← Фатава

Фатава · id 8612

مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان

صالح الفوزان

Полный текст (695 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

دخول هذا الشخص البيت إلا بعلمها، وأدخلته بغير علمها، تكون قد حنثت يمينها، ووجبت عليها الكفارة. سؤال: ومثل هذا الحكم في كل حالة تحرم الزوجة نفسها على زوجها، يكون حكمه كفارة اليمين. الجواب: نعم، هذا هو الصحيح من أقوال العلماء، أن المرأة إذا ظاهرت من زوجها أو حرمته على نفسها، الصحيح في هذا أن عليها كفارة يمين. *** كفارة الأيمان المكررة سؤال: إذا أقسم إنسان أن لا يفعل شيئًا ثم فعله، ثم أقسم ثانية ثم فعله، وربما ثالثة، فما الحكم، وهل يلزمه كفارة واحدة أم عدة كفارات؟ الجواب: إذا كرر الأيمان بالله على شيء واحد قبل أن يكفر، فإنه يلزمه كفارة واحدة للجميع. أما إذا حلف ثم كفر ثم حلف مرة ثانية على نفس الشيء فإنه يلزمه كفارة ثانية. وهكذا ... *** اليمين الغموس سؤال: ما اليمين الغموس؟ الجواب: اليمين الغموس: هي التي يحلف فيها على أمر ماض كاذبًا متعمدًا، كأن يخبر بخبر أنه حصل كذا أو أنه صار كذا وهو كاذب

стр. 72

ومتعمد، فهي يمين غموس، سميت بذلك لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ثم في النار، وهي من كبائر الذنوب، كذلك اليمين التي يحلفها لترويج سلعته بالبيع والشراء وهو كاذب، كأن يحلف أنه أعطي فيها من الثمن كذا وكذا، أو أنها من النوع الجيد، أو ما أشبه ذلك، فإذا اتخذ اليمين لترويج سلعته وهو كاذب، فإن هذا من اليمين الغموس ، ويجب على المسلم أن يحذر منها وأن يتجنبها، وورد الوعيد الشديد فيمن يجعل الله بضاعته لا يبيع إلا بيمينه ولا يشتري إلا بيمينه، وأخبر أنها ممحقة للبركة. فالحاصل أن المسلم في مندوحة عن مثل هذا، وفي الصدق بركة، وفي الغش والخديعة محق البركة والآثام. *** أخذ العوض على أداء الشهادة سؤال: ما حكم من أعطى إنسانًا شهد له على حق، أو ساعده في قضية صحيحة، فأعطاه مبلغًا من المال، علمًا أن الشاهد أو الذي ساعده على الحق، لم يشترط أي شيء؟ الجواب: أداء الشهادة لا يجوز أخذ العوض عليه؛ لأن الشهادة يجب أداءها على من هي عنده لله ، لأجل بيان الحق وإزالة الظلم، قال تعالى: ﴿شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٣٥] ، وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢] ، لا لأجل مطمع دنيوي، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] .

стр. 73

الذي عنده شهادة بحق يجب عليه أداؤها بدون مقابل، وبدون أخذ عوض؛ لأن هذا عبادة أمر الله تعالى بها في قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢] ، ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٣٥] . وأما من أعانك في خصومة، أو في قضية، فهذا إذا كان أعانك بمعنى أنه خاصم عنك، وتولى الخصومة وكيلًا عنك ونائبًا عنك، فلا مانع أن تعطيه شيئًا من المال مقابل تعبه، ومن ذلك ما يتقاضاه المحامون، الذين ينوبون عن المدعين، ويخاصمون عنهم ويذهبون ويجيئون، فيأخذون في مقابل أتعابهم؛ لأنهم وكلاء عن من له قضية، أما الشهادة فلا يجوز أخذ مال عنها بحال. كذلك الحاكم الذي يحكم بين الناس، لا يجوز له أن يأخذ على حكمه شيئًا منه، وإذا أخذ فهذا هو الرشوة التي حرمها الله سبحانه ورسوله ﷺ ، وأجمع العلماء على تحريمها، إنما كما ذكرنا يجوز للوكيل أو النائب في الخصومة أن يأخذ في مقابل تعبه، إذا شرط هذا، أو أراد من له قضية أن يرضيه بشيء على تعبه، والله أعلم. *** كفارة قتل الخطأ سؤال: لقد قدر الله علي بحادث سيارة، بأن صدمت بسيارتي أحد الأشخاص، بينما كان يمشي على قدميه، وقد نقل إلى المستشفى متأثرًا بتلك الإصابة، ومكث خمسة عشر يومًا ثم توفي، وقد تنازل أهله عن ديته، وأخذ أولاده القصر مبلغ ثلاثين ألف ريال، حيث كان الخطأ مشتركًا، فعليه

стр. 74

نسبة أربعين في المائة منه، وسؤالي هو عن الصيام، هل يجب علي وجوبًا، فبما أنني طالب في المرحلة الثانوية، فقد لا أستطيع الجمع بين الصيام والدراسة، هل يكفي أن أتصدق أو أطعم، وهل من مخرج لي من الصيام، أفيدوني بارك الله فيكم؟ الجواب: قال الله : ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء: ٩٢] . لا شك أنه يجب عليك الصيام؛ لأنك شاركت في قتل نفس خطأ، والكفارة تجب على القاتل خطأ، سواء انفرد بالقتل، أو شارك فيه، وأنت تذكر أنك اشتركت فيه ستين في المائة، المهم أنه لو شارك بواحد في المائة أو أقل فعليه كفارة، لعموم الآية الكريمة، فيثبت في ذمتك صيام شهرين؛ لأن العتق الآن غير موجود، فتذهب إلى البديل وهو الصيام، وليس هناك شيء ثالث غير الصيام، وتأتي به متى استطعت، فإذا كنت في الوقت الحاضر لا تستطيع، فإنه يبقى في ذمتك وتصومه إذا استطعت، والدراسة ليست مانعة من الصيام، الناس يصومون وهم يدرسون، لا سيما في المناطق الباردة، فالدراسة ليست عذرًا في ترك الصيام، ولو أنك تحينت مثلًا الفصول الباردة مثل فصل الشتاء، فصمت فيه فلا بأس بذلك، مع قصر النهار، أو مع البرودة مثلًا التي تخفف عليك شدة الصيام، المهم أنه لا بد أن تصوم، وأنت أدرى بالوقت المناسب لك، والصيام يبقى في ذمتك إلى أن تؤديه. سؤال: ليس له بديل، يعني الإطعام ليس له وجود في كفارة القتل؟

стр. 75

الجواب: الله تعالى لم يذكر إلا خصلتين، العتق أو الصيام، بينما ذكر في كفارات أخرى ثلاثة أشياء، فدل على أن القتل لا يجزئ فيه إلا شيئان: العتق أو الصيام. *** سؤال: وقع علي حادث سيارة قبل عدة سنوات نتج عنه وفاة شخص، وقد دفعت جزءًا من الدية لورثته وتنازلوا عن الباقي، ولكن قيل لي: إنه يلزمني كفارة، وهي صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا، فأما الصيام فلا أستطيعه لكوني موظفًا حكوميًّا، وفي عمل لا أستطيع أن أجمع بينه وبين الصيام، وفي حاجة إلى مواصلة العمل، فهو مصدر رزقي بعد الله، ولكن أسأل هل أعدل إلى الإطعام؟ وما كيفيته؟ وما العمل لو كنت عاجزًا حتى عن الإطعام في الوقت الحاضر؟ هل يبقى دينًا في ذمتي إلى وقت قدرتي عليه، أفيدوني بارك الله فيكم؟ الجواب: قال الله : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٩٢] . فمن قتل مؤمنًا خطأً، أو قتل معاهدًا، فإنه يجب عليه الكفارة، وهي كما بينها الله ، على الترتيب بين الشيئين: الشيء الأول: عتق رقبة، فإذا وجد الرقبة وقدر على شرائها، وجب عليه أن يعتقها، أو كانت في ملكه، فإنه يجب عليه أن يعتقها كفارة عما

стр. 76

وجب عليه، وإذا لم يستطع العتق فإنه يعدل إلى الشيء الثاني، وهو صيام شهرين متتابعين، وليس هناك شيء ثالث، فالإطعام غير مذكور في كفارة القتل، وإنما جاء في كفارة الظهار، وكفارة الجماع في نهار رمضان. أما القتل، فليس فيه إلا خصلتان على الترتيب، الأولى: العتق. والثانية: الصيام. وأنت أيها السائل يجب عليك أحد الأمرين، إما العتق إذا قدرت عليه، وإما صيام شهرين متتابعين، وإذا كان حالك كما ذكرت، لا تستطيع أن تصوم لمواصلة العمل ولحاجتك إلى طلب الرزق الذي تسد به حاجتك، فهذا لا يسقط عنك الصيام، بل يبقى في ذمتك تتحين الفرص التي يمكن أن تصوم فيها، وتستطيع ذلك، مثل الشتاء، الذي تستطيع أن تجمع فيه بين الصيام والعمل، فتؤخر الصيام إلى فصل الشتاء وتصوم، وهذا شيء يجب عليك، كما أنك تصوم رمضان وأنت تعمل، كذلك يجب عليك أن تصوم صيام الكفارة وأنت تعمل؛ لأن كلا الصومين واجب عليك شرعًا، فيجب عليك أن تصوم ولو كان في ذلك بعض المشقة، أو المشقة المتحملة، وإن كان هناك مشقة غير متحملة، فإنك ترجئ الصيام إلى وقت آخر كما ذكرنا، فعلى كل حال لا بد من الصيام، والإطعام لا يكفي في كفارة القتل. ***

стр. 77

قضاء الكفارة سؤال: أنا علي صيام شهرين متتابعين، يعني صيام كفارة، وإذا صمت الشهر ونقص الشهر في الحساب يوم، فهل علي إكمال ستين يومًا أم لا، أم أصوم شهرين حسب ما يأتي حسابها، أفيدوني بارك الله فيكم؟ الجواب: إذا كنت بدأت الصيام من الهلال فإنك تصوم شهرين بالأهلة، سواء كانت تامة أو ناقصة. أما إذا بدأت الصيام في أثناء الشهر، فإنه يجب عليك صيام ستين يومًا؛ لأنك تصوم شهرين بالعدد، ستين يومًا، فهناك فرق إذًا في الصوم بالهلال، والصوم بالعدد. إذا بدأت الصيام بالهلال فليس عليك إلا ما بين الهلالين، تصوم شهرين بالأهلة، سواء كانت تامة أو ناقصة. أما إذا بدأت الصيام أثناء الشهر، فإنك حينئذ تكون قد بدأت بالعدد، فتصوم ثلاثين يومًا، وثلاثين يومًا، شهرين متتابعين بالعدد، المجموع ستون يومًا. *** تأخير الكفارة سؤال: كان على والدي صيام شهرين متتابعين كفارة منذ زمن بعيد، ولكنه لم يصمهما، وقد أجلهما، وإلى الآن لم يصم، ولكنه الآن عاجز عن الصيام لكبر سنه، فكيف العمل في هذه الحالة؟ وهل يجزئ شيء عنهما يفعله؟ وهل نصوم عنه؟ وهل هو يأثم بتأخيرها مع القدرة على ذلك؟ الجواب: هذا سؤال مجمل، لم يبين نوع هذه الكفارة التي وجب فيها

стр. 78

صيام شهرين متتابعين، هل هي كفارة قتل، أو كفارة ظهار، أو وطء في رمضان؟ فإن كانت كفارة قتل، فإنه لا يجزئ فيها الإطعام ولا بد من الصيام مهما أمكن، فإذا لم يكن فإنه لا يجزئ إلا ما ذكره الله فيها، بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء: ٩٢] ، ليس فيها إذا إلا هذان الأمران: الأمر الأول: الإعتاق إذا أمكن، فإذا لم يمكن فإنه يصوم شهرين متتابعين وهو الأمر الثاني، وليس هناك شيء ثالث فيها. وأما إن كانت كفارة غير القتل، يعني كفارة ظهار أو وطء في نهار رمضان مثلًا، فإنه يجزئ فيها شيء ثالث وهو الإطعام، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٣، ٤] ، فكفارة الظهار مرتبة على هذه الأمور الثلاثة: أولًا: عتق الرقبة إذا أمكن. ثانيًا: إذا لم يكن عتق الرقبة فإنه يصوم شهرين متتابعين. ثالثًا: إذا لم يمكن صيام الشهرين فإنه يطعم ستين مسكينًا. ومثلها كفارة الوطء في نهار رمضان للصائم. فهذه الكفارة التي وجبت على والدك لا ندري من أي هذه الأنواع،

стр. 79

وقد أجبنا على كلا الاحتمالين، مع أنه يجب على المسلم المبادرة بأداء ما وجب عليه وعدم التأخير؛ لأن ذلك يفضي إلى مثل هذه الحالة التي ذكرتها عن أبيك، لكونه أخر الصيام من غير عذر، ثم طرأ عليه ما لا يستطيع معه الصيام، وبقيت الكفارة في ذمته. سؤال: بالنسبة للصيام عنه، هل يجزئ على أية حالة من الحالات؟ الجواب: لا يجزئ الصيام عنه؛ لأنه عمل بدني لا تدخله النيابة، ما وجب بأصل الشرع من الصيام، فإنه لا يصوم أحد عن أحد على الصحيح؛ لأنه لا تدخله النيابة؛ لأنه عمل بدني. سؤال: لو فرض أنه مات قبل أن يكفر؟ الجواب: لا يمكن إلا الإعتاق، مثلًا يعتق عنه من ماله إذا أمكن. *** الوفاء بنذر الطاعة سؤال: في إحدى السنوات طلبت من الله تعالى طلبًا، وقلت: إن أجابني الله إلى ذلك فسأصلي طيلة حياتي، ولن أقطع الصلاة أبدًا، حتى في فترة العادة الشهرية، وفعلًا تحقق لي ذلك الشيء وكنت أصلي وأقضي الصلاة عن فترة العادة الشهرية من كل شهر، ولكن بعدما سمعت أنه لا يجوز قضاء هذه الأيام فقد تركت قضاء تلك الأيام، مع أني قد اشترطت أن أصليها أيضًا، فماذا أفعل الآن؟ هل علي الاستمرار في فعل ذلك أم لا؟ الجواب: أولًا: النذر في الأصل لا ينبغي من مسلم، بل يجب عليه أن يفعل الطاعة بدون نذر؛ لأن النذر كما قال النبي ﷺ : «لا يأتي»

стр. 80

«بخير، وإنما يستخرج به من البخيل» ، فإذا نذر الإنسان نذر طاعة، كالصلاة والصيام، والحج، والصدقة، فإنه يلزمه حينئذ الوفاء به، لقوله ﷺ : «من نذر أن يطيع الله فليطعه» . وقال ﷺ : «أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله» ، والله جل وعلا أثنى على الذين يوفون بالنذر، فهذه نذرت أن تصلي، ولم تبين ما نوع الصلاة، هل تصلي صلاة نوافل، أو أنها تصلي الفرائض وتحافظ عليها، فإذا كانت تقصد أنها تصلي الفرائض، فالفرائض وجبت عليها بأصل الشرع، ويكون نذرها زيادة تأكيد فقط. وإن كانت تقصد أنها تصلي نوافل فإنه يلزمها أن تصلي النوافل حسب إمكانها، إلا أنه لا يجوز أن تصلي في فترة الحيض، وفترة الحيض مستثناة، لا تدخل في نذرها، ولو كفرت كفارة يمين عن ذلك يكون أحوط، تكفر كفارة يمين عن فترة الحيض، وأما ما عدا فترة الحيض، فإنها تصلي حسب ما عينت، فتوفي بنذرها. سؤال: يبدو أنها تقصد الصلوات المفروضة؟ الجواب: الصلوات المفروضة واجبة عليها من أصل الشرع، وإذا نذر الإنسان شيئًا واجبًا عليه بأصل الشرع صح النذر ويكون هذا تأكيدًا، فتكون الصلاة واجبة عليها إذًا لأمرين، لأصل الشرع والنذر.

стр. 81

سؤال: ما حكم قضائها للصلاة بعد الانتهاء من العادة؟ الجواب: النذر في وقت الحيض لا يصح، فمن نذر فعل محرم، فإنه لا يجوز له فعله، فلا يفعله، وإنما يكفر عنه كفارة يمين. *** سؤال: أثناء الامتحانات نذرت إن نجحت أن أصوم سبعة أيام متتالية، وبعد أن وفقني الله ونجحت بدأت أصوم النذر، لكنني لم أستطع مواصلة الأيام السبعة، فصمتها متفرقة، فهل فعلي هذا صحيح أم يجب علي إعادتها متتابعة، وما العمل لو كنت لا أستطيع صيامها متتابعة؟ الجواب: إذا نذر الإنسان صيام أيام متتابعة؛ وجب عليه الوفاء بنذره وأن يصوم هذه الأيام متتابعة، ولا يجوز له تفريقها لقوله ﷺ : «من نذر أن يطيع الله فليطعه» ، وهذا نذر طاعة، وما ذكرت السائلة من أنها صامت الأيام ولم تستطيع المتابعة فيها، تكون قد أخلت بالوفاء بنذرها، فهي إذا كان قطعها للتتابع لعذر كما ذكرت فإنها تخير بين أمرين، إما أن تستأنف، تصوم الأيام من جديد متتابعة، وإما أن تكمل ما بقي ويكون عليها كفارة يمين، وكفارة اليمين معروفة، عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من الطعام المعتاد في البلد، أو كسوة عشرة مساكين، لكل مسكين ثوب يستره في صلاته. تخير بين هذه الأمور الثلاثة، فإذا لم تستطع واحدًا منها، فإنها تصوم ثلاثة أيام. ***

стр. 82

سؤال: كانت لسيدة بنت تتمتع بصحة تامة، وفجأة مرضت هذه البنت مرضًا شديدًا، فنذرت أمها إن كتب الله لابنتها الحياة أن تصلي ركعتين لوجه الله تعالى بعد كل فريضة من فروض الصلوات الخمس مدى الحياة، وكان أن كتب الله لابنتها الشفاء والحياة ووفت الأم بنذرها، ثم مرضت البنت مرة أخرى وانتقلت إلى رحمة الله. والسؤال: هل تستمر الأم بالوفاء بنذرها أم أن النذر انتهى بموت البنت؟ علمًا بأن الأم ما زالت تواصل الوفاء بنذرها باعتباره تطوعًا وصدقة لروح ابنتها المتوفاة؟ الجواب: الظاهر لي أن قصدها من النذر بقاء ابنتها على قيد الحياة، ولما شفيت من المرض الأول لزمها أن توفي بنذرها مدة حياة ابنتها؛ لأنها نذرت أن تطيع الله ، ومن نذر أن يطيع الله فليطعه، أما لما مرضت وماتت فالذي يظهر لي أنها لا تستمر في النذر؛ لأنها قصدت بنذرها بقاء بنتها على قيد الحياة، ولما لم تبق انتهى أمد النذر فيما أرى. إلا إذا كانت قصدت أنها تواصل الصلاة المنذورة، ولو ماتت بمرض آخر، فإنه يجب عليها المواصلة إذا كانت قصدت هذا. *** سؤال: امرأة منذ حوالي ثلاث سنوات: وقبل أن تتزوج، نذرت لله تعالى أن تصوم أيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة من كل عام متتابعة (وربما قصدت التسعة أيام) وكانت آنذاك لا تعلم بكراهية النذر ولم تذكر إن كانت استثنت ما بعد زواجها أو أحالت أمره إلى زوجها أم لا، ولكنها الآن قد تزوجت، وزوجها يمانع من صيامها لأنه صيام نفل، ولا يجوز لها أن تصومه بدون رضاه، إضافة إلى عدم تمكنها صحيًّا من الصيام، لذا فهي

стр. 83

تسأل هل هي ملزمة بالاستمرار في هذا النذر بالصيام مع معارضة زوجها وضعف حالتها الصحية، أم عليها أن تكفر كفارة يمين وتتخلص منه، أو تقضيه فيما بعد في غير وقته المحدد متفرقًا، أم ماذا تفعل؟ الجواب: أولًا: ينبغي التنبيه على أن النذر مكروه أو محرم الدخول فيه؛ لأنه يلزم المسلم بشيء قد لا يستطيعه، وقد يشق عليه وهو بعافية منه. على المسلم أن يفعل الخير من صيام وغيره بدون نذر، ويكون في سعة، إن شاء فعله وإن شاء تركه، أما إذا نذر فإنه ألزم نفسه ووجب عليه أن يفي بنذره إذا كان نذر طاعة، لقوله ﷺ : «من نذر أن يطيع الله فليطعه» ، ولقوله ﷺ : «أوف بنذرك» ، ولقوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧] .، ولقوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] ، ولقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة: ٢٧٠] . والنذر إذا وقع وكان نذر طاعة، فإنه يلزم ويجب العمل به، أما قبل الدخول فيه، فلا ينبغي للمسلم أن يلزم نفسه وأن يدخل فيه. وهذا الذي ذكرته السائلة أنها نذرت أن تصوم العشرة الأولى من ذي الحجة باستمرار، فهذا نذر طاعة، يلزمها الوفاء به؛ لأنها نذرت صيام عشر ذي الحجة، وصيام عشر ذي الحجة طاعة، وهو مستحب بدون النذر، فإذا نذرته صار واجبًا عليها، فيلزمها أن تفي بنذرها وأن تصوم عشر ذي الحجة من

стр. 84

كل سنة حسبما ذكرت وليس لزوجها أن يمنعها من ذلك؛ لأن زوجها إنما يمنعها من صيام التطوع، أما الصيام الواجب المؤقت بوقت محدد فإنه لا يجوز لزوجها أن يمنعها منه، وهي نذرت أن تصوم هذه الأيام المعينة، فيجب عليها الوفاء بذلك، وإذا كانت تقول: إنها لا تستطيع ذلك صحيًّا، فإن كان القصد أن ذلك يشق عليها، فهذا لا يمنع من أداء الواجب، حتى وإن كان فيه مشقة فإنها تصوم؛ لأنها ألزمت نفسها بذلك، ومعلوم أن الصيام فيه مشقة حتى على القوي. أما إذا كان قصدها من ذلك أنها لا تستطيع الصيام، فإنها في العام الذي لا تستطيع فيه الصيام لمرض أو ضعف في الجسم تكفر كفارة يمين، لكن إذا قويت في العام الآخر، يجب عليها الصيام، وهكذا. فلا يجوز لها ترك ما نذرته؛ لأنها ألزمت نفسها بذلك، ولا ينبغي للمسلم أن يتلاعب بالنذر، ينذر ويلزم نفسه، ثم بعد ذلك يلتمس المخارج، ويلتمس الحيل، هذا لا يجوز؛ لأن النذر أصبح واجبًا من الواجبات، لا يجوز التخلص منه بدون مبرر شرعي. سؤال: إذا صادفت هذه الأيام وقت عادتها الشهرية، فهل تقضيها فيما بعد وتكفر أو ماذا تفعل؟ الجواب: إذا صادف وقت عادتها الشهرية، فإنه تكون معذورة بتركها لأن هذا من الأعذار الشرعية، مثل ما لو كانت مريضة، فإن هذا عذر شرعي يسقط عنها صيام هذه الأيام، ولكن إذا جاءت هذه الأيام وليس عندها عذر شرعي بأن كانت صحيحة وطاهرة من الحيض يجب عليها ذلك.

стр. 85

سؤال: هي نذرت صيام العشرة الأيام ولكن ألا يستثنى اليوم العاشر لكونه يوم عيد؟ الجواب: هذا معلوم أن يوم العاشر لا يدخل في هذا، وإنما يقال عشر ذي الحجة من باب التغليب. *** سؤال: والدتي نذرت نذرًا بزيارة مسجد الرسول ﷺ والصلاة فيه لمدة سبعة أيام بلياليهن، فهل يجوز لها أن تفي بهذا النذر، ولكن بالمسجد الحرام بمكة المكرمة، وماذا عليها أن تفعل؟ الجواب: المسجد النبوي الشريف له فضل، وهو أحد المساجد الثلاثة التي تشد الرحال إليها للصلاة فيها، والعبادة فيها، قال ﷺ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» . فمن نذر أن يسافر إلى المسجد النبوي الشريف للصلاة فيه والتعبد فيه، فهذا نذر طاعة، يجب الوفاء به، والسائل أو السائلة تقول: إن والدتي نذرت أن تصلي في المسجد النبوي، فهل لها أن تعدل عن ذلك وتصلي في المسجد الحرام؟ الذي ينبغي أن تمضي على نذرها، وأن تصلي في المسجد النبوي عدد الأيام التي نذرتها، وفاءً بما نذرت، وأما الاعتياض عن ذلك بأن توفي بهذه الأيام في المسجد الحرام، فلا أرى مانعًا من

стр. 86

ذلك؛ لأن المسجد الحرام أفضل من المسجد النبوي، وإذا عين مسجدًا من هذه المساجد الثلاثة بنذر، ثم أداه بما هو أفضل منه فلا مانع من ذلك، بدليل حديث جابر ﵁: «أن رجلًا سأل النبي ﷺ يوم فتح مكة، فقال له: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في المسجد الأقصى، فقال له النبي ﷺ : صل هاهنا، فسأله، فقال: صل هاهنا، فسأله، فقال: صل هاهنا، فسأله، فقال: شأنك إذًا.» رواه أبو داود، فالنبي ﷺ أمره أن يصلي بالمسجد الحرام بدلًا من المسجد الأقصى؛ لأن المسجد الحرام أفضل من المسجد الأقصى، فعلى هذا فهذه التي نذرت أن تصلي في المسجد النبوي، لها أن تصلي في المسجد الحرام؛ لأنه أفضل من المسجد النبوي، والله تعالى أعلم. سؤال: ما معنى قولها: سبعة أيام بلياليهن؟ الجواب: هذا معناه الاعتكاف سبعة أيام بلياليهن، وإن كان قصدها الصلاة، فهي الصلوات الخمس، وإن كان قصدها أن تبقى في المسجد النبوي سبعة أيام بلياليهن تصلي، فهذا معناه الاعتكاف، فإذا تمكنت من هذا فإنه يجب عليها. *** سؤال: ذات يوم وأنا أعمل مع زميلاتي، قلت لهن: إذا نجحت ابنتي فسوف أذبح لكن عجلًا، ولكن حصل أن انتقلت من ذلك البلد إلى بلد آخر بعيد عنه، وفعلًا نجحت ابنتي والحمد لله، فماذا أعمل في هذا النذر، هل

стр. 87

يجوز أن أذبح العجل وأتصدق بجزء منه على الفقراء، أم لا بد أن يكون لزميلاتي كما ذكرت وقت النذر، وهل يجوز لي ولأهلي الأكل منه أم لا؟ الجواب: إذا كنت نذرت ذبح العجل على أن تتصدقي بلحمه على زميلاتك؛ لأنهن فقيرات، فهذا نذر طاعة يجب الوفاء، لقوله ﷺ : «من نذر أن يطيع الله فليطعه» ، فيجب عليك ذبح العجل وتوزيع لحمه على الفقراء. أما إذا كان هذا من باب ما يجري بين الرفقة من الوعد بأنه إذا حصل له كذا، يعمل لهم دعوة، ويعمل لهم وليمة وحفلة فهذا يعتبر من الأمور المباحة، من شاء فعله ومن شاء تركه؛ لأنه من المواعيد فقط، وإذا كانت إذا تلفظت بالنذر قالت: نذرت أن أذبح كذا، إذا حصل كذا لزميلاتي وهن غنيات، ولسن بحاجة، فهذه تخير بين فعل ما نذرت وبين كفارة يمين؛ لأنها نذرت شيئًا مباحًا، فتخير إذا كان من نذرت لهن ذبح هذا اللحم غنيات، ولم تنوه من باب الصدقة، وإنما نوته من باب الإكرامية، كما يجري بين الأصدقاء بعضهم مع بعض - أو تعبير عن الفرحة - فهذا يعتبر نذرًا مباحًا، والنذر المباح يخير بين فعله وبين كفارة اليمين، أما إذا كانت نذرته لفقيرات، ونذرته بنية الصدقة، فهذا يعتبر نذرًا واجبًا، يجب عليها تنفيذه. والأكل منه أيضًا يرجع إلى نيتها، إن كانت نوت أن تأكل منه مع زميلاتها، فإنها تأكل، أما إن كانت لم تنو ذلك، فإنه لا يجوز لها أن تأكل منه. ***

стр. 88

سؤال: كانت والدتي مريضة عندي، وقد توفيت قبل عامين، فنذرت إن رزقني الله من واسع فضله أن أتصدق بذبيحة في شهر رمضان من تلك السنة، وأن أهب ثوابها لوالدتي، وأنا أعمل في إحدى المدارس، وأتقاضى راتبًا شهريًّا قدره خمسة آلاف ريال، ولكني أعطيه زوجي المحتاج، وصاحب الأسرة الكبيرة وقليل الدخل، وقد بنى لنا منزلًا وتحمل ديونًا كثيرة للناس، ولذلك فأنا أساعده براتبي الشهري، ولم أتمكن تلك السنة من الوفاء بنذري، ولكني كنت أعطي أختي من الراتب مبلغ ألف ريال لتتصدق به على الفقراء، وأحتسب أجر هذه الصدقة لوالدتي، فهل تكفي هذه عن النذر، أم لا بد أن أتصدق بذبيحة كما حددت، ولو بعد فوات السنة التي حددتها لذلك؟ الجواب: أولًا: ننبه أنه لا ينبغي للمسلم أن ينذر؛ لأن النبي ﷺ قال: «إن النذر لا يأتي بخير، إنما يستخرج به من البخيل» . ينبغي للمسلم أن يفعل الخير وأن يتصدق، وأن يتقرب إلى الله بما يسر الله بدون نذر، لكنه إذا نذر وألزم نفسه بذلك وجب عليه الوفاء، إذا كان نذره نذر طاعة، قال ﷺ : «من نذر أن يطيع الله فليطعه» ، وقال تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان:٧] ، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة: ٢٧٠] .

стр. 89

فإذا نذر الإنسان نذر طاعة، وجب عليه الوفاء به، والسائلة تذكر أنها نذرت أن تذبح شاة في سنة معينة وتوزعها على الفقراء، هذا نذر طاعة؛ لأن ذبح الشاة فيه قربة إلى الله ، والتصدق بلحمها فيه قربة أيضًا، وقد عينته في وقت محدد، كان يجب عليها أن توفي في وقته، وما دام أنها أخرته عن وقته، فإنه يجب عليها تنفيذه قضاءً، يجب عليها أن تذبح ما نذرته تقربًا إلى الله ، وتتصدق بلحمه، ويكون هذا قضاء، وعليها بدل التأخير كفارة يمين. إذًا يلزمها شيئان: أولًا: تنفيذ النذر الذي نذرته قضاءً. ثانيًا: كفارة يمين تكون عن تأخيره عن وقته. وكفارة اليمين، كما قال الله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] ، هذه كفارة اليمين. وأما أنها تتصدق وتعطي أختها تتصدق بدراهم، فهذا لا يكفي عن النذر؛ لأن النذر معين بذبيحة، وليس هو صدقة مطلقة، فلا يكفي عن النذر، وصدقتها التي ذكرت فيها أجر، وفيها خير إن شاء الله، ونرجو أن يصل ثوابها إلى المتوفاة، ولكنها لا تكفي عن النذر، والله أعلم. ***

стр. 90

سؤال: تقول السائلة: نذرت لئن أراد الله ووصلت الديار المقدسة وزرت البيت الحرام، أن أصوم ثلاثة أشهر رجب وشعبان ورمضان، وقد أديت فرضي والحمد الله، ولكن نظرًا لظروف عملي لم أستطع إكمال الصيام، فهل يجزئ عن ذلك صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع أم لا، وهل يشترط التتابع في الصيام أم لا؟ وإذا لم أستطع فهل يجزئ عني كفارة أم لا؟ أفيدوني حفظكم الله. الجواب: أولًا: ننبه أنه لا ينبغي للإنسان أن ينذر، فقد نهى النبي ﷺ عن ذلك، وقال: «إن النذر لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل» . فلا ينبغي للإنسان أن ينذر، الإنسان ينبغي له أن يتقرب إلى الله بالطاعات والقربات من غير نذر، ولا يلزم نفسه إلا ما أوجبه الله عليه في أصل الشريعة، أما أن يدخل نفسه في حرج، ويحملها واجبًا ثقيلًا من صيام أو عبادة لا تجب عليه بأصل الشرع، ثم بعد ذلك يتحرج ويطلب المخارج، فهذا شيء يجب عليه أن يحذر منه من البداية وألا ينذر، لكن إذا نذر وعقد النذر وهو نذر طاعة، وقد قال النبي ﷺ : «من نذر أن يطيع الله فليطعه» ، والله تعالى يقول: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان:٧] ، ويقول تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة: ٢٧٠] ، ويقول تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] ، فإذا نذر الإنسان نذر طاعة ونذر تبرر وجب عليه أن يؤديه؛ لأنه أوجبه

стр. 91

على نفسه فوجب عليه أداؤه، وما ذكرته السائلة من أنها نذرت أن تصوم ثلاثة أشهر: رجب وشعبان ورمضان، أما رمضان فهذا واجب عليها في أصل الشرع أن تصومه، فقد نذرته، فيكون واجبًا من ناحيتين: بأصل الشرع وبالنذر، فهذا لا بد لها من صيامه، وأما صيام رجب وشعبان، فهذا يجب عليها صيامهما بالنذر فقط، ويجب عليها أن تصوم ما دامت نذرت أن تصوم رجب وشعبان ورمضان؛ لأن هذا نذر طاعة. وإذا كانت عينت سنة معينة، قالت: من سنة كذا فيجب عليها أن تصوم رجب وشعبان من السنة المعينة، أما إذا كانت نذرت رجب وشعبان غير معين من سنة، فإنها تصوم رجب وشعبان من أي سنة، ورمضان من أي سنة تمر عليها. الحاصل: لا بد لها من صيام هذا النذر، ولو كان فيه عليها مشقة؛ لأنها هي التي ألزمت نفسها بهذا، فتصوم ما دامت تستطيع الصيام، ولو كان عليها مشقة، ولا يجزئ عنها أن تصوم يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع كما ذكرت، لا بد من صيام رجب وشعبان ورمضان، ولا يجزئ عنها الإطعام أيضًا؛ لأنها تستطيع أن تصوم ولو مع المشقة. سؤال: بالنسبة لرمضان ربما أنها صامته لأنها تقول: قد أديت فرضي، يعني لا تصوم رمضان، لكن بالنسبة لرجب وشعبان إذا لم تعين سنة بعينها تصومهما، فهل يجوز مثلًا أن تصوم من هذه السنة رجبا، ومن السنة الأخرى شعبان؟ الجواب: إذا كان قصدها من سنة رجبا، وشعبان من سنة، يعني متواليين، يجب عليها أن تصومهما رجب وشعبان متواليين، أما إذا كان

стр. 92

قصدها رجبا من أي سنة، وشعبان من أي سنة، فلا مانع أن تصوم رجبًا مثلًا في سنة، وشعبان في سنة أخرى، إذا لم تكن قد نوت سنة معينة، أو في سنة واحدة. *** سؤال: لقد نذرت نذرًا أن أصوم خمسة أيام كلما قمت بشرب سيجارة من الدخان، وكان ذلك من باب العزم على الامتناع عنه ورغبة مني في تركه إلى الأبد، ومرت الأيام والسنون، ثم عدت إليه وشربته مرة أخرى، فتذكرت النذر، وقمت وأديت الكفارة، وصمت الخمسة أيام التي نذرتها، فهل هذه الكفارة التي أديتها تكفي وتلغي النذر كالحلف ثلاثًا يقع مرة واحدة إذا كان على أمر واحد، أم أنه يلزمني أن أصوم عن كل سيجارة واحدة خمسة أيام، كما نصصت في نذري، فإنني شربت الآن الكثير، فإذا كان يلزمني عن كل سيجارة صيام خمسة أيام، فمعناه أنني سأصوم أكثر من ألف يوم تقريبًا، وكيف أستطيع ذلك، وما هو الحل، وهل من مخرج من هذه الكفارة بالصدقة أو نحوها؟ الجواب: أولًا: ننصح السائل وغيره ممن ابتلوا بتناول الدخان أن يتوبوا إلى الله وأن يتركوا هذا الخبيث الذي يضرهم في دينهم ودنياهم، وفي صحتهم وأبدانهم؛ لأنه ضرر محض لا فائدة فيه بوجه من الوجوه، وهو خبيث من الخبائث، والله تعالى يقول في وصف نبيه ﵊: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] ،

стр. 93

ولا يوجد أحد في العالم حتى من الذين يتعاطون هذا الشيء يثبت أن فيه فائدة واحدة، بينما فيه أضرار كثيرة وأخطار عظيمة، والواجب على المسلم أن يكون عنده عزم وقوة وشهامة وقوة إيمان، يترك ما حرم الله عليه حتى وإن كان من أغلى الأشياء عليه، كيف وهو شيء تافه وخبيث، فإنه يجب على المسلم أن يتوب إلى الله منه، وأن يتركه حفاظًا على صحته وعلى ماله وعلى دينه؛ لأنه لا يأتي بخير. أما من ناحية النذر الذي نذرت أن تتركه، وإذا شربته أن تصوم، فأنت نذرت ترك محرم وهذا واجب عليك، والإنسان إذا نذر أن يترك المحرم فإنه يجب عليه الوفاء بنذره؛ لأنه إذا نذر الإنسان فعل الواجب أو نذر ترك المحرم، فقد نذر واجبًا عليه، يجب عليه الوفاء به، وأنت يجب عليك أن تتركه ولو لم تنذر، فكيف وقد نذرت إذًا، يتعين عليك تركه نصيحة لنفسك، ووفاءً بنذرك ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣] . هذا الذي ننصحك به ولا نرى لك غيره أبدًا، لا نرى لك أن تنقض اليمين وأن تتعاطى هذا الدخان؛ لأنه جريمة وضرر، فعليك أن تتوب إلى الله وأن تتركه، وأن تمضي في عزيمتك، وأن تخلص نفسك من أضراره. قال ﷺ : «إنك لن تدع شيئًا لله إلا بدلك به ما هو خير منه» .

стр. 94

سؤال: لكنه يسأل هل يكفي صيامه خمسة أيام عن مجرد عودته إليه، أم يلزمه كما حدد عن كل سيجارة خمسة أيام؟ الجواب: لا، النذر هذا يجري مجرى اليمين؛ لأن قصده منه منع نفسه من هذا الشيء، على اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية يجري مجرى اليمين، يكون فيه كفارة يمين، وقد كفر. وقال: كلما شرب يصوم خمسة أيام، فمعناه: أن النذر باق لم ينحل، وأنه كلما شرب سيجارة يلزمه صيام خمسة أيام، فهو باق لم ينحل، فعليه أن يترك الدخان، حتى ولو لم ينذر، فكيف وقد نذر، ولو فعله وجب عليه صيام خمسة أيام، كلما فعل وجب عليه صيام خمسة أيام عن كل مرة؛ لأنه قال: كلما شربت، عن كل سيجارة، نقول له: صم خمسة أيام، وهذا معناه أنه يتكرر عليه النذر كلما تناول السيجارة، وهذا مما يؤكد عليه ترك هذا الخبيث. فيلزمه صيام خمسة أيام عن كل سيجارة كما نذر. *** سؤال: نذرت صيام شهر لله تعالى، ولكن لم أحدد أي شهر، فهل يجزئ أن أصوم ثلاثين يومًا متفرقة أم لا؟ الجواب: من نذر صوم شهر وأطلق، قد ذكر الفقهاء أنه يخير بين أمرين، إما أن يصوم شهرًا بالهلال حينئذ يلزمه التتابع، ويجزيه ولو كان هذا الشهر تسعة وعشرين يومًا لأن هذا مسمى الشهر.

стр. 95

ويجوز له أن يصوم بالعدد غير متقيد بالشهر الهلالي، وحينئذ يلزمه أن يصوم ثلاثين يومًا؛ لأنه إذا صام بالعدد فلا بد أن يكون ثلاثين يومًا، ويجوز له أن يفرق هذه الأيام. سؤال: يعني هو مخير بين هذه وتلك؟ الجواب: مخير بين هذه وتلك أن يصوم شهرًا هلاليًّا وحينئذ يتقيد بالشهر، ويجوز له أن يصوم بالعدد، وحينئذ يلزمه أن يصوم ثلاثين يومًا، سواء كانت متفرقة أو متتالية. *** سؤال: نذرت نذرًا أن أصوم عشرة أيام من شهر محرم، ولم أستطع أن أصوم من شهر محرم بسبب الدراسة، فهل أصوم في غير محرم، أي بعد انتهاء الدراسة، وفعلًا صمت في غير شهر محرم، فهل يجزئ ذلك أم لا، أفيدونا جزاكم الله خيرًا؟ الجواب: إذا كنت تقصدين شهر محرم من سنة معينة فإنه يفوت بفوات ذلك الشهر، ويكون عليك حينئذ كفارة يمين؛ لأن النذر فات محله، أما إذا كنت تقصدين شهر محرم غير معين، يعني من أي سنة، فإنه إذا لم تصومي من هذه السنة، فصومي من شهر محرم من سنة أخرى، وأظن أن هذا احتمالاًَ بعيدًا، ولكن هذا السؤال يحتمل هذا. أما ما ذكرت من أنك قضيت بعد مضي الأيام، فلا يتوجه عندي القضاء في هذا، وإنما عليك كفارة يمين بفوات المحل. ***

стр. 96

سؤال: لقد من الله علي واشتريت قطعة أرض لبناء بيت عليها وذلك منذ ثلاث سنوات، بمبلغ ألفي جنيه، وبعد شرائها وشعوري بنعمة الله علي نذرت أنني عند بنائها سأعمل الطابق الأرضي كله مسجدًا، ويكون البيت في الدور العلوي، وقلت أمام أقاربي وأصدقائي: نذرت أن أعمل هذا العمل، ولكنني وجدت أن إمكانياتي المالية لن تسمح لي بالبناء، نظرًا لتكاليف البناء الكبيرة، وسوف أقوم في الشهور القادمة ببيع هذه الأرض إن شاء الله، فأرجو إفادتي، ماذا أفعل في هذا النذر، ولو بعت هذه القطعة فهل يسقط عني، أم لا بد من عمل شيء بدلًا عنه، ثانيًا: بالنسبة للزكاة عن هذه القيمة، هل أخرج قيمة الزكاة عن المبلغ الذي اشتريتها به فقط، ومن تاريخ شرائها، أم أخرج الزكاة عن المبلغ الذي ستباع به، أفيدوني جزاكم الله كل خير؟ الجواب: الذي يظهر من سؤالك أنك تريد أن تبني هذه الأرض التي اشتريتها وتجعل الدور الأرضي منها مسجدًا، وأنك نذرت هذا النذر شكرًا لله على أن يسر لك هذه الأرض، ولكنك في الوقت الحاضر لا تستطيع عمارتها، وتسأل: هل يجوز لك بيعها؟ لا، لا يجوز لك بيعها؛ لأنك نذرت أن تجعل الدور الأرضي منها مسجدًا، وأن تجعل ما فوقه سكنًا، فما دام أنك لا تستطيع بناءها في الوقت الحاضر، فإنك تنتظر إلى أن ييسر الله بناءها وتنفذ ما نذرت؛ لأنك لم تيأس حتى الآن من عدم القدرة على بنائها وتنفيذ هذا النذر الذي نذرته.

стр. 97

سؤال: يعني يبقى النذر دينًا في ذمته حتى يستطيع؟ الجواب: نعم، يترك الأرض وينتظر إلى أن ييسر الله بناءها، وتنفيذ هذا النذر، فإذا يئس من ذلك، ويئس من القدرة على بنائها، وتنفيذ هذا النذر، حين ذلك يسأل أهل العلم، أما الآن فالذي أراه أن ينتظر ولا يبيع هذه الأرض، لعل الله ييسر لها بناءً. سؤال: إذًا على هذا، ليس عليها زكاة ما دام يقصد البناء عليها؟ الجواب: نعم، يبقيها انتظارًا لتنفيذ ما نذر فيها، وليس عليها زكاة في هذه الفترة. *** الوفاء بالنذر المكروه سؤال: نذرت جدتي أن تصوم شهر رجب مدى الحياة نذرًا خالصًا لله، إن تحققت أمانيها، وبعد أن تحققت صامت كما نذرت، إلى أن بلغت سنًّا يصعب معها الصيام، ويشق عليها للمرض والكبر، فما الحكم في هذه الحالة؟ وهل يلزمها الاستمرار، أم تكفر وتعفى من هذا النذر؟ الجواب: إفراد رجب بالصيام مكروه، فهذه المرأة التي نذرت أن تصوم شهر رجب، نذرت نذرًا مكروهًا، وإذا نذر الإنسان شيئًا مكروهًا فإن الأولى أن لا يفعله ويكفر كفارة يمين، فعليها أن تكفر كفارة يمين، بأن تعتق رقبة، أو تطعم عشرة مساكين، أو تكسو عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع طعامًا، أو ثوب يجزيه في صلاته، فإن لم تقدر على

стр. 98

واحدة من الثلاثة خصال المذكورة فإنها تصوم ثلاثة أيام، هذا هو الأحسن لها، ولا تفعل هذا النذر. *** الوفاء بالنذر المحرم سؤال: أنجبت عدة بنات ولم أنجب ذكرًا، فنذرت إن رزقني الله بمولود ذكر أن أزور قبر العباس كل عام، وبالفعل رزقني الله بالمولود، فهل يجوز الوفاء بنذري أم ماذا يجب علي؟ الجواب: هذا النذر لا يجوز الوفاء به؛ لأنه نذر معصية، ولأن المرأة يحرم عليها أن تزور القبور؛ لأن النبي ﷺ قال: «لعن الله زوارات القبور» ، وفي لفظ: «لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج» ، فزيارة القبور إنما هي مشروعة في حق الرجال فقط، دون النساء، فإذا نذرت المرأة أن تزور القبور، أو تزور قبرًا معينًا، فإنه لا يجوز لها الوفاء بهذا النذر؛ لأنه نذر معصية، ولقوله ﷺ : «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» .

стр. 99

علاوة على أن زيارة قبور الأولياء والصحابة مثل العباس ﵁، يغلب أن مقصود الزائرين فيها الزيارة الشركية التي هي طلب المدد والعون من الموتى، والتبرك بأضرحتهم، وهذه زيارة شركية والعياذ بالله، وإنما الزيارة الشرعية هي التي يقصد منها الدعاء لأموات المسلمين والاعتبار بحال الموتى وتذكر الآخرة، قال ﷺ : «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر بالآخرة» ، وكان ﷺ إذا مر بالقبور يدعو لأهلها، ويقول: «السلام عليكم ديار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم» ، هذا هو القصد من زيارة القبور. أما أن يقصد منها التبرك بالأموات وطلب المدد وقضاء الحوائج منهم، فهذه زيارة شركية، من فعلها وتبرك بالأموات، أو بالأضرحة، أو طلب المدد من الموتى، فإنه قد أشرك الشرك الأكبر. وكذلك يشترط لزيارة القبور الزيارة الشرعية، أن تكون بدون سفر، لقوله ﷺ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» . فلا يسافر الإنسان لبقعة من بقاع الأرض بقصد التبرك لها، أو العبادة

стр. 100

فيها؛ لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك، وإنما شرع السفر للمساجد الثلاثة للصلاة فيها، وعبادة الله جل وعلا فيها؛ لأنها مساجد الأنبياء، أما القبور فإنه لا يسافر لها، لا قبور الأنبياء ولا الأولياء، ولا قبور الصالحين، لا يسافر لها، وإنما يزورها الرجال خاصة بدون سفر، ويزورونها لما ذكرنا من الدعاء للأموات، والترحم عليهم - أموات المسلمين - والاعتبار بأحوالهم. سؤال: ما حكم ما يفعله بعض الجهال من الجلوس حول القبور والصلاة عندها والأكل والشرب وإقامة الولائم في المقابر؟ الجواب: الزيارة لا بد أن تكون زيارة شرعية، المقصود منها ما ذكرنا، الدعاء للأموات المسلمين، والاعتبار بحالة الموتى، وبدون سفر، وتكون للرجال خاصة. أما ما يفعل زيادة على ذلك، فهو إما من الشرك، وإما من البدع، فالجلوس في المقابر وعمل الأطعمة فيها، أو جلب الأطعمة إليها، كل هذا من البدع ومن وسائل الشرك، والصلاة عندها، هذا أيضًا مما نهى عنه الرسول ﷺ ، فقد لعن النبي ﷺ الذين يتخذون المساجد على القبور، فقال: «لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . ومعنى اتخاذها مساجد أن يصلى عندها، سواء بني عليها مسجد،

стр. 101

أو لم يبن عليها مسجد، فالصلاة عند القبور ممنوعة، وإن كان المصلي لا يقصد بصلاته إلا الله ، لكن صلاته عند القبور، هذه وسيلة إلى الشرك؛ لأنه يزيد به الأمر إلى أن يُعتقد في الموتى النفع والضر، فيئول هذا إلى الشرك، والعياذ بالله، والنبي ﷺ جاء بسد الطرق والوسائل المفضية إلى الشرك، وحمى حمى التوحيد. سؤال: فضيلة الشيخ: أوضحتم حرمة زيارة القبور للنساء، لكن ما هو المخرج من هذا النذر بالنسبة لهذه المرأة؟ الجواب: قلنا إنه يحرم عليها الوفاء بهذا النذر؛ لأن زيارة القبور للنساء محرمة، فهي نذرت شيئًا محرمًا، ولكن لو كفرت كفارة يمين يكون هذا أحوط لها، وكفارة اليمين: هي عتق رقبة إذا وجدت عبدًا تعتقه، أو إطعام عشرة مساكين، كل مسكين نصف صاع من الطعام المعتاد في البلد، أو كسوتهم، بأن تعطي كل مسكين ثوبًا يجزئه في صلاته على عدد العشرة، فإن لم تجد شيئًا من هذا، لا العتق، ولا الإطعام، ولا الكسوة، فإنها تصوم ثلاثة أيام. ***

стр. 102

كتاب القرآن

стр. 103

الطريقة المثلى في حفظ القرآن سؤال: تقول السائلة: قرأت حديثًا في إحدى المجلات عن الرسول ﷺ يخاطب به علي بن أبي طالب ﵁، عندما شكا إليه تفلت القرآن من صدره، فقال له الرسول ﷺ : «يا أبا الحسن، أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن، وينفع بهن من علمته، ويثبت ما تعلمته في صدرك، فقال علي: أجل يا رسول الله، فقال الرسول ﷺ : إذا كان ليلة الجمعة، فإذا استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر، فإنها ساعة مشهودة، والدعاء فيها مستجاب، فإن لم تستطع، فقم في وسطها، فإن لم تستطع فقم في أولها، فصل أربع ركعات تقرأ في الركعة الأولى فاتحة الكتاب، وسورة يس، وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب وسورة حم الدخان، وفي الركعة الثالثة فاتحة الكتاب وسورة السجدة، وفي الركعة الرابعة فاتحة الكتاب وسورة الملك، فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله، وأحسن الثناء عليه، وصل علي وعلى سائر النبيين، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ولإخوانك الذين سبقوك بالإيمان، ثم قل في آخر ذلك: اللهم ارحمني وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللهم بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، اللهم بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا الله يا رحمن، بنور وجهك أن تنور بكتابك صدري، وأن تطلق به لساني، وأن تشرح به صدري، وأن تفرج به عن قلبي، وأن تعمل به بدني، فإنه لا يعينني على الحق غيرك، ولا يوفقني إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله»

стр. 104

«العلي العظيم.. يا أبا الحسن، فافعل ذلك ثلاث جمع أو خمسًا أو سبعًا، تجب بإذن الله، والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمن قط» ، فما مدى صحة هذا الحديث، فإن كان صحيحًا، فمتى تصلى هذه الصلاة من يوم الجمعة، وهل يجوز حمل المصحف في الصلاة والقراءة منه مشاهدة، إن لم يكن المصلي حافظًا له، وكذلك الدعاء، هل يجوز كتابته في ورقة وقراءته في الصلاة من الورقة، وما هو الوقت الأفضل للدعاء في الصلاة، وهذا الحديث إذا لم يكن صحيحًا فهل هناك طريقة صحيحة ومفيدة لحفظ القرآن، والأمن من عدم ضياعه من الصدر؟ الجواب: أولًا: أما الحديث الذي ذكرت فقد رواه الإمام الترمذي في جامعه، في كتاب الدعوات، وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم، إلى أن قال ابن كثير: إنه من البين غرابته، بل نكارته، والله أعلم. وعلق على ذلك الشيخ محمد رشيد رضا بقوله: بل أسلوبه أسلوب الموضوعات، لا أسلوب أفصح البشر محمد ﷺ وعلي ﵁، ولا أسلوب عصرهما. فعليه: لا أرى لك أن تعمل بهذا الحديث نظرًا لما قيل فيه، وأما من ناحية العمل الذي يثبت حفظ القرآن في صدرك، فعليك أن تكثر من تلاوته، ومن تعاهده؛ لأن النبي ﷺ أوصى بتعاهد هذا القرآن، وقال: «إنه أشد تفلتًا من الإبل في عقلها» ، فعليك أن تكثر من تلاوته وترديده،

стр. 105

حتى يثبت في صدرك، سواء في الصلاة أو خارج الصلاة، فلا وسيلة لحفظ القرآن إلا بأمرين: أولًا: كثرة التلاوة. وثانيًا: العمل بالقرآن، فإن العمل بالقرآن يؤدي إلى ثبوته في القلب واستذكاره، هذا الذي أوصيك به. أما كتابه الأدعية في ورقة وأن تقرأها من ورقة وأن تصلي، فلا أرى لك ذلك، عليك أن تدعو بما تيسر وبما تحفظ ولا تتكلف الكتابة والقراءة؛ لأن هذا يشغلك عن الصلاة. والقراءة في المصحف، إذا كان الإنسان لا يحفظ شيئًا من القرآن، لا مانع منها، فقد رخص فيها بعض السلف وهو مذهب جماعة من أهل العلم، إذا كان لا يستطيع القراءة حفظًا، ولا يحفظ شيئًا من القرآن، أو يريد أن يصلي بالليل مثلًا، ويتهجد ويريد أن يكثر القراءة لا مانع، وكذلك في صلاة التراويح، إذا كان لا يحفظ القرآن، فلا مانع أن يقرأ من المصحف لأجل الحاجة. *** قراءة القرآن الكريم سؤال: إنني إنسان أحب قراءة القرآن الكريم كثيرًا، ولكنني لا أحسن قراءته في الوقوف، في أماكن الوقف، وكذلك المد، وخلاف ذلك، وأحيانًا أنطق بعض الكلمات خطأ، ولكنني أعرف معناها، أي لا يتغير من المعنى شيء، وإني أجتهد كثيرًا في ذلك، كما أنني في بعض الأحيان، أقرأ كلمات

стр. 106

لا أفهم معانيها، فماذا أفعل؟ أفيدونا بارك الله فيكم؟ الجواب: ينبغي على المسلم أن يتعلم القرآن وأن يحرص على تلاوته على الوجه الصحيح ما أمكنه ذلك، وذلك بأن يتعلم من القراء، ويستمع إلى القراء حتى يستفيد من قراءتهم، وحتى يعدل ما عنده من الأخطاء، فإذا حرص المسلم على تلقي القرآن وقراءته، فإنه يوفق إن شاء الله. وأما قضية أن الإنسان يقرأ القرآن وهو لا يجيد القراءة فلا بأس بذلك، يقرأ حسب استطاعته، وحسب مقدرته، ولكن لا يتوقف عند هذا الحد، بل عليه كما ذكرنا أن يحاول دائمًا تعديل قراءته وعرضها على المقرئين حتى يستفيد منهم، وحتى يعدل ما عنده من خطأ، وقد قال النبي ﷺ في الذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق: إن له أجرين، فدل هذا على أنه ينبغي للمسلم أن يحاول دائمًا قراءة القرآن، وأن لا ينقطع عنه، وإذا حاول وداوم على ذلك، فإن الله ييسر له قراءة القرآن على الوجه الصحيح، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧] . فعليك أن تحرص على تلاوة القرآن وإجادة القراءة، والله جل وعلا يوفقك لذلك. ***

стр. 107

القراءة من المصحف على غير طهارة سؤال: أنا إنسان ابتلاه الله بمرض الشلل في النصف الأسفل من الجسم من بداية البطن إلى أسفل القدمين، ولذلك يخرج الخارج من السبيلين بلا علم مني ولا إرادة، وخصوصًا وأن هناك أجهزة معلقة بمجاريَّ الخارجية أقضي حاجتي عن طريقها، وأنا أحاول قضاء وقتي في قراءة القرآن الكريم، ولكنني أتلعثم كثيرًا في القراءة وعندي كثير من الأخطاء، فهل علي إثم في ذلك؟ وأيضًا أثناء قراءتي للقرآن والأحاديث والأدعية تخرج تلك الأجهزة المعلقة في جسمي لقضاء حاجتي عن مكانها، فاضطر لإعادتها بيدي، وبعد ذلك أحاول رفع المصحف أو إغلاقه، فهل أنا آثم بذلك؟ الجواب: أما قراءة القرآن، فإنك تقرأ القرآن على حسب حالك، ولكن إذا كان عندك أخطاء في القراءة، فإنه يجب عليك أن تعدلها، وأن تطلب ممن هو أحفظ منك للقراءة وأتقن أن يعدل لك القراءة، وتتعلم منه ما يلزم إذا أمكن ذلك، وإذا لم يكن فإنك تقرأ على حسب استطاعتك، ولو مع المشقة، وقد قال النبي ﷺ : «الذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق له أجران» ، فلا تترك القراءة، لكن مهما أمكنك أن تصلح أخطاءك فإنه يجب عليك ذلك، أما من ناحية مس المصحف فلا يجوز لك مس المصحف وأنت على هذه الحالة التي تذكر أن الحدث يخرج باستمرار ومن غير شعور منك؛ لأن المصحف لا يجوز أن يمسه إلا طاهر،

стр. 108

ولكن عليك أن تتلقى القراءة من غيرك وأن تستمع إلى من يقرأ، أو تتخذ من الأشرطة المسجلة من القرآن والمصحف المرتل ما تسمع منه القرآن، وتستفيد منه، هذا الذي أراه لك، وأما مس المصحف فلا يجوز لك وأنت على هذه الحالة، ولكن لا بأس أن تقرأ من حفظك، تقرأ ما تحفظه من السور، ولا بأس أن تذكر الله ، بأنواع الأذكار الواردة ولا بأس أن تذكر الأحاديث النبوية، إنما الذي يمنع هو مس المصحف بدون طهارة، وبإمكانك أن تستمع إلى قارئ ممن يحضر عندك، أو أن تستمع إلى المصحف المسجل، والله تعالى أعلم. *** مس المصحف لمن عليه حدث أكبر سؤال: من المعلوم لدي أن الحائض لا تمس القرآن الكريم، ولكنني رأيت بعض الأخوات يفعلن ذلك، فلما سألتهن عن ذلك، قلن لي: هذا يجوز، فالله لم يحرمه، وقد سمعت أيضًا أنه يجوز لها أن تمس كتاب التفسير، أي: الوارد فيه الآيات أرجو توضيح هذا الموضوع، أفيدونا وفقكم الله؟ الجواب: لا يجوز لمن عليها حدث أكبر، سواء كان جنابة أو حيضًا، أو نفاسًا أن تمس المصحف، وذلك لقوله ﷺ في حديث عمرو بن حزم: «لا يمس القرآن إلا طاهر» ، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة، فلا يجوز لمن عليه الحدث الأكبر أن يمس المصحف إلا من وراء حائل، فله أن يمس، أو يحمل المصحف بالكيس، أو بالغلاف من وراء حائل، أما أن يمسه

стр. 109

مباشرة، فهذا لا يجوز، وأما مس التفسير الذي فيه القرآن، فلا حرج في ذلك؛ لأن هذا لا يسمى مصحفًا، فيجوز لمن عليه الحدث أن يمس كتاب التفسير وأن يقرأ فيه؛ لأن هذا ليس مصحفًا، وإنما هو كتاب تفسير. *** قراءة الحائض للقرآن سؤال: ما حكم قراءة القرآن من المصحف للحائض، وقراءته عن غيب كذلك للحائض؟ علمًا بأنني معتادة على قراءة بعض الآيات دائمًا، فهل علي ذنب إذا قرأت وأنا كذلك، وأحيانًا أسهو وأقرأ القرآن وبعد أن أتذكر أقطع الآيات؟ كذلك ما الحكم في قراءته في الامتحان، بالنسبة للحائض، أو قراءة جزء من الآيات في بعض المواد، كالتوحيد والفقه وغيرها، إذا تطلب الأمر قراءة آيات للإعراب أو الشرح ونحو ذلك؟ الجواب: الذي عليه حدث أكبر من جنابة أو حيض ممنوع من قراءة القرآن لا عن ظهر قلب ولا من المصحف، بل ممنوع من مس المصحف، وإن لم يقرأ فيه، لقوله ﷺ ، كما في حديث عمرو بن حزم: «لا يمس القرآن إلا طاهر» ، مس المصحف من عليه حدث أكبر أو أصغر لا يجوز، لهذا الحديث، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة: أن المحدث لا يجوز له أن يمس المصحف من غير حائل، وأما القراءة عن ظهر قلب، فالذي عليه حدث أصغر لا بأس أن يقرأ القرآن.

стр. 110

وأما الذي عليه حدث أكبر فإنه لا يقرأ القرآن، لا من المصحف ولا عن ظهر قلب، إلا الحائض في حالة الضرورة، في حالة الامتحانات إذا خشيت أن يفوت عليها الامتحان، فلا بأس أن تقرأ القرآن لأداء الامتحان بقدر الضرورة، وكذلك إذا كانت تحفظ من القرآن آيات أو سور وتخشى من نسيانها؛ لأن فترة الحيض أو النفاس تطول، فلا بأس أن تقرأ القرآن، باستذكاره وعدم نسيانه، في هاتين الحالتين لا بأس أن تقرأ الحائض والنفساء القرآن للضرورة، إما لأجل الامتحان، وإما خوف النسيان، أما فيما عدا هذا فالمسألة خلافية والجمهور على المنع، والأحوط لها أن تتجنب قراءة القرآن؛ لأنه لا داعي ولا ضرورة لذلك. أما إذا قرأت شيئًا من القرآن لا بقصد التلاوة، وإنما بقصد الذكر، أي تقرأ آية أو بعض آية بقصد الذكر، وهو الذكر الذي يوافق قرآنًا، أو يوافق بعض الآيات فهذا لا بأس به؛ لأنها لم تقصد التلاوة، وإنما قصدت الذكر بذلك، أو الدعاء، وكذلك إعراب النحو إذا أعربت، فهذا أيضًا لا يدخل في حكم التلاوة، فلا بأس بذلك، والله أعلم. *** سؤال: هل يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن غيبًا وهي حائض؟ وإذا كان هذا غير جائز، فهل عليها إثم إذا درست أبناءها القرآن، خاصة إذا كانوا في مدارس أثناء الحيض؟ أفتونا بارك الله فيكم؟ الجواب: لا يجوز للمرأة الحائض أن تقرأ القرآن، لا من المصحف ولا عن ظهر قلب؛ لأن عليها حدثًا أكبر، ومن عليها حدث أكبر كالحيض
следующие страницы →