← Акыда

Акыда · id 8573

إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة

حمود بن عبد الله التويجري

Полный текст (1 255 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

النسائي، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وسيأتي بتمامه في (باب ما جاء في الآيات الكبار) إن شاء الله تعالى. وعن واثلة بن الأسقع ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى يكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب ... » الحديث. رواه: الطبراني، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه"، وسيأتي بتمامه في (باب ما جاء في الآيات الكبار) إن شاء الله تعالى. وعن أم سلمة ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «"سيكون بعدي: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب". قلت: يا رسول الله! أيخسف بالأرض وفيها الصالحون؟ قال رسول الله ﷺ : "إذا أكثر أهلها الخبث» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه حكيم بن نافع، وثقه ابن معين وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات". وعن ربيعة الجرشي؛ قال: "عشر آيات بين يدي الساعة: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بحجاز العرب ... الحديث. رواه عبد الرزاق في "مصنفه"، وفي إسناده رجل لم يسم، وبقية رجاله ثقات. وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه "الإصابة": "روى ابن السكن من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عبد الملك بن يزيد عن ربيعة الجرشي - وكان من أصحاب النبي ﷺ : أن النبي ﷺ قال: «عشر آيات بين يدي الساعة» ..... (فذكر الحديث) .

стр. 667

باب ما جاء في خروج النار عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى» . متفق عليه. وعن رافع بن بشر السلمي عن أبيه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يوشك أن تخرج نار من حبس سيل، تسير سير بطيئة الإبل، تسير النهار وتقيم الليل، وتغدو وتروح، يقال: غدت النار أيها الناس؛ فاغدوا، قالت النار أيها الناس؛ فقيلوا، راحت النار أيها الناس؛ فروحوا، من أدركته؛ أكلته» . رواه: الإمام، والطبراني، وابن حبان في "صحيحه" والحاكم في "مستدركه". قال الهيثمي: "ورجال أحمد رجال الصحيح؛ غير رافع، وهو ثقة". وعن عاصم بن عدي الأنصاري ﵁؛ قال: «سألنا رسول الله ﷺ حدثان ما قدم، فقال: "أين حبس سيل؟ ". قلنا: لا ندري. فمر بي رجل من بني سليم، فقلت: من أين جئت؟ فقال: من حبس سيل. فدعوت بنعلي، فانحدرت إلى رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! إنك سألتنا عن حبس سيل، فقلنا: لا علم لنا به، وإنه مر بي هذا الرجل فسألته فزعم أن به أهله. فسأله رسول الله ﷺ ، فقال: "أين أهلك؟ ". قال: بحبس سيل. قال: "أخرج أهلك منها؟ فإنه يوشك أن يخرج منها نار تضيء أعناق الإبل ببصرى» . رواه: الطبراني، والحاكم في "مستدركه" وصححه، وتعقبه الذهبي فقال: "منكر".

стр. 668

قلت: والحديث قبله يشهد له ويقويه. وعن حذيفة بن أسيد ﵁ مرفوعًا: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من ركوبة تضيء أعناق الإبل ببصرى» . رواه أبو عوانة. وعن أبي ذر ﵁؛ قال: «أقبلنا مع رسول الله ﷺ ، فنزلنا ذا الحليفة، فتعجل رجال إلى المدينة، وبات رسول الله ﷺ وبتنا معه، فلما أصبح؛ سأل عنهم؟ فقيل: تعجلوا إلى المدينة، فقال: "تعجلوا إلى المدينة والنساء، أما إنهم سيدعونها أحسن ما كانت". ثم قال: "ليت شعري! متى تخرج نار من اليمن من جبل الوراق تضيء منها أعناق الإبل بروكًا ببصرى كضوء النهار» . رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير حبيب بن حبان، وهو ثقة". وقد رواه ابن حبان في "صحيحه"، وقال فيه: «تضيء لها أعناق الإبل وهي تبرك ببصرى كضوء النهار» . قال علي (يعني: ابن المديني، أحد رواته) : بصرى بالشام. ورواه الحاكم في "مستدركه"، وقال فيه: «فتضيء لها أعناق البخت ببصرى سروجًا كضوء النهار» . ثم قال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنها ستكون هجرة بعد هجرة، ينحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم، لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلها؛ تلفظهم أرضوهم، تقذرهم نفس الله، تحشرهم النار مع القردة والخنازير، تبيت معهم إذا باتوا،»

стр. 669

«وتقيل معهم إذا قالوا، وتأكل من تخلف» . رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "وشهر ثقة، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح ". وقد رواه: أبو داود الطيالسي في "مسنده"، وأبو داود السجستاني في "سننه"؛ باختصار يسير والحاكم في "مستدركه"، وأبو نعيم في "الحلية"؛ بنحوه، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم ﷺ ، حتى لا يبقى في الأرضين إلا شرار أهلها، وتلفظهم أرضوهم، وتقذرهم روح الرحمن ، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير، تقيل حيث يقيلون، وتبيت حيث يبيتون، وما سقط منهم؛ فلها» . رواه الإمام أحمد، وإسناده ضعيف، والحديث قبله يشهد له ويقويه. وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «تبعث نار على أهل المشرق، فتحشرهم إلى المغرب؛ تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، يكون لها ما سقط منهم وتخلف، وتسوقهم سوق الجمل الكسير» . رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، ورجاله ثقات. وقد رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". ورواه أيضًا موقوفًا، ولفظه: قال: «تبعث نار تسوق الناس من مشارق الأرض إلى مغاربها كما يساق الجمل الكسير، لها ما يتخلف منهم، إذا قالوا؛ قالت، وإذا باتوا؛ باتت» .

стр. 670

قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن عبد الله بن سلام ﵁ عن النبي ﷺ : أنه سئل عن أول أشراط الساعة؟ فقال النبي ﷺ : «إن أول أشراط الساعة نار تخرج من المشرق وتحشرهم إلى المغرب» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح". وعن أنس ﵁: «أن عبد الله بن سلام ﵁ أتى رسول الله ﷺ مقدمه المدينة، فقال: إني سائلك عن ثلاث خصال، لا يعلمهن إلا نبي. قال: "سل". قال: ما أول أشراط الساعة............ (فذكر الحديث، وفيه أن النبي ﷺ قال:) "أما أول أشراط الساعة؛ فنار تخرج من المشرق، فتحشر الناس إلى المغرب ... "» الحديث. رواه: الإمام أحمد، والبخاري، وابن حبان في "صحيحه". وعن حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁؛ قال: «أشرف علينا رسول الله ﷺ من غرفة ونحن نتذاكر الساعة، فقال: "لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات.... (فذكر الحديث، وفيه:) ونار تخرج من قعر عدن تسوق (أو: تحشر) الناس؛ تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، وأهل السنن إلا النسائي. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وفي رواية لمسلم: «وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم» . وفي رواية أبي داود: «وآخر ذلك تخرج نار من اليمن، من قعر عدن، تسوق الناس إلى المحشر» . وسيأتي هذا الحديث بتمامه في (باب ما جاء في الآيات الكبار) إن شاء

стр. 671

الله تعالى. وقد زعم أبو عبية في عنوان وضعه في (صفحة ٧١) من "النهاية" لابن كثير: أن النار التي تخرج من قعر عدن هي نار من نار الفتن، وقرر ذلك أيضًا في تعليق له في هذه الصفحة. والجواب أن يقال: هذا تأويل مردود، وهو من تحريف الكلم عن مواضعه، والحق أنها نار على الحقيقة لا على المجاز. وعن واثلة بن الأسقع ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «"لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات.... (فذكر الحديث، وفيه:) ونار تخرج من قعر عدن، تسوق الناس إلى المحشر، تحشر الذر والنمل» . رواه: الطبراني، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن عمر ﵁: أنه قال: "تخرج من أودية بني علي نار تقبل من قبل اليمن، تحشر الناس، تسير إذا ساروا وتقيم إذا أقاموا، حتى إنها لتحشر الجعلان، حتى تنتهي إلى بصرى، وحتى إن الرجل ليقع، فتقف حتى تأخذه". رواه ابن أبي شيبة. وعن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"ستخرج نار من حضرموت (أو: من نحو بحر حضرموت) قبل يوم القيامة تحشر الناس". قالوا: يا رسول الله! فما تأمرنا؟ قال: "عليكم بالشام» . رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن حبان في "صحيحه". وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر

стр. 672

رضي الله عنهما ". قال: "وفي الباب عن حذيفة بن أسيد وأنس وأبي هريرة وأبي ذر ﵃". قلت: وقد تقدمت أحاديثهم في هذا الباب. وعن حذيفة بن اليمان ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «"لتقصدنكم نار هي اليوم خامدة، في واد يقال له: برهوت، يغشى الناس فيها عذاب أليم، تأكل الأنفس والأموال، تدور الدنيا كلها في ثمانية أيام، تطير طير الريح والسحاب، حرها بالليل أشد من حرها بالنهار، ولها ما بين السماء والأرض دوي كدوي الرعد القاصف، هي من رؤوس الخلائق أدنى من العرش". قيل: يا رسول الله! أسليمة هي يومئذ على المؤمنين والمؤمنات؟ قال: "وأين المؤمنون والمؤمنات يومئذ؟ هم شر من الحمر، يتسافدون كما تتسافد البهائم، وليس فيهم رجل يقول: مه مه» . رواه: الطبراني، وابن عساكر. وعن طاوس؛ قال: قال معاذ ﵁: "اخرجوا من اليمن قبل ثلاث: قبل خروج النار، وقبل انقطاع الحبل، وقبل أن لا يكون لأهلها زاد إلا الجراد". رواه عبد الرزاق في "مصنفه"، وفيه انقطاع بين طاووس ومعاذ ﵁. وقد وقع مصداق حديث أبي هريرة المذكور في أول الباب، فظهرت نار عظيمة في الحرة التي في شرقي المدينة النبوية على مسيرة أربعة فراسخ منها قريبًا من قريظة، وذلك في يوم الجمعة خامس جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة، واستمرت أكثر من شهر، وقد سال منها واد مقداره

стр. 673

أربعة فراسخ وعرضه أربعة أميال وعمقه قامة ونصف، وقد ذكر بعضهم أنه اجتاز بها ورمى فيها سعفة فلم تحرقها، بل كانت تحرق الحجارة وتذيبها حتى تصير مثل الآنك ثم تصير مثل الفحم الأسود. وقد نقل الحافظ ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية " عن الشيخ شهاب الدين أبي شامة: أنه قال: "أخبرني من أثق به ممن شاهدها أنه بلغه أنه كتب بتيماء على ضوئها الكتب. قال: وكنا في بيوتنا تلك الليالي، وكأن في دار كل واحد منا سراجًا، ولم يكن لها حر ولفح على عظمها، وإنما كانت آية من آيات الله . قال: ورأى الناس سناها من مكة شرفها الله". قال ابن كثير: "وأما بصرى؛ فأخبرني قاضي القضاة صدر الدين علي بن أبي قاسم التيمي الحنفي؛ قال: أخبرني والدي (وهو الشيخ صفي الدين أحد مدرسي بصرى) : أنه أخبره غير واحد من الأعراب صبيحة تلك الليلة ممن كان بحاضرة بلد بصرى: أنهم رأوا صفحات أعناق إبلهم في ضوء هذه النار التي ظهرت من أرض الحجاز". وذكر ابن كثير أيضًا في "النهاية" أن الناس كانوا يسيرون على ضوء هذه النار بالليل إلى تيماء. والتفصيل عن هذه النار مذكور في "البداية والنهاية" في (حوادث سنة أربع وخمسين وستمائة) ، فمن أحب الوقوف على ذلك؛ فليراجعه هناك. وأما النار التي تسوق الناس إلى المحشر؛ تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا؛ فهذه إنما يكون ظهورها في آخر الزمان، عند اقتراب الساعة. والله أعلم.

стр. 674

باب ما جاء في المهدي قد تقدمت الإشارة إليه في عدة أحاديث صحيحة في باب ما جاء في الخسف بالجيش الذي يغزو الكعبة: منها حديث عائشة ﵂ الذي رواه الإمام أحمد ومسلم. ومنها حديث أم سلمة ﵂ الذي رواه الإمام أحمد ومسلم. ومنها حديث عائشة ﵂ بمثله، رواه الإمام أحمد. ومنها حديث حفصة ﵂ الذي رواه الإمام أحمد ومسلم. ووردت الإشارة إليه في حديث أنس ﵁ الذي رواه البزار، وفي حديث أم حبيبة ﵂ الذي رواه الطبراني في "الأوسط". فهذه ستة أحاديث فيها الإشارة إلى المهدي. وعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تنقضي الأيام ولا يذهب الدهر حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي؛ بأسانيد صحيحة. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". قال: "وفي الباب عن علي وأبي سعيد وأم سلمة وأبي هريرة ﵃ ".

стр. 675

وفي رواية للترمذي عن عاصم -وهو ابن أبي النجود - عن زر عن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي» . قال عاصم: وأخبرنا أبو صالح عن أبي هريرة ﵁؛ قال: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم؛ لطول الله ذلك اليوم حتى يلي» . قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وفي رواية لأبي داود: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد؛ لطول الله ذلك اليوم، حتى يبعث فيه رجلًا مني (أو: من أهل بيتي) ، يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورا» . وقد رواه ابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : «لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة؛ لملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي» . وفي رواية له: «لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي؛ يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملأها قسطًا وعدلًا» . وفي رواية له أخرى: «يخرج رجل من أهل بيتي؛ يواطئ اسمه اسمي، وخلقه خلقي، فيملأها قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا» . وقد ذكر الحاكم في "مستدركه" حديث أنس بن مالك ﵁ الذي فيه: "ولا مهدي إلا عيسى ابن مريم "، وذكر علته، وأنه إنما ذكره متعجبًا لا محتجًا به، ثم قال: "فإن أولى من هذا الحديث ذكره في هذا الموضع حديث سفيان الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم من أئمة المسلمين عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: «لا»

стр. 676

«تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل من أهل بيتي؛ يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا» . قال الذهبي في "تلخيصه": "صحيح". وقال الحاكم أيضا في موضع آخر من "المستدرك": "وطرق حديث عاصم بن زر عن عبد الله كلها صحيحة على ما أصلته في هذا الكتاب بالاحتجاج بأخبار عاصم بن أبي النجود؛ إذ هو إمام من أئمة المسلمين". وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة؛ لملك فيها رجل من أهل بيت النبي ﷺ » . رواه ابن حبان في "صحيحه"، وقد رواه الترمذي موقوفًا، وتقدم ذكره. وعن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلمًا وعدوانًا". قال: "ثم يخرج رجل من عترتي (أو: من أهل بيتي) يملؤها قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وعدوانًا» . رواه: الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين، وأبو يعلى، وابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". ورواه الإمام أحمد أيضًا من وجه آخر بإسناد صحيح على شرط مسلم، ولفظه: «لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي؛ أجلى، أقنى، يملأ الأرض عدلًا كما ملئت قبله ظلمًا، يكون سبع سنين» . ورواه أيضا من وجه آخر بإسناد صحيح على شرط مسلم، ولفظه: «تملأ الأرض جورًا وظلمًا، فيخرج رجل من عترتي، يملك سبعًا أو تسعًا، فيملأ»

стр. 677

«الأرض قسطًا وعدلًا» . وقد رواه الحاكم في "مستدركه" من هذا الوجه مختصرًا، وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي في "تلخيصه". ورواه الإمام أحمد أيضا من وجه آخر بإسناد حسن، ولفظه: «يكون من أمتي المهدي، فإن طال عمره أو قصر؛ عاش سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين؛ يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، وتخرج الأرض نباتها، وتمطر السماء قطرها» . وفي رواية له أخرى من طريق زيد العمي؛ قال: سمعت أبا الصديق يحدث عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: «خشينا أن يكون بعد نبينا حدث، فسألنا رسول الله ﷺ ؟ فقال: "يخرج المهدي في أمتي خمسًا أو سبعًا أو تسعًا (زيد الشاك) ". قال: قلت: أي شيء؟ قال: "سنين". ثم قال: "يرسل السماء عليهم مدرارًا، ولا تدخر الأرض من نباتها شيئًا، ويكون المال كدوسًا" قال: "يجيء الرجل إليه، فيقول: يا مهدي! أعطني، أعطني، فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمل» . وقد رواه الترمذي من هذا الوجه مختصرًا، وقال: "هذا حديث حسن". قال: "وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ ". ورواه: ابن ماجه، والحاكم في "مستدركه"؛ من طريق زيد العمي أيضًا، ولفظهما: قال: «يكون في أمتي المهدي، إن قصر فسبع، وإلا فتسع، تنعم أمتي فيه نعمة لم ينعموا مثلها قط، تؤتي الأرض أكلها، ولا تدخر عنهم شيئًا، والمال يومئذ كدوس، يقوم الرجل، فيقول: يا مهدي! أعطني. فيقول: خذ» . ورواه الإمام أحمد أيضًا من وجه آخر بإسناد حسن، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : «"أبشركم بالمهدي؛ يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل،»

стр. 678

«فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلما، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صحاحًا". فقال له رجل: ما صحاحًا؟ قال: "بالسوية بين الناس". قال: "ويملأ الله قلوب أمة محمد ﷺ غنى، ويسعهم عدله، حتى إنه يأمر مناديًا، فينادي فيقول: من له في مال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل، فيقول: ائت السدان - يعني الخازن - فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالًا، فيقول له: احث، حتى إذا جعله في حجره وأبرزه؛ ندم، فيقول: كنت أجشع أمة محمد نفسًا، أوعجز عني ما وسعهم؟ قال: فيرده، فلا يقبل منه، فيقال له: إنا لا نأخذ شيئًا أعطيناه. فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين، ثم لا خير في العيش بعده (أو قال: ثم لا خير في الحياة بعده) » . وزاد في رواية أخرى بعد قوله: "ويملأ الله قلوب أمة محمد ﷺ غنى": «فلا يحتاج أحد إلى أحد» . قال الهيثمي: "رواه أحمد بأسانئد وأبو يعلى باختصار كثير، ورجالهما ثقات". ورواه الحاكم في "مستدركه" من حديث النضر بن شميل: حدثنا سليمان بن عبيد: حدثنا أبو الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحًا، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعًا أو ثمانيًا (يعني: حججًا) » . قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". ورواه أيضًا من حديث معاوية بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي

стр. 679

سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال نبي الله ﷺ : «ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم، لم يسمع بلاء أشد منه، حتى تضيق عنهم الأرض الرحبة، وحتى تملأ الأرض جورًا وظلمًا، لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلًا من عترتي، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدخر الأرض من بذرها شيئًا إلا أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئًا إلا صبه الله عليهم مدرارًا، يعيش فيهم سبع سنين أو ثمانيًا أو تسعًا، تتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله بأهل الأرض من خيره» . قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي فقال: "سنده مظلم". قلت: وفيما تقدم من الروايات الصحيحة شاهد له. وقد رواه أبو داود في "سننه"، والحاكم في "مستدركه"؛ من حديث عمران القطان عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «المهدي مني: أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا، ويملك سبع سنين» . هذا لفظ أبي داود. ولفظ الحاكم: قال رسول الله ﷺ : «المهدي منا أهل البيت: أشم الأنف، أقنى، أجلى، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا، يعيش هكذا (وبسط يساره وأصبعين من يمينه المسبحة والإبهام وعقد ثلاثة) » . قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي في "تلخيصه"، فقال: " عمران القطان ضعيف، ولم يخرج له مسلم. وقال المنذري: استشهد به البخاري، ووثقه عفان بن مسلم، وأحسن عليه الثناء

стр. 680

يحيى بن سعيد القطان، وضعفه يحيى بن معين والنسائي ". ورواه أبو يعلى من طريق عدي بن أبي عمارة، ولفظه: «ليقومن على أمتي رجل من أهل بيتي، يوسع الأرض عدلًا كما وسعت ظلمًا، يملك سبع سنين» . عدي بن أبي عمارة؛ قال العقيلي: "في حديثه اضطراب"، وبقية رجاله رجال الصحيح. وعن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم؛ لبعث الله رجلًا منا يملأها عدلًا كما ملئت جورًا» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود؛ بأسانيد صحيحة على شرط البخاري، وهذا لفظ أحمد. ولفظ أبي داود: «لو لم يبق من الدهر إلا يوم؛ لبعث الله رجلًا من أهل بيتي يملؤها عدلًا كما ملئت جورًا» . وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة» . رواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، وإسناد كل منهما حسن. وقد اعترض أبو عبية على هذا الحديث، فقال في تعليقه على "النهاية" لابن كثير ما نصه: "والعجب أن يكون المهدي بعيدًا عن التوفيق والفهم والرشد، ثم تهبط عليه هذه المعاني فجأة في ليلة؛ ليكون في صبيحتها داعية هداية ومنقذ أمة". والجواب أن يقال: من علم أن الله على كل شيء قدير، وأن الخير كله في يديه، وأنه إذا أراد بعبد خيرًا؛ هيأه لذلك متى أراد؛ لم يكن عنده شك وارتياب فيما جاء في هذا الحديث، وأما استبعاد ذلك والتعجب من وقوعه؛ فإنما

стр. 681

هو ناشئ عن التردد في كمال قردة الرب ﵎ ونفوذ مشيئته وإرادته. وقوله: «يصلحه الله في ليلة» : يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون المراد بذلك أن الله يصلحه للخلافة؛ أي: يهيئه لها. والثاني: أن يكون متلبسًا ببعض النقائص، فيصلحه الله ويتوب عليه. وهذا المعنى هو الذي قرره ابن كثير؛ كما سيأتي في كلامه على حديث أبي هريرة ﵁ في ذكر الرايات السود التي تخرج من خراسان إن شاء الله تعالى. وعن سعيد بن المسيب عن أم سلمة ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة» . رواه: أبو داود، وابن ماجه، والحاكم في "مستدركه"، وهذا لفظ أبي داود. ولفظ ابن ماجه: عن سعيد بن المسيب؛ قال: كنا عند أم سلمة ﵂، فتذاكرنا المهدي، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المهدي من ولد فاطمة» . وفي رواية للحاكم: قالت: سمعت النبي ﷺ يذكر المهدي، فقال: «نعم؛ هو حق، وهو من بني فاطمة» . قال ابن الأثير: " (عترة الرجل) : أخص أقاربه، وعترة النبي ﷺ : بنو عبد المطلب وقيل: أهل بيته الأقربون، وهم: أولاده، وعلي وأولاده. وقيل: عترته: الأقربون والأبعدون منهم". قال: "والمشهور المعروف أن عترته أهل بيته الذين حرمت عليهم الزكاة". انتهى.

стр. 682

وعن أبي إسحاق - وهو السبيعي - قال: قال علي ﵁، ونظر إلى ابنه الحسن، فقال: "إن ابني هذا سيد كما سماه النبي ﷺ ، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخلق، ولا يشبهه في الخلق (ثم ذكر قصة) ، يملأ الأرض عدلًا". رواه أبو داود. قوله: "يشبهه في الخلق ": هو بضم الخاء واللام. "ولا يشبهه في الخلق": بفتح الخاء وسكون اللام؛ أي يشبهه في الأخلاق والسيرة، ولا يشبهه في الصورة. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «ليقومن على أمتي من أهل بيتي أقنى أجلى، يوسع الأرض عدلًا كما أوسعت ظلمًا وجورًا، يملك سبع سنين» . رواه أبو يعلى. قال الهيثمي: "وفيه عدي بن أبي عمارة، قال العقيلي: في حديثه اضطراب، وبقية رجاله رجال الصحيح ". وعن قرة بن إياس؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لتملأن الأرض ظلمًا وجورًا، فإذا ملئت جورًا وظلمًا؛ بعث الله رجلًا مني، اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأها عدلًا وقسطًا كما ملئت جورًا وظلمًا، فلا تمنع السماء شيئًا من قطرها، ولا الأرض شيئًا من نباتها، يلبث فيكم سبعًا أو ثمانيًا أو تسعًا (يعني: سنين) » . رواه: البزار، والطبراني في "الكبير" و "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه داود بن المحبر بن قحذم عن أبيه، وكلاهما ضعيف".

стр. 683

قلت: وما تقدم من الأحاديث الصحيحة يشهد له ويقويه. وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: ذكر رسول الله ﷺ المهدي، فقال: «إن قصر فسبع، وإلا فثمان، وإلا فتسع، وليملأن الأرض عدلًا وقسطًا كما ملئت جورًا وظلمًا» . رواه البزار. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات، وفي بعضهم بعض ضعف". وعنه ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «يكون في أمتي المهدي: إن قصر فسبع، وإلا فثمان، وإلا فتسع، تنعم أمتي فيها نعمة لم ينعموا مثلها، ترسل السماء عليهم مدرارًا، ولا تدخر الأرض شيئًا من النبات، والمال كدوس، يقوم الرجل يقول: يا مهدي! أعطني. فيقول: خذ» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله ثقات". وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج رجل من أمتي يقول بسنتي، ينزل الله له القطر من السماء، وتخرج له الأرض بركتها، وتملأ الأرض منه قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا، يعمل على هذه الأمة سبع سنين، وينزل بيت المقدس» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه من لم أعرفهم". وقد تقدم في (باب ما جاء في عمارة بيت المقدس) حديث عبد الله بن حوالة الأزدي ﵁؛ قال: وضع رسول الله ﷺ يده على رأسي أو على هامتي، ثم قال: «يا ابن حوالة! إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة؛ فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه إلى رأسك» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والبخاري في "تاريخه"، والحاكم في

стр. 684

"مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وفي هذا الحديث الصحيح إشارة إلى ما جاء في حديث أبي سعيد ﵁ أن المهدي ينزل بيت المقدس. وعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «لن تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى ابن مريم في آخرها، والمهدي في وسطها» . رواه النسائي وغيره. وعن أبي الطفيل عن محمد بن الحنفية؛ قال: كنا عند علي ﵁، فسأله رجل عن المهدي، فقال علي ﵁: هيهات. ثم عقد بيده سبعًا، فقال: "ذاك يخرج في آخر الزمان، إذا قال الرجل: الله الله؛ قتل، فيجمع الله تعالى له قومًا قزع كقزع السحاب، يؤلف الله بين قلوبهم، لا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد، يدخل فيهم على عدة أصحاب بدر، لم يسبقهم الأولون ولا يدركهم الآخرون، وعلى عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ". قال أبو الطفيل: قال ابن الحنفية: أتريده؟ قلت: نعم. قال: إنه يخرج من بين هذين الأخشبين. قلت: لا جرم، والله لا أريمهما حتى أموت، فمات بها؛ يعني مكة. رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن صالح أبي الخليل عن صاحب له عن أم سلمة زوج النبي ﷺ عن النبي ﷺ ؛ قال: «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة»

стр. 685

«هاربًا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام، فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك؛ أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق، فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش، أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثًا، فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال، ويعمل في الناس بسنة نبيهم ﷺ ، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، وهذا لفظه. وفي رواية لهما: " «فيلبث تسع سنين» . ورواه أبو داود أيضًا من حديث أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم سلمة ﵂ عن النبي ﷺ ؛ بهذا. وقد رواه الحاكم في "مستدركه" من هذا الوجه، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : «"يبايع لرجل من أمتي بين الركن والمقام كعدة أهل بدر، فيأتيه عصب العراق وأبدال الشام، فيأتيهم جيش من الشام، حتى إذا كانوا بالبيداء؛ خسف بهم، ثم يسير إليه رجل من قريش، أخواله كلب، فيهزمهم الله» . قال: "وكان يقال: إن الخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب". فيه أبو العوام عمران القطان، وقد تقدم الكلام فيه قريبًا. وقد روى الحاكم بعده من حديث سليمان بن بلال عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «المحروم من حرم غنيمة كلب، ولو عقالًا، والذي نفسي بيده؛ لتباعن نساؤهم على درج دمشق، حتى ترد المرأة من كسر يوجد بساقها» .

стр. 686

قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وهذا الحديث يشهد لما قبله ويقويه. وقد رواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث صالح أبي الخليل عن مجاهد عن أم سلمة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ : «يكون اختلاف عند موت خليفة، يخرج رجل من قريش من أهل المدينة إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، فيبتعثون إليه جيشًا من أهل الشام، فإذا كانوا بالبيداء؛ خسف بهم، فإذا بلغ الناس ذلك؛ أتاه أهل الشام وعصائب من أهل العراق، فيبايعونه، وينشأ رجل من قريش، أخواله من كلب، فيبتعثون إليهم جيشًا، فيهزمونهم ويظهرون عليهم، فيقسم بين الناس فيأهم، ويعمل فيهم بسنة نبيهم ﷺ ، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، يمكث سبع سنين» . ورواه الطبراني في "الأوسط" بنحوه مختصرًا. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح". ورواه أيضًا في "الكبير" و "الأوسط" بنحو رواية الحاكم. قال الهيثمي: "وفيه عمران القطان، وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح ". ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" عن معمر عن قتادة يرفعه إلى النبي ﷺ ؛ قال: «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من المدينة، فيأتي مكة، فيستخرجه الناس من بيته وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام فيبعث إليه جيش من الشام، حتى إذا كانوا بالبيداء؛ خسف بهم، فيأتيه عصائب العراق وأبدال الشام، فيبايعونه، فيستخرج الكنوز، ويقسم المال، ويلقي الإسلام بجرانه إلى»

стр. 687

«الأرض، يعيش في ذلك سبع سنين (أو قال: تسع سنين) » . وعن سعيد بن سمعان؛ قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يحدث أبا قتادة ﵁ وهو يطوف بالبيت، فقال: قال رسول الله ﷺ : «يبايع لرجل بين الركن والمقام، وأول من يستحل هذا البيت أهله ... » الحديث. رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي واللفظ له، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه" وصححه، وإسناد أحمد والطيالسي جيد قوي. وسيأتي الحديث بتمامه في: (باب ما جاء في استحلال البيت الحرام وتخريبه) إن شاء الله تعالى. وعن أم سلمة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ : «يسير ملك المغرب إلى ملك المشرق، فيقتله، فيبعث جيشًا إلى المدينة، فيخسف بهم، ثم يبعث جيشًا، فيعوذ عائذ إلى الحرم، فيجتمع الناس إليه كالطير الواردة المتفرقة، حتى يجتمع إليه ثلاثمائة وأربعة عشر رجلًا، فيهم نسوة، فيظهر على كل جبار وابن جبار، ويظهر من العدل ما يتمنى له الأحياء أمواتهم، فيحيا سبع سنين، ثم ما تحت الأرض خير مما فوقها» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات". وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق، وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل، حتى يبقر بطون النساء، ويقتل النساء، فتجمع لهم قيس، فيقتلها، حتى لا يمنع ذنب تلعة، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة، فيبلغ السفياني، فيبعث إليه جندًا من جنده، فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه، حتى إذا صاروا ببيداء من»

стр. 688

«الأرض؛ خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم» . رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعنه ﵁؛ قال: حدثني خليلي أبو القاسم ﷺ ؛ قال: «"لا تقوم الساعة حتى يخرج إليهم رجل من أهل بيتي، فيضربهم حتى يرجعوا إلى الحق". قال: قلت: وكم يملك؟ قال: "خمس واثنتين". قال: قلت: ما خمس واثنتين؟ قال: "لا أدري» . رواه أبو يعلى. قال الهيثمي: "وفيه المرجى بن رجاء، وثقه أبو زرعة وضعفه ابن معين، وبقية رجاله ثقات". وعن علي بن أبي طالب ﵁: أنه قال: "ستكون فتنة يحصل الناس منها كما يحصل الذهب في المعدن، فلا تسبوا أهل الشام، وسبوا ظلمتهم؛ فإن فيهم الأبدال، وسيرسل الله إليهم سيبًا من السماء، فيغرقهم، حتى لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم، ثم يبعث الله عند ذلك رجلًا من عترة الرسول ﷺ ، في اثني عشر ألفًا إن قلوا وخمسة عشر ألفا إن كثروا، أمارتهم (أو: علامتهم) : أمت أمت، على ثلاث رايات، يقاتلهم أهل سبع رايات، ليس من صاحب راية؛ إلا وهو يطمع بالملك، فيقتتلون ويهزمون، ثم يظهر الهاشمي، فيرد الله إلى الناس إلفتهم ونعمتهم، فيكونون على ذلك حتى يخرج الدجال ". رواه نعيم بن حماد في "الفتن"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وقد رواه الطبراني في "الأوسط" بنحوه مرفوعًا إلى النبي ﷺ . قال الهيثمي: "وفيه ابن لهيعة، وهو لين، وبقية رجاله ثقات". وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يجيش الروم»

стр. 689

«على وال من عترتي، اسمه يواطئ اسمي ... » الحديث. رواه: الخطيب في "المتفق والمفترق"، وقد تقدم بتمامه في (باب ما جاء في الملحمة الكبرى) ؛ فليراجع هناك. وعن أبي سعيد ﵁: أن رسول الله ﷺ ؛ قال: «ستكون بعدي فتن، منها فتنة الأحلاس، يكون فيها هرب وحرب، ثم بعدها فتن أشد منها، ثم تكون فتنة، كلما قيل: انقطعت؛ تمادت، حتى لا يبقى بيت إلا دخلته، ولا مسلم إلا شكته، حتى يخرج رجل من عترتي» . رواه نعيم بن حماد في "الفتن". وعن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون من بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، ثم يؤمر القحطاني، فوالذي بعثني بالحق؛ ما هو دونه» . رواه نعيم بن حماد في "الفتن"، والطبراني. قال الهيثمي: "وفيه جماعة لم أعرفهم". وعن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنه قال: "وجدت في بعض الكتب يوم اليرموك: أبو بكر الصديق أصبتم اسمه، عمر الفاروق قرنًا من حديد أصبتم اسمه، عثمان ذو النورين كفلين من الرحمة لأنه يقتل مظومًا أصبتم اسمه". قال: "ثم يكون ملك الأرض المقدسة وابنه". قال عقبة: قلت لعبد الله: سمهما. قال: " معاوية وابنه، ثم يكون سفاح، ثم يكون منصور، ثم يكون جابر، ثم مهدي، ثم يكون الأمين، ثم يكون سين ولام (يعني: صلاحًا وعاقبة) ، ثم يكون أمراء العصب ستة، منهم من ولد كعب بن لؤي، ورجل من قحطان، كلهم صالح لا يرى مثله". قال أيوب: فكان ابن

стр. 690

سيرين إذا حدث بهذا الحديث؛ قال: يكون على الناس ملوك بأعمالهم. ذكر هذا الأثر الأزهري، ونقله عنه ابن منظور في "لسان العرب". قال الأزهري: "هذا حديث عجيب وإسناده صحيح". وعن عبد الله (وهو ابن مسعود ﵁ ؛ قال: «بينما نحن عند رسول الله ﷺ ؛ إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلما رآهم النبي ﷺ اغرورقت عيناه وتغير لونه، قال: فقلت: ما نزال ترى في وجهك شيئًا نكرهه. فقال: "إنا أهل بيت، اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدًا وتطريدًا، حتى يأتي قوم من قبل المشرق، ومعهم رايات سود، فيسألون الخير فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملؤوها قسطًا كما ملؤوها جورًا، فمن أدرك ذلك منكم؛ فليأتهم ولو حبوًا على الثلج» . رواه ابن ماجه. قال ابن كثير في "النهاية": "في هذا السياق إشارة إلى ملك بني العباس، وفيه دلالة على أن المهدي يكون بعد دولة بني العباس، وأنه يكون من أهل البيت، من ذرية فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، ثم من ولد الحسن لا الحسين؛ كما تقدم النص على ذلك في الحديث المروي عن علي بن أبي طالب، والله أعلم. قلت: سيأتي في كلام ابن كثير على حديث أبي هريرة ﵁ أن الرايات السود ليست هي التي أتى بها أبو مسلم الخراساني، وإنما هي رايات سود تأتي صحبة المهدي، وهذا هو الظاهر من حديث ابن مسعود ﵁؛ فإن سياقه في ذكر المهدي لا في ذكر بني العباس، ويدل على ذلك ما يأتي من حديث علي وثوبان وعبد الله بن جزء الزبيدي. والله أعلم.

стр. 691

وعن هلال بن عمرو؛ قال: سمعت عليًا يقول: قال النبي ﷺ : «يخرج رجل من وراء النهر يقال له: الحارث حراث، على مقدمته رجل يقال له: منصور، يوطئ (أو: يمكن) لآل محمد كما مكنت قريش لرسول الله ﷺ ، وجب على كل مؤمن نصره (أو قال: إجابته) » . رواه أبو داود. قال المنذري: "هذا منقطع، قال فيه أبو داود: قال هارون؛ يعني: ابن المغيرة ". وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي: " هلال بن عمرو، وهو غير مشهور عن علي ". قلت: وفيه أبو الحسن، راويه عن هلال بن عمرو، وهو وشيخه مجهولان. وعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج ناس من المشرق، فيوطئون للمهدي (يعني: سلطانه) » . رواه: ابن ماجه، والطبراني في "الأوسط"، وإسناده ضعيف. وعن ثوبان ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"يقتتل عند كنزكم ثلاثة، كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلًا لم يقتله قوم"، ثم ذكر شيئًا لا أحفظه، فقال: "فإذا رأيتموه؛ فبايعوه، ولو حبوًا على الثلج؛ فإنه خليفة الله المهدي» . رواه: ابن ماجه بإسناد، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". ورواه الإمام أحمد مختصرًا، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : «إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان؛ فأتوها؛ فإن فيها خليفة الله»

стр. 692

«المهدي» . فيه علي بن زيد بن جدعان، روى له مسلم مقرونًا بغيره، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح. ورواه الحاكم بنحوه، وزاد: «فأتوها ولو حبوًا» ، ثم قال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج من خراسان رايات سود فلا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء» . رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: "هذا حديث غريب حسن". وعن علي ﵁: أنه قال: "والذي نفسي بيده؛ لا يذهب الليل حتى تجيء الرايات السود من قبل خراسان، حتى يوثقوا خيولهم بنخلات بيسان والفرات". رواه ابن المنادي. قال ابن كثير في "النهاية": "وهذه الرايات ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني فاستلب بها دولة بني أمية في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، بل رايات سود أخر تأتي صحبة المهدي، وهو محمد بن عبد الله العلوي الفاطمي الحسني ﵁، يصلحه الله في ليلة واحدة (أي: يتوب عليه ويوفقه ويلهمه رشده بعد أن لم يكن كذلك) ، ويؤيده بناس من أهل المشرق، ينصرونه ويقيمون سلطانه، وتكون راياتهم سودًا أيضًا، وهو زي عليه الوقار؛ لأن راية الرسول ﷺ كانت سوداء، يقال لها: العقاب، وقد ركزها خالد بن الوليد على الثنية التي شرقي دمشق حين أقبل من العراق، فعرفت بها الثنية، فهي إلى الآن يقال لها: ثنية العقاب، وقد كانت عقابًا على الكفار من نصارى الروم ولمن كان

стр. 693

معهم وبعدهم إلى يوم الدين، ولله الحمد". وكذلك دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح إلى مكة وعلى رأسه المغفر، وكان أسود، وجاء في حديث: أنه كان متعممًا بعمامة سوداء فوق البياض صلوات الله وسلامه عليه. والمقصود: أن المهدي الممدوح الموعود بوجوده في آخر الزمان يكون أصل ظهوره وخروجه من ناحية المشرق، ويبايع له عند البيت؛ كما دل على ذلك بعض الأحاديث. انتهى. فصل وأحاديث المهدي التي ذكرنا فيها صحاح وحسان وغرائب ضعيفة، ولم أذكر من الضعيف إلا ما كان له شاهد من الصحاح أو الحسان، وفي الصحاح كفاية في إثبات خروج المهدي في آخر الزمان، وهي حجة قاطعة على من أنكر خروجه من العصريين. وقد قال أبو جعفر العقيلي: "في المهدي أحاديث جياد". وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في رده على الرافضي: "والأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة"، ثم ذكر طرفًا منها، وسيأتي ذلك في كلامه قريبًا إن شاء الله تعالى. وقال الشوكاني: "الأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثًا، فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة" انتهى. وقال صديق بن حسن في كتابه "الإذاعة": "أحاديث المهدي عند

стр. 694

الترمذي وأبي داود وابن ماجه والحاكم والطبراني وأبي يعلى الموصلي، وأسندوها إلى جماعة من الصحابة، فتعرض المنكرين لها ليس كما ينبغي، والحديث يشد بعضه بعضًا، ويتقوى أمره بالشواهد والمتابعات، وأحاديث المهدي بعضها صحيح وبعضها حسن وبعضها ضعيف، وأمره مشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار، وأنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت النبوي يؤيد الدين ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويسمى بالمهدي، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره، وأن عيسى ينزل من بعده، فيقتل الدجال، أو ينزل معه، فيساعده على قتله ... ". إلى أن قال: "وقد جمع السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير اليماني الأحاديث القاضية بخروج المهدي، وأنه من آل محمد ﷺ ، وأنه يظهر في آخر الزمان". ثم قال: "ولم يأت تعيين زمنه؛ إلا أنه يخرج قبل خروج الدجال ". انتهى. فصل قال أبو الحسين محمد بن الحسين الآبري في كتاب "مناقب الشافعي ": "قد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله ﷺ بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلًا، وأن عيسى يخرج فيساعده على قتل الدجال، وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه". انتهى. وقد نقله ابن القيم عنه في كتاب "المنار المنيف" وأقره. وقال ابن حجر الهيتمي في "القول المختصر": "الذي يتعين اعتقاده ما

стр. 695

دلت عليه الأحاديث الصحيحة من وجود المهدي المنتظر الذي يخرج الدجال وعيسى في زمانه ويصلي عيسى خلفه". انتهى. وقال السفاريني في كتابه "لوائح الأنوار البهية": "وقد كثرت الروايات بخروجه (يعني: المهدي) ، حتى بلغت حد التواتر المعنوي، وشاع ذلك بين علماء السنة حتى عد من معتقداتهم ... ". إلى أن قال: "وقد روي عن بعض الصحابة بروايات متعددة، وعن التابعين من بعدهم، ما يفيد مجموعه العلم القطعي، فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة". انتهى. وقال السفاريني أيضًا: "قال بعض حفاظ الأمة وأعيان الأئمة: إن كون المهدي من ذريته ﷺ مما تواتر عنه ذلك؛ فلا يسوغ العدول عنه ولا الالتفات إلى غيره ". انتهى. وقال محمد البرزنجي في كتابه "الإشاعة": "أحاديث وجود المهدي وخروجه آخر الزمان وأنه من عترة رسول الله ﷺ من ولد فاطمة ﵂ بلغت حد التواتر المعنوي؛ فلا معنى لإنكارها". انتهى. وقال العلامة محمد بن علي الشوكاني في كتابه "التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المتتظر والدجال والمسيح": "الأحاديث الواردة في المهدي متواترة بلا شك ولا شبهة، بل يصدق وصف التواتر على ما هو دونها على جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول، وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي؛ فهي كثيرة أيضًا، لها حكم الرفع؛ إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك". انتهى. وقال الشوكاني أيضًا: "الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة،

стр. 696

والأحاديث الواردة في الدجال متواترة، والأحاديث الواردة في نزول عيسى ابن مريم متواترة". انتهى. وقال صديق بن حسن في كتابه "الإذاعة": "الأحاديث الواردة فيه (أي: في المهدي) على اختلاف رواياتها كثيرة جدًا، تبلغ حد التواتر، وهي في السنن وغيرها من دواوين الإسلام من المعاجم والمسانيد". وقال صديق أيضًا ما ملخصه: "لا شك أن المهدي يخرج في آخر الزمان؛ لما تواتر من الأخبار في الباب، واتفق عليه جمهور الأمة خلفًا عن سلف؛ إلا من لا يعتد بخلافه.....". إلى أن قال: "لا معنى للريب في أمر الفاطمي الموعود المنتظر المدلول عليه بالأدلة، بل إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة البالغة إلى حد التواتر". انتهى. ومما ذكرنا يعلم أن من أنكر خروج المهدي؛ فقد خالف ما عليه أهل السنة والجماعة. فصل وقد قال أبو عبية في تعليقه على "النهاية" لابن كثير في (ص٣٧) ما نصه: "يلاحظ أن كل ما ورد من أحاديث تتعلق بالمهدي وظهوره إنما هو أحاديث ضعيفة، على رغم كثرتها ووفرتها وجمع بعض الناس لها في كتب خاصة بها، وهي بالتالي لا تلزم المسلم اعتقاد مضمونها، وليس ما يمنع شرعًا من أن يفهم المسلم أن المهدي رمز إلى انتصار الحق والخير". وقال أيضًا في (ص٤٢) : "وليس هناك دليل صحيح قاطع الدلالة على أن من يسمى بالمهدي سيظهر داعيًا إلى دين الله على ما وردت به بعض

стр. 697

الأحاديث الضعيفة؛ كما سبق بيانه، ولهذا فنحن نميل إلى أن المهدي رمز إلى انتصار دعوة الحق على نزعات الباطل وشروره". وقال نحو ذلك في تقديمه لكتاب "النهاية". والجواب عن هذا من وجوه: أحدها: أن يقال: قد صحت الأحاديث في خروج المهدي كما تقدم بيان ذلك في كثير من الأحاديث التي ذكرنا، ولا عبرة بمن جهل ذلك من العصريين الذين ليست لهم بصيرة يميزون بها بين الصحيح من الحديث وبين الضعيف منه. الوجه الثاني: أن أبا عبية قد أخطأ خطأ كبيرًا في حكمه بالضعف على جميع الأحاديث التي تتعلق بظهور المهدي، ولا يخلو في حكمه عليها من أحد أمرين، كل منهما عظيم: أحدهما: أن يكون جاهلًا بأحاديث المهدي، بحيث لا يميز بين الصحيح منها والضعيف، وعلى هذا يكون حكمه عليها بالضعف من اتباع الظن، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ، وقال النبي ﷺ : «إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث» ، متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁. والثاني: أن يكون عالمًا بما فيها من الأحاديث الصحيحة، ومع ذلك حكم عليها بالضعف مكابرة وتقليدًا لبعض من يشار إليهم من العصريين، وعلى هذا يكون قد رد الأحاديث الصحيحة متعمدًا، وما أعظم ذلك. الوجه الثالث: قد ذكرت في أول الكتاب أن كل ما صح عن النبي ﷺ أنه أخبر بوقوعه؛ فالإيمان به واجب على كل مسلم، وذلك من تحقيق الشهادة بأنه

стр. 698

رسول الله، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ . وليس التواتر في الأخبار عن المغيبات شرطًا لوجوب الإيمان بها كما قد زعم ذلك بعض أهل البدع ومن تبعهم من المتفقهة المقلدة وغيرهم من جهلة العصريين، بل كل ما صح سنده إلى النبي ﷺ ؛ فالإيمان به واجب، سواء كان متواترًا أو أخبار آحاد، وهذا قول أهل السنة والجماعة. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "كل ما جاء عن النبي ﷺ بإسناد جيد؛ أقررنا به، وإذا لم نقر بما جاء به الرسول ودفعناه ورددناه؛ رددنا على الله أمره، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ". الوجه الرابع: قد تقدم ما قاله الآبري والهيتمي والسفاريني والبرزنجي والشوكاني وصديق بن حسن في أحاديث المهدي أنها قد بلغت حد التواتر، وأنه لا معنى لإنكارها. الوجه الخامس: أن ما ذهب إليه أبو عبية من كون المهدي رمزًا لانتصار دعوة الحق على نزعات الباطل وشروره مردود بأمور منصوص عليها في الأحاديث الصحيحة: منها: أن المهدي رجل من أهل بيت النبي ﷺ وعترته. ومنها: أن اسمه يواطئ اسم النبي ﷺ واسم أبيه يواطئ اسم أبي النبي ﷺ . ومنها: أن خلقه يشبه خلق النبي ﷺ . ومنها: وصفه بأنه أشم الأنف أقنى أجلى، وسيأتي تفسير هذه الصفات قريبًا إن شاء الله تعالى. ومنها: أنه يملك العرب. ومنها: أنه يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا. وكل جملة من هذه الجمل الست كافية في رد ما ذهب إليه أبو عبية؛ فكيف وقد اجتمعت كلها على رد قوله الذي هو من تحريف الكلم عن مواضعه؟ .

стр. 699

فصل فأما الحديث الذي رواه ابن ماجه والحاكم من طريق يونس بن عبد الأعلى الصدفي: حدثنا محمد بن إدريس الشافعي: حدثني محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ ؛ قال: «لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدبارًا، ولا الناس إلا شحًا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا المهدي إلا عيسى ابن مريم» ؛ فإنه حديث معلول عند المحققين، وعلى تقدير صحته؛ فقد جمع ابن القيم وابن كثير وغيرهما بينه وبين أحاديث المهدي بجمع حسن؛ كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى. وقد قال الحاكم بعد إخراجه: "قال صامت بن معاذ: عدلت إلى الجند مسيرة يومين من صنعاء، فدخلت على محدث لهم، فطلبت هذا الحديث، فوجدته عنده عن محمد بن خالد الجندي عن أبان بن أبي عياش عن الحسن عن النبي ﷺ مثله، وقد روي بعض هذا المتن عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ ... ". ثم ساق الحاكم هذا الحديث، وليس منه: «ولا مهدي إلا عيسى» ، ثم قال: "فذكرت ما انتهى إلي من علة هذا الحديث تعجبًا لا محتجًا به في "المستدرك على الشيخين"، فإن أولى من هذا الحديث ذكره في هذا الموضع حديث سفيان الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم من أئمة المسلمين عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: «لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا» .

стр. 700

وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في "الميزان": " محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح: روى عنه الشافعي، قال الأزدي: منكر الحديث، وقال أبو عبد الله الحاكم: مجهول". قال الذهبي: "حديثه: «لا مهدي إلا عيسى ابن مريم» : هو خبر منكر، أخرجه ابن ماجه، ووقع لنا موافقه من حديث يونس بن عبد الأعلى، وهو ثقة، تفرد به عن الشافعي، فقال في روايتنا: "عن"؛ هكذا: "عن الشافعي ". وقال في جزء عتيق بمرة عندي من حديث يونس بن عبد الأعلى؛ قال: "حدثت عن الشافعي "؛ فهو على هذا منقطع. على أن جماعة رووه عن يونس؛ قال: "حدثنا الشافعي "، والصحيح أنه لم يسمعه منه، وأبان بن صالح صدوق، وما علمت به بأسًا، لكن قيل: إنه لم يسمع من الحسن، ذكره ابن الصلاح في "أماليه"، ثم قال: محمد بن خالد شيخ مجهول". قال الذهبي: "قد وثقه يحيى بن معين، وروى عنه ثلاثة رجال سوى الشافعي. وللحديث علة أخرى. قال البيهقي: أخبرنا الحاكم: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن يزداد المزكي من كتابه: حدثنا عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بمصر: حدثنا المفضل بن محمد الجندي: حدثنا صامت بن معاذ؛ قال: عدلت إلى الجند.... فدخلت على محدث لهم، فوجدت عنده عن محمد بن خالد الجندي عن أبان بن أبي عياش عن الحسن عن النبي ﷺ ". قال الذهبي: "فانكشف ووهى". انتهى. وقال البيهقي: "تفرد به محمد بن خالد ". وقد قال الحاكم أبو عبد الله: "هو مجهول، وقد اختلف عليه في إسناده،

стр. 701

فروي عنه عن أبان بن أبي عياش عن الحسن عن النبي ﷺ ". قال: "فرجع الحديث إلى رواية محمد بن خالد - وهو مجهول - عن أبان بن أبي عياش - وهو متروك - عن الحسن - وهو منقطع - والأحاديث الدالة على خروج المهدي أصح إسنادًا".انتهى. وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في رده على الرافضي: " الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة، رواها أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم من حديث ابن مسعود وغيره؛ كقوله ﷺ في الحديث الذي رواه ابن مسعود: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم؛ لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه رجل مني (أو: من أهل بيتي) ، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا» . ورواه الترمذي وأبو داود من رواية أم سلمة، وأيضًا فيه: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة» . ورواه أبو داود من طريق أبي سعيد، وفيه: «يملك الأرض سبع سنين» . ورواه عن علي ﵁: أنه نظر إلى الحسن، وقال: "إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله ﷺ ، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخلق، ولا يشبهه في الخلق، يملأ الأرض قسطًا". وهذه الأحاديث غلط فيها طوائف: طائفة أنكروها واحتجوا بحديث ابن ماجه: أن النبي ﷺ ؛ قال: «لا مهدي إلا عيسى ابن مريم» ، وهذا الحديث ضعيف، وقد اعتمد أبو محمد بن الوليد البغدادي وغيره عليه، وليس مما يعتمد عليه، ورواه ابن ماجه عن يونس

стр. 702

عن الشافعي، والشافعي رواه عن رجل من أهل اليمن يقال له: محمد بن خالد الجندي، وهو ممن لا يحتج به، وليس هذا في "مسند الشافعي "، وقد قيل: إن الشافعي لم يسمعه من الجندي، وإن يونس لم يسمعه من الشافعي. الثاني: أن الاثني عشرية الذين ادعوا أن هذا هو مهديهم، مهديهم اسمه محمد بن الحسن، والمهدي الذي وصفه النبي ﷺ اسمه محمد بن عبد الله، ولهذا حذفت طائفة لفظ الأب حتى لا يناقض ما كذبت، وطائفة حرفته، فقالت: جده الحسين، وكنيته أبو عبد الله؛ فمعناه محمد بن أبي عبد الله، وجعلت الكنية اسمًا، ومن له أدنى نظر؛ يعرف أن هذا تحريف وكذب على رسول الله ﷺ ؛ فهل يفهم أحد من قوله: «يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي» إلا أن اسم أبيه عبد الله؟ ! وأيضًا؛ فإن المهدي المنعوت من ولد الحسن بن علي لا من ولد الحسين؛ كما تقدم لفظ حديث علي. الثالث: أن طوائف ادعى كل منهم أنه المهدي المبشر به. مثل مهدي القرامطة الباطنية الذي أقام دعوتهم بالمغرب، وهم من ولد ميمون القداح، وادعوا أن ميمونًا هذا من ولد محمد بن إسماعيل، وإلى ذلك انتسب الإسماعيلية، وهم ملاحدة في الباطن، خارجون عن جميع الملل، وأكفر من الغالية كالنصيرية، ومذهبهم مركب من مذهب المجوس والصابئة والفلاسفة، مع إظهار التشيع، وجدهم رجل يهودي كان ربيبًا لرجل مجوسي، وقد كانت لهم دولة وأتباع، وقد صنف العلماء كتبًا في كشف أسرارهم وهتك أستارهم؛ مثل كتاب القاضي أبي بكر الباقلاني، والقاضي عبد الجبار الهمذاني، وكتاب الغزالي، ونحوهم. وممن ادعى أنه المهدي ابن التومرت الذي خرج أيضا بالمغرب، وسمى أصحابه الموحدين، وكان يقال له في خطبهم: الإمام المعصوم والمهدي

стр. 703

المعلوم الذي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا، وهذا ادعى أنه من ولد الحسن دون الحسين؛ فإنه لم يكن رافضيًا، وكان له من الخبرة بالحديث ما ادعى به دعوى تطابق الحديث، وقد علم بالاضطرار أنه ليس هو الذي ذكره النبي ﷺ . ومثل عدة آخرين ادعوا ذلك منهم من قبل، ومنهم من ادعى ذلك فيه أصحابه، وهؤلاء كثيرون لا يحصي عددهم إلا الله، وربما حصل بأحدهم نفع لقوم، وإن حصل به ضرر لآخرين كما حصل بمهدي المغرب؛ انتفع به طوائف، وانضر به طوائف، وكان فيه ما يحمد، وكان فيه ما يذم، وبكل حال؛ فهو وأمثاله خير من مهدي الرافضة الذي ليس له عين ولا أثر ولا يعرف له حس ولا خبر، لم ينتفع به أحد لا في الدنيا ولا في الدين، بل حصل باعتقاد وجوده من الشر والفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد". انتهى المقصود من كلامه رحمه الله تعالى. وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه "المنار المنيف" ما نصه: "وسئلت عن حديث: «لا مهدي إلا عيسى ابن مريم» فكيف يأتلف هذا مع أحاديث المهدي وخروجه؟ ! وما وجه الجمع بينهما؟ ! وهل في المهدي حديث أم لا؟ . فأما حديث: «لا مهدي إلا عيسى ابن مريم» ؛ فرواه ابن ماجه في "سننه" عن يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي عن محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ ، وهو مما تفرد به محمد بن خالد. قال أبو الحسين محمد بن الحسين الآبري في كتاب "مناقب الشافعي ": محمد بن خالد هذا غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم والنقل، وقد

стр. 704

تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله ﷺ بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلًا، وأن عيسى يخرج فيساعده على قتل الدجال، وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه. وقال البيهقي: تفرد به محمد بن خالد هذا، وقد قال الحاكم أبو عبد الله: هو مجهول. وقد اختلف عليه في إسناده، فروي عنه عن أبان بن أبي عياش عن الحسن مرسلًا عن النبي ﷺ . قال: فرجع الحديث إلى رواية محمد بن خالد - وهو مجهول - عن أبان بن أبي عياش - وهو متروك - عن الحسن عن النبي ﷺ وهو منقطع - والأحاديث على خروج المهدي أصح إسنادًا. قلت: كحديث عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ : «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم؛ لطول الله ذلك اليوم، حتى يبعث رجلًا مني (أو: من أهل بيتي) ، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا» . رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. قال: وفي الباب عن علي وأبي سعيد وأم سلمة وأبي هريرة. ثم روى حديث أبي هريرة، وقال: حسن صحيح. انتهى. وفي الباب عن حذيفة بن اليمان وأبي أمامة الباهلي وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن العاص وثوبان وأنس بن مالك وجابر وابن عباس وغيرهم. وفي "سنن أبي داود " عن علي ﵁: أنه نظر إلى ابنه الحسن، فقال: "إن ابني هذا سيد كما سماه النبي ﷺ ، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخلق، ولا يشبهه في الخلق، يملأ الأرض عدلًا". وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 705

«المهدي مني: أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا، يملك سبع سنين» . رواه أبو داود بإسناد جيد من حديث عمران بن داور العمي القطان، وقال: "حسن الحديث عن قتادة عن أبي الصديق الناجي عنه"، وروى الترمذي نحوه من وجه آخر. وروى أبو داود من حديث صالح بن أبي مريم أبي الخليل الضبعي عن صاحب له عن أم سلمة عن النبي ﷺ ؛ قال: «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه جيش من الشام، فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك؛ أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق، فيبايعونه، ثم ينشئ رجل من قريش، أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثًا، فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال، ويعمل في الناس بسنة نبيهم، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون» . وفي رواية: «فيلبث تسع سنين» . ورواه الإمام أحمد باللفظين. ورواه أبو داود من وجه آخر عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم سلمة نحوه. ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" من حديث قتادة عن صالح أبي الخليل عن صاحب له، وربما قال: " صالح عن مجاهد عن أم سلمة "، والحديث حسن، ومثله مما يجوز أن يقال فيه: صحيح. وقال ابن ماجه في "سننه": حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا أبو داود الحفري: حدثنا ياسين عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية عن أبيه عن علي رضي
следующие страницы →