← Фатава

Фатава · id 8612

مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان

صالح الفوزان

Полный текст (695 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الجواب: يجب على المأموم إذا كان الإمام يجهر بالقراءة الإنصات؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] . فلا يجوز للمأموم أن يقرأ فيما يجهر فيه إمامه إلا في الفاتحة، على قول لبعض العلماء. وأما ما عدا الفاتحة فلا يقرأ شيئًا من القرآن، بل يستمع لقراءة الإمام، وأما إذا حصل على الإمام شيء من الاختلاط في القراءة فإنه يشرع للمأموم أن يفتح على إمامه، إذا كان يعرف الآية التي استُغلقت عليه، أما أن يأخذ المصحف، ويقرأ خلف الإمام ليفتح عليه إذا أخطأ فهذا لا يجوز، ولكن إذا مثلًا استغلق شيء على الإمام والمأموم يعرف الآية التي خفيت عليه، فإنه ينبهه عليه، وإذا لم يعرفها فإنه يكون معذورًا، وأما أخذ المصحف والقراءة خلف الإمام فهذا لا أصل له فيما عدا سورة الفاتحة، كما ذكرنا ففيها الخلاف بين أهل العلم. *** القراءة جهرًا خلف الإمام سؤال: الذي يدرك صلاة الجماعة مع الإمام وقد فاتته إحدى الركعات الجهرية هل يقرأ ما سبقه جهرًا خلف الإمام أثناء قراءته في الركعتين السريتين أو إحداهما، أم يسر خلف الإمام ويقرأ الجهر أثناء صلاته منفردًا بعد تسليم الإمام؟ الجواب: الصحيح أن ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته، فعلى هذا يعتبر ما أدركه مع الإمام هو أول الصلاة، فإذا أدرك مع الإمام

стр. 247

مثلًا ركعة، فإنه يقرأ فيها الفاتحة وسورة إذا كانت الصلاة سرية أو الفاتحة إذا كانت الصلاة جهرية في سكتات الإمام، فإذا قام بعد سلام الإمام ليكمل ما فاته فإنه أيضًا يقرأ في الركعة الأولى ما انفرد به؛ لأنها بالنسبة له تكون هي الثانية، وأما في بقية الصلاة فإنه يقرأ الفاتحة فقط. أما لو أدرك مع الإمام ركعتين من الرباعية أو من المغرب فإن هاتين الركعتين أول صلاته على الصحيح، وما يقوم ويأتي به هو آخر صلاته. سؤال: ماذا عن الجهر بالقراءة؟ الجواب: يخير المنفرد بين الجهر والإسرار في الصلاة الجهرية، أما المأموم فلا يجهر مع إمامه، لكن المنفرد إذا قام ليأتي بما سبق لا بأس أن يجهر بالليل، أما في النهار فإنه يسر. *** القراءة في الصلاة بقراءات متعددة سؤال: هل يجوز لقارئ القرآن أن يقرأ سورة واحدة مثلًا بعدة روايات، أي من كان يقرأ في سورة من سور القرآن، واختلطت عليه الروايات، فبدأ ينتقل من رواية إلى أخرى، كما لو قرأ أول الأمر برواية حفص عن عاصم، ثم برواية ورش عن نافع، هل عليه في هذا شيء أم لا؟ الجواب: القراءة إذا وافقت المصحف العثماني، وصح سندها ولم تخرج عن قراءة العشرة فهذه تصح الصلاة بها، إذا توافرت فيها هذه الشروط، أن توافق المصحف العثماني الذي هو المصحف الإمام، وأن يصح سندها، وأن لا تخرج عن قراءة العشرة، فإن خرجت عن قراءة

стр. 248

العشرة ففيها خلاف، فإذا قرأت بأي قراءة على هذا النمط مما توفرت فيه هذه الشروط فالقراءة صحيحة، والصلاة صحيحة. أما التنويع في القراءات في الصلاة، فهذا لا ينبغي، لا ينبغي أن تنوع القراءة، وأن تقرأ تارة قراءة حفص، وتارة قراءة ورش، وتارة قراءة فلان أو فلان، هذا لا ينبغي خصوصًا إذا كان هذا يشوش على المصلين، أو يشوش على الذين لم يعتادوا هذا الشيء، فإنه لا ينبغي هذا. *** إغماض العينين في الصلاة سؤال: أنا في الصلاة أشعر بالخشوع كلما أغمضت عيني لأنني لا أبصر ما يشغلني عن الصلاة، فهل تغميض العينين مباح أم مكروه في الصلاة؟ الجواب: ذكر الفقهاء أن مما يكره في الصلاة تغميض عينيه؛ إلا إذا كان في ذلك غرض صحيح، كأن يكون أمامه ما يشغله، فإنه لا بأس بإغماض عينيه عن ذلك الشيء الذي يشغله، أما اتخاذ إغماض العينين في الصلاة عادة، ولو لم يكن أمامه ما يشغله، هذا يكره. *** إرسال اليدين في الصلاة سؤال: إنني أشاهد بعض المصلين في المسجد يصلون والأيدي ليست في موضعها الصحيح، بل مرخاة إلى الأسفل، ما الحكم في هذا أفيدونا جزاكم الله كل خير؟ الجواب: في حال القيام في الصلاة، السنة أن يقبض المصلي كفه

стр. 249

اليسرى بيده اليمنى ويضعهما على صدره، هذا هو السنة الواردة عن النبي ﷺ وهذا هو الأفضل، ولو أرسل يديه ولم يقبضهما فلا بأس بذلك؛ لأنه يكون تاركًا لسنة، ولم يكن تاركًا لواجب، فإرسال اليدين، وقبضهما في الصلاة كلاهما جائز، ولكن قبضهما ووضعهما على الصدر، هذا أفضل، وأكمل لوروده عن النبي ﷺ . *** رفع الأيدي في الصلاة سؤال: هل يرفع المصلي يديه عند تكبيرات الانتقال في الصلاة؟ وإن لم يكن في جميعها، ففي أيها يكون رفع اليدين عند التكبير؟ مثلًا عند الرفع من الركوع وعند السجود؟ الجواب: نعم، الذي ثبت، رفع اليدين عند التكبيرات في الصلاة هو: عند تكبيرة الإحرام، وعند تكبيرة الركوع، وعند الرفع من الركوع، هذه المواضع الثلاثة ثبت رفع اليدين فيها. وهناك موضع رابع يراه بعض العلماء، وهو عند القيام من التشهد الأول، هذه المواضع التي تُرفع الأيدي عند التكبير فيها في الصلاة. وأما ما عداها فلا ترفع فيه الأيدي. *** وضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع سؤال: هل وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى بعد الرفع من الركوع من السنة؟ أم هو بدعة؟

стр. 250

الجواب: من السنة وضع الكف اليمنى على الكف اليسرى وقبضهما على الصدر حالة القيام في الصلاة، وهذا من الثابت عن النبي ﷺ سواءً في ذلك ما قبل الركوع وما بعده، فإنه يستحب أن يقبض يديه ويضعهما على صدره، حالة القيام في الصلاة، سواءً قبل الركوع، أو بعده؛ لأن كلا منهما قيام في الصلاة، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان إذا قام في الصلاة فعل ذلك، وقد قال ﵊: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ، وهذا من سنن الأفعال الثابتة في الصلاة. *** تحريك السبابة في التشهد سؤال: ما حكم تحريك السبابة في التشهد في الصلاة؟ وهل هناك كلمات معينة، تحرك عندها، وما الحكمة من ذلك؟ الجواب: حكم تحريك السبابة في التشهد سنة، ويكون عند ذكر لفظ الجلالة، إذا جاء لفظ الجلالة على لسانه، فإنه يحرك السبابة. والحكمة في ذلك: إشارة إلى التوحيد، كما إذا قال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، فإنه يحرك سبابته عند لفظ الجلالة، إشارة إلى التوحيد، وتحريكها سنة وليس بواجب. ***

стр. 251

إدراك الجماعة سؤال: من جاء للصلاة مع الجماعة ووجدهم في التشهد الأخير فجلس معهم، وحينما سلم الإمام سلم معهم، ثم أقام الصلاة من جديد، وصلى منفردًا فهل فعله هذا جائز، وهل يعتبر بإدراكه للتشهد الأخير مدركًا للجماعة، أو مدركًا لفضل الجماعة أم لا؟ الجواب: الصحيح أن الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة، ولكن من جاء والإمام في التشهد الأخير فإنه يدخل معه ليحصل على أجر المتابعة، أما فضل الجماعة فالصحيح من قولي العلماء أنه لا يحصل إلا بإدراك ركعة كاملة، وإذا دخل معه في التشهد الأخير، فإنه لا يجوز له أن يسلم مع الإمام، بل إذا سلم الإمام يجب عليه أن يقوم ويأتي بما سبق به من الصلاة، لا يجوز له أن يسلم، وإذا تعمد السلام مع الإمام بطلت صلاته. أما لو سلم مع الإمام ناسيًا أو جاهلًا، فإن صلاته صحيحة، ولكن يجب عليه سجود السهو. *** إدراك الركعة بإدراك الركوع سؤال: إذا جاء الرجل للصلاة ووجد الإمام راكعًا وركع معه، ولم يقرأ الفاتحة فما صحة هذه الصلاة؟ لأني سمعت أنه: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ، أفيدونا في ذلك مشكورين. الجواب: من جاء والإمام في الركوع، فإنه يكبر تكبيرة الإحرام وهو

стр. 252

واقف، ثم يركع مع الإمام، ويكون مدركًا للركعة ولا تلزمه قراءة الفاتحة في هذه الحالة؛ لأنها فات محلها وصلاته صحيحة؛ لأن محل قراءة الفاتحة هو القيام وقد فات، فإذا أدرك الإمام راكعًا وركع معه، فإنه يكون مدركًا للركعة وصلاته صحيحة إن شاء الله، والدليل على ذلك أن أبا بكرة رضي الله تعالى عنه، جاء والنبي ﷺ في الركوع، فدخل معه في الركوع، ولم يأمره النبي ﷺ بقضاء تلك الركعة، بل قال له: «زادك الله حرصًا ولا تعد» ؛ لأنه كان لما أقبل على الصف، أسرع وكبر قبل أن يصل إلى الصف، ثم دخل في الصف، والنبي ﷺ نهاه عن السرعة إذا جاء والإمام راكع، بل يأتي بطمأنينة وهدوء، كما قال ﷺ : «إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» ، وفي رواية: «وما فاتكم فاقضوا» ، فالذي أنكره عليه إنما هو السرعة فقط، ولم يأمره بإعادة الركعة التي أدركها معه، فدل على أن من أدرك الإمام في الركوع وركع معه فإنه يكون مدركًا للركعة، وهذا الذي سمعته من بعض الناس قول مرجوح، والصحيح ما ذكرناه، والله تعالى أعلم. سؤال: وماذا بشأن حديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ؟ الجواب: هذا في حق الإمام والمنفرد، أما المأموم فإنه ينصت لقراءة إمامه إذا جهر لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] ، فالمأموم يقرأ الفاتحة في سكتات إمامه.

стр. 253

أما إذا جهر الإمام فإنه يجب على المأمومين الإنصات والاستماع للقرآن؛ لأن قراءة الإمام قراءة للجميع، والله تعالى أعلم. *** الصلاة بعد الأذان الأول يوم الجمعة سؤال: ما حكم صلاة ركعتين يوم الجمعة بعد الأذان الأول، وبعد أن يصلي المسلم تحية المسجد فبعض الناس هنا يقولون: إنها مكروهة، والبعض الآخر يقولون: إنها سنة، فما هو صحيح في ذلك؟ الجواب: إذا كان الأذان الأول متقدمًا بفترة، وجاء الإنسان بعده إلى المسجد فإنه يصلي ما يسر الله له من الصلوات، إلى أن يخرج الإمام للخطبة، بدون تقيد بعدد أو حد، يصلي ما تيسر من الصلوات. أما إذا كان الأذان الأول متأخرًا كما يُفعل في بعض الأمصار، من أن الأذان الأول يكون عند قرب دخول الإمام وليس بينه وبين الأذان الأخير إلا فترة قصيرة ففي هذه الحالة لا يشرع صلاة بعد الأذان لمن كان في المسجد، أما لو دخل المسجد فإنه يؤدي تحية المسجد، أما إذا كان مستقرًا في المسجد، وقد صلى ما تيسر له قبل ذلك، فإن الأذان الأول، لا يشرع بعده صلاة خاصة به. *** صلاة الجمعة في السفينة سؤال: عملنا دائم على متن سفينة بحرية، وأحيانًا تمضي الأيام والأسابيع على متنها، والسفينة مزودة بكل وسائل الراحة، فتصادفنا أيام

стр. 254

جمع، وعددنا قد يصل إلى الستين ويزيد، فهل علينا أن نقيم صلاة الجمعة؟ أم أننا نعتبر مسافرين فنصلي ظهرًا؟ وهل نصلي قصرًا وجمعًا مع أن الصلاة لا تحتاج منا إلى وقوف لنؤديها؟ وقد خصصنا مكانًا للصلاة ولكنه في بعض الأحيان قد لا يتسع لكل المصلين فيصلون في مكان آخر مجاور، مقتدين بنفس الإمام، فهل هذا جائز، مع العلم أنهم لا يرون الإمام ولكنهم يسمعونه، وما الحكم لو كان هذا المكان متقدمًا على الإمام، هل الصلاة فيه صحيحة أم لا؟ الجواب: أما بالنسبة لصلاة الجمعة فلا تصح منكم، والواجب عليكم صلاة الظهر؛ لأن الجمعة إنما تجب على المستوطنين، أما المسافر على سفينة أو على غيرها، فلا تجب عليه الجمعة، ولا تصح منه إذا صلاها، إلا إذا صلاها تبعًا لأهل البلد، أما أن يصليها وهو في حالة السفر فلا تصح منه. وأما بالنسبة للجمع، فالجمع بين الصلاتين إنما يباح عند الحاجة، فإذا كان هناك حاجة إليه بحيث إنكم لا تتمكنون من أداء كل صلاة في وقتها فلا بأس أن تجمعوا بين الصلاتين. وأما بالنسبة لصلاة من ذكرتم أن المكان يضيق بكم، وأن هناك مكاناًَ آخر ملاصقًا للمصلى يصلي فيه جماعة فلا بأس في ذلك، إذا سمعوا صوت الإمام، ولا يجوز أن يكونوا متقدمين عليه، بل لا بد أن يكونوا عن يمينه أو عن شماله، أو خلف ظهره، أما أن يكونوا أمامه فلا يصح؛ لأن موقف المأموم خلف الإمام، أو عن يمينه أو عن شماله، إذا كان يمينه فيه مصلون آخرون. فالحاصل أنه يشترط للاقتداء بالإمام أن لا يكون المأموم أمام الإمام.

стр. 255

أما بالنسبة للقصر، فما دام أن سفرهم يبلغ مسافة القصر، ثمانين كيلو فأكثر، فيجوز لهم القصر؛ لأن القصر هو السنة في حق المسافر، والجمع يباح عند الحاجة. سؤال: ولكن أليست الحكمة من القصر كسب الوقت بالنسبة للسفر؟ الجواب: الله شرع للمسافر أن يقصر، وعلق القصر بوجود السفر، فإذا وُجد السفر فإنه يُشرع القصر. *** ذكر الخلفاء الراشدين في خطبة الجمعة سؤال: هل ذكر الخلفاء الراشدين الأربعة في خطبة الجمعة أمر واجب أم لا؟ الجواب: الترضي عن الخلفاء الراشدين في خطبة الجمعة، هذا من عمل المسلمين، ومن عقيدة أهل السنة والجماعة الترضي عن أصحاب رسول الله ﷺ عمومًا، ومحبتهم وموالاتهم، والخلفاء الأربعة، خصوصًا لما لهم من الفضل والسابقة في الإسلام، ولأن بهذا مخالفة للرافضة، قبحهم الله الذين يبغضون أصحاب رسول الله ﷺ ، ولا سيما الخلفاء الراشدين، فأهل السنة والجماعة يترضون عنهم في خطبة الجمعة، مخالفة للرافضة، وعملًا بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠] . ***

стр. 256

التأمين عند دعاء الخطيب سؤال: هل التأمين عند دعاء الإمام بعد الخطبة في صلاة الجمعة من البدع، أي عندما يدعو الإمام ونرد وراءه بقولنا: آمين، هل هذا من البدع أفيدونا جزاكم الله خيرًا؟ الجواب: التأمين على دعاء الخطيب في الخطبة الأخيرة، إذا أخذ يدعو للمسلمين مستحب، وليس من البدع، لكن لا يكون بصوت جماعي وصوت مرتفع، وإنما كل واحد يؤمن بمفرده، وبصوت منخفض، بحيث لا يكون هناك تشويش أو أصوات مرتفعة، وإنما كل يؤمن على دعاء الخطيب سرًا ومنفردًا عن الآخرين. *** سجود التلاوة سؤال: نجد في المصحف الشريف عبارة "سجدة عند غير مالك "، فهل تعفي هذه الكلمة القارئ أو المستمع من السجود إذا كان على مذهب آخر، وإذا كان الشخص غير متمسك بمذهب معين فما هو موقفه من هذا؟ الجواب: سجود التلاوة سنة في حق القارئ والمستمع، دون نظر إلى كون هذا عند مالك أو عند غيره. إن سجود التلاوة سنة على المسلم إذا قرأ آية السجدة، أو كان يستمع إلى قارئ ومر بآية السجدة، وسجد القارئ فإنه يسجد معه دون نظر إلى مذهب من المذاهب، وأما ما كتب في المصحف عند غير مالك، أو عند مالك وما أشبه ذلك، فهذا لا علاقة له بالمشروعية، وليت المصحف يخلو

стр. 257

من مثل هذه الكتابات، ويتجرد لمجرد كتابة كلام الله دون أن يكتب كلام آخر. *** صفة سجود الشكر سؤال: ما صفة سجود الشكر؟ وكيف يؤديها المسلم، أفيدونا أفادكم الله؟ الجواب: سجود الشكر يشرع إذا اندفعت عن المسلم نقمة، وحصل له فرج من شدة أو تجددت له نعمة كنصر على عدو أو رزق مولودًا، أو ما أشبه ذلك من النعم المستجدة. وصفته: أن يكبر ويسجد، ويقول سبحان ربي الأعلى، ويكرر ذلك ثلاثًا أو عشرًا، ويدعو بما تيسر له من الأدعية ويرفع ويكبر ثم يسلم، هذه صفة سجود الشكر مثل سجود التلاوة . *** القنوت في صلاة الفجر سؤال: ما حكم الدعاء في صلاة الفجر في الركعة الأخيرة، الذي يدعو فيها الإمام؟ الجواب: هذا هو القنوت في صلاة الفجر، وجمهور أهل العلم على أن القنوت في صلاة الفجر غير مشروع؛ إلا في حالة إذا نزل بالمسلمين نازلة، فإن الإمام يقنت في كل صلاة، في صلاة الفجر وغيرها فيدعو الله

стр. 258

برفع تلك النازلة عن المسلمين، إما مداهمة عدو أو أي نازلة من النوازل التي تصيب المسلمين، فإن القنوت في الصلوات مشروع، أما في غير النوازل، فإن القنوت في الفرائض غير مشروع، بل يعتبره بعض العلماء بدعة؛ لأن النبي ﷺ إنما ثبت عنه أنه كان يقنت في النوازل كما قنت ودعا للمستضعفين بمكة، وكما دعا على الذين قتلوا قراء الصحابة في بئر معونة وفي غيرها، فدعا عليهم شهرًا ﵊، فدل هذا على أن القنوت خاص بالنوازل. وذهب الإمام الشافعي ﵀ إلى أن القنوت مشروع في صلاة الفجر دائمًا، ولكن الجمهور على خلافه، والحديث الذي تمسك به الإمام الشافعي، وهو أن النبي ﷺ ما زال يقنت حتى فارق الدنيا، هذا حديث في سنده مقال، لا يصلح للاستدلال. والأحاديث الصحيحة على خلافه، فإن الأحاديث الصحيحة تدل على أن الرسول ﷺ لم يداوم على القنوت في الفرائض، وإنما فعله في وقت النوازل فقط، وكذلك الخلفاء الراشدون من بعده لم يكونوا يفعلونه، فدل على أنه ليس بمشروع، ولما سئل بعض الصحابة عنه، قال: محدث يعني أنه أمر حدث بعد النبي ﷺ ، فهذا يدل على أن القنوت في صلاة الفجر غير مشروع، وإن قال به من قال من أهل العلم، والله أعلم. ***

стр. 259

سؤال: أسمع كثيرًا من الأئمة، وخاصة المتمسكين منهم بالمذهب الشافعي، لهم دعاء راتب بعد الرفع في الركوع في الركعة الثانية من صلاة الفجر، فهل لهذا الدعاء في هذا الوقت أصل في السنة؟ الجواب: نعم، هو كما ذكرت أن الشافعية يقنتون في صلاة الفجر بعد قيامهم من الركوع في الركعة الثانية، ولكن الجمهور على خلاف ذلك. الجمهور لا يرون القنوت في صلاة الفجر، وإنما يرون القنوت في الصلوات المفروضة عند النوازل، فإذا حصل بالمسلمين نازلة، فإنهم كانوا يقنتون، ويرون القنوت اقتداءً بالنبي ﷺ لأنه كان يقنت في النوازل. أما في غير النوازل فلم يثبت عن النبي ﷺ بطريق صحيح أنه داوم على القنوت في صلاة الفجر، بل اعتبره بعض الصحابة مبتدعاًَ ومحدثًا لما سئل عنه فقال: إنه أمر محدث، وهذا دليل على أن القنوت وملازمة القنوت في صلاة الفجر أنه بدعة؛ لأنه ليس منه سنة النبي ﷺ وإنما سنته أنه يقنت في الفرائض عند النوازل فقط. *** السنن الرواتب سؤال: ما السنن الرواتب التي تؤدى قبل وبعد الصلوات المفروضة؟ الجواب: السنن الرواتب التي تفعل مع الفرائض، هي كما بينها حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: «حفظت عن رسول الله ﷺ عشر ركعات، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل»

стр. 260

«الفجر» ، هذه السنن الرواتب التي تفعل مع الفرائض، وينبغي المحافظة عليها إلا في السفر، فإنه في حالة السفر لا تفعل هذه الرواتب، وإنما يُقتصر على الصلاة المفروضة مع قصر الرباعية ركعتين، إلا ركعتي الفجر، فإن النبي ﷺ كان يحافظ عليهما في الحضر والسفر، كما يحافظ على الوتر في الحضر والسفر، وفي بعض الأحاديث أربع ركعات قبل الظهر مع الركعتين، فيكون قبل الظهر أربع ركعات، وسائر الصلوات ركعتين، وهي المغرب والعشاء والفجر. *** سؤال: في بعض الأحيان، وبعدما أصلي أكون قلقًا، أو يأخذني النعاس أو الملل، فلا أصلي السنة الراتبة، فهل علي شيء في ذلك؟ الجواب: ينبغي المحافظة على السنن الراتبة؛ لأنها سنة مؤكدة، وإذا مال الإنسان مع الكسل، فإن الكسل يزيد، وأما النعاس إذا كان نعاسًا غالبًا، بحيث إنه يتغلب عليك في الصلاة، ولا تدري ماذا تقول، فحيئنذ تنام، وأما إذا كان مجرد نعاس خفيف، فإنه لا ينبغي لك ترك الراتبة، مع أن الراتبة لا تأخذ منك وقتًا طويلًا، فينبغي لك أن تحافظ عليها ما أمكنك ذلك. ***

стр. 261

سؤال: إذا حضرت لصلاة الظهر مثلًا قبل الأذان، وصليت أربع ركعات، ثم أذن المؤذن فهل تكفي عن الراتبة، أم لا بد أن أصلي بعد الأذان ركعتين راتبة الظهر؟ الجواب: المهم أن تكون الصلاة بعد دخول الوقت، فإذا كان وقت الظهر قد دخل ونويت في هذه الصلاة الراتبة، فإن ذلك يكفي. أما إذا لم يكن دخل الوقت بعد، فإن صلاتك التي صليتها قبل دخول الوقت لا تكفي عن الراتبة، وكذلك لو لم تنو الراتبة، صليت صلاة مطلقة لم تنو بها الراتبة، فإنها لا تكفي عن الراتبة؛ لقوله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» ، فإذا نويت الراتبة وكان قد دخل الوقت صحت وأجزأت عن الراتبة، أما إذا لم يتوفر هذان الشرطان فإنها تكون صلاة مطلقة. *** صلاة الوتر سؤال: أصلي صلاة الوتر ثلاث ركعات، وقد سمعت أنها إحدى عشرة ركعة، فكيف أصليها، ركعتين ركعتين أو أربعاًَ كيف أصليها؟ الجواب: الوتر أقله ركعة واحدة وأدنى الكمال ثلاث ركعات، وأعلى الكمال إحدى عشرة ركعة، هذا أعلى الكمال، فإذا أوترت بإحدى عشرة ركعة فإنك تسلم من كل ركعتين، وإذا جاءت الركعة الأخيرة، تُفردها وتصلي ركعة واحدة على أنها وتر.

стр. 262

سؤال: عندما أصلي الوتر، أصلي أحيانًا ركعتين بتسليم واحد، ثم أصلي ركعة وترًا بتسليم أيضًا، وأحيانًا أصلي ثلاث ركعات بسلام واحد، فهل يجوز هذا؟ الجواب: أما أداء الثلاث ركعات بسلامين فهذا أفضل وأكمل. وأما أداؤها بسلام واحد، أن تسردها ثم تجلس في آخرها وتسلم، فهذا لا بأس به أيضًا، ولكن الأول أكمل منه وأفضل. سؤال: لو فعل بالتشهد الأول كصلاة المغرب، فهل يجوز هذا؟ الجواب: لا ينبغي هذا؛ لأنه نهي عن تشبيهها بالمغرب، فلا ينبغي هذا. *** صلاة الجنازة والكسوف والاستسقاء سؤال: ما هي الأقوال التي تقال في صلاة الجنازة والكسوف والاستسقاء؟ كما نرجو إرشادنا إلى كتاب نستفيد منه في تعلم هذه الأمور؟ الجواب: أما الكتاب الذي تتعلمون منه هذه الأمور فكتب الفقه على المذاهب الأربعة والحمد لله، وهي ميسورة مطولات ومختصرات، فبإمكانك أن ترجع إليها، وهناك كتاب فيه الأذكار التي تُقال في صلاة الجنازة والكسوف والاستسقاء، وهو كتاب الأذكار للنووي ﵀ بإمكانك أيضًا أن ترجع إليه، وأما بالنسبة لما يقال في صلاة الجنازة فهو أن تكبر تكبيرة الإحرام، ثم تقرأ الفاتحة، ثم تكبر بعد قراءة الفاتحة، وتصلي على النبي ﷺ كالصلاة عليه في التشهد الأخير من الصلاة: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك

стр. 263

حميد مجيد، ثم تكبر المرة الثالثة وتدعو بعدها للميت: اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله، وأوسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وتتحرى من الأدعية للميت ما ورد، ثم تكبر التكبيرة الرابعة وتسلم على يمينك مرة واحدة، هذا ما يقال في صلاة الجنازة. أما ما يقال في صلاة الكسوف، فيكبر تكبيرة الإحرام؛ ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة نحوًا من سورة البقرة، ثم يركع ركوعًا طويلًا نحوًا من قيامه، ثم يرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده ويقرأ الفاتحة ويقرأ سورة طويلة؛ إلا أنها أقل من الأولى، ثم يركع ركوعًا طويلًا، ثم يرفع ويقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم يعتدل قائمًا، ثم يكبر ويسجد سجدتين، ثم يقوم ويصلي الثانية كالأولى. وأما بالنسبة لصلاة الاستسقاء، فيصلي الإمام ركعتين قبل الخطبة، يستحب أن يقرأ في الأولى بالفاتحة وسبح اسم ربك الأعلى، ويقرأ في الثانية: الفاتحة وهل أتاك حديث الغاشية، ثم إذا فرغ من الركعتين يخطب الإمام خطبة يفتتحها بالتكبير، والثناء على الله والشهادتين، والصلاة على النبي ﷺ ، ثم يدعو بما تيسر من الأدعية التي فيها الاستسقاء، ويكثر من الاستغفار، والتوبة إلى الله ، ويذكر الحضور بالتوبة والاستغفار وطلب الغيث من الله . ***

стр. 264

من فاته الركوع الأول من صلاة الكسوف سؤال: إذا فات المأموم الركوع الأول من الركعة الأولى في صلاة الكسوف ولم يتمكن إلا من الركوع الثاني والأربع سجدات، فهل يجب عليه قضاءٌ؟ وما صفة ذلك؟ الجواب: الركوع الثاني في صلاة الكسوف سنة، ولا تدرك به الركعة، إذا جئت والإمام يصلي الكسوف وهو في الركوع الثاني من الركعة الأولى أو من الركعة الثانية، فالركوع الثاني هذا لا يُعتد به، ولا تُدرك به الركعة، ولكن تدخل مع الإمام فيه لتحصل على الفضيلة فإذا سلم الإمام، فإنك تقوم وتأتي بما فاتك على صفته تأتي بركعة كاملة بركوعين وسجدتين. *** من فاته ركعة من صلاة العيد أو الاستسقاء سؤال: إذا فات المأموم ركعة من صلاة العيد أو الاستسقاء، هل يجب عليه التكبير عدة مرات مثل الإمام قبل قراءة الفاتحة أم لا؟ الجواب: من فاتته صلاة العيد أو الاستسقاء فإنه يستحب له أن يقضيها على صفتها، فإذا فاتته كلها، فإنه يقضيها على صفتها، ومن ذلك التكبيرات الزوائد، وكذلك إذا فاته بعضها، بأن فاته ركعة منها، فإنه يدخل مع الإمام فيما بقي، وإذا سلم الإمام يقوم ويأتي بما فاته على صفته بالتكبيرات. والله تعالى أعلم. ***

стр. 265

المرض والصلاة سؤال: يقول السائل: إنه قد انقطع عن أداء الصلاة والصيام لمدة سنتين ونصف، بسبب مرض الشلل النصفي الذي أصابه، واستمر معه خلال هذه المدة، وبعدها استطاع الجلوس، وبعض الحركة اليسيرة، فعاد إلى أداء الصلاة والصيام حسب قدرته، ولكنه متألم بالنسبة للسنتين والنصف الماضيتين، بسبب تركه للصلاة والصيام خلالها، ولا يستطيع القضاء، فما العمل وماذا يجب عليه؟ الجواب: المريض يصلي على حسب حاله، قيامًا إن كان يستطيع، أو قعودًا ويومئ بالركوع والسجود أو على جنبه، ويومئ كذلك بالركوع والسجود. فتركك الصلاة في فترة المرض خطأ منك، فما دام أن عقلك ثابت وتفكيرك موجود، فإنك تصلي على حسب حالك، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] ، تصلي بحسب مقدرتك ولو على جنب، وتومئ برأسك بالركوع والسجود وتكون متوجهاًَ إلى القبلة، أو مستلقيًا ورجلاك إلى القبلة، وتكون مستقبلًا برأسك ووجهك إلى القبلة، وتومئ بالركوع والسجود. الحاصل أن المريض لا يترك الصلاة ما دام عقله موجودًا وتفكيره سليمًا، وتركك للصلاة وأنت تستطيع أن تصليها ولو على الصفة التي ذكرناها، تركك لها خطأ، ويجب عليك قضاؤها، وتقضيها على حسب استطاعتك، إن استطعت أن تقضيها متتابعة وجميعًا، فإنه يجب ذلك، وإلا تقضيها على حسب ما تستطيع، ولو وزعتها مثلًا على الأيام حسب

стр. 266

استطاعتك حتى تقضيها جميعًا ولو في فترات تقضي في كل فترة ما يمكنك فإنه يجب عليك ذلك. أما الصيام، فإن الله رخَّص للمريض أن يفطر إذا كان الصيام يشق عليه أو يضاعف عليه المرض ولكن يجب عليه القضاء، فيجب عليك أيضًا قضاء الصيام الذي تركته في فترة المرض، ويكون القضاء على حسب استطاعتك، إن استطعت أن تقضيه متواليًا قضيته وإلا يجوز لك أن تقضيه متفرقًا على حسب استطاعتك، وما دام أنك والحمد لله الآن تصلي أداءً وتصوم أداءً، فإن باستطاعتك أن تصلي القضاء وأن تصوم القضاء الذي عليك، ويكون ذلك على حسب استطاعتك، والصفة التي لا تشق عليك مستقبلًا، والله تعالى أعلم. سؤال: بالنسبة للصيام يبدو أنه حتى وقت إرساله الرسالة لم يصم لعجزه عن الصيام، فهل يعتبر مرضه هذا مما لا يرجى برؤه؟ الجواب: هو يقول: إنه يصوم قضاءً، كما ذكر في سؤاله أنه يصوم أداءً. سؤال: المريض عاد إلى أداء الصلاة والصيام حسب قدرته فهل يطالب بالقضاء؟ الجواب: ما دام أنه قدر على الصيام فإنه يقدر على القضاء إن شاء الله، لكن يكون على حسب حاله، أما لو قدر أن المرض يكون مزمنًا ولا يستطيع معه الصيام ولا يرجى شفاء هذا المرض، فإنه يطعم عن كل يوم مسكين، لكن هو يقول: إنه عادت إليه استطاعته للصيام. سؤال: في حالة الإطعام، يطعم عن الماضي وعن الحاضر فيما لو أقبل عليه شهر رمضان؟

стр. 267

الجواب: يطعم عن كل صوم تركه من رمضان، الماضي والحاضر، كل الصوم الذي تركه، وهو لا يستطيع قضاءه لملازمة المرض معه، فإنه يطعم عن كل يوم مسكين. *** سؤال: توفيت والدتي بعد أن أصابها مرض في مفاصلها فكانت لا تصلي في فترة المرض، وكذلك فقد أفطرت بعض أيام من رمضان لعدة سنوات بسبب العذر الشرعي، ولكنها كانت لا تقضي جهلًا بحكم وجوب قضاء الصوم، فبالنسبة للصلاة فقد قمنا نحن أولادها بالصلاة عنها لمدة خمس سنوات إلى أن عرفنا أن ذلك لا ينفع عنها، وأن الصلاة لا تقضى عن أحد، فعدلنا عن ذلك إلى قراءة القرآن، وإهداء ثوابه لها، وإلى التصدق عنها، ولكن بالنسبة للصيام، هل يجوز أن نصوم عنها أم نكفر؟ أم ماذا نفعل؟ الجواب: أما بالنسبة لترك الصلاة للمريض، هذا أمر لا يجوز للمريض أن يترك الصلاة مهما بلغ به المرض، ما دام عقله ثابتًا، وإنما يصلي على حسب حاله، وحسب ما يستطيع؛ لقوله ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه استطعتم» ؛ ولقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] ؛ ولقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] . فالمريض يصلي على حسب حاله قائمًا أو قاعدًا، أو على جنب، ويومئ برأسه للركوع والسجود، ويتوضأ إذا تمكن من الوضوء، أو يتيمم إذا لم يستطع الوضوء، أما أن يترك الصلاة بحجة المرض، فهذا أمر

стр. 268

خطير، ولا يجوز ترك الصلاة بحال، فوالدتكم أخطأت بتركها للصلاة، ولكن لعلها تُعذر بالجهل، مع أن الواجب أن تسأل أهل العلم، أو أن يسأل لها وليها، ومن حولها - يسألون أهل العلم - أما أن يُتساهل في الأمر، ويعمد الإنسان إلى العمل برأيه وبأقوال الجهال، فهذا أمر خطير جدًا. وكما ذكرتم الصلاة لا تقضى؛ لأنها عمل بدني لا تدخله النيابة، وأمر والدتكم إلى الله . أما الصيام، فإنه يُطعم عن كل يوم مسكين، هذا متعين، الإطعام متعين، يُطعم عن كل يوم مسكين، لكل مسكين نصف صاع من طعام البلد المعتاد. وإذا قضيتم عنها مع الإطعام فلا بأس بذلك، ونرجو أن ينفعها ذلك إن شاء الله. سؤال: كم مقدار الصاع بالكيلو لو قدرنا تقريبًا؟ الجواب: تقريبًا الصاع ثلاثة كيلو، يعني يعطى كل مسكين كيلو ونصفًا يعني تقريبًا من أوسط طعام البلد. *** صلاة المصاب بالشلل سؤال: أنا إنسان ابتلاه الله بمرض الشلل منذ أربعة أعوام والحمد لله، وهذا الشلل في النصف الأسفل من الجسم، من بداية البطن إلى أسفل القدمين، ولذلك يخرج الخارج من السبيلين بلا علم مني ولا إرادة، وسؤالي هنا في الصلاة، كيف أصلي؟ فأنا إذا صليت قد يخرج مني ذلك وأنا لا أعلم

стр. 269

به، خصوصًا وأن هناك أجهزة معلقة بمجاري الخارجية أقضي حاجتي عن طريقها، وهي معلقة في جسمي، وقد يخرج منها من دون إحساس أو شعور مني بذلك، وأنا الآن أصلي، فهل صلاتي بهذه الحالة التي ذكرتها صحيحة أم لا؟ الجواب: نسأل الله لك الشفاء والعافية مما أصابك، وأما ما سألت عنه من حكم صلاتك مع خروج الخارج من السبيلين وأنت لا تشعر به، ولا تستطيع حبسه، فصلاتك صحيحة؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] ؛ ولقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] ؛ ولقول ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه استطعتم» ، فهذا هو منتهى استطاعتك، ولكن عليك ألا تتوضأ إلا عندما تريد الصلاة بعد دخول الوقت، تتوضأ ثم تصلي في الحال، وتنهي صلاتك ولو خرج منك الخارج؛ لأنك لا تستطيع أكثر من ذلك، والله تعالى أعلم. *** الصلاة تؤدى في الوقت حسب القدرة سؤال: مريض أحيانًا تفوته صلاة الفجر بسبب عدم استقباله القبلة بعض الأحيان، وعدم قدرته على الاستدارة ناحية القبلة، وبسبب عدم من يناوله الماء ويساعده على الوضوء، هل يجوز له تقديمها أو تأخيرها عن وقتها أم لا؟ الجواب: لا يجوز تقديم صلاة الفجر عن وقتها، ولا يجوز تأخيرها

стр. 270

عن وقتها، بل يجب أن تؤدى في الوقت؛ بحسب القدرة والاستطاعة، فالمريض الذي على الوصف الذي ذكر لا يستطيع أن يستقبل القبلة، ولا يستطيع أن يتوضأ، هذا يصلي على حسب حاله، لا يخرجها عن وقتها، ولا ينتظر حتى يأتي من يعينه على استقبال القبلة، أو من يهيئ له الوضوء، بعد خروج الوقت، هذا لا يجوز، بل يصلي صلاة الفجر إذا خشي خروج الوقت على حسب حاله ولو بدون وضوء، وإذا كان يستطيع أن يتيمم فعليه أن يتيمم، وإذا كان لا يستطيع فإنه يصلي على حسب حاله، وإن استطاع أن يستقبل القبلة، وإلا يصلي إلى أي جهة يستطيع التوجه إليها؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] ؛ ولقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] ، قال النبي ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه استطعتم» . الحاصل: أنه لا يجوز إخراج صلاة الفجر عن وقتها، ولا تقديمها عن وقتها، وإنما يجب أن تؤدى في وقتها حسب الإمكان والمقدرة. *** جواز الصلاة بدون أذان سؤال: سمعت أنه لا تجوز صلاة بدون أذان، حيث إنني أعمل لوحدي بالبر، وأصلي والحمد لله، لكن بدون أذان، فهل صلاتي جائزة أم لا، وإذا كانت غير جائزة فماذا ينبغي علي أن أفعل في الصلوات السابقة، أفيدوني جزاكم الله كل خير.

стр. 271

الجواب: الصلاة تجوز بدون أذان وتصح، ولكن الأذان عبادة مستقلة، وهو إعلام بدخول الوقت وشعار للإسلام، وفيه فضل عظيم، فينبغي المحافظة عليه، والأذان لكل وقت عند دخوله ولو كان الإنسان وحده، فإنه يستحب له أن يؤذن ويصلي وفي ذلك فضل عظيم وثواب كبير. أما لو صلى الإنسان أو صلى الجماعة من غير أذان فصلاتهم صحيحة، لكن يفوت عليهم أجر الأذان وثواب الأذان، والله أعلم. *** صحة الصلاة مع وجود الدم سؤال: ما حكم الصلاة في ثوب فيه دم، أو في حالة خروج دم من بدن الإنسان أثناء الصلاة؟ الجواب: إذا صلى الإنسان بثوب فيه دم يسير من حيوان طاهر في الحياة، فهذا لا بأس به. أما إذا كان الدم كثيرًا ورآه في أثناء الصلاة، فإن صلاته تبطل؛ لأن الدم نجس، إذا كان كثيرًا فإنه يكون نجسًا، فعليه أن يخرج ويغسل ثوبه ويصلي. أما إذا لم يعلم إلا بعد الصلاة، فصلاته صحيحة. سؤال: هل صلاته صحيحة سواء كان الدم من بدنه هو أو من حيوان؟ الجواب: إذا كان الدم من حيوان مأكول يعني مما تبقى في اللحم المأكول فهذا طاهر، أما إذا كان دمًا مسفوحًا، أو خرج من الإنسان نفسه، أو من حيوان غير مأكول، فهذا نجس إذا كان كثيرًا.

стр. 272

وأما بالنسبة لخروج الدم منه، فهذا إن كان يسيرًا فإنه لا يبطل الوضوء، وإن كان كثيرًا فالأحوط أن يعيد الصلاة لأن جماعة من أهل العلم يرون خروج الدم الكثير من الإنسان ينقض وضوءه، فكونه يعيد الصلاة أحوط له وخروجًا من الخلاف، والله أعلم. *** الصلاة على مكان مرتفع عن الأرض سؤال: هل يجوز أداء الصلاة على مكان مرتفع عن الأرض كالسرير ونحوه إذا شك الإنسان في طهارة الأرض، وليس به عذر مرض أو نحوه؟ الجواب: لا بأس أن يصلي الإنسان على مكان مرتفع عن الأرض كالسرير ونحوه إذا كان طاهرًا، وكان ثابتاًَ لا يحصل منه اهتزاز وخلل على المصلي، وتشويش على المصلي، ما دام أنه مستقر، وأنه طاهر فلا حرج في الصلاة عليه إن شاء الله. *** الصلاة خارج المسجد سؤال: وصلت أنا ومجموعة معي إلى مسجد وقت صلاة المغرب لأداء الصلاة، فوجدت أن المسجد قد امتلأ بالمصلين، وخوفًا منا على صلاة المغرب، صلينا على الرصيف المجاور للمسجد موازين للإمام، فصلينا مع الجماعة بواسطة السماع من مكبر الصوت، ولكننا لم نر الصفوف، وبعد انتهاء الصلاة، قيل لنا: لا تصح صلاة من لا يرى الإمام أو الصفوف، وإذا كان يوجد فاصل بين المسجد مثلًا كشارع صغير أو طريق مقابل لباب المسجد، فهل تصح صلاتنا مع وجود هذا الفاصل، أفيدونا جزاكم الله خير الجزاء؟

стр. 273

الجواب: صلاتكم كما وصفت، لمَّا وجدتم المسجد مزدحمًا ولم تجدوا فيه مكانًا، فصليتم، خارجه على الرصيف بجوار المسجد، وأنتم تسمعون الإمام، فالصلاة في مثل هذه الحالة صحيحة للضرورة، إذا كنتم لم تتقدموا على الإمام في موقفكم، وأما إذا كان بين المصلي وبين المسجد طريق كما وصفت في آخر سؤالك، فإن الاقتداء بالإمام لا يصح في مثل هذه الحالة، إذا كان بين المسجد وبين المصلي طريق يمشي فيه الناس، وتسير في السيارات حال الصلاة، فإن الصلاة لا تصح في هذه الحالة، أما لو كان الطريق قد اتصلت فيه الصفوف إلى مكانكم، وصار كل المكان يصلى فيه فالصلاة صحيحة في هذه الحالة. لكن إذا كان الطريق يمشي فيه الناس ولم يكن فيه صفوف متصلة، فالصلاة في مثل هذه الحالة لا تصح؛ لانقطاعكم عن الإمام وللفصل بينكم وبينه بالمارة والله أعلم، ومثل هذا كما قال الفقهاء إذا كان بين المصلي وبين المسجد نهر أو نهر تمشي فيه السفن وما أشبه ذلك. سؤال: لكن تفضلتم بالقول: بأنه إذا وصلت الصفوف بهذا الطريق، كيف نجمع بين هذا وبين النهي عن الصلاة في قارعة الطريق؟ الجواب: هذا للضرورة، إذا كان المسجد قد امتلأ وصلى الناس خارجه واتصلت الصفوف فالصلاة صحيحة، ولو كان مكانهم طريقًا في الأصل، أو سوقًا يمشي فيه الناس، فلأجل الحاجة والضرورة في مثل هذه الحالة لا سيما في أيام الجمع، والأيام التي يزدحم فيها الناس، لا حرج في ذلك إن شاء الله للحاجة.

стр. 274

سؤال: لو كان هناك مسجد قريب، وبالإمكان إدراك صلاة الجماعة أو الجمعة في هذا المسجد، هل يلزمهم الصلاة فيه ولا يصلون في الطريق؟ الجواب: إذا كانوا يدركون الصلاة في مسجد قريب فالأولى أن يذهبوا إلى ذلك المسجد ويبتعدوا عن الحرج، وعن الخلاف. *** قطع النافلة عند إقامة الصلاة سؤال: أرى بعض الناس عندما يقومون لصلاة السنة إذا أقام الإمام الصلاة وقد صلى ركعة وشرع في الركعة الثانية قطع صلاته دون أن يكمل الركعة الثانية هل هذا جائز أم لا؟ الجواب: إذا أقيمت الصلاة والمسلم في نافلة شرع فيها قبل الإقامة، فإنه يكملها خفيفة ولا يقطعها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] ، فلا داعي إلى قطع النافلة التي تشرع فيها. أما بعد الإقامة فإنه لا يجوز للمأموم أن يشرع في نافلة، لكن هذا في الذي شرع في النافلة قبل أن تقام الصلاة، فعليه أن يتمها خفيفة ويلحق بالإمام، ولا يجوز له أن يقطعها. ***

стр. 275

الصلاة خلف الصف سؤال: إذا دخلت المسجد فوجدت الصف مكتملًا، فهل أسحب رجلًا معي، أم أصلي في الصف مع الجماعة وحدي، أم ماذا أفعل إن لم أجد سبيلًا للصلاة بجنب الإمام؟ أفيدونا جزاكم الله خير الجزاء. الجواب: من جاء والصف قد اكتمل، فإنه يحاول أن يجد له فرجة في الصف ليدخل فيها، فإن لم يجد فإنه يحاول أن يدخل عن يمين الإمام، وكل هذه أوجه شرعية، فإذا لم يتمكن فإنه ينتظر لعله أن يأتي أحد فيصف معه خلف الصف، أما اجتذاب أحد من الصف فهذا لا ينبغي، أولًا: لأنه يُحدث فرجة في الصف، وثانيًا: لأن الحديث الوارد في هذا حديث لا تقوم به حجة، فالاجتذاب من الصف أمر لا ينبغي، وإنما عليه أن يفعل ما يستطيع وينتظر إذا لم يتمكن من الدخول في الصف، أو عن يمين الإمام، إلى أن يأتي من يصف معه، أما أن يصلي وحده خلف الصف، فهذا لا يجوز لنهي النبي ﷺ عن ذلك، في الحديث الصحيح، وقوله ﷺ : «لا صلاة للذي خلف الصف» . *** الصلاة في الأرض المغصوبة سؤال: ما الأرض المغصوبة، وما حكم الصلاة فيها؟ الجواب: الأرض المغصوبة: هي التي يُستولى عليها بغير حق، لقوله

стр. 276

صلى الله عليه وسلم: «من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين» ، فهذه هي الأرض المغصوبة التي يستولي عليها الظالم بغير حق، ويمنع منها صاحبها، والصلاة فيها لا تصح؛ لأن الصلاة فيها انتفاع بها، وإشغال لها بالعبادة وهي مغصوبة، فلا تصح الصلاة فيها، وهي من جملة البقاع التي ذكر الفقهاء أنها لا تصح الصلاة فيها. سؤال: المغصوبة، هي المغصوبة من إنسان أو قد تكون من أملاك الدولة، بعيدة عن المدن ويقتطعها إنسان، فيحييها أو شيء من هذا القبيل، هل يدخل هذا في الغصب؟ الجواب: المراد بالمغصوبة: التي تنتزع من مالكها بغير حق، ويستولي عليها الظالم من مالكها ملكًا صحيحًا وشرعيًا هذه هي المغصوبة. *** الصلاة في بيت فيه صور ومجلات سؤال: ما حكم الصلاة في بيت فيه صور ومجلات أفيدونا بذلك بارك الله فيكم؟ الجواب: معلوم من دين الإسلام تحريم الصور وتحريم التصوير وتحريم اقتناء الصور؛ لما جاء في ذلك من النهي الشديد في أحاديث متعددة صحيحة، عن النبي ﷺ ، وما في ذلك من الوعيد الشديد الذي يدل على أن التصوير من كبائر الذنوب، وأنه محرم شديد التحريم، لما يجر إليه من محاذير خطيرة أولًا: فيه مضاهاة لخلق الله وادعاء المشاركة لله في خلقه الذي اختص به، فإنه هو الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى.

стр. 277

ومن ناحية: أن التصوير وسيلة من وسائل الشرك، فأول ما حدث الشرك في الأرض، كان بسبب التصوير لما صور قوم نوح رجالًا صالحين ماتوا في عام واحد، فتأسفوا عليهم، فجاء الشيطان إليهم، وألقى إليهم أن يصوروا تصاوير هؤلاء الصالحين، وينصبوها على مجالسهم حتى يتذكروا بها العبادة كما يقولون، ففعلوا ذلك، ولما مات هذا الجيل، جاء الشيطان إلى من بعدهم، وقال: إن آباءكم ما نصبوا هذه الصور إلا ليُسْقَوْا بها المطر وليعبدوها، فعبدوها من دون الله ومن ثم حدث الشرك في الأرض بسبب التصوير، وكذلك قوم إبراهيم كانوا يعبدون التماثيل كما قال تعالى، حكاية عن إبراهيم إنه قال لقومه: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٢،٥٣] ، وكذلك كان المشركون من العرب، يستعملون الصور في دينهم، فكانوا يضعون الصور في حيطان الكعبة المشرفة، حتى جاء النبي ﷺ فأزالها. ففتنة التصوير وفتنة التماثيل، فتنة قديمة وهي فتنة خطيرة. وناحية ثالثة من محاذير التصوير: وهو أنه ربما يكون سببًا في فساد الأخلاق، وذلك إذا صورت الفتيات الجميلات، والنساء العاريات في المجلات والصحف، أو صورت للذكريات، أو ما أشبه ذلك، فإن هذا يجر إلى الافتتان بتلك الصور، وبالتالي يوقع في القلب المرض، والشهوة، ولهذا اتخذ المفسدون التصوير مطية ووسيلة لإفساد الأخلاق بتصوير النساء الجميلات الفاتنات على المجلات وعلى غيرها، وفي الأفلام وغيرها من أنواع الصور التي تعرض للفتنة، فلا يجوز للمسلم أن يقتني أو يحتفظ بالصور غير الضرورية.

стр. 278

أما الصور الضرورية التي يحتاجها الإنسان كصورة حفيظة النفوس وجواز السفر، وإثبات الهوية، فهذه أصبحت ضرورية، وهي لا تتخذ من باب محبة التصوير، وإنما تتخذ للضرورة والحاجة. أما ما عدا ذلك من الصور فلا يجوز الاحتفاظ بها، لا للذكريات، ولا للاطلاع عليها وما أشبه ذلك، فيجب على الإنسان أن يتلف الصور، وأن يخلي بيته منها ما أمكنه ذلك. وإذا كان في منزل صور معلقة على الحيطان ومنصوبة، سواء كانت تماثيل أو كانت رسومًا على أوراق من صور ذوات الأرواح كالبهائم والطيور والآدميين وغير ذلك، من كل ما فيه روح، فإنه يجب إزالتها. ولقد غضب النبي ﷺ حينما رأى سترًا وضعته عائشة على الجدار وفيه تصاوير فغضب النبي ﷺ وأبى أن يدخل البيت التي هي فيه حتى هتكت وحولت، دل هذا على أن التصاوير لا يجوز الاحتفاظ بها، ونصبها أو إلصاقها على الجدران أو وضعها في براويز وتعليقها على الحيطان، كل هذا من الفتنة، ومن المحرمات. فإذا كان هناك محل فيه تصاوير وفيه معلقات من الصور فهذا المحل لا ينبغي أن يصلى فيه؛ لأن في ذلك تشبهًا بعبادة الصور والذين يعبدون الأصنام ويعبدون الصور، فلا يصلى في المكان الذي علقت فيه التصاوير، كما نص على ذلك الإمام ابن القيم وغيره. والفقهاء يقولون: لا يستقبل الصورة وهو يصلي، فهذا شيء معروف عند أهل العلم، بل إن المكان الذي فيه تصاوير لا ينبغي أن يصلي فيه

стр. 279

الإنسان ولو لم يستقبل الصور، ولو كانت على جانبه أو في حائط غير مستقبلة قبلته، فإنه يكره له أن يصلي في هذه الغرفة، أو هذا المكان، حتى تزال هذه الصور، بل يكره له أن يجلس فيه وأن يرقد فيه، ما دامت الصور منصوبة ومعلقة، بل يكره للمسلم أو يحرم على المسلم أن يسكن في هذه الغرفة إلا بعد أن يزيل هذه الصور. *** الأوقات التي تكره الصلاة فيها سؤال: ما الأوقات التي تكره الصلاة فيها؟ الجواب: الأوقات التي تكره الصلاة فيها، المواقيت الخمسة التي بيَّنها رسول الله ﷺ ، وذلك من طلوع الفجر إلى أن ترتفع الشمس، فإذا طلع الفجر لا يصلى إلا نافلة الفجر، وأما ما زاد عن ذلك فلا يصلى إلى أن ترتفع الشمس. والوقت الثاني: حين تكون الشمس في كبد السماء إلى أن تزول، يعني حينما تتوسط الشمس على الرؤوس في كبد السماء إلى أن تزول. والوقت الثالث: من صلاة العصر إلى غروب الشمس. هذه ثلاثة مواقيت على سبيل الإجمال. أما على سبيل التفصيل فهي خمسة مواقيت: من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، ومن طلوع الشمس إلى ارتفاعها قيد رمح، وحين تتوسط في كبد السماء إلى أن تزول ومن بعد صلاة

стр. 280

العصر إلى أن تقرب إلى الغروب، ومن تضيفها إلى الغروب إلى أن تغرب، هذه خمسة. وبعضهم يضيف وقتًا سادسًا، وهو ما بين طلوع الفجر إلى صلاة الفجر. سؤال: يعني هذه الأوقات: تكره صلاة النافلة فقط، أما الفريضة قضاءً فتقضى في أي وقت من هذه الأوقات؟ الجواب: نعم الفريضة تقضى فور تمكن الإنسان من ذلك؛ لقوله ﷺ : «من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك» ، فالفريضة تُقضى في أي وقت، وليس لقضائها وقت نهي بخلاف النافلة. *** المرور بين يدي المصلي سؤال: هل يجوز المرور أمام المصلي؟ الجواب: المرور بين يدي المصلي لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك، وبيَّن ما فيه من الوعيد، بقوله ﷺ : «لو يعلم المار بين يدي المصلي لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه» ، أو كما قال ﷺ ، فلا يجوز المرور أمام المصلي قريبًا منه إذا لم يكن له سترة، أو المرور بينه وبين سترته، إذا كان يصلي إلى سترة، أما إذا مر من أمام السترة فلا حرج في ذلك؛ لأنه إذا كان أمام المصلي سترة قدر مؤخرة الرحل، فلا بأس بالمرور

стр. 281

من وراء السترة، إنما يحرم المرور بين يديه، إذا كان ليس له سترة، ومر قريبًا منه، أو إذا مر بينه وبين سترته، إلا في حالة الضرورة، كما لو كان المكان مزدحمًا وليس هناك طريق يمر منه، إلا من أمام المصلي، ففي هذه الحالة لا حرج للضرورة، كذلك في مواطن الزحام الشديد، كالمسجد الحرام، فالإنسان يضطر للمرور؛ لأن المصلين كثير، ولو توقف الإنسان لتعطل من المشي في حالة الزحام الشديد، وفي حالة الحاجة إلى المرور فلا بأس بذلك، للضرورة والله أعلم. *** سؤال: ما جزاء من يمر من أمام المصلي إذا تعمد ذلك، أو لم يتعمد، ومن هم الذين يقطعون الصلاة إذا مروا بين يدي المصلي؟ الجواب: المرور بين يدي المصلي محرم، شديد التحريم، وقد قال النبي ﷺ : «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لوقف أربعين خير له من أن يمر بين يدي المصلي» ، أو كما قال ﵊. وأمر النبي ﷺ المصلي أن يمنع المار بين يديه، فإن أبى فليقاتله، بأن يضربه ويمنعه من المرور، قال ﵊: «فإنما هو شيطان» ، مما يدل على تحريم المرور بين يدي المصلي، وبينه وبين سترته. أما إذا كان بين يدي المصلي سترة ومر من ورائها، فإن هذا لا يضر، وكذلك إذا كان المرور اضطراريًا، كما في المسجد الحرام، وأماكن

стр. 282

الزحمات التي لا يمكن للمصلين تدارك المرور بين يدي المصلي، فهذا لا حرج فيه، نظرًا للمشقة والضرورة. أما بالنسبة لمن يقطع مروره الصلاة، فالعلماء اختلفوا في ذلك، والصحيح من أقوالهم الذي رجحه الشيخ تقي الدين، شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وغيره، أنها تبطل بمرور الكلب والحمار والمرأة، والله أعلم. *** دعاء بعد الصلاة سؤال: أخبركم بأني بعدما أنتهي من صلاتي أدعو بالدعاء الآتي فأقول: " اللهم تقبل صلاتنا، وطهر قلوبنا، وارحم والدينا، واغفر لأمواتنا، وفرج همنا، وارزقنا بالخيرات، واغفر للمؤمنين والمؤمنات " أدعو بهذا بعدما أنتهي من الصلاة وبصفة دائمة، فهل هذا الدعاء يجوز أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا. الجواب: أما ملازمة هذا الدعاء والمداومة عليه، فهذا غير مشروع؛ لأن هذا لم يرد فيما أعلم عن النبي ﷺ في هذا الموضع، أما إذا دعوت به بعض المرات، ولم تلتزمه دائمًا، فلا حرج في ذلك إن شاء الله. *** قراءة الفاتحة بعد الصلاة سؤال: بعض الجماعة يقرؤون الفاتحة بعد الصلاة على أساس أنها دعاء، أو بركة فهل هذا من السنة في شيء؟ ثم يقرؤونها مرة أخرى لأرواح الموتى، فما هو الحكم في ذلك؟

стр. 283

الجواب: أما قراءتها أدبار الصلوات فلا أعلم له دليلًا من سنة رسول الله ﷺ ، وإنما الذي ورد هو قراءة آية الكرسي، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وردت الأحاديث بقراءة هذه السور بعد الصلوات الخمس، وأما الفاتحة فلا أعلم دليلًا على مشروعية قراءتها بعد الصلاة. والسور التي ذكرناها لا تقرأ على صفة جماعية، وبصوت مرتفع، وإنما يقرؤها كل مسلم لنفسه، فيما بينه وبين نفسه. وأما قراءة الفاتحة لأرواح الأموات فهذا من البدع، أرواح الأموات لا تُقرأ لها الفاتحة ولا أي شيء من القرآن؛ لأن هذا لم يرد من سنة رسول الله ﷺ ، ولا من عمل سلف هذه الأمة، وإنما هذا شيء مبتدع، لا في المسجد ولا في المقبرة، ولا في البيت، ولا في غيره، وإنما المشهور عن الأموات الدعاء لهم - إذا كانوا مسلمين - بالمغفرة والرحمة، والتصدق عنهم، والحج عنهم، هذا الذي وردت به الأدلة. أما قراءة القرآن لأرواح الأموات، أو قراءة الفاتحة لأرواح الأموات، فهذا شيء محدث وبدعة. *** الجهر بالدعاء والذكر بعد الصلاة وغيرها سؤال: ما قولكم في الجهر بالدعاء والذكر مطلقًا وبعد الصلاة خاصة، وهل يكون الدعاء والذكر جهرًا أم سرًا أم بينهما؟

стр. 284

الجواب: أما الذكر الوارد عن النبي ﷺ والمشروع، فالإنسان مخير بين أن يجهر به وأن يسر به قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] ، والله يعلم السر وأخفى، فيجوز أن تدعو جهرًا وأن تدعو سرًا، إلا إذا كان الجهر يترتب عليه إضرار بمن حولك من النائمين أو المصلين أو الذين يقرؤون القرآن، فإنك تسر، أو إذا خفت على نفسك من الرياء والسمعة، فإنك تسر في الدعاء؛ لأن هذا أدعى للإخلاص، والجهر يجب ألا يكون بصوت جماعي كما يفعل بعض الناس، إنما كل إنسان يدعو لنفسه سرًا وجهرًا، أما الدعاء الجماعي والصوت الجماعي هذا من البدع، وأما الذكر بعد الصلاة، فإنه من السنة الجهر به، حسب ما ورد في الأحاديث الصحيحة من أن الصحابة كانوا يجهرون بالذكر بعد الصلاة، بالتهليل والاستغفار بعد السلام فهذه يجهر بها، لكن على صفة فردية، لا على صفة جماعية، كما ذكرنا أولًا، فإن الذكر الجماعي هذا من المبتدعات، وإنما كل يذكر لنفسه، ويجهر بذلك بعد الصلاة. أما الدعاء فكما ذكرنا سابقًا يدعى سرًا وجهرًا قبل الصلاة أو بعدها، ولكن مع مراعاة حسن الأدب، ومع مراعاة عدم الإضرار بالآخرين. *** الصلاة الاحتياطية سؤال أحيانًا في الصلاة أستعجل في الركوع وفي السجود، وأعلم أن أول ما يحاسب الإنسان عليه يوم القيامة الصلاة، فهل يجوز لي أن أصلي صلاة احتياطية تعوض ما حصل من نقص في الأولى؟

стр. 285

الجواب: الصلاة الاحتياطية غير مشروعة، ولكن عليك أن تجتهد في إحضار قلبك والخشوع في صلاتك، وأن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في مبدأ الصلاة وفي الاستفتاح الذي تقوله بعد تكبيرة الإحرام، تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وتحاول إحضار قلبك وفكرك للصلاة، وأن تتعقل الصلاة، هذا هو الواجب عليك، وإن حصل منك بعض الهواجس أو بعض الأفكار، ثم طردتها عنك وعاودت استحضار الصلاة والحضور فيها، فإن هذا لا يضرك إن شاء الله. أما أن تصلي صلاة احتياطية فهذا غير مشروع. سؤال: وماذا بشأن النوافل أو السنن الرواتب؟ الجواب: نعم السنن الرواتب والسنن المطلقة، ينبغي للإنسان أن يكثر منها، مما هو مشروع؛ لأن صلاة النافلة، يكمل بها صلاة الفريضة إذا حصل في الفريضة نقص، وينبغي للمسلم أن يكون له نصيب من صلوات النوافل، وأن يحرص على أداء الرواتب التي مع الفرائض، قبلها أو بعدها، أو قبلها وبعدها. سؤال: ما حكم إعادة الصلاة كأن يصلي الظهر مثلًا مرتين؟ الجواب: الصلاة لا تعاد إلا إذا اختل شرط من شروطها أو أركانها، أو ترك شيئًا من واجباتها عمدًا، فهذه تعاد، أما مجرد أن حصل فيها أفكار أو أوهام أو وساوس، أو ما أشبه ذلك، فهذا لا يقتضي إعادتها. ***
следующие страницы →