Полный текст (1 553 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
وتأويل الجاهلين* والميل إلى شبه المبطلين * هو الذي أوقع هؤلاء وأسلافهم الماضين* من أهل الكتاب والأميين * في الشرك برب العالمين * فبعضهم يستدل على شركه بالخوارق والكرامات *وبعضهم برؤيا المنامات * وبعضهم بالقياس على السوالف والعادات *وبعضهم بقول من يحسن الظن به؛ وكل هذه الأشياء ليست من الشرع من شيء؛ وعند رهبان النصارى وعباد الصليب والكواكب من هذا الضرب شيء كثير ... ".
الذريعة التاسعة والعشرون: الصلاة في المقبرة؛ لقد كره علماء الحنفية الصلاة في المقبرة.
وعللوا الكراهة بأن في ذلك خوف الوقوع في الشرك لأنه قد يتذرع بها إلى الشرك؛ فيجب حسم هذه المادة حماية لحمى التوحيد وسدّا لذريعة الشرك؛ قال الإمامان: البركوي (٩٨١هـ) والرومي (١٠٤٣هـ) ، والشيخان السورتي والهندي:
(فلأجل هذه المفسدة حسم النبي ﷺ مادتها؛ وإن لم يقصد الصلاة عندها؛ وإذا قصد الرجل الصلاة عند المقبرة متبركا بالصلاة عند تلك البقعة؛
стр. 632
فهذا عين المحادة لله ولرسوله ﷺ وابتداع دين لم يأذن به الله تعالى؛ فإن العبادات مبناها على الاستنان والاتباع *؛ لا على الهوى والابتداع *؛ فإن المسلمين أجمعوا على ما علموه بالاضطرار من دين نبيهم:
أن الصلاة عند المقبرة منهي عنها ... " إلى آخر الكلام الطيب الذي رد على مزاعم كثير من المحرفين المبطلين) .
قلت: هؤلاء العلماء من الحنفية يشيرون إلى أحاديث النهي عن الصلاة في المقبرة؛ منها حديث أبي سعيد مرفوعا:
«الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة» .
وحديث ابن عمرو مرفوعا: «اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا» .
أقول: الحاصل: أنه لا يجوز ارتكاب أي قول أو عمل يتسببان إلى أدنى ذريعة إلى الشرك ويخلان بحماية حمى التوحيد والإضرار بجانبه.
стр. 633
الذريعة الثلاثون: الصلاة عند غروب الشمس وعند طلوعها واستوائها.
لقد كره علماء الحنفية الصلاة عند طلوع الشمس واستوائها وغروبها.
وعللوا ذلك بأن فيها تشبها بالمشركين عباد الشمس؛ فيجب سد هذه الذريعة حماية لحمى التوحيد وسدا لذريعة الشرك.
قال الإمامان البركوي (٩٨١هـ) والرومي (١٠٤٣هـ) ، والشيخان الهندي والسورتي:
(فلأجل هذه المفسدة حسم النبي ﷺ مادتها؛ حتى نهى عن الصلاة ... ، وقت طلوع الشمس وغروبها ووقت استوائها؛ فنهى أمته عن الصلاة وإن لم يقصد ما قصده المشركون) .
قلت: هؤلاء العلماء من الحنفية يشيرون إلى أحاديث النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس واستوائها وغروبها؛ منها: حديث ابن عمر مرفوعا:
«لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها؛ فإنها تطلع بقرني شيطان» .
وحديث عقبة بن عامر أنه قال:
«ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيها؛ أو أن نقبر»
стр. 634
«فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب» .
أقول: الحاصل أن علماء الحنفية قد اجتهدوا في سد جميع ذرائع الشرك سواء كانت بالواسطة أو بدون واسطة مباشرة؛ وذلك حماية لحمى التوحيد وحفظا لجنابه وقطعا لمادة الفساد؛ وفي ذلك عبرة للقبورية عامة وللديوبندية خاصة.
وبعد أن عرفنا جهود علماء الحنفية في التحذير من الشرك وسد جميع ذرائعه حماية لحمى التوحيد- ننتقل إلى الباب الآتي لنعرف حقيقة غلو القبورية في الصالحين، ونطّلع على شركياتهم وكفرياتهم؛ من وصفهم الصالحين بل الطالحين بصفات الله تعالى من الألوهية والربوبية وعلم الغيب والتصرف في الكون والسمع والطاعة والبصر المطلقين والإحياء والإماتة وغيرها من صفات الله ، كما نعرف جهود علماء الحنفية في إبطالها وقلع شبهات القبورية وقطع دابرهم.
فنقول وبربنا الرحمن المستعان نستعين * إذ هو المستغاث المغيث المعين*
стр. 635
الباب الخامس
في بيان غلو القبورية في الصالحين بل في الطالحين من اعتقاد علم الغيب لهم والتصرف في الكون لهم ووصفهم بصفات رب العالمين
وفيه قسمان:
- القسم الأول: في عرض أمثلة لغلو القبورية في الصالحين بل في الطالحين.
- القسم الثاني: في جهود علماء الحنفية في إبطال القبورية في الصالحين.
стр. 636
كلمة بين يدي هذا الباب
لقد بينت في الأبواب السابقة وفصولها ومباحثها ومطالبها جهود علماء الحنفية في أهمية العقيدة عامة، وأهمية توحيد العبادة خاصة، وتحقيق أن توحيد الألوهية غير توحيد الربوبية، وتعريف التوحيد، والعبادة، وبيان أركانها، وأنواعها، وشروط صحتها، وتعريف الشرك وبيان أنواعه، وتاريخ القبورية ونشأتهم وانتشارهم في شرق الأرض ومغربها وتحقيق أن الشرك موجود في القبورية، وأنهم على طريقة الوثنية الأولى؛ وأنهم وثنية عباد القبور، وعبدة الأنصاب، وأهل الشرك.
كما ذكرت مساعي علماء الحنفية في حماية حمى التوحيد، وسد جميع ذرائع الشرك ووسائله، وسقت نصوصهم لإبطال عقائد القبورية في ذلك كله وقطع دابرهم وقلع شبهاتهم التي تتعلق بالتوحيد والشرك وقمع جموعهم وكسر جنودهم ونصر أهل التوحيد بحمد الله تعالى.
стр. 637
ولما كان أصل سبب ضلال هؤلاء القبورية خاصة والوثنية عامة- هو الغلو في الصالحين، ورفعهم فوق منزلتهم، واعتقادهم فيهم علم الغيب، والتصرف في الكون- أردت أن أسوق في القسم الأول من هذا الباب عدة أمثلة من غلو القبورية في الصالحين، واعتقادهم فيهم علم الغيب، والتصرف في الكون، ثم أذكر جهود علماء الحنفية في إبطال ذلك كله في القسم الثاني من هذا الباب، والأبواب الآتية؛ فأقول * بربي أستعين وأحول * وبه أثق وأصول*:
* * * * *
стр. 638
القسم الأول
في عرض أمثلة لغلو القبورية في الصالحين بل في الطالحين
وفيه فصول ثلاثة:
- الفصل الأول: في بيان غلوهم في رسول الله.
- الفصل الثاني: في بيان غلوهم في بعض الأولياء خاصة.
- الفصل الثالث: في بيان غلوهم في الأولياء عامة.
стр. 639
القسم الأول
في عرض نماذج من غلو القبورية في الصالحين بل الطالحين
لقد غالت القبورية في تعظيم الصالحين* بل الطالحين* ومحبتهم ورفعهم فوق منزلتهم- كدأب الوثنية الأولى، بل أشد- فاعتقدوا فيهم عجائب من العلم بالمغيبات* وأثبتوا لهم غرائب من التصرفات في الكون، وغير ذلك من الصفات *؛ بحيث جعلوهم آلهة يعبدونهم خصوصا عند الكربات * وإلمام الملمات، لدفع المضرات، وجلب الخيرات* بل جعلوهم أربابا لهذا الكون يتصرفون فيه كيف يشاؤون* يدمرون ويعمرون، يمنعون ويعطون، يعلمون ويسمعون كما يريدون* كل ذلك تمهيدا للاستغاثة بهم عند الملمات* طلبا لحاجات ورفعا لمضرات* وفيما يلي بعض الأمثلة لغلو القبورية في الصالحين*، ووصفهم إياهم بصفات رب العالمين*:
ويقتضي هذا القسم أن يشتمل على فصول ثلاثة:
الفصل الأول: في بيان غلو القبورية في رسول الله ﷺ .
стр. 640
الفصل الثاني: في غلوهم في بعض الأولياء خاصة.
الفصل الثالث: في غلوهم في الأولياء عامة.
*********
стр. 641
الفصل الأول
في بيان غلو القبورية في رسول الله ﷺ
وفيه خمسة أقسام من الغلو:
- القسم الأول: في علم الغيب له ﷺ .
- القسم الثاني: في التصرف في الكون له ﷺ .
- القسم الثالث: في سماع أصوات المستغيثين به ﷺ .
- القسم الرابع: في حياته ﷺ حياة دنيوية في البرزخ.
- القسم الخامس: في جعلهم إياه ﷺ نورا لا بشرا.
стр. 642
كلمة بين يدي هذا الفصل
لقد غالت القبورية في رسول الله ﷺ وأطروه بعدة أنواع من الغلو وأصناف من الإطراء - أجملها في خمسة أقسام:
- القسم الأول: غلوهم في علم الغيب لرسول الله ﷺ .
- القسم الثاني: غلوهم في تصرفه ﷺ في الكون.
- القسم الثالث: غلوهم في سماعه ﷺ لأصوات المستغيثين به ﷺ .
- القسم الرابع: غلوهم في حياته ﷺ البرزخية بجعلها دنيوية.
القسم الخامس: غلوهم من ناحية جعلهم رسول الله ﷺ نورا لا بشرا.
стр. 643
القسم الأول
غلو القبورية في علم الغيب لرسول الله ﷺ
لقد غالت القبورية في علم الغيب لرسول الله ﷺ . فوصفوه بأنه عالم بجميع ما كان وما يكون أزلا وأبدا، وأنه يعلم جميع ما في اللوح المحفوظ؛ بل هذا بعض علومه ﷺ ؟ وأنه ﷺ يعلم ما في الضمائر والقلوب من الأسرار، وأنه لا تخفى عليه خافية، وأنه لا يخرج من علمه شيء، والكلام ههنا في عدة أنواع:
النوع الأول: علم ما كان وما يكون:
تعتقد القبورية أن النبي ﷺ يعلم جميع ما كان وما يكون من المخلوقات والموجودات أزلا وأبدا لا تخفى عليه منها خافية، وهذه العقيدة من أعظم عقائد البريلوية خاصة، صراحة.
стр. 644
وتوجد عند غيرهم أيضا، وقالوا:إن الله تعالى أعطى المصطفى ﷺ علم الأولين والآخرين، وعلم ما كان وما يكون وعلم ما في السماوات وما في الأرض؛ فمن اعتقد هذا فهو مؤمن ومن لم يعتقد هذا فهو كافر خارج عن دائرة الإسلام.
النوع الثاني: علم جميع ما في اللوح والقلم وزيادة:
تعتقد القبورية: أن النبي ﷺ يعلم جميع ما في اللوح والقلم، وأن هذا العلم جزء من بحر علومه ﷺ ، قلت: وأول من عرفته قال بهذه الخرافة- هو البوصيري (٦٩٤هـ) ؛ حيث قال:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
стр. 645
وتبعه الكوثرية وزادت عليهم البريلوية: أن علم اللوح والقلم سطر من سطور علمه ﷺ ونهر من بحور علمه بل ذرة منها.
النوع الثالث: علمه ﷺ محيط بجميع الكون.
لم يحجب عن روح رسول الله ﷺ شيء، فهو المطلع على عرشه، وعلوه وسفله ودنياه وآخرته وناره وجنته؛ فعلمه محيط بجميع المعلومات الغيبية الملكوتية.
النوع الرابع: أنه ﷺ يعلم علم جميع علوم المخلوقين من الأولين والآخرين والجن والإنس والملائكة وغيرهم من العالمين.
قلت: يدخل في ذلك علوم السحرة والكهنة والمغنين والمطربين والشعراء والعشاق، والمعشوقات والماجنين والشياطين والكافرين والمنجمين والمهندسين والفلاحين والصناعيين والبنائين وغيرهم؛ فرسول الله ﷺ يعلم جميع علوم هؤلاء أجمعين عند هؤلاء القبورية الخرقاء * الوثنية الحمقاء *؟!؟
النوع الخامس: أن النبي ﷺ يعلم جميع المخلوقات وجميع أحوالهم تماما وكمالا في الماضي والحال والمستقبل، فلا تخفى عليه خافية.
стр. 646
النوع السادس: علمه بخفيات الأمور وضمائر القلوب.
قالوا: إن النبي ﷺ لو وضع يده على حيوان- لعلم الحاضر والغائب؛ فما ظنك بالولي الذي وضع عليه النبي ﷺ يده -؟! ألا يصير عالما بالشاهد والغائب، والذي يعلم أحوال قلوب الجمادات والحيوانات- ألا يعلم أحوال قلوب عشاقه؟!؟
تنبيه مهم: أقدم من عرفته ممن ارتكب هذه الخرافة الوثنية باهتمام وتفصيل الدعوة السافرة إليها- هو ابن الحاج (٧٣٧هـ) , فقد قال في بيان آداب زيارة قبره ﷺ ، وشد الرحال إليه للاستغاثة به: (فصل: وأما في زيارة سيد الأولين والآخرين صلوات الله وسلامه- فكل ما ذكر يزيد عليه أضعافه أعني في الانكسار والذل والمسكنة؛ لأنه الشافع المشفع الذي لا ترد شفاعته، ولا يخيب من قصده،
стр. 647
ولا من نزل بساحته، ولا من استعان به أو استغاث به؛ إذ أنه ﵊ قطب دائرة الكمال، وعروس المملكة ... ؛ فمن توسل به، أو استغاث به أو طلب حوائجه منه فلا يرد، ولا يخيب ... ؛
وقد قال علماؤنا رحمة الله عليهم: " إن الزائر يشعر نفسه بأنه واقف بين يديه ﵊، كما هو في حياته؛ إذ لا فرق بين موته وحياته "؛ أعني في مشاهدته لأمته، ومعرفته بأحوالهم ونياتهم، وعزائمهم، وخواطرهم، وذلك عنده جلي، لا خفاء فيه ... ) إلى آخر خرافاته.
وقد تبعه في هذه الخرافات جمع من القبورية؛ فنقلوا كلامه هذا بنصه وفصه، واستدلوا به وعدوه رطبا جنيّا* ونعمة غير مرتقبة وغنيمة باردة ولحما طريّا* منهم القسطلاني (٩٢٣هـ) .
стр. 648
فقد وقع في طامتين:
الأولى: خرافة قبورية.
والثانية: خيانة علمية حيث نقل كلامه بالنص والفص بدون العزو إليه.
ومنهم الزرقاني (١١٢٢ هـ) ، ومنهم النبهاني (١٣٥٠ هـ) وغيرهم من القبورية ولا سيما البريلوية، والكوثرية.
النوع السابع: قولهم إن النبي ﷺ حاضر وناظر في كل مكان وزمان وهو يشاهد العالم كله من المدينة.
لا تستقر نطفة في فرج أنثى إلا ينظر إليها.
وقولهم: إن السماء والأرض والعرش والكرسي مملوءة من رسول الله ﷺ يرى جميع الناس في زمان واحد وفي جميع الأقطار المتباعدة بدون أي إشكال كما قيل:
كالشمس في كبد السماء وضوؤها ... يغشى البلاد مشارقا ومغاربا
стр. 649
روح النبي ﷺ حاضر في بيوت أهل الإسلام، وإن القطب يملأ الكون ويكون حاضرا وناظرا وشاهدا في كل مكان في الكون فما بالك برسول الله ﷺ .
وقالوا: كل ما يحدث في الكون من المشرق إلى المغرب ومن السماء إلى الأرض حتى قبل إبراهيم بآلاف السنين فهو ﷺ يعلمه ويراه حيث إنه موجود في كل مكان وزمان.
النوع الثامن: أن النبي ﷺ كان يعلم الأمور الخمسة: وقت الساعة، وقت نزول الغيث، وما في الأرحام، وأوقات موت الأنفس، وأين تموت.
ولم يكن يعلم علوم هذه الأمور الخمسة فحسب، بل كان يعطي علوم هذه الخمسة من يشاء من خدمه.
النوع التاسع: أن النبي ﷺ كان يعلم علم كل شيء ويعلم كل شيء، لأن الله تعالى قال: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ .
стр. 650
قالوا: إن ضمير " هو " يرجع إلى النبي ﷺ ، فهو ﷺ بكل شيء عليم.
وقد أعطي ﷺ علم كل شيء قبل أن يفارق الدنيا.
النوع العاشر: أنه ﷺ كان يعلم القرآن قبل ولادته لأنه كان يعلم جميع ما في اللوح المحفوظ.
стр. 651
القسم الثاني
غلو القبورية في تصرفه ﷺ في الكون
لقد غالت القبورية في اعتقاد التصرف لرسول الله ﷺ تصرفا مطلقا في الكون بحيث جعلوه ربّا لهذا الكون ومالكه يتصرف فيه ما يشاء كل ذلك تمهيدا للاستعانة منه والاستغاثة به ﷺ ؛ وإليكم بعض نصوصهم:
١ - إن النبي ﷺ يقضي كل قسم من الحاجات؛ إن جميع أمور الدنيا والآخرة في اختياره.
٢ - ماذا في كفة الله تعالى سوى الوحدة؛ إن كنت تريد شيئا فاطلبه من محمد ﷺ .
٣ - قالوا: إن محمدا ﷺ هو عين الله تعالى، فالذي كان مستويا على العرش - قد نزل إلى المدينة فصار المصطفى.
إن الله الذي أرانا حسنه وجماله قد جاء في صورة محمد.
٤ - إن مفاتيح الكون كلها في يد رسول الله ﷺ ، وهو مالك الكل،
стр. 652
وإنه النائب الأكبر للقادر، وهو الذي يكلم كلمة " كن ".
٥ - كل ما ظهر في العالم فإنما يعطيه سيدنا محمد ﷺ الذي بيده المفاتيح، فلا يخرج من الخزائن الإلهية شيء إلا على يديه، وإنه ﷺ إذا أراد شيئا لا يكون خلافه؛ لأنه ليس لأمره صارف في الكون.
قلت: أقدم من عرفته في القبورية المنتسبة إلى أحد المذاهب الأربعة ممن قال بهذه الخرافات الوثنية- هو القسطلاني (٩٢٣هـ) ثم الزرقاني (١١٢٢هـ) ثم البريلوية:
٦ - فقد قال القسطلاني:
(فهو ﷺ خزانة السر، وموضع نفوذ الأمر، فلا ينفذ أمر إلا منه، ولا ينقل خير إلا عنه، ولله در القائل:
ألا بأبي من كان ملكا وسيدا ... وآدم بين الماء والطين واقف
إذا رام أمرا لا يكون خلافه ... وليس لذاك الأمر في الكون صارف
) .
٧ - وقال النبهاني (١٣٥٠هـ) :
стр. 653
(إن المسلمين ... ، من أهل السنة والجماعة- وهم جمهور الأمة المحمدية-[يعني القبورية]- يعتقدون فيه ﷺ . أنه يعلم الغيب، ويعطي ويمنع، ويقضي حوائج السائلين، ويفرج كربات المكروبين، وأنه يشفع فيمن يشاء، ويدخل الجنة من يشاء، فهذا من أصح الاعتقادات، وإنكاره من أقبح المنكرات) .
٨ - وقال أحمد رضا خان الأفغاني إمام البريلوية الوثنية (١٣٤٠هـ) - في ديباجة كتابه: " الأمن والعلى لناعتي المصطفى بدافع البلاء ":
(وصلى ربنا وسلم على دافع البلاء والوباء والقحط والمرض والألم*؛ سيدنا ومولانا ومالكنا ومأوانا محمد مالك الأرض ورقاب الأمم * ... ؛ قال الفقير المستدفع البلاء * من فضل نبيه العلي الأعلى * صلى عليه الله تعالى * عبد المصطفى أحمد رضا *المحمدي الحنفي القادري البركاتي البريلوي-
стр. 654
دفع بنبيه عنه البلاء * ومنح قلبه النور والجلاء *) .
٩ - وقال: إن رسول الله ﷺ هو المبرئ من السقم والآلام والكاشف عن الأمة كل خطب، وهو المحيي، وهو الدافع للمعضلات والنافع للخلق، والرافع للرتب، وهو الحافظ والناصر، وهو دافع البلاء، وهو الذي برد على الخليل النار، وهو الذي يهب ويعطي وحكمه نافذ، وأمره جار في الكونين.
١٠ - وقال: (*
منه الرجاء منه العطاء منه المدد ... في الدين والدنيا والأخرى للأبد
*) .
١١ - وقال: إن رسول الله ﷺ خليفة الله الأعظم، وإنه متصرف في الأرض والسماء.
١٢ - وقالوا: المعاملة كلها بيد رسول الله ﷺ يعطي من شاء ما شاء لأن الدنيا والآخرة من جوده وعلم اللوح والقلم من علومه، فإن كنتم تريدون خيري الدنيا والآخرة فأتوا إلى بابه ثم اطلبوا ما شئتم.
١٣ - وقالوا: إن الله تعالى قد مكن النبي ﷺ من إعطاء كل ما أراد من خزائن الحق، ومن خصائصه ﷺ أن يخص من شاء بما يشاء، ومن خصائصه ﷺ أن الله تعالى أقطعه أرض الجنة يعطي منها ما يشاء من
стр. 655
يشاء.
١٤ - وقالوا: إن رسول الله ﷺ مالك الأرضين ومالك الناس، ومالك الأمم، ومالك الخلائق، بيده مفاتيح النصر والمدد، والجنة والنار، وهو يكون صاحب القدرة والاختيار يوم القيامة، ويكشف الكروب ويدفع البلاء، وهو حافظ للأمانة وناصر لها، وإليه ترفع الأيدي للاستنجاد.
١٥ - وقالوا: إن النبي ﷺ نائب مطلق عن الله تعالى، فالعالم كله تحت تصرفه، فهو يفعل ما يشاء، ويعطي ما يشاء من يشاء، ويسلب ما يشاء من يشاء؛ لا راد لقضائه في العالم كله، والعالم كله محكوم له، وهو مالك لجميع بني آدم، والأرض كلها والجنة كلها ملكه، وملكوت السماوات والأرض تحت أمره، مفاتيح الجنة والنار في يده، والرزق والخير وكل قسم من العطاء يوزع من عنده، إن الدنيا والآخرة حصة من عطاءه.
١٦ - وقالوا: قال الله تعالى: يا محمد كلهم يطلبون رضاي وأنا أطلب رضاك، وجعلت ملكي كله من العرش إلى الفرش فداء لك؛ حكمك جار على الشمس والقمر؛ لا يطلع الشمس حتى تسلم على ابنك الجيلاني غوث الثقلين وغيث الكونين.
стр. 656
القسم الثالث
غلو القبورية في سماعه ﷺ لنداء المستغيثين به ورؤيته لجميع ما في الكون
لقد غالت القبورية في سماعه ﷺ ورؤيته إلى حد زعموا أنه ﷺ يسمع نداء المستغيثين في العالم كله مع اختلاف أصواتهم وألسنتهم وبلدانهم، ويراهم ويبصرهم.
ونصوصهم التي ذكرتها في غلوهم في علم الغيب لرسول الله ﷺ ، تدل على هذا، ولكن لمزيد من التحقيق أذكر نصوصهم الخاصة بالسماع والرؤية.
قالوا: إن رسول الله ﷺ كان يسمع صرير الأقلام في اللوح المحفوظ، ويسمع أصوات تسبيح الملائكة تحت العرش وهو كان في بطن أمه؛ بل كان يعلم الغيب من بدء الأمر.
* * * * *
стр. 657
القسم الرابع
غلو القبورية في حياته ﷺ البرزخية
لقد غالت القبورية جميعا حتى الديوبندية ولا سيما البريلوية في حياته ﷺ بعد موته؛ فأنكروا حياته البرزخية، وجعلوها حياة دنيوية تماما، بل أقوى منها، يصلي في قبره، حتى قالت البريلوية إنه ﷺ يجامع زوجاته.
وهكذا جميع الأنبياء يصلون ويحجون، وينكحون، ويقاتلون الكفار ويأكلون ويشربون؛ وإليكم بعض نصوصهم التي قالوها جهارا دون إسرار ولا حياء من العباد* ولا من رب العباد*.
١ - قال جميع أئمة الديوبندية وعلى رأسهم السهارنفوري (١٣٤٦هـ) الذي قد شرحت بعض قبورياته: مبينا عقيدة جميع الديوبندية بلا استثناء:
(الجواب: عندنا وعند مشايخنا حضرة [صاحب] الرسالة ﷺ حي في قبره الشريف، وحياته ﷺ دنيوية من غير تكليف؛ وهي مختصة به ﷺ ، وبجميع الأنبياء صلوات الله عليهم، والشهداء؛
стр. 658
لا برزخية كما هي حاصلة لسائر المؤمنين؛ بل لجميع الناس؛ كما نص عليه العلامة السيوطي في رسالته:
" أبناء الأذكياء بحياة الأنبياء "، حيث قال: " قال الشيخ تقي الدين السبكي: حياة الأنبياء والشهداء في القبر كحياتهم في الدنيا ... "؛ فثبت بهذا أن حياته دنيوية برزخية لكونها في عالم البرزخ؛ ولشيخنا شمس الإسلام والدين محمد قاسم العلوم على
стр. 659
المستفيدين، - قدس الله سره العزيز-.
في هذا المبحث رسالة مستقلة دقيقة المأخذ- بديعة المسلك لم ير مثلها، قد طبعت، وشاعت في الناس، واسمها " آب حيات ": أي ماء الحياة) .
قلت: هذه كانت عقيدة الديوبندية قاطبة، وقد عرفت ما فيها من الدعوة السافرة إلى القبورية.
٢ - والآن استمع لما يقوله إمام الديوبندية على الإطلاق ذلكم النانوتوي (١٢٩٧هـ) ، وغيره من كبائر أئمة الديوبندية: أمثال الجنجوهي الملقب عندهم بالإمام الرباني (١٣٢٣هـ) ،
стр. 660
والكشميري الملقب عندهم بإمام العصر (١٣٥٢هـ) ، والتهانوي الملقب عندهم بحكيم الأمة (١٣٦٢هـ) أمة الخرافات، والعثماني (١٣٦٩هـ) ، وحسين أحمد الملقب عندهم بشيخ الإسلام إسلام القبورية (١٣٧٧هـ) :
إن النبي ﷺ حيٌّ الآن في قبره، فهو كمن انعزل عن الناس واعتكف أربعين يوما؛ فهو حي حياة دنيوية بجسده العنصري حياة مستمرة؛ وحياة حقيقية جسمانية لا روحانية بل هي حسية جسمانية ولذا لا تورث تركته ولا تنكح أزواجه، لأنه حي فلا معنى لتوريث الأحياء، وإنه يصلي في قبره بأذان وإقامة، ولذا يسمع ﷺ صلاة الناس عليه وسلامهم، وهذه عقيدة جمهور الأمة وعقيدة أهل السنة بالاتفاق، وعقيدة جميع أكابرنا وأئمتنا كما هو المذكور في المهند، خلافا للوهابية؛
стр. 661
فإنهم منكرون لحياته ﷺ على هذه الصورة.
قلت: إن الديوبندية قد ورثوا هذه الخرافة القبورية عن شيخهم وإمامهم الذي لقبوه ببيهقي الوقت ذلكم القاضي ثناء الله الباني بتي (١٢٢٥هـ) ؛ فقد صرح بأن النبي ﷺ حي في قبره ولذلك لم يورث ولم يتأيم أزواجه، فلا يحل نكاحهن لأحد لأجل ذلك.
بل قالوا: إن الأولياء لا يموتون، ولكن ينقلون من دار الفناء إلى دار البقاء فما ظنك بالأنبياء ﵈.
قلت: هذه كانت خلاصة عقيدة الديوبندية وغلوهم في حياة رسول الله ﷺ في البرزخ؛ وهذا من البراهين القاطعة على أنهم قبورية خرافية إلا من رحم ربك منهم.
ما امتازت به البريلوية:
لقد امتازت البريلوية بشيء لم أجده عند الديوبندية وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 662
يجامع أزواجه أيضا؛ فقد قال أحمد رضا خان الأفغاني إمام البريلوية الوثنية (١٣٤٠هـ) :
إن حياة النبي ﷺ في القبر حياة دنيوية، وقد طرأ عليه الموت لآن واحد (ثانية أو أقل) تحقيقا للوعد، ثم أعيدت إليه الحياة فورا، كما هي كانت في الدنيا، ولذا تربت عليها أحكام الدنيا كعدم توريث التركة وعدم حل نكاح أزواجه ﷺ وعدم طروء العدة عليهن، بل قال سيدي محمد بن عبد الباقي الزرقاني:
إن الأنبياء ﵈ تعرض عليهم أزواجهم فهم يبيتون معهن، ويجامعونهن في قبورهم، وإنهم يصلون ويحجون.
لطيفة: لقد رد أحد الديوبندية على البريلوية فقال: إن القول بجماع الأنبياء بأزواجهم توهين واستخفاف بهم وبهن.
فأجابه: أحد البريلوية بجواب معقول أفحم ذلك الديوبندي، بل أسكت الديوبندية جميعا؛ حيث قال: إذا كانت حياة الأنبياء حياة دنيوية جسمانية حسية حقيقية- فأي مانع من استلذاذ الأنبياء بهذه النعمة العظيمة، كما كانوا يجامعون أزواجهم في حياتهم الدنيوية فأي توهين في ذلك!؟!
стр. 663
أقول: القول بخرافة جماع الأنبياء ﵈ في قبورهم أزواجهم يوجد عند القبورية قبل الديوبندية؛ فقد قال بهذه الخرافة الزرقاني (١١٢٢هـ) كما شهد عليه خلفه أحمد رضا خان الأفغاني إمام البريلوية الوثنية (١٣٤٠هـ) كما سمعته آنفا، وقال بها علوي بن أحمد بن الحسن الحداد الحضرمي (١٢٣٢هـ) ، وابن جرجيس الحنفي إمام القبورية البغدادية العراقية (١٢٩٩هـ) ، وغيرهما من القبورية، وهذا نصهم: (أما الأنبياء- فلأنهم أحياء في قبورهم- يأكلون ويشربون، ويصلون ويحجون؛ بل ينكحون؛ كما وردت بذلك الأخبار؛ وتكون الاستغاثة معجزة منهم؛ والشهداء أيضا أحياء عند ربهم، شوهدوا نهارا جهارا، يقاتلون الكفار ... ) .
الحاصل: أن القبورية يعتقدون أن العارفين لا يموتون.
وقالوا: إن الحياة البرزخية أقوى من الحياة الدنيوية؛ بل الحياة الدنيوية موت بالنسبة إلى الحياة البرزخية؛ فهم يقتدرون على السمع والبصر* والعلم والاقتدار على النفع
стр. 664
والضر*.
هكذا ترى القبورية والوثنية يجعلون عقيدة حياة الأنبياء والشهداء بل الأولياء عامة- تمهيدا لجواز الاستغاثة بهم عند الملمات؛ حيث قالوا: إنهم إذا كانوا أحياء في قبورهم حياة حقيقية حسية فأي مانع من الاستغاثة بهم.
قلت: أشهر سلف القبورية في جعل الحياة البرزخية كالحياة الدنيوية تمهيدا لجواز الاستغاثة بالأموات- هو السبكي (٧٥٦هـ) ؛ فقد أفرد لهذه الخرافة الباب التاسع، وجعل الفصل الأول في حياة الأنبياء ﵈، والفصل الثاني في حياة الشهداء، والفصل الثالث في حياة سائر الموتى وسماعهم، وتبعه القبورية بعده إلى يومنا هذا؛ فهم يرددون صدى هذا السبكي ويبوبون في كتبهم ويعقدون فصولا في حياة الأنبياء والشهداء وكذا الأموات عامة؛ لجواز الاستغاثة بالأموات* عند إلمام الملمات* فيجعلون حياة الأموات* دليلا على جواز الاستغاثة بهم عند الكربات*.
стр. 665
القسم الخامس
غلو القبورية في رسول الله ﷺ من ناحية جعلهم إياه نورا لا بشرا وجعلهم إياه شفافا لا ظل له
لقد غالت القبورية في رسول الله ﷺ ، قديما وحديثا؛ فزعموا أنه ﷺ نور، ولم يكن له ظل في شمس ولا قمر؛ وعلل كثير منهم بأن الأنوار شفافة لا ظل لها.
ولا سيما البريلوية فإنهم قد غالوا في هذا الباب* إلى حد خرقوا للهيبة الحجاب فأتوا بأعجب العجاب*؛ فلإمام البريلوية أحمد رضا خان الأفغاني (١٣٤٠هـ) عدة كتب في كون النبي ﷺ نورا لا بشرا ولا ظليلا، وجعله شفافا عديم الظل:
١ - صلاة الصفا في نور المصطفى ﷺ .
٢ - قمر التمام في نفي الظل عن سيد الأنام ﷺ .
стр. 666
٣ - نفي الفيء عمن أنار بنوره كل شيء.
٤ - هدي الحيران* في نفي الفيء عن سيد الأكوان ﷺ .
وكلامهم في هذا الصدد يرمي إلى أن النبي ﷺ جزء من الله تعالى وأنه ﷺ مظهر لصفات الله تعالى، ١- قال أحمد رضا خان الأفغاني إمام البريلوية (١٣٤٠هـ) :
(اللهم لك الحمد يا نور * يا نور النور * يا نور قبل كل نور * ونور بعد كل نور * يا من له النور * وبه النور * ومنه النور * وإليه النور * وهو النور *!
٢ - صل وسلم وبارك على نورك المنير الذي خلقته من نورك! وخلقت من نوره الخلق جميعا؛ وعلى أشعة أنواره* وآله وأصحابه نجومه وأقماره*) .
٢ - وقال: (الحمد لله الذي خلق قبل الأشياء نور نبينا من نوره * وفتق الأنوار جميعا من لمعات ظهوره *؛ فهو ﷺ نور الأنوار* ومهد جميع الشموس والأقمار*) .
٣ - ويخاطب البريلوي رسول الله ﷺ بقوله إنك نور * وكل عضو من أعضائك نور* أنت عين النور*.
٤ - وقالوا جهارا دون إسرار: إن النبي ﷺ وغيره من الرسل ليسوا بشرا؛
стр. 667
وإن القول ببشرية الرسل من دأب الكفار.
٥ - وقالوا: إن محمدا ﷺ ليس عين الله ولا هو غير الله، بل هو مظهر صفات الله، محيي الأرواح، منه خلق الجن ومنه الإنس، ومنه ظهر العرش والكرسي، ومنه حواء ومنه آدم ﵇.
٦ - والملائكة شرر تلك الأنوار.
٧ - قلت: لقد اطلعت على قصيدة لأحمد رضا خان الأفغاني إمام البريلوية (١٣٤٠هـ) سماها " قصيدة النور "، وهي في ديوانه الذي سماه حدائق بخشش (حدائق الهبة) ، وهي (٥٩) بيتا؛ وموضوع هذه العقيدة: أن النبي ﷺ نور وكله نور وجميع أعضائه نور، وأنه لا ظل له؛ لأن النور لا يوجد له ظل.
٨ - وقال البريلوي الأفغاني (١٣٤٠هـ) : إن ظل النبي ﷺ لم يقع على الأرض لأنه كان نورا فكان إذا مشى في الشمس أو القمر لا يرى له الظل، والأنوار لا ظل لها؛ لأنها شفافة لطيفة لا تحجب.
٩ - وكان ﷺ يُرى في الظلمة كما يُرى في الضوء.
стр. 668
الفصل الثاني
في غلو القبورية في بعض الأولياء خاصة
وفيه أمثلة غلوهم في أربعة:
- الأول: الشيخ عبد القادر الجيلاني (٥٦١هـ) إمام القادرية.
- الثاني: أحمد الرفاعي (٥٧٨هـ) إمام الرفاعية.
- الثالث: أحمد البدوي (٦٧٥هـ) إمام البدوية.
- الرابع: الشاه نقشبند الحنفي إمام النقشبندية (٧٩١هـ)
стр. 669
كلمة بين يدي هذا الفصل
لقد غالت القبورية في كثير من الصالحين إلى أن جعلوهم آلهة يعبدونهم من دون الله- بل في كثير من الطالحين- بل جعلوهم أربابا لهذا الكون متصرفين فيه كيف يشاؤون واعتقدوا فيهم علم الغيب مطلقا، فوصفوهم بصفات الله تعالى، تحت ستار الولاية والكرامة؛ وأشركوهم بالله في إلهيته وربوبيته فصار إشراكهم بالله أشنع وأبشع من إشراك المشركين السابقين، وفيما يلي أمثلة أربعة لهؤلاء الصالحين الذين غالت القبورية فيهم أنواع الغلو:
стр. 670
الأول
الشيخ عبد القادر الجيلاني ٥٦١ هـ مؤسس الطريقة القادرية
لقد غالت القبورية في كثير من الصالحين منهم الجيلاني، فقد عظموه إلى حد جعلوه إلها يعبدونه وجعلوا قبره وثنا يعبدونه من دون الله؛ بل جعلوه ربا لهذا الكون متصرفا فيه تصرفا مطلقا، كما جعلوا قبره وثنا يعبدونه من دون الله تعالى، وكفريات القبورية في الغلو فيه واسعة الذيل وفيما يلي بعض الأمثلة:
١ - تعتقد فيه عامة القبورية ولا سيما الديوبندية والبريلوية:
أنه " الغوث الأعظم " و" غوث الثقلين " و" الغوث " و" غوث
следующие страницы →