Полный текст (1 255 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
رواه أبو نعيم في "الحلية"، وقد تقدم بطولة في الباب الثاني من أشراط الساعة.
وعن مكحول عن علي ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: من اقتراب الساعة.... (فذكر الحديث، وفيه:) «واتخذوا القرآن مزامير» .
رواه: أبو الشيخ، والديلمي، وغيرهما.
وعن ابن عباس ﵄ في حديثه الطويل؛ قال: «ويتغنى بكتاب الله ، ويتخذ القرآن مزامير» .
رواه: ابن مردويه، والقاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا في كتابه "الجليس والأنيس"، وقد تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.
وقد وقع مصداق هذه الأحاديث، ومن آخرها ظهورًا النشء الذين يتخذون القرآن مزامير؛ فهؤلاء لم يوجدوا إلا في زماننا هذا، وهم القراء الذين يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح! وكثيرًا ما نسمع صوت القارئ في بعض الإذاعات فلا ندري قبل أن نفهم ما يلفظ به؛ هل هو يقرأ أو يغني؟ ! لما بين الغناء وبين قراءتهم من المشابهة التامة، ونذكر بذلك قوله في حديث حذيفة ﵁ مرفوعًا: «وسيجيء قوم من بعدي يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم» ، وظهور النشء الذين يتخذون القرآن مزامير في زماننا فيه تصديق لما في حديث الحكم بن عمرو ﵁ أنهم يكونون في آخر الزمان. والله أعلم.
وعن كعب الأحبار: أنه قال: «ليقرأن القرآن رجال، وإنهم أحسن أصواتًا من العزافات وحداة الإبل، لا ينظر الله إليهم يوم القيامة» .
رواه أبو نعيم في "الحلية".
стр. 527
باب
ما جاء في الذين يتكلفون في قراءة التجويد
عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقرأ القرآن، وفينا العجمي والأعرابي. قال: فاستمع، فقال: اقرؤوا؛ فكل حسن، وسيأتي قوم يقيمونه كما يقام القدح؛ يتعجلونه ولا يتأجلونه» .
رواه: الإمام أحمد ورواته ثقات، وأبو داود وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وفي رواية لأحمد؛ قال: «دخل النبي ﷺ المسجد؛ فإذا فيه قوم يقرؤون القرآن؛ قال: اقرؤوا القرآن وابتغوا به الله من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح؛ يتعجلونه ولا يتأجلونه» .
إسناده صحيح على شرط مسلم.
وعن سهل بن سعد الساعدي ﵁؛ قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ يومًا ونحن نقتري، فقال: الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم؛ يتعجل أجره ولا يتأجله» .
رواه أبو داود وإسناده حسن.
ورواه الإمام أحمد، ولفظه: أن رسول الله ﷺ قال: «فيكم كتاب الله؛ يتعلمه الأسود والأحمر والأبيض، تعلموه قبل أن يأتي زمان يتعلمه ناس ولا يجاوز تراقيهم، ويقومونه كما يقوم السهم، فيتعجلون أجره ولا يتأجلونه» .
وقد رواه ابن حبان في "صحيحه" بنحو رواية أبي داود.
وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: «بينما نحن نقرأ فينا العربي»
стр. 528
«والعجمي والأسود والأبيض؛ إذ خرج علينا رسول الله ﷺ ، فقال: "أنتم في خير، تقرؤون كتاب الله، وفيكم رسول الله ﷺ ، وسيأتي على الناس زمان يثقفونه كما يثقفون القدح؛ يتعجلون أجورهم ولا يتأجلونها» .
رواه الإمام أحمد.
وعن أبي الدرداء ﵁؛ قال: «أقرأ الناس لهذا القرآن المنافق؛ لا يذر منه ألفًا ولا واوًا، يلفه بلسانه كما تلف البقرة الكلأ بلسانها» .
رواه عبد الرزاق، ورجاله كلهم ثقات.
وقد رواه ابن أبي شيبة بنحوه؛ إلا أنه قال: "عن حذيفة "، وزاد في آخره: «لا يجاوز ترقوته» ، وإسناده كلهم ثقات.
وفي هذه الأحاديث فوائد: إحداها: أن النبي ﷺ كان يحب القراءة السهلة.
الثانية: أنه كان يأمر أصحابه أن يقرأ كل منهم بما تيسر عليه وسهل على لسانه.
الثالثة: ثناؤه عليهم بعدم التكلف في القراءة.
الرابعة: أنه لم يكن يعلمهم التجويد ومخارج الحروف، وكذلك أصحابه ﵃ لم ينقل عن أحد منهم أنه كان يعلم في التجويد ومخارج الحروف، ولو كان خيرًا؛ لسبقوا إليه! ومن المعلوم ما فتح عليهم من أمصار العجم من فرس وروم وبربر وغيرهم، وكانوا يعلمونهم القرآن بما يسهل على ألسنتهم، ولم ينقل عنهم أنهم كانوا يعلمونهم مخارج الحروف، ولو كان التجويد لازمًا؛ ما أهملوا تعلمه وتعليمه.
الخامسة: ذم المتكلفين في القراءة، المتعمقين في إخراج الحروف.
стр. 529
السادسة: الرد على من زعم أن قراءة القرآن لا تجوز بغير التجويد، أو أن ترك التجويد يخل بالصلاة، وقد أخبرني بعض من أم في المسجد النبوي أن جماعة من المتكلفين أنكروا عليه إذ لم يقرأ في الصلاة بالتجويد، وما علم أولئك المتكلفون الجاهلون أن النبي ﷺ أقر الأعرابي والعجمي والأحمر والأبيض والأسود على قراءتهم، وقال لهم: كل حسن، وأنه ﷺ ذم المتكلفين الذين يقيمونه كما يقام القدح والسهم ويثقفونه ويتنطعون في قراءته كما هو الغالب على كثير من أهل التجويد في هذه الأزمان.
السابعة: الأمر بقراءة القرآن ابتغاء وجه الله .
الثامنة: ذم من يأخذ على القراءة أجرًا كما عليه كثير من القراء الذين يتأكلون بالقراءة في المآتم والمحافل وغيرها، وكذلك من يجعل القراءة وسيلة لسؤال الناس، وقد رأيتهم يفعلون ذلك في المسجد الحرام؛ يجلس أحدهم، فيقرأ قراءة متكلفة يتنطع فيها، ويعالج في أدائها أعظم شدة ومشقة، وتنتفخ أوداجه، ويحمر وجهه، ويكاد يغشى عليه مما يصيبه من الكرب في تكلفه وتنطعه، ويفرش عنده منديلًا أو نحوه؛ ليلقي فيه المستمعون لقراءته ما يسمحون به من أوساخهم، وهذا مصداق ما في حديث عمران بن حصين وحديث أبي سعيد ﵄، وسيأتي ذكرهما في الباب الذي بعد هذا الباب إن شاء الله تعالى.
باب
ما جاء في الذين يقرؤون القرآن يسألون به الناس
عن عمران بن حصين ﵄: أنه مر على قارئ يقرأ ثم سأل، فاسترجع ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قرأ القرآن؛ فليسأل الله به؛ فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس» .
стр. 530
رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن".
وعن علي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من اقتراب الساعة إذا كثر خطباء المنابر» ... (الحديث وفيه:) «واتخذتم القرآن تجارة» .
رواه الديلمي، وقد تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.
وعن مكحول عن علي ﵁ عن النبي ﷺ نحوه.
رواه: أبو الشيخ، والديلمي، وقد تقدم بطوله في الباب الثاني من أشراط الساعة.
وعن بشير بن أبي عمرو الخولاني: أن الوليد بن قيس التجيبي حدثه: أنه سمع أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون خلف من بعد الستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا، ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر. قال بشير: فقلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة؟ قال: المنافق كافر به، والفاجر يتأكل به، والمؤمن يؤمن به» .
رواه: الإمام أحمد، وابن أبي حاتم، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، والبيهقي في "شعب الإيمان". قال ابن كثير: (وإسناده جيد قوي". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
باب
ما جاء في الذين يختلون الدنيا بالدين
قد تقدم حديث ابن مسعود ﵁، وفيه: «والتمست الدنيا بعمل»
стр. 531
«الآخرة» .
رواه: عبد الرزاق، والدارمي، وابن وضاح، والحاكم.
وتقدم أيضًا حديث حذيفة الطويل، وفيه: «وطلبت الدنيا بعمل الآخرة» .
رواه أبو نعيم في "الحلية".
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج في آخر الزمان رجال: يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلة من السكر، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله: أبي تغترون؟ أم علي تجترئون؟ فبي حلفت؛ لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانًا» .
رواه الترمذي.
وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ ؛ قال: «إن الله ﵎ قال: لقد خلقت خلقًا؛ ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر؛ فبي حلفت؛ لأتيحنهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانًا؛ فبي يغترون؟ أم علي يجترئون؟» .
رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث حسن غريب".
قوله: «يختلون الدنيا بالدين» ؛ يعني: أنهم يطلبون الدنيا بعمل الآخرة، والختل: الخداع، يقال: ختله يختله: إذا خدعه وراوغه. وهذا مطابق لحال الذين اتخذوا الأمور الدينية طرقًا للتكسب وجمع الأموال، وهو بالقراء الفسقة أخص؛ لما تقدم في حديثي معاذ وحذيفة ﵄ من التصريح بذلك. وقوله: «يلبسون للناس جلود الضأن من اللين» : كناية عن تملقهم للناس، وتحسين الخلق في وجوههم، وإظهار البشاشة لهم واللين معهم، وكل
стр. 532
ذلك منافقة باللسان، وتكلف وتصنع في الظاهر، وأما في الباطن؛ فهم بخلاف ذلك، ولهذا وصف ألسنتهم بغاية الحلاوة، فقال في حديث أبي هريرة ﵁: «ألسنتهم أحلى من السكر» ، وقال في حديث ابن عمر ﵄: «ألسنتهم أحلى من العسل» ، وشبه قلوبهم بقلوب الذئاب؛ لما انطوت عليه من مزيد الخبث والغدر والفجور، ووصفها بغاية المرارة، فقال في حديث ابن عمر ﵄: «وقلوبهم أمر من الصبر» ، وقد وصفها أيضًا بغاية النتن مع شدة المرارة، فقال في حديث حذيفة ﵁ الطويل الذي تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة: «قلوبهم أنتن من الجيفة وأمر من الصبر» ، وقال في حديث مكحول عن معاذ بن جبل ﵁: «وقلوبهم أنتن من الجيف» ، وفي وصفهم بهذه الصفات الذميمة إرشاد إلى التباعد منهم، وعدم الاغترار بتملقهم وتصنعهم للناس.
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أشراط الساعة: سوء الجوار، وقطيعة الأرحام، وأن يعطل السيف من الجهاد، وأن تختل الدنيا بالدين» .
رواه: ابن مردويه، والديلمي، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان".
باب
ما جاء في الذين يأكلون بألسنتهم
عن سعد بن أبي وقاص ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر بألسنتها» .
رواه الإمام أحمد.
стр. 533
باب
ما جاء في قلة المال الحلال
عن حذيفة بن اليمان ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: «سيأتي عليكم زمان لا يكون فيه شيء أعز من ثلاثة: درهم من حلال، أو أخ يستأنس به، أو سنة يعمل بها» . رواه: الطبراني في "الأوسط"، وأبو نعيم في "الحلية"، قال الهيثمي: "فيه روح بن صلاح؛ ضعفه ابن عدي ووثقه ابن حبان والحاكم، وبقية رجاله ثقات".
ورواه: الحسن بن عرفة في "جزئه"، والديلمي، ولفظهما: «لا تقوم الساعة حتى يعز الله ثلاثة: درهمًا من حلال، وعلمًا مستفادًا، وأخًا في الله » .
وعن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «أقل ما يوجد في آخر الزمان: درهم من حلال، أو أخ يوثق به» .
رواه أبو نعيم في "الحلية".
وعن الأوزاعي: أنه قال: كان يقال: «يأتي على الناس زمان؛ أقل شيء في ذلك الزمان: أخ مؤنس، أو درهم من حلال، أو عمل في سنة» .
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد".
باب
ما جاء في عدم المبالاة بأكل الحرام
عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ليأتين على الناس»
стр. 534
«زمان؛ لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن حلال أم من حرام؟» .
رواه: الإمام أحمد، والبخاري، والدارمي.
وعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «والذي بعثني بالحق؛ لتكونن بعدي فترة في أمتي، يبتغى فيها المال من غير حله، وتسفك فيها الدماء، ويستبدل فيها الشعر من القرآن» .
رواه الديلمي.
باب
ما جاء في أكل الربا
عن الحسن عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ليأتين على الناس زمان؛ لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا، فمن لم يأكله؛ أصابه من غباره» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، وقال: "صحيح إن صح سماع الحسن من أبي هريرة ". قال الذهبي في "تلخيصه" "سماع الحسن من أبي هريرة بهذا صحيح".
وهذا الحديث مطابق لحال أهل البنوك ومن يعاملهم بالمعاملات الربوية.
وعن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: «بين يدي الساعة يظهر الربا والزنى والخمر» .
رواه الطبراني. قال المنذري: "ورواته رواة الصحيح".
стр. 535
باب
ما جاء في الزمان العضوض
عن علي ﵁: أنه قال: «يأتي على الناس زمان عضوض؛ بعض الموسر على ما في يديه". قال: "ولم يؤمر بذلك؛ قال الله : ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ ، وينهد الأشرار، ويستذل الأخيار، ويبايع المضطرون". قال: "وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع المضطرين، وعن بيع الغرر، وعن بيع الثمرة قبل أن تدرك» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود.
باب
ما جاء في فشو التجارة
قد تقدم في (باب ظهور القلم) حديث عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: «بين يدي الساعة تسليم الخاصة وفشو التجارة» .... الحديث.
رواه: الإمام أحمد، والبخاري في "الأدب المفرد"، والحاكم في "مستدركه"، وصححه، ووافقه الذهبي على "تصحيحه".
وتقدم فيه أيضًا حديث عمرو بن تغلب ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من أشراط الساعة: أن يكثر التجار، ويظهر القلم» .
رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده".
ورواه النسائي ولفظه: «إن من أشراط الساعة أن يفشو المال ويكثر وتفشو التجارة» .... الحديث.
стр. 536
ورواه الحاكم بنحوه، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: «إذا اقترب الزمان؛ كثر لبس الطيالسة، وكثرت التجارة، وكثر المال، وعظم رب المال» .... الحديث.
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه سيف بن مسكين، وهو ضعيف".
قلت: وهو مع ضعف إسناده مطابق للواقع؛ من كثرة التجارة، وكثرة المال، وتعظيم رب المال.
باب
ما جاء في اتجار النساء مع الرجال
عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «بين يدي الساعة: تسليم الخاصة، وفشو التجارة، حتى تعين المرأة زوجها على التجارة» .... الحديث.
رواه: الإمام أحمد، والبخاري في "الأدب المفرد"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة» .... (فذكر الحديث، وفيه:) «وشاركت المرأة زوجها في التجارة» .
رواه أبو نعيم في "الحلية"، وقد تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.
وعن مكحول عن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من»
стр. 537
«أشراط الساعة» .... (فذكر الحديث، وفيه:) «وشاركت المرأة زوجها في التجارة» .
رواه: أبو الشيخ، والديلمي، وقد تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.
وعن ابن عباس ﵄ في حديثه الطويل؛ قال: «وتشارك المرأة زوجها في التجارة» .
رواه: ابن مردويه، والقاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا في كتابه "الجليس والأنيس"، وقد تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.
وعن العداء بن خالد ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى لا يسلم الرجل إلا على من يعرف، وحتى تتخذ المساجد طرقًا، وحتى تتجر المرأة وزوجها» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه من لم أعرفهم".
وسيأتي ذكر الأحاديث في فيضان المال والاستغناء عن الصدقة فيما بعد إن شاء الله تعالى.
باب
ما جاء في السلام على المعرفة
قد تقدم في الباب قبله حديث ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: «بين يدي الساعة تسليم الخاصة» .
رواه: الإمام أحمد، والبخاري في "الأدب المفرد"، والحاكم في "مستدركه"، وصححه، ووافقه الذهبي على تصحيحه.
стр. 538
وفي رواية لأحمد عن ابن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن من أشراط الساعة: أن يسلم الرجل على الرجل لا يسلم عليه إلا للمعرفة» .
ورواه: الطبراني، والحاكم؛ بنحوه.
وفي رواية أخرى لأحمد: «إن من أشراط الساعة إذا كانت التحية على المعرفة» .
وتقدم أيضًا حديث العداء بن خالد ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى لا يسلم الرجل إلا على من يعرف» .
رواه الطبراني. وقد ظهر مصداق هذين الحديثين في زماننا، ورأينا ذلك في بلدان شتى.
باب
ما جاء في الذين يبدلون السلام بالتلاعن
عن معاذ بن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تزال الأمة على الشريعة ما لم تظهر فيهم ثلاث: ما لم يقبض منهم العلم، ويكثر فيهم ولد الحنث، ويظهر فيهم الصقارون ". قالوا: وما الصقارون يا رسول الله؟ قال: "نشء يكونون في آخر الزمان، تكون تحيتهم بينهم إذا تلاقوا التلاعن» .
رواه: الإمام أحمد، والطبراني، والحاكم. قال الهيثمي: "وفيه ابن لهيعة وزبان، وكلاهما ضعيف، وقد وثقا".
قال ابن الأثير: " (السقار) و (الصقار) : اللعان لمن لا يستحق اللعن، سمي بذلك لأنه يضرب الناس بلسانه، من الصقر، وهو ضربك الصخرة
стр. 539
بالصاقور، وهو المعول". وكذا قال ابن منظور في "لسان العرب".
وهذا النشء المرذول كثير جدًا في زماننا، إذا تلاقوا؛ كانت تحيتهم بينهم التلاعن، والرمي بالكفر أو الفجور أو اليهودية أو النصرانية.... أو نحو ذلك من الألفاظ القبيحة، وقد سمعنا ذلك منهم كثيرًا.
باب
ما جاء في تشبب المشيخة
قد تقدم في الباب الثاني من أشراط لساعة حديث ابن عباس ﵄ الطويل، وفيه: «ويتشبب المشيخة؛ إن الحمرة خضاب الإسلام، والصفرة خضاب الإيمان، والسواد خضاب الشيطان» .
رواه القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا في كتاب "الجليس والأنيس". وعنه ﵁: أن النبي ﷺ قال: «يكون في آخر الزمان قوم يسودون أشعارهم، لا ينظر الله إليهم» .
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وإسناده جيد".
وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي بأسانيد جيدة، والحافظ الضياء المقدسي في "المختارة"، وصححه غير واحد من الحفاظ.
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "إسناده قوي؛ إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وعلى تقدير ترجيح وقفه؛ فمثله لا يقال بالرأي؛ فحكمه الرفع". انتهى.
стр. 540
وعن مجاهد: أنه قال: «يكون في آخر الزمن قوم يصبغون بالسواد، لا ينظر الله إليهم، أو قال: لا خلاق لهم» .... ".
رواه عبد الرزاق في "مصنفه"، وله حكم الرفع.
باب
ما جاء في تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال
عن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة» .... (فذكر الخصال، ومنها:) «وتشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال» .... الحديث.
رواه أبو نعيم في "الحلية"، وتقدم بتمامه في الباب الثاني من أشراط الساعة.
وعن مكحول عن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من اقتراب الساعة» .... (الحديث، وفيه:) «وتشبهت النساء بالرجال، والرجال بالنساء» .
رواه: أبو الشيخ في "الفتن"، والديلمي، وقد تقدم بتمامه في الباب الثاني من أشراط الساعة.
وقد ظهر مصداق هذين الحديثين في زماننا.
باب
ما جاء في تقديم النساء في المخاطبة
عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «إن من أشراط الساعة» .... (فذكر الحديث، وفيه:) «وتكون المخاطبة للنساء» .
стр. 541
رواه ابن مردويه، وقد تقدم بتمامه في الباب الثاني من أشراط الساعة.
وقد ظهر مصداقه في زماننا، ولا سيما عند أهل الإذاعات؛ فإن غالبهم يقدمون النساء على الرجال في المخاطبة، وهذا خلاف المشروع من تقديم الرجال على النساء.
قال الله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ .
باب
ما جاء في طغيان النساء وفسق الفتيان
عن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"كيف بكم إذا فسق فتيانكم وطغى نساؤكم؟ ! ". قالوا: يا رسول الله! وإن ذلك لكائن؟. قال: "نعم، وأشد» .
رواه رزين.
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"كيف بكم أيها الناس إذا طغى نساؤكم وفسق فتيانكم؟ ! ". قالوا: يا رسول الله! إن هذا لكائن؟ قال: "نعم، وأشد منه» .
رواه: أبو يعلى، والطبراني في "الأوسط".
وعن ضمام بن إسماعيل المعافري عن غير واحد من أهل العلم: أن رسول الله ﷺ قال: «"كيف بكم إذا فسق شبانكم وطغت نساؤكم وكثر جهالكم؟ ! ". قالوا: وإن ذلك كائن يا رسول الله؟ قال: "وأشد من ذلك» .
رواه ابن وضاح.
وعن ابن عباس الحميري عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال:
стр. 542
«كيف بكم إذا فسق نساؤكم؟ !» .
رواه البخاري في "التاريخ الكبير".
وعن رجل من الصحابة؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليت شعري! كيف أمتي بعدي حين تتبختر رجالهم وتمرح نساؤهم؟ ! وليت شعري حين يصيرون صنفين: صنفًا ناصبي نحورهم في سبيل الله، وصنفًا عمالًا لغير الله» .
رواه ابن عساكر في "تاريخه".
وقد ظهر مصداق هذه الأحاديث في زماننا، والله المستعان.
باب
الإخبار عن الكاسيات العاريات
عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم.
وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال، ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهم كأسنمة البخت العجاف، العنوهن؛ فإنهن ملعونات، لو كان وراءكم أمة من الأمم؛ لخدمن نساؤكم نساءهم كما يخدمنكم نساء الأمم قبلكم» .
стр. 543
رواه: الإمام أحمد، وابن حبان في "صحيحه".
ورواه الطبراني، وعنده في أوله: «سيكون في أمتي رجال يركبون نساءهم على سروج كأشباه الرحال» .
ورواه الحاكم في "مستدركه"، ولفظه: «سيكون في آخر هذه الأمة رجال يركبون على المياثر، حتى يأتوا أبواب مساجدهم، نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف، العنوهن؛ فإنهن ملعونات، لو كان وراءكم أمة من الأمم؛ لخدمنهم كما خدمكم نساء الأمم قبلكم» . فقلت لأبي: وما المياثر؟ قال: "سروجًا عظامًا".
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
قلت: والقائل لأبيه: ما المياثر؟ هو عبد الله بن عياش القتباني، أحد رواته.
وعن أبي علقمة حليف بني هاشم؛ قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: «إن من أشراط الساعة: أن يظهر الشح والفحش، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمين، وتظهر الثياب تلبسها نساء كاسيات عاريات، ويعلو التحوت الوعول. أكذاك يا عبد الله بن مسعود سمعته من حبي؟ ! قال: نعم؛ ورب الكعبة» ... الحديث.
رواه: الطبراني، والبخاري في "الكنى"، ورجاله ثقات.
وقد تقدم بأطول من هذا في آخر الباب الثاني من أشراط الساعة.
وقد ظهر مصداق هذه الأحاديث في زماننا كما لا يخفى على من له أدنى علم ومعرفة.
وفي حديث عبد الله بن عمرو ﵄ إشارة إلى السيارات؛
стр. 544
فإنها تشبه الرحال الصغار، والرحال: جمع رحل، وهي هاهنا الدور والمنازل، وفي السيارات مياثر وطيئة لينة، وقد صارت في هذه الأزمان مراكب لعموم الناس من رجال ونساء، وكثير من الناس يركبونها إلى المساجد، وخصوصًا في الجمعة والعيدين.
باب
ما جاء في غلاء الخيل والنساء ثم رخصهما
عن خارجة بن الصلت البرجمي؛ قال: «دخلت مع عبد الله (يعني: ابن مسعود) المسجد؛ فإذا القوم ركوع، فركع، فمر رجل، فسلم عليه، فقال عبد الله: صدق الله ورسوله. ثم وصل إلى الصف. فلما فرغ؛ سألته عن قوله: صدق الله ورسوله؟ فقال: إنه كان يقول: لا تقوم الساعة حتى تتخذ المساجد طرقًا، وحتى يسلم الرجل على الرجل بالمعرفة، وحتى تتجر المرأة وزوجها، وحتى تغلو الخيل والنساء ثم ترخص فلا تغلو إلى يوم القيامة» .
رواه: الطبراني، والحاكم، وهذا لفظه، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
ورواه أبو داود الطيالسي والحاكم أيضًا بنحوه موقوفًا، وصححه الحاكم والذهبي، وفي رواية أبي داود الطيالسي: «وأن تغلو مهر النساء والخيل، ثم ترخص فلا تغلو إلى يوم القيامة» .
وقد ظهر مصداق هذا الحديث في غلاء الخيل ثم رخصها، وفي غلاء مهور النساء كما هو واقع الآن.
وعن العداء بن خالد ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى لا يسلم الرجل إلا على من يعرف، وحتى تتخذ المساجد»
стр. 545
«طرقًا، وحتى تتجر المرأة وزوجها، وحتى ترخص النساء والخيل فلا تغلو إلى يوم القيامة» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه من لم أعرفهم".
قلت: والحديث قبله يشهد له ويقويه.
باب
ما جاء في تزوج النبطيات على المعيشة
عن أبي أمامة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى ترجعوا حراثين، وحتى يعمد الرجل إلى النبطية فيتزوجها على معيشته ويترك بنت عمه لا ينظر إليها» .
رواه الطبراني.
باب
ما جاء في تقديم الزوجات والأصدقاء على الوالدين والأرحام
تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة عدة أحاديث في ذلك.
منها حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁ عن النبي ﷺ في ذكر بعض أشراط الساعة، وفيه: «وأطاع الرجل امرأته، وعق أمه، وأقصى أباه» .
الحديث رواه الطبراني.
ومنها حديث علي بن أبي طالب ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة؛ حل بها البلاء» .... (فذكر
стр. 546
الخصال، ومنها:) «وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه، وبر صديقه، وجفا أباه» .... (الحديث، وفي آخره:) «فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء أو خسفًا أو مسخًا» .
رواه: الترمذي، وابن أبي الدنيا.
ومنها حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ بنحو حديث علي ﵁، وفيه: «وأطاع الرجل امرأته، وعق أمه، وأدنى صديقه، وأقصى أباه» .... الحديث، وفي آخره: «فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء وخسفًا ومسخًا وقذفًا وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع» .
رواه الترمذي. ومنها حديث حذيفة؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة» .... (فذكر الخصال، ومنها:) «وتقطعت الأرحام، وكان المطر قيظًا، والولد غيظًا، وعق الرجل أباه، وجفا أمه، وبر صديقه، وأطاع امرأته» .... الحديث، وفي آخره: «فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء وخسفًا ومسخًا وقذفًا وآيات» .
رواه أبو نعيم في "الحلية".
ومنها حديث مكحول عن علي ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: «من اقتراب الساعة..» (فذكر الحديث، وفيه:) «وصار المطر قيظًا، والولد غيظًا، وأطاع الرجل امرأته، وعق أمه، وأقصى أباه» .... الحديث.
رواه: أبو الشيخ في "الفتن"، والديلمي.
ومنها حديث ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ وفيه: «ألا وإن من أعلام الساعة وأشراطها أن يكون الولد غيظًا، وإن من أعلام الساعة وأشراطها أن تواصل الأطباق، وأن تقطع الأرحام» .
стр. 547
رواه الطبراني وغيره. ومنها حديث أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أشراط الساعة: سوء الجوار، وقطيعة الأرحام» .... الحديث.
رواه: ابن مردويه، والديلمي. ومنها حديث سلمان الفارسي ﵁: أنه قال: «إن من اقتراب الساعة: أن يظهر البناء على وجه الأرض، وأن تقطع الأرحام، وأن يؤذي الجار جاره» .
رواه ابن أبي شيبة. ومنها حديث أبي موسى ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يجعل كتاب الله عارًا، ويكون الإسلام غريبًا» ... (الحديث، وفيه:) «وحتى تحزن ذوات الأولاد، وتفرح العواقر، ويكون الولد غيظًا» .
رواه ابن أبي الدنيا.
ومنها حديث عائشة ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظًا» ... الحديث.
رواه الطبراني.
ومنها حديث عبد الله بن عمرو ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش، والتفاحش، وقطيعة الرحم، وسوء المجاورة» .... الحديث.
رواه: الإمام أحمد، والبزار، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.
ومنها حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ بنحو حديث عبد الله بن
стр. 548
عمرو. رواه البزار.
ومنها حديث المنتصر بن عمارة بن أبي ذر عن أبيه عن جده ﵁ عن رسول الله ﷺ : أنه قال: «إذا اقترب الزمان؛ كثر لبس الطيالسة» .... (الحديث، وفيه:) «ويربي الرجل جرو كلب خير له من أن يربي ولدًا له» .
رواه: الحاكم، والطبراني؛ بإسناد ضعيف.
وعن أنس بن مالك ﵁ مرفوعًا: «يأتي على الناس زمان؛ لأن يربي فيه الرجل جروًا خير من أن يربي ولدًا» .
رواه الحاكم في "تاريخه".
باب
ما جاء في بقر بطون النساء عما في أرحامهن
عن أبي هريرة ﵁: أنه قال: «لتؤخذن المرأة، فليبقرن بطنها، ثم ليؤخذن ما في الرحم، فلينبذن؛ مخافة الولد» .
رواه ابن أبي شيبة.
وهذا الأثر له حكم المرفوع؛ لأن فيه إخبارًا عن أمر غيبي، ومثله لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال من توقيف.
وقد ظهر مصداقة في زماننا، ولا سيما في العاهرات من النساء اللاتي ليس لهن أزواج؛ فقد ذكر لنا أن منهن من يأتين إلى الأطباء ليبقروا بطونهن وينبذوا ما في أرحامهن من الحمل؛ مخافة العار عليهن وعلى أهليهن، ويكنون
стр. 549
عن هذا العملية باسم عملية الزائدة التي توجد في كثير من الرجال والنساء، وتبقر عنها البطون إذا هاجت واشتد ألمها.
باب
ما جاء في التزاور للفاحشة
عن علي بن أبي طالب ﵁: «أن رجلًا قال للنبي ﷺ : متى الساعة؟ فقال: ذاك عند حيف الأئمة، وتصديق بالنجوم، وتكذيب بالقدر، وحتى تتخذ الأمانة مغنمًا، والصدقة مغرمًا، والفاحشة زيارة؛ فعند ذلك هلاك قومك» .
رواه البزار. قال الهيثمي: "وفيه من لم أعرفهم".
وقد رواه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" بنحوه، وزاد: فسألته عن الفاحشة زيارة؟ فقال: «الرجلان من أهل الفسق، يصنع أحدهما طعامًا وشرابًا، ويأتيه بالمرأة، فيقول: اصنع لي كما صنعت، فيتزاورون على ذلك. قال: فعند ذلك هلكت أمتي» .
وعن أبي تميمة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال أمتي على الفطرة؛ ما لم يتخذوا الأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، والخلافة ملكًا، والزيارة فاحشة، ويؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم ". قيل: وما الزيارة فاحشة؟ قال: "الرجل يصنع طعامًا لأخيه يدعوه، فيكون في صنيعه النساء الخبائث» .
رواه العقيلي في كتابه في الصحابة، ونقله ابن عبد البر في كتاب "الاستيعاب" عنه، ثم قال: "وهذا حديث لا يصح إسناده، ولا يعرف في الصحابة أبو تميمة ".
стр. 550
باب
ما جاء في ظهور الزنا وكثرته
عن أنس؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن من أشراط الساعة: أن يرفع العلم، ويثبت الجهل، ويشرب الخمر، ويظهر الزنى» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والترمذي. وفي رواية لمسلم وابن ماجه نحوه، وفيه: «ويفشو الزنا» . وفي رواية للبخاري نحوه، وفيه: «ويكثر الزنا» .
وعن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: «بين يدي الساعة يظهر الربا والزنى والخمر» .
رواه الطبراني. قال المنذري: "رواته رواة الصحيح".
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «سيأتي على الناس سنوات خداعات» ... (الحديث، وفيه:) «وتشيع فيها الفاحشة» .
رواه الحاكم بهذه الزيادة، وصححه هو والذهبي، وقد رواه الإمام أحمد وابن ماجه بدونها، وتقدم ذكره بتمامه في الباب الثاني من أشراط الساعة.
باب
ما جاء في إعلان الفاحشة وقلة الحياء من الزنا واللواط
عن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"يكون في آخر الزمان ديدان القراء، فمن أدرك ذلك الزمان؛ فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهم الأنتنون، ثم تظهر قلانس البرد؛ فلا يستحيى يومئذ من الزنى، والمتمسك يومئذ بدينه؛ كالقابض على الجمر، والمتمسك يومئذ بدينه أجره»
стр. 551
«كأجر خمسين". قالوا: منا أو منهم؟ قال: "بل منكم» .
رواه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول".
وقد ذكر بعض المصنفين من أهل المغرب الأقصى أن قلانس البرد موجودة عندهم في المغرب.
وعن أبي أمامة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لكل شيء إقبال وإدبار، وإن من إقبال هذا الدين ما بعثني الله به، حتى إن القبيلة لتتفقه كلها من عند آخرها، حتى لا يبقى فيها إلا الفاسق والفاسقان؛ فهما مقهوران مقموعان ذليلان، إن تكلما أو نطقا؛ قمعا، وقهرا واضطهدا..... (ثم ذكر من إدبار هذا الدين:) أن تجفو القبيلة كلها من عند آخرها، حتى لا يبقى فيها إلا الفقيه أو الفقيهان؛ فهما مقهوران مقموعان ذليلان، إن تكلما أو نطقا؛ قمعا وقهرا واضطهدا، وقيل لهما: أتطعنان علينا، حتى يشرب الخمر في ناديهم ومجالسهم وأسواقهم، وتنحل الخمر غير اسمها، حتى يلعن آخر هذه الأمة أولها، ألا حلت عليهم اللعنة، ويقولون: لا نأمن هذا الشراب، يشرب الرجل منهم ما بدا له ثم يكف عنه، حتى تمر المرأة بالقوم، فيقوم إليها بعضهم، فيرفع ذيلها، فينكحها وهم ينظرون كما يرفع ذنب النعجة، وكما أرفع ثوبي هذا (ورفع رسول الله ﷺ ثوبًا عليه من هذه السحولية) ، فيقول القائل منهم: لو نحيتها عن الطريق! فذاك فيهم كأبي بكر وعمر، فمن أدرك ذلك الزمان، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر؛ فله أجر خمسين ممن صحبني وآمن بي وصدقني أبدًا» .
رواه الحارث بن أبي أسامة وهذا لفظه، والطبراني بنحوه باختصار، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وفيه ضعف.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «والذي نفسي بيده؛ لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة، فيفترشها في الطريق، فيكون»
стр. 552
«خيارهم يومئذ من يقول: لو واريتها وراء هذا الحائط» .
رواه أبو يعلى. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح ".
وعنه ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض أحد لله فيه حاجة، وحتى توجد المرأة نهارًا جهارًا تنكح وسط الطريق، لا ينكر ذلك أحد، ولا يغيره، فيكون أمثلهم يومئذ الذي يقول: لو نحيتها عن الطريق قليلًا؛ فذاك فيهم مثل أبي بكر وعمر فيكم» .
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وتعقبه بأن في إسناده سليمان بن أبي سليمان؛ قال: "وهو هالك، والخبر شبه خرافة".
قلت: له شواهد مما تقدم وما يأتي.
وأيضًا فقد ظهر مصداقه في بعض المدن الإفرنجية؛ فقد ذكر لنا أن المرأة هناك تنكح في وسط الطريق برضاها، ولا ينكر ذلك أحد، ولو أنكره منكر؛ لبادروا إلى عقوبته، وهذا مما يدل على أن للحديث أصلًا، وليس بخرافة.
وعن المنتصر بن عمارة بن أبي ذر الغفاري عن أبيه عن جده ﵁ عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «إذا اقترب الزمان؛ كثر لبس الطيالسة، وكثرت التجارة، وكثر المال، وعظم رب المال بماله، وكثرت الفاحشة، وكانت إمارة الصبيان، وكثر النساء، وجار السلطان، وطفف في المكيال والميزان، ويربي الرجل جرو كلب خير له من أن يربي ولدًا له، ولا يوقر كبير، ولا يرحم صغير، ويكثر أولاد الزنى حتى إن الرجل ليغشى المرأة على قارعة الطريق، فيقول أمثلهم في ذلك الزمان: لو اعتزلتما عن الطريق! ويلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أمثلهم في ذلك الزمان المداهن» .
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "هذا حديث تفرد به سيف بن
стр. 553
مسكيبن عن المبارك بن فضالة، والمبارك بن فضالة ثقة". قال الذهبي: " وسيف واه، ومنتصر وأبوه مجهولان".
وقد رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه سيف بن مسكين، وهو ضعيف ".
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «خروج الدابة بعد طلوع الشمس من مغربها، فإذا خرجت؛ لطمت إبليس وهو ساجد، ويتمتع المؤمنون في الأرض بعد ذلك أربعين سنة لا يتمنون شيئًا إلا أعطوه ووجدوه، ولا جور ولا ظلم، وقد أسلم الأشياء لرب العالمين طوعًا وكرهًا، حتى إن السبع لا يؤذي دابة ولا طيرًا، ويلد المؤمن فلا يموت، حتى يتم أربعين سنة بعد خروج دابة الأرض، ثم يعود فيهم الموت، فيمكثون كذلك ما شاء الله، ثم يسرع الموت في المؤمنين؛ فلا يبقى مؤمن، فيقول الكافر: قد كنا مرعوبين من المؤمنين، فلم يبق منهم أحد، وليس تقبل منا توبة، فيتهارجون في الطرق تهارج البهائم، يقوم أحدهم بأمه وأخته وابنته فينكحها وسط الطريق، يقوم عنها واحد وينزو عليها آخر؛ لا ينكر ولا يغير، فأفضلهم يومئذ من يقول: لو تنحيتم عن الطريق كان أحسن! فيكونون كذلك، حتى لا يبقى أحد من أولاد النكاح، ويكون أهل الأرض أولاد السفاح، فيمكثون كذلك ما شاء الله، ثم يعقر الله أرحام النساء ثلاثين سنة لا تلد امرأة، ولا يكون في الأرض طفل، ويكونون كلهم أولاد الزنى، شرار الناس، وعليهم تقوم الساعة» .
رواه الحاكم في "مستدركه". قال الذهبي: "وهو موضوع".
قلت: ولبعضه شواهد، ولا سيما ما ذكر فيه من التناكح في الطريق.
وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل؛ لتركبن طريقهم حذو القذة بالقذة، حتى لا يكون فيهم شيء؛ إلا كان»
стр. 554
«فيكم مثله، حتى إن القوم لتمر عليهم المرأة، فيقوم إليها بعضهم، فيجامعها، ثم يرجع إلى أصحابه؛ يضحك إليهم ويضحكون إليه» .
رواه الطبراني.
وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: «لا تقوم الساعة؛ حتى يبعث الله ريحًا لا تدع أحدًا في قلبه مثقال ذرة من تقى أو نهى؛ إلا قبضته، ويلحق كل قوم بما كان يعبد آباؤهم في الجاهلية، ويبقى عجاج من الناس؛ لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر، يتناكحون في الطرق كما تتناكح البهائم، فإذا كان ذلك؛ اشتد غضب الله على أهل الأرض، فأقام الساعة» .
رواه الحاكم في "مستدركه".
وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يتسافدوا في الطرق تسافد الحمير» .
رواه: البزار، والطبراني. قال الهيثمي: "ورجال البزار رجال الصحيح ".
وقد رواه ابن حبان في "صحيحه"، وزاد: «قلت: إن ذلك لكائن؟ قال: "نعم؛ ليكونن» .
(التسافد) : التناكح: قال ابن منظور في "لسان العرب": "السفاد: نزو الذكر على الأنثى ". وكذا قال غيره من أهل اللغة.
وعنه ﵁: أنه قال: "إن من آخر أمر الكعبة: أن الحبش يغزون البيت، فيتوجه المسلمون نحوهم، فيبعث الله عليهم ريحًا أثرها شرقية، فلا يدع الله عبدًا في قلبه مثقال ذرة من تقى؛ إلا قبضته، حتى إذا فرغوا من خيارهم؛ بقي عجاج من الناس؛ لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر، وعمد كل حي إلى ما كان يعبد آباؤهم من الأوثان فيعبده، حتى يتسافدوا في
стр. 555
الطرق كما تتسافد البهائم، فتقوم عليهم الساعة، فمن أنبأك عن شيء بعد هذا؛ فلا علم له".
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد على شرطهما، موقوف"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن حذيفة بن اليمان ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «"لتقصدنكم نار هي اليوم خامدة، في واد يقال له: برهوت، يغشى الناس فيها عذاب أليم، تأكل الأنفس والأموال، تدور الدنيا كلها في ثمانية أيام، تطير طير الريح والسحاب، حرها بالليل أشد من حرها بالنهار، ولها ما بين السماء والأرض دوي كدوي الرعد القاصف، هي من رؤوس الخلائق أدنى من العرش". قيل: يا رسول الله! أسليمة هي يومئذ على المؤمنين والمؤمنات؟ قال: "وأين المؤمنون والمؤمنات يومئذ؟ ! هم شر من الحمر! يتسافدون كما تتسافد البهائم! وليس فيهم رجل يقول: مه! مه!» .
رواه: الطبراني، وابن عساكر.
وعن النواس بن سمعان الكلابي ﵁؛ قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع..... (فذكر الحديث بطوله في خروج الدجال، ونزول عيسى، وخروج يأجوج ومأجوج، ثم قال....) «فبينما هم كذلك؛ إذ بعث الله ريحًا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأهل السنن، وغيرهم. وقال الترمذي: "حسن صحيح".
وعن عبد الله بن عمرو ﵄: أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى»
стр. 556
«يتهارجوا في الطرق تهارج الحمر، فيأتيهم إبليس، فيصرفهم إلى عبادة الأوثان» .
رواه ابن أبي شيبة.
(الهرج) : يطلق في اللغة على معان، منها: كثرة النكاح. قال ابن الأثير وابن منظور في "لسان العرب": "أصل الهرج الكثرة في الشيء، والاتساع..... (إلى أن قالا:) والهرج كثرة النكاح، يقال: بات يهرجها ليلته جمعاء، ومنه حديث أبي الدرداء: «يتهارجون تهارج البهائم» ؛ أي: يتسافدون ". انتهى.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «يقبض الله العلماء، ويقبض العلم معهم، فينشأ أحداث، ينزو بعضهم على بعض نزو العير على العير، ويكون الشيخ فيهم مستضعفًا» .
رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد ضعيف، وله شواهد كثيرة مما تقدم.
باب
ما جاء في اكتفاء الرجال بالرجال والنساء بالنساء
عن ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن من أعلام الساعة وأشراطها أن يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء» .
رواه: الطبراني، والبيهقي، وابن النجار؛ في حديث طويل تقدم ذكره في الباب الثاني من أشراط الساعة.
وعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: إن من أشراط الساعة..... (فذكر الحديث، وفيه:) «ويكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء» .
رواه ابن مردويه، وتقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.
وعن مكحول عن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : من
стр. 557
اقتراب الساعة.... (فذكر الحديث بطوله، وفيه:) «واستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء» .
رواه: أبو الشيخ في "الفتن"، والديلمي. وتقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.
وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ ؛ قال: «والذي بعثني بالحق؛ لا تنقضي هذه الدنيا حتى يقع بهم الخسف والمسخ والقذف". قالوا: ومتى ذلك يا نبي الله؟ قال: "إذا رأيت النساء قد ركبن السروج، وكثرت القينات، وفشت شهادة الزور، وشرب المسلمون في آنية أهل الشرك الذهب والفضة، واستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء» .
رواه: البزار، والطبراني في "الأوسط"، والحاكم، وإسناده ضعيف جدًا.
وعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «لا بد من خسف ومسخ وقذف". قالوا: يا رسول الله! في هذه الأمة؟ قال: "نعم، إذا اتخذوا القيان، واستحلوا الزنى، وأكلوا الربا، واستحلوا الصيد في الحرم، ولبس الحرير، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء» .
رواه ابن النجار.
وعن واثلة وأنس ﵄ مرفوعًا: «لا تذهب الدنيا حتى يستغني النساء بالنساء والرجال بالرجال، والسحاق زنى النساء فيما بينهن» .
رواه: الخطيب، وابن عساكر؛ بإسناد ضعيف جدًا.
وعن أنس بن مالك أيضًا ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا عملت أمتي خمسًا؛ فعليهم الدمار: إذا ظهر فيهم التلاعن، وشربوا الخمر، ولبسوا الحرير، واتخذوا القينات، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء» .
стр. 558
رواه: البيهقي، وأبو نعيم في "الحلية"، والطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه عباد بن كثير الرملي، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة".
وعنه ﵁ مرفوعًا: «إذا استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال؛ فبشرهم بريح حمراء، تخرج من قبل المشرق، فيمسخ بعضهم، ويخسف ببعض؛ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون» .
رواه الديلمي.
وعن حذيفة ﵁: أنه قال: «لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة حتى لا يقول عبد: مه مه، ولتركبن سنن الأمم قبلكم حذو النعل بالنعل، لا تخطئون طريقهم ولا تخطئكم، حتى لو أنه كان فيمن كان قبلكم من الأمم يأكلون العذرة رطبة أو يابسة؛ لأكلتموها، وستفضلونهم بثلاث خصال لم تكن فيمن كان قبلكم من الأمم: نبش القبور، وسمنة النساء؛ تسمن الجارية حتى تموت شحمًا، وحتى يكتفي الرجال بالرجال دون النساء، والنساء بالنساء دون الرجال، ايم الله؛ إنها لكائنة، ولو قد كانت؛ خسف بهم، ورجموا؛ كما فعل بقوم لوط، والله؛ ما هو بالرأي، ولكنه الحق اليقين» .
رواه ابن وضاح.
«وعن أبي ﵁؛ قال: قيل لنا أشياء تكون في آخر هذه الأمة عند اقتراب الساعة؛ فمنها نكاح الرجل امرأته وأمته في دبرها، وذلك مما حرم الله ورسوله، ويمقت الله عليه ورسوله، ومنها نكاح الرجل بالرجل، وذلك مما حرم الله ورسوله، ويمقت الله عليه ورسوله، ومنها نكاح المرأة المرأة، وذلك مما حرم الله ورسوله، ويمقت الله عليه ورسوله، وليس لهؤلاء صلاة ما أقاموا على ذلك، حتى يتوبوا إلى الله توبة نصوحًا. قيل لأبي: وما التوبة النصوح؟ قال: سألت عن ذلك رسول الله ﷺ ؟ قال: هو الندم على الذنب حين يفرط منك،»
стр. 559
«فتستغفر الله بندامتك، ثم لا تعود إليه أبدًا» .
رواه: الدارقطني في "الأفراد"، والبيهقي، وابن النجار.
وعن أشرس بن شيبان الهذلي؛ قال: "قلت لفرقد السبخي: أخبرني يا أبا يعقوب من تلك الغرائب التي قرأت في التوراة، فقال: يا أبا شيبان والله ما أكذب على ربي (مرتين أو ثلاثًا) ، لقد قرأت في التوراة: ليكونن مسخ وخسف وقذف في أمة محمد ﷺ في أهل القبلة. قال: قلت: يا أبا يعقوب! ما أعمالهم؟ قال: باتخاذهم القينات، وضربهم بالدفوف، ولباسهم الحرير والذهب، ولئن بقيت حتى ترى أعمالًا ثلاثة؛ فاستيقن واستعد واحذر. قال: قلت: ما هي؟ قال: إذا تكافأ الرجال بالرجال والنساء بالنساء، ورغبت العرب في آنية العجم. فعند ذلك قلت له: العرب خاصة؟ قال: لا؛ بل أهل القبلة. ثم قال: والله؛ ليقذفن رجال من السماء بحجارة يشدخون بها في طرقهم وقبائلهم كما فعل بقوم لوط، وليمسخن آخرون قردة وخنازير كما فعل ببني إسرائيل، وليخسفن بقوم كما خسف بقارون ".
رواه ابن أبي الدنيا.
وعن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: «لا تقوم الساعة حتى ترضح رؤوس أقوام بكواكب من السماء باستحلالهم عمل قوم لوط» .
رواه الديلمي.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁: أنه قال: "أنتم أشبه الناس ببني إسرائيل، والله؛ لا تدعون شيئًا عملوه إلا عملتموه، ولا كان فيهم شيء إلا سيكون فيكم مثله ". فقال رجل: أيكون فينا مثل قوم لوط؟ فقال: " نعم، ممن أسلم وعرف نسبه".
رواه محمد بن نصر المروزي في كتاب "السنة".
стр. 560
وعن حذيفة ﵁: أنه قال: "لا يكون في بني إسرائيل شيء؛ إلا كان فيكم مثله". فقال رجل: يكون فينا مثل قوم لوط؟ قال: "نعم".
رواه ابن أبي شيبة.
باب
ما جاء في التغاير على الغلمان
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «لا تقوم الساعة حتى يتغايروا على الغلام كما يتغايرون على المرأة» .
رواه الديلمي في "مسند الفردوس".
وعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «إن من أشراط الساعة» ... (فذكر الحديث، وفيه:) «ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية البكر» .
رواه ابن مردويه، وقد تقدم بتمامه في الباب الثاني من أشراط الساعة.
باب
ما جاء في كثرة أولاد الزني
عن ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها أن يكثر أولاد الزنى» .
رواه الطبراني في حديث طويل تقدم ذكره في الباب الثاني من أشراط الساعة.
وعن ميمونة زوج النبي ﷺ ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله
стр. 561
صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تزال أمتي بخير؛ ما لم يفش فيهم ولد الزنى، فإذا فشا فيهم ولد الزنى؛ فيوشك أن يعمهم الله بعقاب» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، وقال في روايته: «لا تزال أمتى بخير متماسك أمرها ما لم يظهر فيهم ولد الزنا» . قال الهيثمي: "فيه محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين، ومحمد بن إسحاق قد صرح بالسماع؛ فالحديث صحيح أو حسن ".
وعن معاذ بن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تزال الأمة على الشريعة ما لم تظهر فيهم ثلاث: ما لم يقبض منهم العلم، ويكثر فيهم ولد الحنث» ........ الحديث، وقد تقدم قريبًا.
قال ابن الأثير وابن منظور: "أولاد الحنث؛ أولاد الزنا، من الحنث: المعصية ". ويروى بالخاء المعجمة والباء الموحدة.
باب
ما جاء في استحلال الزنى والخمر والحرير والمعازف
عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري ﵁؛ قال: حدثني أبو عامر (أو: أبو مالك) الأشعري ﵁ والله ما كذبني -: سمع النبي ﷺ يقول: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدًا. فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة» .
رواه البخاري تعليقًا مجزومًا به، ووصله الإسماعيلي والطبراني وابن حبان والبيهقي وغيرهم.
стр. 562
(الحر) بالحاء المهملة المكسورة وبالراء الخفيفة، وهو الفرج. قال الجوهري: " (الحر) ؛ مخفف: أصله حرح؛ لأن جمعه أحراح، والمعنى أنهم يستحلون الزنى". قال ابن التين: "يريد ارتكاب الفرج بغير حله". وقال ابن العربي: "يحتمل أن يكون المعنى: يعتقدون ذلك حلالًا، ويحتمل أن يكون ذلك مجازًا على الاسترسال".
قلت: يعني أنهم يسترسلون في ركوب الفرج الحرام ولبس الحرير وشرب الخمر واستماع المعازف كما يسترسلون في الاستمتاع بالشيء الحلال. وكلا الأمرين واقع في زماننا: الاسترسال، واعتقاد الحل، ولا سيما في لبس الحرير وشرب بعض أنواع الخمر واستماع المعازف.
وعن علي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يوشك أن تستحل أمتي فروج النساء والحرير» .
رواه: ابن المبارك في "الزهد"، وابن عساكر في "تاريخه".
ورواه البخاري في "التاريخ الكبير"، ولفظه: قال: «يوشك أن يستحلوا الخمر والحرير» . وفي نسخة: «الحر والحرير» .
وعن أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ﵄ عن النبي ﷺ قال: «إن الله بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة، وكائنًا خلافة ورحمة، وكائنًا ملكًا عضوضًا، وكائنًا عتوًا وجبرية وفسادًا في الأرض؛ يستحلون الفروج والخمور والحرير، وينصرون على ذلك، ويرزقون أبدًا؛ حتى يلقوا الله» .
رواه: أبو داود الطيالسي، والطبراني. قال الهيثمي: "وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية رجاله ثقات".
وسيأتي ذكر إعلان الفاحشة في آخر الكتاب عند ذكر الريح التي تقبض أرواح المؤمنين في آخر الزمان إن شاء الله تعالى.
стр. 563
باب
ما جاء في استحلال الخمر بتغيير اسمها
عن أبي مالك الأشعري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن أبي شيبة، والبخاري في "التاريخ الكبير"، وابن حبان في "صحيحه"، والطبراني، والبيهقي.
وعن أبي أمامة الباهلي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تذهب الليالي والأيام حتى تشرب فيها طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها» . رواه: ابن ماجه، وأبو نعيم في "الحلية".
وعن عبادة بن الصامت ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يشرب ناس من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه» .
رواه: ابن ماجه في "سننه"، والحافظ الضياء في "المختارة".
ورواه الإمام أحمد، ولفظه: «لتستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه» .
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: "وسنده جيد".
وعن عائشة ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «"إن أول ما يكفئ (قال زيد بن يحيى أحد رواته: يعني الإسلام) كما يكفأ الإناء (يعني: الخمر) ". فقيل: كيف يا رسول الله وقد بين الله فيها ما بين؟ ! قال رسول الله ﷺ : "يسمونها بغير اسمها؛ فيستحلونها» .
стр. 564
رواه الدارمي.
وعنها ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن ناسًا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها» .
رواه: الحاكم، والبيهقي، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
وعن حذيفة ﵁؛ قال: «خطب رسول الله ﷺ في أربع جمع متواليات، يقول في كل مرة: إذا استحلت الخمر بالنبيذ، والربا بالبيع، والسحت بالهدية، واتجروا بالزكاة؛ فعند ذلك هلاكهم ليزدادوا إثمًا» .
رواه الديلمي.
باب
ما جاء في ظهور المعازف
قال الجوهري: " (المعازف) : الملاهي، والعازف: اللاعب بها والمغني".
وقال مرتضى الحسيني في "تاج العروس": " (المعازف) : الملاهي التي يضرب بها؛ كالعود والطنبور والدف وغيرها". قال: "وكل لعب عزف". انتهى.
وقد ظهرت المعازف في زماننا شر ظهور، وانتشرت في البيوت والأسواق والدكاكين والسيارات.
وسيأتي ذكر الأحاديث في ظهور المعازف، وما يترتب على ظهورها من أنواع العقوبات في (باب ما جاء في الريح العقيم والخسف والمسخ والقذف) ؛ فلتراجع هناك.
стр. 565
باب
ما جاء في التطاول في البنيان
عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «لا تقوم الساعة حتى يتطاول الناس في البنيان» .
رواه: الإمام أحمد، والبخاري في "الأدب المفرد" هكذا مختصرًا.
وقد رواه البخاري أيضًا في (كتاب الفتن) من "صحيحه" في حديث طويل في ذكر بعض أشراط الساعة.
وفي رواية لأحمد: أن النبي ﷺ قال: «من أشراط الساعة: أن يرى رعاة الشاء رؤوس الناس، وأن يرى الحفاة العراة الجوع يتبارون في البناء، وأن تلد الأمة ربها (أو: ربتها) » .
وقد رواه أبو نعيم في "الحلية" بنحوه، ولفظه: "من أشراط الساعة: «أن ترى الرعاة رؤوس الناس، وأن ترى الحفاة العراة رعاة الشاء يتبارون في البنيان، وأن تلد الأمة ربها وربتها» .
وعن ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «"لا تقوم الساعة حتى يكون السلام على المعرفة» .... (الحديث، وفيه:) «وأن تتطاول الحفاة العراة رعاء الشاء في البنيان» .
رواه: ابن مردويه، والبيهقي في "شعب الإيمان"، وتقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.
وعن عمر بن الخطاب ﵁: «أن جبريل قال للنبي ﷺ : أخبرني عن الساعة؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل". قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: "أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء»
следующие страницы →