Полный текст (695 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
بيع الذهب بالذهب
سؤال: رأيت إحدى النساء تشتري ذهبًا من السوق، ولكن عن طريق تبديل الذهب الموجود معها القديم بذهب جديد، ودفعت زيادة نقدية، فلما سألتها عن ذلك، وأخبرتها أن مثل هذا العمل يعد ربًا قالت: إنها ما دامت دفعت زيادة نقدية فلا يكون هذا من قبيل الربا، فما رأيكم وهل ما تقوله صحيح أم لا؟ كما أرجو توضيح هذه المسألة بالتفصيل لأنها تشكل على الكثيرين وقد يقع فيها الكثير من الناس.
الجواب: لا يجوز أن يبيع ذهبًا بذهب، ومع أحدهما دراهم، لأن هذا هو الربا، سواءً كان وزناهما واحد أو مختلف، المهم إذا باع ذهبًا بالذهب، فإنه لا يجوز أن يجعل مع أحد الذهبين دراهم، ولا عوض، سواءً كان دراهم أم غير دراهم، يعني يجعل معه شيء من غير جنسه لأن ذلك هو الربا، وقد نهى النبي ﷺ عن مثل ذلك، كما في حديث القلادة، فإذا أراد الإنسان أن يستبدل ذهبًا عنده بذهب آخر أحسن مما عنده، فإنه يبيع الذهب الذي عنده بدراهم، ويستلم الدراهم ويسلم للمشتري، ويستلم الثمن منه، ثم يشتري بهذه الدراهم ذهبًا آخر حسب رغبته.
سؤال: حتى لو كان من عند نفس المشتري؟
الجواب: حتى لو كان من عند نفس المشتري ما دام حصل التقابض في الأول وفي الثاني يعني باع عليه الذهب الأول واستلم القيمة، ثم اشترى بهذه القيمة منه ذهبًا آخر وسلم، وحصل التقابض بالعقد الأخير أيضًا فلا بأس بذلك.
стр. 492
سؤال: نعود لأول الكلام، وهو قولكم الذهب بالذهب حتى لو كان فيه زيادة بالوزن أيضًا لا يجوز أخذ العوض، إذا قلنا: إن هذا العوض هو مقابل هذه الزيادة بالوزن؟
الجواب: إذا بيع الذهب بالذهب وجب التساوي والتقابض، فلا يجوز أن يزاد أحد العوضين على الآخر بذهب أو بشيء آخر غير الذهب. الزيادة لا تجوز، لأحد العوضين على الآخر كما أنه لا يجوز تأخير القبض عن المجلس، لا بد من التقابض في المجلس.
***
حقوق المستأجر
سؤال: استأجر والدي قطعة أرض لزراعتها وبعد مضى عشرين عامًا يطلب أصحابها من المستأجر شراء الأرض، فلم يستطع شراءها، فقام المالكون ببيعها لغيره بمبلغ يعادل نصف ثمنها حين ذاك، لأنها مؤجرة فأخذها المشتري على أن له نصفها، فهل يجوز للمستأجر أن يأخذ هذا النصف، أو يأخذ خلو رجل؛ ويتركها أفيدونا أفادكم الله.
الجواب: المستأجر ليس له استحقاق في هذه الأرض إلا مدة الإجارة، فله حق فيه، إن شاء استمر في استنفاذها والانتفاع بالأرض إلى أن تنتهي مدة الإجارة، وإن شاء تنازل عنها على عوض يصطلح عليه مع الطرف الآخر، فليس للمستأجر إلا بقية المدة التي استأجر الأرض فيها، إن شاء استوفاها بنفسه أو بنائبه، وإن شاء تصالح مع صاحب الأرض، أو مشتري الأرض، وعوضه عنها وتنازل عن بقية المدة، أما أن يصبح شريكًا لصاحب الأرض بموجب الإجارة، فهذا غير سليم.
стр. 493
سؤال: وماذا عن إمكانية أخذه خلو رجل كما يسميه؟
الجواب: يعني المعاوضة عن بقية المدة، لا بأس بذلك، لأن الحق له في ذلك، فإذا تصالحا على المعاوضة عن بقية المدة ويخلي الأرض للمشتري فلا بأس بذلك لأن الحق لهما.
***
حرمة التضييق على المسلمين
سؤال: يقوم أحد الأشخاص الذين يعملون بالتجارة عندنا إذا أحسن أن هناك نوعًا من البضائع بدأ سعره يتحسن في السوق، يقوم بشراء كل ما في السوق من تلك البضاعة ويتحكم في سعرها بزيادة أكثر، فما حكم هذا العمل، وما يكسبه بهذه الطريقة حلال أم حرام؟
الجواب: لا شك أن الذي يضايق المسلمين فيما يحتاجون إليه من السلع فيشتريها كلها من السوق، ويضطر الناس إلى أن يشتروها منه بثمن مرتفع يتحكم فيهم، لا شك أن هذا لا يجوز ويجب الأخذ على يده ومنعه من ذلك، فإذا كان الأمر كما ذكر السائل فإنه يجب على ولاة الأمور منعه من ذلك.
أما إذا كانت هذه السلع من الكماليات والناس ليسوا بحاجة إليها أو كان هناك سوق آخر وسلع أخرى والناس يجدون غيرها في مكان آخر من غير مشقة عليهم فإن هذا لا يحرم، لكن لا ينبغي للمسلم أن يضايق الناس ويضطر الناس إلى الحرج.
سؤال: لكن إذا كانت هذه البضاعة من القوت الضروري للناس، ويحتكرها مثل هذا الشخص فما حكم المال الذي يكسبه بهذه الطريقة؟
стр. 494
الجواب: هذه ليست صورة الاحتكار، الاحتكار معناه: أن يشتريها ويخزنها ويتربص بها غلاء السعر فيما بعد، ويشتريها ويبيعها في الحال لكن يرفع ثمنها، هذا ذكرنا أنه لا يجوز، وأنه يجب على ولاة الأمور أن يأخذوا على يده، وإذا كان ليس هناك غير هذه السلع والناس بحاجة إليها فإنه يجبر أن يبيعها كما يبيع الناس.
سؤال: يعني هذه الصورة هناك فرق بينها وبين الاحتكار؟
الجواب: هي شبيهة بالاحتكار من ناحية لكنها ليست احتكارًا من كل وجه.
سؤال: ما حقيقة الاحتكار؟
الجواب: أن يعمد مثلًا إلى حاجيات الناس الضرورية التي ليس في البلد غيرها ويشتريها ويخزنها ويتربص بها غلاء السعر في المستقبل.
هذا حرام وورد الوعيد عليه وورد منعه من ذلك.
***
اللقطة
سؤال: ما هو الحكم الشرعي في اللقطة التي يلتقطها الإنسان في مكان خال من السكان، سواءً كانت ثمينة أو متواضعة، وهل هناك أماكن يحرم التقاط أي شيء منها كثر أو قل، لأنني أثناء سيري بالسيارة بين مكة وجدة وجدت في الطريق عددًا من المطارح الإسفنجية، فأخذتها إلى منزلي، هل علي شيء في ذلك أم لا؟
الجواب: اللقطة لها أحكام في الشريعة الإسلامية، وقد بينها الفقهاء ﵏ أخذًا من سنة رسول الله ﷺ الواردة فيها.
стр. 495
ومن أحكام اللقطة أنها إذا كانت شيئًا تافهًا، لا تتبعه همة أوساط الناس، هذه يأخذها الإنسان ويتملكها.
أما إذا كانت شيئًا ذا قيمة، يلتفت إليه، فهذه للإنسان أن يأخذها بشرط، أن يعرف صفتها المميزة، وأن ينادي عليها في مجامع الناس لمدة حول كامل، حتى يعلم صاحبها بها، ثم يأتي لاستلامها بعد ذكر علاماتها المميزة.
وإذا كانت اللقطة في الحرم، وهو ما كان داخل الأميال فهذه لا يجوز للإنسان أن يلتقطها إلا إذا التزم بالتعريف بها إلى أن يأتي صاحبها، أما إذا كانت خارج الحرم، فإنه كما سبق، إذا أخذها وعرف صفتها المميزة ونادى عليها مدة سنة بمجامع الناس، ولم يأت إليها أحد، فإنه يتملكها.
أما لقطة الحرم، فإنه لا يأخذها إلا بشرط أن يعرفها دائمًا ولا يتملكها هذا الفرق بين لقطة الحرم ولقطة غيره لقوله ﷺ في مكة: «ولا تحل سقطتها إلا لمنشد» .
أما ما ذكرت من أنك وجدت مطارح إسفنجية على الطريق بين مكة وجدة فالحكم فيها كما ذكرنا، إن كانت خارج حدود الحرم، وخارج الأعلام فإنك تنادي عليها مدة سنة، ثم بعد ذلك تتملكها.
وأما إذا كانت داخل الحرم، فلا يجوز لك أن تتملكها، بل تنادي عليها إلى أن يأتي صاحبها، وإلا فدعها في مكانها، لأنها مسؤولية، وأنت بعافية منها، فإذا كنت تعرف من نفسك الأمانة والقيام بحقها الشرعي، خذها، أما إذا كنت لا تثق من نفسك، أو لا تلتزم بأحكامها فدعها، وأنت في عافية منها، والله تعالى أعلم.
стр. 496
سؤال: لقطة الحرم لا فرق فيها بين الثمينة وغير الثمينة في عدم جواز الالتقاط؟
الجواب: لا، الشيء التافه هذا يؤخذ سواءً كان في الحرم أو غيره، إنما الكلام في الشيء الذي له قيمة واعتبار.
سؤال: وطبعًا بالنسبة لمقدار هذه التفاهة مثلًا كل زمان يختلف عن الآخر؟
الجواب: قد يكون في زمان الشيء له قيمة، بينما يكون في زمان آخر، هذا الشيء ليس له قيمة، نظرًا لكثرة الأموال بأيدي الناس، بينما يكون هناك زمان فيه فقر وحاجة، يكون الشيء اليسير له قيمة.
***
رد اللقطة إلى صاحبها
سؤال: وجدت نقودًا يوم كنت صغير السن ولجهلي بالأحكام، فقد أخذتها وتصرفت فيها، والآن أريد أن تبرأ ذمتي منها فماذا أفعل؟
الجواب: يلزمك إذا كنت تعرف صاحبها أن تردها إليه وأن تستبيح منه ما حصل منك من إساءة، وإذا كان صاحبها ميتًا، فإنه يجب عليك ردها إلى وارثه.
أما إذا كنت لا تعلم صاحبها، ولا تعرفه، فإنه يتعين عليك حينئذ أن تتصدق بها على نية أن الأجر لصاحبها، ومع هذا عليك التوبة إلى الله من مثل هذا، لأن أموال الناس لا يجوز التعدي عليها، ولا أخذها بدون رضاهم، وهذا ظلم وعدوان، فعليك أن تتوب إلى الله ، وترد المال إلى صاحبه أو إلى وارثه، فإن لم تستطع فعليك أن تتصدق به، وتبرئ ذمتك منه والله أعلم.
стр. 497
الوقف
سؤال: عندنا رجل أوقف أرضًا لمسجد جامع وعند كتابة ورقة الوقف لعن من يبيع شيئًا من هذا الوقف، ومنع قسمته على الورثة، وكان أحد أولاده قائمًا على هذا الوقف فقط، دون بقية إخوانه من ذكور وإناث، وقد قام أحد إخوته بمنازعته في هذا الوقف إلى أن حصل منه على الثلث، ولأن الباقين لم ينازعوا فلم يحصلوا على شيء، وبهذا فقد أصبح الوقف تحت يدي الاثنين فقط يستفيدان منه، رغم حاجة المسجد الموقف له إليه لإصلاحه وتجديد بنائه، فقد أصبح خرابًا، فما حكم استفادة هذين الأخوين منه دون بقية إخوانهما أو أخواتهما، ومع حاجة المسجد إليه؟
الجواب: إذا كان وقفًا على المسجد بأن يصرف ريعه وغلته لصالح المسجد، فإنه لا يجوز لأحد أن يستثمره بنفسه، ولا يجوز لأحد أن يأخذ من غلته شيئًا، والموصي أو الموقف قد جعلها للمسجد، فيجب صرفها لما وقفت عليه.
وما ذكرت من تصرف هؤلاء واستغلالهم للوقف لصالحهم وحرمان المسجد هذا شيء لا يجوز، وهذا منكر يجب عليك أن ترفع بشأنه إلى القاضي، أو إلى المحكمة التي بجهتكم، لتتفاهم مع هؤلاء، أو قيم المسجد، إذا كان المسجد له قيم أو إمام، فإنه هو أيضًا يطالب بهذا الشيء للمسجد.
الحاصل: أنه لا يجوز أن يتصرف في غلة هذا الوقف لصالح أقارب الواقف، وهو قد نص على أنه للمسجد؛ فلا بد من مراجعة المحكمة بهذا
стр. 498
الأمر لمعرفة الحكم الصحيح والتصرف الصحيح فيه، إذا كان فيه إثبات أو فيه وثيقة أو شهادة شهود يعتمد عليها.
***
الصدقة والوقف
سؤال: رجل تزوج امرأة وخلفت له أولادًا، ثم توفيت قبل والدها، وبعد ذلك قام والدها وتصدق بثلث ما له على أولاد ابنته، وبعد أن تم هذا، توفي أحد الأولاد المتصدق عليهم، فبعض الناس يقولون: إن هذا الولد المتوفى ليس له نصيب من صدقة جده، علمًا أن والده موجود، وكذلك والدته وإخوته، فهل يأخذون نصيبه على أنهم وارثين له، أم لا؟
الجواب: هذا بحسب نوعية الصدقة التي تصدق بها جدهم عليهم، إذا كانت من باب التبرع لهم والتمليك لهم ملكهم هذا الشيء، فإنها تكون ملكهم، ويكون ملك الابن المتوفى لورثته من بعده.
أما إذا كانت هذه الصدقة من باب الوقف على أولاد ابنته فهذه تختص بالأحياء ومن مات ينقطع نصيبه، ويجري فيها على حسب شرط الواقف، بالترتيب أو عدم الترتيب بين المستحقين، والبطون مثلًا، لكن لا يستحق البطن الثاني شيئًا مع وجود أحد من البطن الأول.
وهذا يدخل في نظام الأوقاف، وترتيب البطون وعدم ترتيبها، بحسب نص الواقف، فإذا كانت هذه الصدقة المذكورة من باب الوقف، فلا بد من الرجوع للقاضي في هذا.
سؤال: هو اعتبرها تقييمه لهذا الثلث من المال الذي استولوا عليه؟
стр. 499
الجواب: نعم، وحتى بيع الوصية فيما ذكره السائل، وصحة هذا البيع وعدم صحته، هذا يحتاج نظر من القاضي.
لأن النظر في الوصايا والأوقاف، هذا من اختصاص القضاة.
***
стр. 500
كتاب النكاح
стр. 501
الزواج صيانة وحماية
سؤال: كانت تعتنق الديانة المسيحية، وحين ذاك تقدم إليها شاب مسلم يرغب الزواج منها، فرفض والدها الموافقة على هذا الزوج، ولاقتناعها بهذا الرجل، ولرغبتها في الارتباط به، هربت من بيت والدها وذهبت إلى هذا الرجل وتزوجته وفي تأثير منه دخلت في دين الإسلام، وبما أن زوجها هذا كان جنديًّا في الجيش فقد قتل في الحرب العراقية الإيرانية وبعد ذلك طلب والد زوجها منها الخروج من بيتهم علمًا أن لها طفلة ويريد منها أن تذهب إلى أهلها مع أن أهلها يرفضون عودتها إليهم، إلا بعد أن تعود إلى المسيحية، وهذا ما لا تريده، ولن تفعله أبدًا، وقد أجبروها على أن تستأجر دارًا من راتب زوجها الذي تستلمه شهريًّا، وتسكن فيها مع ابنتها الصغيرة، ولكنها تخشى على نفسها بسبب سكناها وحدها دون رجل، لذا فهي تسأل أولًا: عن حكم زواجهما بالصورة الآنفة الذكر، وثانيًا: عن موقف والد زوجها معها بعد وفاة زوجها. وثالثًا: عن حكم سكنها في بيت وحدها دون رجل معها بصفة شرعية؟
الجواب: أولًا: نحمد الله أن هداك للإسلام، ونسأله أن يثبتنا وإياك عليه.
وأما بالنسبة للزواج الذي حصل، فهذا لا ندري عن كيفيته التي تم العقد عليها، فإذا كان العقد تم بولي شرعي وأخذ الصورة الشرعية، فالزواج الصحيح، وإذا كان خلاف ذلك، فهو غير صحيح، لكن ما دام أنه مضى وانتهى، فليس لنا دخل فيه.
стр. 502
وأما قضية أن والد زوجها حصل منه إساءة لها فلا ينبغي هذا، ينبغي لوالد زوجها أن يحسن إليها، لا سيما وأنها غريبة وأنها مسلمة، وأن أهلها كفار، ويخشى إذا ذهبت إليهم أن يحولوها عن دين الإسلام فلا يجوز لأبي زوجها أن يتحداها هذا التحدي السيئ، بل يجب عليه أن يحسن إليها، وأن يبقيها في بيت حوله، ويراقبها ويراقب ابنته التي معها، هذا الواجب على أبي زوجها.
وأما بالنسبة في بقائها في بيت وحدها بدون زوج فهذا لا ينبغي لها، ننصح لها أن تتزوج، ليتم لها الصيانة والحماية والاطمئنان، ولتستغني أيضًا عن الذهاب إلى البلد الذي جاءت منه، والخطر من الردة، ننصح لها أن تتزوج ويتولى تزويجها القاضي الشرعي في هذه الحالة، لأن أباها ليس له عليها ولاية لأنه كافر وهي مسلمة.
***
الزواج يشرع عند الحاجة
سؤال: هل هناك سن محددة للزواج للشاب أو الفتاة؟ وهل هناك اختلاف بين العلماء في تعدد الزوجات؟ وما هو؟
الجواب: ليس للزواج سن معينة، بل الأمر راجع إلى الحاجة للزواج فإذا احتاج الشاب أو الشابة إلى الزواج في أي وقت فإنه يشرع لهما الزواج، بدون تحديد بسن، ولهذا يقول ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج» .
стр. 503
سؤال: لكنه في الغالب بعد البلوغ؟
الجواب: في الغالب بعد البلوغ، لكن لو تزوج الشاب قبل البلوغ، أو الشابة زوجت قبل البلوغ فلا مانع في ذلك، فليس للزواج سن معينة لا يجوز قبلها، ولكنه عند البلوغ تشتد الحاجة إليه، ف الزواج يشرع عند الحاجة إليه.
وأما تعدد الزوجات: فهذا مجمع على جوازه بين المسلمين، ليس فيه خلاف، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] ، فتعدد الزوجات مجمع على جوازه بين أهل العلم، لكن بشرط أن يعرف من نفسه القيام بمتطلبات الزوجات، من الإنفاق والكسوة والسكن، فإذا كان يستطيع مؤونة الزوجات فإنه يعدد إلى أربع نسوة وإذا كان لا يستطيع ذلك، ويخشى على نفسه أن يحيف في القسمة، ويحيف في الإنفاق والتعامل مع الزوجات، فإنه يقتصر على واحدة: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣] . والعدل هنا المراد به: العدل في التعامل بالعشرة والإنفاق والسكن والكسوة، وغير ذلك من الأمور التي يستطيع العدل فيها.
أما ميل القلب، ومحبة القلب، فهذه لا يستطيع التصرف فيها، ولهذا قال : ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩] .
سؤال: هل المقصود بالميل، ميل القلب؟
الجواب: نعم، وكان ﷺ يقسم بين نسائه ويعدل ويقول: «اللهم هذا»
стр. 504
«قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» ، يعني: ميل القلب، ومحبة القلب.
فالإنسان لا يؤاخذ إذا أحب بعض نسائه أكثر من الأخرى، لأن هذا شيء ليس باستطاعته، وإنما يؤاخذ إذا حاف بالقسمة، ولم يعدل فيها، فهذا الذي يؤاخذ عليه، وهذا الذي لا يجوز له التعدد في هذه الحالة.
سؤال: إنما العدد أربعة أليس فيه خلاف بين العلماء؟
الجواب: العدد أربعة ليس فيه خلاف بين أهل العلم، ليس هناك من يقول بأقل، لكن فيه رأي شاذ، يرى أنه يجوز إلى أكثر من هذا العدد لكن هذا رأي شاذ، الإجماع على خلافه.
***
الإحجام عن الزواج
سؤال: عندي مرض مزمن منذ طفولتي، يحدث لي انهيار عصبي مفاجئ، كل يوم عدة مرات، وأشتغل في عمل جيد، وأمور المعيشة ميسرة ولله الحمد، والمرض هذا جعلني إنسانًا تعيسًا حيث عجزت عن العلاج وحيث بلغت سنًّا متقدمة، إلا أنني لا أحب الزواج، ولا أفكر فيه، ولا أسمح لأحد أن يناقشني فيه برغم إلحاح أهلي في ذلك، وهذه سنة الله في خلقه، فما رأي الشرع في نظركم في الإحجام عن الزواج؟ وهل علي إثم بهذا؟ أفيدوني بارك الله فيكم.
стр. 505
الجواب: أولًا: نسأل الله لك الشفاء من هذا المرض الذي ذكرته، وعليك الصبر والاحتساب في ذلك، وأما قضية تركك للزواج، فهذا راجع إلى ظروفك، فإذا كان السبب في هذا هو أنه ليس عندك رغبة في الزواج، من ناحية أنه ليس عندك استعداد للزواج من الناحية الخلقية، ولا تحس بشهوة، فإنه لا يتعين عليك الزواج في هذه الحالة، لأنه لا فائدة من الزواج مع عدم وجود الغريزة الجنسية أو الشهوة، فلا حرج عليك في ترك الزواج في هذه الحالة، لأنك معذور.
أما لو كان عندك استعداد وعندك القدرة على الزواج، فإنه يشرع لك أن تتزوج ويتأكد في حقك التزوج لأن في الزواج مصالح كثيرة منها:
إعفاف نفسك عن الحرام، وإعفاف غيرك.
ومنها: التسبب في حصول الذرية التي رغب الإسلام في تحصيلها.
أما إذا لم يكن عندك القدرة وليس هناك الدافع الغريزي للزواج فلا حرج عليك في تركه.
***
عقد الزواج
سؤال: عقد رجل على امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها فهل يحل لابنه أن يتزوج منها؟
الجواب: لا يجوز للابن أن يتزوج بالمرأة التي عقد عليها والده وطلقها قبل الدخول، لأن الله يقول: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] ، وهذا يصدق على العقد ولو لم يدخل بها،
стр. 506
فزوجة أبيك تحرم عليك بمجرد عقده عليها، سواءً دخل بها أو لم يدخل لعموم الآية: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٢٢] .
سؤال: لو فرضنا أنه العكس، يكون الابن عقد على امرأة ولم يدخل بها، فهل تحل لأبيه؟
الجواب: وكذلك العكس، فالوالد لا يجوز له أن يتزوج المرأة التي عقد عليها ابنه، سواءً دخل بها أو لم يدخل بها، لعموم قوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ، ولا يشترط في تحريمها الدخول.
***
العقد الصحيح
سؤال: أنا رجل متزوج وأريد الزواج من امرأة مطلقة، وكلانا موافق على الآخر، ولكن أهلنا يرفضون هذا الزواج بسبب خلافات شخصية بينهم، فهل يجوز لنا أن نتزوج سرًّا، بأن نضع القرآن الكريم بيننا ويشهد عليه كل واحد منا برضاه بالآخر، أم أن العقد بهذا الشكل لا يصح، أفيدونا بارك الله فيكم.
الجواب: العقد بهذا الشكل لا يصح، العقد الصحيح: هو أن يكون هناك ولي مع الزوجة، وأن يصدر الإيجاب من الولي والقبول من الزوج، وأن يكون هناك شهود، شاهدان فأكثر، وأن يكون هذا عن رضا من الطرفين، لا بد أن تتوفر شروط العقد.
стр. 507
أما أن يحصل الاتفاق بينك وبين المرأة - تقول - على المصحف، هذا كله من الخرافات ومن البدع، وليس هذا عقدًا شرعيًّا، وليس للمرأة أن تزوج نفسها، ولا أن تعقد لنفسها، وإنما يعقد لها وليها، وما دام أن الأمر كما ذكرت، أن فيه مشاحة بين أقاربك وأقاربها، فالأولى الابتعاد عن مثل هذه، والنساء كثير، وهي ييسر لها من الأزواج ما يناسبها، وأنت ييسر لك من الزوجات ما يناسبك بدون نزاع، وبدون دخول في مشاكل.
***
وجود الولي من شروط صحة الزواج
سؤال: أنا شاب أعمل في المملكة منذ سبع سنوات وأصلي وأصوم والحمد لله، وقبل سنة تزوجت ولكن الفتاة ليس لها ولي فليس لها سوى أختها، وعندما ذهبنا إلى المحكمة رفضوا أن تكون أختها ولية على أمرها، وبعد مدة تزوجتها بحضور ثلاثة شهود وتم الزواج بدون ورقة عقد من المحكمة، وبعد ستة أشهر أرسلوا إلي من بلادي عقد زواج من محكمة شرعية بدون أن نحضر أنا وزوجتي، وحصلنا على العقد بواسطة توكيل عني وعن زوجتي من البلاد الأخرى، فهل هذا الزواج صحيح بهذه الصورة أم لا، وإذا لم يكن كذلك فماذا علينا أن نفعل لكي نصححه؟
الجواب: من المعلوم أن من شروط صحة الزواج وجود الولي الذي يتولى العقد لموليته، وإذا لم يكن لها ولي من عصبتها فإن وليها حاكم الشرع، يتولى أمرها ويعقد لها.
وهذا العقد الذي ذكر السائل، هذا مشتبه، لا ندري على أي صورة وقع، لأنه قال: إنه ليس لها ولي إلا أختها، وأن المحكمة رفضت ولاية
стр. 508
أختها، ثم قال: إنه جاءه عقد بالتوكيل من بلاده ثم قال: إنه تزوجها بحضرة شهود، فهذا العقد لا ندري على أي صفة كان ومن الذي تولى عقدها، وعند مَن مِن أهل العلم حصل هذا الشيء، فالأمر لا يزال مشكلًا فالواجب عليه أن يتصل بالمحكمة الشرعية، أو أن يتصل برئاسة البحوث العلمية والإفتاء بالرياض، يتصل بهم شخصيًّا ويشرح لهم قضيته، وسيجد إن شاء الله التوجيه السليم.
***
عقد غير صحيح
سؤال: أرادت فتاة الزواج من ابن عمها وأعمامها هم الموكلون على تزويجها، غير أنهم رفضوا تزويجها من ابن عمها، هذا الذي تريده هي ويريدها هو، بحجة أن بينهم سوء تفاهم وخصام ولم تجد من يتولى أمر تزويجها، وقد ذهبوا إلى القاضي، وحين سألها عن وليها قالت: إن هذا أخي، تعني عمها، فرفض القاضي العقد بينهما، فرجعت البنت ووكلت ابن عمتها فتولى أمر تزويجها ووافق القاضي على ولايته، وتم الزواج، فهل هذا النكاح يعتبر صحيحًا، وإن لم يكن فماذا عليهم أن يفعلوا الآن؟
الجواب: أولًا: ننصح أبناء عمها أن لا يكون ما بينهم وبين الخاطب من سوء التفاهم سببًا في التأثير على البنت، ومصيرها، وتزوجها بمن يصلح لها وتصلح له، يجب عليهم أن يتقوا الله ، وأن لا يمنعوا هذه البنت من الكفء الذي يريد الزواج بها بدافع أن بينه وبينهم سوء تفاهم، وأغراضًا شخصية. فما ذنبها أن تحرم من مصلحتها وكفئها؟ فعليهم أن يتقوا الله وأن يؤدوا الأمانة التي حملهم الله إياها.
стр. 509
أما من ناحية ما حصل وتم من أنها وكلت ابن عمتها فالتوكيل ليس لها هي، أي لا تملك التوكيل، وإنما الذي يملك التوكيل هو وليها، أو القاضي إذا تعذر التوكيل من وليها، فالذي يوكل للعقد هو القاضي، أو يتولاه القاضي بنفسه، لأنه يقوم مقام الولي إذا عضل وامتنع أو كان لا يصلح للولاية، فلا بد أن تكون الوكالة صادرة من القاضي لا من البنت، فإذا كان الأمر كما ذكرت أنها وكلت ابن عمتها وعقد لها فهذا ال عقد غير صحيح ، وعليهم إعادته، بأن تذهب مع وليها من بني عمها ويعقد لها عقدًا جديدًا على هذا الزوج، أو القاضي يتولى ذلك.
فالحاصل: أن في رجوعهم إلى القاضي الشرعي، وإفهامهم إياه بما حصل سيصحح لهم إن شاء الله القضية، ويوجههم الاتجاه السليم، فليرجعوا إلى القاضي الشرعي الذي في طرفهم، ثم هو يتولى تصحيح العقد، والله الموفق.
***
عقد الزوجية لم يفسخ
سؤال: سافر أحد أفراد قريتنا، وطالت غربته في السفر، فكتب إلى كبير قريتنا رسالة يقول فيها: أخبر زوجتي إن كانت تريد الخلع أن تفعل، ولكن كبير القرية لم يخبر أحدًا بهذه الرسالة وبعد مضي خمسة وأربعين شهرًا عاد ذلك الرجل إلى أهله وبيته، فهل يقع عليه شيء بسبب ما كتبه أم لا؟
الجواب: إذا كان الحال على ما ذكرت من أن كبير القرية لم يبلغ المرأة بتخيير الزوج لها، إن أرادت الفسخ ولم تعلم بذلك، ولم يجر منها فسخ، فإنها باقية على عقد الزوجية، وهي زوجته، لأنه لم يحصل ما يرفع عقد الزوجية، والله أعلم.
стр. 510
تزويج المرأة نفسها
سؤال: تقدم شاب متدين صفاته حميدة لخطبتي، ولكن والدي رفض قبولها بحجة عدم كفاءته حسبًا ونسبًا، وهو يريد لي شاب من العوائل العريقة ذات المال والجاه، بينما أنا راضية به ولا أريد سواه، فهل يجوز لي أن أتزوج منه بدون ولي أمري، فقد قرأت في فقه السنة لأبي حنيفة ما يجوز ذلك النكاح، ثم إن الله أوكل أمور العبد لنفسه، ومنها الزواج، فإذا كان والدي سيحرمني من الزواج بمن هو مناسب لي، وحريص على كرامتي وصيانة عرضي ومتمسك بدينه، ثم يريد تزويجي ممن لا يتصف بهذه الصفات أليس لي الحق في عدم استئذانه في زواجي بشخص صالح، وأقوم بتزويج نفسي عند القاضي، أو أستأذن أحد أقربائي الآخرين المقتنعين بوجهة نظري ويتولى أمر زواجي؟
الجواب: أولًا: لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها، فإن زوجت نفسها فنكاحها باطل عند جمهور أهل العلم، سلفًا وخلفًا وذلك لأن الله خاطب بالتزويج أولياء أمور النساء قال: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] ، وقال ﷺ : «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه» ، وقال ﷺ : «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» .
أما ما ذكرت من أنها قرأت في بعض كتب الفقه، أن للمرأة أن تزوج
стр. 511
نفسها، فهذا قول ضعيف ومرجوح، والصحيح الذي يقوم عليه الدليل خلافه، ولا يجوز العمل به.
وأما ما ذكرت من واقعتها، وأن لها رأيًا يخالف رأي أبيها لأن أباها يريد لها زوجًا حسيبًا نسيبًا يكافئها، وهي لا ترى ذلك، وإنما تميل إلى أن تتزوج بشخص ترى أنه ذو دين، وإن لم يكن ذا حسب ونسب فالحق مع أبيها في هذا، وأبوها أبعد منها نظرًا، وقد يخيل إليها أن هذا الشخص يصلح لها في حين أنه لا يصلح، فليس لها أن تخالف أباها ما دام أنه ينظر في مصلحتها، وإذا قدر أنه تحقق أن هذا الشخص يصلح لها، ويكافئها في مقامه وحسبه ودينه، إذا قدر هذا وأبى أبوها أن يزوجها به، فإنه حينئذ يكون عاضلًا، وتنتقل الولاية إلى من بعده من بقية الأولياء، ولكن هذا لا بد فيه من مراجعة القاضي لينقل الولاية من الأب العاضل إلى من بعده من بقية الأولياء، وليس لها هي أن تتصرف، أو يتصرف أحد أوليائها بدون رضى أبيها، لا بد من الرجوع إلى القاضي الشرعي، وهو ينظر في الموضوع وملابسات الواقعة، وإذا رأى نقل الولاية إلى آخر، نقلها حسب المصلحة، لا بد من ضبط الأمور في الزواج، ولا بد من القيام على النساء، لأن النساء نظرهن قاصر، وأولياء أمورهن من الرجال عندهم من الحرص على صيانتهن والغيرة عليهن ما ليس عندهن فينبغي مراعاة هذا، والله أعلم.
***
стр. 512
المهر ملك الزوجة
سؤال: هل يجوز لزوجة الأب أن تأخذ شيئًا من مهر بنات زوجها من امرأة غيرها إذا قامت هي بتربيتهن ورعايتهن وذلك برضاهن ورضا والدهن، أم ليس لها الحق في أخذ شيء منه؟
الجواب: لا بأس بأن تأخذ شيئًا سمح به بنات زوجها من غيرها لأن المهر ملك للزوجة، فإذا سمحت بشيء منه لزوجة أبيها، أو لغيرها، فلا بأس بذلك، حتى لو سمحت بشيء منه لزوجها فلا بأس بذلك، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] ، فالمهر ملك الزوجة لها أن تعطي زوجة أبيها منه أو غيرها.
***
الزواج من كسب غير مشروع
سؤال: ما الحكم في رجل كسب مالًا عن طريق غير مشروع، ودفع منه مهر زوجته التي يعيش معها الآن، وله منها ثلاثة أولاد، فما الحكم في عقد الزواج بينهما في هذه الحالة، وفي الأولاد، علمًا أنه تاب إلى الله من هذا العمل، وقد أراد أن يعيد المال إلى صاحبه الذي أخذه منه، ولكنه لم يجده، فكيف يتصرف فيه؟ وهل يجوز أن يتصدق به لزوج أخته المحتاج إلى الصدقة أم لا؟
الجواب: أولًا: بالنسبة للنكاح نكاحه صحيح، إذا كانت شروطه متوفرة، فهو صحيح في حد ذاته، ولا غبار عليه.
أما من ناحية المال الذي ظلمته وأخذته بغير حق يجب عليك رده إلى
стр. 513
صاحبه، وطلب المسامحة منه؛ لأنك ظلمته وأخطأت في حقه، فلا بد من أمرين: رد المال، وطلب المسامحة، مهما كلفك الأمر إذا وجدته، فإن لم تجده بأن كان ميتًا، فإنك تدفعه إلى ورثته.
فإذا تعذر الأمران: لم تجده، ولم تجد له وارثًا، ولا تعرف عنه شيئًا البتة، مع بذل الجهد في طلبه، واستقصاء البحث عنه، فحينئذ تتصدق بهذا المال على نية أنه لصاحبه، وأن الثواب لصاحبه، وأنت تتخلص منه، والله تعالى أعلم.
سؤال: في حال الصدقة هل يجوز أن يتصدق به لزوج أخته؟
الجواب: نعم، يدفعه للمحتاج، أيا كان، سواءً كان زوج أخته أو غيره.
سؤال: لكن لو كان إخباره للمسروق منه، أو للذي أخذه منه قد يحدث مشكلة يلزمه أيضًا أن يخبره؟
الجواب: إذا كان الإخبار يحدث مفسدة أكبر، فلا يخبره ولكن يعمل على إيصال المال إليه، بأي وسيلة.
***
سؤال: رجل تزوج من فتاة وقد دفع لها مهرًا من مال جمعه بطريقة غير مشروعة، وقد أنجبت منه زوجته الآن؟ فما الحكم في هذا الزواج وفي الذرية؟
الجواب: يجب على المسلم أن يقتصر في الكسب على ما أحل الله له، من الرزق الحلال، الذي يستعين به على طاعة الله وعلى مصالحه الدنيوية والأخروية، فإن الكسب الحلال، كسب مبارك، وآثاره حميدة
стр. 514
على المسلم، إن تصدق منه، وإن أنفق منه على نفسه وأقاربه، وإن تزوج منه، وإن ورثه، لمن خلفه فله في ذلك أجر عظيم.
ويجب على المسلم أن يبتعد عن الكسب المحرم والكسب الخبيث ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ [المائدة: ١٠٠] ، فالكسب المحرم آثاره سيئة على الإنسان، وهو آثام على كاسبه في الدنيا والآخرة، والسائل يذكر أنه اكتسب كسبًا محرمًا وتزوج منه، لا شك أنه بذلك، فعل محرمًا ولكنه إذا تاب إلى الله وندم على ما حصل وعزم ألا يعود إلى مثل هذا، وتاب توبة صحيحة، فإن الله يقبل التوبة عن عباده.
وزواجه صحيح، ولكنه يأثم على ما بذل فيه من المال المحرم فإن كان هذا المال المحرم مغصوبًا أو مأخوذًا بغير حق من أهله فيجب عليه أن يرد عليهم بدله، مع التوبة إلى الله .
سؤال: هل من شروط التوبة أيضًا أن يرد المظالم إلى أهلها؟
الجواب: نعم، من شروط التوبة أن يرد المظالم إلى أهلها، فإذا كان هذا المال الذي استحصل عليه وتزوج منه، مالًا مغصوبًا، فإنه يرد بدله، وإن كان باقيًا مع الزوجة، فإنه يرده، يأخذه منها ويرده، ولها مهر المثل.
***
الزواج بالإكراه
سؤال: ما حكم الزواج المفروض بالقوة على الفتاة أو على الشاب من قبل أهلهما، وهل عصيان الوالدين في مثل هذا الموضوع جائز أم لا؟
стр. 515
الجواب: أولًا: لا ينبغي أن يجبر الإنسان على الزواج، سواءً كان ذكرًا أو أنثى، وإنما يتزوج باختياره ورغبته.
وأما مسألة عصيان الوالدين في هذا، ففيه تفصيل، إذا كانت الزوجة التي ألزمك والدك بالزواج منها، أو الزوج الذي ألزم البنت أبوها بالزواج منه، إذا كان لا يصلح من ناحية الدين، فإنه لا تجوز طاعته في هذا، لأن هذه معصية، «ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق،» أما إذا كان امتناعه منه لغير الدين، وإنما لأمر آخر، من ناحية خلقه، أو لأمر غير الدين، فالأحسن أن تطيع والدك، وربما يكون ذلك خيرًا لك، والله تعالى يقول: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] ، ويقول: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩] ، وربما يكون والدك أحسن نظرًا منك وأبعد نظرًا في العواقب، فإذا كان كراهتك للزوجة، أو كراهة الزوجة لهذا الزوج لا لأمر ديني، فالأحسن أن يطيع والده، وأن يقدم على الزواج، ولعل في ذلك خيرًا إن شاء الله.
سؤال: بالنسبة للزواج المفروض بالقوة، من حيث الصحة، هل هو صحيح؟
الجواب: إذا كان بالقوة من غير اختيار الشخص، يعني أكره على هذا، يكون للشخص الخيار في إمضائه أو فسخه.
***
اختيار الزوجة
سؤال: إذا أراد الإنسان الزواج من فتاة قريبة له، أو بعيدة عن أسرته، ولكن لها إخوة ليسوا بحالة جيدة من حيث الذكاء والفطنة، ويخشى على
стр. 516
أطفاله من هذا مستقبلًا، فهل يصح العدول عنها إلى غيرها لهذا السبب فقط، وما مدى صحة الحديث: «تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس؟»
الجواب: نعم، ينبغي للإنسان أن يختار الزوجة الملائمة والخالية من الأعراض الضارة لها ولأولادها، وأن يختار من الأسر الطيبة الأسر العريقة؛ لأن هذا يؤثر على الذرية بإذن الله.
وأما مدى صحة الحديث: «تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس» ، فهذا لم يثبت عن النبي ﷺ على أنه حديث، ولكن معناه صحيح، لأن الإنسان؛ ينبغي له أن يتحرى الزوجة المناسبة؛ لقوله ﷺ : «فاظفر بذات الدين تربت يداك» ، فينبغي أن يختار الصالحة في دينها، والصالحة أيضًا في نسبها وجسمها من الآفات، لأن هذا له تأثير على العشرة، وتأثير على الذرية بإذن الله.
***
اختيار الأزواج الصالحين
سؤال: تزوجت رجلًا منذ أربع عشرة سنة ولم يكن لي علم بأن هذا الرجل قد ترك دينه وذهب وراء ملذاته ورغباته، ويومًا بعد يوم ازدادت مشكلتي معه إلى حد أني لم أعد أحتمل ذلك الوضع، فقد أنجبت من هذا
стр. 517
الرجل أربع بنات وابنًا، وحياتي معه خطأ، فهو يمنعني من الحجاب الشرعي وقد حلف يمينًا بالطلاق بالثلاث إن رآني أصلي ليمزقن ملابس الصلاة، وكلما جاء رمضان يمنعني من الصيام، إلى أن أضطر لترك المنزل وعدم العودة إلا بشروط، ولكنه يعود كما كان وأسوأ فأصلي بالخفية عنه من خوفي أنه لو رآني لضربني ولمزق ملابس صلاتي ومع ذلك، لا يجالس إلا الأشرار، ويسهر إلى آخر الليل، ويأتي البيت وهو سكران فاقد الوعي، وهو مقصر في واجباته، حتى المنزلية ومصروف المنزل، ألفاظه سيئة للغاية معاملته قاسية، وأنا أخشى أن أتركه خوفًا على بناتي منه، رغم أنه والدهم، إلا أنه لا يعرف الله فأتوقع منه كل شيء والعياذ بالله، فما الحكم في عيشي مع زوجي في مثل هذه الحال؟
الجواب: أولًا: يجب عند الزواج، اختيار الأزواج الصالحين المتمسكين بدينهم، الذين يرعون حرمة الزواج وحسن العشرة، وقد قال النبي ﷺ : «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه» ، فدل على أنه يطلب عند الزواج تحري واختيار الزوج المتمسك بدينه، وأنه لا يجوز أن يتساهل في هذا الأمر، وقد كثر التساهل في زماننا هذا في هذا الزمن الخطير، فصار الناس يزوجون بناتهم وموالياتهم برجال لا يخافون الله واليوم الآخر وصرن يشتكين من مثل واقع هذا الزوج الذي ذكرته السائلة، من إضاعة دين الله، وارتكاب المنكرات، والعشرة السيئة، ووقعن في حيرة من أمر هؤلاء الأزواج، ولو أنهم تحروا قبل الزواج الرجل
стр. 518
الصالح، ليسر الله ، ولكن هذا في الغالب ينشأ من التساهل وعدم المبالاة بالأزواج الصالحين، والرجل السوء لا يصلح أبدًا، ولا ينبغي التساهل في شأنه، لأنه يسيء إلى المرأة، ربما يصرفها عن دينها، وربما يؤثر على ذريتها، فهو قرين سوء، لا يجوز تزويجه.
وإذا كان مرتدًا عن دين الإسلام، بارتكابه ناقضًا من الدين فهذا لا يجوز أن يزوج مسلمة، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١] ، وبقوله : ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] .
وأما إذا تزوجها وهو مسلم، ثم ارتد بعد ذلك -والعياذ بالله - فإنه يفرق، بينه وبين زوجته المسلمة، إلا إذا تاب وهي في العدة، فإنها ترجع إليه.
فالحاصل: أنه يجب الاعتناء بهذا الأمر الخطير، وأن يهتم باختيار الأزواج للنساء ولا يتساهل فيه لأنه يترتب عليه أمور كثيرة.
وأما بالنسبة لما ذكرت السائلة من حال زوجها، وإعراضه عن دين الله، وأنه يجبرها على ترك الصلاة، وفعل المنكرات وأنه لا يتورع عن المحرمات، فهذا أمر خطير، لا يجوز لهذه المرأة أن تبقى في عصمته، ويجب عليها أن تطلب الفراق منه، لأنه لا خير فيه، ولا خير في البقاء معه، فيجب عليها أن تفارقه، وأن تبتعد عنه، لتسلم على دينها وتسلم على عرضها، وتسلم على بقية حياتها.
سؤال: إذا حصل وفارقته مع من يكون الأطفال؟
стр. 519
الجواب: يكون الأطفال إذا كانوا صغارًا دون التمييز مع أمهم إلا إذا تزوجت، لأنها تسقط حضانتها.
أما إذا بلغ الذكور سبع سنين، فإنهم يخيرون، فإذا اختاروا من يصلح لدينهم وتربيتهم الصحيحة، كانوا معه، من الأب أو من الأم.
والحاصل أن ولي الأمر يرجع في هذا إلى القاضي الشرعي، فينظر في مصلحة هؤلاء الأطفال ويجعلهم عند من يحسن إليهم ويحسن تربيتهم.
***
طاعة الوالدين في اختيار الزوجة
سؤال: أنا شاب أريد أن أتزوج، وقد خطبت فتاة من خارج أسرتنا، فأخبرت والدي وأمي بذلك، فرفضا هذا الزواج، وأنا مصر على الزواج من هذه الفتاة، ولكن والدتي قالت لي: إذا تزوجت هذه الفتاة لن أسامحك، لا في الدنيا ولا في الآخرة، ولا تواصلنا أبدًا، وكذلك بقية إخواني ووالدي كذلك رفضوا، وأنا لا أدري لماذا رفضوا زواجي منها، ولم يظهر لي منها ما يمنع، وأنا على إصرار شديد فهل علي إثم إن تزوجتها، أو يعتبر هذا عقوقًا وعصيانًا لوالدي، أفيدوني ماذا أفعل، أتزوجها أم أتركها؟
الجواب: ما دام أنه قد أجمع والداك وإخوتك على منع التزوج من هذه الفتاة، فإنه لا ينبغي لك أن تتزوجها، لأنهم يعلمون منها ما لا تعلم، وهم من أنصح الناس لك، وأرفق الناس بك، فلولا أنهم يعلمون منها شيئًا لا يناسب، لما منعوك من زواجها، خصوصًا الوالدين، وشفقة الوالدين وحرصهما على ولدهما؛ فلا ينبغي لك أن تتزوج هذه المرأة، وقد حذروك
стр. 520
منها ونصحوك بالامتناع من الزواج بها، والنساء كثير، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه؛ فطاعة والديك وإخوانك خير لك من ناحية، ومن ناحية ثانية أنهم أنصح لك من غيرهم، فربما أنهم يعلمون من هذه المرأة ما لا تعلمه من الخصال التي لا تتناسب، فلا ينبغي أن تتزوجها، فإن النساء كثير، وطاعة الوالدين والإخوة فيها الخير إن شاء الله.
***
طاعة الوالدين وطاعة الزوج
سؤال: حدث خلاف بين زوجي وأهلي على أمر من أمور الدنيا، ولقد أردت أن أقف إلى جانب أهلي، لأن طاعة الوالدين والإحسان إليهما فيه امتثال لأمر النبي ﷺ ، ولكني منعني من ذلك ما سمعت من أحاديث عن الرسول ﷺ لا أعلم مدى صحتها، فمنها قوله ما معناه: «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» ، وحديث آخر يقول: «لن يرضى الله عن المرأة حتى يرضى عنها زوجها» ، وقد حاولت الإصلاح بين الطرفين، ولم أفلح بأي شكل، أرجو أن ترشدوني إلى جانب من أقف، أنا أخاف إن أغضبت والدي أن أغضب الله، وإن أغضبت زوجي أن لا أكون الزوجة المؤمنة الموفية بحق الزوج كما يجب، كما أرجو أن توجهوا لهم نصيحة لعل الله ينفعهم بها؟
الجواب: أما حق الوالد، فلا شك أنه واجب، وهو حق متأكد، فقد أمر الله تعالى بطاعته بالمعروف والإحسان إليه، في آيات كثيرة، وكذلك
стр. 521
حق الزوج، حق واجب على زوجته متأكد، فلوالدك عليك حق، ولزوجك عليك حق، والواجب عليك إعطاء كل ذي حق حقه، لكن ما ذكرت من وجود النزاع بينهما، ولا تدرين مع أيهما تقفين فالواجب عليك أن تقفي مع الحق. فإذا كان زوجك محقًّا وأبوك مخطئًا، فالواجب أن تقفي مع الزوج، وأن تناصحي أباك، وإن كان العكس، كان أبوك محقًّا وزوجك مخطئًا فالواجب أن تقفي مع أبيك، وأن تناصحي زوجك، فالواجب أن تقفي مع الحق، وأن تناصحي المخطئ منهما، هذا ما يتعلق بموقفك مع أبيك أو مع زوجك في النزاع الذي بينهما.
وحاولي الإصلاح بينهما ما استطعت، لتكوني مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر، ويزول على يدك هذا الشقاق وهذا الفساد، وتؤجرين على ذلك، فإن الإصلاح بين الناس، ولا سيما بين الأقارب من أعظم الطاعات قال تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤] .
وأما النصيحة التي نوجهها إلى الطرفين، فالواجب عليهما تقوى الله والتعامل بالأخوة الإسلامية، وبحق القرابة والصهر الذين بينهما أن يتناسوا ما بينهما من النزاع، وأن يسمح كل واحد منهما للآخر فإن هذا هو شأن المسلمين، وأن لا ينساق مع الهوى، أو مع الشيطان، استعيذوا بالله من نزغات الشيطان. أما حديث: «لو كنت آمرًا» ... ، هذا حديث صحيح فيما أعلم، وأما الثاني فلا أدري عنه، لكن كما ذكرنا معناه صحيح أن طاعة الزوج واجبة على الزوجة بالمعروف.
стр. 522
طاعة الزوج في قطيعة الرحم
سؤال: هل للزوجة أن تطيع زوجها في قطيعة أهلها، كأمها وأبيها وأخواتها وأقاربها. وعلى من يكون الإثم هنا؟ علمًا أن الزوج يستشهد على إرغام زوجته بقطيعة أهلها بقصة امرأة في عهد رسول الله ﷺ أطاعت زوجها في مثل ذلك إلى أن مات أبوها، ولم تره طاعة لزوجها، وأيدها الرسول في ذلك وقال: «إن أباها دخل الجنة أو غفر له بسبب طاعتها لزوجها» ، فما مدى صحة هذا الحديث وما الحكم في هذا الموضوع؟
الجواب: الله أوجب حق الوالدين وحق الأقارب ونهى عن قطيعة الوالدين والأقارب، فقطيعة الوالدين هذا عقوق، وهو من أكبر الكبائر بعد الشرك، وكذلك قطيعة الرحم كبيرة من الكبائر، لقوله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: ٢٢، ٢٣] .
ولا يجوز للزوج أن يحمل زوجته على قطيعة أرحامها بغير حق؛ لأنه بذلك يحملها على المعصية، وعلى مقاطعة أرحامها، وفي ذلك من الإثم، وفي ذلك من المفاسد الشيء الكثير، وطاعة الزوج وطاعة كل ذي حق إنما تجب بالمعروف، لقوله ﷺ : «إنما الطاعة بالمعروف» ،
стр. 523
ولقوله ﷺ : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» ، فلا يجوز لهذا الزوج أن يمنع زوجته من صلة أرحامها في حدود المشروع في حدود المصلحة، بل عليه أن يعينها على ذلك، وأن يشجعها على ذلك، لأن في هذا الخير الكثير لها وله، وأما الحديث الذي أشار إليه السائل، فهذا لم أسمع به ولم أره ولا أدري ما حاله.
***
إطالة مدة الخطوبة
سؤال: تقدمت بالخطوبة لبنت خالي والحمد لله، وتمت الخطوبة، ومضى على زمن الخطوبة سنة وثلاثة أشهر، وحتى الآن لم يتم عقد النكاح، وهي في انتظاري، وأنا حتى الآن لم أتمكن من الحصول على المبلغ الذي يقيم الزواج، هل يكون علي إثم في هذا التأخير، وإن كان علي إثم، أفيدوني ماذا أفعل؟
الجواب: لا إثم عليك في هذا التأخير ما دام أنه بسبب إعسارك وانشغالك بجمع تكاليف الزواج، لأنه بسبب العذر، لكن ينبغي لك أن تستسمح منهم، وأن تخبرهم بالواقع، وأنك بحاجة إلى وقت لجمع ما يلزمك من المؤن، فإذا أخبرتهم بذلك، وسمحوا لك فلا بأس بذلك، ولا حرج عليك، والذي نوصي به، أن لا يكلف الزوج من مؤن الزواج، ما لا يستطيعه، بل ينبغي تيسير الزواج، وتيسير المهر، والتخفيف من كلف الزواج مهما أمكن.
стр. 524
تصرف خاطئ
سؤال: لي ابنة عم في سن الزواج، وبعد أن سافرت من بلدي تقدم لها شاب يريد الزواج منها، ووافق أهلها، ووافقت هي أيضًا، وحينما عدت إلى البلد وعلمت بذلك، طلبت من عمي أن يطلب من هذا الشاب أن يتخلى عنها لي، فأنا أرغب الزواج منها، ولكن عمي رفض طلبي، علمًا أن البنت نفسها تريدني أنا أن أكون زوجًا لها حينما سئلت عن ذلك، وكذلك والدتها موافقة على فسخ خطبتها وتزويجي بها، وحينما علم هذا الشاب الخاطب بمحاولاتي فسخ خطبته لابنة عمي، غضب لذلك، وكادت أن تحدث مشاكل رغم استعدادي لدفع كل ما قدمه وما خسره لهذه الفتاة، ولكن وبعد أن تدخل بعض الناس للإصلاح وطلبوا منه التنازل عن خطبته لابنة عمي، وفعلًا تم ذلك بدون كامل رضاه، بل فعله حياءً وتقديرًا، وكما يقال: جبر خاطر، فهل علي إثم في عملي هذا؟ وهل يجوز لي بعد ذلك الزواج منها أم لا؟
الجواب: أخطأت في تصرفك هذا، فإن الذي ينبغي لك أنك لما علمت بسبق أخيك المسلم لهذه المرأة أن لا تدخل في هذه القضية، وأن تعدل إلى زوجة أخرى، لأن النبي ﷺ «نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه،» هذا حق لمسلم سبقك إليه، فلا يجوز لك أن تتعدى عليه، وأن تفسد شأنه في هذا، حق المسلم على المسلم عظيم، وحرمته عظيمة، فأنت أخطأت في هذا، والواجب عليك أن تتوب إلى الله وأن لا تعود لمثل هذا، وأن تستحل أخاك مما صدر منك في حقه، وتطلب منه المسامحة.
стр. 525
أما بالنسبة لتزوجها، تسأل هل يجوز لك أن تتزوجها بعدما تخلى عنها؟
فإذا كان تخلى عنها ولم يبق له رغبة فيها فلا مانع أن تتزوج منها، أما إذا كان له رغبة فيها، ولا يزال يريدها، وإنما تركها كما ذكرت من باب الحياء والمجاملة، فالأولى أن تترك له المجال ليتزوجها.
***
هجر الزوجة
سؤال: رجل هجر زوجته مدة سنتين، لم يطلقها ولم يرجعها إلى أولادها، ولم يقم بواجب الإنفاق عليها، وليس لها قريب ولا من ينفق عليها، فحالتها صعبة وشديدة، وهي منقطعة من كل أحد إلا من الله، فما الحكم الشرعي في مثل هذا الزوج، الذي ترك زوجته وأم أولاده تصير إلى هذا المصير السيئ المؤلم؟
الجواب: لا شك أن للزوجة حقوقًا على زوجها، يجب عليه أداؤها، قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ، والنبي ﷺ يقول: «ولنسائكم عليكم حقًّا» ، والله تعالى يقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] ، ويقول : ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ، إلى غير ذلك من الأدلة التي توجب على الزوج أن يتقي الله تعالى في زوجته، ويؤدي إليها حقوقها، ولا يجوز له أن ينقصها شيئًا من حقها إلا بمبرر شرعي، أما إذا كانت ناشزًا، وما ذكرته
стр. 526
من هجران هذا الزوج لزوجته، هذه المدة الطويلة، وحرمانها من حقوقها هذا ظلم، لا يجوز له، إذا صح ما ذكرت، وكان ذلك بدون مبرر شرعي، فإنه لا يجوز له، وهو ظالم لها، فعليه أن يتوب إلى الله ، وأن يؤدي إليها حقها، وأن يستسمحها عما سبق من ظلمه لها، وكذلك لأولاده عليه حقوق، فلا يجوز له أن يضيعهم، وأن يتساهل في تربيتهم والقيام بمصالحهم.
مسؤولية الأولاد مسؤولية عظيمة، ولو كان بينه وبين أمهم سوء تفاهم، فإن ذلك لا يسقط حقهم عليه.
فعلى كل حال، القضية قضية مهمة، ولا يجوز له أن يظلمها، أو أن يظلم أولاده، بل عليه أن يتوب إلى الله وأن يرجع إلى صوابه، فإذا لم يحصل ذلك، فلا بد من رفع شأنه إلى ولي الأمر، للأخذ على يده، والله تعالى أعلم.
سؤال: هل لهذه الزوجة الحق في مطالبته في الإنفاق عليها في السنتين الماضيتين إذا لم تسمح؟
الجواب: نعم، لها المطالبة بذلك، إلا إذا كانت قد تسببت في قطع النفقة، كما لو نشزت عنه، أو عصته في شيء يجب عليها له، هذا يحتاج إلى نظر ودراسة في القضية من الطرفين.
***
стр. 527
ضرب الزوجة
سؤال: أنا رجل متزوج وقد حصل ذات مرة سوء تفاهم بيني وبين زوجتي فضربتها ضربًا شديدًا، ومن شدة غضبها فقد مزقت ثيابها التي كانت عليها، وقد سمعت أن من يشق ثوبه أنه يخرج من الدين، ويجب عليه أن يذهب إلى شيخ ليقرأ له آيات من القرآن وأحاديث نبوية، وهو يردد خلفه، فبذلك يكون قد أعاده الشيخ إلى دينه، فهل هذا صحيح؟ وهل علي إثم في ضربي لها ضربًا شديدًا أم لا؟
الجواب: أولًا: أنت أخطأت في تصرفك بضربها، لأنه لا يجوز للزوج أن يضرب زوجته إلا بمبرر شرعي، وبالحد الذي أذن فيه الشارع، كما إذا نشزت وامتنعت من طاعته، وامتنعت من استمتاعه بها، على الوجه الشرعي، فإن الله جل وعلا يقول: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] ، فالضرب آخر المراحل وهو ضرب غير مبرح كما ذكر ذلك أهل العلم.
أما الضرب الشديد، أو الضرب لغير مبرر فهذا لا يجوز، حرام على الزوج أن يعمله مع زوجته.
أما بالنسبة لما فعلته هي من شق ثيابها، فهذا خطأ منها، لأن المسلم لا يجوز له أن يشق ثيابه عند الجزع وهذا من أفعال الجاهلية، والواجب على المسلم الصبر والاحتساب وعدم شق ثيابه عندما يجزع أو يغضب.
стр. 528
أما أنه يخرج بذلك من الدين كما سألت، هذا غير صحيح، لا يخرج بذلك من الدين، ولكن هذا أمر لا يجوز وحرام عليه، ولكنه لا يخرج به من الدين.
وأما الذهاب إلى شيخ ليعمل كذا وكذا، فهذا خطأ كبير، وهذا ليس من دين الإسلام، المذنب إذا حصل منه ذنب فإنه يتوب إلى الله بدون أن يذهب إلى شيخ، وهذا من فعل النصارى الذين يذهبون إلى رهبانهم وكنائسهم، ليخلصوهم من المعصية كما يزعمون.
أما المسلم، فإن الله أمره بالتوبة بينه وبينه، وصدق التوبة، والله جل وعلا يقبل التوبة ممن تاب، ولا يحتاج إلى ذهاب إلى شيخ والله أعلم.
***
تعويض الزوجة
سؤال: والدي متزوج من اثنتين، الأولى لها ولدان وأربع بنات، والثانية لها ولدان وابنتان، فحين أراد الذهاب لأداء فريضة الحج، أوصى للأولى بقطعة أرض مما يملك، زاعمًا أنه أكل من مالها وأراد أن تسامحه، ومنذ عدة سنوات، توفيت قبل أن نقتسم الميراث، ومنذ عام بالتحديد، أراد والدي أن يقسم بيننا الأرض، فأبقى ما أوصى به للزوجة، خارج الميراث وأضافه لأبنائها مما أثارنا نحن أبناء الزوجة الثانية، واحتججنا على ذلك، فهل يحق لوالدي أن يعطي زوجته الأولى، على الرغم أنها توفيت قبل أن يقسم الميراث، وهل يحق لولديها فقط أن يأخذوا نصيبها دون أخواتهما؟
الجواب: إذا كان على الصفة التي ذكرتها من أن أباكم أعطى هذه الأرض
стр. 529
لزوجته في مقابل أنه أكل شيئًا من مالها، فهذا يكون من باب المعاوضة، وتكون الأرض ملكًا لها، لأنه دفعها إليها في مقابل ما تمول من مالها، فهذه الأرض التي أعطيت لها عوضًا عن مالها، تكون ملكًا لها وإذا ماتت تكون لورثتها من بعدها الذكور والإناث، وليس لكم فيها أي استحقاق.
أما بالنسبة لقسم والدكم بقية الأراضي وهو على قيد الحياة، هذا لا يسمى ميراثًا، وإنما يسمى هذا من باب العطية، فإذا كان سوى بينكم في العطية ولم يخصص بعضكم دون بعض، فهذا لا بأس به، أما إذا كان فيه تفضيل لبعض الأولاد على بعض، فهذا حرام ولا تنفذ هذه العطية.
***
نكاح الشغار
سؤال: أراد أخي الزواج من إحدى الفتيات من قريتنا، فاشترط أخوها أن يزوجه أخي أخته، واتفقا على ذلك، وبعد مدة وقبل العقد لأي منهما، سمعنا أن مثل هذا النكاح محرم، وأنه شغار، فأخبرناهم بذلك، فقال أخو الفتاة التي خطبها أخي: ما دام الأمر كذلك، فزوجني أختك، وبعد سنة أزوجك أختي، فوافق أخي على أن يعطيه أخته مقابل مهر قدره ستون ألف ريال، على أن يزوج أخت صهره بعد سنة بمثل ذلك المهر أو أكثر، أو أقل، فهل هذا النكاح على مثل هذه الصورة جائز أم لا؟
الجواب: أن مثل هذا التصرف من المذكورين، هو نكاح الشغار، وذلك بأن يزوجه موليته بشرط أن يزوجه الآخر موليته، وهذا إذا كان بدون مهر، بأن جعلت إحدى المرأتين في مقابل الأخرى، فهذا شغار بلا إشكال، وهو
стр. 530
محرم والنكاح باطل، وكذلك على الصحيح، يكون شغارًا حتى ولو سمي لكل واحدة منهما مهر؛ لأن الضرر واقع على المرأتين، بكل حال، ولعموم الأحاديث التي تنهى عن نكاح الشغار ، وهو كما ذكرنا أن يكون زواج إحدى المرأتين مشروطًا بزواج الأخرى ولا يفيد ما ذكرتم من تأخير زواج إحداهما عن زواج الأخرى إلى سنة، فإن هذا من التحايل، وهذا لا يرفع الحرمة ولا يفيد بجواز مثل هذا التصرف.
فعليكم بالابتعاد عن هذا، وكل يزوج موليته زواجًا صحيحًا لها فيه منفعة، ولها فيها اختيار، ولها فيه مهر المثل، بدون أن يربط زواجها بزواج امرأة أخرى تقابلها.
سؤال: إذا على هذا لا عبرة بجعل مهر لكل منهما ما دام في الأمر اتفاق أو شرط؟
الجواب: نعم، على الصحيح أنه ولو كان لكل واحدة منهما مهر، هذا لا يخرجه عن الشغار.
سؤال: حتى لو كان مهر إحداهما أكثر من الأخرى؟
الجواب: سواء اختلفا، أو تساويا، هذا لا يؤثر، أو عقدا لهما جميعًا، أو تأخر عقد إحداهما عن عقد الأخرى، الحكم واحد، مثل هذا التصرف لا يجوز.
سؤال: يعني في مثل هذه الصورة يعتبر هذا شغارًا؟
الجواب: نعم في مثل هذه الصورة يعتبر هذا شغارًا.
سؤال: لو فرضنا أنه قد حصل زواج الأولى ماذا نقول لهم؟
الجواب: يراجعون القاضي في جهتهم، أو المفتي ويخبرونه بحقيقة الحال، لينظر في ملابسات الأمور، ويجري العقد الصحيح إن شاء الله
.
следующие страницы →