← Акыда

Акыда · id 8594

جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية

شمس الدين الأفغاني

Полный текст (1 553 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

الحاجات) . المثال الثاني عشر: قوله: (إن زيارة رسول الله ﷺ وغيره من الأنبياء والصالحين، ونداءَهم والاستغاثةَ بهم، والتوسل بهم إلى الله ، وبما يتعلق بهم [كالتوسل، والتبرك بآثارهم، وقبورهم، ومجالسهم، ونحوها]- من أقوى الأسباب التي وضعها الحكيم العليم لاجتلاب البركات واستنزال الرحمات، واستجابة الدعوات، وسرعة قضاء الحاجات) . المثال الثالث عشر: عنوان القضاعي بقوله: بيان أن من ودِّه لأحبائه سرعة إغاثة المستغيثين بهم في غيبتهم وبعد وفاتهم) . المثال الرابع عشر: قول هذا الوثني جهارا بدون حياء: (إن دعاءهم [أي دعاء المضطرين] لله [بدون الواسطة مباشرة] من غير توسل به [ ﷺ ] كالمفتاح بلا أسنان، أو بأسنان غير تامة، والمفتاح إذا كان كذلك [بلا أسنان ... ] قلما يقع الفتح به) . المثال الخامس عشر: ما قاله هذا القضاعي أيضا بدون حياء: (إن المجيء إلى رسول الله ﷺ والشكوى إليه والاستغاثة به في الملمات* من أقوى الأسباب التي وضعها الله لإزالة البليات، وكشف الكربات *

стр. 982

ونيل الحاجات، والفوز بسعادة الدارين) . المثال السادس عشر: ما قاله أيضا، [وتبعه محمد علوي المالكي القبوري المعاصر] : (إن الاستغاثة بأكابر المقربين من أعظم مفاتيح الفرج، ومن موجبات رضى رب العالمين) . المثال السابع عشر: ما قاله أيضا دعوةَ منه إلى الشرك السافر: إنّ التوجهَ إليه ﷺ ونداءَه بقوله: " يا محمد! "والاستنجادَ به - ليس شركا، ولا حراما، ولا مكروها، ولا خلاف الأولى؛ بل ذلك أفضل في الأدب من الربوبية، وأشد اجتلابا للرحمة، واستنزالا للقبول، وأقوى مظنة بالإجابة، وأدنى للرشد، وأبعد من الرد والحرمان. المثال الثامن عشر: ما قاله الكوثري، إمام الجهمية والقبورية * ومجدد الماتريدية وشيخ عصبة العصبية والوالغ في أئمة السلفية * (١٣٧١هـ) ، وهذا نصه: (لا بد لأهل السلوك والرشاد من التوسل والاستغاثة والاستمداد بأرواح الأجلة، والسادة الأمجاد، إذ هم المالك لأزمة الأمور في نيل ذلك المراد) .

стр. 983

قلت: إنما أطلت بعض الإطالة في ذكر الأمثلة من اهتمام القبورية بالاستغاثة بغير الله تعالى، وترجيحها على الاستغاثة بالله تعالى مباشرة - ليعلم المسلمون أن هؤلاء القبورية قد وصلوا في الوثنية إلى حد رجحوا الاستغاثة بالأموات* على الاستغاثة برب البريات* بل صرحوا بدون حياء من العباد* ولا من رب العباد* مستخفين برب الكائنات* بأن الاستغاثة بالله تضر المكروب، وتمنع قضاء الحاجات* وأن الاستغاثة بغير الله أنفع للمضطر، وأسرع لدفع الملمات* فإن الله لا يهمه سوء حالة المضطرين * وإن الأولياء يهتمون بإزالة كرب المكروبين* إلى آخر إلحادهم الشنيع* وشركهم الفظيع* والله المستعان على ما يصفون *وتعالى الله عما يشركون*

стр. 984

المبحث الثالث في بيان أمثلة متفرقة لعقيدة القبورية في استغاثتهم بغير الله عند الكربات وتوسلهم البدعي بالأحياء والأموات وفيه مطالب ثلاثة: ا لمطلب الأول: في عرض عقيدة القبورية في الاستغاثة بالأحياء الغائبين وبالأموات بعدة من التعبيرات وفي جميع الحالات. المطلب الثاني: في بيان ترجيح القبورية الاستغاثة بالأموات على الاستغاثة بالأحياء عند الكربات، وأن الميت أقدر على إنجاح الحاجات. المطلب الثالث: في بيان استغاثات القبورية المتفرقات من المنظومات والمنثورات الوثنيات.

стр. 985

المطلب الأول في عرض عقيدة القبورية في الاستغاثة والتوسل بالأحياء الغائبين وبالأموات بعدة من التعبيرات وفي جميع الحالات لقد سبق في المبحث الأول، أن الاستغاثة بغير الله تعالى فيما لا يقدر عليه إلا الله أهم عقيدة للقبورية على الإطلاق بالنسبة إلى سائر عقائدهم الوثنية القبورية، وأن بقية عقائدهم إنما هي أدلة لهم لدعم الاستغاثة بغير الله، ووسائل لهم يتوصلون بها إلى استغاثتهم بغير الله سبحانه. وسبق في المبحث الثاني: أن القبورية وصلوا في الإلحاد والكفر والشرك إلى حد استخفوا بالله تعالى، فرجحوا الاستغاثة بالأموات* على الاستغاثة برب البريات* وهذا من الكفر بمكان، ونهاية في الإلحاد* وعدم الحياء من رب العباد والبلاد* وأود أن أسوق في هذا المبحث أمثلة أخرى من عقيدتهم في الاستغاثة بالغائبين والأموات* لدفع الملمات وجلب الخيرات* بأنواع من الكلمات والتعبيرات * في جميع الأوقات والحالات* وأبين أن القبورية يرجحون الاستغاثة بالأموات* على الاستغاثة بالأحياء عند الكربات* وأذكر أيضا عدة أمثلة لاستغاثاتهم المتفرقات*

стр. 986

من المنظومات والمنثورات دعوة منهم إلى الوثنيات* فأقول وبالله أستعين * إذ هو المستعان وهو المعين*: إن وضع هذا المبحث يقتضي أن يشتمل على مطالب ثلاثة، وإن المطلب الأول منها يشتمل على أمرين: الأمر الأول: في بيان عدة من التعبيرات * لاستغاثة القبورية بالغائبين والأموات * لقد توسعت القبورية الضلال* للإغواء والإضلال * في الاستغاثة بالغائبين والأموات* بعدة أنواع من الكلمات والألفاظ والتعبيرات* فارتكبوا صرائح الوثنيات* الفاضحات الواضحات* ١ - فقالوا: (إن الدعاء والاستغاثة بغير الله تعالى يكون على وجوه ثلاثة: الأول: أن يهتف باسمه مجردا، مثل أن يقول: " يا محمد، يا علي، يا عبد القادر، يا أولياء الله، يا أهل البيت " ونحو ذلك. الثاني: أن يقول: " يا فلان، كن شفيعي إلى الله في قضاء حاجتي، أو ادع الله أن يقضيها" أو ما شابه ذلك. الثالث: أن يقول: [يا فلان] " اقض ديني، أو اشف مريضي، أو انصرني على عدوي " وغير ذلك. وليس في شيء من هذه الوجوه الثلاثة مانع، ولا محذور، فضلا عما يوجب الإشراك والتكفير ... ) . ٢ - وقال القضاعي - أحد أئمة الوثنية القبورية الصوفية الكوثرية (١٣٧٦هـ) -:

стр. 987

اعلم أن التوسل بالسادة على أنحاء: الأول: أن يدعو الله بهم، كأن يقول: اللهم إني أسألك بأنبيائك، أو بالصالحين، أو بحرمتهم، أو بجاههم، أو بحقهم. الثاني: أن يطلب المستغيث من المستغاث به: أن يشفع له إلى ربه في قضاء حاجته. بأن يقول: ادع لي أن يرد عليّ بصري. الثالث: أن يطلب المستغيث من المستغاث به قضاء حاجته، بأن يقول: يا فلان، ردّ عليّ بصري. ٣ -٩- وقال ابن الحاج (٧٣٧هـ) في آداب الزيارة، وتبعه كثير من خلطائه الوثنية: ثم يتوسل بالأنبياء ﵈ إلى الله في قضاء حوائجه ويستغيث بهم، ويطلب منهم الحوائج، ولا سيما رسول الله ﷺ ، فإنه لا يخيب من استعان به، أو استغاث به، فإنه قطب دائرة الكمال، وعروس المملكة، فمن توسل به، أو استغاث به، أو طلب منه حوائجه، فلا يرد ولا يخيب،

стр. 988

والزائر يشعر نفسه بأنه واقف بين يديه ﵊ كما هو في حياته، إذ لا فرق بين موته وحياته في مشاهدته لأمته، ومعرفته بأحوالهم، ونياتهم، وخواطرهم، وذلك جلي عنده، لا خفاء فيه. ١٠ - وقد جوز المتمرد الحسيني الحصني، أحد كبار أئمة القبورية والمعطلة والوالغين في أئمة السلفية في آن واحد (٨٢٩هـ) - طاعنا في

стр. 989

شيخ الإسلام* وداعية إلى الشرك والوثنية للعوام*: أن يقول المضطر والمكروب عند الاستغاثة بميت أو غائب طالبا منه قضاء الحاجات: يا سيدي الشيخ فلان، أنا في حسبك، أو في جوارك، أو يقول عند هجوم العدو: يا سيدي فلان، يستوحيه، أو يستغيث به، أو يقول نحو ذلك عند مرضه، وقال: إن من يرى ذلك حراما، وشركا وكفرا-[يعني شيخ الإسلام]- فهو زنديق، تابع لليهود، وتقشعر الجلود من قوله، لما في قوله من الخبائث والفجور. ١١ -٢٠- وقال التقي السبكي (٧٥٦هـ) ، وتبعه السمهودي (٩١١هـ) ، والقسطلاني (٩٢٣هـ) ، والهيتمي (٩٧٤هـ) ، والزرقاني (١١٢٢هـ) ، وابن جرجيس الحنفي العراقي (١٢٩٩هـ) ، ودحلان (١٣٠٤هـ) ، والنبهاني (١٣٥٠هـ) ، وغيرهم من القبورية * وخلطائه الخرافية* واللفظ للثالث: (واعلم أن الاستغاثة هي طلب الغوث، فالمستغيث يطلب من المستغاث به أن يحصل له الغوث منه، فلا فرق بين أن يعبر بلفظ الاستغاثة، أو التوسل، أو التشفع، أو

стр. 990

التجوه، أو التوجه، لأنها من الجاه والوجاهة، ومعناه علو القدر والمنزلة، وقد يتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه ... ) . الأمر الثاني: في بيان عقيدة القبورية في الاستغاثات والتوسلات* بغير الله في جميع الأوقات والحالات * تقدم في الأمر الأول: بيان عقيدة القبورية في الاستغاثة بغير الله تعالى، وأنها تجوز بأية لفظة كانت، فتوسعوا في التعبيرات عن الاستغاثات* بعدة ألفاظ وصيغ وكلمات * وأبين للقراء ههنا: أن القبورية قد توسعوا أيضا في الدعوة إلى الاستغاثات بغير الله من المخلوقات* في جميع الأوقات والحالات دعوة منهم إلى الوثنيات* وإليكم نصهم بحرفه: قال ابن النعمان المغربي المالكي (٦٨٣هـ) ، وتبعه كثير من خلطائه القبورية، كالسبكي (٧٥٦هـ) ، والسمهودي (٩١١هـ) ، والقسطلاني (٩٢٣هـ) ، والهيثمي (٩٧٤هـ) ، والزرقاني (١١٢٢هـ) ، وابن جرجيس الحنفي العراقي (١٢٩٩هـ) ، ودحلان (١٣٠٤هـ) ،

стр. 991

والنبهاني (١٣٥٠هـ) ، والقضاعي (١٣٧٦هـ) ، وغيرهم من القبورية الوثنية، واللفظ للرابع: ( ... ، ثم إن كلا من الاستغاثة والتوسل والتشفع، والتوجه بالنبي ﷺ ، - كما ذكره في " تحقيق النصرة "، و" مصباح الظلام " - واقع في كل حال: قبل خلقه، وبعد خلقه في مدة حياته، وبعد موته في مدة البرزخ، وبعد البعث في عرصات القيامة ... ) . هذه أربع أحوال.

стр. 992

المطلب الثاني في بيان ترجيح القبورية الاستغاثة والتوسل بالأموات على الاستغاثة بالأحياء عند الكربات وأن الميت أقدر على إنجاح الحاجات لقد سبق في المطلب الأول: أن القبورية توسعوا في الاستغاثات* بغير الله من الأحياء الغائبين وبالأموات* بأنواع من العبارات والكلمات * وفي جميع الأوقات والحالات* وأذكر في هذا المطلب: أنهم في الحقيقة يرجحون الاستغاثة بالأموات* على الاستغاثة بالأحياء عند الملمات والكربات* وذلك لعقيدتهم الفاسدة الباطلة* الكاسدة العاطلة* الوثنية الشركية* القبورية الكفرية*: أن الأموات أقوى تصرفا من الأحياء* إلى آخر خرافاتهم الجاهلية الجهلاء الخرقاء الحمقاء * وفيما يلي عدة نصوص لهؤلاء القبورية الوثنية لتشهد على وثنيتهم: ١ -٢- قال النبهاني (١٣٥٠هـ) : (قال قطب الإرشاد عبد الله بن علوي الحداد ﵁: الولي يكون اعتناؤه بقرابته واللائذين به بعد

стр. 993

موته أكثر من اعتنائه بهم في حياته؛ لأنه في حياته كان مشغولا بالتكليف، وبعد موته طرح عنه الأعباء وتجرد، والحي فيه خصوصية وبشرية، [الخصوصية: أي الألوهية والربوبية] !؟! وربما غلبت إحداهما على الأخرى، وخصوصا في هذا الزمان، فإنها تغلب البشرية، والميت ما فيه إلا الخصوصية فقط، وقال القطب الحداد أيضا: إن الأخيار إذا ماتوا لم تفقد منهم إلا أعباؤهم وصورهم، وأما حقائقهم فموجودة، فهم أحياء في قبورهم، وإذا كان الولي حيا في قبره؛ فإنه لم يفقد شيئا من علمه وعقله وقواه الروحانية؛ بل تزداد أرواحهم بعد الموت بصيرة وعلما وحياة روحانية، وتوجها إلى الله تعالى فإذا توجهت أرواحهم إلى الله تعالى في شيء- قضاه وأجراه إكراما لهم ... ، فأهل البرزخ من الأولياء في حضرة الله تعالى، فمن توجه إليهم وتوسل بهم- فإنهم يتوجهون إلى الله تعالى في حصول مطلوبه) .

стр. 994

٢ - وقال عن أبي المواهب: (ومعلوم أن الأولياء أحياء في قبورهم إنما ينقلون من دار إلى دار ... ، ومن الأولياء من ينفع مريده الصادق بعد موته أكثر مما ينفعه حال حياته، ومن العباد من يتولى تربيته بنفسه غير واسطة، ومنهم من تولاه بواسطة بعض أوليائه، ولو ميتا في قبره، فيربي مريده وهو في قبره، ويسمع صوته من القبر) . ٤ -٧- وقالوا دعوة إلى الوثنية جهارا دون حياء: (الولي في الدنيا كالسيف في غمده، فإذا مات تجرد منه، فيكون أقوى في التصرف) . ٨ -٩- وقال الرازي (٦٠٦هـ) فيلسوف الأشعرية، وتبعه الكوثري خاتمة الماتريدية وأحد أئمة الوثنية (١٣٧١هـ) ، واللفظ للأول: (إن تلك النفوس لما فارقت أبدانها-

стр. 995

فقد زال الغطاء والوطاء، وانكشف لها عالم الغيب ... ) . ١٠ -١٢- وقال الرازي (٦٠٦هـ) أيضا، وتبعه الكوثري والداجوي الديوبندي، واللفظ للأول: (ثم الأرواح البشرية الخالية عن العلائق الجسمانية المشتاقة إلى الاتصال العلوي- بعد خروجها من ظلمة الأجساد- تذهب إلى عالم الملائكة، ومنازل القدس على أسرع الوجوه ... ؛ ثم إن هذه الأرواح الشريفة العالية لا يبعد أن يكون فيها ما يكون لقوتها وشرفها- يظهر منها آثار في أحوال هذا العالم؛ فهي ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ ... ) . قلت: الحاصل أن تصرف الأموات عند القبورية أقوى من تصرف الأحياء، فلذا يرجحون الاستغاثة بالأموات * على الاستغاثة بالأحياء عند إلمام الملمات* وهذا من أعظم الحجج على أنهم أبعد غورا في الوثنيات*، ولأجل أن الاستغاثة بالأموات* أرجح عند القبورية منها بالأحياء عند الملمات*- ترى القبورية يدعون ويرغبون في الحج إلى القبور* ولا سيما القبور المعظمة للاستغاثة بالمقبور * وإليك بعض الأمثلة لذلك:

стр. 996

المثال الأول: قبر موسى الكاظم (١٨٣هـ) : قالوا: (قبر موسى الكاظم ترياق مجرب لإجابة الدعاء) . وللقبورية الوثنية عجائب في زيارة مشهده. المثال الثاني: قبر معروف الكرخي (٢٠٠هـ) . قالوا: (قبره ظاهر هناك يتبرك به، وأهل بغداد يستسقون به ويقولون: قبره ترياق مجرب) . وقالوا: (قبره معروف بقضاء الحوائج) . وللشعراني الوثني نصيب في ذلك.

стр. 997

والعجب من إمامنا الهمام* ناقد الرجال ومؤرخ الإسلام*!!! كيف سكت على هذه الأسطورة الوثنية* ولم يعلق عليها كعادته السلفية*؟ ولكن الله تعالى قد وفق لمحقق هذا المجلد التاسع من السير الشيخ كامل الخراط الحنفي فرد على هذه الأسطورة الوثنية في تعليقه عليها فأجاد وأفاد، فجزاه الله خيرا على التوحيد وأهله. مع كون هذا الشيخ كامل الخراط منخرطا بكامله في طامات خليطه الكوثري من الطعن في كبار أئمة الإسلام؛ دفاعا عن الحسن بن زياد الحنفي الكذاب (٢٠٤هـ) - الذي كذبه ابن معين الحنفي - عند الكوثري - وأبو داود، وأبو ثور، ويعقوب بن سفيان، والنسائي والدارقطني وغيرهم، وجروح أمثال ابن المديني، ويزيد بن هارون، وصالح جزرة له واسعة الذيل، فولغ هذا المنخرط الخراط في أعراض هؤلاء الأئمة وطعن في دينهم وديانتهم، وأمانتهم، لأجل سواد عيني ابن زياد، ذلكم الكذاب- سامحه الله وإيانا-؛ والعجب كل العجب من الشيخ شعيب الأرناؤوطي الحنفي المشرف على هذا المجلد التاسع من السير الذي حققه هذا المنخرط الكامل!!! كيف أقر خبث الكوثري، وكيف سكت على مسايرة هذا المنخرط الكامل في تلبيسات الكوثري وطعونه في أئمة الإسلام ... ؟؟؟.؛

стр. 998

ولكن التعصب للتمذهب يلعب بأهله!؟!. المثال الثالث: قبر محمد السلطان الحنفي (٨٤٧هـ) : قال الشعراني الوثني (٩٧٣هـ) ، وتبعه كثير من خلطائه الوثنية: (قال سيدي محمد ﵁ في مرض موته: من كانت له حاجة فليأت إلى قبري ويطلب حاجته- أقضها له؛ فإن ما بيني وبينكم غير ذراع من تراب، وكل رجل يحجبه عن أصحابه ذراع من تراب فليس برجل) . قلت: أساطير القبورية الوثنية التي تتعلق بالقبور والمقبور خارجة عن نطاق البيان، والبنان، وفي هذه الأمثلة كفاية لبيان وثنيتهم.

стр. 999

المطلب الثالث في بيان استغاثات القبورية المتفرقات من المنظومات والمنثورات الوثنيات وفيه أمران: الأمر الأول: في الاستغاثات* المنظومات*: لقد أكثرت القبورية من الاستغاثات بالأموات في أشعارهم، ليفتكوا بالقلوب دعوة منهم إلى الوثنية؛ لما للشعر من التأثير على القلوب ما ليس للكلام المنثور. وإليكم عدة أمثلة لاستغاثة القبورية بالأموات في أشعارهم: ١ - قال البوصيري (٦٩٤هـ) ، وتبعه خلطاؤه الوثنية: يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم

стр. 1000

٢ -٣- وقولتِ البريلوية، والديوبندية الإمامَ أبا حنيفة أنه قال: يا أكرم الثقلين يا كنز الورى ... جد لي بجودك وأرضني برضاك أنا طامع بالجود منك ولم يكن ... لأبي حنيفة في الأنام سواكا ٤ -٥- واستدل بعض الديوبندية بما قوِّلَهُ الإمام زين العابدين (٩٤هـ) : يا رحمة للعالمين ... أدرك لزين العابدين محبوس أيدي الظالمين ... في موكب والمزدحم ٦ -٨- ومن استغاثات الديوبندية والبريلوية قولهم: يا شفيع العباد خذ بيدي ... أنت في الاضطرار معتمدي ليس لي ملجأ سواك أغث ... مسني الضر سيدي سندي غشني الدهر ابن عبد الله ... كن مغيثا فأنت لي مددي ٩ -١١- ومن وثنيات القبورية * في استغاثاتهم الشعرية* بالشيخ الجيلاني (٥٦١هـ) قولهم الوثني الركيك:

стр. 1001

المدد يا شاه شاهان المدد ... المدد يا بير بيران المدد المدد يا فخر قطبان المدد ... المدد يا شمس جيلان المدد المدد يا غوث غوثان المدد ... المدد محبوب رحمان المدد ١٢ -١٣- وقال أحمد رضا خان الأفغاني إمام البريلوية (١٣٤٠هـ) مستغيثا به: أي ظل الإله الشيخ عبد القادر ... شيئا لله الشيخ عبد القادر عطفا عطفا عطوف عبد القادر ... رأفا رأفا رؤوف عبد القادر اصرف عنا الصروف عبد القادر ١٤ -١٥- وقال عن بعض الوثنية مستدلا به: ناد عليا مظهر العجائب ... تجده عونا في النوائب كل همّ سينجلي ... بولايتك يا علي يا علي ١٦ -١٧- وذكر الديوبندية والبريلوية عن الشيخ زروق أنه قال: أنا لمريدي جامع لشتاته ... إذا ما سطا جور الزمان بنكبة وإن كنت في ضيق وكرب ووحشة ... فناد بيا زروق آت بسرعة

стр. 1002

١٨ - ومن عجائب وثنيات هؤلاء القبورية الوثنية: أنهم لما غزتهم التتار في بلاد الشام- جعلوا يستغيثون بقبر أبي عمر، وفي ذلك يقول أحد شعرائهم: يا خائفين من التتر ... لوذوا بقبر أبي عمر ١٩ -٢٠- وقال أبو المواهب (١٠٣٧هـ) في قصيدة استغاثية: أغث يا سيدي يا لهفي ... وإلا من له أذهب بك استنصرت فانصرني ... فمن تنصره لا يغلب وقد استدل بقصيدته النبهاني لدعم وثنيته، ومنها هذان البيتان. والعجب من الخفاجي الحنفي (١٠٦٩هـ) حيث قال: (وله استغاثات يعجبني منها قوله ... ) فذكرها ومنها هذان البيتان!. الأمر الثاني: في الاستغاثات* المنثورات*:

стр. 1003

بعد ما ذكرت أمثلة من استغاثات القبورية المنظومة، يجدر أن أذكر على سبيل المثال بعض استغاثاتهم المنثورة، فأقول: للقبورية استغاثات كثيرة أذكر منها ما يلي: ١ - قالوا: الإنسان إذا ضاع له شيء فليقف على مكان عال وليقل: (يا أحمد بن علوان إن لم ترد عليّ حاجتي نزعتك من ديوان الأولياء) . ٢ - أسطورة مثلها بعينها ولكنها في الاستغاثة بعمر بن حمدان. ٣ - ٥- استغاثاتهم بالشيخ معصوم السرهندي (١٠٩٩هـ) الحنفي الصوفي. قالوا: (ومن كراماته: أن أحد خلفائه الكرام الخواجة محمد صديق كان في سفر على فرس فجفلت، فسقط إلى الأرض وبقيت رجله في

стр. 1004

الركاب، وجعلت الفرس تعدو به حتى أيقن بالهلاك؛ فاستغاث بشيخه المذكور [محمد معصوم] قال: فرأيته حضر، وأوقفها، وأركبني. ومنها: أن الشيخ محمد صديق المذكور وقع في البحر ولم يكن يعرف السباحة فكاد أن يغرق؛ فناداه مستغيثا به، فحضر وأخذ بيده، وأنقذه من الغرق، ومنها: أنه ﵁ كان جالسا يوما مع أصحابه في رباطه، إذ ابتلت يده الشريفة وكمه إلى إبطه؛ فعجبوا من ذلك، وسألوه عنه، فقال قدس الله سره: استغاث بي رجل من المريدين تاجر كان راكبا في السفينة وقد كادت أن تغرق، فخلصتها من الغرق، فابتل لذلك كمي ويدي ... ) . ٦ - أسطورة استغاثتهم بالسلطان محمد الحنفي المصري الصوفي (٨٤٧هـ) : قال الشعراني أحد أئمة القبورية (٩٧٣هـ) : (كان يتوضأ يوما فورد عليه وارد فأخذ فردة قبقابه [إحدى نعليه، وحذائه] فرمى بها وهو داخل الخلوة [أي في داخل الغرفة] ؛

стр. 1005

فذهبت في الهواء، وليس في الخلوة طاق تخرج منها [أي لم يكن في الغرفة منفذ ولا شباك] ، فقال لخادمه: " خذ هذه الفردة [إحدى نعليه الباقية] عندك حتى تأتيها أختها؛ فبعد زمان جاء رجل من الشام مع جملة هدية وقال: جزاك الله عني خيرا إن اللص لما جلس على صدري ليذبحني- قلت في نفسي: يا سيدي محمد يا حنفي؛ فجاءته [أي فجاءت فردة القبقاب من الغيب فأصابته] في صدره فانقلب مغمى عليه، ونجاني الله ببركتك) . ٧ - أسطورة وثنية أخرى في الاستغاثة: قالوا: كان وليان متعاصران صديقان، وكان بينهما بحر، فطبخ أحدهما الحلوى فأعطى خادمه شيئا منه، وقال له: اذهب إلى صديقي وأعطه، فقال: يا مرشدي كيف أعبر البحر؟؟؟ فقال: إذا وصلت إلى شاطئ البحر- فقل له: إني جئت من قبل الذي لم يجامع زوجته إلى اليوم- فتحير الخادم، لأن هذا الولي كان له أولاد!!!، ولكنه امتثل أمره واستغاث به وقال ما لقنه، فعبر البحر، فوصل إلى

стр. 1006

الولي الآخر وأعطاه الحلوى فأكله، وقال له سلم على مرشدك، فقال الخادم: كيف أعبر البحر؟؟؟ فقال له: إذا وصلت إلى البحر فقل له: إني جئت من قبل الذي لم يأكل شيئا منذ ثلاثين سنة، فتعجب الخادم، لأنه قد رآه يأكل الحلوى!!!، ولكنه سكت تأدبا، ومشى، فلما وصل إلى البحر استغاث به وقال ما لقنه، فعبر البحر، فلما وصل إلى مرشده سأله عن حقيقة أمرهما؛ فقال: أفعالنا ليست لأنفسنا. قلت: هذه كانت عدة أمثلة لوثنيات هؤلاء الوثنية في استغاثاتهم بالأموات عند الكربات* قد ذكرتها لتكون شاهدة على وثنيتهم وارتكابهم لأوضح الشركيات* وقد سئمت منها مع أنها بمنزلة القطرة من بحر وثنياتهم، والآن ننتقل إلى جهود علماء الحنفية في إبطالها وقلعها وقمع أهلها، والله المستعان، فإياه نعبد، وإياه نستعين* إذ هو المستغاث المغيث المعين*

стр. 1007

الفصل الثاني في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في استغاثتهم بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله وفيه مبحثان: - المبحث الأول: في استدلال علماء الحنفية بالكتاب والسنة على إبطال عقيدة القبورية في استغاثتهم بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله. - المبحث الثاني: في نصوص علماء الحنفية على أن الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله أمر محرم في شرع الله، وأنه إشراك بالله تعالى، بل هو أم لعدة أنواع من الإشراك بالله جل وعلا.

стр. 1008

المبحث الأول في استدلال علماء الحنفية بالكتاب والسنة على إبطال عقيدة القبورية في استغاثتهم بغير الله وفيه مطلبان: المطلب الأول: في استدلال علماء الحنفية بعدة من الآيات القرآنية على إبطال عقيدة القبورية في استغاثتهم بغير الله. المطلب الثاني: في استدلال علماء الحنفية بعدة من الأحاديث النبوية على إبطال عقيدة القبورية في استغاثتهم بغير الله.

стр. 1009

كلمة تمهيدية بين يدي هذا الفصل لقد ذكرت في الفصل الأول عدة أمثلة من شركيات القبورية في استغاثتهم بالأحياء الغائبين، والأموات* التي تدل وتشهد على أنهم مرتكبون لأوضح الشركيات* وواقعون في أصرح الوثنيات باستغاثتهم بغير الله عند الكربات* وأذكر في هذا الفصل بعون الله تعالى جهود علماء الحنفية في استدلالهم بالكتاب والسنة النبوية* على إبطال عقيدة القبورية في استغاثتهم بغير الله عند الكربات، لتحقيق أن صنيعهم هذا من صنائع الوثنية* كما سأذكر جهود علماء الحنفية في الفصل الآتي إن شاء الله؛ لتحقيق أن القبورية بتلك الاستغاثات مرتكبون للشرك الأكبر، بل أنهم أشد شركا من الوثنية الأولى، وأنهم أعظم خوفا وتضرعا وعبادة للأموات* منهم لرب البريات* وهذه المقارنة العلمية في غاية من الدقة والقوة والمتانة، وفيها عبرة بالغة للمعتبرين* ونكال شديد للمعاندين المستكبرين * ثم أذكر بتوفيق الله تعالى في الباب الذي بعده أشهر شبهات المستغيثين بغير الله ولا سيما

стр. 1010

بالأموات* لجلب الخيرات ودفع الملمات فيما لا يقدر عليه إلا خالق الكائنات * مع جهود علماء الحنفية في إبطالها وقلعها من أصلها، وقمع أهلها، وبذلك يكون الرد على القبورية مستوفيا بحمد الله تعالى؛ لتتم عليهم الحجة* وتتضح لهم المحجة* إن شاء الله تعالى، وبناء على هذا التفصيل، تقتضي طبيعة مباحث الاستغاثة: أن تكون في بابين لطولها وكونها لب هذه الرسالة، وبيت قصيدها، وكونها الغاية العظمى للقبورية أهم عند القبورية من بقية عقائدها؛ فأقول وبربي أستغيث وأستعين* إذ هو المستغاث المستعان وهو المعين*:

стр. 1011

المطلب الأول في استدلال علماء الحنفية بعدة آيات من كتاب الله على إبطال عقيدة القبورية في استغاثتهم بغير الله لقد اطلع القراء الكرام على عجائب من وثنيات القبورية * وغرائب من شركيات هؤلاء الخرافية* في استغاثتهم بالأحياء الغائبين والأموات* عند إلمام الملمات لدفع المضرات وجلب الخيرات* ومن هنا أبدأ بالرد عليهم لإبطال عقيدتهم من كتب علماء الحنفية مظهرا بعض جهودهم. فأقول: إن علماء الحنفية قد استدلوا بعدة آيات قرآنية للرد على القبورية وإبطال عقيدتهم في الاستغاثة بغير الله، أذكر بعضها مع تقرير استدلالهم بها، فأقول وبالله التوفيق: ذكر بعضهم الآيات القرآنية التي استدل بها علماء الحنفية على إبطال عقيدة القبورية في الاستغاثة بغير الله: ١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأنعام: ٧١] . ٢ - وقال : ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: ١٤] .

стр. 1012

٣ - وقال جل وعلا: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ . [المؤمنون: ١١٧] . ٤ - وقال تعالى: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ . [فاطر:١٤] . ٥ - وقال : ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ٢٠] . ٦ - وقال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٦] . ٧ - وقال سبحانه: ﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ . [الحج: ١٢] . ٨ - وقال : ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ [الأحقاف: ٥] . ٩ - وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ . [الجن: ١٨] . ١٠ - وقال جل وعلا: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ [الشعراء:٢١٣] . ١١ - وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ . [القصص: ٨٨] . ١٢ - وقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٦] . ١٣ - وقال تعالى:

стр. 1013

﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] . ١٤ - وقال تعالى عن أصحاب الكهف: ﴿لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ [الكهف: ١٤] . ١٥ - وقال جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٧] . ١٦ - وقال : ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢] . ١٧ - وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الحج: ٧٣] . ١٨ - وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣] . ١٩ - وقال جل وعلا: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [الأحقاف: ٤] . ٢٠ - وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [فاطر: ٤٠] . ٢١ - وقال : ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ . [الزمر: ٣٨] . ٢٢ - وقال : ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: ١٤] . ٢٣ - وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾

стр. 1014

[النحل: ٢٠] . ٢٤ - وقال سبحانه: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ﴾ [الزخرف: ٨٦] . ٢٥ - وقال جل وعلا: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء:٥٦] . ٢٦ - وقال سبحانه: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ﴾ [سبأ: ٢٢] . ٢٧ - وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٤] . ٢٨ - وقال : ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٧] . ٢٩ - قال تعالى: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ . [الصافات: ١٢٥] . ٣٠ - وقال : ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [يونس: ٢٢-٢٣] . ٣١ - وقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾

стр. 1015

[الزمر: ٨] . ٣٢ - وقال سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠] . ٣٣ - وقال : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦] . ٣٤ - وقال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة: ١٦] . ٣٥ - وقال سبحانه: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠] . ٣٦ - وقال جل وعلا: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠] . ٣٧ - وقال تعالى: ﴿وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [الأعراف ٢٩] . ٣٨ - وقال سبحانه: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر: ٦٥] . ٣٩ - وقال سبحانه: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر:١٤] . ٤٠ - وقال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] . ٤١ - وقال سبحانه: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا﴾ [الأعراف: ١٢٨] . ٤٢ - وقال تعالى عن نبيه يعقوب: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ .

стр. 1016

[يوسف: ١٨] . ٤٣ - وقال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ١١٢] . ٤٤ - وقال : ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الأعراف: ٥٦] . وقد استدل علماء الحنفية بهذه الآيات وغيرها على إبطال عقيدة القبورية في استغاثتهم بغير الله تعالى من الغائبين الأحياء، والأموات، عند المصائب والكربات* وتقرير الاستدلال عندهم بهذه الآيات المباركات يتلخص فيما يلي من الفقرات*: ١ - أن هذه الآيات المباركات تدلّ دلالة قاطعة على أنّ دعاء غير الله تعالى فيما وراء الأسباب العادية كفر وشرك. ٢ - وأنه عبادة لغير الله . ٣ - وأنه ظلم. ٤ - وأنه ضلال بعيد. ٥ - وأنه منهي عنه. ٦ - وأن جزاء فاعله جهنم. ٧ - وأنه شطط. ٨ - وأن الذين يدعونهم هؤلاء القبورية ويستغيثون بهم - لا يملكون نفعا ولا ضرا؛ لا لأنفسهم ولا لغيرهم. ٩ - وهم عن دعائهم غافلون، فلا يعلمون بحالهم ولا يسمعون دعاءهم. ١٠ - وهم براء عن شركهم، ويكونون لهم أعداء يوم القيامة.

стр. 1017

١١ - وأن الله تعالى زجر وخوّف المستغيثين بغيره بعذاب أليم. ١٢ - وأن الله أمر أمرا باتا قاطعا ألا ندعوا إلا الله وحده لا شريك له. ١٣ - وأنه رغّب في دعائه، والاستعانة منه وحده لا شريك له. ١٤ - وأن الله تعالى وحده هو المستعان وحده لا شريك له. ١٥ - وأن دعاء الله تعالى وحده رغبا ورهبا- هو منهج الأنبياء والمرسلين* وطريق عباد الله الصالحين*

стр. 1018

المطلب الثاني في ذكر بعض الأحاديث التي استدل بها علماء الحنفية على إبطال عقيدة القبورية من نداءهم غير الله تعالى من الأحياء الغائبين والأموات واستعانتهم بهم عند إلمام الملمات لقد استدل علماء الحنفية في صدد ردّهم على عقائد القبورية، واستغاثتهم بغير الله تعالى بعدة أحاديث، أذكر منها ما يلي: الحديث الأول: «عن ابن عباس ﵄ قال: كنت خلف رسول الله ﷺ يوما فقال: يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فأسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله» . الحديث. أقول: لقد استدل بهذا الحديث المبارك علماء الحنفية على إبطال عقيدة القبورية من استغاثتهم بغير الله تعالى. وقد تقدم تقرير الاستدلال به، وتخريجه، وتصحيحه، والردّ على

стр. 1019

خيانات الكوثري، وقدحه في هذا الحديث. كل ذلك بنصوص علماء الحنفية، فلا حاجة إلى الإعادة. الحديث الثاني: عن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ ، فيما روى عن الله ﵎ أنه قال: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدِكم، يا عبادي، كلكم جائعٌ إلا من أطعمته فاستطعموني أُطْعِمْكم. يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوت فاستكسوني أكْسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم» . الحديث. وقد استدل به علماء الحنفية في صدد الرد على القبورية على إبطال استغاثتهم بغير الله عند الملمات. والحديث واضح في أن الله يأمر عباده بأن يدعوه في جميع الملمات والكربات وحده لا شريك له. الحديث الثالث: عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من»

стр. 1020

«يستغفرني فأغفر له؟» . وقد استدل علماء الحنفية بهذا الحديث في الرد على القبورية على إبطال نداء غير الله تعالى عند الكربات والملمات. قال العلامة الآلوسي في شرح هذا الحديث: هذا الحديث أصل الدين، ولكن القبورية الغلاة الذين يستحبون الاستغاثة بغير الله، ويجعلون الوسائط بينهم وبين الله- يهدمون هذا الأصل، ويسدون بابه؛ فهم بضد هذا الحديث- يستغيثون بالأنبياء والصالحين [بل الطالحين] *ويرغبون إليهم في الحاجات الطالبين والسائلين * وضرورات المضطرين * من خلق الله أجمعين *. الحديث الرابع: قول النبي ﷺ : «استعن بالله ولا تعجز» . الحديث. قال الشيخ الرستمي: " ففي هذا الحديث أمر للعباد بأن يستعينوا بالله في كل ما أصابهم من شيء ". الحديث الخامس: عن جابر بن سليم قال: «قلت: " أنت رسول الله "؟»
следующие страницы →