← Акыда

Акыда · id 8573

إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة

حمود بن عبد الله التويجري

Полный текст (1 255 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

و (المروج) : جمع مرج. قال ابن الأثير: " (المرج) : الأرض الواسعة ذات نبات كثير، تمرج فيه الدواب؛ أي: تخلى تسرح مختلطة كيف شاءت". انتهى. وقد ظهر مصداق ما أخبر به رسول الله ﷺ في أرض العرب بما ظهر فيها الآن من الآبار الارتوازية، وسيتم ذلك فيما بعد، فتكون مروجًا وأنهارًا؛ كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه. باب ما جاء في الإقبال على الحرث عن أبي أمامة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى ترجعوا حراثين» ..... الحديث. رواه الطبراني. وقد تقدم في باب ما جاء في تزوج النبطيات على المعيشة. وعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلًا لا يرفعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» . رواه أبو داود بهذا اللفظ، وتقدم في (باب ما جاء في ترك الجهاد) . باب ما جاء في فيضان المال والاستغناء عن الصدقة عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"يتقارب الزمان، ويفيض المال، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج". قالوا: وما الهرج يا رسول»

стр. 597

«الله؟ قال: "القتل، القتل» . رواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وعنه ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال، فيفيض، حتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه، فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي فيه» . رواه: الإمام أحمد، والشيخان. وعن حارثة بن وهب ﵁؛ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «تصدقوا؛ فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته؛ فلا يجد من يقبلها، يقول الرجل: لو جئت بها بالأمس؛ لقبلتها، فأما اليوم؛ فلا حاجة لي بها» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والنسائي. وعن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب، ثم لا يجد أحدًا يأخذها منه، ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به؛ من قلة الرجال وكثرة النساء» . رواه الشيخان. وعن عدي بن حاتم ﵁؛ قال: «كنت عند رسول الله ﷺ ، فجاءه رجلان: أحدهما يشكو العيلة، والآخر يشكو قطع السبيل، فقال رسول الله ﷺ : "أما قطع السبيل؛ فإنه لا يأتي عليك إلا قليل حتى تخرج العير إلى مكة بغير خفير، وأما العيلة؛ فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه» . رواه البخاري. وعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال له: «"هل تعلم مكان»

стр. 598

«الحيرة؟ ". قال: قد سمعت بها ولم آتها. قال: "لتوشكن الظعينة أن تخرج منها بغير جوار، حتى تطوف بالكعبة، ولتوشكن كنوز كسرى بن هرمز أن تفتح". قال: قلت: كسرى بن هرمز؟ ! قال: " كسرى بن هرمز ". قال: قلت: كسرى بن هرمز؟ ! قال: " كسرى بن هرمز "؛ ثلاث مرات، "وليوشكن أن يبتغي من يقبل ماله منه صدقة؛ فلا يجد» . قال: فلقد رأيت ثنتين: قد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة بغير جوار حتى تطوف بالكعبة، وكنت في الخيل التي أغارت على المدائن، وايم الله؛ لتكونن الثالثة؛ إنه لحديث رسول الله ﷺ حدثنيه. رواه الإمام أحمد. ورواه أيضًا بنحوه وفيه: «وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد» . ورواه الحاكم في "مستدركه" بنحوه، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعنه ﵁: أنه قال: "يوشك الرجل يشق عليه أن يؤدي زكاة ماله". رواه ابن عساكر في "تاريخه". وعن يسير بن جابر: أن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: "إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة". رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم؛ في حديث طويل تقدم ذكره في (باب ما جاء في الملحمة الكبرى) . باب ما جاء في تقارب الزمان والأسواق عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"يتقارب الزمان، وينقص العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشح، ويكثر الهرج". قيل: يا»

стр. 599

«رسول الله! أيما هو؟ قال: "القتل، القتل» . رواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، وابن ماجه. وعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «"لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن، ويكثر الكذب، وتتقارب الأسواق، ويتقارب الزمان، ويكثر الهرج". قيل: وما الهرج؟ قال: "القتل» . رواه الإمام أحمد، ورواته ثقات. وقد رواه ابن حبان في "صحيحه"، وزاد فيه: "ويقبض العلم". وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة» . رواه الإمام أحمد وإسناده صحيح على شرط مسلم، وقد رواه ابن حبان في "صحيحه"، وعنده في آخره: «كاحتراق السعفة أو الخوصة» . وعن أنس؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، وتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار» . رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث غريب". وقد اختلف العلماء في معنى قوله: "يتقارب الزمان"، وفي ذلك أقوال كثيرة، ذكر الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" جملة منها. وزعم أبو عبية في تعليقه على "النهاية" في (صفحة ٢١٣) : أن ذلك كناية عن نزع البركة من الوقت، حتى يبقى الانتفاع به وثمرة العمل فيه أقل مما يحصل في الأيام العادية التي لم تنزع بركتها. انتهى.

стр. 600

والظاهر - والله أعلم بمراد رسوله ﷺ أن ذلك إشارة إلى ما حدث في زماننا من المراكب الأرضية والجوية والآلات الكهربائية التي قربت كل بعيد، والمعنى على هذا: يتقارب أهل الزمان؛ كقوله تعالى إخبارًا عن إخوة يوسف أنهم قالوا لأبيهم: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ ؛ يعني: واسأل أهل القرية وأصحاب العير. وكقوله ﷺ : «أيما قرية عصت الله ورسوله؛ فإن خمسها لله ولرسوله» .... ونظائر ذلك كثيرة جدًا في كلام الله تعالى وكلام رسوله ﷺ ولغة العرب، ولولا خشية الإطالة؛ لذكرت من ذلك أمثلة كثيرة. وحديث أنس والحديث قبله ينطبقان على سير المراكب الأرضية في هذه الأزمان؛ فإنها تقطع مسافة السنة في شهر فأقل، ومسافة الشهر في جمعة فأقل، ومسافة الجمعة في يوم فأقل، ومسافة اليوم في ساعة فأقل، ومسافة الساعة في مثل احتراق السعفة، وبعضها أسرع من ذلك بكثير، وأعظم من ذلك المراكب الجوية؛ فإنها هي التي قربت البعيد غاية التقريب؛ بحيث صارت مسافة السنة تقطع في يوم وليلة أو أقل من ذلك، وأعظم من ذلك الآلات الكهربائية التي تنقل الأصوات؛ كالإذاعات، والتلفونات الهوائية؛ فإنها قد بهرت العقول في تقريب الأبعاد؛ بحيث كان الذي في أقصى المشرق يخاطب من في أقصى المغرب كما يخاطب الرجل جليسه، وبحيث كان الجالس عند الراديو يسمع كلام من في أقصى المشرق ومن في أقصى المغرب ومن في أقصى الجنوب ومن في أقصى الشمال وغير ذلك من أرجاء الأرض في دقيقة واحدة؛ كأن الجميع حاضرون عنده في مجلسه. فالمراكب الأرضية والجوية قربت الأبعاد من ناحية السير، والآلات الكهربائية قربت الأبعاد من ناحية التخاطب وسماع الأصوات، فسبحان من علم الإنسان ما لم يعلم. وأما تقارب الأسواق؛ فقد جاء تفسيره في حديث ضعيف بأنه كسادها وقلة أرباحها.

стр. 601

والظاهر - والله أعلم - أن ذلك إشارة إلى ما وقع في زماننا من تقارب أهل الأرض بسبب المراكب الجوية والأرضية والآلات الكهربائية التي تنقل الأصوات؛ كالإذاعات والتلفونات، والتي تنقل الكتابة؛ كالفاكس والتلكس، وغيرها من الآلات الحديثة التي صارت أسواق الأرض متقاربة بسببها، فلا يكون تغيير في الأسعار في قطر من الأقطار؛ إلا ويعلم به التجار أو غالبهم في جميع أرجاء الأرض، فيزيدون في السعر إن زاد، وينقصون إن نقص، ويذهب التاجر في السيارات إلى أسواق المدائن التي تبعد عنه مسيرة أيام، فيقضي حاجته منها، ثم يرجع في يوم أو بعض يوم، ويذهب في الطائرات إلى أسواق المدن التي تبعد عنه مسيرة شهر فأكثر، فيقضي حاجته منها، ويرجع في يوم أو بعض يوم؛ فقد تقاربت الأسواق من ثلاثة أوجه: الأول: سرعة العلم بما يكون فيها من زيادة السعر ونقصانه. والثاني: سرعة السير من سوق إلى سوق، ولو كانت بعيدة عنها. والثالث: مقاربة بعضها بعضًا في الأسعار، واقتداء بعض أهلها ببعض في الزيادة والنقصان، والله أعلم. باب ما جاء في ترك السفر على الإبل عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «والله؛ لينزلن ابن مريم حكمًا عادلًا؛ فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، ولتتركن القلاص؛ فلا يسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال؛ فلا يقبله أحد» .

стр. 602

رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو بكر الآجري في كتاب "الشريعة". (القلاص) : جمع قلوص. قال الجوهري: " (القلوص) من النوق: الشابة، وهي بمنزلة الجارية من النساء ". وقال العدوي: " (القلوص) : أول ما يركب من إناث الإبل إلى أن تثني، فإذا أثنت؛ فهي ناقة، والقعود أول ما يركب من ذكور الإبل إلى أن يثني، فإذا أثنى؛ فهو جمل، وربما سموا الناقة الطويلة القوائم قلوصًا". وقال صاحب "القاموس": " (القلوص) من الإبل: الشابة، أو الباقية على السير، خاص بالإناث ". وقال مرتضى الحسيني في "تاج العروس": "قال ابن دريد: هو خاص بالإناث، ولا يقال للذكور: قلوص". وقد اختلف في معنى ترك السعي على القلاص: فقال النووي: "معناه أن يزهد فيها، ولا يرغب في اقتنائها؛ لكثرة الأموال، وقلة الآمال، وعدم الحاجة، والعلم بقرب القيامة، وإنما ذكرت القلاص لكونها أشرف الإبل التي التي هي أنفس الأموال عند العرب، وهو شبيه بمعنى قول الله : ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ ، ومعنى: "لا يسعى عليها": لا يعتنى بها؛ أي: يتساهل أهلها فيها، ولا يعتنون بها. هذا هو الظاهر. وقال القاضي عياض وصاحب "المطالع": معنى: "لا يسعى عليها"؛ أي: لا تطلب زكاتها إذ لا يوجد من يقبلها". قلت: وهكذا قال ابن الأثير وابن منظور في "لسان العرب": "إن معنى "لا يسعى عليها"؛ أي: لا يخرج ساع إلى زكاة؛ لقلة حاجة الناس إلى المال، واستغنائهم عنه". قال النووي: "وهذا باطل من وجوه كثيرة". قلت: بل هو أقوى وأظهر من قول النووي، ويؤيده ما رواه ابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي ﵁ عن النبي ﷺ في ذكر الدجال ونزول عيسى

стр. 603

عليه الصلاة والسلام، وفيه: قال رسول الله ﷺ : «فيكون عيسى ابن مريم ﵊ في أمتي حكمًا عدلًا وإمامًا مقسطًا؛ يدق الصليب، ويذبح الخنزير ويضع الجزية، ويترك الصدقة؛ فلا يسعى على شاة ولا بعير» ..... الحديث. ويحتمل أن يكون معنى قوله: "وتترك القلاص؛ فلا يسعى عليها"؛ أي: يترك ركوبها في الأسفار والحمل عليها، وهذا أقوى وأظهر مما قبله، وهو مطابق للواقع في زماننا؛ حيث إنه قد ترك الركوب على الإبل بسبب المراكب الجوية والأرضية، حتى إن الأعراب الذين هم أهل الظعن على الإبل والمعروفون بكثرة الأسفار عليها قد تركوا ركوبها والسفر عليها بالكلية، ولو كان المراد به الزهد فيها وعدم الرغبة في اقتنائها، أو كان المراد به عدم الطلب لزكاتها؛ لما خص القلاص بترك السعي عليها دون غيرها من بهيمة الأنعام. ويحتمل أن يكون كل من الأمرين مرادًا في الحديث؛ أعني: ترك ركوبها والحمل عليها، وترك السعي عليها للصدقة، وقد وقع الأمر الأول في زماننا، وسيقع الأمر الثاني إذا نزل عيسى ﵊. والله أعلم. باب ما جاء في الأمور العظام بين يدي الساعة «عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قام على المنبر، فذكر الساعة وذكر أن بين يديها أمورًا عظامًا» . رواه: الإمام أحمد، والشيخان، وابن حبان في "صحيحه"؛ بإسناد مسلم.

стр. 604

وعن سمرة بن جندب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال في خطبته بعد صلاة الكسوف: «وإنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابًا، آخرهم الأعور الدجال.... (فذكر الحديث في شأن الدجال، ونزول عيسى، وإهلاك الدجال وجنوده، ثم قال: (ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورًا عظامًا يتفاقم شأنها أنفسكم، وتساءلون بينكم: هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرًا؟ حتى تزول جبال عن مراتبها» . رواه: الإمام أحمد، والطبراني، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تروا أمورًا عظامًا لم تكونوا ترونها ولا تحدثون بها أنفسكم» . رواه: ابن وضاح، والطبراني، وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف، والحديث قبله يشهد له ويقويه. وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «سترون قبل أن تقوم الساعة أشياء تستنكرونها عظامًا، تقولون: هل كنا حدثنا بهذا؟ ! فإذا رأيتم ذلك؛ فاذكروا الله تعالى، واعلموا أنها أوائل الساعة» . رواه: الطبراني، والبزار. قال الهيثمي: "وإسناده ضعيف، وفليه من لم أعرفهم". قلت: والحديث الأول يشهد له ويقويه. وفي هذه الأحاديث إشارة إلى ما حدث في هذه الأزمان من المراكب الجوية والبرية والبحرية، والآلات الكهربائية التي تنقل الأصوات، والتي

стр. 605

تسجلها وتحفظها، والتي تنقل صور المتكلمين مع كلامهم، وغيرها من المخترعات العجيبة التي لم تكن تخطر ببال أحد فيما مضى. وقد تفاقم شأن هذه المخترعات في أنفس الناس حين رأوها، وكثر تساؤلهم: هل كان النبي ﷺ ذكرها أو أشار إليها؟ !. والجواب أن يقال: نعم؛ قد أشار إليها على طريق الإجمال في هذه الأحاديث التي ذكرنا في هذا الباب. وأشار أيضًا إلى المراكب الجوية والبرية والبحرية والآلات الكهربائية التي تنقل الأصوات بقوله ﷺ : «يتقارب الزمان» ..... الحديث، وقد تقدم قريبًا. وأشار أيضًا إلى المراكب الجوية والبرية بقوله ﷺ : «ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها» . وقد تقدم قريبًا. وأشار إلى المراكب البرية بقوله ﷺ : «سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال، ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات» ، وفي رواية: «سيكون في أمتي رجال يركبون نساءهم على سروج كأشباه الرحال» . وفي رواية: «سيكون في آخر هذه الأمة رجال يركبون على المياثر حتى يأتوا أبواب مساجدهم» ..... الحديث، وقد تقدم في (باب الإخبار عن الكاسيات العاريات) . وأشار أيضًا إلى المراكب الجوية والبرية والبحرية في حديث فضالة بن عبيد الأنصاري ﵁؛ قال: «غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة تبوك، فجهد الظهر جهدًا شديدًا، فشكوا إلى رسول الله ﷺ ما بظهرهم من الجهد، فتحين رسول الله ﷺ مضيقًا سار الناس فيه وهو يقول: "مروا باسم الله". فمر الناس عليه بظهرهم، فجعل ينفخ بظهرهم وهو يقول: "اللهم احمل عليها في سبيلك؛ فإنك تحمل على القوي والضعيف، والرطب واليابس، في البر»

стр. 606

«والبحر» . قال فضالة: فما بلغنا المدينة؛ حتى جعلت تنازعنا أزمتها، فقلت: هذه دعوة رسول الله ﷺ في القوي والضعيف؛ فما بال الرطب واليابس؟ فلما قدمنا الشام؛ غزونا غزوة قبرس في البحر، فلما رأيت السفن في البحر وما يدخل فيها؛ عرفت دعوة النبي ﷺ . رواه: الإمام أحمد ورواته ثقات، وابن حبان في "صحيحه". والمراد بـ (الرطب) : الإبل والخيل والبغال والحمير، والمراد بـ (اليابس) : المراكب البحرية والبرية والجوية. والله أعلم. وإذا علم ما ذكرنا؛ فالإجمال في هذه الأحاديث قد صار كالتفصيل عند من أدرك ذلك وشاهده وكان له أدنى علم ومعرفة. ولعل النبي ﷺ إنما ترك التفصيل خشية أن يفتتن بسببه من لم يرسخ الإيمان في قلبه؛ كما وقع ذلك في قصة الإسراء، لما أخبرهم النبي ﷺ أنه أسري به إلى بيت المقدس ورجع في ليلته، فأنكر ذلك المشركون، وارتد ناس ممن آمن به وصدقه! وهو ﷺ إنما أخبرهم عن أمر خارق للعادة. وإذا كان المشركون قد أنكروا الإسراء بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس في ليلة واحدة؛ فكيف لو أخبرهم أن بني آدم يصنعون في آخر الزمان مراكب من حديد تسير بهم في البر، وتحمل التجارة والأثقال العظيمة، ويصنعون مراكب من حديد تطير بهم في الهواء، وتحمل الجماعة الكثيرة من الناس وما معهم من الأمتعة، وتذهب من الحجاز إلى الشام وترجع في ساعتين فأقل، وأن أهل الشام ومصر والعراق والهند وغيرها من الأقطار البعيدة يسافرون من ديارهم للحج في يوم عرفة، فيدركون الوقوف مع الناس بعرفة، وكذلك لو أخبرهم أن أهل الأرض يتخاطبون بواسطة آلات يتخذونها كما يتخاطب أهل البيت الواحد، فيكلم الذي في أقصى المشرق من كان في أقصى المغرب كما يكلم الجالس عنده

стр. 607

وبالعكس، ويستمع الإنسان إلى الألسن المختلفة في مشارق الأرض ومغاربها وهو جالس في مجلسه..... ونحو ذلك مما لا تحتمله أكثر العقول البشرية دون أن ترى ذلك عيانًا وتقف على حقيقته؟ . فلو وقع الإخبار بذلك مفصلًا؛ لم تؤمن الفتنة على أهل الإيمان الضعيف، فكان من حكمة الشارع الحكيم أن أخبر بذلك مجملًا بما أغنى من شاهده عن التفصيل. والله أعلم. باب ما جاء في رفع الإلفة عن عمير بن إسحاق؛ قال: "كنا نتحدث أن أول ما يرفع من الناس الإلفة". رواه البخاري في "الأدب المفرد". باب ما جاء في إخوان العلانية أعداء السريرة عن معاذ بن جبل ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يكون في آخر الزمان أقوام إخوان العلانية أعداء السريرة". فقيل: يا رسول الله! وكيف يكون ذلك؟ قال: "ذلك برغبة بعضهم إلى بعض ورهبة بعضهم من بعض» . رواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني، وأبو نعيم في "الحلية". وعن محمد بن سوقة؛ قال: "أتيت نعيم بن أبي هند، فأخرج إلي صحيفة؛ فإذا فيها: من أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن

стр. 608

الخطاب: سلام عليك....... (فذكر الكتاب، وفيه:) وإنا كنا نتحدث أن أمر هذه الأمة في آخر زمانها سيرجع إلى أن يكونوا إخوان العلانية أعداء السريرة.... (ثم ذكر جواب عمر ﵁ لهما، وفيه:) وكتبتما تحذراني أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها إلى أن يكونوا إخوان العلانية أعداء السريرة، ولستم بأولئك، وليس هذا بزمان ذلك، وذلك زمان تظهر فيه الرغبة والرهبة، تكون رغبة بعض الناس إلى بعض لصلاح دنياهم". رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات إلى هذه الصحيفة". قلت: ورواه أبو نعيم في "الحلية" بمثله. وعن حذيفة ﵁؛ مرفوعًا: «لا تقوم الساعة حتى تناكر القلوب، وتختلق الأقاويل، وتختلف الإخوان من الأب والأم في الدين» . رواه الديلمي. وعن سلمان الفارسي ﵁: أنه قال: "إذا ظهر العلم (وفي رواية: القول) وخزن العمل، وائتلفت الألسن واختلفت القلوب، وقطع كل ذي رحم رحمه؛ فعند ذلك لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم". رواه: الإمام أحمد في "الزهد"، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم؛ موقوفًا على سلمان ﵁. ورواه: ابن وضاح، والحسن بن سفيان، وأبو نعيم، وغيرهم؛ مرفوعًا إلى النبي ﷺ . وعن الحسن مرسلًا: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أظهر الناس العلم وضيعوا العمل، وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب، وتقاطعوا في الأرحام؛ لعنهم الله عند ذلك فأصمهم وأعمى أبصارهم» . رواه ابن أبي الدنيا.

стр. 609

باب ما جاء في التباغض والتلاعن وظهور العداوة عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري؛ قال: "قال لي أبو الدرداء ﵁: كيف ترى الناس؟ قلت: بخير؛ إن دعوتهم واحدة، وإمامهم واحد، وعدوهم منفي، وأعطياتهم وأرزاقهم دارة. قال: فكيف إذا تباغضت قلوبهم، وتلاعنت ألسنتهم، وظهرت عداوتهم، وفسدت ذات بينهم، وضرب بعضهم رقاب بعض؟ ! ". رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن معاذ بن جبل ﵁: أنه قال: "إذا رأيتم الدم يسفك بغير حقه، والمال يعطى على الكذب، وظهر الشك والتلاعن، وكانت الردة؛ فمن استطاع أن يموت؛ فليمت". رواه نعيم بن حماد "الفتن". وعنه ﵁: أنه قال: "خمس أظلتكم؛ من أدرك منهن شيئًا، ثم استطاع أن يموت؛ فليمت: أن يظهر التلاعن على المنابر، ويعطى مال الله على الكذب والبهتان وسفك الدماء بغير حق، وتقطع الأرحام، ويصبح العبد لا يدري أضال هو أم مهتد". رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعنه ﵁: أنه قال: "أما إنكم لن تروا من الدنيا إلا بلاء وفتنة، ولن يزداد الأمر إلا شدة، ولن تروا من الأئمة إلا غلظة، ولن تروا أمرًا يهولكم

стр. 610

ويشتد عليكم إلا حقره بعده ما هو أشد منه". رواه نعيم بن حماد في "الفتن". وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا عملت أمتي خمسًا؛ فعليهم الدمار: إذا ظهر فيهم التلاعن، وشربوا الخمر، ولبسوا الحرير، واتخذوا القيان، واكتفى الرجال بالرجال والسناء بالنساء» . رواه: البيهقي، وأبو نعيم في "الحلية". وقد رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه عباد بن كثير الرملي، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة". باب ما جاء في كثرة الكذب وتزيين الحديث به عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن ويكثر الكذب» ..... الحديث. رواه الإمام أحمد بإسناد جيد، وقد تقدم ذكره قريبًا. وعن كعب الأحبار مرسلًا: أن رسول الله ﷺ قال: «يأتي في آخر الزمان أصحاب الألواح؛ يزينون الحديث بالكذب تزيين الذهب بالجوهر» . رواه نعيم بن حماد في "الفتن"، وابن وضاح من طريقه. وقد تقدم في الباب قبله حديث معاذ بن جبل ﵁، وفيه: "ويعطى مال الله على الكذب والبهتان". رواه الحاكم. وقد ظهر مصداق هذه الأحاديث كما لا يخفى على من له أدنى علم

стр. 611

ومعرفة؛ فقد كثر الكذب في الناس، وخف على ألسنتهم، وكثرت الروايات والقصص المكذوبة، وزينت الكتب الملهية بذلك، واعتمد أكثر التجار في ترويج بضائعهم على الدعايات المكذوبة، وكذلك أهل الصناعات والأعمال إنما عمدتهم في ترويج صناعاتهم وأعمالهم على الدعايات المكذوبة. وقد روى الحاكم في "مستدركه" عن عبد الله بن مسعود ﵁: أنه قال: "إذا كثر الكذب؛ كثر الهرج". قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". باب الإخبار عن الظلمة وأعوانهم عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس» ..... الحديث. رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وقد تقدم في (باب الإخبار عن الكاسيات العاريات) . وعنه ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن طالت بك حياة؛ يوشك أن ترى أقوامًا؛ يغدون في سخط الله، ويروحون في لعنته، في أيديهم مثل أذناب البقر» . رواه: الإمام أحمد، ومسلم. وعن أبي أمامة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يكون في هذه»

стр. 612

«الأمة في آخر الزمان رجال (أو قال: يخرج رجال من هذه الأمة في آخر الزمان) معهم سياط كأنها أذناب البقر؛ يغدون في سخط الله، ويروحون في غضبه» . رواه: الإمام أحمد، والطبراني في "الأوسط" و "الكبير"، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وقال الهيثمي: "رجال أحمد ثقات". وفي رواية للطبراني في "الكبير": «سيكون في آخر الزمان شرطة؛ يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله؛ فإياك أن تكون من بطانتهم» . وعن أبي هريرة ﵁: أنه قال: قد رأينا من كل شيء قاله لنا رسول الله ﷺ ؛ غير أنه قال: «يقال لرجال يوم القيامة: اطرحوا سياطكم وادخلوا جهنم» . رواه: البزار، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن حذيفة ﵁: أنه قال: "يكون أمراء يعذبونكم ويعذبهم الله ". رواه الحاكم، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". باب التخيير بين العجز والفجور عن أبي هريرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يأتي عليكم زمان يخير فيه الرجل بين العجز والفجور، فمن أدرك ذلك الزمان؛ فليختر»

стр. 613

«العجز على الفجور» . رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". باب ما جاء في ذهاب الأخيار وبقاء الأشرار عن مرداس الأسلمي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يذهب الصالحون الأول فالأول، ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر، لا يباليهم الله بالة» . رواه: الإمام أحمد، والبخاري. وفي رواية للبخاري موقوفة: لا يعبأ الله بهم شيئًا. قال البخاري رحمه الله تعالى: "يقال: حفالة وحثالة "؛ يعني: أنهما بمعنى واحد. وقال الخطابي: " (الحثالة) ؛ بالفاء وبالمثلثة: الرديء من كل شيء، وقيل: آخر ما يبقى من الشعير والتمر وأردأه". وقال ابن التين: " (الحثالة) : سقط الناس، وأصلها ما يتساقط من قشور التمر والشعير وغيرهما". وقال الداودي: "ما يسقط من الشعير عند الغربلة، ويبقى من التمر بعد الأكل". وقال ابن الأثير: "وتبقى حفالة كحفالة التمر؛ أي: رذالة من الناس كرديء التمر ونفايته". انتهى. قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "وجدت لهذا الحديث شاهدًا من رواية الفزارية امرأة عمر؛ بلفظ: "تذهبون الخير فالخير، حتى لا يبقى منكم إلا حثالة كحثالة التمر، ينزو بعضهم على بعض نزو المعز". أخرجه أبو سعيد بن يونس في "تاريخ مصر"، وليس فيه تصريح برفعه، لكن له حكم المرفوع". انتهى.

стр. 614

وقوله: "لا يباليهم الله بالة"؛ معناه: لا يرفع لهم قدرًا، ولا يقيم لهم وزنًا. قاله الخطابي وابن الأثير. قال الخطابي: "يقال: باليت بفلان وما باليت به مبالاة وبالية وبالة". وقال ابن الأثير: "أصل بالة: بالية؛ مثل: عافاه الله عافية، فحذفوا الياء منها تخفيفًا؛ يقال: ما باليته وما باليت به؛ أي: لم أكترث به". انتهى. قلت: وهذا هو معنى قوله في الرواية الأخرى: «لا يعبأ الله بهم شيئًا» . وعن المستورد بن شداد ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يذهب الصالحون الأول فالأول، وتبقى حثالة كحثالة التمر، لا يبالي الله بهم» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله ثقات". وعن رويفع بن ثابت الأنصاري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «تذهبون الخير فالخير، حتى لا يبقى منكم إلا مثل هذا، وأشار إلى حشف التمر» . رواه: البخاري في "التاريخ"، والطبراني في "الكبير) ، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وقد رواه ابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: قال: «قرب لرسول الله ﷺ تمر ورطب، فأكلوا منه، حتى لم يبق منه شيء إلا نواة، فقال رسول الله ﷺ : "أتدرون ما هذا؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "تذهبون الخير فالخير، حتى لا يبقى منكم إلا مثل هذا» . وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لتنتقن كما»

стр. 615

«ينتقى التمر من الجفنة، فليذهبن خياركم، وليبقين شراركم، حتى لا يبقى إلا من لا يعبأ الله بهم، فموتوا إن استطعتم» . رواه: البخاري في "الكنى "، وابن ماجه، والحاكم، وهذا لفظه، وقال:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وقد رواه ابن حبان في "صحيحه" مختصرًا، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : «تنقون كما ينقى التمر حثالته» . وعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: "يذهب الصالحون أسلافًا، ويبقى أهل الريب ممن لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا". رواه أبو نعيم وغيره، وله حكم المرفوع؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي وإنما يقال عن توقيف. وقال الإمام أحمد في كتاب الصلاة: جاء الحديث: «ترذلون في كل يوم وقد أسرع بخياركم» . ورواه البخاري في "الأدب المفرد" موصولًا عن الحسن من قوله. باب ما جاء في الذين قد مرجت عهودهم وأماناتهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «"كيف بكم وبزمان (أو: يوشك أن يأتي زمان) يغربل الناس فيه غربلة، تبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فكانوا هكذا (وشبك بين أصابعه) ؟ ! ". فقالوا: كيف بنا يا رسول الله؟ قال: "تأخذون ما تعرفون، وتذرون ما تنكرون، وتقبلون على أمر خاصتكم، وتذرون أمر»

стр. 616

«عامتكم"» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وفي رواية لأحمد وأبي داود والنسائي والحاكم عنه ﵁؛ قال: «بينما نحن حول رسول الله ﷺ ؛ إذ ذكر الفتنة، فقال: "إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا (وشبك بين أصابعه) ". قال: فقمت إليه، فقلت: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟ قال: "الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ بما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة» . قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس؟ ! ". قال: وذاك ما هو يا رسول الله؟ قال: "ذاك إذا مرجت عهودهم وأمانتهم وصاروا هكذا (وشبك بين أصابعه) ". قال: فكيف أصنع يا رسول الله؟ قال: " تعمل بما تعرف، وتدع ما تنكر، وتعمل بخاصة نفسك، وتدع عوام الناس» . رواه: ابن حبان في "صحيحه"، والطبراني في "الأوسط" بإسنادين. قال الهيثمي: "رجال أحدهما رجال الصحيح". وعن سهل بن سعد الساعدي ﵁؛ قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس فيه عمرو بن العاص وابناه، فقال: "كيف ترون إذا أخرتم إلى زمان حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم ونذورهم، فاشتبكوا وكانوا هكذا (وشبك بين أصابعه) ؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "تأخذون ما تعرفون،»

стр. 617

«وتدعون ما تنكرون، ويقبل أحدكم على خاصة نفسه، ويذر أمر العامة» . رواه الطبراني بإسنادين. قال الهيثمي: "رجال أحدهما ثقات". وعن عبادة بن الصامت ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"كيف أنت إذا كنت في حثالة من الناس واختلفوا حتى كانوا هكذا (وشبك بين أصابعه) ؟ ". قال: الله ورسوله أعلم. قال: "خذ ما تعرف، ودع ما تنكر» . رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه من لم أعرفه، وزياد بن عبد الله وثقه ابن حبان وضعفه جماعة". قلت: وما تقدم يشهد له ويقويه. وعن عمر بن الخطاب ﵁: أن النبي ﷺ قال: «ستغربلون حتى تصيروا في حثالة من الناس مرجت عهودهم وخربت أمانتهم ". فقال قائل: فكيف بنا يا رسول الله؟ قال: "تعملون بما تعرفون، وتتركون ما تنكرون، وتقولون: أحد! أحد! انصرنا على من ظلمنا، واكفنا من بغانا» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه من لم أعرفهم". قلت: وما تقدم يشهد له ويقويه. باب ما جاء في كثرة القتل والتهاون بالدم قد تقدم في ذلك عدة أحاديث: منها حديث حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة.... (فذكر الخصال، ومنها:) واستخفوا بالدماء» .

стр. 618

رواه أبو نعيم في "الحلية"، وقد تقدم بطوله في الباب الثاني من أشراط الساعة. ومنها حديث أبي موسى ﵁؛ قال: «سئل رسول الله ﷺ عن الساعة وأنا شاهد، فقال: " لا يعلمها إلا الله، ولا يجليها لوقتها إلا هو، ولكن سأحدثكم بمشاريطها وما بين يديها، ألا إن بين يديها فتنة وهرجًا". فقيل: يا رسول الله! أما الفتن؛ فقد عرفناها، فما الهرج؟ قال: "بلسان الحبشة: القتل» . رواه الطبراني. ومنها حديث أبي موسى أيضًا ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"لا تقوم الساعة حتى يكون القرآن عارًا.... (الحديث، وفيه:) ويكثر الهرج ". قالوا: ما الهرج يا رسول الله؟ قال: "القتل» . رواه: ابن أبي الدنيا، والطبراني. ومنها حديث ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن من علامات البلاء وأشراط الساعة: أن تعزب العقول، وتنقص الأحلام، ويكثر القتل» ...... الحديث. رواه الطبراني. ومنها حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «"لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن، ويكثر الكذب، وتتقارب الأسواق، ويتقارب الزمان، ويكثر الهرج ". قيل: وما الهرج؟ قال: "القتل» . رواه الإمام أحمد بهذا اللفظ. ورواه: الشيخان، وأبو داود، وابن ماجه؛ بنحوه.

стр. 619

ومنها حديث أبي هريرة أيضًا ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: «"ويل للعرب من شر قد اقترب؛ ينقص العلم، ويكثر الهرج ". قلت: يا رسول الله! وما الهرج؟ قال: "القتل"» . رواه الإمام أحمد. ومنها حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «"لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا، وحتى يسير الراكب بين العراق ومكة لا يخاف إلا ضلال الطريق، وحتى يكثر الهرج ". قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: "القتل» . رواه الإمام أحمد بهذا اللفظ، وروى مسلم بعضه. ومنها حديث عبد الله بن مسعود وأبي موسى ﵄ عن النبي ﷺ : أنه قال: «إن بين يدي الساعة لأيامًا؛ ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج، والهرج القتل» . رواه: الإمام أحمد، والشيخان. ورواه ابن ماجه عن كل منهما على حدته. ورواه أبو داود الطيالسي من حديث ابن مسعود وحده. ورواه الترمذي من حديث أبي موسى وحده، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وزاد أحمد والبخاري في رواية لهما: "قال أبو موسى: والهرج: القتل بلسان الحبشة". وقد جاء هذا التفسير مرفوعًا من حديث أبي موسى كما تقدم ومن حديث حذيفة كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ومنها حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «"سيأتي على أمتي زمان؛ يكثر فيه القراء، ويقل الفقهاء، ويقبض العلم، ويكثر الهرج". قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: "القتل بينكم» .

стр. 620

رواه الطبراني. ومنها حديث عابس الغفاري ﵁: «أنه سمع النبي ﷺ يتخوف على أمته ست خصال.......... (فذكرها، ومنها:) الاستخفاف بالدم» . رواه: الإمام أحمد، وأبو عبيد القاسم بن سلام، والبخاري في "التاريخ الكبير"، والبزار، والطبراني. ومنها حديث عوف بن مالك، وحديث الحكم بن عمرو الغفاري، وحديث أبي هريرة؛ ﵃؛ في التخوف من الست خصال المذكورة في حديث عابس ﵁، ومنها سفك الدماء. ومنها حديث معاذ بن جبل ﵁: أنه قال: "خمس أظلتكم.... (فذكر الحديث، وفيه:) ، وسفك الدماء بغير حق". رواه الحاكم، وصححه وقال: "على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي على ذلك. ومنها حديث وابصة بن معبد ﵁ عن ابن مسعود ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «"تكون فتنة؛ النائم فيها خير من المضطجع، والمضطجع فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي خير من الراكب، والراكب خير من المجري، قتلاها كلها في النار". قال: قلت: يا رسول الله! ومتى ذلك؟ قال: "ذلك أيام الهرج". قلت: ومتى أيام الهرج؟ قال: "حين لا يأمن الرجل جليسه". قال: قلت: فما تأمرني إن أدركت ذلك؟ قال: "اكفف نفسك ويدك، وادخل دارك". قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت إن دخل رجل علي داري؟ قال: "فادخل بيتك". قال: قلت: أفرأيت إن دخل علي بيتي؟ قال: "فادخل مسجدك، واصنع هكذا (وقبض بيمينه على الكوع) ، وقل: ربي الله! حتى»

стр. 621

«تموت على ذلك» . رواه: الإمام أحمد، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي على ذلك. وقد رواه أبو داود مختصرًا، وزاد: «"فلما قتل عثمان؛ طار قلبي مطاره، فركبت حتى أتيت دمشق، فلقيت خريم بن فاتك، فحدثته، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو لسمعه من رسول الله ﷺ كما حدثنيه ابن مسعود» . ومنها حديث خالد بن الوليد ﵁: "أنه قيل له: إن الفتن قد ظهرت. فقال: وابن الخطاب حي! إنما تكون بعده، والناس بذي بليان وذي بليان، فينظر الرجل، فيفكر هل يجد مكانًا لم ينزل فيه مثل ما نزل بمكانه الذي هو به من الفتنة والشر، فلا يجد، وتلك الأيام التي ذكر رسول الله ﷺ بين يدي الساعة أيام الهرج، فنعوذ بالله أن تدركنا وإياكم تلك الأيام ". رواه: الإمام أحمد، والطبراني. وقد تقدم هذا الحديث والكلام عليه في (باب أمان الناس من الفتن في حياة عمر ﵁ . وعن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «"لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج". قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: "القتل، القتل» . رواه مسلم. وعن حذيفة ﵁؛ قال: «سئل رسول الله ﷺ عن الساعة؟ فقال: "علمها عند ربي، لا يجليها لوقتها إلا هو، ولكن أخبركم بمشاريطها وما يكون بين يديها، إن بين يديها فتنة وهرجًا". قالوا: يا رسول الله! الفتنة قد عرفناها، فالهرج ما هو؟ قال: "بلسان الحبشة القتل، ويلقى بين الناس التناكر، فلا يكاد أحد أن يعرف أحدًا» . رواه الإمام أحمد، ورواته ثقات.

стр. 622

وعن أبي موسى ﵁؛ قال: «كان رسول الله ﷺ يحدثنا: "أن بين يدي الساعة الهرج". قيل: وما الهرج؟ قال: "الكذب والقتل". قالوا: أكثر مما نقتل الآن؟ قال: "إنه ليس بقتلكم الكفار، ولكنه قتل بعضكم بعضا، حتى يقتل الرجل جاره، ويقتل أخاه، ويقتل عمه، ويقتل ابن عمه". قالوا: سبحان الله! ومعنا عقولنا؟ قال: " لا، ألا إنه ينزع عقول أهل ذاك الزمان، حتى يحسب أحدكم أنه على شيء وليس على شيء» . رواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، ورواتهما ثقات، وهذا اللفظ لأحمد. ولفظ ابن ماجه: قال أبو موسى ﵁: «حدثنا رسول الله ﷺ : "إن بين يدي الساعة لهرجًا". قال: قلت: يا رسول الله! ما الهرج؟ قال: "القتل". فقال بعض المسلمين: يا رسول الله! إنا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا وكذا! فقال رسول الله ﷺ : "ليس بقتل المشركين، ولكن يقتل بعضكم بعضًا، حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته". فقال بعض القوم: يا رسول الله! ومعنا عقولنا ذلك اليوم؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا؛ تنزع عقول أكثر ذلك الزمان، ويخلف له هباء من الناس لا عقول لهم» . ورواه الحاكم بنحوه، وفي إسناده ضعف. ورواه أيضًا بنحوه موقوفًا على أبي موسى، وقال:"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". ورواه: ابن أبي شيبة، ونعيم بن حماد في "الفتن"؛ مرفوعًا؛ بنحو رواية الإمام أحمد، وزادا بعد قوله: «"ولكن يقتل بعضكم بعضًا حتى يقتل الرجل جاره وأخاه وابن عمه": "فأبلس القوم حتى ما يبدي الرجل منا عن واضحة، فقلنا: ومعنا عقولنا يومئذ؟ قال: تنزع عقول أكثر أهل ذلك الزمان، ويخلف لها هباء من الناس، يحسب أحدهم أنهم على شيء وليسوا على شيء» .

стр. 623

ورواه نعيم بن حماد أيضًا موقوفًا على أبي موسى: أنه قال: "ليكونن بين أهل الإسلام بين يدي الساعة الهرج والقتل، حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وأباه وأخاه، وايم الله لقد خشيت أن يدركني وإياكم". قال ابن الأثير: " (الهباء) في الأصل: ما ارتفع من تحت سنابك الخيل، والشيء المنبث الذي تراه في ضوء الشمس ". انتهى. وإنما شبه أهل الهرج بالهباء؛ لأنهم ليسوا بشيء، وليسوا على شيء، فأشبهوا الهباء المنبث الذي يرى ولا حاصل له. وعن مسروق؛ قال: "قدمنا على عمر، فقال: كيف عيشكم؟ قلنا: أخصب قوم من قوم يخافون الدجال. قال: ما قبل الدجال أخوف عليكم: الهرج. قلت: وما الهرج؟ قال: القتل، حتى إن الرجل ليقتل أباه". رواه ابن أبي شيبة. وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ : «والذي نفسي بيده؛ ليأتين على الناس زمان؛ لا يدري القاتل في أي شيء قتل، ولا يدري المقتول على أي شيء قتل» . رواه مسلم. وقد رواه ابن أبي شيبة موقوفًا، ولفظه: قال: تقتتل هذه الأمة؛ حتى يقتل القاتل لا يدري على أي شيء قتل، ولا يدري المقتول على أي شيء قتل. وفي رواية لمسلم: قال رسول الله ﷺ : «"والذي نفسي بيده؛ لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم؛ لا يدري القاتل فيم قتل، ولا المقتول فيم قتل ". فقيل: كيف يكون ذلك؟ ! قال: "الهرج، القاتل والمقتول في النار» .

стр. 624

وعنه ﵁: أنه قال: «والله؛ لو تعلمون ما أعلم؛ لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا، والله؛ ليقعن القتل والموت في هذا الحي من قريش، حتى يأتي الرجل الكناسة، فيجد بها النعل، فيقول: كأنها نعل قرشي» . رواه ابن أبي شيبة. وعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: "إذا فشا الكذب؛ كثر الهرج". وراه نعيم بن حماد في "الفتن". باب ما جاء في قتل العلماء عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: «يأتي على الناس زمان يقتل فيه العلماء كما تقتل الكلاب، فيا ليت العلماء في ذلك الزمان تحامقوا!» . وراه الديلمي. باب ما جاء في تمني الموت وغبطة الأحياء للأموات عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه!» . رواه: مالك، وأحمد، والشيخان. زاد أحمد في رواية له: «ما به حب لقاء الله » . وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده؛ لا تذهب»

стр. 625

«الدنيا حتى يمر الرجل على القبر، فيتمرغ عليه، ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر! وليس به الدين إلا البلاء» . رواه: مسلم، وابن ماجه. وعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ويل للعرب من شر قد اقترب، يوشك أحدكم أن يسعى إلى قبر أخيه أو قبر رحمه، فيقول: يا ليتني مكانك ولا أعاين ما أعاين!» . رواه الخطيب البغدادي في "تاريخه". وعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: "يأتي على الناس زمان؛ يأتي الرجل القبر، فيضطجع عليه، فيقول: يا ليتني مكان صاحبه! ما به حب لقاء الله، ولكن لما يرى من شدة البلاء". رواه: نعيم بن حماد في "الفتن"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه"، وله حكم الرفع كنظائره. وعنه ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليأتين عليكم زمان تغبطون فيه الرجل بخفة الحاذ كما تغبطونه اليوم بكثرة المال والولد، حتى يمر أحدكم بقبر أخيه، فيتمعك كما تمعك الدابة، ويقول: يا ليتني مكانك! ما به شوق إلى الله، ولا عمل صالح قدمه؛ إلا لما نزل به من البلاء» . رواه: البزار، والطبراني. قال الهيثمي: "وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك". قلت: فيما قاله الهيثمي نظر؛ فقد ذكر المنذري عن الإمام أحمد وابن حبان أنهما وثقاه. وقال الحافظ ابن رجب: "إنهم لم يتفقوا على ضعفه، بل قال

стр. 626

فيه أبو مسهر، وهو من أهل بلده، وهو أعلم بأهل بلده من غيرهم، قال فيه: ما أعلم فيه إلا خيرًا". وقال ابن عدي: "هو نفسه صالح؛ إلا أن يروي عن ضعيف، فيؤتى من قبل ذلك الضعيف". وقال المنذري: "حسن الترمذي غير ما حديث عن علي بن يزيد عن القاسم ". قلت: وعلى هذا؛ فحديثه من قبيل الحسن، ولا وجه لما قاله الهيثمي. والله أعلم. قال ابن الأثير: "الحاذ والحال واحد، والخفيف الحاذ؛ أي: خفيف الظهر من العيال، ومنه الحديث: ليأتين على الناس زمان يغبط فيه الرجل بخفة الحاذ كما يغبط اليوم أبو العشرة، ضربه مثلًا لقلة المال والعيال ". وكذا قال ابن منظور في "لسان العرب". وعن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت: "أنه قال: وددت أن أهلي حين تعشوا عشاءهم، واغتبقوا غبوقهم؛ أصبحوا موتى على فرشهم. قيل: يا أبا فلان! ألست على غنى؟ قال: بلى، ولكني سمعت أبا ذر ﵁ يقول: يوشك يا ابن أخي إن عشت إلى قريب أن ترى الرجل يغبط بخفة الحال كما يغبط اليوم أبو العشرة الرجال، ويوشك إن عشت إلى قريب أن ترى الرجل الذي لا يعرفه السلطان ولا يدنيه ولا يكرمه يغبط كما يغبط اليوم الذي يعرفه السلطان ويدنيه ويكرمه، ويوشك يا ابن أخي إن عشت إلى قريب أن يمر بالجنازة في السوق، فيرفع الرجل رأسه، فيقول: يا ليتني على أعوادها! قال: قلت: تدري ما بهم؟ قال: على ما كان؟ قلت: إن ذلك بين يدي أمر عظيم. قال: أجل؛ عظيم عظيم عظيم ". رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".

стр. 627

وعن أبي ذر أيضًا ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يرى الحي الميت على أعواده، فيقول: يا ليته كان مكان هذا! فيقول له القائل: هل تدري على ما مات؟ فيقول: كائنًا ما كان» . رواه الديلمي. وعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل على القبر، فيقول: لوددت أني مكان صاحبه مما يلقى الناس من الفتن» . رواه نعيم بن حماد في "الفتن". وعن حذيفة ﵁: أنه قال: "ليأتين عليكم زمان يتمنى الرجل فيه الموت من غير فقر". رواه ابن أبي شيبة. وعن عبد الله بن عمرو ﵄: أنه قال: "يأتي على الناس زمان يتمنى الرجل ذو الشرف والمال والولد الموت؛ مما يرى من البلاء من ولاتهم". رواه نعيم بن حماد في "الفتن". وعن أبي هريرة ﵁: أنه قال: "ليأتين على الناس زمان الموت فيه أحب إلى أحدهم من الغسل بالماء البارد في اليوم القائظ، ثم لا يموت". رواه نعيم بن حماد في "الفتن". وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ قال: "عدت أبا هريرة، فسندته إلى صدري، ثم قلت: اللهم اشف أبا هريرة! فقال: اللهم لا ترجعها. ثم قال: إن استطعت يا أبا سلمة أن تموت؛ فمت. فقلت: يا أبا هريرة! إنا لنحب الحياة.

стр. 628

فقال: والذي نفس أبي هريرة بيده؛ ليأتين على العلماء زمان الموت أحب إلى أحدهم من الذهب الأحمر، ليأتين أحدكم قبر أخيه، فيقول: ليتني مكانه". رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". باب الحث على كثرة الدعاء في آخر الزمان عن حذيفة ﵁: أنه قال: "يأتي عليكم زمان لا ينجو فيه إلا من دعا دعاء الغرق". رواه: ابن أبي شيبة، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن أبي هريرة ﵁: أنه قال: "تكون فتنة لا ينجي منها إلا دعاء كدعاء الغرق". رواه ابن أبي شيبة. باب ما جاء في خروج الفئام من الدين وعبادتهم الأوثان عن ثوبان ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها..... (الحديث، وفيه:) ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والحاكم، وقال: صحيح

стр. 629

على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه"، وأصله في "صحيح مسلم ". ورواه البرقاني في "صحيحه"، ولفظه: «ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان» . ورواه الترمذي مختصرًا، ولفظه: «لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان» . وقال: "هذا حديث صحيح". ورواه ابن وضاح، ولفظه: «لن تقوم الساعة حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد الأوثان» . وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يرجع ناس من أمتي إلى أوثان يعبدونها من دون الله» . رواه أبو داو الطيالسي في "مسنده". وعنه ﵁؛ قال: «تلا رسول الله ﷺ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ ، فقال رسول الله ﷺ : "ليخرجن منه أفواجًا كما دخلوا فيه أفواجًا» . رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الناس دخلوا في دين الله أفواجًا، وسيخرجون منه أفواجًا» . رواه الإمام أحمد.

стр. 630

وقد ظهر مصداق هذه الأحاديث، فخرج الناس من دين الله أفواجًا، وعظمت الفتنة بالقبور في مشارق الأرض ومغاربها، واتخذ كثير منها أوثانًا تعبد من دون الله، وعظمت الفتنة أيضًا بالاشتراكية الشيوعية والحكم بالقوانين الوضعية؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون. وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة» . وكانت صنمًا تعبدها دوس في الجاهلية بتبالة. رواه: الإمام أحمد، والشيخان. وقد وقع الأمر طبق ما أخبر به رسول الله ﷺ في هذا الحديث الصحيح، وعظم افتتان أهل تبالة ومن حولهم من القبائل بذي الخلصة، وأعادوا سيرتها الأولى في الجاهلية، حتى ظهر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، فدعا إلى التوحيد، وجدد ما اندرس من معالم الدين، وسعى في محو الشرك ووسائله وما يدعو إليه ويرغب فيه، فبعث إمام المسلمين في ذلك الزمان - وهو عبد العزيز بن محمد بن سعود رحمة الله تعالى عليه وعلى من كان السبب في إمامته - جماعة من المسلمين إلى ذي الخلصة، فخربوها، وهدموا بعض بنائها، وبقي بعضه قائمًا، وزال الافتنان بها في زمن ولاية النجديين على الحجاز، ولما زالت ولايتهم عن الحجاز؛ عاد الجهال إلى ما كانوا عليه من الافتنان بها، حتى ولي الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود على الحجاز وما حوله، فبعث عامله على تلك النواحي جماعة من المسلمين، فهدموا ما بقي من بنائها، ورموا بأنقاضها في الوادي، فعفى بعد ذلك رسمها، وانقطع أثرها، ولله الحمد والمنة، وذلك في سنة ألف وثلاثمائة وأربع وأربعين أو خمس وأربعين من الهجرة.

стр. 631

وقد ذكر بعض الأخباريين عن بعض الذين شاهدوا هدمها في هذه المرة الأخيرة أن بناءها كان قويًا محكمًا، وأن أحجارها كانت ضخمة جدًا؛ بحيث لا يقوى على زحزحة الحجر الواحد أقل من أربعين رجلًا. فالحمد لله الذي يسر هدمها ومحو أثرها غيرها من الأوثان والأشجار والأحجار، التي قد اتخذت آلهة تعبد من دون الله، والله المسؤول أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، وييسر محو ما سوى ذلك من المعابد الوثنية والمعتقدات الجاهلية التي قد عظم شرها والافتنان بها في أكثر الأقطار الإسلامية؛ إن الله على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير. وعن عبد الله بن عمرو ﵄: أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى تدافع نساء بني عامر على ذي الخلصة (وثن كان يسمي في الجاهلية) ". رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه": "على شرط البخاري ومسلم "، وقد تقدم هذا الحديث في (باب قتال الترك) ، وفيه قصة. وعنه ﵁: أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء حول الأصنام". رواه ابن أبي شيبة. وعن محمد بن سيرين؛ قال: كنا نتحدث أنه تكون ردة شديدة، حتى يرجع ناس من العرب يعبدون الأصنام بذي الخلصة". رواه ابن أبن شيبة. وقد وقع مصداق هذه الآثار في زماننا وقبله بزمان طويل، فكانت النساء تزاحم الرجال عند القبور المعظمة عند الجهال، وتضطرب ألياتهن في حال

стр. 632

طوافهن على تلك الأوثان، وما أكثرها في هذه الأزمان! والله المسؤول أن ييسر هدمها ومحو آثارها بالكلية، إنه على كل شيء قدير. وعن محمد بن عبيد المكي؛ قال: "قيل لابن عباس ﵄: إن رجلًا قدم علينا يكذب بالقدر، فقال: دلوني عليه - وهو يومئذ قد عمي - قالوا: وما تصنع به يا أبا عباس؟ قال: والذي نفسي بيده؛ لئن استمكنت منه لأعضن أنفه حتى أقطعه، ولئن وقعت رقبته في يدي؛ لأدقنها؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كأني نساء بني فهر يطفن بالخزرج تصطفق ألياتهن مشركات» ، هذا أول شرك هذه الأمة، والذي نفسي بيده؛ لينتهين بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا الله من أن يكون قدر خيرًا كما أخرجوه من أن يكون قدر شرًا". رواه الإمام أحمد. وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تنصب الأوثان، وأول من ينصبها أهل حضر من تهامة» . رواه: نعيم بن حماد في "الفتن"، وابن وضاح من طريقه. وعن حذيفة ﵁: أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى تنصب فيها الأوثان وتعبد"؛ يعني: في المحاريب. رواه ابن وضاح. وقد وقع مصداق هذا الأثر في الجامع الأزهر كما ذكره بعض المصنفين عن بعض علماء المصريين: أنه قال لما قامت الحركة الوطنية عقب الحرب العظمى السابقة، واتحد هؤلاء المارقون مع الأقباط ليطالبوا بالاستقلال، كان مقر اجتماعهم الجامع الأزهر، ومنه كانت تنظم المظاهرات، فكان يعمر بالأقباط والقسس منهم، يصعدون إلى المنبر خطباء مناوبة مع المصريين. قال:

стр. 633

وذات يوم كان المسمى مصطفى القاياتي - وهو من المدرسين في الأزهر - حاضرًا معهم، فأخذ الصليب، ووضعه في محراب الأزهر، وقام خطيبًا، فدعا إلى اتحاد الإسلام والنصرانية القبطية، ودعا الحاضرين إلى صلاة ركعتين جميعًا مع وضع الصليب في المحراب، وكبر وصلى ركعتين والصليب أمامه يصلى له ولله معًا في زعمه. انتهى. قلت: والصليب من الأوثان؛ كما في حديث عدي بن خاتم ﵁؛ قال: «قدمت على النبي ﷺ وفي عنقي صليب من ذهب، فقال لي: "ألق هذا الوثن عنك» . رواه: البخاري في "التاريخ الكبير"، والترمذي، وقال: "حسن غريب". ومن إطلاق الوثن على الصليب قول الأعشى: تطوف العفاة بأبوابه ... كطوف النصارى ببيت الوثن قال الأزهري عن شمر: "أراد بالوثن: الصليب". نقله عنه ابن منظور في "لسان العرب". وعن عائشة ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «"لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى". فقلت: يا رسول الله! إن كنت لأظن حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ أن ذلك تامًا؟ قال: "إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيبة، فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم» . رواه مسلم. وقد افتتن الجهال في القرون الأخيرة بقبر ابن عباس ﵄،

стр. 634

وأعادوا بذلك سيرة أهل الجاهلية في قبر اللات، فظهر بذلك مصداق هذا الحديث الصحيح، وقبر ابن عباس ﵄، وإن لم يكن في موضع اللات بنفسه؛ فإنه قريب منه في الموضع، وشبيه به فيما يفعل عنده من الشرك؛ لأن كلا منهما في ناحية من نواحي المسجد المسمى بمسجد ابن عباس، وقد قيل: إن موضع اللات في موضع المنارة من ذلك المسجد، وأما قبر ابن عباس ﵄؛ فمعروف مشهور، وقد اتخذه الضلال من آخر هذه الأمة وثنًا يعظمونه كما كان أهل الجاهلية يعظمون اللات من قبل، ويدعونه، ويلجؤون إليه في قضاء الحاجات وتفريج الكربات؛ كما كانت ثقيف ومن حولها من أحياء العرب يدعون اللات ويلجؤون إليها، فغلو الضلال من هذه الأمة في ابن عباس ﵄ شبيه بغلو المشركين الأولين في اللات. قال الشيخ حسين بن غنام في كتابه "روضة الأفكار والأفهام": "وفي الطائف قبر ابن عباس ﵄، يقف عنده كل مكروب وخائف متضرعًا مستغيثًا، وينادي أكثر الباعة في الأسواق: اليوم على الله وعليك يا ابن عباس! ويسألونه الحاجات ويسترزقونه" انتهى. وذكر الشيخ حسين بن مهدي النعمي اليمني في كتابه "معارج الألباب": "أنه سمع بعض الأفاضل يحدث أن رجلين قصدا الطائف من مكة المشرفة، وأحدهما يزعم أنه من أهل العلم، فقال له رفيقه ببديهة الفطرة: أهل الطائف لا يعرفون الله إنما يعرفون ابن عباس! فأجابه بأن معرفتهم لابن عباس كافية لأنه يعرف الله". انتهى. وإذا كانت هذه حال من يزعم أنه من أهل العلم؛ فكيف بالعوام؟ . وقد أزيلت آثار الوثنية من قبر ابن عباس ﵄ مرتين: إحداهما: في حدود سنة عشرين بعد المئتين والألف. والثانية: في آخر سنة

стр. 635

اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف. وكلتا المرتين على أيدي أهل نجد، كما أزيلت آثار الوثنية من اللات والعزى على أيدي أصحاب النبي ﷺ بأمره صلوات الله وسلامه عليه. فالحمد لله الذي جعل النجديين يتمسكون بهدي النبي ﷺ ، ويقتفون آثاره وآثار أصحابه ﵃. وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج الدجال في أمتي.... (فذكر الحديث، وفيه:) قال: فيبقى شرار الناس؛ في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دار رزقهم حسن عيشهم» ..... الحديث. رواه: الإمام أحمد، ومسلم. وسيأتي بتمامه في ذكر نزول عيسى ابن مريم إن شاء الله تعالى. وعنه ﵁: أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى يتهارجوا في الطرق تهارج الحمر، فيأتيهم إبليس، فيصرفهم إلى عبادة الأوثان". رواه ابن أبي شيبة. وعنه ﵁: أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى يبعث الله ريحًا لا تدع أحدًا في قلبه مثقال ذرة من تقى أونهى إلا قبضته، ويلحق كل قوم بما كان يعبد آباؤهم في الجاهلية ". رواه الحاكم في "مستدركه". وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تعبد العرب ما كانت تعبد آباؤها مائة وخمسين عامًا» .
следующие страницы →