← Фатава

Фатава · id 8612

مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان

صالح الفوزان

Полный текст (695 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الأشياء المحرمة على المحرم سؤال: ما هي الأشياء المحرمة على المحرم بحج أو عمرة؟ الجواب: الأشياء المحرمة على المحرم بحج أو عمرة، يجب على الذكر أن يتجنب لبس المخيط في حالة إحرامه، ويقتصر على لبس الإزار والرداء، ويخلع جميع أنواع المخيطات، عن جسمه، ويحرم على الذكر أيضًا، تغطية رأسه، بملاصق، من عمامة أو غيرها من الملابس التي توضع على الرأس، بل يكون رأسه مكشوفًا طيلة إحرامه. ويحرم على المرأة تغطية وجهها بالبرقع والنقاب، ويديها بالقفازين، ويجب عليها أن تغطي وجهها عن الرجال الأجانب بغير البرقع، وبغير النقاب، بل تغطيه بثوبها، أو بغطاء خاص للوجه غير مخيط، وكذلك تغطي كفيها بثيابها، لكن لا تستخدم القفازين، وهما الجوارب المنسوجة، أو المخيطة على قدر الكفين، فهذا ما تجتنبه المحرمة، غطاء الوجه المخيط له، وغطاء الكفين بالقفازين، وتغطي وجهها وكفيها بغير ذلك وجوبًا عن الرجال غير المحارم. ويحرم على الذكر والأنثى في حالة الإحرام التطيب بجميع أنواع الطيب، كذلك يحرم عليهما إزالة الشعر من الرأس، أو من جميع الجسم، ويحرم على الرجل والمرأة تقليم أظافرهما في حالة الإحرام، ويحرم على الذكر والأنثى في حالة الإحرام الصيد، لقوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] ، ولا يجوز له الاصطياد وهو محرم، أو الإعانة على الاصطياد بقول أو فعل، ويحرم على المحرم ذكرًا أو أنثى

стр. 457

الجماع ودواعيه، ويحرم على المحرم ذكرًا أو أنثى عقد النكاح، كل هذه تحرم على المحرم وهي ما تسمى محظورات الإحرام. *** حج المرأة بدون محرم سؤال: والدتي حجت مع غير محرم لها، وعمرها يتجاوز الستين سنة، فهل حجها هذا صحيح، أم أحج لها، علمًا أنها قد توفيت يرحمها الله؟ الجواب: إذا حجت المرأة مع غير محرم فهي عاصية تأثم بذلك لأن النبي ﷺ نهى أن تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، للحج أو لغيره. أما الحج في حد ذاته، فهو صحيح إن شاء الله، لكن مع الإثم، ونرجو أن يعفو الله عنها، وحجها صحيح، ولو كانت في هذا السن الذي ذكر، لأن الحديث عام، والنبي ﷺ نهى أن تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، وهذا عام للكبيرة وللصغيرة، وللحج ولغيره، فهي تعتبر في هذا مخطئة وعاصية تأثم على ذلك، أما الحج في حد ذاته فهو صحيح إذا أدته على وجهه المطلوب. أما إذا أراد يتطوع لها بحج آخر فلا مانع من ذلك، وهذا يعتبر من البر بها. *** الحج والدين سؤال: إذا كان على إنسان دين وهو في بلد وصاحب الدين في بلد آخر، ويقول: إنه ليس محتاجًا إليه عاجلًا، وقد أدى هذا المدين الحج قبل أن يقضي ما عليه من دين، فهل حجه صحيح أم لا يصح ممن عليه دين حتى يقضيه؟

стр. 458

الجواب: قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] ، والذي يستطيع السبيل: هو الذي يملك ما يوصله إلى بيت الله، ويرده إلى بلاده بعد قضاء حوائجه الأصلية، ونفقاته الشرعية، وإذا كان على الإنسان دين ولا يتسع ماله لسداد الدين والحج، فإنه يقدم الدين ويسدد الدين أولًا، ولا يجب عليه الحج في هذه الحالة، لأنه غير مستطيع، لكن ما ذكرت من أنك حججت بالفعل، وأديت الحج فالحج صحيح بحد ذاته، ما دمت أنك قد أديته فهو إن شاء الله صحيح ومجز ولكنك تأثم على تأخير الدين. سؤال: هل يشترط استئذان صاحب الدين في الحج ممن يريد الحج وعليه دين؟ الجواب: نعم، يشترط استئذانه، لأن حقه مقدم ولا بد من استئذانه. *** عمرة وحج من عليه دين سؤال: هل يصح الحج لمن عليه دين وكذلك العمرة؟ وهل تصح العمرة قبل الحج، أو الحج أولًا؟ أفيدونا بذلك مأجورين. الجواب: أما من عليه دين، فهذا يختلف باختلاف أحواله، إذا كان من عليه دين ليس عنده ما يكفي للحج ولسداد الدين، فإنه يقدم سداد الدين، ولا يجوز له أن يحج إلا إذا أذن له صاحب الدين بذلك. أما إذا لم يأذن وليس عنده ما يتسع لوفاء الدين وللحج، فإنه يقدم أداء الدين على الحج، ففي هذه الحالة لا يجب عليه حج، لأن الحج إنما يجب على المستطيع، وهذا غير مستطيع.

стр. 459

أما إذا كان في ماله سعة، يتسع للدين والحج، فلا بأس أن يحج لكن أن يوثق للدين، ما يسدده، ويؤمن له من المال ما يسدده، والله تعالى أعلم. وأما سؤاله: هل العمرة يصح فعلها قبل الحج، أو لا بد من تقديم الحج؟ الجواب: لا مانع من تقديم العمرة قبل الحج، فيعتمر قبل الحج، إما عمرة يتمتع بها إلى الحج، أو عمرة يؤديها في أي وقت من السنة، لا مانع من ذلك أن تكون العمرة قبل الحج. *** النيابة في الحج سؤال: حالتي المادية والحمد لله ميسورة، ولذلك فقد جهزت في العام الماضي رجالًا ليحجوا عني وعن والدي، علمًا بأنه سبق وأن حججت ولكني أعتزم الاستمرار في هذا العمل وهو تجهيز ثلاثة رجال للحج عني وعن والدي، فهل في ذلك مانع ديني؟ الجواب: جزاك الله خيرًا، هذا من الحرص على الخير، وما دمت قد أديت فرضك وتريد زيادة نوافل، وتقيم من ينوب عنك وعن والديك في ذلك، فلا مانع من ذلك، النيابة في نفل الحج لا بأس بها، وأما النيابة في فرض الحج، فإنها لا تجوز إلا للعذر وعدم الاستطاعة بالبدن. أما النيابة في النفل فأمرها واسع، فاستمرارك على هذا شيء طيب ونرجو لك القبول إن شاء الله. سؤال: قوله يستمر في ذلك مدى حياته ألا يؤخذ هذا مأخذ النذر؟

стр. 460

الجواب: لا، وهو يسأل، هل الاستمرار فيه شيء؟ لا مانع من ذلك، هذا زيادة خير، ومجرد عزيمته على الاستمرار هذا لا يعتبر نذرًا. لكن لو قال: علي أن أقيم كل سنة ثلاثة رجال يحجون عني، وعن والدي، مثلًا لو تلفظ به هذا يصيره نذرًا، أما مجرد نية وعزم، هذا لا يصيره نذرًا، وإنما هذا يعتبر نية للخير وقصدًا للخير. *** الترتيب في أعمال العمرة سؤال: لقد اعتمرت ولله الحمد أنا وزوجتي سابقًا، ولكنه حصل عندما وصلنا إلى الحرم، طلبت مني زوجتي أن نسعى قبل أن نطوف لأن الوقت كان حارًّا والمسعى مظلل، لكن لم نفعل ذلك، بل قدمنا الطواف على السعي، فما حكم تقديم السعي قبل الطواف، ومن فعل ذلك فماذا عليه أن يفعل؟ الجواب: لا يجوز تقديم السعي على الطواف لأن النبي ﷺ بدأ بالطواف أولًا ثم سعى بين الصفا والمروة بعدما صلى ركعتين خلف المقام، وقال: «خذوا عني مناسككم» ، فتقديم السعي على الطواف لا يجوز ولو فعله إنسان لم يصح، لأنه يشترط لصحة السعي أن يكون بعد طواف مشروع. سؤال: لو فعله إنسان هل عليه أن يعيده أو يعيد عمرته؟

стр. 461

الجواب: نعم، قلنا أنه لو فعله إنسان لم يصح، لأنه يشترط لصحة السعي، أن يكون بعد طواف مشروع، فلو عكس وبدأ بالسعي ثم بالطواف، لم يصح له إلا الطواف فقط. سؤال: يعني عليه أن يعيد عمرة كاملة صحيحة؟ الجواب: إذا كان فعل هذا وتحلل من عمرته فمعناه أنه ما أدى العمرة، هو باق في إحرامه، لأنه بقي عليه ركن من أركان العمرة، فعليه أن يعيد ملابس الإحرام، ويخلع الملابس المخيطة ويتجنب محظورات الإحرام ويمضي ويأتي بالعمرة التي أحرم بها في الأول، لأنها لا زالت عليه. سؤال: هل عليه أن يذبح فدية؟ الجواب: هذا راجع إلى المحظور إذا كان فعله، فإن كان جامع في هذه الفترة، فيكون عليه فدية، عليه شاة، وتفسد عمرته إذا كان حصل جماع قبل السعي، ويكملها كما ذكرنا، ثم عليه أن يحرم بعمرة قضاء، يقضيها مع ذبح شاة، أو ذبح بدنة على اختلاف بين أهل العلم. منهم من يرى أن عليه بدنة - بالنسبة للجماع - هذا إذا جامع قبل السعي. سؤال: ونحن في المسعى طلب أحد أطفالي أن نذهب به لقضاء الحاجة، فاضطررت أن أخرج به خارج المسعى ثم بعد ذلك عدت لأكمل السعي، فما حكم ذلك؟ الجواب: يشترط لصحة السعي الموالاة بين الأشواط، فإذا قطع السعي وخرج إلى دورة المياه ثم عاد، فإنه يستأنف السعي من جديد، يبدأ من الشوط الأول، لأن الأشواط التي قطعها بطلت بفوات الشرط.

стр. 462

سؤال: ولو قطعها لأداء الصلاة؟ الجواب: أما إذا حانت الصلاة وهو في السعي فإنه يصلي في المسعى يصلي في المسعى ويستأنف الشوط الذي صلى به فقط، أما ما قبله من الأشواط فيبني عليه. سؤال: وإذا صادف وقت الصلاة بعد نهاية شوط كامل؟ الجواب: يصلي ويبدأ الشوط الذي بعده، ولا يذهب إلى المسجد، ما دام أنه في السعي، وأقيمت الصلاة يصلي في المسعى. *** الكلام أثناء الطواف سؤال: هل يؤثر الكلام أثناء الطواف بالبيت بغير الأدعية المشروعة كأن يكون في أمور الدنيا؟ الجواب: الكلام في حال الطواف جائز، لكن الأولى للمسلم الذي يطوف بيت الله تعالى أن يشتغل بالعبادة والذكر والدعاء ولا يشتغل بالكلام، لأن اشتغاله بالكلام خلاف الأولى، لكنه لا يؤثر على صحة الطواف، الكلام المباح لا يؤثر على صحة الطواف، وإن كان خلاف الأولى. *** الموالاة في الطواف سؤال: هل يجوز قطع الطواف لفترة قصيرة ثم استئنافه، كأن يطوف الإنسان خمسة أشواط ثم يستريح قليلًا، ثم يكمل الباقي، أم أنه لا بد من الاستمرار فيه والمتابعة في أشواطه؟

стр. 463

الجواب: من المعلوم أن من شروط صحة الطواف الموالاة بين الأشواط وكذلك الاستمرار في الشوط الواحد حتى يكمله، إلا أنه يجوز للعذر أن يقطع الموالاة كما لو أقيمت الصلاة وهو يطوف فإنه يصلي، ثم إذا سلم يوالي بقية أشواط الطواف، ويبني على ما مضى منها، وكذلك لو ضعف في أثناء الشوط واستراح قليلًا ثم واصل، فلا حرج في ذلك إن شاء الله للحاجة. أما إذا قطع الموالاة من غير حاجة، أو مثلًا فصل بين الأشواط، فصلًا طويلًا، فإنه بذلك لا بد من استئناف الطواف من أوله، لأنه أخل بالموالاة من غير عذر. *** طواف الوداع سؤال: كنت مقيمًا في جدة وحججت عدة مرات متتالية، وبين الحجة والأخرى أؤدي العمرة، ولكني لا أطوف طواف الوداع، ولما أردت السفر إلى اليمن، اعتمرت وطفت طواف الوداع، فهل طوافي هذا يجزئ عن مرات الحج السابقة التي حججتها بدون طواف وداع أم يجب علي شيء آخر غير هذا، أفيدوني جزاكم الله خيرًا؟ الجواب: أما بالنسبة للحج فإن طواف الوداع يجب فيه وهو من آخر أعماله لقوله: «أمروا أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» ، فلو تركه الحاج وخرج من مكة إلى بلده أو موطن إقامته،

стр. 464

فإنه يجب عليه فدية إذا لم يرجع من مسافة قريبة، ويؤديه، وقد استمر بخروجه وسفره حتى بلغ مسافة قصر فأكثر، فإنه يجب عليه دم بتركه طواف الوداع ، فعلى هذا، إذا كان قصدك أنك تحج عدة مرات وتخرج إلى مقر عملك في جدة بدون أن تودع بعد الحج، فإن عليك فدية عن كل مرة تكون حججتها ولم تطف للوداع فيها، وذلك بأن تذبح شاة وتوزعها على فقراء مكة، فقراء الحرم. أما بالنسبة للعمرة، فالعمرة على الصحيح ليس لها وداع وإنما الوداع من واجبات الحج فقط. *** من مات قبل إكمال العمرة سؤال: أنا من إحدى قرى جيزان وذهبت إلى مكة المكرمة للبحث عن عمل، وفعلًا عملت هناك واستقررت بها وأخذت أهلي معي، وفي البداية لم تكن والدتي معنا، وقد حضرت إلينا لزيارتنا وأخذ عمرة، ولكنها أثناء العمرة وفي المسعى تعثرت في المشي فوقعت على الأرض وأصيبت، فنقلناها إلى المستشفى ولكنها توفيت على إثر ذلك، وقد أتممت عمرتها تلك نيابة عنها، فهل ما فعلته صحيح أم لا؟ كذلك حججت عنها، وقد أديت جميع أركانه وواجباته إلا السعي بعد طواف الإفاضة لم أستطع أداءه لعجزي البدني، فأنا أسير على قدم واحدة، وبدل الأخرى عصًا أتكئ عليها ولم يكن معي من المال ما يكفي لاستئجار عربة، فماذا علي في ذلك؟ الجواب: أما بالنسبة للشق الأول من السؤال وهو أن والدتك ماتت

стр. 465

قبل إكمال مناسك العمرة، وأكملت العمرة عنها، فهذا شيء طيب، وإكمالك عنها ذلك من باب الاحتياط، وإلا لو لم تكمل عنها فإنها تكون قد أدت ما تستطيع وماتت وهي في أثناء العمل، والنبي ﷺ في قصة الرجل الذي وقصته راحلته في عرفة، ومات وهو محرم، أمر النبي ﷺ بدفنه في ثيابه، ونهى عن تغطية رأسه، ونهى عن أن يمس بطيب، وقال ﵊: «إنه يبعث يوم القيامة ملبيا» ، فدل على أن المحرم إذا مات فهو في إحرامه إلى أن يبعث، وأنه لا يقضى عنه، لأن الرسول ﷺ لم يأمر الصحابة أن يقضوا عنه بقية مناسك الحج، قال: «إنه يبعث يوم القيامة ملبيا» ، فهو باق في إحرامه. ولعل والدتك تكون من هذا القبيل، لأنها ماتت في أثناء النسك، فتبقى على حالتها إلى أن يبعثها الله . ولكن لما قضيت عنها بقية المناسك، يكون هذا من باب الاحتياط فجزاك الله خيرًا. وأما بالنسبة للشق الثاني من السؤال، وهو أنك حججت عنها، بعد وفاتها من باب البر بها والإحسان إليها، فهذا شيء تشكر عليه، ونرجو الله أن يتقبل منا ومنك صالح الأعمال. وأما بالنسبة لترك السعي فهذا غلط، لأنه يجب عليك إتمام المناسك، والسعي ركن من أركان الحج، لا يتم الحج إلا به، فإن كنت أحرمت

стр. 466

مفردًا الحج أو قارنًا بين العمرة والحج وسعيت بعد طواف القدوم، فإنه ليس عليك سعي بعد طواف الإفاضة، يكفي السعي السابق. أما إن كنت متمتعًا، أو كنت قارنًا أو كنت مفردًا ولم تسع بعد طواف القدوم، فإن السعي باق عليك، يجب عليك إكماله، يجب عليك أن تذهب وأن تسعى بين الصفا والمروة، سبعة أشواط بنية سعي الحج، وإذا كان حصل منك مواقعة لزوجتك في هذه المدة، فإنك تذبح شاة دم جبران، توزعه على فقراء مكة. سؤال: في الشق الأول من السؤال وهو كون والدته أصيبت أثناء تأدية العمرة، لو افترضنا أنها لم تمت ولكنها عجزت عن المشي مثلًا أو عن القيام؟ الجواب: يطاف بها محمولة، ولا يجزئ أن يكمل عنها ابنها، لأن حملها غير متعذر، فيطاف بها محمولة أو يسعى بها محمولة وتكمل هي بنفسها. *** ذكاة المرأة سؤال: هل يجوز للمرأة أن تذبح الأضحية عن الرجل إذا لم يكن موجودًا مثلًا؟ الجواب: لا بأس بذكاة المرأة، فالمرأة لا بأس أن تذكي الشاة والبعير وغير ذلك، لها أن تذكي وتؤكل ذبيحتها، سواءً الأضحية أو غير الأضحية، ولكن إذا كانت الأضحية تزكيها نيابة عن الغير فلا بد من إذنه وتوكيله لها، لأنه لا تجوز النيابة عن الغير في ذبح الأضحية إلا بإذنه، سواءً كان النائب رجلًا أو امرأة، لأن الأضحية عبادة والعبادة

стр. 467

يؤديها الإنسان بنفسه أو يوكل من يؤديها عنه إذا كانت هذه العبادة مما يدخله النيابة. وذبح الأضحية من العبادات التي تدخلها النيابة. *** ذبح الفدية في مكة سؤال: حججت وأديت فريضة الحج كاملة ولكن أنا مصري وعدت إلى العراق وعلي فداء، هل يجوز ذبح الفداء في العراق أم في مصر، علمًا بأنني لم أنزل مصر إلا بعد عيد الأضحى المبارك أفيدونا في ذلك مأجورين؟ الجواب: لا يجوز ذبح الفدية إلا في مكة، لأن مكة هي محل ذبح الهدي، فكل حدود الحرم محل لذبح الهدي لقوله تعالى في الهدي: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] ، وقوله تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥] ، فمحل الهدي ومحل ذبح الهدي: هو الحرم الشريف، ويوزع على مساكين الحرم إذا كان دم جبران وكفارة لخلل وقع في الحج. وإن كان دم متعة أو قران، فيذبحه في الحرم ويأكل منه، ويتصدق ولا بأس أن يحمل منه إلى بلده. أما هدي الجبران، فهذا يوزع على مساكين الحرم، ولا يأكل منه شيئًا. ***

стр. 468

تكرار العمرة سؤال: بفضل الله وتوفيقه أديت عمرة أحرمت لها من يلملم، وأنا قادم من جنوب المملكة، وبعد قضاء أسبوع في مكة المكرمة، شددت الرحال لزيارة مسجد النبي ﷺ بالمدينة، وعند رجوعي أحرمت من آبار علي في طريقي إلى مكة، وأديت عمرة أخرى، فهل تصح هذه العمرة الثانية، علمًا بأن المدة بين العمرتين لا تزيد عن عشرة أيام، أفيدوني أفادكم الله، وسدد خطاكم. الجواب: لا بأس بما فعلت من تكرار العمرة، ولو كان في وقت متقارب، لأنك لما جئت من المدينة قادمًا إلى مكة ومررت بالميقات، فإنه قد سنحت لك فرصة لأداء العمرة، وخروجًا من الخلاف بين أهل العلم منهم من يوجب على من مر بالميقات وهو يريد مكة، أن لا يتجاوزه إلا بإحرام، فأنت أخذت بالجانب الأحوط وأيضًا استفدت من هذه الفرصة الثمينة، فأحرمت بعمرة وهذا زيادة خير، تؤجر عليه إن شاء الله، وعملك هذا شيء طيب، وتكرار العمرة في مثل هذه الحالة، لا حرج فيه لأنه جاء لمبرر، لأنك لما أردت الدخول إلى مكة ومررت بالميقات فإنه يستحسن لك أن تحرم للعمرة، وقد فعلت والحمد لله. سؤال: لكن كونه أحرم من آبار علي مع العلم أنه أصلًا قادم من جنوب المملكة، ألا يؤثر هذا؟ الجواب: هو لما رجع من المدينة إلى مكة، فيحرم من ميقات أهل المدينة، لأنه يأخذ حكم أهل المدينة، لقوله ﷺ لما حدد هذه المواقيت قال: «هن لهن ولمن مر عليهن، أو أتى عليهن من غير أهلهن» ، فهو يأخذ

стр. 469

حكم أهل الجهة التي جاء منها. *** تكرار العمرة في وقت متقارب سؤال: إذا أحرمت لأداء العمرة ثم بعد الانتهاء منها أردت أن أؤدي عمرة لأبي وأخرى لعمي، فهل يكفي أن أطوف وأسعى فقط لكل واحد منهما، وذلك بإحرامي الأول الذي عقدته لنفسي من الميقات، أم لا بد من العودة إلى الميقات والإحرام من جديد لكل واحد منهما؟ الجواب: أولًا: تكرار العمرة في وقت متقارب هذا فيه ما فيه من التوقف، وعدم المناسبة، فإن تكرار العمرة في وقت متقارب هذا قد أنكره بعض العلماء، ففيه خلاف. ولو أن المسلم لو أدى العمرة عن نفسه يدعو لوالديه ولأقاربه في طوافه وفي سعيه، وفي غير ذلك من بقائه في المسجد الحرام هذا يكفي إن شاء الله، ونرجو أن يصلهم نفعه وبره. لكن إذا فعل ما ذكر السائل من تكرار العمرة له أولًا، ثم لوالدته وهكذا، فلا بأس بذلك، وإن كان خلاف الأولى ولكن إذا فعله فلا بد من إحرام مستقل لكل عمرة، بأن يخرج إلى الحل (إلى التنعيم) ، أو إلى عرفات، أو إلى الجعرانة، يخرج عن الحرم، خارج الأميال ويحرم بالعمرة بنفسه، والعمرة كذلك إذا أراد أن يعتمر أخرى يخرج مرة ثانية وثالثة، لا بد من الخروج للإحرام بالعمرة من الحل، ولا بد لكل عمرة من إحرام مستقل، لا تشترك عدة عمرات في إحرام واحد كما يقول السائل.

стр. 470

سؤال: إذا الإحرام يكون من الحل القريب من مكة وليس شرطًا أن يعود إلى الميقات، ميقات البلد الذي قدم منه. الجواب: ميقات العمرة لمن هو داخل مكة، ميقاتها الحل. سؤال: لو كان ليس من أهل مكة، فمن أين يحرم؟ الجواب: إن كان داخل الأميال وأراد أن يعتمر فإنه يخرج خارج الأميال، يعني من كان داخل الحرم، وأراد العمرة فإنه يخرج ويحرم بالعمرة من الحل، سواءً كان في مكة أو خارج مكة. أما من كان خارج الحل فإنه يحرم من مكانه. *** توفير السكن مقدم على الحج سؤال: أقيم الآن أنا وزوجتي في اليمن وإلى هذا الوقت لا نملك السكن في بلدنا، علمًا أنني أملك مبلغًا من المال وإلى الآن لم نحج حج الفريضة، فهل يجب علينا الحج الآن فورًا ما دمنا قادرين ماديًّا، ولو كنا لا نملك بيتًا؟ أم نشتري أولًا مسكنًا نسكن فيه ثم بعد ذلك إن كنا قادرين على الحج حججنا، وإلا أجلناه إلى القدرة؟ الجواب: من المعلوم أن الله أوجب الحج على المستطيع، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] ، وذلك بأن يملك الزاد والراحلة ويكون هذا الزاد وهذا المركوب فاضلًا عن كفايته من مسكنه ومصروفه، ومصروف أولاده إلى أن يرجع، فإذا كان المبلغ الذي بأيديكم لا يغطي حاجاتكم الضرورية، ومنها

стр. 471

المسكن، فإنه لا يجب عليكم الحج حتى توفروا حوائجكم الضرورية؛ فإذا زاد بأيديكم شيء حججتم وإنما لا يجب عليكم الحج ولا يلزمكم حتى يتوفر لديكم المال الزائد عن كفايتكم سكنًا ونفقة لكم ولأولادكم ومن تجب عليكم نفقتهم. *** علامات قبول الحج سؤال: ما هي علامات الحج المقبول؟ أفيدونا بذلك جزاكم الله كل خير. الجواب: يقول النبي ﷺ : «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» ، والحج المبرور هو الذي تقبله الله ، وعلاماته كثيرة منها: أن تكون نفقة الحج من كسب حلال، لأن النفقة عليها مدار عظيم في حياة المسلم، ولا سيما في الحج، وقد ورد أن الإنسان إذا حج من مال طيب أنه ينادي مناد أن زادك حلال، وراحلتك حلال، وحجك مبرور، وعلى العكس من كان حج من مال خبيث فإنه ينادي: لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام ونفقتك حرام، وحجك مأزور غير مأجور، أو ما هذا معناه. فمن علامات الحج المبرور: أن يكون من نفقة طيبة وكسب حلال. ومن علامات الحج المبرور: أن يوفق الله الإنسان فيه لأداء مناسكه على الوجه المشروع، وعلى المطلوب من غير تقصير فيها، وأن يتجنب ما نهاه الله عنه، في أعمال الحج، بأن يؤديه على الوجه الشرعي.

стр. 472

ومن علامات الحج المبرور، أن يرجع صاحبه أحسن حالًا في دينه مما كان قبل ذلك، بأن يرجع تائبًا إلى الله مستقيمًا على طاعته، ويستمر على هذه الحالة، ويكون الحج منطلقًا له إلى الخير، ومنبهًا له إلى تصحيح مساره في حياته، هذه من علامات الحج المبرور. ***

стр. 473

كتاب البيوع

стр. 474

تحريم الغش في البيع سؤال: نحن نعمل في تربية المواشي والمتاجرة فيها، ويحدث أحيانًا أن تصاب بعض الأغنام أو الإبل ببعض الأمراض فنبيعها في الأسواق وهي مصابة بذلك المرض، فهل علينا شيء في ذلك؟ الجواب: البيع والشراء مما أباحه الله لعباده، وهو من قوام مصالحهم ومنافعهم، ولكن يجب أن يكون البيع والشراء قائمًا على الصدق والأمانة والنصيحة، قال ﷺ : «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما» ، ونهى ﷺ عن الغش، وقال: «من غش فليس منا» ، وقال: «لا تناجشوا ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، المسلم أخو المسلم» ، والأحاديث في هذا كثيرة، فإذا بعت سلعة وفيها عيب من العيوب وجب عليك أن تبينه للمشتري، ولا تكتمه وتدلسه عليه، فهذه الأغنام التي تبيعونها وفيها مرض يجب عليكم أن تبينوا ما فيها من المرض، وأن تبيعوها على أنها معيبة، وتطلعوا المشتري على ما فيها، حتى يكون بيعكم قائمًا على الصدق وعدم الكتمان. ***

стр. 475

البيع بالمزاد العلني سؤال: هل البيع بالمزاد العلني المسمى الحراج، هل يعتبر من قبيل شراء الرجل على شراء أخيه المنهي عنه أم لا؟ الجواب: السوم على السوم فيه تفصيل، إن كان المزاد لا يزال مفتوحًا، والسلعة ينادى عليها، ويطلب المزيد فلا بأس أن يزيد الإنسان على سوم آخر، لأن الزيادة مطلوبة، والمزايدة مفتوحًا بابها، والنبي ﷺ قال: «من يزيد» في بعض البيعات التي تولاها ﷺ . أما إذا كان السوم قد انتهى، وأراد صاحب السلعة أو وكيله أن يبيع على شخص، وقطع السوم وانتهى، فحينئذ لا يجوز لأحد أن يتقدم ويسوم على سوم أخيه، لأن النبي ﷺ قال: «لا يسم المسلم على سوم المسلم» ، هذا إذا انقطع السعر، وانتهت المزايدة، وأقفلت المزايدة، وأراد صاحب السلعة أو وكيله أن يبيعها على شخص. *** بيع السماد الطاهر سؤال: نحن نملك عددًا من الأغنام، وما ينتج عنها من فضلات أو روث - أجلكم الله - نجمعه ونكدسه، ولأننا لا نملك مزارع لنستفيد منه، فإننا نسأل: هل يجوز بيعه وأكل ثمنه، أو لا يجوز؟ الجواب: لا بأس ببيع السماد الطاهر، مثل سماد الأغنام والإبل

стр. 476

والبقر، فروث ما يؤكل لحمه طاهر، وبيعه لا بأس به، وثمنه طيب لا حرج فيه، إنما الذي فيه الاشتباه والإشكال، هو السماد النجس، أو المتنجس، هذا هو الذي فيه الإشكال وفيه الخلاف، أما السماد الطاهر الذي من حيوان مأكول؛ هذا لا بأس باستعماله، ولا بأس ببيعه وأكل ثمنه. *** بيع الكلب وأكل ثمنه سؤال: ما حكم بيع الكلب وأكل ثمنه؟ الجواب: بيع الكلب حرام، وأكل ثمنه حرام، لأنه ﷺ «نهى عن ثمن الكلب، وحلوان الكاهن ومهر البغي،» فهذه الأمور حرام ومنها ثمن الكلب. *** بيع وشراء الكلاب والقطط سؤال: هل يجوز بيع وشراء الكلب والهر أم لا؟ لأنه يوجد ناس يبيعون هذا ويشترون. أفيدونا شكر الله لكم؟ الجواب: لا يجوز بيع الكلب وأكل ثمنه، لأن النبي ﷺ «نهى عن ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي» ، فدل على أن ثمن الكلب حرام، لأن النبي ﷺ نهى عنه وقرنه بحلوان الكاهن، وأجرة الكاهن، ومهر البغي يعني الزانية، فهذه المكاسب محرمة، ومنها ثمن الكلب، كذلك الهر

стр. 477

لا يجوز بيعه، وإن كان يجوز اقتناؤه في البيت، ولكن بيعه لا يجوز. أما الكلب فإنه لا يجوز اقتناؤه في البيت لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة، ولا يجوز بيعه. *** حد الربح في التجارة سؤال: هل هناك نسبة معينة ومحددة شرعًا للربح في التجارة، أم لا حدود فيه مشروعة، حتى لو بلغ الضعف أو الضعفين؟ الجواب: لا حدود للربح في التجارة، لأن الله أباح الاتجار والبيع والشراء من غير تقييد بحد معين ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] ، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ، ولم يحدد الربح؛ إذا كان هذا الربح يجري على الوجه الصحيح، وعلى الوجه المشروع. أما إذا كان على غير الوجه الصحيح، وعلى الوجه المشروع، بأن يكون ربحًا ربويًّا، أو فائدة ربوية، أو كان فيه استغلال لحاجة الفقير والمضطر، فلا يجوز أن تستغل حاجة المضطر، وأن يزاد عليه زيادات باهظة لأنه محتاج ومضطر. سؤال: حتى لو وصل الربح الضعف، ضعف القيمة أو ضعفين؟ الجواب: لا يوجد تحديد خصوصًا إذا كان كثرة الربح لارتفاع الثمن وغلاء الأسعار، فلا شيء في هذا، إنما كما ذكرنا، ينبغي للمسلم أن يتسامح مع أخيه المسلم، وأن لا يدخله بالدين والثمن خصوصًا إذا

стр. 478

كان مضطرًا ومحتاجًا. ينبغي أن يراعي حالته. *** القرضي من الأعمال الطيبة سؤال: في بلدنا نوع من التعامل في القرض أشك في صحته، وهو أنه إذا احتاج شخص لاقتراض مبلغ من المال فإنه يتوجه إلى أحد التجار ليقترض منه وذلك التاجر إذا كان مزارعًا في نفس الوقت، فإنه يشترط عليه أن يشتري أولًا من محصوله قبل الحصاد ليبيعه ويستفيد بثمنه، وقد يبيعه بسعر قليل، بينما هو يسدد صاحبه الأول بسعر أكثر فهل يجوز مثل هذا القرض أم لا؟ وهل يدخل هذا في باب القرض الذي يجر منفعة أم لا؟ الجواب: مما لا شك فيه أن القرض الذي به تندفع حاجة المسلم، أنه من الأعمال الطيبة التي يؤجر عليها، وهو من فعل الخير، والمفروض في المسلم أن يقرض أخاه لوجه الله لا يقصد من ذلك طمعًا دنيويًّا ونفعًا ماديًّا، وإنما يقصد بذلك التقرب إلى الله لقضاء حاجة أخيه، والتيسير على المعسر، مع أن المقترض يجب عليه أن يرد القرض إلى صاحبه، من غير مماطلة ومن غير تأخير، إذا تيسر له ذلك حتى يرد الجميل إلى صاحبه وحتى تسود هذه المعاملة بين المسلمين، لأن القرض من عقود الإرفاق التي ينتفع منها الطرفان، المقترض ينتفع بدفع حاجته، والمقرض ينتفع بالأجر، وفعل المعروف. أما أن يستغل القرض استغلالًا دنيويًّا بالربح أو المنفعة فهذا من أعظم

стр. 479

المحرمات، وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «كل قرض جر نفعًا فهو ربا» ، فلا يجوز للمقرض أن يشترط على المقترض نفعًا يعود عليه من القرض، إما بزيادة في القضاء، أو بمنفعة يستغلها من المقترض وهذا الذي ذكره السائل من أن المقرض إذا كان صاحب زراعة، فإنه يشترط على المقترض أن يشتري من زرعه جزءًا بثمن مرتفع، ثم يبيعها بعد ذلك بثمن أرخص، هذا سؤال مجمل. إن كان السائل يقصد أن المقرض لا يدفع القرض للمقترض إلا إذا اشترى منه شيئًا من زرعه - القائل - قبل الحصاد كما يقول فهذا محرم لأنه بيعتان في بيعة لأنه لم يقرضه إلا بشرط أن يشتري منه، هذا الزرع، فهذا جمع بين عقدين، عقد القرض، وعقد الشراء فهو عقد مشروط في عقد، ويكون بيعتين في بيعة؛ المنهي عنه. وإن كان يقصد بذلك، أن الغني يبيع جزءًا من زرعه على المحتاج قبل الحصاد ليبيعها ذلك المحتاج وينتفع بثمنها، فهذا لا يسمى قرضًا، وإنما يسمى مسألة التورق، وذلك بأن يأتي المحتاج إلى التاجر فيشتري منه سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها المحتاج في السوق بثمن أقل من ذلك ينتفع بثمنها، وهذه جائزة عند الجمهور بشروطها، أن تكون السلعة موجودة عند التاجر حال العقد، وثانيًا: أن لا يشتريها التاجر من المستدين بثمن أقل، لأنها حينئذ تصبح مسألة العينة المنهي عنها وإنما يبيعها عليه بثمن مؤجل،

стр. 480

ثم هو يذهب بها ويقبضها قبضًا تامًّا، ويبيعها على غيره في السوق، وينتفع بثمنها إذا كانت بهذه الصفة فهذه تسمى مسألة التورق، وهي جائزة عند جمهور أهل العلم والحاجة داعية إليها، لكن كما ذكرنا يشترط أن تكون السلعة موجودة عند التاجر وقت العقد ويشترط أن لا يشتريها هو من المستدين. وإذا كانت السلعة جزءًا من الزرع كما هو ظاهر السؤال، فهذه فيها إشكال، لأن الزرع لا يجوز بيعه قبل اشتداد حبه، وأيضًا؛ المحتاج قد لا يصل إلى حاجته من هذا الزرع، وبيعه وهو قائم فيه أيضًا احتياطات وإشكالات، فينبغي تجنب هذه المعاملة وأن يتداينوا بسلع ناجزة، يستطيع المحتاج أن يقبضها وأن يبيعها على الزبائن، وأن تكون معروفة بجميع متطلبات المعرفة، والله أعلم. *** انتفاع المرتهن بالرهن سؤال: ما هو الحكم الشرعي بهذه الصورة: رهن أحد الأشخاص أرضًا زراعية معلومة المساحة بمبلغ معين، لأحد الناس، لحين قدرته على سداد المبلغ، ويستلم المرتهن الأرض ويقوم باستثمارها، ويأخذ انتاجها لنفسه ولا يعطي الراهن منه شيئًا، وذلك لحين سداد مبلغ الرهن، وقد تطول مدة الرهن إلى عشرات السنين، ولا يسلم المرتهن الأرض لصاحبها إلا بعد أن يأخذ مبلغ الرهن كاملًا.

стр. 481

فأولًا: ما حكم هذا الإنتاج الذي يحصل عليه المرتهن طول هذه المدة، هل هو حلال أم حرام؟ وماذا يفعل من فعل هذا إن كان هذا الفعل محرمًا هل يجب التوبة منه؟ وثانيًا: ما موقف الراهن الذي أجبرته ظروفه المالية على هذا الرهن؟ وثالثًا: ما موقف الشهود على العقد الخاص بهذا الرهن، علمًا أن الراهن يقر في هذا العقد بأنه أباح للراهن منفعة هذه الأرض بلا حصة ولا أجرة لحين تسديد المبلغ؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا. الجواب: انتفاع المرتهن بالرهن فيه تفصيل: أولًا: إذا كان انتفاعه به بغير إذن الراهن فهذا لا يجوز بحال، لقوله ﷺ : «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه» ، ولقوله ﷺ : «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا» ، وقوله ﷺ : «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه» ، والأحاديث في هذا كثيرة، فلا يجوز للمرتهن أن ينتفع بالرهن بغير إذن الراهن. قال في المغني: لا نعلم في هذا خلافًا، يعني بين أهل العلم. أما إذا أذن الراهن للمرتهن بالانتفاع بالرهن، فإن كان الدين، دين

стр. 482

قرض، فإنه لا يجوز للمرتهن أن ينتفع بالرهن وإن أذن الراهن، لأن هذا يصبح من الربا، لقوله ﷺ : «كل قرض جر نفعًا فهو ربا» ، والحديث وإن كان فيه مقال؛ ولكن إجماع أهل العلم على ذلك، أن المقرض لا يجوز أن ينتفع من مال المقترض بسب القرض فيكون هذا من الربا، ولا يجوز كتابة هذا الشيء ولا الشهادة عليه، لأن النبي ﷺ يقول: «لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه» ، وهذا من الربا فإذا كان الدين قرضًا، ورهن المقترض شيئًا عند المقرض فلا يجوز له الانتفاع به سواء أذن أو لم يأذن لأن هذا من الربا. أما إذا كان الدين غير قرض، بأن كان ثمن مبيع مثلًا، وما أشبه ذلك، وأذن له الانتفاع به، فلا حرج عليه في ذلك لعدم المحذور، والله أعلم. *** التأمين على السيارات سؤال: ما هو الحكم الشرعي في التأمين، وهو مثلًا: أن يدفع الشخص مبلغًا من المال كل شهر أو كل سنة إلى شركة التأمين، للتأمين على سيارته لو حصل حادث وتضررت منه، فإنهم يقومون بتكلفة إصلاحها، وقد يحصل وقد لا يحصل للسيارة شيء طول العام، وهو مع ذلك ملزم بدفع هذا الرسم السنوي. فهل مثل هذا التعامل جائز أم لا؟

стр. 483

الجواب: هذا التأمين لا يجوز، التأمين على السيارة على الصورة التي ذكرتها، أن تدفع مبلغًا من المال، وتتعهد الشركة بإصلاح سيارتك لو حصل لها شيء، سواءً كان قليلًا أو كثيرًا، هذا لا يجوز لأن فيه مغامرة ومخاطرة، وفيه أكل للمال بالباطل، فلا يجوز هذا التأمين. والواجب على الإنسان أن يتوكل على الله وإذا حصل عليه شيء من قدر الله سبحانه فإنه يصبر ويقوم بالتكاليف التي تترتب عليه، والغرامة التي تترتب عليه من ماله، لا من مال شركة التأمين. والله هو الذي يجلب الأرزاق ويعين على مثل هذه الأمور بدون أن يلجأ الإنسان إلى شركات التأمين، وما فيها من المخاطرة وأكل أموال الآخرين بالباطل. علاوة على ذلك، فإن أصحاب السيارات إذا أمنوا على سياراتهم وعرفوا أن الشركة تتولى دفع الغرامة، فإن هذا يبعث على التساهل من قبلهم، وعلى التهور في القيادة، وربما ترتب على ذلك إضرار بالناس وبممتلكاتهم، لأن السائق إذا علم أن الشركة ستتحمل ما يترتب على جنايته فإنه يتساهل في الأمر، بخلاف ما إذا علم أنه هو الذي سيتحمل وهو المسؤول فإنه يتحرز أكثر، فهذه الشركات التأمينية تسبب التهور من السائقين، وعدم المبالاة. ***

стр. 484

يأخذ مقابل عمله نسبة من الربح سؤال: اشترك اثنان في مشروع بنسبة خمسين في المائة، لكل منهما، وينوي أحد الشريكين التفرغ الكامل للإدارة بمساعدة آخرين بالأجرة، فهل يجوز له ذلك أن يأخذ راتبًا شهريًّا بالاتفاق مع الشريك الآخر، أم أن هذا لا يجوز، ويجب أن يأخذ نسبة مئوية من الأرباح نظير قيامه بمباشرة الأعمال الإدارية؟ الجواب: إذا اشترك اثنان فأكثر بعمل من الأعمال التجارية وتولى العمل واحد من الشركاء بالأجرة، فلا مانع من ذلك، بأن يكون له نسبة من الربح أكثر من نسبة الآخرين بمقابل عمله، لا بأس بذلك إذا اتفقوا على هذا أن يعمل ويأخذ مقابل عمله نسبة أكثر من نسب شركائه من الربح، بمقابل هذا العمل. سؤال: لو لم يأخذ نسبة من الربح، بل أخذ راتبًا شهريًّا بصرف النظر عن الربح والخسارة؟ الجواب: الذي نص عليه الفقهاء فيما اطلعت عليه، أنه يأخذ في مقابل عمله نسبة من الربح. *** الزيادة في سعر السلعة سؤال: أنا أملك محلًا تجاريًّا، وبعض السلع عليها أسعار محددة من الدولة، ولكني أبيعها بأكثر من ذلك فهل هذا جائز. مع أن قيمة شرائها قد

стр. 485

تكون زائدة علي، فلو بعتها بالسعر المحدد ولربما خسرت وكذلك المشتري راض بذلك فما الحكم في هذا؟ الجواب: إذا كانت السلعة تساوي القيمة التي ذكرتها وبينت للمشتري ذلك ولم تغرر به، ولم تخش من الدولة مثلًا الضرر والعقوبة فلا مانع من ذلك. *** شراء السيارة بالأقساط سؤال: شراء السيارة بالأقساط حرام أم حلال؟ الجواب: لا بأس بشراء السيارة بالثمن المؤجل؛ سواءً اشتراها بثمن مؤجل على أجل واحد، أو بأجل على أقساط يدفع في كل فترة قسطًا منها، لا حرج في ذلك إن شاء الله، وهذا من التوسعة على المسلمين. *** سؤال: جاءني رجل وقال بأنه محتاج مبلغًا من المال، وطلب مني أن أذهب معه إلى أي مكان لأشتري له سيارة، ثم يبيعها ويأخذ هو ثمنها، على أن يسددها إلي على أقساط شهرية، فأنا لا أملك معرضًا لبيع السيارات، ولكن من جاءني يريد مالًا يتزوج به، أو يعمر بيتًا، ذهبت معه إلى أي معرض واشتريت له سيارة بمبلغ مثلًا أربعين ألفًا، ويبيعها بثمانية وثلاثين، وأسجلها عليه بقيمة خمس وخمسين ألفا، أو ستين ألفا، على أن يدفعها كما أسلفت على هيئة أقساط شهرية، فما الحكم في مثل هذا التعامل؟

стр. 486

الجواب: إذا لم يكن حصل منك معه عقد قبل شراء السيارة بأن حصل وعد مثلًا، أو حصل مفاهمة ولم يحصل عقد، ثم ذهبتما أو ذهبت أنت واشتريت السيارة وبعتها عليه بعدما اشتريتها، فلا حرج في ذلك. أما إذا كان البيع منك له حصل قبل أن تشتري السيارة، اتفقت أنت وإياه، على عقد، أو أبرمتما العقد ثم ذهبت واشتريت السيارة له، فهذا لا يجوز، لقوله ﷺ لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك» ، ولا يقال أن هذا بيع موصوف في الذمة، كالسلم، لأنه يشترط في بيع الموصوف في الذمة أن يسلم القيمة قبل التفرق، وأن لا يكون من باب بيع الدين بالدين. الحاصل: أنه لا يجوز إبرام العقد قبل أن تحصل على السيارة، وتملكها، ثم إذا حصلت عليها، وملكتها، وبعتها عليه بثمن غائب، أكثر منه حالًا، ثم هو ذهب وباعها على غيرك، فهذه مسالة التورق المشهورة عند أهل العلم. أن يحتاج الإنسان إلى نقد، ثم يذهب إلى شخص ويبيع عليه سلعة بثمن مؤجل لبيعها ويرتزق بثمنها، بشرط أن لا يشتريها صاحبها الأول. سؤال: وهل هذا جائز؟ الجواب: هذا عند الأكثر جائز، وهو الصحيح إن شاء الله للحاجة، لأن الفقير ليس له حيلة إلا أن يعمل هكذا. فإذا توفرت هذه الشروط، بأن كانت السيارة في ملك البائع قبل أن

стр. 487

يعقد مع المستدين، ولم يشترها البائع، إنما باعها المشتري المستدين، باعها على غيره فلا بأس بذلك إن شاء الله، ويكون الثمن مؤجلًا، سواءً كان مقسطًا على فترات أو دفعة واحدة إذا حل الأجل، لا بأس بذلك. سؤال: والممنوع في هذا هو أن لا يحدد قيمتها قبل أن يعلمها أو يقبضها؟ الجواب: إذا كان الذي حصل بينهما من باب التفاهم فقط ومن باب الوعد، فلا بأس بذلك، أما إذا كان تحديد الثمن بمعنى أنه عقد العقد وأبرمه قبل أن يحصل على السيارة فهذا لا يجوز. سؤال: يعني مثلًا، أنا أسجل عليه مثلًا خمسين ألف ريال وأذهب لأشتري له سيارة بعد إبرام هذا العقد، أشتري له سيارة مثلًا بثلاثين، ويبيعها هو بخمس وعشرين؟ الجواب: هذا لا يجوز، لأنه باع الشيء قبل أن يملكه. *** عقد المزارعة سؤال: يوجد بستان مزروع نخلًا وصاحب البستان له الأرض، ومزارع يزرع النخيل ويسقيه، واتفق صاحب الأرض والمزارع عندما يثمر النخل يعطيه ثلث التمر والحطب مقابل زراعته وسقيه، ومنذ أكثر من خمسة وعشرين عامًا لم يسق هذا البستان بالماء، فهل يستحق المزارع أخذ الثلث من التمر والحطب؟ الجواب: عقد المزارعة على ما تعاقد عليه الطرفان، صاحب الشجر وصاحب العمل.

стр. 488

فصاحب العمل يستحق من الغلة على قدر ما يؤدي من العمل المشروط، وما دام أنه مضت فترة لم يقم بالعمل المشروط عليه، ولم يسق هذه النخيل، فإنه لا يستحق من غلتها شيئًا، لأنه لم يؤد ما شرط عليه من سقيها، والمسلمون على شروطهم، فلا يحل له أن يأخذ من غلتها شيئًا إلا إذا كان يقوم بسقيها ويوفي بشرط العقد الذي تواطأ عليه مع المالك، وإن كان يسقي بعض الشيء، ويترك البعض الآخر، فإنه يستحق بقدر ما يقوم من العمل والله تعالى أعلم. *** الربا سؤال: اقترضت من أحد الأصدقاء مبلغ مائة جنيه على أن أوفيه بعد سنة مائة وخمسين، وحين حان وقت الوفاء، حاولت إعطائه مائة فقط، ولكنه أصر على أخذ زيادة قدرها خمسون جنيهًا مقابل التأجيل، فما الحكم في هذه الزيادة، وإن كان هذا من قبيل الربا، فهل علي أنا إثم؟ وكيف أتخلص من ذلك؟ علمًا أن تلك النقود التي اقترضتها منه قد اختلطت مع مالي، فماذا علي أن أفعل؟ الجواب: حرم الله الربا، وشدد الوعيد فيه، قال : ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥] ، إلى أن قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٨، ٢٧٩] ، والربا له صور وأنواع، ومن أنواعه هذا الذي ذكرت في هذا السؤال، وهو القرض بالفائدة لأن القرض الشرعي

стр. 489

هو القرض الحسن، الذي تقرض به أخاك لينتفع بالقرض، ثم يرد عليك بدله من غير زيادة مشترطة، ولا نقص، هذا هو القرض الحسن. أما القرض الذي يجر نفعًا، أو القرض الذي يقصد من ورائه الزيادة الربوية، فهذا حرام بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وعلى فاعله الوعيد الشديد، فالواجب هو رد مثل المبلغ الذي اقترضته. أما الزيادة التي شرطها عليك، وأخذها منك فهي حرام وربا، والنبي ﷺ لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه، فلعن ﷺ من أكل الربا، ومن أعان على أكله من هؤلاء. فهذا الذي فعلتموه حرام، وكبيرة من كبائر الذنوب، وعليكم التوبة إلى الله ، وعليه هو أن يرد عليك هذه الزيادة التي أخذها منك لأنها لا تحل له، وأنت فعلت محرمًا بإعطائه الزيادة، وكان الواجب عليك أن تمتنع من إعطائه الزيادة، وإذا أصر أن ترفع أمره إلى الحاكم المسلم ليردعه عن جريمته، فهذا الذي أقدمتما عليه هو صريح الربا فعليكم جميعًا التوبة إلى الله وعدم الرجوع إلى هذا التعامل، وعلى الآخر أن يرد الزيادة التي أخذها، والله تعالى أعلم. *** الربا والسلم سؤال: عندنا نوع من التعامل اعتاده الناس في بعض أريافنا وقرانا، وهو بالذات في موسم الخريف: يأتي الضعيف أو الفقير إلى ذوي المقدرة والتجار ويطلب منهم بعض الأشياء دينًا، مثل النقود أو الذرة أو ما أشبه ذلك إلى وقت الحصاد، فيقوم التجار بتسليمه مثلًا كيس ذرة

стр. 490

بشرط أن يسلمه كيسين ذرة، أو ثلاثة أكياس بعد الحصاد أو يسلمه مثلًا مبلغ عشر جنيهات، شرط أن يسلمه كيس ذرة وقت الحصاد، علمًا بأن قيمة كيس الذرة حاليًا مائة جنيه، وخلاصة القول: بأن كل دين لا بد أن يكون عائده الضعفين أو الثلاثة أضعاف، فما الحكم في هذا التعامل؟ وما الحكم في أمر هؤلاء واستغلالهم لإخوانهم الضعفاء في مثل هذه المعاملة من الناحية الدينية، أحلال عملهم هذا أم حرام؟ الجواب: أما بالنسبة لما ذكر في أول السؤال من أنه يدفع له كيسا من الذرة على أن يرد له كيسين من الذرة بعد مدة، هذا لا يجوز، لأن هذا ربا، يجتمع فيه ربا الفضل وربا النسيئة، فلا يجوز بحال من الأحوال إذا كان هذا من باب البيع والمعاوضة. وأما بالنسبة لما ورد من آخر السؤال، من أنه يدفع نقودًا على أن يدفع ذرة بعد أجل، فهذا لا بأس به، وهذا ما يسمى بدين السلم، وهو تعجيل الثمن وتأجيل المثمن، هذا لا بأس به وهو جائز بسنة النبي ﷺ ويسمى بدين السلم. وأما ما ذكر من أن: مثلًا الغني يضاعف ويكثر الربح على الفقير، مثلًا يدفع له نقودًا قليلة ويسترجع منه عند الحلول طعامًا كثيرًا أكثر من الضعفين، فهذا لا ينبغي، لا ينبغي استغلال حاجة الفقير وإرهاقه بالزيادة بل الذي ينبغي هو أن تكون الزيادة معقولة، تنفع الغني ولا تضر بالفقير ضررًا فاحشًا. ***

стр. 491

بيع الذهب بالذهب سؤال: رأيت إحدى النساء تشتري ذهبًا من السوق، ولكن عن طريق تبديل الذهب الموجود معها القديم بذهب جديد، ودفعت زيادة نقدية، فلما سألتها عن ذلك، وأخبرتها أن مثل هذا العمل يعد ربًا قالت: إنها ما دامت دفعت زيادة نقدية فلا يكون هذا من قبيل الربا، فما رأيكم وهل ما تقوله صحيح أم لا؟ كما أرجو توضيح هذه المسألة بالتفصيل لأنها تشكل على الكثيرين وقد يقع فيها الكثير من الناس. الجواب: لا يجوز أن يبيع ذهبًا بذهب، ومع أحدهما دراهم، لأن هذا هو الربا، سواءً كان وزناهما واحد أو مختلف، المهم إذا باع ذهبًا بالذهب، فإنه لا يجوز أن يجعل مع أحد الذهبين دراهم، ولا عوض، سواءً كان دراهم أم غير دراهم، يعني يجعل معه شيء من غير جنسه لأن ذلك هو الربا، وقد نهى النبي ﷺ عن مثل ذلك، كما في حديث القلادة، فإذا أراد الإنسان أن يستبدل ذهبًا عنده بذهب آخر أحسن مما عنده، فإنه يبيع الذهب الذي عنده بدراهم، ويستلم الدراهم ويسلم للمشتري، ويستلم الثمن منه، ثم يشتري بهذه الدراهم ذهبًا آخر حسب رغبته. سؤال: حتى لو كان من عند نفس المشتري؟ الجواب: حتى لو كان من عند نفس المشتري ما دام حصل التقابض في الأول وفي الثاني يعني باع عليه الذهب الأول واستلم القيمة، ثم اشترى بهذه القيمة منه ذهبًا آخر وسلم، وحصل التقابض بالعقد الأخير أيضًا فلا بأس بذلك.

стр. 492

سؤال: نعود لأول الكلام، وهو قولكم الذهب بالذهب حتى لو كان فيه زيادة بالوزن أيضًا لا يجوز أخذ العوض، إذا قلنا: إن هذا العوض هو مقابل هذه الزيادة بالوزن؟ الجواب: إذا بيع الذهب بالذهب وجب التساوي والتقابض، فلا يجوز أن يزاد أحد العوضين على الآخر بذهب أو بشيء آخر غير الذهب. الزيادة لا تجوز، لأحد العوضين على الآخر كما أنه لا يجوز تأخير القبض عن المجلس، لا بد من التقابض في المجلس. *** حقوق المستأجر سؤال: استأجر والدي قطعة أرض لزراعتها وبعد مضى عشرين عامًا يطلب أصحابها من المستأجر شراء الأرض، فلم يستطع شراءها، فقام المالكون ببيعها لغيره بمبلغ يعادل نصف ثمنها حين ذاك، لأنها مؤجرة فأخذها المشتري على أن له نصفها، فهل يجوز للمستأجر أن يأخذ هذا النصف، أو يأخذ خلو رجل؛ ويتركها أفيدونا أفادكم الله. الجواب: المستأجر ليس له استحقاق في هذه الأرض إلا مدة الإجارة، فله حق فيه، إن شاء استمر في استنفاذها والانتفاع بالأرض إلى أن تنتهي مدة الإجارة، وإن شاء تنازل عنها على عوض يصطلح عليه مع الطرف الآخر، فليس للمستأجر إلا بقية المدة التي استأجر الأرض فيها، إن شاء استوفاها بنفسه أو بنائبه، وإن شاء تصالح مع صاحب الأرض، أو مشتري الأرض، وعوضه عنها وتنازل عن بقية المدة، أما أن يصبح شريكًا لصاحب الأرض بموجب الإجارة، فهذا غير سليم.

стр. 493

سؤال: وماذا عن إمكانية أخذه خلو رجل كما يسميه؟ الجواب: يعني المعاوضة عن بقية المدة، لا بأس بذلك، لأن الحق له في ذلك، فإذا تصالحا على المعاوضة عن بقية المدة ويخلي الأرض للمشتري فلا بأس بذلك لأن الحق لهما. *** حرمة التضييق على المسلمين سؤال: يقوم أحد الأشخاص الذين يعملون بالتجارة عندنا إذا أحسن أن هناك نوعًا من البضائع بدأ سعره يتحسن في السوق، يقوم بشراء كل ما في السوق من تلك البضاعة ويتحكم في سعرها بزيادة أكثر، فما حكم هذا العمل، وما يكسبه بهذه الطريقة حلال أم حرام؟ الجواب: لا شك أن الذي يضايق المسلمين فيما يحتاجون إليه من السلع فيشتريها كلها من السوق، ويضطر الناس إلى أن يشتروها منه بثمن مرتفع يتحكم فيهم، لا شك أن هذا لا يجوز ويجب الأخذ على يده ومنعه من ذلك، فإذا كان الأمر كما ذكر السائل فإنه يجب على ولاة الأمور منعه من ذلك. أما إذا كانت هذه السلع من الكماليات والناس ليسوا بحاجة إليها أو كان هناك سوق آخر وسلع أخرى والناس يجدون غيرها في مكان آخر من غير مشقة عليهم فإن هذا لا يحرم، لكن لا ينبغي للمسلم أن يضايق الناس ويضطر الناس إلى الحرج. سؤال: لكن إذا كانت هذه البضاعة من القوت الضروري للناس، ويحتكرها مثل هذا الشخص فما حكم المال الذي يكسبه بهذه الطريقة؟

стр. 494

الجواب: هذه ليست صورة الاحتكار، الاحتكار معناه: أن يشتريها ويخزنها ويتربص بها غلاء السعر فيما بعد، ويشتريها ويبيعها في الحال لكن يرفع ثمنها، هذا ذكرنا أنه لا يجوز، وأنه يجب على ولاة الأمور أن يأخذوا على يده، وإذا كان ليس هناك غير هذه السلع والناس بحاجة إليها فإنه يجبر أن يبيعها كما يبيع الناس. سؤال: يعني هذه الصورة هناك فرق بينها وبين الاحتكار؟ الجواب: هي شبيهة بالاحتكار من ناحية لكنها ليست احتكارًا من كل وجه. سؤال: ما حقيقة الاحتكار؟ الجواب: أن يعمد مثلًا إلى حاجيات الناس الضرورية التي ليس في البلد غيرها ويشتريها ويخزنها ويتربص بها غلاء السعر في المستقبل. هذا حرام وورد الوعيد عليه وورد منعه من ذلك. *** اللقطة سؤال: ما هو الحكم الشرعي في اللقطة التي يلتقطها الإنسان في مكان خال من السكان، سواءً كانت ثمينة أو متواضعة، وهل هناك أماكن يحرم التقاط أي شيء منها كثر أو قل، لأنني أثناء سيري بالسيارة بين مكة وجدة وجدت في الطريق عددًا من المطارح الإسفنجية، فأخذتها إلى منزلي، هل علي شيء في ذلك أم لا؟ الجواب: اللقطة لها أحكام في الشريعة الإسلامية، وقد بينها الفقهاء ﵏ أخذًا من سنة رسول الله ﷺ الواردة فيها.

стр. 495

ومن أحكام اللقطة أنها إذا كانت شيئًا تافهًا، لا تتبعه همة أوساط الناس، هذه يأخذها الإنسان ويتملكها. أما إذا كانت شيئًا ذا قيمة، يلتفت إليه، فهذه للإنسان أن يأخذها بشرط، أن يعرف صفتها المميزة، وأن ينادي عليها في مجامع الناس لمدة حول كامل، حتى يعلم صاحبها بها، ثم يأتي لاستلامها بعد ذكر علاماتها المميزة. وإذا كانت اللقطة في الحرم، وهو ما كان داخل الأميال فهذه لا يجوز للإنسان أن يلتقطها إلا إذا التزم بالتعريف بها إلى أن يأتي صاحبها، أما إذا كانت خارج الحرم، فإنه كما سبق، إذا أخذها وعرف صفتها المميزة ونادى عليها مدة سنة بمجامع الناس، ولم يأت إليها أحد، فإنه يتملكها. أما لقطة الحرم، فإنه لا يأخذها إلا بشرط أن يعرفها دائمًا ولا يتملكها هذا الفرق بين لقطة الحرم ولقطة غيره لقوله ﷺ في مكة: «ولا تحل سقطتها إلا لمنشد» . أما ما ذكرت من أنك وجدت مطارح إسفنجية على الطريق بين مكة وجدة فالحكم فيها كما ذكرنا، إن كانت خارج حدود الحرم، وخارج الأعلام فإنك تنادي عليها مدة سنة، ثم بعد ذلك تتملكها. وأما إذا كانت داخل الحرم، فلا يجوز لك أن تتملكها، بل تنادي عليها إلى أن يأتي صاحبها، وإلا فدعها في مكانها، لأنها مسؤولية، وأنت بعافية منها، فإذا كنت تعرف من نفسك الأمانة والقيام بحقها الشرعي، خذها، أما إذا كنت لا تثق من نفسك، أو لا تلتزم بأحكامها فدعها، وأنت في عافية منها، والله تعالى أعلم.
следующие страницы →