← Фатава

Фатава · id 8612

مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان

صالح الفوزان

Полный текст (695 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الجواب: المسح إنما يكون على الحائل إذا كان عليها حائل كما ذكرنا، وإذا كان عليها جبيرة يكفي المسح ولا تتيمم عنه. *** وضوء المصاب بالشلل سؤال: أنا إنسان ابتلاه الله بمرض الشلل في النصف الأسفل من الجسم من بداية البطن إلى أسفل القدمين، فكيف أتوضأ للصلاة والجزء الأكثر من الجسم مشلول؟ وإذا أردت الاغتسال يكون شاقًا علي، وأكثر الأوقات ليس عندي من يحضر لي الماء، أو من يقوم بغسلي أو بتوضئتي، وأنا الآن أصلي بدون وضوء، فأفتوني جزاكم الله كل خير، هل صلاتي صحيحة أم لا؟ وإلى ماذا ترشدونني؟ الجواب: إذا كنت تستطيع الوضوء ولو بالإعانة، فإنه يجب عليك أن تتوضأ، ولو أن تستعين بمن يحضر لك الماء ويصبه على أعضائك، أما إذا كنت لا تستطيع هذا فيكفي أن تتيمم بالتراب، بأن يحضر عندك تراب طهور، فإذا حان الوقت وأردت أن تصلي، وليس عندك من يعينك على الوضوء أو يأتي لك بماء، فإنك تتيمم بهذا التراب، وتصلي على حسب حالك، والله أعلم. سؤال: إذا كان يستطيع غسل بعض الأعضاء دون بعض، فهل يلزمه غسلها مع التيمم؟ الجواب: إذا كان يستطيع غسل بعض الأعضاء ويعجز عن غسل الباقي، فإنه يغسل ما يقدر عليه ويتيمم عن الباقي. ***

стр. 212

وضوء مقطوع الأيدي سؤال: كيف يتوضأ من قطعت يداه، أو ليست له يدان خلقة، إذا لم يكن له من يساعده في الوضوء دائمًا؟ الجواب: يتوضأ على حسب استطاعته؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] ، فيوضئ الأعضاء الباقية إذا لم يكن له يدان، بأن قطعت يداه من المرفقين مثلًا، أو لم يخلق له يدان أصلًا، فهذا يوضئ الأعضاء الباقية، التي هي الوجه ومسح الرأس والرجلين، فإن كان عنده من يوضئه ويعينه على ذلك، وجب عليه أن يتوضأ لوجود من يعينه، أو يكون عنده مثلًا ماسورة مياه يفتحها ويتركها تصب الماء على وجهه، ويمسح رأسه بشيء ويغسل رجليه من صب الماء، فيجب عليه ذلك؛ لأنه استطاع أن يتوضأ في هذه الحالة بالإعانة أو بصب الماء عليه من صنبور أو ماسورة فإذا لم يجد هذا ولا هذا ولم يستطع فإنه يصلي على حسب حاله، ولا يترك الصلاة، يعني يغسل ما أمكنه من ذلك. *** الشك بالطهارة سؤال: إذا توضأ رجل ثم ذهب للصلاة وشك في وضوئه أثناء الصلاة، أو بعدها فما العمل؟ الجواب: إذا توضأ الإنسان بيقين وأكمل الطهارة، ثم حصل له شك بعد ذلك، هل انتقض وضوؤه أم لا، فإنه لا يلتفت إلى هذا الشك؛ لأنه متوضئ بيقين، واليقين لا يزول الشك؛ لقوله ﷺ :

стр. 213

«إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، وأشكل عليه أخرج منه شيء، فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» ، فاليقين لا يزول بالشك في الطهارة وفي غيرها. *** صفة الاغتسال من الجنابة سؤال: ما هي الطريقة الأفضل للاغتسال من الجنابة؟ الجواب: الطريقة الأفضل للاغتسال من الجنابة، هي كما ورد عن الرسول ﷺ من فعله، أنه يستنجي أولا، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يحثو الماء على رأسه ثلاث حثيات مع تخليل شعر رأسه بأصابعه ﵊، ثم يفيض الماء على سائر جسده ثلاث مرات، وهذا هو الأفضل والأكمل، ثم يغسل رجليه ﵊ بعدما يفرغ من الاغتسال، هذه هي الصفة الواردة عن النبي ﷺ . سؤال: النية طبعًا تكون سرًّا؟ الجواب: ينوي ثم يسمي ثم يغسل كفيه ثلاثًا، ثم يغسل فرجه، وما لوثه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، إلا أنه يؤخر غسل الرجلين ثم يغتسل لسائر جسده، ثم يغسل رجليه. هذه صفة الاغتسال للجنابة. سؤال: هل إذا عمم الماء على جميع بدنه هل يجزيه ذلك؟ الجواب: المجزئ أن ينوي رفع الحدثين الأصغر والأكبر، ثم يفيض الماء على جسمه مرة واحدة، هذا مجزئ.

стр. 214

صفة التيمم وشروطه سؤال: ما هي صفة التيمم وما هي شروطه؟ الجواب: الصفة الشرعية للتيمم: أن يضرب بيديه على الأرض مفرجتي الأصابع ضربة واحدة يمسح بباطن أصابعه وجهه، ويمسح كفيه براحتيه وإن ضرب ضربتين، ضربة لوجهه وضربة ليديه فلا بأس في ذلك، كلا الصفتين واردة عن النبي ﷺ ، وإن كان التيمم بضربة واحدة يقسمها بين وجهه ويديه هو الأرجح والأحسن. أما شروط التيمم: فإنه يشترط لصحة التيمم، عدم وجود الماء أو العجز عن استعماله؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ ، إلى قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] . فشرط صحة التيمم: هو عدم وجود الماء أو العجز عن استعماله لمرض ونحوه، أو أن يخاف باستعماله عطشًا أو ضررًا؛ لكون الماء الذي معه لا يكفيه لشرابه وطبخه وطهارته. كذلك يشترط أن يكون التيمم على صعيد، صعيد طهور؛ لقوله تعالى: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ : يعني طهورًا، هذا ما يشترط للتيمم والله تعالى أعلم. *** الحالات التي يباح فيها التيمم سؤال: متي يباح التيمم؟ وما حكم التيمم والرجل قريب من الماء؟ الجواب: التيمم مباح في حالتين: الحالة الأولى: إذا كان عادمًا للماء، أو كان معه ماء لا يكفي لحاجة من

стр. 215

الشرب والطبخ والوضوء والغسل وغير ذلك. أي: لحاجته الضرورية فهذا يعتبر كالعادم الماء. والحالة الثانية: هي حالة المرض، إذا كان مريضًا، لا يستطيع استعمال الماء للطهارة أو استعماله للماء يسبب له زيادة المرض، أو يسبب له مرضًا آخر، ففي هاتين الحالتين، حالة عدم الماء، أو حالة العجز عن استعمال الماء للمرض، يباح له التيمم، قال الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] ، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٤٣] . فدلت الآيتان الكريمتان، على أن من لم يجد الماء، أو وجده ولم يستطع استعماله لمرض أو لحاجة إلى الماء، فإنه يباح له التيمم بالتراب، ويكون التراب بدلًا عن طهارة الماء، وهذا من تيسير الله على هذه الأمة. *** التيمم لصلاة الفجر في البرد الشديد سؤال: نحن نسكن في بلد شديدة البرودة، وعندما نقوم لصلاة الفجر لا نستطيع الوضوء لبرودة الماء فأحيانًا نتيمم ونصلي، فهل هذا يكفي أم لا بد من الوضوء، وإذا كان كذلك، فهل علينا أن نقضي الصلوات التي صليناها بالتيمم فقط؟

стр. 216

الجواب: إذا حان وقت الصلاة والإنسان عنده ماء بارد، وكانت برودته محتملة، يمكن للإنسان أن يتوضأ منه ولو مع المشقة اليسيرة، يجب عليه أن يتوضأ ويصلي؛ لأنه واجد للماء، ولا مانع من استعماله. أما إذا كانت برودة الماء غير محتملة، ويُخشى من آثارها على صحة الإنسان، فبهذا إن كان عنده ما يسخن به الماء من النار أو الحطب، أو شيء من المسخنات، فإنه يجب عليه أن يسخن الماء وأن يتوضأ ويصلي. أما إذا كان باردًا شديد البرودة ولا يتحمل، وليس هناك ما يسخنه به، فإنه يتيمم ويصلي، ولا يؤخر الصلاة إلى النهار كما يقول؛ لأنه لا يجوز إخراج الصلاة عن وقتها إلا لمن ينوي الجمع إذا جاز الجمع. أما أن يؤخرها لأجل أن يأتي النهار وتنكسر برودة الماء، فهذا لا يجوز بل يتيمم ويصلي على حسب حاله، إذا كان ليس عنده شيء من وسائل التسخين. سؤال: هل هذا الحكم بالنسبة للطهارة من الحدث الأصغر والأكبر؟ الجواب: نعم بالنسبة للحدثين الأكبر والأصغر. سؤال: إذا لو كانوا يستطيعون احتمال برودة الماء أو كان عندهم الإمكانية لتسخين الماء ولم يفعلوا هل يلزمهم القضاء بالنسبة لصلواتهم الماضية؟ الجواب: نعم إذا كانوا تيمموا وصلوا وهم يمكنهم تسخين الماء، فإنه يجب قضاء الصلوات الماضية؛ لأنه لا يصح التيمم في حقهم. ***

стр. 217

التيمم وجمع الصلوات للمريض سؤال: هل يجوز للمريض أن يجمع بين الظهر والعصر، والعشاء والمغرب، ويتيمم عن كل فرض على حدة؟ الجواب: أما قضية التيمم، فنعم. يجوز للمريض أن يتيمم إذا كان لا يستطيع الوضوء من أجل المرض؛ لأن الله رخص للمريض الذي لا يستطيع الوضوء أن يتيمم لكل صلاة، أو إذا تيمم ولم ينتقض وضوؤه، فإنه يصلي ولو عدة صلوات؛ لأن حكمه على الصحيح حكم الوضوء، ما دام أنه لم يحصل معه ناقض من نواقض الوضوء. أما إذا كان يستطيع الوضوء، فإنه يجب عليه أن يتوضأ ولو كان مريضاًَ، حتى ولو كان بواسطة من يعينه على ذلك. سؤال: وماذا بالنسبة للجمع؟ الجواب: أما بالنسبة للجمع، فيجوز للمريض أن يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في وقت إحداهما جمع تقديم أو جمع تأخير حسب الأرفق به، إذا كان يحتاج إلى الجمع، أما إذا كان لا يحتاج إلى الجمع فإنه يجب عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها. *** التيمم من غير عذر شرعي سؤال: هناك أشخاص يصلون كل أوقاتهم بالتيمم، ولقد نصحتهم عدة مرات ولكن لم تجد نصيحتي معهم، هل تجوز صلاة بهذه الطريقة؟ أفيدونا بارك الله فيكم.

стр. 218

الجواب: التيمم إنما هو بدل الطهارة بالماء، وهو لا يجوز إلا لعذر شرعي، كأن يكون عادمًا للماء أو يكون معه ماءً قليل لا يكفي لحاجته ولوضوئه، فيُبقي الماء لحاجته ويتيمم. والحالة الثانية: إذا كان عاجزًا عن استعمال الماء مع وجوده لمرض يمنعه استعمال الماء، أو يشق عليه استعمال الماء في حالة المرض، فإنه يتيمم في هذه الحالة؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] ، فدلت الآية الكريمة على أن التيمم لا يجوز إلا في حالتين: الحالة الأولى: إذا كان الإنسان مريضًا لا يستطيع استعمال الماء. والحالة الثانية: إذا كان مسافرًا وليس عنده ماء يتوضأ به أو يغتسل به من الجنابة، أو كان عنده ماء قليل لا يتسع لحاجته ولطهوره، ففي هاتين الحالتين يعدل إلى التيمم. أما إذا تيمم من غير عذر شرعي، فإن كان الماء موجودًا وهو قادر على استعماله، فإن تيممه لا يصح، ولا تصح صلاته؛ لأنه صلى بغير طهور، وقد قال النبي ﷺ : «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» ؛ ولأن الله شرط في هذه الآية تقديم الطهارة بالماء للصلاة على الصفة التي ذكرها في هذه الآية الكريمة.

стр. 219

فهؤلاء الذين ذكرت أنهم يصلون بالتيمم دائمًا ما دام أنهم يفعلون هذا من غير عذر، فإن صلاتهم غير صحيحة طيلة هذه المدة، فعلى المسلم أن يتقي الله ، وأن يؤدي ما أوجب الله عليه على الوجه المشروع. التيمم إنما هو رخصة عند الحاجة إليه، وهو بديل عن الماء، فإذا وجد الماء فإن التيمم لا يصح إذا كان قادرًا على استعماله، والله أعلم. ***

стр. 220

كتاب الصلاة

стр. 221

التلفظ بنية الصلاة سؤال: بعض الناس عند بداية الصلاة يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا فرضًا علي لله العظيم؟ ما حكم هذا القول بارك الله فيكم؟ الجواب: هذا من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، فلم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه وخلفائه الراشدين، ولا عن القرون المفضلة، ولا عن الأئمة المعتبرين، أنهم كانوا يقولون في بداية الصلاة، أو غيرها من العبادات: نويت كذا وكذا، وإنما ينوون بقلوبهم، والله جل وعلا يعلم ما في قلوبهم، والنية محلها القلب، وليس محلها اللسان، والله جل وعلا يقول: ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم﴾ [الحجرات: ١٦] ، فهذا من البدع التي لا يجوز عملها والاستمرار عليها، بل على المسلم أن ينوي بقلبه ويقصد بقلبه أداء العبادة التي شرعها الله بدون أن يتلفظ بذلك؛ لأن التلفظ بالنية من البدع المحدثة، وما نسب إلى الشافعي ﵀ من أنه يرى هذا، هذا لم يثبت عن الشافعي، وإنما الذي ثبت عنه أنه قال: الصلاة ليست كغيرها، الصلاة تبدأ بالذكر، ويريد بذلك تكبيرة الإحرام، وليس معناه أنها تبدأ بالتلفظ بالنية. هذا لم يرده الشافعي ﵀. ***

стр. 222

الجهر بنية الصلاة سؤال: ما حكم الجهر بالنية للصلاة وتسميتها أيضًا جهرًا كأن أقول: نويت أن أصلي العصر أربع ركعات لله تعالى وهكذا؟ الجواب: النية شرط من شروط صحة الصلاة، وكذلك سائر العبادات؛ لقوله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» ، ولكن النية لا يتلفظ بها، النية محلها القلب وهي من أعمال القلوب، والله تعالى يعلم السر وأخفى، ولم يرد دليل على التلفظ بالنية، فالتلفظ بالنية للصلاة وكذلك سائر العبادات بدعة؛ لأنه إحداث شيء ليس عليه دليل من الشرع، ما ورد أن الرسول ﷺ يقول: نويت أن أصلي أربع ركعات فرض الظهر أو العصر، ولم يثبت هذا عن أحد من أصحابه وخلفائه الراشدين، فهو بدعة محدثة، والنيات محلها القلوب، والله تعالى يعلم ما في القلوب، ولو لم يتلفظ بها، قال تعالى: ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم﴾ [الحجرات: ١٦] ، فالعبادات مدارها على النص، لا يجوز أن يحدث شيئًا بها أو بصفاتها إلا بدليل؛ لأن مبناها على التوقيف والنص، وليس في التلفظ بالنية نص إلا ما ذكروا في موضعين عند الإحرام، أن يقول مثلًا: أريد الإحرام بكذا وكذا، أو نويت الإحرام بكذا وكذا، وعند ذبح الهدي أو الأضحية يقول: اللهم إن هذا عن فلان أو عني.

стр. 223

ففي هذين الموضعين ورد دليل على التلفظ بالنية، وما عدا هذين الموضعين، التلفظ بالنية بدعة، وليس من هدي رسول الله ﷺ ، ولا من هدي السلف الصالح، والله تعالى أعلم. *** شروط الإمامة سؤال: ما شروط الإمامة؟ ومن هم الذين لا تجوز الصلاة خلفهم؟ وهل من صلى خلفهم يعيد صلاته أم لا؟ الجواب: من أهم شروط الإمامة: العدالة، بأن يكون عدلًا في دينه غير فاسق. ومن شروطها: أن يجيد القراءة المشروعة في الصلاة، يجيد قراءة الفاتحة بحيث لا يلحن فيها لحنًا يحيل المعنى. ومن شروط الإمامة أيضًا: أن يعرف فقه صلاته، وما يعرض له، وما يحتاج إليه من معرفة أحكام الصلاة، وأحكام السهو في الصلاة وغير ذلك، هذه من أهم شروط الإمامة. والذين لا تجوز الصلاة خلفهم، هم الذين لا تتوفر فيهم شروط الإمامة، كإمامة الفاسق وإمامة الأمي الذي لا يحسن قراءة الفاتحة، فهؤلاء لا تجوز إمامتهم إلا بمثلهم. أما الإجابة عن بقية السؤال، وهو حكم من صلى خلف من لم تتوفر فيه شروط الإمامة؟

стр. 224

فالجواب: إذا صلى من يجيد قراءة الفاتحة خلف الأمي الذي لا يحسن قراءة الفاتحة، فإنه يعيد الصلاة، وكذلك إذا صلى خلف فاسق عند كثير من أهل العلم، أيضًا يعيد الصلاة، إلا إذا كان هذا الفاسق يترتب على عدم الصلاة خلفه مفسدة وفتنة، فإنه يصلي خلفه، أما إذا لم يكن هناك مفسدة، ولا يترتب على ترك الصلاة خلفه فتنة، فإنه لا يصلي خلفه. *** الإمامة في الصلاة سؤال: إمام المسجد عندنا في الحارة، يرتكب بعض الأخطاء أثناء الصلاة، وهي أخطاء لاصقة به لا يتخلص منها، ومنها أنه لا يقرأ القرآن جيدًا بمعنى: أنه لا يعطي كل حرف حقه، ولا يقف في الوقف، بل يقف في المنع، ويزداد هذا أكثر في رمضان أثناء صلاة التراويح، ومن الأخطاء كذلك أنه يعبث بأصابع يده ويحرك قدميه، ولا يتركهما ثابتتين على الأرض، وسؤالنا: هل نحن على حق عندما هجرنا المسجد، ولم نعد نصلي وراء هذا الإمام، أم أن صلاتنا وراءه صحيحة، رغم هذه الأخطاء، ولا ننسى نذكر أنه يكتب التمائم للناس بآيات قرآنية؟ الجواب: مما لا شك فيه أنه ينبغي أن يكون الإمام على صفة لائقة من العلم والتقوى، وإتقان الصلاة، وأن يكون قدوة حسنة يقتدى به في الخير؛ لأن الإمام ضامن، كما في الحديث، فهو يتولى مسؤولية

стр. 225

عظيمة، ويتولى أداء فريضة عظيمة، ويقوم بعمل جليل، فينبغي أن يكون على مستوى جيد من العلم والعمل، كما أن عليه أيضًا أن يهتم بأداء الصلاة على وجهها، ويحذر من العبث أثناء الصلاة كما ذكر من أن يكثر الحركة ويكثر العبث بيديه، هذا أمر لا يليق بالمصلي عمومًا إمامًا أو مأمومًا، فالمصلي مطلوب منه الخشوع في الصلاة والطمأنينة، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢] ، والسكون في الصلاة وعدم الحركة دليل على خشوع القلب، والحركة والعبث دليل على عدم الخشوع في الصلاة. أما من حيث ما ذكر السائل من أنه لا يجيد القراءة، كذلك ينبغي أن يكون الإمام على مستوى جيد في القراءة؛ لقوله ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله » ، ولكن إذا كان ما ذكروا إنما هو أمر يسير، وأنه لا يجيد التجويد في القراءة فهذا لا يؤثر على صحة الصلاة، صلاته صحيحة، وإمامته صحيحة، وما دام أنه نصب من قبل المسؤولين إمامًا للمسجد فإنه لا ينعزل في ذلك، وإنما تبطل صلاته لو لحن لحنًا يحيل المعنى في قراءة الفاتحة، أو ترك منها تشديدة أو حرفًا، فإنه بذلك لا تصح إمامته، إلا بمن هو مثله. أما بالنسبة للتكميلات في القراءة وتجويد القراءة على المستوى الرفيع، فهذا إن حصل فهو شيء طيب، وإن لم يحصل فإن الصلاة تصح بدونه.

стр. 226

وأما اعتزالكم المسجد فلا أرى له مبررًا إلا إذا كان هذا الإمام يلحن لحنًا يحيل المعنى، أو كان هذا الإمام فاسقًا يرتكب شيئًا من الكبائر. أما ما دامت المسألة التي تلاحظ عليه أنه لا يجيد القراءة والإجادة التامة، فهذا لا يقتضي أن تعتزلوا المسجد من أجله. وأما ما ذكرتم من كتابته للتمائم، فالتمائم فيها تفصيل. إن كانت هذه التمائم فيها ألفاظ شركية، ودعاء لغير الله وأسماء مجهولة، فهذه لا تجوز كتابتها ولا استعمالها بحال، بإجماع أهل العلم؛ لأنها شرك. أما إذا كانت هذه التمائم مكتوبة من القرآن ومن الأدعية المباحة، والأدعية الواردة فهذه محل خلاف بين أهل العلم، منهم من أجازها، ومنهم من منعها، والمنع أحوط؛ لأن في فتح الباب لكتابتها وتعليقها، وسيلة إلى التمائم المحرمة؛ ولأن في كتابة القرآن على صفة تمائم وحروز، في ذلك تعريض لإهانته، ودخول المواضع التي لا يجوز دخوله فيها. فالحاصل: أن كتابة التمائم إن كانت بألفاظ شركية، وبأسماء مجهولة، وبدعاء لغير الله وباستنجاد للشياطين والمخلوقين والجن، فهذه ألفاظ شركية وكاتبها الذي يستعملها ويعلم ما فيها يكون مشركًا. أما إن كانت من القرآن فالأحوط تجنبها وتركها، وعدم استعمالها. ***

стр. 227

علو الإمام عن المأمومين سؤال: هل يؤثر على صحة الصلاة، كون مكان الإمام مرتفعًا عن مكان المأمومين، أم لا يؤثر هذا؟ الجواب: هذا فيه تفصيل: إن كان الإمام وحده، فإنه يسمح بارتفاعه ارتفاعًا يسيرًا، كدرجات المنبر مثلًا، فالنبي ﷺ صعد المنبر، وهو يصلي ونزل، فالعلو اليسير إذا كان الإمام وحده لا بأس به، أما العلو الكبير فلا يجوز للإمام أن ينفرد به عمن خلفه. أما إذا كان مع الإمام غيره من المصلين من المأمومين فلا بأس بالعلو ولو كان كثيرًا. فيجوز مثلًا أن يكون الإمام في الطابق الأعلى وهناك من يصلي خلفه في الدور الذي تحته، لا مانع من ذلك إذا كان الإمام معه أحد من المأمومين. سؤال: والنزول هل يأخذ حكم العلو؟ الجواب: لا بأس. سؤال: انخفاض المستوى بالنسبة لمكان الإمام؟ الجواب: لا بأس بذلك أيضًا إذا كان مع الإمام جماعة. أما إذا كان وحده فلا ينبغي أن يكون نازلًا نزولًا كثيرًا، أما النزول اليسير لا بأس به؛ لأنه إذا كان نازلًا كثيرًا، وليس معه أحد، يفوت الاقتداء به.

стр. 228

إمامة المتوسل بالصالحين سؤال: إذا كان هناك شخص يعتقد أو يقر التوسل بالصالحين فهل تصح الصلاة خلفه؟ الجواب: يشترط في الإمام أن يكون مسلمًا عدلًا في دينه وأخلاقه واستقامته، وأن يكون مثالًا طيبًا في التمسك بالنسبة والابتعاد عن البدعة، وترك الشرك ووسائله فالذي يتخذ التوسل بالصالحين والأولياء، أو الأموات على ما اعتاده عُباد القبور اليوم، ويستعمل هذا، أو يرى هذا أمرًا جائزًا، فهذا لا تصح الصلاة خلفه؛ لأنه مختل العقيدة، وإذا كان يتوسل بالصالحين بمعنى أنه يطلب منهم الحوائج وتفريج الكربات ويناديهم بأسمائهم ويستغيث بهم، فهذا مشرك الشرك الأكبر المخرج من الملة، فليس بمسلم فضلًا عن أن يُتخذ إمامًا لمسجد، فالواجب على المسلمين أن يتنبهوا لهذا، وأن لا يقدموا لدينهم وصلاتهم إلا سليم العقيدة، مستقيم السلوك على الكتاب والسنة، متجنبًا للبدع والفسق، حتى المسلم الفاسق لا تصح إمامته عند كثير من أهل العلم، الذي يكون فسقه فسقًا عمليًا، فكيف بالفاسد أو المبتدع الذي عنده خلل في عقيدته، هذا أشد ولا سيما إذا كان كما ذكرنا ممن يتوسلون بالأموات ويطلبون منهم الحوائج، فهذا مشرك الشرك الأكبر، لا تصح صلاته ولا صلاة من خلفه حتى يتوب إلى الله ويرجع إلى حظيرة التوحيد، وإخلاص العبادة لله ، نسأل الله أن يوقظ المسلمين لمعرفة دينهم والتمسك بكتاب ربهم وسنة نبيهم، وترك ما خالف ذلك من البدع والخرافات والمحدثات التي ظنوها من الدين، واعتقدوها من الدين، وهي بعيدة كل البعد عن الدين.

стр. 229

الصلاة خلف إمام يعتقد بالأولياء والصالحين سؤال: هل تجوز الصلاة خلف إمام يعتقد بالأولياء والصالحين، أفيدونا في ذلك بارك الله فيكم؟ الجواب: الاعتقاد بالأولياء والصالحين أنهم ينفعون أو يضرون، أو يشفون المرضى، أو يفرجون الكربات كما يعتقده القبوريون اليوم، من أصحاب الأضرحة هذا شرك أكبر والعياذ بالله، صاحبه خارج من الملة؛ لأنه يعبد غير الله ؛ لأنه لا يملك الضر والنفع، وتفريج الكربات، وقضاء الحاجات التي لا يقدر عليها إلا الله، لا يملك ذلك إلا الله ، والاعتقاد بالأموات والمقبورين أنهم ينفعون أو يضرون، أو حتى بالأحياء، الاعتقاد أنهم يقدرون على ما لا يقدر عليه إلا الله من شفاء المرضى وجلب الرزق ودفع الضر، هذا شرك أكبر؛ لأنه تعلق على غير الله ، وتوكل على غير الله وصرف أعظم أنواع العبادة لغير الله ، فهذا الإمام إذا كان كما ذكرت، فإنه ليس من أهل الإسلام، ما دام على هذا الاعتقاد، ولا تصح إمامته؛ لأنه مشرك بالله . *** سؤال: إذا كان إمام المسجد الذي يصلي بالناس وبعض المأمومين أو كلهم، ممن يعتقدون في الأموات النفع ودفع الضر، وممن يحلفون لغير الله، ويرتكبون الكثير من البدع والخرافات، إذا كانوا بهذه الصفات، فهل يجوز لي أن أصلي معهم وخلف هذا الإمام، أم أصلي وحدي في بيتي، أو أبحث عن مسجد آخر لا يتصف إمامه ولا المصلون خلفه بهذه الصفات؟

стр. 230

الجواب: يشترط في الإمام الذي يؤم المسلمين في الصلاة أن يكون على قدر كبير من صلاح العقيدة، وصلاح السلوك والعمل؛ لأنه قدوة؛ ولأن إمامة الصلاة أمانة عظيمة، ومسؤولية كبيرة، فإذا كان الإمام الذي ذكرت على هذا الوصف أنه يفعل شيئًا من الشركيات والخرافات والبدع، فهذا لا تصح الصلاة خلفه؛ لأنه إذا كان يعتقد النفع والضر بغير الله جل وعلا من القبور والأموات، فهذا شرك أكبر، ويتقرب إلى القبور بأنواع من القربات كالذبح والنذر والدعاء وغير ذلك، فهذا شرك أكبر صاحبه خارج من الملة، لا يصح منه عمل، ما دام على هذه العقيدة الباطلة. وكذلك إذا كان عنده شيء من البدع والخرافات، وإن لم تكن تصل إلى حد الشرك إلا أنها تخل بعدالته وصلاحيته للإمامة؛ لأنه يشترط في الإمام أن يكون عدلًا، وهذه البدع والخرافات التي من يزاولها تقدح في عدالته، فلا يصلح أن يكون إمامًا، ولا تصح الصلاة خلفه. أما بالنسبة للمأمومين إذا كان الإمام صالحًا في عقيدته وصالحًا في سلوكه وأخلاقه، وكان عدلًا، فإنها تصح الصلاة خلفه، ولو كان في المصلين وراءه من هو مرتكب لشرك أو بدعة أو خرافة، فالعبرة بالإمام الذي تصح الصلاة خلفه، ولو كان فيمن يصلون خلفه من يتصف بهذه الصفات التي ذكرت. أما إذا كان الإمام هو الذي يزاول هذه الأعمال الشركية والبدعية، فهذا كما ذكرنا لا تصح الصلاة خلفه، وعليك أن تلتمس مسجدًا آخر، يكون إمامه مستقيمًا، وصالح العقيدة، وصالح العمل.

стр. 231

وإذا لم يكن هناك مسجد إلا هذا المسجد الذي فيه هذا الإمام الذي لا يصلح للإمامة، فبإمكانك أن تجتمع مع آخرين ممن ينكرون هذا الشيء، وتصلون جميعًا وتتركون هذا المسجد، إما بأن تعمروا مسجدًا آخر، أو تهيؤوا مكاناًَ للصلاة، إلى أن ييسر الله إمامًا صالحًا، هذا إن كنتم لا تستطيعون السعي في عزل هذا الإمام واستبداله بأصلح منه، أما إذا كنتم تستطيعون أن تسعوا في استبداله بمن هو أصلح منه وجب عليكم ذلك، والله أعلم. *** الصلاة خلف المشرك سؤال: يوجد رجل في القرية التي نحن فيها يقرأ القرآن بدون ترتيل ولا تجويد ولا معنى، ويعتقد في القبور والموتى، وينذر لهم النذور، ويعتقد أنهم ينفعون ويضرون، هل تجوز الصلاة خلف هذا الإمام، وهل يجوز أن يصلي على الميت إذا مات وهو في هذا العمل، أفتونا مشكورين؟ الجواب: من كان يعتقد في الأموات أنهم ينفعون أو يضرون، وينذر لهم، ويتقرب إليهم، فهذا مشرك الشرك الأكبر والعياذ بالله؛ لأن هذا يعبد غير الله، فلا تجوز الصلاة خلفه؛ ولأنه ليس بمسلم، ما دام على هذه الحالة، ولكن الواجب عليكم أن تناصحوه، وأن تبينوا له أن هذا شرك أكبر، وأنه يجب عليه التوبة إلى الله ، والعمل بالتوحيد الخالص وترك عبادة الأموات وعبادة ربه وحده لا شريك له، فإن تاب ورجع إلى الله جازت الصلاة خلفه، أما ما دام على هذه الحالة، فهو ليس بمسلم ولا تصح منه صلاة، ولا تجوز الصلاة خلفه.

стр. 232

وإذا مات وهو على هذه الحالة، ولم يتب فإنه لا يصلى عليه؛ لأنه ليس بمسلم، والصلاة على الميت إذا كان مسلمًا، أما الكافر فهذا لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يتولاه المسلمون، وإنما يتولاه أقاربه الكفار. *** أوقات الصلوات سؤال: نحن من العراق ونقيم في بولندا، وبالنسبة للصلاة فنحن نجهل أوقات الصلاة هنا فكيف نعمل، هل تقدر أوقات الصلوات لكي نؤدي فروضنا في أوقاتها، وربما يكون قد حدث منا أن صلينا بعض الصلوات في غير أوقاتها فما الحكم في هذا؟ الجواب: الله حدد مواقيت الصلاة، وبينها رسوله ﷺ بقوله وبفعله، وهي حدود واضحة يعرفها العامي والمتعلم، والحضري والأعرابي، وكل مسلم، ذلك أن وقت الصلاة الفجر إذا طلع الفجر، ووقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن وسط السماء إلى جهة الغرب، ووقت صلاة العصر إذا صار ظل الشيء مثله، ووقت المغرب واضح هو غروب الشمس، ووقت العشاء الآخر بمغيب الشفق الأحمر، فهي مواقيت واضحة، وتُعرف، والواجب على المسلم أن يتقيد بها؛ لقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] ، ولقوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٧، ١٨] ، والنبي

стр. 233

صلى الله عليه وسلم بين هذه المواقيت للمسلمين بقوله وفعله، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ، والله جل وعلا يقول: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] . أي: مفروضًا في مواقيت معينة تُؤدَّى فيها، في أي مكان يكون الإنسان فإنه يجب أن يؤدي الصلاة في هذه المواقيت الواضحة التي بينها الله ، ورسوله ﷺ للمسلمين، فالواجب عليكم أن تتقيدوا بالمواقيت، وأن لا تقدموا الصلاة على وقتها أو تؤخروها عن وقتها، وأن تجتهدوا في معرفة ذلك، في البلد الذي أنتم فيه بمراقبة الشمس ومعرفة طلوع الفجر وزوال الشمس، ومراقبة وقت العصر ومراقبة غروب الشمس، ومغيب الشفق، وأن تهتموا بذلك وتراقبوه وأن تسألوا من عنده الخبرة في ذلك من أهل الحساب في ذلك البلد، وأن تجتهدوا والله يعين المسلم إذا اهتم بأمر دينه. سؤال: هذا التوقيت الذي تفضلتم بتفصيله يعتمد على الشمس، لكن بعض الأماكن قد لا تُرى الشمس فيها في أغلب الأوقات، فهل هناك وسيلة أخرى لمعرفة توقيت الصلوات وأوقاتها؟ الجواب: يجتهدون في ذلك، ويقدرون حسب ما يؤدي إليه اجتهادهم، وبسؤال أهل الخبرة أيضًا، وسؤال أهل العلم الذين في بلدهم أو حولهم. ***

стр. 234

وقت صلاة المغرب وصلاة العشاء سؤال: أنا معلم من القطر العربي السوري، مُعَار في القطر العربي اليمني الشقيق، وعُينت في منطقة يعم فيها مذهب مخالف لمذهبي الذي هو الشافعي، وفي هذه المنطقة التي أنا فيها يصلون العشاء بعد أذان المغرب بنصف ساعة فقط، وأنا في نفسي غير مقتنع بذلك، ولكني ناقشتهم في هذا الأمر، وقال لي أحدهم: بأن هناك حديثًا يقول: «إن صلاة العشاء بعد غياب الشفق الأحمر» ، ويقدر الزمن بنصف ساعة فقط، بعد أذان المغرب، فأصلي العشاء معهم جماعة، فهل يجوز هذا التصرف مني، أم علي أن أذهب إلى البيت وأصلي العشاء بعد دخول وقته الحقيقي، وإذا كان لا يجوز أن أصلي معهم، فما الحكم في صلواتي السابقة؟ أفيدوني بارك الله فيكم. الجواب: وقت العشاء الآخر يدخل في مغيب الشفق الأحمر كما جاء ذلك في الحديث، أما ما ذكرت من أن بين المغرب والعشاء نصف ساعة، فهذا لا أتصوره إلا إذا كانوا يؤخرون صلاة المغرب إلى أن يبقى قبل مغيب الشفق الأحمر نصف ساعة، ففي هذه الحالة تصح الصلاة، المهم أنه إذا غاب الشفق الأحمر، فإنه يحل وقت صلاة العشاء فإذا صليتها بعد مغيب الشفق الأحمر، فهي في وقتها، أما صلاة المغرب، فيدخل وقتها إذا غربت الشمس، ولا أتصور أن يكون بين غروب الشمس ومغيب الشفق الأحمر نصف ساعة فقط؛ إلا إذا كانوا يؤخرون صلاة المغرب عن أول وقتها إلى أن لا يبقى إلا نصف ساعة عن مغيب الشفق، فيكونون قد أخطؤوا حيث أخروا صلاة المغرب عن أول وقتها، مع أن الأفضل أن تُصَلَّى في أول وقتها.

стр. 235

سؤال: لو فرض أنهم يصلون المغرب في وقتها، ولكنهم يصلون العشاء بعد نصف ساعة كما يذكر فما الحكم؟ الجواب: لا يمكن أن لا يكون بين غروب الشمس وغروب الشفق الأحمر إلا نصف ساعة، وهو يقول: إنهم يصلون العشاء بعد مغيب الشفق، وما داموا كذلك فإنهم صلوها في وقتها، لكن يحتمل أنهم أخروا صلاة المغرب حتى لم يبق بينها وبين العشاء إلا نصف ساعة، هذا الذي أتصوره. *** تأخير صلاة العشاء سؤال: سمعت أن صلاة العشاء كلما تأخرت كان ثوابها أكبر، فأخذت به، فأصبحت لا أذهب إلى المسجد، بل أصليها في وقت متأخر منفردًا حتى أحصل على هذا الثواب؛ فهل فِعلي هذا صحيح؟ الجواب: ما فعلته هو عين الخطأ؛ لأنك تركت واجبًا لأجل تحصيل سنة، فإن تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل سنة، وصلاة الجماعة واجبة، وأنت تركت صلاة الجماعة، فعليك أن تتوب إلى الله ، وأن تلازم صلاة الجماعة، إذا صلوها في أول وقتها، فصلها معهم، وإذا أخروا صلاة العشاء إلى الوقت الأفضل تؤخر معهم، وهذا هو فعل النبي ﷺ فإنه كان إذا رأى أصحابه اجتمعوا عجل، وإذا رآهم تأخروا تأخر، وكان يرغب في ذلك، أو يرجح أن يصليها متأخرًا، ولكنه مراعاة لأحوال أصحابه ورفقًا بهم، كان يصلي بهم صلاة العشاء في أول وقتها.

стр. 236

صلاة الجمعة والجماعة سؤال: أنا أعمل بمزرعة، وحينما يحين وقت صلاة الجمعة وأتهيأ للصلاة، يمنعني صاحب المزرعة من الذهاب، فأتركها بناءً على رغبته، ولكنني أتندم وأتحسر لتركي لها، ولكنه لا يسعني إلا طاعته فهل له الحق في هذا؟ وهل علي إثم بترك الجُمَع دائمًا؟ وهو أليس عليه إثم في منعي من صلاتها؟ الجواب: يجب على المسلم المحافظة على الصلوات الخمس وعلى الجمعة وأدائها جماعة في المساجد، ولا يصرفه عن ذلك طلب الدنيا، وطلب المعيشة، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] . وقال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور: ٣٦،٣٧] . فيجب على المسلم أن يؤدي الصلوات مع الجماعة في المساجد، وكذلك الجُمَع، يتأكد حضورها على المسلم، وأداؤها، ولا يجوز للإنسان أن يمنع العمال الذين يشتغلون لديه من أداء الصلاة، يحرم عليه ذلك، ولا يجوز للعمال أن يطيعوه في هذا؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فأداء الصلاة في المسجد هذا مستثنى من مدة الإجازة شرعًا، ليس للمستأجر فيه استحقاق، الحق فيه للمسلم أن يذهب إلى الصلاة وأن يصلي، سواء رضي مؤجره أو لم يرض؛ لأن هذا حق الله ، فالواجب عليكم أن

стр. 237

تؤدوا الصلاة، ولا تلتفتوا إلى هذا الذي يمنعكم من حضور صلاة الجمعة، وإذا أبى إلا الامتناع فعليكم أحد أمرين: إما أن ترفعوا أمره إلى ولي الأمر عندكم للأخذ على يده. وإما أن تذهبوا إلى مسلم آخر، يُمكِّنكم من أداء الصلاة في المسجد، والله تعالى أعلم. سؤال: لكن يجب عليهم أيضًا أن لا يستغلوا هذا في ضياع الوقت الذي استأجرهم من أجله؛ لأنه قد يكون السبب المانع لهم أن لا يضيعوا وقته بحجة الصلاة؟ الجواب: تقدر بقدر الصلاة، لا يكون أوسع من الصلاة فبقدر ما يؤدون الصلاة مع الجماعة، يرخص لهم في ذلك، أما ما زاد عليه فهو حق المستأجر، له أن يمنعهم من الزيادة التي لا حاجة لهم فيها لأداء الصلاة. *** إعادة صلاة الجماعة سؤال: صليت العصر ثم جلست في المسجد، ثم بعد ذلك جاء رجل وطلب مني أن أصلي معه وأنا قد صليت، فهل أصلي معه أم لا؟ وما دليل ذلك؟ أفيدونا جزاكم الله كل خير. الجواب: لا بأس بذلك إن شاء الله على الصحيح من قولي العلماء، وأن إعادة الجماعة يجوز ولو في وقت النهي؛ لأن هذا من ذوات الأسباب، فصلاتك مع الشخص الذي جاء وفاتته الجماعة لأجل تحصيل الجمعة في حقه، وتحصيل الفضيلة لا بأس بذلك إن شاء الله.

стр. 238

ولو كان هذا بعد العصر، والدليل على ذلك، أن النبي ﷺ لما دخل بعض القوم وقد صلى الناس، قال النبي ﷺ : «من يتصدق على هذا فيصلي معه» ، وبدليل الذين جاءوا إلى النبي ﷺ في مسجد الخيف وجلسوا في ناحية المسجد ولم يصلوا مع النبي ﷺ ، فلما سلم دعاهم وسألهم فأخبروه بأنهم صلوا في رحالهم فقال لهم: لا تفعلوا، وأمرهم إذا جاءوا والجماعة تقام أن يصلوا مع الناس، ولو كانوا قد صلوا في رحالهم. *** الصلاة مع المنفرد جماعة سؤال: ذهبت إلى المسجد فوجدت صلاة الجماعة قد انتهت، ووجدت إنسانًا يصلي بمفرده، هل يجوز أن أقف وأصلي بجانبه على أساس أنه الإمام وأنا المأموم؟ أفيدونا بارك الله فيكم. الجواب: نعم، يجوز أن تصلي معه على الصحيح من قولي العلماء فإذا أدركت إنسانًا يصلي منفردًا وقد فاتتك الصلاة فإنه لا بأس أن تدخل معه وتصليان جماعة؛ لأن صلاة الجماعة واجبة مهما أمكن، وقد أمكن ذلك لوجود هذا الذي يصلي، فإنك حينئذ تصلي معه، والله تعالى أعلم، والدليل على ذلك أن النبي ﷺ «قام يصلي من الليل، فجاء ابن عباس»

стр. 239

«﵁، ودخل معه في الصلاة، وأقام عن يساره فأداره النبي ﷺ عن يمينه» ، فهذا ابن عباس دخل مع النبي ﷺ في أثناء الصلاة، وقد بدأ النبي ﷺ الصلاة منفردًا، ثم انضم إليه ابن عباس في أثنائها فأقره على ذلك، وما جاز في النافلة جاز في الفريضة إلا بدليل على التفريق والخصوص والله أعلم. *** الصلاة على غير وضوء سؤال: أقيمت الصلاة وأنا في الصف الأول من الصلاة، وخلف الإمام صليت ركعة واحدة، لكنني تذكرت أن وضوئي قد انتقض، ولم أدر ماذا أفعل وأنا في الصف الأول فأكملت معهم الصلاة أفيدوني ماذا كان يجب عليّ حينما ذكرت أن الوضوء قد انتقض أن أفعل؟ وهل صلاتي صحيحة في تركي لتخطي رقاب الناس، أو أنها غير صحيحة؟ أفيدوني بارك الله فيكم. الجواب: صلاتك غير صحيحة على كل حال؛ لأنه ما دام أنك: على غير وضوء فلا تصح منك الصلاة، كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] ، وقوله ﷺ : «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» ، فصلاتك بدون وضوء غير صحيحة، وما فعلته من الاستمرار في الصلاة بعد علمك أنك لست على طهارة هذا

стр. 240

خطأ كبير، كان الواجب عليك أن تنصرف، وأن تخرج من المسجد وأن تتوضأ وترجع لإدراك ما بقي من الصلاة مع الجماعة، هذا هو الواجب عليك، أما أن تستمر في الصف وأنت على غير طهارة، وتصلي مع الناس وأنت على غير طهارة فهذا خطأ كبير لا تعد لمثله، ولا حرج عليك إذا خرجت وتركت الصفوف، إن كان هناك فرج من غير أن تخترق الصفوف، فاخرج منه، وإلا اخرج ولو اخترقت الصفوف؛ لأنك معذور في هذا، لا حرج عليك في هذا، أما أن تستمر وأنت على غير طهارة وتركع وتسجد، هذا لا يجوز، هذا خطأ كبير. السؤال: إذا اكتشف الإمام في أثناء صلاته أنه على غير وضوء، فما الحكم في ذلك؟ الجواب: إذا اكتشف الإنسان أنه في أثناء صلاته أنه على غير وضوء، فإنه يجب عليه أن ينصرف، وأن يتوضأ ويبدأ الصلاة من جديد، ولا يجوز له الاستمرار فيها، وهو على غير طهارة. *** ستر العورة من شروط الصلاة سؤال: ما حكم من صلى وبعض عورته مكشوف، ولم يدر حتى انتهاء صلاته، حيث نبهه أحد المصلين على ذلك، فهل صلاته صحيحة؟ أم عليه القضاء؟ أفتونا مشكورين؟ الجواب: لا شك أن ستر العورة من شروط الصلاة، مع الإمكان. قال ابن عبد البر ﵀: أجمع أهل العلم على فساد من صلى عريانًا، وهو يقدر على اللباس، أو كما قال.

стр. 241

فستر العورة من شروط صحة الصلاة، إذا أمكن، وما ورد في السؤال من أن هذا المصلي انكشف بعض عورته، ولم يعلم بذلك حتى فرغ من الصلاة، ونبَّهه الحاضرون. هذا فيه تفصيل: إن كان هذا الذي انكشف شيء كثير فإنه بعيد الصلاة، أما إن كان شيئًا قليلًا، ولم يتعمده فصلاته صحيحة إن شاء الله، بدليل أن عمرو بن سلمة ﵁، كان يصلي بأصحابه وهو صغير السن، فكان إذا سجد انكشف شيء من عورته، فيراه النساء من وراء الصف، ولم يعد الصلاة، وكان هذا في عهد النبي ﷺ ، فدل على أنه إذا انكشف شيء من العورة، وهو يسير ولم يتعمده أن صلاته صحيحة. أما إذا تعمد ذلك فصلاته باطلة، ولو كان المكشوف شيئًا يسيرًا. وكذلك إذا لم يتعمد، وكان هذا الانكشاف كثيرًا فإنه يعيد صلاته لعدم تحقق الشرط. *** الصلاة جالسًا سؤال: والدي يصلي وهو جالس، لوجود ألم في ركبتيه لا يستطيع الوقوف بسببه، فهل في ذلك حرج أفيدونا مشكورين؟ الجواب: لا شك أن القيام في صلاة الفريضة ركن من أركانها، لا تصح إلا به مع الاستطاعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] ، ولقوله ﷺ : «صل قائمًا فإن لم تستطيع فقاعدًا» الحديث، فالواجب على المصلي في الفريضة أن يصلي قائمًا، أما إذا لم يستطع ذلك لمرض، فإنه

стр. 242

يصلي على حسب حاله، قاعدًا أو على جنب؛ لقوله ﷺ : «صل قائمًا فإن لم تستطيع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب» ، فما فعله والدك من أنه يصلي قاعدًا لألم في ركبته إذا كان هذا الألم يمنعه من القيام أو يشق عليه، فلا بأس أن يصلي وهو قاعد، أما إذا لم يكن هذا الألم يمنعه من القيام، فإن صلاته لا تصح إلا بالقيام؛ لأنه ركن من أركانها. *** استفتاح الصلاة سؤال: أنا رجل أصلي وأصوم ولله الحمد، وعندما أتوجه إلى القبلة، أقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، فهل قول هذا من السنة أم لا؟ الجواب: هذا الذكر لا يقال عند توجهك إلى القبلة، وإنما يستحب أن يقال بعد تكبيرة الإحرام؛ لأن هذا من الاستفتاح الوارد عن النبي ﷺ ، أنه كان أحيانًا إذا كبر تكبيرة الإحرام يقول مستفتحًا: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وأنا أول المسلمين» ، فهذا من جملة الاستفتاحات التي كان يستفتح بها رسول الله ﷺ صلاته بعد تكبيرة الإحرام، فمحل هذا بعد تكبيرة الإحرام، لا عند التوجه إلى القبلة، وقبل تكبيرة الإحرام. ***

стр. 243

الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية سؤال: ما حكم ذكر البسملة في الصلاة جهرًا، في الصلاة الجهرية؟ الجواب: الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية، إن فعله بعض الأحيان فلا بأس بذلك، إلا أن المداومة عليه لا تنبغي؛ لأن الثابت من سنة رسول الله ﷺ وسنة خلفائه الراشدين، أنهم لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، وأنهم يجهرون بقراءة الفاتحة، بالصلاة الجهرية، ويجهرون بالسورة بعد الفاتحة، أما بسم الله الرحمن الرحيم فلم يرد أنهم كانوا يجهرون بها، فلا ينبغي المداومة على الجهر بها، ولو فعلها بعض الأحيان، فلا بأس بذلك. قراءة سورة الفاتحة في الصلاة سؤال: هل يجب على المأموم في الصلاة الجهرية أن يقرأ الفاتحة ومتى يقرؤها؟ وما مدى صحة هذا الحديث عن النبي ﷺ أنه لما سمع بعض المأمومين خلفه يقرؤون، فلما سلم قال لهم معاتبًا: «ما لي أنازع القرآن» ، ثم قال: «إمامكم ضمين على صلاتكم» ، أو كما قال ﷺ ، فإن كان هذا صحيحًا فهل المراد به قراءة الفاتحة؟ أما ماذا؟ ثم كيف نجمع بين هذا وبين قوله في حديث آخر: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» .

стр. 244

الجواب: اختلف العلماء في حكم قراءة الفاتحة في حق المأموم؛ فمنهم من يرى أنها واجبة وأنه لا يجوز تركها، وأنه يجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة خلف الإمام مطلقًا. ومنهم من يرى أن الإمام يتحمل قراءة الفاتحة، ولكنها تستحب قراءتها للمأموم في سكتات الإمام وفي الصلاة السرية. ومنهم من أوجب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة السرية دون الجهرية؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] . وهذا القول في نظري هو أرجح الأقوال؛ لأنه به تجتمع الأدلة، فتحمل الأحاديث التي توجب القراءة على المأموم، في الصلاة السرية، وتحمل القراءة التي تسقط قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة الجهرية، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] ، ولقوله ﷺ : «من كان له إمام فقراءته له قراءة» . وعلى كل حال: فإن الذي ينبغي للمأموم أنه إذا تمكن من قراءة الفاتحة في سكتات إمامه، فإنه يقرؤها. أما إذا لم يتمكن وقرأ الإمام وجهر، فإنه يستمع له؛ لأنه لو قرأ والإمام يقرأ، لحصل لتشويش، ولقرأ قراءة لا يعقلها، ولحصلت مشقة شديدة.

стр. 245

وأما درجة الحديث: «ما لي أنازع القرآن» ، فقد رواه أحمد وأهل السنن، وحسنه الترمذي، وصححه أبو حاتم. وأما لفظة: «الإمام ضمين» ، فهذه لم ترد في هذا الحديث، وإنما ورد في حديث آخر: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن» . *** قراءة سورة المسد في الصلاة سؤال: نسمع أنه لا تجوز قراءة سورة المسد في الصلاة فهل هذا صحيح؟ ولماذا؟ الجواب: ليس هذا بصحيح، بل تجوز قراءة سورة المسد في الصلاة وغيرها وهي سورة من القرآن، والله جل وعلا يقول: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] ، ولم يحدد حدًا معينًا من القرآن يُقرأ في الصلاة، إنما كل القرآن يُقرأ به في الصلاة، سورة المسد وغيرها. *** القراءة مع الإمام سؤال: إذا صليت أي صلاة جهرية في أي مسجد، فإنني أقرأ خلف الإمام؛ وذلك حرصًا مني على متابعته حتى إذا حصل منه خطأ أقوم بالرد عليه فهل في ذلك إثم أم لا؟

стр. 246

الجواب: يجب على المأموم إذا كان الإمام يجهر بالقراءة الإنصات؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] . فلا يجوز للمأموم أن يقرأ فيما يجهر فيه إمامه إلا في الفاتحة، على قول لبعض العلماء. وأما ما عدا الفاتحة فلا يقرأ شيئًا من القرآن، بل يستمع لقراءة الإمام، وأما إذا حصل على الإمام شيء من الاختلاط في القراءة فإنه يشرع للمأموم أن يفتح على إمامه، إذا كان يعرف الآية التي استُغلقت عليه، أما أن يأخذ المصحف، ويقرأ خلف الإمام ليفتح عليه إذا أخطأ فهذا لا يجوز، ولكن إذا مثلًا استغلق شيء على الإمام والمأموم يعرف الآية التي خفيت عليه، فإنه ينبهه عليه، وإذا لم يعرفها فإنه يكون معذورًا، وأما أخذ المصحف والقراءة خلف الإمام فهذا لا أصل له فيما عدا سورة الفاتحة، كما ذكرنا ففيها الخلاف بين أهل العلم. *** القراءة جهرًا خلف الإمام سؤال: الذي يدرك صلاة الجماعة مع الإمام وقد فاتته إحدى الركعات الجهرية هل يقرأ ما سبقه جهرًا خلف الإمام أثناء قراءته في الركعتين السريتين أو إحداهما، أم يسر خلف الإمام ويقرأ الجهر أثناء صلاته منفردًا بعد تسليم الإمام؟ الجواب: الصحيح أن ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته، فعلى هذا يعتبر ما أدركه مع الإمام هو أول الصلاة، فإذا أدرك مع الإمام

стр. 247

مثلًا ركعة، فإنه يقرأ فيها الفاتحة وسورة إذا كانت الصلاة سرية أو الفاتحة إذا كانت الصلاة جهرية في سكتات الإمام، فإذا قام بعد سلام الإمام ليكمل ما فاته فإنه أيضًا يقرأ في الركعة الأولى ما انفرد به؛ لأنها بالنسبة له تكون هي الثانية، وأما في بقية الصلاة فإنه يقرأ الفاتحة فقط. أما لو أدرك مع الإمام ركعتين من الرباعية أو من المغرب فإن هاتين الركعتين أول صلاته على الصحيح، وما يقوم ويأتي به هو آخر صلاته. سؤال: ماذا عن الجهر بالقراءة؟ الجواب: يخير المنفرد بين الجهر والإسرار في الصلاة الجهرية، أما المأموم فلا يجهر مع إمامه، لكن المنفرد إذا قام ليأتي بما سبق لا بأس أن يجهر بالليل، أما في النهار فإنه يسر. *** القراءة في الصلاة بقراءات متعددة سؤال: هل يجوز لقارئ القرآن أن يقرأ سورة واحدة مثلًا بعدة روايات، أي من كان يقرأ في سورة من سور القرآن، واختلطت عليه الروايات، فبدأ ينتقل من رواية إلى أخرى، كما لو قرأ أول الأمر برواية حفص عن عاصم، ثم برواية ورش عن نافع، هل عليه في هذا شيء أم لا؟ الجواب: القراءة إذا وافقت المصحف العثماني، وصح سندها ولم تخرج عن قراءة العشرة فهذه تصح الصلاة بها، إذا توافرت فيها هذه الشروط، أن توافق المصحف العثماني الذي هو المصحف الإمام، وأن يصح سندها، وأن لا تخرج عن قراءة العشرة، فإن خرجت عن قراءة

стр. 248

العشرة ففيها خلاف، فإذا قرأت بأي قراءة على هذا النمط مما توفرت فيه هذه الشروط فالقراءة صحيحة، والصلاة صحيحة. أما التنويع في القراءات في الصلاة، فهذا لا ينبغي، لا ينبغي أن تنوع القراءة، وأن تقرأ تارة قراءة حفص، وتارة قراءة ورش، وتارة قراءة فلان أو فلان، هذا لا ينبغي خصوصًا إذا كان هذا يشوش على المصلين، أو يشوش على الذين لم يعتادوا هذا الشيء، فإنه لا ينبغي هذا. *** إغماض العينين في الصلاة سؤال: أنا في الصلاة أشعر بالخشوع كلما أغمضت عيني لأنني لا أبصر ما يشغلني عن الصلاة، فهل تغميض العينين مباح أم مكروه في الصلاة؟ الجواب: ذكر الفقهاء أن مما يكره في الصلاة تغميض عينيه؛ إلا إذا كان في ذلك غرض صحيح، كأن يكون أمامه ما يشغله، فإنه لا بأس بإغماض عينيه عن ذلك الشيء الذي يشغله، أما اتخاذ إغماض العينين في الصلاة عادة، ولو لم يكن أمامه ما يشغله، هذا يكره. *** إرسال اليدين في الصلاة سؤال: إنني أشاهد بعض المصلين في المسجد يصلون والأيدي ليست في موضعها الصحيح، بل مرخاة إلى الأسفل، ما الحكم في هذا أفيدونا جزاكم الله كل خير؟ الجواب: في حال القيام في الصلاة، السنة أن يقبض المصلي كفه

стр. 249

اليسرى بيده اليمنى ويضعهما على صدره، هذا هو السنة الواردة عن النبي ﷺ وهذا هو الأفضل، ولو أرسل يديه ولم يقبضهما فلا بأس بذلك؛ لأنه يكون تاركًا لسنة، ولم يكن تاركًا لواجب، فإرسال اليدين، وقبضهما في الصلاة كلاهما جائز، ولكن قبضهما ووضعهما على الصدر، هذا أفضل، وأكمل لوروده عن النبي ﷺ . *** رفع الأيدي في الصلاة سؤال: هل يرفع المصلي يديه عند تكبيرات الانتقال في الصلاة؟ وإن لم يكن في جميعها، ففي أيها يكون رفع اليدين عند التكبير؟ مثلًا عند الرفع من الركوع وعند السجود؟ الجواب: نعم، الذي ثبت، رفع اليدين عند التكبيرات في الصلاة هو: عند تكبيرة الإحرام، وعند تكبيرة الركوع، وعند الرفع من الركوع، هذه المواضع الثلاثة ثبت رفع اليدين فيها. وهناك موضع رابع يراه بعض العلماء، وهو عند القيام من التشهد الأول، هذه المواضع التي تُرفع الأيدي عند التكبير فيها في الصلاة. وأما ما عداها فلا ترفع فيه الأيدي. *** وضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع سؤال: هل وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى بعد الرفع من الركوع من السنة؟ أم هو بدعة؟

стр. 250

الجواب: من السنة وضع الكف اليمنى على الكف اليسرى وقبضهما على الصدر حالة القيام في الصلاة، وهذا من الثابت عن النبي ﷺ سواءً في ذلك ما قبل الركوع وما بعده، فإنه يستحب أن يقبض يديه ويضعهما على صدره، حالة القيام في الصلاة، سواءً قبل الركوع، أو بعده؛ لأن كلا منهما قيام في الصلاة، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان إذا قام في الصلاة فعل ذلك، وقد قال ﵊: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ، وهذا من سنن الأفعال الثابتة في الصلاة. *** تحريك السبابة في التشهد سؤال: ما حكم تحريك السبابة في التشهد في الصلاة؟ وهل هناك كلمات معينة، تحرك عندها، وما الحكمة من ذلك؟ الجواب: حكم تحريك السبابة في التشهد سنة، ويكون عند ذكر لفظ الجلالة، إذا جاء لفظ الجلالة على لسانه، فإنه يحرك السبابة. والحكمة في ذلك: إشارة إلى التوحيد، كما إذا قال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، فإنه يحرك سبابته عند لفظ الجلالة، إشارة إلى التوحيد، وتحريكها سنة وليس بواجب. ***
следующие страницы →