Полный текст (1 255 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
باب
من أين يخرج الدجال
قد تقدم «حديث فاطمة بنت قيس ﵂ في خبر الجساسة والدجال، وفي آخره أن رسول الله ﷺ قال: ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق ما هو، من قبل المشرق ما هو، من قبل المشرق ما هو (وأومأ بيده إلى المشرق) . قالت: فحفظت هذا من رسول الله ﷺ » .
رواه: مسلم، وأبو داود، والطبراني في "الكبير"، وهذا لفظ مسلم.
«وعن فاطمة بنت قيس أيضًا ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ نادى الصلاة جامعة، فخرجت في نسوة من الأنصار، حتى أتينا المسجد، فصلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الظهر، ثم صعد المنبر. قالت فاطمة: فرأيت رسول الله ﷺ رافعًا يديه، حتى رأيت بياض إبطيه، ثم قال: "ألا أخبركم أنه في بحر الشام"، ثم أغمي عليه ساعة، ثم أريح، ثم سري عنه، ثم قال: "بل هو في بحر العراق، بل هو في بحر العراق، يخرج حين يخرج من بلدة يقال لها: أصبهان، من قرية من قراها يقال لها: رستقاباد، يخرج حين يخرج على مقدمته سبعون ألفا عليهم السيجان، معه نهران: نهر من ماء، ونهر من نار، فمن أدرك منكم ذلك، فقيل له: ادخل الماء؛ فلا يدخل فإنه نار، وإذا قيل له: ادخل النار؛ فليدخلها؛ فإنها ماء» .
رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، في حديثها الطويل. قال الهيثمي: "وفيه سيف بن مسكين، وهو ضعيف جدًا".
(السيجان) : جمع ساج. قال الجوهري: " (الساج) : الطيلسان الأخضر، والجمع سيجان". وقال ابن منظور في "لسان العرب": " (الساج) :
стр. 807
الطيلسان الضخم الغليظ، وقيل: هو الطيلسان المقور، ينسج كذلك، وقيل: هو طيلسان أخضر". وقال ابن الأعرابي: " (السيجان) : الطيالسة السود، واحدها ساج". انتهى.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يخرج الدجال من هاهنا (وأشار نحو المشرق) » .
رواه: ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وهذا لفظ ابن حبان.
ولفظ الحاكم؛ قال: «يخرج الدجال من هاهنا أو هاهنا أو من هاهنا، بل يخرج هاهنا (يعني: المشرق) » . قال الحاكم "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعنه ﵁؛ قال: «سئل رسول الله ﷺ عن الدجال؛ قال: أحسبه قال: "يخرج من نحو المشرق"» .
رواه البزار. قال الهيثمي: "وفيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف، وقد وثق".
وعنه ﵁؛ قال: سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق ﷺ يقول: «يخرج أعور الدجال مسيح الضلالة قبل المشرق في زمن اختلاف من الناس وفرقة، فيبلغ ما شاء الله أن يبلغ من الأرض في أربعين يومًا، والله أعلم ما مقدارها، الله أعلم ما مقدارها (مرتين) ... » الحديث.
رواه: ابن حبان في "صحيحه"، والبزار. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح، غير علي بن المنذر، وهو ثقة". وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "أخرجه البزار بسند جيد".
стр. 808
وسيأتي هذا الحديث بتمامه في ذكر نزول عيسى ﵊ إن شاء الله تعالى.
وعنه ﵁: أن النبي ﷺ قال: «يأتي المسيح الدجال من قبل المشرق، وهمته المدينة، حتى ينزل دبر أحد، ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام، وهنالك يهلك» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي وقال: "هذا حديث صحيح".
وعنه ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لينزلن الدجال خوز وكرمان في سبعين ألفًا، وجوههم كالمجان المطرقة» .
رواه الإمام أحمد، وإسناده حسن.
وعن أبي بكر الصديق ﵁؛ قال: حدثنا رسول الله ﷺ : «أن الدجال يخرج من أرض بالمشرق، يقال لها: خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة» .
رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم في "مستدركه"، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وقال الحاكم "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". قال الترمذي: "وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة ﵄".
قلت: وقد تقدم حديث أبي هريرة، ويأتي حديث عائشة ﵂ إن شاء الله تعالى.
وعن سعيد بن المسيب؛ قال: قال أبو بكر ﵁: "هل بالعراق أرض يقال لها: خراسان؟ قالوا: نعم. قال: فإن الدجال يخرج منها".
رواه ابن أبي شيبة.
стр. 809
«وعن أبي بكر الصديق أيضًا ﵁: أنه قال: "يخرج الدجال من مرو من يهوديتها ".»
رواه نعيم بن حماد في "الفتن".
وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج الدجال من يهودية أصبهان معه سبعون ألفًا من اليهود عليهم السيجان» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى؛ من حديث محمد بن مصعب القرقساني عن الأوزاعي. قال الهيثمي: "وروايته عنه جيدة، وقد وثقه أحمد وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجالهما رجال الصحيح، ورواه الطبراني في "الأوسط" كذلك ".
وعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: «إن يخرج الدجال وأنا حي؛ كفيتكموه، وإن يخرج الدجال بعدي؛ فإن ربكم ليس بأعور، إنه يخرج في يهودية أصبهان، حتى يأتي المدينة، فينزل ناحيتها ... » الحديث.
رواه: الإمام أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، ورجال أحمد رجال الصحيح؛ غير الحضرمي بن لاحق، وهو ثقة.
وسيأتي هذا الحديث بتمامه في ذكر نزول عيسى ﵊ إن شاء الله تعالى.
وعن عمران بن حصين ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج الدجال من قبل أصبهان» .
رواه الطبراني في "الأوسط" عن محمد بن محمويه الجوهري. قال الهيثمي: "ولم أعرفه".
стр. 810
قلت: ولحديثه شواهد كثيرة مما تقدم.
وفي رواية: «يخرج الدجال من قبل أصبهان المشرق، وهم قوم وجوههم كالمجان» .
وعن حذيفة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج الأعور الدجال من يهودية أصبهان، عينه اليمنى ممسوحة، والأخرى كأنها زهرة» .
رواه الحاكم في "مستدركه"، وإسناده ضعيف.
وعن العريان بن الهيثم؛ قال: دخلت على يزيد بن معاوية، فبينا نحن عنده جلوس؛ إذ أتاه رجل، فأخذ مرفقته، فاتكأ عليها. قلنا: ما هذا؟ قال بعضهم: هذا عبد الله بن عمرو. قال بعضنا: يا عبد الله بن عمرو! إنا لنحدث عنك أحاديث. قال: إنكم معاشر أهل العراق تأخذون الأحاديث من أسافلها ولا تأخذونها من أعاليها. وذكروا الدجال، فقال: بأرضكم أرض يقال لها: كوفا ذات سباخ ونخل؟ قلنا: نعم. قال: فإنه يخرج منها.
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" عن معمر عن محمد بن شبيب عن العريان ابن الهيثم؛ قال: "وفدت على معاوية، فبينا أنا عنده؛ إذ دخل رجل عليه طمران، فرحب به معاوية، وأجلسه على السرير، فقلت: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: أما تعرف هذا؟ هذا عبد الله بن عمرو بن العاص. قلت: أهذا الذي يقول: لا يعيش الناس بعد مائة سنة؟ فأقبل علي وقال: أوقلت ذلك؟ إنا نجدهم يعيشون بعد مائة سنة دهرًا طويلًا، ولكن هذه الأمة أجلت ثلاثين ومائة سنة. قال: ثم قال لي: ممن أنت؟ قال: قلت: من أهل العراق (أو قال: من أهل الكوفة) . قال: تعرف كوثا؟ قال: قلت: نعم. قال: منها يخرج الدجال ".
стр. 811
رجاله كلهم ثقات.
وعن عبد الله بن عمرو أيضًا ﵁: أنه قال: "يخرج الدجال من كوثى، أرض بالعراق، ثم قال: إن للأشرار بعد الأخيار عشرين ومائة سنة، لا يدري أحد من الناس متى يدخل أولها".
رواه ابن أبي شيبة.
وعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: "يخرج الدجال من كوثى".
رواه ابن أبي شيبة.
وهذان الأثران عن عبد الله بن عمرو وابن مسعود ﵄ يخالفان ما تقدم من الأحاديث الدالة على أن الدجال يخرج من خراسان من يهودية أصبهان، وما في الأحاديث المرفوعة هو المعتمد، ويحتمل أن يكون مراد ابن مسعود وعبد الله بن عمرو ﵃ أن الدجال يكون طريقه في خروجه على أرض العرب من جهة كوثى؛ كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «إنه خارج خلة بين الشام والعراق» ، وسيأتي هذا الحديث في ذكر فتنة الدجال إن شاء الله تعالى.
وروى ابن أبي شيبة عن أبي صادق؛ قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: "إنى لأعلم أول أهل أبيات يفزعهم الدجال، أنتم أهل الكوفة".
فهذا الأثر يوضح ما تقدم عن ابن مسعود ﵁، وأنه إنما أراد أن الدجال يكون طريقه في خروجه على أرض العرب من جهة كوثى، لا أن ابتداء خروجه يكون منها، وإنما هو من يهودية أصبهان؛ كما جاء ذلك في الأحاديث التي تقدم ذكرها. والله أعلم.
стр. 812
باب
في سبب خروج الدجال
عن نافع: أن حفصة ﵂ قالت لأخيها عبد الله بن عمر ﵄: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما يخرج الدجال من غضبة يغضبها» ؟ .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم.
باب
التحذير من الدجال
قد تقدم ذلك أحاديث كثيرة:
منها حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وقد تقدم في (باب ما جاء أن الدجال كان موجودًا في زمن النبي ﷺ .
ومنها حديث أسماء بنت يزيد ﵂، وقد تقدم في (باب ما جاء في حبس المطر والنبات عند خروج الدجال) .
ومنها أحاديث صفة الدجال؛ فكلها مشتملة على التحذير منه، وقد جاء ذلك صريحًا في أكثر من عشرين حديثًا منها؛ فلتراجع.
وعن أبي مالك الأشعري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن ربكم أنذركم ثلاثًا: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه، والثانية الدابة، والثالثة الدجال» .
رواه: ابن جرير، والطبراني. قال ابن كثير في "تفسيره": "وإسناده
стр. 813
جيد".
وعن عبد الله بن مغفل ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ : «إنه لم يكن نبي إلا حذر أمته الدجال، وإني أنذركموه، وإنه كائن فيكم» .
رواه ابن حبان في "صحيحه".
وعن أبي عبيدة بن الجراح ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر الدجال قومه، وإني أنذركموه ... » .
الحديث.
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وسيأتي بتمامه في (باب ما جاء في قوة قلوب المؤمنين في زمن الدجال) إن شاء الله تعالى.
باب
الاستعاذة من فتنة الدجال
عن محمد بن أبي عائشة: أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر؛ فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي، وأبو بكر الآجري في "كتاب الشريعة".
ورواه مسلم أيضًا من حديث محمد بن أبي عائشة وأبي سلمة عن أبي
стр. 814
هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا تشهد أحدكم؛ فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال» .
ورواه البخاري ومسلم وأبو داود الطيالسي والنسائي وأبو بكر الآجري من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ : أنه كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من عذاب النار، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال» .
هذا لفظ النسائي.
وفي رواية له عن أبي سلمة؛ قال: حدثني أبو هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «تعوذوا بالله من عذاب النار، وعذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال» .
ورواه مسلم أيضًا من حديث طاووس؛ قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «عوذوا بالله من عذاب الله، عوذوا بالله من عذاب القبر، عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال، عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات» .
ورواه النسائي أيضًا من حديث أبي علقمة الهاشمي عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ من خمس؛ يقول: «عوذوا بالله من عذاب القبر، ومن عذاب جهنم، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال» .
وفي رواية: «استعيذوا بالله من خمس: من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال» .
стр. 815
ورواه النسائي أيضًا من حديث سليمان بن سنان المزني: أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول في صلاته: «اللهم إني أعوذ بك من فتنة القبر، ومن فتنة الدجال، ومن فتنة المحيا والممات، ومن حر جهنم» .
ورواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي أيضًا وأبو بكر الآجري من حديث عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : «أنه كان يتعوذ من عذاب القبر، وعذاب جهنم، وفتنة الدجال» .
ورواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي أيضًا من حديث الأعرج عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يقول في دعائه: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» .
هذا لفظ إحدى روايات النسائي.
وفي رواية له أخرى: أن النبي ﷺ قال: «عوذوا بالله من عذاب الله، عوذوا بالله من عذاب القبر، عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات، عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال» .
وفي رواية لأحمد: «أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من شر المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» .
وعن طاووس عن أبي عباس ﵄: «أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن؛ يقول: "قولوا: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» .
стр. 816
رواه مالك في "موطئه".
ورواه: أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وأبو بكر الآجري في كتاب "الشريعة"؛ كلهم من طريق مالك، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
ورواه ابن ماجه من حديث كريب عن ابن عباس ﵄؛ قال في "الزوائد": "وإسناده حسن".
وعن أبي نضرة؛ قال: كان ابن عباس ﵄ على منبر أهل البصرة، فسمعته يقول: «إن نبي الله ﷺ كان يتعوذ في دبر صلاته من أربع؛ يقول: أعوذ بالله من عذاب القبر، وأعوذ بالله من عذاب النار، وأعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأعوذ بالله من فتنة الأعور الكذاب» .
رواه الإمام أحمد.
وعن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن زيد بن ثابت ﵁ قال أبو سعيد: ولم أشهده من النبي ﷺ ، ولكن حدثنيه زيد بن ثابت - قال: «بينما النبي ﷺ في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه؛ إذ حادت به، فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال: "من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ ". فقال رجل: أنا. قال: "فمتى مات هؤلاء؟ ". فقال: ماتوا في الإشراك. فقال: "إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا؛ لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه". ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: "تعوذوا بالله من عذاب النار". قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار. فقال: "تعوذوا بالله من عذاب القبر". قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر. قال: "تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن". قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قال: "تعوذوا بالله من فتنة الدجال ". قالوا: نعوذ بالله من»
стр. 817
«فتنة الدجال» .
رواه مسلم.
ورواه الإمام أحمد، وقال فيه: ثم قال لنا: «"تعوذوا بالله من عذاب جهنم". قلنا: نعوذ بالله من عذاب جهنم. ثم قال: "تعوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال ". فقلنا: نعوذ بالله من فتنة المسيح الدجال. ثم قال: "تعوذوا بالله من عذاب القبر". فقلنا: نعوذ بالله من عذاب القبر. ثم قال: "تعوذوا بالله من فتنة المحيا والممات". قلنا: نعوذ بالله من فتنة المحيا والممات» .
وعن عائشة ﵂: «أن رسول الله ﷺ : "كان يدعو في الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المآثم والمغرم ... » الحديث.
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وعنها ﵂؛ قالت: «سمعت رسول الله ﷺ : "يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال» .
متفق عليه.
وعنها ﵂؛ قالت: «جاءت يهودية، فاستطعمت على بابي، فقالت: أطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر. قالت: فلم أزل أحبسها حتى جاء رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! ما تقول هذه اليهودية؟ قال: "وما تقول؟ ". قلت: تقول: أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر. قالت عائشة ﵂: فقام رسول الله ﷺ ، فرفع يديه»
стр. 818
«مدًا يستعيذ بالله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر ... » الحديث.
رواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وعن مصعب - وهو ابن سعد بن أبي وقاص - قال: «كان سعد ﵁ يأمر بخمس ويذكرهن عن النبي ﷺ أنه كان يأمر بهن: "اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا - يعني: فتنة الدجال - وأعوذ بك من عذاب القبر» .
رواه البخاري.
وعن أنس ﵁؛ قال: «كان رسول الله ﷺ يتعوذ بهؤلاء الكلمات؛ يقول: "الله إني أعوذ بك من الكسل، والهرم، والجبن، والبخل، وسوء الكبر، وفتنة الدجال، وعذاب القبر» .
رواه النسائي بأسانيد صحيحة.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الكسل، والهرم، والمغرم، والمأثم، وأعوذ بك من شر المسيح الدجال، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من عذاب النار» .
رواه: الإمام أحمد والنسائي بأسانيد صحيحة.
وعن أبي سعيد ﵁: أن النبي ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار، وعذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال» .
رواه أبو بكر الآجري في "كتاب الشريعة".
стр. 819
باب
الأمر بالمبادرة بالأعمال قبل خروج الدجال
عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال ستًا: طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان، أو الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم، أو أمر العامة» .
رواه مسلم.
وقد رواه الإمام أحمد، ولفظه: قال: «بادروا بالأعمال ستًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدخان، والدابة، وخاصة أحدكم، وأمر العامة» .
ورواه الإمام أحمد ومسلم أيضًا من حديث زياد بن رياح عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال ستًا:، الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم» .
وقد رواه الحاكم في "مستدركه" من حيدث عبد الله بن رباح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ، فذكره بنحوه، ثم قال: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال سبعًا: هل تنظرون إلا إلى فقر منس، أو غنى مطغ، أو مرض مفسد، أو هرم مفند، أو موت مجهز، أو الدجال؛ فشر غائب ينتظر، أو الساعة؛ فالساعة أدهى وأمر» .
رواه الترمذي وقال: "هذا حديث غريب حسن، لا نعرفه من حديث
стр. 820
الأعرج عن أبي هريرة إلا من حديث محرز بن هارون. وروى معمر هذا الحديث عمن سمع سعيدًا المقبري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ نحو هذا ". انتهى.
وقد رواه الحاكم في "مستدركه" من حديث معمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «ما ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيًا، أو فقرًا منسيًا، أو مرضًا مفسدًا، أو هرمًا مفندًا، أو موتًا مجهزًا، أو الدجال والدجال شر غائب ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمر» .
قال الحاكم: "إن كان معمر بن راشد سمع من المقبري؛ فالحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «بادروا بالأعمال ستًا: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، ودابة الأرض، والدجال، وخويصة أحدكم، وأمر العامة» .
رواه ابن ماجه. قال في "الزوائد": "إسناده حسن".
قال النووي في "شرح مسلم ": "قال هشام: خاصة أحدكم: الموت، وخويصة: تصغير خاصة. وقال قتادة: أمر العامة: القيامة، كذا ذكره عنهما عبد ابن حميد ". انتهى.
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض» .
رواه: مسلم، والترمذي، وابن جرير، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وقد رواه الإمام أحمد، وقال فيه: "والدخان "؛ بدل: " الدجال ".
стр. 821
وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يدل على أن التوبة لا تزال مقبولة ما لم تطلع الشمس من مغربها، وطلوع الشمس من مغربها إنما يكون بعد خروج الدجال ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج. والله أعلم.
باب
الأمر بالبعد من الدجال
عن عمران بن حصين ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من سمع بالدجال؛ فلينأ عنه، فوالله؛ إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات (أو: لما يبعث به من الشبهات) » .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي في "تلخيصه".
وفي رواية لأحمد والحاكم: «من سمع بالدجال؛ فلينأ عنه (ثلاثًا يقولها) فإن الرجل يأتيه يتبعه وهو يحسب أنه صادق بما بعث به من الشبهات» .
باب
ما جاء في فرار الناس من الدجال
عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: «أخبرتني أم شريك ﵂: أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليفرن الناس من الدجال في الجبال". قالت أم شريك: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: "هم قليل» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
стр. 822
باب
فيما يعصم من الدجال
عن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف؛ عصم من الدجال» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، ولفظه: «من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف؛ عصم من فتنة الدجال» ، ثم قال: "هذا حديث حسن صحيح".
ولفظ أبي داود والنسائي وإحدى الروايات عند أحمد: «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف؛ عصم من فتنة الدجال» .
وفي رواية لأحمد: «من قرأ عشر آيات من آخر الكهف؛ عصم من فتنة الدجال» .
وفي لفظ: «من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف» .
ورواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي؛ بنحوه.
وفي رواية للنسائي: «من قرأ عشر آيات من الكهف؛ عصم من فتنة الدجال» .
ورواه الإمام أحمد، ولفظه: قال: «من حفظ عشر آيات من سورة الكهف» .
وعن ثوبان ﵁ عن رسول الله ﷺ : أنه قال: «من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف؛ فإنه عصمة له من الدجال» .
رواه النسائي في "اليوم والليلة"، ورواته رواة الصحيح.
стр. 823
وعن علي بن الحسين عن أبيه عن علي ﵁ مرفوعًا: «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة؛ فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة، وإن خرج الدجال؛ عصم منه» .
رواه الحافظ الضياء المقدسي في "المختارة".
وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قرأ سورة الكهف؛ كانت له نورًا يوم القيامة من مقامه إلى مكة، ومن قرأ عشر آيات من آخرها، ثم خرج الدجال؛ لم يضره ... » الحديث.
رواه: النسائي في "اليوم والليلة"، والطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ إلا أن النسائي قال بعد تخريجه في "اليوم والليلة": هذا خطأ والصواب موقوفًا".
وقد رواه الحاكم في "مستدركه" مرفوعًا وموقوفًا، ولفظ المرفوع: قال رسول الله ﷺ : «من قرأ سورة الكهف كما أنزلت؛ كانت له نورًا يوم القيامة من مقامه إلى مكة، ومن قرأ عشر آيات من آخرها، ثم خرج الدجال؛ لم يسلط عليه» .
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
ولفظ الموقوف: عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: «من قرأ سورة الكهف كما أنزلت، ثم خرج الدجال؛ لم يسلط عليه (أو: لم يكن له عليه سبيل) » .
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن النواس بن سمعان الكلابي ﵁؛ قال: «ذكر رسول الله ﷺ »
стр. 824
«الدجال، فقال: "إن يخرج وأنا فيكم؛ فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم؛ فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، فمن أدركه منكم؛ فليقرأ فواتح سورة الكهف؛ فإنها جواركم من فتنته ... » الحديث.
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأهل السنن، وهذا لفظ أبي داود، وقال الترمذي: "هذا حديث غريب حسن صحيح ".
وعن أبي أمامة الباهلي ﵁؛ قال: «خطبنا رسول الله ﷺ يومًا، فكان أكثر خطبته ذكر الدجال، يحدثنا عنه، حتى فرغ من خطبته ... فذكر الحديث، وفيه: "فمن لقيه منكم؛ فليتفل في وجهه، وليقرأ فواتح سورة الكهف....» . الحديث.
رواه: الطبراني، والحاكم، وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن جبير بن نفير عن أبيه ﵁: «أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال ... فذكر الحديث، وفيه: "فمن لقيه منكم؛ فليقرأ بفاتحة الكهف ... » الحديث.
رواه: الطبراني، والحاكم، وابن عساكر وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
قال الحافظ ابن كثير في "النهاية" ما ملخصه:
"ذكر ما يعصم من الدجال:
فمن ذلك الاستعاذة من فتنته؛ فقد ثبت في الأحاديث الصحاح من غير وجه أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ من فتنة الدجال في الصلاة، وأنه أمر أمته بذلك أيضًا.
стр. 825
قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي: والاستعاذة من الدجال متواترة عن رسول الله ﷺ ".
قلت: وقد تقدمت الأحاديث بذلك قريبًا في (باب الاستعاذة من فتنة الدجال) .
قال ابن كثير: "ومن ذلك حفظ عشر آيات من سورة الكهف.
ومن ذلك الابتعاد منه؛ كما تقدم في حديث عمران بن حصين: «من سمع بالدجال؛ فلينأ عنه» .
ومما يعصم من فتنة الدجال سكنى المدينة النبوية ومكة شرفهما الله تعالى"، ثم ذكر بعض الأحاديث في حراسة مكة والمدينة من الدجال، وسيأتي ذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى.
باب
ما جاء في قوة قلوب المؤمنين في زمن الدجال
عن أبي عبيدة بن الجراح ﵁ عن النبي ﷺ : «أنه ذكر الدجال، فحلاه بحلية لا أحفظها؛ قالوا: يا رسول الله! قلوبنا يومئذ كاليوم؟ قال: "أو خير» .
رواه: الإمام أحمد، والحاكم في "مستدركه"، وقال "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
ورواه الإمام أحمد أيضًا وأبو داود والترمذي وابن حبان في "صحيحه" والحاكم في "مستدركه"؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «"إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر الدجال قومه، وإني أنذركموه". قال: فوصفه لنا رسول الله»
стр. 826
« ﷺ ؛ قال: "ولعله يدركه بعض من رآني أو سمع كلامي". قالوا: يا رسول الله! كيف قلوبنا يومئذ؟ أمثلها اليوم؟ قال: "أو خير» .
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". قال: "وفي الباب عن عبد الله بن بسر وعبد الله بن مغفل وأبي هريرة ﵃".
قوله: "ولعله يدركه بعض من رآني أو سمع كلامي ": هذا مشكل مع الأحاديث التي فيها أنه لا يبقى بعد مائة سنة عين تطرف، ويمكن الجمع بينها بأن يقال: لعل المراد به عيسى ابن مريم ﵊؛ فقد ثبت أن النبي ﷺ لقيه ليلة الإسراء.
قال ابن عباس ﵄: «أسري بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس ... (الحديث وفيه:) ورأى الدجال في صورته رؤيا عين ليس رؤيا منام، وعيسى وموسى وإبراهيم صلوات الله عليهم» .
رواه: الإمام أحمد، والنسائي، وأبو يعلى؛ بأسانيد صحيحة، وتقدم في (باب ما جاء في صفة الدجال) .
وروى الإمام أحمد أيضًا وعبد الرزاق والبخاري في "صحيحه" عن ابن عباس ﵄: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ ؛ قال: "هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلة أسري به".
وعن جبير بن نفير مرسلًا: أن النبي ﷺ قال: «ليدركن الدجال قومًا مثلكم أو خيرًا منكم ... » الحديث.
رواه: ابن أبي شيبة، والحاكم في "مستدركه"، وقال "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
стр. 827
باب
في أشد الناس على الدجال
«عن أبي هريرة ﵁: أنه قال: لا أزال أحب بني تميم من ثلاث سمعتهن من رسول الله ﷺ : سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هم أشد أمتي على الدجال ". قال: وجاءت صدقاتهم، فقال النبي ﷺ : "هذه صدقات قومنا" قال: وكانت سبية منهم عند عائشة، فقال رسول الله ﷺ : "أعتقيها؛ فإنها من ولد إسماعيل» .
متفق عليه.
وقد رواه الإمام أحمد مختصرًا، وقال فيه: "وهم أشد الناس على الدجال (يعني: بني تميم) ".
وعن عكرمة بن خالد؛ قال: حدثني فلان من أصحاب النبي ﷺ ؛ قال: «نال رجل من بني تميم عند رسول الله ﷺ يومًا، فقال: "لا تقل لبني تميم إلا خيرًا؛ فإنهم أطول الناس رماحًا على الدجال» .
رواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: «ذكرت القبائل عند رسول الله ﷺ ، فسألوه عن بني عامر، فقال: "جمل أزهر يأكل من أطراف الشجر". وسألوه عن هوازن، فقال: "زهرة تنبع ماء". وسألوه عن بني تميم فقال: "ثبت الأقدام، رجح الأحلام، عظماء الهام، أشد الناس على الدجال في آخر الزمان، هضبة حمراء لا يضرها من ناوأها» .
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه سلام بن صبيح، وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح". وقد رواه الرامهرمزي في "الأمثال".
стр. 828
قال في " كنز العمال ": "ورجاله ثقات".
وعنه ﵁؛ قال: «قال رسول الله ﷺ وذكر بني تميم فقال: "هم ضخام الهام، ثبت الأقدام، نصار الحق في آخر الزمان، أشد قومًا على الدجال» .
رواه البزار من طريق سلام عن منصور بن زاذان، وقال: "سلام هذا أحسبه المدائني، وهو لين الحديث". قاله الهيثمي.
وهذا آخر الجزء الثاني من كتاب
"إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة"
ويليه الجزء الثالث وأوله:
"باب ما جاء في شيعة الدجال وأتباعه"
стр. 829
باب
ما جاء في شيعة الدجال وأتباعه
قد تقدم قريبا حديث أبي هريرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لينزلن الدجال خوز وكرمان في سبعين ألفا وجوههم كالمجان المطرقة» .
رواه الإمام أحمد وإسناده حسن.
وتقدم أيضا حديث أبي بكر الصديق ﵁؛ قال: حدثنا رسول الله ﷺ :
«أن الدجال يخرج من أرض بالمشرق، يقال لها: خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة» .
رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم في "مستدركه"، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وتقدم أيضا حديث أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج الدجال من يهودية أصبهان، معه سبعون ألفا من اليهود، عليهم»
стр. 830
«السيجان» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى؛ من حديث محمد بن مصعب القرقساني عن الأوزاعي. قال الهيثمي: "وروايته عنه جيدة، وقد وثقه أحمد وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجالهما رجال الصحيح". ورواه الطبراني في "الأوسط" كذلك.
وعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة» .
رواه مسلم.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يتبع الدجال سبعون ألفا عليهم السيجان» .
رواه البغوي في "شرح السنة"، ورواه عبد الرزاق في "مصنفه"، ولفظه: قال النبى ﷺ : «يتبع الدجال من أمتي سبعون ألفا عليهم السيجان» ، في إسناده أبو هارون العبدي وهو ضعيف.
وعن ابن عباس ﵄؛ قال: «الدجال أول من يتبعه سبعون ألفا من اليهود عليهم السيجان، وهي الأكيسة من الصوف أخضر؛ يعني به: الطيالسة» .
رواه: إسحاق بن بشر، وابن عساكر في "تاريخه".
وعن عثمان بن أبي العاص ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " «يكون للمسلمين ثلاثة أمصار: مصر بملتقى البحرين، ومصر بالحيرة، ومصر بالشام، فيفزع الناس ثلاث فزعات، فيخرج الدجال في أعراض الناس، فيهزم مَنْ قِبَل المشرق ... (فذكر الحديث وفيه:) ومع الدجال سبعون ألفا عليهم السيجان، وأكثر تبعه اليهود والنساء» ... الحديث.
стр. 831
رواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: "وفيه علي بن زيد. وفيه ضعف وقد وثق، وبقية رجالهما رجال الصحيح ". رواه الحاكم في "مستدركه" بنحوه.
وسيأتي بتمامه في ذكر نزول عيسى ﵊ إن شاء الله تعالى.
وعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: أشرف رسول الله ﷺ على فلق من أفلاق الحرة ونحن معه، فقال: «نعمت الأرض المدينة إذا خرج الدجال، على كل نقب من أنقابها ملك، لا يدخلها، فإذا كان كذلك؛ رجفت المدينة بأهلها ثلاث رجفات، لا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، وأكثر من يخرج إليه النساء، وذلك يوم التخليص، وذلك يوم تنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد، يكون معه سبعون ألفا من اليهود، على كل رجل منهم ساج وسيف محلى، فيضرب رواقه بهذا الضرب الذي عند مجتمع السيول» ... الحديث.
رواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه الطبراني في "الأوسط"، ولفظه: قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أهل المدينة! اذكروا يوم الخلاص. قالوا: وما يوم الخلاص؟ قال: يقبل الدجال حتى ينزل بذباب، فلا يبقى في المدينة مشرك ولا مشركة، ولا كافر ولا كافرة، ولا منافق ولا منافقة، ولا فاسق ولا فاسقة؛ إلا خرج إليه، ويخلص المؤمنون؛ فذلك يوم الخلاص» .
قال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح".
وعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال في الدجال: «وإنه»
стр. 832
«يخرج معه اليهود، فيسير حتى ينزل بناحية المدينة» ... الحديث.
رواه ابن حبان في "صحيحه".
وسيأتي بتمامه في (باب نزول عيسى ابن مريم) إن شاء الله تعالى.
وعن أسماء بنت يزيد ﵂: أنها سمعت رسول الله ﷺ وهو بين ظهراني أصحابه يقول: «أحذركم المسيح وأنذركموه ... (الحديث وفيه:) أكثر من يتبعه اليهود والنساء والأعراب، يرون السماء تمطر وهي لا تمطر، والأرض تنبت وهي لا تنبت» ... الحديث.
رواه الطبراني، وفيه شهر بن حوشب، وفيه ضعف، وقد وثق. قال الهيثمي: "وبقية رجاله ثقات". وقد رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة" بنحوه، وإسناده حسن.
وسيأتي بتمامه في (باب ما جاء في فتنة الدجال) إن شاء الله تعالى.
وعن سليمان بن شهاب العبسي؛ قال: نزل علي عبد الله بن مغنم، وكان من أصحاب النبى ﷺ ، فحدثني عن النبى ﷺ : أنه قال: " «الدجال ليس به خفاء ... (فذكر الحديث وفيه) : ويكون أصحابه وجنوده المجوس واليهود والنصارى، وهذه الأعاجم من المشركين» ....." الحديث.
رواه: البخاري في "تاريخه"، وابن السكن، والحسن بن سفيان والطبراني. قال البخاري: "له صحبة ولم يصح إسناده". وقال الهيثمي: "رواه الطبراني، وفيه سعيد بن محمد الوراق، وهو متروك".
وعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ينزل الدجال في هذه السبخة بمر قناة، فيكون أكثر من يخرج إليه النساء، حتى إن الرجل ليرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته، فيوثقها رباطا؛ مخافة أن تخرج»
стр. 833
«إليه» ... الحديث.
رواه: الإمام أحمد، والطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه ابن إسحاق وهو مدلس".
وسيأتي هذا الحديث بتمامه في (باب قتل الدجال) إن شاء الله تعالى.
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا ينزل الدجال المدينة، ولكنه بين الخندق، وعلى كل نقب منها ملائكة يحرسونها، فأول من يتبعه النساء، فيؤذونه، فيرجع غضبان حتى ينزل الخندق، فعند ذلك ينزل عيسى ابن مريم» .
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح غير عقبة بن مكرم الضبي، وهو ثقة".
وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يجيء الدجال، فيطأ الأرض؛ إلا مكة والمدينة، فيأتي المدينة، فيجد بكل نقب من نقابها صفوفا من الملائكة، فيأتي سبخة الجرف، فيضرب رواقه، فترجف المدنية ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل منافق ومنافقة» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وهذا لفظ أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه الشيخان بنحوه، وقالا فيه: «يخرج إليه منها كل كافر ومنافق» .
وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يجيء الدجال حتى ينزل في ناحية المدينة، ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل كافر ومنافق» .
رواه: الإمام أحمد، والبخاري، وإسناد أحمد صحيح على شرط
стр. 834
البخاري.
وعن محجن بن الأدرع ﵁: أن رسول الله ﷺ خطب الناس، فقال: «يوم الخلاص وما يوم الخلاص؟! يوم الخلاص وما يوم الخلاص؟! يوم الخلاص وما يوم الخلاص؟! (ثلاثا) ". فقيل له: وما يوم الخلاص؟ قال: "يجيء الدجال، فيصعد أحدا، فينظر المدينة، فيقول لأصحابه: أترون هذا القصر الأبيض؟ هذا مسجد أحمد، ثم يأتي المدينة، فيجد بكل نقب منها ملكا مصلتا، فيأتي سبخة الجرف، فيضرب رواقه، ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه؛ فذلك يوم الخلاص» .
رواه: الإمام أحمد بإسناد صحيح، والحاكم، وقال "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أبي أمامة الباهلي ﵁ في حديثه الطويل في ذكر الدجال، وفيه أن رسول الله ﷺ قال: «وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه؛ إلا مكة والمدينة، لا يأتيهما من نقب من أنقابهما؛ إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة، حتى ينزل عند الضريب الأحمر عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق إلا خرج إليه، فتنفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص» .
رواه: ابن ماجه، وابن خزيمة، والحافظ الضياء المقدسي.
وعن أبي برزة الأسلمي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال في الخوارج: «يخرج من قبل المشرق رجال يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يرجعون فيه، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع الدجال، فإذا لقيتموهم؛»
стр. 835
«فاقتلوهم، هم شر الخلق والخليقة» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والنسائي؛ بأسانيد حسنة.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيخرج أناس من أمتي من قبل المشرق، يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، كلما خرج منهم قرن؛ قطع، كلما خرج منهم قرن؛ قطع، حتى عدها زيادة على عشر مرات كلما خرج منهم قرن قطع، حتى يخرج الدجال في بقيتهم» .
رواه الإمام أحمد، وفي إسناده شهر بن حوشب؛ قال الهيثمي: "وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وقد رواه: أبو داود الطيالسي في "مسنده"، والحاكم في "مستدركه"، وأبو نعيم في "الحلية"؛ بنحوه. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «ينشأ نشء يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، كلما خرج قرن؛ قطع (قال ابن عمر ﵄: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كلما خرج قرن قطع " أكثر من عشرين مرة) ، حتى يخرج في عراضهم الدجال» .
رواه ابن ماجه، وإسناده صحيح على شرط البخاري.
وعن عمر مولى غفرة عن رجل من الأنصار عن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لكل أمة مجوس، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر، من مات منهم؛ فلا تشهدوا جنازته، ومن مرض منهم؛ فلا تعودوهم، وهم شيعة الدجال، وحق على الله أن يلحقهم بالدجال» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، وعبد
стр. 836
الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة". قال المنذري: " عمر مولى غُفْرَةَ لا يحتج بحديثه، ورجل من الأنصار مجهول، وقد روي من طريق آخر عن حذيفة، ولا يثبت ". انتهى.
وعن حذيفة أيضا ﵁: أنه قال: «أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ولتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، وليصلين النساء وهن حيض، ولتسلكن طرق من كان قبلكم حذو القذة بالقذة وحذو النعل بالنعل، لا تخطئون طريقهم ولا تخطئكم، حتى تبقى فرقتان من فرق كثيرة، فتقول إحداهما: ما بال الصلوات الخمس؟! لقد ضل من كان قبلنا، إنما قال الله ﵎: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ، لا تصلوا إلا ثلاثا. وتقول الأخرى: إيمان المؤمنين بالله كإيمان الملائكة، ما فينا كافر ولا منافق. حق على الله أن يحشرهما مع الدجال» .
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وله حكم المرفوع؛ لأنه لا دخل للرأي في مثل هذا، وإنما يقال عن توقيف.
باب
ما جاء في مركوب الدجال
عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم، وله أربعون ليلة يسيحها في الأرض، اليوم منها كالسنة، واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه، وله حمار يركبه، عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا» ....
стр. 837
الحديث.
رواه: الإمام أحمد وإسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه الحاكم في "مستدركه"، وقال "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقال الذهبي في "تلخيصه": "على شرط مسلم ".
وقد علق أبو عبية على صفة حمار الدجال في (ص١٠٥) من "النهاية" لابن كثير، فقال ما نصه: "هذا كلام لا يقوله رسول الله ﷺ ، وليس للمسلمين أن يصدقوا صحة نسبته إليه....." إلى أن قال: "وصدق رسول الله ﷺ ؛ إذ يدل على أحسن طريق وأسلم نهج حيث يقول: «استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك» .
والجواب عن هذا من وجوه:
أحدها: أن يقال: حديث جابر ﵁ صحيح الإسناد لا مطعن في أحد من رواته، وكل حديث صح إسناده؛ فنسبته إلى النبى ﷺ صحيحة، وعلى المسلمين أن يصدقوا بذلك، ويقروا بما جاء فيه.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "كلما جاء عن النبى ﷺ إسناد جيد؛ أقررنا به، وإذا لم نقر بما جاء به الرسول ودفعناه ورددناه؛ رددنا على الله أمره، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ .
وقال الموفق أبو محمد المقدسي في كتابه "لمعة الاعتقاد": "ويجب الإيمان بكل ما أخبر به رسول الله ﷺ وصح به النقل عنه فيما شهدناه أو غاب عنا، نعلم أنه حق وصدق، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه ولم نطلع على حقيقة معناه". انتهى.
الوجه الثاني: أن يقال: من أكبر الخطأ إنكار ما صح إسناده وعدم
стр. 838
التصديق بصحة نسبته إلى النبى ﷺ ، بل هذا من المكابرة في رد الحق الواضح.
الوجه الثالث: أن يقال: إن الدجال يأتي بأمور هائلة من خوارق العادات، فيكون معه جنة ونار، ويقتل رجلا ويحييه، ويأمر السماء فتمطر، ويأمر الأرض فتنبت، ويمر بالخربة فيقول لها: أَخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، وتكون ثلاثة أيام من أيامه طوالا جدا: الأول منها كسنة، والثاني كشهر، والثالث كجمعة؛ أي: أسبوع، ومن كانت معه هذه الخوارق العظيمة؛ فغير مستنكر أن يجعل الله له حمارا عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا، والله على كل شيء قدير.
الوجه الرابع: أن الحديث الذي فيه: «استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك» ؛ ليس معناه أن المرء يعرض ما جاء عن النبى ﷺ من الأخبار عن المغيبات على قلبه، فما وافق قلبه منها؛ قبله، وما لم يوافقه؛ لم يقبله، وإنما معناه التورع عن الشبهات، وترك ما حاك في النفس.
وقد جاء ذلك واضحا في حديث وابصة بن معبد الأسدي ﵁؛ قال: أتيت رسول الله ﷺ وأنا أريد أن لا أدع من البر والإثم شيئا إلا سألته عنه، فقال رسول الله ﷺ : «جئت تسأل عن البر والإثم؟ ". قال: قلت: نعم. قال: فجمع أصابعه، فضرب بها صدره، وقال: "استفت قلبك، استفت قلبك يا وابصة (ثلاثا) : البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك» .
رواه: الإمام أحمد، والدارمي، والطبراني. قال الهيثمي: "ورجال أحد إسنادي الطبراني ثقات".
وقد جاء في هذا المعنى أحاديث صحيحة عن النعمان بن بشير والحسن
стр. 839
ابن علي والنواس بن سمعان ﵃.
وأما تفسير الحديث بما ذهب إليه أبو عبية؛ فهو من تحريف الكلم عن مواضعه، وحمل الحديث على غير ما أريد به.
الوجه الخامس: أن أبا عبية زعم في تعليق له في (ص١٥٩) أن ما جاء في حديث جابر في صفة حمار الدجال؛ فهو من أقاصيص الوضاعين.
والجواب أن يقال: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ ؛ فليس في إسناد حديث جابر ﵁ أحد من الضعفاء، فضلا عن الوضاعين.
وقد رواه الإمام أحمد عن محمد بن سابق عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد صححه الحاكم والذهبي كما تقدم ذكره، ورواه ابن خزيمة في "كتاب التوحيد" مختصرا، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وإذا علم هذا؛ فمن ضعف الدين وقلة الورع والتهجم على هذا الحديث الصحيح وعلى غيره من الأحاديث الصحيحة بغير مستند، ورمي الثقات الأثبات بوضع الأحاديث، وتسميتهم الوضاعين، وهم مبرؤون من هذا البهتان العظيم والإثم المبين.
وعن أبي الطفيل ﵁ عن حذيفة بن أسيد ﵁: أنه قال: " الدجال يخرج في بغض من الناس، وخفة من الدين، وسوء ذات بين، فيرد كل منهل، فتطوى له الأرض طي فروة الكبش ... (الحديث وفيه:) ولا يسخر له من المطايا إلا الحمار؛ فهو رجس على رجس".
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقال الذهبي في "تلخيصه": "على شرط البخاري ومسلم ".
стр. 840
وقد رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة" بنحوه، وقال فيه: "ولا يسخر له من الدواب إلا حمار، رجس على رجس". وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" عن معمر عن قتادة؛ قال: قال حذيفة - يعني ابن أسيد ﵁: فذكره بنحوه.
وعن أبي الطفيل أيضا؛ قال: سمعت من بعض أصحاب النبى ﷺ حديثا في الدجال ما سمعت فيه حديثا أشرف منه: "إنه يجيء على حمار، يأتي الرجل على صورة من أهل بيته، فيقول: أبا فلان! إني أدعوك إلى الحق، إن أمري حق".
رواه مسدد. قال البوصيري: "ورواته ثقات".
وقد تقدم في ذكر ابن صياد ما أخرجه نعيم بن حماد من طريق جبير بن نفير وشريح بن عبيد وعمرو بن الأسود وكثير بن مرة؛ قالوا جميعا: " الدجال ليس هو إنسانا، وإنما هو شيطان موثق بسبعين حلقة في بعض جزائر اليمن، لا يعلم من أوثقه، سليمان النبي أو غيره، فإذا آن ظهوره؛ فك الله عنه كل عام حلقة، فإذا برز؛ أتته أتان، عرض ما بين أذنيها أربعون ذراعا، فيضع على ظهرها منبرا من نحاس، ويقعد عليه، ويتبعه قبائل الجن، يخرجون له خزائن الأرض".
ذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري".
وقد زعم بعض المتكلفين من العصريين أن الدجال إنما يركب على طائرة كبيرة، عرض ما بين جناحيها أربعون ذراعا، وأنها هي الحمار المذكور في حديث جابر وغيره من الأحاديث التي ذكرنا، وأن جناحي الطائرة هما أذنا الحمار المذكور!
وهذا من التكلف المذموم، ومن تأويل الحديث الصحيح على غير
стр. 841
تأويله، وصرفه عن ظاهره بغير دليل.
ويرد هذا التأويل الفاسد قوله في حديث حذيفة بن أسيد ﵁: "ولا يسخر له من الدواب إلا الحمار؛ فهو رجس على رجس". فدل على أن الدجال إنما يركب على دابة من الدواب، لا على طائرة مصنوعة، وكذلك قوله: "رجس على رجس" يدل على أنه إنما يركب على حمار نجس لا على طائرة؛ لأنه لا يصح أن يطلق عليها أنها رجس، والله أعلم.
وركوب الدجال على الحمار الذي عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا أبلغ في الافتتان به من ركوبه على الطائرات والسيارات وغيرها مما قد عرفه الناس واعتادوا ركوبه.
وكذلك سيره على الحمار العظيم الجسم قد يكون أسرع من سير الطائرات بكثير.
والذي يظهر من الأحاديث أن مركوب الدجال وما يجريه الله على يديه إنما يكون من خوارق العادات لا من الأمور العادية التي يعرفها الناس ويستعملونها، وذلك أعظم لفتنته، ولهذا كانت فتنته أعظم فتنة تكون في الدنيا من أولها إلى آخرها؛ كما سيأتي بيان ذلك في الأحاديث الصحيحة إن شاء الله تعالى.
باب
ما جاء في الطريق التي يخرج منها الدجال إلى أرض العرب
عن النواس بن سمعان الكلابي ﵁؛ قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة ... فذكر الحديث بطوله، وفيه: «إنه خارج خَلَّة بين الشام والعراق، فعاث يمينا وعاث شمالا، يا عباد الله فاثبتوا» ... الحديث.
стр. 842
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه.
وعن جبير بن نفير عن أبيه ﵁: أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال ... الحديث وفيه: «ألا وإني رأيته يخرج من خلة بين الشام والعراق، فعاث يمينا وشمالا، يا عباد الله اثبتوا (ثلاثا) » ... الحديث.
رواه: الطبراني، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
باب
ما جاء في أول مصر يرده الدجال
عن عثمان بن أبي العاص ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون للمسلمين ثلاثة أمصار: مصر بملتقى البحرين، ومصر بالحيرة، ومصر بالشام، فيفزع الناس ثلاث فزعات، فيخرج الدجال في أعراض الناس، فيهزم من قبل المشرق، فأول مصر يرده المصر الذي بملتقى البحرين، فيصير أهله ثلاث فرق: فرقة تقول: نشامه ننظر ما هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم، ومع الدجال سبعون ألفا عليهم السيجان، وأكثر تبعه اليهود والنساء، ثم يأتي المصر الذي يليه، فيصير أهله ثلاث فرق: فرقة تقول نشامه وننظر ما هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم بغربي الشام، وينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق» ... الحديث.
رواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: "وفيه علي بن زيد، وفيه ضعف، وقد وثق، وبقية رجالهما رجال الصحيح".
ورواه الحاكم في "مستدركه" بنحوه، وسيأتي بتمامه في ذكر نزول عيسى ﵊ إن شاء الله تعالى.
стр. 843
باب
في أول من يفزعهم الدجال
عن أبي صادق؛ قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: "إني لأعلم أول أهل أبيات يفزعهم الدجال، أنتم أهل الكوفة".
رواه: ابن أبي شيبة والطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات؛ إلا أن أبا صادق لم يدرك ابن مسعود ".
باب
في أول ماء من مياه العرب يرده الدجال
قال ابن الأثير في "النهاية": "وفي حديث كعب قال لأبي عثمان النهدي: إلى جانبكم جبل مشرف على البصرة يقال له سنام؟ قال: نعم. قال: فهل إلى جانبه ماء كثير السافي؟ قال: نعم. قال: فإنه أول ماء يرده الدجال من مياه العرب ".
قال ابن الأثير: " (السافي) : الريح التي تسفي التراب، وقيل للتراب الذي تسفيه الريح أيضا: سافي؛ أي: مسفي؛ كماء دافق. والماء السافي الذي ذكره هو سفوان، وهو على مرحلة من باب المربد بالبصرة". انتهى.
قلت: وهو معروف بهذا الاسم إلى الآن.
باب
ما جاء في الذين ينذرون بالدجال
عن أبي سعيد الخدري ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ألا كل نبي قد أنذر أمته الدجال.... (فذكر الحديث وفيه) : ألا وإن بين يديه»
стр. 844
«رجلين ينذران أهل القرى، كلما دخلا قرية؛ أنذرا أهلها، فإذا خرجا منها؛ دخلها أول أصحاب الدجال» .
رواه: عبد بن حميد، وأبو يعلى، والحاكم في "مستدركه"، وابن عساكر في "تاريخه"، وفيه عطية العوفي وهو ضعيف. وسيأتي هذا الحديث مطولا في ذكر المؤمن الذي يقتله الدجال.
وعنه ﵁؛ قال: "مع الدجال امرأة يقال لها: لثيبة، لا يؤم قرية؛ إلا سبقته، فتقول: هذا الرجل داخل عليكم؛ فاحذروه".
رواه نعيم بن حماد في "الفتن".
باب
أن الدجال يطأ البلاد كلها غير مكة والمدينة
تقدم حديث فاطمة بنت قيس ﵂ في خبر الجساسة والدجال، وفيه أن الدجال قال للذين دخلوا عليه: «وإني مخبركم عني، إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج، فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة، غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة منهما؛ استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها". قالت: قال رسول الله ﷺ وطعن بمخصرته في المنبر: "هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة (يعني: المدينة) ، ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟! ". فقال الناس: نعم» .
رواه: مسلم، وأبو داود، والطبراني.
وفي رواية لمسلم قال: «أما إنه لو قد أذن لي في الخروج قد وطئت البلاد»
стр. 845
«كلها غير طيبة» .
ورواه الإمام أحمد من حديث مجالد عن عامر الشعبي عن فاطمة بنت قيس ﵂، وفيه «أن الدجال حلف: لو خرجت من مكاني هذا ما تركت أرضا من أرض الله إلا وطئتها؛ غير طيبة، ليس لي عليها سلطان. فقال رسول الله ﷺ : " إن هذه طيبة، إن الله حرم حرمي على الدجال أن يدخلها"، ثم حلف رسول الله ﷺ : "والذي لا إله إلا هو ما لها طريق ضيق ولا واسع في سهل ولا جبل إلا عليه ملك شاهر بالسيف إلى يوم القيامة، ما يستطيع الدجال أن يدخلها على أهلها ".» قال عامر: فلقيت المحرر بن أبي هريرة، فحدثته حديث فاطمة بنت قيس، فقال: أشهد على أبي أنه حدثني كما حدثتك فاطمة؛ غير أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنه نحو المشرق» . قال: ثم لقيت القاسم بن محمد، فذكرت له حديث فاطمة، فقال: أشهد على عائشة أنها حدثتني كما حدثتك فاطمة؛ غير أنها قالت: «الحرمان عليه حرام مكة والمدينة» .
ورواه: ابن ماجه، وأبو بكر الآجري بنحوه؛ إلا أنهما لم يذكرا رواية المحرر عن أبيه ورواية القاسم عن عائشة.
ورواه الإمام أحمد أيضا، وفيه أن الدجال قال: أما إني سأطأ الأرض كلها؛ غير مكة وطيبة. فقال رسول الله ﷺ : «أبشروا معشر المسلمين؛ فإن هذه طيبة لا يدخلها الدجال» .
ورواه الترمذي، وقال فيه: «وإنه يدخل الأمصار كلها إلا طيبة، وطيبة المدينة» . قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
وتقدم أيضا حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ استوى على المنبر، فقال: حدثني تميم، فرأى تميما في ناحية المسجد، فقال: يا تميم! حدث الناس ما حدثتني ... فذكر الحديث، وفيه أن الدجال قال: لأطأن
следующие страницы →