← Тараджим

Тараджим · id 860

الروض الباسم في حوادث العمر والتراجم

عبد الباسط الملطي

Полный текст (1 528 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

تَراجم ووَفَيات جماعة من الأعيان، من أهل هذا العصر على جهة الكشف والبيان. وربّما ترجمت جماعة من موجودي الأعيان بمناسبةٍ أو استطراب في ترجمة أو محلّ ولاية، أو في غير ذلك من المحالّ، من غير إغفالٍ ولا إهمال. وكتبت بالحُمرة على هامش هذا التعليق ما يرشد إلى المقاصد من بعض التراجم أو الواقعات، ليكون ذلك سهلًا على الوقوف عليها لمن طلب معرفة تلك الحالات. وقد أشرت لناسخ هذا الكتاب أن لا يُسقِط ذلك من الهوامش ليسْهُل التطلاب، وقد يحسُن ويصلح أن يكون تاريخنا هذا ذيلًا على عدّة من التواريخ المعتبرة المشتهرة، للسادة الأئمّة المَهَرَة. كتاريخَي قاضي القضاة البدر العَيْني (١)، طيّب الله ثراه، وجعل الجنّة مأواه وقِراه. وتاريخ شيخ الإسلام حافظ العصر ابن (٢) حجر (٣)، تغمّده الله برحمته ولضريحه نوّر. وتاريخ التقيّ المقريزي (٤) ﵀ ترجمة بَمُنَاها، وغير ذلك من التواريخ التي بمعناها. وإنْ داخَلَها في بعض السنين الماضية، فيحسُن ذيلًا من حيث السنين الآتية، عقب سِنِيّ التواريخ المذكورة بعد التداخل، على أنّ بها من الزيادة ما يصلُح أن يكون ذيلًا لتلك السنين المتداخلة فتمّ التذايل. ولما كمُل هذا الترتيب وتمّ، وفاح شذا عَرْفه وعَمّ، سمَّيته: "الروض الباسم في حوادث العمر والتراجم"، وتوخّيت فيه ما ثبُت عندي من نقل السادة المعتَمَدين الأخيار، أو شاهدته عيانًا أو مستفيضًا يقينًا من الأخبار. ومن الله سبحانه أستمدّ المعونة والتوفيق، وأسأله تعالى الهداية للنطق بما يليق. والإبعاد عن الإنجاسْ، وهضم الناس والإرشاد لإعطاء كل ذي حقّ حقّه من غير تعصّب ولا اختلاس، وأن يجعل رجانا للواقف عليه على فِعل ما يُحمَد، وملازمة شُهرة يُذكر بها ويرشد. ومُبعدًا عن رذايل ذوي السِيَر الذميمة، هذا مقصدي ولم أقصد الغِيبة ولا النميمة. والله سبحانه بذلك هو الكفيل، وهو حسبي ونِعم الوكيل.

стр. 142

سنة أربع وأربعين وثمانمائة [خلافة المسلمين] استهلّت هذه السنة وخليفة الإسلام بمصر عبد الله وولّيه، الإمام الأعظم، والخليفة المكرم، أمير المؤمنين، المعتضد بالله، أبو الفتح، داود (١) بن أمير المؤمنين المتوكل على الله أبي عبد الله محمد بن أمير المؤمنين المستكفي بالله أبي الربيع سليمان الهاشمي، العباسي، المصري. وسيأتي بقيّة نسبه الشريف عند ذكر ترجمته من هذا التعليق إن شاء الله تعالى. ودعاؤه بأمير المؤمنين نازَعَه فيه الإمامُ الزَيديُّ الحَسَنيّ، صاحبُ اليمن من نواحي الجبال، كَصعْدَة وصنعاء وغيرهما. ونازعه فيه أيضًا الحفاصةُ (٢) ملوكُ تونس المغرب، فإنهم أيضًا يلقّبون بنحو ألقاب بني العبّاس، ويُدْعَى الواحد منهم بأمير المؤمنين. "سمعت الخطيب بتونس في أول جمعة دخلتها في شهر ذي القعدة سنة سبع وستين، وهو الشيخ أبو العباس المُسْراتي (٣)، خطيب الجامع الأعظم بها، واسمه أحمد (٤)، ويُعرف الجامع بجامع الزيتونة، وهو يقول حين الدعاء في خطبته لصاحبها عثمان (٥): "اللَّهمّ وارْضَ عن سيّدنا ومولانا الخليفة الإمام"، ثم أخذ يذكر ألقابًا ونُعوتًا كثيرة، إلى أن قال: "أمير المؤمنين". ثم رأيت غالبًا خطباء تونس، وسمعتهم بعد ذلك بنحو ما سمعته من المُسْراتي المذكور. وكذا تصدر المكاتبات عنه مُعَنْوَنةَ بأمير المؤمنين المتوكّل على الله، ومع ذلك فإنّ السمع يَنْبو عن سماع مثل ذلك في حقّ غير بني العباس،

стр. 143

والطبع ينفرد عن دعاء غيرهم ممن بعدهم به، فإنهم الجديرون بهذه الدعاية، الخليقون لها، لإمامتهم العظمى المتَّفَق عليها، الشاهد بصحَّتها الحديث الشريف النبويّ، وأظنّ أنه لم ينازع غيرُ ذي الإثنين لبني العباس في هذه الدعاية فيما أعلم. سلطان مصر والشام والحجاز وما والَى ذلك من الممالك في هذه السنة السلطان الملك الظاهر، أبو سعيد، محمد جقمق. هكذا أمر أن يُكتب عنه في بعض الأماكن. وسبب ذلك أنه لما تسلطن سفى نفسه محمدًا، وأراد أن يُبطل اسم جقمق بالكفية، فقيل له في ذلك، وأُوهم بأنه متى فعل ذلك ظنّ الظانّ، ولا سيّما النائي، أنّ هذا المسمَّى بهذا الاسم ليس من الأتراك، وأنّ جقمق لم يتسلطن، فيطمع الطامع لعدم شوكة السلطان المسمَّى بهذا الاسم، وشهرة شوكة الأتراك، فتوقّف عن ذلك بعد أن كان قصده أن يدوم مُسمًّى بهذا الاسم، وأن تصدر المكاتبات عنه به، وأن ينقش على سكّة الدرهم والدينار، وأن يكون مثبتًا على جميع تعلّقات السلطنة من الطُرُز [و] الرُنُوك والداغات (١) وغير ذلك، ففتر عزمه بعد ذلك. ذكر لي هذا من لفظه الوالد ﵀ وذكر لي اسمَ الذي أوهمه ورجّعه عن ذلك، ولا حاجة لنا بذكره صريحًا، فإنه من الأقباط. إذ ربّما يظنّ الظانّ أنه مائل إلى دين آبائه الأوُل، فيكون ذلك كالأذى في حقّه، حيث كان سببًا على أنّ الظاهر لو فعل ذلك لمضى ونُسي، ولم يكن شيئًا مما اختُشي، ولا مما وهِم به ببركة مسمّاه ﵊. لكنّ الأمور بيد الله تعالى. فجعل جقمق بعد ذلك اسمه بالقاهرة مركّبا من محمد وجقمق، وكتب ذلك بالقاهرة على بعض طُرُز الحوايط والرُنُوك بالقلعة وغيرها، وعلى أبواب بعض المساجد والجوامع والمدارس. ثم رأيته على المِنبر الذي أنشأه الظاهر هذا محرّرًا له بمدرسة أستاذه الظاهر برقوق، وكذا على باب المدرسة التي أنشأها الجمال ابن (٢) كاتب جَكَم ناظر الخاص باسم الظاهر هذا التي هي بقرب الأبو بكريّة بالقرب من سوق الرقيق. ورأيته أيضًا بجامع زين الدين الأستادّار ببولاق، وبمحالّ أُخر.

стр. 144

[سلطان اليمن] وكان سلطان اليمن من نواحي الجبال كصعْدة وصنعاء وغيرهما الإمام الحَسَني الزَّيدي صلاح بن محمد بن علي بن القاسم، الملقّب بالمهدي، أحد الأشراف الذين ليسوا من الأئمّة المتسلطنين بها قبل ذلك، بل أخذ يملك، ودُعي بأمير المؤمنين على زعمهم، ولم يكن وُلّي قبل ذلك من آبائه وجدوده سلطنة هذه البلاد. ولعلّ تأتي ترجمته إن شاء اللَّه تعالى. وكان سلطان اليمن من نواحي تِهامَة (١) الملك الأشرف إسماعيل (٢) بن الظاهر هِزَبْر الدين، عبد اللَّه بن الأشرف إسماعيل بن علي بن داود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول اللَّه، كما في الأصل اليمني. وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى إن أمكننا ذلك. [سلطان العجم] وكان سلطان العجم بأرض فارس وما وراء النهر مثل بُخارَى وسمرقند وغيرها، بل والبلاد الشرقية غالبها القان الأعظم والخاقان المفخّم، معين الدين شاه رُخ (٣) بن القان تمر المعروف باللنْك، المدعو هناك بكدركان، ومعناه الصِهْر، فإنه كان صاهر ملك التتار محمود الذي هو من ذرّية جنكز خان، بل وتوزَّر له وأخذه معه، فكان في قبضته على ما هو معروف في ترجمته وسيرته. وسيأتي التعريف بشاه رُخ ومن ولي من بعده إلى يومنا هذا الذي جمعنا فيه هذا التعليق إن شاء الله تعالى.

стр. 145

[سلطان الروم] وكان سلطان الروم صاحب بُرْصا من هذا البرّ، وأدِرنا فمن ذاك البرّ، الفاصل بينهما البحر الرومي وما والى ذَين البلدين بالبرَّين من البلاد، السلطان مراد بك (١) بن أبو يزيد بن عثمان. وسيأتي تمام نسبه والتعريف به في ترجمته إن شاء اللَّه تعالى. [سلطان قرمان] وكان سلطان الروم الأدنى من البلاد المعروفة الآن بقَرَمان السلطان إبراهيم بن محمد بن قَرَمان (٢). وستأتي ترجمته في محلّها إن شاء اللَّه تعالى. (ترجمة عثمان صاحب تونس) (٣) ١ - وكان سلطان المغرب الأدنى، تونس وما والاها من أعمال إفريقية السلطان أبو عَمرو (٤). ومنهم من قال: أبو سعيد عثمان (٥) بن محمد بن عبد العزيز أبو فارس بن أبي (٦) العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن عبد الواحد بن أبي (٧) حفص عمر الهَنتاتي (٨) قبيلة من البربر الحَفْصي، نسبة إلى أبي حفص عمر هذا، آخر الجدود، وهو الذي يقال له إثبات أحد العشرة من أصحاب محمد بن تومرت المعروف بالمهتدي وهو إلى

стр. 146

عبد المؤمن أعني عمر هذا القائم عبد المؤمن وهو وغيرهما بدعوة المهدي هذا بالمغرب على ما عُرف في محلّه من التواريخ. وكذب من زعم أنهم من ذرّية عمر بن الخطّاب، بل هم من برابرة المَصَامِدة، وإنّما سُقنا نسب عثمان هذا هاهنا لأنه موجود الآن في زمننا هذا الذي علّقنا فيه هذا التعليق فلْنُتَرجِمْه: هو عثمان، ونسبُه قد عرفتَه، الملقّب بالمتوكّل على اللَّه. وُلد تقريباً في سنة أربع وعشرين وثماني ميّة بمدينة تونس، وبها نشأ في كنَف أبيه وجدّه. وقرأ القرآن وشيئاً من العلم. ويقال: إنّ جدّه أبا فارس كان يتوسّم فيه النجابة، وإنه صرّح مرة بأنّ الأمر سيصير إليه، فلما مات جدّه أبو فارس (١) تسلطن ولد ولده محمد المنتصر، وكان متمرّضاً، ولم يتهنّ بالمُلك، فلما تمّ أمره، وكان سِنّه إذ ذاك أربعة (٢) عشرة سنة أو فوقها بيسير دفن أخاه وكان شقيقه، ثم قتل الهلالي القائد (٣)، وفتك بجماعة من أقاربه الحفاصة، فأخذ السلطنة، وحاربه عمّه أبو الحسن صاحب بجّاية (٤) وظفر به، وتمهّدت له الأمور، وطالت أيامه، فإنه ولي ملْك تونس في سنة تسع وثلاثين، فله بها الآن خمسون سنة، ودانت له البلاد والعباد، وضخم ملكه جدّاً، وجمع من الأموال ما شاء اللَّه أن يجمع، واقتنى من كل شيء حسن، وابتنا (٥) الأبنية الهايلة كباورق (؟) وغيره، وأنشأ الخزانة الشرقية بجامع الزيتونة ووقف بها الكتب النفيسة برسم مطالعة الطلبة، وبعُد صيته، وطارت شُهرته، وهادته ملوك تلك الأقطار، وكذا ملوك الفرنج، وخُطب له بالجزاير وتلمسان. وجرى له مع صاحب تلمسان محمد بن أبي (٦) ثابت العبد الوادي أمور ( … ) (٧) غير مرة، وتملّك تلمسان وصالح صاحبها ثم نقض محمد المذكور الصلح. وسيأتي بيان ذلك في متجدّدات سنة سبع وستين إن شاء الله، وكذا في متجدّدات ما بعد ذلك في سنة سبعين أو أحد (٨) وسبعين.

стр. 147

وقد رأيت (عثمان ( ............. ) (١) مراراً ذا شهامة ومهابة وحُسن سمْت وسكون ووقار، وغالب رعيّته عنه راضون، وأكثرهم له راعون، قليل الظلم الفاحش بالنسبة لكثير من الملوك، له فضل وبِرّ ومعروف وتديّن وصيام وقيام وسياسة وعدل غالب، ومحبّة في أهل العلم والصلاح، كثير الاعتقاد لأهل الصلاح والخير، مُحِبّ في الفضائل، متجنّب عن الرذايل، ويُعاب بشرهه في المال وببعض بخل وجمع للمال وحبّه، وخفض قوّاد بلاده ورضاه بظلمهم للرعية، وأخْذ ما يُجبى من ذلّك. وله عدّة أولاد ذكور فوق العشرة، وله عدّة أحفاد بأيديهم الممالك والبلاد. (المسعود ابن (٢) صاحب تونس) (٣) ٢ - ومن أجلّ أولاده كبيرهم محمد المسعود باللَّه (٤) وليّ عهده من بعده. وُلد على ما يقال في يوم سلطنة أبيه أو بعدها بيسير، ولهذا لقّبه المسعود، وهو من أعيان الملوك ورؤسائهم، مُحبّ لأهل الفضائل، وله فضل وعلم ومعرفة تامّة، وبرّ وخير ومعروف، وصلة وشهامة وصرامة، بيده حلُّ مِلْك أبيه وعقْده، لمحبّة أبيه (٥) إيّاه. وله عدّة أولاد. ومن أولاد [هـ] الملوك الذين بيدهم المدن كقُسطَنْطِينة (٦) وغيرها، واقتنى الأشياء الحسنة من كل شيء من التُحَف والطُرَف، وله مَيْل لنوع الأدب والشعر، وقصده الشعراء ومدحوه. رأيته وحضرت مجلسه مراراً، وأكرمني وأجازني واحترمني، ورفع محلّي في مجلسه. وكنت قد نظمت له ذَين البيتين وأنشدتهما بين يديه: ألا يا آلَ حفصٍ يا ملوكا … ويا دُرَراً بهم نُظِمت ملوك ألا فُقْتُم ملوك الأرض طُرّاً … فما من بعدكم أحد مليك فأعجباه إلى الغاية وأثنى. ثم نظمت له شيئاً غير ذلك (٧). وبالجملة فالمسعود هذا من نُجَباء الملوك، وله كرم وسخاء نفس وجُود

стр. 148

ومحبّة في الخير والبرّ والمعروف، ويُعاب بمَيْله للشُرب واللهو. يقال إن والده قدم إليه في سنة ست وسبعين بأنه إنْ لم ينته عن ذلك أخرجه عن ولاية عهده، فيقال إنه تاب عن الشُّرب، وإنّ أباه أبعد عنه من كان يعاشره على ذلك، واللَّه أعلم بالأحوال. [أبو فارس صاحب بجّاية] * ومن أولاد عثمان هذا أيضاً أبو فارس عبد العزيز صاحب بجّاية، من الملوك الأجلّاء، ذو (١) سمْت حسن وتؤدة، وحُسن سياسة. وهو بعد المسعود في السنّ. [أبو بكر صاحب طرابلس] * ومنهم أبو بكر أيضاً صاحب طرابلس، شابّ مشكور السيرة على ما بَلَغَنا عنه. وله أولاد أُخَر وأحفاد، ولبعض أحفاده أولاد. [المملكة الحفصيّة] ومملكة عثمان هذا متّسعة معظَّمة، وهي أعظم ممالك الغرب في عصرنا هذا. وطول هذه المملكة فوق الشهرين، وبصاعده مدن هي قواعد، بل ممالك: مُسْراتة، وغرْيان، وطرابُلُس، وقابس، والقَيروان، وصفاقِص، وموشا، والمَهْديّة، وبنْزَرْت، وباجه، وبلد العنّاب، وبجّاية، وقُسُنْطينة، والحامة، وقفْصة، ونقرب، ونفطه، وبِسْكَرَة، والجرايد، وغير ذلك من البلاد. ومعدن المُرجان في مملكته، ومنه يُجلب في سائر البلاد، ويحكم على بعض بلاد الصحارى كَفَزّان ونحوها. وبالجملة فهو من أجلّ الملوك، ومملكته من أجلّ الممالك التي بها العدل الظاهر وقيام ناموس الشرع، وعدم الفِتَن، وقلّة الهَرَج والمَرَج في كثير من الأشياء، لا سيَما القُضاة والشهود والأئمّة، فلا تخليط ببلاده في مثل هذه الأمور، جزاه اللَّه تعالى خيراً وأبقاه للمسلمين. [سلطان تِلِمْسان] وكان سلطان المغرب الأوسط تِلِمْسان وما والاها في هذه السنة السلطان أبو العباس أحمد بن أبي (٢) حمّو موسى ابن (٣) عبد الواحد العبد الوادي.

стр. 149

وعبد الواحد هو جدّه الأعلى بعد عدّة أجداد، وسيأتي بيانهم. وهو الملقّب بالمعتصم باللَّه، ويُدعى بأمير المسلمين. وستأتي ترجمته بعد الستين والثمانمائة إن شاء اللَّه تعالى. [سلطان المغرب الأقصى] وكان سلطان المغرب الأقصى ببر العدوة - أعني مملكة فاس وما والاها في هذه السنة: عبد الحق بن محمد بن عثمان بن مَرِين المريني، ومرين جدّه الأعلى بعد عدّة أجداد. وستأتي ترجمته أيضاً في محلّها إن شاء اللّه تعالى، ويُدعى بأمير المسلمين أيضاً. [سلطان الأندلس] وكان سلطان المغرب الأقصى ببرّ الأندلس غَرناطة وما والاها من بلاد الإسلام في هذه السنة أبو (١) عبد اللَّه محمد بن () (٢) بن نصر الخزرجي، الأنصاري، الأرجوني. ونصر هو المعروف بابن الأحمر، وهو - أعني نصر - جدّه الأعلى بعد عدّة جدود، وسيأتي بيان ذلك. وتلقّب بالغالب باللَّه، ويُدعى أيضاً بأمير المسلمين. وعلى كل حال فهو تأدّب مع الخليفة العباسي، وهو أقلّ رتبة في الاصطلاح من أمير المؤمنين وأخفض درجة. [سلطان أذَزبَيْجان] وكان سلطان أذَرْبَيجان تبريز وما والاها من العراق - أعني عراق العجم -، وكذا سلطان عراق العرب أيضاً بغداد وما والاها في هذه السنة جهان شاه بن قَرا يوسُف بن بيرم خُجا التركماني، وستأتي ترجمته في محلّها إن شاء اللَّه تعالى. [صاحب هُرْمُز] وكان صاحب هُرْمُز وما والاها في هذه السنة توران شاه بن بَهْمَن شاه بن توران شاه. [صاحب اَمِد] وكان صاحب آمِد، وماردِين، وما والاهما من ديار بكر بن ربيعة حمزة بن قرايُلُك، وستأتي ترجمته.

стр. 150

[صاحب حصن كَيْفا] وكان صاحب الحصن الملك الكامل خليل بن الأشرف أحمد بن العادل سليمان الأيّوبي، وسيأتي الكلام عليه في ترجمته. [صاحب مكة] وكان صاحب مكة وأميرها في هذه السنة السيد الشريف بركات بن حسن بن عجلان الحَسَني، وسيأتي بقيّة نسبه وترجمته. [أمير المدينة] وكان أمير المدينة الشريفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، في هذه السنة السيد الشريف سليمان بن غُرَير، بالغين المعجَمَة مصغّراً، وسيأتي فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى. [الأمراء بمصر] وكان الأمراء بمصر من الأكابر الأعيان، مَن سنذكر: - الأمير الكبير أتابَك العساكر الأمير يشبُك النَوروزي، المعروف بالمشدّ. - أمير سلاح تمراز القَرمَشي. - أمير مجلس الأمير جَرِباش الكريمي، المعروف بقاشُق. - أمير اخور كبير الأمير قراقجا الحَسَني. - رأس نَوبة النُّوَب تمِر باي التمربُغاوي. - الدوادار الكبير تغري بَردي البَكلمشي، المعروف بالمؤذي. - حاجب الحجّاب تَنِبَك البردُبكي الذي وُلّي الأتابكيّة فيما بعد كما سيأتي. ومقدَّمو (١) الألوف جماعة من أعيانهم. - المقام الناصري الأمير ناصر الدين محمد ابن (٢) السلطان الظاهر جقمق. - والأمير إينال العلائي المعروف بالأجرود الذي ولي السلطنة فيما بعد ولُقّب بالأشرف، كما سيأتي في محلّه. - والأمير شادبَك الجَكَمي. - والأمير الطُنْبُغا المرقَبَي، وغيرهم من الأمراء. وأمّا الطبْلخانات وأرباب الوظائف منهم والعشرات وأرباب الوظائف منهم أيضاً لا حاجة لنا بذِكرهم.

стр. 151

وأمّا أرباب الأقلام والمباشرون بها ممّن سنذكرهم: - كاتب السرّ، ويقال: كاتم السرّ، وناظر ديوان الإنشاء أيضاً، فكان: المَقَرّ الكمالي، الزيني الأعظمي القاضي كمال الدين محمد بن البارزي. - ناظر الجيش المقرّ المحبّي، القاضي محبّ الدين محمد ابن الأشقر شيخ الشيوخ. - ناظر الخاص المَقَرّ الجمالي جمال الدين يوسف ابن (١) كاتب جَكَم الذي عظُم بعد ذلك إلى أن صار عظيم الدولة، بل ومدبّر المملكة، لا سيما في دولة الأشرف إينال كما سيجيء ذلك في محلّه إن شاء اللَّه تعالى. - الوزير المَقَرّ الكريمي كريم الدين ابن (٢) كاتب المناخ. - الأستادّار الأمير ناصر الدين محمد بن أبي الفَرَج الذي مات عن نقابة الجيش فيما بعد على ما سيأتي بيان ذلك في محلّه. وسيأتي تراجم غالب من ذكرنا أيضاً في محالّها إن شاء اللَّه تعالى. وأمّا غير هؤلاء من المباشرين وأرباب الأقلام فكثيرون جدّاً، ككاتب المماليك، وناظر الإسطبل، وناظر الذخيرة والدولة والفرد، وغير ذلك، ولا حاجة لنا بذكرهم. [قضاة القُضاة] وأمّا أرباب الوظائف الدينية قُضاة القُضاة الأربع (٣) ممّن سنذكرهم: - الشافعي، شيخ الإسلام، حافظ العصر، الشيخ شهاب الدين، أبو الفضل، أحمد بن حجر العسقلاني. - الحنفي، شيخ الإسلام، سلطان الفقهاء الأعلام، الشيخ سعد الدين، أبو السعادات، سعد ابن شيخ الإسلام، قاضي القضاة، شمس الدين، محمد بن الدَّيري، المقدسي. - المالكي، قاضي القضاة، الشيخ بدر الدين، محمد بن أحمد التنّيسي. - الحنبلي، شيخ الإسلام، القاضي محبّ الدين، أحمد بن نصر اللَّه البغدادي، التُسْتَري. وسيأتي (٤) تراجمهم في محالّها إن شاء اللَّه تعالى.

стр. 152

[كُفّال الممالك الشاميّة] وأمّا كُفّال الممالك ملوك الأمراء بالبلاد الشاميّة والشمالية ممّن سنذكر: - نائب الشام: الأمير جُلُبّان المعروف قديماً بأمير اخور. - نائب حلب: الأمير قانِباي الحمزاوي الذي وُلّي نيابة الشام فيما بعد ذلك. - نائب طرابُلُس: بَرْسْباي الناصري الذي وُلّي حلب فيما بعد. - نائب حماة: بُرْدُبَك العجمي. - نائب صفد: قانِباي البَهلوان الذي وُلّي حلب فيما بعد. - نائب غزّة: طوخ الأبو بكري المؤيَّدي. - نائب الكَرَك: الأمير مازي الظاهري (١). - نائب مَلَطْية: الأمير الصاحب غرس الدين خليل الأشرفي والد مسطِّر هذا التعليق. فهؤلاء هم ملوك الأمراء وكُفّال الممالك الإسلاميّة، ومَن عداهم لا يُدعى يملك الأمراء ولا كافل المملكة الفلانية، بل يقال لهم نوّاب البلاد مثل: نائب القدس - نائب حمص - نائب بَعْلَبَكّ - نائب سيس - نائب طَرَسوس - نائب عينتاب، إلى غير ذلك من النوّاب، ولا حاجة لنا بذِكر هؤلاء، فإنهم من صغار الأمراء ومن الأجناد، فلا طائل تحت ذِكرهم، فإنهم لا ممالك ولا معاملات من تحت أيديهم بخلاف الأُوَل. [كاشف الكُشّاف] وأمّا تسمية كاشف الكُشّاف كاشف الوجه القِبلي يملك الأمراء، فكان على مُسَمّاه في الزمن الأول. حيث كانت الكُشّاف تتولّى عنه بخلاف هذه الأزمنة، فإنه يُعاب على من نسمّيه يملك الأمراء وندعوه بذلك. [نائب الإسكندرية] وأمّا نائب ثغر الإسكندرية فيُدعى يملك الأمراء أيضاً والكافل، وهما لم نذكره مع أولئك لانفراده عنهم بهذه البلاد. وهو الآن - أعني نائب الإسكندرية - في هذه السنة الأمير أسَنْبُغا الطيّاري الذي صار رأس نَوْبة النُّوَب فيما بعد. وستأتي تراجم جميع من ذكرناهم هاهنا من الملوك والأمراء وغيرهم إن شاء اللَّه تعالى، وهو حسْبُنا وكافينا، وعليه توكّلنا.

стр. 153

ذِكر نُبَذٍ (١) من المتجدّدات اليوميّة في هذه السنة القمريّة سنة ٨٤٤ كان أول هذه السنة يوم الخميس، وكان الثامن من بَؤونة (٢) من شهور القبط، والرابع من حزيران من شهور الروم، والرابع أيضاً من يونية من شهور الفُرس. [شهر المحرَّم] تهنئة السلطان بالعام والشهر ففيها في يوم الخميس مستَهَلَّ المحرّم المذكور، أعني اليوم، طلع القضاة ومن له عادة للتهنئة بجامع القلعة، فهُنّيء السلطان بالعام والشهر. [القبض على أستادّار السلطان] وفيه في يوم السبت ثالثه قبض السلطان على أستادّاره، وكان يومئذٍ الأمير ناصر الدين محمد بن أبي الفَرَج، وأمر به فسُجن بالبرج من القلعة. [تقرير الأستادّار الجديد] وفيه في يوم الخميس ثامنه استقرّ في الاستادّاريّة الأمير قيزطوغان العلائي أحد الأمراء العشرات يومئذٍ وأمير اخور ثاني (٣). وسيأتي التعريف به في محلّه إن شاء اللَّه تعالى. [القبض على ابن أبي الفرج للمصادرة] وفيه في يوم الأحد حادي عشره سُلّم الأستادّار محمد المقبوض عليه

стр. 154

المذكور للوزير ابن (١) كاتب المناخ على مالٍ طُلب منه ليصادره الوزير عليه (٢). [بداية فصل الصيف] وفيه في يوم الإثنين ثاني عشره، ووافق تاسع عشر بَؤونة (٣) نُقلت الشمس في برج السرطان، وكان هذا اليوم أول فصل الصيف وأطول أيام السنة وأقصر لياليها، فكان النهار فيه مائتا درجة وعشر درج، والليل مائة وخمسون درجة. وكان الدائر بين الظهر والعصر أربع (٤) وخمسون درجة، وبين العصر والمغرب خمسون درجة. وبدأ النهار في النقص من ثانيه، وصار ينقص في كل يوم سُدس درجة، ففي البرج كلّه خمس درج. وكان الهواء في هذا اليوم بارداً، حَرّاً في وقت السَحَر، ولم يزل بارداً إلى ضُحى النهار، فكان البرد كبرد أيام أوائل الربيع. فلما قرب الظهر انعكس الحال فاشتدّ الحرّ جدّاً كما في أواسط أيام الصيف، وكما في كل يوم، فكان في هذا اليوم نادرة غريبة من وجود البرد الشديد والحَرّ الشديد، بإرادة المُريد جلّ وعلا (٥). وأشبه هذا اليوم ذلك الشخص الذي ذكر بعض أفاضل الأطبّاء أنه رآه وأحد شقّيه مبرود (٦) جرى (٧) به فالج، والآخر محرور جرى (٨) به الحُمَّى، وأشبه هذا اجتماع الضدَّين. [استقرار ابن الحمصي بقضاء دمشق] وفيه استقرّ شيخنا القاضي سراج الدين عمر بن موسى الحمصي في قضاء القضاة الشافعية بدمشق، وفيه الحافظ ابن (٩) حجر، ﵀، بعد أن سعى سعياً حثيثاً وأجيب بالمنع مراراً، ثم لم يزل يتلطّف إلى أن أجيب إلى ذلك فأعيد إليها (١٠).

стр. 155

[إعادة القاضي ابن حامد] وفيه أعيد إلى القضاء الشافعيّة عِوَضاً عن التقيّ بن قاضي شُهبة أيضاً القاضي علاء الدين علي بن حامد، عِوَضاً عن الزُهري بعد صرفه عنها (١). [سفر السراج الحمصي إلى دمشق] وفيه في يوم الثلاثاء العشرين منه خرج السراج الحمصي المذكور مسافراً لدمشق لمحلّ قضائه (٢). وستأتي ترجمة الحمصي في محلّها من هذا التعليق إن شاء اللَّه تعالى. [إعادة ابن حامد إلى صفد] وفيه سافر أيضاً العلاء بن حامد لمحلّ قضائه من صفد (٣). [القبض على ابن القفّ] وفيه قُبض على ابن القفّ ناظر جيش صفد وكان قد شكا (٤) نائبها فيه (٥). [استقرار ابن أبي الفرج في نظارة الديوان المُفرَد] وفيه في يوم السبت رابع عشرينه استقرّ زين الدين يحيى الأشقر قريب ابن (٦) أبي الفَرَج المعروف إذ ذاك بابن كاتب حُلوان الذي وُلّي الأستادّارية بعد ذلك، ثم عظم أمره إلى أن صار من أعيان هذه الدولة والمشار إليه، ومدبّر المملكة على ما سيأتي استقرّ في وظيفة نظر الديوان المفرد، عِوَضاً عن عبد العظيم بن صدقة الأسلمي القبطي، وكان كل منهما عدوّاً للآخر (٧). [إهانة ابن صدقة وابن أبي الفَرَج] وفيه قُبض على عبد العظيم المذكور وسُلّم للأستادّار قيزطوغان، وسُلّم معه

стр. 156

أيضاً محمد بن أبي الفَرَج المعزول عن الأستادّاريّة كما ذكرناه من قبل، نقلاً من منزل الوزير، وكان في تسليمه كما قدّمنا ذلك، فمُحِنا وأُهينا، وبُطح الأمير محمد المذكور إلى الأرض بين يدي طوغان المذكور، وضرب بحضرته ضرباً شديداً، ولم يتأدّب معه طوغان المذكور ولا احتشم (١)، كل ذلك بإغراء زين الدين الأشقر المذكور، وهو يوطّيء لنفسه الأمور، وكان هذا أول ظهور زين الدين المذكور ومبدأ استفحال أمره حتى يظهر نفسه ليبلغ مقاصده التي يأملها، فصار يرشّح نفسه وتعدّي طوغان ويحدّثه على أمور حتى ينفّر منه الخواطر ليسهل أمره هو إلى أن صادفه سعده على دعم الكبير من أبناء الدنيا، وآل أمره إلى ما سنذكره من العظمة الزائدة التي يكاد أن لم يصل إليها غيره، ثم إلى ما سنذكره من المِحَن والشدائد، إلى أن مات تحت العقوبة والمصادرة في أوائل الدولة الأشرفية قايتباي سلطان عصرنا هذا، كما سيأتي تفصيل ذلك إن شاء اللَّه تعالى في أثناء متجدّدات السنين الآتية، وفي ترجمة زين الدين هذا في سنة أربعٍ وسبعين. [تعيين أمراء لغزو الفرنج] وفيه عيّن السلطان: يونس الأمير اخور، وتَغري برْمَش الزرَدْكاش، وعدّة من الجُند السلطاني لغزو الفرنج بسبب كثرة عبثهم في البحر الملح وأخْذهم بعض مراكب تجار المسلمين في البحر وبسواحل بعض البلاد، وهجوم بعض المِيَن، كدمياط وغيرها (٢). [تفقّد مقياس النيل] وفيه في ثامن عشره، وهو خامس عشرين بؤونة (٣) تفقد ابن (٤) أبي الردّاد أمين المقياس النيلي أمر المقياس، فأخذ قاع البحر، فجاءت القاعدة ستة أذرُع وأربعة أصابع. [البشارة بالنيل] وفيه في التاسع عشر منه وهو سادس عشرين بَؤونة (٥) بُشّر بالنيل المبارك،

стр. 157

ونودي عليه في صبيحة وهو العشرون (١) من المحرّم والسابع عشرين من بَؤونة (٢) بزيادة ثلاثة أصابع، واستمرّت الزيادة إلى ما سنذكره (٣). [تغيّظ السلطان على ابن حجر] وفيه في هذا اليوم تغيّظ السلطان على قاضي القضاة الشافعي، وهو الحافظ ابن (٤) حجر، فبعث له أن لا يخطب به في يوم الجمعة، وعيّن شخصاً من نوّاب الحكم الشافعية يقال له برهان الدين هذا وجماعة أُخر فيمن يولّي القضاء عن الحافظ المذكور. ثم اختار السلطان الشيخ شمس الدين الونائي وعيّنه للقضاء، وفُصلت خلعته لولاية، وما بقي إلّا إتمام ذلك. وكان ما سنذكره (٥). وكان سبب تغيّظ السلطان على قاضي القضاة المذكور أنه رُفع إلى السلطان قصة باسم رجل أوصى إليه رجل آخر، فمات الموصى، وضمّ إليه القاضي الشافعي، أعني الحافظ المذكور، لرجل آخر من جهته أثبت بعض نوّابه أهليّة المضموم. وذكر الرافع في قصّته أنه وقع في الترِكة تفريط. وتزيّد هذا الوصيّ فذكر أموراً أخرى للسلطان صحّتها على عادة الأتراك غالباً في تصديق السابق بالدعوى وخصوصاً هذا السلطان ( … ) (٦) الحافظ ابن (٧) حجر لما ذكر هذه القضيّة. والواقع إنّ الوصيّ المذكور مشهور بالكذِب والبُهتان، فتغيّظ السلطان على القاضي، يعني الحافظ، كذلك لفظه قال وعلى الكاتب الذي أثبت أهليّة الرجل المضموم إلى الوصيّ، فأحضرهما وأمر بسجنهما بالقلعة، وظنّ السلطان أن القاضي القضاة علم بذلك، وأنّ له في ذلك غرض، فكان منه ما كان، إلى أن كان ما سيأتي قريباً. [وصول الحاجّ إلى القاهرة] وفيه وصل الحاج إلى القاهرة في كَنَف السلامة، وكان الأمير بالمحمل شادبَك الجَكَمي أحد مقدَّمي الألوف، والأول شمام الحسني (٨).

стр. 158

[شهر صفر] [خطابة ابن الميْلق بالسلطان] وفيها في يوم الجمعة مستهلّ صفر الخير، الميمون، الأغرّ، خطب بالسلطان بالجامع الناصري بالقلعة البرهان بن المَيْلق الذي قدّمنا ذِكره بدل قاضي القضاة ابن (١) حجر، وخيطت خلعة الونائي (٢)، وما بقي إلّا تمام القضيّة (٣). [تحرير قضيّة التَرِكة] وفيه في يوم ثانيه، أمر السلطان بتحرير قصّة الترِكة التي تغيّظ على قاضي القضاة بسببها وأحضر شهودها، وفوّض لتغري برمَش نائب القلعة المعروف بالفقيه مباشرة محاسبيها، وأجازه ما يؤول (٤) إليه الحال، فحضر تَغْري بَرْمَش المحاسبة بين الوصيّ ورفيقه الذي ضمّ إليه، ووقع ذلك بحضرة الشهود وحضور شخص يُدعى كمال الدين الحلبي (٥) التاجر. وكان كمال الدين هذا هو الذي وصّل الوصيَّ الشاكي إلى السلطان حتى أنهى ما أنهى في حق نائب الحكم، وأخّر قاضي القضاة بسبب ذلك استطراداً، فوقع الحساب وكرّر وحرّر وقدّر وحوقق فيه ودقّق، ووقعت المشاحنة إلى أن ظهر لنائب القلعة تَزَيُّدُ الوصيّ المذكور وافتراؤه (٦)، وأن ذلك بسبب منع المضموم إليه له من التفرّد بالتكلّم في التركة بمفرده، والمنع مما كان يريد أن يفعله فيها، وأنه إنّما فعل ذلك من حنقه وغيظه، فنسب النائب المذكور إلى المفضّل من الأمور، فلما تحرّر الأمر وظهر وضوحه لنائب القلعة أعلم السلطانَ بالحال وأوقفه على المحاسبة، وظهرت براءة الذي أقامه قاضي القضاة، وعرّف الأمير تغري بَرْمَش السلطانَ بأنّ العادة جرت في الترِكات، لا سيما إذا لم يكن الوصي ممّن يُرتَضَى أو يؤهَّل أن يضمّ إليه القاضي من يأتمنه خوفاً على ضياع الأموال، ومن ذلك ما يجب على القضاة حتى جاز للقاضي أن يُخرج الوصيّ ويقيم غيره عند عدم الأهليّة، فضلاً عن الضمّ إليه. وكان انتهاء ذلك وتجويده إلى قرب الليل. فلما كان صبيحة تلك الليلة التي انتهى عمل الحساب في اليوم

стр. 159

الذي فرغ ودخلت هي أمر السلطان بإطلاق القاضي نائب الحكم الذي حكم في هذه القضية، والرجل الذي أقامه قاضي القضاة (١). [إبطال ولاية الوَنَائي] وفيه أعني هذا اليوم كلّم المقام الناصري محمد ولدُ السلطان والده فيما يتعلّق بأمر قاضي القضاة، وأنه لا بُدّ من جبْر خاطره فيما وقع في حقّه من الافتراء الذي كان سبباً لتغيّر خاطر السلطان عليه، فأجابه السلطان بالإذن لقاضي القضاة، وفُصّلت له جُبّة بسِمَّور تليق به، وبَطَل أمر ولاية الونائي وغيره (٢). [لبْس ابن حجر الجبّة] وفيه في يوم الإثنين أُلبس قاضي القضاة الحافظ ابن حجر الجُبّة التي فُصِّلت له بالأمس، ونزل في محفل عَظيم، وكان يوماً مشهوداً (٣). [وصول ناظر الجيش إلى القدس] وفيه في أوائله وصل القاضي زين الدين عبد الباسط ناظر الجيش كان إلى القدس ودخله سالماً، وكان قد توجّه إليه قبل ذلك وأرجف عقيب توجّهه بيسير بأنه أصيب في طريقه في جميع من معه، وأنه لم يَسْلم إلّا هو فقط، فظهر بعد ذلك كذِب ذلك الإرجاف، وأنه وضْيع من يكرهه ومُختَلَق منهم. [هديّة ناظر الجيش للسلطان] وفيه في العشر الأوسط منه، حضر قاصد من عبد الباسط المذكور إلى القاهرة وعلى يده هدية للسلطان من عند مرسله دايين شاشات وأُزُر وأشياء أُخَر، فقبِلها السلطان، وخلع على قاصده في يوم صعوده بالهدية للقلعة، وهو يوم ثاني عشره، وكان الوارد بها أرغون دوادار عبد الباسط المذكور (٤).

стр. 160

[وفاء النيل] وفيه في يوم الأربعاء سابع عشر منه، ووافق الرابع من مِسْرَى من شهور القبط أخبر ابن أبي الرذّاذ بوفاء النيل (١). [كسر الخليج] وفيه في يوم الخميس ثامن عشرينه، نزل المقام الناصري محمد ابن (٢) السلطان ومعه حاجب الحجّاب وجماعة أُخَر لكسر الخليج، فركب البحر إلى المقياس وخلّقه على العادة، ثم نزل في الحرّاقة إلى السدّ فكسر الخليج بحضوره، ثم ركب المركوب المحضر إليه من الإسطبل السلطاني بالسَرْج الذهب والكنبوش الزرْكَش، وطلع إلى القصر (٣) وخُلع عليه على العادة، وكان يوماً مشهوداً (٤). [زيادة النيل] وكانت زيادة النيل في هذه السنة من عجائب الزيادات، فإنه زاد من يوم الابتداء بالزيادة من عشرين المحرّم كما قدّمنا قليلاً قليلاً. ثم في يوم السبت السادس والعشرين من صفر زاد ثمانية أصابع، ثم زاد اثني (٥) عشر إصبعاً، ثم زاد ثلاثين إصبعاً، ثم عشرين، ثم عشرة، وعشرة أخرى، وعشرة أيضاً في ثلاثة أيام متوالية، فزاد في خمسة أيام ثمانين (٦) إصبعاً، وهذه من غرائب الزيادات ونوادرها (٧). [ربيع الأول] [التهنئة بالشهر] وفيها في يوم الأحد مستهلّ ربيع الأول الشريف طلع القضاة للتهنئة بالشهر للقلعة على العادة، ومع القضاة من يلوذ بهم من نوابهم على عادتهم في الطلوع مع مستنيبيهم للتهنئة، وكان من جملة النواب الحنفية الشهاب ابن (٨) عبيد اللَّه (٩)،

стр. 161

فنشأ عنه وقوع بصدّ السلطان عليه، نَفَر فيه ونَهَرَه وتغيّظ عليه، وشُغل المجلس به وبمثالب أُخَر ذكرها عنه، وأنه لا يقوم في الحق، إلى غير ذلك من كلماتٍ مزعجة أدّت إلى تأثّر عينيه ويديه، وكان سبباً لموته بقدرة المميت جلّ وعلا، على ما سنوضح ذلك هاهنا وننبّه عليه في ترجمة الشهاب هذا في محلّ ترجمته في السنة الآتية إن شاء اللَّه تعالى. فكان سبب تغيّظ السلطان على ابن (١) عبيد اللَّه هذا كائنة اتفقت قبل ذلك بسبب الشخص الفقير المتكّدي المسمَّى بعلي القَرْمي المعروف بابن أخي قَطْلَو خُجا الآتي الكلام عليه عن قريب وما آل أمره إليه من إثبات كُفره وزندقته، وضرْب عنقه كما سنذكره. وكان القائم بذلك الشمس محمد الكاتب الرومي، أحد أخِصّاء الظاهر وجُلَساء حضرته، والمتحشّرين عنده المشهور المعروف (٢). [خبر الشيخ علي القرمي] ٣ - وكان من خبر هذا الأمر ما أخبرني به غير واحد ممّن اطّلع على جليّة هذه القضيّة، ومنهم من أثق به وبدينه وخيره، أنه كان بنواحي الصليبة رجل يقال له الشيخ علي القَرْمي كان فقيراً درويشاً تركيّاً من بلاد القَرْم ساذَجاً مجرَّداً، لا له ولا عليه غير قُبع من لبد على رأسه صفة أقباع الأدهمية، نازل على عينيه وعلى بدنه لَبّاد عتيق، وهو يتكَدّى بما يقتات به من غير زيادة على ذلك، وأكثر إقامته كانت بسوق الصليبة، فكان عفيفاً قنوعاً لا يلتفت إلى الدنيا ولابَتِها، يكتفي بأيسر الغوث، وكان عوامّ الصليبة وأقرانهم والأطراف منهم، والصغار يتسلّطون عليه على عادتهم مع الأعاجم في لمزِهم لهم بالرفْض وغيره، ظنّا منهم بأنّ الشيخ علي هذا منهم، والعوامّ لا يفرّقون بين التركيّ والفارسي، فكانوا يُكثرون عند رؤيته من قولة: "أبي بكر" ونحو ذلك من الكلمات، وربّما أفحشوا وأكثروا من سبّه، لا سيما إذا حنق منه، فكانوا إذا تسلّطوا عليه وتكاثروا يأخذ في السبّ باللسان التركي، إذ لا يعرف غيره ولا يفهم باللسان العربي إلا الشيء القليل جدّاً، فكان كلّما سبّ وأظهر الحنق زاد الغوغاء عليه على عادتهم في مثل ذلك، ونسَبَه العوامّ وأوباش السفلة إلى الرفْض، بل جزموا بذلك، فبقوا يكرّروا (٣) عليه من قوله: "أبي بكر"، وبعضهم يقول: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه. والبعض يقول: أشهد أن

стр. 162

محمداً (١) رسول اللَّه، ويقصدون بذلك نكايته، على باب السُخرية والاستهزاء به، وصار هذا دأبهم معه، وكلّما سكنت طائفة قيّض اللَّه تعالى له غيرها، حتى أمعنوا في ذلك، وكانوا كلّما كرّروا عليه زاد هو في السبّ عقيب تكلّمهم بتلك الكلمات، فيجزم العوامّ بأنه يسبّ اللَّه ورسوله وأبا بكر، فإنه يوقع السبّ عقيب كلامهم ويحنق، بحيث يصير كالغائب العقل، وهم يتبدّلون، فإنه كلّما مرّت طائفة وتسلّطت عليه حتى غيّبت ومرّت إلى حال سبيلها، فأخلفَتْها طائفة أخرى مستريحة، وهو لا يمكنه أن يستريح، بل ربّما غاب عن الوجود، ومن كثرة ما يحلّ به حتى كاد أن يكون مجذوباً أو مجنوناً، فكان إذ لو كان تامّ العقل لما حنق من كلام العامّة ولا التفت إليه المرة بعد المرة، فكانوا يستكفون عنه، أو كان يمكنه أن يخرج إلى جهة أخرى. واتفق أن بعض الغوغاء تسلّطوا عليه في بعض الأيام على عادتهم في ذلك معه، وزادوا وأفحشوا وخرجوا عن الحدّ في ذلك، وزاد هو أيضاً في السبّ، وبقي الجم من الغوغاء من يعرفه ومن لا يعرفه يتكاثرون عليه حتى تكاثف الجمع الموفور عليه، ومن جملتهم إنسان يُسمّى يوسف كان يتخدّم لشمس الدين الكاتب الذي تقدّم أنه كان هو القائم في ضرب رقبة هذا المسكين لا لغرضٍ عنده، بل لما سنذكره ونعرفه في أثناء الكلام. وكان يوسف هذا ممن يتقاضى أشغال الشمس هذا بالسخونة ومن ألزامه، وحضر مع يوسف هذا شخص آخر يسمّى الشيخ سعيد وهم ينظرون. ولما كثُر اللغَط من العوامّ مع الشيخ علي هذا، وهو يسبّ ويقول بالتركي: لا دين لكم، لأنّه من له دين لا يفعل مع مسكين ما يفعلونه ونحو ذلك. كل ذلك مع سبّه لهم، وهم يزعمون أنه يسبّ من يذكرونه، فبقي بعضهم يقول: كفر الملعون، وبعضهم يقول: يا كافر، والبعض يقول: كفر هذا، وأرادوا من حنقهم منه الفتك به، فاتفق جواز الشهاب ابن عبيد اللَّه في ذلك الحين بهم وهم على تلك الحالة، ورأى الشيخ علي وعَرَفَه، فأخذ يتلطّف بقضيّته معهم، وخلّصه منهم كسراً للشرّ وهذه الثائرة خوفاً عليه، لا سيما وهو عارف بحقيقة حاله، وقد ثار العوامّ عليه ثورة رجلٍ واحد، لأنهم يميّزون مقصده، بل يجزمون بكفره، ولا هو يميّز مقصدهم، فأخذه إلى ناحية وخلا (٢) به وكلّمه بلغته التركية، وكان الشهاب يعرف التركية معرفة تامّة، فقال له: ما لك ولهاؤلاء، ولأيّ شيء تحرج من كلامهم، ولو لم تُحرج لما تسلّطوا عليك، دعهم يتكلموا (٣) بما شاؤوا (٤) ولا

стр. 163

تلتفت إليهم، أو امضِ إلى مكانِ غير هذه الجهة حتى تستريح وتُريح نفسك من هذا الشر الذي أنت فيه، هؤلاء لا يعنون لتداولهم، وأنت بمفردك تعاني النكال والأهوال، وعرّفه أن هذا يؤدّي إلى التشويش البالغ عليه والضرر، ولا زال به حتى قبل كلامه، وتوجّه من وقته من جهة الصليبة، فكأنه أدّاه رأيه إلى الخروج من القاهرة أصلاً، فمرّ إلى الخانقاه السَّرْياقُوسيّة وأقام بها متكدّياً على عادته. فاتفق أن حضر يوسف المذكور إلى الكاتب وأخبره بقضيّة هذا الرجل مع العوامّ على جهة الحكاية، وكيف خلّصه الشهاب بن عُبيد اللَّه منهم، وكان الكاتب يغضّ من ابن (١) عُبيد اللَّه على عادته في الغضّ من كثير من الخلق، لا سيما بني خرقته وطائفته، وخصوصاً من يعرف بلغة التُرك من هذه الخرقة، فوجد له فرصة في الحطّ عليه، وكان يتحظّى عند السلطان الظاهر بإيصال مثل هذه القضايا إليه وإعلامه بذلك، مُظهراً بأنه ممن يقوم في الحق ويأمر بالمعروف ويَنْهى عن المنكر، ليروج بذلك عند السلطان. فلما طلع القلعة على عادته واجتمع بالسلطان لم يحضُرْه ما يُكالم به السلطان ولا ما يحادثه به إلّا هذه القضيّة، فأخذ في إعلام السلطان بها وتعريفه إيّاها. ونسَبَ عليَّ المذكور إلى الكفر ليوطّئ لأمرٍ قصده من ابن (٢) عُبيد اللَّه، ولم يقصد عليّاً بالذات، وإنما قصْده بذلك ابن (٣) عُبيد اللَّه، فنسب في خلاصه لعليّ المذكور إلى أنه أقرّه على الكفر ورضي بذلك ولم ينكر عليه وهو قاضي المسلمين، ليفسد بذلك صورة ابن (٤) عُبيد اللَّه ويروّج نفسه قصداً للأذى. فلما سمع الظاهر ذلك استشاط وغضب على عادته. واتفق أنّ هلّ الشهر وطلع القضاة للتهنئة، فوقع لابن عُبيد اللَّه مع السلطان ما ذكرناه لِما أوصله الشمس الكاتب لذهنه. وكان الظاهر إذا حنق من إنسان أو تغيّظ عليه تفرّغ مجهوده في ذلك مع استشاطة وغياظ، وللملك والمُلك هبّة، فانزعج ابن (٥) عُبيد اللَّه من ذلك من هيبة الملك ومن شدّة ما رآه من تغيّظ السلطان عليه، مع ما ناله من الخجل في ذلك المجلس العام من الحاضرين من بني خرقته وغيرهم، لا سيما مجلس التهنئة بالشهر، فإنه يكون حافلاً، فحصل له بذلك ما أرابه (٦) وداخَلَه الرعب والفزع، فتأثّرت نفسه وبدنه من ذلك وتأذّى وتضرّر. ذكر لي إنسان من الأشراف من أصحاب ابن (٧) عُبيد اللَّه أنه كان يصرّح في

стр. 164

مرضه الذي مات فيه أن سبب تمرّضه هو الرعب الذي حصل له في ذلك اليوم، فإنه عرض له إسهال دموي وقولَنْج، وتمادى به المرض مع أسباب أُخَر على ما سنذكره في وفيات هذه السنة. ثم ألزم الظاهر ابن (١) عُبيد اللَّه المذكور بإحضار علي القَرْمي المذكور، فنزل من القلعة وهو في غاية النكد والتشويش والتأثّر النفسي والبدني، وبقي في تَطلّب علي المذكور، إذ لم يعلم بأنه توجّه للخانقاه، وبقي يظنّ أنه في جهات القاهرة أو في بعض حاراتها وثب جماعة من أصحابه ورتبهم في تطلّب علي المذكور ظنّاً منه أنه إذا أحضره إلى السلطان ورآه رحِمَه وعرف حقيقة حاله، لا سيما وهو قَرْميّ تركيّ الجنس ليس مما يظنّ به ما نقل عنه، لأنّ غالب هذه الأشياء إنما تصدر عن بعض الأعاجم لتوغّلهم في هذه الأمور، بخلاف الترك، لا سيما أهل القرْم، وخصوصاً معرفة الظاهر إيّاهم ( ....... ) (٢) ممّن أقام بالقرم في حالة صِغره مملوكاً لبعض أهلها أو تجارها، واطّلع على سلامة باطنهم وفطومهم وعُرفهم ومزاجهم، وما هم فيه من متانة الدين وصلابة اليقين. ذكر لي إنسان رجل من أصحاب ابن (٣) عُبَيد اللَّه أنه حلف له لو علم أن الذي جرى على عليّ المذكور من ضرْب عنقه يقع له لما أحضره، ولو كان في ذلك إزهاق روحه، لتيقُّنه بأنه قد ظُلم في ذلك، وكل ذلك بواسطة الكاتب وقيامه في ذلك وما تطلّبه، واجتهد في ذلك، كان بالصليبة إنسان يسمّى يوسف بن قجْماس أحد الحجّاب الأجناد اتفق أنه خرج للخانقاه لبعض شؤونه (٤) فصدف الشيخ عليَّ فيها، فقبض عليه وأحضر به لابن عُبيد اللَّه حدث له لأنه كان قد عرف بقضيّته، وأنه في مطلب المذكور بكل ما تصل قدرته إليه. وحصل لابن عُبيد اللَّه بإحضاره إليه بعض طمأنينة، وطلع به إلى السلطان بناءً على ما ذكرناه، وكان ما سنذكره (٥). [كائنة إبراهيم ابن خطيب بيت المقدس] وفيه - أعني هذا الشهر، فيما يغلب على ظنّي - كائنة إبراهيم ابن (٦) خطيب البيت المقدس بسبب ما ذكر بعضهم عنه.

стр. 165

وإبراهيم هذا هو ولد الجمال ابن (١) جماعة قاضي القدس أيضاً من أنه زوّر رسوماً عن السلطان مرتّب باسمه، فأُحضر وحوقق على ذلك وبُهدل، وحصل على كاتب السرّ الكمال بن البارزي بذلك غاية الإنكار الشديد بما لا يحتمله مزاجه، وتشوّش من ذلك غاية التشويش الذي ما عنه مزيد، وصُرف الجمال والد إبراهيم هذا عن القضاء بسبب ولده (٢). [خروج الغزاة من ساحل بولاق] وفيه، في أوائله خرج الغُزاة الذين عيّنهم السلطان، كما قدّمنا، بعد أن تجهّزوا، فخرجوا من ساحل بولاق، وكانوا عدّة خمسة عشر غراباً مشحونة بالمقاتلة من الجُند السلطاني وجماعة جنده من المطّوّعة (٣). (كائنة القرمي) (٤) وفيه في يوم الأربعاء حادي عشره كائنة الشيخ علي القَرمي الذي تقدّم الكلام عليه أمر السلطان في هذا اليوم، وكان قد أحضر به بين الخانقاه كما قلناه بأن يُعقد له مجلس بالصالحية، فعُقد المجلس بالقضاة وبعض المشايخ. واتفق أن قاضي القضاة الحنفي لم يحضره، فإنه استشعر بعض ما قد ذكرناه، وآل الأمر أن بلغ السلطان عدم حضوره، أمر أن يتولّى ذلك الحنفيّ بنفسه بعد ذلك. واتفق أنّ طال الكلام في هذا اليوم في ذلك المجلس، وكثرت الأقاويل في حقّ عليّ المذكور، ونُسب إلى سبّ الباري جلّ وعلا، وإلى غير ذلك من أمور. وكان القائم بذلك الشمس الكاتب، على أنه لم يكن هذا هو الغرض من قيامه، لكنّه اضطرّ إليه فأظهر القيام التام، وأحضر عدّة نقول من عدّة كتب مشهورة بأنه لا يُقبل توبة الزنديق، وأن هذا زنديق. ورتّب الكاتب يوسف خديمه وسعيد فشهدا عليه، وأعانهم آخرون، وبقي هو المسكين لا يعلم ما هم فيه لسذاجته وصفاء باطنه، حتى بقي لا يصدّق بأنه يموت. وآل الأمر في ذلك كله إلى إثبات كفره وزندقته، لما صدر عنه من الألفاظ التي شهدوا بها، وأنها لا تصدر عن متديّن

стр. 166

بدينٍ من الأديان على ما زعموا، وحُكم بسفك دمه هدراً، مع العلم بالخلاف وبعدم قبول توبته. فلما تكامل ذلك أركب جملاً، وطيف به الشوارع التي كان يتكلّم بها بما ثبت عليه بشهادة أولئك، وبقي يضحك تارة وهو راكب على الجمل ويتكمّد وأخرى بواسطة ثوران الغوغاء ومسيرهم معه وحوله، وهو لا يكترث بهذه الحالة ولا توهّج ولا انزعج، حتى وصل به إلى الرُميلة تحت القلعة، وضُربتَ عنقه صبراً. قال لي بعض من شاهد هذه الحالة وعرف بهذه القضية ممن أخبرني بقضيّة ابن (١) عُبيد اللَّه التي قدّمناها هنا: ولقد رأيت العجب من بعد الشيخ عليّ هذا فيمن تغضّب عليه بسبب الغيرات. • الشمس الكاتب فامتُحن محنةً مشهورة منظورة مذكورة، ونُسب إلى كُفر، حتى أراد الظاهر ضرب رقبته، وما بقي إلّا أن يتمّ ذلك لولا الشيخ الإمام شيخ الإسلام الكمال بن الهمام رحمه اللَّه تعالى. فإنه هو الذي لاطف الظاهر في قضيّته حتى فتر عزمه عن ضرب رقبته. قال: ومات بعد ذلك مقهوراً مذلولاً مغبوناً بأسوأ حال، لعلّه لو ضُربت عُنقه لكان أهوَن عليه من بعض ما قاساه من الأهوال وأصيب ببصره. وأمّا يوسف الذي رتّبه الكاتب في الشهادة هو وسعيد فإنه ابتلي من الكاتب بغضبة تغيظ بسببها عليه وطرده من عنده وأبعده، فتوجّه للبلاد الشمالية، وبينا هو في أثناء طريقه إليها أحاط به اللصوص وآل أمره أنْ ذُبح منهم. • وأمّا سعيد فإنه توجّه للوجه القِبْلي لبعض شأنه، فجرى عليه كائنة آل أمره فيها إلى ضرب العُنُق، والجزاء من جنس العمل. • وأمّا يوسف بن قجماس الحاجب فإنه خمل بعد ذلك جدّاً، وآل به الأمر إلى أن مات أعمى. قال لي هذا الخبر. ولقد سمعت شمس الدين الكاتب عقيب ما امتُحن فكان يتأوّه ويقول لي: لعلّ ما جرى علي بسبب قيامي على هذاك المسكين الشيخ عليّ حتى قُبضت على ذلك. ثم أنشدني هذا المخبر الظريف هذا الكلام اللطيف: ألا واللَّهِ إنّ الظُلم لومُ … ولا زال المسيءُ هو الظلومُ إلى ديّان يومِ الدين نمضي … وبين يديه يجتمعُ الخصومُ

стр. 167

[شكوى امرأة بشأن وقْف لها بدمشق] وفيه في يوم الإثنين، ثاني عشرينه، رفعت امرأة قصّةً إلى السلطان، بأنّ لها بدمشق وقفاً عليها غابت عنه، واستُبدل في غيبتها. وأنها حضرت إلى دمشق بعد مدّة طويلة ورفعت أمرها لقاضٍ من القضاة، وحكم لها باسترجاعه، ولم تُمكَّن منه، فأمر السلطان كاتب السرّ بأن يكتب لها بتسليم وقفها إليه، فحضرت إلى دار كاتب السرّ، فطلب ما بيدها من المستَنَد بذلك ليكتب لها بما تضمّنه، فوجده لا يقتضي التسليم، وتباطأ (١) في كتابة ما أمر لها بكتابته، فرفعت أمرها للسلطان ثانياً، فسأله عن ذلك، فأجاب بأنها لا حقّ معها، فتغيّظ السلطان عليه وانزعج من ذلك، ولما نزل كاتب السرّ بعث إلى السلطان يستعفي من كتابة السرّ، فلم يُجبْه إلى ذلك (٢). [تغيّب كاتب السرّ عن الخدمة] وفيه في يوم الثلاثاء ثالث عشرينه تأخّر كاتب السرّ عن حضور الخدمة السلطانية بالحوش بسبب تغيظ السلطان عليه بالأمس (٣). [الخلعة على كاتب السرّ] وفيه في يوم الأربعاء رابع عشرينه طلع كاتب السرّ إلى القلعة بطلب من السلطان فألبسه جُبّة بسمَّور، فنزل إلى داره ومعه جماعة من الأعيان وكان يوماً مشهوداً. قال الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر (٤)، ﵀، لما ذكر هذه الواقعة بنحو ما ذكرناها، وكان ذلك يوم الأربعاء رابع عشرين ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثمانمائة. قال: فاجتمع فيه خمس أربعاءآت، والثمانمائة تشتمل على أربع مايتين، وهي آخر أربعاء في الشهر قال: وإنما ذكرت ذلك للردّ على من يتعانى التشاؤم (٥).

стр. 168

[ربيع الآخر] [إعادة بدر الدين العَيني إلى الحسبة] وفيه في يوم الإثنين سابع ربيع الآخر المبارك، (أعيد) (١) شيخ الإسلام قاضي القضاة الشيخ بدر الدين العَيْني، ﵀، إلى وظيفة الحسبة بالقاهرة على عادته الأولى بعد صرف الأمير تَنَم من عبد الرزاق الذي وُلّي نيابة الشام بعد ذلك، وخُلع على البدر بذلك، ونزل في موكب حافل إلى الغاية ومعه الأعيان، وكان يوماً مشهوداً أظهر فيه الناس، ولا سيما العوام، الفرح الزائد به إلى الغاية. ثم لما استقرّ به الجلوس بمنزله أمر مناديه أن ينادي بإبطال ما أُحدث على الباعة من الجمع وغير ذلك من الكُلف، فابتهل الناس بالدعاء له (٢). [قدوم صاحب شاه رُخ] (٣) وفيه وقعت البطاقة ببرج الحمام من القلعة وفيها الخبر بوصول رسول شاه رُخ الذي بقي بعد أن مات رفيقه بغزّة، وترك ولداً حضر مع الباقي. وكان له ما سنذكره (٤). [خروج ولد السلطان لاستقبال الرسول] وفيه خرج المقام الناصري محمد ولد السلطان وصُحبتُه جماعة من الأعيان للقاء القاصد المذكور. وكان تقدّم أمر السلطان بزينة القاهرة لحضور هذا القاصد، فزُيّنت زينة عامّة أعظم من زينة المحمل وفوقها. [دخول الرسول القاهرة] وفيه في يوم السبت سادس عشرينه، وصل الرسول المذكور فدخل القاهرة ومعه ولد السلطان، وقعد الخلق لرؤيته وكثر الازدحام بأمكنة ممر الرسول

стр. 169

المذكور. وكان لدخوله يوماً مشهوداً. وأُنزل بدار جمال الدين الأستادّار بين القصرين، ودرّت عليه المرتّبات وغيرها (١). [طلوع الرسول إلى القلعة] وفيه في يوم الإثنين ثامن عشرينه، طلع الرسول المذكور للقلعة باكر النهار بعد أن عُملت الخدمة السلطانية بالقصر الكبير، وصفّت الجُند والعساكر السلطانية من تحت القلعة إلى باب القصر، وقعد الناس أيضاً في هذا اليوم لرؤية الرسول حين طلوعه من بين القصرين إلى باب المَدْرَج والزينة باقية على حالها. ولما طلع الرسول قاصداً القلعة كانت هديّة مرسِله بين يديه على رؤوس (٢) الحمّالين في الأقفاص. وكان عدّة الحمّالين أربعين (٣) حمّالاً فقُدّمت للسلطان، وكان فيها ماية قطعة من الفيروزَج الخاص، ونحو الماية قطعة من الثياب الحرير، وعدّة فِرَى، وثياب أُخَر وشيء كثير من نوافج المِسْك التركي الخالص، ومن البَخَاتي الجيّدة ثلاثين (٤) جملاً، وكان فيها أشياء أُخَر ممّا قُوّم جميعه فكان بخمسة آلاف دينار. ثم أخرج القاصد مكاتبة مُرسِلِه وأوصلها للسلطان بعد أن قبّل الأرض، وقُصّت وقُرئت بمحضرٍ من أعيان الدولة والمباشرين، فإذا هو يتضمّن الجواب عمّا ورد عليه قبل ذلك من المكاتبة والهدية من السلطان، ويتضمّن التهنئة وتجهيز هدية مع قاصده، ثم إظهار الصداقة والمحبّة (٥). [تقديم مكاتبة ولد شاه رخ للسلطان] وفيه قدّم مكاتبة ثانية وهديّة من ولد شاه رُخ أيضاً، المُسمَّى جركي، وكان من أكبر كبرائه (٦)، فرحّب السلطان بالقاصد وخلع عليه، ونزل إلى الدار المذكورة، وأُجريت عليه الرواتب الوافرة إلى الغاية. وعقيب نزوله أمر السلطان بقلع الزينة. وكان أشيع بأنها تبقى شهراً وفوقه، فقُلعت بسبب ما حصل بسببها من الفساد الظاهر (٧). [انتصار سليمان بن عزير على أُمَيّان] وفيها - أعني هذه السنة - نازل أُميّان الحسيني الذي كان أميراً على المدينة

стр. 170

النبوية - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - للمدينة (١) ومعه جمع وافر كبير من العربان، فخرج إليه أميرها يومئذٍ سليمان بن عزير، وكان وليها عن أُمَيّان هذا، فالتقيا، وحصل النصر لسليمان على أُمَيّان فهزمه بإذن اللَّه تعالى. وكان الجمع مع سليمان ليس بالكبير، ومع ذلك رجع منصوراً. وذُكر أن أميان هذا كان من قصْده حين مجيئه أن ينهب المدينة فرجع مكسوراً وذاك منصوراً ببركة النبي ﷺ (٢). [جمادى الأولى] وفيها استهلّ جمادى الأولى بالثلاثاء رؤية، موافقاً لشهر بابه (٣) من شهور القبط (٤). [منع النساء من الخروج إلى الطرقات] ففيه في يوم الإثنين سابعه، أُشهر النداء بشوارع القاهرة بمنع النساء من خروجهنّ إلى الطرقات والأسواق إلّا العجائز والإماء، فامتنعن (٥) من ذلك. ثم نودي لهنّ بالخروج من غير تبرّج (٦). [وفاة ولد الرسول] وفيه في يوم الثلاثاء ثامنه، مات ولد الرسول الذي مات بغزّة، فأمر السلطان بإحسان تجهيزه، فأُخرج على أحسن ما ينبغي، وكانت جنازته حافلة جدّاً حضرها أكابر الأمراء وأعيانها وأعيان المباشرين ومَن دونهم (٧). [الخبر بنصرة الغُزاة] وفيه في يوم الخميس، ورد الخبر على السلطان بنُصرة من جهّز من الغُزاة الذِين (٨) تقدّم ذكرهم (٩).

стр. 171

[قراءة ختمة شريفة عند قبر ولد الرسول] وفيه في ليلة الجمعة حادي عشره، أمر السلطان بقراءة ختمة شريفة بقرّاء البلد حضرها جماعة من الأعيان، وعَمل فيها من الأسمطة وما يلائمها شيئاً كثيراً، واحتفل السلطان لذلك احتفالاً زائداً (١). [ضيافة السلطان لقاصد شاه رخ] وفيه في يوم الجمعة ثامن عشره، عمل السلطان لقاصد شاه رُخ المذكور ضيافة هائلة ملوكيّة حافلة، وأحضره عنده وألبسه عقيبها خلعة فاخرة بطرز ذهب كبار، فيها خمسمائة مثقال، وأركبه مركوباً من خاص مراكيبه بسَرْج ذهب وكنبوش زركش، فيهما ألف مثقال ذهب. ثم أمر الأمراء أن يضيفوه بالنَوبة، فبدأ الأتابك، وثنّى ولدُ السلطان، وهلمّ جَرّاً، حتى انتهت ضيافة الأمراء فأمر بالسفر، وجُهّزت صحبته هديّة لمرسله ما بين سيوف مسقّطة وغير مسقّطة وقسِيّ وآلات سلاح وثياب سكندري من أعلى الأنواع من ذلك، وسرْج ذهب وكنبوش زَرْكَش يصلُحان للملوك، وغير ذلك من التُحَف والطُرَف ممّا قُوّم ذلك بسبعة آلاف دينار، بعد أن صرف على الرسول ومن معه فوق الخمسة عشر ألف دينار، غير ما جهّز على يده من الهديّة (٢). (ولاية ابن (٣) عبد المنعم قضاء الحنابلة) (٤) وفيه في يوم الأحد عشرينه استقرّ في وظيفة قضاء القضاة الحنابلة بمصر الشيخ بدر الدين محمد بن محمد بن عبد المنعم البقراوي الحنبلي أحد نوّاب الحكم الحنابلة بعد وفاة شيخ الإسلام قاضي القضاة محبّ الدين بن نصر اللَّه رحمه اللَّه تعالى. وستأتي ترجمته وترجمة البقراوي أيضاً، كلّ منهما في محلّها إن شاء اللَّه تعالى (٥). [غزوة رودس] وفيه في يوم الثلاثاء، ثاني عشرينه، قدم الغُزاة المقدَّم ذكرهم، وكان من

стр. 172

شأنهم أنهم لما انحدروا من ساحل بولاق في اليوم الذي قدّمنا ذِكره وصلوا بعد ذلك إلى ثغر دمياط، ثم ركبوا البحر الملح إلى قبرس، فجهّز لهم متملّكها الإقامات وما يليق بهم، ثم توجّهوا إلى العلايا، فأمدّهم صاحبها، وهو من ذريّة السلطان علاء الدين السلجوقي، أمدّهم بغرابين شُحِنا بالمقاتلة، فساروا إلى أن نزلوا على رودس وقد استعدّ من فيها من الفرنج لقتالهم، فراسلوا صاحب رودِس بمكاتبة من السلطان، فورد عليهم من أنذرهم بالتنبيه بهم من الفرنج، فأقلعوا من (١) الساحل، وإذا بالفرنج وقد أحاطوا بهم في أثناء ذلك، فوقعت بينهم محاربة قُتل فيها من العسكر الإسلامي أثنا (٢) عشر رجلاً، وجُرح جماعة عدّة، وكذلك من العدوّ، ودام القتال إلى الليل، فاتفق أن هبّت في تلك الليلة ريح شديدة وأمطرت فأفرج عنهم بذلك، فساروا ومرّوا في سيرهم على بعض قرى سواحل البلد، فرأوا في طريقهم معصرة لقصب السُّكَّر فطرقوها ونزلوا عليها ونهبوا ما فيها، وأسروا من وجدوه من المزارعين الفرنج بها، وعادوا إلى ثغر دمياط ولم يحصل لهم ما خرجوا بسببه (٣). وللَّه الأمر يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد. أقول: وهذه أول بعثة بعثها الظاهر للغَزاة في سلطنته، وتفاءل جماعة بأنه لا سعد للسلطان في الغزو كما كان للأشرف بَرْسْباي، وبلغه ذلك فتحرّك بسببه لغزو رودس وقصد أن يأخذها كما أخذ الأشرف قبرس، فما حصل مُراده ولا ما قصده. وكان ما يقال به النجّامة كما قيل، لكن للسلطان نيّته، فإنه اجتهد في ذلك غاية الاجتهاد ولم يحصل له ما أراد. ما كلُّ ما يتمنّى المرءُ يُدركهُ … تجري الرياح بما لا تشتهي السُفُنُ كنت حين وضعت هذا البيت بهذه المناسبة في أصل مسوَّدات هذا التعليق حضرني بعض من يدّير العلم والذوق ومعرفة الأدب والنَظْم، فبدرني بأن قال: هذا ليس من نظْمك. فقلت له: أنا لم أدعّ أنه من نظمي فإنه أشهر من: قِفا نبْك ولم أذكره إلّا لمناسبة المقام إيّاه.

стр. 173

فما كفاه ذلك حتى قال: وليس هو في أصل نظمه كما قلت أنت هاهنا، وإنّما أصله: بما يشتهي السَفِنُ بإضافة الشهوة إلى السَفِن، ففتح السين وكسر الفاء، وهو راكب السفينة، وليس تشتهي السُفُن كما قلتَ أنت فما يجوز، وقد غلط العوامّ في هذا البيت، وأنت وغيرُك تبِعَهم في هذا الغلط. فقلت له: الغلط هو ما تقوله أنت. فتغيّظ من ذلك واستشاط، ثم قال: كيف يصحّ الذي تقوله أنت؟ فقلت له: لا أجيبك عن ذلك فإنّك لا تؤهَّل لذلك وتتعلَّم ما لست له بأهل. فانظر يا أخي إلى هذا الغرّ والغَيّ المدّعي العلم بل والأدب الذي لا يعرف التكلّم كما عرفته من لفظه الذي حكيناه عنه في إضافة الشهوة إلى السفن، فلا يفرّق بين الإضافة والإسناد، ولا يصل إلى عقله إسناد الفعل إلى غير الفاعل، وأنه جائز، وهو أبلغ من الآخر، على تقدير وجود الذي قاله على أنه لا وجود له، فإنه لم يسمع في اللغة أن يقال لراكب السفينة سفن. لكنّني حين لم أُجِبْه بقي يتملّق لي بأخرة في الجواب، لا على باب أنه جائز، بل على باب أنه يرد ما يُجاب به، فإنه جزم أن ذلك غير جائز. فلما لم أُجِبْه استشعرت منه فهْم الدفع للسكات فقط، وأنه لا وجه لِما قلته حيث استبعد ذلك، فأوردت عليه قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ (١) الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] حتى يعرف حقيقة (٢) ما قلته، ويعرف أنه لا بدّ من الجواب عمّا قاله، وأنّني غير مُفيده إيّاه. فقلت له: ما تفعل بهذه الآية، وهي كلام اللَّه تعالى؟ فبُهت، ثم كان ذلك سبباً لتفحّصه عن ذلك، حتى بلغني أنه سأل بعض أهل العلم في ذلك حتى عرف حقيّة ما قلته. فنعوذ باللَّه من جهلٍ يُفْضي بصاحبه إلى هذه الرتبة. على أنّ هذا المسكين ممن يعتقد نفسه اعتقاداً زائداً، وأنه هو هو، ومن العجب أن كثيرا ممّن يدّعي الفضل والعلم والرياسة من أبناء زماننا هذا يعتقد في هذا بأنه ممن له فضل وعلم فوق الحدّ. [سقوط قنطرة باب البحر] وفيه في ليلة الخميس رابع عشرينه، سقطت قنطرة باب البحر خارج القاهرة، ومات جماعة ممّن كان عليها (٣).

стр. 174

[اِعتراض أهل مكة على سفر الشريف بركات] وفيه في يوم السبت سادس عشرينه، ورد الخبر من مكة المشرّفة من السيّد الشريف بركات صاحب مكة جواباً على السلطان بأنه تجهّز للحضور إلى حضرة السلطان كما مرّ به، ولما رحل هو من الوداع بالمسجد الحرام تعلّق أهل مكة به ومنعوه من السفر عنه، وجّه أنه إذا سار فسدت الأحوال إلى حين رجوعه. وكتب سودون للناس بمكة مكاتبة إلى السلطان قدّمه لكاتبه صاحب مكة بأنّ الرأي والمصلحة في عدم سفر الشريف، فقبل السلطان العذر بعد النشاط (١) والتي راعني (٢) عنه من الحضور بعد أن تجهّز عشرة آلاف وتجهّز له إذا حضرت خلعة من السلطان (٣). [الحكم برجم يهوديّ زانٍ] وفيه - أعني هذا الشهر - طُلب يهوديّ متزوّج إلى بين يدي بعض الحكام وادُّعي عليه بأنه زنى بيهودية، وكاد أن يعمل معه الحكم الشرعي من رجْمه على مذهب من يرى ذلك، فاعتنى به بعضٌ من أخصّاء السلطان، واحصها (٤) عنه بعض نواب الحكم الحنفية وادّعى عليه، وحكم برفع الذمم عنه، وبعد حكمه من عداه من بعد (٥) أن حكم مذهبهم برجمه، وعُدّ هذا من النوادر ومن أنفع الأحكام، وأنفع التنافيذ التي لم نسمع بمثلها، وإن كانت شائعة شرعاً لأكُرِه بحيث يحكم بذلك وينفذ، فما سمعنا ذلك، وللَّه الأمر (٦). [اشتداد الحرّ في شهر بابه] وفيه - أعني هذا الشهر - ووافق شهر بابه من شهور القبط لم يزل الحَرّ شديداً. كذا قاله الحافظ ابن (٧) حجر (٨)، ﵀، قال: أشدّ مما كان في توت (٩)، واستمرّ

стр. 175

الشهر كله بطوله على ذلك. ولم يزل النيل فيه ثابتاً ثباتاً عجيباً بحيث لم ينقص في هذا الشهر كلّه بطوله سوى نحو الذراع فقط، ثم أخذ في النقص … في أول جمادى الآخرة، واستمرّ الحرّ فيه أيضاً، وكان موافقاً لشهر هاتور (١) من أشهُر القبط، فلم يكن فيه من أوّله لآخره البرد الذي يُعهد في مثله إلّا اليسير في أواخره. ودخل كيهك (٢) في ثاني رجب والأمل على حاله، ولم يُعهَد مثل ذلك فيما مضى، لكنْ في صبيحة كيهك وقع برد ليس بالشديد، وظهر الزرع. فلما كان نزول الشمس بالقوس وقع البرد، ثم استمرّ. [جمادى الآخر] [الزراعة بعد هبوط النيل] وفيها في أوائل جماد الآخر المبارك، أخذ الناس في الزرع فشرعوا في ذلك بعد أن شرع النيل في الهبوط (٣). (ترجمة الكوراني شهاب الدين الحنفي] (٤) ٤ - وفيه في يوم السبت ثانيه، كائنة الشهاب الكوراني، وهو أحمد بن يوسف بن إسماعيل بن عثمان التبريزي، الكوراني (٥)، الشافعي كان، الحنفى الآن ببلاد الروم. ولا بدّ في هذا التعليق من التعريف به قبل الخوض في ذكر ما جرى من كائنته، إذ لا تأتي له ترجمة في هذا التعليق، فإنه لم يتوفّ إلى الآن، وهو حيّ باق ببلاد الروم. قدم الكوراني هذا للقاهرة في أواخر سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، وكان حين قدومه ذا فاقة وقلّة على عادة غُواة الطلب من العجم والروم، فاتصل بالكمال بن البارزي لفضيلة كانت فيه وعلم، فنوّه الكمال به وعرّف به الناس، فصار يتردّد إلى

стр. 176

الأكابر والسلطان، وحصل له بعض وظائف دينية وشيء من المرتّبات، وكان من جملة وظائفه تدريس الشافعية بالمدرسة البرقوقيّة، وغير ذلك. وكان يجالس السلطان، وأخذ بتلك البلاد قبل مجيئه لهذه البلاد عن جماعة من كبار علمائها، ثم أخذ في هذه البلاد عن جماعة، منهم: العلاء القلقشندي، قرأ عليه "الحاوي"، وقرأ "البخاري" على الحافظ ابن (١) حجر، ﵀. وكان عنده بعض طيش وخفّة لشهامة كانت عنده بواسطة اعتقاده لنفسه. فاتفق أن حضر شيخنا الشيخ حميد الدين محمد ابن (٢) الشيخ تاج الدين البغدادي النعماني الحنفي، الذي ولي القضاء الحنفية بعد ذلك بدمشق، وكان حضوره من دمشق، فذكر عن شخص من أهل العلم بدمشق شيئاً نسبه فيه إلى ما لا يليق به، فأنكره عليه الكوراني المذكور، ووقع بينهما مقاولة بسبب ذلك، فلم يحتمل الشيخ حميد الدين ذلك وأخذ يشفع عليه. ثم اتفق اجتماعهما عند الكمال بن البارزي كاتب السرّ، فأعيد ذلك الذي كان وقع لهما، ووقع بينهما الشر وزاد، وتقاولا، وبدأ الشيخ حميد الدين الكوراني بقوله: أنت حمار ما تفهم. فقال له الكوراني: الحمار أنت وأبوك وأجدادك وأسلافك. قال لي بعض أصحاب الكوراني المذكور: ومُراد الكوراني من ذلك التعريض بحميد الدين بأنه ليس من ذرّيّة الإمام أبي حنيفة ﵁، فإنه كان يطعن في نسبه على ما سيجيء في محلّه إن شاء اللّه تعالى. وذكر بعض من له تعصّب أن الكوراني من كثرة بغضه في الحنفية والتعصّب عليهم قال ذلك لحميد الدين. والذي ظهر لي هو الأول، لأن التعصّب لا يبلغ / ١٢ أ/ مرتبة سبّ الإمام الأعظم ﵁. ولما وقع بينهما ذلك فحش الحال فيه إلى أن تعصّب حميد الدين على الكوراني. وكان شيخنا حميد الدين، ﵀، يعاب بمثل ذلك الذي كان السكات عن القيام في مثله أجمل، وتركه بالكلّية أفضل للعاقل اللبيب، لا سيما إن كان لغرضٍ دنيوي أو لهوَى نفس، لا واخَذَه اللَّه تعالى بذلك، فإنه شيخنا ولا نقُل (٣) فيه إلّا خيراً، ولا نودّ له إلّا الخير، لكنّه قام في قضيّة الكوراني قياماً كلّيّاً وكان سبباً لأذاه، وحرّك جماعة، منهم البدر بن عُبيد اللَّه وشخص آخر كان فقيهاً لقاصد شاه رُخ ملك العجم الذي قدّمنا ذكره، وكان قد ورد صحبة القاصد

стр. 177

المذكور، وكان قد وقع للإثنين المذكورين مع الكوراني ما أوجب حنقهما عليه، ومنه آل الأمر إلى التعصّب التامّ عليه، فبدأ حميد الدين بشكواه للسلطان الظاهر، وكان الظاهر، ﵀، على عادة التُرك، الدعوى عنده لمن سبق لا لمن صَدَق، فتشكّى له بكلام طويل لا حاجة لنا بذكره، فقال له الظاهر: أَلَكَ بيّنة بما تقول؟ فاستشهد بالبدر محمود بن عُبيد اللَّه. وكان أصل قضيّة البدر مع أحمد الكوراني وحنقه منه الحنق الذي أدّاه إلى أذاه أنه كان سعى قبل ذلك في قضاء دمشق الحنفيّة عن الشمس الصفدي، وكان بينهما في العلم ما بين الثُريّا والثَرى، فاتفق أنْ عارضه الكوراني في مجلس كاتب السرّ ابن البارزي، فأوجب له أن يحمل عليه، فشهد عليه عند الظاهر، ثم طلب السلطان شاهداً آخر، فأحضروا إنساناً زعموا أنه يشهد، فلم يشهد بشيء. وكان الشهاب الكوراني قد طلع إلى السلطان على عادته وأخذ يتنصّل مما نُقل عنه بكل ما تصل إليه قدرته، وأشرفت القضيّة على السكون. ولم يسكت حميد الدين، وبقي يدور على أعيان الحنفية ويستحثّهم على مساعدته والقيام معه، ويُظهر لهم أنه ما يفعل ذلك لأجل نفسه بل لأجل الإمام أبي حنيفة ﵁، كيف يجعله هذا الشخص حماراً، وصار يحرّض في هذه القضيّة ويذكر لهم أشباه هذا، إلى أن آل الأمر إلى تحريك فقيه قاصد شاه رُخ الذي قدّمنا ذكره وحرّضه على القيام معه، وبيّت معه ما يوصله إلى ذهن السلطان، وتساعدوا على هذا إلى أن تمّ كيدهم، فقام القاصد المذكور مع الحميد المذكور وساعده بكلام أوهم فيه السلطان أنه إن لم يوقع بالكوراني المذكور، فعاد عيبه عليه ونُسِب إلى التعصُّب على أبي حنيفة ﵀، ويبلغ ذلك بلاد العجم ولشاه رُخ. وكان الكوراني ربّما نقل على السلطان بطيشه وخفّته ومداخلته له، فحرّك عنده ساكناً مع تشنيع هذا الفقيه عليه عند السلطان، فأمر بطلبه في الحال ورسم بسجنه ببرج القلعة، وبعث إلى القضاة بعقد مجلس في ذلك، فاجتمعوا في يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من جمادى الأولى المذكور بين يدي السلطان، وأحضر الكوراني من البرج، فادّعى الشيخ حميد الدين عليه عند قاضي القضاة السعد بن الدَّيري، وأمر السلطان بنزوله معه إلى منزله، فأنزل ماشياً، وشهد عليه البدر محمود بن عُبَيد اللَّه، وانضاف إليه آخر يقال له بدر الدين البنبي. قال الحافظ ابن (١) حجر (٢)، ﵀، في حق البنبي: فاتفق حضور بعض

стр. 178

الأطبّاء، وهو ابن أخت شمس الدين ابن العفيف الذي قتله السلطان الأشرف بَرسْباي في آخر عُمُره هو، وحضر فذكر أنه كان دخل لكاتب السرّ لضرورة، فسمع الكاينة فشهد بها، فاجتمعوا في يوم السبت المذكور، وكان محتسباً إذ ذاك، فأمر السلطان بعقوبة الكوراني وضرْبه عرياناً، فشفع فيه ابن الدَيري إلى أن يُضرب تحت رِجليه، فأمر بضربه خمساً وسبعين (١) عصاً (٢) تعزيراً له، وكانت هذه عادة الظاهر جقمق في التعزير، ثم أمر بنفيه، فأُخرج في الحالى إلى التُرب بالصحراء، ثم ذهب منها. (بقيّة ترجمة الكوراني) (٣) أقول: وهو - أعني الكوراني هذا - موجود الآن ببلاد الروم انتهت إليه الرياسة هناك، وانتقل إلى مذهب أبي حنيفة ﵁، وولي قضاء بُرْصا وما والاها، وصار المشار إليه، ومن أعيان تلك البلاد، بيده زمام الفتوى والتدريس. وكان السلطان محمد بن مراد بن عثمان يعظّمه إلى الغاية، ويبلغنا عنه العلم الغزير، والفضل الكبير، والعقل الوافر، والسيرة المحمودة، والحركات المسعودة. وقاسى الشيخ حميد الدين بعده أموراً وأشياء، عفا اللَّه عنه ورحمه، فواللَّه لا نحب أن نسمع عنه ما يشينه، لكنّه كان في مثل هذه الأشياء مِلحاحاً لجوجاً كالمطوع على ذلك، وكان يقصد بذلك إظهار نفسه وأنّ له غيرة وقالاً وقيلاً، ويظنّ - بل يجزم - أن ذلك ممّا يحمده الناس عليه وممّا يعظُم به عندهم ويشتهر لديهم، وأنه يؤجر على ذلك، فلا حول ولا قوّة إلّا باللَّه، وعند اللَّه مجتمع الجميع. [إمرة الحاجّ] وفيه في يوم الإثنين رابعه. خُلع على تمرباي التمربُغاوي بإمريّة الحاجّ (٤). [جلوس السلطان للفصل بالقضايا] وفيه في يوم الثلاثاء خامسه، ابتدأ السلطان بالجلوس لفصل الأحكام بين الناس، وكان قد نادى قبل ذلك بذلك أنه من كان له ظلامة (٥) فعليه بالسلطان في يوم السبت والثلاثاء.

стр. 179

[كتابة الأشراف] وفيه في يوم الخميس سابعه، استقرّ السيد الشريف بدر الدين حسين بن أبي بكر الفداء الحسني في كتابة الأشراف، وخلع عليه بها عِوضاً عن الشريف بدر الدين بن حسن بن علي بن أحمد بن علي بن حسين الأرمدي، المعروف بابن قاضي العسكر. (ولاية الجلال المحلّي مشيخة البرقوقية) (١) وفيه - أعني جمادى الآخرة - استقرّ في مشيخة الشافعية بالمدرسة البرقوقية الشيخ شمس الدين ابن حسّان الشافعي، ثم لم يتمّ له ذلك، فوليها الإمام شيخ الإسلام الشيخ جلال الدين المحلّي، رحمه اللّه تعالى، وكانت قد شغرت عن الشهاب الكوراني المتقدّم ذكره. [قدوم الأمير جُلبان إلى القاهرة] وفيه، في يوم الخميس رابع عشره، قدم الأمير جُلُبّان نائب الشام إلى القاهرة ونزل السلطان إلى لقائه لمطعم الطير من الريدانيّة، وكان نزوله بهيئة موكب السلطنة، وخلع على جُلُبّان وهو بالمطعم، وعاد وهو في خدمته إلى القلعة. وهذه أول ركبة ركبها الظاهر بهيئة موكب السلطنة وأُبَّهة المُلك في سلطنته (٢). [تقدمة جُلبّان للسلطان] وفيه - أعني هذا الشهر - قدّم جُلُبّان المذكور للسلطان تقدمة هائلة على رأس أربعين حمّالاً (٣). [تكرار الخلَع على جلُبّان] وفيه أيضاً خُلع على جُلُبّان أيضاً، ثم تكرّر الخلع عليه مراراً. [رجب] [الكشف على الميدان الناصري] وفيها، في يوم الإثنين ثالث رجب، ركب السلطان من قلعته وعليه ثياب

стр. 180

جلوسه، ونزل قاصداً الميدان الناصري شاقّاً الصليبة حتى وصل إليه وقد خرب، فكشفه وما يحتاج إليه من الترميم، وأمر بعمارته، ثم عاد سريعاً. وهذه ثاني رَكبةٍ ركبها هذا السلطان من يوم سلطنته (١). [تأمير طوخ تقدمة ألف] وفيه، في يوم الإثنين عاشره أُمر طوخ من تمراز الناصري لرأس نَوبة الثاني تقدمة ألف بمصر عِوَضاً عن ألطنبُغا المَرْقَبي بحكم وفاته، كما سيأتي في الوَفَيات (٢). [تأمير قانِباي الجركسي] وفيه قُرّر قانِبَاي الجركسي الذي ولي الدوادارية ثم الأمير اخورية الكبرى فيما بعد ذلك، وصار أحد أركان دولة الظاهر جقمق هذا ومن مد برّي مملكته أيضاً، قُرّر في إمرة طوخ المذكور زيادة على ما بيده من شادّيّة الشراب خاناه (٣). [تقرير إقطاع قانِباي] وفيه قُرّر في إقطاع قانِباي المذكورة ثلاثة نفر من الخاصكيّة (٤). [نيابة القلعة] وفيه خُلع على تغري بَرْمَش الجلالي المعروف بالفقيه، وقُرّر في نيابة القلعة عِوضاً عن ممجق النَوروزي (٥). [المشيخة بالبَهْنساوية] وفيه خُلع على يونس بن محمد بن إسماعيل بن مازن بمشيخة عربان (٦) حلّة بالبهنساويّة. [كشف الجيزية] وفيه خلع على تغري بردي (٧) دوادار قد استمرّ باستمراره على كشف الجيزية.
следующие страницы →