← Акыда

Акыда · id 8600

شرح ثلاثة الأصول لصالح الفوزان

صالح الفوزان

Полный текст (304 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

هذا هو البديل الصحيح، الاستعاذة بكلمات الله التامات بدلًا من الاستعاذة بالجن. قال تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ . الفلق: هو الصبح، ورب الفلق: هو الله كما قال تعالى: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾ [الأنعام: ٩٦] أي: مظهر نور الصبح في ظلام الليل. من الذي يقدر على هذا إلا الله . ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ أي: رب الصبح إذا أصبح، المالك المتصرف فيه القادر عليه. ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ : هذا يشمل شر جميع المخلوقات، يستعيذ بالله من شر جميع المخلوقات. هذا يكفيك عن كل استعاذة أو تعوذ مما يفعله الناس ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ . الغاسق: هو ظلام الليل؛ لأن ظلام الليل تخرج فيه الوحوش والسباع، فأنت تقع في خطر، تستعيذ بالله من شر هذا الظلام وما تحته من هذه المؤذيات. ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ وهي السواحر تستعيذ بالله من السحر وأهله؛ لأن السحر شر عظيم.

стр. 142

وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] [٢٣] .

стр. 143

الناس، هذه كلها أسماء وصفات لله ، وفيها أنواع التوحيد الثلاثة، توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات. استعذت بالله وبهذه الأسماء والصفات، استعذت من شر الوَسواس وهو الشيطان، أما الوِسواس بالكسر فهو مصدر وَسْوَسَ يُوَسْوِسُ، أما الوَسواس فهذا اسم من أسماء الشيطان؛ لأنه يوسوس للإنسان ويخيل إليه، ويشغله من أجل أن يلقي في قلبه الرعب والتردد والحيرة في أموره، خصوصًا في أمر العبادة، فإن الشيطان يوسوس للإنسان في العبادة حتى يلبس عليه صلاته أو عبادته، ثم ينتهي به الأمر إلى أن يخرج من الصلاة ويعتقد أنها بطلت، أو يصلي ثم يعتقد أنه على غير وضوء، أو أنه ما قام لكذا أو أنه ما فعل كذا، ويصبح في وسواس ولا يطمئن إلى عبادته. فالله جل وعلا أعطانا الدواء لهذا الخطر وذلك بأن نستعيذ بالله من شر هذا الوسواس. الخناس: الذي يتخلف ويبتعد، فهو يوسوس إذا غفلت عن ذكر الله، ويخنس، أي: يتأخر إذا ذكرت الله ، فهو وسواس مع الغفلة، وخناس عند ذكر الله .

стр. 144

﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ : كأن المعنى - والله أعلم - أنه هناك موسوسين من الجن ومن الإنس يوسوسون للناس، يأتون الناس ويشككونهم، فكما أن للجن شياطين يوسوسون فكذلك للإنس شياطين يوسوسون، فأنت تستعيذ بالله من شر القبيلين. ولهذا يقول النبي ﷺ : «ما تعوذ متعوذ بمثلهما» أي: هاتين السورتين فينبغي للمسلم أن يقرأهما في أدبار الصلوات ويكررهما ويقرأهما عند النوم مع آية الكرسي وسورة الإخلاص. يقرأ آية الكرسي، وسورة الإخلاص والمعوذتين، يقرؤهما دبر كل صلاة ويكررهما ثلاثًا بعد المغرب وبعد الفجر، وكذلك يقرؤهما عند النوم من أجل أن يبتعد عنه الشيطان فلا يكدر عليه نومه ويزعجه بالأحلام. الشاهد من هاتين السورتين أن الله أمر بالاستعاذة به وحده فدل على أن الاستعاذة بغيره من الجن أو من الإنس أو من أي مخلوق أنه لا يجوز؛ لأنها نوع من أنواع العبادة.

стр. 145

الاستغاثة ودليلها ودليل الاستغاثة: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٩] [٢٤] .

стр. 146

الذبح أقسامه ودليله ودليل الذبح قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:١٦٢] . وَمِنَ السُنَّةِ: «لعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لغير الله» [٢٥] .

стр. 147

النذر ودليله ودليل النذر: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: ٧] [٢٦] .

стр. 148

«فليطعه» والنذر نوع من أنواع العبادة لا يجوز إلا لله، فمن نذر لقبر أو صنم أو غير ذلك فقد أشرك بالله ، وهو نذر معصية وشرك، وقد قال النبي ﷺ : «ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» .

стр. 149

الأصل الثاني: معرفة دين الإسلام تعريف الدين الأصل الثاني: معرفة دين الإسلام بالأدلة [٢٧] .

стр. 150

وهو الاستسلام له بِالتَّوْحِيدِ وَالانْقِيَادُ لَهُ بِالطَّاعَةِ وَالْبَرَاءَةُ مِنَ الشِّرْكِ وأهله [٢٨] .

стр. 151

الاستسلام لله بالتوحيد، وهو إفراد الله جل وعلا بالعبادة، وهذا هو معنى التوحيد، فمن عبد الله وحده لا شريك له فقد استسلم له. قوله: والانقياد له سبحانه بالطاعة: فيما أمرك به وما نهاك عنه، فما أمرك به تفعله، وما نهاك عنه تجتنبه طاعة لله . قوله: والبراءة من الشرك وأهله: البراءة معناها الانقطاع والاعتزال، والبعد عن الشرك وأهل الشرك، بأن تعتقد بطلان الشرك فتبتعد عنه، وتعتقد وجوب عداوة المشركين؛ لأنهم أعداء الله فلا تتخذهم أولياء، إنما تتخذهم أعداء؛ لأنهم أعداء لله ولرسوله ولدينه فلا تحبهم ولا تواليهم، وإنما تقاطعهم في الدين وتبتعد عنهم، وتعتقد بطلان ما هم عليه، فلا تحبهم بالقلب ولا تناصرهم بالقول والفعل؛ لأنهم أعداء لربك وأعداء لدينك، فكيف تواليهم وهم أعداء الإسلام؟! . لا يكفي أنك تستسلم لله وتنقاد له بالطاعة، وأنت لا تتبرأ من الشرك ولا من المشركين، هذا لا يكفي، ولا تعد مسلمًا حتى تتصف بهذه الصفات.

стр. 152

مراتب الدين المرتبة الأولى الإسلام وهو ثلاث مراتب: الإسلام [٢٩]

стр. 153

والإيمان، والإحسان [٣٠] .

стр. 154

وكل مرتبة لها أركان [٣١] .

стр. 155

أركان الإسلام شَهَادَةُ أَن لا اله إِلا اللهُ وَأَنَّ محمدا رسول الله معناها ودليلها فَأَرْكَانُ الإِسْلامِ خَمْسَةٌ: شَهَادَةُ أَن لا اله إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ بَيْتِ الله الحرام. [٣٢]

стр. 156

فدليل الشهادة: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨] [٣٣] .

стр. 157

﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الحج:٦٢] شهد لنفسه بالوحدانية وهو أصدق القائلين، وشهادته أصدق الشهادات؛ لأنها صادرة عن حكيم خبير عليم، يعلم كل شيء فهي شهادة صادقة والملائكة: شهدوا أنه لا إله إلا هو، وهم عالم خلقهم الله لعبادته، ملائكة كرام عباد مكرمون خلقهم الله لعبادته، يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وأيضًا خلقهم الله لتنفيذ أوامره في الكون، وكل إليهم تنفيذ ما يأمر به من أمور الكون، فكل ملك منهم موكل بعمل، وشهادتهم شهادة صدق؛ لأنهم أهل علم وعبادة ومعرفة بالله ، وهم من أفضل الخلق على الخلاف، هل صالح البشر أفضل من الملائكة أو الملائكة أفضل من صالح البشر، على خلاف. وأولو العلم: صنفان؛ الملائكة، والصنف الثاني أولو العلم من البشر، وأولو العلم لا يشهدون إلا بما هو حق، بخلاف الجهال لا اعتبار بشهادتهم، وكل عالم من خلق الله يشهد لله بالوحدانية وأنه لا إله إلا هو، وهذا فيه تشريف

стр. 158

لأهل العلم حيث إن الله قرن شهادتهم مع شهادته وشهادة ملائكته، اعتبر شهادة أهل العلم من الخلق ودل على فضلهم وشرفهم ومكانتهم، على أعظم مشهود به وهو التوحيد. والمراد بأولي العلم، أهل العلم الشرعي لا كما يقوله بعض الناس: إن أهل العلم المراد بهم أهل الصناعة والزراعة فهؤلاء لا يقال لهم أهل العلم على وجه الإطلاق؛ لأن علمهم محدود مقيد، بل يقال: هذا عالم بالحساب، عالم بالهندسة، عالم بالطب، ولا يقال لهم: أهل العلم مطلقًا؛ لأن هذا لا يطلق إلا على أهل العلم الشرعي، وأيضًا أكثر هؤلاء أهل علم دنيوي، وفيهم ملاحدة يزيدهم علمهم -غالبًا- جهلًا بالله ، وغرورًا وإلحادًا كما تشاهدون الآن في الأمم الكافرة، متقدمون في الصناعات وفي الزراعة لكنهم كفار، فكيف يقال: إنهم أهل العلم الذين ذكرهم الله في قوله: ﴿وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ هذا غير معقول أبدا. وكذلك قوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] المراد علماء الشرع الذين يعرفون الله حق معرفته

стр. 159

ويعبدونه حق عبادته ويخشونه، أما هؤلاء فأغلبهم لا يخشون الله بل يكفرون بالله ويجحدونه، ويدعون أن العالم ليس له رب، وإنما الطبيعة هي التي توجده وتتصرف فيه، كما هو عند الشيوعيين، إنهم ينكرون الرب مع أن عندهم علما دنيويًّا كيف نقول: إن هؤلاء هم أهل العلم. هذا غلط، فالعلم لا يطلق إلا على أهله، وهو لقب شريف لا يطلق على الملاحدة والكفار، ويقال: هؤلاء أهل العلم. فالملائكة وأولو العلم شهدوا لله بالوحدانية، إذًا لا عبرة بقول غيرهم من الملاحدة والمشركين والصابئين الذين يكفرون بالله ، هؤلاء لا عبرة بهم ولا بقولهم؛ لأنه مخالف لشهادة الله وشهادة ملائكته وشهادة أولي العلم من خلقه. وقوله " قائمًا بالقسط ": منصوب على الحال من شهد، أي: حالة كونه قائمًا ، والقسط: العدل، أي أن الله قائم بالعدل في كل شيء

стр. 160

ومعناها لا معبود بحق إلا الله، (لا اله) نَافِيًا جَمِيعَ مَا يُعْبَدُ مِنْ دون الله (إلا الله) مثبتًا العبادة له وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ فِي عِبَادَتِهِ كَمَا أنه ليس له شريك في ملكه. [٣٤]

стр. 161

ولما قال لهم: قولوا لا إله إلا الله، قالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص:٥] يحسبون الآلهة متعددة. فدل على أن معناها لا معبود بحق إلا الله، ولو كان معناها لا خالق ولا رازق إلا الله، فإن هذا يقرون به ولا يمارون فيه، فلو كان هذا معناها، ما امتنعوا من قول لا إله إلا الله؛ لأنهم يقولون إذا سئلوا من خلق السماوات والأرض يقولون: الله، إذا سئلوا من الذي يخلق؟ من الذي يرزق؟ من الذي يحيي ويميت؟ ويدبر الأرض؟ يقولون: الله. هم يعترفون بهذا فلو كان هذا معنى لا إله إلا الله لأقروا بهذا، لكن معناها لا معبود بحق إلا الله. لو قلت: لا معبود إلا الله، هذا غلط كبير؛ لأن المعبودات كلها تكون هي الله -تعالى الله عن هذا- لكن إذا قيدتها وقلت: بحق، انتفت المعبودات كلها إلا الله ، لا بد أن تقول لا معبود حق، أو لا معبود بحق إلا الله. ثم بين ذلك على لفظ الكلمة. لا إله: النفي، نفي للعبودية عما سوى الله. إلا الله: هذا إثبات للعبودية لله وحده لا شريك له.

стр. 162

وَتَفْسِيرُهَا الَّذِي يُوَضِّحُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الزخرف: ٢٦، ٢٨] [٣٥] .

стр. 163

وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:٦٤] [٣٦] .

стр. 164

وأحرقتهم في مكانهم، فقالوا: لا، لكن ندفع الجزية ولا نباهلكم، فقبل النبي ﷺ منهم الجزية، لقد تبين أن الله أمره بما في هذه الآية. وهذه الآية فيها معنى لا إله إلا الله، قوله: ألا نعبد هذا النفي، وقوله: إلا الله هذا الإثبات، وهذا هو العدل الذي قامت له السماوات والأرض، فالسماوات والأرض قامت على التوحيد والعدل، لا نشرك في عبادته شيئًا لا المسيح الذي تزعمون أنه رب وتعبدونه من دون الله، ولا غير المسيح ولا محمد ﵊، ولا أحد من الأنبياء ولا من الصالحين ولا من الأولياء، ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ . ﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ كما اتخذتم الأحبار والرهبان أربابًا من دون الله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [التوبة: ٣١] واتخاذ الأحبار والرهبان من دون الله بينه رسول الله ﷺ في أنه طاعتهم في تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل

стр. 165

الله هذا معنى اتخاذهم أربابًا من دون الله، إذا كانوا يحللون ما حرم الله ويحرمون ما أحل، فإذا أطاعوهم في ذلك، فقد اتخذوهم أربابا؛ لأن الذي يشرع للناس ويحلل ويحرم هو الله . ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ : ولم يقبلوا دعوة التوحيد. ﴿فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ أشهدوهم على أنكم موحدون وأنهم كفار، بينوا لهم بطلان ما هم عليه، ففي هذه الآية البراءة من دين المشركين والمصارحة بذلك، اشهدوا بأنا مسلمون ففي هذا وجوب إعلان بطلان ما عليه المشركون وعدم السكوت عن ذلك، والإعلان عن بطلان الشرك والرد على أهله. والخلاصة: أن لا إله إلا الله لها ركنان: هما النفي والإثبات، فإذا قيل لك: ما هي أركان لا إله إلا الله، فتقول النفي والإثبات.

стр. 166

وشروطها سبعة لا تنفع إلا بهذه الشروط نظمها بعضهم بقوله: علم يقين وإخلاص وصدقك ... مع محبة وانقياد والقبول لها فالعلم: ضده الجهل، فالذي يقول: لا إله إلا الله بلسانه ويجهل معناها هذا لا تنفعه لا إله إلا اله. واليقين: فلا يكون عنده شك؛ لأن بعض الناس قد يعلم معناها ولكن عنده شك في ذلك، فليس علمه بصحيح، لا بد أن يكون عنده يقين بلا إله إلا الله وأنها حق. والإخلاص: ضده الشرك، بعض الناس يقول: لا إله إلا الله؛ ولكنه لا يترك الشرك، مثل ما هو الواقع الآن عند عباد القبور، هؤلاء لا تنفعهم لا إله إلا الله؛ لأن من شروطها ترك الشرك. والصدق: ضده الكذب؛ لأن المنافقين يقولون: لا إله إلا الله؛ لكنهم كاذبون في قلوبهم، لا يعتقدون معناها، قال الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المنافقون:١، ٢] .

стр. 167

والمحبة: أن تكون محبًّا لهذه الكلمة وليًّا لأهلها، أما الذي لا يحبها أو لا يحب أهلها فإنها لا تنفعه. والانقياد: ضد الإعراض والترك، وهو الانقياد لما تدل عليه من عبادة الله وحده لا شريك له، وامتثال أوامره، ما دمت اعترفت وشهدت أنه لا إله إلا الله يلزمك أن تنقاد لأحكامه ودينه، أما أن تقول: لا إله إلا الله، ولا تنقاد لأحكام الله وشرعه فإنها لا تنفعك لا إله إلا الله. والقبول: القبول المنافي للرد، بأن لا ترد شيئًا من حقوق لا إله إلا الله، وما تدل عليه بل تقبل كل ما تدل عليه لا إله إلا الله، تتقبله تقبلًا صحيحًا. وزيد شرط ثامن: وزيد ثامنها الكفران بما ... مع الإله من الأشياء قد ألها أي: البراءة من الشرك، فلا يكون موحدًا حتى يتبرأ من الشرك: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٦] . هذه شروط لا إله إلا الله، ثمانية شروط.

стр. 168

وَدِليلُ شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١٢٨] [٣٧] .

стр. 169

فهذه شهادة من الله لهذا الرسول ﷺ بالرسالة وبيان صفاته. قوله تعالى: لقد جاءكم: اللام هذه لام القسم، ففيها قسم مقدر، تقديره والله لقد جاءكم. قد: حرف تحقيق وتأكيد بعد تأكيد. جاءكم: أيها الناس، هذا خطاب لجميع الناس؛ لأن رسالته ﷺ عامة لجميع الثقلين، الإنس والجن. رسول: هو من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، سمي رسولًا؛ لأنه مرسل من قبل الله . من أنفسكم: أي من جنسكم من البشر، وليس ملكًا من الملائكة، وهذه سنة الله أنه يرسل إلى البشر رسلًا منهم من أجل البيان، ومن أجل أن يتخاطبوا معهم، ولأنهم يعرفونه، لو أرسل إليهم ملكا ما استطاعوا أن يتخاطبوا معه؛ لأنه ليس من جنسهم، وأيضًا لا يقدرون على رؤية الملك؛ لأنه ليس من جنسهم، من رحمته أن أرسل إلى الناس رسولًا من جنسهم، بل ومن العرب ومن أشرف بيوت العرب نسبًا، من بني هاشم الذين

стр. 170

هم أشرف أنساب قريش، وقريش أشرف أنساب العرب، فهو خيار من خيار يعرفونه، ويعرفون شخصه، ويعرفون نسبه، ويعرفون قبيلته، ويعرفون بلده، ولو كانوا لا يعرفونه فكيف يصدقونه؟ ولو كان بغير لغتهم فكيف يفهمون كلامه؟ ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ . فقوله: عزيز: يعني شاق عليه ﷺ . ما عنتم: يعني ما يشق عليكم، العنت معناه: التعب والمشقة، والرسول ﷺ يشق عليه ما يشق على أمته، وكان لا يريد لها المشقة وإنما يريد لها اليسر والسهولة. ولذلك جاءت شريعته ﷺ سهلة سمحة، قال ﷺ : «بعثت بالحنيفية السمحة» قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] . وقال: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦] فشريعته سهلة تتماشى مع قدرة الناس واستطاعة المكلفين ولا تحملهم ما لا يطيقون.

стр. 171

ولهذا كان النبي ﷺ يحب لهم التيسير، وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، وكان يحب أن يأتي بالعمل ويتركه شفقة بأمته، يترك العمل وهو يحب أن يأتي به من الأعمال الصالحة من أجل أن لا يشق على أمته، هذه من صفاته، أنه يشق عليه ما يشق على أمته، ويسر بسرورها، ويفرح بفرحها، ومن كانت هذه صفته فلا شك أنه لا يأتي إلا بالخير والرحمة ﷺ . حريص عليكم؛ أي: على هدايتكم وإخراجكم من الظلمات إلى النور، ولذلك كان يتحمل المشاق في دعوة الناس طلبًا لهدايتهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور حتى قال الله له: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٣] أي لعلك مهلك نفسك أن لا يكونوا مؤمنين من أجل الحزن عليهم، فلا تحزن عليهم، وهذا من كمال نصحه ﷺ . ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ : رءوف: من الرأفة وهي الرفق واللطف. رحيم: وصفه بالرحمة فليس بغليظ ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] .

стр. 172

كان ﷺ متواضعًا لينا مع المؤمنين، يخفض لهم جناحه ويستقبلهم بالبشر والمحبة والعطف والإحسان، هذه من صفاته ﷺ . ذكر الله خمس صفات في هذا الرسول ﷺ . الأولى: أنه منكم. الثانية: عزيز عليه ما عنتم. الثالثة: حريص عليكم. الرابعة: بالمؤمنين رءوف. الخامسة: رحيم. خمس صفات من صفات هذا النبي ﷺ ، وخص المؤمنين بالرأفة والرحمة؛ لأنه ﷺ كان غليظًا على المشركين والمعاندين، يغضب لغضب الله ، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التوبة: ٧٣] الرحمة والرأفة خاصة بالمؤمنين، وهكذا المؤمنون بعضهم مع بعض: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] هذه صفاته ﷺ .

стр. 173

وَمَعْنَى شَهَادَة أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ: طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ، واجْتِنَابُ مَا عنه نهى وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع. [٣٨]

стр. 174

وكذلك منعهم الحسد كما عند اليهود وعند مشركي العرب، وكان أبو جهل عمرو بن هشام يعترف ويقول: كنا نحن وبنو هاشم متساوين في كل الأمور لكنهم قالوا: منا رسول وليس منكم رسول من أين نأتي برسول؟ فلذلك أنكروا رسالته حسدًا لبني هاشم. ويقول أبو طالب في قصيدته: ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينًا لولا الملامة أو حذار مسبة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا يعترف بقلبه برسالة محمد لكن منعته الحمية الجاهلية لقومه فلم يكفر بدين عبد المطلب الذي هو عبادة الأصنام، فهم يعترفون بنبوته بقلوبهم، فلا يكفي الاعتراف بالقلب أنه رسول الله بل لا بد أن ينطق بلسانه. ثم لا يكفي النطق باللسان والاعتراف بالقلب، بل لا بد من أمر ثالث وهو الاتباع، قال الله تعالى فيه: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]

стр. 175

حتى لو نصره مثل أبي طالب وحامى دونه، وهو يعرف أنه رسول الله لكن لم يتبعه، فإنه ليس بمسلم حتى يتبعه، ولهذا قال الشيخ: وَمَعْنَى شَهَادَة أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ، واجْتِنَابُ مَا نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع. فلا بد مع الاعتراف برسالته ظاهرًا وباطنًا واعتقادًا، ولا بد من اتباعه ﷺ ، ويتلخص ذلك في هذه الأربع كلمات التي ذكرها الشيخ ﵀: الأولى: طاعته فيما أمر: يقول الله جل وعلا: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] ويقول سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٦٤] . فقرن طاعة الرسول مع طاعته ، وقرن معصية الرسول مع معصيته ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: ٢٣] وقال: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤] وقال: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النور: ٥٦] فلا بد من طاعته ﷺ ، فالذي يشهد أنه رسول الله تلزمه طاعته فيما أمر لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] .

стр. 176

وقوله ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] ، عن أمره: أي عن أمر الرسول فلا بد من طاعة الرسول ﷺ . الثانية: تصديقه فيما أخبر؛ لأن الرسول ﷺ أخبر عن أمور كثيرة مغيبة، أخبر عن الله وعن الملائكة، وأخبر عن أمور غائبة، وأخبر عن أمور مستقبلة من قيام الساعة وأشراط الساعة والجنة والنار، وأخبر عن أمور ماضية عن أحوال الأمم السابقة، فلا بد من تصديقه فيما أخبر؛ لأنه صدق لا كذب فيه، قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤] . الرسول ﷺ لا يتكلم بهذه الأخبار أو هذه الأوامر والنواهي، لا يتكلم بشيء من عنده ﵊، إنما يتكلم بوحي من الله فأخباره صدق، ومن لم يصدقه فيما أخبر فليس بمؤمن ولا صادق في شهادته أنه رسول الله، كيف يشهد أنه رسول الله ويكذبه في أخباره؟ كيف يشهد أنه رسول الله ولا يطيع أمره؟! . الثالثة: اجتناب ما نهى عنه وزجر: اجتنب ما نهاك عنه الرسول ﷺ ؛ نهاك عن أقوال وأفعال وصفات كثيرة، ولا

стр. 177

ينهى ﷺ إلا عن شيء فيه ضرر وفيه شر، ولا يأمر إلا بشيء فيه خير وفيه بر، فإذا لم يجتنب ما نهى عنه رسول الله ﷺ لم يكن شاهدًا له بالرسالة بل صار متناقضًا، كيف يشهد أنه رسول الله ولا يجتنب ما نهاه عنه الرسول ﷺ ، والله تعالى يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] قال ﷺ : «إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» فلا بد من اجتناب ما نهى عنه ﷺ . الرابعة: أن لا يُعبد الله إلا بما شرع: تقيد في العبادات بما شرعه الله لرسوله ﷺ فلا تأت بعبادة لم يشرعها الرسول ﷺ ، وإن كان قصده حسنًا، وإن كنت تريد الأجر، لكن هذا عمل باطل؛ لأنه لم يأت به الرسول ﷺ . النية لا تكفي بل لا بد من الاتباع. فالعبادات توقيفية لا يجوز الإتيان بعبادات لم يشرعها رسول الله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ : «من عمل عملا ليس»

стр. 178

«عليه أمرنا فهو رد» وقال ﷺ : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» . فالإتيان بعبادة لم يشرعها رسول الله ﷺ تعتبر بدعة منكرة منهيًّا عنها، وإن قال بها فلان أو فلان، أو فعلها من فعلها من الناس ما دامت خارجه عن ما جاء به الرسول ﷺ فإنها بدعة وضلالة، فلا يعبد الله إلا بما شرع على لسان رسوله، والمحدثات والخرافات كلها عمل باطل ونقص وضلال على من أتى بها، وإن كان يقصد بها الخير ويريد الأجر، فإن العبرة ليست بالمقاصد، وإنما العبرة بالاتباع والطاعة والانقياد، ولو كنا أحرارًا نأتي بما نشاء ونستكثر من العبادات ما نشاء لما احتجنا إلى بعثة الرسول ﷺ . ولكن من رحمة الله بنا لم يكلنا إلى عقولنا، ولم يكلنا إلى فلان وعلان من الناس؛ لأن هذه الأمور مردها إلى

стр. 179

وَدَلِيلُ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَتَفْسِيرُ التَّوْحِيدِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] [٣٩] .

стр. 180

بعد وفاة الرسول ﷺ قاتلهم أبو بكر ﵁ وقال: " والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقالًا - وفي رواية " عناقًا"- كانوا يؤدونه لرسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه ". فالزكاة حق واجب في الأموال، وهي ركن من أركان الإسلام، وهي قرينة الصلاة في كتاب الله في كثير من الآيات ومنها هذه الآية: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ . دليل التوحيد في أولها في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ هذا هو تفسير التوحيد، وهو عبادة الله مع الإخلاص له وترك عبادة ما سواه، فالدين والتوحيد والعبادة بمعنى واحد، ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أي: العبادة، هذا تفسير التوحيد، لا كما يقوله علماء الكلام: أنه الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت هذا توحيد الربوبية، والمطلوب هو توحيد الألوهية الذي دعت إليه الرسل، ولا يصير المسلم مسلمًا إلا إذا جاء به. أما من جاء بتوحيد الربوبية فقط فهذا ليس مسلمًا بدليل أن المشركين يعتقدونه وينطقون به ويعترفون به ولم يدخلهم
следующие страницы →