← Акыда

Акыда · id 8573

إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة

حمود بن عبد الله التويجري

Полный текст (1 255 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

لشياطين! ". وقال ابن وضاح أيضًا: حدثنا محمد بن عمرو؛ قال: حدثنا مصعب عن سفيان بن سعيد الثوري: أنه قيل لسفيان: إن ابن منبه يقول: "سيأتي على الناس زمان يجلس في مساجدهم شياطين يعلمونهم أمر دينهم". قال سفيان: قد بلغنا ذلك عن عبد الله بن عمرو: أنه قال: "سيأتي على الناس زمان يجلس في مساجدهم شياطين، كان سليمان بن داود قد أوثقهم في البحر، يخرجون يعلمون الناس أمر دينهم". قال سفيان: بقيت أمور عظام. قال محمد بن وضاح: قال زهير بن عباد: يعني سفيان: يعلمون الناس، فيدخلون في خلال ذلك الأهواء المحدثة، فيحلون لهم الحرام، ويشككونهم في الفضل والصبر والسنة، ويبطلون فضل الزهد في الدنيا، ويأمرونهم بالإقبال على طلب الدنيا، وهي رأس كل خطيئة. باب الثناء على القرون المفضلة وما يكون في الذين بعدهم من ضعف الدين وسمن الأبدان عن زهدم بن مضرب؛ قال: سمعت عمران بن حصين ﵄ يقول: قال رسول الله ﷺ : «"خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، (قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة) ، ثم إن بعدكم قومًا: يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن"» . رواه: الإمام أحمد، والشيخان. ورواه: الإمام أحمد، ومسلم أيضًا، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود

стр. 457

السجستاني، والترمذي؛ من حديث زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين ﵄ عن النبي ﷺ بنحوه، وقال فيه: «ويفشو فيهم السمن» . قال الترمذي: " هذا حديث حسن صحيح". ورواه: الإمام أحمد، والترمذي أيضًا؛ من حديث هلال بن يساف عن عمران بن حصين ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون ويحبون السمن، يعطون الشهادة قبل أن يسألوها» . وقد رواه ابن حبان في "صحيحه" من هذا الوجه مختصرًا. وعن بريدة الأسلمي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «خير أمتي قرني منهم، ثم الذين يلونهم، (قال: لا أدري أذكر الثالث أم لا) ، ثم يخلف أقوام يظهر فيهم السمن، يهريقون الشهادة ولا يسألونها» . رواه الإمام أحمد، ورجاله ثقات. وفي رواية له عن بريدة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خير هذه الأمة القرن الذين بعثت أنا فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون قوم تسبق شهادتهم أيمانهم، وأيمانهم شهادتهم» . وفي لفظ آخر؛ قال: «القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» . وإسناده جيد. وعن بلال بن سعد بن تميم السكوني عن أبيه ﵁؛ قال: «قلت: يا رسول الله! أي الناس خير؟ قال: "أنا وأقراني". قلنا: ثم ماذا يا رسول»

стр. 458

«الله؟ قال: "ثم القرن الثاني". قلنا: يا رسول الله! ثم ماذا؟ قال: " القرن الثالث". قلنا: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: "ثم يكون قوم: يحلفون ولا يستحلفون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويؤتمنون ولا يؤدون» . رواه أبو نعيم في "الحلية". وعن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته» . رواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه. وزاد أحمد والشيخان: قال إبراهيم: وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار. ورواه أبو داود الطيالسي، ولفظه: قال: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادتهم، ويشهدون قبل أن يستشهدوا» . وعن النعمان بن بشير ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم تسبق أيمانهم شهادتهم، وشهادتهم أيمانهم» . رواه: الإمام أحمد، وابن حبان في "صحيحه". وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «خير أمتي القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، (والله أعلم أذكر الثالث أم لا؟ قال:) ثم يخلف قوم يحبون السمانة، يشهدون قبل أن يستشهدوا» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم.

стр. 459

قال النووي: " (السمانة) ؛ بفتح السين: هي السمن. قال جمهور العلماء في معنى هذا الحديث: المراد بالسمن هنا: كثرة اللحم، ومعناه أنه يكثر ذلك فيهم، وليس معناه أن يتمحضوا سمانًا. قالوا: والمذموم منه من يستكسبه، وأما من هو فيه خلقة؛ فلا يدخل في هذا، والمتكسب له هو المتوسع في المأكول والمشروب زائدًا على المعتاد. وقيل: المراد بالسمن هنا: أنهم يتكثرون بما ليس فيهم، ويدعون ما ليس لهم من الشرف وغيره. وقيل: المراد جمعهم الأموال". انتهى. والصحيح أن المراد بالسمن كثرة الشحم، ويدل على ذلك قوله في حديث عمران بن حصين ﵄: «ويظهر فيهم السمن» ، وقد وقع مصداق ذلك، ولا سيما في زماننا؛ فقد ظهر فيه السمن، وفشى في الرجال والنساء؛ بسبب الراحة، والتوسع في المأكولات والمشروبات، حتى كانت بطون كثير منهم أكبر من بطون الحوامل بكثير. وعن جابر بن سمرة ﵄؛ قال: خطبنا عمر بن الخطاب ﵁ بالجابية، فقال: إن رسول الله ﷺ قام فينا مثل مقامي فيكم، فقال: «احفظوني في أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى يشهد الرجل وما يستشهد، ويحلف وما يستحلف» . رواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، والطبراني، وابن حبان في " صحيحه" وهذا لفظ ابن ماجه. ورواه: الإمام أحمد أيضًا، والترمذي، والحاكم؛ من حديث ابن عمر ﵄؛ قال: خطبنا عمر ﵁ بالجابية، فقال: يا أيها الناس! إني قمت فيكم كمقام رسول الله ﷺ فينا، فقال: «أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى يحلف الرجل ولا»

стр. 460

«يستحلف، ويشهد الشاهد ولا يستشهد» ........ الحديث. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وقال الترمذي: "وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر ﵁ عن النبي ﷺ ". ورواه الحاكم أيضًا من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁؛ قال: وقف عمر ﵁ بالجابية، فقال: (وذكره بنحو ما تقدم من حديث جابر بن سمرة وابن عمر ﵃ . صححه الحاكم، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" من حديث عبد الله بن مالك بن إبراهيم بن الأشتر النخعي عن أبيه عن جده؛ قال: قام عمر ﵁ عند باب الجابية، وذكر النبي ﷺ ، ثم قال: «إن يد الله على الجماعة، والفذ مع الشيطان، والحق أصل في الجنة، والباطل أصل في النار، وإن أصحابي خياركم؛ فأكرموهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب والهرج» ... الحديث. باب ما جاء في النشء المترفين عن أبي أمامة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «سيكون رجال من أمتي: يأكلون ألوان الطعام، ويشربون ألوان الشراب، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام؛ فأولئك شرار أمتي» .

стр. 461

رواه: الطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، وأبو نعيم في "الحلية"، ورواه البزار وزاد: «الذين غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسامهم» . قال الهيثمي: "وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وقد وثق، والجمهور على تضعيفه، وبقية رجاله ثقات". وعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: «شرار أمتي الذين غذوا في النعيم، الذين يتقلبون في ألوان الطعام والثياب، الثرثارون الشداقون بالكلام» . رواه أبو نعيم في "الحلية". وعن عبد الله بن جعفر ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «شرار أمتي الذين ولدوا في النعيم، وغذوا به، يأكلون من الطعام ألوانًا، ويتشدقون بالكلام» . رواه الطبراني في "الأوسط". وعن بكر بن سوادة: أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون نشو من أمتي؛ يولدون في النعيم، ويغذون به، همتهم ألوان الطعام وألوان الثياب، يتشدقون بالقول، أولئك شرار أمتي» . رواه الإمام أحمد في "الزهد"، وهو مرسل. وعن فاطمة بنت الحسين: أن رسول الله ﷺ قال: «إن من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم، الذين يطلبون ألوان الطعام وألوان الثياب، يتشادقون في الكلام» . رواه الإمام أحمد في "الزهد"، وهو مرسل. قال ابن الأثير: " (المتشدقون": هم المتوسعون في الكلام من غير

стр. 462

احتياط واحتراز. وقيل: أراد بالمتشدق المستهزئ بالناس يلوي شدقه بهم وعليهم". قلت: والأول أصح، وبه جزم النووي؛ فإنه قال: " (المتشدق) : المتطاول على الناس بكلامه، ويتكلم بملء فيه تفاصحًا وتعظيمًا لكلامه ". انتهى. وكل من الضربين كثير في زماننا. وعن علي ﵁: "يأتي على الناس زمان: همتهم بطونهم، وشرفهم متاعهم، وقبلتهم نساؤهم، ودينهم دراهمهم ودنانيرهم، أولئك شرار الخلق لا خلاق لهم عند الله". رواه الديلمي. باب ارتفاع الأسافل وتوفر حظوطهم من الدنيا قد تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة أحاديث كثيرة في ذلك: منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن رسول الله ﷺ : أنه قال: «من اقتراب الساعة: أن ترفع الأشرار، وتوضع الأخيار» . رواه: الطبراني، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وقال الهيثمي: "رجال الطبراني رجال الصحيح". وقد رواه نعيم بن حماد في الفتن، ولفظه: قال: «إن من أشراط الساعة أن يوضع الأخيار، ويشرف الأشرار، ويسود كل قوم منافقوهم» . ومنها حديث أبي هريرة ﵁ الذي رواه: البخاري في

стр. 463

"الكنى"، والطبراني، وأبو نعيم، والحاكم، وفيه: «وتهلك الوعول، وتظهر التحوت» (وفي رواية: «ويعلو التحوت الوعول» ) ". قالوا: وما التحوت؟ قال: "فسول الرجال، وأهل البيوت الغامضة، والوعول أهل البيوت الصالحة". ومنها حديث عوف بن مالك ﵁ الذي رواه الطبراني، وفيه: «وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم» . ومنها حديث علي ﵁ الذي رواه الترمذي، وفيه: «وكان زعيم القوم أرذلهم» . ومنها حديث أبي هريرة ﵁ الذي رواه الترمذي وفيه: «وكان زعيم القوم أرذلهم» . ومنها حديث حذيفة ﵁ الذي رواه أبو نعيم، وفيه: «وفاض اللئام فيضًا، وغاض الكرام غيضًا» . وفيه أيضًا: «وكان زعيم القوم أرذلهم» . ومنها حديث مكحول الذي رواه أبو الشيخ والديلمي، وفيه: «وصارت أموالكم عند شراركم» . وفيه أيضًا: «ووليت أموركم السفهاء» . ومنها حديث ابن مسعود ﵁ الذي رواه الطبراني وغيره، وفيه: «وأن تفيض الأشرار فيضًا» . وفيه أيضًا: من أعلام الساعة وأشراطها: أن يسود كل قبيلة منافقوها، وكل سوق فجارها. ومنها: حديث أبي موسى، وحديث عائشة، وحديث عبد الله بن عمرو، وحديث أنس، وحديث أبي هريرة، وحديث عوف بن مالك ﵃ في ائتمان الخونة وتصديق الكذبة. ومنها: حديث أم سلمة ﵂ الذي رواه البخاري في "تاريخه" والطبراني، وفيه: «ويصدق فيه الكاذب، ويخون فيه الأمين، ويؤتمن»

стр. 464

«فيه الخؤون» . وفيه أيضًا: «ويكون أسعد الناس في الدنيا لكع ابن لكع لا يؤمن بالله ورسوله» . وعن علي ﵁: أنه قال: يأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يديه ولم يؤمر بذلك؛ قال الله : ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ وينهد الأشرار، ويستذل الأخيار، ويبايع المضطرون. الحديث رواه: الإمام أحمد، وأبو داود. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنه قال: "لكل شيء دولة تصيبه؛ فللأشراف على الصعاليك دولة، ثم للصعاليك وسفلة الناس في آخر الزمان حتى يدال لهم من أشراف الناس؛ فإذا كان ذلك؛ فرويدك الدجال، ثم الساعة، والساعة، والساعة أدهى وأمر". رواه ابن وضاح. وعنه ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «ضاف ضيف رجلًا من بني إسرائيل وفي داره كلبة مجح، فقالت الكلبة: والله لا أنبح ضيف أهلي". قال: "فعوى جراؤها في بطنها". قال: "قيل: ما هذا؟ ". قال: "فأوحى الله إلى رجل منهم: هذا مثل أمة تكون من بعدكم؛ يقهر سفهاؤها حلماءها» . رواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني. قال الهيثمي: "وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط". وفي رواية للطبراني: «فأوحي إلى رجل منهم: إن مثل هذه الكلبة مثل أمه يأتون من بعدكم، يستعلي سفهاؤها على علمائها» . وفي رواية: «يغلب سفهاؤها علماءها» . قال ابن الأثير: " (المجح) : الحامل المقرب التي دنا ولادها". انتهى.

стр. 465

وعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها» . رواه: البزار، والطبراني؛ بإسناد ضعيف. وعن أبي بكرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه مبارك بن فضالة، وهو مدلس، وحبيب بن فروخ لم أعرفه". وعن كثير بن مرة مرسلًا: أن رسول الله ﷺ قال: «من أشراط الساعة أن يملك من ليس أهلًا أن يملك، ويرفع الوضيع، ويوضع الرفيع» . رواه: نعيم بن حماد في كتاب "الفتن"، وابن وضاح من طريقه. وعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع» . رواه: الإمام أحمد، والترمذي، والضياء المقدسي، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن". وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تذهب الدنيا حتى تصير للكع ابن لكع» . رواه الإمام أحمد، ورجاله رجال الصحيح؛ غير كامل بن العلاء، وهو ثقة. وعن أبي بردة بن نيار ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تذهب الدنيا حتى تكون للكع ابن لكع» . رواه الإمام أحمد، وفيه الجهم بن أبي الجهم، ذكره ابن حبان في

стр. 466

"الثقات"، وبقية رجاله ثقات. وقد رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات". وعن عمر بن الخطاب ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أشراط الساعة أن يغلب على الدنيا لكع ابن لكع» . رواه الطبراني في "الأوسط" بإسنادين. قال الهيثمي: "ورجال أحدهما ثقات". وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تذهب الأيام والليالي حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير الوليد بن عبد الملك بن مسرح، وهو ثقة". وقد رواه ابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: «لا تنقضي الدنيا حتى تكون عند لكع ابن لكع» . وعن أبي ذر ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى يغلب على الدنيا لكع ابن لكع» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله وثقوا، وفي بعضهم ضعف". وعن علي بن أبي طالب ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من أشراط الساعة أن يكون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع» . رواه ابن مردويه. قال الجوهري: "رجل لكع؛ أي: لئيم، ويقال: هو العبد الذليل النفس".

стр. 467

وقال ابن الأثير: "اللكع عند العرب: العبد، ثم استعمل في الحمق والذم؛ يقال للرجل: لكع، وللمرأة: لكاع، وهو اللئيم، وقيل: الوسخ، وقد يطلق على الصغير، فإن أطلق على الكبير؛ أريد به الصغير العلم والعقل ". انتهى. والمعنى في هذه الأحاديث أن المال في آخر الزمان يتحول في أيدي اللئام بني اللئام، وأنهم يكونون أسعد الناس بنعيم الدنيا وملاذها والوجاهة فيها. باب ما جاء في إقبال الدين وإدباره عن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: «إن لكل شيء إقبالًا وإدبارًا، وإن من إقبال هذا الدين ما كنتم عليه من العمى والجهالة، وما بعثني الله به، وإن من إقبال هذا الدين أن تفقه القبيلة بأسرها حتى لا يوجد فيها إلا الفاسق والفاسقان؛ فهما مقهوران ذليلان، إن تكلما؛ قمعا وقهرا واضطهدا، وإن من إدبار هذا الدين: أن تجفو القبيلة بأسرها، حتى لا يرى فيها إلا الفقيه والفقيهان؛ فهما مقهوران ذليلان، إن تكلما فأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر؛ قمعا وقهرا واضطهدا؛ فهما مقهوران ذليلان، لا يجدان على ذلك أعوانًا ولا أنصارًا» . رواه الطبراني. ورواه الحارث بن أبي أسامة مطولًا، ولفظه: قال: «لكل شيء إقبال وإدبار، وإن من إقبال هذا الدين ما بعثني الله به، حتى إن القبيلة لتتفقه كلها من عند آخرها، حتى لا يبقى فيها إلا الفاسق والفاسقان؛ فهما مقهوران مقموعان ذليلان، إن تكلما أو نطقا؛ قمعا وقهرا واضطهدا..... (ثم ذكر من إدبار»

стр. 468

«هذا الدين:) أن تجفو القبيلة كلها من عند آخرها، حتى لا يبقى فيها إلا الفقيه أو الفقيهان؛ فهما مقهوران مقموعان ذليلان، إن تكلما أو نطقا؛ قمعا وقهرا واضطهدا وقيل لهما: أتطعنان علينا؟ ! حتى يشرب الخمر في ناديهم ومجالسهم وأسواقهم، وتنحل الخمر غير اسمها، حتى يلعن آخر هذه الأمة أولها، ألا حلت عليهم اللعنة، ويقولون: لا نأمن هذا الشراب، يشرب الرجل منهم ما بدا له، ثم يكف عنه، حتى تمر المرأة بالقوم، فيقوم إليها بعضهم، فيرفع ذيلها، فينكحها وهم ينظرون؛ كما يرفع ذنب النعجة، وكما أرفع ثوبي هذا (ورفع رسول الله ﷺ ثوبًا عليه من هذه السحولية) فيقول القائل منهم: لو نحيتها عن الطريق؛ فذاك فيهم كأبي بكر وعمر، فمن أدرك ذلك الزمان، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر؛ فله أجر خمسين ممن صحبني وآمن بي وصدقني أبدًا» . ورواه الطبراني أيضًا بنحوه باختصار، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وفيه ضعف. وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله» . رواه الحاكم في "مستدركه": "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". باب ما جاء في غربة الإسلام عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود كما بدأ غريبًا؛ فطوبى للغرباء» . رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه.

стр. 469

وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ ؛ قال: «إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها» . رواه مسلم. وقد رواه الحافظ محمد بن وضاح في كتاب "البدع"، ولفظه: قال: «بدأ الإسلام غريبًا، ولا تقوم الساعة حتى يكون غريبًا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء حين يفسد الناس، ثم طوبى للغرباء حين يفسد الناس» . وعن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا؛ فطوبى للغرباء» . رواه ابن ماجه. وعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا؛ فطوبى للغرباء". قال: قيل: ومن الغرباء؟ قال: "النزاع من القبائل» . رواه: الإمام أحمد، وابنه عبد الله، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي، وابن وضاح، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود ". قال: "وفي الباب عن سعد وابن عمر وجابر وأنس وعبد الله بن عمرو ﵃". وعن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها، وليعقلن الدين في الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريبًا، ويرجع غريبًا؛ فطوبى للغرباء، الذين يصلحون ما أفسد الناس من»

стр. 470

«بعدي من سنتي» . رواه: الترمذي وقال: "هذا حديث حسن"، ورواه أبو نعيم في "الحلية" مختصرًا. ورواه إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، ولفظه: قال: قال رسول الله ﷺ : «إن هذا الدين بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء". قيل: يا رسول الله! ومن الغرباء؟ قال: "الذين يحيون سنتي من بعدي، ويعلمونها عباد الله» . وعن سعد بن أبي وقاص ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الإيمان بدأ غريبًا، وسيعود كما بدأ؛ فطوبى يومئذ للغرباء إذا فسد الناس، والذي نفس أبي القاسم بيده؛ ليأرزن الإيمان بين هذين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها» . رواه: الإمما أحمد، والبزار، وأبو يعلى. قال الهيثمي: "ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح". وعن عبد الرحمن بن سنة ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «بدأ الإسلام غريبًا، ثم يعود غريبًا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء". قيل: يا رسول الله! ومن الغرباء؟ قال: "الذين يصلحون إذا فسد الناس، والذي نفسي بيده؛ لينحازن الإيمان إلى المدينة كما يجوز السيل، والذي نفسي بيده ليأرزن الإسلام إلى ما بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها» . رواه: عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد المسند"، والطبراني، وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك، ولكن لحديثه هذا شواهد مما تقدم وما يأتي.

стр. 471

قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة": " (سنة) : بفتح المهملة وتشديد النون، وحكى ابن السكن فيه المعجمة والموحدة". انتهى. وعن سهل بن سعد الساعدي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء". قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: "الذين يصلحون إذا فسد الناس» . رواه الطبراني في الثلاثة. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير بكر بن سليم، وهو ثقة". وعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا؛ فطوبى للغرباء". قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: "الذين يصلحون إذا فسد الناس» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف، وقد وثق". وعن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك ﵃: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء". قالوا: يا رسول الله! ومن الغرباء؟ قال: "الذين يصلحون إذا فسد الناس» . رواه الطبراني في "الكبير". قال الهيثمي: "وفيه كثير بن مروان، وهو ضعيف جدًا". وعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء» . رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه ليث بن أبي

стр. 472

سليم، وهو ثقة". وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه عطية (يعني: العوفي) ، وهو ضعيف ". وعن سلمان الفارسي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء» . رواه الطبراني، وإسناده ضعيف. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ ذات يوم ونحن عنده: «طوبى للغرباء". فقيل: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: "ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم» . رواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال المنذري: "وأحد إسنادي الطبراني رواته رواة الصحيح ". وفي رواية لأحمد: «طوبي للغرباء (ثلاثًا) » . ورواه ابن وضاح بهذا اللفظ في كتاب "البدع والنهي عنها". وعن بكر بن عمرو المعافري؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «طوبى للغرباء، الذين يمسكون بكتاب الله حين يترك، ويعملون بالسنة حين تطفأ» . رواه ابن وضاح. وعن شريح بن عبيد الحضرمي؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، ألا لا غربة على مؤمن» . رواه ابن جرير.

стр. 473

باب ما جاء في ضعف الإيمان وقلته في آخر الزمان عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: «يأتي على الناس زمان يحجون ويصلون ويصومون وما فيهم مؤمن» . رواه أبو شعيب الحراني في "فوائده"، وإسناده لا بأس به. وقد رواه ابن أبي شيبة، ولفظه: قال: «يأتي على الناس زمان يجتمعون ويصلون في المساجد وليس فيهم مؤمن» . ورواه الحاكم في "مستدركه" بنحوه، وقال: "صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وهذا الحديث له حكم الرفع؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف. والمراد بما ذكر فيه الأكثر والأغلب، لا العموم؛ لما تواتر عن النبي ﷺ : أنه قال: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم؛ حتى يأتي أمر الله تعالى» . وقد تقدمت الأحاديث بذلك في (باب ما جاء في الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة) ؛ فلتراجع. وعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «سيأتي على الناس زمان، يصلي في المسجد منهم ألف رجل أو زيادة، لا يكون فيهم مؤمن» . رواه الديلمي. وعنه ﵁: أن رسول الله قال: «يؤذن المؤذن ويقيم الصلاة قوم»

стр. 474

«وما هم بمؤمنين» . رواه: الطبراني، وأبو نعيم في "الحلية". وعن ابن مسعود ﵁: "إن من اقتراب الساعة أن يصلي خمسون نفسًا لا تقبل لأحدهم صلاة". رواه أبو الشيخ في كتاب "الفتن"، ونقله عنه صاحب "كنز العمال". وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «سيأتي على الناس زمان يقعدون في المساجد حلقًا حلقًا، إنما همتهم الدنيا؛ فلا تجالسوهم؛ فإنه ليس لله فيهم حاجة» . رواه أبو نعيم في "الحلية". ورواه ابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : «سيكون في آخر الزمان قوم يكون حديثهم في مساجدهم، ليس لله فيهم حاجة» . وعن الحسن مرسلًا: «يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم؛ فلا تجالسوهم؛ فليس لله فيهم حاجة» . رواه البيهقي في "شعب الإيمان". وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يأتي على الناس زمان يجتمعون في مساجدهم لا يصلون» . رواه ابن عساكر في "تاريخه". وعن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يوشك أن يأتي على الناس زمان؛ لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا يبقى من القرآن إلا رسمه، مساجدهم يومئذ عامرة وهي خراب من الهدى، علماؤهم شر من تحت أديم السماء، من عندهم تخرج الفتنة وفيهم تعود» .

стр. 475

رواه: البيهقي في "شعب الإيمان"، وابن بطة في "الحيل"، والعسكري في "المواعظ"، ونقله عنه صاحب "كنز العمال". وقد ذكره الإمام أحمد في كتاب "الصلاة" مختصرًا بدون إسناد، فقال: وجاء عنه ﷺ : «يأتي زمان؛ لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه» . وعن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «سيأتي على الناس زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه، ولا من الإسلام إلا اسمه، يتسمون به وهم أبعد الناس منه، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود» . رواه الحاكم في "تاريخ نيسابور". وعن معاذ بن جبل ﵁ نحوه. رواه الديلمي. وقد تقدم حديث ابن عباس ﵄ الذي رواه ابن مردويه مطولًا، وفيه: «ويذهب الإسلام فلا يبقى إلا اسمه» . وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يوشك الإسلام أن يدرس؛ فلا يبقى إلا اسمه، ويدرس القرآن؛ فلا يبقى إلا رسمه» . رواه الديلمي. وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يأتي على الناس زمان: علماؤها فتنة، وحكماؤها فتنة، تكثر المساجد والقراء، لا يجدون عالمًا إلا الرجل بعد الرجل» .

стр. 476

رواه أبو نعيم. وعن عبد الله بن بسر المازني ﵁؛ قال: لقد سمعت حديثًا منذ زمان: «إذا كنت في قوم عشرين رجلًا أو أقل أو أكثر، فتصفحت في وجوههم، فلم تر فيهم رجلًا يهاب في الله؛ فاعلم أن الأمر قد رق» . رواه: الإمام أحمد، والطبراني، والبيهقي في "شعب الإيمان". قال الهيثمي: "وإسناد أحمد جيد". باب انضمام الإيمان إلى الحرمين الشريفين قد تقدم في باب غربة الإسلام أربعة أحاديث في ذلك، عن: عبد الله بن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن سنة، وعمرو بن عوف ﵃. وعن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» . رواه: الإمام أحمد، والشيخان، وابن ماجه. وفي رواية لأحمد: «إن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» . قال الجوهري وغيره من أهل اللغة: "أي: ينضم إليها، ويجتمع بعضه إلى بعض فيها". وعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» .

стр. 477

رواه ابن حبان في "صحيحه". وعن جابر بن عبد الله ﵄: أنه قال: «والذي نفسي بيده؛ ليعودن الأمر كما بدأ، ليعودن كل إيمان إلى المدينة كما بدأ منها، حتى يكون كل إيمان بالمدينة» . رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط مسلم "، وأقره الذهبي في "تلخيصه"، وله حكم المرفوع؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف. وعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة، حتى يكون أبعد مسالحهم سلاح» . رواه: أبو داود، والطبراني، والحاكم، وقال: "صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي في "تلخيصه"، زاد أبو داود: "قال الزهري: «وسلاح قريب من خيبر» . وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يوشك أن يكون أقصى مسالح المسلمين بسلاح، وسلاح من خيبر» . رواه الطبراني. وقد رواه الحاكم في "مستدركه" موقوفًا على أبي هريرة ﵁. باب ما جاء في نقض عرى الإسلام عن أبي أمامة الباهلي ﵁ عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، وكلما انتقضت عروة؛ تشبث الناس بالتي تليها،»

стр. 478

«فأولهن نقضًا الحكم، وآخرهن الصلاة» . رواه: الإمام أحمد في "مسنده"، وابنه عبد الله في كتاب "السنة"، والطبراني بأسانيد صحيحة، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح ولم يخرجاه". وقد وقع مصداق هذا الحديث في زماننا، حيث نبذ كثير من المنتسبين إلى الإسلام الحكم بالشريعة المحمدية وراء ظهورهم، واعتاضوا عنها بالقوانين الوضعية التي هي من حكم الطاغوت والجاهلية، وكل ما خرج عن حكم الكتاب والسنة؛ فهو من حكم الطاغوت والجاهلية، وقد نقض الأكثرون أيضًا غير ذلك من عرى الإسلام؛ كما لا يخفى على من له أدنى علم ومعرفة؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وعن فيروز الديلمي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لينقضن الإسلام عروة عروة كما ينقض الحبل قوة قوة» . رواه الإمام أحمد، ورجاله ثقات. وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ : أنه قال: «والذي نفس محمد بيده؛ لينقضن الإسلام عروة عروة، حتى لا يقال: الله، الله!» . رواه ابن أبي الدنيا. وعن حذيفة بن اليمان ﵄: أنه قال: «لتتبعن أمر من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، لا تخطئون طريقتهم ولا تخطئكم، ولتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، ويكون أول نقضها الخشوع، حتى لا ترى خاشعًا» ....". الحديث. رواه الآجري في كتاب "الشريعة".

стр. 479

ورواه الحاكم في "مستدركه"، ولفظه: قال: «أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ولتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، وليصلين النساء وهن حيض» (وذكر تمام الحديث) ". قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". ورواه ابن وضاح، ولفظه: قال: «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة، ولتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، ولتصلين نساؤهم حيضًا» . وعن أبي الطفيل عن حذيفة بن اليمان ﵄: "أنه أخذ حصاة بيضاء، فوضعها في كفه، ثم قال: إن هذا الدين قد استضاء إضاءة هذه الحصاة. ثم أخذ كفًا من تراب، فجعل يذره على الحصاة حتى واراها، ثم قال: والذي نفسي بيده؛ ليجيئن أقوام يدفنون الدين كما دفنت هذه الحصاة". رواه ابن وضاح في كتاب "البدع والنهي عنها". وعن عبد الله بن مسعود ﵁: أنه قال: «إن هذا الدين قد تم، وإنه صائر إلى نقصان، وإن أمارة ذلك: أن تقطع الأرحام، ويؤخذ المال بغير حقه، ويسفك الدماء، ويشتكي ذو القرابة قرابته ولا يعود عليه بشيء، ويطوف السائل بين الجمعتين لا يوضع في يده شيء، فبينما هم كذلك؛ إذ خارت خوار البقر، يحسب كل الناس أنما خارت من قبلهم، فبينما الناس كذلك؛ إذ قذفت الأرض بأفلاذ كبدها من الذهب والفضة، لا ينفع بعد ذلك شيء من الذهب والفضة» . رواه الحاكم في "مستدركه "، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".

стр. 480

وهذا الحديث والحديثان قبله لها حكم المرفوع؛ لأنه لا دخل للرأي في مثل هذا، وإنما يقال ذلك عن توقيف. باب ما جاء في ذهاب الخشوع من الناس قد تقدم حديث حذيفة ﵁ في ذلك. وعن جبير بن نفير عن أبي الدرداء ﵁؛ قال: «كنا مع رسول الله ﷺ ، فشخص ببصره إلى السماء، ثم قال: "هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء". فقال زياد بن لبيد الأنصاري ﵁: كيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن؟ ! فوالله؛ لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا. قال: "ثكلتك أمك يا زياد! إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى؛ فماذا تغني عنهم؟ !» . قال جبير: فلقيت عبادة بن الصامت، فقلت: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء؟ فأخبرته بالذي قال أبو الدرداء، قال: صدق أبو الدرداء، إن شئت لأحدثنك بأول علم يرفع من الناس: الخشوع، يوشك أن تدخل مسجد الجامع؛ فلا ترى فيه رجلًا خاشعًا. رواه: الترمذي، والحاكم. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن جبير بن نفير أيضًا؛ قال: قال عوف بن مالك الأشجعي ﵁: «إن رسول الله ﷺ نظر إلى السماء يومًا، فقال: "هذا أوان يرفع العلم". فقال له رجل من الأنصار يقال له: ابن لبيد: يا رسول الله! كيف يرفع العلم وقد أثبت في الكتاب ووعته القلوب؟ ! فقال رسول الله ﷺ : "إن كنت لأحسبك من أفقه أهل المدينة.... (ثم ذكر ضلالة اليهود والنصارى على ما في أيديهم من»

стр. 481

«كتاب الله) » . قال: فلقيت شداد بن أوس، فحدثته بحديث عوف بن مالك؟ فقال: صدق عوف، ألا أخبرك بأول ذلك يرفع؟ قلت: بلى. قال: الخشوع، حتى لا ترى خاشعًا. رواه: الإمام أحمد، والطبراني، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وأبو نعيم في "الحلية"، وهذا لفظ الحاكم، وقال: "هذا صحيح، وقد احتج الشيخان بجميع رواته "، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". باب ما جاء في تضييع الأمانة عن أبي هريرة ﵁: «أن أعرابيًا قال: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال ﷺ : "إذا ضيعت الأمانة؛ فانتظر الساعة". قال: كيف إضاعتها؟ قال: "إذا وسد الأمر إلى غير أهله؛ فانتظر الساعة» . رواه: الإمام أحمد، والبخاري. وفي رواية للبخاري: «إذا أسند الأمر إلى غير أهله؛ فانتظر الساعة» . قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": " إسناد الأمر إلى غير أهله إنما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم، وذلك من جملة الأشراط، ومقتضاه أن العلم ما دام قائمًا؛ ففي الأمر فسحة". وقال أيضًا: "المراد من الأمر جنس الأمور التى تتعلق بالدين؛ كالخلافة، والإمارة، والقضاء، والإفتاء، وغير ذلك. قال ابن بطال: معنى "أسند الأمر إلى غير أهله": أن الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده وفرض عليهم النصيحة لهم؛ فينبغي لهم تولية أهل الدين، فإذا قلدوا غير أهل الدين؛ فقد ضيعوا الأمانة التي قلدهم الله تعالى إياها". انتهى.

стр. 482

باب ما جاء في رفع الأمانة والحياء عن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: «حدثنا رسول الله ﷺ حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا: "أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة". وحدثنا عن رفعها؛ قال: "ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام النومة، فتقبض فيبقى أثرها مثل المجل؛ كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرًا وليس فيه شيء، فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا، ويقال للرجل: ما أعقله! وما أظرفه! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان"، ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلمًا؛ رده علي الإسلام، وإن كان نصرانيًا؛ رده علي ساعيه، فأما اليوم؛ فما كنت أبايع إلا فلانًا وفلانًا» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه. قال البخاري رحمه الله تعالى: "سمعت أبا أحمد بن عاصم يقول: سمعت أبا عبيد يقول: قال الأصمعي وأبو عمرو وغيرهما: جذر قلوب الرجال: (الجذر) : الأصل من كل شيء. و (الوكت) : أثر الشيء اليسير منه، و (المجل) : أثر العمل في الكف إذا غلظ". انتهى. والجذر بفتح الجيم وكسرها، والوكت بفتح الواو وسكون الكاف، والمجل بفتح الميم وسكون الجيم، والمنتبر: هو المرتفع المتنفط. وعن عمر بن الخطاب ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «أول»

стр. 483

«ما يرفع من الناس الأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة، ورب مصل لا خير فيه» . رواه الطبراني في "الصغير". قال الهيثمي: "وفيه حكيم بن نافع، وثقه ابن معين وضعفه أبو زرعة، وبقية رجاله ثقات". وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «أول ما يرفع من هذه الأمانة الحياء والأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة، (يخيل إلي أنه قال:) وقد يصلي قوم لا خلاق لهم» . رواه أبو يعلى بإسناد ضعيف، وحديث عمر ﵁ يشهد له ويقويه. وعن عبد الله بن مسعود ﵁: أنه قال: «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما يبقى من دينكم الصلاة، وليصلين قوم لا دين لهم» . رواه: الطبراني بهذا اللفظ، والحاكم مختصرًا. قال الهيثمي: "ورجال الطبراني رجال الصحيح؛ غير شداد بن معقل، وهو ثقة". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وقد ذكره الإمام أحمد في كتاب "الصلاة" مرفوعًا، فقال: وجاء الحديث عن النبي ﷺ : أنه قال: «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة، وليصلين أقوام لا خلاق لهم» . باب ما جاء في ترك الجهاد عن ابن عمر ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد»

стр. 484

«في سبيل الله؛ أنزل الله بهم بلاء، فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم» . رواه: الإمام أحمد، والبزار، وأبو يعلى، وأبو نعيم في "الحلية"، والبيهقي في "شعب الإيمان". ورواه أبو داود في "سننه"، ولفظه: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلًا لا يرفعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» . وفي رواية لأحمد: «لئن تركتم الجهاد، وأخذتم بأذناب البقر، وتبايعتم بالعينة؛ ليلزمنكم الله مذلة في رقابكم، لا تنفك عنكم حتى تتوبوا إلى الله وترجعوا على ما كنتم عليه» . وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أشراط الساعة: سوء الجوار، وقطيعة الأرحام، وأن يعطل السيف من الجهاد، وأن تختل الدنيا بالدين» . رواه: ابن مردويه، والديلمي، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان". وعن عبد الله بن عمرو ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «ليأتين على الناس زمان قلوبهم قلوب الأعاجم". قيل: وما قلوب الأعاجم؟ قال: "حب الدنيا، سنتهم سنة العرب، ما آتاهم الله من رزق؛ جعلوه في الحيوان، يرون الجهاد ضرارًا والصدقة مغرمًا» . رواه: أبو يعلى مرفوعًا، والحارث بن أبي أسامة موقوفًا. قال الحافظ ابن حجر: "وهو أصح". قلت: والموقوف له حكم المرفوع؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف.

стр. 485

باب ما جاء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة.... (فذكر الحديث بطوله، وفيه:) ويقل الأمر بالمعروف» . رواه أبو نعيم في "الحلية"، وقد تقدم ذكره. وعن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"كيف بكم إذا فسق فتيانكم وطغى نساؤكم؟ ! ". قالوا: يا رسول الله! وإن ذلك لكائن؟ قال: "نعم، وأشد. كيف أنتم إذا لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟ ! ". قالوا: يا رسول الله! وإن ذلك لكائن؟ قال: "نعم، وأشد. كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟ ! ". قالوا: يا رسول الله! وإن ذلك لكائن؟ قال: "نعم، وأشد. كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرًا والمنكر معروفًا؟ ! ". قالوا: يا رسول الله! وإن ذلك لكائن؟. قال: "نعم» . رواه رزين. وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «" كيف بكم أيها الناس إذا طغى نساؤكم وفسق فتيانكم؟ ! ". قالوا: يا رسول الله! إن هذا لكائن؟ قال: "نعم، وأشد منه. كيف بكم إذا تركتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ ! ". قالوا: يا رسول الله! إن هذا لكائن؟ قال: "نعم، وأشد منه. كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفًا، والمعروف منكرًا؟ !» . رواه: أبو يعلى، والطبراني في "الأوسط"؛ إلا أنه قال: فسق شبابكم وإسناد كل منهما ضعيف.

стр. 486

وعن ضمام بن إسماعيل المعافري عن غير واحد من أهل العلم: أن رسول الله ﷺ قال: «كيف بكم إذا فسق شبابكم وطغت نساؤكم وكثر جهالكم؟ ! ". قالوا: وإن ذلك كائن يا رسول الله؟ قال: "وأشد من ذلك. كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر؟ ! ". قالوا: وإن ذلك كائن يا رسول الله؟ قال: "وأشد من ذلك. كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرًا ورأيتم المنكر معروفًا؟ ! "» . رواه ابن وضاح. وعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: "يأتي على الناس زمان؛ تكون السنة فيه بدعة، والبدعة سنة، والمعروف منكرًا، والمنكر معروفًا، وذلك إذا اتبعوا واقتدوا بالملوك والسلاطين في دنياهم". رواه ابن وضاح. وعن أبي بكرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يأتي على الناس زمان لا يأمرون فيه بمعروف ولا ينهون عن منكر» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه بسطام بن حبيب، ولم أعرفه". وعنه ﵁: "أنه قال: والله؛ ما من نفس تخرج أحب إلي من نفس أبي بكرة. ففزع القوم، فقالوا: لم؟ قال: إني أخشى أن أدرك زمانًا لا أستطيع أن آمر بالمعروف ولا أنهى عن منكر، ولا خير يومئذ". رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات". وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: «قيل: يا رسول الله! متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: "إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم»

стр. 487

«قبلكم". قلنا: يا رسول الله! وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال: "الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالتكم» . رواه ابن ماجه. قال في "الزوائد": "وإسناده صحيح رجاله ثقات". قال ابن ماجه: "قال زيد (يعني: ابن يحيى بن عبيد الخزاعي أحد رواته) : تفسير معنى قول النبي ﷺ : «والعلم في رذالتكم» : إذا كان العلم في الفساق ". قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري ": " وأخرج ابن أبي خيثمة من طريق مكحول عن أنس ﵁: «قيل: يا رسول الله! متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: "إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني إسرائيل، إذا ظهر الإدهان في خياركم، والفحش في شراركم، والملك في صغاركم، والفقه في رذالكم"» . قلت: ورواه أبو نعيم في "الحلية" من طريق مكحول عن أنس بن مالك ﵁؛ قال: «قيل: يا رسول الله! متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: "إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني إسرائيل قبلكم". قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: "إذا ظهر الإدهان في خياركم، والفاحشة في شراركم، وتحول الفقه في صغاركم ورذالكم» . ورواه ابن وضاح بنحوه؛ إلا أنه قال: «وتحول الملك في صغاركم، والفقه في أرذالكم» . وعن حذيفة ﵁؛ قال: «قلت للنبي ﷺ : يا رسول الله! متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما سيدا أعمال أهل البر؟ قال: " إذا أصابكم ما أصاب بني إسرائيل ". قلت: يا رسول الله! وما أصاب بني إسرائيل؟ قال: إذا داهن خياركم فجاركم، وصار الفقة في شراركم، وصار الملك في»

стр. 488

«صغاركم؛ فعند ذلك تلبسكم فتنة؛ تكرون ويكر عليكم» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه عمار بن سيف، وثقه العجلي وغيره وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف". وعن معقل بن يسار ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «"لا تذهب الأيام والليالي حتى يخلق القرآن في صدور أقوام من هذه الأمة كما تخلق الثياب، ويكون ما سواه أعجب إليهم، ويكون أمرهم طمعًا كله، لا يخالطه خوف، إن قصر عن حق الله؛ منته نفسه الأماني، وإن تجاوز إلى ما نهى الله عنه؛ قال: أرجو أن يتجاوز الله عني؛ يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أفضلهم في أنفسهم المداهن". قيل: ومن المداهن؟ قال: "الذي لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر"» . رواه أبو نعيم في "الحلية". وعن أبي العالية؛ قال: «يأتي على الناس زمان: تخرب صدورهم من القرآن، ولا يجدون له حلاوة ولا لذاذة، إن قصروا عما أمروا به؛ قالوا: إن الله غفور رحيم، وإن عملوا بما نهوا عنه؛ قالوا: سيغفر لنا؛ إنا لم نشرك بالله شيئًا، أمرهم كله طمع، ليس معه صدق، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أفضلهم في دينه المداهن» . رواه الإمام أحمد في "الزهد". وعن زيد بن وهب؛ قال: سمعت عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: «لا يأتي عليكم يوم؛ إلا وهو شر من اليوم الذي كان قبله، حتى تقوم الساعة، لست أعني رخاء من العيش يصيبه، ولا مالًا يفيده، ولكن لا يأتي عليكم يوم؛ إلا وهو أقل علمًا من اليوم الذي مضى قبله، فإذا ذهب العلماء؛ استوى الناس؛ فلا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر؛ فعند ذلك»

стр. 489

«يهلكون» . رواه يعقوب بن شيبة، وله حكم الرفع، وكذلك الحديث الذي قبله. باب ما جاء في الذين لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا عن الحسن عن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض، فيبقى فيها عجاجة لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا» . رواه الإمام أحمد مرفوعًا وموقوفًا، ورجاله رجال الصحيح. ورواه الحاكم في "مستدركه" مرفوعًا، وقال: "صحيح على شرط الشيخين إن كان الحسن سمعه من عبد الله بن عمرو "، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن أبي موسى ﵁؛ قال: «سئل رسول الله ﷺ عن الساعة وأنا شاهد، فقال: "لا يعلمها إلا الله، ولا يجليها لوقتها إلا هو، ولكن سأحدثكم بمشاريطها وما بين يديها، ألا إن بين يديها فتنة وهرجًا". فقيل: يا رسول الله! أما الفتن؛ فقد عرفناها؛ فما الهرج؟ قال: "بلسان الحبشة: القتل، وأن يلقى بين الناس التناكر؛ فلا يعرف أحد أحدًا، وتجف قلوب الناس، وتبقى رجراجة لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا» . رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه من لم يسم". وعن عبد الله بن مسعود ﵁: أنه قال: «يذهب الصالحون أسلافًا، ويبقى أهل الريب: من لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا» . رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح". ورواه أيضًا أبو

стр. 490

نعيم وغيره. وله حكم الرفع كنظائره. وعن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يأتي على الناس زمان: لا يتبع فيه العالم، ولا يستحيى فيه من الحليم، ولا يوقر فيه الكبير، ولا يرحم فيه الصغير، يقتل بعضهم بعضًا على الدنيا، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب، لا يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منكرًا، يمشي الصالح فيهم مستخفيًا، أولئك شرار خلق الله، ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة» . رواه الديلمي. باب ما جاء في الذين يرون المعروف منكرًا والمنكر معروفًا قد تقدم في باب ما جاء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عدة أحاديث في ذلك عن: علي، وأبي هريرة، وضمام بن إسماعيل المعافري، وابن مسعود؛ ﵃؛ فلتراجع. باب ما جاء في ظهور أهل المنكر على أهل المعروف قد تقدم حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في ذكر أشراط الساعة، وفيه: «ويظهر أهل المنكر» . رواه ابن مردويه. وعن حذيفة ﵁؛ قال: «قال رسول الله ﷺ : "للساعة أشراط". قيل: وما أشراطها؟ قال: "غلو أهل الفسق في المساجد، وظهور أهل المنكر على أهل المعروف ". قال أعرابي: فما تأمرني يا رسول الله؟ قال: "دع وكن»

стр. 491

«حلسًا من أحلاس بيتك» . رواه أبو نعيم في "الحلية". وعن أنس ﵁: أن النبي ﷺ قال: «يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من شاته» . رواه ابن عساكر في "تاريخه". وعن علي ﵁ عن النبي ﷺ مثله. رواه ابن عساكر أيضًا. وعن ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها أن يكون المؤمن في القبيلة أذل من النقد» . رواه الطبراني في "الأوسط" و "الكبير" بإسناد ضعيف، وقد تقدم ذكره في حديث طويل. (النقد) : صغار الغنم. وعنه ﵁: أنه قال: "يأتي على الناس زمان: المؤمن فيه أذل من الأمة، أكيسهم الذي يروغ بدينه روغان الثعلب". رواه نعيم بن حماد في "الفتن". وعن علي ﵁: أنه قال: "يأتي على الناس زمان المؤمن فيه أذل من الأمة". رواه سعيد بن منصور في "سننه". وعن جابر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يأتي على الناس زمان يستخفي المؤمن فيهم كما يستخفي المنافق فيكم اليوم» .

стр. 492

رواه: ابن السني، والديلمي. وذكر الأوزاعي عن حسان بن عطية مرسلًا: أن النبي ﷺ قال: «سيظهر شرار أمتي على خيارها، حتى يستخفي المؤمن فيهم كما يستخفي المنافق فينا اليوم» . رواه أبو شعيب الحراني في "فوائده". وعن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يأتي على الناس زمان: لا يتبع فيه العالم، ولا يستحيى فيه من الحليم، ولا يوقر فيه الكبير، ولا يرحم فيه الصغير، يقتل بعضهم بعضًا على الدنيا، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب، لا يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منكرًا، يمشي الصالح فيهم مستخفيًا، أولئك شرار خلق الله، ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة» . رواه الديلمي. وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ ؛ قال: «"إن كلبة كانت في بني إسرائيل مجحًا، فضاف أهلها ضيف، فقالت: لا أنبح ضيفنا الليلة! فعوى جراؤها في بطنها! فأوحى الله إلى رجل منهم إن مثل هذه الكلبة مثل أمة يأتون من بعدكم، يستعلي سفهاؤها على علمائها (وفي رواية: يغلب سفهاؤها علماؤها) » . رواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني واللفظ له، وقد تقدم ذكره في (باب ارتفاع الأسافل) . وعن عطاء بن ميسرة الخراساني: أن رسول الله ﷺ قال: «سيأتي على الناس زمان يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يذوب الثلج في الماء. قيل: يا نبي الله! ومم ذاك؟ قال: "يرى المنكر يعمل به فلا يستطيع أن يغيره» .

стр. 493

رواه ابن وضاح. وذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب ﵁: أنه قال: "توشك القرى أن تخرب وهي عامرة". قيل: وكيف تخرب وهي عامرة؟ قال: "إذا علا فجارها أبرارها وساد القبيلة منافقها". وقد رواه أبو موسى المديني في كتاب "دولة الأشرار"، ونقله عنه صاحب "كنز العمال". وعن طارق بن شهاب؛ قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: "إنكم في زمان: القائل فيه بالحق خير من الصامت، والقائم فيه خير من القاعد، وإن بعدكم زمانًا: الصامت فيه خير من الناطق، والقاعد فيه خير من القائم". قال: فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن! كيف يكون أمر من أخذ به اليوم؛ كان هدى، ومن أخذ به بعد اليوم؛ كان ضلالة؟ قال: "قد فعلتموها. اعتبروا ذلك برجلين مرا بقوم يعملون بالمعاصي، فأنكرا كلاهما، وصمت أحدهما فسلم، وتكلم الآخر فقال: إنكم تفعلون وتفعلون! فأخذوه وذهبوا به إلى ذي سلطانهم، فلم يزل (أو: لم يزالوا) به حتى أخذ بأخذه وعمل بعمله". رواه الحاكم في "مستدركه "، وقال: "صحيح على شرط الشيخين لم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". باب ما جاء في أيام الصبر وفضل التمسك بالدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ذلك الزمان عن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر» .

стр. 494

رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث غريب". وعن القاسم أبي عبد الرحمن: أن رسول الله ﷺ قال: «سينقض الإسلام، المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر أو خبط الشوك» . رواه ابن وضاح، وهو مرسل. وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ويل للعرب من شر قد اقترب، فتنًا كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، يبيع قوم دينهم بعرض من الدنيا قليل، المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر (أو قال: على الشوك) » . رواه الإمام أحمد. وقال الهيثمي: "وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح". وعن أبي أمية الشعباني؛ قال: «أتيت أبا ثعلبة الخشني ﵁، فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أية آية؟ قلت: قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ . قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله ﷺ ؟ قال: "بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه؛ فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام؛ فإن من ورائكم أيامًا؛ الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عملكم". قيل: يا رسول الله! أجر خمسين رجلًا منا أو منهم؟ قال: "لا، بل أجر خمسين رجلًا منكم» . رواه: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن وضاح، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبغوي في "تفاسيرهم". وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وقال الحاكم:

стр. 495

"صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وفي رواية لابن وضاح عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: «"المتمسك بديني وسنتي في زمان المنكر كالقابض على الجمر، للعامل منهم يومئذ بسنتي أجر خمسين منكم". قلنا: يا رسول الله! منهم؟ قال: "بل منكم» . وعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «"إن من بعدكم أياما؛ الصابر فيها المتمسك بدينه مثل ما أنتم عليه اليوم له أجر خمسين منكم". قيل: يا رسول الله! منهم؟ قال: "بل منكم» . رواه ابن وضاح. وعن عتبة بن غزوان ﵁: أن النبي ﷺ قال: «من ورائكم أيام الصبر، للمتمسك فيهن يومئذ بمثل ما أنتم عليه له كأجر خمسين منكم". قالوا: يا نبي الله! أو منهم؟ قال: " بل منكم (ثلاث مرات أو أربعًا) » . رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط" عن شيخه بكر بن سهل عن عبد الله بن يوسف. قال الهيثمي: "وكلاهما قد وثق، وفيهما خلاف". وعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن كقبض على الجمر، للعامل فيها أجر خمسين". قالوا: يا رسول الله! أجر خمسين منهم أو خمسين منا؟ قال: "خمسين منكم» . رواه: البزار، والطبراني بنحوه؛ إلا أنه قال: «"للمتمسك أجر خمسين شهيدًا". فقال عمر: يا رسول الله! منا أو منهم؟ قال: "منكم» . قال الهيثمي: "ورجال البزار رجال الصحيح؛ غير سهل بن عامر
следующие страницы →