← Тараджим

Тараджим · id 860

الروض الباسم في حوادث العمر والتراجم

عبد الباسط الملطي

Полный текст (1 528 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

زيادات حسنة، وجعل بابه مؤخّرًا قليلًا عن الباب الأول، ونوى بناء مأذنة عظيمة له غير أولئك، فإنها تشعّثت، وهو إلى الآن لم يكمل، وله عدّة سنين على ذلك، ولم يُقدّر إكماله، بل هو مشتغل به قليلًا قليلًا لوجوهٍ منها النفقة، ومنها مزاحمة الظلمة له في عمائرهم، لكنّه جاء بناءً حسنًا نيّرًا زاهرًا، سهّل اللَّه تعالى إكماله، وأعانه على ذلك بعونه وقوّته، فإنه الميسّر لكل عسير، وهو على كل شيء قدير. ١٠٢ - محمّد بن محمّد بن أحمد المصري، المنهاجي (١)، الشافعي. الشيخ شمس الدين ابن أمين الدولة. ولد سنة سبعين وسبعمائة. ونشأ ذكيًّا فحفظ القرآن العظيم، و"التنبيه"، واشتغل يسيرًا، وولي نيابة الحكم عن الجلال البُلقيني. قال الحافظ ابن حجر (٢): فصار يحكم بين الخصمين بمصر مع الجهل المفرط، ويجلس في دكاكين الشهود، ويتعانى التجارة والمعاملة، فكان يرتفع وينخفض. انتهى. وكان ذا ثروة ومال ورثه من أبيه. وله انتماء إلى البرهان المحلّي أحد تجّار الكارِم (٣) وكبيرهم بمصر، وتولّى حسبة القاهرة غير مرة. توفي [في هذه السنة] (٤). ١٠٣ - محمّد بن محمّد بن أحمد القليوبي (٥)، القاهري، الشافعي، المعروف بالحجازي. وهو والد أبي الفتح المكتّب صاحب الخط المنسوب. كان من أهل العلم، وأخذ عن جماعة، منهم: الوليّ العراقي، والنور الأدمي، والشهاب المحمدي، وأذِن له. ومن مشايخه أيضًا البدر العَيْني، وسمع

стр. 352

الحديث على جماعة منهم: الشمس بن الجَزَري، ومن قبله، وابن الكُوَيك ومن قبله أيضًا، وآخرون (١). وتصدّى لنفع الطلبة. وممن قرأ عليه الكمال إمام الكاملية، وغيره، وصنّف وألّف. وكان فاضلًا، ماهرًا في الفرائض والحساب والعربية، وكان خيّرًا ديّنًا، فكِه المحاضرة، حسن المعاشرة، كثير النوادر، مجيبًا في الأمر بالمعروف، حريصًا على تفهيم العلم. توفي في أواخر جمادى الآخرة. (ترجمة الشمس الديري) (٢) ١٠٤ - محمّد بن محمّد بن عبد اللَّه بن سعد بن مصلح الدّيري (٣)، العَنْسي، أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر بن سعد القدسي، الحنفي. الشيخ شمس الدين ابن (٤) قاضي القضاة شيخ الإسلام شمس الدين، وأخو قاضي القضاة سعد الدين شيخ الإسلام أيضًا، وغيره من أخويه فقاضي القضاة برهان الدين المعروف بابن الدَّيري. وستأتي ترجمة إخوته في محلّها، بل وغيرهما من أهل هذا البيت. ولد بالقدس الشريف سنة سبعين وسبعمائة. وبها نشأ فحفظ القرآن العظيم وبعض كتب، ثم اشتغل ولازم والده في ذلك وناهيك به، وترجمته مشهورة في محلّها من التواريخ فلا نطيل بذِكرها، فأخذ عنه الكثير في الفقه، وأخذ أيضًا عن الكمال الشريحي، وأخذ العربية عن المحبّ الفاسي، والكمال الزُعبي، وسمع الحديث على أبي الخير ابن العلاء (٥)، وقدم القاهرة مرارًا، وكان ذا فضيلة وحُسن تؤَدة. وله نظم، فمنه قوله: أصبحتُ في حُسنكُمُ مغرَمًا … وعنكُمُ واللَّهِ لا أسلُو إن شئتمُ قتْلي فيا حبّذا … القتْلُ في حبّكُم سهلُ

стр. 353

من مات فيكم نال كلَّ المُنَى … وزاده يا سادتي فضلُ فواصِلوا إن شئتُمُ أو دَعوا … فكلُّ ما لاقيتُهُ يحلُو من رام سُلواني فذاك الذي … ليس لهُ بين الوَرى عقْلُ (١) توفي، ﵀، بعد أن حجّ وعاد مريضًا، فطال به المرض بعد وصوله إلى البيت المقدس في ليلة السبت ثالث عشر شهر جمادى الآخرة. ١٠٥ - ناصر النُّوبي (٢)، المكي، الحَسَني. أحد القوّاد بمكة. كان عتيقًا للسيد الشريف حسن بن عَجْلان أمير مكة المشرّفة. وتوفي في ليلة الأحد سابع عشر شهر شوال (٣). (ترجمة الأتابك يشبُك المشدّ) (٤) ١٠٦ - يشبُك السودوني (٥). الأمير الكبير، سيف الدين، أتابك العساكر بالديار المصرية، المعروف بالمشدّ. كان من مماليك سودون الجلب الذي كان نائبًا بحلب، وإليه يُنسَب، وهو مشهور الترجمة معروفها. ثم لما مات سودون المذكور اشتراه الأمير ططر قبل سلطنته وصدر بيعه عن يشبُك الأعرج الذي ولي الأتابكية فيما بعد، وكان حين باعه إيّاه نائبًا لقلعة حلب ووصيًّا عن سودون الجلب. ثم بعد مدّة من مشترى ططر له قام أيتمش الخضري الذي تقدّم الكلام على ترجمته فادّعى أن يشبُك هذا باقٍ

стр. 354

على ملك مورّثي سودون الجلب وهم أولاد الناصر فرج بن برقوق وهو المتحدّث عليهم، فأجاب ططر بأنه اشتراه من وصيّ سودون، يعني يشبُك الأعرج، فلم تنفعه هذه الدعوى وقال له أيتمش: هذا البيع غير صحيح. وآل الأمر إلى أن جدّد ططر البيع ثانيًا، واشتراه بمائة دينار، ثم جعله شادّ شراب خاناته. فلما تسلطن رقّاه إلى إمرة طبْلخاناه وجعله شادّ الشراب خاناه السلطانية له كما كان عنده حين إمرته، فاستمرّ كذلك حتى ولي الأشرف بَرْسْباي فلم يغيّره من الشادّية، ولتكرّر شادّيته عُرف بالمشدّ. ثم نقله الأشرف بعد ذلك فجعله من مقدّمي الألوف بالديار المصرية، ثم رقّاه إلى الحجوبية الكبرى عِوَضًا عن قرقماس الشعباني لما ولي نيابة حلب، واستمرّ كذلك إلى أن تسلطن الظاهر جقمق، فولّاه إمرة مجلس عن آقبُغا لما ولي نيابة الشام بعد عصيان الجكم والخروج عن طاعة الظاهر. وكانت جميع هذه التنقّلات في مدّة يسيرة حتى عُدّت من النوادر. واستمرّ أتابكًا مدّة وعظُم وضخُم واشتهر. وكان قد تزوّج بابنة أستاذه ططر ونال السعادة والحُرمة الوافرة. وكان حشمًا وقورًا، عاقلًا، سيوسًا. ولم يُشهر بفضيلة سوى معرفته برمي النشّاب خاصة. وكان سيّئ الأخلاق، عنده حدّة مزاج وظلم لعائلته وحواشيه، بل وغيرهم. وكان ذا عُجمة بلسانه، يظنّ الظانّ إذا سمع كلامه أنه أحضر من الجركس في يومه ذلك. وكان غير مُهاب في النفوس في أتابكيّته لوجود من هو أعلى منه في الأمراء، وإن لم يكن في رتبته لكن في قدره، إذ فرق بينه وبين من كان في مقام أستاذه من الظاهرية البرقوقية، ولهذا قدّمه الظاهر جقمق لئلا يتمرغر. وكانت هذه عادة جقمق لا سيما في الأتابكين الامري إلى ولايته إينال الأتابكية مع وجود الجمع الموفور من أعيان أكابر الأمراء خُشداشيه ممن هو أكبر قدرًا من إينال، بل لا نسبة بينه وبينهم. ومما خافه وقع فيه، فإن إينال قام على ولده وخلعه، وتسلطن بعده. توفي صاحب الترجمة في يوم الخميس ثالث شعبان، وكانت جنازته حافلة، وذفن بتربته التي أنشأها بالصحراء بالقرب من تربة الأشرف بَرْسْباي، بل ومن تربة الأشرف قايتباي فإنها بينهما، وهي القرية التي أنشأ بها البرهان الكرَكي إمام السلطان مقصورة برسم دفنه، ونقل والده الشيخ زين الدين عبد الرحمن الكَرَكي إلى ما أنشأه بالمقصورة من الفسقية، وإنما توصّل لذلك بواسطة أمّه، فإنها كانت من جواري ابنة ططر زوجة يشبُك وتزوّج بها عبد الرحمن المذكور لكونه كان إمامًا، بل ومؤذّنًا ليشبُك هذا.

стр. 355

وولي الأتابكية بعد يشبُك هذا الأمير إينال العلائى الأجرود على ما عرفت ذلك في المتجدّدات الماضية. ١٠٧ - يوسف بن محمّد (١) بن أحمد الججِّيني (٢)، الدمشقي، الصالحي، الحنفي. الشيخ جمال الدين، أبو المحاسن القطّان، المعروف بنسبته الأولى، وهي بجيمين مكسورتين مع تشديد الثانية. ولد تقريبًا سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة. وحفظ القرآن، ثم اشتغل يسيرًا وسمع الحديث، وحدّث، وسمع منه الفُضلاء. وهو جدّ أحد فُضلاء دمشق الشهاب أحمد بن خليل اللبودي لأمّه. توفي في هذه السنة، وما عرفت في أيّ الشهور لأثبته.

стр. 356

سنة خمسين وثمانمائة [شهر محرم] استهلّت هذه السنة والخليفة والسلطان على حالهما، وكذا جميع من ذكرنا من غالب ملوك الإسلام وقُضاتهم وأمرائهم ووُلاة أمورهم، الكلّ على حالهم ببلادهم شرقًا وغربًا، فلم يصل إلينا خبر موت عنهم، فالجميع على ما هم عليه في الخالية. ما عدا قاضي القضاة الشافعية، فإنه في هذه السنة الشيخ الإمام، العلّامة، شيخ الإسلام، شمس الدين محمّد بن علي القاياتي. وما عدا الأتابك العساكر فإنه في هذه السنة الأمير إينال العلائي المعروف بالأجرود الذي تسلطن بعد ذلك ولُقّب بالأشرف. وما عدا نائب حلب فإنه في هذه السنة قانِباي البهلوان. وما عدا الدوادار الكبير، فإنه في هذه السنة قانِبَاي الجركسي. وما عدا نائب حماة، فإنه في هذه السنة شاذ بك الجكمي وقانباي الحمزاوي وا ( .... ) (١) صارا من مقدَّمي الألوف بالقاهرة. وقد عرفت هذه التنقّلات (٢) فيما تقدّم في الحوادث المتجدّدات في السنة الخالية، فارجع إليها إن أردت بذلك. ذِكر نُبَذٍ (٣) من المتجدّدات اليومية في هذه السنة القمرية (ولاية الأمير خليل نيابة القدس) (٤) كان أول هذه السنة الثلاثاء. فيها في يوم الخميس الثالث من المحرم استقرّ الوالد خليل بن شاهين الشيخي الظاهري في نيابة القدس الشريف وأضيف إليه تقدمة ألف بدمشق، وعُدّ ذلك من النوادر في هذه الأزمان.

стр. 357

وكان سبب ولايته هذه النيابة أن طوغان نائب القدس الذي أخذ الوالد عنه تعرّض لبعض جهاته بالأذى والظلم، فراسله الوالد في كفّ أسباب ذلك عن جهاته، وكان الوالد مقيمًا بمدينة سيّدنا الخليل على ما ذكرناه فيما تقدّم بعد عزله من أتابكية حلب، وما امتحن به من السجن والقيد. فسوّف طوغان بكفّ أذاه، فراسل الوالد بعض أصحابه بالقاهرة ليُعلِموا السلطان بذلك حتى يبلغ المذكور فيكفّ، من غير أن يتعرّض الوالد للنيابة ولا خطرت بباله، فإنه ما كان يرى بنفسه أن يكون نائبًا القدس ولا تحدّثه نفسه بذلك قطّ لأنها درجة هيّنة بالنسبة لما كان فيه. فاتفق أن السلطان بعث للوالد بالإذن في الحضور إلى القاهرة بعد أن تأثّر في الباطن من طوغان ولم يُظهر ذاك حتى قدم الوالد إلى القاهرة وطلع القلعة بالملّوطة الطرْح (١) على عادة بطاكلي الأمراء، فرحّب به وأنس إليه، ثم أظهر التغيّظ على طوغان في ذلك المجلس، وقال من جملة كلامه: يكون في بلاده ملك مثل هذا قد حطّه الدهر فلا يساعده ولا يفتقده، ولم يكفه ذلك حتى تسلّط عليه وعلى جهاته بالأذى، قد عزلته ووليتك عِوضه على تقدمة ألف بدمشق، لمعرفتي بمقامك، وإن نيابة القدس تشينك، لكن التقدمة تجبُر ذلك الشين. ثم أخذ في الاعتذار إليه عمّا كان وقع من قضية سجنه، واستعطف بخاطره، ثم أمره بأن يطلع إليه في كدِه بقماش الخدمة ويلبس خلعته، فطلع إليه في هذا اليوم الذي هو الخميس، فخلع عليه، ونزل في موكب حفل معه جماعة من أرباب الدولة وأصحابه، ثم اتفق أن حضر للسلطان بَرْك يونس الزيني الأعور، وكان من الأمراء بدمشق ونائب غزّة قبل ذلك أيضًا، فبعث السلطان بجميع ذلك البَرْك بتمامه وكماله إلى الوالد، وكان ما بين خيل وبغال وجمال وخام وًالات سلاح إلى غير ذلك، وبعث إليه أشياء أُخَر مع مبلغ جيّد، فأخذ الوالد في تهيئة حاله، ثم خرج للقدس بعد أيام. وكان من أمره ما سنذكره بعد ذلك (٢). [تعزير طوغان] وأمّا طوغان فحنق عليه السلطان وأمر بتعزيره، ثم شُفع فيه، وآل أمره بأن

стр. 358

وُلّي حجوبية حلب عِوَضًا عن قانِباي الجَكَمي الذي تقدّم خبر وفاته على ذلك الوجه المذكور في محلّه (١). [نظر الجوالي] وفيه - أعني هذا اليوم أيضًا - قرّر في نظر الجوالي (٢) الشيخ الإمام العالم الكامل برهان الدين إبراهيم بن الدَّيري الحنفي الذي ولي قضاء القضاة الحنفية بعد ذلك وغير ذلك من الوظائف السنيّة. وكان بيده نظر الإسطبل فأضيف إلى ذلك نظر الجوالي أيضًا عِوَضًا عن ابن المحرّقي (٣)، وخُلع عليه، ونزل هو والوالد جميعًا، وكلان رضيعي ثَدْي، وبينهما أخُوّة من الرضاع ومحبّة وصُحبة (٤). (قتل الفيل لما قتل السائس) (٥) وفيه في يوم السبت خامسه، أمر السلطان بقتل الفيل لكونه هجم على سائسه وبرك عليه فقتله تحته، وبلغ السلطان ذلك فحنق منه وأمر بقتله فرُمي عليه بالسهام حتى قلعت عينيه، ثم تُمُكن منه فقُتل، وهرع الناس للفرجة عليه وهو ميّت (٦). (استمرار بدر الدين بن المحرقي على وظائفه) وفيه، في يوم الإثنين سابعه، خلع السلطان على بدر الدين محمّد بن المحرقي المصروف عن نظر الجوالي جبّة بطوق سمَّور باستمراره على ما بيده من الوظائف التي تلقّاها عن أبيه، وهي: نظر الحرمين، ونظر خانقاه سعيد السُعداء. وكان سبب ذلك أنه لما أخرج السلطان عنه الجوالي أوجف بإخراج ما بقي من وظائفه، وتحرّك البعض بالسعي فتعطّل حاله، فبادر بالاجتماع بمن عرّف السلطان

стр. 359

ذلك، فخلع السلطان عليه قطْعًا لطمع الطامع فيه، وبعث إلى البرهان الديري بأنه لا يتعرّضه ولا يتعرّض لأحدٍ من حواشيه وجماعته (١). (كائنة السَّفْطي) (٢) وفيه، في يوم السبت ثاني عشره، رفع أبو الخير النحاس قصّة إلى السلطان بأن له على الولي السَّفْطي دعوى شرعية، وسأل السلطان أن يتوجّه معه إلى الشرع ليسمع عليه الدعوى، فأمر السلطان نقيب الجيش بأن ينزل إلى السَّفْطي ومعه القصّة ويأمره أن يتوجّه هو ورافعها إلى الشرع، فامتثل ذلك بالسمع والطاعة، وقال: من يختار من القضاة؟ فقال: الشافعي. فدخل معه إلى الشافعي، وهو إذ ذاك الشمس القاياتي، فادّعى أبو الخير المذكور على السفْطي بأنه وضع يده على جُبّة (٣) مكَفّتة بغير طريق شرعي، فسُئل السَّفْطي عن ذلك فأجاب بأنه قبضها منه بعد أن استامها ليشتريها للمدرسة الجمالية، وأنها مُعَلقة بالمدرسة المذكورة، كان باعها أو، أخذ ثمنها، وإلّا قد أذِنت له في أخذها. ثم توجّه إلى منزله وهو موغر الخاطر من قِبَل السلطان كونه لم يعمل هذا بين يديه أو يرسل بإمرة يدفع النداء إليه. ثم أشيع أن السلطان غضب على السَّفْطي، وكان فالًا عليه حيث وقع بعد ذلك بمدّة يسيرة، أو أشيع بأنه ما بقي يأذن له بأن يصل إليه، ولا يدخل عليه، إلى غير ذلك من الإشاعات التي تحدس بواسطة أمر السلطان بتوجّهه مع غريمه من غير أن يفصل هو القضية ولا يتبهدل السفْطي. وشيعت القالة وكثُر القيل والقال بسبب ذلك، وبلغ السلطان ذلك ممن وصله إليه من جهة السَّفْطي. ولما كان آخر هذا اليوم حضر إليه من أخبر عن السلطان أنه لم يغضب عليه ولا له عنده شُغل ولا غرض من الأغراض، وإنه على ما هو عليه من الطلوع والنزول، وأن السلطان يعتذر إليه بأن ذلك الإنسان طلب الشرع إذ أن هذا أمر لا شَين فيه، وأنه متى شاء وأراد فلْيطلع على عادته إلى السلطان، وأن السلطان يُعلِمه ذلك، وأنه ليس عنده تهاون في ولاية غرض فيما وقع. فاطمأنّ السَّفْطي بذلك بعض الاطمئنان ولما أصبح طلع إلى السلطان واجتمع به، فحين رآه

стр. 360

السلطان قام له والتقيا، ثم لزمه السلطان وأمر له بجبّة سمَّور، فأصبح في يوم الأربعاء رابع عشر الشهر، وأُحضرت له فلبسها بالقلعة ونزل في أُبّهة زائدة، وأظهر الناس الفرح به وغاية السرور، وركب معه جمع وافر من القضاة والمباشرين والأعيان، ونزل إلى داره وهرع الناس للسلام عليه وفرحوا بذلك لبُغْضهم في أبي الخير النحاس، ولهذا أظهروا الفرح والسرور بهذا، فما أحقّه بقول القائل: وما من حبّه أحنو (١) عليه … ولكنْ بغض قوم آخرينا وكان يومًا حفلًا مشهودًا (٢). ثم كان من أمر ذَين الإثنين، أعني أبا الخير والسَّفْطي ما سنذكره. [وصول ركب الحجّاج] وفيه، في يوم الإثنين حادي عشرينه، وصل سبْق الحاج إلى البركة، ثم وصل الركب في الثلاثاء وأعقبه المحمل وتكاملوا بها، ثم دخلوا القاهرة في يوم الأربعاء ثالث عشرينه، وطلع أميرا (٣) المحمل والأول إلى السلطان. وكان قاضي القضاة الحنابلة أيضًا معهم قد حج في هذه السنة، فطلع وخلع السلطان على الكلّ ونزلوا إلى دُورهم (٤). [وفاة الشمس القاياتي] وفيه اشتدّ مرض قاضي القضاة الشمس القاياتي حتى مات بعد أيام في الإثنين الآتي، وهو ثامن عشرينه على ما سنعرفه في ترجمته قريبًا إن شاء اللَّه تعالى. وكان من خبر ذلك أنه طلع إلى القلعة يوم الجمعة وخطب بالسلطان، ثم نزل ليتجهّز إلى لقاء الحاج للبِركة فإذا به قد وعك بقية يومه فأصبح ولداه فتوجّها مكانه وتأخّر هو لرجاء النشاط، فلم يزدد (٥) إلّا وعكًا، ورجع ولداه بعد دخول الحاج فوجدوه موعوكًا محمومًا، وأُحضر له الأطبّاء وأطبّوه وهو يشكو (٦) حرارة كبده، وقل أن يتناول ما وصفه له الأطبّاء.

стр. 361

فلما كان يوم الجمعة اشتدّ عليه الخطب وعظم الأمر حتى مات رحمه اللَّه تعالى، على ما سيأتي. وذُكر عنه أنه كان قدم على ولايته القضاء لما رأى ما لا يعجبه، لا سيما وقد وليه عن الحافظ ابن حجر، فما أحبّ ذلك، ودعا (١) على نفسه بالموت في دعاء القنوت في الوِتر (٢)، حتى استجاب اللَّه تعالى منه على ما سيأتي (٣). [شهر صفر] [عَوْد ابن حجر للقضاء مرة ثانية] (٤) وفيها، في يوم الإثنين خامس صفر استقرّ شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر، ﵀، في قضاء الشافعية على عادته بعد موت الشمس القاياتي، ﵀، وحين نزل الحافظ إلى داره واستقرّ بالولوي السيوطي الذي وُلّي القضاء بعد ذلك في أمانة الحكم عِوضًا عن نور الدين القليوبي الذي تقدّم ذِكره في ذِكرنا سقوط المنارة الفخرية (٥). [تدريس السَّفْطي] في يوم الثلاثاء سادسه استقرّ الولي السفْطي في تدريس الشافعي عِوضًا عن القاياتي (٦).

стр. 362

[مشيخة البيبرسية] واستقرّ الشيخ شهاب الدين أحمد بن القاياتي في مشيخة البيبرسية عِوضًا عن أبيه. كل ذلك مع وجود صاحب الوظيفة الحافظ ابن حجر. قال بعض العلماء: وعُدّ ذلك من النوادر، حتى إن بعض الأكابر أنكره (١). [قدوم القاضي النعماني إلى القاهرة ووفاته] وفيه - أعني صفر - قدم إلى القاهرة الشيخ العلّامة القاضي جمال الدين ابن القاضي تاج الدين النعماني، وكان بيده وكالة بيت المال هناك والحسبة، وكثير من وظائف دمشق. وكان أيضًا قد وُلّي القضاء بها، فلم يلبث بعد دخوله القاهرة أن مات، على ما سيأتي في التراجم من هذه السنة (٢). [استقرار السُّوبيني بقضاء حلب] وفيه، في يوم الإثنين سادس عشرينه، استقرّ الشيخ برهان الدين السُّوبيني في القضاء الشافعية بحلب عِوَضًا عن السراج الحمصي بعد عزله. وكان الحمصي هذا قد قدم القاهرة في العام الماضي وطلع إلى القلعة، فتغيّظ السلطان عليه وأسمعه الكلام المُنكي، فقدّم نفقة كانت سببًا للسكات عنه. ثم اتفق أنه طلع ليهنّئ بالشهر فأعرض السلطان عنه، فبادر بأنْ حلف له أنه لا يسعى في القضاء بوجهٍ من الوجوه، وأظهر العفّة والزهد عنه. وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذه القضيّة في "تاريخه" (٣) في العام الماضي، ولعلّه الأظهر، فلهذا أعدتها هاهنا. وكذا ولاية السَّفْطي نظر البيمارستان جعلها الحافظ ابن حجر في تلك السنة، ثم كرّرها في هذه السنة (٤)، ولعلّ هذا هو الصواب.

стр. 363

[استعفاء السوبيني من وظائفه] وأمّا السُّوبيني فقد جرى عليه أمور بحلب ما احتملها مزاجه وبعث يستعفي، فطُلب إلى القاهرة وأعفى كل ذلك لسذاجته وعدم معرفته بمصطلح الناس العُرفي وما هم عليه، لا سيما في هذه الأزمان (١). [قدوم تغري برمش من حلب] وفيه قدم تغري بَرْمَش من حلب بسبب الكشف على ابن رمضان التركماني، وعُقد المجلس بالقضاة بسببه، وكان من أمره أنه لم يتوجّب عليه قتل على ما بيّنّاه فيما تقدّم برمّته. وهذا أيضًا ذكره الحافظ ابن حجر في تلك السنة (٢). وذكره الحافظ السخاوي في هذه (٣)، فلهذا أعدناه. [ربيع الأول] [قدوم ولد صاحب مكة إلى القاهرة] وفيها، في يوم السبت ثامن ربيع الأول، قدم إلى القاهرة محمّد بن بركات بن حسن بن عجلان ولد صاحب مكة وأميرها، وعلى يده هديّة من أبيه ما بين خيول وغيرها، فأُنزل وأُجري عليه ما يقوم بكفايته، وكان قد حضر لتقرير الأمان لوالده، فكرّر السلطان ذلك لأنَّه كان بعث إليه به أولًا وطلبه بمكاتبة على يد التاجر شرف الدين الأنصاري موسى بن علي بن محمّد بن سليمان الذي ولي بعد ذلك نظر الخاص، بل وصار مدبّر المملكة، وكتب له على يد ولده أيضًا. وتوجّه الولد لأبيه في سلْخ هذا الشهر ليبلّغه ذلك عن السلطان (٤). [ربيع الآخر] [نظارة البيمارستان المنصوري] وفيها، في يوم الإثنين ثاني ربيع الآخر، ووهِم من قال أوله، وكذا وهم من

стр. 364

قال ثاني عشره، استقرّ القاضي وليّ الدين السَّفْطي في نظر البيمارستان المنصوري عِوَضًا عن المحبّ بن الأشقر، وخلع عليه بذلك، ونزل بجمعٍ قليل على ما قدّمنا هذا في العام الماضي تبعًا للحافظ ابن حجر، وذكرنا ما اعتذر به السَّفْطي من عدم إرادته ركوب الكثير من الناس معه، والصواب أنّ هذه القضية وتلك القضايا أيضًا محلُّها هذه السنة. قال بعض المؤرّخين لما ذكر ولاية السَّفْطي هذا بهذه الوظيفة وصار السفْطي المذكور في النظر المذكور (بنفسية (١)) سيّئة، وهو أنه يأخذ ما لا يستحقّه ويدفعه لمن لا يستحقّه وحسابه على اللَّه تعالى (٢). (ولاية بعلبك) (٣) وفيه اتفق من الغرائب ما لم يقع مثله في هذه الأزمان القريبة، وهو أنّ السلطان ولّى شخصًا يقال له أسنْبُغا من مماليك ابن كلبك نيابة بعلبك نقلًا إليها من شادّية الشُوَن، وليس هذا من العوايد، وأظنّه لم يقع في الدولة التركية لغير الظاهر، فإنّ العادة جرت بأن نائب الشام هو الذي يولّي نائب بَعْلَبَك (٤). [جمادى الأولى] [استمرار المحبّ ابن الشِحنة على وظائفه بحلب] وفيها، في يوم الثلاثاء مستهلّ جمادى الأولى خُلع على المحبّ ابن الشِحنة باستمراره على وظائفه بحلب، وهي قضاء الحنفية، وكتابة السرّ، ونظر الجيش بها، وحمل بسبب ذلك جملة من المال (٥). [تخليق مقياس النيل] وفيه، في يوم الجمعة رابعه، ووافق خامس مِسرَى من شهور القبط، كُسر

стр. 365

البحر عن الوفاء بعد أن نزل المقام الفخري عثمان ولد السلطان على العادة، وخلّق المقياس (١). [جمادى الآخرة] (عزل شاد بك عن حماة وولاية يشبُك الصوفي) (٢) وفيها في جمادى الآخرة، عزل السلطان شاد بك الجَكَمي نائب حماة الذي قدّمنا خبر ولايته بها في الماضية، وقرّر عِوضه يشبُك الصوفي، وكان من الأمراء مقدَّمي الألوف بحلب، قرّره السلطان في ذلك بعد أن رضي عليه بعد نفيه من القاهرة، وقرّر في تقدمة يشبُك هذا علي باي العجمي المؤيَّدي الذي قدّمنا خبر نفيه إلى دمشق، فتوجّه منها لحلب مقدَّمًا، وكتب لشاد بك بالتوجّه إلى القدس بطّالًا، وعيّن السلطان لتقليل يشبُك نيابة حماة مملوكه تمربُغا أحد العشرات، وهو الذي تسلطن فيما بعد ولُقّب بالظاهر كما ستعرفه في محلّه إن شاء اللَّه تعالى (٣). [شهر رجب] [إطلاق جماعة من المماليك الأشرفية بالبلاد الشامية] وفيها أطلق السلطان جماعة من المماليك الأشرفية البَرسْبائية ممن كان سجنهم في أول سلطنته بالبلاد الشامية كصفد، والمرقب، والصّبيبة، وغير ذلك، وأذِن لهم بالقدوم إلى القاهرة (٤). [إمرة الحاج] وفيه، أو في الذي قبله، استقرّ في إمرة الحاج بالمحمل سَوَنْجْبُغا التونسي أخو أَرْنبُغا الناصري وكان من العشرات. وذكر البدر العيني أنه كان من العشرينات، وقرّر في إمرة الركب الأول شمام الحسيني أحد العشرات أيضًا.

стр. 366

[شهر شعبان] (هروب أهل المقشَّرة منها) (١) وفي يوم السبت خامس عشر شعبان تقابل أهل السجن المُعَدّ لأولي الجرائم المعروف بالمقشّرة فاتفقوا بأجمعهم على قتل السَّجّان والهرب من السجن، وفعلوا ذلك وتأتَّى لهم فقتلوا السجّان وخرجوا بأجمعهم إلى حال سبيلهم. وعُدّ ذلك من النوادر (٢). [ضرب زين الدين الاستادّار بالدبابيس] وفيه في يوم الثلاثاء ثامن عشره، بعد أن نزل زين الدين الأستادّار من الخدمة نزل وراءه (٣) جماعة من المماليك جُلبان السلطان وتبعوه، فلما وصلوا إليه تناولوه بالدبابيس فضربوه بها ضربًا مبرحًا حتى كاد أن يهلك لولا رمى بنفسه فارًّا منهم إلى دار طوخ من تمراز أحد مقدَّمي الألوف (٤). [شهر رمضان] [ختم البخاري] وفيه في شهر رمضان خُتم "البخاري" على عادته، وخُلع على من له عادة بذلك (٥). [شهر شوّال] [صرف قاضي المالكية وإعادته] وفيها في يوم الجمعة رابع شوّال صُرف البدر [بن] التنّيسي عن القضاء المالكية بسبب سجنه لشخص مدّة مطوّلة، ثم أعيد وخُلع عليه باستمراره في وظيفته (٦).

стр. 367

[خروج الحاج] وفيه في يوم الخميس سابع عشره خرج الحاج من القاهرة إلى بِركة الجبّ على العادة. وحجّ في هذه السنة الخَوند الكبرى مُقَل ابنة البارزي أخت الكمال كاتب السرّ، وحج هو أيضًا صحبتها، وحجّت أيضًا الخَوند نفيسة ابنة دُلغادر التركمانية صحبتها وهما زوجتا السلطان الظاهر في عصمته، وأظهر الكمال البارزي في سفرته هذه من أنواع البِرّ والخير والمعروف ما يُذكر عنه ويبقى ذكره إلى آخر الزمان، وسارت أخته وهو بتجمّل زائد خارج عن الحدّ، ثم فعل بمكة من الخير والمعروف ما لا عنه مزيد. هذا ذكره بعضهم. ثم ذكر عن بعض المكّيّين أنه قال: إنه كان لما يذكر له أخبار البرامكة يستبعدها ويختلج بباله شيء من ذلك. قال: ولما ورد الكمال ابن البارزي إلى مكة وفعل فيها من الخيرات ما فعل وأظهر من الكرم ما أظهر تيقّنت في ذلك الآن ما كان يُحكى عن البرامكة وصدّقت به. وذكر بعض معتَمَدي المؤرّخين حجة ابن البارزي، وذكر فِعله الخير ومع ذلك فقال: والمستحق محروم، وهو صادق فيما قال لا يخاف في القال، بخلاف القائل الأول فإنه من أهل المجازفة (١). [ذو القعدة] [الخِلعة على أمير عربان هوّارة] وفيها في يوم الخميس ثالث ذي قعدة وصل إسماعيل بن عمر أمير عربان هوّارة وهو طائع، فخلع عليه السلطان وأركبه مركوبًا من خاصّ خيله بسرْج ذهب وكنبوش زركش (٢). [استقرار جانِبَك اليشبُكي في ولاية القاهرة] وفيه، في يوم السبت حادي عشره، استقرّ جانِبَك اليشبُكي في ولاية القاهرة بعد عزله منصور بن الطبلاوي (٣).

стр. 368

[ذو الحجّة] [الخلاف بمكة على هلال الشهر] وفيها في أول ذي الحجّة، وقع الاختلاف في استهلاله بمكة، فدام عملهم على أنه الجمعة، ثم شهد شخص من المغاربة يُذكرِ بدِين وعلِم أنه رآه ليلة الخميس وزُكي (١). وأخبر الكمال ابن البارزي عن أخته خوَنْد أنَّها أيضًا رأته في ليلة الخميس. ولما قدم الركب الشامي أخبروا أيضًا بثبوته عندهم بالخميس، ووقف الناس الجمعة مع عدم طمأنينة ولم يحتاطوا لامتناع البارزي من ذلك (٢). [استقرار النويري بقضاء حلب] وفيه في يوم الإثنين رابعه، استقر محمّد بن أحمد بن محمّد النويري الشافعي في قضاء حلب الشافعية عِوضًا عن البرهان السُّوبيني الذي تقدّم خبر عزله عنها، ونُسِب إليه أنه لا ينفّذ المراسيم السلطانية (٣) وأنه قصد إبطال شعار المملكة من ضرب الطبْلخاناه وغير ذلك. وكان قد ورد إلى حلب إنسان وعلى يده مرسوم من السلطان بأن يحكم له بشيء يتعلّق به، فقال: أنا لا أحكم بمجرّد المرسوم، بل لا بدّ من شروط الحكم. وكان وقت دقّ الطبْلخاناه يُقرأ القرآن فأمر بأن تؤخّر إلى حين نهاية القراءة، وهو بعد وصيّته لا يعلم ما يرتّب على هذا أهل حلب من مبغضيه ومن لا يحب رفقته، فنسبوا إليه ذلك مع أشياء أُخر كانت سببًا لعزله بعد استعفائه مما ناله من الأنكاد (٤). [وصول مبشّر الحاج] وفيه، في يوم السبت ثالث عشرينه، وصل مبشّر الحاج أحمد بن جانِبَك وأخبر بالأمن والسلامة، وأن الحاج العراقي في هذه السنة وأن حمد يشاه بن يوسف من أولاد قرا يوسف جهّزه وكان قد ملك بغداد في هذه السنة في ربيع الأول، وحج في هذه السنة أيضًا ركب المغاربة والتكرور (٥).

стр. 369

[صرف ابن حجر عن القضاء] وفيه في آخر يوم منه صرف الحافظ ابن حجر، ﵀، عن القضاء، وكانت هذه آخر صرفاته، ولم يتولّها بعد ذلك، وعُيّن العَلَم البُلقيني. وسيأتي تمام ولايته في أول الآتية إن شاء الله تعالى (١).

стр. 370

ذِكر نُبَذٍ (١) من تراجم الأعيان ووفياتهم في هذا الزمان سنة ٨٥٠ (٢) ١٠٨ - إبراهيم بن رضوان (٣) الشافعي. نزيل القاهرة، الشيخ برهان الدين المعروف بأبيه. ولد بحلب، ونشأ مشتغلًا بالفقه محصّلًا له حتى مهر وبرع وتميّز وشُهر بذلك، ووُلّي بها بعض التداريس، وناب في الحكم. ثم لما دخل الظاهر جقمق إلى حلب وهو أمير في آخر دولة الأشرف بَرْسْباي تجرُّدًا وأقام بها مع العسكر صحِب الشيخ برهان الدين هذا ولده المقام الناصري محمّد، وراج عليه، وقرُب منه جدًّا، وصار خِصّيصًا عنده. ثم لما تسلطن الظاهر قدم ابن رضوان القاهرة ولازم الناصري محمّد المذكور وصلّى به إمامًا له، وحصل بجاهه بعض وظائف، وبعث إلى حلب في بعض المهمّات السلطانية بأمر السلطان وحصل له من ذلك مال. ثم لما مات محمّد ابن (٤) السلطان استعيد منه تدريس كان أخذه بجاهه، فرجع إلى من كان بيده أولًا ورقّ حاله. وحجّ في سنة تسع وأربعين، فاتفق له أن سقط من على الجمل وكسر عضوًا من أعضائه، ثم ترجح، فلما عاد سقط ثانيًا وتألم، ثم دخل القاهرة سالمًا. قال الحافظ ابن حجر (٥)، ﵀،: وكان يُنسب إلى شيء يُستقبح ذِكره. وتوفي بعد أن وصل سالمًا في المحرّم.

стр. 371

١٠٩ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه الأنصاري (١)، القاهري. أحد من كان يُعتقد من (٢) العوامّ، وممن يذكرونه فيما بينهم بالجذب. توفي في يوم الثلاثاء رابع ربيع الأول بزاويته ظاهر باب الخِرق، وبها دُفن. ١١٠ - أحمد بن أحمد بن جوغان (٣) الشاذلي. الواعظ، نزيل مكة المشرَّفة، وشيخ الزماميّة بها. توفي في يوم الثلاثاء عاشر ربيع الآخر. (ترجمة ابن المجدي) (٤) ١١١ - أحمد بن رجب بن طيبُغا (٥) المجدي، القاهري، الشافعي. الإمام، العالم، العامل، البارع، الكامل، شهاب الدين ابن المجدي، وهي نسبة جدّه طيبُغا المذكور. ولد بالقاهرة في سنة سبع وستين وسبعمائة. وبها نشأ فحفظ القرآن العظيم، ثم حفظ "الحاوي" وقطعة من "المنهاج" و"ألفيّة ابن مالك"، ثم اشتغل حتى برع ومهر وشُهر، وأخذ عن علماء عصره من أهل تلك الحلبة، وكان له اليد في فنون من العلم كالفقه، والعربية، والحساب، والهيئة، والهندسة، وغير ذلك من الفنون حتى صار يشار إليه في الرياضيّات، وصار رأس الناس فيها، وصنّف في ذلك وألّف، وأقرأ جمعًا من الطلبة، وقصده الفضلاء وانتفعوا به وعليه. وكان خيّرًا ديّنًا، بشوش الوجه، حسن السمت والملتقى، كثير البِشر، منجمعًا عن الناس، لا يتردّد إلى أحدٍ منهم، لا سيما بني الدنيا، وكان لا يدخل في وظائف الفقهاء، فسبحان من أراحه منها واغتنى عنها بإقطاع كان له يقتات منه هو وعياله. ولم يزل ملازمًا الجماعات بالجامع الأزهر والإقراء به حتى صار شيخ الناس، أو سمع الحديث.

стр. 372

قال الحافظ السخاوي (١): نفع اللَّه ببقائه: وذكر أنه سمع "الموطّأ" رواية يحيى بن يحيى على محيي الدين عبد الوهاب بن محمّد القَرَوي (٢). قال: وكان يقرأ عليه "صحيح البخاري"، ولم أعلم ممن سمعه. وولي مشيخة التصوّف بمدرسة جانبك بالشارع بعناية ابن (٣) الجيعان. انتهى. وكان أمّة في الميقات ومعرفة الأوقات. توفي في ليلة السبت حادي عشر ذي قعدة على ما ذكره الحافظ السخاوي (٤). ويوم الجمعة عاشره على ما ذكره غيره. وكانت جنازته حافلة من مشاهير الجنائز. ١١٢ - أحمد بن أحمد بن غُلْبك (٥) وهو غلط عن أغُلْ بك، الجندي، الحلبي، الحنفي. شهاب الدين ابن (٦) الأمير شهاب الدين ابن (٧) الأمير زين الدين. ولد في أوائل سنة أربع وثمانين وسبعمائة. وقيل: في أواخرها. ونشأ بحلب. وكان أحد أجنادها المعتبرين. وتوفي في حدود هذه السنة على ما أخبر به الوالد، رحمهما اللَّه تعالى. وكان يُثني عليه خيرًا. ١١٣ - أحمد بن محمّد بن محمود بن محمود بن محمّد بن عمر بن مجد الدين بن نورشيخ الخوارزمي (٨)، العجمي، المكي، الحنفي. الشيخ شهاب الدين المعروف بابن المعيد، إمام مقام الحنفية بمكة المشرّفة وابن الحامة. توفي في يوم الجمعة ثامن عشرين شهر رمضان.

стр. 373

وخَلَفَه بعده في إمامة المقام وله محمّد. ١١٤ - جقمق بن خجندب (١) بن أحمد بن حمزة بن أبي نُمَي الحَسَني، المكي. السيد الشريف، وفيه نسبه شيخي في محلّه. توفي في ليلة السبت ثاني ربيع الأول خارج مكة، وحُمل إليها فدُفن بها. ١١٥ - جوهر التمرازي (٢)، الحبشي، الطواشي. صفيّ الدين الخازندار وشيخ الخدّام بالحرم الشريف النبوي، على ساكنه الصلاة والسلام. كان من خدّام الأمير تمراز الظاهري النائب، وترقى بعده حتى صيّره الأشرف بَرسْباي جَمْدارًا كبيرًا، فاستمر مدَّة كذلك حتى تسلطن الظاهر وولّاه الخازندارية بعد سميّه جوهر القنقبائي، فباشرها مباشرة حسنة، وتجمّل مع الناس، ولم تطُل مدّته، وصُرف بفيروز النوروزي الرومي، وامتحن وصودر، ثم أُطلق، ثم أخرج إلى المدينة شيخ الخدّام بها. وكان يقِظًا فطِنًا، حذِقًا، فهمًا، حشمًا، سيوسًا، أدوبًا، عاقلًا، مليح الشكل، فيه الكرم والتواضع. توفي في يوم الحجّة. (ترجمة سودون المحمدي) (٣) ١١٦ - سودون المحمّدي (٤)، السودوني. نائب قلعة دمشق.

стр. 374

كان هو أيضًا من مماليك سودون المحمدي. توافق أستاذه في اسمه، ونسبته لعلّها من النوادر. وكان خاصكيًا في دولة الأشرف بَرسْباي، ثم صيّره رأس نوبة الجمدارية، ثم ولّاه نظر حرم مكة المشرَّفة، وتكرّرت ولايته غير مرة، وكذلك وُلّي باشية الجند هناك، وهو الذي جدّد سقف الكعبة برأيه مع أنه شاور الأشرف في ذلك، لكنْ ظنّ الأشرف أن ذلك مما يحتاج إليه، خصوصًا وقد أُنهي له أنه يدلف بالمطر، وقد زاد بعد تجديده عمّا كان قبله، فلم يكن للبيت حاجة إلى ذلك السقف المجدّد. ولهذا نقم على سودون ذلك، وشافهه السلطان فأنكره وقال له لأيّ شيء ما شاورت العلماء والأكابر على ذلك قبل فِعله، لا سيما لما أُنهي للأشرف أنه صار الطير يجلس على سطح الكعبة بعد أن كان لا يطير عليها ولا يعلوها، فضلًا عن الجلوس عليها، وقيل: ذلك نَكال من اللَّه تعالى لنا، ولهذا لما أريد فِعل ذلك خرج الكثير من أهل الصلاح والخير من مكة، لا سيما وقد جرّدت الكعبة، وبقي البيت بلا سقف أيامًا، واعتلى (١) الفَعَلة والعمال البيت، وحصل بعض تعليل حرمة البيت، وكلما أدّى إلى ذلك فهو ممنوع منه لا سيما إذا كان لغير ضرورة أكيدة، وحصل بذلك غاية الضرر لسَدَنة البيت بواسطة الاجتياح إلى اعتلاء السطح وكَنْسه في كل قليل. ويقال: لعلّ ذلك بواسطة زوال ما كان عُمّر بالحال الطّيب من أهله في ذلك الزمان حتى عُمّر بمال غير طيّب لا سيما في هذا الزمان، فزال ذلك الشرّ بواسطة ذلك أو لعلّه لسرّ لا يعلمه إلّا اللَّه تعالى. وكان أشيع بمكة حين خرج بعض الصالحين منها حين تلك الغفلة أنهم إنما خرجوا خوفًا من حدوث حادث أو سخط ينزل بنا لأجل ذلك، ولهذا شق ذلك على كثير من الناس لا سيما أهل الصلاح والخير، وما أراد سودون بذلك إلّا القرب إلى اللَّه تعالى بهذه الفعلة ظنًّا منه أن ذلك من أنواع الخير، بل ظنّ بجهله أن ذلك من أعظم أنواعه ومن أكبر المصالح وهذا غاية الجهل ولو لم يكن على سودون هذا من ذلك سوى أتعاب السَدَنَة والوسيلة إلى صعود سطح البيت في كل قليل لَكَفَاه ذلك إثمًا ولعلّه استقدم من مكة آخر قدماته لم يرجع إليها، وأمّره الظاهر عشرة، ثم خرج إلى رودس ثم عاد فولّاه الظاهر نيابة قلعة دمشق عِوضًا عن فارس على ما قدّمنا ذلك أو عن شاهين، فليُحرّر. وكان سودون هذا خيّرًا ديّنًا ساذجًا، كثير البِرّ. أخبرني من أثق به عنه أنه كان حين ساكنًا بالقرب من مدرسة قَلَمطاي يحضر

стр. 375

معه كيس فضّة ويجلس على باب المدرسة بعد صلاة العصر في كثير من الأوقات، ولا يزال يتصدّق منه إلى أن يفرغ أو يتفق أذان المغرب قبل فراغ الدراهم فيجيء بعض أهل المكان لصلاة المغرب فيفرغ سودون ما بقي في ذلك الكيس على الحصير، ويقول لهم خذوه تارة لثلائة أو الإثنين وتارة لواحد على قدر ما يتفق من مجيء أرباب وظائف المكان فيأخذونه ويقسّمونه فيما بينهم أو ينفرد به الواحد إذا لم يجيء غيره. قال: وكان غالب ما يبقى نحو الثلاثمائة نُقرة أو فوقها. وكان يُعاب بأنه لا يُفشي السلام لبعض تعاظم عنده، بل ربّما كان لا يردّ على من يسلّم عليه ويُعاب أيضًا بسطوته وظلمه لأهل داره من عياله وخدمه. توفي بدمشق على نيابة قلعتها في أوائل صفر. ١١٧ - ضَيغَم بن خُشْرُم (١) الحسيني، المدني. السيد الشريف، أمير المدينة المشرّفة، كان استقرّ فيها بعد ابن عمّه مانع، وأقام مدّة ثم انفصل في هذه السنة بأمان بن مانع المذكور فلم يذعن له ضَيْغم حتى بذل له على ذلك مالًا (٢). فأخذه منه وخرج من المدينة وتوجّه إلى بعض الجهات. فقُتل بها بعد يسير في هذه السنة. ١١٨ - عبد الباري (٣) بن يعقوب القاهري. زين الدين المعروف بابن أبي غالب، أحد أعيان الكتبة وموقّعي الدَّلسْت. هو من ذرّية ابن أبي غالب صاحب المدرسة بقرب قنطرة الموسكي المجاورة للمدرسة الزينية. كان كاتبًا في ديوان الجيش الشامي، ثم صار أحد موقّعي الدَّلسْت، وكان يوقّع أيضًا بباب الدوادارية الكبار، وسمع "الصحيحين" كُلآ على الجمال الأميوطي وكان عنده ثَبَت بذلك. وقرأ عليه التقيّ القلقشندي، ولم يشتهر. وأرّخه البدر العَيني (٤)، ﵀، وأثنى على دينه وخيره وبِرّه وعليه. ولم يذكر مولده.

стр. 376

ولا وقفت أنا أيضًا على ذلك. وأرّخه الحافظ السخاوي (١) أيضًا، ولم يتجاوز نحو ما ذكرناه، وعنه نقلناه. توفّي عن سنّ عالية في يوم الإثنين حادي عشرين ذي الحجّة. ١١٩ - عبد السلام بن داود بن عثمان بن عبد السلام بن عباس السَّلْطي (٢)، المقدسي، الشافعي. الشيخ عزّ الدين. ولد بكفرا لِما بين عجلون وحِبْراص في سنة إحدى أو اثنين (٣) وسبعين وسبعمائة. ونشأ نشأة عجيبة في الفهم والحذق والذكاء والحفظ، وجال البلاد واشتغل كثيرًا، وأخذ عن جماعة، منهم السراجين: البُلقيني، وابن الملقّن، وغيرهما من الأماثل، وحفظ عدّة من الكتب في بدايته، وسمع الكثير الوافر من الحديث على كثير من الشيوخ، ودخل القاهرة فقطنها وولّي بها الوظائف السنيّة الدينية بعد ملازمة الزين العراقي مدّة، وناب في القضاء عن الجلال البُلقيني فمن بعده، وصار من أجلّ النواب، وصحب فتح الله كاتب السرّ، ونوّه به الناصر البارزي. وكان مناظرًا بحّاثًا، شهمًا، غزير العلم والفضل، وولي مشيخة الحديث بالجمالية، ودرّس الفقه بالخرّوبية، وناب عن البارزي في خطابة المؤيّدية أول ما فُتحت. وقرّره الزين عبد الباسط في مشيخة مدرسته أول ما فُتحت، وولي مشيخة الصلاحية بالبيت المقدس. وله نظم، فمنه قوله: إذا الموائِدُ مُدّت … من غير خلٍّ وبَقْل كانت كشيخ كبيرٍ … عديم فَهْم وعقْلٍ ذكره عدّة من المؤرّخين وأثنوا عليه. وذكره الحافظ السخوي (٤) وأطال في ترجمته بكل جميل.

стр. 377

وذكر أنه توفي مبطونًا في يوم الخميس خامس شهر رمضان. ١٢٠ - عبد العزيز بن أحمد بن علي بن محمّد بن ضوء القدسي، الحنفي، المعروف بابن النقيب (١). يكون جدّه محمّد بن ضوء. كان نقيب قلعة صفد. سمع الحديث على العلاء المغفلي، والشهاب العلائي، عن الحجّار، وسمع من غيرهما أيضًا، وحدّث وأخذ عنه ابن أبي غريبة، وأرَّخ وفاته في محرَّم من هذه السنة، وأنه توفي فجأة. • وذكر الحافظ ابن حجر والده في "معجمه"، وذكر أنه مات في سنة لست عشرة. • وأن جدّه مات بعد التسعين وسبعمائة. ١٢١ - عبد الكريم بن فُخَيرة (٢) كريم الدين المعروف بابن فُخيرة ومستوفي الخاص. وهو والد عبد الرزاق، وعمّ أبي الخير محمّد بن يحيى بن فخيرة. أحد كُتّاب المماليك الآن، وهو موجود في عصرنا هذا. لا بأس به. توفي كريم الدين في يوم الأربعاء سادس رجب. بعون اللَّه وتوفيقه تمّ تحقيق هذا الجزء يوم الإثنين عند أذان العشاء الموافق ٢ من ذي الحجَّة ١٤٣١ ٨ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١٠

стр. 378

الصفحة الأولى من الفهرسة الموضوعة للجزء الثاني بدار الكتب المصرية

стр. 379

الصفحة الثانية من الفهرس الموضوع بدار الكتب المصرية وفيها بعض الملحوظات

стр. 380

صفحة العنوان للجزء الثاني من الروض الباسم هو بخط المؤلّف ﵀ ورقمه ٧٢٩

стр. 381

صفحة الأولى من الجزء الثاني وبداية متجدّدات سنة ٨٦٥ هـ. وهي بخط المؤلّف

стр. 382

الصفحة (٩ أ) من الجزء الثاني وقد فسحت كلمات كثيرة منها

стр. 383

الصفحة (٩ ب) من الجزء الثاني وقد مُسح ما يقرب من نصفها

стр. 384

الصفحة (١٤ أ) وهي سيّئة الخط وسيّئة الوضوح

стр. 385

الصفحة (١٤ ب) وهي سيّئة الخط والوضوح

стр. 386

الصفحة (١٥ ب) وهي سيئة

стр. 387

الصفحة (٢١ أ) ويظهر سوء الخط وعدم الوضوح

стр. 388

الصفحة (٢١ ب) وهي غير واضحة

стр. 389

الصفحة (٢٧ أ) وهي سيّئة الوضوح ورديئة الخط

стр. 390

مخطوط الصفحة (٤٠ ب) ويظهر كم هي رديئة
следующие страницы →