← Акыда

Акыда · id 8594

جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية

شمس الدين الأفغاني

Полный текст (1 553 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ولكثرة الفرق الضالة المبتدعة في الحنفية أيضًا. ثم في الشافعية، ثم في المالكية، ونزر قليل من الحنابلة؛ لكون عامة الحنابلة من أهل الحديث والأثر والسنة المحضة ولكونهم أقل عددًا من بقية أهل المذاهب. وأقول: هذه كانت نبذة من تاريخ القبورية الوثنية، من لدن قوم نوح ﵇؛ مرورًا بعامة الأمم من المشركين؛ أمثال عاد، وثمود، ومدين، بل اليهود والنصارى، فضلًا عن مشركي العرب، والعجم، في الجزيرة، والهند، وفارس، والروم، وغيرها؛ بل فلاسفة اليونان، من المناطقة المشائية، والصوفية الإشراقية؛ ومن طريق هؤلاء دخل شرك القبور إلى المتفلسفة في الإسلام أمثال الفارابي وابن سينا والطوسي، فهم قبورية أجلاد، وإلى الروافض بصفة عامة، فهم قبورية أقحاح، كما أن الصوفية قديمًا وحديثًا قبورية وثنية حلولية اتحادية إلا من شاء الله منهم، ثم من طريق الصوفية والروافض، وهؤلاء المتفلسفة - تسربت القبورية إلى كثير من المتكلمين، ومنهم جميعًا إلى كثير من المنتسبين إلى المذاهب الأربعة؛

стр. 387

حتى طمت القبورية، وشملت الوثنية البلاد * وعادت الجاهلية الأولى وعمت العباد *؛ إلا من شاء الله تعالى وما شاء. حتى أصيب بهذا الداء العضال كثير من أهل الفقه والعلم والفضل والزهد، وهم لا يدرون ولا يشعرون * إنا لله وإنا إليه راجعون * فضلًا عن العوام * الذين هم في الجهل كالأنعام *؛ وسيأتي لذلك مزيد تفصيل وتحقيق على لسان علماء الحنفية في الرد على القبورية؛ فاستمع لما في المطلب الآتي وما في الفصل بعده من عجائب انتشار القبورية في هذه الأمة وغرائب نفوذهم في البلاد والعباد، وأن القبورية فرقة مشركة، وثنية يعبدون القبور وعباد الأوثان وعبدة الأنصاب، إنا لله وإنا إليه راجعون؛ لتكون على علم تام أن القبورية في إنكارهم وجود الشرك فيهم - إما منخدعون، جاهلون ممرضون * وخادعون مغالطون متجاهلون. فنقول وبربنا الرحمن نستغيث ونستعين * إذ هو المغيث المستعان المعين *: *****

стр. 388

المطلب الثالث في تحقيق علماء الحنفية أن القبورية أهل الشرك وثنية عبدة الأوثان وعباد القبور والأنصاب والأحجار لقد أقام علماء الحنفية عدة براهين قاطعة وكثيرًا من الحجج الساطعة على كون القبورية أهل شرك وثنية عبدة الأوثان والقبور. فأريد أن ألخص أهم ما برهنوا به على ذلك في وجوه: الوجه الأول: أن علماء الحنفية قد حققوا أن القبورية يرتكبون أنواعًا من الشرك الأكبر بعبادة القبور وأهلها: من السجدة لها والطواف بها واتخاذها مساجد، والحج إليها ونحوها، والصوم لأصحابها والنذور لهم، والاستغاثة بهم في الملمات واعتقاد علم الغيب فيهم،

стр. 389

وإثبات التصرف في الكون لهم، وغيرها من العقائد الشركية الكفرية الوثنية. فتحقق أن القبورية؛ عبدة القبور وعباد الأوثان، ووثنية وأهل الشرك. الوجه الثاني: أنه قد حقق علماء الحنفية أن القبورية أشد شركًا من المشركين السابقين؛ من حيث إنهم كانوا يخلصون الدعاء لله وحده في الملمات والكربات، بخلاف القبورية؛ فإنهم يستغيثون بالأموات عند إلمام الملمات؛ بل القبورية قد وصلوا في الشرك والكفر إلى حد - رجحوا الاستغاثة بالأموات عند الكربات، على الاستغاثة برب البريات، وقالوا: جهارًا بدون حياء ولا إسرار: إن المكروب تضره الاستغاثة بالله عند البليات، بخلاف استغاثته بالولي فإنه أسرع إجابة من الله!؟! فتحقق أن القبورية أهل الشرك مناقضون للتوحيد على أقل تقدير بلا ريب.

стр. 390

الوجه الثالث: أن علماء الحنفية قد حققوا: أن القبورية أعظم عبادة للقبور وأهلها منهم لله في المساجد وأوقات الأسحار، وأن خوفهم من الأموات أشد من خوفهم من الله تعالى، وهذا سلطان قاهر وبرهان باهر وحجة قاطعة ساطعة على أن القبورية أهل شرك، وعباد القبور بلا امتراء. الوجه الرابع: أن القبورية لما كانوا يعبدون القبور وأهلها - صح - عند علماء الحنفية - إطلاق عدة أسماء وصفية تشعر بأنهم وثنية، أهل شرك، عابدو غير الله جل وعلا؛ وليس هذا من باب نبذ الألقاب بل من باب بيان الحق والجرح، فمنها ما يلي: ١ - عباد القبور. ٢ - عبدة القبور. ٣ - أهل الشرك.

стр. 391

٤ - أشباه عباد الأصنام. ٥ - هم من جنس عباد الأصنام، والأوثان. ٦ - المقابرية. ٧ - القبوريون. ٨ - الوثنية. ٩ - المشركون. ١٠ - عبدوا القبور وأصحابها. ١١ - عابدو القبور. ١٢ - أشباه النصارى.

стр. 392

الوجه الخامس: أن علماء الحنفية قد حققوا: أن ((القبر)) إذا عبد من دون الله تعالى - يصير ((وثنا)) من الأوثان التي عبدت وتعبد من دون الله: فالوثن أعم من الصنم؛ فيشمل القبر وكل ما عبد من دون الله؛ فإن الصنم ما كان له جسم أو صورة، وينقش، والوثن يطلق على ما لم يكن له صورة فالوثن عام، فقد يطلق الوثن على الصليب أيضًا، وعلى كل ما يشغل عن الله تعالى. وبناء على أن القبورية جعلوا القبور أوثانًا يعبدونها من دون الله - صح أنهم وثنية، كما صح أنهم عباد القبور، وتحقق أنهم أهل الشرك بلا شك. الوجه السادس: أن علماء الحنفية قد ذكروا قول النبي ﷺ : «اللهم لا تجعل قبري»

стр. 393

«وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . واستدلوا به على أن القبر إذا سجد إليه وعبد - يصير وثنًا من الأوثان التي تعبد من دون الله.

стр. 394

ولذلك ترى علماء الحنفية يطلقون كلمتي ((الوثن)) و ((الأوثان)) على القبور التي عبدتها وتعبدها القبورية في أكناف العالم. وهذا كله برهان باهر وسلطان قاهر على أن القبورية وثنية، مشركة، عبدة القبور وعباد الأوثان، والله المستعان؛ قال الشيخ الرستمي: (فصح أن القبر الذي ينقل بالنذور إليه ويسجد له ويدعى صاحبه في الحاجات ويعبد؛ فهو داخل في الوثن والصنم والنصب، فما قال تعالى في كتابه في شأن الأنصاب يشمل القبر ... وما قال في شأن الأوثان يشمل القبور أيضا) . تنبيه النبيه: على سؤال وثني خلفي * وجواب حنفي سلفي حنيفي * لقد رمى النبهاني (١٣٥٠هـ) الإمام ابن القيم (٧٥١) رحمه الله

стр. 395

بالتناقض؛ فقال: (إن ابن القيم عبر عن القبر المزور بالوثن. لكنه تناقض؛ حيث قال: ولقد نهانا أن نصير قبره ... عيدًا حذار الشرك بالديان

стр. 396

ودعا بأن لا يجعل القبر الذي ... قد ضمه وثنًا من الأوثان فأجاب رب العالمين دعاءه ... وأحاطه بثلاثة الجدران حتى اغتدت أرجاؤه بدعائه ... في عزة وحماية وصيان انظر إلى تناقضه! ، فإنه أولًا قرر أن القبر المزور وثن من الأوثان، وفي هذه الأبيات قرر أن قبر النبي ﷺ ليس بوثن؛ مع أن قبر النبي ﷺ أعظم القبور المزارة) . الجواب: لقد أجاب عن هذه الشبهة العلامة محمود شكري الآلوسي (١٣٤٢هـ) : بأن المراد من القبور التي جعلت أوثانًا - القبور التي تكون في الصحراء، أو في مكان يصل إليه الزائرون، بحيث يسجدون إليه ويتمسحون به، ويتمكنون من الوصول إليه ليعبدوه؛ كما يتمكن الوثنيون من الوصول إلى أوثانهم، بخلاف قبر النبي ﷺ ؛

стр. 397

فإنه قد دعا ربه ﵎ أن لا يجعل قبره وثنًا؛ فاستجاب له، وأحاط قبره بثلاثة من الجدران؛ فلا يمكن لأحد من القبورية الوثنية أن يصل إليه؛ ويؤيده قول عائشة ﵂ في تعليل عدم إبراز قبره ﷺ : (ولولا ذلك لأبرزوا قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا) ؛ فالآن بحمد الله تعالى لا يمكن لأحد من القبورية الوثنية أن يصل إليه ليعبده ويسجد إليه، ويتخذه مسجدًا ووثنًا. الوجه السابع: أن علماء الحنفية قد حققوا: أن الأنصاب جمع نصب بضمتين أو بالفتح والسكون وهو كل ما نصب وعبد من دون الله: من شجر أو حجر، أو قبر ونحوه، فالنصب أعم من هذه كلها؛ فإنه كل ما ينصب ليعبد، ((فالقبر)) إذا عبد من دون الله - صح أن يطلق عليه ((النصب)) ؛ فإن من عظيم كيد الشيطان ما نصبه للناس من الأنصاب والأزلام، وهي رجس من عمل الشيطان، وأصل اللفظ: ((المنصوب)) ، فالفعل بمعنى المفعول؛ كالخلق بمعنى المخلوق؛

стр. 398

فالنصب هو الذي يقصده من رآه، سواء كان شجرًا، أو عمودًا، أو قبرًا، أو غير ذلك؛ وأعظم هذه الأنصاب - القبور التي نصبت وجعلت أنصابًا تعبد من دون الله، وأعظم الفتنة بهذه الأنصاب - هي فتنة هذه القبور التي جعلت أنصابًا وأوثانًا تعبد من دون الله؛ فإن الشيطان ينصب لهم قبر رجل معظم يعظمه الناس، ثم يجعله وثنًا يعبد من دون الله. الحاصل: أنه ثبت من هذا أن القبورية عبدة الأنصاب كما أنهم عبدة الأوثان. الوجه الثامن: أن علماء الحنفية قد برهنوا على أن القبورية ليسوا عباد القبور وأهلها فقط؛ بل هم عباد مغارات وعبدة الأشجار والأحجار والآبار أيضًا؛ ١- فقد ذكر الشيخ مسعود الندوي (١٣٧٣هـ) أن أكثر المسلمين في العالم الإسلامي قبيل مجدد الدعوة الإمام (١٢٠٦هـ) كانوا على طريقة الوثنية الأولى: يعبدون القبور والأشجار والمغارات، ويرتكبون من السفاهات والحماقات ما يسخر منه الكفار

стр. 399

المستشرقون. ٢ - وقد ذكر علماء الحنفية: أن القبورية عباد القبور أشباه عباد الأصنام قد وضعوا لتبرير إشراكهم بالله عدة من الأكاذيب على رسول الله ﷺ . منها أخلوقتهم الوثنية وأسطورتهم الشركية: ((لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه)) . ٣ - وقد صرح العلامة محمود شكري الآلوسي بأن القبورية يطلبون قضاء الحاجات من الأحجار والآبار * والصخور والأشجار * أيضًا. قلت: هذا برهان باهر وسلطان قاهر على أن القبورية عباد الأحجار أيضًا؛ كما أنهم عبدة الأوثان والأنصاب والغارات والأشجار فضلًا عن كونهم عباد القبور وأهلها، فتحقق: أن القبورية وثنية أجلاد أهل شرك أقحاح وعباد غير الله أصلاب. وأقول: لأجل أن فتنة الشرك بقبر رجل معظم - أشد وأعظم وأسرع سراية إلى القلوب - قال علماء الحنفية: كالبركوي (٩٨١هـ) والرومي (١٠٤٣هـ) والشاه ولي الله الدهلوي (١١٧٦هـ) ، واللفظ للأول: (فإن الشرك بقبر الرجل الذي يعتقد صلاحه - أسرع إلى النفوس -

стр. 400

من الشرك بشجر أو حجر؛ ولذا نجد كثيرًا من الناس عند القبور يتضرعون ويخشون ويخضعون ويعبدون بقلوبهم - عبادة لا يفعلونها في مساجد الله تعالى ولا في وقت السحر، ومنهم يسجد لها؛ وكثير منهم يرجون من بركة الصلاة عندها ولديها ما لا يرجون في المساجد) . قلت: لقد تبين وتحقق من هذا كله: أن القبورية - عند الحنفية - عباد ((الأنصاب)) أيضًا، كما أنهم عبدة ((الأوثان)) ، بل هم عباد الأحجار والأشجار والمغارات أيضًا. الحاصل: أن هذه المباحث والتحقيقات الدقيقة المحققة براهين باهرة وسلاطين قاهرة وأدلة ساطعة وحجج قاطعة على أن القبورية - فرقة مشركة، وثنية، يعبدون القبور والأحجار والأشجار والمغارات والأنصاب والأوثان. وبهذا كله تبين بطلان زعم القبورية: أن المشركين كانوا عباد الأوثان والأنصاب والأحجار،

стр. 401

بخلاف زوار القبور فإنهم يستغيثون بالأولياء ويتوسلون بالصالحين إلى الله؛ فهم ليسوا بمشركين، ولا عباد الأنصاب والأوثان؛ بل هم مؤمنون موحدون. قلت: بعد ما عرفنا: أن القبورية فرقة مشركة وثنية، عباد الأنصاب، وعبدة الأوثان؛ بل عباد الأحجار والأشجار والمغارات - ننتقل إلى الفصل الآتي لنعرف جهود علماء الحنفية في بيان انتشار القبورية في شرق الأرض وغربها، كما نعرف جهودهم في الرد على شبهات القبور في هذا الصدد؛ * مستغيثين بربنا الرحمن * المستعان على ما يصفون * * إذ هو المغيث المعين؛ * فإياه نعبد وإياه نستعين * *****

стр. 402

المبحث الأول في تحقيق علماء الحنفية أن الشرك موجود في القبورية ، وأن القبورية عمت البلاد وطمت العباد، إلا من ﵀، بذكر أمثلة من إشراك القبورية بعبادة القبور وأهلها في شرق الأرض وغربها، الموجودة في أكثر البلاد، والتي ارتكبها أكثر العباد وفيه مطلبان: - المطلب الأول: في تاريخ القبورية إجمالًا . - المطلب الثاني: في جهود علماء الحنفية في بيان أن الشرك بعبادة القبور وأهلها قد طم البلاد وعم العباد إلا من شاء الله تعالى من أهل التوحيد.

стр. 403

الفصل الثاني في جهود علماء الحنفية في تحقيق أن الشرك موجود في القبورية من هذه الأمة وأنه انتشر شرقًا وغربًا وردهم على القبورية في ذلك وفيه مباحث ثلاثة: - المبحث الأول: في تحقيق علماء الحنفية أن الشرك موجود في القبورية في شرق الأرض وغربها، وأن القبورية قد عمت البلاد وطمست العباد إلا من ﵀. - المبحث الثاني: في جهود علماء الحنفية في المقارنة بين القبورية وبين الوثنية الأولى، وتحقيق أن القبورية أشد شركًا من مشركي العرب في باب الاستغاثة بالأموات عند إلمام الملمات. - المبحث الثالث: في جواب الحنفية عن شبهة القبورية التي تشبثوا بها من إنكار وجود الشرك في هذه الأمة.

стр. 404

المطلب الأول في تاريخ القبورية إجمالًا لقد سبق على لسان علماء الحنفية: أن القبورية نشأت من قوم نوح ﵊؛ ثم انتشرت وتطورت وعمت جميع الأمم من المشركين كعاد، وثمود، ومدين، وغيرهم، ثم اليهود والنصارى، فضلًا عن العرب في الجاهلية، وكذا الفلاسفة بيونان، ومن طريق هؤلاء الأمم تسربت القبورية إلى الروافض والصوفية والمتفلسفة في الإسلام ومن هؤلاء جميعًا دخلت عبادة القبور وأهلها - على المنتسبين إلى المذاهب الأربعة؛ ففي الحنفية أكثر، ثم في المالكية والشافعية، وفي الحنابلة نزر قليل؛ فعمت العباد وطمت البلاد إلا من شاء الله تعالى من أهل التوحيد، وتوضيح ذلك وتحقيقه في المطلب الثاني على لسان علماء الحنفية بشيء من التفصيل.

стр. 405

المطلب الثاني في جهود علماء الحنفية في بيان أن الشرك بعبادة القبور وأهلها قد طم البلاد وعم العباد من هذه الأمة إلا من شاء الله تعالى من أهل التوحيد لقد سرح علماء الحنفية أنظارهم في أحوال القبورية من هذه الأمة فحققوا أنهم انتشروا في شرق الأرض وغربها * وسهولها وجبالها * وقراها ومدنها * وبلادها وعبادها * وهندها وأفغانها * وتركها ورومها * وما وراء نهرها* ومصرها وشامها * ونحوها: برها وبحرها * وبهذا قد كذب علماء الحنفية دعوى القبورية في عدم وقوع الشرك في هذه الأمة لأن القبورية قد ادعوا لتبرير شركياتهم: أن الشرك غير واقع وغير موجود، وأن المؤمنين الموحدين وزوار القبور المستغيثين بالأولياء - لا يشركون بالله ولا يعبدون الأولياء ولا قبورهم، وإنما يعظمونهم ويستعينون بهم وينذرون لهم ويتوسلون بهم إلى الله . وفيما يلي أسوق نصوص علماء الحنفية التي تكذب القبورية وتثبت

стр. 406

وجود الشرك فيهم بأوسع ما يكون وأن القبورية اتبعوا سنن اليهود والنصارى والمشركين حذو النعل بالنعل شبرًا بشبر والقذة بالقذة. ١ - ٨ - قال الإمام قاسم بن قطلوبغا (٨٧٩هـ) ، وتبعه ابن نجيم الملقب بأبي حنيفة الثاني (٩٧٠هـ) وخير الدين الرملي (٩٩٣هـ) وسراج الدين عمر بن نجيم (١٠٠٥هـ) ، وعلاء الدين الحصكفي (١٠٨٨هـ) وابن عابدين الشامي (١٢٥٢هـ) ، والعلامتان: شكري الآلوسي (١٣٤٢هـ) والخجندي (١٣٧٩هـ) ، واللفظ

стр. 407

للأول؛ مبينين أحوال القبورية في عصورهم وعبادتهم لغير الله بالنذور والنداء والاستغاثة، وغيرها من أنواع العبادة: (وأما النذر الذي ينذره أكثر العوام - على ما هو مشاهد - كأن يكون لإنسان غائب، أو مريض، أو له حاجة ضرورية؛ فيأتي بعض قبور الصلحاء فيجعل ستره على رأسه؛ فيقول: يا سيدي فلان! إن رد غائبي، أو عوفي مريضي، أو قضيت حاجتي؛ فلك من الذهب كذا، ومن الفضة كذا، ومن الطعام كذا، ومن الماء كذا، ومن الشمع كذا، ومن الزيت كذا: فهذا النذر باطل بالإجماع؛ لوجوه: منها: أنه نذر لمخلوق؛ والنذر للمخلوق لا يجوز؛ لأنه عبادة، والعبادة لا تكون للمخلوق. ومنها: أن المنذور له ميت؛ والميت لا يملك. ومنها: [أنه] إن ظن: أن الميت يتصرف في الأمور دون الله تعالى، واعتقاده ذلك كفر ... ) ؛ وزاد الحصكفي: (وقد ابتلي الناس بذلك ولا سيما في هذه الأعصار) ، وزاد ابن عابدين: (ولا سيما في مولد السيد أحمد البدوي) ،

стр. 408

وحكاه عن النهر الفائق. قلت: يظهر من هذا النص أن أكثر العوام في عصور هؤلاء العلماء الحنفية كانوا يستغيثون بالأموات * عند إلمام الملمات * وينذرون لهم أنواعًا من النذور عند الكربات * ولا يقصدون القبور إلا لهذه الشركيات معرضين عن دعاء رب البريات * وهذه وثنية سافرة * قبورية فاجرة * وهذا من أعظم الحجج على وجود الشرك في القبورية وانتشارهم في مشارق الأرض ومغاربها. ٩ - وقال الإمام البركوي (٩٨١هـ) مبينًا كثرة القبورية في بلاد

стр. 409

الروم والترك؛ ناقمًا عليهم كاشفًا لعوراتهم، مشتكيًا إلى الله ، ذاكرًا سبب تأليف كتابه في الرد على القبورية: (وبعد: فهذه أوراق انتخبتها من ((إغاثة اللهفان في مصائد الشيطان)) للشيخ الإمام العلامة ابن القيم.....؛ لأن كثيرًا من الناس في هذا الزمان - جعلوا بعض القبور كالأوثان: يصلون عندها ويذبحون القربان....؛ ومن أعظم مكائده [أي الشيطان] التي كاد بها أكثر الناس، وما نجا منها إلا من لم يرد الله تعالى فتنته - ما أوحاه قديمًا وحديثًا إلى حزبه، وأوليائه: من الفتنة بالقبور؛ حتى آل الأمر فيها إلى أن عبد أربابها من دون الله تعالى، وعبدت القبور، واتخذت أوثانًا، وبنيت عليها الهياكل) . ١٠ - ١١ - وقال الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي الملقب عند الحنفية بالإمام الرباني ومجدد الألف الثاني (١٠٣٤هـ) ، وتبعه الشيخ محمد مراد المنزاوي المكي (؟) . مشتكيًا حال القبورية إلى الله مبينًا أن الشرك قد عم وطم في جهلة أهل الإسلام رجالًا ونساء في الهند بطولها وعرضها:

стр. 410

(التبري من الكفر شرط الإسلام، والاجتناب عن شائبة الشرك توحيد، والاستمداد من الأصنام والطاغوت في دفع الأمراض والأسقام كما هو شائع فيما بين جهلة أهل الإسلام - عين الشرك والضلالة ... ، وأكثر النساء مبتليات بهذا الاستمداد الممنوع عنه بواسطة كمال الجهل فيهن يطلبن دفع البلية من هذه الأسماء الخالية عن المسميات، ومفتونات بأداء مراسم الشرك وأهل الشرك، خصوصًا وقت عروض مرض الجدري ... ، فإن ذلك الفعل مشهود ومحسوس، من خيارهن وشرارهن، في ذلك الوقت؛ بحيث لا تكاد توجد امرأة خالية من دقائق هذا الشرك ... ؛ إلا من عصمها الله تعالى ... ، كما أن جهله أهل الإسلام خصوصًا طائفة نسائهم - يؤدون رسوم أهل الكفر ... ؛ وكل ذلك شرك وكفر بدين الإسلام؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦] ، وما يفعلونه من ذبح الحيوانات عند قبور المشائخ المنذورة لهم - جعله الفقهاء أيضًا في الروايات الفقهية داخلًا في الشرك ... ؛ ومثل ذلك صيام النساء بنية المشائخ ... ؛ ويطلبن حوائجهن منهم بواسطة تلك الصيام، ويزعمن قضاء حوائجهن منهم،

стр. 411

وهذا الفعل إشراك للغير في عبادة الله تعالى وطلب لقضاء الحوائج من الغير بواسطة العبادة إليه) . ١٢ - ١٤ - وقال الإمام أحمد الرومي في (١٠٤٣هـ) ؛ مبينًا حال القبورية في بلاد الشرك والروم، وتبعه الشيخان: سبحان بخش الهندي (؟ هـ) ، ومحمد إبراهيم السورتي (؟ هـ) ، واللفظ للأول: (قال ابن القيم في إغاثته نقلًا عن شيخه [شيخ الإسلام] : إن هذه العلة [أي العكوف على القبور، وإيقاد السرج عليها]- التي لأجلها نهى الشارع عن اتخاذ القبور مساجد - هي التي أوقعت كثيرًا من الناس، إما في الشرك الأكبر، أو فيما دونه

стр. 412

من الشرك؛ فإن الشرك؛ بقبر الرجل الذي يعتقد صلاحه - أقرب إلى النفوس من الشرك بشجر أو حجر؛ ولهذا تجد كثيرًا من الناس عند القبور يتضرعون ويخشعون ويعبدون بقلوبهم - عبادة لا يفعلون مثلها في بيوت الله تعالى ولا في وقت السحر، ويرجون من بركة الصلاة عندها والدعاء لديها - ما لا يرجون في المساجد ... ) . قلت: في هذا النص يبين لنا شيخ الإسلام (٧٢٨هـ) وابن القيم الهمام (٧٥١هـ) . حالة القبورية في الشام ومصر؛ ويبين لنا الإمام أحمد الرومي (١٠٤٣هـ) أحوال القبورية في البلاد الرومية، كما يبين لنا الشيخان: سبحان بخش، والسورتي حالة القبورية في الديار الهندية وأنهم على كثرتهم يرتكبون الشرك بعبادة القبور وأهلها. ١٥ - ١٨ - وقال الإمام صنع الله الحلبي المكي (١١٢٠هـ) ؛

стр. 413

مبينًا سبب تأليف كتابه ((سيف الله ... )) كاشفًا عن أسرار القبورية الأستار بذكر عقائدهم الشركية الوثنية، وتبعه العلامتان: شكري الآلوسي (١٣٤٢هـ) والخجندي (١٣٧٩هـ) وشيخ القرآن الفنجفيري (١٤٠٧هـ) واللفظ للأول: (هذا وإنه قد ظهر الآن فيما بين المسلمين جماعات * يدعون أن للأولياء تصرفًا في حياتهم وبعد الممات *، ويستغاث بهم في الشدة والبليات * وبهممهم تكشف المهمات * فيأتون قبورهم وينادونهم في قضاء الحاجات *؛ مستدلين على أن ذلك منهم كرامات *......) . قلت: هذا النص بين لنا فيه الشيخ صنع الله أحوال القبورية التركية والرومية ويبين فيه لنا الآلوسي أحوال القبورية العراقية، ويبين فيه لنا الخجندي أحوال القبورية بما وراء النهر ويبين فيه لنا الفنجفيري أحوال القبورية بباكستان وأفغانستان،

стр. 414

وفي ذلك عبرة للقبورية أيما عبرة!!! ١٩ - وقال الإمام ولي الله الدهلوي (١١٧٦هـ) مبينًا شرك القبورية في البلاد الهندية الشاسعة بطولها وعرضها، محققا أنهم على طريقة المشركين الأولين: (وإن كنت متوقفًا في تصوير حال المشركين وعقائدهم وأعمالهم؛ فانظر إلى حال العوام والجهلة من أهل الزمان، خصوصًا من سكن منهم بأطراف دار الإسلام؛ كيف يظنون الولاية وماذا يخيل إليهم منها.....؛ ويذهبون إلى القبور والآثار، ويرتكبون أنواعًا من الشرك، وكيف تطرق إليهم التشبيه والتحريف؟ ففي الحديث الصحيح: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل» . وما من آفة من هذه الآفات إلا وقوم من أهل هذا الزمان واقعون في

стр. 415

ارتكابها، معتقدون مثلها) . ٢٠ - وقال ﵀ أيضًا مبينًا أن الشرك قد عم وطم: (فلست أرى أحدًا إلا وفيه الإشراك؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦] . قلت: نص هذا الإمام في بيان انتشار القبورية في البلاد الهندية لا يحتاج إلى تعليق، فهو بنصه وفصه يدل على أن أكثر المنتسبين إلى الإسلام في البلاد الهندية كانوا قبورية وثنية عبدة القبور وأهلها. ٢١ - وقال ابن عربشاه (٨٥٤هـ) : واصفًا حال القبورية ببغداد وما وراء النهر وتهافتهم على عبادة القبور وأهلها تهافت الفراش على النار، حتى عبدوا الفسقة الفجرة * من الملوك الظلمة الجورة *؛ حيث كانوا يعبدون تيمور (٨٠٦هـ) وقبره بأنواع من العبادات؛

стр. 416

إلى أن جعلوه وثنًا يعبد من دون الله: (* وقبره في مكانه المشهور * تنقل إليه النذور * وتطلب عنده الحاجات * ويبتهل عنده بالدعوات * وتخضع الملوك إذا مرت به إعظامًا * وربما تنزل عن مراكبها إجلالًا له وإكرامًا *) . ٢٢ - ومن أوضح الحجج على أن أكثر الناس صاروا قبورية لجهلهم بالتوحيد - ما ذكره علماء الحنفية: من أن التتار لما أغاروا على بلاد الشام - كان القبورية يخرجون يستغيثون بالموتى عند القبور، يرجون عندها كشف الضر، ودفع التتار؛ ولذا قال بعض شعراء القبورية: يا خائفين من التتر ... لوذوا بقبر أبي عمر وفي لفظ: عوذوا بقبر أبي عمر ... ينجكيم من الضرر وقد صرح علماء الحنفية بعد ذكر هذه القصة المؤلمة أيضًا: أن أهل العلم والفضل والفهم ممن كانوا يدركون الأمور ويعرفون الواقع -

стр. 417

لم يشتركوا أولًا في قتال التتار؛ ولم ينجح القبورية بل التتار غلبوهم؛ لأن القيادة كانت بأيدي القبورية المستغيثين بالأموات، ولكن لما نصحوا وقبلوا النصيحة ونبهوا - انتبهوا، وأخلصوا الدعاء لله تعالى، وجاهدوا التتار بقيادة شيخ الإسلام فنصرهم الله تعالى على التتار. لأن الجهاد في المرة الأولى لم تكن فيه فائدة لا دينية ولا دنيوية؛ لعدم القتال الشرعي. قلت: ما أشبه الليلة بالبارحة؛ إنا لله وإنا إليه راجعون؛ فإن كثيرًا من الجهاد في أفغانستان كان بقيادة القبورية؛ ولذلك رأيت ما حدث الآن بعد جهاد استمر حوالي خمس عشرة سنة!؟! .

стр. 418

٢٣ - وبهذه المناسبة أذكر ما ذكره الشيخ عبد الرزاق البيطار الحنفي ﵀ (١٣٣٥هـ) : من أن جنود الفرنسيين والإفرنج حينما أغاروا على مصر صاح المحاربون في المسلمين وصرخوا مستغيثين بغير الله مع الله: (يا رب يا لطيف، ويا رجال الله، ونحو ذلك) ؛ ٢٤- وعلق عليه حفيده الشيخ محمد بهجت البيطار بقوله: (قال تعالى: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨] ، وقال : ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢] ....) . قلت: يظهر من هذا وأمثاله أن الشرك والقبورية والوثنية تموج أمواجًا * حتى صار المنهل العذب ملحًا أجاجًا * ٢٥ - وبهذه المناسبة تذكرت ما ذكره الكوثري أحد أئمة القبورية

стр. 419

ورافع لواء الجهمية وشيخ عصبة المتعصبة المقلدة الحنفية والوالغ في أعراض الأئمة: من أن أرض الشام يحرسها من الآفات والبلايا - أربعة من الأولياء الذين يتصرفون في قبورهم. انظر أيها المسلم إلى هذا الكفر البواح والشرك الصراح الذي ارتكبه قبورية الشام!؟! ٢٦ - ٢٧ - وقال الإمام المجاهد إسماعيل الدهلوي الملقب عند الحنفية بالشاه الشهيد (١٢٤٦هـ) وتبعه الشيخ أبو الحسن علي الندوي مبينين استفحال الشرك بعبادة القبور وأهلها في البلاد الهندية، محققين أن أكثر الناس هم أهل الشرك بالله تعالى: واللفظ للثاني: (استفحال فتنة الشرك والجهالة في الناس: اعلم أن الشرك قد شاع في الناس في هذا الزمان وانتشر ... ، مظاهر الشرك وأشكاله المتنوعة: ومن المشاهد اليوم أن كثيرًا من الناس - يستعينون بالمشائخ والأنبياء والأئمة والشهداء ... ، تقليد جهال المسلمين للمشركين القدامى: والحاصل أنه ما سلك عباد الأوثان في الهند طريقًا مع آلهتهم - إلا وسلكه الأدعياء من المسلمين مع الأنبياء والأولياء والأئمة

стр. 420

والشهداء والملائكة والجنيات، واتبعوا سنن جيرانهم من المشركين شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، وحذو القذة بالقذة، والنعل بالنعل. فما أجرأهم على الله! وما أبعد الشقة بين الاسم والمسمى والحقيقة والدعوى، وصدق الله العظيم، إذ قال في سورة يوسف (١٠٦) : ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ . ٢٨ - وله مبحث مهم وتحقيق حقيق وعميق في عودة الوثنية الأولى والجاهلية الجهلاء في كثير المنتسبين إلى الإسلام بل أكثرهم. ٢٩ - وتبعه في ذلك الشيخ أبو الحسن الندوي. ٣٠ - ٣١ - وقال الإمام محمود الآلوسي (١٢٧٠هـ) وتبعه ابنه نعمان الآلوسي (١٣١٧هـ) مبينين حال القبورية العراقية وغيرهم واللفظ للأول: (إن الناس قد أكثروا من دعاء غير الله من الأولياء: الأحياء منهم والأموات: مثل يا سيدي فلان! أغثني. وليس ذلك من التوسل المباح في شيء..) . وقالا واللفظ للأول أيضًا في بيان إشراك القبورية:

стр. 421

(وأعظم من ذلك: أنهم يطلبون من أصحاب القبور نحو إشفاء المريض وإغناء الفقير ورد الضالة، وتيسير كل عسير) . ٣٢ - ٣٦ - وقال ﵀ وتبعه العلامتان: ابنه نعمان الآلوسي (١٣١٧هـ) وحفيده شكري الآلوسي (١٣٤٢هـ) والشيخان الرباطي والرستمي مبينين أن القبورية انتشرت في البر والبحر وأن شرك القبورية أشد وأعظم من شرك الوثنية الأولى: واللفظ للأول: (وأنت خبير بأن الناس اليوم إذا اعتراهم أمر خطير وخطب جم في بر أو بحر - دعوا من لا يضر ولا ينفع * ولا يرى ولا يسمع * ... ) . إلى آخر كلامه القامع للقبورية القاطع لدابرهم والقالع لشبهاتهم. ٣٧ - ٣٨ - وقال ﵀ أيضًا وتبعه الشيخ الغلام الملقب عند الحنفية بشيخ القرآن (١٩٨٠م) مبينين أن القبورية في كثرتهم الكاثرة أكثر من الدود، وذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦] : (إنهم من يندرج فيهم كل من أقر بالله تعالى وخالقيته مثلًا، وكان مرتكبًا ما يعد شركًا كيفما كان،

стр. 422

ومن أولئك عبدة القبور الناذرون لها المعتقدون للنفع والضر ممن الله تعالى أعلم بحاله فيها، وهم اليوم أكثر من الدود) . ٣٩ - وقال ﵀ مبينًا أن أكثر العوام قد ارتكبوا شركًا أشد من شرك الوثنية الأولى، وذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ٥٤] : (وفي الآية ما يدل على أن صنيع أكثر العوام اليوم: من الجؤار إلى غير الله....- سفه عظيم وضلال جديد، ولكنه أشد من الضلال القديم.....) . ٤٠ - ٤٥ - وقال ﵀، وتبعه العلامتان: ابنه نعمان الآلوسي (١٣١٧هـ) ، وحفيده شكري الآلوسي (١٣٤٢هـ) والعلام الملقب عند الحنفية بشيخ القرآن (١٩٨٠م) والشيخان: الرباطي والرستمي، واللفظ للأول، مبينين أن القبورية يرتكبون أنواعًا من الإشراك بالله تعالى، وأنهم مفسدون للدين وضحكة لليهود والنصارى وأهل النحل والدهرية لسفاهتهم: (وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ ....إلخ [الحج: ٧٣]- إشارة إلى ذم الغالين في أولياء الله تعالى حيث يستغيثون بهم في الشدة غافلين عن الله، وينذرون لهم النذور....، قاتلهم الله! ما

стр. 423

أجهلهم! وأكثر افتراءهم! ......، وقد أفسد هؤلاء على الناس دينهم، وصاروا ضحكة لأهل الأديان المنسوخة: من اليهود والنصارى، وكذا لأهل النحل والدهرية) . ٤٦ - ٤٩ - وقال ﵀ مبينًا كثرة القبورية المستغيثين بالأموات عباد القبور وأهلها بأنواع العبادات، وتبعه العلامتان ابنه نعمان الآلوسي (١٣١٧هـ) وحفيده شكري الآلوسي (١٣٤٢هـ) والشيخ الرستمي، وذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ [الزمر: ٤٥] : (وقد رأينا كثيرًا من الناس على نحو هذه الصفة التي وصف الله بها المشركين؛ يهشون لذكر أموات، يستغيثون بهم ويطلبون منهم ... ) . إلى آخر كلامه القامع للقبورية القاطع لدابرهم القالع لشبهاتهم. ٥٠ - وقال ﵀ رادا على خرافات الغزالي حجة إسلام الصوفية والقبورية والأشعرية الجهمية (٥٠٥هـ) ، والرازي فيلسوف الأشعرية وأحد أئمة الجهمية المعطلة المشككة الغلاة (٦٠٦هـ) ، مبينًا كثرة

стр. 424

القبورية سخفة العقول: وذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ [النازعات: ٥] : (وكذا في حملها على النفوس الفاضلة المفارقة - إيهام صحة ما يزعمه كثير من سخفة العقول: من أن الأولياء يتصرفون بعد وفاتهم بنحو شفاء المريض وإنقاذ الغريق والنصر على الأعداء وغير ذلك مما يكون في عالم الكون والفساد، على معنى أن الله فوض إليهم ذلك، ومنهم من خص ذلك بخمسة، والكل جهل، وإن كان الثاني أشد جهلا) . ٥١ - وقال العلامة السهسواني (١٣٢٦هـ) مبينًا أن القبورية قد عمت البلاد * وطمت العباد * إلا من رحمه رب العباد *، ولا سيما بلاد اليمن، أما بلاد الهند ونحوها فالأمر فيها أطم وأعم: (ومن أنكر حصول النداء للأموات والاستغاثة بهم استقلالًا - فليخبرنا ما معنى ما نسمعه في الأقطار اليمانية؟ : من قولهم: ((يا ابن العجيلي)) ، ((يا زيلعي)) ، ((يا ابن علوان)) ، ((يا فلان)) ،

стр. 425

((يا فلان)) ؛ هل ينكر هذا منكر؟ ويشك فيه شاك؟ وأما ما عدا ديار اليمن فالأمر فيها أطم وأعم! ففي كل قرية ميت يعتقده أهلها وينادونه، وفي كل مدينة جماعة منهم، حتى أنهم في حرم الله ينادون: ((يا ابن عباس)) ، ((يا محجوب)) ! فما ظنك بغير ذلك؟ فلقد تلطف إبليس وجنوده - أخزاهم الله تعالى - لغالب أهل الملة الإسلامية بلطفة تزلزل الأقدام عن الإسلام، فإنا لله وإنا إليه راجعون) . ٥٢ - وقال العلامة نعمان الآلوسي (١٣١٧هـ) مشتكيًا حال القبورية وإفراطهم وانتشارهم في هذا الزمان * وارتكابهم للشرك في كل مكان *: (وقد تعاظم الأمر في هذه الأزمان * وظهرت البدع في كل مكان * وبنيت القبب المذهبة على القبور * ونذرت لها النذور * وجعلت عليها الشبابيك من العين * وسرجت عليها السرج وقناديل اللجين * ووضعت عليها الأسلحة المجوهرة * وصرفت على سدنتها وبنائها القناطير
следующие страницы →