← Тараджим

Тараджим · id 860

الروض الباسم في حوادث العمر والتراجم

عبد الباسط الملطي

Полный текст (1 528 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الصفحة (١٥ ب) وهي سيئة

стр. 387

الصفحة (٢١ أ) ويظهر سوء الخط وعدم الوضوح

стр. 388

الصفحة (٢١ ب) وهي غير واضحة

стр. 389

الصفحة (٢٧ أ) وهي سيّئة الوضوح ورديئة الخط

стр. 390

مخطوط الصفحة (٤٠ ب) ويظهر كم هي رديئة

стр. 391

مخطوط الصفحة (٤٧ أ) وهي في غاية السوء

стр. 392

مخطوط الصفحة (٦٠ أ) وفيها حاشية في أعلاها

стр. 393

مخطوط الصفحة (٦٤ ب) وقد ضاع قسم كبير من الشعر

стр. 394

مخطوط الصفحة (٦٥ أ) وفيها حواشي على طرفيها وفي أعلاها

стр. 395

مخطوط الصفحة (٧٤ أ) وقد ضاع من أطراف الحاشية

стр. 396

الصفحة (٧٤ أ) مكرَّرة وعليها ختم "الفقير عبد الرحمن"!

стр. 397

مخطوط الصفحة (٧٩ أ) وفيها حواشي بطرفيها وفي أعلاها

стр. 398

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه أستعين وأتوكل عليه وهو حسبي ونِعم الوكيل [سنة خمس وستين وثمانمائة] وبعد، فإنّي أردت أن أجمع جميع ما وقع من أول الخلفاء إلى ابتداء العثماني، ورتبت ذلك يومًا (١) بعد يوم. [شهر صفر] [عودة بُرْدُبك من قبرس] وفيها في يوم السبت مستَهَلّ صفر وصل بُرْدُبَك الأحمر المعروف بعرب، أحد أعيان الخاصكية من مماليك الأشرف بَرْسْباي، وكان مع الذين توجّهوا لقبرس، فقدم سلْخ هذا اليوم إلى القاهرة، وطلع إلى السلطان وأخبر بنحو الخبر الأول وزيادة على ذلك بأن يونس الدوادار الكبير ترك بجزيرة قبرس جماعة من الجند السلطاني ومماليك الأمراء، بعد أن مكّنوا جاكم من مُلك أبيه، وهربت أخته وتحصّنت ببعض الحصون، وترك عنده أيضًا جماعة من مماليك الأمراء تقوية لجاكم المذكور، وجُعل الباش (٢) على هؤلاء الذين تركهم جانِبَك الأبلق أحد أعيان الخاصكية من مماليك الظاهر جقمق. وأخبر بأن جماعة كبيرة من الجند السلطاني وغيرهم ماتوا بتلك الأرض من كثرة الوباء والوَخَم الذي حصل لهم بتلك النواحي، إلى غير ذلك من الأخبار (٣). ١٢٢ - وبُرْدُ بك عرب المذكور هو موجود الآن إلى هذا الزمان، فلنترجمه على عادتنا في تراجم الأخبار. وهو أحد العشرات في هذه الأيام، فهو من مماليك الأشرف بَرْسْباي، صُيّر

стр. 399

خاصكيًّا بعده، أظنّ في هذه الدولة الأشرفية الإينالية. ويغلب على الظنّ أنه صار خاصكيًّا في دولة العزيز يوسف ولعلّه أقرب عندي، ودام على ذلك مدّة حتى تسلطن الظاهر خشقدم فيما بعد هذا التاريخ، فعيّنه ساقيًا (بسفارة) (١) دواداره المعروف بسلطان ليلة بعد ذلك، فإنه كان بينهما صحبة. ثم أمَّره خُشقدم (في آخر) (٢) دولته وصيّره من رؤوس (٣) النُوَب، كل ذلك بعناية خير بك المذكور، فإنه كان مختصًّا به جدًّا، ودام على ذلك إلى سلطنة الأشرف قايتباي سلطان عصرنا الذي نحن فيه، فقرّبه أيضًا، وغيّر إقطاعه بإمريّة، وصار من معلّمي الرمح لمماليكه، وهو باقٍ على ذلك. وكان قد تزوّج بأمّ ولد الأمير قانِبَك المحمودي أمير سلاح، وهي في عصمته الآن، وهو الذي قام بتربية ولد قانِبك المذكور، وأحسن تربيته، وعُيّن مرة إلى إحدى نوبات سِوار. وهو إنسان حسن، وله سمت حَسَن وتؤَدة، وعنده أدب وحشمة، وتواضع، وسكون زائد، ومعرفة بكثيرٍ من الأنداب وفنون الفروسية. وهو رأس في معرفة الرمح، وله محبّة في أهل العلم، ويميل إليهم وإلى الفضائل، مشكور السيرة، خيّر، ديّن، عفيف، نزِه، قَلّ في أبناء جنسه مثله. وهو ممن بعث بهم قصروه إلى الأشرف بَرسباي، مشهور في الأدب من مماليك قصروه المشهور (٤). [نيابة الإسكندرية] وفيه، في يوم الأربعاء خامسه استقرّ في نيابة ثغر الإسكندرية كسباي المؤيَّدي المعروف بالسمين نائب القلعة عِوَضًا (٥) عن جانِبَك النَوروزي المعروف بنائب بَعْلَبَك بحكم وفاته بها على ما سيأتي في الوقعات إن شاء اللَّه تعالى (٦). [نيابة القلعة بالقاهرة] وفيه -أعني هذا اليوم- استقرّ في نيابة القلعة خير بك القصروي الوالي

стр. 400

عِوضًا عن كسباي المنقول لنيابة الإسكندرية، فيقال: إن خير بك هذا بذل لنيابة القلعة جملة من المال (١). [ولاية الشرطة] وفيه، في يوم الخميس سادسه، استقرّ علي بن اسكندر المحتسب المعروف بابن الفيسي، في ولاية الشرطة عِوَضًا عن جانِبَك المذكور (٢). [ولاية الحسبة] وفيه استقرّ في الحسبة تَنَم من بخشايش الظاهري المعروف برصاص الخاصكي إذ ذاك. وسيأتي جانِبَك نائب جُدّة. واتفق هذا ورفيقه في أمور حتى في القتل في قتل جانِبك فإنه قُتل معه في ذلك اليوم على ما سيأتي في مكانه من هذا التعليق إن شاء اللَّه في سنة ثمان وستين (٣). وبذل تَنَم هذا في الحسبة مالًا (٤) وعُدّ ذلك من نوادره، فهذا ( … ) (٥) ولي الحسبة بالمال وكذلك علي بن الفيسي بذل في الولاية مالًا (٦). [لباس السلطان الصوف] وفيه، في يوم الجمعة سابعه، ووافقه خامس عشرين هاتور من شهور القبط لبس السلطان الصوف، وأُلبس الأمراء على العادة في ذلك. ثم تجهّزت كوامل إلى النواب بالبلاد الشامية على العادة في كل سنة. [عودة العسكر من قبرس] وفيه، في يوم السبت، نصفه، كان وصول العسكر المجهّز لقبرس مع جاكم بن جوان، وتكاملوا جميعهم بساحل ( ..... ) (٧) وكانوا بالميدان

стр. 401

الكبير الناصري على البركة الناصرية، وتهيّأوا للطلوع في الغد إلى القلعة للسلطان، ومعهم من حضر من الأمراء الماضي ذكرهم عند خروجهم ما عدا ( … ) (١) الأمير يونس الدوادار، فاجتمعوا بالسلطان وقبّلوا الأرض بين أياديه، وخلع على يونس الدوادار خلعة هائلة إلى الغاية لم تجر العادة بإلباس من هو في رتبته ( … ) (٢) الأتابك وعُدّ ذلك من النوادر، والاعتناء بشأن يونس، لا سيما ( … ) (٣) مع مركوب خاص بسَرج ذهب وكنبوش زركش، وخلع على قانَمْ، وخلع أيضًا على من معه من الباشات، ونقص منهم سودون قراقاش، فإنه مات على ما عرفت ( … ) (٤) بكامل ألقابهم بالخِلَع، فنزلوا في ركاب يونس ومعه دَست المملكة، وخرجوا إلى الميدان الكبير في موكبٍ حافل هائل شاقّين الصليبة حتى أوصلوه إلى داره ( … ) (٥) وعادوا إلى ديارهم، وهرع الناس للسلام على يونس على العادة، وعمل له من كل ( … ) (٦) المقام، وكان له يومًا مشهودًا (٧). [مقدّميّة الألوف] وفيه، في يوم الإثنين رابع عشرينه استقرّ يلباي الإينالي المؤيَّدي الذي ولي السلطنة فيما بعد هذا التاريخ، ولُقّب بالظاهر في جملة مقدَّمي الآلاف بمصر على تقدمة سودون قراقاش (٨) الذي مات في هذه السنة ( … ) (٩) فكان ممن تقدّم يلباي هذا وسلطنته ست (١٠) سنين تزيد يسيرًا على ما ستعرف ذلك (في سلطنة) (١١) خُشقدم في سنة إحدى وسبعين من تاريخنا هذا (١٢).

стр. 402

[تقرير أمراء عشرات] وفيه استقرّ في الإمرة الطبْلخاناة التي كانت بيد يلباي هذا، تمرباي ططر أحد العشرات. وقرّر في عشرة تَمربَاي الأمير جانِبَك قُلَقْسِيز الأشرفي الذي ولي الأتابكية فيما بعد ثم قبض عليه في نوبة سوار، ثم ( … ) (١) فولّي إمرة سلاح، ثم نيابة الشام ومات بها على ما سيأتي كل ذلك في محلّه، فلم يقبل جانِبَك المذكور هذه الإمرة، فحُوِّلت عنه لقانِبَك السيفي يشبُك بن أَزْدَمُر أحد العشرات أيضًا الآتي في محلّه إن شاء اللَّه تعالى، وقد ولي إمرة قانِبَك هذا دَولات باي الأشرفي، وسيأتي، أحد أعيان الخاصكية المعروف سَكْسَان (٢)، وسيأتي في محلّه أيضًا. وقد ذكر الجمال ابن (٣) تغري بردي هذه القصّة بعينها من تأمير دَولات باي هذا هذه الإمرة العشرة، ثم قال عقيب ذلك: ولم يكن دَولات باي هذا أهلًا لذلك (٤). انتهى. وما عرفت أنا [ما] يعني هذا الكلام وما مراده بذلك، وكان عليه لذلك، وكلّما نقلته لذلك هو يدين، وهم يصيرون ملوك العصر من سلاطين البلاد، فما وجه تخصيص هذا لكونه لا أهلية له لذلك، والسكات عن أولئك. [حجوبية الحجّاب] وفيه، في يوم الخميس استقرّ في وظيفة حجوبية الحجاب بيبرس الأشرفي، أخو الخَوَنْد جُلْبان وخال العزيز يوسف بن الأشرف بَرسباي من الخوند المذكورة، عِوضًا عن سودون قراقاش الماضي ذِكره (٥). [تقرير الأمير اخورية] وفيه -أعني هذا اليوم- استقرّ في الأمير اخورية الثانية بُرْدُبك المحمّدي الظاهري المعروف بهجين، نقلًا إليها من الأمير اخورية الثالثة، وذلك عِوَضًا عن يلباي المذكور قبل ذلك. وبُردُبك هذا هو الذي تنقّلت به الأحوال بعد ذلك

стр. 403

حتى وُلّي إمرة سلاح في سنة إثنتين (١) وسبعين، وفُقد في نوبة سِوار ولا وُقف له على خبر، ولا عُرفت جُثته على ما سيأتي ذلك. وقرّر السلطان مملوكه قَراجا الأشرفي الطويل الذي وُلّي نيابة حماة فيما بعد في وظيفة الأمير اخورية الثالثة عِوضًا عن بُرْدُبك المذكور (٢). [ربيع الأول] وفيها استهلّ ربيع الأول بتمام العدد ثلاثين، وهُنّيء السلطان به، وهو آخر شهر هُنّيء به هذا السلطان، إذ فيه كانت وفاته كما سنذكر ذلك. [إمرة الحاجّ] وفيه -أعني ربيع هذا، في يوم الخميس رابعه- استقرّ في إمرة الحاج بالمحمل مُغُلْباي الأبوبكري المؤيَّدي، المعروف بطاز، واستقرّ في إمرة المركب الأول تنِبك البوّاب الأشرفي الخاصكي، وخلع عليهما بذلك (٣). وسيأتيان كلِّ في محلّه من سنة وفاته وما تنقّلت به الأحوال فيه. [قراءة المولد النبوي الشريف] وفيه، في يوم الأحد سابعه، عمل السلطان المولد النبويّ، على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، وذلك على عادته في كل سنة بالحوش، وهو آخر مولد عمله هذا السلطان، فإنه مات بعد ذلك في نصف جماد الأول كما سنذكره. [خروج الأتابك للسرحة] وفيه، في يوم الإثنين ثانيه، وهو صبيحة عمل المولد المذكور، خرج المقام الشهابي الأتابكي أحمد ابن (٤) السلطان للسرحة إلى جهة الوجه البحري شرقًا وغربًا، وصحِب معه أخاه المقام الناصري محمد أحد مقدّمي الألوف، وخرج معه في صحبته جماعة من الأعيان والأمراء العشرات، وكان لخروجه كبكبة هائلة (٥).

стр. 404

[وزارة ابن الأهناسي] وفيه، في يوم الخميس حادي عشره استقرّ في الوزارة علي بن الأهناسي عِوضًا عن السعد بن النحّال بعد استعفائه منها وإجابته إلى ذلك (١). [الحرب بين عربان هوّارة] وفيه، في يوم السبت عشرينه، ورد الخبر إلى القاهرة من الوجه القِبلي بأن عربان هوّارة كان بينهم قتال كثير وحرب التقى فيها أحمد وأخوه يونس بابن عمّهما سليمان بن عيسى، وهزم سليمان أحمد المذكور، وثارت الفِتن بتلك النواحي والشرور، فعيّن السلطان تجريدة يأتي ذكرها (٢). [كائنة الصلاح بن بركوت] وفيه، في يوم الأحد حادي عشرينه، كائنة الصلاح المكيني الذي ولي القضاء الشافعية بعد ذلك كما سيأتي، وهي أنه كان قد استبدل وقْفًا، والقصّة عن آخرها فيها طول، آل الأمر في ذلك أنه وقع ذلك للسلطان فأمر به فسُجن بحبس الرحبة إلى آخر هذا النهار، ثم قرر عليه مبلغًا من الذهب، فحمله وأُطلق في هذا اليوم (٣). [ربيع الآخر] [ضبط تركة زوجة قانباي] وفيها، في يوم الخميس ثاني ربيع (الآخر) (٤) عيّن السلطان الطواشي شجاع الدين شاهين الظاهري الساقي المعروف بقرالي للتوجّه إلى دمشق لضبط تركة زوجة قانباي الحمزاوي التي مات عنها، وكانت معظّمة عنده جدًّا، وكانت تُتَّهم بمال كثير، وماتت بدمشق (٥). [عودة ولدي السلطان من السرحة] وفيه، في يوم السبت رابعه، وقيل: خامسه، الاختلاف وقع في أول هل كان

стр. 405

الأربعاء أو الثلاثاء، نودي بالقاهرة بزينتها لرجوع ولدي السلطان من السرحة، فأخذ الناس في أسباب ذلك، ثم زُيّنت القاهرة زينة هائلة (١)، وكان ما سنذكره. [زيارة كرتباي الجركس دمشق] وفيه، في يوم الأحد خامسه، ثم صح بأنه سادسه لثبوت الشهر بالرؤية بعد ذلك، سافر كرتباي ملك الجركس ووالد الخوند جان سوار زوجة الظاهر جقمق التي تزوّجت بعد ذلك جانم الأشرفي نائب الشام، وكان قدم عليه بدمشق وأقام عنده مدّة، ثم سافر عائدًا لبلاده بعد أن أهداه جانَم أشياء كثيرة. وستأتي ترجمته إن شاء اللَّه تعالى في سنة وفاته وهي سنة ثمانٍ وستين (٢). [استقبال ولدي السلطان] وفيه، في يوم الثلاثاء ثامنه، قدم ولدا (٣) السلطان من السرحة فدخلا إلى القاهرة وشقّاها في موكب جليل إلى الغاية والعناية قاصدين القلعة، وطلعا لأبيهما فخلع عليهما، ونزلا ومعهما الأمراء الأعيان ووجوه المملكة في موكب حافل أيضًا فشقّا الصليبة إلى جهة منزل المقام الشهابي بالكبش، وقعد الناس لرؤيتهما في حالتي طلوعهما ونزولهما، وكان لهما يومًا مشهودًا، ولهج الناس في هذا اليوم بتمام شأنهما وشأن أبيهما، وكان ذلك آخر السعد، وكان ما لهجوا اليوم قريبًا (٤) تصديقًا لقول من قال تصديقًا لها، وتصديقًا لقول الشاعر: إذا تمّ أمرٌ في بدايته … توقَّعْ زوالًا إذا قيل تمّ [الظفر بجماعة من أهل شيرينه بقبرس] وفيه ( ......... ) (٥) أخبار البريد في هذه الأيام أشيعت الأخبار بالقاهرة بأن جانبك الأبلق الذي أقيم باشا على من نزل من الجند والعسكر بقبرس عند جاكم ظفر هو وجاكم بجماعة من أهل شيرينه، وأن تنِبَك الترجمان هو وعدّة أربعة أنفار من مماليك السلطان كان قد قبض من جاكم الحمل المقرّر عليه من

стр. 406

الثياب الصوف وغير ذلك مما يُحمل إلى القاهرة في كل عام، وركب البحر قاصدًا القاهرة بما معه، وبينا هم في أثناء طريقهم للمجيء إذ ظفر بهم جماعة أخت الملك جاكم فأخذوهم بما معهم، فعظُم هذا الخبر على السلطان وعيّن تجريدة (١). [ولاية القاهرة] وفيه، في يوم السبت خامس عشريه، استقرّ إينال الأشقر اليحاوي الظاهري أحد الخاصكية في ولاية القاهرة من الخاصكية دفعة واحدة قبل أن يتأمّر، وصُرف علي بن إسكندر، وإينال هذا ( … ) (٢) بعد نيابة حلب، على ما سيأتي في محلّه عند ذِكرنا ترجمته (٣). [جمادى الأول] [تهنئة الخليفة للسلطان بالشهر] وفيها استهلّ جماد الأول الخميس بتمام عدد ما قبله، واطلع الخليفة وسلّم على السلطان ( … ) (٤) وهو آخر شهر هُنّيء به هذا السلطان إذ فيه كانت وفاته بعد أيام، فلزم فراشه ( .... ) (٥). [إبتداء مرض السلطان] وفيه، في يوم السبت ثالثه ابتدأ (٦) بالسلطان مرضه الذي مات فيه، فقد لزِم الفراش في هذا اليوم ولم يُوَرّ بمرضه كما وقع لغيره من السلاطين كالأشرف بَرْسْباي والظاهر. فإنه بدأ به المرض فأرقده، وعن قليل أخذه (٧). [وصول صهر السلطان من الطينة] وفيه، في يوم الخميس ثانيه وصل بُردُ بك الدوادار صهر السلطان من الطينة،

стр. 407

وكان قد خرج إليها قبل ذلك بتعيين من السلطان هو ونقيب الجيش محمد بن أبي الفرجٍ في الشهر الماضي ليكشفا عن مكان هناك كان للسلطان في عزم أن ينشيء برجا لأجل حفظ ذلك الساحل من طروق الفرنج القرصان (١). [الأراجيف بموت السلطان] وفيه، في يوم السبت عاشره قوي مرض السلطان وكثرت الأراجيف، ثم كان ما سنذكره. وفيه في يوم الإثنين ثاني عشره أرجف بالقاهرة بموت السلطان لشدّة مرضه، ثم لم يصحّ ذلك، وكان ما ستعرفه. وفيه في يوم الثلاثاء ثالث عشره وقع بالقاهرة قلقلة عظيمة وهرج كبير، فهاجت الناس واضطربوا وأخذوا في القال والقيل وكثُرت جماعة من العوالم عند باب المدرج كالمنتظرين لجنازة السلطان للفُرجة عليها على عادة العوامّ في غير ذلك، فبلغ من بالقلعة ذلك، فعزّ عليهم. ثم نزل الوالي إلى أولئك القوم فبدّد شملهم وفرّق جمعهم، ثم خرج المنادون فنادوا (٢) بشوارع القاهرة بالأمان والإطمئنان والبيع والشراء، وأن أحدًا لا يتكلّم فيما لا يعنيه، فحصل بذلك بعض طمأنينة للناس وسكن الحال شيئًا، وبَطَلَ الهَرَج إلى ما سنذكره (٣). (ذِكر بداية سلطنة المؤيَّد) (٤) وفيه، في يوم الأربعاء رابع عشره حين الضحوة كانت مبايعة السلطان الملك المؤيَّد أبي (٥) الفتح أحمد بن السلطان الملك الأشرف إينال الأتابك قبل ذلك. وكان من خبر ذلك أن الشهابي أحمد المذكور هو ووالدته وصهره بُردُبَك الدوادار الثاني لما رأوا الأشرف إينال قد ثقُل وانحطّ في مرضه وظهرت عليه أمارات الموت دبّروا قبل هذا اليوم سلطنة أحمد المذكور، ثم ذكروا ذلك للسلطان فأجابهم إليه،

стр. 408

فأصبح أمام التهاني في هذا اليوم متهيّئًا لذلك. ونزل الأمر من القلعة عن لسان السلطان الأشرف إلى الخليفة والقضاة بالحضور إلى القلعة، فلم يكن إلّا القليل من الزمن وقد حضر الخليفة المستنجد بالله أبو المظفّر يوسف أمير المؤمنين، وكذلك قضاة القضاة الأربعة (١)، وجماعة من النواب والموقّعين، وكذلك أعيان الأمراء وأرباب الدولة من أهل الحلّ والعقد. ولما رأى الناس هذه الحركة لم يشكّوا في وفاة السلطان، وجزم الكثير بها، ولم يكره ذلك بل طلبهم هو لعقد السلطنة لولده كما قلناه. ولما تكامل هذا الجمع، وكان ذلك بدهليز الدهيشة جلس الخليفة هو والمقام السلطاني والأتابك حينئذٍ في صدر المجلس وجلس القضاة ومن حضر من الأمراء وغيرهم في مراتبهم على العادة في ذلك كلٌّ بحسب مقامه ومرتبته، ثم دار الكلام بينهم في مرض السلطان ( … ) (٢) على خطّه بعد أن عرفوا بأنه في قيد الحياة، وأنه هو الذي بعث بطلبهم، وأخذوا في الكلام في سلطنة الأتابك أحمد ولده، وأن والده تقدّم منه العهد له بالسلطنة، ولهذا أشار بحضورهم ليكون ما فيه المصلحة للمسلمين. وطال الكلام بينهم في معنى ذلك، فلما رأى كاتب السرّ، وهو إذ ذاك المحبّ بن الشِحنة، أن المجلس طال بَدَرَ من بين الجماعة فتكلّم بكلام معناه أنهم يبايعون المقام الشهابي بالسلطنة على وجه النيابة عن أبيه مدّة حياته مستقلًّا بها بعد وفاته أو ما هو في معنى ذلك، فلم يجب إلى ذلك أحد من الحاضرين لِما فيه من الافتئات على السلطان في حالة حياته، ثم اختشاءً من العواقب، ولم يحسُن ذلك لديهم. وكان قصد كاتب السرّ بذلك تمام الأمر لِما عليه من حال السلطان، وكونه على موت، ولئلّا يطلع أحد على حال السلطان. وقيل: بل قال ذلك على وجه أن يراجع السلطان ودرس بعضهم بفوائد الحال، ثم اتفق رأي من حضر من أهل الحلّ والعقد على أنهم يدخلوا على السلطان ويسمعوا كلامه في معنى ذلك ليكون أقعد لما قصده ولده، فقام الجميع ممن حضر ذلك المجلس من القضاة والأمراء ما عدا الخليفة وولد السلطان فإنهما بقيا بمحلّيهما من الدهليز المذكور، فدخل الجميع إلى قاعة الدهيشة ليسمعوا كلام السلطان في العهد لولده أو غير ذلك. وكان السلطان متمرّضًا بالقاعة المذكورة، وقد قرُب من الاحتضار وهو مُستلقي لا يستطيع الكلام، فبدأ يونس الدوادار الكبير وشرع في الكلام وكلّمه غير ما مرة في معنى العهد لولده، وهو في غيبوبته، فلا قدر في ذلك على الكلام، فردّد يونس كلامه المرّة بعد المرّة، والكَرَّة بعد الكَرّة،

стр. 409

وجميع من دخل إليه وقوف لأجل سماع كلامه ليبنوا عليه الأمر الشرعي في ذلك. وطال الوقوف على ذلك الحال وهو لا يتكلّم، فخرجوا إلى المقام الشهابي وعرّفوه بالحال، ثم عادوا إلى السلطان أيضًا رجاء سماع كلامه فيما هم بصدده، وكرّروا الكلام عليه ثانيًا، فتكلّم بعد جهد وقال باللغة التركية: أغلم أغلم المرة بعد المرة، يعني: ولدي ولدي. وكان ذلك جوابًا لما قالوه: من يكن السلطان؟ فقال الحاضرون: هذا إشارة إلى سلطنة ولده وخلْع نفسه، فإنه لا يستطيع من الكلام فوق ذلك، وخرجوا من وقتهم إلى الدُهَيشة، واتفق رأيهم على بيعة المقام الشهابي عند وجه إشارة أبيه بسلطنته وخلع نفسه أو خلعهم إيّاه (١)، ولم أؤكّد هذا. (سلطنة المؤيَّد أحمد بن إينال) (٢) ثم عقدوا المُلك لولده، فبايعه الخليفة بعد أن مدّ يده إليه، ثم القُضاة، ثم من حضر، ثم ابتدأ كاتب السرّ بعد عقد البيعة بتحليف الأمراء والجند الواحد بعد الواحد، واجتهد في ذلك، فحلّفهم الأَيمان المؤكّدة على طاعة من تسلطن وهو الشهابي أحمد ونُصرته والقيام معه بالقلب والقالب، وأن يكونوا جميعًا معه على قلب رجلٍ واحد، إلى غير ذلك من الأشياء التي تتعلّق بالمبايعة للسلطان. ولم يستطع أحد من الجند أن يورّي في يمينه. ثم وقع الإشهاد بذلك على الجماعة وعلى الخليفة، قال: ( … ) (٣) كتب الموقّعون فيها مسوَّدة، وكتب سجلّ الحَلَف أيضًا. وكان من علامة ( … ) (٤) باليمين بالمثنَّى، أي يكرّر كذا كذا مرة، على نقيض مذهب الإمام مالك ومن بدوّ ( … ) (٥) انعتاق ولما انقضى ذلك جميعه، وتمّت البيعة قام من حضر من ( … ) (٦) للبس القماش الذي جرت العادة بلبسه في هذا اليوم ( … ) (٧) تشريفهم بأجناس القماش، وتهيّأوا لإجلاس السلطان على سرير المُلك ( … ) (٨) السوداء الخليفتي، وأُحضرت العمامة السوداء، فقام ( … ) (٩) جميع ذلك ( … ) (١٠). ثم نهض المقام الشابي على قدميه ( …

стр. 410

) (١) فأفيض الشعار عليه وألبس العمامة وتقلّد السيف ( … ... ) (٢) في السلطنة وهيئتها، وقد قُيّد له فرس النَّوبة ( .... … ) (٣) مُسرج بالسَّرج الذهب والكنبوش الزركش ( … ) (٤) الأشرف بَرسباي والدُهيشة، وقُيّد للخليفة أيضًا مركوب خاص ( … ... ) (٥) في صحبته وجميع من حضر مُشاة بين يديهما، فاستصعب ( … ... ) (٦) القصير حتى احتضن بباب الستارة، وإذا بالجاويشية ( … ... ) (٧) القبّة والطير قد أحضرهما، فلما رأى السلطان ذلك أشار إلى ( … ) (٨) إذ ذاك، فتقدّم وأخذها لحملها على رأس السلطان بعد ( … ) (٩) السلطان لكونه ترشّح للأتابكية، وحملها على رأس السلطان، وسار وساروا معًا في موكب حافل هائل جدًّا ( … ) (١٠) الملك بأُبَّهة وعظمة زائدة، ولا زال على تلك الهيئة حتى وصل لباب القصر الكبير، فنزل ثم دخل إلى القصر وقد هُيّيء لجلوسه عليه ( … ) (١١) وقام الكل بين يديه، ثم قبّلوا له الأرض، وكان لجلوسه على تخت المُلك بتلك الهيئة هيئة الأُبّهة والبهجة الزائدة، فلعلّ لم يُر فيما تقدّم من السلاطين أحسن هيئة في يوم السلطنة لأنه كان أبيض اللون في خلقة سوداء، ثم مع كل ( … ) (١٢) حُسن شكالته وهيئته. ولما تمّ جلوسه قرّر النائب في الحال بإشهار النداء في شوارع القاهرة بسلطنته وطلب الدعاء له بعد أن دقّت البشائر وأظهرت التهاني، وفرح الناس بسلطنته فرحًا شديدًا وسُرّوا بذلك. وكان جلوسه على التخت في أول الساعة السادسة من النهار. وهو السلطان السابع والثلاثون من ملوك التُرك وأولادهم بالديار المصرية، والملك الثالث عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم، وسابع ولد ناس تسلطن من أولاد من مسّهم الرق من برقوق الظاهر فمن بعده. واتفق يوم سلطنته أول برمهات من شهور القِبط. وهو أول سلطان تسلطن من أولاد الناس الذين ذكرنا بلحية. وأول سلطان كُني في لقبه بالمؤيَّد بأبي الفتح من سلاطين مصر.

стр. 411

ثم لما فرغ الناس من السلام عليه بالسلطنة أُحضرت خلعة الخليفة، وكانت خلعة هائلة فوقانية بوجهين، أحدهما حرير أبيض، والآخر أبيض بالطرز المزركش الكبار، فأفيضت عليه، وأقطع قرية إنبابة بالجيزية، زيادة على ما بيد الخلفاء من الأقاطيع، فهي من نوادر هذا السلطان ومحاسنه. وخلع على الأمير خُشقدم الناصري أمير سلاح ( … ) (١) البيرق والطير على العادة ورُشّح للأتابكية وخلع عليه بها بعد ذلك على ما سنذكره. ثم قيّد لكلّ منهما مركوب من خاص الخيل السلطانية بالسروج الذهب والكنابيش الزركش، فركباهما إلى ديارهما. وأقام السلطان بالقصر السلطاني (٢). ثم كان بعد هذا اليوم ما سنذكره. [تقرير أمراء] وفيه، في يوم الخميس خامس عشره، وهو اليوم الثاني من سلطنة المؤيَّد هذا حضر السلطان ( … ) (٣) بالقصر وقد عملت الخدمة، والموكب ( … ) (٤) ثم أخذ في هذا اليوم ( … ) (٥) له عادة بذلك وفي التصرّف بالولاية والعزل والأمر والنهي، فأول ( … ) (٦) التقدمة بخُشْقَدم في الأتابكية عِوَض عن (أحمد) (٧) بحكم اعتقاله ( .... … ) (٨) في هذا اليوم لعدم تهيئة خلعة الأتابكية له لضيق الوقت ( … ... ) (٩)، ثم قرّره في الإقطاع الذي كان بيده وهو إقطاع الأتابكية (١٠) وفيه -أعني هذا اليوم- خلع على جَرِباش المحمّدي كُرد بإمرة سلاح عِوَضًا عن خُشقدم نقلًا إليها من إمرة مجلس (١١).

стр. 412

وخلعٍ على قَرَقْماس الأشرفي المعروف بالجلب بإمرة مجلس عِوضًا عن جَرِباش نقلًا إليها من رأس نَوبة النُوَب (١). وخلع على قانَمْ المؤيَّدي التاجر برأس نَوبة النُوَب نقلًا إليها من تقدمة ألف (٢). وقرّر في الإقطاع الذي كان بيد جرِباش أمير مجلس بيبرس خال العزيز لكونه آنئذٍ من إقطاعه. وكان بيبرس حاجب الحجّاب إذ ذاك، فكان حقّه أن يلي رأس نوبة النُوَب فلم يتّفق له ذلك. وقدم قانَمْ التاجر عليه وأُرضي بالإقطاع. وقام جانِبَك من أمير المعروف بالظريف (٣) فقبّل الأرض، وطلب التقدمة الشاغرة عن بيبرس المذكور، فتوقّف السلطان عن ذلك، فوقع بين جانِبَك المذكور بسبب ذلك وبين يونس الدوادار مقاولة ومفاوضة، وردّ يونس على جانِبَك بردّ فاحش، فدام الإقطاع موقوفًا ولم يقرّر فيه أحد بسبب ما أنفق. ثم أنفضّ الموكب، وقام السلطان فتحوّل من القصر إلى الدُهَيْشة وجلس بالشبّاك المُطِلّ على الحوش، وأمر المنادي بأن ينادي بين يديه بأن البيعة السلطانية للجند السلطاني لكل نفر ماية دينار، وأن الابتداء بها يكون في يوم الثلاثاء عشرين الشهر، فكثُر الدعاء له بالنصر من الناس، وأَعلنوا بذلك كل ذلك، واشرف إينال والده في قيد الحياة إلى هذا الوقت (٤). (وفاة الأشرف إينال) (٥) وفيه، أعني هذا اليوم كانت وفاة الأشرف المذكور، وذلك أن ولده المؤيَّد لما أمر المنادي فبادر بالنفقة، وانتهى الحال من ذلك قام من وقته فدخل على أبيه لقاعة الدهيشة فوجده قد احتضر وهو في السياق، فجلس عنده حزينًا عليه، فلم يزل الأشرف على ذلك وهو في النزع إلى أن قضى في هذا اليوم بين الظهر والعصر فغمِّض وسُجِّي، وأخذوا في الحال في تجهيزه، وجُهّز من وقته، وأُخرجت جنازته وقد حضر الأمراء وغيرهم، وحضر ولده السلطان، وصُلّي عليه بباب القُلّة، ثم حُمل نعشه إلى تربته التي أنشأها بالصحراء فدُفن بها بالقبّة التي هيّأها لنفسه، وعُملت عنده الصدقات وقُرئت الختمات أيامًا متواليات.

стр. 413

وستأتي ترجمته إن شاء اللَّه تعالى في تراجم هذه السنة (١). [أتابكية خُشقدم] وفيه، في يوم الجمعة سادس عشره حضر السلطان صلاة الجمعة بجامع القلعة وشهدها مع الأمراء على العادة في ذلك، وهي أول صلاة شهدها هذا السلطان في سلطنته. ثم لما قُضيت الصلاة خلع على الأمير خُشقدم بالأتابكيّة بعد أن قرّر فيها بالأمس على ما عرفت ذلك، ونزل في موكب حافل إلى داره (٢). [تفريق نفقات الأمراء] وفيه، في يوم الأحد ثامن عشره حُملت النفقات السلطانية إلى ( … ) (٣) الأتابك خُشقدم الأمير الكبير أربعة آلاف دينار جرت العادة بها ( … ) (٤) بالأتابكية والألف عادة حمل القبّة والطير على رأس السلطان في ( … ... ) (٥) أمير سلاح، وقرقماس أمير مجلس، وبرسباي أمير اخور كبير، وقانَم ( … ... ) (٦) ويونس الدوادار، وبيبرس حاجب الحجّاب، وهم أرباب الوظائف ( … ... ) (٧) ألفي دينار وخمس مائة دينار جرت العادة بها، وحمل لبقية المقدَّمين الألوف ( … ) (٨) ألفي دينار، وحُمل لأمراء الطبلخاناه لكلّ خمسمائة دينار، ولأمراء العشرات لكلِّ مائتي دينار على العادة (٩).

стр. 414

[نظارة البيمارستان] وفيه، في يوم الإثنين تاسع عشره ( … ) (١) النظر على البيمارستان المنصوري وما يتعلّق به من ( … ) (٢) عِوضًا عن رأس نوبة النُوَب أيضًا خلعة الأنظار المتعلقة به ( … ) (٣) حضر قانَم إلى الخانقاه الشيخونية بخلعته فدخلها ( … ) (٤) وعلى ألفين بالخانقاه المذكورة ثم قرّر بين يديهما ( … ) (٥) من حضر، ثم قام فتوجّه للصرغتمشية وقد حضر بها شيخنا ( … ) (٦) ثم توجّه لمنزله. [مقدّمية الألوف بمصر] وفيه، أعني هذا اليوم، قرّر السلطان الأمير يشبُك البُجاسي الأشرفي أحمد مماليك الأشرف إينال من جملة مقدَّمين الألوف بمصر، وهي المقدّمية التي قد ( … ) (٧) نقل يشبُك هذا إليها عِوضًا عن بيبرس خال العزيز نقلًا إليها من تقدمة ألف كانت بيد يشبُك المذكور بحلب (٨). ويشبُك هذا موجود إلى يومنا هذا سنترجمه على عادتنا في تراجم الأعيان. [ترجمة يشبُك] ١٢٣ - وأعني يشبُك (٩) هذا في الأصل من مماليك تَنِبَك البُجاسي نائب الشام، ولما مات ملكه الأشرف إينال وأ ( … ) (١٠) عليه في حال إمرته فيما أظنَّ، أو كان ( … ) (١١) للأول ( … ) (١٢) ما ذلك وصار من أعيان جماعة

стр. 415

إينال المذكور. وتنقّلت به الأحوال عنده حتى صيّره دواداره في حال إمرته، ثم بعد ذلك سأل له الظاهر أن يقرّره في إمرة عشرة شغرت بصفد، فأجابه إلى ذلك، فصار من أمراء صفد وخرج إليها. وكان لأستاذه بعض تعلّقات بها أيضًا، فدام يشبُك على ذلك مدّة حتى تسلطن أستاذه فبعث إليه بتقدمة ألف ودوادارية السلطان بها. فتوجّه إليها وضخم بها جدًّا وعظُم، وحصّل المال، ولم يزل إلى آخر دولة أستاذه، فقدم عليه إلى القاهرة لزيارته بها، فاتفق أنْ مات الأشرف أستاذه وتسلطن ولده كما ذكرناه، فصيّره من مقدَّمين (١) الألوف على هذه التقدمة التي ذكرناها، فلم تُطل مدّته بها حتى خُلع المؤيَّد هذا على ما سيأتي ذلك في هذه السنة في متجدّدات رمضان منها، وتسلطُن خُشقدم فأخرجه إلى نيابة ملَطْية عِوضًا عن قانِباي البكتُمري لما نُقل من ملطية إلى البيرة، ثم نُقل من ملطية إلى أتابكية حلب (٢) ثم إلى نيابة حماة عِوضًا عن ابن (٣) مبارك، ثم نُقل إلى نيابة طرابلس عوضًا عن ابن (٤) مبارك المذكور أيضًا، ثم نُقل إلى نيابة حلب عِوَضًا عن الحاج إينال لما مات، فدام على نيابة حلب إلى أن كانت كائنة سِوار الأولى، وكُسر العسكر، فاختشى يشبُك هذا على نفسه، فاختفى ثم ظهر في دولة الأشرف قايتباي، فولّاه طرابُلُسَ ثانياً بعد حلب عِوضاً عن قانصوه اليحياوي لما نُقل إلى نيابة حلب عِوضًا عن يشبُك نفسه، بحكم هربه واختفائه، وعُدّ ذلك من النوادر، ثم نُسِب وهو بطرابلس إلى أمرٍ، وأنه كاتبَ حسن الطويل صاحب ديار بكر، فبعث السلطان إليه البرهان النابلسي فقبض عليه قبضًا فاحشًا، وأسرف في ذلك، وصادره أقبح مصادرة، وحمله إلى قلعة دمشق فسُجن بها مدّة، ثم شفع فيه يشبُك من منصور الدوادار فأُطلق وأُخرج إلى القدس، ثم أعطي رزقًا هيّنًا بصفد، وهو بها الآن، وقد حصل له رعشة مما قاساه من المِحَن. وكان أصل ما حصل عليه من الكروب أمانه لا جوزي خيرًا. وهو -أعني يشبُك هذا- إنسان حسن السمت والملتَقَى، له تؤدة وسكون زائد، ويوصف بالخير والتديّن والعفّة والأمانة والشجاعة والإقدام. وسيأتي فيما بعد تفاصيل تنقّلاته كلّ في محلّه، وكذا ما جرى عليه بزيادة على ما ذكرناه هاهنا إن شاء اللَّه تعالى.

стр. 416

(تعيين المبشّرين بالسلطنة إلى البلاد) (١) وفيه -أعني هذا اليوم الذي هو الإثنين تاسع عشر جمادى المذكور- عيّن الطان جماعة من الأمراء الخاصكية للتوجّه إلى البلاد الشمالية بالبشارة بسلطنته، وخلع عليهم بذلك. فعيّن لدمشق بالبشارة لنائبها جانَم الأشرفي مُغُلْباي طاز الأبو بكري المؤيَّدي. وعيّن لحلب بيبرس الأشرفي الأشقر لبشارة الحاج إينال نائبها. وعيّن لطرابلس برقوق الناصري الظاهري الساقي الذي وُلّي نيابة الشام فيما بعد ذلك لبشارة إياس الطويل نائبها. وعيّن لحماة آقبردي الأشرفي الساقي لجانِبك التاجر المؤيَّدي نائبها. وعين تَنَم الفقيه المؤيَّدي للتوجّه بالبشارة لخير بك القصروي نائب صفد، ولبُردُبك العبد الرحماني نائب غزّة يبشّرهما معًا. وخلع على جماعة أُخَر كثيرين (٢) بالتوجّه بالبشائر إلى الجهات وأقطار المملكة إلى غير من ذكرنا من النواب، وتهيّأوا جميعهم بعد ذلك وتوجّهوا لِما عُيّنوا له (٣). (تفرقة النفقات على الجند) (٤) وفيه، في يوم الثلاثاء عشرينه، بدأ السلطان بتفرقة النفقة على الجند السلطاني فنفقها من غير تسوية وخالف ما كان ناداه في يوم المناداة بإعلامهم، فأعلى من أعطاه منهم مائة دينار، وأدنى من أعطاه ثلاثين دينارًا. ونفق على الكتابية كل نفر عشرة دنانير. ودام الإنفاق متتابعًا في يومين في الأسبوع، وهما السبت والثلاثاء، إلى أن كان ما سنذكره (٥). (ورود أمير من قبرس من جانِبَك) (٦) وفيه -أعني هذا الشهر- وصل إلى القاهرة الأمير جانِبَك الأبلق المتقدّم

стр. 417

خبر جعْلِه باشا على الجُند بقبرس، وعلى يده مكاتبة مُرسِله جانِبك المذكور يخبر فيها بأنه هو ومن معه من الجند السلطاني والجند من الفرنج الذين توجّهوا مع جاكم توجّهوا إلى شِرِينَة وفيها أخت جاكم بجُندٍ من جهتها، وأن جانِبك بمن معه واقعوا أهلها في عاشر ربيع الآخر وحصروا قلعتها، وقتلوا من أهل القلعة ثمانية أنفار، وأسروا ثمانية، ثم واقعوهم ثانيًا، وقُتل صاحب الشرطة بقلعتها، وأن شخصًا من أكابرها وعظمائها رمى بنفسه إلى البحر فغرق، وأنه قُبض على خمسة منهم وهم في أسرنا، وأن الملكة خافت ففرّت متوجّهة من البحر إلى جزيرة رودِس مستنجدة بصاحبها على أخيها. وذكر أنه ظفر بعدّة مراكب كانوا عدّة من أبراج قلعة الياق بعد أن قاسوا منه الشدائد. ثم أخذ يؤكّد في مكاتبته باستحثاثه السلطان على إرسال عسكر بسرعة ليحصل الرعب بسماعهم [و] مجيئهم، وليكونوا عونًا عليهم قبل أن يجيء من الجنويّين من أهل الماغوصة (١) من ينجد هؤلاء، وأكّد في ذلك غاية التأكيد على ما سنذكره (٢). [مشيخة الغربية] وفيه، في يوم الأربعاء ثاني عشرينه، استقرّ في مشيخة ( … ) (٣) الغربية عُمير بن حُميد بن يوسف، وانصلح به حال هذا الإقليم. [الصرف عن الأستادارية] وفيه في يوم الأربعاء نفسه صُرف الشمس منصور عن الأستادارية (٤). [جمادى الآخر] [الخلعة بالأستادارية لابن البَقَري] وفيه، في يوم الخميس تاسع جمادى الآخر طلب السلطان القاضي مجد الدين أبا (٥) الفضل بن البقري وخلع عليه جُبّة سمَّور وعيّنه للأستادارية عِوضًا عن منصور، ووعده بأنه في يوم السبت مستهلّ جمادى الآخرة يخلع عليه الأستادارية ويتم التكلّم فيها.

стр. 418

ومجد الدين هذا موجود إلى يومنا هذا. وهو ( … ) (١) ابن البقري الذي قاسى الأهوال بعد ذلك وتنغّصت به الأحوال ( … ... ) (٢) بأشهر، ثم ولي النيابة فيهما أيضًا إلى أنْ آل به الأمر إلى أن سُجن بالمقشّرة ( … ) (٣) وهو مقيم به إلى يومنا هذا، وذلك بعد كثير من المِحَن جرت عليه من يشبُك ( … ) (٤) أحسن اللَّه تعالى خلاصه وفرّج عنه، وستأتي تنقّلاته والكثير من أحواله فيما بعد السبعين ( … ) (٥) إن شاء اللَّه تعالى (٦). [الزينة بدمشق للسلطان] وفيه، في يوم الجمعة سلخ جمادى الآخرة وصل مُغلباي طاز أحد العشرات المتوجّه بالبشارة لدمشق لنائبها فدخلها في هذا اليوم وعلى يديه المكاتيب لنائب الشام بالبشارة بسلطنة المؤيَّد. وكنت أنا والوالد في هذه الأيام بدمشق، فدُقّت البشائر بسلطنته، ثم نودي بالزينة، فشرعوا في زينة الأسواق والأمكنة التي اعتيد زينتها كباب القلعة وغير ذلك، وابتدأوا بها من يوم السبت وأمعنوا في ذلك، ثم صار في كثرة الزينة من المفاسد والفسق والسخف ما لا يُعبَّر عنه. [أستادارية ابن البقري] وفيها في يوم السبت مستهلّ جمادى الآخرة خُلع على المجد بن البقري بالأستادرية وهذه أول ولاياته لها. والمجد هذا داهية من دواهي العالم، له خبرة تامّة ومعرفة ودهاء، وهو من أصل بيت كبير في القِبط لأُناس ( … ) (٧) في أبْناء جنسه في بني البَقري من جماعة، وهم من أعيان الكتبة في الدولة، ومن أعيان المباشرين، وبيدهم الآن نظر الإسطبل والدولة والأوقاف وغير ذلك، ولا بأس بهم (٨).

стр. 419

[إعادة صفيّ الدين الطواشي إلى تقدمة المماليك] وفيه، في يوم الخميس سادسه، أعيد الخادم صفيّ الدين الطواشي جوهر النَوروزي إلى وظيفة تقدمة المماليك السلطانية عِوضًا عن مرجان العادلي (١) الذي كان تولّاها عنه، وبقي إلى هذه المدّة، ثم مات وأعيد جوهر كما كان. [ظهور الأمن بالقاهرة والأرياف] وفيه، في هذه الأيام ظهر بالقاهرة بل وبضواحيها، بل وسائر النواحي والجهات من الأرياف والأعمال، قبليًّا، بحريًّا، شرقيًا، وغربيًا، من الأمن والأمان والطمأنينة ما لا يُعبّر عنه من غير أمر ظاهر أوجب ذلك، ووقع رعب هذا السلطان الجديد في قلوب جميع المفسدين من سائر الطوائف حتى كفّ أكثرهم عن خروجه من داره، فضلًا عن أن يشتغل بفساد أو أذى أو قطع طريق أو غير ذلك. وتفاءل (٢) الناس وتيامنوا بسلطنته عليهم واستيلائه على الأمر، ومالت النفوس إليه ميلًا مفرطًا، وأحبّوه، وأنطق اللَّه تعالى الألسُن بالدعاء له، لا سيما لما قمع المفسدين من جُلبان أبيه ولم يمكّنهم من رفع رؤوسهم (٣) ومنعهم من تلك الأفعال القبيحة التي كانت تصدر منهم وغيرهم، وأخذ في تهديدهم بأنواع النكال إن تمادوا على ما كانوا فيه وتوعّدهم أيضًا بذلك، وإرهابهم بدسائس يدسّها إليهم أن هذا هو المصلحة، وأن هذا ولد أستاذكم إن لم تسمعوا له وإلّا فيزيد طمع الناس فيه، وبطمعهم فيه يطمعوا فيكم، إلى غير ذلك من أشياء تصدر عن العقلاء المدبّرين، حتى عفّوا وكفّوا وانجمعوا وأطاعوا وسمعوا، بل وانحط قدرهم، حتى بقي الواحد منهم لا يستطيع أن يزجر غلامه وخديمه، فضلًا عن الغير، وزاد حب السلطان في قلوب الناس لِما قاسوه في أيام أبيه حتى منه هو نفسه في قضية ما كان له من الحمايات بالبلاد والمراكب وأشياء أُخر غير ذلك. فلما تسلطن شاد وجاد وأزال تلك المظالم كلها عن العباد والبلاد، وأحبطها عن آخرها، ولم يبق دأبه إلّا إظهار العدل ونشره والنظر في المصالح العامّة والخاصّة، وحصل به ما لا يعبّر عنه حتى عُدّ ذلك من النوادر، إذ هو خلاف بداية الدول، ولو أراد اللَّه تعالى لعباده خيرًا

стр. 420

لأبقاه في السلطنة ملكًا عليهم إلى هذه الأيام، فإن نموذج ملكه كان نموذجًا حسنًا دالًا على إعادة العدل ونشره، وإظهار الفضل بعدله، لكنّ الأمور بيد اللَّه تعالى يفعل ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخِيَرة. ولعلّ قِصر مدّته لخيره وعدله، فإن أهل الخير قلقون (١). [الإشاعة بالركوب على السلطان] وفيه، في هذه الأيام أيضًا أشيع بالقاهرة بأن يُركب على السلطان، وما ظهر لأحدٍ من هو القائم بهذه الفتنة على تقدير وجودها، وبلغ السلطان ذلك فلم يلتفت إلى ذلك ولا عَبأ به (٢). [خطبة ابن البُلقيني بالجامع الأموي] وفيه، في يوم الجمعة سابعه صعِد القاضي وليّ الدين بن البُلقيني قاضي القضاة الشافعية بدمشق وخطيبها إلى منبر الجامع الأموي، فخطب خطبةً بليغة أفصح فيها الخطابَ وحذّر وأنذر، وخوّفهم من فرحهم وما صدر منهم في أيام هذه الفتنة التي كانت بدمشق وأمرهم بالتوبة والاستغفار، وكانت هذه الخطبة من إنشائه، ثم بعد الصلاة صعِد الكرسي فوعظ الناس، وكان له يومًا مشهودًا في ذلك من توافر الأيام. [قراءة تقليد السلطان] وفيه، في يوم الخميس ثالث عشره كانت قراءة تقليد السلطان بين يديه بالقصر الأبلق، وكان يومًا مشهودًا حضره الخليفة أمير المؤمنين والقضاة الأربعة (٣) والأمراء الأكابر والأعيان من أركان الدولة ووجوه المملكة، وكان جمعًا حفلًا، وتولّى المحبّ بن الشِحنة قراءة ذلك وكان هو الذي أنشأ هذا التقليد، ولولا الخوف من الإطناب لذكرت نسخته. ولما تم ذلك أحضرت الخلع وأفيضت على الخليفة خلعة هائلة تليق بمثله، وإلى القضاة، وكاتب السرّ كذلك كوامل الفرو صمّور، وقيد للخليفة من خاص مراكيب السلطان بالسرج المذهب والكنبوش الزركش، ونزل ونزلوا، وكان لنزولهم يومًا مشهوداً ومشهدًا حفلًا (٤).

стр. 421

[وصول قاصد جانَم الأشرفي نائب الشام] وفيه، في يوم السبت نصفه، وصل قاصد جانَمْ الأشرفي نائب الشام إلى القاهرة بمكاتبة مرسله تتضمّن إظهار الفَرح والسرور بسلطنة السلطان، وأنه مستمر على الطاعة، واقف على قدم الاجتهاد فيما يرد عليه من الأوامر والنواهي السلطانية، ممتثل (١) لجميع ذلك بقلبه وقالبه. [غارة عربان لبيد على البحيرة] وفيه ورد الخبر بأن عربان لَبِيد -لا بارك اللَّه فيهم وهم الخارجون عن الطاعة- وصلوا إلى البحيرة فنزلوها وشنّوا الغارات على أهلها ونهبوا الكثير من أهلها، فعيّن السلطان جماعة من الأمراء والجند للخروج إلى قتالهم، وأمرهم بأن يعجّلوا بالخروج. [فتنة الأمراء الجلبان] وكانت هذه التجريدة وتعيينها فاتحة (٢) الشر على السلطان، وسببًا إلى الفتنة وذلك بسبب كونه لم يعيّن فيها ولا الواحد العدد من جُلبان أبيه ( … ... ) (٣) الشر والاضطراب، وعظُم الأمر على المعيّنين لكونه ما عيّن أحدًا منهم ( … ) (٤) أيضًا فإنهم استشعروا تقريبه لجلبان أبيه و ( … ( … ) (٥) في ( … ) (٦) إبعادهم وإرداعهم حتى كان ذلك سببًا (مُفضيًا إلى انحلال الأمر والقلقلة) (٧) ( … ) (٨) بعد ذلك، بل وعلموا أنه كُلّم في الاستمالة إليهم ( … ) (٩) في الحذر منه واختشوا من أفعال الجُلبان ( … ) (١٠) في قيام أستاذهم، فلم يُجب أحد ممن عُيّن للتجريدة إلى ( … ) (١١) ذلك مصرّحين بأنه إن لم يعيّن معهم من جُلبان أبيه فلا يخرجوا ( … ) (١٢) وأحسّ السلطان بذلك، بل بلغه، وأنه عضد القائلين ذلك بقية ( … ) (١٣)

стр. 422

السلطان عن هذا الأمر وأظهر التشاغل ( … ) (١) فيكونوا عونًا له على من يخالفه وزادت استمالة البعض له إليهم ( … ) (٢) في ذلك صريحًا، وأنه قيل له: إذا عيّنت مماليك أبيك ( … ) (٣) أو حادث يحدث، وإذا أبعدتهم وهم عُصبتك فمن هو ( … ) (٤) بعد ذلك أجاب ثانيًا في تعيين التجريدة، بل خرج أمره يتوجّه من عيّنه ( … ... ) (٥) ظاهرًا عيانًا، بل أخذوا في الاعتلال بأنهم لم يُعطوا الجمال ( … ) (٦) إلى تلقّيه ذلك أمر بإحضار الجِمال وتفرقتها فلم ( … ) (٧) على ذلك، فاضطر هو إلى التغافل والسكات عن ( … ... ) (٨) في ملكه، ومن أعظم الأسباب في انحطاط قدره وتلاشي أمره في السلطنة، وطمع الطامع فيه بعد أن كانت توفّرت حرمته في القلوب، وعظُم في العيون، واشتدّ ملكه الأكيد، فكأنّ ذلك كلّه لم يكن. وأخذت المماليك، لا سيما الظاهرية، وخصوصًا الأوباش منهم والأحداث في الاستطالة والتسلّط وتقليل الأدب على أمرائه حتى حكى بعضهم أنه سمع شخصًا من أوباش مماليك الظاهر جقمق وهو يكلّم بُردُبك الدوادار وصِهر السلطان زوج أخته بكلام يستحي من التلفّظ به، وكان ذلك من تجاسرهم المؤدّي إلى زوال ملك المؤيَّد، وظهورهم هم بعد ذلك، واستعلاء أمرهم. هذا، والسلطان لم يبلغه شيء من ذلك، واستحسّ بالتحرك أخذ في السكون والسكات وكثرة ذلك، وقلّ تدبيره، لا سيما لا مشير له ولا مرشد، وضاع الحزم وسكن العزم ولا استحضر قول بعض الفحول من أرباب العقول، من هاب خاب، ومن جَسَر كَسَر، ولا قول الشاعر: وفاز باللذّة الجَسُور وكان الحزم في إمضاء ما أمر به على كره من المأمور، والجسارة في ذلك أو التلطّف بالخواطر والاعتذار عن عدم تعيين الجُلبان بأنه إنما لم يفعله لكونهم ليسوا أهلًا لمواقعة المعيّنين من القرانصة (٩) لقلّة حيائهم (١٠) ووقاحتهم أو نحو ذلك من الكلمات، وكان يمكنه إرضاؤهم بمثل ذلك وأنظاره، أو كتابة جماعة منهم، ثم الأخذ بعد ذلك في تدبير ما يحبّه هو ويؤيِّده بكل ما تصل قدرته إليه بعد إتقان

стр. 423

نصّها وصرف جوابه وفكره في ذلك، لكنّ المقدّر كائن لا محالة، ولا يتحرّك فيها إلّا بإذن اللَّه تعالى. ومن العجب العُجاب أنْ صرف اللَّه تعالى قلوب مدبّريّ (١) مملكة المؤيَّد هذا فلم يُشِر عليه الواحد منهم، ولا من هو مقرَّب لديه أو صديق (٢) له بشيء يكون فيه ثبات ملكه حتى ولو جاء الأمر بخلاف ذلك بعد ذلك لكان في ما وقع مندوحةً ما تهوّن ما جاء، وكان بعض التهوين، بل سكت كل أحدٍ عنه، بل وهو أيضًا عن تدبير نفسه، وذلك إمّا للبغض فيه، أو لعدم تدبيرهم ومعرفتهم بالأمور عند تبدّل الدول، والثاني هو الأظهر، فلا شك بأنه الحولان من اللَّه تعالى، وهذا شأن هؤلاء القوم إلى هذا اليوم لا رأي عندهم ولا تدبير، بل ولا مدبّر لعدم اعتنائهم بهذه الأمور واشتغالهم بما لا يفيد ظنًّا منهم أنه عين المصلحة. ولقد ظهرت في الأيام أمارات وقرائن دالّة على زوال ملكهم ومن له أدنى مسألة (٣) من عقل وأقلّ نظر في يسير من عِبر بطبقة له صحة هذا الخبر وما أقوله لا شيء إذا تأمّل في حركات أهل هذه الدولة من الساقي إلى التيدة؟ ورأى أفعالهم وما هم فيه من الأمور من التشاغل بالبنيان والخروج فيه عن الحدّ، وكثرة المظالم والشرّ لأخذ الأموال، واعتبار النفس حظها في كل ما ترضاه وتختاره وتشتهيه، مع ( … ) (٤) عن مآل الأمور والتفكّر في عواقبها، بل في حاضرها فضلًا عن غايتها، فلا حول ولا قوة إلّا باللَّه، والأمر كله للَّه، ذلك بما كسبت أيدينا، نعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا. ونسأل اللَّه أنْ للحق يُرشدُنا … وعن طرائق أهل الشر يُبعدنا وأن يكون لنا عونًا يساعدنا … كذاك عونًا مغيثًا في مقاصدنا ولم يزل أمر المؤيَّد هذا على هذا النمط والحالى حتى آل إلى الانحلال بقدرة ذي الجلال، وكان من نكبته وخلعه والقيام عليه ما كان على ما سنذكره في رمضان (٥). [شهر رجب] [غضب السلطان لقدوم تمراز من غير إذن] وفيها كان أول رجب بالأحد، وهُنّيء السلطان به.

стр. 424

وفيه، في يوم الأربعاء رابعه قدم إلى القاهرة بغير إذنٍ من السلطان تمراز الأشرفي الدوادار الثاني كان الماضي ذِكر نُبَذ (١) من أخباره في محالّها، وكان من الأمراء بطرابلس، فخرج منها قاصداً القاهرة فدخلها من غير أن يجتاز بقطْيا (٢)، بل عرّج عنها، ونزل حين حضوره بدار الأتابك خُشقدم لائذًا به مستشفعًا، فبعث الأتابك المذكور دواداره إلى السلطان يُعلمه بمجيئه، فساعة سمع السلطان ذلك غضب غضِبًا شديدًا واستشاط وقامت قيامته لكونه حضر على هذا الوجه من غير إذن ولا اجتياز بقطْيا، واستراب من ذلك وزادت أفكاره، وظفر به وأمر في الحال بإخراجه من حيث جاء وإلى حيث جاء، فلم يمكن تمراز المذكور من ذلك، وأخذ في أسباب التهيّؤ (٣) لرجوعه وخروجه إلى الخانقاه السِرياقوسية، ولما طلع الأمراء في آخر هذا النهار للقصر للخدمة والمبيت به لأجل الموكب في غده، قام جماعه منهم فوقفوا بين يدي السلطان متعاهدين، فشفعوا في تمراز المذكور، فقبل شفاعتهم فيه على أن يقيم بمصر ثلاثة أيام لعمل مصالحه وتقاضي أشغاله، ثم يسافر، فبعث إليه في الحال للخانقاه بذلك، فعاد إلى القاهرة وأقام بها، ولهج الناس في هذه الأيام بوقوع فتنة، وترقّبوا ذلك، وأن سيكون هرجة لكون تمراز هذا مشهور وممّن له جرأة وجسارة وإقدام على ذلك، ومعروف بإثارة الفِتَن (٤). ودام تمراز هذا بالقاهرة إلى أن كان ما سنذكره. [دعوة السلطان والد المؤلّف الحضور إلى القاهرة] وفيه، في يوم الخميس خامسه ورد على الوالد بدمشق مرسوم سلطاني من المؤيَّد أحمد بحضوره إلى القاهرة، فسُرّ بذلك وأخذ بأسباب التهيّؤ (٥) لذلك، وكان له ما سنذكره. [قبول السلطان اعتذار تمراز] وفيه، في يوم الجمعة سادسه حضر تمراز بين يدي السلطان وقبّل له الأرض وأخذ في الاعتذار عن مجيئه بغير إذن وفعل ما تصل إليه قدرته، فقبِل السلطان

стр. 425

عذره وألبسه كاملية بفرو سمّور، واستقرّ به بتقدمة ألف بدمشق، وكان ذلك لا عن رأي صائب ولا حزم حيث قرّره ( … ) (١) وكان أحد الأسباب في قيامه وحضوره إلى القاهرة، بل وفي مراسلة ( … ) (٢) التحدّث بسلطنته على ما ستعرف ذلك. ثم أذن السلطان له بعد ذلك أن يقيم بالقاهرة ثلاثة أيام أُخر من يومه هذا حتى يقضي شؤونه (٣) ويتوجّه إلى تقدمته بدمشق. فنزل تمراز إلى داره، والناس في كلام كثير بسببه، وأنه لا بدّ ( … ... ) (٤) والأمراء في غاية الاجتهاد في الشناعة في تمراز ( … ... ) (٥) أن يقيم بالقاهرة، فلم يقبل السلطان شيئًا من ذلك ( … ) (٦) القاهرة ( … ) (٧) وكان الذي ضخم به وهو الحزم لو مشى عليه في جميع ( … ... ) (٨) غير أن على وجهه أن يدخل به إلى دمشق، واللَّه أعلم (٩). [موافقة السابع من رجب لبرمودة] وفيه، أعني يوم السبت السابع من رجب كما قلناه ووافق الثاني والعشرين من برموده من شهور القِبط ( … ) (١٠) الآت قماش وهو البياض المقدسي أيام الصيف، وخالف ( … ) (١١) أيام ( … ) (١٢) من بشْنس. [خلعة السفر لتمراز] وفيه، في يوم الثلاثاء عاشره خرج تمراز إلى السفر إلى دمشق بعد أن خلع عليه السلطان وألبسه خلعة السفر كاملية (١٣) أيضًا، ثم بعث إليه بخمسمائة دينار وبعض خيول وبغال، فتوجّه من يومه ذلك ولم يتحرّك ساكن ولا كان شيء (١٤) مما كان يقال ويشاع عنه، لكنّه يحبّ أشياء عملها ورتّبها ظهرت بعد ذلك من يكلّمه مع المصريين في العزم مع جانَم نائب الشام في الاستيلاء على الأمر، واتفاقه مع جماعة من الأمراء والأعيان على ذلك وكتمه حتى كان بعد ذلك ما سنذكره (١٥).
следующие страницы →