Полный текст (695 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
التسوك في نهار رمضان
سؤال: ما حكم التسوك في نهار رمضان؟
الجواب: التسوك في نهار رمضان سنة مستحب، لأن السواك من السنن المتأكدة في الصيام وفي غيره، فيستحب للصائم أن يستاك في كل اليوم على الصحيح، ومن أفضل خصال الصائم السواك كما في الحديث، فيستحب للصائم أن يستاك في سائر اليوم.
ومن العلماء من يرى أن الرخصة في السواك قبل الزوال، أما بعد الزوال فيمتنع من الاستياك، ويروى في هذا حديث، لكنه لم يثبت عن النبي ﷺ والثابت أنه يستاك في كل اليوم، ولا يؤثر هذا على صيامه.
ومما ينبغي التنبيه عليه أنه يجب على الصائم أن لا يبتلع شيئًا من فضلات السواك، أو من الفضلات التي يخرجها السواك من لثته وأسنانه، بل يجب عليه أن يلفظ هذه الأشياء ولا يؤثر ذلك على صيامه، وعليه أن ينقي فمه بالمسواك ويطيبه بالمسواك، ويزيل آثار المخلفات التي في فمه، هذا لا بأس به، وهذا مستحب.
***
تناول حبوب منع العادة الشهرية
في رمضان
سؤال: هل يجوز للمرأة أن تتناول الحبوب المانعة للعادة الشهرية حتى تتمكن من صيام رمضان بدون انقطاع؟
стр. 387
الجواب: لا مانع من ذلك إذا كانت هذه الحبوب لا تضرها في صحتها، وتمنع الدم، لا بأس أن تأخذها، وما دام أن الدم لم ينزل فصيامها صحيح.
***
من يرخص لهم الإفطار في رمضان
سؤال: من هم الذين يرخص لهم الإفطار في رمضان؟
الجواب: الذين يرخص لهم بالإفطار في رمضان هم أهل الأعذار الشرعية.
أولًا: المسافر سفرًا يجوز فيه قصر الصلاة.
ثانيًا: المريض الذي يلحقه مشقة إذا صام، أو يسبب تضاعف المرض عليه، أو تأخر البرء، فهذا يرخص له في الإفطار.
ثالثًا: الحائض والنفساء، لا يجوز لهما الصيام في حال الحيض والنفاس، ويحرم عليهما الصيام، لأنهما من أهل الأعذار الشرعية.
وكذلك الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، أو خافتا على ولديهما، أبيح لهما الإفطار.
وكذلك المريض مرضًا مزمنًا لا يرجى له الشفاء في الواقع أو العادة، وكذلك الكبير الهرم، كل هؤلاء من أهل الأعذار، الذين رخص لهم الشارع الإفطار، ومنهم من يؤمر بالقضاء كالمسافر والمريض الذي يرجى شفاؤه والحائض والنفساء، والحامل والمرضع كل هؤلاء يجب عليهم القضاء لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] .
стр. 388
أما من لا يستطيع القضاء ويعجز عنه عجزًا مستمرًا كالكبير الهرم والمريض المزمن، فهذان ليس عليهما قضاء، وإنما يطعمان عن كل يوم مسكينًا، لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] .
فهؤلاء ينتقلون من الصيام إلى الإطعام، وليس عليهم قضاء لأنهما لا يستطيعان القضاء، فهما لا يجب عليهما الصيام لا قضاءً ولا أداءً، وعليهم البدل وهو الإطعام.
***
الفطر في السفر
سؤال: أيهما أفضل للمسافر الفطر أم الصوم؟ وما الحكم لو نوى المسافر الإقامة في بلد أقل من أربعة أيام، فهل له الفطر والحالة هذه أم لا، أفيدوني بارك الله فيكم؟
الجواب: المسافر سفرًا يباح فيه قصر الصلاة، وهو ما يسمى بسفر القصر، بأن يبلغ ثمانين كيلو فأكثر، فهذا الأفضل له أن يفطر عملًا بالرخصة الشرعية، وإذا صام وهو مسافر، فصومه صحيح ويجزي، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ [البقرة: ١٨٥] .
فالإفطار في السفر أفضل من الصيام، وإذا صام فلا حرج عليه إن شاء الله، وصيامه مجزئ وصحيح.
وأما إذا نوى إقامة أقل من أربعة أيام فإنه له أحكام المسافر، يجوز له الإفطار ويجوز له قصر الصلاة، لأن إقامته إذا كانت أقل من أربعة أيام فإنها لا تخرجه عن حكم المسافر.
стр. 389
أما إذا كانت إقامته التي نواها تزيد عن أربعة أيام، فهذا يأخذ حكم المقيم، فتنقطع في حقه أحكام السفر، ويجب عليه أن يصوم وأن يتم الصلاة، لأن أحكام السفر انقطعت بهذه الإقامة التي تزيد على أربعة أيام، وقد عزم عليها ونواها.
***
إفطار الحامل والمرضع
سؤال: متى يباح الفطر في رمضان للحامل والمرضع؟
الجواب: يجوز الإفطار للحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما من إضرار الصيام بالولدين، لأنه يمكن أن يضعف الغذاء الذي يتغذى به الولد في بطن أمه فإذا كان الأمر كذلك، فلها أن تفطر وأن تقضي من أيام أخر، وتطعم مع القضاء.
أو خافت على نفسها، خافت المرضع والحامل على نفسها من الصيام، لأنها لا تستطيع الصيام وهي حامل ولا تستطيع الصيام وهي مرضع لضعف في نفسها، فهذه تفطر وتقضي من أيام أخر، وليس عليها إطعام، فإذا خافت على نفسها، فعليها القضاء فقط، وإذا خافت على ولدها فقط ولم تخف على نفسها، فعليها القضاء والإطعام، هذا ما يتعلق بالحامل والمرضع متى يفطران.
سؤال: هل يقاس على الحامل إذا خافت على ولدها من أفطر مثلًا لإنقاذ غيره، يعني عليه أن يقضي وعليه أيضًا إطعام؟
الجواب: نعم يجوز للإنسان أن يفطر لإنقاذ غيره من مهلكة إذا
стр. 390
استدعى الأمر أن يفطر، ولا يتمكن من إنقاذ غيره من المهلكة إلا بالإفطار، فله أن يفطر ويقضي.
سؤال: هل عليه كفارة إطعام مع القضاء؟
الجواب: أما الكفارة فلا أجزم فيها بشيء، أما القضاء عليه أن يقضي.
***
إفطار المريض
سؤال: مريض مصاب بمرض السكر منذ ثلاثة أعوام، وكان يصوم شهر رمضان ولكن بمشقة، فهل يجوز له الإفطار في هذه السنة، وماذا عليه لو أفطر؟ ومع ذلك المرض دائمًا يحس بالجوع والعطش، حتى لو كان الجو معتدلًا؟
الجواب: صيام شهر رمضان هو أحد أركان الإسلام قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] ، إلى قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] .
فالمسلم يجب عليه أن يصوم إلا إذا كان معذورًا، فإنه يفطر من أجل العذر الشرعي ويقضي من أيام أخر، والذي يعذر في ترك الصيام في رمضان هو المسافر أو المريض، قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] ، فالمريض يفطر ويقضي الأيام التي أفطرها من أيام أخر إذا تيسر ذلك، وأنت مريض، فلك أن تفطر إذا كان الصيام يشق عليك، أو كان الصيام يزيد في المرض، أو يضاعف المرض، فإنك تفطر عملًا برخصة الله .
стр. 391
ثم إذا قدرت على القضاء في المستقبل، فإنه يجب عليك أن تقضي الأيام التي أفطرتها لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] ، وإذا كنت لا تقدر على القضاء لكون المرض مزمنًا، ومرضًا لا يرجى شفاؤه، فإنه يتعين عليك أن تطعم عن كل يوم مسكينًا، وذلك بمقدار كيلو ونصف من الطعام تقريبًا، تخرج عن كل يوم كيلو ونصفا من الطعام، هذا إذا كنت لا تقدر على القضاء، لأن المرض مستمر معك، ومرض مزمن، فالمريض مرضًا مزمنًا والشيخ الكبير الهرم، يفطران ويطعمان وليس عليهما قضاء، أما إذا كان بمقدورك أو بانتظارك يمكن أن يزول هذا المرض، أو يخف، أو يكون له وقت في السنة مثلًا يخف عنك وتستطيع الصيام، فإنك تؤجل الصيام إلى ذلك الوقت، أما إذا لم يكن شيء من ذلك، فإنك تطعم عن كل يوم مسكينًا ويكفيك هذا، لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] ، ومنهم المريض الذي لا يرجى شفاء مرضه.
***
سؤال: أنا مريض بالسكر وبمرض في المعدة، وبمرض نفسي أيضًا - شفاني الله - ولم أستطع الصيام ولكني أدفع نقودًا ككفارة عنه، فهل يكفي هذا أم علي شيء آخر؟
الجواب: شفاك الله مما أصابك، وأعانك على أداء ما افترض الله عليك، وأما إفطارك من أجل المرض، هذا شيء صحيح، لا حرج فيه، لأن الله رخص للمريض أن يفطر إذا كان الصيام يشق عليه أو يضاعف عليه المرض، وأمره أن يقضي الأيام التي أفطرها في فترة
стр. 392
أخرى ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] ، هذا إذا كان المرض يرجى زواله أو خفته في بعض الأحيان.
أما إذا كان المرض مستمرًا مزمنًا لا يرجى برؤه فإنه يتعين عليه الإطعام لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] ، ومنهم المريض الذي مرضه مزمن.
والإطعام لا يكون بالنقود كما ذكرت، وإنما يكون بدفع الطعام الذي هو قوت البلد، بأن تدفع عن كل يوم نصف الصاع من قوت البلد المعتاد، ونصف الصاع يبلغ الكيلو والنصف تقريبًا، فعليك أن تدفع طعامًا من قوت البلد بهذا المقدار الذي ذكرناه عن كل يوم، ولا تدفع النقود، لأن الله يقول: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] ، فنص على الطعام.
سؤال: الأيام التي دفع فيها نقودًا؛ هل عليه أن يعيد إخراج الإطعام بدلًا عنها؟
الجواب: إذا كان أفتاه أحد من أهل العلم؛ بذلك، وقنع من فتواه، فلا يلزمه أن يعيد، أما إذا كان عمل هذا من نفسه أو لم يقنع بالفتوى التي أفتي بها، فعليه أن يعيد، وأن يخرج طعامًا.
***
سؤال: أصبت في شهر رمضان الماضي ببعض الآلام، ولم أستطع الصيام، فأفطرت وأجبرت زوجتي التي كانت مرافقة لي في فترة العلاج، أجبرتها على الإفطار أيضًا، والآن أود أن أطعم لعدم استطاعتي الصيام،
стр. 393
فهل يجوز لي ما قمت به تجاه زوجتي، وهل يجزئ عني الإطعام، وهل يجوز لي أن أطعم لعدم استطاعتي الصيام، وهل يجوز لي أن أطعم عن زوجتي لأنها مرضعة في الوقت الحاضر؟
الجواب: إفطارك أنت لأجل المرض، هذا شيء مرخص فيه والله تعالى يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] ، وأما أمرك أو إجبارك لزوجتك على الإفطار فهذا لا أرى له وجهًا، لأنها ليست مريضة، وليست مسافرة، وليست من أهل الأعذار، أنت أخطأت في كونك أجبرتها على الفطر وهي ليست من أهل الأعذار، ولكن ما دام أن الأمر قد حصل فعلى زوجتك القضاء، وإذا كان قد أتى عليها رمضان آخر قبل قضائها من غير عذر، فإن عليها مع القضاء أن تطعم عن كل يوم مسكينًا.
وإذا كانت أفطرت لأجل الرضاع، لكون الصيام يضر وبولدها ويقلل اللبن عليه، فالإفطار في هذا صحيح، لأنها تكون من أهل الأعذار، ولا يكون عليها قضاء فقط، بل يكون عليها القضاء مع الإطعام لأنها إذا أفطرت لأجل رضيعها، يكون عليها القضاء مع الإطعام عن كل يوم مسكينًا.
***
طهارة الحائض والنفساء
سؤال: إذا كانت المرأة حائضًا في رمضان، أو في آخر فترة نفاس وطهرت من ذلك بعد الفجر من أحد أيام رمضان، فهل عليها أن تكمل صيام
стр. 394
ذلك الصيام أم لا؟ وماذا عليها أن تفعل لو اغتسلت وبدأت في الصيام ثم ظهر شيء من ذلك بعد انتهاء المدة المعتادة لكل من الحيض والنفاس، هل تقطع صيامها، أم لا يؤثر ذلك عليه؟
الجواب: أما بالنسبة للنقطة الأولى من السؤال، وهي ما إذا طهرت الحائض في أثناء النهار، أو النفساء طهرت في أثناء النهار، فإنها تغتسل وتصلي، وتمسك بقية يومها، ثم تقضي هذا اليوم في فترة أخرى، هذا الذي يلزمها.
وأما النقطة الثانية وهي ما إذا انقطع دمها من الحيض، أو من النفاس ثم اغتسلت، ثم رأت بعد ذلك شيئًا:
أما بالنسبة للحائض فإذا تكاملت عادتها وانقطع دمها انقطاعًا كاملًا ثم اغتسلت، ثم رأت بعد ذلك شيئًا، فإنها لا تلتفت إليه، لقول أم عطية ﵂: «كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا» ، فلا تلتفت إلى ذلك.
أما بالنسبة للنفساء، فإذا كانت انقطع دمها قبل تمام الأربعين، ثم اغتسلت، ثم عاد إليها شيء، فإنها تعتبر نفساء، وهذا الذي عاد يعتبر من النفاس، لا يصح مع صوم ولا صلاة، ما دام أنه موجودًا، لأنه عاد في فترة النفاس، أما إذا كانت تكاملت الأربعين، واغتسلت ثم عاد إليها شيء بعد الأربعين، فإنها لا تلتفت إليه إلا إذا صادف أيام عادتها قبل النفاس، فإنه يكون حيضًا.
فالحاصل: أن هذا لا بد فيه من تفصيل، إذا كملت عادة الحائض،
стр. 395
واغتسلت، وانقطع دمها واغتسلت ثم رأت شيئًا بعد ذلك، لا تلتفت إليه، وإن كانت عادتها لم تكمل، ورأت طهرًا في أثناء العادة، ثم اغتسلت ثم عاد إليها، فإنها تعتبره حيضًا، لأنه جاءها في أثناء العادة، وكذلك النفساء، إذا كان عاد إليها في فترة الأربعين، فإنه يعتبر نفاسًا، وإن كان عليها شيء بعد تمام الأربعين، فإنها لا تعتبره شيئًا إلا إذا صادف أيام حيضها قبل النفاس، وقبل الحمل.
***
الإفطار في نهار رمضان من غير عذر
سؤال: في شهر رمضان الماضي حصل أن أفطرت عدة أيام بدون عذر مشروع، فهل يكفي قضائي لها فقط؟ وماذا يلزمني غير ذلك، فإني نادم على ذلك أشد الندم، وعازم إن شاء الله على أن لا أعود لمثل هذا أبدًا؟
الجواب: الإفطار في نهار رمضان من غير عذر خطأ عظيم، وجرم كبير - والعياذ بالله - والواجب على من فعل ذلك أن يتوب إلى الله ، توبة صحيحة ويندم على ما فات، ولا يعود لهذا في المستقبل، ويحافظ على صيامه، ثم عليه مع التوبة أن يقضي الأيام التي تركها.
فعليك أن تقضي هذه الأيام التي تركتها بعدما تبت إلى الله ، لعل الله أن يعفو عنك ما سبق.
سؤال: ألا يلزمه الإطعام مع القضاء؟
الجواب: إذا كان أتى عليه رمضان آخر قبل أن يصومها من غير عذر فعليه أن يطعم مع القضاء عن كل يوم مسكينًا.
стр. 396
سؤال: ما مقدار الإطعام؟
الجواب: يعطى كل مسكين نصف صاع، هذا هو الأحوط، نصف صاع من الطعام المعتاد في البلد.
***
سؤال: قبل حوالي ثماني سنوات تقريبًا أفطرت يومين في رمضان متعمدًا، وبدون عذر، وحتى الآن لم أقض هذين اليومين، ولم أكفر عنهما، فماذا علي أن أفعل الآن؟
الجواب: قد أخطأت في إفطارك في نهار رمضان من غير عذر شرعي، والمسلم الذي يؤمن بالله واليوم الآخر، لا يجوز له أن يفطر في نهار رمضان، من غير عذر شرعي، لأن صيام رمضان أحد أركان الإسلام، والتساهل فيه أو الإفطار من غير عذر شرعي، هذا دليل على ضعف الإيمان ونقص الإيمان، فعليك أن تصوم لله .
وعليك في هذه القضية ثلاثة أمور:
الأمر الأول: التوبة الصادقة إلى الله من هذه المعصية العظيمة.
الأمر الثاني: أن تقضي هذين اليومين وتبادر بقضائهما وتفريغ ذمتك من هذا الواجب العظيم الذي تساهلت فيه.
والأمر الثالث: أنه أتى عليك رمضان آخر أو أكثر من رمضان ولم تقض هذين اليومين فيجب عليك إطعام مسكين عن كل يوم.
***
стр. 397
العمل الشاق لا يبيح الفطر في رمضان
سؤال: كنت أعمل في إحدى البلاد العربية، وقد جئت إليها والشهر رمضان ما قبل الماضي في بدايته، وقد صمت الأيام الأولى، لكني عملت عملًا شاقًّا، فأفطرت ما تبقى من أيام رمضان لشدة حاجتي إلى العمل، وقد زاولت أعمالًا أخرى بعد ذلك كلها شاقة، ولم أستطع قضاء الأيام التي أفطرتها حتى جاء رمضان الثاني، وقد صمت الأيام الأولى أيضًا وأفطرت الباقي، وإلى الآن أزاول أعمالًا شاقة فهل علي القضاء والكفارة، أم القضاء فقط؟ أفيدونا أفادكم الله.
الجواب: يجب على المسلم أن يهتم بدينه، ولا سيما أركان الإسلام الخمسة، كصيام شهر رمضان، وأن لا يتساهل في ذلك، أو يلتمس المعاذير للتخلص من الصيام، والإفطار في نهار رمضان، والله تعالى إنما أباح الإفطار للمريض وللمسافر، وللمرأة الحائض والنفساء، هؤلاء هم الذين أباح الله لهم الإفطار، كذلك الإفطار للمريض مرضًا مزمنًا، والكبير الهرم، هؤلاء أباح الله لهم الإفطار في نهار رمضان، أما العمل الشاق، فهذا لا يبيح الإفطار.
وعلى المسلم أن يكيف عمله حسب ما يستطيع مع الصيام، فيجعل العمل خاضعًا للصيام، ولا يجعل الصيام خاضعًا للعمل، فيصوم رمضان ويعمل العمل الذي يستطيع معه الصيام، ولا يكلف نفسه العمل الذي لا يستطيع أن يصوم معه، والعمل الشاق هذا يتركه في رمضان.
أما ما وقع منك، من أنك تركت الصيام لأجل العمل الشاق كما ذكرت، لسنتين هذا يعتبر خطأ منك، كان الواجب عليك أن تسأل قبل أن
стр. 398
تقع في المحذور، أما وقد وقع عليك هذا الشيء فيجب عليك قضاء ما أفطرت، والتوبة والندم على ما فعلت، ويجب عليك مع القضاء عن أيام رمضان الأول أن تطعم عن كل يوم مسكينًا، ومقداره نصف صاع عن كل يوم من الطعام، أما رمضان الموالي فهذا يجب عليك قضاء الأيام الذي أفطرتها منه فقط بدون إطعام والله أعلم.
سؤال: هل يلزمه القضاء فورًا قبل حلول رمضان القادم؟
الجواب: يلزمه قبل حلول رمضان القادم لا يجوز له أن يدخل عليه رمضان القادم إلا وقد فرغ ذمته مما سبق مهما استطاع ذلك.
***
سؤال: كنت في إحدى الدول العربية وجئت إلى هنا من أجل العمل وجاء رمضان وليس معي شيء من المال، وفي هذه الحالة اضطررت إلى الإفطار والعمل، فهل علي شيء في هذا؟
الجواب: العمل لا يبيح الإفطار في رمضان، لأن الإفطار إنما يجوز للمريض والمسافر والحائض والحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما، أو خافتا على نفسيهما، وكذلك للشيخ الكبير الهرم الذي لا يستطيع الصيام، هؤلاء هم أهل الأعذار الذين يجوز لهم الإفطار ويقضون من أيام أخر إذا كانوا يقدرون على القضاء، أو يطعمون إذا كانوا لا يقدرون على القضاء، أما العمل فإنه لا يبيح الإفطار فالعامل يعمل ويصوم، وإذا كان لا يتوائم العمل مع الصيام، فإنه يترك العمل ويطلب عملًا آخر يتوائم مع الصيام، والأعمال كثيرة.
الحاصل: أن العامل لا يجوز له أن يفطر، لأنه حاضر غير مسافر،
стр. 399
ولأنه صحيح غير مريض، ولأنه ليس له عذر شرعي من الأعذار التي رخص الله للصائم أن يفطر من أجلها، فعليه أن يعمل ويصوم، وعليه أن يطلب من الأعمال ما لا يتعارض مع صيامه، والأعمال كثيرة، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣] ، ولا زال المسلمون منذ فرض الله الصيام وهم يعملون ويشتغلون ويصومون، لا يتركون الصيام من أجل العمل، مع العلم أنهم يعملون أعمالًا شاقة ومتعبة ومع هذا لم يرد في تاريخ الإسلام، أو عن السلف الصالح أنهم يفرطون من أجل العمل وهم مقيمون أصحاء والله تعالى أعلم.
***
تأخير قضاء الصوم
سؤال: إذا دخل رمضان وإنسان عليه قضاء حيث لم يستطع صيام هذا القضاء لمرض ألم به، فما الحكم؟ جزاكم الله عنا خير الجزاء.
الجواب: إذا كان على الإنسان قضاء أيام من رمضان سابق، فإنه ينبغي له المبادرة بتفريغ ذمته من هذا الواجب وقضاء هذه الأيام، فإذا تأخر حتى أدركه رمضان الآخر وهو لم يقضها، فهذا إن كان معذورًا في هذه الفترة بين الرمضانين فلم يستطع أن يقضيها، فإنه يقضيها بعد رمضان الجديد، يعني يصوم رمضان الحاضر، وبعده يصوم الأيام التي عليه من رمضان الأول، وليس عليه شيء سوى ذلك لأنه أخره لعذر حتى أدركه رمضان.
أما إن كان تأخيره إلى أن أدركه رمضان الجديد من غير عذر بل هو من التكاسل، والتساهل، فهذا يصوم رمضان الجديد، وبعده يقضي الأيام الفائتة من رمضان الماضي، ومع القضاء يطعم عن كل يوم مسكينًا نصف
стр. 400
صاع من الطعام المقتات في البلد عن كل يوم كفارة لتأخيره القضاء من غير عذر، والله أعلم.
***
سؤال: امرأة مستقيمة، تصوم وتصلي كل صلاة في وقتها، ولكنها قبل عدة سنوات أفطرت شهر رمضان بعد تسعة عشر يومًا منه، وذلك بسبب حملها، وبعدها بسنين أو بسنتين لم تصم شهر رمضان كله لنفس السبب وبعدها أيضًا بسنين لم تصم شهر رمضان كله بسبب الولادة ولم تصم ما أفطرت إلى الآن، علمًا بأنها لم تكن تعلم عاقبة ذلك، فماذا عليها أن تفعل؟ وما هي كفارة ذلك؟
الجواب: إذا أفطرت المرأة الحامل خوفًا على نفسها أو على ولدها أو أفطرت من أجل الحيض أو النفاس فهذه أعذار شرعية يباح لها الإفطار من أجلها، لكن يجب عليها القضاء والمبادرة بذلك قبل دخول رمضان الآخر، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] .
فالواجب على هذه المرأة أن تبادر بالقضاء قبل دخول رمضان الآخر أما وقد تكررت عليها رمضانات وأفطرت من كل شهر منها عدة أيام وأخرت القضاء فقد أخطأت في هذا إلا أن تكون معذورة لا تستطيع القضاء فيما مضى، لكن يجب عليها المبادرة إذا استطاعت بأن تقضي الأيام التي فاتتها وتبدأ بأيام الشهر الأول ثم بأيام الشهر الذي يليه وهكذا بالترتيب، ويلزمها مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم من الأيام التي أخرتها حتى دخل عليها وأدركها رمضان آخر.
أما رمضان الأخير الذي لم يحل بينه رمضان جديد فإنه يكفيها
стр. 401
القضاء، أما الرمضانات القديمة التي جاء بعدها رمضان آخر، فإنه يجب عليها مع القضاء الإطعام عن التأخير.
سؤال: القضاء لا يشترط فيه التتابع، فهل يجوز أن تقضي وتصوم وتفطر وهكذا؟
الجواب: نعم، لا يشترط التتابع، تصوم وتقضي على حسب استطاعتها، لكن التتابع مع الإمكان أحسن.
***
سؤال: والدي أفطر في إحدى السنوات شهر رمضان بسبب عمل شاق كان يمارسه ولم يقضه بعد ذلك إلى أن بلغ عمره الآن تسعين سنة تقريبًا، ومع أنه حريص على الصيام الواجب والتطوع، إلا أنه لم يقض ذلك الشهر، فهل يكفي هذا الصوم تطوعًا عن القضاء، أم لا بد من صيام شهر كامل بنية القضاء، ومع عجزه وكبر سنه الآن، فهل يكفي أن يكفر إن كان لا يستطيع الصيام، وما مقدار الكفارة؟
الجواب: تأخيره القضاء إلى هذا السن خطأ كبير لأن القضاء دين في ذمته، يجب عليه أن يبادر به ويفرغ ذمته منه، أما أن يترك القضاء هذه المدة طويلة، حتى بلغ هذه السن، وصار لا يستطيع الصيام فإنه قد أساء في ذلك وفرط، إلا أن يكون معذورًا شرعيًّا في هذا التأخير.
وعلى كل حال، إن كان يستطيع القضاء الآن، وجب عليه أن يقضي هذا الصيام، ومع القضاء يطعم عن كل يوم مسكينًا لأجل التأخير بأن يدفع لكل مسكين نصف صاع من الطعام المعتاد في البلد، وإذا كان يعجز عن الصيام، فإنه يكفيه الإطعام إذا كان بلغ به السن حدًّا يعجز فيه عن
стр. 402
الصيام، فيكفيه الإطعام عن القضاء، لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] .
***
سؤال: ماذا يجب على من أفطر عدة أيام من رمضان لعذر شرعي ومضى عليه عامان دون أن يقضي، وإن لم يكن عند الشخص قدرة على الإطعام فماذا عليه غير ذلك؟
الجواب: من كان عليه قضاء من رمضان، فإنه يجب عليه أن يقضيه قبل دخول رمضان الآخر، فإذا دخل عليه رمضان الآخر، وهو لم يقض من غير عذر منعه من القضاء بل كان هذا بسبب التساهل فإنه يجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا عن التأخير مع القضاء، أي يقضي الأيام التي عليه مهما تطاول الزمن، فإن القضاء واجب عليه، ويجب عليه مع ذلك الإطعام عن كل يوم مسكينًا مع التأخير، إلى أن جاء رمضان الآخر، وهو غير معذور في هذا التأخير.
وإذا كان لا يستطيع الإطعام في الوقت الحاضر، يبقى في ذمته دينًا لله حتى يطعم.
***
الإطعام بدلًا عن الصيام للمريض مرضًا مزمنًا
سؤال: علي صيام شهرين ونصف من رمضان، ولا أستطيع أن أصوم لأنني مصابة بمرض المعدة، وقد استشرت طبيبًا أخصائيًّا فقال لي: لا ينبغي لك الصوم، فماذا علي مع هذه الحالة، أفيدوني شكر الله لكم.
стр. 403
الجواب: إذا كنت لا تستطيعين الصيام لا أداءً ولا قضاءً بسبب مرض مزمن، قال الأطباء: إنه يتعذر معه الصوم، أو يشق معه الصوم مشقة غير متحملة، أو يضاعف المرض ويزيد فيه، فإنك يجب عليك أن تطعمي عن كل يوم منه مسكينًا، ويكفي هذا عن الصيام، فإن شافاك الله بعد ذلك وقدرت فإنك تقضين ما فات، وإن استمر هذا فإنه يكفي الإطعام، أن تطعمي عن كل يوم مسكينًا، ومقداره نصف صاع من البر أو غيره، بعدد الأيام. والله أعلم.
***
الإطعام لا يشترط فيه تعدد المساكين
سؤال: سمعت من برنامج: ((نور على الدرب)) وفي رد على أحد الأسئلة بأن الإطعام يجب أن لا يكون لمسكين واحد بل كل يوم مسكين غير الآخر، وفي رد آخر لإحدى السائلات التي كان عليها قضاء صيام أيام قبل سنوات لأنها كانت نفساء وحاملًا، قال أحد العلماء لها بأنها إن لم يكن لها عذر فإنها تقضي وتطعم ولو جمعتها كلها وأعطتها إلى مسكين واحد فإن ذلك يكفي. وأنا على قضاء منذ سنوات، حيث لم أكن أقضي أيام الحيض فجمعت مقدار الإطعام وأعطيته لمسكين واحد، والله يعلم أن نيتي لم تكن البحث عن الحكم الأسهل ولكن لتعذر وجود مساكين فأعطيته لمسكين واحد، فهل علي شيء في ذلك؟
الجواب: لا أعلم في هذه المسألة أنه يجب تعدد المساكين في الإطعام في القضاء عن الصيام إذا تأخر عن وقته، والله جل وعلا يقول: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] ، وما دام الأمر أنها قد أخرجت الإطعام وأعطته لمسكين واحد فأرجو أن يكون ذلك مجزئًا إن شاء الله.
***
стр. 404
سؤال: كفارة الإطعام بدل الصيام لمن لم يستطع صيام الشهر كله، هل يجوز أن يدفعها جملة واحدة لثلاثين مسكينًا في يوم واحد أول الشهر، أو آخره، أو وسطه؟ وهل يجوز دفعها لأقل من ثلاثين مسكينًا؟ وهل يجوز جمع ثلاثين مسكينًا في وليمة طعام غداءً أو عشاءً أو إفطارًا في رمضان، وتكفي؟
الجواب: يجوز دفع الصدقة عن الأيام من رمضان، أو عن أيام رمضان كلها لمن لا يستطيع الصيام لهرم أو غيره، فإنه يجوز أن يدفع كفارة الأيام مقدمًا في أول الشهر، ويجوز أن يؤخرها ويدفعها في آخر الشهر، ويجوز في وسط الشهر، كما أنه يجوز أن يدفعها جملة واحدة، ويجوز أن يدفعها متفرقة ويجوز أن يدفعها لثلاثين، ويجوز أن يدفعها لأقل من ذلك، فالعدد ليس مشترطًا أن يكون ثلاثين، وإنما يدفعها لجملة مساكين، جملة فقراء، أما جمع المساكين على الطعام كأن يصنع طعامًا، مثلًا يكفي لثلاثين يوم، أو عدد الأيام التي أفطرها، ويجمع عليه المساكين، فالجمهور لا يجيزون هذا، لأن المطلوب تمليك المسكين هذا الطعام ليتصرف فيه إن شاء بالأكل، وإن شاء بالبيع، وإن شاء بإهدائه أو غير ذلك.
فإعطائه الطعام غير مطبوخ، هذا يكون أنفع له بالتصرف، أما المطبوخ فإنه لا ينتفع به إلا في الأكل، وأجاز بعض العلماء أن يصنع طعامًا عن الكفارة، وأن يدعو المساكين المطلوب دفعها إليهم ليأكلوا. يعيشهم أو يغديهم، بقدر عددهم، أجاز بعض العلماء هذا، ولكن كما ذكرنا، الجمهور على عدم الجواز، والتعليل لأنه لا يتمكن المسكين من الانتفاع
стр. 405
الكامل بهذا الشيء، وإنما ينتفع به في الأكل فهو أضيق انتفاعًا من دفع الطعام غير المطبوخ، والإنسان ينبغي له أن يحتاط في أمر دينه، وعبادته.
سؤال: دفع النقود بدل الإطعام في مثل هذه الحالة بقدر صاع الطعام أيا كان، هل يجزئ هذا؟
الجواب: لا، لا يجزئ هذا، لا يجزئ دفع النقود عن الإطعام عن الإفطار في رمضان، لا يجوز دفع النقود، ولا يجوز دفع النقود عن صدقة الفطر، لأن الله نص على الإطعام، قال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] ، والنبي ﷺ حدد في صدقة الفطر: «صاعًا من بر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر» إلى آخر الحديث، وفي بعض الروايات: «صاعًا من طعام» ، فإذا نص الرسول ﷺ على الإطعام، فإنه يجب التقيد به، أما الدراهم والنقود فقد كانت موجودة وقت التشريع، والشارع نص على الطعام، ولو كان دفع النقود جائزًا لبينه للناس لأن تأخير البيان عن الحاجة لا يجوز.
سؤال: لو لم يجد عددًا من الفقراء يكفي أو يستحق دفع هذه الصدقة إليهم التي هي مثلًا كفارة، عن الفطر في رمضان، فهل يجوز أن يخرجها خارج البلد التي هو فيها إلى بلد أخرى يتوفر فيها الفقراء؟
стр. 406
الجواب: يدفع للموجودين في البلد قسطهم، ويدفع للفقراء الآخرين الباقي، على أنه كما ذكرنا ما يتعين ثلاثين مسكينًا عن أيام رمضان، إذا حصل على جماعة من الفقراء يدفعها إليهم ولو كانوا دون ثلاثين.
سؤال: إنما يجوز أن يخرجها خارج بلده، ولو كانوا أحوج، أو أكثر فقرًا؟
الجواب: نعم يجوز أن ينقلها من بلد إلى بلد أشد حاجة.
***
القضاء وصيام عشر من ذي الحجة
سؤال: امرأة عليها قضاء بعض أيام من رمضان، وتريد أن تصوم أيام عشر ذي الحجة مع نية القضاء من شهر رمضان، بأن تقول: نويت أن أصوم قضاءً من شهر رمضان مع الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة، هل تكون بهذا مأجورة عن الغرضين أم لا؟
الجواب: قضاء رمضان يجب عليها غير متقيد بعشر ذي الحجة، ويجب عليها أن تقضي هذه الأيام التي عليها من أي شهر من شهور السنة، ولا تؤخرها إلى عشر ذي الحجة لقصد أن تحصل على أجر صيام عشر ذي الحجة، وإذا كان عندها رغبة في صيام عشر ذي الحجة، فإنها تقدم صور القضاء أولًا، قبل دخول عشر ذي الحجة، حتى إذا جاء عشر ذي الحجة تكون قد فرغت ذمتها من القضاء، وتصوم عشر ذي الحجة تطوعًا.
***
стр. 407
الصوم عن المتوفى
سؤال: والدتي توفيت وعليها صيام شهر لم تستطع أداءه، فبعد أن توفيت صام ابنها عنها ثلاثين يومًا متقطعة، فهل يجوز هذا؟ وهل يلزم شيء آخر غير الصيام؟
الجواب: هذا فيه تفصيل:
إذا كانت أمكم تركت الصيام للمرض، ولم تستطع قضاءه حتى ماتت؛ فليس عليها شيء.
أما إذا كانت شفيت من المرض، وتمكنت من القضاء، ولكنها تكاسلت حتى أتى عليها شهر رمضان آخر، وتوفيت ولم تقضه فإن عليها الإطعام، أن يطعم عنها كل يوم مسكينًا، وإذا صام عنها وليها مع الإطعام فلا بأس بذلك.
لكن الإطعام متعين، لا يغني عنه الصيام لا بد من الإطعام عن كل يوم مسكينًا، لكل مسكين نصف صاع من الطعام المعتاد في البلد، وإن صام عنها وليها مع الإطعام لا بأس بذلك إن شاء الله.
***
سؤال: والدي متوفى وكان قبل وفاته مريضًا مرضًا شديدًا منعه من صيام رمضان الماضي، فهل يجوز لي أن أصوم قضاءً عنه؟ أم يلزمني شيء آخر؟ وما هو؟
الجواب: أولًا: إذا كان والدك ترك الصيام لعذر المرض، واستمر به المرض إلى أن توفي، فلا شيء عليه، لأنه أفطر لعذر ولم يستطع القضاء حتى مات فهذا لا شيء عليه.
стр. 408
ثانيًا: إذا كان شفي من مرضه ومر عليه وقت يستطيع القضاء، ولم يقض حتى دخل عليه رمضان آخر، والأيام التي أفطرها في ذمته، ثم مات بعد رمضان آخر، فإنه يجب أن يطعم عنه، عن كل يوم مسكينًا من تركته إذا كان له تركة، لأن هذا دين لله ، بأن يطعم عن كل يوم مسكين، يعني يدفع له عن كل يوم نصف صاع من الطعام المعتاد في البلد.
أما أن يصوم عنه أحد، فالصيام الواجب في أصل الشرع لا يصوم أحد عن أحد، وإنما هذا في النذر لو كان عليه صيام نذر، فإنه يصوم عنه وليه كما ورد في الصحيح عن ابن عباس ﵄ قال: «جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته، أكان يؤدي ذلك عنها؟ قالت: نعم. قال: فصومي عن أمك» ، لأن النذر هو الذي ألزمه نفسه، فهو لم يجب بأصل الشرع.
أما صوم رمضان، فهذا ركن من أركان الإسلام، وهو واجب في أصل الشرع، لا يصوم أحد عن أحد، كما أنه لا يصلي أحد عن أحد.
***
سؤال: أبي أفطر في شهر رمضان وكان عمره يناهز السبعين تقريبًا وعليه دين ولم يرد هذا الدين الذي عليه، وذلك لمرضه وتوفي ﵀، فما الذي يجب أن نفعله؟ أفيدونا مشكورين.
стр. 409
الجواب: أما من ناحية الصيام، فإذا كان تركه من أجل المرض ولم يتمكن من قضائه حتى مات، فلا شيء عليه لأنه معذور.
أما إذا كان قد شفي بعد مرضه واستطاع القضاء، ولكنه تكاسل، وتركه حتى مات فهذا يجب الإطعام عنه، يطعم عنه عن كل يوم مسكينًا بنصف صاع من طعام البلد لكل مسكين عن كل يوم.
أما مسألة الدين الذي عليه، فهذا حق باق عليه لغريمه، فإن كان له تركة، فإنه يجب تسديد هذا الدين من تركته، وقضاء ما عليه من تركته، وإن لم يكن له تركة فينبغي لقريبه، أو وليه أن يسدد عنه هذا الدين لتبرئة ذمته، وفكه من رهان الدين، كذلك ينبغي لمن علم بحاله من المسلمين، ولو لم يكن من أقاربه أن يسدد عنه هذا الدين من باب الإحسان وتخليص المسلم من الدين.
***
قضاء الحامل
سؤال: قبل سنتين وفي شهر رمضان كنت مريضة ولم أستطع الصوم سبعة أيام، وبعدها قمت، وأطعمت عن كل يوم مسكينًا، هل أكتفي بذلك؟ وهل علي قضاء عن تلك الأيام؟ أفيدونا مأجورين.
الجواب: نعم يجب عليك القضاء مع الإطعام، فإذا كان إفطارك لأجل الحمل، فعليك أمران، الإطعام والقضاء، والإطعام حصل وأديتيه. بقي القضاء. أما إذا كان إفطارك من أجل صحتك أنتِ، فإن عليكِ القضاء فقط بدون إطعام.
стр. 410
أما أن يسقط القضاء كما ذكرت فهذا غير صحيح، وهو مذهب مردود، وإن نقل عن ابن عباس أو ابن عمر فهو قول مرجوح فيجب على الحامل والمرضع، إذ أفطرتا القضاء بكل حال، أما الإطعام فهذا هو الذي فيه التفصيل، إن كان الإفطار من أجل الحمل فقط، فعليها مع القضاء الإطعام عن كل يوم مسكين، وإن كان الإفطار من أجل صحة الحامل، فإن عليها القضاء فقط.
***
ليلة القدر وليلة الإسراء
سؤال: ما هو الراجح من أقوال العلماء في تعين ليلة القدر، وهل هي أفضل الليالي على الإطلاق؟ أم لا؟ وما هو رأيكم فيمن قال بتفضيل ليلة الإسراء على ليلة القدر؟ أفيدونا بارك الله فيكم.
الجواب: ليلة القدر ليلة عظيمة، نوه الله بشأنها في كتابه الكريم، في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٣، ٤] ، وفي قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ١-٥] ، فهي ليلة شرفها الله على غيرها، وأخبر أن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر، أي أفضل من العمل في أكثر من ثلاثة وثمانين عامًا وزيادة أشهر، وهذا فضل عظيم، واختصها بإنزال القرآن فيها، ووصفها بأنها ليلة مباركة، وأنها يقدر فيها ما يجري
стр. 411
في العام من الحوادث، وهذه مزايا عظيمة لهذه الليلة، وكان النبي ﷺ يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها طلبًا لليلة القدر، وهي أفضل الليالي لأنه لم يرد في ليلة من الليالي ما ورد في فضلها، والتنويه بشأنها، فهي أفضل الليالي لما تشتمل عليه من هذه المزايا العظيمة، وهذا من رحمة الله تعالى لهذه الأمة وإحسانه إليها حيث خصها بهذه الليلة العظيمة.
وأما المفاضلة بينها وبين ليلة الإسراء فبين يدي الآن سؤال وجوابه لشيخ الإسلام ابن تيمية، حيث سئل ﵀ عن ليلة القدر وليلة الإسراء بالنبي ﷺ أيهما أفضل، فأجاب بأن ليلة الإسراء أفضل في حق النبي ﷺ وليلة القدر أفضل بالنسبة إلى الأمة فحظ النبي ﷺ الذي اختص ليلة المعراج منها أكمل من حظه في ليلة القدر، وحظ الأمة من ليلة القدر أكمل من حظهم من ليلة المعراج، وإن كان لهم فيها أعظم حظ، لكن الفضل والشرف والرتبة العليا إنما حصلت فيها لمن أسري به ﷺ . هذا ما أجاب به شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة.
وللإمام العلامة ابن القيم كلام في هذا الموضوع، يوافق كلام شيخه، بأن ليلة الإسراء أفضل في حق النبي ﷺ وليلة القدر أفضل في حق الأمة.
ومما يجب التنبيه عليه، أن الله شرع لنا في ليلة القدر من التعبد والتقرب إليه ما لم يشرعه في ليلة الإسراء، فليلة الإسراء لم يكن النبي ﷺ يتهجد فيها أو يخصها بقيام أو ذكر، وإنما كان يخص ليلة القدر لفضلها ومكانتها.
وأيضًا ليلة الإسراء لم يثبت في أي شهر هي أو في أي ليلة من الشهر
стр. 412
هي، مما يدل على أن العلم بها وتحديدها ليس لنا فيه مصلحة خلاف ليلة القدر فإن الله أخبر أنها في رمضان، لأن الله تعالى قال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] ، ثم قال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] ، فدل على أن ليلة القدر في شهر رمضان، فإن كانت لا تتعين في ليلة معينة من رمضان إلا أنه يترجح أنها في العشر الأواخر منه، وفي ليلة سبع وعشرين آكد الليالي عند الإمام أحمد وجماعة من الأئمة، وللعلماء في تحريها اجتهادات ومذاهب، ولكن هي في شهر رمضان قطعًا، فمن صام شهر رمضان وقام ما تيسر له من لياليه، فلا شك أنها قد مرت به ليلة القدر، ولا شك أن من شهد ليلة القدر له من الأجر بحسب نيته واجتهاده وتوفيق الله له.
فليلة القدر لها ميزة، لأنه شرع لنا فيها الاجتهاد في العبادة، والدعاء، والذكر، وتحريها بخلاف ليلة الإسراء، فهذه لم يطلب منا أن نتحراها، ولا أن نخصها بشيء من العبادات، وبهذا يظهر أن هؤلاء الذين يحتفلون بليلة الإسراء والمعراج أنهم مبتدعة، جاؤا بما لم يشرعه الله، ولم يشرعه رسوله ﷺ ، فلم يكن النبي ﷺ يحتفل كل سنة بمرور ليلة من الليالي يقول: إن هذه هي ليلة الإسراء، وليلة المعراج، كما كان يفعله هؤلاء المخرفون المبتدعة الذين اتخذوا دينهم طقوسًا ومناسبات بدعية، وتركوا السنن وتركوا الشرائع الثابتة عن رسول الله ﷺ ، فهذا مما يجب الانتباه له، وبيانه للناس، وأن الله شرع لنا الاجتهاد في ليلة القدر، وتحريها، والتقرب إليه فيها كل سنة؛ بخلاف ليلة الإسراء والمعراج، فلم يشرع لنا أن نتحراها، ولا أن نخصها بشيء، وأيضًا هي لم تبين لنا في
стр. 413
أي شهر أو في أي ليلة، بخلاف ليلة القدر فإنها في رمضان بلا شك، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
***
صلاة التراويح
سؤال: هل صلاة التراويح سنة أم واجب وكيف كان الصحابة يؤدونها؟ أفيدوني بارك الله فيكم.
الجواب: صلاة التراويح سنة مؤكدة، وليست واجبة فلو تركها الإنسان فلا إثم عليه، لكنه إذا فعلها فإنه ينال خيرًا كثيرًا، وثوابًا جزيلًا لمن صلحت نيته، وخلصت سريرته لله لأن صلاة التراويح من أهم الأعمال المشروعة في ليالي رمضان، وقد صلاها النبي ﷺ بأصحابه ليالي، في أواخر شهر رمضان ثم تأخر عنهم ولم يخرج إليهم في بقية الليالي، وقد اجتمعوا حتى ضاق بهم المسجد، ثم إنه ﷺ بين لهم أنه لم يتخلف عنهم إلا أنه خشي أن تفرض عليهم فلا يستطيعونها.
وبعد وفاة النبي ﷺ استمر الصحابة يصلون صلاة التراويح أوزاعًا في المسجد يصلي الرجل وحده، ويصلي الرجل والرجلان، ويصلي الرجل ومعه الرهط، وهكذا ظلوا على هذا فترة من الزمن بعد وفاة النبي ﷺ ، فلما كان في خلافة عمر ﵁ ورأى أن الصحابة يصلون صلاة التراويح على هذه الهيئة وأنهم ينقسمون إلى جماعات رأى أن يجمعهم على إمام واحد فجمعهم على أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنه - ومن ذلك الوقت إلى يومنا هذا وصلاة التراويح تؤدي جماعة واحدة في المسجد ولله الحمد والمنة.
стр. 414
فهي سنة مؤكدة، وفعلها في المساجد، وفعلها جماعة أفضل، ولو صلاها وحده، أو صلاها في بيته فلا بأس بذلك ولكن فعلها في المسجد ومع الإمام والجماعة في المسجد يكون أفضل وأتم وأحسن.
***
صلاة التراويح وصلاة التهجد
سؤال: ما حكم صلاة التراويح وصلاة التهجد وما هو وقت صلاة التهجد، وكم عدد ركعاتها؟ وهل يجوز لمن صلى الوتر بعد الانتهاء من التراويح أن يصلي التهجد، أم لا؟ وهل لا بد من اتصال صلاة التراويح بصلاة العشاء، بأن تكون بعدها مباشرة، أم أنه يجوز لو اتفق الجماعة على تأخيرها بعد صلاة العشاء ثم تفرقوا وتجمعوا مرة أخرى لصلاة التراويح، أم أن ذلك لا يجوز؟
الجواب: أما صلاة التراويح، فإنها سنة مؤكدة، وفعلها بعد صلاة العشاء وراتبتها مباشرة، هذا هو الذي عليه عمل المسلمين، أما تأخيرها كما يقول السائل إلى وقت آخر ثم يأتون إلى المسجد ويصلون التراويح، فهذا خلاف ما كان عليه العمل، والفقهاء يذكرون أنها تفعل بعد صلاة العشاء وراتبتها فلو أنهم أخروها، لا نقول: إن هذا محرم، ولكنه خلاف ما كان عليه العمل، وهي تفعل أول الليل، هذا هو الذي عليه العمل.
أما التهجد، فإنه سنة أيضًا، وفيه فضل عظيم وهو قيام الليل، والقيام بعد النوم خصوصًا في ثلث الليل الآخر أو في ثلث الليل بعد نصفه، فهذا في جوف الليل، فهذا فيه فضل عظيم وثواب كبير.
стр. 415
ومن أفضل صلاة التطوع التهجد في الليل، قال تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: ٦] ، ولو أن الإنسان صلى التراويح وأوتر مع الإمام، ثم قام من الليل وتهجد لا مانع من ذلك، ولا يعيد الوتر، بل يكفيه الوتر الذي أوتره مع الإمام ويتهجد مع الإمام ما يسر الله له، وإن أخر الوتر إلى آخر صلاة الليل لا مانع، ولكن تفوته متابعة الإمام، والأفضل أن يتابع الإمام، وأن يوترا معًا، لقوله ﷺ : «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» ، فيتابع الإمام ويوتر معه، ولا يمنع هذا أن يقوم من آخر الليل فيتهجد.
سؤال: والحديث الذي يقول: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» هل يتعارض مع الحديث السابق؟
الجواب: لا يتعارض هذا، مع قوله ﷺ : «من قام مع الإمام حتى ينصرف» ، هذا يكون خاص بمن لم يصل مع الإمام التراويح.
***
زكاة الفطر
سؤال: نرى بعض من يأخذون زكاة الفطر يجمعون الزكوات في جهة، ويقومون ببيعها في جهة أخرى، فهل يجوز إعطاء هؤلاء؟ وهل يجوز الشراء منهم؟ إذا تأكدنا أن ما جمعوه من زكوات الناس؟
стр. 416
الجواب: يجب على الإنسان أن يتأكد من حاجة الفقير المدفوع له زكاة الفطر ، ويتأكد من استحقاقه لها، فإذا ظهر له أن هذا الشخص يحتاج إلى الصدقة فإنه يدفعها إليه، وليس مسؤولًا عن تصرف الشخص فيها.
الشخص الذي يأخذها له أن يبيعها وله أن يهبها، وله أن يأكلها، وله أن يخرجها عن نفسه صدقة عنه، فالدافع غير مسؤول ما دام أن الشخص الذي أخذ مستحق لها، ويغلب على ظن الدافع ذلك، أما إذا علم أنه لا يستحقها، وأنه غني، فلا يجوز دفعها إليه، وتعرض الآخذين في الشارع وسؤالهم لها، دليل على حاجتهم، ولكن ينبغي للدافع أن يتأكد، وإذا علم أن هناك من هو أشد حاجة منهم، فينبغي أن يدفعها لمن هو أشد حاجة منه.
أما شراؤها من بائعها، فلا يجوز للمتصدق، صدقة الفطر ولا غيرها أن يشتري الزكاة، لا زكاة المال، ولا صدقة الفطر، ولا غيرها من الصدقات إذا تصدق الإنسان بشيء؛ فإنه لا يجوز له أن يشتريه، وأن يسترده.
سؤال: ربما كان السائل يقصد أنه إذا رأى هذا المحتاج يأخذ الزكاة من مكان ويذهب يبيعها في مكان آخر، هل يجوز له أن يشتري منه ليزكي هو أيضًا؟
الجواب: لا يشتري منه صدقته التي دفعها هو إليه، أما أن يشتري منه صدقات الآخرين، فلا مانع، هذا جائز.
стр. 417
سؤال: بالنسبة لزكاة الفطر، حينما نشتريها من الباعة، نجد الكثير من المحتاجين يجلسون طالبين لهم فنقوم بتوزيعها عليهم، ولكن لا يأخذ بعضهم صاعًا كاملًا فهل يشترط ألا يقل إطعام المسكين الواحد عن الصاع؟
أم يجوز ولو قل عن ذلك؟
الجواب: فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعًا من البر ونحوه من الطعام، ويجوز أن يدفع المسلم الصاع لشخص واحد أو لعدة أشخاص، المهم أن يكون من الدافع صاع كامل، أما المدفوع له فلا مانع أن يشترك عدة أشخاص في صدقة شخص واحد.
***
أفضل الصيام بعد رمضان
سؤال: ما أفضل الصيام بعد صيام شهر رمضان؟
الجواب: أفضل الصيام بعد رمضان، كما قال ﷺ : «أفضل الصيام بعد شهر رمضان، شهر الله الذي تدعونه المحرم» .
وكذلك صيام يوم الاثنين والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر، هذه أيضًا من نوافل الصيام، وصيام يوم عرفة، وصيام يوم عاشوراء، وصيام يوم قبله أو يوم بعده، أيضًا هذه من نوافل الصيام.
وورد أن الرسول ﷺ صام من شعبان أيضًا، إلا أنه لا يصام كاملًا.
стр. 418
سؤال: هناك من يخصص شهر رجب بصيام فهل ثبت في ذلك شيء؟
الجواب: شهر رجب لم يثبت فيه شيء من العبادات خاص، لا صيام ولا صلاة ولا عمرة، ولا شيء خاص بشهر رجب، والذين يخصونه بعبادات؛ هؤلاء هم المبتدعة، لأنهم أحدثوا في الدين ما ليس منه؛ فلم يشرع الله ولا رسوله في رجب عبادة خاصة، لا عمرة ولا ذبيحة، ولا قيام ليل خاص، ولا صيامًا من أيام خاصة، وإنما رجب كغيره من الشهور.
وشهر المحرم له حرمة، لأنه من الأربعة الأشهر الحرم، أما أن يخص بعبادة دون غيره فهذا من البدع.
***
صيام الأيام البيض
سؤال: وجدت في كتاب زاد المعاد لابن قيم الجوزية، أن الرسول ﷺ كان يصوم الأيام البيض وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر. يصومها في السفر وفي الحضر، وفي مكان آخر: وجدت أن أيام التشريق يحرم صومها؛ علمًا بأن آخرها هو الثالث عشر، فكيف نجمع بين هذين القولين؟
الجواب: النبي ﷺ حث على صيام ثلاثة أيام من كل شهر، سواءً من أوله، أو من أوسطه، أو من آخره، إلا أن الأفضل أن تكون هذه الثلاثة أيام البيض: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، هذا هو الأفضل؛ ولو صامها في غير هذه الأيام من أيام الشهر، فلا بأس بذلك؛ ويكون قد أدى المشروع، ويحصل على الأجر إن شاء الله.
стр. 419
أما أيام التشريق، فقد ورد النهي عن صيامها لأنها أيام عيد، وأيام أكل، وشرب، وذكر لله ، فيحرم صيامها، إلا لمن لم يقدر على دم المتعة والقران من الحجاج، فالحاج القارن أو المتمتع يجب عليه الهدي فمن لم يجد الهدي، فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج ولو صادف ذلك أيام التشريق، ففي حديث عائشة أن النبي ﷺ «نهى أن تصام أيام التشريق إلا عن دم متعة أو قران» .
هذا شيء خاص للنهي عن صيامها في هذه الحالة، أما فيما عدا أيام التشريق فالأفضل أن تصام أيام البيض.
سؤال: هل صحيح أن الرسول لم يترك صيام أيام البيض سفرًا ولا حضرًا، أم أنه صوم مستحب؟
الجواب: الرسول ﷺ كان يصوم تطوعًا ويكثر الصيام، كان يصوم حتى يقال: لا يفطر، وكان يفطر حتى يقال لا يصوم فالرسول ﷺ كان يكثر من صيام التطوع حضرًا وسفراً. أما كونه يلازم أيام البيض، فهذا لا أدري، لا يحضرني الآن شيء فيه.
***
стр. 420
كتاب
الزكاة
стр. 421
تجب الزكاة في السائمة من
بهيمة الأنعام
سؤال: هناك مشروع لتربية الأبقار ذات الحليب التي تأكل العلف الذي يحضر لها، ولا ترعى بنفسها بالخلاء، فهل عليها زكاة؟ أم أن الزكاة فقط فيما يحصل من الأرباح السنوية؟ وإذا كان عليها زكاة فكم عددها؟
الجواب: الأبقار التي تتخذ للإنتاج وينفق عليها وتعلف غالب السنة، ليس فيها زكاة بنفسها، لأن الزكاة إنما تجب في السائمة، والسائمة: هي التي ترعى الحول أو أكثره من المباح، أما التي تعلف أكثر الحول، فهذه لا زكاة فيها في أصلها، ولكن إذا حصل من غلتها على مال يبلغ النصاب فأكثر، فإنه يزكي بإخراج ربع العشر من غلتها، أو إذا باعها، وحال الحول على ثمنها، فإنه يزكى بإخراج ربع العشر منه.
سؤال: إذا كانت للإتجار، فهل تعتبر عروض تجارة في هذه الحالة؟
الجواب: إذا كان يربيها ويبيع منها، فهذه عروض تجارة.
سؤال: هل يقدر قيمتها ويزكيها على رأس كل حول؟
الجواب: ما باع منها يزكي قيمته، إذا حال عليه الحول، وما بقي منها فإنه عند رأس تمام الحول يقومه، أو تمام الحول على رأس المال الذي اشتراها به، إذا تم لها حول، بناء على رأس المال الذي اشتراها به، فإنه يزكيها بإخراج ربع العشر من قيمتها التي تساويها أنذاك، لا باعتبار بقيمتها التي اشتراها به - القيمة التي تساويها في وقت إخراج الزكاة عند تمام الحول، يقومها في هذا الوقت بما تساوي ويخرج ربع عشر القيمة المقدرة.
стр. 422
سؤال: اشتريت لي ولأخوتي عددًا من الإبل، ومنذ شرائها وهي في حظيرة خاصة بها لا تخرج منها، ونحضر لها ما تأكله من شعير ونحوه، وبعد مضي الحول الأول عليها، أخرجنا زكاتها، وفي الحول الثاني، قيل لنا: إنه ليس عليها زكاة ما دامت تعطى طعامها عندها ولا ترعى بنفسها فهل هذا صحيح، وماذا يجب علينا مستقبلًا؟
الجواب: هذا السؤال فيه تفصيل، فإن كان قصدكم من اقتناء هذه الإبل للتجارة، فهذه فيها زكاة، لأنها تعتبر عروض تجارة، وتكون الزكاة في قيمتها، فتقومونها عند الحول بما تساوي، وتزكونها بإخراج ربع العشر من قيمتها، زكاة قيمة لا زكاة عدد.
أما إذا كان الغرض من اقتنائكم لها استنتاج هذه الإبل وطلب نفعها واقتنائها وشرب لبنها فهذه لا زكاة فيها؛ ما دمتم تعلفونها أكثر الحول، وإذا كانت ترعى من البر أكثر الحول ففيها الزكاة.
الزكاة فيها إذا بلغت نصابًا، وأقل النصاب خمس وفيه شاة.
سؤال: لكن هو يقول: اشتريتها لي ولإخوتي، لكن ألا تكون هنا مالًا مشتركًا بينهم؟
الجواب: إذا كانت سائمة تجب فيها الزكاة ما دامت مختلطة، الخلطة تصيرها كالمال الواحد، وإن كانت لجماعة.
***
стр. 423
زكاة ما سقي بمؤونة
سؤال: ما النسبة التي تخرج للزكاة في الزرع الذي يسقى بالآلات؟
الجواب: الذي يسقى بالآلات فيه نصف العشر، كل ما سقي بمؤونة، بالآلات، أو بالسواني والنضح، يكون فيه نصف العشر.
***
زكاة عروض التجارة
سؤال: عندي أرض من سنين وعرضتها للبيع ثم قمت ببيعها كالآتي، بعت ثلثي هذه الأرض واستلمت ثمنها على دفعتين، والثلث الآخر بالقسط على ثمانية وعشرين شهرًا، فهل يجب علي الزكاة عنها للأعوام السابقة حتى العام الحالي أم لا؟
الجواب: الزكاة تجب في عروض التجارة، وهي السلع المعروضة للبيع والشراء طلبًا للربح، ومن ذلك الأراضي، فإذا كان عند الإنسان أراض يعرضها للبيع طلبًا للربح من ثمنها، فإنها تصبح بذلك عروض التجارة، فإذا اشترى أرضًا وعرضها للبيع لطلب الربح، فإنها تصبح عرضًا من عروض التجارة، والسائل يسأل عن قطعة أرض اشتراها بنية التجارة، وبقيت عنده مدة سنين، ثم باعها بثمن مقسط على أقساط، فماذا يجب فيه؟ فالذي يجب عليك أن تزكيها لكل السنين التي مضت قبل البيع، وما دمت أنك قد عرضتها للبيع وتريد بيعها كل هذه السنين، فإنها في كل سنة تمر عليها تجب فيها الزكاة، وذلك بأن تقومها بما تساوي، وقت تمام الحول، ثم تخرج ربع العشر من قيمتها
стр. 424
التي قومتها بها حسب ما تساوي في يومها وفي وقتها.
فيجب عليك أن تزكيها بعدد السنين التي بقيت في ملكك تنتظر بها الربح، وكذلك يجب عليك أن تزكي قيمتها التي بعتها به، فما قبضته منها فإنك تزكيه إذا حال عليه الحول، وما بقي في ذمة المشتري فإنك تزكيه أيضًا عن كل سنة إذا كان المشتري مليئًا وقادرًا على السداد، أما إذا كان المشتري مفلسًا أو معسرًا ولا تدري هل يتمكن من الوفاء أو لا يتمكن فإنك تزكي ما في ذمته إذا قبضته وحال عليه الحول تزكيه إذا قبضته لسنة واحدة ويكفي هذا إن شاء الله.
سؤال: وهكذا من عنده أرض يقبض منها الربح يجب عليه أن يزكيها كل سنة بسنتها، أو لا يزكيها إلا بعد أن يقبض ثمنها؟
الجواب: لا، يزكيها كل سنة، كل سنة تمر وهي معروضة للبيع عليه أن يقدر ثمنها وقت تمام الحول، ثم يزكيها مثل عروض التجارة التي في دكانه وغيرها، هي سلعة من السلع، تقوم بما تساوي وقت حلول الحول وتزكى، سواءً كان هذا التقدير بثمنها الذي اشتراها به، أو أكثر، أو أقل.
***
زكاة العقار
سؤال: اشترينا ثلاث قطع أراضي إحداها بنية البناء عليها عاجلًا، والقطعتان الأخريان بنية الاستفادة منها مستقبلًا ببيعها أو عمارتها وقد مضى عليها ست سنوات ولم نخرج زكاتها جميعًا، فهل علينا شيء في ذلك؟ وكم يجب أن نخرج؟
стр. 425
الجواب: الأراضي التي يشتريها الإنسان لا تخرج عن أحد ثلاثة أنواع:
النوع الأول: أن يكون قصده منها السكنى ليعمرها، ويسكنها، أو الزراعة، بأن يزرعها أو يغرسها، فهذه لا زكاة فيها، لأنها أصبحت من حوائجه التي يحتاج إليها، لكن إذا استغلها بالزراعة أو غرس النخيل، فإنه يزكي غلتها من الحبوب والثمار على الوجه المشروع.
والنوع الثاني: أن يشتري الأراضي بقصد التجارة وطلب الربح بثمنها وهذه عروض تجارة كالسلع الأخرى، فإذا حال عليها الحول وهي معدة للتجارة، ويتربص بها الربح، فإنه يقومها عند تمام الحول، بأن ينظر كم تساوي عند تمام الحول، ويخرج ربع العشر من قيمتها في الوقت الحاضر، أو يضمها مع أمواله الأخرى، ويخرج زكاة الجميع.
والنوع الثالث: أن يريد الأرض التي اشتراها للاستثمار بأن يعمرها دكاكين أو عمارات سكنية للتأجير، فهذه لا زكاة في أصلها، وإنما الزكاة في غلتها، فإذا قبض من ريعها ما يبلغ النصاب وحال عليه الحول، فإنه يزكيه وإن كان دون النصاب، فإنه يضمه إلى ما عنده من المال الآخر ويزكي الجميع.
هذه أنواع الأراضي التي بيد الإنسان، وما ذكرت من أنكم اشتريتم أرضين إحداهما للسكنى، هذه عرفنا أنها لا زكاة فيها، والأرض الثانية التي أنت متردد هل تجعلها للسكنى أو تجعلها للبيع، ما دمت مترددًا لم تعزم على أنها تجارية، فإنها لا زكاة فيها، لأنها لا تجب فيها الزكاة إلا إذا عزمت على جعلها للتجارة.
***
следующие страницы →