← Фатава

Фатава · id 8612

مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان

صالح الفوزان

Полный текст (695 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

أما الحج، فإنه لا يكفر ترك الصلاة، ولا يكفر ترك الصيام؛ لأن هذه كبائر موبقة لا يكفرها الحج. وكذلك الحج إذا كنت أديته وأنت لا تصلي، فإنه لا يصح؛ لأن الذي لا يصلي ليس له دين، وليس له إسلام، ولا يصح منه عمل: إلى أن يتوب إلى الله ، فإذا تبت إلى الله توبة صحيحة وحافظت على الصلاة، فإن هذا يكفر ما سبق، ولكن عليك بالصدق، والاستمرار على التوبة، والاهتمام بالصلاة. وإذا كنت أديت الحج في حالة تركك للصلاة فعليك أن تعيده، أما إذا كنت أديته بعدما تبت، فهو حج صحيح إن شاء الله، وما مضى من المعصية وترك الصلاة والصيام، تكفره التوبة الصادقة. *** ترك الصلاة تكاسلًا سؤال: توفي والدي يرحمه الله، بعد أن مرض مرضًا نفسيًا، طالت مدته، وكان في فترة المرض لا يصوم ولا يصلي، كما كان أيضًا قبل مرضه يتكاسل أحيانًا كثيرة عن الصلاة وأخشى عليه من عقاب الله، لذلك فأنا دائمًا أدعو الله له في صلاتي، ولكن هل يجوز أن أصلي عنه، أو أصوم عنه قضاء عما تركه في حياته من صوم أو صلاة؟ الجواب: إذا كان والدك ترك الصلاة متعمدًا، واستمر على هذا إلى أن مات، فهذا أمره خطير، ويخشى عليه من الكفر؛ لأن من ترك الصلاة جاحدًا لوجوبها، فهذا كافر بإجماع المسلمين، ومن تركها تكاسلًا مع

стр. 317

إقراره لوجوبها، فهذا كافر أيضًا على الصحيح، وإذا كان والدك ترك الصلاة واستمر على هذا إلى أن مات، وهو يترك الصلاة، أو يصلي بعض الأحيان، ويترك في البعض الآخر، فهذا حالته خطيرة، ولا يجوز الدعاء له إن كان مات على هذه الحالة. وأما قضاء الصلاة، فالصلاة لا تقضى، ولا يصلي أحد عن أحد، فالواجب على المسلم أن يحافظ على صلاته، وأن يحافظ على بقية دينه ولا يتساهل فيه، خشية أن يدركه الموت وهو مفرط في دينه، ومضيع لصلاته، وإذا مات على هذه الحالة، فلا يجديه شيء، لا دعاء ولا صدقة والعياذ بالله؛ لأنه مضيع لعمود الإسلام، ومتكاسل عن آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين. فالحاصل: أن حالة المذكور إن كان مات على ذلك فحالته سيئة والعياذ بالله، ولا يجوز لك أن تدعو له، ما دام أنه مات وهو مضيع للصلاة، ولا يجزيه قضاء الصلاة عنه، ولا ينفعه ما يُعمل له لأنه مات على غير الملة، إذا كان كما ذكرت، واستمر عليه ولم يتب قبل الممات، والله المستعان. سؤال: السائلة تقول: إنه مرض مرضًا نفسيًا مات على إثره، وحالته هذه هي التي وصفتها من تركه للصلاة والصيام أو تكاسله عنهما كان قبل أن يصاب بهذا المرض؟ الجواب: هذا يعني أنه تركها متعمدًا من غير عذر، والمرض النفسي لا يمنع من الصلاة، يصلي الإنسان وعنده مرض، فتركه للصلاة دل على أنه عدم رغبة فيها. سؤال: لكن لو كان في هذا المرض فقدان للوعي مثلًا فهل يعذر؟

стр. 318

الجواب: إذا بلغ به المرض إلى زوال الوعي، وزوال العقل والشعور، هذا معذور؛ لقوله ﷺ : «رفع القلم عن ثلاثة» وذكر منهم: «المعتوه حتى يعقل» ، لكنها ذكرت أنه ترك الصلاة قبل أن يصاب بهذا المرض، ولم تذكر بعد إصابته أن هذا أزال شعوره، وأنه أزال عقله. سؤال: أيضًا قضاء الصيام لا يصح؟ الجواب: قضاء الصيام فيه خلاف، لكن في هذه الحالة لا يصح؛ لأنه تارك للصلاة، أما لو كان محافظًا على الصلاة، وترك أيامًا من رمضان لمرض أو عذر شرعي ثم مات، ففي هذا الوضع خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه يقضى عنه؛ لقوله ﷺ : «من مات وعليه صيام، صام عنه وليه» . *** زيارة ترك الصلاة سؤال: ما حكم زيارة تارك الصلاة في مرضه، أو محاولة علاجه والسعي في ذلك، أو تشييع جنازته إذا مات؟ الجواب: أما مسألة زيارته والسعي في علاجه، فإذا كان يرجى أن تكون الزيارة سببًا لهدايته ودعوته إلى التوبة، والرجوع عما هو عليه، فهذا شيء طيب، فأنتم تزورونه وتنصحونه، وتدعونه للتوبة، لعل الله سبحانه أن يمن عليه بها، وتكونون سببًا في ذلك؟، ويختم له بخير إن مات، وإن شفاه الله من مرضه، تكونون سببًا في استقامته واهتدائه بقية حياته.

стр. 319

وكذلك السعي في علاجه إذا كان هذا يترتب عليه أو يرجى منه أن يؤثر ذلك على سلوكه وتوبته ورجوعه عما هو فيه فهذا شيء طيب. أما اتباع جنازته إذا مات، وأنتم تعلمون أنه لا يصلي أبدًا، يترك الصلاة نهائيًا متعمدًا، فهذا لا يجوز لكم اتباع جنازته؛ لأنه بذلك يكون قد مات على الكفر، والكافر لا يتبع جنازته مسلم، ولا يصلى عليه، بل ولا يدفن في مقابر المسلمين إذا ثبت أنه لا يصلي أبدًا، وأنه ترك الصلاة متعمدًا ومات على ذلك، فإنه مات ميتة الكافر والعياذ بالله، فلا يجوز اتباع جنازته. *** مجالسة ومشاركة تارك الصلاة سؤال: هل يجوز لي أن أجالس وأشارك تارك الصلاة المصر على تركها؟ الجواب: لا يجوز لك أن تجالسه وتشاركه في المأكل والمشرب إلا إذا كنت تقوم بنصيحته والإنكار عليه، وترجو أن يهديه الله على يديك، فإذا كنت تقوم بهذا معه جاز لك، أو وجب عليك أن تقوم به معه. لأن هذا من إنكار المنكر ومن الدعوة إلى الله ، لعل الله أن يهديه على يديك. أما إذا كنت تشاركه وتجالسه، وتأكل وتشرب معه من غير إنكار، وهو مقيم على ترك الصلاة، أو مقيم على شيء من الكبائر فإنه لا يجوز لك أن تخالطه. وقد لعن الله بني إسرائيل على مثل هذا، قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ [المائدة: ٧٨، ٧٩] ،

стр. 320

وجاء في تفسير الآية: أن أحدهم كان يرى الآخر على المعصية فينهاه عن ذلك، ثم يلقاه في اليوم الآخر وهو مقيم على معصيته فلا ينهاه ويخالطه ويكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما رأى الله ذلك منهم، ضرب قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على ألسن أنبيائهم، وحذرنا رسول الله، أن نفعل مثل هذا الفعل؛ لكيلا يصيبنا ما أصابهم من العقوبة، والله أعلم. سؤال: مثل هؤلاء أو غيرهم من المرتكبين لبعض المعاصي، هل الأفضل مخالطتهم واستمرار النصيحة لهم على أمل إصلاح شأنهم، أو هجرهم وترك مجالسهم أصلًا؟ الجواب: الأفضل مناصحتهم إلا إذا كان في هجرهم مصلحة أن يرتدعوا، فإذا كان الهجر فيه مثلًا تبكيت لهم وتخجيل، وهو أنكى بهم بأن يرتدعوا، فإنه يهجرهم. أما إذا كان الهجر لا يفيد شيئًا فهو بين أمرين: إما أن يخالطهم ويناصحهم ويأمرهم وينهاهم، وإذا لم ير جدوى فإنه يعتزلهم ويهجرهم. *** البقاء مع الزوجة التي لا تصلي سؤال: لدي زوجة كانت لا تؤدي الصلاة ولا الصيام، ولا الواجبات الدينية أو الزوجية، ولكني قمت بتعليمها كل شيء إلا أنها لا تلتزم بأداء الصلوات، بل تتركها أحيانًا كثيرة، وتسخر مني حين أعلمها أو آمرها بالصلاة، فما الحكم بالاستمرار معها نظرًا لصعوبة أمر الزواج من غيرها من الفتيات الصالحات لغلاء المهور التي أصبحت تشكل عقبة كبيرة؟

стр. 321

الجواب: لا يجوز الاستمرار مع امرأة هذه صفتها، تستهزئ بالصلاة وتضحك ممن يأمرها بالصلاة، وتترك الصلاة، فهذه كافرة، لا يجوز البقاء معها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] ، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١] ، وهذه كافرة ما دام أنها لا تصلي، وتسخر من الصلاة والأمر بالصلاة، فلا يجوز لك البقاء معها. وأما قولك بعسر الزواج، فالله ييسر الخير، ومن ترك شيئًا لله، عوضه الله خيرًا منه. الحاصل: أنه لا يجوز الاستمرار معها على هذه الحالة، ما دام أنها لم تتب إلى الله ، وتحافظ على الصلاة، فهذه المرأة لا يجوز أن تكون زوجة للمسلم، ولا يجوز للمسلم أن يمسكها. *** بقاء المرأة مع الزوج الذي لا يصلي سؤال: شابة عربية مسلمة تزوجت من رجل لا تعرفه من قبل، كان يعمل في ألمانيا، وطلب من أبيها أن تعيش معه، ووافقت على ذلك، وبعد أن تم الزواج وذهبت معه إلى ألمانيا، وخلال حياتها معه اكتشفت أنه لا يصلي ولا يصوم، بل كان يرغمها على طبخ طعام له في نهار رمضان؛ إضافة إلى ارتكابه بعض المنكرات الأخرى، وقد حاولت إصلاح شأنه ولكن دون فائدة، مما جعلها تطلب منه الطلاق، وفعلًا حصل لها ذلك، فهل هي على حق في طلبها الطلاق من هذا الزواج؟ ثم إنها ذهبت بعد ذلك إلى بلجيكا مع بعض جيرانها سابقًا، وهي تعمل هناك للإنفاق على نفسها

стр. 322

وعلى والدها الفقير الحال، وهي تعيش بمفردها مع عائلة من هناك، ولكنها تعيش معهم في المنزل فقط، أما أكلها ونومها فمنفردة، وهم منحوها الحرية في ممارسة ما يأمرها به الدين من صلاة وصيام وغيرها، فهل بقاؤها بمفردها مع هذه العائلة فيه مخالفة للدين؟ وهي لا تصلي إلا بعد عودتها من العمل، وتصلي جميع الصلوات؛ لكون مكان العمل غير صالح لأداء الصلوات فيه لعدة اعتبارات، فما الحكم في هذا؟ الجواب: أولًا: نشكرك أيتها السائلة على تمسكك بالدين وحرصك على التزام شعائره، وأما ما سألت عنه من فراقك للزوج لما رأيت منه عدم تمسكه بالدين وأنه لا يصلي، ولا يصوم، فهذا هو الواجب عليك، ولا يجوز لك البقاء معه على هذه الحال؛ لأن من ترك الصلاة متعمدًا، فإنه كافر، لا تبقى معه المسلمة في عصمته، فأحسنتِ كل الإحسان، في مفارقتك لهذا الزوج السيئ، وفرارك بدينك عنه. وأما ما سألت عنه من ذهابك إلى بلجيكا بمفردك، وسكنك مع عائلة أجنبية منك، فهذا شيء لا يجوز: أولًا: سفر المرأة بغير محرم هذا لا يجوز. وثانيًا: سكنها مع عائلة أجنبية منها ومع أناس أجانب ليسوا محارم لها، هذا حرام على المسلمة. فالذي أنصحك به، أن تعودي إلى بلدك، أو أن يذهب الوالد معك إذا أردت السفر إلى بلجيكا أو غيرها. أما أن تسافري وحدك وتسكني وحدك، أو مع عائلة أجنبية منك فهذا شيء لا يقره الإسلام، ولا يرضى به الله ؛ لأن المرأة عورة،

стр. 323

ولا يجوز لها أن تسافر بدون محرم، أو أن تسكن مع عائلة فيها رجال غير محارم لها؛ لأن ذلك يعرضها للفتنة ويعرض غيرها للافتتان بها، والله أعلم. *** توبة تارك الصلاة سؤال: مضت معظم حياتي بلا صلاة، فما العمل الآن، أهو القضاء أم الكفارة، أم التوبة، وكيف يتم كل منها وبأي طريقة. الجواب: الواجب عليك أن تتوب إلى الله ، وأن تحافظ على الصلاة، طول حياتك الباقية، وأن تصمم على التوبة بشروطها التي هي الندم على ما فات، والإقلاع عن الذنب يعني: ترك الذنب نهائيًا، ومغادرته نهائيًا، والعزم أن لا تعود إليه مرة أخرى. فإذا وجدت منك هذه التوبة، وعملت بطاعة الله سبحانه في المستقبل، وحافظت على الصلوات، فهذا يكفيك إن شاء الله، ولا قضاء عليك مما سبق؛ لأنك تركت الصلاة متعمدًا، وهذا كفر بالله لأن ترك الصلاة عمدًا، يخرج الإنسان من الملة حتى ولو لم يجحد وجوبها على الصحيح من قولي العلماء. *** التوبة تجب ما قبلها سؤال: لقد تركت الصلاة عدة سنوات، وأجهل عدد الصلوات التي تركتها، ولكني والحمد لله قد ندمت على تركي لها، وبدأت الآن في أدائها، فهل علي قضاء ما فاتني في تلك السنين أم لا؟ الجواب: يكفيك التوبة إلى الله ، عما مضى والمحافظة

стр. 324

على الصلاة في المستقبل و التوبة تجب ما قبلها ؛ لأن تركك للصلاة في الفترة التي مضت وأنت متعمد لتركها هذا يخرج من الملة على الصحيح من قولي العلماء، لكن إذا تبت إلى الله توبة صحيحة، وحافظت على الصلاة، هذا يكفيك إن شاء الله. *** تعمير المساجد سؤال: هل يجوز أن يتولى غير المسلمين بناء المساجد وتعميرها، مع ما يكون ذلك من دخولهم داخلها وربما الجلوس فيها والتحدث داخلها؟ الجواب: لا ينبغي التساهل في هذا الأمر، والثقة بالكفار وتوليتهم أعمال المسلمين خصوصًا الإشراف على المساجد وبناء المساجد، بل يولى هذا العمال المسلمون، وهم كثير ولله الحمد. فينبغي التحرز من مثل هذا والابتعاد عن مثل هذا، وأن يتولى عمارة المساجد وبنايتها وإصلاحها عمال مسلمون ومقاولون مسلمون، وهم كثير والحمد لله، فلا داعي للعدول عنهم إلى غيرهم. *** الصلاة في مسجد أمامه مقبرة سؤال: يوجد في قريتنا مسجد قديم تقام فيه صلاة الجمعة والجماعة علمًا بأن هذا المسجد يوجد في قبلته مقبرة قديمة وحديثة، كما أن هناك عدة قبور ملتصقة في قبلة هذا المسجد، وكما هو معلوم أن هذه المقبرة يمر في وسطها طريق للرجال والنساء، وأيضًا طريق للسيارات، فما هو الحكم في هذا؟

стр. 325

الجواب: أما إذا كانت القبور مفصولة عن المسجد ولم يبن المسجد من أجلها، وإنما يبنى للصلاة فيه، والمقبرة في مكان منعزل عنه، ولم يقصد وضع المقبرة عند المسجد، ولم يقصد وضع المسجد عند المقبرة، وإنما كل منهما وضع في مكانه، وبينهما فاصل، فلا مانع من الصلاة في المسجد؛ لأن هذا المسجد لم يُقم على قبور، وإن كانت المقبرة قريبة منه. أما إذا كان المسجد قد أقيم على القبور، فلا تجوز الصلاة فيه ولا تصح؛ لأن النبي ﷺ نهى عن الصلاة عند القبور، ونهى عن بناء المساجد على القبور، وشدَّد في ذلك ولعن من فعله. لأن هذا وسيلة إلى الشرك بالله ؛ ولأن هذا من عمل النصارى والمشركين. فبناء المساجد على القبور من الأمور الممنوعة في الشريعة الإسلامية، والتي لعن الرسول ﷺ من فعلها، وكذلك الصلاة عند القبور، حتى لو لم يكن عليها مساجد، وإذا بني عليها مساجد فالأمر أشد، ولكن حتى الصلاة عند القبور ولو لم تكن قد بني عليها مساجد، فهي ممنوعة ومنهي عنها، والنبي ﷺ نهى عن الصلاة عند القبور أو إلى القبور؛ لأن هذا من وسائل الشرك. أما قضية مرور الطريق وسط المقبرة، إذا كان الطريق متحد والمقبرة على جوانبه، فلا مانع من ذلك؛ لأن الطريق هذا لا يمر على القبور، وإنما هو طريق متحد، ومنعزل عن القبور، وإن كان يمر بين مقبرتين فلا مانع من ذلك، كالشارع الذي يكون بين مقبرتين، إلا أنه ينبغي أن يقام على القبور ما يحفظها من أذى المارة، ومن أذى المشاة بأن يقام عليها حواجز أو جدران، تفصل بينها وبين الطريق.

стр. 326

أما إذا كان المرور الذي ذكره السائل يتطرق على القبور ويخترق القبور، فهذا لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ نهى عن الجلوس على القبر، وعن أن يطأ الإنسان على القبر، أو يتطرق على القبور؛ لأن هذا فيه أذية للأموات وإهانة للقبور، وقد نهينا عن ذلك، وإذا كان الطريق يخترق القبور ويمشي عليها فهذا حرام. أما إذا كان الطريق لا يخترق القبور، وإنما هو منعزل عنها، فهذا لا بأس به، إلا أنه ينبغي كما ذكرنا أن يفصل بين الطريقين وبين القبور بحائل. *** الصلاة في المسجد الذي فيه قبر سؤال: في قريتنا مسجد وبداخله قبر شيخ يدعي البستاني، فهل يجوز إزالة هذا القبر المبني بداخل المسجد، وندخل مكانه في مساحة المسجد، ففيه أناس يقولون: إن هذا خطأ، وأناس يقولون: الشيخ لا يضر ولا ينفع فلا داعي لإزالته، علمًا بأن فيه حجرة، وتذبح فيها الذبائح من نذور وغيرها، فماذا علينا أن نفعل به؟ أرشدونا وفقكم الله. الجواب: لقد حذر النبي ﷺ من بناء المساجد على القبور، واتخاذها معابد، وشدد في ذلك غاية التشدد، والوعيد، قال ﷺ : «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد» ، وقال ﷺ : «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد،»

стр. 327

«فإني أنهاكم عن ذلك» ، وغير ذلك من الأحاديث الواردة في منع هذا العمل القبيح الذي يؤول بالقبور إلى أن تكون أوثانًا تُعبد من دون الله، وتذبح لها القرابين، وتقرب لها النذور كما ذكر السائل، فإن هذا من أفعال الجاهلية، ومن فعل اليهود والنصارى مع أنبيائهم وصالحيهم، وهذا هو الذي أوقع الشرك في قوم نوح ﵇ لما غلوا في الصالحين والأموات، وعبدوهم من دون الله، نسأل الله العافية والسلامة. وقد وقع ما حذر منه النبي ﷺ في هذه الأمة فاتخذت القبور مساجد في كثير من الأمصار، بنيت عليها القباب وصرفت لها كثير من أنواع العبادات، وطلبت منها الحوائج من دون الله فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. أما ما سأل عنه: هل يخرج القبر من المسجد أم لا؟ فالواجب على المسلمين أن ينظروا في هذا الأمر، فإن كان القبر سابقًا على المسجد، وبني المسجد عليه بعد ذلك، فالواجب هدم المسجد، وإبقاء القبر على ما هو عليه؛ لأن الأحقية للقبر، والمسجد هذا مسجد أسس على الشرك، وعلى معصية الله ورسوله، فيجب هدمه. أما إذا كان العكس وهو أن المسجد بني من الأول على أساس شرعي، وعقيدة سليمة، ثم دفن فيه بعد ذلك، فالواجب نبش القبر وإخراجه من المسجد وعود المسجد إلى شرعيته، والتخلص من هذا الجرم العظيم. هذا هو ما يجب على المسلمين، فإذا كان لكم سلطة ومقدرة فنفذوا

стр. 328

فيه هذا، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، ووفق هذه الأمة إلى أن تطبق أحكام دينها وما وصى به رسولها ﷺ . سؤال: لو فرض أن المسجد كما تفضلتم هو السابق قبل القبر، فما حكم الصلاة فيه قبل أن ينبش القبر؟ الجواب: ما دام أن المسجد فيه قبر، ويقصد للعبادة والصلاة، وذبح النذور، فلا تجوز الصلاة فيه؛ لأنه أصبح أثرًا شركيًا، ومعبدًا جاهليًا، لا تجوز الصلاة فيه. *** الصلاة في مسجد تقام فيه بدعة سؤال: مسجد تقام فيه بدعة في كل أسبوع، هل تجوز الصلاة فيه، وإذا أوقفت هذه البدعة هل تجوز الصلاة فيه؟ أفيدونا بارك الله فيكم. الجواب: أنت لم تذكر نوع هذه البدعة، ولكن على كل حال، البدعة محرمة، ولا سيما عملها في المساجد التي هي بيوت الله ، ومواطن العبادة لا يجوز أن تقام فيها البدع؛ لأن البدع ضد الشريعة وضد العبادة، وهي من عمل الشياطين، وأتباع الشياطين، فلا يجوز أن تعمل البدعة من المسلمين في أي مكان، ولا سيما في المساجد، وهذا المسجد الذي تقام فيه بدع إذا كان بإمكانك أن تزيلها إذا حضرت، وأن تمنعها، فإنه يجب عليك ذلك، وهو أن تذهب إلى هذا المسجد وتمنع هذه البدع، وتقيم الصلاة فيه، وتعمره بطاعة الله ، وبإحياء السنة وإماتة البدعة.

стр. 329

أما إذا كنت لا تقدر على إزالة هذه البدع والمنكرات من المسجد، فعليك أن تلتمس مسجدًا آخر، ليس فيه شيء من البدع وتصلي فيه. *** الصلاة على من مات على الكفر سؤال: هل تجوز الصلاة على صاحب جنازة نعرف أنه يعتقد في الأولياء أنهم ينفعون أو يضرون ويستغيث بهم ويفعل أفعالًا كلها في حكم الإسلام شرك، فهل تجوز الصلاة على من مات على هذه الحالة، أو كان لا يصلي إلا في المناسبات العامة كالأعياد ونحوها؟ الجواب: من مات على هذه الحالة التي ذكرتها، من الاستغاثة بالأموات والاعتقاد فيهم أنهم ينفعون أو يضرون أو كان تاركًا للصلاة متعمدًا لتركها ومات على هذه الحالة فهذا كافر والعياذ بالله لا يصلى عليه ولا يقبر في مقابر المسلمين، قال الله في المنافقين: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] ، فمن مات على الكفر بالله والشرك بالله، فإنه لا يصلى عليه ولا يغسل ولا يدفن في مقابر المسلمين. فإذا كنت متأكدًا أنه مات على هذه الحالة ولم يتب، فإنك لا تصلي عليه؛ إما لأنه مستمر على الشرك الأكبر الذي ذكرته أو أنه مُصِرّ على ترك الصلاة متعمدًا ومات على ذلك، فهذا لا يصلى عليه كما ذكرنا والعياذ بالله؛ لأنه مات على الكفر والشرك. ***

стр. 330

صلاة النساء جماعة سؤال: إذا كان هناك جماعة من النساء في منزل واحد فهل يجب أن تؤمهن إحداهن في جميع الصلوات المفروضة؟ الجواب: نعم، يجوز للنساء أن يصلين جماعة، وأن تصلي بهن إحداهن، ولكن لا تقف أمامهن، بل تكون في صفهن. سؤال: لكن هي تقول هل يجب، بمعنى هل يلزمهن أن يصلين جماعة في كل فريضة؟ الجواب: الوجوب، لا يجب على النساء جماعة، الجماعة إنما تجب على الرجال، أما النساء فلا تجب عليهن جماعة، لكن يجوز لهن أو يستحب لهن أن يصلين جماعة، وأن تؤمهن إحداهن، كما ذكرنا يكون موقفها في صف النساء. سؤال: يعني صلاتهن جماعة أفضل من صلاتهن فرادى؟ الجواب: يرجى هذا إن شاء الله. *** صلاة المرأة في بيتها مع الإمام ما حكم صلاة النساء في بيوتهن يؤدينها، اقتداءً بإمام قريب على سماعهن بواسطة مكبر الصوت، هل هي صحيحة أم يلزم إعادتها؟ الجواب: لا نرى صحة صلاة المرأة في بيتها مع الإمام، لمجرد أنها تسمع الصوت بالمكبر؛ لأن صوت المكبر قد يمتد مسافة بعيدة، وقد يكون البيت بعيدًا عن المسجد، ودونه ودون المسجد مسافات وشوارع، ففي هذه

стр. 331

الحالة لا يصح للمرأة أن تتابع الإمام وتصلي وهي خارج المسجد، وإنما تصلي لنفسها، والله تعالى أعلم. سؤال: لو كان البيت قريبًا من المسجد، أو ملاصقًا المسجد، هل يجوز الاقتداء بالإمام في داخل البيت؟ الجواب: لا يجوز حتى ولو كان ملاصقًا المسجد ما دام أن البيت خارج المسجد، وهي لا ترى الإمام، ولا ترى من خلفه. وإنما يجوز الصلاة خلف الإمام خارج المسجد عند الضرورة، كما لو ضاق المسجد بالمصلين في يوم الجمعة مثلًا، وصلى بعضهم في الشارع وهو يسمع الإمام، ففي هذه الحالة تجوز الصلاة خارج المسجد للضرورة. أما هذه المرأة فليس عليها ضرورة، وهي خارج المسجد، وليست من أهل الجماعة. *** صلاة المرأة في المسجد سؤال: إذا خرجت المرأة لصلاة التراويح في المسجد، وزوجها غير راضٍ عنها، ويقول لها: صلي في البيت آجر لكِ، ما صحة هذا؟ أفيدوني بارك الله فيكم. الجواب: أولًا: يجب أن يُعلم أن خروج المرأة إلى المسجد، وإلى غيره يجب عليها فيه التستر وعدم الخروج بالزينة والطيب، بأن تخرج بثياب ساترة غير ثياب الزينة، وأن لا تكون متطيبة وأن تحرص على تجنب ما يفتن الناس، أو يفتنها بالناس، هذا أدب عام في خروج المرأة للمساجد ولغيرها.

стр. 332

أما خروجها إلى المسجد لأجل الصلاة مع المسلمين، فريضة أو صلاة التراويح والتهجد في رمضان، أو تخرج للصلاة مع المسلمين صلاة العيد، أو الاستسقاء، أو الجمعة، أو تخرج إلى المسجد لحضور الدروس الدينية، لتستفيد منها، فهذا لا بأس به، وقد قال النبي ﷺ : «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» ، إذا كان خروجها على الصفة التي ذكرناها من الستر والحشمة. وليس لزوجها أن يمنعها من ذلك إذا كانت ملتزمة، بما ذكرنا من الحشمة والتستر، وأن قصدها الخير؛ لقوله ﷺ : «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» ، إلا إذا كان منها مخالفة في الآداب الشرعية ولاحظ زوجها عليها ذلك، فله أن يمنعها إذا أساءت المرأة الأدب الشرعي في خروجها، كما قالت عائشة ﵂: " لو رأى النبي ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن من المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها " أو كما قالت. وما ذاك إلا لأن المرأة إذا أساءت الأدب الشرعي، ولم تلتزم بالستر والاحتشام؛ فإنها تمنع من المساجد، وتُمنع كذلك من غير المساجد، فتُلزم بالبقاء في البيت خشية عليها، وصيانة لها، وكذلك لو كان في خروجها مضرة على أولادها، إن كان لها أطفال صغار تحتاج إلى البقاء معهم ومراقبتهم، فهذا أيضا مما يسوِّغ للزوج أن يمنعها من أجلهم، والله تعالى أعلم.

стр. 333

سؤال: هل يجوز للمرأة أن تواظب على صلاة الجماعة في المسجد، وهل يحق لزوجها منعها من ذلك؟ الجواب: يباح لها الخروج للصلاة في المسجد، ولكن صلاتها في بيتها أفضل لها؛ لأن في صلاتها في بيتها سترا لها وأمانا لها من التعرض للفتنة منها أو بها، كما قال ﷺ : " «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن» ". فإذا أرادت الخروج للصلاة في المسجد، فلا تمنع من ذلك، وكونها تبقى في بيتها وتصلي فيه أفضل من خروجها للصلاة في المسجد، ولكن إذا خرجت للمسجد، فإنه لا بد من الالتزام بالآداب الشرعية بأن تجتنب الطيب، وتجتنب لباس الزينة، وتجتنب لباس الحلي، وإظهار الحلي، وتجتنب إبداء شيء من جسمها، بأن تغطي وجهها وكفيها وقدميها، وتستر نفسها عن الرجال، فإذا التزمت بهذا، فإنه يباح لها الخروج للصلاة في المسجد، وأن تكون في المسجد أيضًا منعزلة عن الرجال، لا تكون في صف الرجال، ولا تخالط الرجال، وإنما تكون في مؤخرة المسجد، إن كان معها نساء يصلين جميعاًَ، أو تصف وحدها، خلف الرجال، إذا التزمت بهذه الآداب الشرعية، أما إذا لم تلتزم فإن زوجها يمنعها من ذلك. *** الصلاة بالملابس الضيقة والخفيفة سؤال: هل يجوز الصلاة بالبنطلون بالنسبة للمرأة، وبالنسبة للرجل، وأيضًا إذا لبست المرأة ثوبًا خفيفا ليس مبينًا لعورتها، فما حكم الشرع في ذلك، أفيدونا جزاكم الله كل خير؟

стр. 334

الجواب: الثياب الضيقة التي تصف أعضاء الجسم، وتصف حجم المرأة وعجيزتها وتقاطيع أعضائها لا يجوز لبسها، وكذلك الرجال لا يجوز لهم لبس مثل هذه الثياب ولكن الحرمة في حق النساء أشد؛ لأن الفتنة بهن أشد. أما الصلاة في حد ذاتها إذا صلى الإنسان وعورته مستورة، فصلاته في حد ذاتها صحيحة لوجود ستر العورة، لكن يأثم من صلى بلباس ضيق؛ لأنه قد يخل بشيء من شرائع الصلاة لضيق اللباس، هذا من ناحية والناحية الثانية، كما ذكرنا، أن الضيق يصف أعضاء الجسم ويكون مدعاة للافتتنان، وصرف الأنظار إليه، ولا سيما المرأة، فيجب عليها أن تستتر بثوب ضاف واسع يسترها ولا يصف شيئًا من جسمها ولا يلفت الأنظار إليها، ولا يكون أيضًا ثوبًا خفيفًا أو شفافًا، وإنما يكون ثوبًا ساترًا يستر المرأة سترًا كاملًا لا يرى شيء من جسمها، لا يكون قصيرًا حاسرًا عن ساقيها، أو ذراعيها أو كفيها، ولا تكون أيضًا سافرة بوجهها كاشفة لوجهها، وإنما تكون ساترة لجميع جسمها، ولا يكون شفافًا بحيث يرى من ورائه جسمها أو لونها، فإن هذا لا يعتبر ثوبًا ساترًا، وقد أخبر النبي ﷺ في الحديث الصحيح فقال: «صنفان من أمتي لم أرهما: رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يجدن رائحة الجنة» ، أو كما قال ﷺ . فمعنى كاسيات: أنهن لابسات شيء من الثياب، ولكنهن في الحقيقة عاريات؛ لأن هذه الثياب لا تستر، فهي ثياب شكلية فقط، لكنها لا تستر

стр. 335

ما وراءها، إما لشفافتها، وإما لقصرها وعدم ضفائها على الجسم. فيجب على المسلمات أن يتنبهن لذلك. *** الابتعاد عما يشغل في الصلاة سؤال: هل يجوز للمرأة المسلمة أن تصلي وهي تضع عقدا في رقبتها أو خاتما، أو تصلي وأمامها صورة أو مرآة، أفيدونا في ذلك بارك الله فيكم. الجواب: يجب على المسلم أن يبتعد عن كل ما يشغله عن صلاته ويشوش عليه، فلا ينبغي أن يصلي إلى مرآة، أو إلى باب مفتوح، أو غير ذلك مما يشغله أو يشوش عليه صلاته. وكذلك من ناحية الصورة، لا ينبغي للإنسان أن يصلي في مكان فيه صور معلقة أو منصوبة؛ لأن هذا فيه تشبه بالذين يعبدون الصور، هذا من ناحية، والناحية الثانية هذه الصور إذا كانت أمامه تشوش عليه صلاته، وينشغل بالنظر إليها. أما قضية لبس الحلي في الصلاة، فهذا أيضاًَ من الشواغل التي تشغل المصلي، فلا ينبغي أن تعمل في صلاتها عملًا يشغلها عنها، فتؤخر لبس الحلي أو لبس المصاغ إلى أن تفرغ من الصلاة، لكن لو فعلت هذا ولبسته ولم يستهلك وقتًا طويلًا ولم يستهلك عملًا كثيرًا، فإن صلاتها صحيحة، فالعمل اليسير لا يؤثر على الصلاة كتعديل الثوب والعمامة ولبس الساعة وما أشبه ذلك، هذا عمل يسير لا يؤثر في الصلاة، وإن كان ينبغي للمسلم أن يتفرغ لصلاته، وأن يقبل عليها.

стр. 336

الصلاة والحيض سؤال: هل يجب قضاء الصلاة بعد الانتهاء من فترة الحيض مثل الصيام؟ الجواب: لا، الصلاة لا تقضيها الحائض؛ لأنه لم يكن من سنة رسول الله ﷺ أمر الحائض بأن تقضي الصلاة، الصلاة تسقط عنها. ولهذا لما سألت امرأة عائشة ﵂ عن ذلك قالت: ما بال الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة؟ قالت لها: أحرورية أنت؟ ! لأن هذا السؤال من أسئلة الخوارج، قالت: لا، لست حرورية، ولكني أسأل فقالت لها أم المؤمنين: كنا نؤمر بقضاء الصيام، ولا نؤمر بقضاء الصلاة. وكذلك في حالة النفاس؛ لأن النفاس مثل الحيض، له أحكام الحيض. *** سؤال: ما الحكم إذا أتت المرأة الدورة الشهرية عند دخول وقت صلاة مفروضة، فهل عليها قضاء ذلك الفرض بعد انتهاء الدورة؟ الجواب: إذا دخل عليها وقت الفريضة ثم طرأ عليها دخول العادة فإنها إذا انقطعت العادة واغتسلت يجب عليها قضاء هذه الصلاة التي أدركت وقتها؛ لأنها وجبت عليها بدخول وقتها، ولم تتمكن من أدائها حين ذاك، فإذا زال المانع واغتسلت من الحيض، فإنه يجب عليها أن تقضي هذه الصلاة الفائتة على الفور؛ لأن قضاء الصلوات الفائتة يكون على الفور. سؤال: لو حصل أنها طهرت واغتسلت وهي لا تزال في وقت صلاة مفروضة، في ذلك الوقت، يلزمها تلك الصلاة؟

стр. 337

الجواب: يلزم الترتيب، تقضي الصلاة الفائتة أولًا، ثم تصلي الحاضرة. *** صلاة المرأة السافرة سؤال: هل تصح صلاة المرأة السافرة غير المتحجبة أمام الرجال الأجانب؟ الجواب: إذا كان قصده بغير المتحجبة أنها غير ساترة لوجهها فصلاتها صحيحة في حد ذاتها، ولكنها تأثم على كشف وجهها؛ لأنه يجب على المرأة أن تغطي وجهها عن الرجال الأجانب؛ لأدلة كثيرة من الكتاب والسنة. *** تغطية المرأة رأسها لسجود التلاوة سؤال: أحيانًا أقرأ القرآن وأنا مكشوفة الرأس، فإذا صادفتني سجدة، فهل أسجد بدون غطاء أم أغطي رأسي ثم أسجد بعد ذلك؟ الجواب: ينبغي أن تغطي رأسك عند سجود التلاوة، نظرًا لأن بعض أهل العلم يرى أنه صلاة، وأنه يأخذ أحكام الصلاة، فتغطية الرأس أحوط في هذا وأحسن، والله أعلم. ***

стр. 338

صلاة المرأة جمعة في بيتها سؤال: كنت أصلي الجمعة كما يصليها الرجال ركعتان سنة، وركعتان فرض، ولكني قرأت في كتيب عن الصلاة أنه ليس على المرأة صلاة جمعة، فهل أخطأت؟ الجواب: أخطأتِ فيما مضى؛ لأن المرأة لا تصح منها الجمعة إلا إذا حضرت مع الرجال، فإذا حضرت وصلت مع الرجال صحت صلاتها تبعًا. *** الحكمة من الإسرار والجهر في الصلوات سؤال: لماذا نصلي صلاة الظهر والعصر سرًا في القراءة، وباقي الأوقات في المغرب والعشاء والفجر جهرًا؟ الجواب: أولًا: الواجب على المسلم أن يعمل بما ورد عن النبي ﷺ ، وإن لم يعرف له حكمة؛ لأن الواجب الامتثال، سواءً عرفنا الحكمة أو لم نعرفها، ومعرفة الحكمة أمر ثانوي زيادة فائدة، وإلا فالواجب الامتثال، ومن ذلك الإسرار في صلاة النهار والجهر في صلاة الليل بالقراءة، الله أعلم بالحكمة في ذلك. ولكن ربما يكون من الحكمة والله أعلم، أن صلاة الليل يجهر فيها؛ لأن هذا أدعى للخشوع، ولأن قراءة صلاة الليل تكون أقرب إلى التدبر لهدوء الأصوات في الليل وانقطاع الشواغل، فإذا جهر بالقراءة كان ذلك أدعى للتدبر والخشوع، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: ٦] ، فالصلاة في الليل لها مزية، والجهر فيها بالقرآن له

стр. 339

مزية؛ لأنه وقت تنقطع فيه الشواغل ويهدأ فيه البال، ويتفرغ فيه الإنسان للتدبر بخلاف النهار، فإنه وقت الأشغال، ووقت الأصوات، ويكون الإنسان مشغولًا عن التدبر في الغالب. *** تعليم كبير السن الصلاة سؤال: إن جدتي لوالدي تصلي الصلوات الخمس المفروضة عليها كاملة، ولكن للأسف إن صلاتها خاطئة من أولها إلى آخرها، حيث إنها لا تركع بعض الأحيان، ولا تقرأ التحيات وتقرأ الفاتحة بدل التحيات، بالإضافة إلى أنها تسلم بعد كل ركعة، وهذا شيء مما تفعله، ولم نرض بما تفعل، حيث قام أخي الكبير بتوضيح أن صلاتها خاطئة، فكان رد الفعل أن شتمتنا وفضحتنا وأخذت تبكي، وحتى لو علمناها الصلاة الصحيحة لا تستطيع أن تتعلمها لأنها تعودت على صلاتها، فهل عليها إثم في ذلك، وهل يجب علينا شيء؟ ماذا نفعل؟ أفتونا مأجورين. الجواب: هذه المرأة لا تخلو من إحدى حالتين: إما: أن تكون حالتها العقلية مختلة ولا تفهم ما يقال لها، فهذه لا حرج عليها؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] ، وما دام أنكم قد بينتم لها الخطأ، ولم تستطع أن تفهم فلا حرج عليها إن شاء الله؛ لأن هذا منتهى قدرتها. أما إذا كانت عقليتها سليمة وإنما فعلت هذا عن جهل فهذه لا عذر لها؛ لأن الجاهل إذا وجد من يفهمه ويعلمه زال عذره، ووجب عليه أن يأخذ طريق الصواب.

стр. 340

فالواجب عليكم أن تكرروا عليها التفهيم، وأن تخوفوها بالله ، وأن هذا لا يبرئ ذمتها، وهذا ما يسعكم، فإن استقامت فالحمد لله، وإلا فقد أديتم الواجب، واسألوا الله لها الهداية. *** المأموم مخير سؤال: إذا سلم الإمام وعليه نقص في الصلاة، وهناك مأموم قام ليقضي ما فاته من الصلاة، وعلم الإمام بالنقص، وقام ليكمل ما نقص من الصلاة، والمأموم صلى ركعة وبقي عليه ركعة، فهل ينضم المأموم مع الإمام مرة أخرى، أم يستمر ويقضي ما فاته من الصلاة وهل عليه سجود سهو أم لا؟ الجواب: إذا سلم الإمام وقام المسبوق ليأتي بما فاته، ثم تذكر الإمام أن عليه نقصًا في الصلاة، فقام ليكمله فالمأموم مخير حينئذ، إما أن يمضي على انفراد عن الإمام، ويكمل الصلاة، وإما أن يدخل مع الإمام ويتابعه فيما بقي، فهو مخير بين الأمرين، والله تعالى أعلم. سؤال: حتى لو فرضنا أنه صلى ركعة من الركعات التي فاتته هل يجوز له بعد ذلك أن ينضم مع الإمام؟ الجواب: لا مانع من ذلك، يعني لو فرضنا أن الإمام سلم من اثنتين من الرباعية، وقام المأموم، والمأموم مثلًا فاته ثلاث ركعات، أدرك مع الإمام ركعة، وقام الإمام وقد صلى المأموم المسبوق مثلًا ركعة أو ركعتين مما فاته وبقي عليه ركعة، ثم قام الإمام ليكمل، فإنه ينضم معه فيما بقي، وإن كان ما بقي قدر ما فاته أو أقل منه، فله أن ينضم معه ويتابعه في الصلاة.

стр. 341

سؤال: لو لم ينضم فعليه سجود السهو إذا أكمل الصلاة؟ الجواب: نعم، عليه أن يسجد للسهو لأنه لم يتبع إمامه. *** العذر بالجهل في الصلاة بعض الناس في بعض القرى البعيدة عن التعليم والدعوة إلى الإسلام، يجهلون الكثير من أحكام الدين، ومن ذلك الصلاة، فهم لا يعرفون عدد ركعات الفروض، فمنهم من يصلي الفجر ثلاث ركعات أو أربع، يجمعون السنة والفريضة بسلام واحد، وهكذا في بقية الفروض جهلًا منهم، فما الحكم فيما مضى من صلواتهم، وفيمن مات وهو على تلك الحالة؟ الجواب: إذا كان فعلهم هذا تساهلًا منهم بأن يسألوا ولم يبحثوا، وعندهم من يرشدهم ويفيدهم، ولكنهم أهملوا ذلك ولم يبالوا، فإن صلاتهم لا تصح؛ لأنهم غير معذورين في هذه الحالة؛ لأنه مطلوب من المسلم أن يعرف أحكام العبادة قبل أن يؤديها، وأداء الواجبات والفرائض بالأخص يجب على الإنسان أن يعرف أحكامها، قبل أن يشرع فيها ليؤديها على الوجه المشروع، مهما أمكنه ذلك، فإذا كان هؤلاء عندهم من يرشدهم، وباستطاعتهم أن يتصلوا بأهل العلم، أو عندهم مثلًا من الكتب والنشرات، أو يمكن حصولهم على ذلك بطلبه ولم يفعلوا هذا ولم يتسببوا فهؤلاء لا يعذرون بالجهل؛ لأنهم لا عذر لهم وصلاتهم غير صحيحة.

стр. 342

وأما إن كانوا غير قادرين على معرفة أحكام الصلاة وهم يعرفون أنها واجبة، وأنها مطلوبة منهم؛ لكنهم لم يتمكنوا من معرفة أحكامها، وليس عندهم من يبين لهم، ولا يقدرون على الاتصال بأهل العلم، فإنهم يصلون على حسب حالهم، وصلاتهم صحيحة؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] ؛ ولقول النبي ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . سؤال: إذا كان بينهم أهل علم وفقه، ويستطيعون تعليمهم وإرشادهم، ولكنهم لم يفعلوا ذلك، هل يلحقهم شيء من الإثم؟ الجواب: إذا كان طلبة العلم والفقهاء لم يقوموا بواجبهم، فإنه يجب على العوام أن يطلبوا منهم، ويسألوهم عما أشكل عليهم، وأن لا يبقوا على جهلهم مع وجود من يرشدهم؛ لأن الله يقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٧] ، فالله تعالى كلف الجهال بأن يسألوا أهل العلم إذا كانوا لا يعلمون شيئًا من الأحكام الواجبة عليهم، وأهل العلم يجب عليهم البلاغ. ***

стр. 343

كتاب الجنائز

стр. 344

تلقين الميت سؤال: من العادات المعروفة والمشهورة عندنا، تلقين الميت بعد وضعه في قبره، وبعد أن يوارى عليه التراب، ونرى أن معظم العلماء على هذا، وبعضهم لا يلقي له بالًا، أعني علماء بلدنا، ويستشهدون على ذلك، بأنه ثبت عن الرسول ﷺ حينما توفي ابنه إبراهيم، أنه وقف ﵊ عند قبره ولقنه، فقال أحد الصحابة يا رسول الله، أنت خير الخلق، وبعد وفاتك من يلقننا فقال لهم: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] الآية. والسؤال: ما مدى صحة هذا الخبر عن المصطفى ﷺ ؟ ، وإذا كان التلقين مشروعًا فما هي صيغته وكيفيته، ونرجو أن تقرنوا الإجابة بالأدلة المقنعة ما أمكن ذلك، وجزاكم الله خيرًا؟ الجواب: التلقين المشروع، هو تلقين المحتضر عند خروج روحه بأن يلقن لا إله إلا الله، لقوله ﷺ : «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» ، لتكون هذه الكلمة العظيمة آخر كلامه من الدنيا، حتى يلقى الله تعالى بها، ويختم له بها، فتلقى عليه وهو في الاحتضار، هذه الكلمة برفق ولين وإذا تلفظ بها، فإنها لا تعاد عليه مرة أخرى إلا إذا تكلم بعدها بكلام آخر، فإن تكلم بعدها بكلام آخر، فإنها تعاد عليه برفق ولين، ليتلفظ بها وتكون آخر كلامه، هذا هو التلقين المشروع. أما بعد خروج الروح وانتهاء الأجل، فإن الميت لا يلقن لا قبل الدفن ولا بعد الدفن، ولم يرد بذلك سنة صحيحة عن النبي ﷺ فيما نعلم،

стр. 345

وإنما استحب تلقين الميت بعد دفنه جماعة من العلماء، وليس لهم فيما نعلم دليل ثابت عن النبي ﷺ ، وعلى هذا يكون التلقين بعد الدفن لا أصل له من سنة الرسول ﷺ ، وإنما قال به بعض العلماء عن اجتهاد، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ ، فيؤخذ من قول المجتهد ما وافق الدليل ويترك منه ما لم يكن عليه دليل. أما بالنسبة لما سألت عنه من تلقين النبي ﷺ ابنه إبراهيم، فهذا لم أعثر له على أصل أيضًا، والظاهر أنه لا أصل له، وكيف يلقن النبي ﷺ إبراهيم وقد مات وهو صغير ولم تجب عليه التكاليف الشرعية هذا مما يدل على أن هذا لا أصل له في سنة الرسول ﷺ . والحاصل: أن الواجب على المسلم الرجوع إلى الحق، وإن خالفه من خالفه من الناس، وترك ما لم يقم عليه دليل وإن فعله من فعله من الناس؛ لأننا مكلفون باتباع الدليل، واتباع ما جاء به الرسول ﷺ ، لا أن نأخذ ما وجدنا الناس عليه من غير ما تمحيص وعرض على الكتاب والسنة، هذا هو الذي أنصحك به، وأنصح به إخواني المسلمين، التلقين بعد الدفن لا أصل له في السنة، وإنما التلقين المشروع هو عند الاحتضار؛ لأنه هو الذي ينفع المحتضر ويعقله المحتضر؛ لأنه ما زال على قد الحياة، ويستطيع النطق بهذه الكلمة، هو لا يزال في دار العمل، ودار الدنيا؛ لأنها هي دار العمل، أما بعد الموت فقد انتهى وقت العمل، وختم العمل وانتقل إلى دار أخرى، والله تعالى أعلم. سؤال: بعد دفن الميت في قبره، أليس من المشروع أو المطلوب الدعاء له وطلب التثبيت له، كما أمر بذلك الرسول في بعض الأحاديث؟

стр. 346

الجواب: نعم، الثابت عن الرسول ﷺ بالنسبة للميت بعد دفنه، كان يقف على قبره ويدعو له ويستغفر له ويقول لأصحابه: «استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل» . فالذي يشرع للمسلمين إذا دفنوا الميت وانتهوا من دفنه أن يقفوا على قبره، وأن يستغفروا له، وأن يسألوا الله له التثبيت؛ لأنه وقت سؤال الملكين في القبر، فيقولون: اللهم اغفر له، اللهم ثبته، ويكررون هذا الدعاء المبارك، فإن الله ينفعه بذلك؛ لأن دعاء المسلمين للأموات يرجى وصوله إليهم وانتفاعهم به، دعاء الحي للميت، هذا هو المشروع، لا العكس الذي يفعله الجهال والقبوريون من أنهم يطلبون من الميت أن يدعو لهم، وأن يستغفر لهم، وأن يشفع لهم، فهذا عكس ما شرعه الله ورسوله، وهذا من المحادة لله ولرسوله، إنما المشروع هو العكس، أن الحي هو الذي يدعو للميت، ويستغفر له، والله جل وعلا يقول لنبيه: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩] ، وكان ﷺ إذا مر بالقبور استقبلهم بوجهه ﵊، وقال: «السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنت سلفنا ونحن في الأثر، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم» . أما ما يفعل مع الجنائز من هذه البدع المحدثة من الأمور التي اعتادها الناس، وهي ليس لها أصل في شريعة الإسلام، فالواجب الحذر منها، والمنع منها، والتحذير منها.

стр. 347

الدعاء عند خروج الروح سؤال: هل هناك دعاء معين يقال عند خروج الروح من الجسد المحتضر وعند إدخاله القبر؟ الجواب: أما عند احتضاره فالوارد أنه يلقن (لا إله إلا الله) لقوله ﷺ :: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» ، ولقوله ﷺ : «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» . فينبغي ويستحب أن يلقن الميت عند الاحتضار (لا إله إلا الله) ، وأن يلقن ذلك برفق ولا يكرر عليه، ولا يضيق عليه بل يلقنها برفق. وأما عند الدفن، فقد ورد أنه عند وضع الميت في القبر، يقال: «بسم الله وعلى ملة رسول الله» ، كما رواه الإمام أحمد وغيره. أما أن يقال دعاء عند الاحتضار فهذا لم يرد غير تلقين الميت لا إله إلا الله، ولا عند إدخاله القبر غير: «بسم الله وعلى ملة رسول الله» ، ولا شيء آخر، وكل ما لم يثبت في السنة فهو بدعة. ***

стр. 348

صلاة الجنازة سؤال: كيف نصلي صلاة الجنازة وماذا نقول فيها؟ الجواب: صلاة الجنازة صفتها: أن يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يقرأ الفاتحة بعدها، ثم يكبر ويصلي على النبي ﷺ ، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، ثم يكبر التكبيرة الثالثة ويدعو للميت: اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، وأوسع مدخله، وما تيسر من الأدعية التي فيها استغفار للميت، وترحم عليه مما هو وارد في هذا الموضوع. ثم يكبر التكبيرة الرابعة، ويسلم بعدها عن يمينه تسليمة واحدة، هذه صفة صلاة الجنازة. *** غسل الميت سؤال: من الذي يحق له غسل الميت ذكرًا كان أو أنثى من الأهل والأقربين النساء والرجال؟ فقد نرى بعض الرجال يدخلون لغسل الجنائز من الرجال والنساء أقارب أو أجانب هل هذا صحيح؟ الجواب: الرجل يغسله الرجال، ويجوز للمرأة أن تغسل زوجها، والمرأة تغسل النساء، ويجوز للرجل أن يغسل زوجته فقط، فالزوجان يجوز لكل منهم أن يغسل الآخر.

стр. 349

أما ما عدا الزوجين فإنه لا يجوز للنساء أن تغسل الرجال، ولا يجوز للرجال أن يغسلوا النساء، فكل جنس يغسله جنسه إلا الطفل الصغير الذي هو دون التمييز فهذا لا بأس أن يغسله الرجال والنساء على حد سواء. *** النياحة على الميت سؤال: امرأة مات ابن ابنها الوحيد فندبت عليه ومزقت ملابسها، ثم أرادت بعد ذلك أن تتوب إلى الله، فقال لها بعض الناس: صومي ثلاثة أيام من كل شهر، وبعضهم يقول: صومي ثلاثة أيام من آخر كل شهر هجري، فهل هذا من شروط التوبة، وما هي شروط التوبة؟ الجواب: أولًا: من المعلوم أن النياحة على الميت وشق الثياب، هذا من أمور الجاهلية، والواجب على المسلم الصبر عند المصيبة والاحتساب، لقوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥-١٥٧] . فالواجب على المسلم أن يصبر وأن لا يتكلم إلا بما يرضي الله ، ولا يشق الثوب ولا يرفع الصواب بالنياحة، فإن هذا من أمور الجاهلية، وما دامت السائلة قد تابت والحمد لله، فهذا شيء طيب ويرجى لها الخير، وتكفي التوبة. أما الصيام، فليس عليها صيام، وإنما عليها أن تتوب.

стр. 350

ومعنى التوبة: الرجوع إلى الله . وأما شروط التوبة فهي: أولًا: أن تترك الذنب الذي تابت منه، تركًا نهائيًا. والثاني: أن لا تعود إليه أبدًا. والثالث: أن تندم على ما حصل منها. هذه شروط التوبة إذا توافرت، فالتوبة صحيحة ومقبولة، وهي تمحو ما قبلها من الذنب، وليس هناك صيام يصاحب التوبة. أما من أراد أن يصوم تطوعًا، في غير مناسبة التوبة فصيام التطوع بابه واسع، ثلاثة أيام من كل شهر، ويوم الاثنين والخميس، وكذلك الأيام التي ورد صيامها، ولكن هذا لا يرتبط بالتوبة، وإنما هذا من باب التطوع. *** السفر للعزاء سؤال: إذا توفي أحد أقارب الشخص، أو أصدقائه وهم في بلد غير البلد الذي هو بها، هل يجوز له أن يسافر إلى البلد الذي هم فيه لتأدية العزاء ومواساة أهله في فقيدهم، أم أن هذا يعد يشد رحل ولا يجوز؟ الجواب: إذا كان العزاء يشتمل على بدع وخرافات مثل إقامة المآتم التي تفعل في بعض البلاد، فلا يجوز له أن يشاركهم سواء سافر أو لم يسافر؛ لأن هذا من البدع والمنكرات، فإذا كان فيه إقامة مآتم، وإقامة نياحة، وغير ذلك مما يفعله المبتدعة، فهذا منكر لا يجوز للإنسان أن يذهب إليه ويشارك أهله، لا بسفر ولا بغيره، والسفر أشد.

стр. 351

أما إذا كان العزاء مجرد مواساة للأحياء، ومجرد تطييب لخواطرهم ودعاء للميت بالمغفرة والرحمة فلا بأس بذلك خصوصًا إذا كانوا من أقاربه. ففي سفره إليهم وعزائهم ومواساتهم خير كثير، وربما يكونون بحاجة إلى حضوره، فلا بأس بذلك لأن هذا من الطاعة ومن المعروف وليس من المنكر. *** الوصية سؤال: نذرت والدة زوجتي إن توفاها الله، أن أتولى عدد أربعة رؤوس من الغنم كانت تملكها في حياتها، بأن أجعل منها، أضحية لوجه الله تعالى على رأس كل سنة، ويستمر ذلك ما دام نتاج هذه الغنم مستمرًا، وقد وافاها الأجل، وتوفيت منذ أربع سنوات، وبعد وفاتها وفي حال غيابي عن البلد أخذ زوجها تلك الغنم عنده، ولم أتمكن من تنفيذ شيء مما أوصتني به، فهل يلحقني أو يلحقها إثم بذلك، وما العمل الآن أرشدونا بارك الله فيكم؟ الجواب: هذه وصية وليست بنذر، والوصية إنما تصح بالثلث فأقل، مما تركه الميت، وما ذكرته من تصرف الزوج وعدم تمكنك من تنفيذ ما أوصتك به، فإن كان عندك إثبات على هذه الوصية، إما بوثيقة مكتوبة، أو بشهادة شاهدين، على هذه الوصية وصدورها من الميتة في حال حياتها، فإنك تتقدم بها إلى القاضي الذي في جهتكم، وهو يقدم بالنظر فيها، والأمر بما يلزم إن شاء الله، والله الموفق.

стр. 352

أداء الدين مقدم على الوصية سؤال: كان لي أخت متزوجة، ولها طفلان وقد طلقها زوجها بعد أن مرضت مرضًا شديدًا، وفي آخر شهر من عدتها توفيت وعليها ديون كثيرة للأطباء الذين قاموا بعلاجها ولغيرهم، وليس لها سوى أرض لا تغطي كل ما عليها من ديون، فلا تفي إلا بالثلثين فقط، وقد أوصت قبل موتها بأن يُحج عنها، وأوصت بأن يصلى عنها لمدة ثلاث سنوات، ويصام عنها ثلاثة أشهر، وبأن يذبح لها بعد موتها ويعمل لها وليمة عزاء، علمًا أن لها أربعة إخوة أشقاء وأختين، فما الحكم أولًا: في سداد ما عليها من دين على من يكون قضاؤه؟ وكذلك ما الحكم في وصيتها تلك؟ وماذا يلزمنا تنفيذه منها؟ أفيدونا عن ذلك جزاكم الله خيرًا. الجواب: أما قضية الديون التي عليها فإنه يجب تسديدها من تركتها، الديون الثابتة يجب تسديدها من تركتها، وليس هناك وصية إلا بعد سداد الديون؛ لأن وفاء الدين مقدم على الوصية. وأما قضية أنها أوصت بوصايا، ومن جملتها العزاء وذبح ذبيحة فهذا لا يجوز الوفاء به، حتى ولو كان لها تركة؛ لأن هذا من البدع، ولا يجوز فعله ومال الميتة انتقل منها إلى الورثة وانتقل في حالة الديون التي عليها إلى الغرماء، وإن بقي شيء فهو للورثة، وقد سمح لها الشارع بالوصية بحدود الثلث وعلى الوجه المشروع. أما أن توصي بإقامة حفل عزاء، وما أشبه ذلك من البدع، فهذا لا يجوز الوفاء به، والوصية غير صحيحة في مثل هذا.

стр. 353

وكذلك الوصية بأن يصلي عنها أو يصام عنها، هذا أيضًا لا ينفذ؛ لأن الصلاة والصيام عملان بدنيان لا تدخلهما النيابة. أما إذا كان عليها صيام نذر، فإنه يصام عنها؛ لقوله ﷺ : «من مات وعليه صيام، صام عنه وليه» . ولما ورد في صحيح مسلم عن ابن عباس ﵄ قال: «جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها قالت: نعم. قال: فصومي عن أمك.» فصيام النذر على الميت يصوم عنه وليه. أما ما وجب بأصل الشرع من الصلاة والصيام فهذا لا تدخله النيابة؛ لأنه عمل بدني. سؤال: من يتولى سداد بقية الدين؟ الجواب: وبخصوص الوصية والنظر في الدين، يراجع القاضي في مثل هذا في إحصاء الديون، وإثباتها، وفي النظر في الوصية والصحيح منها وغير الصحيح، وفي تولية من يقوم بهذا العمل وينفذه. ***

стр. 354

دين المتوفى سؤال: هناك رجل مسلم قد استدان من أهل الكتاب مبلغًا من المال، وقد توفي هذا الرجل المسلم منذ ثلاث سنوات، ولم يسدد دينه، وأهله لا يعلمون به، وقد أردت إبلاغ أهله عنه ليقوموا بسداده عنه فرفض الدائن إبلاغهم دون أن يسامحه، وأنا أعلم ضرورة الوفاء بدين الميت فروحه مرهونة بدينه، فما رأيكم بهذه المسألة بارك الله فيكم؟ الجواب: الذي يلزم عليك أيتها السائلة أن تبلغي أولياء الميت بالدين الذي عليه لهذا الكتابي، أو لهذا الذي ذكرت أن له عليه حقًا، فيجب عليك تبليغ أولياء الميت، هذا ما يسعك، أما كونهم يسددون عنه أو لا يسددون فهذا شيء راجع إليهم، إن كان بالدين وثيقة وثبت فهذا يجب عليهم حتمًا أن يسددوه، وإن لم يكن به وثيقة إلا الشهادة التي أدليت بها، فهذا لا يثبت الحق، ولكن يعتبر قرينة أو بعض قرينة، أو بعض بينة، هذا راجع إليهم والأحوط والأحسن لهم أن يبرؤوا ذمة ميتهم من دينه. سؤال: لو قامت هي بتسديده من باب الصدقة هل يجزئ هذا؟ الجواب: لو قامت هذه بتسديدة، هذا شيء طيب، أو أي مسلم قام بتسديده عن هذا الميت، هذا شيء طيب، ويؤجر عليه وتبرأ به ذمة الميت. ***

стр. 355

من أحكام الحداد سؤال: هل يحق للمرأة الأرملة أن تضع زينة على وجهها كالكحل مثلًا، أفيدوني في ذلك بارك الله فيكم؟ الجواب: إن كان قصدها بالأرملة المعتدة من الوفاة في مدة التربص التي ذكرها الله بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] ، هذه عدة الوفاة ويحرم على المرأة فيها التزين سواء بالحلي أو بالأصباغ، أو غير ذلك، فلا تتزين المرأة ولا تلبس الزينة في هذه الفترة، كذلك لا تتطيب، ولا تكتحل، الكحل الذي يتخذ للجمال، ولها أن تداوي عينيها بالدواء الذي ليس فيه زينة. أما الاكتحال والخضاب وأنواع الزينة المستحدثة الآن التي تتجمل بها النساء من المساحيق وغيرها، وكذلك الطيب بأنواعه، وكذلك الحلي بأنواعه، وكذلك ثياب الزينة بأنواعها، فالمرأة ممنوعة من هذه الأشياء مدة العدة، وهذا ما يسمى يالإحداد مدة العدة، وهو ترك الزينة، وهجر الزينة، بأن تتجنب كل ما يرغِّب في النظر إليها من أنواع الزينة والطيب والتحسين وغير ذلك. كما أن عليها أن تمكث في البيت الذي توفي زوجها وهي فيه، إلى أن يبلغ الكتاب أجله، ولا تخرج منه إلا بعذر شرعي. أما إن كان مرادها بالأرملة غير المعتدة التي خرجت من العدة، لكن ليس لها زوج، فهذه لها أن تتزين وتتجمل لكن لا تظهر هذا للرجال الأجانب، وإنما تتجمل وتتزين في الأحوال التي ليس فيها فتنة، وليس
следующие страницы →