Полный текст (1 255 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
«حلسًا من أحلاس بيتك» .
رواه أبو نعيم في "الحلية".
وعن أنس ﵁: أن النبي ﷺ قال: «يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من شاته» .
رواه ابن عساكر في "تاريخه".
وعن علي ﵁ عن النبي ﷺ مثله.
رواه ابن عساكر أيضًا.
وعن ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها أن يكون المؤمن في القبيلة أذل من النقد» .
رواه الطبراني في "الأوسط" و "الكبير" بإسناد ضعيف، وقد تقدم ذكره في حديث طويل.
(النقد) : صغار الغنم.
وعنه ﵁: أنه قال: "يأتي على الناس زمان: المؤمن فيه أذل من الأمة، أكيسهم الذي يروغ بدينه روغان الثعلب".
رواه نعيم بن حماد في "الفتن".
وعن علي ﵁: أنه قال: "يأتي على الناس زمان المؤمن فيه أذل من الأمة".
رواه سعيد بن منصور في "سننه".
وعن جابر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يأتي على الناس زمان يستخفي المؤمن فيهم كما يستخفي المنافق فيكم اليوم» .
стр. 492
رواه: ابن السني، والديلمي.
وذكر الأوزاعي عن حسان بن عطية مرسلًا: أن النبي ﷺ قال: «سيظهر شرار أمتي على خيارها، حتى يستخفي المؤمن فيهم كما يستخفي المنافق فينا اليوم» .
رواه أبو شعيب الحراني في "فوائده".
وعن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يأتي على الناس زمان: لا يتبع فيه العالم، ولا يستحيى فيه من الحليم، ولا يوقر فيه الكبير، ولا يرحم فيه الصغير، يقتل بعضهم بعضًا على الدنيا، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب، لا يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منكرًا، يمشي الصالح فيهم مستخفيًا، أولئك شرار خلق الله، ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة» .
رواه الديلمي.
وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ ؛ قال: «"إن كلبة كانت في بني إسرائيل مجحًا، فضاف أهلها ضيف، فقالت: لا أنبح ضيفنا الليلة! فعوى جراؤها في بطنها! فأوحى الله إلى رجل منهم إن مثل هذه الكلبة مثل أمة يأتون من بعدكم، يستعلي سفهاؤها على علمائها (وفي رواية: يغلب سفهاؤها علماؤها) » .
رواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني واللفظ له، وقد تقدم ذكره في (باب ارتفاع الأسافل) .
وعن عطاء بن ميسرة الخراساني: أن رسول الله ﷺ قال: «سيأتي على الناس زمان يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يذوب الثلج في الماء. قيل: يا نبي الله! ومم ذاك؟ قال: "يرى المنكر يعمل به فلا يستطيع أن يغيره» .
стр. 493
رواه ابن وضاح.
وذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب ﵁: أنه قال: "توشك القرى أن تخرب وهي عامرة". قيل: وكيف تخرب وهي عامرة؟ قال: "إذا علا فجارها أبرارها وساد القبيلة منافقها".
وقد رواه أبو موسى المديني في كتاب "دولة الأشرار"، ونقله عنه صاحب "كنز العمال".
وعن طارق بن شهاب؛ قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: "إنكم في زمان: القائل فيه بالحق خير من الصامت، والقائم فيه خير من القاعد، وإن بعدكم زمانًا: الصامت فيه خير من الناطق، والقاعد فيه خير من القائم". قال: فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن! كيف يكون أمر من أخذ به اليوم؛ كان هدى، ومن أخذ به بعد اليوم؛ كان ضلالة؟ قال: "قد فعلتموها. اعتبروا ذلك برجلين مرا بقوم يعملون بالمعاصي، فأنكرا كلاهما، وصمت أحدهما فسلم، وتكلم الآخر فقال: إنكم تفعلون وتفعلون! فأخذوه وذهبوا به إلى ذي سلطانهم، فلم يزل (أو: لم يزالوا) به حتى أخذ بأخذه وعمل بعمله".
رواه الحاكم في "مستدركه "، وقال: "صحيح على شرط الشيخين لم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
باب
ما جاء في أيام الصبر
وفضل التمسك بالدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ذلك الزمان
عن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر» .
стр. 494
رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث غريب".
وعن القاسم أبي عبد الرحمن: أن رسول الله ﷺ قال: «سينقض الإسلام، المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر أو خبط الشوك» .
رواه ابن وضاح، وهو مرسل.
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ويل للعرب من شر قد اقترب، فتنًا كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، يبيع قوم دينهم بعرض من الدنيا قليل، المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر (أو قال: على الشوك) » .
رواه الإمام أحمد. وقال الهيثمي: "وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وعن أبي أمية الشعباني؛ قال: «أتيت أبا ثعلبة الخشني ﵁، فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أية آية؟ قلت: قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ . قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله ﷺ ؟ قال: "بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه؛ فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام؛ فإن من ورائكم أيامًا؛ الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عملكم". قيل: يا رسول الله! أجر خمسين رجلًا منا أو منهم؟ قال: "لا، بل أجر خمسين رجلًا منكم» .
رواه: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن وضاح، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبغوي في "تفاسيرهم". وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وقال الحاكم:
стр. 495
"صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وفي رواية لابن وضاح عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: «"المتمسك بديني وسنتي في زمان المنكر كالقابض على الجمر، للعامل منهم يومئذ بسنتي أجر خمسين منكم". قلنا: يا رسول الله! منهم؟ قال: "بل منكم» .
وعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «"إن من بعدكم أياما؛ الصابر فيها المتمسك بدينه مثل ما أنتم عليه اليوم له أجر خمسين منكم". قيل: يا رسول الله! منهم؟ قال: "بل منكم» .
رواه ابن وضاح.
وعن عتبة بن غزوان ﵁: أن النبي ﷺ قال: «من ورائكم أيام الصبر، للمتمسك فيهن يومئذ بمثل ما أنتم عليه له كأجر خمسين منكم". قالوا: يا نبي الله! أو منهم؟ قال: " بل منكم (ثلاث مرات أو أربعًا) » .
رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط" عن شيخه بكر بن سهل عن عبد الله بن يوسف. قال الهيثمي: "وكلاهما قد وثق، وفيهما خلاف".
وعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن كقبض على الجمر، للعامل فيها أجر خمسين". قالوا: يا رسول الله! أجر خمسين منهم أو خمسين منا؟ قال: "خمسين منكم» .
رواه: البزار، والطبراني بنحوه؛ إلا أنه قال: «"للمتمسك أجر خمسين شهيدًا". فقال عمر: يا رسول الله! منا أو منهم؟ قال: "منكم» .
قال الهيثمي: "ورجال البزار رجال الصحيح؛ غير سهل بن عامر
стр. 496
البجلي، وثقه ابن حبان ".
وعن سعيد أخي الحسن يرفعه (قيل لسفيان بن عيينة: عن النبي ﷺ ؟ قال: نعم) ؛ قال: «"إنكم اليوم على بينة من ربكم؛ تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتجاهدون في الله، ولم تظهر فيكم السكرتان: سكرة الجهل، وسكرة حب العيش، وستحولون عن ذلك؛ فلا تأمرون بالمعروف، ولا تنهون عن المنكر، ولا تجاهدون في الله، وتظهر فيكم السكرتان؛ فالمتمسك يومئذ بالكتاب والسنة له أجر خمسين ". قيل: منهم؟ قال: "لا؛ بل منكم"» .
رواه ابن وضاح.
وقد رواه أبو نعيم في "الحلية" في ترجمة إبراهيم بن أدهم من حديث سفيان بن عيينة عن أسلم البصري: أنه سمع سعيد بن أبي الحسن يذكر عن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"أنتم اليوم على بينة من ربكم؛ تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتجاهدون في سبيل الله، ولم تظهر فيكم السكرتان: سكرة الجهل، وسكرة حب العيش، وستحولون عن ذلك؛ فلا تأمرون بمعروف، ولا تنهون عن منكر، ولا تجاهدون في سبيل الله، والقائمون يومئذ بالكتاب والسنة لهم أجر خمسين صديقًا". قالوا: يا رسول الله! منا أو منهم؟ قال: "لا، بل منكم» .
قال أبو نعيم: "ورواه محمد بن قيس عن عبادة بن نسي عن الأسود بن ثعلبة عن معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ مثله".
قلت: وسيأتي حديث معاذ ﵁.
وعن عائشة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ : «غشيتكم السكرتان: سكرة حب العيش، وحب الجهل؛ فعند ذلك لا تأمرون بالمعروف، ولا تنهون عن المنكر، والقائمون بالكتاب والسنة كالسابقين الأولين من»
стр. 497
«المهاجرين والأنصار» .
رواه أبو نعيم في "الحلية".
وعن معاذ بن جبل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ظهرت فيكم السكرتان: سكرة الجهل، وسكرة حب العيش، وجاهدوا في غير سبيل الله؛ فالقائمون يومئذ بكتاب الله سرًا وعلانية كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار» .
رواه نعيم بن حماد في "الفتن"، وابن وضاح من طريقه.
وقد رواه البزار بأبسط من هذا، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : «إنكم على بينة من ربكم؛ ما لم تظهر فيكم سكرتان: سكرة الجهل، وسكرة حب العيش، وأنتم تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتجاهدون في سبيل الله؛ فإذا ظهر فيكم حب الدنيا؛ فلا تأمرون بالمعروف، ولا تنهون عن المنكر، ولا تجاهدون في سبيل الله، القائلون يومئذ بالكتاب والسنة كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار» .
وقد تقدم قبل عشرة أبواب حديث أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ في ذكر إدبار الدين، وفي آخره: قال: «فمن أدرك ذلك الزمان، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر؛ فله أجر خمسين ممن صحبني وآمن بي وصدقني أبدًا» .
رواه: الحارث بن أبي أسامة، والطبراني.
وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"يكون في آخر الزمان ديدان القراء.... (الحديث، وفيه:) والمتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر، والمتمسك يومئذ بدينه أجره كأجر خمسين". قالوا: منا أو منهم؟ قال: "بل منكم» .
стр. 498
رواه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول"، وسيأتي بتمامه في (باب ما جاء في القراء الفسقة) إن شاء الله تعالى.
وعن عبد الرحمن بن العلاء الحضرمي؛ قال: حدثني من سمع النبي ﷺ يقول: «إنه سيكون في آخر هذه الأمة قوم لهم مثل أجر أولهم؛ يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، يقاتلون أهل الفتن» .
رواه البيهقي في "دلائل النبوة". وقد رواه: الإمام أحمد، وابن وضاح مختصرًا.
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد» .
رواه: الطبراني، وأبو نعيم في "الحلية".
باب
ما جاء في قبض العلم وظهور الجهل
عن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن من أشراط الساعة: أن يرفع العلم، ويثبت الجهل، ويشرب الخمر، ويظهر الزنا» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان.
وفي رواية: قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «من أشراط الساعة: أن يقل العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنى، وتكثر النساء، ويقل الرجال، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد» . هذا لفظ البخاري، ولفظ أحمد نحوه.
ولفظ مسلم: «إن من أشراط الساعة: أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، ويفشو الزنى، ويشرب الخمر، ويذهب الرجال، وتبقى النساء؛ حتى يكون»
стр. 499
«لخمسين امرأة قيم واحد» .
وقد رواه: أبو داود الطيالسي، والترمذي؛ بنحو رواية البخاري.
ورواه ابن ماجه بمثل رواية مسلم، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
قوله: " ويثبت الجهل ": قال النووي في "شرح مسلم ": "هكذا هو في كثير من النسخ: " يثبت الجهل "؛ من الثبوت، وفي بعضها: "يبث"؛ بضم الياء وبعدها موحدة مفتوحة ثم مثلثة مشددة؛ أي: ينشر ويشيع". انتهى.
قال الكرماني: "وفي رواية: "وينبت"؛ بالنون بدل المثلثة، من النبات".
ذكر ذلك عنه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري"؛ قال: "وحكى ابن رجب عن بعضهم: "وينث "؛ بنون ومثلثة، من النث، وهو الإشاعة". قال ابن حجر: "وليست هذه في شيئ من "الصحيحين". انتهى.
وقد ظهر مصداق هذا الحديث في زماننا، ما عدا خصلتين، وهما: ذهاب الرجال، وكثرة النساء.
فأما العلم الموروث عن النبي ﷺ وأصحابه وتابعيهم وأئمة العلم والهدى من بعدهم؛ فقد هجره الأكثرون، وقل الراغبون فيه والمعتنون به، وقد انصرفت همم الأكثرين إلى الصحف والمجلات وما شاكل ذلك مما كثير منه مشتمل على الجهل الصرف الذي قد ظهر في زماننا، وثبت فيه، وبث في مشارق الأرض ومغاربها به غاية البث، ونث بين الخاصة والعامة غاية النث، وشغف به الكثير من الناس، وسموه العلم والثقافة والتقدم، ومن يعتني به هو المهذب المثقف عندهم! وقد زاد الحمق والغرور ببعض السفهاء حتى أطلقوا على المعتنين بالعلوم الشرعية اسم الرجعيين، وسموا كتب العلم النافع الكتب الصفراء؛ تحقيرًا لها وتنفيرًا منها.
стр. 500
وهذا مصداق ما رواه ابن أبي شيبة عن الشعبي: أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى يصير العلم جهلًا، والجهل علمًا".
وأما الزنى؛ فقد جعل له أسواق معروفة في كثير من البلاد التي ينتسب أهلها إلى الإسلام، وما يفعل في غير الأسواق أكثر وأكثر.
وكذلك الخمر قد فشى شربها وبيعها وابتياعها في كثير من البلاد التي ينتسب أهلها إلى الإسلام. فالله المستعان.
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"يتقارب الزمان، وينقص العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشح، ويكثر الهرج". قيل: يا رسول الله! أيما هو؟ قال: "القتل، القتل» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، وابن ماجه، وفي رواية لأحمد أن النبي ﷺ قال: «"ويل للعرب من شر قد اقترب، ينقص العلم، ويكثر الهرج". قلت: يا رسول الله! وما الهرج؟ قال: "القتل» .
وفي رواية له أيضًا: أن رسول الله ﷺ قال: «تظهر الفتن، ويكثر الهرج ويرفع العلم» . فلما سمع عمر ﵁ أبا هريرة ﵁ يقول: يرفع العلم؛ قال عمر: أما إنه ليس ينزع من صدور العلماء، ولكن يذهب العلماء.
وقد رواه ابن أبي شيبة ولفظه: قال رسول الله ﷺ : «"تكثر الفتن، ويكثر الهرج". قلنا: وما الهرج؟ قال: "القتل. ويقبض العلم". قال: "أما إنه ليس ينزع من صدور الرجال، ولكن يقبض العلماء» .
وعن عبد الله بن مسعود وأبي موسى ﵄؛ قالا: قال النبي ﷺ : «إن بين يدي الساعة لأيامًا ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج، والهرج القتل» .
стр. 501
رواه: الإمام أحمد، والشيخان.
ورواه ابن ماجه عن كل منهما على حدته، ورواه أبو داود الطيالسي من حديث ابن مسعود وحده، ورواه الترمذي من حديث أبي موسى وحده، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا؛ اتخذ الناس رؤساء جهالًا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه.
وفي رواية لأحمد والشيخين عنه ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاهموه انتزاعًا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال؛ يستفتون، فيفتنون برأيهم، فيضلون ويضلون» .
هذا لفظ البخاري.
ورواه أبو داود الطيالسي، ولفظه: قال: أشهد أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله ﵎ لا يرفع العلم بقبض يقبضه، ولكن يرفع العلماء بعلمهم، حتى إذا لم يبق عالم؛ اتخذ الناس رؤساء جهالًا؛ فسئلوا، فحدثوا، فضلوا وأضلوا» .
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلماء، فإذا ذهب العلماء؛ اتخذ الناس رؤساء، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل» .
стр. 502
رواه الطبراني في "الأوسط"، وفي إسناده ضعف، وحديث عبد الله بن عمرو ﵄ يشهد له وللأحاديث الثلاثة بعده.
وعنه ﵁ عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «إن الله لا ينزع منكم العلم بعدما أعطاكموه انتزاعًا، ولكن يقبض العلماء بعلمهم، ويبقى جهال، فيسألون، فيفتون، فيضلون ويضلون» .
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف، وقد وثق".
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «يقبض الله العلماء، ويقبض العلم معهم، فينشأ أحداث؛ ينزو بعضهم على بعض نزو العير على العير، ويكون الشيخ فيهم مستضعفًا» .
رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد ضعيف.
وعن عائشة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إن الله ﵎ لا ينزع العلم من الناس انتزاعًا بعد أن يؤتيهم إياه، ولكن يذهب بالعلماء، فكلما ذهب عالم؛ ذهب بما معه من العلم، حتى يبقى من لا يعلم، فيضلوا ويضلوا» .
رواه البزار. قال الهيثمي: "وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف، ووثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث ".
وعن عبد الله بن مسعود ﵁: أنه قال: "لا يأتي عليكم عام إلا وهو شر من الذي كان قبله، أما إني لست أعني عامًا أخصب من عام، ولا أميرًا خيرًا من أمير، ولكن علماؤكم وخياركم يذهبون، ثم لا تجدون منهم خلفًا، ويجيء قوم يقيسون الأمور بآرائهم، فيهدم الإسلام ويثلم".
стр. 503
رواه: الديلمي، وابن وضاح، وغيرهما.
وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «سيأتي على أمتي زمان؛ يكثر فيه القراء، ويقل الفقهاء، ويقبض العلم، ويكثر الهرج ". قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: "القتل بينكم، ثم يأتي من بعد ذلك زمان يقرأ القرآن رجال من أمتي لا يجاوز تراقيهم، ثم يأتي من بعد ذلك زمان يجادل المشرك بالله المؤمن في مثل ما يقول» .
رواه: الطبراني في "الأوسط"، والحاكم في "مستدركه "، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وقد ظهر مصداق هذا الحديث في زماننا: فقل الفقهاء العارفون بما جاء عن الله ورسوله ﷺ ، وكثر القراء في الكبار والصغار والرجال والنساء؛ بسبب كثرة المدارس وانتشارها، والمراد بالقراء - والله أعلم - الذين يجيدون القراءة ويقرؤون ما يكتب لهم، وليس في الحديث ما يدل على أن ذلك خاص بالذين يقرؤون القرآن دون الذين يقرؤون غيره من الكتب والصحف والمجلات وغيرها، مما قد كثر في زماننا، وانتشر غاية الانتشار، وشغف به الأكثرون من الكبار والصغار، وأكثر القراء في زماننا قد أعرضوا عن قراءة القرآن، وأقبلوا على قراءة الصحف والمجلات، وقصص الحب والغرام، وغيرها من القصص التي لا خير فيها، وكثير منها مفتعل مكذوب، ومع ذلك؛ فالأكثرون مكبون على القراءة فيما ذكرنا.
وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يأتي على الناس زمان: علماؤها فتنة، وحكماؤها فتنة، تكثر المساجد والقراء، لا يجدون عالمًا إلا الرجل بعد الرجل» .
رواه أبو نعيم.
стр. 504
وعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إني امرؤ مقبوض؛ فتعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض وعلموها الناس، وتعلموا العلم وعلموه الناس؛ فإني مقبوض، وإنه سيقبض العلم، وتظهر الفتن، حتى يختلف الاثنان في الفريضة؛ فلا يجدان من يفصل بينهما» .
رواه: أبو داود الطيالسي، وأبو يعلى، والبزار.
وعن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: «لما كان في حجة الوداع؛ قام رسول الله ﷺ وهو يومئذ مردف الفضل بن عباس على جمل آدم، فقال: "يا أيها الناس! خذوا من العلم قبل أن يقبض العلم وقبل أن يرفع العلم "، وقد كان أنزل الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ . قال: فكنا قد كرهنا كثيرًا من مسألته واتقينا ذلك حين أنزل الله ذلك على نبيه ﷺ . قال: فأتينا أعرابيًا، فرشوناه بردًا، فاعتم به. قال: حتى رأيت حاشيته خارجة على حاجبه الأيمن. قال: ثم قلنا له: سل النبي ﷺ . فقال له: يا نبي الله! كيف يرفع العلم منا وبين أظهرنا المصاحف، وقد تعلمنا ما فيها وعلمناها نساءنا وذرارينا وخدمنا؟ قال: فرفع النبي ﷺ رأسه وقد علت وجهه حمرة من الغضب. قال: فقال: "أي ثكلتك أمك! وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف، لم يصبحوا يتعلقوا منها بحرف مما جاءتهم به أنبياؤهم، ألا وإن ذهاب العلم ذهاب حملته (ثلاث مرات) » .
رواه: الإمام أحمد، والطبراني في "الكبير"، وروى ابن ماجه طرفًا من أوله.
وعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يوشك أن يرفع العلم (فرددها ثلاثًا) . فقال زياد بن لبيد: يا نبي الله! بأبي وأمي، وكيف»
стр. 505
«يرفع العلم منا وهذا كتاب الله قد قرأناه ويقرئه أبناؤنا أبناءهم؟ ! فأقبل عليه رسول الله ﷺ ، فقال: "ثكلتك أمك يا زياد بن لبيد! إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة! أوليس هؤلاء اليهود والنصارى عندهم التوراة والإنجيل؛ فما أغنى عنهم، إن الله ليس يذهب بالعلم رفعًا يرفعه، ولكن يذهب بحملته (أحسبه) ، ولا يذهب عالم من هذه الأمة؛ إلا كان ثغرة في الإسلام لا تسد إلى يوم القيامة» .
رواه البزار. قال الهيثمي: "وفيه سعيد بن سنان، وقد ضعفه البخاري ويحيى بن معين وجماعة؛ إلا أن أبا مسهر قال: حدثنا صدقة بن خالد؛ قال: حدثني أبو مهدي سعيد بن سنان مؤذن أهل حمص وكان ثقة مرضيًا.
وعن زياد بن لبيد ﵁؛ قال: ذكر النبي ﷺ شيئًا، فقال: «ذاك عند أوان ذهاب العلم". قلت: يا رسول الله! وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟ ! فقال: "ثكلتك أمك زياد! إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أوليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل لا يعملون بشيء مما فيهما؟ !» .
رواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، والحاكم في "مستدركه "، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن وحشي بن حرب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يوشك العلم أن يختلس من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء". فقال زياد بن لبيد: وكيف يختلس منا العلم وقد قرأنا القرآن وأقرأناه أبناءنا؟ ! فقال: "ثكلتك أمك يا ابن لبيد! هذه التوراة والإنجيل بأيدي اليهود والنصارى ما يرفعون بها رأسًا» .
رواه الطبراني في "الكبير". قال الهيثمي: "وإسناده حسن".
وقد تقدم في (باب ذهاب الخشوع) حديث جبير بن نفير عن أبي الدرداء
стр. 506
وعبادة بن الصامت ﵄ بنحو حديث زياد بن لبيد ﵁، وفيه: أن أول علم يرفع من الناس الخشوع.
وتقدم فيه أيضًا حديث جبير بن نفير عن عوف بن مالك الأشجعي وشداد بن أوس ﵄، وفيه: أن أول ما يرفع الخشوع.
وفيه أيضًا عند الإمام أحمد: أن شداد بن أوس ﵄ قال لجبير بن نفير: وهل تدري ما رفع العلم؟ قال: قلت: لا أدري. قال: ذهاب أوعيته.
باب
ما جاء في كثرة القراء والخطباء وقلة الفقهاء
قد تقدم في الباب قبله حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «سيأتي على أمتي زمان؛ يكثر فيه القراء، ويقل الفقهاء، ويقبض العلم، ويكثر الهرج» ..... الحديث.
رواه: الطبراني في "الأوسط"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وتقدم أيضًا حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يأتي على الناس زمان: علماؤها فتنة، وحكماؤها فتنة، تكثر المساجد والقراء، لا يجدون عالمًا إلا الرجل بعد الرجل» .
رواه أبو نعيم.
وعن أبي ذر ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إنكم في زمان علماؤه كثير، وخطباؤه قليل، من ترك فيه عشير ما يعلم؛ هوى، وسيأتي على الناس زمان يقل علماؤه، ويكثر خطباؤه، من تمسك فيه بعشير ما يعلم؛ نجا» .
стр. 507
رواه الإمام أحمد، وفيه رجل لم يسم.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «إنكم في زمان، من ترك منكم عشر ما أمر به؛ هلك، ثم يأتي زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به؛ نجا» .
رواه: الترمذي، والطبراني في "الصغير". وقال الترمذي: "هذا حديث غريب". قال: "وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد ﵄".
وعن حزام بن حكيم بن حزام عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: «إنكم قد أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه، قليل خطباؤه، كثير معطوه، قليل سؤاله، العمل فيه خير من العلم، وسيأتي زمان قليل فقهاؤه، كثير خطباؤه، وكثير سؤاله، قليل معطوه، العلم فيه خير من العمل» .
رواه الطبراني في "الكبير"، وفي إسناده ضعف.
وعن حزام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري ﵁ عن رسول الله ﷺ مثله.
رواه الطبراني في "الكبير"، وفي إسناده ضعف.
وعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: "إنكم في زمان الصلاة فيه طويلة، والخطبة فيه قصيرة، وعلماؤه كثير، وخطباؤه قليل، وسيأتي على الناس زمان الصلاة فيه قصيرة، والخطبة فيه طويلة، خطباؤه كثير، وعلماؤه قليل، يؤخرون الصلاة؛ صلاة العشي، إلى شرق الموتى، فمن أدرك ذلك؛ فليصل
стр. 508
الصلاة لوقتها، وليجعلها معهم تطوعًا".
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح".
وقد رواه البخاري في "الأدب المفرد" من حديث زيد بن وهب؛ قال: سمعت ابن مسعود ﵁ يقول: "إنكم في زمان كثير فقهاؤه، قليل خطباؤه، قليل سؤاله، كثير معطوه، العمل فيه قائد للهوى، وسيأتي من بعدكم زمان قليل فقهاؤه، كثير خطباؤه، كثير سؤاله، قليل معطوه، الهوى فيه قائد للعمل، اعلموا أن حسن الهدى في آخر الزمان خير من بعض العمل".
ورواه الحاكم في "مستدركه" من حديث هزيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود ﵁ مختصرًا، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
ورواه الإمام مالك في "موطئه" عن يحيى بن سعيد: أن عبد الله بن مسعود ﵁ قال لإنسان: «إنك في زمان كثير فقهاؤه، قليل قراؤه، تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع حروفه، قليل من يسأل، كثير من يعطي، يطيلون فيه الصلاة، ويقصرون الخطبة، يبدون أعمالهم قبل أهوائهم، وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه، كثير قراؤه، تحفظ فيه حروف القرآن، وتضيع حدوده، كثير من يسأل، قليل من يعطي، يطيلون فيه الخطبة، ويقصرون الصلاة، يبدون فيه أهواءهم قبل أعمالهم» .
وهذا الحديث له حكم المرفوع لأنه إخبار عن أمر غيبي ومثله لا يقال من قبل الرأى، وإنما يقال عن توقيف.
وقوله: "تضيع حروفه": ليس معناه على ظاهره، وإنما معناه أنهم لا يتكلفون في قراءه القرآن كما يتكلف كثير من المتأخرين، ولا يتقعرون في أداء
стр. 509
حروفه كما يتقعر كثير من المتأخرين، ولا يتوسعون في معرفة أنواع القراءات كما فعل ذلك من بعدهم. والله أعلم.
وقوله: "يبدون"؛ بضم الياء، وفتح الباء، وتشديد الدال؛ معناه: يقدمون.
وقد ظهر مصداق هذا الحديث في زماننا، فقل فيه الفقهاء، وكثر فيه القراء، الذين يحفظون حروف القرآن، ويتقعرون في أدائها، ويضيعون حدود القرآن، ولا يبالون بمخالفة أوامره وارتكاب نواهيه، يطيلون الخطب، ويقصرون الصلاة، ويقدمون أهواءهم قبل أعمالهم، وقد رأينا من هذا الضرب كثيرًا. فالله المستعان.
وعن عبد الرحمن بن عمرو الأنصاري؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من اقتراب الساعة: كثرة القطر، وقلة النبات، وكثرة القراء، وقلة الفقهاء، وكثرة الأمراء، وقلة الأمناء» .
رواه الطبراني بإسناد ضعيف.
باب
ما جاء في الخطباء الكذابين
عن أبي موسى ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يجعل كتاب الله عارًا ويكون الإسلام غريبًا.. (الحديث، وفيه:) ويقوم الخطباء بالكذب، فيجعلون حقي لشرار أمتي، فمن صدقهم بذلك ورضي به؛ لم يرح رائحة الجنة» .
رواه ابن أبي الدنيا، وقد تقدم بطوله في الباب الثاني من أشراط الساعة
стр. 510
وقد ظهر مصداق هذا الحديث في زماننا، فكان بعض المنافقين من الخطباء والكتاب يجعلون حق النبي ﷺ للفجرة الطغاة من الرؤساء، فيصفون بعضهم بأنه رسول السلام، ويجعلون عهد بعضهم وقوانينه خيرًا من عهد النبي ﷺ وشريعته ... إلى غير ذلك من أنواع الكذب الذي يصفون به الطغاة ويتقربون به إليهم.
باب
التماس العلم عند الأصاغر
عن أبي أمية الجمحي ﵁: «أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن الساعة؟ فقال: من أشراطها ثلاث: إحداهن التماس العلم عند الأصاغر» .
رواه الطبراني في "الأوسط" و "الكبير". قال الهيثمي: "وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف".
وعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: "لا يزال الناس مشتملين بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد ﷺ ومن أكابرهم، فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم، وتفرقت أهواؤهم؛ هلكوا".
رواه: أبو عبيد، ويعقوب بن شيبة، والطبراني في "الكبير" و "الأوسط".
قال الهيثمي: "ورجاله موثقون". وقد رواه عبد الرزاق في "مصنفه" بنحوه، وإسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه أبو نعيم في "الحلية"، ولفظه: قال: "لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من علمائهم وكبرائهم وذوي أسنانهم، فإذا أتاهم العلم عن صغارهم وسفهائهم؛ فقد هلكوا ". ورواه الخطيب البغدادي في "تاريخه" بنحوه، وفي روايته: "فإذا أتاهم العلم عن صغارهم وسفلتهم؛ فقد هلكوا".
стр. 511
باب
في عودة العلم جهلًا والجهل علمًا
عن الشعبي: أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى يصير العلم جهلًا والجهل علمًا» .
رواه ابن أبي شيبة.
وهذا الأثر له حكم المرفوع؛ لأنه إخبار عن أمر غيبي، ومثله لا يقال من قبل الراي، وإنما يقال عن توقيف.
وقد ظهر مصداقة في زماننا حيث زهد الأكثرون في العلوم الشرعية، وأعرضوا عنها، وأقبلوا على ما لا خير فيه من الجرائد والمجلات وما شابهها من الكتب العصرية، ومن الجهل الذي يعتنون بتعلمه وتعليمه في المدارس أعظم مما يعتنون بتعلم القرآن وتعليمه: رسم التصوير المحرم، واللعب بالكرة، وغير ذلك مما يسمونه بالعلوم الرياضية.
باب
الإشارة إلى الجرائد والمجلات
عن الضحاك: أنه قال: «يأتي على الناس زمان تكثر فيه الأحاديث، حتى يبقى المصحف عليه الغبار لا ينظر فيه» .
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد"، وفي إسناده رجل لم يسم، وبقية رجاله ثقات.
ومثله لا يقال من قبل الراي، وإنما يقال عن توقيف.
وقد كثرت أحاديث الجرائد والمجلات في زماننا، وكذلك أحاديث
стр. 512
الإذاعات، وأكثر الكتب العصرية، وافتتن بذلك الأكثرون من الخاصة والعامة، وأعرضوا عن كتاب الله تعالى، وأحاديث رسوله ﷺ ، وآثار السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأئمة العلم والهدى من بعدهم، ولعل زماننا هو الزمان الذي ذكر عنه الضحاك ما ذكر. والله أعلم.
باب
بث العلم في آخر الزمان والتباهي به وقلة العمل به
عن معاذ بن جبل ﵁: أنه قال: «إن من ورائكم فتنًا؛ يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن، حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والصغير والكبير، والعبد والحر، فيوشك قائل أن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن، ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره؛ فإياكم وما ابتدع؛ فإن ما ابتدع ضلالة» ... الحديث.
رواه: عبد الرزاق، وأبو داود، وابن وضاح، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه"، وقد رواه الدارمي في "مسنده" بنحوه.
وهذا الأثر له حكم المرفوع؛ لأنه لا دخل للرأي في مثل هذا، وإنما يقال عن توقيف.
وعن أبي الزاهرية (واسمه حدير بن كريب) يرفع الحديث: «أن الله تعالى قال: أبث العلم في آخر الزمان حتى يعلمه الرجل والمرأة، والعبد والحر، والصغير والكبير؛ فإذا فعلت ذلك بهم؛ أخذتهم بحقي عليهم» .
رواه: الدارمي، وأبو نعيم في "الحلية".
وعن علي ﵁: أنه قال: «يا حملة العلم! اعلموا به؛ فإنما»
стр. 513
«العالم من عمل بما علم ووافق علمه عمله، وسيكون أقوام يحملون العلم؛ لا يجاوز تراقيهم، يخالف عملهم علمهم، وتخالف سريرتهم علانيتهم، يجلسون حلقًا، فيباهي بعضهم بعضًا، حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه، أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله» .
رواه الدارمي.
وهذا الأثر له حكم المرفوع؛ لأنه إخبار عن أمر غيبي، فلا يقال إلا عن توقيف.
وعن سعيد بن المسيب؛ قال: قال عمر ﵁: "لا رأيت زمانًا يتغاير فيه الرجال على العلم تغاير الرجال على النساء".
رواه البخاري في "تاريخه".
وعن كعب الأحبار: أنه قال: "يوشك أن تروا جهال الناس؛ يتباهون بالعلم، يتغايرون عليه كما يتغاير النساء على الرجال؛ فذلك حظهم من العلم ".
رواه أبو نعيم في "الحلية".
وعن كعب أيضًا: أنه قال: "إني لأجد نعت قوم يتعلمون لغير العمل، ويتفقهون لغير العبادة، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة، ويلبسون جلود الضأن، وقلوبهم أمر من الصبر، يقول الله تعالى: فبي يغترون، أو إياي يخادعون؟ ! فحلفت بي؛ لأتيحن لهم فتنة تترك الحليم فيها حيرانًا".
رواه الدارمي.
وعن سفيان بن سعيد الثوري؛ قال: "بلغنا أنه يأتي على الناس زمان تكثر علماؤهم؛ فلا ينتفعون بعلمهم، ولا ينفعهم الله بعلمهم؛ فخيرهم من كان متمسكًا بالقرآن وقراءته".
стр. 514
رواه ابن وضاح.
وعن محمد بن يوسف الفريابي؛ قال: "كان سفيان الثوري لا يحدث النبط ولا سفل الناس، وكان إذا رآهم؛ ساءه! فقيل له في ذلك؟ فقال: إن العلم إنما أخذ عن العرب، فإذا صار إلى النبط وسفل الناس؛ قلبوا العلم".
رواه أبو نعيم في "الحلية".
وقد ظهر مصداق هذه الآثار في زماننا كما لا يخفى على من له علم وفهم، وبث العلم في زماننا بسبب المطابع بثًا لم يعهد مثله فيما مضى.
باب
ما جاء في ظهور القلم
عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «بين يدي الساعة: تسليم الخاصة، وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وفشو القلم، وظهور الشهادة بالزور، وكتمان شهادة الحق» .
رواه: الإمام أحمد، والبخاري في "الأدب المفرد"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وفي رواية أحمد: «وظهور القلم» .
وعن عمرو بن تغلب ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من أشراط الساعة: أن يكثر التجار ويظهر القلم» .
رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده".
وقد رواه النسائي في "سننه" بإسناد صحيح على شرط الشيخين، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : «إن من أشراط الساعة: أن يفشو المال ويكثر، وتفشو»
стр. 515
«التجارة، ويظهر العلم، ويبيع الرجل البيع، فيقول: لا؛ حتى استأمر تاجر بني فلان، ويلتمس في الحي العظيم الكاتب فلا يوجد» .
ورواه الحاكم في "مستدركه"، ولفظه: «إن من أشراط الساعة: أن يفيض المال، ويكثر الجهل، وتظهر الفتن، وتفشو التجارة» .
ثم قال: "هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وإسناده على شرطهما صحيح"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
قوله في رواية النسائي: «ويظهر العلم» ؛ معناه - والله أعلم -: ظهور وسائل العلم، وهي كتبه، وقد ظهرت في هذه الأزمان ظهورًا باهرًا، وانتشرت في جميع أرجاء الأرض، ومع هذا؛ فقد ظهر الجهل في الناس، وقل فيهم العلم النافع، وهو علم الكتاب والسنة والعمل بهما، ولم تغن عنهم كثرة الكتب شيئًا.
وهذا اللفظ موافق لما في حديث أبي الزاهرية الذي تقدم في الباب الذي قبل هذا الباب: «أن الله تعالى قال: أبث العلم في آخر الزمان» ...... الحديث، ويحتمل أنه وقع في هذه اللفظة تحريف من بعض النساخ، وأن أصلها: «ويظهر القلم» ؛ كما جاء في رواية أبي داود الطيالسي، وكما ثبت ذلك في حديث ابن مسعود ﵁. والله أعلم.
وقوله: «حتى استأمر تاجر بني فلان» ؛ أي: أستشيره، وقد وقع هذا في زماننا، حيث وجدت التلفونات وغيرها مع وسائل نقل الكلام بغاية السرعة، فصار التجار يشاور بعضهم بعضا في البيع من الأماكن القريبة والبعيدة.
وأما قوله: «ويلتمس في الحي العظيم الكاتب؛ فلا يوجد» : فقد وقع مصداقة فيما قبل زماننا؛ فإن الكتاب كانوا قليلًا في القرى، وهم في البادية أقل، وكثير من أحياء البادية لا يوجد فيهم الكاتب.
стр. 516
باب
ما جاء في الذين يفتخرون بالقراءة والعلم
عن أم الفضل (وهي أم عبد الله بن عباس ﵃ : أن رسول الله ﷺ قال: «ليظهرن الإسلام حتى يرد الكفر إلى مواطنه، وليخوضن رجال البحار بالإسلام، وليأتين على الناس زمان يتعلمون القرآن ويقرؤون، ثم يقولون: قرأنا وعلمنا، فمن هذا الذي هو خير منا؟ فهل في أولئك من خير؟ ". قالوا: يا رسول الله! فمن أولئك؟ قال: "أولئك منكم، وهم وقود النار» .
رواه ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
باب
ما جاء في تعلم العلم لغير الدين
قد تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة عدة أحاديث في ذلك:
منها حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁ الذي رواه الطبراني، وفيه: «وتفقه في الدين لغير الله» .
ومنها حديث أبي هريرة ﵁ الذي رواه الترمذي، وفيه: «وتعلم لغير الدين» .
ومنها حديث حذيفة ﵁ الذي رواه أبو نعيم في "الحلية"، وفيه: «وتفقه لغير الدين» .
ومنها حديث مكحول الذي رواه أبو الشيخ والديلمي، وفيه: «وتعلم علماؤكم العلم ليجلبوا به دنانيركم ودراهمكم» .
ومنها حديث علي ﵁ الذي رواه الديلمي أيضًا، وفيه نحو ما
стр. 517
في حديث مكحول. وعن عبد الله بن مسعود ﵁: «أنه قال: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة؛ يهرم فيها الكبير، ويربو فيها الصغير، ويتخذها الناس سنة، فإذا غيرت؛ قالوا: غيرت السنة. قيل: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا كثرت قراؤكم، وقلت فقهاؤكم، وكثرت أموالكم، وقلت أمناؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة، وتفقه لغير الدين» .
رواه: عبد الرزاق، والدارمي، وابن وضاح، ونعيم بن حماد في "الفتن"، والحاكم في "مستدركه"، ولم يتكلم عليه، ورمز الذهبي في "تلخيصه" إلى أنه على شرط البخاري ومسلم.
وقد رواه ابن أبي شيبة بزيادة، ولفظه: قال: «كيف بكم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير، ويربو فيها الصغير، يتخذها الناس سنة، إذا ترك منها شيء؛ قيل: تركت السنة؟ ! قيل: يا أبا عبد الرحمن! ومتى ذلك؟ قال: إذا كثرت جهالكم، وقلت علماؤكم، وكثرت خطباؤكم، وقلت فقهاؤكم، وكثرت أمراؤكم وقلت أمناؤكم، وتفقه لغير الدين، والتمست الدنيا بعمل الآخرة» .
وعن أبان عن سليم بن قيس الحنظلي؛ قال: "خطبنا عمر بن الخطاب ﵁، فقال: إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي أن يؤخذ الرجل منكم البريء، فيؤشر كما تؤشر الجزور، ويشاط لحمه كما يشاط لحمها، ويقال: عاص، وليس بعاص. قال: فقال علي بن أبي طالب ﵁ وهو تحت المنبر: ومتى ذلك يا أمير المؤمنين؟ وبما تشتد البلية وتظهر الحمية وتسبى الذرية وتدقهم الفتن كما تدق الرحى ثفلها وكما تدق النار الحطب؟ قال: ومتى ذلك يا علي؟ قال: إذا تفقه المتفقه لغير الدين، وتعلم المتعلم لغير العمل، والتمست الدنيا بعمل الآخرة".
стр. 518
رواه: عبد الرزاق في "مصنفه"، والحاكم في "مستدركه" من طريقه، وقال الذهبي في "تلخيصه": " أبان؛ قال أحمد: تركوا حديثه".
قلت: ولهذا الحديث شاهد مما تقدم قبله.
باب
ما جاء في الزمان الذي لا يتبع فيه العليم
عن سهل بن سعد الساعدي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم لا يدركني زمان، ولا تدركوا زمانًا: لا يتبع فيه العليم، ولا يستحيى فيه من الحليم، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب» .
رواه الإمام أحمد.
وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم لا يدركني زمان (أو: لا أدرك زمان) قوم لا يتبعون العليم، ولا يستحيون من الحليم، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب» .
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وهذا الحديث والذي قبله مطابقان لحال الأكثرين في زماننا؛ فإنهم لا يتبعون العليم، ولا يستحيون من الحليم. وإنما شبه قلوبهم بقلوب الأعاجم؛ لقلة فقههم في الدين، وانحرافهم عن المروءات والشيم العربية، وتخلقهم بأخلاق الأعاجم من طوائف الإفرنج وغيرهم من أعداء الله تعالى، وشدة ميلهم إلى مشابهتهم في الزي الظاهر وجميع الأحوال، واتباع سننهم حذو القذة بالقذة، والمشابهة في الظاهر إنما تنشأ من تقارب القلوب وتشابهها؛ كما قال
стр. 519
الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ .... الآية.
وعن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يأتي على الناس زمان؛ لا يتبع فيه العالم، ولا يستحيى فيه من الحليم، ولا يوقر فيه الكبير، ولا يرحم فيه الصغير، يقتل بعضهم بعضًا على الدنيا، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب، لا يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منكرًا، يمشي الصالح فيهم مستخفيًا، أولئك شرار خلق الله، لا ينظر الله إليهم يوم القيامة» .
رواه الديلمي.
وعن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «ليأتين على الناس زمان قلوبهم قلوب الأعاجم". قيل: وما قلوب الأعاجم؟ قال: "حب الدنيا. سنتهم سنة العرب، ما آتاهم الله من رزق جعلوه في الحيوان، يرون الجهاد ضرارًا، والصدقة مغرمًا» .
رواه: أبو يعلى مرفوعًا، والحارث بن أبي أسامة موقوفًا. قال الحافظ ابن حجر: "وهو أصح".
قلت: والموقوف له حكم المرفوع؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف.
باب
ما جاء في القضاة الخونة والفقهاء الكذبة
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون في آخر الزمان: أمراء ظلمة، ووزراء فسقة، وقضاة خونة، وفقهاء كذبة، فمن أدرك ذلك»
стр. 520
«الزمان منكم؛ فلا يكونن لهم جابيًا، ولا عريفًا، ولا شرطيًا» .
رواه الطبراني في "الصغير" و "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه داود بن سليمان الخراساني؛ قال الطبراني: لا بأس به، ومعاوية بن الهيثم؛ لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
باب
ما جاء في القراء الفسقة
عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «يكون في آخر الزمان عباد جهال وقراء فسقة» .
رواه أبو نعيم في "الحلية"، والحاكم في "مستدركه"، والبيهقي في "شعب الإيمان".
وعن معاذ بن جبل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يبعث الله: أمراء كذبة، ووزراء فجرة، وأمناء خونة، وقراء فسقة؛ سمتهم سمة الرهبان، وليس لهم رغبة (أو قال: رعة، أو قال: زعة) ، فيلبسهم الله فتنة غبراء مظلمة، يتهوكون فيها تهوك اليهود في الظلم» .
رواه البزار. قال الهيثمي: "وفيه حبيب بن عمران الكلاعي، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلت: ورواه: ابن أبي شيبة، والبخاري في "التاريخ الكبير"، وعبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" مختصرًا موقوفًا.
وعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده؛ لا تقوم الساعة حتى يبعث الله: أمراء كذبة، ووزراء فجرة، وأعوانًا خونة،»
стр. 521
«وعرفاء ظلمة، وقراء فسقة، سيماهم سيما الرهبان، وقلوبهم أنتن من الجيف، أهواؤهم مختلفة، فيفتح الله لهم فتنة غبراء مظلمة، فيتهاوكون فيها» .
رواه ابن أبي الدنيا.
وعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة» .... (فذكر الحديث، وفيه:) «وكان الأمراء فجرة، والوزراء كذبة، والأمناء خونة، والعرفاء ظلمة، والقراء فسقة، إذا لبسوا مسوك الضأن، قلوبهم أنتن من الجيفة وأمر من الصبر، يغشيهم الله فتنة، يتهاوكون فيها تهاوك اليهود الظلمة» .
رواه أبو نعيم في "الحلية"، وقد تقدم بطوله في الباب الثاني من أشراط الساعة.
وعن بشير بن أبي عمرو الخولاني: أن الوليد بن قيس التجيبي حدثه: أنه سمع أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون خلف بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا، ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر. قال بشير: فقلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة؟ فقال: المؤمن مؤمن به، والمنافق كافر به، والفاجر يتأكل به.»
رواه: الإمام أحمد، وابن أبي حاتم، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، والبيهقي في "شعب الإيمان "، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون في آخر الزمان ديدان القراء، فمن أدرك ذلك الزمان؛ فليتعوذ بالله من الشيطان»
стр. 522
«الرجيم، وهم الأنتنون، ثم تظهر قلانس البرد؛ فلا يستحيى يومئذ من الزنى، والمتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر، والمتمسك يومئذ بدينه أجره كأجر خمسين". قالوا: منا أو منهم؟ قال: "بل منكم» .
رواه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول".
باب
ما جاء في الذين يتخذون القرآن مزامير
عن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين، وسيجيء قوم من بعدي يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم» .
رواه: أبو عبيد القاسم بن سلام، وابن وضاح، والطبراني في "الأوسط" والبيهقي في "شعب الإيمان".
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا يزيد عن شريك عن أبي اليقظان عثمان بن عمير عن زاذان أبي عمر عن عليم؛ قال: «كنا على سطح، ومعنا رجل من أصحاب النبي ﷺ (قال يزيد: لا أعلمه إلا قال: عابس الغفاري) ، فرأى الناس يخرجون في الطاعون، قال: ما هؤلاء؟ قال: يفرون من الطاعون. قال: يا طاعون خذني. فقالوا: أتتمنى الموت وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يتمنين أحدكم الموت؟ ! فقال: إني أبادر خصالًا سمعت رسول الله ﷺ يتخوفهن على أمته: " بيع الحكم، والاستخفاف بالدم، وقطيعة الرحم، وقوم يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم؛ ليس بأفقههم ولا أفضلهم؛ إلا ليغنيهم به غناء (وذكر خلتين أخرتين) » .
стр. 523
قلت: هما كثرة الشرط، وإمارة السفهاء؛ كما سيأتي بيانه في رواية البخاري وما بعدها.
قال أبو عبيد: وحدثنا يعقوب بن إبراهيم عن ليث بن أبي سليم عن عثمان ابن عمير عن زاذان عن عابس الغفاري ﵁ عن النبي ﷺ مثل ذلك أو نحوه.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: "وهذه طرق حسنة في باب الترهيب". انتهى.
وقد رواه البخاري في "التاريخ الكبير" من حديث ليث عن عثمان عن زاذان سمع عابسًا الغفاري ﵁؛ قال: «سمعت النبي ﷺ يتخوفهن على أمته من بعده: إمارة السفهاء، وبيع الحكم، واستخفاف بالدم، وقطيعة الرحم، وكثرة الشرط، ونشو يتخذون القرآن مزامير يتغنون غناء؛ يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا بأعلمهم، لا يقدمونه إلا ليتغنى بهم» .
ثم رواه من طريق زاذان عن عليم سمع عبسًا الغفاري.
ورواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني في "الأوسط" و "الكبير" من حديث زاذان عن عليم؛ قال: «كنا جلوسا على سطح ومعنا رجل من أصحاب النبي ﷺ (قال عليم: لا أعلمه إلا عابس أو عبس الغفاري ﵁ ، والناس يخرجون في الطاعون، فقال: يا طاعون! خذني؛ ثلاثًا. فقلت: ألم يقل رسول الله ﷺ : لا يتمن أحدكم الموت؛ فإنه عند انقطاع عمله، ولا يرد فيستعتب؟ ! فقال: سمعته يقول: بادروا بالأعمال ستًا: إمارة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم، واستخفافًا بالدم، وقطيعة الرحم، ونشئًا يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليغنيهم وإن كان أقلهم فقهًا» .
وفد رواه ابن أبي شيبة بنحوه.
стр. 524
وفي رواية للطبراني عن عابس الغفاري ﵁؛ قال: «سمعت رسول الله ﷺ يتخوف على أمته ست خصال: "إمرة الصبيان، وكثرة الشرط، والرشوة في الحكم، وقطيعة الرحم، واستخفافًا بالدم، ونشوًا يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا بأفضلهم يغنيهم غناءًا» .
قال الهيثمي: "في إسناد أحمد عثمان بن عمير البجلي، وهو ضعيف وأحد إسنادي "الكبير" رجاله رجال الصحيح ".
وعن شداد أبي عمار الشامي؛ قال: قال عوف بن مالك ﵁: «يا طاعون خذني إليك. قال: فقالوا: أليس قد سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما عمر المسلم كان خيرًا له؟ ! قال: بلى، ولكني أخاف ستًا: إمارة السفهاء، وبيع الحكم، وكثرة الشرط، وقطيعة الرحم، ونشوًا ينشؤون يتخذون القرآن مزامير، وسفك الدم» .
رواه: الإمام أحمد، وابن أبي شيبة.
ورواه الطبراني عن عوف بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «إني أخاف عليكم ستًا: إمارة السفهاء، وسفك الدماء» .
قال الهيثمي: "فيه النهاس بن قهم، وهو ضعيف".
قلت: وله شاهد مما تقدم وما يأتي.
وعن الحسن؛ قال: قال الحكم بن عمرو الغفاري ﵁: «يا طاعون خذني إليك. فقال له رجال من القوم: لم تقول هذا وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به؟ ! قال: قد سمعت ما سمعتم، ولكن أبادر ستًا: بيع الحكم، وكثرة الشرط، وإمارة الصبيان، وسفك الدماء، وقطيعة الرحم، ونشوًا يكونون في آخر الزمان يتخذون القرآن مزامير» .
стр. 525
رواه الحاكم في "مستدركه".
وروى عبد الرزاق في "جامعه" عن ابن جريج؛ قال: حدثني غير واحد عن أبي هريرة ﵁: «أنه سمع رجلًا ذكروا أنه الحكم الغفاري: أنه قال: يا طاعون خذني إليك. قال أبو هريرة ﵁: يا فلان! أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يدعو أحدكم بالموت؛ فإنه لا يدري على أي شيء هو منه"؟ ! قال: بلى؛ ولكن سمعت رسول الله ﷺ يذكر ستًا أخشى أن يدركني بعضهن. قال أبو هريرة: وما هي؟ قال: "بيع الحكم، وإضاعة الدم، وإمارة السفهاء، وكثرة الشرط، وقطيعة الرحم، وناس يتخذون القرآن مزامير يتغنون به» .
وعن عطاء قال: قال أبو هريرة ﵁: «إذا رأيتم ستًا؛ فإن كانت نفس أحدكم في يده؛ فليرسلها؛ فلذلك أتمنى الموت؛ أخاف أن تدركني: "إذا أمرت السفهاء، وبيع الحكم، وتهون بالدم، وقطعت الأرحام، وكثرت الجلاوزة، ونشأ نشء يتخذون القرآن مزامير» .
رواه أبو نعيم في "الحلية".
(الجلاوزة) : هم الشرط وأعوان السلطان.
وهذا الحديث والذي قبله لهما حكم المرفوع؛ لأنه لا دخل للرأي في مثل هذا، وإنما يقال عن توقيف، وقد تقدم ذلك مرفوعًا من حديث عابس الغفاري ﵁.
وعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة» .... (فذكر الحديث، وفيه:) «وبيع الحكم، وكثرت الشرط، واتخذ القرآن مزامير، وجلود السباع صفافًا، ولعن آخر هذه الأمة أولها؛ فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء وخسفًا ومسخًا وقدفًا وآيات» .
стр. 526
رواه أبو نعيم في "الحلية"، وقد تقدم بطولة في الباب الثاني من أشراط الساعة.
وعن مكحول عن علي ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: من اقتراب الساعة.... (فذكر الحديث، وفيه:) «واتخذوا القرآن مزامير» .
رواه: أبو الشيخ، والديلمي، وغيرهما.
وعن ابن عباس ﵄ في حديثه الطويل؛ قال: «ويتغنى بكتاب الله ، ويتخذ القرآن مزامير» .
رواه: ابن مردويه، والقاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا في كتابه "الجليس والأنيس"، وقد تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.
وقد وقع مصداق هذه الأحاديث، ومن آخرها ظهورًا النشء الذين يتخذون القرآن مزامير؛ فهؤلاء لم يوجدوا إلا في زماننا هذا، وهم القراء الذين يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح! وكثيرًا ما نسمع صوت القارئ في بعض الإذاعات فلا ندري قبل أن نفهم ما يلفظ به؛ هل هو يقرأ أو يغني؟ ! لما بين الغناء وبين قراءتهم من المشابهة التامة، ونذكر بذلك قوله في حديث حذيفة ﵁ مرفوعًا: «وسيجيء قوم من بعدي يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم» ، وظهور النشء الذين يتخذون القرآن مزامير في زماننا فيه تصديق لما في حديث الحكم بن عمرو ﵁ أنهم يكونون في آخر الزمان. والله أعلم.
وعن كعب الأحبار: أنه قال: «ليقرأن القرآن رجال، وإنهم أحسن أصواتًا من العزافات وحداة الإبل، لا ينظر الله إليهم يوم القيامة» .
رواه أبو نعيم في "الحلية".
стр. 527
باب
ما جاء في الذين يتكلفون في قراءة التجويد
عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقرأ القرآن، وفينا العجمي والأعرابي. قال: فاستمع، فقال: اقرؤوا؛ فكل حسن، وسيأتي قوم يقيمونه كما يقام القدح؛ يتعجلونه ولا يتأجلونه» .
رواه: الإمام أحمد ورواته ثقات، وأبو داود وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وفي رواية لأحمد؛ قال: «دخل النبي ﷺ المسجد؛ فإذا فيه قوم يقرؤون القرآن؛ قال: اقرؤوا القرآن وابتغوا به الله من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح؛ يتعجلونه ولا يتأجلونه» .
إسناده صحيح على شرط مسلم.
وعن سهل بن سعد الساعدي ﵁؛ قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ يومًا ونحن نقتري، فقال: الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم؛ يتعجل أجره ولا يتأجله» .
رواه أبو داود وإسناده حسن.
ورواه الإمام أحمد، ولفظه: أن رسول الله ﷺ قال: «فيكم كتاب الله؛ يتعلمه الأسود والأحمر والأبيض، تعلموه قبل أن يأتي زمان يتعلمه ناس ولا يجاوز تراقيهم، ويقومونه كما يقوم السهم، فيتعجلون أجره ولا يتأجلونه» .
وقد رواه ابن حبان في "صحيحه" بنحو رواية أبي داود.
وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: «بينما نحن نقرأ فينا العربي»
стр. 528
«والعجمي والأسود والأبيض؛ إذ خرج علينا رسول الله ﷺ ، فقال: "أنتم في خير، تقرؤون كتاب الله، وفيكم رسول الله ﷺ ، وسيأتي على الناس زمان يثقفونه كما يثقفون القدح؛ يتعجلون أجورهم ولا يتأجلونها» .
رواه الإمام أحمد.
وعن أبي الدرداء ﵁؛ قال: «أقرأ الناس لهذا القرآن المنافق؛ لا يذر منه ألفًا ولا واوًا، يلفه بلسانه كما تلف البقرة الكلأ بلسانها» .
رواه عبد الرزاق، ورجاله كلهم ثقات.
وقد رواه ابن أبي شيبة بنحوه؛ إلا أنه قال: "عن حذيفة "، وزاد في آخره: «لا يجاوز ترقوته» ، وإسناده كلهم ثقات.
وفي هذه الأحاديث فوائد: إحداها: أن النبي ﷺ كان يحب القراءة السهلة.
الثانية: أنه كان يأمر أصحابه أن يقرأ كل منهم بما تيسر عليه وسهل على لسانه.
الثالثة: ثناؤه عليهم بعدم التكلف في القراءة.
الرابعة: أنه لم يكن يعلمهم التجويد ومخارج الحروف، وكذلك أصحابه ﵃ لم ينقل عن أحد منهم أنه كان يعلم في التجويد ومخارج الحروف، ولو كان خيرًا؛ لسبقوا إليه! ومن المعلوم ما فتح عليهم من أمصار العجم من فرس وروم وبربر وغيرهم، وكانوا يعلمونهم القرآن بما يسهل على ألسنتهم، ولم ينقل عنهم أنهم كانوا يعلمونهم مخارج الحروف، ولو كان التجويد لازمًا؛ ما أهملوا تعلمه وتعليمه.
الخامسة: ذم المتكلفين في القراءة، المتعمقين في إخراج الحروف.
стр. 529
السادسة: الرد على من زعم أن قراءة القرآن لا تجوز بغير التجويد، أو أن ترك التجويد يخل بالصلاة، وقد أخبرني بعض من أم في المسجد النبوي أن جماعة من المتكلفين أنكروا عليه إذ لم يقرأ في الصلاة بالتجويد، وما علم أولئك المتكلفون الجاهلون أن النبي ﷺ أقر الأعرابي والعجمي والأحمر والأبيض والأسود على قراءتهم، وقال لهم: كل حسن، وأنه ﷺ ذم المتكلفين الذين يقيمونه كما يقام القدح والسهم ويثقفونه ويتنطعون في قراءته كما هو الغالب على كثير من أهل التجويد في هذه الأزمان.
السابعة: الأمر بقراءة القرآن ابتغاء وجه الله .
الثامنة: ذم من يأخذ على القراءة أجرًا كما عليه كثير من القراء الذين يتأكلون بالقراءة في المآتم والمحافل وغيرها، وكذلك من يجعل القراءة وسيلة لسؤال الناس، وقد رأيتهم يفعلون ذلك في المسجد الحرام؛ يجلس أحدهم، فيقرأ قراءة متكلفة يتنطع فيها، ويعالج في أدائها أعظم شدة ومشقة، وتنتفخ أوداجه، ويحمر وجهه، ويكاد يغشى عليه مما يصيبه من الكرب في تكلفه وتنطعه، ويفرش عنده منديلًا أو نحوه؛ ليلقي فيه المستمعون لقراءته ما يسمحون به من أوساخهم، وهذا مصداق ما في حديث عمران بن حصين وحديث أبي سعيد ﵄، وسيأتي ذكرهما في الباب الذي بعد هذا الباب إن شاء الله تعالى.
باب
ما جاء في الذين يقرؤون القرآن يسألون به الناس
عن عمران بن حصين ﵄: أنه مر على قارئ يقرأ ثم سأل، فاسترجع ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قرأ القرآن؛ فليسأل الله به؛ فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس» .
стр. 530
رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن".
وعن علي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من اقتراب الساعة إذا كثر خطباء المنابر» ... (الحديث وفيه:) «واتخذتم القرآن تجارة» .
رواه الديلمي، وقد تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.
وعن مكحول عن علي ﵁ عن النبي ﷺ نحوه.
رواه: أبو الشيخ، والديلمي، وقد تقدم بطوله في الباب الثاني من أشراط الساعة.
وعن بشير بن أبي عمرو الخولاني: أن الوليد بن قيس التجيبي حدثه: أنه سمع أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون خلف من بعد الستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا، ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر. قال بشير: فقلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة؟ قال: المنافق كافر به، والفاجر يتأكل به، والمؤمن يؤمن به» .
رواه: الإمام أحمد، وابن أبي حاتم، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، والبيهقي في "شعب الإيمان". قال ابن كثير: (وإسناده جيد قوي". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
باب
ما جاء في الذين يختلون الدنيا بالدين
قد تقدم حديث ابن مسعود ﵁، وفيه: «والتمست الدنيا بعمل»
следующие страницы →