← Акыда

Акыда · id 8594

جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية

شمس الدين الأفغاني

Полный текст (1 553 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

الجواب الأول: أن القبورية قد برهنوا بهذه الشبهة كتابة ببنانهم * وشهدوا على أنفسهم إقراراً بلسانهم * بأنهم أهل الحلول والاتحاد * اللذين هما من أقبح أنواع الزندقة، وأشنع أصناف الإلحاد * لأن هذه الشبهة مبنية على الحلول والاتحاد * وهما من أعظم أنواع الكفر، وأقبح الإلحاد * ولكن زندقة الاتحاد أعظم من إلحاد الحلول.

стр. 1227

فالقبورية في التشبث بهذه الشبهة بناء على تحريفهم هذا الحديث الصحيح تحريفاً باطنياً * قرمطياً حلولياً اتحادياً إلحادياً كفرياً وثنياً * لجواز الاستغاثة بالأموات عند الكربات * وعبادتهم أنواعاً من العبادات * - مسايرون للملاحدة الزنادقة الإلحادية * الاتحادية الصوفية الوثنية *: أمثال: الحلاج (٣٠٩هـ) . وابن الفارض (٦٣٢هـ) . وابن عربي (٦٣٨هـ) .

стр. 1228

وابن سبعين (٦٦٩هـ) . والقونوي (٦٧٣هـ) . والتلمساني (٦٩٠هـ) .

стр. 1229

وأمثالهم من الذين نعقوا بالزندقة، ونهقوا بالإلحاد * ونقوا بالاتحاد * محرفين لنصوص الكتاب والسنة تحريفاً باطنياً، قرمطياً، لإثبات إلحادهم الاتحادي، ومن تلك النصوص التي حرفوها تحريفاً باطنياً * قرمطياً، إلحادياً، اتحادياً * - هو هذا الحديث الصحيح، ليتذرعوا بذلك إلى عبادة الأموات * والاستغاثة بهم عند الكربات *. وبعد هذا التمهيد أذكر نصوص علماء الحنفية في عدة مطالب لتحقيق هذا الجواب * وبيان أن القبورية على طريقة الحلولية والاتحادية في هذا الباب *. ****

стр. 1230

المطلب الأول في ذكر زندقة رءوس هؤلاء الملاحدة على سبيل الإجمال قال الإمام تاج الدين أبو محمد أحمد بن عبد القادر القيسي، المعروف بابن مكتوم، أحد كبار الحنفية (٧٤٩هـ) ، والعلامة نعمان الآلوسي (١٣١٧هـ) - نقلاً عن أبي حيان الأندلسي (٧٥٤هـ) في بيان زندقة هؤلاء الصوفية الاتحادية الحلولية الإلحادية - واللفظ للثاني: (إن من النصارى من قال: إن المسيح هو الله، ومنهم من قال: هو ابن الله، ومنهم من قال: هو ثالث ثلاثة، وتقدم أنهم ثلاث طوائف: ملكانية، ويعقوبية، ونسطورية،

стр. 1231

وكل منهم يكفر بعضهم بعضاً. ومن بعض اعتقادات النصارى استنبط من تسربل بالإسلام ظاهراً، وانتمى إلى الصوفية - حلول الله تعالى في الصور الجميلة. ومن ذهب من ملاحدتهم إلى القول بالاتحاد والوحدة: كالحلاج [٣٠٩هـ] ، والشوذي، وابن أحلى، وابن عربي

стр. 1232

[٦٣٨هـ] ، المقيم بدمشق، وابن الفارض [٦٣٢هـ] ، وأتباع هؤلاء، كابن سبعين [٦٦٩هـ] ، والششتري تلميذه [٦٦٨هـ] ، وابن مطرف المقيم بمرسية، والصفار المقتول بغرناطة،

стр. 1233

وابن لباج، وابن الحسن المقيم كان بلورقة، وممن رأيناه يرمى بهذا المذهب الملعون، العفيف التلمساني (٦٩٠هـ) ، وله في ذلك أشعار كثيرة، وابن عياش المالقي الأسود الأقطع المقيم كان بدمشق، وعبد الواحد المؤخر المقيم كان بصعيد مصر، والأيكي العجمي الذي

стр. 1234

كان تولى المشيخة بخانقاه سعيد السعداء بالقاهرة من ديار مصر، وأبو يعقوب بن مبشر، تلميذ الششتري المقيم كان بحارة زويلة

стр. 1235

في القاهرة، والشريف عبد العزيز المنوفي، وتلميذه عبد الغفار القوصي. وإنما سردت أسماء هؤلاء - نصحاً لدين الله - يعلم الله تعالى ذلك - وشفقة على ضعفاء المسلمين؛ ليحذروا منهم أشد من الفلاسفة الذين كذبوا الله ورسله، ويقولون بقدم العالم، وينكرون البعث. وقد أولع جهلة ممن ينتمي للتصوف بتعظيم هؤلاء، وادعائهم أنهم صفوة الله تعالى وأولياؤه.

стр. 1236

والرد على النصارى والحلولية والقائلين بالوحدة هو من علم أصول الدين) . ***

стр. 1237

المطلب الثاني في ذكر أمثلة زندقة هؤلاء الحلولية والاتحادية ونماذج كفريات هؤلاء الملاحدة على سبيل التفصيل بعد هذا الإجمال أود أن أذكر أمثلة لكفريات بعض سلاطين هؤلاء الملاحدة الوثنية * وأساطين هؤلاء الزنادقة الاتحادية * على لسان علماء الحنفية، فأقول: أولاً: الحلاج: ١ - أما الحلاج (٣٠٩هـ) فكان لغلوه في الزندقة والإلحاد والاتحاد يقول: (أنا الحق) ، (وما في الجبة إلا الله) . ٢ - ومثل هذا قولهم: (أنا من أهوى ومن أهوى أنا ... نحن روحان حللنا بدنا فإذا أبصرتني أبصرته ... وإذا أبصرته أبصرتنا) ٣ - ومن كفرياته الاتحادية قوله: جحودي لك تقديسي ... وعقلي فيك منهوس فما آدم إلاكا ... وما في الكون إبليس)

стр. 1238

٤ - والحلاج كان ادعى الربوبية وصار يقول لأصحابه: (أنت آدم، ولهذا: أنت نوح، ولهذا: أنت محمد) . ٥ - وكان يدعي التناسخ، وكان كافراً، خبيثاً، ساحراً، مشعوذاً، مموهاً، سيئ الاعتقاد. ٦ - وكان يقول: (من نظف بيتنا وصلى فيه كذا وطاف به كذا، وتصدق بكذا - أغناه عن الحج) . فاتفق علماء بغداد على كفره، وأجمعوا على قتله وصلبه. قلت: هذا كله مبني على اعتقاده الإلحادي الاتحادي الكفري الزندقي. ٧ - وكان هذا الملحد يقول: أنا الحق، وكان يعتقد صحة كل مذهب من أهل الملل والنحل. ٨ - وادعى النبوة، كما ادعى حلول الله تعالى في خلقه. ٩ - وأحل اللواطة، وكان مردوداً. ١٠ - ومن كفرياته الصريحة، وزندقته الفضيحة، قوله القبيح: (كفرت بدين الله والكفر واجب ... لدي وعند المسلمين قبيح) قلت: وكان الشيخ نقشبند (٦٩١هـ) إمام النقشبندية الوثنية القبورية، وإمام

стр. 1239

المجددية، والديوبندية، والتبليغية، والفنجفيرية، من أكثر الحنفية - يستشهد بهذا البيت الكفري ويتمثل به مستدلاً به.... ثانياً: ابن الفارض: وأما ابن الفارض (٦٣٢هـ) فكان يقول بمثل قول بعضهم: ١ - (ما في الجبة إلا الله، وأنا الحق) . ٢ - وقال في تائيته الكبرى المسماة بنظم السلوك، جاهراً بالاتحاد * صارخاً بالإلحاد *: (لها صلواتي في المقام أقيمها ... وأشهد فيها أنها لي صلت كلانا مصل , واحد ناظر إلى ... حقيقته بالجمع في كل سجدة وما كان لي صلى سواي ولم تكن ... صلاتي لغيري في أدا كل ركعة) ٣ - وقال ابن الفارض أيضاًَ صارخاً بزندقته الإلحادية * الاتحادية الوثنية *: وما زلت إياها وإياي لم تزل ... ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحبت إلي رسولاً كنت مني مرسلاً ... وذاتي بآياتي علي استدلت فإن دعيت كنت المجيب وإن أكن ... منادى أجابت من دعاني ولبت إلى أمثال هذا الكلام. ٤ - ولهذا كان القائل عند الموت ينشد [وهو ابن الفارض نفسه] :

стр. 1240

(إن كان منزلتي في الحب عندكم ... ما قد لقيت فقد ضيعت أيامي أمنية ظفرت نفسي بها زمناً ... واليوم أحسبها أضغاث أحلامي) فإنه كان يظن أنه هو الله، فلما حضرت ملائكة الله لقبض روحه - تبين له بطلان ما كان يظنه. ثالثاً: ابن عربي: وأما ابن عربي (٦٣٨هـ) فمن أمثلة كفره الاتحادية * ونماذج زندقته الإلحادية *: ١ - ما نقل عنه الإمام ابن أبي العز (٧٩٢هـ) ، والعلامة شكري الآلوسي (١٣٤٢هـ) : أنه كان يعتقد: أن كل كلام: من شرك، وكفر، وكذب، وزور، وقبيح، نثراً كان أو شعراً - هو كله كلام الله تعالى. وفي ذلك يقول هذا الملحد: (وكل كلام في الوجود كلامه ... سواء علينا نثره أو نظامه) ٢ - ومن نماذج كفره ما نقله عنه الإمام ابن أبي العز (٧٩٢هـ) ، والعلامة شكري الآلوسي: من أنه كان يزعم أن الولي أفضل من النبي. وفي ذلك يقول هذا الزنديق: (مقام النبوة في برزخ ... فويق الرسول ودون الولي)

стр. 1241

٣ - ولقد اشتهر إلحاد ابن عربي وزندقته الاتحادية * وكفرياته الإلحادية الوثنية *. فوقف له الشيخ أبو عبد الله علاء الدين محمد بن محمد بن محمد البخاري الحنفي (٨٤١هـ) بمرصاد، فنادى بتكفيره، وتجرد لكشف الأستار عن أسراره الإلحادية * وزندقته الاتحادية * وألف في الرد عليه كتابه: ((فاضحة الملحدين وناصحة الموحدين)) . كما ألف في الرد عليه العلامتان: الثاني التفتازاني فيلسوف الماتريدية (٧٩٢هـ) * والعلامة القاري (١٠١٤هـ) أحد كبار الحنفية *. ٤ - وقد وصفه الإمام ابن أبي العز (٧٩٢هـ) بأنه إمام الاتحادية، وذكر عنه أنه قال: إن أهل النار يتلذذون بها. ٥ - وذكر الشيخ أحمد السرهندي الملقب عند الحنفية بالإمام الرباني مجدد الألف الثاني (١٠٣٤هـ) شيئاً كثيراً من كفريات هذا

стр. 1242

الملحد الإلحادية * وزندقته الاتحادية *. ٦ - وقد رفع السؤال إلى المفتي الإمام شيخ الإسلام سعدي أفندي الجلبي (٩٤٥هـ) وهو استفتاء فيه ذكر أمثلة لكفريات ابن عربي الاتحادية * وزندقته الإلحادية * الموجودة في فصوص كفر هذا الملحد. وفي آخر هذا الاستفتاء بعد ذكر كفرياته ما نصه: (أفتونا مأجورين بالوضوح والبيان * كما أخذ الله الميثاق للبيان * لأن الملحدين بسبب هذا الكتاب [فصوص الكفر لابن عربي الملحد] يجعلون الكفر إيماناً * والجهل عرفاناً * والشرك توحيداً والعصيان طاعة، لا يستحق العاصي عنده وعيداً * ولا فرق عنده بين عبادة الصنم و [بين عبادة] الصمد، وأن من سجد للصنم هو عنده أعظم ممن كفر به ... ) .

стр. 1243

فأفتى شيخ الإسلام المذكور قائلاً: (الجواب يرحمك الله تعالى: الله يقول الحق، وهو يهدي السبيل، ما تضمنته هذه الصحيفة * من الكلمات الشنيعة السخيفة * يأباه المعقول * وترده النقول * بعضه سفسطة، وبعضه كفر وزندقة، ومروق من الدين * وخرق لإجماع المسلمين بل المليين* وإنكار لما هو من ضروريات الإسلام * وإلحاد في كلام المهيمن العلام * فمن صدقه، بل تردد، أو شك فيه - فهو كافر بالله العظيم،

стр. 1244

وإن أصر عليه ولم يتب يقتل) . ٧ - وقال الإمام صفي الدين، أحد كبار علماء الحنفية (١٢٠٠هـ) ، والعلامة شكري الآلوسي (١٣٤٢هـ) في بيان بعض إلحاد ابن عربي الاتحادي:- في فصوصه وفتوحاته أشياء تقتضي الكفر. ٨ - وقد كفره جماعة من العلماء، منهم: الحافظ ابن حجر؛ وقد باهل أحد أتباعه فقتله الله، وقال السراج البلقيني: هو كافر. وقد صنف بعض العلماء جزءًا حافلاً جمع فيه كلاماً في ذم ابن عربي. ٩ - فمما قال في الجزء المذكور: إن الذهبي قال في العبر: إن ابن عربي قدوة القائلين بوحدة الوجود، وقد اتهم بأمر عظيم. ١٠ - وقال في تاريخ الإسلام: إن ابن عربي سمع من طيش دماغه خطاباً اعتقده من الله ولا وجود له في الخارج. ١١ - وقال في الميزان: إن ابن عربي تصوف تصوف الفلاسفة وأهل الوحدة، وقال أشياء منكرة عدها طائفة من العلماء مروقاً وزندقة.

стр. 1245

١٢ - الحاصل: أن ابن عربي ومن على شاكلته ضلال جهال خارجون عن طريقة الإسلام؛ فهم باسم الزندقة أحق. ١٣ - وقال العلامة القاري (١٠١٤هـ) مبيناًَ بعض كفريات ابن عربي الاتحادية الإلحادية: وأما ما ذكره المولوي الجامي: أن معنى ((لا إله إلا الله)) *: ليس شيء مما يدعي إلهاً غير الله * - فهو غير صحيح * بل كفر صريح *. محصله: كل ما يدعى إلها فهو إله،أي كل شيء إله. وهذا كقول ابن عربي: من عبد الصنم فقد عبد الصمد! . نعوذ بالله من هذا الباطل، وإنما هو من مشرب الوجودية. ١٤ - وهذا الملحد قد جوز إمامة النساء للرجال. ١٥ - وقال بإيمان فرعون.

стр. 1246

١٦ - وكان يقول بقدم العالم، ولا يحرم فرجاً. ١٧ - وفصوصه وفتوحاته فيهما كفر صريح. قلت: هذا كله مبني على عقيدته الإلحادية الاتحادية * الكفرية الوثنية *. ١٨ - وقال العلامة نعمان الآلوسي: (وقال العلامة القاري أيضاً: ثم اعلم أن من اعتقد حقيقة عقيدة ابن عربي، فكافر بالإجماع * من غير نزاع *) . ١٩ - إن من شك في كفر اليهود والنصارى وطائفة ابن عربي فهو كافر. ٢٠ - ومن كفرياته الاتحادية * قوله السافر عن الوثنية *: (العبد رب والرب عبد ... فليت شعري من المكلف) ٢١ - ولقد قال هذا الملحد ومن على شاكلته: إن عباد الأصنام ما عبدوا إلا الله سبحانه. لأن الله تعالى قضى أن لا تعبدوا إلا إياه، فما وقع إلا ما قضى، فلم يعبد إلا الله.

стр. 1247

٢٢ - وأن قوم نوح كانوا مصيبين محقين في قولهم: ﴿لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا﴾ [نوح: ٢٣] ؛ لأنهم لو تركوا عبادتهم لتركوا عبادة الله؛ لأن لله في كل معبود وجهاً. ٢٣ - والعارف يعرف من يعبده، في أي صورة ظهر، أما الجاهل: فيقول: هذا حجر، وهذا شجر، وأما العارف فيقول: هذا محل إلهي يجب تعظيمه، فلا يقصر معبوده في شيء. ٢٤ - لأن النصارى قد خصصوا معبودهم في شيء، ولم يعمموا فأخطأوا، وأما العارف فهو يعبد كل شيء، والله تعالى أيضاً يعبد كل شيء؛ لأنه ما ثم إلا هو، وما ثم غيره، واسمه العلي، ولكن عماذا؟ وما ثم إلا هو! وعلى ماذا؟ وما ثم غيره! فالمسمى محدثات، وهي علية لذاتها، وليست إلا هو. ٢٥ - فالله ما نكح إلا نفسه، وما ذبح إلا نفسه [فهو الناكح المنكوح؟ !] . والمتكلم هو عين المستمع. ٢٦ - وإن موسى إنما عتب على هارون؛ لأن هارون قد نهاهم عن

стр. 1248

عبادة العجل، مع أنهم لم يعبدوا إلا الله تعالى، فكان موسى أعلم من هارون؛ لأن موسى علم أنهم لم يعبدوا إلا الله، وأن هارون ظن أنهم عبدوا العجل، وأن أعلى ما عبد فهو الهوى، وأن كل من اتخذ إلهه هواه - فما عبد إلا الله. ٢٧ - وإن فرعون كان من أعظم العارفين. ٢٨ - وإن السحرة قد صدقوه في قوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] ...... ٢٩ - ومن أشنع كفره الإلحادي الاتحادي: أنه يمدح الكفار مثل قوم نوح، وهود، وفرعون، وغيرهم، وبعكس ذلك ينتقص الأنبياء: كنوح، وإبراهيم، وموسى، وهارون، وغيرهم، صلوات الله وسلامه عليهم. ٣٠ -كما أنه يذم شيوخ المسلمين، وبعكس ذلك يمدح المذمومين، كالحلاج ونحوه من الملاحدة الاتحادية * والزنادقة الحلولية القبورية الوثنية *. ٣١ -بل هذا الملحد لغلوه في الإلحاد والاتحاد - أنكر على الجنيد قوله:

стр. 1249

(التوحيد: إفراد الحدوث عن القدم) ؛ حيث بين الجنيد الفرق بين الخالق والمخلوق، وأما هذا الملحد [ابن عربي] فلا يرى الفرق بينهما، فلذا أنكر قول الجنيد، وقال له في مخاطبته الخيالية الشيطانية * [الوهمية الوثنية] *: (يا جنيد: هل يميز بين المحدث والقديم إلا من يكون غيرهما؟) ؛ لأن قول هذا الملحد أن وجود المحدث عين وجود القديم. ٣٢ - فقد قال في فصوصه: (ومن أسمائه الحسنى: ((العلي)) على من؟ وما ثم إلا هو، وعماذا؟ وما هو إلا هو؛ فعلوه لنفسه، وهو عين الموجودات، فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها؛ وليست إلا هو) . ٣٣ - فيقال لهذا الملحد: ليس من شرط المميز بين الشيئين بالعلم والقول - أن يكون ثالثاًَ غيرهما؛ فإن كل واحد من الناس يميز بين نفسه وبين غيره، وليس هو ثالث؛ فالعبد يعرف أنه عبد، ويميز بين نفسه وبين خالقه،

стр. 1250

والخالق ﷻ يميز بين نفسه وبين مخلوقاته، ويعلم أنه ربهم وأنهم عباده. ٣٤ - ومن كفرياته الاتحادية * وتأويلاته الباطنية * وتحريفاته القرمطية لكتاب الله ، بحيث جعل الكفار أولياء الله، وجعل النار عذباً - ما ذكره العلامة شكري الآلوسي (١٣٤٢هـ) بقوله: إن هذا الملحد الاتحادي الزنديق القرمطي المحرف الباطني، قال في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٦-٧] : إن الذين كفروا: ستروا محبتهم، سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم استوى عندهم إنذارك وعدم إنذارك؛ لما جعلنا عندهم، لا يؤمنون بك ولا يأخذون عنك، إنما يأخذون عنا، ختم على قلوبهم: فلا يعقلون إلا عنه، وعلى سمعهم: فلا يسمعون إلا منه، وعلى أبصارهم غشاوة: فلا يبصرون إلا إليه، ولا يلتفتون إليك، وإلى ما عندك، بما جعلناه عندهم وألقيناه إليهم، ولهم عذاب: من العذوبة. عظيم) .

стр. 1251

٣٥ - وقد وصل الكفر الاتحادي بهذا الملحد الزنديق إلى حد - وصف الله ورماه جل وعلا بجميع الأفعال القبيحة الموجودة في المخلوقات، من الكفر، والشرك، والزنى، واللواط، والكذب، والخيانة، والسرقة، وغيرها من الفسق، والفجور؛ لأن الله عند هذا الخبيث هو بعينه المخلوقات، والمخلوقات عنده بعينها هي الله . ٣٦ - وقال العلامة شكري الآلوسي (١٣٤٢هـ) مبيناً بعض كفريات ابن عربي الاتحادية: (وفي كتاب ((فصوص الحكم)) ما تقشعر به جلود المؤمنين. ٣٧ - قال شرف الدين إسماعيل المعروف بابن المقري، من قصيدة [يرد فيها على ابن عربي الملحد الاتحادي الإلحادي] : فقال: بأن الرب والعبد واحد ... فربي مربوب بغير تغاير وأنكر تكليفاً إذ العبد عنده ... إله وعبد , فهو إنكار حائر

стр. 1252

وخطأ إلا من يرى الخلق صورة ... وهوية لله عند التناظر وقال: يحل الحق في كل صورة ... تجلى عليها وهو إحدى المظاهر وأنكر أن الله يغني عن الورى ... ويغنون عنه لاستواء المقادر إلى آخر ما قال، والقصيدة طويلة في ديوانه. ٣٨ - وهو الذي قال ما قال الشيخ محيي الدين [ابن عربي الزنديق] الذي يقول: وكل كلام في الوجود كلامه ... سواء علينا نثره أو نظامه والمقصود أن من يذهب مذهب الغلاة من أهل القبور فريقان: الفريق الأول: من يقول بالاتحاد والحلول،.... الفريق الثاني الجهال..) . رابعاً: ابن سبعين: وأما ابن سبعين (٦٦٩هـ) فقد وصل في الزندقة والإلحاد والاتحاد إلى حد -: ١ - ضاقت عليه بلاد الإسلام بما رحبت، فقد كان يريد الذهاب إلى الهند، وقال: إن أرض الإسلام لا تسعه؛ لأن الهند مشركون يعبدون كل شيء حتى النباتات والحيوانات،

стр. 1253

وهذا حقيقة قول الاتحادية. ٢ - وقال العلامة شكري الآلوسي (١٣٤٢هـ) في بيان بعض مخازي ابن سبعين: (وهؤلاء الذين يقولون بالوحدة - يقدمون الأولياء على الأنبياء، ويذكرون أن النبوة لم تنقطع، كما يذكر ابن سبعين ونحوه. ٣ - ويجعلون المراتب ثلاثاً: يقولون: العبد أولاً يشهد طاعة ومعصية، ثم طاعة بلا معصية، ثم لا طاعة ولا معصية) ، ثم قال في الرد على هذا الكفر البواح: (الشهود الأول - وهو الشهود الصحيح - هو الفرق بين الطاعات والمعاصي. ٤ - وأما الثاني: - فيريدون به شهود القدر، كما أن بعض هؤلاء يقول: ٥ - ((أنا كافر برب يعصى)) ..... ٦ - ويقول شاعرهم: ((أصبحت منفعلاً لما تختاره ... مني ففعلي كله طاعات)) ....) ٧ - ثم قال: والمرتبة الثالثة: أن لا يشهد طاعة ولا معصية، فإنه يرى أن الوجود واحد، [أي الخالق والمخلوق شيء واحد] ، وعندهم أن هذا هو غاية التحقيق، والولاية لله،

стр. 1254

وهو في الحقيقة غاية الإلحاد في أسماء الله تعالى وصفاته، وغاية العداوة لله. ٨ - فإن صاحب هذا المشهد - يتخذ اليهود والنصارى وسائر الكفار - أولياء ... ؛ ولا يتبرأ من الشرك والأوثان؛ فيخرج عن ملة إبراهيم الخليل) ﵇. خامساً: القونوي: وأما صاحب ابن عربي: الصدر الرومي القونوي (٦٧٣هـ) : ١ - فهو أبعد عن الشريعة والإسلام؛ لأن حقيقة قوله في الإلحاد والاتحاد: أنه ليس لله وجود أصلاً. ٢ - وكان هو وشيخه ومن على شاكلة هؤلاء يصرحون بأن ذات الكلب والخنزير والبول والعذرة عين وجود الله تعالى. سادساً: التلمساني: ١ - وأما الفاجر التلمساني الملقب بالعفيف (٦٩٠هـ) - ٢ - فهو أخبث القوم، وأعمقهم كفراً. ٣ - فما ثم - عنده - غير، ولا سوى بوجه من الوجوه. ٤ - وكان إباحياً يستحل جميع المحرمات.

стр. 1255

٥ - وكان يقول: (البنت، والأم، والأجنبية، شيء واحد، ليس في ذلك حرام علينا. ٦ - وإنما هؤلاء المحجوبون [يعني علماء الإسلام] قالوا: حرام؛ فقلنا: حرام عليكم) . ٧ - وكان يقول: (القرآن كله شرك ليس فيه توحيد. ٨ - وإنما التوحيد في كلامنا) . ٩ - وكان يقول: (أنا ما أمسك شريعة واحدة) . ١٠ - وكان إذا أحسن القول يقول: (القرآن يوصل إلى الجنة، وكلامنا يوصل إلى الله تعالى) . ١١ - وله ديوان شعر في صناعة الشعر جيد ولكنه كما قيل: (لحم خنزير في طبق صيني) . ١٢ - وقد صنف التلمساني للنصيرية عقيدة، وحقيقة أمرهم: أن الله تعالى بمنزلة البحر، والموجودات

стр. 1256

بمنزلة أمواجه. ١٣ - ولم أر قط أحداً فيهم كفر مثل كفر التلمساني، وآخر يقال له البلباني من مشائخ شيراز. ١٤ - وقال العلامة شكري الآلوسي (١٣٤٢هـ) مبيناً زندقتهم الإلحادية الاتحادية: (وأما هؤلاء الملاحدة فيزعمون ما كان يزعمه التلمساني منهم، وهو أحذقهم في إلحادهم. ١٥ - لما قرئ عليه ((الفصوص)) [نصوص الكفر لابن عربي الملحد]- قيل له: القرآن يخالف قولكم. ١٦ - فقال: ((القرآن كله شرك، وإنما التوحيد في كلامنا)) . ١٧ - فقيل له: إذا كان الوجود واحداً - فلم كانت الزوجة حلالاً والأخت حراماً؟ قال: ((الكل عندنا حلال، ولكن هؤلاء المحجوبون قالوا - حرام، فقلنا: حرام عليكم)) . ١٨ - وهذا مع كفره العظيم تناقض ظاهر؛ فإن الوجود إذا كان واحداً فمن المحجوب؟ ومن الحاجب؟ ١٩ - ولهذا قال بعض شيوخهم لمريده: ((من قال لك: إن في الكون سوى الله فقد كذب)) ،

стр. 1257

فقال له مريده: فمن هو الذي يكذب؟ ٢٠ - وقالوا لآخر: ((هذه مظاهر)) ، فقال لهم: المظاهر غير الظاهر أم هي هو؟ فإن كانت غيرها - فقد قلتم بالتثنية، وإن كانت هي إياها - فلا فرق) . ٢١ - وقال العلامة شكري الآلوسي (١٣٤٢هـ) أيضاً: (وهؤلاء الاتحادية يقولون ما يقوله التلمساني: إنه ثبت عندنا بالكشف ما يناقض صريح العقل، ويقولون: من أراد التحقيق - فليترك العقل والشرع) . ٢٢- ثم قال في الرد على كفرهم هذا: ومعلوم أن كشف الأنبياء أعظم وأتم من كشف غيرهم، وخبرهم أصدق من خبرهم؛ والأنبياء صلوات الله عليهم يخبرون بمجازات العقول لا بمحالات العقول، ولا يمكن أن يكون في خبرهم ما يناقض العقل؛ لامتناع تعارض الدليلين القطعيين، سواء كانا عقليين أو سمعيين، أو أحدهما سمعياً والآخر عقلياً. ٢٣- فكيف يترك العقل والشرع لكشف هؤلاء المتخيلين * الذين يظنون تلبيسات الشياطين * أنها من كرامات الصالحين * سابعاً: البلباني: ١ - وآخر يقال له البلباني من مشائخ شيراز -.

стр. 1258

كفره مثل كفر التلمساني. ٢ - فمن شعر هذا البلباني: وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه عينه ٣ - ومن قوله الاتحادي الكفري: وما أنت غير الكون بل أنت عينه ... ويفهم هذا السر من هو ذائقه ٤ - ومن كفرياته الصريحة قوله: وتلتذ إن مرت على جسدي يدي ... لأني في التحقيق لست سواكم ٥ - ومن زندقته الاتحادية قوله: وما البحر إلا الموج لا شيء غيره ... وإن فرقته كثرة المتعدد ثامناً: الجيلي (٨٣٢هـ) ١ - ذكر العلامة نعمان الآلوسي (١٣١٧هـ) : أن عبد الكريم الجيلي (٨٣٢هـ) لغلوه في إلحاده الاتحادي - قد حرف قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تحريفاً قرمطياً * إلحادياً، كفرياًَ، اتحادياً * بأن معناه: أن محمداً ﷺ بعينه هو الله أحد؛ فضمير ((هو)) يرجع إلى النبي ﷺ . ٢ - ثم قال العلامة الآلوسي في الرد على هذا الملحد الزنديق الإلحادي الاتحادي:

стр. 1259

(وهل هذا من الشطحات والسكر * أم من الضلالات والكفر *) ؟ *****

стр. 1260

المطلب الثالث في الكلام على هؤلاء الملاحدة الإلحادية القبورية الوثنية عامة ١ - قال العلامة نعمان الآلوسي (١٣١٧هـ) في بيان بعض فضائح هؤلاء الوثنية عامة: وهؤلاء الملاحدة الزنادقة، الاتحادية * منهم، والحلولية الإلحادية * - ظهورهم أكبر أسباب ظهور التتار، واندراس شريعة الإسلام، وأن هؤلاء مقدمة الدجال الأعور الكذاب، الذي يزعم أنه هو الله؛ فالدجال عند هؤلاء مثل فرعون من كبار العارفين، وأكبر من الرسل بعد نبينا محمد ﷺ ؛ ولهذا كان سلف الأمة وسادات الأئمة يرون كفر الجهمية [الحلولية منكري علو الله على خلقه وفوقيته على عباده، القائلين بأن الله في كل مكان]- أعظم من كفر اليهود؛ كما قال عبد الله بن المبارك، والبخاري، وغيرهما، وإنما كانوا يلوحون تلويحاً، وقل أن كانوا يصرحون بأن ذاته في كل

стр. 1261

مكان، وأما هؤلاء الاتحادية - فهم أخبث وأكفر من أولئك الجهمية، وكان السلف والأئمة أعلم بالإسلام وبحقائقه، فكانوا يعرفون سر أقوال هؤلاء الملاحدة وينفرون منها؛ ولذا قال بعضهم: (متكلمة الجهمية لا يعبدون شيئاً، ومتعبدة الجهمية يعبدون كل شيء، وذلك أن المتكلمين من الجهمية المعطلة ينفون صفات الله تعالى ويصفونه بصفات العدم [بل بصفات الممتنع] ؛ فيقولون: إن الله ليس بكذا، وليس بكذا: [أي إن الله لا فوق العرش، ولا تحت العالم، ولا اليمين، ولا الشمال، ولا الخلف، ولا الأمام] ؛ [فهؤلاء المتكلمون لا يعبدون شيئاً موجوداً، بل يعبدون معدوماً ممتنعاً] ، أما الصوفية الاتحادية الملاحدة - فهم يزعمون أن الله هو كل شيء، وكل شيء هو الله، فيعبدون جميع المخلوقات والكائنات بما فيها الشمس، والقمر، والبشر، والأوثان، فيجمعون كل شرك يرتكبه أصناف المشركين في العالم كله، وقد يجمع الرجل بين إلحاد المتكلمين وبين اتحاد هؤلاء الصوفية في آن واحد، فينفي صفات الله تعالى معطلاً لها واصفاً ربه بصفات المعدوم

стр. 1262

والممتنع على طريقة المتكلمين المعطلة نفاة الصفات، فيعبد المعدوم بل الممتنع، ومع ذلك يرى في الوقت نفسه: أن الله هو كل شيء، وكل شيء هو الله، على طريقة الصوفية الاتحادية الملاحدة، فيعبد كل شيء، وهكذا يتناقض فيجمع بين النقيضين. فإذا قيل له: لم تجمع بين، النقيضين إلى هذا الحد؟ أين ذلك النفي من هذا الإثبات؟ قال في الجواب: ذلك وجدي، وهذا ذوقي! ! . فيقال لهذا الضال: كل ذوق ووجد لا يطابق الاعتقاد - فأحدهما أو كلاهما باطل. وهؤلاء الملاحدة لو سلكوا طريق الأنبياء والمرسلين الذين أمروا بعبادة الله تعالى وحده لا شريك له، ووصفوه بما وصف به نفسه وبما وصفته به رسله، واتبعوا طريق أئمة السنة * سلف هذه الأمة * - لسلكوا طريق الهدى ووجدوا برد اليقين * وقرة العين *؛ فإن الرسل جاءوا بإثبات مفصل ونفي مجمل؛ بخلاف المعطلة فإنهم جاءوا بنفي مفصل وإثبات مجمل. ٢ - وقال رحمه الله تعالى: وهؤلاء الزنادقة الملاحدة الاتحادية - مع هذا الكفر البواح والاتحاد الصراح - يوهمون الناس أنهم مشائخ الإسلام، وأئمة الهدى - الذين جعل الله لهم لسان صدق في الأمة،

стр. 1263

أمثال سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، والثوري، وابن المبارك، ومالك، والشافعي، وأحمد. ٣ - وقال العلامة شكري الآلوسي (١٣٤٢هـ) : ومن أشنع كفر هؤلاء الملاحدة زعمهم أن الولي أفضل من النبي، ويقولون في ذلك: (مقام النبوة في برزخ ... فويق الرسول ودون الولي) ولذا يقول بعضهم: أنا أحتاج إلى محمد في علم الظاهر دون الباطن، لأنه بعث بعلم الظاهر دون الباطن، وهذا القائل كافر، أكفر وأشر من اليهود والنصارى، وكفر هؤلاء أعظم من كفر اليهود والنصارى ومشركي العرب. ٤ - وقال رحمه الله تعالى: وهؤلاء الملاحدة المدعون ولاية الله تعالى من أشنع كفرياتهم: أن جبريل كان خيالاً في نفس النبي [ ﷺ ] ، ويزعمون أنهم أعلم من الأنبياء، مع أن جبريل ﵇ قد وصفه الله تعالى بأنه روح القدس، ووصفه بصفات يتبين منها: أنه من أعظم مخلوقات الله تعالى الأحياء العقلاء، وأنه جوهر قائم لا خيال كما يزعم هؤلاء الملاحدة.

стр. 1264

٥ - وقال رحمه الله تعالى: إن حقيقة أمر هؤلاء الملاحدة الوجودية الاتحادية - جحد الخالق، فإنهم جعلوا وجود المخلوق هو وجود الخالق، وحقيقة قول هؤلاء الزنادقة - قول فرعون الذي عطل الصانع، لكن هؤلاء الملاحدة أضل من فرعون؛ لأنهم زعموا أن فرعون هو الله، بل جعلوا عباد الأصنام ما عبدوا إلا الله؛ بل قال هؤلاء الملاحدة المحرفين تحريف القرامطة: إن السحرة لما عرفوا صدق قول فرعون، وعلموا أنه ربهم الأعلى - قالوا لفرعون: صدقت ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ [طه: ٧٢] . ٦ - وقال رحمه الله تعالى: ثم هؤلاء أنكروا حقيقة اليوم الآخر: فجعلوا أهل النار يتنعمون كما يتنعم أهل الجنة، فصاروا كافرين بالله واليوم الآخر وبملائكته وكتبه ورسله، مع دعواهم أنهم خلاصة الخاصة من أهل الله، وأنهم أفضل من الأنبياء، مع أنهم أعظم الناس ولاية للشيطان، فقد قيض الله تعالى لهم شياطين، تخاطبهم وتتمثل لهم، فيظنون أنها ملائكة، وأنها من كرامات الأولياء، ومن هذه الأرواح الشيطانية -

стр. 1265

ذلك الروح الذي يزعم ابن عربي صاحب الفتوحات: أنه ألقى إليه ذلك الكتاب ((الفتوحات)) ؛ مع أن هذه كلها من الأحوال الشيطانية، وهم كانوا بها مناقضين للرسل صلوات الله عليهم. ٧ - وقال رحمه الله تعالى: ومن أشنع نماذج كفرهم الذي ارتكبوه بسبب القول بوحدة الوجود أنهم: (يقولون بأن النصارى إنما كفروا - لما خصصوا المسيح بأنه هو الله، ولو عمموا - لما كفروا، وكذلك يقولون في عباد الأصنام: إنما أخطئوا - لما اعتقدوا بعض المظاهر دون بعض، فلو عبدوا الجميع - لما أخطئوا عندهم. وهذا مع ما فيه من الكفر العظيم - فيه ما يلزمهم دائماً من التناقض، لأنه يقال لهم: فمن المخطئ؟) . ٨ - وقال رحمه الله تعالى: ومن كفرياتهم الإلحادية، وهذيانهم الاتحادي الذي وصلوا بسببه إلى غاية التنقص بالله ، ووصفهم له سبحانه، ورميهم له جل وعلا بجميع الأفعال القبيحة
следующие страницы →