا ظن أنه لم يترك شيئًا؛ فتح فاه يلتمس الزيادة. قال: ثم أقبلت، حتى إذا انفرج بي السبيل؛ إذا أنا بشجر، فأعجبني غصن من شجرة منها ناضرة، فأردت قطعه، فنادتني شجرة أخرى: يا عبد الله! مني فخذ! حتى ناداني الشجر أجمع: يا عبد الله! مني فخذ! فقال: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان، يقل الرجال ويكثر النساء، حتى إن الرجل ليخطب المرأة، فتدعوه العشر والعشرون إلى أنفسهن. قال: ثم أقبلت، حتى إذا انفرج بي السبيل؛ فإذا أنا برجل قائم على عين، يغرف لكل إنسان من الماء، فإذا تصدعوا عنه؛ صب في جرته، فلم تعلق جرته من الماء بشيء. قال: لست تدرك هذا، هذا يكون
стр. 446
في آخر الزمان، القاص يعلم الناس العلم ثم يخالفهم إلى معاصي الله تعالى. قال: ثم أقبلت، حتى إذا انفرج بي السبيل؛ إذا أنا بعنز، وإذا بقوم قد أخذوا بقوائمها، وإذا رجل قد أخذ بقرنيها، وإذا رجل قد أخذ بذنبها، وإذا راكب قد ركبها، وإذا رجل يحتلبها. فقال: أما العنز؛ فهي الدنيا، والذين أخذوا بقوائمها يتساقطون من عيشها، وأما الذي قد أخذ بقرنيها؛ فهو يعالج من عيشها ضيقًا، وأما الذي أخذ بذنبها؛ فقد أدبرت عنه، وأما الذي ركبها؛ فقد تركها، وأما الذي يحلبها؛ فبخ بخ، ذهب ذلك بها. قال: ثم أقبلت، حتى إذا انفرج بي السبيل؛ إذا أنا برجل يمتح على قليب، كلما أخرج دلوه؛ صبه في الحوض، فانساب الماء راجعًا إلى القليب. قال: هذا رجل رد الله عليه صالح عمله فلم يقبله. قال: ثم أقبلت، حتى إذا انفرج بي السبيل؛ إذا أنا برجل يبذر بذرًا، فيستحصد؛ فإذا حنطة طيبة. قال: هذا رجل قبل الله صالح عمله وأزكاه له. قال: ثم أقبلت، حتى إذا انفرج بي السبيل؛ إذا أنا برجل مستلق على قفاه. قال: يا عبد الله! ادن مني؛ فخذ بيدي وأقعدني، فوالله؛ ما قعدت منذ خلقني الله تعالى، فأخذت بيده، فقام يسعى حتى ما أراه. فقال له الفتى: هذا عمر الأبعد نفد، وأنا ملك الموت، أمرني الله تعالى بقبض روح الأبعد في هذا المكان، ثم أصيره إلى نار جهنم. قال: ففيه نزلت الآية: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ الآية.
رواه ابن أبي حاتم.
قال ابن كثير: "وهذا أثر غريب، وفي صحته نظر، وتنزيل الآية عليه وفي حقه؛ بمعنى أن الكفار كلهم يتوفون وأرواحهم متعلقة بالحياة الدنيا؛ كما جرى لهذا المغرور المفتون، ذهب يطلب مراده، فجاءه ملك الموت فجأة بغتة، وحيل بينه وبين ما يشتهي". انتهى.
стр. 447
والمقصود من إيراد هذا الحديث ما فيه من الإخبار عما يكون في آخر الزمان، والله الموفق.
وقد أوردت في هذا الباب أحاديث كثيرة من الأحاديث الضعيفة، وإنما أوردتها لمطابقة بعض ما جاء فيها للواقع.
باب
ما جاء في المتنبئين
عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان.
ورواه الإمام أحمد، ومسلم أيضًا، والترمذي من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يبعث كذابون دجالون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله» .
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". قال: "وفي الباب عن جابر بن سمرة وابن عمر ﵃".
قلت: وسيأتي ذكر حديثيهما قريبًا إن شاء الله تعالى.
ورواه: الإمام أحمد أيضًا، وأبو داود؛ من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالون، كلهم يزعم أنه رسول الله» .
ورواه: الإمام أحمد، وأبو داود أيضًا؛ من حديث أبي سلمة عن أبي
стр. 448
هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابًا دجالًا، كلهم يكذب على الله وعلى رسوله» .
ورواه أبو داود أيضًا من حديث إبراهيم النخعي؛ قال: قال عبيدة السلماني (بهذا الخبر) . قال: فذكر نحوه. فقلت له: أترى هذا منهم (يعني: المختار) ؟ فقال عبيدة: أما إنه من الرؤوس.
ورواه الإمام أحمد أيضًا، فقال: حدثنا يحيى عن عوف: حدثنا خلاس عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «بين يدي الساعة قريب من ثلاثين دجالًا كذابين، كلهم يقول: أنا نبي! أنا نبي!» .
قال ابن كثير: "وهذا إسناد حسن جيد تفرد به أحمد ".
وعن جابر بن سمرة ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن بين يدي الساعة كذابين؛ فاحذروهم» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، وهذا لفظ إحدى روايات أحمد.
وعن ثوبان ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبرقاني في "صحيحه". وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وصححه أيضًا ابن حبان، والحاكم وقال: "على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن حذيفة ﵁: أن نبي الله ﷺ قال: «في أمتي كذابون ودجالون سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي» .
رواه: الإمام أحمد، والطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، والبزار، والضياء
стр. 449
المقدسي. قال الهيثمي: "ورجال البزار رجال الصحيح".
وعن أبي بكر ﵁؛ قال: أكثر الناس في شأن مسيلمة قبل أن يقول رسول الله ﷺ فيه شيئًا، فقام رسول الله ﷺ خطيبًا، فقال: «أما بعد؛ ففي شأن هذا الرجل الذي قد أكثرتم فيه، وإنه كذاب من ثلاثين كذابًا يخرجون بين يدي الساعة» .
رواه: الإمام أحمد، والطبراني، والحاكم في "مستدركه". قال الهيثمي: "وأحد أسانيد أحمد والطبراني رجاله رجال الصحيح ". قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي في "تلخيصه".
وعن جابر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بين يدي الساعة كذابون: منهم صاحب اليمامة، ومنهم صاحب صنعاء العنسي، ومنهم صاحب حمير، ومنهم الدجال، وهو أعظمهم فتنة» . قال جابر: وبعض أصحابي يقول: قريب من ثلاثين كذابًا.
رواه: الإمام أحمد، والبزار، وابن حبان في "صحيحه". قال الهيثمي: "وفي إسناد البزار عبد الرحمن بن مغراء، وثقه جماعة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح، وفي إسناد أحمد ابن لهيعة، وهو لين".
وعن سمرة بن جندب ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: «وإنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابًا، آخرهم الأعور الدجال» .
رواه: الإمام أحمد، والطبراني، في "الكبير" والحاكم في "مستدركه". وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن عبد الله بن عمر ﵄: أنه كان عنده رجل من أهل
стр. 450
الكوفة، فجعل يحدثه عن المختار، فقال ابن عمر ﵁: إن كان كما تقول؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن بين يدي الساعة ثلاثين دجالًا كذابًا» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى. وفي رواية: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليكونن قبل يوم القيامة المسيح الدجال وكذابون ثلاثون أو أكثر» . وفي رواية: «"ليكونن قبل المسيح الدجال كذابون ثلاثون أو أكثر".»
ورواه الطبراني، ولفظه: قال: «"بين يدي الساعة الدجال، وبين يدي الدجال كذابون ثلاثون أو أكثر ". قلنا: ما آيتهم؟ قال: "أن يأتوكم بسنة لم تكونوا عليها يغيرون بها سنتكم ودينكم، فإذا رأيتموهم؛ فاجتنبوهم وعادوهم» .
وعن أبي الجلاس؛ قال: سمعت عليًا ﵁ يقول لعبد الله السبئي: ويلك! والله؛ ما أفضى إلي رسول الله ﷺ بشيء كتمه أحدًا من الناس، ولكن سمعته يقول: «إن بين يدي الساعة ثلاثين كذابًا، وإنك لأحدهم» .
رواه: ابن أبي شيبة، وابن أبي عاصم، وعبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة"، وأبو يعلى. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وعن عبد الله بن الزبير ﵄ عن النبي ﷺ ؛ قال: «"إن بين يدي الساعة ثلاثين كذابًا، منهم الأسود العنسي صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة» .
رواه: الطبراني، وأبو يعلى، والبزار؛ باختصار. قال الهيثمي: "وفيه قيس بن الربيع، وثقة شعبة والثوري، وضعفه جماعة".
ورواه البيهقي، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يخرج»
стр. 451
«ثلاثون كذابًا، منهم مسيلمة والعنسي والمختار» .
وعن النعمان بن بشير ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن بين يدي الساعة كذابين» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير جندل بن والق، وهو ثقة".
وعن ابن عمر ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن في ثقيف كذابًا ومبيرًا» .
رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وأبو يعلى. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". قال: "وفي الباب عن أسماء بنت أبي بكر ﵄".
قال: "ويقال: الكذاب: المختار بن أبي عبيد، والمبير: الحجاج بن يوسف ".
وقال النووي: "اتفق العلماء على أن المراد بالكذاب هنا: المختار بن أبي عبيد، وبالمبير: الحجاج بن يوسف " انتهى.
وعن أبي نوفل بن أبي عقرب «عن أسماء بنت أبي بكر ﵄: أنها قالت للحجاج: أما إن رسول الله ﷺ حدثنا أن في ثقيف كذابًا ومبيرًا، فأما الكذاب؛ فقد رأيناه، وأما المبير؛ فلا إخالك إلا إياه» .
رواه: أبو داود الطيالسي، ومسلم، والطبراني، والحاكم.
وعن أبي الصديق الناجي: أن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: حدثنا رسول الله ﷺ : «أنه يخرج من ثقيف كذابان، الآخر منهما أشر من الأول، وهو مبير» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والحاكم، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
стр. 452
وعن هارون بن عنترة عن أبيه: أن أسماء ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج من ثقيف كذابان، الآخر منهما أشر من الأول، وهو مبير» .
رواه الإمام أحمد، وإسناده جيد.
وعن أبي المحياة عن أمه: أن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت للحجاج: انتظر حتى أحدثك ما سمعت من رسول الله ﷺ ، سمعته يقول: «يخرج من ثقيف كذاب ومبير. فأما الكذاب؛ فقد رأيناه، وأما المبير؛ فأنت.
» رواه البيهقي.
وعن سلامة بنت الحر ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ : «وفي ثقيف كذاب ومبير» .
رواه أبو يعلى بإسناد حسن.
باب
ما جاء في دعاة الضلالة
عن أبي إدريس الخولاني؛ قال: سمعت حذيفة بن اليمان ﵄ يقول: «كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير؛ فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: "نعم". فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: "نعم، وفيه دخن". قلت: وما دخنه؟ قال: "قوم يستنون بغير سنتي، ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر". فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: "نعم؛ دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها؛ قذفوه فيها"، فقلت: يا رسول الله! صفهم لنا. قال: "نعم؛ قوم من جلدتنا،»
стр. 453
«ويتكلمون بألسنتا". قلت: يا رسول الله! فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم". فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك» .
متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.
وفي رواية له عن أبي سلام؛ قال: قال حذيفة بن اليمان ﵄: «قلت: يا رسول الله! إنا كنا بشر، فجاءنا الله بخير، فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: "نعم". قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: "نعم". قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: "نعم". قلت: كيف؟ قال: "يكون بعدي أئمة؛ لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس". قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: "تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك؛ فاسمع وأطع» .
وقد رواه ابن عساكر في "تاريخه" بنحوه، وقال في آخره: «اسمع للأمير الأعظم، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك» .
ورواه: ابن ماجه، والحاكم؛ من حديث عبد الرحمن بن قرط عن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «تكون فتن على أبوابها دعاة إلى النار؛ فأن تموت وأنت عاض على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحدًا منهم» .
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
ورواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، وأبو نعيم في "الحلية"؛ من حديث نصر بن عاصم الليثي عن اليشكري عن حذيفة
стр. 454
رضي الله عنه، وفي آخره: قال رسول الله ﷺ : «ثم تكون فتنة عمياء صماء، دعاة الضلالة (أو قال: دعاة النار) ، فلأن تعض على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحدًا منهم» .
هذا لفظ أبي داود الطيالسي.
ورواه ابن أبي شيبة من حديث نصر بن عاصم الليثي؛ قال: سمعت حذيفة ﵁ يقول: (فذكره بنحوه) .
ورواه أبو داود الطيالسي أيضًا من حديث سبيع بن خالد (أو خالد بن سبيع) عن حذيفة ﵁؛ قال: «كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وأسأله عن الشر، فقلت: يا رسول الله! هل بعد هذا الخير شر كما كان قبله شر؟ قال: "نعم". قلت: فما العصمة يا رسول الله؟ قال: "السيف". قلت: فهل للسيف من بقية؟ فما يكون بعده؟ قال: "يكون هدنة على دخن". قال: قلت: فما يكون بعد الهدنة؟ قال: "دعاة الضلالة، فإن رأيت يومئذ لله في الأرض خليفة؛ فالزمه، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فإن لم تر خليفة؛ فاهرب، حتى يدركك الموت وأنت عاض على جذل شجرة". قلت: يا رسول الله! فما يكون بعد ذلك؟ قال: " الدجال» .
ورواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم بنحوه، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ : أنه قال: «سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم في مقدمة "صحيحه"، والبخاري في "تاريخه"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "هذا حديث ذكره مسلم في خطبة الكتاب مع الحكايات، ولم يخرجاه في أبواب الكتاب، وهو صحيح على
стр. 455
شرطهما جميعًا، ومحتاج إليه في الجرح والتعديل، ولا أعلم له علة"، وأقره الذهبي في "تلخيصه".
وفي رواية لمسلم: «يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم؛ فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم» .
وعن ابن عمر ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن في أمتي نيفًا وسبعين داعيًا؛ كلهم داع إلى النار، لو أشاء لأنبأتكم بآبائهم وأمهاتهم وقبائلهم» .
رواه أبو يعلى. قال ابن كثير: " إسناده لا بأس به". وقال الهيثمي: " فيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات".
وعن طاوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنه قال: "إن في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان، يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنًا".
رواه عبد الرزاق في "مصنفه" بإسناد صحيح، ومسلم في مقدمة "صحيحه".
ورواه الدارمي في "سننه"، ولفظه: قال: "يوشك أن تظهر شياطين قد أوثقها سليمان يفقهون الناس في الدين".
وروى محمد بن وضاح من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه؛ قال: قال عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: "يوشك أن تظهر شياطين؛ يجالسونكم في مجالسكم، ويفقهونكم في دينكم، ويحدثونكم، وإنهم
стр. 456
لشياطين! ".
وقال ابن وضاح أيضًا: حدثنا محمد بن عمرو؛ قال: حدثنا مصعب عن سفيان بن سعيد الثوري: أنه قيل لسفيان: إن ابن منبه يقول: "سيأتي على الناس زمان يجلس في مساجدهم شياطين يعلمونهم أمر دينهم". قال سفيان: قد بلغنا ذلك عن عبد الله بن عمرو: أنه قال: "سيأتي على الناس زمان يجلس في مساجدهم شياطين، كان سليمان بن داود قد أوثقهم في البحر، يخرجون يعلمون الناس أمر دينهم". قال سفيان: بقيت أمور عظام. قال محمد بن وضاح: قال زهير بن عباد: يعني سفيان: يعلمون الناس، فيدخلون في خلال ذلك الأهواء المحدثة، فيحلون لهم الحرام، ويشككونهم في الفضل والصبر والسنة، ويبطلون فضل الزهد في الدنيا، ويأمرونهم بالإقبال على طلب الدنيا، وهي رأس كل خطيئة.
باب
الثناء على القرون المفضلة وما يكون في الذين بعدهم
من ضعف الدين وسمن الأبدان
عن زهدم بن مضرب؛ قال: سمعت عمران بن حصين ﵄ يقول: قال رسول الله ﷺ : «"خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، (قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة) ، ثم إن بعدكم قومًا: يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن"» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان.
ورواه: الإمام أحمد، ومسلم أيضًا، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود
стр. 457
السجستاني، والترمذي؛ من حديث زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين ﵄ عن النبي ﷺ بنحوه، وقال فيه: «ويفشو فيهم السمن» .
قال الترمذي: " هذا حديث حسن صحيح".
ورواه: الإمام أحمد، والترمذي أيضًا؛ من حديث هلال بن يساف عن عمران بن حصين ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون ويحبون السمن، يعطون الشهادة قبل أن يسألوها» .
وقد رواه ابن حبان في "صحيحه" من هذا الوجه مختصرًا.
وعن بريدة الأسلمي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «خير أمتي قرني منهم، ثم الذين يلونهم، (قال: لا أدري أذكر الثالث أم لا) ، ثم يخلف أقوام يظهر فيهم السمن، يهريقون الشهادة ولا يسألونها» .
رواه الإمام أحمد، ورجاله ثقات.
وفي رواية له عن بريدة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خير هذه الأمة القرن الذين بعثت أنا فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون قوم تسبق شهادتهم أيمانهم، وأيمانهم شهادتهم» .
وفي لفظ آخر؛ قال: «القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» .
وإسناده جيد.
وعن بلال بن سعد بن تميم السكوني عن أبيه ﵁؛ قال: «قلت: يا رسول الله! أي الناس خير؟ قال: "أنا وأقراني". قلنا: ثم ماذا يا رسول»
стр. 458
«الله؟ قال: "ثم القرن الثاني". قلنا: يا رسول الله! ثم ماذا؟ قال: " القرن الثالث". قلنا: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: "ثم يكون قوم: يحلفون ولا يستحلفون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويؤتمنون ولا يؤدون» .
رواه أبو نعيم في "الحلية".
وعن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه.
وزاد أحمد والشيخان: قال إبراهيم: وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار.
ورواه أبو داود الطيالسي، ولفظه: قال: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادتهم، ويشهدون قبل أن يستشهدوا» .
وعن النعمان بن بشير ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم تسبق أيمانهم شهادتهم، وشهادتهم أيمانهم» .
رواه: الإمام أحمد، وابن حبان في "صحيحه".
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «خير أمتي القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، (والله أعلم أذكر الثالث أم لا؟ قال:) ثم يخلف قوم يحبون السمانة، يشهدون قبل أن يستشهدوا» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم.
стр. 459
قال النووي: " (السمانة) ؛ بفتح السين: هي السمن. قال جمهور العلماء في معنى هذا الحديث: المراد بالسمن هنا: كثرة اللحم، ومعناه أنه يكثر ذلك فيهم، وليس معناه أن يتمحضوا سمانًا. قالوا: والمذموم منه من يستكسبه، وأما من هو فيه خلقة؛ فلا يدخل في هذا، والمتكسب له هو المتوسع في المأكول والمشروب زائدًا على المعتاد. وقيل: المراد بالسمن هنا: أنهم يتكثرون بما ليس فيهم، ويدعون ما ليس لهم من الشرف وغيره. وقيل: المراد جمعهم الأموال". انتهى.
والصحيح أن المراد بالسمن كثرة الشحم، ويدل على ذلك قوله في حديث عمران بن حصين ﵄: «ويظهر فيهم السمن» ، وقد وقع مصداق ذلك، ولا سيما في زماننا؛ فقد ظهر فيه السمن، وفشى في الرجال والنساء؛ بسبب الراحة، والتوسع في المأكولات والمشروبات، حتى كانت بطون كثير منهم أكبر من بطون الحوامل بكثير.
وعن جابر بن سمرة ﵄؛ قال: خطبنا عمر بن الخطاب ﵁ بالجابية، فقال: إن رسول الله ﷺ قام فينا مثل مقامي فيكم، فقال: «احفظوني في أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى يشهد الرجل وما يستشهد، ويحلف وما يستحلف» .
رواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، والطبراني، وابن حبان في " صحيحه" وهذا لفظ ابن ماجه.
ورواه: الإمام أحمد أيضًا، والترمذي، والحاكم؛ من حديث ابن عمر ﵄؛ قال: خطبنا عمر ﵁ بالجابية، فقال: يا أيها الناس! إني قمت فيكم كمقام رسول الله ﷺ فينا، فقال: «أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى يحلف الرجل ولا»
стр. 460
«يستحلف، ويشهد الشاهد ولا يستشهد» ........ الحديث.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وقال الترمذي: "وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر ﵁ عن النبي ﷺ ".
ورواه الحاكم أيضًا من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁؛ قال: وقف عمر ﵁ بالجابية، فقال: (وذكره بنحو ما تقدم من حديث جابر بن سمرة وابن عمر ﵃ .
صححه الحاكم، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" من حديث عبد الله بن مالك بن إبراهيم بن الأشتر النخعي عن أبيه عن جده؛ قال: قام عمر ﵁ عند باب الجابية، وذكر النبي ﷺ ، ثم قال: «إن يد الله على الجماعة، والفذ مع الشيطان، والحق أصل في الجنة، والباطل أصل في النار، وإن أصحابي خياركم؛ فأكرموهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب والهرج» ... الحديث.
باب
ما جاء في النشء المترفين
عن أبي أمامة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «سيكون رجال من أمتي: يأكلون ألوان الطعام، ويشربون ألوان الشراب، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام؛ فأولئك شرار أمتي» .
следующие страницы →