Полный текст (1 255 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
سألتك يا أمير المؤمنين. قال: فاعقد بيدك واحفظ ما أقول لك: إذا أمات الناس الصلوات، وأضاعوا الأمانات، وكان الحكم ضعفًا، والظلم فخرًا، وأمراؤهم فجرة، ووزراؤهم خونة، وأعوانهم ظلمة، وقراؤهم فسقة، وظهر الجور، وفشا الزنى، وظهر الربا، وقطعت الأرحام، واتخذت القينات، وشربت الخمور، ونقضت العهود، وضيعت العتمات، وتوانى الناس في صلاة الجماعات، وزخرفوا المساجد، وطولوا المنابر، وحلوا المصاحف، وأخذوا الرشى، وأكلوا الربا، واستعملوا السفهاء، واستخفوا بالدماء، وباعوا الدين بالدنيا، واتجرت المرأة مع زوجها حرصًا على الدنيا، وركب النساء على المياثر وتشبهن بالرجال، وتشبه الرجال بالنساء، وكان السلام بينهم على المعرفة، وشهد شاهدهم من غير أن يستشهد، وحلف من قبل أن يستحلف، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب، وكانت قلوبهم أمر من الصبر، وألسنتهم أحلى من العسل، وسرائرهم أنتن من الجيف، والتمس الفقه لغير الدين، وأنكر المعروف، وعرف المنكر، فالنجا النجا، والوحا الوحا ... " الحديث.
رواه ابن المنادي. قال في "كنز العمال": "وفيه حماد بن عمرو: متروك، عن السري بن خالد: قال في "الميزان": لا يعرف. وقال الأزدي: لا يحتج به ".
قلت: وله شواهد كثيرة مما تقدم في أول أشراط الساعة.
وعن ابن عباس ﵄: أنه قال في الدجال: "تكون آية خروجه تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتهاون بالدماء، وضيعوا الحكم، وأكلوا الربا، وشيدوا البناء، وشربوا الخمور، واتخذوا القيان، ولبسوا الحرير، وأظهروا بزة آل فرعون، ونقضوا العهد، وتفقهوا لغير الدين، وزينوا المساجد، وخربوا القلوب، وقطعوا الأرحام، وكثرت القراء، وقلت الفقهاء، وعطلت
стр. 772
الحدود، وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، وتكافأت الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، بعث الله عليهم الدجال، فسلط عليهم حتى ينتقم منه، وينحاز المؤمنون إلى بيت المقدس ... " الحديث.
رواه: إسحاق بن بشر، وابن عساكر.
باب
ما جاء في السنوات التي بين يدي الدجال
عن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"إن أمام الدجال سنين خداعة؛ يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم فيها الرويبضة". قيل: وما الرويبضة؟ قال: "الفويسق يتكلم في أمر العامة» .
رواه الإمام أحمد، وفي إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات.
وعن عوف بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"يكون أمام الدجال سنون خوادع؛ يكثر فيها المطر، ويقل فيها النبت، ويكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويؤتمن فيهال الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة ". قيل: يا رسول الله! وما الرويبضة؟ قال: "من لا يؤبه له» .
رواه الطبراني بأسانيد. قال الهيثمي: "وفي أحسنها ابن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات".
ورواه: أبو يعلى، والبزار، وعنده: «قيل: يا رسول الله! وما الرويبضة؟»
стр. 773
«قال: "المرء التافه يتكلم في أمر العامة» . قال البوصيري: "رواه أبو يعلى والبزار بسند واحد رواته ثقات".
قال الجوهري: " (الرويبضة) : التافه الحقير". وقال ابن الأثير: "التافه الحقير الخسيس".
وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ ؛ قال: «"تكون قبل خروج المسيح الدجال سنوات خداعة؛ يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، ويتكلم الرويبضة". قيل: وما الرويبضة؟ قال: "الوضيع من الناس» .
رواه نعيم بن حماد في "الفتن".
باب
ما جاء في حبس المطر والنبات عند خروج الدجال
«عن أسماء بنت يزيد الأنصارية ﵂؛ قالت: كان رسول الله ﷺ في بيتي، فذكر الدجال، فقال: "إن بين يديه ثلاث سنين: سنة تمسك السماء ثلث قطرها والأرض ثلث نباتها، والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها، والثالثة تمسك السماء قطرها كله والأرض نباتها كله، فلا يبقى ذات ضرس ولا ذات ظلف من البهائم إلا هلكت ... " الحديث.
وفيه: قالت أسماء: يا رسول الله! إنا والله لنعجن عجينتنا فما نختبزها حتى نجوع؛ فكيف بالمؤمنين يومئذ؟ قال رسول الله ﷺ : "يجزيهم ما يجزي أهل السماء من التسبيح والتقديس» .
رواه: عبد الرزاق في "مصنفه"، والإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي،
стр. 774
والطبراني. قال الهيثمي: "وفيه شهر بن حوشب وفيه ضعف وقد وثق".
قلت: قد روى له مسلم في "صحيحه"، ووثقه أحمد وابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال أبو زرعة: "لا بأس به"، وعلى هذا؛ فأقل الأحوال في حديثه أن يكون من قبيل الحسن.
وقد قال ابن كثير في "النهاية" بعدما أورد حديثه هذا من رواية الإمام أحمد: "إسناده لا بأس به".
وفي رواية لأحمد: «يكفي المؤمنين عن الطعام والشراب يومئذ التكبير والتسبيح والتحميد» .
وقد رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة" من حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد ﵂؛ قالت: «سمعت رسول الله ﷺ يحذر أصحابه الدجال، فقال: "أحذركم المسيح الدجال، وإن كل نبي قد أنذر قومه، وإنه فيكم أيتها الأمة، وسأجلي لكم من نعته ما لم تجلي الأنبياء قبلي لقومهم: يكون قبل خروجه سنون جدب، حتى يهلك كل ذي حافر". فناداه رجل، فقال: يا رسول الله! بم يعيش المؤمنون؟ فقال: "بما يعيش به الملائكة.....» الحديث.
وسيأتي بتمامه في (باب اتباع الدجال) إن شاء الله تعالى.
وعن أبي أمامة الباهلي ﵁؛ قال: خطبنا رسول الله ﷺ ، فكان أكثر خطبته حديثًا حدثناه عن الدجال وحذرناه.... فذكر الحديث بطوله، وفي آخره: «"وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد، يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله»
стр. 775
«فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء، فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت، إلا ما شاء الله ". فقيل: ما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: "التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام» .
رواه: ابن ماجه، وابن خزيمة، والضياء المقدسي.
باب
ما جاء في الجوع الذي يكون عند خروج الدجال وفي أيامه وما يكون طعام المؤمنين يومئذ
فيه حديث أسماء بنت يزيد وحديث أبي أمامة ﵄، وقد تقدم ذكرهما في الباب قبله.
«وعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ ذكر جهدًا شديدًا يكون بين يدي الدجال، فقلت: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: "يا عائشة! العرب يومئذ قليل ". فقلت: ما يجزئ المؤمنين يومئذ من الطعام؟ قال: "ما يجزئ الملائكة: التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل". قلت: فأي المال يومئذ خير؟ قال: "غلام شديد يسقي أهله من الماء، وأما الطعام؛ فلا طعام» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح". وقال ابن كثير: "تفرد به أحمد، وإسناده صحيح، وفيه غرابة".
«وعن أسماء بنت عميس ﵂: أن النبي ﷺ دخل عليها لبعض حاجته، ثم خرج، فشكت إليه الحاجة، فقال: "كيف بكم إذا ابتليتم بعبد قد سخرت له أنهار الأرض وثمارها، فمن اتبعه؛ أطعمه وأكفره، ومن عصاه؛ حرمه»
стр. 776
«ومنعه". قلت: يا رسول الله! إن الجارية لتجلس عند التنور ساعة لخبزها فأكاد أفتتن في صلاتي؛ فكيف بنا إذا كان ذلك؟ قال: "إن الله يعصم المؤمنين يومئذ بما عصم به الملائكة من التسبيح"» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وعن ابن عمر ﵄: «أن رسول الله ﷺ سئل عن طعام المؤمنين في زمن الدجال؟ قال: "طعام الملائكة". قالوا: وما طعام الملائكة؟ قال: "طعامهم منطقهم بالتسبيح والتقديس، فمن كان منطقه يومئذ التسبيح والتقديس؛ أذهب الله عنه الجوع؛ فلم يخش جوعًا» .
رواه الحاكم في "مستدركه" من طريق سعيد بن سنان، وقال "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي فقال: " سعيد متهم تالف".
قلت: ولهذا الحديث شواهد مما تقدم.
فصل
وقد أنكر أبو عبية ما جاء في أحاديث هذا الباب والباب قبله من كون التسبيح والتكبير والتحميد يقوم للمؤمنين مقام الطعام عند عدمه في آخر الزمان، فقال في (ص١١٥) في الكلام على قوله ﷺ في آخر حديث أبي أمامة الطويل في ذكر الدجال: «وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد، يصيب الناس فيها جوع شديد ... إلى أن قال: فقيل: ما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: "التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام» ؛ قال أبو عبية:
"هذا يتنافى وطبيعة الأحياء، وهو الأمر الذي يجعلنا ننفي نسبة الحديث
стр. 777
للرسول ﵇، وإلا؛ فكيف يعيش الناس بدون طعام ولا شراب؟ ! ".
وقال أيضًا في عنوان وضعه في (ص١٣٤) : "التسبيح والتهليل والتكبير لا تطعم الأجساد".
وقال أيضًا في حاشية (ص١٣٥) ما نصه: "سبقت الإشارة إلى أن حياة الناس في دنيانا بدون طعام ولا شراب أمر غير ممكن، ولذا فنحن نطمئن إلى نفي هذا الحديث عن الرسول الكريم ".
وقال أيضًا في حاشية (ص١٣٦) تعليقًا على قول ابن كثير في حديث عائشة ﵂ الذي تقدم ذكره في الباب: "تفرد به أحمد، وإسناده صحيح، وفيه غرابة".
قال أبو عبية: "متنه أشد غرابة، ونفيه عن الرسول حق من الحق".
والجواب عن هذا من وجهين:
أحدهما: أن يقال: قد صح حديث أبي أمامة وحديث عائشة ﵄ في ذلك، وإذا صح الحديث عن النبي ﷺ ؛ فالإيمان به واجب، ومن رده ولم يؤمن به؛ فقد رد على الله أمره، ورد على الرسول ﷺ خبره الصادق، وقد تقدم كلام الإمام أحمد وغيره في ذلك في أول الكتاب؛ فليراجع.
الوجه الثاني: أن اجتزاء المؤمنين بالتهليل والتكبير والتسبيح والتحميد عن الطعام عند خروج الدجال وفي أيامه أمر خارق للعادة وكرامة من كرامات الأولياء.
ونظير ذلك فتحهم للقسطنطينية ورومية بالتسبيح والتهليل والتكبير؛ كما تقدم ذكر الأحاديث في ذلك في (باب ما جاء في الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية ورومية) .
стр. 778
ونظير ذلك أيضًا ما تقدم في (باب قتال اليهود) أن الحجر والشجر يقول: "يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله".
ونظيره أيضًا ما رواه الحاكم والبيهقي في "دلائل النبوة" إجازة عن الحاكم عن هشام بن العاص الأموي؛ قال: "بعثت أنا ورجل آخر إلى هرقل صاحب الروم ندعوه إلى الإسلام (فذكر الحديث إلى أن قال:) ، حتى انتهينا إلى غرفة له، فأنخنا في أصلها وهو ينظر إلينا، فقلنا: لا إله إلا الله والله أكبر؛ فالله يعلم؛ لقد انتفضت الغرفة حتى صارت كأنها عذق تصفقه الرياح (فذكر الحديث في دخولهم عليه إلى أن قال:) قال: فما أعظم كلامكم؟ قلنا: لا إله إلا الله والله أكبر. فلما تكلمنا بها، والله يعلم؛ لقد انتفضت الغرفة حتى رفع رأسه إليها؛ قال: فهذه الكلمة التي قلتموها حيث انتفضت الغرفة، كلما قلتموها في بيوتكم تنفضت عليكم غرفكم؟ قلنا: لا؛ ما رأيناها فعلت هذا قط إلا عندك. قال: لوددت أنكم كلما قلتم تنفض كل شيء عليكم وأني قد خرجت من نصف ملكي. قلنا: لم؟ قال: لأنه كان أيسر لشأنها وأجدر أن لا تكون من أمر النبوة وأنها تكون من حيل الناس ... (وذكر تمام الحديث) "، وقد نقله ابن كثير في تفسير سورة الأعراف عند قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ الآية. قال ابن كثير: "وإسناده لا بأس به".
ونظيره أيضًا أن الصحابة ﵃ في بعض قتالهم للفرس عبروا دجلة على خيولهم، وخرجوا منها، لم تبتل سرجهم، ولم يفقدوا شيئًا من متاعهم.
стр. 779
وأمثال هذا من كرامات الأولياء وخوارق العادات كثير جدًا.
ومن أصول أهل السنة والجماعة التصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات، فمن لم يصدق بذلك؛ فقد خالف ما عليه أهل السنة والجماعة، واتبع طريق أهل البدع والضلالة.
باب
ما جاء في صفة أبوي الدجال
فيه حديث أبي بكرة ﵁ عن النبي ﷺ في صفة أبوي الدجال، وقد تقدم في أول الأحاديث المتعلقة بابن صياد؛ فليراجع.
باب
ما جاء أن الدجال يولد في القبر
عن أبي هريرة ﵁؛ قال: «ذكر الدجال عند النبي ﷺ ، فقال: "تلده أمه وهي منبوذة في قبرها، فإذا ولدته؛ حملت النساء بالخطائين» .
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه عثمان بن عبد الرحمن الجمحي؛ قال البخاري: مجهول".
قلت: وظاهر هذا الحديث أن الدجال لا يولد إلا في آخر الزمان؛ لقوله: «فإذا ولدته؛ حملت النساء بالخطائين» . وهذا مخالف لما تقدم في حديثي عمران بن حصين ومعقل بن يسار ﵄ أن الدجال قد أكل الطعام ومشى في الأسواق، ومخالف أيضًا لما تقدم من حديث فاطمة بنت قيس وجابر ﵄ في خبر الجساسة والدجال؛ فإن فيه أن الدجال كان موجودًا في
стр. 780
زمن النبي ﷺ ، وأنه كان موثقًا بالحديد في بعض جزائر البحر، والعمدة على ما تقدم لا على هذا الحديث الضعيف، والله أعلم.
باب
ما جاء في صفة الدجال
عن عبادة بن الصامت ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا، إن مسيح الدجال رجل قصير، أفحج، جعد، أعور، مطموس العين، ليس بناتئة ولا جحراء، فإن ألبس عليكم؛ فاعلموا أن ربكم ﵎ ليس بأعور، وأنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وأبو بكر الآجري؛ بأسانيد جيدة، وفيها بقية بن الوليد. قال المنذري في "تهذيب السنن": "وفيه مقال".
قلت: قد قال النسائي: "إذا قال: حدثنا وأخبرنا؛ فهو ثقة". وقال ابن عدي: "إذا حدث عن أهل الشام؛ فهو ثبت". وقال الجوزجاني: "إذا حدث عن الثقات؛ فلا بأس به". وهذا الحديث قد صرح فيه بالتحديث عن يحيى بن سعيد، وهو حمصي ثقة، فصار بقية في هذا الحديث ثقة ثبتًا، وبقية رواته كلهم ثقات.
قال ابن الأثير: " (الفحج) : تباعد ما بين الفخذين".
وقال ابن منظور في "لسان العرب": " الفحج) : تباعد ما بين أوساط الساقين في الإنسان والدابة، وقيل: تباعد ما بين الفخذين، وقيل: تباعد ما بين الرجلين، والأفحج الذي في رجليه اعوجاج، ورجل أفحج بين الفحج، وهو
стр. 781
الذي تتدانى صدور قدميه وتتباعد عقباه وتتفحج ساقاه".
وقال الخطابي: " (الأفحج) : الذي إذا مشى باعد بين رجليه". قال: " (والجحراء) : التي قد انخسفت فبقي مكانها غائرًا كالجحر، يقول: إن عينه سادة لمكانها، مطموسة؛ أي: ممسوحة، ليست بناتئة ولا منخسفة". انتهى.
وعن جبير بن نفير عن أبيه ﵁: «أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال، فقال: "إن يخرج وأنا فيكم؛ فأنا حجيجه، وإن يخرج ولست فيكم؛ فكل امرئ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، ألا وإنه مطموس العين كأنها عين عبد العزى بن قطن الخزاعي، ألا وإنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مسلم ... » الحديث.
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
ورواه الطبراني بنحوه. قال الهيثمي: "وفيه عبد الله بن صالح، وقد وثق، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات".
ورواية الحاكم تشهد لرواية الطبراني بالصحة.
وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ : أنه قال في الدجال: «أعور، هجان، أزهر، كأن رأسه أصلة، أشبه الناس بعبد العزى بن قطن، فإما هلك الهلك؛ فإن ربكم ﵎ ليس بأعور» .
رواه: الإمام أحمد، والطبراني.
وفي رواية عنده عن النبي ﷺ ؛ قال: «رأيت الدجال هجانًا، ضخمًا، فيلمانيًا، كأن شعره أغصان شجرة، أعور كأن عينيه كوكب الصبح، أشبه بعبد العزى بن قطن (رجل من خزاعة) » .
стр. 782
قال الهيثمي: "ورجال الجميع رجال الصحيح، وقد روى الرواية الأولى عبد الله ابن الإمام أحمد في "كتاب السنة" من طريق أبيه ومن طريق أخرى، وأبو داود الطيالسي في "مسنده"، وابن خزيمة في "كتاب التوحيد"، وابن حبان في "صحيحه" بنحوه، ورجال أبي داود وابن خزيمة رجال الصحيح".
قال ابن الأثير وابن منظور في "لسان العرب": " (الهجان) : الأبيض، و (الأزهر) : الأبيض المستنير، والزهر والزهرة: البياض النير، وهو أحسن الألوان".
قال ابن منظور: "والزاهر والأزهر: الحسن الأبيض من الرجال، وقيل: هو الأبيض فيه حمرة، ورجل أزهر؛ أي: أبيض مشرق الوجه، و (الفيلم) : العظيم الضخم الجثة من الرجال، والفيلماني: منسوب إليه بزيادة الألف والنون للمبالغة، و (الأصلة) ؛ بفتح الهمزة والصاد: الأفعى، وقيل: هي الحية العظيمة الضخمة القصيرة، والعرب تشبه الرأس الصغير الكثير الحركة برأس الحية". قال ابن منظور: "شبه رسول الله ﷺ رأس الدجال بها لعظمه واستدارته، وفي الأصلة مع عظمها استدارة".
وعنه ﵁؛ قال: «أسري بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس، ثم جاء من ليلته، فحدثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم، فقال ناس: نحن نصدق محمدًا بما يقول، فارتدوا كفارا، فضرب الله أعناقهم مع أبي جهل، وقال أبو جهل: يخوفنا محمد بشجرة الزقوم! هاتوا تمرًا وزبدًا فتزقموا. ورأى الدجال في صورته رؤيا عين ليس رؤيا منام، وعيسى وموسى وإبراهيم صلوات الله عليهم، فسئل النبي ﷺ عن الدجال، فقال: رأيته فيلمانيًا، أقمر، هجانًا، إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري، كأن شعر رأسه أغصان شجرة، ورأيت عيسى شابًا أبيض جعد الرأس حديد البصر مبطن الخلق، ورأيت موسى»
стр. 783
«أسحم آدم كثير الشعر شديد الخلق، ونظرت إلى إبراهيم؛ فلا أنظر إلى إرب من آرابه إلا نظرت إليه مني، كأنه صاحبكم، فقال جبريل ﵇: سلم على مالك، فسلمت عليه» .
رواه: الإمام أحمد، والنسائي، وأبو يعلى؛ بأسانيد صحيحة.
قال ابن قتيبة وغيره من أهل اللغة: " (الأقمر) : الأبيض الشديد البياض، والأنثى قمراء".
وتقدم بيان معنى الفيلماني والهجان، و (المبطن) : هو الضامر البطن.
وعن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «أراني الليلة في المنام عند الكعبة، فإذا رجل آدم كأحسن ما ترى من أدم الرجال، تضرب لمته بين منكبيه، رجل الشعر، يقطر رأسه ماء، واضعًا يديه على منكبي رجلين، وهو بينهما يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقالوا: المسيح ابن مريم، ورأيت وراءه رجلًا جعدًا، قططًا، أعور عين اليمنى، كأشبه من رأيت من الناس بابن قطن، واضعًا يديه على منكبي رجلين، يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا المسيح الدجال» .
رواه: مالك، وأحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان.
وفي رواية لأحمد: أن رسول الله ﷺ قال: «"رأيت عند الكعبة مما يلي وجهها (وفي رواية له أخرى: رأيت عند الكعبة مما يلي المقام) رجلًا آدم، سبط الرأس، واضعًا يده على رجلين، يسكب رأسه (أو: يقطر) ، فسألت: من هذا؟ فقيل: عيسى ابن مريم أو المسيح ابن مريم (لا أدري ذلك قال) ، ثم رأيت وراءه رجلًا أحمر، جعد الرأس، أعور عين اليمنى، أشبه من رأيت به ابن قطن، فسألت: من هذا؟ فقيل: المسيح الدجال» .
وفي رواية لأحمد والشيخين: أن رسول الله ﷺ قال: «"بينا أنا نائم؛»
стр. 784
«رأيتني أطوف بالكعبة؛ فإذا رجل آدم، سبط الشعر، يهادى بين رجلين، ينطف رأسه أو يهراق، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا ابن مريم ". قال: "فذهبت ألتفت؛ فإذا رجل أحمر، جسيم، جعد الرأس، أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية؛ قلت: من هذا؟ قالوا: هذا الدجال، أقرب من رأيت به شبهًا ابن قطن» .
زاد البخاري: " وابن قطن رجل من بني المصطلق من خزاعة". وفي رواية: "قال الزهري: رجل من خزاعة هلك في الجاهلية ". وفي رواية لأحمد: "قال ابن شهاب: رجل من خزاعة من بني المصطلق مات في الجاهلية ".
قوله: "رجل الشعر"؛ أي: بين الجعودة والسبوطة، و (الجعد) من الشعر: ضد السبط، و (القطط) : الشديد الجعودة. قاله ابن الأثير. قال: "وقيل: الحسن الجعودة، والأول أكثر". وقال ابن منظور في "لسان العرب": " (القطط) : شعر الزنجي". قال: "وجعد قطط؛ أي: شديد الجعودة".
وقوله في هذا الحديث: "فإذا رجل أحمر": المراد به الأبيض؛ فلا منافاة بين ما هنا وبين ما تقدم في حديث ابن عباس ﵄ أنه هجان أزهر، وفي الرواية الأخرى أنه أقمر، وقد تقدم تفسير ذلك بأنه الأبيض.
وقد نقل ابن منظور في "لسان العرب" عن المبرد أنه قال: "يقال لولد العربي من غير العربية: هجين؛ لأن الغالب على ألوان العرب الأدمة، وكانت العرب تسمي العجم الحمراء؛ لغلبة البياض على ألوانهم، ويقولون لمن علا لونه البياض: أحمر، ولذلك قال النبي ﷺ لعائشة: «يا حميراء!» ؛ لغلبة البياض على لونها. وقال ﷺ : «بعثت إلى الأحمر والأسود» ؛ فأسودهم العرب، وأحمرهم العجم، وقالت العرب لأولادها من العجميات اللاتي يغلب على ألوانهن البياض: هجن وهجناء؛ لغلبة البياض على ألوانهم وإشباههم أمهاتهم " انتهى.
стр. 785
وأما قوله ﷺ : «أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية» ؛ فقال النووي في "شرح مسلم ": "روي بالهمز وبغير همز، فمن همز: معناه: ذهب ضوؤها، ومن لم يهمز: معناه: ناتئة بارزة، ثم إنه جاء هنا أنه «أعور العين اليمنى» ، وجاء في رواية أخرى: «أعور العين اليسرى» ، وقد ذكرهما مسلم في آخر الكتاب، وكلاهما صحيح.
قال القاضي عياض ﵀: روينا هذا الحرف عن أكثر شيوخنا بغير همز، وهو الذي صححه أكثرهم. قال: وهو الذي ذهب إليه الأخفش، ومعناه: ناتئة كنتوء حبة العنب من بين صواحبها. قال: وضبطه بعض شيوخنا بالهمز، وأنكره بعضهم، ولا وجه لإنكاره، وقد وصف في الحديث بأنه ممسوح العين، وأنها ليست جحراء ولا ناتئة، بل مطموسة، وهذه صفة حبة العنب إذا سال ماؤها، وهذا يصحح رواية الهمز، وأما ما جاء في الأحاديث الأخر: «جاحظ العين وكأنها كوكب» ، وفي رواية له: «حدقة، جاحظة، كأنها نخاعة في حائط» ؛ فتصحح رواية ترك الهمزة، ولكن يجمع بين الأحاديث وتصحح الروايات جميعا بأن تكون المطموسة والممسوحة والتي ليست بجحراء ولا ناتئة هي العوراء الطافئة بالهمز، وهي العين اليمنى كما جاء هنا، وتكون الجاحظة والتي كأنها كوكب وكأنها نخاعة هي الطافية بغير همز، وهي العين اليسرى كما جاء في الرواية الأخرى، وهذا جمع بين الأحاديث والروايات في الطافئة بالهمز وبتركه، وأعور العين اليمنى واليسرى؛ لأن كل واحدة منهما عوراء؛ فإن الأعور من كل شيء المعيب، لا سيما ما يختص بالعين، وكلا عيني الدجال معيبة عوراء: إحداهما بذهابها، والأخرى بعيبها.
هذا آخر كلام القاضي، وهو في نهاية من الحسن ". انتهى.
وعن النواس بن سمعان الكلابي ﵁؛ قال: «ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة ... فذكر الحديث بطوله، وفيه: "إنه شاب جعد، قطط،»
стр. 786
«عينه طافية» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه، وهذا لفظ أحمد، وإسناده إسناد مسلم، ولفظ مسلم: «إنه شاب قطط عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن» .
ولفظ الترمذي وابن ماجه مثله؛ إلا أنهما قالا: عينه قائمة. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب حسن صحيح".
وعن الفلتان بن عاصم ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها، ورأيت مسيح الضلالة؛ فإذا رجلان في أندر فلان يتلاحيان، فحجزت بينهما، فأنسيتها؛ فاطلبوها في العشر الأواخر، وأما مسيح الضلالة؛ فرجل أجلى الجبهة، ممسوح العين اليسرى، عريض النحر، كأنه عبد العزى بن قطن» .
رواه البزار. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وقد رواه البغوي وابن السكن وابن شاهين من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن «خاله الفلتان بن عاصم؛ قال: أتيت النبي ﷺ فيمن أتاه من الأعراب، فجلسنا ننتظره، فخرج وفي وجهه الغضب، فجلس طويلًا لا يتكلم، ثم قال: "إني خرجت إليكم وقد بينت لي ليلة القدر ومسيح الضلالة، فخرجت لأبينهما لكم، فلقيت بسدة المسجد رجلين متلاحيين معهما الشيطان، فحجزت بينهما، فأنسيتها، واختلست مني، وسأشدو لكم شدوًا: أما ليلة القدر؛ فالتمسوها في العشر الأواخر وترًا، وأما مسيح الضلالة؛ فإنه رجل أجلى الجبهة، ممسوح العين، عريض النحر، فيه دفاء، كأنه فلان ابن عبد العزى» .
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"خرجت إليكم وقد بينت لي ليلة القدر ومسيح الضلالة، فكان تلاح بين رجلين بسدة المسجد،»
стр. 787
«فأتيتهما لأحجز بينهما، فأنسيتهما، وسأشدو لكم منهما شدوًا، أما ليلة القدر؛ فالتمسوها في العشر الأواخر وترًا، وأما مسيح الضلالة؛ فإنه أعور العين، أجلى الجبهة، عريض النحر، فيه دفأ، كأنه قطن بن عبد العزى ". قال: يا رسول الله! هل يضرني شبهه؟ قال: "لا، أنت امرؤ مسلم، وهو امرؤ كافر» .
رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "وفيه المسعودي وقد اختلط". وقد رواه أبو داود الطيالسي من طريق المسعودي أيضًا.
قوله: "وسأشدو لكم منهما شدوًا"؛ معناه: أذكر لكم طرفًا مما يدل عليهما.
قال ابن منظور في "لسان العرب": " (الشدو) : كل شيء قليل من كثير، شدا من العلم والغناء وغيرهما شدوًا: أحسن منه طرفًا. قال: والشدا أيضًا: الشيء القليل". انتهى.
وأما (الأجلى) ؛ فهو الذي انحسر الشعر عن مقدم رأسه: قال الجوهري: "الجلاء: انحسار الشعر عن مقدم الرأس". وقال ابن الأثير وابن منظور في "لسان العرب": "الأجلى: الخفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين، والذي انحسر الشعر عن جبهته ".
و (الدفا) مقصور: الانحناء، يقال: رجل أدفى. قال ابن الأثير: "هكذا ذكره الجوهري في المعتل، وجاء به الهروي في المهموز، فقال: أدفأ وامرأة دفآء".
وقوله: "كأنه قطن بن عبد العزى ... " إلى آخره، هذا مما أخطأ فيه المسعودي، واختلط عليه حديث بحديث.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "وهذه الزيادة ضعيفة؛ فإن في
стр. 788
سنده المسعودي، وقد اختلط، والمحفوظ أنه عبد العزى بن قطن، وأنه هلك في الجاهلية؛ كما قال الزهيري ".
قلت: وقد تقدم ذلك في حديثي ابن عباس وابن عمر ﵃.
قال الحافظ: "والذي قال: هل يضرني شبهه هو أكثم بن أبي الجون، وإنما قاله في حق عمرو بن لحي؛ كما أخرجه أحمد، والحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه: «"عرضت علي النار، فرأيت فيها عمرو بن لحي ... " الحديث. وفيه: "وأشبه من رأيت به أكثم بن أبي الجون " فقال أكثم: يا رسول الله! أيضرني شبهه؟ قال: "لا، إنك مسلم وهو كافر» . فأما الدجال؛ فشبهه بعبد العزى بن قطن، وشبه عينه الممسوحة بعين أبي تحي الأنصاري ". انتهى.
وعن أبي قلابة عن هشام بن عامر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن رأس الدجال من ورائه حبك حبك، وإنه سيقول: أنا ربكم، فمن قال: أنت ربي؛ افتتن، ومن قال: كذبت، ربي الله، وعليه توكلت، وإليه أنيب؛ فلا يضره (أو قال: فلا فتنة عليه) » .
رواه: عبد الرزاق في "مصنفه" واللفظ له، والإمام أحمد، وإسناد كل منهما صحيح على شرط الشيخين. ورواه الطبراني والحاكم بمثله، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
«وعن أبي قلابة قال: رأيت رجلًا بالمدينة وقد طاف الناس به وهو يقول: قال رسول الله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ ؛ فإذا رجل من أصحاب النبي ﷺ . قال: فسمعته وهو يقول: إن من بعدكم الكذاب المضل، وإن رأسه من بعده حبك حبك (ثلاث مرات) ، وإنه سيقول: أنا ربكم، فمن قال: لست»
стр. 789
«ربنا، لكن ربنا الله، عليه توكلنا، وإليه أنبنا، نعوذ بالله من شرك؛ لم يكن له عليه سلطان» .
رواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وفي رواية له عن أبي قلابة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: «إن من بعدكم (أو إن من ورائكم) الكذاب المضل، وإن رأسه من ورائه حبك حبك، وإنه سيقول: أنا ربكم، فمن قال: كذبت؛ لست ربنا، ولكن الله ربنا، وعليه توكلنا، وإليه أنبنا، ونعوذ بالله منك؛ فلا سبيل له عليه» .
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد رواه أبو قلابة عن هشام بن عامر ﵁ كما تقدم ذكره، ورواه عن هذا الصحابي الذي لم يسم؛ فلعله هشام بن عامر، والله أعلم.
قال ابن الأثير: "ومنه الحديث في صفة الدجال رأسه حبك؛ أي: شعر رأسه متكسر من الجعودة مثل الماء الساكن أو الرمل إذا هبت عليهما الريح فيتجعدان ويصيران طرائق، وفي رواية أخرى: محبك الشعر؛ بمعناه".
وكذا قال ابن منظور في "لسان العرب".
وعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «الدجال أعور العين اليسرى، جفال الشعر، معه جنة ونار؛ فناره جنة وجنته نار» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه.
قال ابن الأثير: "وفي صفة الدجال أنه (جفال الشعر) ؛ أي: كثيره". قال: "والجافل القائم الشعر المنتفشه ".
وقال ابن منظور في "لسان العرب": "الجفال من الشعر: المجتمع الكثير". قال: "ولا يوصف بالجفال إلا في كثرة، وفي صفة الدجال أنه جفال
стр. 790
الشعر؛ أي: كثيره، وشعر جفال؛ أي: منتفش".
وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الدجال ممسوح العين اليسرى، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وهذا لفظ أحمد.
وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا أعلم بما مع الدجال منه ... (الحديث وفيه:) واعلموا أنه مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه من يكتب ومن لا يكتب، وإن إحدى عينيه ممسوحة عليها ظفرة» .
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي في "تلخيصه".
قال ابن الأثير وابن منظور في "لسان العرب": "وفي صفة الدجال: "وعلى عينه ظفرة غليظة": هي بفتح الظاء والفاء؛ لحمة تنبت عند المآقي، وقد تمتد إلى السواد فتغشيه".
وعن عبد الله بن مغفل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أهبط الله تعالى إلى الأرض منذ خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أعظم من فتنة الدجال، وقد قلت فيه قولًا لم يقله أحد قبلي، إنه آدم، جعد، ممسوح عين اليسار، على عينه ظفرة غليظة ... » الحديث.
رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف لا يضر".
وسيأتي الحديث بتمامه في (باب فتنة الدجال) إن شاء الله تعالى.
وعن سمرة بن جندب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الدجال»
стр. 791
«خارج، وهو أعور عين الشمال، عليها ظفرة غليظة ... » الحديث.
رواه: الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، والطبراني.
قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح".
وسيأتي بتمامه في (باب فتنة الدجال) إن شاء الله تعالى.
وعن سفينة مولى رسول الله ﷺ ؛ قال: خطبنا رسول الله ﷺ ، فقال: «ألا إنه لم يكن نبي قبلي إلا قد حذر أمته الدجال، هو أعور عينه اليسرى، بعينه اليمنى ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر ... » الحديث.
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر".
وسيأتي بتمامه في (باب فتنة الدجال) إن شاء الله تعالى.
وعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «إن الدجال أعور العين الشمال، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر» ، قال: "وكفر".
رواه الإمام أحمد، وإسناده ثلاثي على شرط الشيخين.
وفي رواية قال: «إن الدجال ممسوح العين اليسرى، عليها ظفرة، مكتوب بين عينيه كافر» . وقد رواه أبو بكر الآجري في "كتاب الشريعة"، ولفظه: قال: «الدجال ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه: كافر» .
وعن سمرة بن جندب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «وإنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابًا، آخرهم الأعور الدجال، ممسوح العين اليسرى، كأنها عين أبي تحي (لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة ﵂ ... » الحديث.
رواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني في "الكبير"، وابن حبان في
стр. 792
"صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وقال "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
قوله: "أبي تحي"؛ قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري ": "هو بكسر المثناة الفوقانية، ضبطه ابن ماكولا عن جعفر المستغفري، ولا يعرف إلا من هذا الحديث ". انتهى.
وعن جنادة بن أبي أمية؛ قال: أتينا رجلًا من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ ، فدخلنا عليه، فقلنا: حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ ولا تحدثنا ما سمعت من الناس، فشددنا عليه، فقال: قام رسول الله ﷺ فينا، فقال: «أنذرتكم المسيح، وهو ممسوح العين (قال: أحسبه قال:) اليسرى ... » . الحديث.
رواه الإمام أحمد بأسانيد صحيحه، وفي رواية له قال: «وإنه آدم جعد أعور عينه اليسرى» .
وعن جنادة بن أبي أمية أيضًا: أن قومًا دخلوا على معاذ بن جبل ﵁ وهو مريض، فقالوا له: حدثنا حديثًا عن رسول الله ﷺ لم يشتبه عليك، فأخذ بعض القوم بيده، فجلس، فقال: لا أحدثكم إلا حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ ، يقول: «ما من نبي إلا وقد حذر أمته الدجال، وأنا أحذركم الدجال؛ إنه أعور، مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه الكاتب وغير الكاتب، معه جنة ونار، فناره جنة وجنته نار» .
رواه: البزار، والطبراني. قال الهيثمي: "وفيه خنيس بن عامر، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا، وقد رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في "مسنده"، فقال: حدثنا يحيى بن بكير: حدثني خنيس بن عامر بن يحيى المعافري عن أبي قبيل عن جنادة بن أبي أمية عن معاذ بن جبل ﵁.
стр. 793
وعن أبي بكرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «الدجال أعور بعين الشمال، بين عينيه مكتوب كافر، يقرؤه الأمي والكاتب» .
رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وعن أبي بن كعب ﵁: أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال، فقال: «إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء، وتعوذوا بالله ﵎ من عذاب القبر» .
رواه: أبو داود الطيالسي، والإمام أحمد؛ من طريقهم ومن طريق محمد بن جعفر وروح، ورواته كلهم ثقات، وابن حبان في "صحيحه".
وعن أبي الوداك؛ قال: قال لي أبو سعيد: هل يقر الخوارج بالدجال؟ فقلت: لا. فقال: قال رسول الله ﷺ : «إني خاتم ألف نبي وأكثر، ما بعث نبي يتبع؛ إلا وقد حذر أمته الدجال، وإني قد بين لي من أمره ما لم يبين لأحد، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وعينه اليمنى عوراء جاحظة ولا تخفى، كأنها نخامة في حائط مجصص، وعينه اليسرى كأنها كوكب دري، معه من كل لسان، ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء، وصورة النار سوداء تدخن» .
رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "فيه مجالد بن سعيد وثقه النسائي في رواية، وقال في أخرى: ليس بالقوي، وضعفه جماعة".
وعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ ؛ قال: «إنه لم يكن نبي؛ إلا قد أنذر الدجال قومه، وإني أنذركموه؛ إنه أعور، ذو حدقة جاحظة ولا تخفى، كأنها كوكب دري ... » الحديث.
رواه: أبو يعلى، والبزار. قال الهيثمي: "وفيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس، وعطية ضعيف وقد وثق".
وقد رواه الحاكم في "مستدركه"، ولفظه: «ألا كل نبي قد أنذر أمته»
стр. 794
«الدجال، وإنه يومه هذا قد أكل الطعام، وإنى عاهد عهدًا لم يعهده نبي لأمته قبلي، ألا إن عينه اليمنى ممسوحة الحدقة جاحظة، فلا تخفى، كأنها نخاعة في جنب حائط، ألا وإن عينه اليسرى كأنها كوكب دري ... » الحديث.
وفيه عطية العوفي وهو ضعيف.
(جحوظ العين) : نتوؤها.
وعن حذيفة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج الدجال من يهودية أصبهان، عينه اليمنى ممسوحة، والأخرى كأنها زهرة تشق الشمس شقًا» .
رواه الحاكم في "مستدركه" بإسناد ضعيف.
«وعن أسماء بنت يزيد ﵂: أن رسول الله ﷺ جلس مجلسًا مرة يحدثهم عن الأعور الدجال، وقال فيه: "فمن حضر مجلسي وسمع قولي؛ فليبلغ الشاهد منكم الغائب، واعلموا أن الله صحيح ليس بأعور، وأن الدجال أعور ممسوح العين، بين عينيه مكتوب: كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب» .
رواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: "وفيه شهر بن حوشب، وفيه ضعف، وقد وثق ".
«وعنها ﵂: أنها سمعت رسول الله ﷺ وهو بين ظهراني أصحابه يقول: "أحذركم المسيح وأنذركموه، وكل نبي قد حذره قومه، وهو فيكم أيتها الأمة، وسأجلي لكم من نعته ما لم تجلي الأنبياء قبلي لقومهم ... (فذكر الحديث وفيه:) وهو أعور، وليس الله بأعور، بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ... » الحديث.
стр. 795
رواه الطبراني، وفيه شهر بن حوشب، وفيه ضعف، وقد وثق. قال الهيثمي: "وبقية رجاله ثقات، وقد رواه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب "السنة" بنحوه، وإسناده حسن".
وعن الزهري عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: «قام رسول الله ﷺ في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: "إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه: إنه أعور، وإن الله ليس بأعور» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والترمذي.
زاد مسلم والترمذي: قال ابن شهاب: «وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال يوم حذر الناس الدجال: "إنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه من كره عمله (أو: يقرؤه كل مؤمن) "، وقال: "تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت» .
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقد رواه الإمام أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عمر بن ثابت الأنصاري، فذكره بنحوه، وإسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه الإمام أحمد أيضًا من حديث محمد بن زيد؛ قال: قال عبد الله بن عمر ﵄: «كنا نحدث بحجة الوداع ولا ندري أنه الوداع من رسول الله ﷺ ، فلما كان في حجة الوداع؛ خطب رسول الله ﷺ ، فذكر المسيح الدجال، فأطنب في ذكره، ثم قال: "ما بعث الله من نبي إلا وقد أنذره أمته، لقد أنذره نوح أمته والنبيون من بعده، ألا ما خفي عليكم من شأنه فلا يخفين عليكم أن ربكم ليس بأعور، ألا ما خفي عليكم من شأنه فلا يخفين عليكم أن ربكم ليس بأعور» .
стр. 796
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وعن نافع عن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال بين ظهراني الناس، فقال: «إن الله تعالى ليس بأعور، ألا وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافئة» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث عبد الله بن عمر ". قال: "وفي الباب عن سعد وحذيفة وأبي هريرة وأسماء وجابر بن عبد الله وأبي بكرة وعائشة وأنس وابن عباس والفلتان بن عاصم ﵃".
قلت: وقد تقدم ذكر بعض هذه الأحاديث، ويأتي ذكر بقيتها إن شاء الله تعالى.
وفي رواية لأحمد: أن رسول الله ﷺ قال: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا وصفه لأمته؛ ولأصفنه صفة لم يصفها من كان قبلي: إنه أعور والله ﵎ ليس بأعور، عينه اليمنى كأنها عنبة طافية» .
إسناده حسن.
وفي رواية له أخرى أن رسول الله ﷺ قال: «إن الدجال أعور عين اليمنى، وعينه الأخرى كأنها عنبة طافية» .
إسناده صحيح على شرط مسلم.
وعن وهب بن كيسان عن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الدجال، وإني سأبين لكم شيئًا، تعلمون أنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإنه بين عينيه مكتوب كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب» .
стр. 797
رواه ابن حبان في "صحيحه".
وعن قتادة؛ قال: سمعت أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن الله ﵎ ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي واللفظ له، والشيخان، وأبو داود السجستاني، والترمذي وقال: "هذا حديث صحيح".
وفي رواية لمسلم: قال: «مكتوب بين عينيه ك ف ر» . ورواه الإمام أحمد وأبو داود بهذا اللفظ أيضًا.
وفي رواية لأحمد ومسلم: أن نبي الله ﷺ قال: «الدجال مكتوب بين عينيه ك ف ر؛ أي: كافر» . زاد أحمد: «يقرؤها المؤمن أمي وكاتب» .
وفي رواية لأحمد: أن النبي ﷺ قال: «لم يبعث نبي قبلي إلا حذر قومه الدجال الكذاب، فاحذروه؛ فإنه أعور، ألا وإن ربكم ليس بأعور» .
وقد رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود أيضًا؛ من حديث شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «الدجال ممسوح العين، مكتوب بين عينيه كافر (ثم تهجاها) ك ف ر؛ يقرؤه كل مسلم» .
ورواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد من حديث شعيب عن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «أنذركم الدجال، أما إنه أعور عين اليمني، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه ك ف ر، يقرؤه كل مؤمن يقرأ وكل مؤمن لا يقرأ» .
ورواه الإمام أحمد أيضًا بإسناد صحيح من حديث حميد وشعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «الدجال»
стр. 798
«أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب» .
ورواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "كتاب السنة" من هذا الطريق بهذا اللفظ، وإسناده صحيح.
وفي رواية لأحمد؛ قال: «إن الدجال أعور، وإن ربكم ليس بأعور، بين عينيه ك ف ر، يقرؤه كل مؤمن قارئ وغير قارئ» .
قال النووي في "شرح مسلم ": "وأما قوله ﷺ : «إن الله تعالى ليس بأعور والدجال أعور» : فبيان لعلامة بينة تدل على كذب الدجال دلالة قطعية بديهية يدركها كل أحد. وقوله ﷺ : «مكتوب بين عينيه كافر (ثم تهجاها فقال:) ك ف ر، يقرؤه كل مسلم» . وفي رواية: «يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب» : الصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها، وأنها كتابة حقيقة، جعلها الله آية وعلامة من جملة العلامات القاطعة بكفره وكذبه وإبطاله، ويظهرها الله تعالى لكل مسلم كاتب وغير كاتب، ويخفيها عمن أراد شقاوته وفتنته، ولا امتناع في ذلك، وذكر القاضي فيه خلافًا، منهم من قال: هي كتابة حقيقة كما ذكرنا، ومنهم من قال: هي مجاز وإشارة إلى سمات الحدوث عليه، واحتج بقوله: "يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب"، وهذا مذهب ضعيف ". انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "ولا يلزم من قوله: «يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب» : أن لا تكون الكتابة حقيقة، بل يقدر الله على غير الكاتب علم الإدراك، فيقرأ ذلك، وإن لم يكن سبق له معرفة الكتابة".
وقال الحافظ أيضًا في الكلام على قوله: «يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب» : "إخبار بالحقيقة، وذلك أن الإدراك في البصر يخلقه الله للعبد كيف شاء ومتى شاء، فهذا يراه المؤمن بعين بصره وإن كان لا يعرف الكتابة، ولا يراه
стр. 799
الكافر ولو كان يعرف الكتابة، كما يرى المؤمن الأدلة بعين بصيرته ولا يراها الكافر، فيخلق الله للمؤمن الإدراك دون تعلم؛ لأن ذلك الزمان تنخرق فيه العادات في ذلك. ويحتمل قوله: "يقرؤه من كره عمله": أن يراد به المؤمنون عمومًا، ويحتمل أن يختص ببعضهم ممن قوي إيمانه". انتهى.
قلت: والاحتمال الأول أقوى؛ لقول النبي ﷺ : «يقرؤه كل مؤمن» ؛ فهذا يدل على أن المؤمنين عمومًا يقرؤون الكتابة التي بين عيني الدجال. والله أعلم.
وقد ذهب أبو عبية في تعليقه على "النهاية" لابن كثير في (ص٩١) في تأويل الكتابة التي بين عيني الدجال مذهبًا باطلًا يدور فيه على إنكار وجود الدجال؛ كما صرح بذلك في تقديمه لـ "النهاية"، وفي عدة تعاليق له عليها، زعم فيها أن الدجال رمز لاستشراء الفتنة واستعلاء الضلال فترة من الزمان، وهذا قول باطل مردود؛ فلا يغتر به.
وعن جابر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم.... (فذكر الحديث، وفيه) فيقول للناس: أنا ربكم، وهو أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، ك ف ر مهجاة، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ... » الحديث.
رواه الإمام أحمد وإسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواه الحاكم في "مستدركه"، وقال "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقال الذهبي في "تلخيصه": "على شرط مسلم "، ورواه ابن خزيمة في "كتاب التوحيد" مختصرًا وإسناده على شرط الشيخين.
وعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ ؛ قال: «ما كانت فتنة ولا تكون حتى تقوم الساعة أكبر من فتنة الدجال، ولا من نبي إلا وقد حذر أمته،»
стр. 800
«ولأخبرنكم بشيء ما أخبره نبي أمته قبلي (ثم وضع يده على عينه، ثم قال) : أشهد أن الله ليس بأعور» .
رواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وعنه ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه مكتوب بين عيني الدجال كافر، يقرؤه كل مؤمن» .
رواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وعنه ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ : «الدجال أعور، وهو أشد الكذابين» .
رواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إني لخاتم ألف نبي أو أكثر، وإنه ليس منهم نبي إلا قد أنذره قومه، وإنه قد تبين لي ما لم يتبين لأحد منهم؛ إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور» .
رواه البزار. قال الهيثمي: "وفيه مجالد بن سعيد، وقد ضعفه الجمهور، وفيه توثيق. وقد رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة" مختصرًا، وفي إسناده مجالد، وبقية رجاله رجال الصحيح ".
وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ وهو يذكر المسيح الدجال: «إني سأقول لكم فيه كلمة ما قالها نبي قبلي: إنه أعور، وإن الله ليس بأعور، بين عينيه كتاب كافر» . قال جابر عن النبي ﷺ : «يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ... » الحديث.
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه زمعة بن صالح، وهو ضعيف".
стр. 801
وعنه ﵁: «أن النبي ﷺ قال في حجة الوداع: "استنصت الناس"، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر المسيح الدجال، فأطنب في ذكره، وقال: "ما بعث الله من نبي إلا أنذره أمته، أنذره نوح أمته والنبيون من بعده، وإنه يخرج فيكم، فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم أن ربكم ليس بأعور (ثلاثا) ، وإنه أعور اليمنى، كأن عينه عنبة طافية"» .
رواه رزين.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: «ذكر الدجال عند رسول الله ﷺ ، فقال: "إن الله لا يخفى عليكم، إن الله ليس بأعور (وأشار بيده إلى عينه» .
رواه رزين.
وعن حذيفة ﵁؛ قال: كنا عند النبي ﷺ ، فذكر الدجال، فقال: «لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال، إنها ليست من فتنة صغيرة ولا كبيرة إلا تتضع لفتنة الدجال، فمن نجا من فتنة ما قبلها؛ نجا منها، وإنه لا يضر مسلمًا، مكتوب بين عينيه كافر، بهجاوة ك ف ر» .
رواه ابن حبان في "صحيحه".
«وعن أسماء بنت عميس ﵂: أن النبي ﷺ دخل عليها لبعض حاجته ثم خرج، فشكت إليه الحاجة، فقال: "كيف بكم إذا ابتليتم بعبد قد سخرت له أنهار الأرض وثمارها ... (الحديث وفيه:) إن بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح".
стр. 802
وسيأتي بتمامه في (باب فتنة الدجال) إن شاء الله تعالى.
وعن عروة بن الزبير؛ قال: «قالت أم سلمة زوج النبي ﷺ : ذكرت المسيح الدجال ليلة، فلم يأتني النوم، فلما أصبحت؛ دخلت على رسول الله ﷺ ، فأخبرته، فقال: "لا تفعلي؛ فإنه إن يخرج وأنا حي؛ يكفيكموه الله بي، وإن يخرج بعد أن أموت؛ يكفيكموه الله بالصالحين"، ثم قال: "ما من نبي إلا وقد حذر أمته الدجال، وإني أحذركموه، إنه أعور، وإن الله ليس بأعور، إنه يمشي في الأرض، وإن الأرض والسماء لله، ألا إن المسيح عينه اليمنى كأنها عنبة طافية» .
رواه ابن خزيمة في "كتاب التوحيد"، وإسناده صحيح على شرط مسلم، ورواه الطبراني بنحوه باختصار يسير. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات؛ إلا أن شيخ الطبراني أحمد بن محمد بن نافع الطحان لم أعرفه".
قلت: ورواية ابن خزيمة تشهد لروايته بالصحة.
«وعن عائشة ﵂؛ قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: "ما يبكيك؟ ". فقلت: يا رسول الله! ذكرت الدجال. قال: "فلا تبكين، فإن يخرج وأنا حي؛ أكفيكموه، وإن مت؛ فإن ربكم ليس بأعور.....» الحديث.
رواه: الإمام أحمد، وابنه عبد الله في كتاب "السنة"، وابن حبان في "صحيحه" وإسناد أحمد وابنه رجالهما رجال الصحيح؛ غير الحضرمي بن لاحق، وهو ثقة، وقد رواه ابن حبان من طريقه.
«وعنها ﵂؛ قالت: جاءت يهودية؛ فاستطعمت على بابي فقالت: أطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر. قالت:»
стр. 803
«فلم أزل أحبسها حتى جاء رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! ما تقول هذه اليهودية؟ قال: "وما تقول؟ ". قلت: تقول: أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر. قالت عائشة: فقام رسول الله ﷺ ، فرفع يديه مدًا يستعيذ بالله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر، ثم قال: "أما فتنة الدجال؛ فإنه لم يكن نبي إلا وقد حذر أمته، وسأحذركموه تحذيرًا لم يحذره نبي أمته، إنه أعور والله ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن.....» الحديث.
رواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أحدثكم حديثًا عن الدجال ما حدث به نبي قومه؟ إنه أعور، وإنه يجيء معه بمثال الجنة والنار؛ فالتي يقول: إنها الجنة: هي النار، وإني أنذركم به كما أنذر به نوح قومه» .
متفق عليه.
وعن سعد بن أبي وقاص ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنه لم يكن نبي إلا وصف الدجال لأمته، ولأصفنه صفة لم يصفها أحد كان قبلي: إنه أعور وإن الله ليس بأعور» .
رواه: الإمام أحمد بإسناد حسن، وأبو يعلى، والبزار، وعبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة" من طريق أبيه.
وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله ﷺ ؛ قال في الدجال: «ما شبه عليكم منه؛ فإن الله ليس بأعور ... » الحديث.
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه من لم أعرفهم".
وسيأتي بتمامه في ذكر الرجل المؤمن الذي يقتله الدجال إن شاء الله.
стр. 804
وعن أبي أمامة الباهلي ﵁؛ قال: «خطبنا رسول الله ﷺ ، فكان أكثر خطبته حديثًا حدثناه عن الدجال وحذرناه ... فذكر الحديث بطوله، وفيه: "وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب ... » الحديث.
رواه: ابن ماجه، وعبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة" مختصرًا، وابن خزيمة، والحاكم في "مستدركه"، والحافظ الضياء المقدسي، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن الشعبي عن فاطمة بنت قيس ﵂: «أن النبي ﷺ صعد المنبر ... فذكر حديث الجساسة، ثم قال النبي ﷺ : "وإنه خارج فيكم، فما شبه عليكم؛ فاعلموا أن ربكم ليس بأعور» .
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة" بإسناد ضعيف، وله شواهد مما تقدم.
«وعن أبي الطفيل ﵁؛ قال: مررت على حذيفة بن أسيد ﵁، فقلت: ما يقعدك وقد خرج الدجال؟ قال: اقعد ... فذكر الحديث؛ قال: "وفيه ثلاث علامات: هو أعور وربكم ليس بأعور، ومكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب» .
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة"؛ وإسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواه الحاكم في "مستدركه"، وقال "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه": "على شرط البخاري ومسلم ".
وعن عبيد - يعني ابن عمير - قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الدجال أعور، وإن الله ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير»
стр. 805
«كاتب» .
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة"، وهو مرسل صحيح الإسناد على شرط الشيخين.
باب
ما جاء في عظم خلق الدجال
عن هشام بن عامر ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال» .
رواه مسلم. وفي رواية له نحوه؛ إلا أنه قال: «أمر أكبر من الدجال» .
ورواه الإمام أحمد بهذا اللفظ، وبلفظ آخر يأتي في (باب ما جاء أن فتنة الدجال أعظم الفتن) إن شاء الله تعالى.
باب
في صفة الزمان الذي يخرج فيه الدجال
عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم ... » الحديث.
رواه: الإمام أحمد، وابن خزيمة في "كتاب التوحيد " وإسناد كل منهم صحيح على شرط الشيخين. ورواه الحاكم في "مستدركه" وقال "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه": "على شرط مسلم ".
وسيأتي بتمامه في (باب ما جاء في فتنة الدجال) إن شاء الله تعالى.
стр. 806
باب
من أين يخرج الدجال
قد تقدم «حديث فاطمة بنت قيس ﵂ في خبر الجساسة والدجال، وفي آخره أن رسول الله ﷺ قال: ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق ما هو، من قبل المشرق ما هو، من قبل المشرق ما هو (وأومأ بيده إلى المشرق) . قالت: فحفظت هذا من رسول الله ﷺ » .
رواه: مسلم، وأبو داود، والطبراني في "الكبير"، وهذا لفظ مسلم.
«وعن فاطمة بنت قيس أيضًا ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ نادى الصلاة جامعة، فخرجت في نسوة من الأنصار، حتى أتينا المسجد، فصلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الظهر، ثم صعد المنبر. قالت فاطمة: فرأيت رسول الله ﷺ رافعًا يديه، حتى رأيت بياض إبطيه، ثم قال: "ألا أخبركم أنه في بحر الشام"، ثم أغمي عليه ساعة، ثم أريح، ثم سري عنه، ثم قال: "بل هو في بحر العراق، بل هو في بحر العراق، يخرج حين يخرج من بلدة يقال لها: أصبهان، من قرية من قراها يقال لها: رستقاباد، يخرج حين يخرج على مقدمته سبعون ألفا عليهم السيجان، معه نهران: نهر من ماء، ونهر من نار، فمن أدرك منكم ذلك، فقيل له: ادخل الماء؛ فلا يدخل فإنه نار، وإذا قيل له: ادخل النار؛ فليدخلها؛ فإنها ماء» .
رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، في حديثها الطويل. قال الهيثمي: "وفيه سيف بن مسكين، وهو ضعيف جدًا".
(السيجان) : جمع ساج. قال الجوهري: " (الساج) : الطيلسان الأخضر، والجمع سيجان". وقال ابن منظور في "لسان العرب": " (الساج) :
стр. 807
الطيلسان الضخم الغليظ، وقيل: هو الطيلسان المقور، ينسج كذلك، وقيل: هو طيلسان أخضر". وقال ابن الأعرابي: " (السيجان) : الطيالسة السود، واحدها ساج". انتهى.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يخرج الدجال من هاهنا (وأشار نحو المشرق) » .
رواه: ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وهذا لفظ ابن حبان.
ولفظ الحاكم؛ قال: «يخرج الدجال من هاهنا أو هاهنا أو من هاهنا، بل يخرج هاهنا (يعني: المشرق) » . قال الحاكم "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعنه ﵁؛ قال: «سئل رسول الله ﷺ عن الدجال؛ قال: أحسبه قال: "يخرج من نحو المشرق"» .
رواه البزار. قال الهيثمي: "وفيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف، وقد وثق".
وعنه ﵁؛ قال: سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق ﷺ يقول: «يخرج أعور الدجال مسيح الضلالة قبل المشرق في زمن اختلاف من الناس وفرقة، فيبلغ ما شاء الله أن يبلغ من الأرض في أربعين يومًا، والله أعلم ما مقدارها، الله أعلم ما مقدارها (مرتين) ... » الحديث.
رواه: ابن حبان في "صحيحه"، والبزار. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح، غير علي بن المنذر، وهو ثقة". وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "أخرجه البزار بسند جيد".
стр. 808
وسيأتي هذا الحديث بتمامه في ذكر نزول عيسى ﵊ إن شاء الله تعالى.
وعنه ﵁: أن النبي ﷺ قال: «يأتي المسيح الدجال من قبل المشرق، وهمته المدينة، حتى ينزل دبر أحد، ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام، وهنالك يهلك» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي وقال: "هذا حديث صحيح".
وعنه ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لينزلن الدجال خوز وكرمان في سبعين ألفًا، وجوههم كالمجان المطرقة» .
رواه الإمام أحمد، وإسناده حسن.
وعن أبي بكر الصديق ﵁؛ قال: حدثنا رسول الله ﷺ : «أن الدجال يخرج من أرض بالمشرق، يقال لها: خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة» .
رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم في "مستدركه"، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وقال الحاكم "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". قال الترمذي: "وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة ﵄".
قلت: وقد تقدم حديث أبي هريرة، ويأتي حديث عائشة ﵂ إن شاء الله تعالى.
وعن سعيد بن المسيب؛ قال: قال أبو بكر ﵁: "هل بالعراق أرض يقال لها: خراسان؟ قالوا: نعم. قال: فإن الدجال يخرج منها".
رواه ابن أبي شيبة.
стр. 809
«وعن أبي بكر الصديق أيضًا ﵁: أنه قال: "يخرج الدجال من مرو من يهوديتها ".»
رواه نعيم بن حماد في "الفتن".
وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج الدجال من يهودية أصبهان معه سبعون ألفًا من اليهود عليهم السيجان» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى؛ من حديث محمد بن مصعب القرقساني عن الأوزاعي. قال الهيثمي: "وروايته عنه جيدة، وقد وثقه أحمد وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجالهما رجال الصحيح، ورواه الطبراني في "الأوسط" كذلك ".
وعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: «إن يخرج الدجال وأنا حي؛ كفيتكموه، وإن يخرج الدجال بعدي؛ فإن ربكم ليس بأعور، إنه يخرج في يهودية أصبهان، حتى يأتي المدينة، فينزل ناحيتها ... » الحديث.
رواه: الإمام أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، ورجال أحمد رجال الصحيح؛ غير الحضرمي بن لاحق، وهو ثقة.
وسيأتي هذا الحديث بتمامه في ذكر نزول عيسى ﵊ إن شاء الله تعالى.
وعن عمران بن حصين ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج الدجال من قبل أصبهان» .
رواه الطبراني في "الأوسط" عن محمد بن محمويه الجوهري. قال الهيثمي: "ولم أعرفه".
стр. 810
قلت: ولحديثه شواهد كثيرة مما تقدم.
وفي رواية: «يخرج الدجال من قبل أصبهان المشرق، وهم قوم وجوههم كالمجان» .
وعن حذيفة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج الأعور الدجال من يهودية أصبهان، عينه اليمنى ممسوحة، والأخرى كأنها زهرة» .
رواه الحاكم في "مستدركه"، وإسناده ضعيف.
وعن العريان بن الهيثم؛ قال: دخلت على يزيد بن معاوية، فبينا نحن عنده جلوس؛ إذ أتاه رجل، فأخذ مرفقته، فاتكأ عليها. قلنا: ما هذا؟ قال بعضهم: هذا عبد الله بن عمرو. قال بعضنا: يا عبد الله بن عمرو! إنا لنحدث عنك أحاديث. قال: إنكم معاشر أهل العراق تأخذون الأحاديث من أسافلها ولا تأخذونها من أعاليها. وذكروا الدجال، فقال: بأرضكم أرض يقال لها: كوفا ذات سباخ ونخل؟ قلنا: نعم. قال: فإنه يخرج منها.
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" عن معمر عن محمد بن شبيب عن العريان ابن الهيثم؛ قال: "وفدت على معاوية، فبينا أنا عنده؛ إذ دخل رجل عليه طمران، فرحب به معاوية، وأجلسه على السرير، فقلت: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: أما تعرف هذا؟ هذا عبد الله بن عمرو بن العاص. قلت: أهذا الذي يقول: لا يعيش الناس بعد مائة سنة؟ فأقبل علي وقال: أوقلت ذلك؟ إنا نجدهم يعيشون بعد مائة سنة دهرًا طويلًا، ولكن هذه الأمة أجلت ثلاثين ومائة سنة. قال: ثم قال لي: ممن أنت؟ قال: قلت: من أهل العراق (أو قال: من أهل الكوفة) . قال: تعرف كوثا؟ قال: قلت: نعم. قال: منها يخرج الدجال ".
следующие страницы →