← Фатава

Фатава · id 8612

مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان

صالح الفوزان

Полный текст (695 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

تجب الزكاة في السائمة من بهيمة الأنعام سؤال: هناك مشروع لتربية الأبقار ذات الحليب التي تأكل العلف الذي يحضر لها، ولا ترعى بنفسها بالخلاء، فهل عليها زكاة؟ أم أن الزكاة فقط فيما يحصل من الأرباح السنوية؟ وإذا كان عليها زكاة فكم عددها؟ الجواب: الأبقار التي تتخذ للإنتاج وينفق عليها وتعلف غالب السنة، ليس فيها زكاة بنفسها، لأن الزكاة إنما تجب في السائمة، والسائمة: هي التي ترعى الحول أو أكثره من المباح، أما التي تعلف أكثر الحول، فهذه لا زكاة فيها في أصلها، ولكن إذا حصل من غلتها على مال يبلغ النصاب فأكثر، فإنه يزكي بإخراج ربع العشر من غلتها، أو إذا باعها، وحال الحول على ثمنها، فإنه يزكى بإخراج ربع العشر منه. سؤال: إذا كانت للإتجار، فهل تعتبر عروض تجارة في هذه الحالة؟ الجواب: إذا كان يربيها ويبيع منها، فهذه عروض تجارة. سؤال: هل يقدر قيمتها ويزكيها على رأس كل حول؟ الجواب: ما باع منها يزكي قيمته، إذا حال عليه الحول، وما بقي منها فإنه عند رأس تمام الحول يقومه، أو تمام الحول على رأس المال الذي اشتراها به، إذا تم لها حول، بناء على رأس المال الذي اشتراها به، فإنه يزكيها بإخراج ربع العشر من قيمتها التي تساويها أنذاك، لا باعتبار بقيمتها التي اشتراها به - القيمة التي تساويها في وقت إخراج الزكاة عند تمام الحول، يقومها في هذا الوقت بما تساوي ويخرج ربع عشر القيمة المقدرة.

стр. 422

سؤال: اشتريت لي ولأخوتي عددًا من الإبل، ومنذ شرائها وهي في حظيرة خاصة بها لا تخرج منها، ونحضر لها ما تأكله من شعير ونحوه، وبعد مضي الحول الأول عليها، أخرجنا زكاتها، وفي الحول الثاني، قيل لنا: إنه ليس عليها زكاة ما دامت تعطى طعامها عندها ولا ترعى بنفسها فهل هذا صحيح، وماذا يجب علينا مستقبلًا؟ الجواب: هذا السؤال فيه تفصيل، فإن كان قصدكم من اقتناء هذه الإبل للتجارة، فهذه فيها زكاة، لأنها تعتبر عروض تجارة، وتكون الزكاة في قيمتها، فتقومونها عند الحول بما تساوي، وتزكونها بإخراج ربع العشر من قيمتها، زكاة قيمة لا زكاة عدد. أما إذا كان الغرض من اقتنائكم لها استنتاج هذه الإبل وطلب نفعها واقتنائها وشرب لبنها فهذه لا زكاة فيها؛ ما دمتم تعلفونها أكثر الحول، وإذا كانت ترعى من البر أكثر الحول ففيها الزكاة. الزكاة فيها إذا بلغت نصابًا، وأقل النصاب خمس وفيه شاة. سؤال: لكن هو يقول: اشتريتها لي ولإخوتي، لكن ألا تكون هنا مالًا مشتركًا بينهم؟ الجواب: إذا كانت سائمة تجب فيها الزكاة ما دامت مختلطة، الخلطة تصيرها كالمال الواحد، وإن كانت لجماعة. ***

стр. 423

زكاة ما سقي بمؤونة سؤال: ما النسبة التي تخرج للزكاة في الزرع الذي يسقى بالآلات؟ الجواب: الذي يسقى بالآلات فيه نصف العشر، كل ما سقي بمؤونة، بالآلات، أو بالسواني والنضح، يكون فيه نصف العشر. *** زكاة عروض التجارة سؤال: عندي أرض من سنين وعرضتها للبيع ثم قمت ببيعها كالآتي، بعت ثلثي هذه الأرض واستلمت ثمنها على دفعتين، والثلث الآخر بالقسط على ثمانية وعشرين شهرًا، فهل يجب علي الزكاة عنها للأعوام السابقة حتى العام الحالي أم لا؟ الجواب: الزكاة تجب في عروض التجارة، وهي السلع المعروضة للبيع والشراء طلبًا للربح، ومن ذلك الأراضي، فإذا كان عند الإنسان أراض يعرضها للبيع طلبًا للربح من ثمنها، فإنها تصبح بذلك عروض التجارة، فإذا اشترى أرضًا وعرضها للبيع لطلب الربح، فإنها تصبح عرضًا من عروض التجارة، والسائل يسأل عن قطعة أرض اشتراها بنية التجارة، وبقيت عنده مدة سنين، ثم باعها بثمن مقسط على أقساط، فماذا يجب فيه؟ فالذي يجب عليك أن تزكيها لكل السنين التي مضت قبل البيع، وما دمت أنك قد عرضتها للبيع وتريد بيعها كل هذه السنين، فإنها في كل سنة تمر عليها تجب فيها الزكاة، وذلك بأن تقومها بما تساوي، وقت تمام الحول، ثم تخرج ربع العشر من قيمتها

стр. 424

التي قومتها بها حسب ما تساوي في يومها وفي وقتها. فيجب عليك أن تزكيها بعدد السنين التي بقيت في ملكك تنتظر بها الربح، وكذلك يجب عليك أن تزكي قيمتها التي بعتها به، فما قبضته منها فإنك تزكيه إذا حال عليه الحول، وما بقي في ذمة المشتري فإنك تزكيه أيضًا عن كل سنة إذا كان المشتري مليئًا وقادرًا على السداد، أما إذا كان المشتري مفلسًا أو معسرًا ولا تدري هل يتمكن من الوفاء أو لا يتمكن فإنك تزكي ما في ذمته إذا قبضته وحال عليه الحول تزكيه إذا قبضته لسنة واحدة ويكفي هذا إن شاء الله. سؤال: وهكذا من عنده أرض يقبض منها الربح يجب عليه أن يزكيها كل سنة بسنتها، أو لا يزكيها إلا بعد أن يقبض ثمنها؟ الجواب: لا، يزكيها كل سنة، كل سنة تمر وهي معروضة للبيع عليه أن يقدر ثمنها وقت تمام الحول، ثم يزكيها مثل عروض التجارة التي في دكانه وغيرها، هي سلعة من السلع، تقوم بما تساوي وقت حلول الحول وتزكى، سواءً كان هذا التقدير بثمنها الذي اشتراها به، أو أكثر، أو أقل. *** زكاة العقار سؤال: اشترينا ثلاث قطع أراضي إحداها بنية البناء عليها عاجلًا، والقطعتان الأخريان بنية الاستفادة منها مستقبلًا ببيعها أو عمارتها وقد مضى عليها ست سنوات ولم نخرج زكاتها جميعًا، فهل علينا شيء في ذلك؟ وكم يجب أن نخرج؟

стр. 425

الجواب: الأراضي التي يشتريها الإنسان لا تخرج عن أحد ثلاثة أنواع: النوع الأول: أن يكون قصده منها السكنى ليعمرها، ويسكنها، أو الزراعة، بأن يزرعها أو يغرسها، فهذه لا زكاة فيها، لأنها أصبحت من حوائجه التي يحتاج إليها، لكن إذا استغلها بالزراعة أو غرس النخيل، فإنه يزكي غلتها من الحبوب والثمار على الوجه المشروع. والنوع الثاني: أن يشتري الأراضي بقصد التجارة وطلب الربح بثمنها وهذه عروض تجارة كالسلع الأخرى، فإذا حال عليها الحول وهي معدة للتجارة، ويتربص بها الربح، فإنه يقومها عند تمام الحول، بأن ينظر كم تساوي عند تمام الحول، ويخرج ربع العشر من قيمتها في الوقت الحاضر، أو يضمها مع أمواله الأخرى، ويخرج زكاة الجميع. والنوع الثالث: أن يريد الأرض التي اشتراها للاستثمار بأن يعمرها دكاكين أو عمارات سكنية للتأجير، فهذه لا زكاة في أصلها، وإنما الزكاة في غلتها، فإذا قبض من ريعها ما يبلغ النصاب وحال عليه الحول، فإنه يزكيه وإن كان دون النصاب، فإنه يضمه إلى ما عنده من المال الآخر ويزكي الجميع. هذه أنواع الأراضي التي بيد الإنسان، وما ذكرت من أنكم اشتريتم أرضين إحداهما للسكنى، هذه عرفنا أنها لا زكاة فيها، والأرض الثانية التي أنت متردد هل تجعلها للسكنى أو تجعلها للبيع، ما دمت مترددًا لم تعزم على أنها تجارية، فإنها لا زكاة فيها، لأنها لا تجب فيها الزكاة إلا إذا عزمت على جعلها للتجارة. ***

стр. 426

سؤال: هناك شخص لديه ثلاث قطع من الأراضي، قطعة منحت له، وقطعة أخرى اشتراها ولكن سوف يتم بيعها، ولا يدري كم مقدار بيعها، والثالثة قد عمل على بنائها، فهل يجب عليه دفع الزكاة عن هذه القطع الثلاث؟ الجواب: أما القطع التي ينويها للتملك والعقار، فهذه لا زكاة فيها، التي سيبني عليها والتي أبقاها بنية البناء ونية العقار، أما الأرض التي نوى بيعها هذه إذا باعها بالفعل، وحال الحول على قيمتها وهي عنده فإنه يزكيها، إنما لا تجب زكاتها حتى يقبض ثمنها، إذا باعها تم العقد، وحال الحول على قيمتها وجبت فيها الزكاة، حتى ولو لم يقبضها، لأنه يملك القيمة بالعقد. *** زكاة الحلي سؤال: كيف تقدر المرأة حليها الذي تريد زكاته، هل بقيمته أن بوزنه، وهل تزكيه ذهبًا من جنسه، أم تخرج نقدًا عنه، وما مقدار النصاب وزكاته؟ الجواب: الحلي إذا كان معدًا للتجارة، أو معدًا لغير الاستعمال والاحتفاظ به مثلًا لغير الاستعمال، فهذا تجب فيه الزكاة قولًا واحدًا، من غير خلاف بين أهل العلم، وزكاته تكون بقيمته إذا كان معدًا للتجارة، والمعروض للبيع تكون بقيمته، فيقوم، ويخرج منه ربع عشر قيمته.

стр. 427

أما إذا كان معدًا ومرصدًا لغير اللبس ولغير التجارة، إنما للاحتفاظ به، فهذا تعتبر الزكاة في وزنه، فإذا بلغ وزنه عشرين مثقالًا وهي أحد عشر جنيهًا سعوديًّا ونصف جنيه تقريبًا، فإنه تجب الزكاة فيه على حسب وزنه ربع العشر، وله أن يخرجها منه، وله أن يخرجها ويصرفها نقودًا من غيره، من الأوراق النقدية أو من الفضة. أما الحلي المعد للاستعمال فهذا فيه خلاف بين أهل العلم هل تجب فيه الزكاة أو لا تجب؟ والصحيح الذي يظهر لي أنه لا زكاة فيه، لأن الحلي مثل الثياب، ومثل الدواب وبهيمة الأنعام التي تتخذ للعمل عليها، أو لتأجيرها أو ما أشبه ذلك، وكذلك تتخذ للركوب، هذه لا زكاة فيها مع أنها من الأموال الزكوية. وإذا كانت للنماء والزيادة تزكى، أما إذا كانت لغير النماء بل للاستعمال، فإنها لا تزكى، بهيمة الأنعام والملابس، وسائر الأمور التي لا تتخذ للنماء والزيادة والاستعمال ومنها الحلي لا تزكى هذا وجه هذا القول. ومن العلماء من ذهب إلى أنه تجب فيه الزكاة، ولو كان معدًّا للاستعمال أو العارية أخذًا بالعمومات التي توجب الزكاة في الذهب والفضة، ولكن هذا في نظري قول مرجوح. ***

стр. 428

سؤال: كم مقدار نصاب الذهب؟ وكم أخرج منه؟ فإني أملك بعض القطع الذهبية من الحلي. وقد مرت عليها ستة دون أن أخرج زكاتها، علمًا أنها ليست معي هنا في المملكة، فهل أخرج عن السنة الماضية والحاضرة، أم عن الحاضرة فقط، وهل أخرجها الآن؟ أم أنتظر حتى أصل إلى بلدي الذي هي فيه؟ الجواب: نصاب الذهب عشرون مثقالًا، وهي بالجنيه السعودي: أحد عشر جنيهًا ونصف جنيه تقريبًا، وأما ما يجب في الذهب فهو ربع العشر. والحلي الذي ذكرت فيه تفصيل، إن كانت اتخذت هذا الحلي للتجارة، أي طلب الربح بثمنه، فإن زكاته تجب في قيمته قليلًا كان أو كثيرًا، فإذا بلغت قيمته نصابًا فأكثر، فإنها تزكيه بإخراج ربع العشر منه، وذلك بأن تقومه وتقدر قيمته على رأس السنة بما يساويه، ثم تخرج ربع العشر منه، لأنه أصبح عروض تجارة. وأما إذا كانت اتخذت هذا الحلي للقنية والإدخار، وهي لا تريده للبس والاستعمال، وإنما تريده للإدخار، فإن زكاته تجب في وزنه إذا بلغ عشرين مثقالًا كما ذكرنا فأكثر، فإنها تخرج منه ربع العشر. وأما إذا كان للاستعمال فهذا موضع خلاف بين أهل العلم على قولين: القول الأول: أنه لا تجب فيه زكاة ويصبح كالثياب والمساكن والمراكب التي يستعملها الإنسان لحاجته، ليس فيها زكاة.

стр. 429

والقول الثاني: أنه تجب فيها زكاة لعموم النصوص الواردة في وجوب الزكاة في الذهب والفضة. والراجح: هو القول الأول أنه لا زكاة في الحلي المعد للاستعمال أو العارية، لأنه يصبح مثل اللباس، ومثل ما يحتاجه الإنسان للاستعمال، فهو مثلًا يستعمل المراكب والملابس، والأواني والأطعمة، وليس في هذا زكاة. كذلك الحلي لأنه من جملة الحاجة، فليس فيه زكاة على هذا القول، وإن أرادت أن تزكيه من باب الاحتياط، فإنها تزكيه باعتبار مال آخر، فإنها تزكيه، فإذا كان هو في نفسه لا يبلغ النصاب ولكن عندها مال آخر فإنها تضمه إليه وتزكيه جميعه. سؤال: ألا يمكن تقدير هذا النصاب بالحرام المتداول حاليًا؟ الجواب: أنا لا أعرف تحرير الجرام المتداول حاليًّا ويمكن سؤال الصاغة عن ذلك، كم يساوي المثقال بالنسبة للجرام. سؤال: إنما ليس من الشرط أن زكاته من جنسه ذهبًا، يعني لو قدرت قيمته وأخرجت عن كل مائة ريال مثلًا ريالين ونصف التي هي ربع العشر فلها ذلك؟ الجواب: إذا عرفت الواجب فيه، فلها أن تخرج زكاته صرفًا من النقود الأخرى. ***

стр. 430

سؤال: أنا أملك من الذهب ما قيمته ألف دينار تقريبًا وأبيع فيه وأشتري، فهل عليه زكاة؟ وما مقدارها؟ وهل أزكيه ذهبًا من جنسه، أم أزكيه نقدًا؟ الجواب: إذا ملك المسلم نصابه من الذهب فأكثر ومقدار النصاب من الذهب عشرون مثقالًا، وهي ما تعادل أحد عشر جنيهًا ونصف جنيه، بالجنيه السعودي، فإذا ملك المسلم هذا المقدار فأكثر، فإنه يجب فيه الزكاة بأن يخرج منه ربع العشر، سواءً أخرجها من نفس الذهب أو أخرجها صرفًا من نقود أخرى، بأن يخرج ما يقابلها من النقود الأخرى في صرفها والله أعلم. *** زكاة الدين سؤال: لي على أحد الأصدقاء دين وأنا بحاجة ماسة لهذا المبلغ، ولكن صديقي معسر، فهل على هذا المبلغ زكاة. ولو طالت هذه المدة لسنين؟ وهل أخرجها في كل سنة أم أجمعها مؤجلة إلى أن أقبضه منه؟ الجواب: الصحيح من أقوال أهل العلم في الدين إذا كان على مفلس أنه يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة، أما السنوات الماضية وهو في ذمة المفلس ليس عليه زكاة، لأنه عرضه لعدم الحصول، فإذا قبضه وجب عليه أن يزكيه لعام واحد. *** سؤال: أنا رجل أعمل بالتجارة منذ سبع سنوات، وفي نهاية كل سنة، كنت أقوم بجرد محتويات المتجر ثم أقوم بإخراج الزكاة، والآن عزمت على

стр. 431

ترك هذا العمل، وبقي لي ديون عند بعض الناس، فهل يجوز أن أتركها عندهم، باعتبارها زكاة أم لا؟ أفيدوني بارك الله فيكم. الجواب: ترك الديون، لا يجزئ عن زكاة المال الذي بيدك، المال الذي بيدك لا بد أن تزكيه، وتخرج زكاته منه، أو من غيره، مما تحصل عليه. أما الديون فإن زكاتها فيها، فإذا كانت هذه الديون على أناس موسرين وباذلين فإنه يجب عليك أن تزكيها كل عام، سواءً قبضتها، أو لم تقبضها، أما إذا كانت الديون على معسرين وتخشى أن لا تأتي، ولا تحصل عليها، فإنه لا يجب عليك زكاتها إلا إذا قبضتها، تزكيها لعام واحد. سؤال: لو حصل اتفاق مع هذا الشخص المليء والمدين على أن يزكي هو عن هذا المال، هل يصح هذا؟ الجواب: لا يكفي هذا، بل الذي يزكي ويدفع الزكاة صاحب المال. *** زكاة رواتب الموظفين سؤال: كيف تتم الزكاة على المال المتزايد كل شهر من رواتب الموظف، فقد يحول الحول وتحت يده ما تجب فيه الزكاة، ولكن بعضه لم يحل عليه الحول، فماذا يفعل به؟ الجواب: إذا خصصت شهرًا من السنة تخرج فيه زكاة المتحصل لديك والمجتمع لديك من المال، كشهر رمضان مثلًا، فهذا شيء طيب، تخرج الزكاة عما تحصل لديك، ما كان تم حوله فتكون الزكاة قد أخرجت في

стр. 432

وقتها، وما لم يتم حوله، يكون قد عجلت زكاته، وتعجيل الزكاة جائز إذا كان لغرض شرعي وهذا هو الذي لا يسع الناس (خصوصًا الموظفين) إلا العمل به يحدد شهرًا من السنة فيجعله وقتًا لإخراج الزكاة فيه إلى مثله من السنة القادمة والله أعلم. *** زكاة المال المستثمر سؤال: لدي مبلغ من المال قدره سبعة آلاف جنيه مصري، وقد وضعتها في مشروع تجاري استثماري فهل عليه زكاة؟ وما مقدارها، ولمن أعطيها، وهل أزكي أصل المال فقط، أم المال والربح؟ الجواب: المال المستثمر في التجارة تجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب فأكثر، وتجب في ربحه أيضًا، ويكون ربحه تبعًا له، يزكي مع الأصل، فعليك أن تدفع الزكاة من هذا المال إذا حال الحول على أصله وتضيف إليه الربح إن كان، وتخرج الزكاة عن الجميع ربع العشر. أما لمن تدفع الزكاة؟ فأنت تدفعها للذين عينهم الله تعالى في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠] . تدفع الزكاة إلى أحد هذه الأصناف الثمانية، تعطيها للفقراء والمساكين، وهم كثير. وتجدهم متوفرين وهم بحاجة إلى ذلك، فتدفع الزكاة إليهم. ***

стр. 433

الخضروات لا زكاة فيها سؤال: الأرض التي كانت تزرع برًّا وشعيرًا وذرة وأصبحت الآن لا تزرع إلا من الخضروات كالطماطم والفاصوليا والباميا وغيرها من أنواع الخضروات، فهل عليها زكاة أم لا، وكذلك الحيوانات إذا بلغت نصابًا مثل الإبل والأغنام والبقر، وأخذنا واحدة على النصاب، وأعطيناها أحد المستحقين أو ذبحناها وفرقنا لحمها للفقراء أو أكلنا نحن منها أو نبيعها ونتصدق بقيمتها فما حكم هذا العمل؟ الجواب: أولًا: الصحيح من قولي العلماء، أن الخضروات ليس فيها زكاة في ذاتها مثل ما يكون في الحبوب والثمار، وإنما تكون الزكاة في قيمتها إذا كان يتحصل لديكم منها قيمة، ويحول عليها الحول، فإن الزكاة تجب في قيمتها، أما هي بذاتها، فالصحيح الذي عليه الجمهور أنها لا زكاة فيها. أما ما ذكرت من الإبل والغنم والبقر، فإنه تجب فيها الزكاة بشروط: أولًا: أن تكون نصابًا. والأمر الثاني: أن يحول عليها الحول. والأمر الثالث: أن تكون اتخذت للدر والنسل، لا للعمل عليها. والأمر الرابع: أن تكون راعية الحول أو أكثره من الكلأ المباح. فإذا توفرت فيها هذه الشروط، وجبت فيها الزكاة، وتخرج إلى الفقراء أو المساكين، ولا يجوز ذبحها وتوزيع لحمها، بل تخرج كما أمر الله ، تخرج للفقراء والمساكين، وإذا كان ولي الأمر أرسل جباة للزكاة، تسلم إليها، فإن لم يكن هناك جباة؛ المسلم يخرجها

стр. 434

ويصرفها للفقراء والمساكين ولا يذبحها ويوزع لحمها، وأعظم من ذلك منكرًا أن يأكل من لحمها كما ذكر، فلا يجوز له أن يذبحها، فضلًا عن أن يأكل من لحمها، لأنها خرجت عن ملكه، لأنها زكاة، والصدقة للفقراء والمساكين ولا يجوز له أن ينتفع بشيء منها، ولا أن يعود عليه شيء منها، لأنها صدقة. حتى الشراء لا يجوز له أن يشتريها إذا بيعت، لأنها صدقته فلا تعود إليه بحال، والله أعلم. *** اختلاف العملة في القرض والزكاة سؤال: إذا كان لي صديق مثلًا في بلد من خارج البلد التي أقيم فيها، واحتجت منه إلى مال فهل يجوز أن آخذ منه بعملة بلدي الذي أنا فيه وأقضيه بعملة بلده هو، وهل فارق العملة يؤثر في دفع الزكاة كأن يكون رصيدي من المال بالدولار مثلًا، وأريد أن أزكيه بعملة أقل قيمة من الدولار، ولو في نفس البلد، فهل يجوز هذا أم لا؟ الجواب: أما قضية القرض وهي أن تقترض من شخص مبلغًا من المال بعملة، ثم تقضيه إياها بعملة أخرى، إذا كان هذا من باب المصارفة، فلا بأس به، فيجوز أن تصرف الدين الذي في ذمتك وتدفع لغريمك ودائنك، أو مقرضك، تدفع إليه من عملة أخرى مصارفة، هذا لا بأس به. سؤال: يعني مع فارق العملة؟ الجواب: إذا كان هناك زيادة في القرض، وكانت هذه الزيادة

стр. 435

مشروطة، فهذا لا يجوز، لأنه يكون من القرض الذي يجر نفعًا، أما إذا كانت هذه الزيادة تبرعًا من المقترض، دون أن يشترطها عليه المقرض، وإنما هو شيء تكرم به المقترض، من باب المكافأة على الإحسان، فهذا لا بأس به، فإن النبي ﷺ كان يقترض، وكان يزيد في الوفاء ويقول ﷺ «خيركم أحسنكم قضاءً» . سؤال: لو كان صديقي في مصر وأنا هنا، ودفع إلي مبلغًا من المال بالريال السعودي، وأريد أن أقضيه بالجنيه المصري فما الحكم؟ الجواب: إذا كان بقدر صرفه بالجنيه المصري، سواءً بسواء فلا مانع منه. سؤال: مثلًا الجنيه المصري بأربعة ريالات؟ الجواب: بأي سعر كان، لا بأس بذلك، لأن هذا من باب المصارفة. سؤال: ماذا بالنسبة للزكاة؟ الجواب: أما بالنسبة للزكاة، فزكاة كل مال تجب من جنسه، فزكاة الدراهم دراهم، وزكاة الحبوب من الحبوب، والماشية من الماشية، وهكذا، ويجوز أن تصرف النقود - مثلًا - التي تجب عليك زكاة أن تصرفها بنقود أخرى، لا مانع من ذلك من باب المصارفة، إذا توافرت شروط الصرف، حصل التقابض، ولم يحصل هناك تأخير أو تأجيل، لا مانع من ذلك. سؤال: إنما مثلًا - لا يجوز أن أزكي مثلًا مائة دولار بريالين ونصف، على أساس أنها مائة ريال مثلًا، أقدرها بما تساوي بسعرها في السوق؟

стр. 436

الجواب: إذا وجبت عليك دراهم يجوز أن تخرجها من عملة أخرى بقدر ما تساوي، ويساوي صرفها، وسعرها في السوق في ذلك الوقت. *** التلاعب بالزكاة سؤال: أنا كنت عند أحد رجال الأعمال الأغنياء، فكان إذا أراد توزيع الزكاة، أقدم له أسماء وهمية لكي أحصل على نصيبهم من الزكاة منه وفعلًا يدفع إلي أموالًا لتوزيعها على من أدليت بأسمائهم مع العلم أنه ليس لهم وجود، فأقوم أنا على توزيع شيء منها على بعض الفقراء المستحقين، وآخذ لنفسي ما تبقى، علمًا أنني أعول أسرة وأولادًا، ولكنني أنا الآن نادم على ما حصل مني، فماذا علي أن أفعل لكي تصح توبتي؟ الجواب: أمر الزكاة أمر عظيم، ومسؤولية مهمة لا يجوز التلاعب بها، والاحتيال على أخذها بالصفة التي ذكرتها أيها السائل، من أنك تذكر أسماءً وهمية للمزكي، لتأخذها، ثم توزع هذه الزكاة على من تريد من أشخاص آخرين، وتخص نفسك بقسم منها، والواجب عليك أن توضح الحقيقة للمزكي، وأن تبين له واقع الأمر، بالنسبة لك وبالنسبة لغيرك. أما ما فعلته من هذا الاحتيال فهذا لا يجوز، وهذا من باب الكذب والاحتيال، وقد أسأت في ذلك، ولكن ما دمت أنك قد ندمت على هذا، وأدركت خطأك وتبت إلى الله فنرجو أن الله يتوب عليك فيمحو ما علق بك من الإثم، ولكن إذا كان المال في مقدورك رده إلى المزكي وإخباره بالواقع ليعمدك بدفعه مرة ثانية تعميدًا صحيحًا فهذا أمر واجب، أما إذا كان لا يمكنك استدراك المبلغ وأنه قد انتهى وأنت لا تقدر على

стр. 437

رده إلى المزكي، فنرجو أن يكون قد أخذ مجراه، وأن يكون قد بلغ مبلغه إن شاء الله. والله الموفق. سؤال: ماذا لو استباح صاحب المال في هذا المال وأباحه؟ الجواب: الزكاة ليست حقًّا لصاحب المال. *** قضاء دين الميت من الزكاة سؤال: توفي شخص وعليه دين، ولم يخلف ما يسدد هذا الدين، فهل يجوز قضاء دينه من الزكاة أم لا؟ الجواب: لا شك أن قضاء الدين عن الميت أمر مشروع وفيه إحسان إلى الميت، وفك لرهانه، وإبراءً لذمته، «وكان النبي ﷺ في أول الإسلام إذا أتي بالميت ليصلي عليه يسأل: هل عليه دين؟ فإن أخبر أن عليه دينًا تأخر عن الصلاة، وقال: صلوا على صاحبكم،» «وفي بعض المرات تحمل الدين عن الميت بعض الصحابة فصلى عليه النبي ﷺ ، وحث هذا الصحابي على أداء الدين الذي التزم أداءه إلى أن أداه، ودعا له الرسول ﷺ على عمله هذا، وقال: الآن بردت عليه جلده» ، يعني الميت. فلما وسع الله على رسوله ﷺ ، صار يتحمل الدين عن الميت الذي ليس له وفاء ويصلي عليه، فدل هذا على مشروعية قضاء الدين عن الميت. أما قضاؤه من الزكاة فمحل خلاف بين أهل العلم، لأن الله سبحانه

стр. 438

وتعالى، بين مصارف الزكاة للأصناف الثمانية فيقتصر على ما بينه الله ، ولا يجوز الزيادة عليها، وقضاء الدين عن الميت، لا يدخل فيما يظهر، وهذا أحد القولين لأهل العلم. والقول الثاني: وهو رواية عن أحمد، وقد اختاره الشيخ تقي الدين ابن تيمية، أنه يجوز قضاء الدين عن الميت من الزكاة، ولكن مهما أمكن أن يقضى الدين من غير الزكاة، فإنه أحوط وأحسن، والله أعلم. *** زكاة المال إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول سؤال: أنا أعمل بالعراق ولي راتب شهري، وفي معيشة واحدة مع والدي، يعني: أنا وزوجتي وأولادي، فهل علي زكاة في هذه الحالة أم لا؟ وما مقدارها؟ مع العلم أنني عندي أطفال؟ الجواب: من المعلوم أم من توفر لديه نقود وقد بلغت النصاب وحال عليها الحول أنه تجب فيها الزكاة. سواء كانت متحصلة من راتب، أو غيره، ومقدار الزكاة: ربع العشر. أي: اثنان ونصف في المائة، والله تعالى أعلم. *** سؤال: عندي ومجموعة من النساء مبلغ من المال جمعته لبناء منزل حيث إننا نسكن في منزل بالإيجار السنوي، وليس لنا من يعولنا، فهل يجب علي الزكاة عن هذا المبلغ؟ وكيف يتم إخراجها إن وجبت؟ الجواب: نعم، إذا تجمع لديك دراهم وبلغت النصاب فأكثر وحال

стр. 439

عليها الحول، وجبت فيها الزكاة، حتى ولو كنت تنوين أن تبني مسكنًا، أو أن تشتري بهن حاجة من الحوائج، فما دام أنها دراهم بلغت النصاب فأكثر وحال عليها الحول وهي في ملكك، فإنها تجب فيها الزكاة. *** صرف الزكاة لفقراء معينين سؤال: أنا أعمل مديرًا بمحلات أحد التجار، وعادته في إخراج الزكاة أن يكون في شهر رمضان، ولكنه كثيرًا ما يكون غائبًا عن البلد فيترك الزكاة عندي مع كشف لأسماء من يريد دفع الزكاة إليهم ويقول لي: إن جاءك أحد من هؤلاء المسجلة أسماؤهم فادفع إليه ما خصصته له، وإن لم يأت فلا تعط أحدًا غيرهم، والذي يحدث أن بعض أولئك لا يحضرون، مما جعل كثيرًا من النقود المخصصة للزكاة تبقى مكنوزة، فما الحكم في هذا العمل وهل يجوز أن يحدد الإنسان الأشخاص الذين سيدفع إليهم الزكاة، أم يتركها لمستحقيها بدون تعيين أسماء؟ الجواب: أنت مؤتمن، يجب عليك أن تنفذ ما قاله لك صاحب الزكاة، فتبقى الزكاة عندك، وإذا جاءك مستحقها الذي عين في الكشف الموجود لديك تدفع إليه حقه، ومن لم يأت تحتفظ بحقه وتسلمه لصاحب المال، فصاحب المال الذي تجب عليه الزكاة هو الذي يتصرف فيما تبقى، إن شاء انتظر به صاحبه المستحق، وإن شاء صرفه إلى غيره من المستحقين، إلا أنه لا ينبغي حبس الزكاة مدة طويلة بل ينبغي المبادرة بإخراجها، ولا ينتظر بها وقتًا آخر إلا إذا دعت إلى هذا ضرورة، كأن يكون هناك محتاج ينتظره، أو وقت حاجة، أو وقت مجاعة، أو مسغبة، فيجوز تأخيرها انتظارًا لهذه الحالات المترقبة.

стр. 440

وعلى كل حال أنت مؤتمن، ليس عليك أن تنفذ إلا ما قيل لك، ولا تتصرف بهذه الزكاة من غير تفويض من صاحبها. سؤال: لكن كونه يحدد أسماءً معينة قد يأتي من هو أحق منهم فلا يعطيه شيئًا لأنه خصصها لفلان أليس في هذا محظور؟ الجواب: هذا راجع إليه، إذا كانت الأسماء المحددة من المستحقين فلا حرج عليه في ذلك، أما إذا كانت الأسماء المحددة أصحابها لا يستحقون الزكاة، فلا يجوز له أن يدفعها إلى غير المستحق. وإن كان أصحابها يستحقون، ولكن يوجد من هو أحق منهم فالأولى أن يدفعها للمستحقين لمن هم أكثر حاجة؟ ولكن إعطاءها لأولئك مجزئ. *** دفع الزكاة للأقارب الفقراء سؤال: لدي مجموعة من الإخوة والأخوات الأشقاء، وكل واحد منهم لديه أسرة كبيرة، ولا يملك شيئًا يذكر لتغطية نفقات دراسة أولاده، وأنا أحسن حالًا والحمد لله، هل يجوز لي أن أوزع زكاة مالي عليهم، بشرط أن لا أخبرهم بأن هذا المال هو زكاة مالي، دفعًا للحرج، وخوفًا من أن لا يقبلوا إذا علموا؟ الجواب: دفع الزكاة لمثل هؤلاء جائز، لأنهم في حاجة إلى ذلك ما دام أن دخلهم لا يكفيهم في حاجاتهم الضرورية، دفع الزكاة إليهم مشروع، ولكن لا تدفعها لكل أحد، وإنما تدفعها لوليهم القائم عليهم، الذين ينفق عليهم ويكفلهم.

стр. 441

وأما من ناحية الإخبار عنها أنها زكاة أو غير زكاة هذا يتبع المصلحة، فإذا كانت المصلحة في عدم إخبارهم فلا تخبرهم وإذا كانت المصلحة في إخبارهم فأخبرهم، المدار على كونهم مستحقين، أو غير مستحقين، فإن كانوا غير مستحقين، لا يجوز لك الدفع إليهم، وإن كانوا مستحقين فإنه يشرع الدفع إليهم، والإخبار وعدم الإخبار، هذا يتبع المصلحة في هذا. *** دفع الزكاة للإخوة والأخوات سؤال: هل يجوز دفع الزكاة إلى الإخوة والأخوات حيث إنهم صغار السن ووالدهم متوفى وليس هناك أي دخل يعيشون منه؟ الجواب: الإخوة والأخوات الفقراء تجب نفقتهم على قريبهم الغني، فإذا كان كما ذكرت أنك غنية وأن إخوتك فقراء وليس لهم مال، ولم يترك لهم والدهم مالًا، فإن نفقتهم تجب عليك، وبالتالي لا يجوز دفع الزكاة إليهم، لأن الواجب أكثر من هذا، وهو الإنفاق عليهم. *** دفع الزكاة للأخ والجد والجدة سؤال: لدي أخ شقيق فقير لا يملك شيئًا من المال، وفي نفس الوقت مريض وأنا الذي أقوم بكفالته ورعايته، فهل يجوز لي إعطاءه زكاة مالي، وهل يجوز لي أن أصرف عليه للعلاج من مال الزكاة؟ وهل يجوز إعطاء الزكاة للجد أو الجدة من الأب أو الأم، علمًا بأنني أنا الذي أعولهم؟ الجواب: هذا يسأل عنه أخيه الفقير، وعن جده وجدته الفقيرين،

стр. 442

وهو يقوم بالإنفاق عليهم لفقرهم، وعجزهم، نقول: هذا شيء أوجبه الله عليك لأن نفقه القريب المحتاج تجب على قريبه الغني، ولا يجوز لك أن تعطيهم من الزكاة، لأن نفقتهم واجبة عليك، في مالك، والزكاة لا تدفع وقاية عن النفقة، فهؤلاء الذين تنفق عليهم من أقاربك، أنت الآن تؤدي واجبًا شرعيًّا أوجبه الله عليك، لأن هؤلاء فقراء، وأنت تستطيع الإنفاق عليهم، فدفع الزكاة إليهم لا يجوز. *** تأجيل الزكاة سؤال: أنا سوداني أعمل بدولة قطر، ولي بعض الأغنام بالسودان، وقد مضى على وجودي بقطر أكثر من سنة، فهل يجوز تأجيل الزكاة منها إلى ما بعد رجوعي إلى السودان، علمًا بأنني لم أزكها في السنة الماضية، وأنا موجود هنا في قطر، وبعد رجوعي من السودان هل أنتظر حتى يحول عليها الحول الثاني، وأزكي عن الحولين معًا، أم أعجل الزكاة عن العام المنصرم؟ أرشدونا جزاكم الله خيرًا. الجواب: لا شك أن الزكاة أحد أركان الإسلام، وأنه يجب إخراجها عند تمام الحول مع التمكن من ذلك، وإذا كنت مثلًا تغيب عن مالك كما ذكرت، من أن مالك في السودان وأنت في قطر، فإنه ينبغي لك أن توكل وتنيب من يقوم مقامك في إخراج الزكاة في وقتها، لأن في ذلك مبادرة إلى أداء الواجب، وضمانًا لأداء الحق الذي عليك خشية أن يعرض لك عارض من موت أو نسيان أو غير ذلك، فيتأخر إخراج الواجب أو يتعذر. أما ما ذكرت من أنك إذا ذهبت إلى السودان هل تؤخر إخراج العام

стр. 443

الماضي إلى أن يأتي العام القادم وتخرجهما جميعًا أو تعجل، فالمتعين أن تبادر بإخراج الزكاة عن الماضي، وليس هذا تعجيلًا كما عبرت، وإنما هذا إخراج لزكاة تقررت ووجبت عن عام سبق، والتعجيل بمعناه الصحيح، يكون تعجيلًا لزكاة لم يحن وقتها، فأنت يجب عليك حينئذ أن تؤدي الزكاة عن العام الماضي فور وصولك إلى بلدك مع التمكن من ذلك، ولا يجوز لك التأخير إلا لعذر شرعي، لأن في التأخير تفريطًا في إخراجها، وتعرضًا للعوارض المانعة من إخراجها، فعليك بالمبادرة في إخراجها، ولو أنك كما ذكرنا وكلت وأنبت من يقوم بإخراجها في غيبتك ممن تثق به، وتثق بأنه يوصلها إلى مصارفها الشرعية، لكان ذلك أحسن وأبرأ للذمة. وعلى كل حال، فإنه يجب عليك أن تهتم بزكاة مالك وأن تبادر بإخراجها عند وجوبها، وأن لا تتساهل في شأنها، والله تعالى أعلم. *** لا حظ في الزكاة لغني أو قوي مكتسب سؤال: أنا رجل أعمل في التجارة، وكل سنة في شهر رمضان المبارك أزكي ما عندي من مال، وعندي عمال يعملون معي براتب شهري، فهل يجوز لي أن أعطيهم زكاة مالي الذي أخرجه في كل سنة، أم أسلمه إلى جباة الزكاة التابعين للحكومة وهم بدورهم يصرفونه في وجوهه، علمًا أن هؤلاء العمال من الناس المتدينين، حسب ما يتضح لي منهم ومن المحتاجين إلى الزكاة، فهل يجوز أن أدفعها إليهم أم لا، ولو بعثتها بواسطة شيك على أحد المصارف في بلادهم إلى أهلهم، هل يصح ذلك، أم لا بد من إخراجها نقدًا؟

стр. 444

الجواب: الزكاة أمرها عظيم، وهي قرينة الصلاة في كتاب الله وهي الركن الثالث من أركان الإسلام، والله تعالى بين مصارفها بنفسه، وحددها، وذلك مما يدل على أهميتها ومكانتها في الإسلام. أما ما سألت عنه، من حكم دفعها إلى العمال الذين يعملون لديك، وهم كانوا أهل طاعة وأهل استقامة كما ذكرت، وهم فقراء أيضًا، فالجواب: أن الزكاة لا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب، ما دام أن هؤلاء العمال عندهم قدرة على الاكتساب وكسبهم يكفيهم، فلا يجوز دفع الزكاة إليهم، لأن قدرتهم على الاكتساب وتحصيلهم ما يكفيهم باكتسابهم يسد حاجتهم إلى الزكاة، فلا حظ في الزكاة لغني، ولا لقوي مكتسب. أما إذا كان اكتسابهم لا يكفيهم وتلحقهم حاجة، فلا بأس بدفع الزكاة إليهم. وأما ما أشرت إليه من قطع "كتابة" شيك بمبلغ الزكاة إلى أحد المصارف ليسلمها للمستحق فلا مانع من ذلك، لا مانع من أن تحولها بشيك إلى أحد المصارف ليسلمها للمستحق في بلده، والله تعالى أعلم. *** سؤال: هناك شخص يعرف أنه موسر إلا أن موزع الزكاة يخشى من أذاه عليه، فهل يعطيه من الزكاة خوفًا من أذاه أم لا؟ الجواب: الزكاة تصرف في مصارفها التي عينها الله ، ولا تصرف في غيرها، فالغني لا يجوز أن يعطى منها، فما دام أن هذا الشخص الذي ذكرت غني، فلا يجوز أن يعطي من الزكاة، لأنه لا يستحقها، أما إذا أردت أن تكف لسانه وشره فأعطه من غير الزكاة. والله تعالى أعلم.

стр. 445

كتاب الحج والعمرة

стр. 446

الحكمة من الحج والعمرة سؤال: ما الحكمة في الحج أو العمرة؟ الجواب: الحكمة أن الحج ركن من أركان الإسلام، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] ، وقال النبي ﷺ : «بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا» ، وفي حديث جبريل، أن النبي ﷺ قال: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا» . الحج ركن من أركان الإسلام، لا بد من أدائه على المستطيع، كذلك العمرة، فهي تعبد لله ، فالحج والعمرة عبادة عظيمة لله، وهي عبادة مالية، وعبادة بدنية. *** اختيار الرفقة الصالحة في الحج سؤال: ماذا يجب على إنسان يريد الحج لأول مرة وبماذا تنصحونه؟ الجواب: يجب على الإنسان الذي يريد الحج، ولأول مرة أن يؤدي الحج على الوجه المشروع، وأن يصحب أناسًا من أهل الخير، يعينونه على طاعة الله، ويبصرونه بمناسك الحج إذا كان يجهلها، وهذا يجب على من

стр. 447

حج أول مرة، وعلى غيره أن يؤدي الحج على الوجه المشروع، ولكن الذي يحج لأول مرة قد يخفى عليه بعض أعمال الحج، أو غالبها، فهو بحاجة لمن يبين له، فيختار من الرفقة من يكون صالحًا لذلك. *** أشهر الحج سؤال: ما معنى قوله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧] ، والآية التالية: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: ٢٨] ، وما معنى قول الرسول ﷺ : «الحج عرفة؟» أفتونا مأجورين. الجواب: يقول الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧] يبين الله في هذه الآية الكريمة، الميقات الزماني للحج، وهو الأشهر المعلومات، التي ذكرها الله جل وعلا في هذه الآية، شهر شوال، وشهر ذو القعدة، وعشرة أيام من ذي الحجة، فمن أحرم في هذه الفترة، فقد أحرم في أشهر الحج، وينعقد إحرامه بالحج، لإجماع المسلمين، ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ يعني من أحرم للحج في هذه الأشهر المذكورة، فإنه يجب عليه أن يتجنب الرفث وهو الجماع ودواعيه، لأن ذلك محرم على المحرم. و (الفسوق) : وهو المعاصي، وإن كانت المعاصي محرمة على المؤمن دائمًا، إلا أنه يشتد تحريمها وإثمها في حالة الإحرام.

стр. 448

و (الجدال) : وهو المخاصمة، لأن المخاصمة تفضي إلى أمور محظورة، من الأقوال والأفعال، وتوغل الصدور وتشغل عن طاعة الله ، فلهذا نهي عنها، إلا إذا كان الجدال لأجل إحقاق حق، وإبطال باطل، فإن الله يقول: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] ، ويقول: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦] ، أما إذا كان الجدال لغير بيان الحق ودحض الباطل، فإن المسلم منهي عنه، في كل أحواله، ولا سيما في حالة الإحرام. هذا ملخص معنى الآية الكريمة. وأما قوله: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: ٢٨] فهذا جزء من قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٧، ٢٨] يبين الله الحكمة في مشروعية الحج، وهي ليشهد المسلمون منافع، أي: ليحضروا هذه المنافع في الحج وهي منافع دينية ومنافع دنيوية، ولم يحدد الله لأنها كثيرة، وهذا دليل على أن الحج فيه خيرات كثيرة، ومنافع عظيمة للمؤمن في دينه ودنياه. وأما قوله ﷺ : «الحج عرفة» فمعناه: أن الوقوف بعرفة هو الركن الأعظم من أركان الحج، مثل قوله ﷺ : «الدعاء هو العبادة» ،

стр. 449

لأن الدعاء من أنواع العبادة. وليس معنى ذلك، أن الوقوف بعرفة هو الحج كله، بل هناك أعمال أخرى للحج وأركان وواجبات في الحج وسنن، ولكن هذا من باب بيان أهمية الوقوف بعرفة وأنه هو الركن الأعظم من أركان الحج، والله أعلم. *** سؤال: يقول الله في كتابه العزيز في سورة البقرة: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] ، فهل المعنى أنه ممكن قضاء مناسك الحج في أي من هذه الأشهر، وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة؟ أما ما هو المعنى الذي تشير إليه الآية؟ أرجو الإفادة عن ذلك، وعن إمكانية الاجتهاد في الشريعة الإسلامية هل لا زال بابه مفتوحًا أم موصدًا؟ الجواب: لو قرأت آخر الآية لوجدت الجواب فيه، لأن الله تعالى يقول: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧] ، فمعنى الآية الكريمة: أن من أحرم بالحج بهذه الأشهر، التي هي شوال ذو القعدة وعشر من ذي الحجة، فإنه ينعقد إحرامه، ويصح إحرامه بالحج. أما مناسك الحج فإنها لا تؤدى إلا في وقتها، في أيام الحج التي أولها يوم عرفة وما بعده من المناسك، إنما الذي يصح في هذه الأشهر بداية من دخول شهر شوال هو الإحرام بالحج، فمن أحرم بالحج في هذه الفترة انعقد إحرامه وصح، هذا هو معنى الآية الكريمة، ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: ١٩٧] يعني: من أحرم بالحج، ليس المعنى: من أدى مناسك الحج فيها، لأن مناسك الحج تختص بوقت معين يبدأ من يوم عرفة وما بعده،

стр. 450

وإنما الذي يصح من أعمال الحج في هذه الأشهر هو الإحرام فقط. وأما مسألة باب الاجتهاد وهل هو مفتوح أم لا؟ باب الاجتهاد مفتوح لأهله الذين عندهم المؤهلات التي يستطيعون بها الاجتهاد، ولكنه مغلق كل الإغلاق على من ليس من أهل الاجتهاد، ولا يصلح للاجتهاد، وشروط المجتهد التي ذكر أهل العلم أهمها: أولًا: إحاطته بأدلة الأحكام من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وما إلى ذلك. ثانيًا: علمه بالناسخ والمنسوخ من الأدلة ومواضع الإجماع، ومواضع الاختلاف. ثالثًا: معرفته بما يصلح للاحتجاج من الأحاديث من حيث الصحة وعدمها. رابعاً: إلمامه باللغة العربية والنحو ووجوه الإعراب. فإذا توفرت هذه الشروط في شخص جاز له الاجتهاد، أما من كان عادمًا لها أو لبعضها، فإنه لا يجوز له الاجتهاد، لأنه غير مؤهل لذلك، فيكون اجتهاده ضررًا عليه وعلى غيره، لأنه ليس من ذوي الاختصاص، وأنت تعلم أن الطبيب إذا كان مؤهلًا وحاذقًا، جاز له أن يعالج المرضى وأن يجري العمليات الدقيقة، أما إذا كان غير مختص فإنه يمنع من ذلك، لأن في تمكينه جناية على أرواح الناس، والأحكام الشرعية، أشد وأهم من ذلك، أهم من الأجسام، وأهم من الحياة، فإذا تدخل فيها من ليس من أهلها، أضر ذلك بالأمة، وأضر ذلك بالشخص الذي دخل في شيء

стр. 451

لا يستطيعه، وهذه المسألة كثيرًا ما تتردد اليوم على ألسنة الناس، يقولون: باب الاجتهاد مفتوح، وأحدهم يقول: باب الاجتهاد مغلق، وما أشبه ذلك، فلا بد من هذا التفصيل، فلا يقال: باب الاجتهاد مفتوح مطلقًا، ولا مغلق مطلقًا، وإنما باب الاجتهاد مفتوح لمن توفرت فيه شروط الاجتهاد، وكان من المختصين، أما من لم يكن كذلك فإنه يغلق أمامه باب الاجتهاد ويجب الأخذ على يده، لكي لا يهلك الأمة باجتهاداته الخاطئة، والله أعلم. *** أعمال الحج سؤال: إذا ارتدى الحاج ملابس الإحرام ونوى الحج والعمرة ما هي الأعمال التي يجب عليه القيام بها، أفيدوني في ذلك مأجورين؟ الجواب: إذا نوى الحج والعمرة معًا فإنه إذا نواهما من بداية الإحرام، أو نوى العمرة أولًا ثم نوى الحج وأدخله عليها، فإنه يكون بذلك قارنًا بين الحج والعمرة، بمعنى أنه أحرم بنسكين معًا أو أحرم بنسك العمرة وأدخل نسك الحج، فصار قارنًا والذي يلزمه من العمل هو أن يبقى على إحرامه، فإذا قدم مكة فإنه يطوف طواف القدوم وهو سنة ثم إن سعى بعده سعي الحج والعمرة مقدمًا، فلا بأس بذلك ثم يبقى على إحرامه، إلى أن يأتي يوم عرفة ويخرج لعرفة ويقف بها، ويؤدي مناسك الحج، بالوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي جمرة العقبة، وحلق رأسه، أو تقصيره، ثم طواف الإفاضة والسعي بعده إذا لم يكن سعى

стр. 452

بعد طواف القدوم، ويلزمه ذبح هدي، هدي التمتع، لأنه جمع بين نسكين فصار يلزمه الهدي ويلزم القارن أن يبقى في إحرامه، إلى أن يؤدي المناسك يوم العيد، ويكون عليه طواف واحد للحج والعمرة وسعي واحد للحج والعمرة ويكون عليه فدية كما ذكرنا، لأن أعمال القارن كأعمال المفرد، إلا أن القارن إذا نوى حجة وعمرة -يعني نوى نسكين- يلزمه الهدي كما ذكرنا. سؤال: وإذا نوى الحج فقط ماذا يجب عليه؟ الجواب: إذا نوى الحج أيضًا يبقى على إحرامه حتى يؤدي مناسك الحج، بأن يقف بعرفة ويطوف طواف الإفاضة ويسعى بين الصفا والمروة، ويحلق رأسه أو يقصر، ويرمي الجمرة، يؤدي المناسك كاملة، الوقوف والمبيت بمزدلفة ورمي جمرة العقبة وحلق رأسه أو تقصيره وطواف الإفاضة والسعي، لكن المفرد ليس عليه هدي لأنه لم ينو النسكين وإنما نوى نسكًا واحدًا فقط، فليس عليه هدي واجب، والأحسن للقارن والمفرد أن يفسخ نية القرآن ونية الإفراد إلى نية التمتع، فإذا وصل إلى مكة، فإنه يحول إحرامه إلى عمرة، بأن يطوف ويسعى ويقصر من رأسه ويحل من إحرامه، فإذا صار يوم التروية وهو اليوم الثامن أحرم بالحج، وأدى مناسك الحج، ويكون أدى العمرة أولًا، ثم بعد ذلك أدى الحج بعدها، ويكون عليه فدية، هذا هو الأفضل والأكمل، لأن النبي ﷺ أمر الصحابة الذين أحرموا معه ولم يسوقوا الهدي أمرهم أن يحلوا من إحرامهم ويجعلوها عمرة، فدل ذلك على استحباب نية فسخ نية الحج إلى العمرة، هذا هو الأفضل والأكمل.

стр. 453

أما لو بقي على إحرامه، على الصفة التي ذكرناها حتى أدى مناسكه، فلا حرج عليه في ذلك، يعني لو بقي على نية القِران أو على نية الإفراد كما ذكرنا وفصلنا؛ فلا حرج عليه في ذلك، إلا أن الأفضل له أن يتحول من نسك القرآن ونسك الإفراد إلى التمتع، هذا هو الأفضل والأكمل. *** الإحرام من جدة سؤال: أنا أعمل سائق سيارة بين المملكة العربية واليمن وقد أديت العمرة عدة مرات، ولكني كنت أحرم من مدينة جدة، فهل علي شيء في ذلك أم لا؟ الجواب: بين النبي ﷺ المواقيت التي يحرم منها القادم لأداء الحج أو العمرة، فحدد لأهل اليمن يلمم وهي المسماة بالسعدية، وحدد لأهل نجد قرن المنازل وهو السيل الكبير، وحدد لأهل الشام والمغرب الجحفة وهي قريبة من رابغ، وحدد لأهل المدينة ذا الحليفة وقال عن هذه المواقيت: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن يريد الحج أو العمرة» ، أي: هذه المواقيت لهذه الجهات ولمن أتى عليها من غير هذه الجهات إذا كان يريد الحج أو العمرة.

стр. 454

وأما جدة فليست ميقاتًا إلا لأهلها، ولمن أنشأ نية النسك منها، فإذا كنت قادمًا من اليمن بنية العمرة فإنه يتعين عليك أن تحرم بالميقات الذي تمر به بطريقك من هذه المواقيت، ولا تتعداه إلى جدة فإذا تعديته وأحرمت من جدة، وجب عليك دم لأنك تركت واجبًا، هو الإحرام من الميقات الذي مررت به، ومن ترك واجبًا فعليه دم. فما دمت أنك تحرم من جدة وأنت في قدومك من اليمن تنوي العمرة، وتتجاوز الميقات في كل مرة من هذه المرات يكون عليك فدية، وهي ذبح شاة توزعها بمكة على فقراء الحرم، ولا تأكل منها شيئًا، ويكون ذلك جبرانًا لما نقصته من النسك، وعمرتك صحيحة، ولكن تحتاج إلى هذا الجبران الذي ذكرناه، ويتعدد هذا بتعدد العمر التي أحرمت بها من جدة وتجاوزت الميقات. سؤال: لو حصل هذا بأنه مثلًا إنسان قادم بقصد العمرة، وربما لغرض آخر وتعدى الميقات الذي كان يجب أن يحرم منه، فعلم بالحكم قبل أن يبدأ بالعمرة، فما العمل في مثل هذه الحالة؟ الجواب: إن كان أحرم من دون الميقات من بعد ما تجاوزه تقرر عليه الدم ويمضي في نسكه. سؤال: يعني لا تلزمه العودة إلى الميقات مع الدم؟ الجواب: لا تجزيه حتى لو عاد، لا داعى للعودة ما دام أحرم انتهى الأمر فلا يعود، عودته لا تفيده شيئًا، يذبح هذه الفدية ويمضي في نسكه. أما لو تذكر قبل أن يحرم ثم عاد إلى الميقات وأحرم منه فإنه يكون أتى بالواجب ولا شيء عليه.

стр. 455

سؤال: مثل هذا الحكم يسري حتى على القادم بوسيلة الجو بالطائرة، أو قادم من الرياض ويريد العمرة ومر بمدينة جدة لزيارة بعض الأهل أو الأصدقاء ليوم أو يومين، هل يلزمه أن يحرم مما يحاذي الميقات من الجو؟ الجواب: هذا الحكم يشمل القادم من بلده لأداء النسك من بلده الذي هو وراء الميقات لأداء النسك، فإنه يجب عليه أن يحرم من هذا الميقات إذا مر به، أو مر محاذيًا له من الأرض أو من الجو، فإنه لا يتجاوزه إلا بإحرام، فالذي يذهب بالطائرة يتهيأ للإحرام قبل الركوب بما يريد أن يتهيأ به، وإذا حاذى الميقات إما أن يسأل الملاحين، أو هم يعلنون ذلك للناس، أو هو يحتاط ويحرم إذا غلب على ظنه أنه قرب من الميقات، فيحرم من الجو، أما أن يتعداه إلى أن ينزل في مطار جدة، فهذا خطأ، فإذا فعل هذا فيكون عليه دم. سؤال: يعني حتى لو كان سيبقى في جدة ليوم أو ليومين؟ الجواب: ولو كان سيبقى في جدة ليوم أو ليومين، إن أراد أن يبقى في جدة فلو أدى العمرة ثم رجع إلى جدة لأداء عمله، فهذا أحسن، لأن المبادرة بأداء النسك أحسن. سؤال: يعني ما دام ناويًا العمرة فلا يجوز له أن يتعدى الميقات إلا بإحرام؟ الجواب: لا شك في هذا، ثم هو بعد ذلك بالخيار إن شاء بقي في جدة بإحرامه، وإن شاء نزل إلى مكة وعاد إلى جدة لعمله. ***

стр. 456

الأشياء المحرمة على المحرم سؤال: ما هي الأشياء المحرمة على المحرم بحج أو عمرة؟ الجواب: الأشياء المحرمة على المحرم بحج أو عمرة، يجب على الذكر أن يتجنب لبس المخيط في حالة إحرامه، ويقتصر على لبس الإزار والرداء، ويخلع جميع أنواع المخيطات، عن جسمه، ويحرم على الذكر أيضًا، تغطية رأسه، بملاصق، من عمامة أو غيرها من الملابس التي توضع على الرأس، بل يكون رأسه مكشوفًا طيلة إحرامه. ويحرم على المرأة تغطية وجهها بالبرقع والنقاب، ويديها بالقفازين، ويجب عليها أن تغطي وجهها عن الرجال الأجانب بغير البرقع، وبغير النقاب، بل تغطيه بثوبها، أو بغطاء خاص للوجه غير مخيط، وكذلك تغطي كفيها بثيابها، لكن لا تستخدم القفازين، وهما الجوارب المنسوجة، أو المخيطة على قدر الكفين، فهذا ما تجتنبه المحرمة، غطاء الوجه المخيط له، وغطاء الكفين بالقفازين، وتغطي وجهها وكفيها بغير ذلك وجوبًا عن الرجال غير المحارم. ويحرم على الذكر والأنثى في حالة الإحرام التطيب بجميع أنواع الطيب، كذلك يحرم عليهما إزالة الشعر من الرأس، أو من جميع الجسم، ويحرم على الرجل والمرأة تقليم أظافرهما في حالة الإحرام، ويحرم على الذكر والأنثى في حالة الإحرام الصيد، لقوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] ، ولا يجوز له الاصطياد وهو محرم، أو الإعانة على الاصطياد بقول أو فعل، ويحرم على المحرم ذكرًا أو أنثى

стр. 457

الجماع ودواعيه، ويحرم على المحرم ذكرًا أو أنثى عقد النكاح، كل هذه تحرم على المحرم وهي ما تسمى محظورات الإحرام. *** حج المرأة بدون محرم سؤال: والدتي حجت مع غير محرم لها، وعمرها يتجاوز الستين سنة، فهل حجها هذا صحيح، أم أحج لها، علمًا أنها قد توفيت يرحمها الله؟ الجواب: إذا حجت المرأة مع غير محرم فهي عاصية تأثم بذلك لأن النبي ﷺ نهى أن تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، للحج أو لغيره. أما الحج في حد ذاته، فهو صحيح إن شاء الله، لكن مع الإثم، ونرجو أن يعفو الله عنها، وحجها صحيح، ولو كانت في هذا السن الذي ذكر، لأن الحديث عام، والنبي ﷺ نهى أن تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، وهذا عام للكبيرة وللصغيرة، وللحج ولغيره، فهي تعتبر في هذا مخطئة وعاصية تأثم على ذلك، أما الحج في حد ذاته فهو صحيح إذا أدته على وجهه المطلوب. أما إذا أراد يتطوع لها بحج آخر فلا مانع من ذلك، وهذا يعتبر من البر بها. *** الحج والدين سؤال: إذا كان على إنسان دين وهو في بلد وصاحب الدين في بلد آخر، ويقول: إنه ليس محتاجًا إليه عاجلًا، وقد أدى هذا المدين الحج قبل أن يقضي ما عليه من دين، فهل حجه صحيح أم لا يصح ممن عليه دين حتى يقضيه؟

стр. 458

الجواب: قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] ، والذي يستطيع السبيل: هو الذي يملك ما يوصله إلى بيت الله، ويرده إلى بلاده بعد قضاء حوائجه الأصلية، ونفقاته الشرعية، وإذا كان على الإنسان دين ولا يتسع ماله لسداد الدين والحج، فإنه يقدم الدين ويسدد الدين أولًا، ولا يجب عليه الحج في هذه الحالة، لأنه غير مستطيع، لكن ما ذكرت من أنك حججت بالفعل، وأديت الحج فالحج صحيح بحد ذاته، ما دمت أنك قد أديته فهو إن شاء الله صحيح ومجز ولكنك تأثم على تأخير الدين. سؤال: هل يشترط استئذان صاحب الدين في الحج ممن يريد الحج وعليه دين؟ الجواب: نعم، يشترط استئذانه، لأن حقه مقدم ولا بد من استئذانه. *** عمرة وحج من عليه دين سؤال: هل يصح الحج لمن عليه دين وكذلك العمرة؟ وهل تصح العمرة قبل الحج، أو الحج أولًا؟ أفيدونا بذلك مأجورين. الجواب: أما من عليه دين، فهذا يختلف باختلاف أحواله، إذا كان من عليه دين ليس عنده ما يكفي للحج ولسداد الدين، فإنه يقدم سداد الدين، ولا يجوز له أن يحج إلا إذا أذن له صاحب الدين بذلك. أما إذا لم يأذن وليس عنده ما يتسع لوفاء الدين وللحج، فإنه يقدم أداء الدين على الحج، ففي هذه الحالة لا يجب عليه حج، لأن الحج إنما يجب على المستطيع، وهذا غير مستطيع.

стр. 459

أما إذا كان في ماله سعة، يتسع للدين والحج، فلا بأس أن يحج لكن أن يوثق للدين، ما يسدده، ويؤمن له من المال ما يسدده، والله تعالى أعلم. وأما سؤاله: هل العمرة يصح فعلها قبل الحج، أو لا بد من تقديم الحج؟ الجواب: لا مانع من تقديم العمرة قبل الحج، فيعتمر قبل الحج، إما عمرة يتمتع بها إلى الحج، أو عمرة يؤديها في أي وقت من السنة، لا مانع من ذلك أن تكون العمرة قبل الحج. *** النيابة في الحج سؤال: حالتي المادية والحمد لله ميسورة، ولذلك فقد جهزت في العام الماضي رجالًا ليحجوا عني وعن والدي، علمًا بأنه سبق وأن حججت ولكني أعتزم الاستمرار في هذا العمل وهو تجهيز ثلاثة رجال للحج عني وعن والدي، فهل في ذلك مانع ديني؟ الجواب: جزاك الله خيرًا، هذا من الحرص على الخير، وما دمت قد أديت فرضك وتريد زيادة نوافل، وتقيم من ينوب عنك وعن والديك في ذلك، فلا مانع من ذلك، النيابة في نفل الحج لا بأس بها، وأما النيابة في فرض الحج، فإنها لا تجوز إلا للعذر وعدم الاستطاعة بالبدن. أما النيابة في النفل فأمرها واسع، فاستمرارك على هذا شيء طيب ونرجو لك القبول إن شاء الله. سؤال: قوله يستمر في ذلك مدى حياته ألا يؤخذ هذا مأخذ النذر؟

стр. 460

الجواب: لا، وهو يسأل، هل الاستمرار فيه شيء؟ لا مانع من ذلك، هذا زيادة خير، ومجرد عزيمته على الاستمرار هذا لا يعتبر نذرًا. لكن لو قال: علي أن أقيم كل سنة ثلاثة رجال يحجون عني، وعن والدي، مثلًا لو تلفظ به هذا يصيره نذرًا، أما مجرد نية وعزم، هذا لا يصيره نذرًا، وإنما هذا يعتبر نية للخير وقصدًا للخير. *** الترتيب في أعمال العمرة سؤال: لقد اعتمرت ولله الحمد أنا وزوجتي سابقًا، ولكنه حصل عندما وصلنا إلى الحرم، طلبت مني زوجتي أن نسعى قبل أن نطوف لأن الوقت كان حارًّا والمسعى مظلل، لكن لم نفعل ذلك، بل قدمنا الطواف على السعي، فما حكم تقديم السعي قبل الطواف، ومن فعل ذلك فماذا عليه أن يفعل؟ الجواب: لا يجوز تقديم السعي على الطواف لأن النبي ﷺ بدأ بالطواف أولًا ثم سعى بين الصفا والمروة بعدما صلى ركعتين خلف المقام، وقال: «خذوا عني مناسككم» ، فتقديم السعي على الطواف لا يجوز ولو فعله إنسان لم يصح، لأنه يشترط لصحة السعي أن يكون بعد طواف مشروع. سؤال: لو فعله إنسان هل عليه أن يعيده أو يعيد عمرته؟
следующие страницы →