Полный текст (1 255 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
وقد ذكر بعض الأخباريين عن بعض الذين شاهدوا هدمها في هذه المرة الأخيرة أن بناءها كان قويًا محكمًا، وأن أحجارها كانت ضخمة جدًا؛ بحيث لا يقوى على زحزحة الحجر الواحد أقل من أربعين رجلًا.
فالحمد لله الذي يسر هدمها ومحو أثرها غيرها من الأوثان والأشجار والأحجار، التي قد اتخذت آلهة تعبد من دون الله، والله المسؤول أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، وييسر محو ما سوى ذلك من المعابد الوثنية والمعتقدات الجاهلية التي قد عظم شرها والافتنان بها في أكثر الأقطار الإسلامية؛ إن الله على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.
وعن عبد الله بن عمرو ﵄: أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى تدافع نساء بني عامر على ذي الخلصة (وثن كان يسمي في الجاهلية) ".
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه": "على شرط البخاري ومسلم "، وقد تقدم هذا الحديث في (باب قتال الترك) ، وفيه قصة.
وعنه ﵁: أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء حول الأصنام".
رواه ابن أبي شيبة.
وعن محمد بن سيرين؛ قال: كنا نتحدث أنه تكون ردة شديدة، حتى يرجع ناس من العرب يعبدون الأصنام بذي الخلصة". رواه ابن أبن شيبة.
وقد وقع مصداق هذه الآثار في زماننا وقبله بزمان طويل، فكانت النساء تزاحم الرجال عند القبور المعظمة عند الجهال، وتضطرب ألياتهن في حال
стр. 632
طوافهن على تلك الأوثان، وما أكثرها في هذه الأزمان! والله المسؤول أن ييسر هدمها ومحو آثارها بالكلية، إنه على كل شيء قدير.
وعن محمد بن عبيد المكي؛ قال: "قيل لابن عباس ﵄: إن رجلًا قدم علينا يكذب بالقدر، فقال: دلوني عليه - وهو يومئذ قد عمي - قالوا: وما تصنع به يا أبا عباس؟ قال: والذي نفسي بيده؛ لئن استمكنت منه لأعضن أنفه حتى أقطعه، ولئن وقعت رقبته في يدي؛ لأدقنها؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كأني نساء بني فهر يطفن بالخزرج تصطفق ألياتهن مشركات» ، هذا أول شرك هذه الأمة، والذي نفسي بيده؛ لينتهين بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا الله من أن يكون قدر خيرًا كما أخرجوه من أن يكون قدر شرًا".
رواه الإمام أحمد.
وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تنصب الأوثان، وأول من ينصبها أهل حضر من تهامة» .
رواه: نعيم بن حماد في "الفتن"، وابن وضاح من طريقه.
وعن حذيفة ﵁: أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى تنصب فيها الأوثان وتعبد"؛ يعني: في المحاريب.
رواه ابن وضاح.
وقد وقع مصداق هذا الأثر في الجامع الأزهر كما ذكره بعض المصنفين عن بعض علماء المصريين: أنه قال لما قامت الحركة الوطنية عقب الحرب العظمى السابقة، واتحد هؤلاء المارقون مع الأقباط ليطالبوا بالاستقلال، كان مقر اجتماعهم الجامع الأزهر، ومنه كانت تنظم المظاهرات، فكان يعمر بالأقباط والقسس منهم، يصعدون إلى المنبر خطباء مناوبة مع المصريين. قال:
стр. 633
وذات يوم كان المسمى مصطفى القاياتي - وهو من المدرسين في الأزهر - حاضرًا معهم، فأخذ الصليب، ووضعه في محراب الأزهر، وقام خطيبًا، فدعا إلى اتحاد الإسلام والنصرانية القبطية، ودعا الحاضرين إلى صلاة ركعتين جميعًا مع وضع الصليب في المحراب، وكبر وصلى ركعتين والصليب أمامه يصلى له ولله معًا في زعمه. انتهى.
قلت: والصليب من الأوثان؛ كما في حديث عدي بن خاتم ﵁؛ قال: «قدمت على النبي ﷺ وفي عنقي صليب من ذهب، فقال لي: "ألق هذا الوثن عنك» .
رواه: البخاري في "التاريخ الكبير"، والترمذي، وقال: "حسن غريب".
ومن إطلاق الوثن على الصليب قول الأعشى:
تطوف العفاة بأبوابه ... كطوف النصارى ببيت الوثن
قال الأزهري عن شمر: "أراد بالوثن: الصليب". نقله عنه ابن منظور في "لسان العرب".
وعن عائشة ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «"لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى". فقلت: يا رسول الله! إن كنت لأظن حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ أن ذلك تامًا؟ قال: "إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيبة، فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم» .
رواه مسلم.
وقد افتتن الجهال في القرون الأخيرة بقبر ابن عباس ﵄،
стр. 634
وأعادوا بذلك سيرة أهل الجاهلية في قبر اللات، فظهر بذلك مصداق هذا الحديث الصحيح، وقبر ابن عباس ﵄، وإن لم يكن في موضع اللات بنفسه؛ فإنه قريب منه في الموضع، وشبيه به فيما يفعل عنده من الشرك؛ لأن كلا منهما في ناحية من نواحي المسجد المسمى بمسجد ابن عباس، وقد قيل: إن موضع اللات في موضع المنارة من ذلك المسجد، وأما قبر ابن عباس ﵄؛ فمعروف مشهور، وقد اتخذه الضلال من آخر هذه الأمة وثنًا يعظمونه كما كان أهل الجاهلية يعظمون اللات من قبل، ويدعونه، ويلجؤون إليه في قضاء الحاجات وتفريج الكربات؛ كما كانت ثقيف ومن حولها من أحياء العرب يدعون اللات ويلجؤون إليها، فغلو الضلال من هذه الأمة في ابن عباس ﵄ شبيه بغلو المشركين الأولين في اللات.
قال الشيخ حسين بن غنام في كتابه "روضة الأفكار والأفهام": "وفي الطائف قبر ابن عباس ﵄، يقف عنده كل مكروب وخائف متضرعًا مستغيثًا، وينادي أكثر الباعة في الأسواق: اليوم على الله وعليك يا ابن عباس! ويسألونه الحاجات ويسترزقونه" انتهى.
وذكر الشيخ حسين بن مهدي النعمي اليمني في كتابه "معارج الألباب": "أنه سمع بعض الأفاضل يحدث أن رجلين قصدا الطائف من مكة المشرفة، وأحدهما يزعم أنه من أهل العلم، فقال له رفيقه ببديهة الفطرة: أهل الطائف لا يعرفون الله إنما يعرفون ابن عباس! فأجابه بأن معرفتهم لابن عباس كافية لأنه يعرف الله". انتهى.
وإذا كانت هذه حال من يزعم أنه من أهل العلم؛ فكيف بالعوام؟ .
وقد أزيلت آثار الوثنية من قبر ابن عباس ﵄ مرتين: إحداهما: في حدود سنة عشرين بعد المئتين والألف. والثانية: في آخر سنة
стр. 635
اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف. وكلتا المرتين على أيدي أهل نجد، كما أزيلت آثار الوثنية من اللات والعزى على أيدي أصحاب النبي ﷺ بأمره صلوات الله وسلامه عليه.
فالحمد لله الذي جعل النجديين يتمسكون بهدي النبي ﷺ ، ويقتفون آثاره وآثار أصحابه ﵃.
وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج الدجال في أمتي.... (فذكر الحديث، وفيه:) قال: فيبقى شرار الناس؛ في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دار رزقهم حسن عيشهم» ..... الحديث.
رواه: الإمام أحمد، ومسلم.
وسيأتي بتمامه في ذكر نزول عيسى ابن مريم إن شاء الله تعالى.
وعنه ﵁: أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى يتهارجوا في الطرق تهارج الحمر، فيأتيهم إبليس، فيصرفهم إلى عبادة الأوثان".
رواه ابن أبي شيبة.
وعنه ﵁: أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى يبعث الله ريحًا لا تدع أحدًا في قلبه مثقال ذرة من تقى أونهى إلا قبضته، ويلحق كل قوم بما كان يعبد آباؤهم في الجاهلية ".
رواه الحاكم في "مستدركه".
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تعبد العرب ما كانت تعبد آباؤها مائة وخمسين عامًا» .
стр. 636
رواه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده"، وإسناده ضعيف.
وعن حذيفة ﵁؛ قال: «بعث رسول الله ﷺ بعثًا إلى دومة الجندل، فقال: "انطلقوا؛ فإنكم تجدون أكيدر دومة خارجًا يقتنص الصيد، فخذوه أخذًا". فانطلقوا، فوجدوه كما قال لهم، فأخذوه، وتحصن أهل المدينة، وأشرفوا على المسلمين يكلمونهم، قال: يقول رجل من المسلمين لبعض من أشرف: أذكرك الله؛ هل تجدون محمدًا في كتابكم؟ قال: لا. قال آخر إلى جنبه نجده في كتابنا يشبه قرشيان، يخطره قلم من الشيطان. فقال الرجل: يا أبا بكر! أليس قد كفر هؤلاء؟ قال: بلى؛ وأنتم ستكفرون. فلما رجع الجيش، وخرج مسيلمة فتنبأ، قال الرجل لأبي بكر: أما تذكر قولك ونحن بدومة الجندل: وأنتم سوف تكفرون؟ ذاك أمر مسيلمة. قال: لا؛ ذاك في آخر الزمان» .
رواه الحاكم، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه"، وله حكم الرفع كنظائره.
وعن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «لا تقوم الساعة حتى يكفروا بالله جهرًا، وذلك عند كلامهم في ربهم» .
رواه: الطبراني في "الأوسط"، والحاكم في "تاريخه".
وعن حذيفة ﵁: أنه قال: "يأتي على الناس زمان، لو اعترضهم في الجمعة نبل؛ ما أصابت إلا كافرًا".
رواه ابن أبي شيبة.
وعن خرشه بن الحر؛ قال: "قال حذيفة ﵁: كيف أنتم إذا انفرجتم عن دينكم انفراج المرأة عن قبلها لا تمنع من يأتيها. فقال رجل: قبح الله العاجز. قال: بل قبحت أنت".
стр. 637
رواه: ابن وضاح، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
ورواه ابن أبي شيبة، ولفظه: قال: "كيف أنتم إذا انفرجتم عن دينكم كما تنفرج المرأة عن قبلها لا تمنع من يأتيها. قالوا: لا ندري، قال: لكني والله أدري، أنتم يومئذ بين عاجز وفاجر. فقال رجل من القوم: قبح العاجز عن ذاك. قال: يضرب ظهره حذيفة مرارًا، ثم قال: قبحت أنت، قبحت أنت".
وإنما قال حذيفة ﵁ للرجل ما قال؛ لأن العجز هو المطلوب في ذلك الزمان؛ لما في حديث أبي هريرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يأتي على الناس زمان، يخير فيه الرجل بين العجز والفجور، فمن أدرك ذلك الزمان؛ فليختر العجز على الفجور» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والحاكم. وقد تقدم في (باب التخيير بين العجز والفجور) .
وعن حذيفة أيضًا ﵁: "أنه أخذ حصاة بيضاء، فوضعها في كفه، ثم قال: إن هذا الدين قد استضاء استضاءة هذه الحصاة. ثم أخذ كفًا من تراب، فجعل يذره على الحصاة حتى واراها، ثم قال: والذي نفسي بيده؛ ليجيئن أقوام يدفنون الدين كما دفنت هذه الحصاة".
رواه ابن وضاح.
وعن علي ﵁: أنه قال: "تعلموا العلم؛ تعرفوا به، واعملوا به؛ تكونوا من أهله؛ فإنه سيأتي بعدكم زمان؛ ينكر الحق فيه تسعة أعشارهم، لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نومة، أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم".
رواه: الإمام أحمد في "الزهد"، وابن وضاح، وزاد: "قيل لعلي بن أبي طالب ﵁: ما النومة؟ قال: الرجل يسكت في الفتنة فلا يبدو منه
стр. 638
شيء".
وقال ابن الأثير: " (النومة) ؛ بوزن الهمزة: الخامل الذكر الذي لا يؤبه له. وقيل: الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر وأهله. وقيل: النومة؛ بالتحريك: الكثير النوم، وأما الخامل الذي لا يؤبه له؛ فهو بالتسكين، ومن الأول حديث ابن عباس ﵄؛ أنه قال لعلي ﵁: ما النومة؟ قال: الذي يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شيء". انتهى.
وعن ميمونة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ ذات يوم: «كيف أنتم إذا مرج الدين، وظهرت الرغبة، واختلف الإخوان، وحرق البيت العتيق؟ !» .
رواه: الإمام أحمد، وابن وضاح، ورواتهما ثقات.
ورواه ابن أبي شيبة بمثله، ورواه الطبراني، ولفظه: قال نبي الله ﷺ لنا ذات يوم: «ما أنتم إذا مرج الدين، وسفك الدماء، وظهرت الزينة، وشرف البنيان، واختلف الإخوان، وحرق البيت العتيق؟ !» .
قال الهيثمي: "رجاله ثقات".
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر أردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم؛ شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود.
وقد اختلف في معنى هذا الحديث: فقيل: معناه أنهم يسلمون، فيسقط عنهم الخراج. ورجحه البيهقي. وقيل: معناه أنهم يرجعون عن الطاعة، ولا يؤدون الخراج المضروب عليهم، لهذا قال: وعدتم من حيث بدأتم؛ أي:
стр. 639
رجعتم إلى ما كنتم عليه قبل ذلك. ورجح هذا القول ابن كثير، ولم يحك الخطابي في "معالم السنن" سواه.
واستشهد له ابن كثير بما رواه الإمام أحمد ومسلم من حديث أبي نضرة؛ قال: كنا عند جابر بن عبد الله ﵄، فقال: يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم. قيل: من أين ذلك؟ قال: من قبل العجم؛ يمنعون ذلك. ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مدي. قلنا: من أين ذلك؟ قال: من قبل الروم.
قلت: وأصرح من هذا ما رواه الإمام أحمد والبخاري عن أبي هريرة ﵁؛ قال: "كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارًا ولا درهما؟ ! فقيل له: وكيف ترى ذلك كائنًا يا أبا هريرة؟ قال: إي؛ والذي نفس أبي هريرة بيده عن قول الصادق المصدوق. قالوا: عم ذلك؟ قال: تنتهك ذمة الله وذمة رسوله ﷺ ، فيشد الله قلوب أهل الذمة، فيمنعون ما في أيديهم.
والذي يظهر لي في معنى قوله: «منعت العراق درهمها» ...." الحديث: أن ذلك إشارة إلى ما صار إليه الأمر في زماننا وقبله بأزمان، من استيلاء الأعاجم من الإفرنج وغيرهم على هذه الأمصار المذكورة في حديث أبي هريرة ﵁، وانعكاس الأمور بسبب ذلك، حتى صار أهل الذمة أقوى من المسلمين وأعظم شوكة، فامتنعوا من أحكام الإسلام التي كانت تجري عليهم من قبل، وانتقض حكم الخراج وغيره، ثم زاد الأمر شدة، فوضعت قوانين أعداء الله ونظمهم مكان الأحكام الشرعية، وألزموا بها من تحت أيديهم من المسلمين، والذين انفلتوا من أيدي المتغلبين عليهم ما زالوا على ما عهدوه من تحكيم القوانين وسنن أعداء الله تعالى، والتخلق بأخلاقهم الرذيلة، بل على شر مما عهدوه؛ كما لا يخفى على من له أدنى علم ومعرفة.
стр. 640
وفي قوله: «وعدتم من حيث بدأتم» : إشارة إلى استحكام غربة الإسلام ورجوعه إلى مقره الأول؛ كما في الحديث الصحيح: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، وابن ماجه؛ من حديث أبي هريرة ﵁.
وفي رواية لأحمد: «إن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» .
وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها» .
رواه مسلم.
وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن النبي ﷺ نحوه.
رواه الإمام أحمد وغيره.
وعن عبد الرحمن بن سنة ﵁ عن النبي ﷺ نحوه أيضًا.
رواه: عبد الله ابن الإمام أحمد، والطبراني.
وعن عمرو بن عوف المزني ﵁ عن النبي ﷺ نحو ذلك أيضًا.
رواه الترمذي.
وقد تقدمت هذه الأحاديث في باب غربة الإسلام، وما ذكر فيها من انضمام الإيمان إلى المدينة وما حولها لم يقع إلى الآن، ويوشك أن يقع. والله المستعان.
ويؤيد ما قلته في معنى الحديث ما رواه الحاكم في "مستدركه" عن جابر
стр. 641
بن عبد الله ﵄: أنه قال: "يوشك أهل العراق أن لا يجيء إليهم درهم ولا قفيز.... (الحديث، وفيه:) ثم قال: والذي نفسي بيده؛ ليعودن الأمر كما بدأ، ليعودن كل إيمان إلى المدينة كما بدأ منها، حتى يكون كل إيمان بالمدينة ".
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم "، وأقره الذهبي في "تلخيصه".
وقد تقدم في باب انضمام الإيمان إلى الحرمين.
باب
ما جاء في فشو الفالج وموت الفجأة
عن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من اقتراب الساعة أن يفشو الفالج وموت الفجأة» .
رواه الدينوري في "المجالسة".
ورواه الطبراني في "الصغير" و "الأوسط"، ولفظه: «من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلًا فيقال: لليلتين، وأن تتخذ المساجد طرقًا، وأن يظهر موت الفجأة» .
فيه الهيثم بن خالد المصيصي شيخ الطبراني؛ قال الهيثمي: "وهو ضعيف".
وعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة..... (فذكر الحديث، وفيه:) وكثر الطلاق وموت الفجأة» .
رواه أبو نعيم في "الحلية"، وقد تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.
стр. 642
وعن الشعبي: أنه قال: "كان يقال: من اقتراب الساعة موت الفجأة".
رواه ابن أبي شيبة.
وعن مجاهد: أنه قال: " من أشراط الساعة موت البدار". رواه ابن أبي شيبة.
(البدار) ؛ معناه: سرعة الموت، وهو بمعنى الفجأة، يقال: بادره مباردة وبدارًا: عاجله وأسرع إليه.
وقد كثر موت الفجأة والبدار في زماننا، وخصوصًا بحوادث السيارات؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
باب
ما جاء في كثرة الصواعق
عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة، حتى يأتي الرجل القوم، فيقول: من صعق قبلكم الغداة؟ فيقولون: صعق فلان وفلان» .
رواه: الإمام أحمد عن محمد بن مصعب القرقساني عن عمارة بن مهران المعولي عن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁.
وقد رواه الحاكم في "مستدركه" بهذا الإسناد، ولفظه: قال: «تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة، فيصبح القوم، فيقولون: من صعق البارحة؟ فيقولون: صعق فلان وفلان» .
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، قال الذهبي: "قلت عمارة ثقة لم يخرجوا له".
стр. 643
قلت: ومحمد بن مصعب لم يخرج له مسلم، وإنما خرج له الترمذي وابن ماجه، وقد ضعفه النسائي، وقال أبو زرعة: "صدوق ولكنه حدث بأحاديث منكرة"، فقال له ابن أبي حاتم: "فليس هذا مما يضعفه". قال: "نظن أنه غلط فيها".
وعن أبي هريرة ﵁: أنه قال: "يوشك أن لا تجدوا بيوتًا تكنكم؛ تهلكها الرواجف، ولا دواب تبلغوا عليها في أسفاركم؛ تهلكها الصواعق".
رواه نعيم بن حماد في "الفتن".
باب
ما جاء في كثرة الزلازل
عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، ويتقارب الزمان، وتكثر الزلازل، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج". قيل: الهرج أيما هو يا رسول الله؟ قال: "القتل القتل» .
رواه: الإمام أحمد، والبخاري.
وعن سلمة بن نفيل السكوني - وكان من أصحاب النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ قال: «بين يدي الساعة موتان شديد، وبعده سنوات الزلازل» .
رواه: الإمام أحمد، والطبراني، والبزار، وأبو يعلى. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات". ورواه: ابن حبان في "صحيحه" والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وقال الذهبي: "لم يخرجا لأرطاة (يعني: ابن المنذر، أحد رواته) ، وهو ثبت، والخبر من غرائب الصحاح".
стр. 644
وسيأتي حديث أبي هريرة ﵁ في الباب بعده، وفيه الإخبار عن الزلزلة، ويأتي فيه أيضًا ذكر الرجف في خمسة أحاديث.
باب
ما جاء في الريح العقيم والخسف والمسخ والقذف
عن علي بن أبي طالب ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة؛ حل بها البلاء". قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: "إذا كان المغنم دولًا، والأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، وأطاع الرجل زوجته وعق أمه، وبر صديقه وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القيان والمعازف، ولعن آخر الأمة أولها؛ فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء أو خسفًا أو مسخًا» .
رواه الترمذي بهذا اللفظ، وابن أبي الدنيا، وعنده: «فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء وخسفًا ومسخًا» . قال الترمذي: "هذا حديث غريب".
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا اتخذ الفيء دولًا، والأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، وتعلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته وعق أمه، وأدنى صديقه وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها؛ فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء وزلزلة وخسفًا ومسخًا وقذفًا وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع» .
رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث غريب".
стр. 645
وعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة..... (فذكر الحديث بطوله، وفي آخره:) واتخذت القيان والمعازف، وشربت الخمور في الطرق، واتخذ الظلم فخرًا، وبيع الحكم، وكثرت الشرط، واتخذ القرآن مزامير، وجلود السباع صفافًا، ولعن آخر هذه الأمة أولها؛ فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء وزلزلة وخسفًا ومسخًا وقذفًا وآيات» .
رواه أبو نعيم في "الحلية"، وقد ذكرته بتمامه في الباب الثاني من أشراط الساعة.
وعن أبي أمامة الباهلي ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «تبيت طائفة من أمتي على أكل وشرب ولهو ولعب، ثم يصبحون قردة وخنازير، ويبعث على أحياء من أحيائهم ريح، فتنسفهم كما نسفت من كان قبلهم؛ باستحلالهم الخمور، وضربهم بالدفوف، واتخاذهم القينات» .
رواه: الإمام أحمد، وسعيد بن منصور.
وقد رواه أبو داود الطيالسي مطولًا، ولفظه: قال: «يبيت قوم من هذه الأمة على طعم وشرب ولهو ولعب، فيصبحون قد مسخوا قردة وخنازير، وليصيبنهم خسف وقذف، حتى يصبح الناس فيقولون: خسف الليلة ببني فلان وبني فلان، وخسف الليلة بدار فلان خواص، وليرسلن عليهم حاصبًا حجارة من السماء كما أرسلت على قوم لوط على قبائل منها وعلى دور، وليرسلن عليهم الريح العقيم التي أهلكت عادًا على قبائل فيها وعلى دور؛ بشربهم الخمر، ولبسهم الحرير، واتخاذهم القينات، وأكلهم الربا، وقطيعتهم الرحم» .
ورواه: ابن أبي الدنيا، والحاكم في "مستدركه"، وأبو نعيم في "الحلية"؛ بنحوه.
وعن مالك الكندي مرفوعًا: «ليكونن من هذه الأمة قوم قردة وخنازير،»
стр. 646
«وليصبحن فيقال: خسف بدار بني فلان ودار بني فلان، وبينما الرجلان يمشيان؛ يخسف بأحدهما؛ بشرب الخمور ولباس الحرير والضرب بالمعازف والزمارة» .
رواه نعيم بن حماد في "الفتن".
وعن علي ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: «تمسخ طائفة من أمتي قردة، وطائفة خنازير، ويخسف بطائفة، ويرسل على طائفة الريح العقيم؛ بأنهم شربوا الخمر، ولبسوا الحرير، واتخذوا القيان، وضربوا بالدفوف» .
رواه ابن أبي الدنيا.
وعن عبد الرحمن بن غنم الأشعري؛ قال: حدثني أبو عامر (أو أبو مالك) الأشعري ﵁، والله ما كذبني: سمع النبي ﷺ يقول: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة» .
رواه: البخاري بهذا اللفظ، وأبو داود مختصرًا.
وعن عبد الرحمن بن غنم أيضًا ﵁ عن أبي مالك الأشعري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير» . رواه: الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والطبراني، والبيهقي. ورواه: البخاري في "التاريخ الكبير"، وأبو داود في "سننه"؛ مختصرًا.
стр. 647
وعن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يكون في أمتي خسف ومسخ وقذف» .
رواه ابن حبان في "صحيحه".
وعن عبد الله (وهو ابن مسعود) ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «بين يدي الساعة مسخ وخسف وقذف» .
رواه ابن ماجه.
وعن أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون في أمتي خسف ومسخ وقذف» .
رواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "إن كان أبو الزبير سمع من عبد الله بن عمرو ﵄؛ فإنه صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
قلت: وقد ذكر الذهبي في "الميزان" عن الحسن بن سعيد الخولاني: حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير؛ قال: "رأيت العبادلة يرجعون على صدور أقدامهم في الصلاة: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس؛ ﵃ ". وإذا كان أبو الزبير قد لقي عبد الله بن عمرو ﵄؛ فروايته عنه متصلة، وحديثه الذي ذكرنا صحيح على شرط مسلم ".
وعن عمران بن حصين ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «" في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف". فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله! ومتى ذلك؟ قال: "إذا ظهرت القيان والمعازف وشربت الخمور» .
رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث غريب".
стр. 648
وعن أبي مالك الأشعري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يكون في أمتي الخسف والمسخ والقذف؛ باتخاذهم القينات وشربهم الخمور» .
رواه الطبراني.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «يكون في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف، في متخذي القيان وشاربي الخمر ولابسي الحرير» .
رواه الطبراني في "الصغير" و "الأوسط". قال الهيثمي: (وفيه زياد بن أبي زياد الجصاص وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات".
وعن عائشة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ : «"يكون في أمتي خسف ومسخ وقذف". قالت عائشة ﵂: يا رسول الله! وهم يقولون: لا إله إلا الله؟ فقال: "إذا ظهرت القينات، وظهر الزنى، وشربت الخمر، ولبس الحرير؛ كان ذا عند ذا» .
رواه ابن أبي الدنيا.
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"يمسخ قوم من هذه الأمة في آخر الزمان قردة وخنازير". قالوا: يا رسول الله! أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟ قال: "بلى، ويصومون ويصلون ويحجون". قيل: فما بالهم؟ قال: "اتخذوا المعازف والدفوف والقينات، فباتوا على شربهم ولهوهم، فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير» .
رواه: سعيد بن منصور، وابن أبي الدنيا، وأبو نعيم في "الحلية".
وعن سهل بن سعد الساعدي ﵁: أنه سمع النبي ﷺ يقول: «يكون في آخر أمتي خسف ومسخ وقذف» .
стр. 649
رواه ابن ماجه.
وقد رواه ابن أبي الدنيا بأطول من هذا، ولفظه: قال: «"يكون في أمتي خسف وقذف ومسخ". قيل: يا رسول الله! متى؟ قال: "إذا ظهرت المعازف والقينات واستحلت الخمرة» .
ورواه الطبراني في "الكبير"، ولفظه: «"سيكون في آخر الزمان خسف وقذف ومسخ". قيل: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: "إذا ظهرت المعازف والقينات واستحلت الخمر» .
قال الهيثمي: "فيه عبد الله بن أبي الزناد، وفيه ضعف، وبقية رجال إحدى الطريقين رجال الصحيح".
وعن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليكونن في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ، وذاك إذا شربوا الخمور واتخذوا القينات وضربوا بالمعازف» .
رواه ابن أبي الدنيا.
وعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليبيتن قوم من هذه الأمة على طعام وشراب ولهو، فيصبحوا قد مسخوا قردة وخنازير» . رواه الطبراني.
وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليبيتن رجال على أكل وشرب وعزف، فيصبحون على أرائكهم ممسوخين قردة وخنازير» .
رواه ابن أبي الدنيا.
وعن فرقد السبخي؛ قال: حدثنا أبو منيب الشامي عن أبي عطاء عن
стр. 650
عبادة بن الصامت ﵁ عن رسول الله ﷺ . قال: وحدثني شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم ﵁ عن رسول الله ﷺ . قال: وحدثني عاصم بن عمرو البجلي عن أبي أمامة ﵁ عن رسول الله ﷺ . قال: وحدثني سعيد بن المسيب (أو: حدثت عنه) عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «والذي نفس محمد بيده؛ ليبيتن ناس من أمتي على أشر وبطر ولعب ولهو، فيصبحوا قردة وخنازير؛ باستحلالهم المحارم، واتخاذهم القينات، وشربهم الخمر، وأكلهم الربا، ولبسهم الحرير» .
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد المسند"، ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة وحده. وقد اختلف في فرقد السبخي، والأكثرون على تضعيفه، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: "هو ثقة"، وقال أحمد: "رجل صالح".
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «"والذي بعثني بالحق؛ لا تنقضي هذه الدنيا حتى يقع بهم الخسف والمسخ والقذف". قالوا: ومتى ذلك يا نبي الله؟ قال: "إذا رأيت النساء قد ركبن السروج، وكثرت القينات، وشهد شهادات الزور، وشرب المسلمون في آنية أهل الشرك؛ الذهب والفضة، واستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء» .
رواه: البزار، والطبراني في "الأوسط"، والحاكم في "مستدركه"، واللفظ له.
وعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «"لا بد من خسف ومسخ وقذف ". قالوا: يا رسول الله! في هذه الأمة؟ قال: "نعم؛ إذا اتخذوا القيان، واستحلوا الزنى، وأكلوا الربا، واستحلوا الصيد في الحرم، ولبس الحرير، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء» .
стр. 651
رواه ابن النجار.
وعن عروة بن رويم عن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا عملت أمتي خمسًا؛ فعليهم الدمار: إذا ظهر فيهم التلاعن، وشربوا الخمر، ولبسوا الحرير، واتخذوا القينات، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء» .
رواه: البيهقي، وأبو نعيم في "الحلية".
وقد رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه عباد بن كثير الرملي: وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة".
وعن أشرس بن شيبان الهذلي؛ قال: "قلت لفرقد السبخي: أخبرني يا أبا يعقوب من تلك الغرائب التي قرأت في التوراة. فقال: يا أبا شيبان! والله ما أكذب على ربي (مرتين أو ثلاثًا"؛ لقد قرأت في التوراة: ليكونن مسخ وخسف وقذف في أمة محمد ﷺ في أهل القبلة. قال: قلت: يا أبا يعقوب! ما أعمالهم؟ قال: باتخاذهم القينات، وضربهم بالدفوف، ولباسهم الحرير والذهب، ولئن بقيت حتى ترى أعمالًا ثلاثة؛ فاستيقن واستعد واحذر. قال: قلت: ما هي؟ قال: إذا تكافأ الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، ورغبت العرب في آنية العجم؛ فعند ذلك. قلت له: العرب خاصة؟ قال: لا؛ بل أهل القبلة. ثم قال: والله؛ ليقذفن رجال من السماء بحجارة يشدخون بها في طرقهم وقبائلهم كما فعل بقوم لوط، وليمسخن آخرون قردة وخنازير كما فعل ببني إسرائيل، وليخسفن بقوم كما خسف بقارون ".
رواه ابن أبي الدنيا.
وعن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: «لا تقوم الساعة حتى ترضخ رؤوس أقوام بكواكب من السماء باستحلالهم عمل قوم لوط» .
стр. 652
رواه الديلمي.
وعن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «سيكون في هذه الأمة خسف ومسخ ورجف وقذف» .
رواه: أبو يعلى، والبزار.
وعن سعيد بن أبي راشد؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن في أمتي خسفًا ومسخًا وقذفًا» .
رواه: الطبراني، والبزار.
وعن جبير بن نفير؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لتستصعبن الأرض بأهلها، حتى لا يكون على ظهرها أهل بيت مدر ولا وبر، وليبتلين آخر هذه الأمة بالرجف، فإن تابوا؛ تاب الله عليهم، وإن عادوا؛ عاد الله عليهم بالرجف والقذف والمسخ والصواعق» .
رواه ابن أبي الدنيا.
وعن أبي هريرة ﵁: أنه قال: "يوشك أن لا تجدوا بيوتًا تكنكم؛ تهلكها الرواجف، ولا دواب تبلغوا عليها في أسفاركم؛ تهلكها الصواعق".
رواه نعيم بن حماد في "الفتن"، وتقدم ذكره قريبًا.
وعن طاوس: أنه قال: "يكون ثلاث رجفات: رجفة باليمن شديدة، ورجفة بالشام أشد منها، ورجفة بالمشرق".
رواه نعيم بن حماد في "الفتن".
وعن عبد الرحمن بن سابط؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"يكون في أمتي خسف وقذف ومسخ". قالوا: فمتى ذاك يا رسول الله؟ قال: "إذا أظهروا»
стр. 653
«المعازف واستحلوا الخمور"» .
رواه ابن أبي الدنيا.
وقد رواه ابن أبي شيبة، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : «"إن في أمتي خسفًا ومسخًا وقذفًا ". قالوا: يا رسول الله! وهم يشهدون أن لا إله إلا الله؟ قال: "نعم؛ إذا ظهرت المعازف والخمور ولبس الحرير» .
وعن الغازي بن ربيعة رفع الحديث؛ قال: «ليمسخن قوم وهم على أريكتهم قردة وخنازير؛ بشربهم الخمر، وضربهم بالبرابط والقيان» .
رواه ابن أبي الدنيا.
وعن صالح بن دريك رفع ذلك إلى النبي ﷺ : أنه قال: «ليستحلن ناس من أمتي الحرير والخمر والمعازف، وليأتين الله على أهل حاضر منهم عظيم بجبل حتى ينبذه عليهم، ويمسخ آخرون قردة وخنازير» .
رواه ابن أبي الدنيا.
وعن أبي العالية عن أبي كعب ﵁ في قوله ﵎: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ الآية؛ قال: "هن أربع، وكلهن عذاب، وكلهن واقع لا محالة، فمضت اثنتان بعد وفاة النبي ﷺ بخمس وعشرين سنة: فألبسوا شيعًا، وذاق بعضهم بأس بعض، وثنتان واقعتان لا محالة: الخسف، والرجم ".
رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات". قال: "والظاهر أن من قوله: "فمضت اثنتان....." إلى آخره من قول رفيع (يعني: أبا العالية) ؛ فإن أبي ابن كعب لم يتأخر إلى زمن الفتنة، والله أعلم".
وعن حذيفة ﵁: أنه قال: "لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة،
стр. 654
رواه ابن أبي شيبة.
وعنه ﵁: أنه قال: "كيف أنتم إذا أتاكم زمان يخرج أحدكم من حجلته إلى حشه، فيرجع وقد مسخ قردًا، فيطلب مجلسه فلا يجده؟ ! ".
رواه ابن أبي شيبة.
وعن أبي أمامة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون في أمتي فزعة، فيصير الناس إلى علمائهم؛ فإذا هم قردة وخنازير» .
رواه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول"، وفي إسناده ضعيف.
وعن مالك بن دينار؛ قال: "بلغني أن ريحًا تكون في آخر الزمان وظلمة، فيفزع الناس غلى علمائهم، فيجدونهم قد مسخوا".
رواه ابن أبي الدنيا.
وعن سالم بن أبي الجعد؛ قال: "ليأتين على الناس زمان يجتمعون فيه على باب رجل منهم، ينتظرون أن يخرج إليهم، فيطلبون إليه الحاجة، فيخرج إليهم وقد مسخ قردًا أو خنزيرًا، وليمرن الرجل على الرجل في حانوته يبيع، فيرجع عليه وقد مسخ قردًا أو خنزيرًا".
رواه ابن أبي الدنيا.
وعن أبي الزاهرية؛ قال: "لا تقوم الساعة حتى يمشي الرجلان إلى الأمر يعملانه، فيمسخ أحدهما قردًا أو خنزيرًا، فلا يمنع الذي نجا منهما ما رأى بصاحبه أن يمشي إلى شأنه ذلك حتى يقضي شهوته، وحتى يمشي الرجلان إلى الأمر يعملانه، فيخسف بأحدهما، فلا يمنع الذي نجا منهما ما رأى بصاحبه أن يمضي إلى شأنه ذلك حتى يقضي شهوته منه".
رواه ابن أبي الدنيا.
стр. 655
وعن عبد الرحمن بن غنم ﵁؛ قال: "يوشك أن يقعد أمتان على رحى، فتطحنان، فتمسخ إحداهما والأخرى تنظر".
رواه ابن أبي الدنيا.
وعنه أيضًا ﵁؛ قال: "سيكون خباآن متجاوران، فيشق بينهما نهر، فيسقيان منه بسهم واحد؛ يقبس بعضهم من بعض، فيصبحان يومًا من الأيام قد خسف بأحدهما والآخر حي".
رواه ابن أبي الدنيا.
باب
متى يكون الخسف والمسخ والقذف
عن عائشة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ : «"يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف ". قالت: قلت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم؛ إذا ظهر الخبث"» .
رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث غريب".
وسيأتي حديث أم سلمة ﵂ في ذكر الخسوف الثلاثة، وفيه: «قلت: يا رسول الله! أيخسف بالأرض وفيها الصالحون؟ قال رسول الله ﷺ : "إذا أكثر أهلها الخبث» .
باب
البداءة بأهل الظلم في الخسف والمسخ والقذف
عن جابر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون في آخر أمتي»
стр. 656
«مسخ وقذف وخسف، ويبدأ بأهل المظالم» .
رواه البخاري في "الأدب المفرد".
وعن عبد الله بن عمرو ﵄: أنه قال: "ليخسفن بالدار إلى جنب الدار، وبالدار إلى جنب الدار؛ حيث تكون المظالم ".
رواه ابن أبي شيبة.
باب
وقوع الخسف والمسخ والقذف في الزنادقة والقدرية
عن نافع؛ قال: بينما نحن عند عبد الله بن عمر ﵄ قعودًا؛ إذ جاء رجل، فقال: إن فلانًا يقرأ عليك السلام (لرجل من أهل الشام) . فقال عبد الله: بلغني أنه أحدث حدثًا، فإن كان كذلك؛ فلا تقرأن عليه مني السلام؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه سيكون في أمتي مسخ وقذف، وهو في الزنديقية والقدرية» .
رواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه: الترمذي، وابن ماجه بنحوه، وعندهما أن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون في هذه الأمة (أو: في أمتي) خسف أو مسخ أو قذف، في أهل القدر» . هذا لفظ الترمذي، وقال: "هذا حديث صحيح غريب".
وفي رواية ابن ماجه: «يكون في أمتي (أو: في هذه الأمة) مسخ وخسف وقذف، وذلك في أهل القدر» .
وقد أفادت رواية ابن ماجه أن (أو) في رواية الترمذي بمعنى الواو، وليست
стр. 657
للشك.
باب
ما جاء في الخسف بالقبائل
عن عبد الرحمن بن صحار العبدي عن أبيه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل، فيقال: من بقي من بني فلان؟» . قال: فعرفت حين قال: "قبائل": أنها العرب؛ لأن العجم إنما تنسب إلى قراها.
رواه: الإمام أحمد، والطبراني، وأبو يعلى، والبزار. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات ". وقد رواه: ابن أبي شيبة، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أبي زيد الأنصاري: أن النبي ﷺ قال: «ليأتين على هذه الأمة يوم، يمسون يتساءلون: بمن خسف الليلة؛ كما يتساءلون بمن بقي من آل فلان؟ وهل بقي من آل فلان؟» .
رواه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده".
وعن معاذ ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يخسف برجل كثير المال والولد» .
رواه نعيم بن حماد في "الفتن".
وروى عبد الرزاق في "مصنفه" عن معمر الزهري؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يخسف بقوم في مراتع الغنم، ولا تقوم الساعة حتى يخسف برجل كثير المال والولد» .
стр. 658
باب
ما جاء في الخسف ببعض المعادن
عن أبي غطفان؛ قال: سمعت عبد الله بن عمرو ﵄ يقول: "تخرج معادن مختلفة، معدن منها قريب من الحجاز، يأتيه من شرار الناس، يقال له: فرعون، فبينما هم يعملون فيه؛ إذ حسر عن الذهب، فأعجبهم معتمله؛ إذ خسف به وبهم".
رواه نعيم بن حماد في "الفتن"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
باب
ما يكون بالبصرة من الخسف والقذف والرجف والمسخ والطوفان
عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال له: «يا أنس! إن الناس يمصرون أمصارًا، وإن مصرًا منها يقال له: البصرة (أو البصيرة) ، فإن أنت مررت بها أو دخلتها؛ فإياك وسباخها وكلاءها وسوقها وباب أمرائها، وعليك بضواحيها؛ فإنه يكون فيها خسف وقذف ورجف، وقوم يبيتون يصبحون قردة وخنازير» .
وقد رواه الطبراني في "الأوسط" بأطول من هذا، ولفظه: أن رسول الله ﷺ قال: «يا أنيس! إن المسلمين يمصرون بعدي أمصارًا، وإن مما يمصرون مصرًا يقال لها: البصرة، فإن أنت وردتها؛ فإياك ومقصفها وسوقها وباب سلطانها؛ فإنه سيكون بها خسف ومسخ وقذف، آية ذلك: أن يموت العدل،»
стр. 659
«ويفشو فيها الجور، ويكثر فيها الزنى، وتفشو فيها شهادة الزور» .
قال الهيثمي: "فيه جماعة لم أعرفهم".
وعن قتادة: أن عليًا ﵁ قال: "تخرب البصرة إما بحريق، وإما بغرق، كأني أنظر إلى مسجدها كأنه جؤجؤ سفينة".
رواه عبد الرزاق في "مصنفه"، وفيه انقطاع بين قتادة وعلي ﵁.
وعن حذيفة ﵁: أنه قال: "إن أهل البصرة لا يفتحون باب هدى ولا يتركون باب ضلالة، وإن الطوفان قد رفع عن الأرض كلها؛ إلا عن البصرة".
رواه ابن أبي شيبة.
وعن قتادة: أن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: "البصرة أخبث الأرض ترابًا، وأسرعه خرابًا" قال: "ويكون في البصرة خسف؛ فعليك بضواحيها، وإياك وسباخها".
رواه عبد الرزاق في "مصنفه"، وفيه انقطاع بين قتادة وعبد الله بن عمرو ﵄.
باب
ما جاء في الخسف بالجيش الذي يغزو الكعبة
عن عائشة ﵂؛ قالت: قال: رسول الله ﷺ : «"يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض؛ يخسف بأولهم وآخرهم". قالت: قلت: يا رسول الله! كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟»
стр. 660
«قال: "يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، وهذا لفظ البخاري. ولفظ مسلم: قالت: «عبث رسول الله ﷺ في منامه، فقلنا: يا رسول الله! صنعت شيئًا في منامك لم تكن تفعله! فقال: "العجب أن أناسًا من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش، قد لجأ بالبيت، حتى إذا كانوا بالبيداء؛ خسف بهم". فقلنا: يا رسول الله! إن الطريق قد يجمع الناس؟ قال: "نعم؛ فيهم المستبصر، والمجبور، وابن السبيل؛ يهلكون مهلكًا واحدًا، ويصدرون مصادر شتى؛ يبعثهم الله على نياتهم» .
ولفظ أحمد: قالت: «بينما رسول الله ﷺ نائم؛ إذ ضحك في منامه ثم استيقظ، فقلت: يا رسول الله! مم ضحكت؟ قال: "إن أناسًا من أمتي يؤمون هذا البيت لرجل من قريش، قد استعاذ بالحرم، فلما بلغوا البيداء؛ خسف بهم، مصادرهم شتى، يبعثهم الله على نياتهم". قلت: وكيف يبعثهم الله على نياتهم ومصادرهم شتى؟ قال: "جمعهم الطريق؛ منهم المستبصر، وابن السبيل، والمجبور؛ يهلكون مهلكًا واحدًا، ويصدرون مصادر شتى» .
وعن عبيد الله بن القبطية؛ قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله ابن صفوان وأنا معهما على أم سلمة أم المؤمنين ﵂، فسألاها عن الجيش الذي يخسف به، وكان ذلك في أيام ابن الزبير، فقالت: قال رسول الله ﷺ : «"يعوذ عائذ بالبيت، فيبعث إليه بعث؛ فإذا كانوا ببيداء من الأرض؛ خسف بهم". فقلت: يا رسول الله! فكيف بمن كان كارهًا؟ قال: "يخسف به معهم، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته» . وقال أبو جعفر: هي بيداء المدينة.
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وهذا لفظه.
وفي رواية له: قال: "فلقيت أبا جعفر، فقلت: إنها إنما قالت: ببيداء من
стр. 661
الأرض. فقال أبو جعفر: كلا والله؛ إنها لبيداء المدينة".
وقد رواه: أبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني؛ مختصرًا. ورواه الحاكم في "مستدركه" بنحو رواية مسلم، ثم قال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه"، وهذا سهو منهما؛ فإن مسلمًا قد رواه كما ذكرنا.
وقد رواه الإمام أحمد أيضًا من حديث الحسن (وهو البصري) عن أم سلمة ﵂؛ قالت: «بينما رسول الله ﷺ مضطجعًا في بيتي؛ إذ احتفز جالسًا وهو يسترجع، فقلت: بأبي أنت وأمي! ما شأنك يا رسول الله تسترجع؟ ! قال: "جيش من أمتي يجيئون من قبل الشام، يؤمون البيت لرجل، يمنعه الله منهم، حتى إذا كانوا بالبيداء من ذي الحليفة؛ خسف بهم، ومصادرهم شتى". فقلت: يا رسول الله! كيف يخسف بهم جميعًا ومصادرهم شتى؟ ! فقال: "إن منهم من جبر، إن منهم من جبر (ثلاثًا) » .
ورواه أيضًا من حديث الحسن عن أمه (واسمها: خيرة) عن أم سلمة ﵂: (فذكره بنحوه) .
وروى أيضًا من حديث يوسف بن سعد عن عائشة ﵂ مثله، ومن حديث يوسف بن سعد عن أبي سلمة عن عائشة ﵂ مثله، ولم يسق لفظه، بل أحال به على حديث أم سلمة ﵂، وقد أورد حديث أم سلمة في مسند عائشة من أجل هذه الرواية.
ورواه أيضًا من حديث مهاجر المكي (وهو المهاجر بن القبطية) عن أم سلمة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ : «"يغزو جيش البيت، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض؛ خسف بهم". قالت: قلت: يا رسول الله! أرأيت المكره منهم؟ قال: "يبعث على نيته» .
стр. 662
ورواه أيضًا من حديث نافع بن جبير عن أم سلمة ﵂: «ذكر النبي ﷺ الجيش الذي يخسف بهم، فقالت أم سلمة ﵂: لعل فيهم المكره؟ فقال: "إنهم يبعثون على نياتهم» .
وهكذا رواه: الترمذي، وابن ماجه؛ من حديث نافع بن جبير عن أم سلمة عن النبي ﷺ .
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روى هذا الحديث عن نافع بن جبير عن عائشة أيضًا عن النبي ﷺ ".
قلت: وقد تقدمت روايته عن عائشة ﵂ في أول الباب.
وعن أنس: «أن رسول الله ﷺ كان نائمًا في بيت أم سلمة ﵂، فانتبه وهو يسترجع، فقلت: يا رسول الله! مم تسترجع؟ قال: "من قبل جيش يجيء من قبل العراق، في طلب رجل من المدينة، يمنعه الله منهم، فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة؛ خسف بهم؛ فلا يدرك أعلاهم أسفلهم ولا يدرك أسفلهم أعلاهم إلى يوم القيامة، ومصادرهم شتى". قال: "إن فيهم (أو: منهم) من جبر "» .
رواه البزار. قال الهيثمي: "وفيه هشام بن الحكم، ولم أعرفه؛ إلا أن ابن أبي حاتم ذكره، ولم يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات".
وعن أمية بن صفوان: أنه سمع جده عبد الله بن صفوان يقول: أخبرتني حفصة ﵂: أنها سمعت النبي ﷺ يقول: «ليؤمن هذا البيت جيش يغزونه، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض؛ يخسف بأوسطهم، وينادي أولهم آخرهم، ثم يخسف بهم؛ فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم» . فقال رجل: أشهد عليك أنك لم تكذب على حفصة، وأشهد على حفصة أنها لم تكذب على النبي ﷺ .
стр. 663
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه، وهذا لفظ مسلم، وزاد ابن ماجه في روايته: "فلما جاء جيش الحجاج ظننا أنهم هم".
وقد رواه الحاكم في "مستدركه" بنحو رواية مسلم، ثم وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه"، وهذا سهو منهما؛ فإن مسلمًا قد رواه كما ذكرنا.
ورواه الإمام أحمد أيضًا من حديث عبد الرحمن بن موسى عن عبد الله ابن صفوان عن حفصة ابنة عمر ﵄؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «"يأتي جيش من قبل المشرق، يريدون رجلًا من أهل مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء؛ خسف بهم، فرجع من كان أمامهم لينظر ما فعل القوم، فيصيبهم مثل ما أصابهم ". فقلت: يا رسول الله! فكيف بمن كان منهم مستكرهًا؟ قال: "يصيبهم كلهم ذلك، ثم يبعث الله كل امرئ على نيته» .
ورواه مسلم أيضًا من حديث يوسف بن ماهك: أخبرني عبد الله بن صفوان عن أم المؤمنين ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: «"سيعوذ بهذا البيت (يعني: الكعبة) قوم ليست لهم منعة ولا عدد ولا عدة، يبعث إليهم جيش، حتى إذا كانوا ببيداء في الأرض؛ خسف بهم» . قال يوسف: وأهل الشام يومئذ يسيرون إلى مكة. فقال عبد الله بن صفوان: أما والله ما هو بهذا الجيش.
وعن أم حبيبة ﵁؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «"يأتي ناس من قبل المشرق، يريدون رجلًا عند البيت، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض؛ خسف بهم، فيلحق بهم من تخلف، فيصيبهم ما أصابهم". قلت: يا رسول الله! كيف بمن كان أخرج مستكرهًا؟ قال: "يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يبعث الله كل امرئ على نيته» .
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه سلمة بن الفضل الأبرش، وثقه ابن معين وغيره وضعفه جماعة".
стр. 664
قلت: وما قبله يشهد له ويقويه.
وعن صفية أم المؤمنين ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ : «"لا ينتهي الناس عن غزو هذا البيت، حتى يغزوه جيش، حتى إذا كانوا بالبيداء (أو: ببيداء من الأرض) ؛ خسف بأولهم وآخرهم، ولم ينج أوسطهم". قالت: قلت: يا رسول الله! أرأيت المكره منهم؟. قال: "يبعثهم الله على ما في أنفسهم» .
رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «لا تنتهي البعوث عن غزو بيت الله تعالى حتى يخسف بجيش منهم» .
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "غريب صحيح ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أم سلمة زوج النبي ﷺ ﵂ عن النبي ﷺ ؛ قال: «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام، فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة.....» الحديث.
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وسيأتي بتمامه مع أحاديث المهدي إن شاء الله تعالى.
وعنها ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ : «يسير ملك المغرب إلى ملك المشرق، فيقتله، فيبعث جيشًا إلى المدينة، فيخسف بهم....» . الحديث.
стр. 665
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجال ثقات". وسيأتي بتمامه مع أحاديث المهدي إن شاء الله تعالى، ويأتي أيضًا حديث أبي هريرة ﵁ في ذكر السفياني، وأنه هو الذي يخسف به وبجيشه.
وعن بقيرة امرأة القعقاع بن أبي حدرد ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ على المنبر وهو يقول: «إذا سمعتم بجيش قد خسف به قريبًا؛ فقد أظلت الساعة» .
رواه: الإمام أحمد، والطبراني.
وفي رواية: قالت: «إني لجالسة في صفة النساء، فسمعت رسول الله ﷺ يخطب وهو يشير بيده اليسرى، فقال: "يا أيها الناس! إذا سمعتم بخسف هاهنا قريبًا؛ فقد أظلت الساعة» .
قال الهيثمي: "فيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح ".
باب
ما جاء في الخسوف الثلاثة
عن حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁؛ قال: «كان النبي ﷺ في غرفة ونحن أسفل منه، فاطلع إلينا، فقال: "ما تذكرون؟ ". قلنا: الساعة. قال: "إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب....» الحديث.
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، وأهل السنن إلا
стр. 666
النسائي، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وسيأتي بتمامه في (باب ما جاء في الآيات الكبار) إن شاء الله تعالى.
وعن واثلة بن الأسقع ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى يكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب ... » الحديث.
رواه: الطبراني، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه"، وسيأتي بتمامه في (باب ما جاء في الآيات الكبار) إن شاء الله تعالى.
وعن أم سلمة ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «"سيكون بعدي: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب". قلت: يا رسول الله! أيخسف بالأرض وفيها الصالحون؟ قال رسول الله ﷺ : "إذا أكثر أهلها الخبث» .
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه حكيم بن نافع، وثقه ابن معين وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات".
وعن ربيعة الجرشي؛ قال: "عشر آيات بين يدي الساعة: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بحجاز العرب ... الحديث.
رواه عبد الرزاق في "مصنفه"، وفي إسناده رجل لم يسم، وبقية رجاله ثقات.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه "الإصابة": "روى ابن السكن من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عبد الملك بن يزيد عن ربيعة الجرشي - وكان من أصحاب النبي ﷺ : أن النبي ﷺ قال: «عشر آيات بين يدي الساعة» ..... (فذكر الحديث) .
стр. 667
باب
ما جاء في خروج النار
عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى» .
متفق عليه.
وعن رافع بن بشر السلمي عن أبيه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يوشك أن تخرج نار من حبس سيل، تسير سير بطيئة الإبل، تسير النهار وتقيم الليل، وتغدو وتروح، يقال: غدت النار أيها الناس؛ فاغدوا، قالت النار أيها الناس؛ فقيلوا، راحت النار أيها الناس؛ فروحوا، من أدركته؛ أكلته» .
رواه: الإمام، والطبراني، وابن حبان في "صحيحه" والحاكم في "مستدركه". قال الهيثمي: "ورجال أحمد رجال الصحيح؛ غير رافع، وهو ثقة".
وعن عاصم بن عدي الأنصاري ﵁؛ قال: «سألنا رسول الله ﷺ حدثان ما قدم، فقال: "أين حبس سيل؟ ". قلنا: لا ندري. فمر بي رجل من بني سليم، فقلت: من أين جئت؟ فقال: من حبس سيل. فدعوت بنعلي، فانحدرت إلى رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! إنك سألتنا عن حبس سيل، فقلنا: لا علم لنا به، وإنه مر بي هذا الرجل فسألته فزعم أن به أهله. فسأله رسول الله ﷺ ، فقال: "أين أهلك؟ ". قال: بحبس سيل. قال: "أخرج أهلك منها؟ فإنه يوشك أن يخرج منها نار تضيء أعناق الإبل ببصرى» .
رواه: الطبراني، والحاكم في "مستدركه" وصححه، وتعقبه الذهبي فقال: "منكر".
стр. 668
قلت: والحديث قبله يشهد له ويقويه.
وعن حذيفة بن أسيد ﵁ مرفوعًا: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من ركوبة تضيء أعناق الإبل ببصرى» .
رواه أبو عوانة.
وعن أبي ذر ﵁؛ قال: «أقبلنا مع رسول الله ﷺ ، فنزلنا ذا الحليفة، فتعجل رجال إلى المدينة، وبات رسول الله ﷺ وبتنا معه، فلما أصبح؛ سأل عنهم؟ فقيل: تعجلوا إلى المدينة، فقال: "تعجلوا إلى المدينة والنساء، أما إنهم سيدعونها أحسن ما كانت". ثم قال: "ليت شعري! متى تخرج نار من اليمن من جبل الوراق تضيء منها أعناق الإبل بروكًا ببصرى كضوء النهار» .
رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير حبيب بن حبان، وهو ثقة".
وقد رواه ابن حبان في "صحيحه"، وقال فيه: «تضيء لها أعناق الإبل وهي تبرك ببصرى كضوء النهار» . قال علي (يعني: ابن المديني، أحد رواته) : بصرى بالشام.
ورواه الحاكم في "مستدركه"، وقال فيه: «فتضيء لها أعناق البخت ببصرى سروجًا كضوء النهار» . ثم قال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنها ستكون هجرة بعد هجرة، ينحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم، لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلها؛ تلفظهم أرضوهم، تقذرهم نفس الله، تحشرهم النار مع القردة والخنازير، تبيت معهم إذا باتوا،»
стр. 669
«وتقيل معهم إذا قالوا، وتأكل من تخلف» .
رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "وشهر ثقة، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح ". وقد رواه: أبو داود الطيالسي في "مسنده"، وأبو داود السجستاني في "سننه"؛ باختصار يسير والحاكم في "مستدركه"، وأبو نعيم في "الحلية"؛ بنحوه، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم ﷺ ، حتى لا يبقى في الأرضين إلا شرار أهلها، وتلفظهم أرضوهم، وتقذرهم روح الرحمن ، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير، تقيل حيث يقيلون، وتبيت حيث يبيتون، وما سقط منهم؛ فلها» .
رواه الإمام أحمد، وإسناده ضعيف، والحديث قبله يشهد له ويقويه.
وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «تبعث نار على أهل المشرق، فتحشرهم إلى المغرب؛ تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، يكون لها ما سقط منهم وتخلف، وتسوقهم سوق الجمل الكسير» .
رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، ورجاله ثقات. وقد رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
ورواه أيضًا موقوفًا، ولفظه: قال: «تبعث نار تسوق الناس من مشارق الأرض إلى مغاربها كما يساق الجمل الكسير، لها ما يتخلف منهم، إذا قالوا؛ قالت، وإذا باتوا؛ باتت» .
стр. 670
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن عبد الله بن سلام ﵁ عن النبي ﷺ : أنه سئل عن أول أشراط الساعة؟ فقال النبي ﷺ : «إن أول أشراط الساعة نار تخرج من المشرق وتحشرهم إلى المغرب» .
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح".
وعن أنس ﵁: «أن عبد الله بن سلام ﵁ أتى رسول الله ﷺ مقدمه المدينة، فقال: إني سائلك عن ثلاث خصال، لا يعلمهن إلا نبي. قال: "سل". قال: ما أول أشراط الساعة............ (فذكر الحديث، وفيه أن النبي ﷺ قال:) "أما أول أشراط الساعة؛ فنار تخرج من المشرق، فتحشر الناس إلى المغرب ... "» الحديث.
رواه: الإمام أحمد، والبخاري، وابن حبان في "صحيحه".
وعن حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁؛ قال: «أشرف علينا رسول الله ﷺ من غرفة ونحن نتذاكر الساعة، فقال: "لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات.... (فذكر الحديث، وفيه:) ونار تخرج من قعر عدن تسوق (أو: تحشر) الناس؛ تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، وأهل السنن إلا النسائي. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وفي رواية لمسلم: «وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم» . وفي رواية أبي داود: «وآخر ذلك تخرج نار من اليمن، من قعر عدن، تسوق الناس إلى المحشر» .
وسيأتي هذا الحديث بتمامه في (باب ما جاء في الآيات الكبار) إن شاء
следующие страницы →