← Фатава

Фатава · id 8613

فتاوى ورسائل الشيخ عبد الرزاق عفيفي

عبد الرزاق عفيفي

Полный текст (618 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

النجدات العاذرية: ينسبون إلى نجدة بن عامر الحنفي، وكان من شأنه أنه خرج من اليمامة مع عسكره يريد اللحاق بالأزارقة، فاستقبله أبو فديك، وعطية بن الأسود الحنفي في الجماعة الذين أنكروا على نافع بن الأزرق بدعه، فأخبروه بما أحدثه من تكفير القعدة من القتال معه، وغير ذلك من بدعه، فكتب إليه ينصح له، فلما أبى نافع أن يرجع، بايعه على الإمامة أبو فديك، وعطية ومن معهما، وسموه بأمير المؤمنين. ومن بدعهم: جواز التقية في القول والعمل، وتناصفهم فيما بينهم بلا إمام، فإن عجزوا عن ذلك إلا بالإمام جاز لهم أن يقيموه. وسموا بالعاذرية؛ لأنهم يعذرون من أخطأ في أحكام الفروع لجهالته دون من أخطأ في الأصول: كمعرفة الله، ورسله، والإقرار بما جاء به محمد ﷺ من عند الله جملة، ولم يلبث أبو فديك وعطية أن اختلفا وبرئ كل منهما من الآخر، وصار لكل منهما أتباع، وسمي أتباع أبو فديك فدكية، وأتباع عطية: العطوية، وقد أرسل عبد الملك بن مروان، عثمان بن عبيد الله بن معمر إلى أبي فديك، فحاربه أياما وقتله، وفر عطية إلى أرض سجستان. العجاردة: هم طائفة من الخوارج ينسبون إلى عبد الكريم بن عجرد، وهم من أصحاب عطية بن الأسود الحنفي ومن بدعهم: البراءة من الأطفال حتى يدعوا إلى الإسلام عند بلوغهم، ومن بدعهم -أيضا -: أن سورة يوسف ليست من القرآن، وأنهم يتولون القعدة، ويرون الهجرة فضيلة لا فرضا. وقد افترقت العجاردة فرقا كثيرة منها: الميمونة أتباع ميمون بن خالد وهو على

стр. 317

مذهب المعتزلة في القدر، ومن بدعه -أيضا - جواز نكاح بنات البنات والبنين، وبنات أولاد الإخوة والإخوات، ومنها الحمزية أتباع حمزة بن أدرك ثبتوا على قول ميمون في القدر، وقالوا بجواز إمامين في عصر واحد ما لم تجتمع الكلمة، أو تقهر الأعداء. ومنها الأطرفية: فرقة من الحمزية رئيسهم غالب بن شاذان السجستاني سموا أطرفية؛ لأنهم يعذرون أصحاب الأطراف في ترك ما لم يعرفوه من الشريعة إذا أتوا بما عرفوه بالعقل، ومذهبهم: كالعاذرية في تحكيم العقل، ومنها الشيعة أصحاب شعيب بن محمد الذي تبرأ من ميمون لما أظهر القدر، ومنها الجازمية أصحاب جازم بن علي، وكان على قول شعيب في القدر. الثعالبة: هم أصحاب ثعلبة بن عامر، كان مع عبد الكريم بن عجرد يدا واحدة إلى أن اختلفا في أمر الطفل، فقال ثعلبة بولايته حتى نرى منه إنكارا للحق ورضا بالجور، فتبرأت العجاردة من ثعلبة، ونقل عنه -أيضا- أنه لا يحكم في الطفل بشيء حتى يبلغ، ويدعى إلى الإسلام، فإن أجاب فبها، وإلا كفر!! وقد افترقت الثعالبة فرقا كثيرة. منها: الشيبانية، وهم أتباع شيبان بن سلمة، خرج أيام أبي مسلم الخراساني وأعانه على نصر بن سيار والي خراسان من قبل هشام، وقتل أناسا ممن يوافقون في المذهب، وأخذ أموالهم، فبرئت منه الثعالبة، ولما قتل أخبروا بتوبته، فلم يقبلوها؛ لأنه لم يرد المظالم، ولم ينصف أولياء الدم. ومن بدعهم: تشبيه الله بخلقه، وموافقة جهم في قوله بالجبر، والاعتقاد أن الولاية والعداوة من صفات الله الذاتية، لا من صفات الفعل، ومن لم يقبل توبة شيبان يسمون بالزيادية نسبة لرئيسهم زياد بن عبد الرحمن، ومنها: الرشيدية أتباع رشيد الطوسي، ومن بدعهم: إخراج نصف العشر زكاة لما سقي بالأنهار، ومنها

стр. 318

المكرمية أصحاب أبي مكرم بن عبد الله العجلي، ومن مقالته: تكفير تارك الصلاة لجهله بربه، وغفلته عن معرفته، وعدم مبالاته بالتكليف، وقالوا بإيمان الموافاة، بمعنى أن الله يوالي عباده، ويعاديهم على ما يوافونه عند الموت من خير أو شر لا على أعمالهم قبل ذلك. ومنها المعلومية والمجهولية: وهما في الأصل من الحمزية. فالمعلومية، قالت: لا يكون العبد مؤمنا حتى يعرف الله بجميع أسمائه وصفاته. وقالوا فعل العبد مخلوق له، فبرئت منهم الجازمية. والمجهولية قالت: من علم البعض وجهل البعض كان مؤمنا. الأباضية: هم أتباع عبد الله بن أباض التميمي، الذي خرج أيام مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، قال: إن مخالفينا من أصل القبلة كفار غير مشركين وأباح الحرب لا غير، وحرم قتلهم، وسبيهم غيلة، وأباح ذلك بعد إقامة الحجة، ونصب القتال، وقال: مرتكب الكبيرة موحد لا مؤمن، وكافر نعمة لا كفرا يخرج من الملة، وأنه مخلد في النار، وأفعال العباد مخلوقة لله مكتسبة للعبد. وهم فرق كثيرة، منها الحفصية أصحاب حفص بن أبي المقدم، تميز عن الأباضية بجعله الفرق بين الشرك والإيمان معرفة الله وحده، فمن عرفه فهو مؤمن، وإن كفر بالرسل وما جاءوا به، ومن ارتكب كبيرة فهو كافر غير مشرك. ومنها الحارثية: أصحاب الحارث بن مزيد الأباضي، خالف الأباضية في القدر فقال بقول المعتزلة، ولذا كرهوه، وقال بالاستطاعة قبل الفعل لا معه، وقال بإثبات طاعة لا يراد بها وجه الله، كما قال أبو الهذيل من المعتزلة.

стр. 319

١٥ - الشيعة والفرق التي تشعبت منها الشيوع والشياع: القوة والانتشار، يقال: شاع الخبر إذا انتشر، وكثر التكلم به، وشيعة الرجل: خواصه، وجماعته الذين ينتشرون ويتقوى بهم لنسب يجمعهم، أو لاتباعهم إياه في مذهبه، وسيرهم على منهاجه وسنته ويجمع الشيعة على شيع، وتجمع شيع على أشياع. والمراد بالشيعة هنا: كل من شايع علي بن أبي طالب خاصة، وقال بالنص على إمامته، وقصر الإمامة على آل البيت، وقال بعصمة الأئمة من: الكبائر، والصغائر، والخطأ، وقال: لا ولاء لعلي إلا بالبراء من غيره من الخلفاء الذين في عصره قولا وفعلا، وعقيدة، إلا في حال التقية، وقد يثبت بعض الزيدية الولاء دون البراء. فهذه أصول الشيعة التي يشترك فيها جميع فرقهم، وإن اختلفت كل فرقة عن الأخرى في بعض المسائل، فمن قال ممن ينتسب إلى الإسلام بهذه الأصول فهو شيعي، وإن خالفهم فيما سواها ومن قال بشيء منها، ففيه من التشيع بحسبه. ورءوس فرق الشيعة خمسة: الزيدية، والإمامية، والكيسانية، والغلاة، والإسماعيلية، ومن العلماء من لم يجعل الإسماعيلية رئيسية.

стр. 320

و من فرق الشيعة الزيدية الزيدية: هم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ومن مقالته: إن الإمامة تنعقد للمفضول مع وجود الفاضل للمصلحة في ذلك. ومن أجل هذا رأى انعقاد الخلافة لأبي بكر وعمر مع أن عليا أفضل منهما عقيدة، وكان لا يتبرأ منهما، ولما بلغ شيعة الكوفة أنه لا يتبرأ منهما رفضوه، فسموا رافضة، ومن مذهبه سوق الإمامة في أولاد فاطمة: الحسن والحسين، وأولادهما، وجواز خروج إمامين في قطرين على أن يكون كل منهما من أولاد فاطمة، ويتحلى بالعلم، والزهد، والكرم، والشجاعة. وقد عاب عليه أخوه محمد الباقر أخذه العلم عن واصل بن عطاء الغزال من أجل أنه كان يجوز على جدهما علي الخطأ في قتال الخارجين عليه. وعاب عليه: رأيه بأن الخروج شرط في كون الإمام إماما وكان يذهب في القدر إلى مذهب القدرية، وبذلك نعرف السبب في أن أتباع زيد كلهم معتزلة. وقد خرج زيد على هشام بن عبد الملك أيام خلافته، وبويع له بالخلافة، فقتل، وصلب بكناسة الكوفة عام ١٢١ هـ. وكان ابنه يحيى إماما بعده أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وذهب إلى خراسان، فبعث إليه أميرها نصر بن سيار، سلم بن أحوز، فقتله عام ١٢٥ هـ ثم انحرفت الزيدية بعد عن القول بصحة إمامة المفضول، وطعنوا في الصحابة كالإمامية. ومما أجمعت عليه الزيدية: تخليد من ارتكب كبيرة من المؤمنين في النار، وتصويب علي، وتخطئة مخالفه، وتصويبه في التحكيم، وإنما أخطأ الحكمان، ويرون السيف والخروج على أئمة الجور، وأنه لا يصلى خلف فاسق. وقد افترقت الزيدية ثلاث فرق: جارودية، وسليمانية، وبترية.

стр. 321

الجارودية: هم أتباع أبي الجارود زياد بن المنذري العبدي، مات عام ١٥٠ هـ وقد سماه أبو جعفر الباقر حزب (الشيطان)، ومن مقالته: إن النبي ﷺ نص على إمامة علي بالوصف دون الاسم، وإن الصحابة كفروا بتركهم بيعة علي، وبذلك خالف إمامه زيد بن علي، ومن أصحاب أبي الجارود فضيل الرسان، وأبو خالد الواسطي. السليمانية: هم أتباع سليمان بن جرير الزيدي الذي ظهر أيام أبي جعفر المنصور، ومن مقالته: إن الإمامة شورى، وإنها تنعقد ولو برجلين من خيار الأمة، وإنها تنعقد للمفضول مع وجود الفاضل. إلا أنهم كفروا عثمان للأحداث التي نسبت إليه، وكفروا عائشة، وطلحة، والزبير لإقدامهم على قتال علي بن أبي طالب، وطعنوا في الرافضة من أجل قولهم بالبداء وبالتقية. البترية والصالحية: أما البترية، فأتباع كثير الثواب الملقب بالأبتر مات سنة ١٦٩ هـ تقريبا، وأما الصالحية، فأصحاب الحسن بن صالح بن حي الكوفي الهمداني مات عام ١٦٧ هـ ومذهبهما في الإمامة مثل مذهب السليمانية، إلا أنهم يتوقفون في كفر عثمان لتعارض نصوص فضائله، والأحداث التي نسبت إليه، ويتوقفون كذلك في إكفار قتلته. ذكر في مقالات الإسلاميين أن الزيدية ست فرق الثلاث السابقة والنعيمية أتباع نعيم بن اليمان. واليمانية، وهم أتباع محمد بن اليمان. واليعقوبية، وهم أتباع يعقوب بن علي الكوفي.

стр. 322

و من فرق الشيعة الإمامية الإمامية: قالوا: بالنص الصريح على إمامة علي في مواضع، وبالإشارة إليه بعينه في مواضع أخرى، وقالوا: إن الإمامة ركن الدين ليس في الإسلام شيء أهم منه، فلا يجوز أن يتركه الرسول ﷺ ، لاختيار الأمة، بل يجب أن يعين له شخصا، وقد عين له علي بن أبي طالب بالنص عليه، والإشارة إليه. وقالوا: بتكفير بعض الصحابة، واتفقوا على إمامة الحسين، فعلي زين العابدين، فمحمد الباقر، ثم افترقوا بعد ذلك فرقا كثيرة في الوقوف بالإمامة عند الباقر، وسوقها إلى ابنه جعفر، ثم فيمن كان إماما من أولاد جعفر الستة: محمد، وإسحاق، وعبد الله، وإسماعيل، وعلي، وإليك بعضها: الباقرية: هم أصحاب أبي جعفر محمد الباقر، وهم يثبتون إمامته بالنص من أبيه زين العابدين عليه، ويزعمون أنه لم يمت، وأنه المهدي المنتظر. الجعفرية أو الناوسية: نسبة إلي رجل يقال له: ناوس أو عجلان بن ناوس من أهل البصرة، أو قرية تسمى ناوسا، ومن مذهبهم سوق الإمامة إلى جعفر الصادق بنص أبيه الباقر عليه، ويزعمون أنه لم يمت، وأنه المهدي المنتظر. الشمطية: هم أصحاب يحيي بن أبي شميط، يقول بموت جعفر الصادق ونصه على إمامة ابنه محمد، وأنه المهدي المنتظر. الأفطحية أو العامرية: ينسبون إلى رجل يقال له: عمار، كان يقول بموت جعفر الصادق، ونص على إمامة ابنه عبد الله الأفطح. الموسوية: ينسبون إلى موسى الكاظم، قالوا: إن الإمامة انتقلت من جعفر الصادق إلى ابنه موسى الكاظم بنصه عليه، ثم إن هارون الرشيد حمل موسى إلى بغداد، وحبسه لإظهاره الإمامة، ويقال: إنه دس له سما فمات، ودفن ببغداد، ثم من قال بموته سموا: بالقطعية، ومن قال: لا ندري أمات أم

стр. 323

لا، سموا: بالممطورة، لقول علي بن إسماعيل فيهم، ما أنتم إلا كلاب ممطورة، ومن قال بغيبته، ولم يسق الإمامة فيمن بعده سموا: بالوقفية. الاثنا عشرية: فرقة من الموسوية، قالت: بموت موسى، وسموا القطعية، كما تقدم، وهؤلاء ساقوا الإمامة في أولاد موسى بنص كل منهم على من بعده، فزعموا أن الإمام بعد موسى: علي الرضا، ثم محمد التقي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن العسكري، ثم ابنه القائم المنتظر الذي اختفى في سرداب في سر من رأى وهو الإمام الثاني عشر. الإسماعيلية الواقفية: قالوا بموت جعفر الصادق، ونص على إمامة ابنه إسماعيل، ثم انتقلت منه إلى ابنه محمد بن إسماعيل لموت إسماعيل في حياة جعفر، وقالوا: بغيبة محمد ورجعته. الإسماعيلية الباطنية: فرقة من الإسماعيلية ساقت الإمامة بعد محمد بن إسماعيل بن جعفر في أئمة مستورين، ثم ظاهرين، وهم الباطنية، وهي الفرقة المشهورة في الفرق بهذا الاسم، ومن مقالتهم أن الأرض لا تخلو من إمام حي، إما ظاهر مكشوف، وإما باطن مستور، وأن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية! ومن مات وليس في عنقه بيعة لإمام مات ميتة جاهلية! وسموا باطنية لحكمهم بأن لكل ظاهر باطنا، ولكل تنزيل تأويلا، ولهم ألقاب أخرى، منها أنهم يسمون بالعراق -أيضا- القرامطة أو المزدكية. وبخراسان: التعليمية والملاحدة. وهم يسمون أنفسهم: الإسماعيلية لامتيازهم عن الموسوية الاثنا عشرية بالقول بإمامة إسماعيل بن جعفر دون أخيه موسى الكاظم. ومن مقالتهم -أيضا- أنهم لا يقولون بإثبات الصفات لله، ولا نفيها، فرارا من التشبه بالموجودات والمعدومات، ولهم سوى ذلك كثير من الشناعات الكفرية.

стр. 324

و من فرق الشيعة الكيسانية الكيسانية: هم أصحاب كيسان مولى علي بن أبي طالب، ويقال: إنه تتلمذ على محمد ابن الحنفية، وقد زعم أتباعه أنه جمع العلوم كلها، وجمع أسرار علوم علي وابنه محمد، ويجمعهم القول بأن الدين طاعة رجل، ومن أجل ذلك ضل منهم كثير، وجاءوا بالكفر: كإنكار أركان الإسلام والشك في البعث، والقول بالتناسخ، والحلول والرجعة بعد الموت، ومن الكيسانية: المختارية: وهم أصحاب المختار بن أبي عبيد الثقفي كان خارجيا، ثم زبيريا، ثم شيعيا، كيسانيا، ومن مقالته القول: بإمامة محمد ابن الحنفية، بعد علي، أو بعد الحسن والحسين، وقد تبين خيبته لمحمد ابن الحنفية، وقيامة بثأر الحسين، واشتغاله بقتل الظلمة. ومن مذهبه جواز البداء على الله علما، وإرادة وأمرا ليبرر رجوعه فيما أبرمه مع دعواه أنه يوحى إليه، ومن المختارية من قال: بأن محمد ابن الحنفية لم يزل، وأنه المهدي، ومن هؤلاء كثير عزة، وإسماعيل بن محمد الحميري الشاعران، ومنهم من قال: بموته، وانتقال الإمامة إلى غيره. الهاشمية: قالوا بسوق الإمامة من محمد ابن الحنفية إلى ابنه أبي هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية، وأن والده أفضى إليه بالأسرار التي أفضى بها علي إلى ولده محمد ابن الحنفية. البيانية: هم أتباع بيان بن سمعان التميمي النهدي، قالوا بسوق الإمامة من بني هاشم إلى بيان، ومن مقالتهم: أن عليا حل فيه جزء من الله واتحد بجسده، فكان به إلها، وعلم به الغيب، وانتصر به في الحروب .. إلخ!! ثم ادعى النبوة. الرزامية: هم أصحاب رزام من غلاة الشيعة، قالوا: بإمامة علي بن عبد الله بن عباس بعد أبي هاشم بوصية منه، ثم انتقلت منه إلى ابنه محمد ثم إلى

стр. 325

ابنه إبراهيم بن محمد صاحب أبي مسلم الخراساني حتى انتهت إلى أبي جعفر المنصور، ومن مذهبهم: إسقاط التكاليف، والحلول وتناسخ الأرواح. الغلاة: هم الذين غلوا في أئمتهم حتى ألهوهم، ويجمعهم القول بتشبيه الأئمة بالله: كقول النصارى في عيسى ﵇، وغيره، أو تشبيه الله بالأئمة: كاليهود، والقول بالبداء، والرجعة، والحلول، وتناسخ الأرواح والإلهية، ومن بحث وأنصف تبين له أن أصول الغلاة دخلت عليهم من تعاليم اليهود والنصارى، وماني، ومزدك التي انتشرت في العراق، ولهم في كل بلد لقب، فهم يلقبون في أصفهان: بالخرمية، الكردية، وفي الري: بالمزدكية، والسنبادية، وفي أذربيجان: بالذقولية، وفي موضع بالمحمرة وفيما وراء النهر: بالمبيضة ومن فرقهم ما يأتي: السبائية: أتباع عبد بن سبأ الحميري اليهودي، أظهر الإسلام، وأثار الفتن الدينية والسياسية، فوضع قاعدة حلول الله في علي، ومنه تشعبت فرق الغلاة الذين قالوا: بتناسخ الجزء الإلهي في الأئمة بعد علي، ومنهم من قال: بحياة علي، وغيبته ورجعته، وهو الذي أثار الفتن على عثمان، وألب عليه فرقا من الأمة وقد نفاه علي إلى ساباط المدائن لما علم فيه من الغلو، وإحداث الفتن، ويظهر أن فكرة حياة الإمام، والغيبة، والرجعة أنشأها عبد الله بن سبأ حينما يئس الشيعة من إقامة دولة لهم ليصرفهم بها عن البيعة لخليفة موجود إلى إمام مفقود. الكاملية: أتباع أبي كامل، ومذهبهم تكفير من لم يبايع عليا والطعن في علي لعدم قتالهم، والخروج عليهم، ومع ذلك غلا أبو كامل في علي ورأى أن الإمامة نور ينتقل من شخص لآخر، ويتفاوت، ففي شخص يقوى حتى يكون نبيا وفي آخر يكون إماما. وقال كغيره من الغلاة بفكرة الحلول الكلي، والجزئي، وتناسخ الأرواح.

стр. 326

العليانية: أتباع العلياء بن ذراع الدوسي الأسدي، زعم أن عليا أفضل من محمد! ثم منهم من زعم أن عليا هو الذي سمى محمدا إلها! وبعثه ليدعو إليه، فدعا إلى نفسه، وذموه لذلك! فسموا بالذميمية، ومنهم من أله عليا ومحمدا، أو فضل عليا! سموا بالعينية. ومنهم من ألههما وقدم محمدا وسموا بالميمية، ومنهم من أله أصحاب الكساء: محمدا وعليا، وفاطمة، وحسنا، وحسينا. وقالوا: هم شيء واحد حلت فيهم الروح بالسوية. المغيرية: أتباع المغيرة بن سعيد البجلي مولى خالد بن عبد الله القسري، زعم أن الإمام بعد محمد الباقر هو محمد بن عبد الله بن الحسن الذي خرج في المدينة، وزعم أنه حي لا يموت، ثم زعم الإمامة لنفسه، ثم ادعى النبوة. وفي زعمه أن الله صورة، وجسم ذو أعضاء على حروف الهجاء، وصورته صورة رجل من نور على رأسه تاج من النور، وله قلب تنبع منه الحكمة إلى غير ذلك من الشناعات. المنصورية: أتباع منصور العجلي، زعم أنه إمام حين تبرأ منه الباقر وطرده، ثم زعم بعد وفاة الباقر أن روحه انتقلت إليه، وله كثير من المزاعم. منها أنه عرج به إلى السماء. ومنها أن الكسف الساقط من السماء هو الله أو علي. ومنها أن الرسالة لا تنقطع، ومنها تسمية الجنة والنار وأنواع التشريع بأسماء رجال لإسقاط التكاليف، واستحلال الدماء والأموال، وقد أخذه يوسف بن عمر الثقفي إلى العراق أيام هشام بن عبد الملك، وصلبه لخبث دعوته وهم صنف من الحزمية. الخطابية: أتباع أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأسدي، انتسب أبو الخطاب إلى جعفر الصادق أولا، فلما تبرأ منه جعفر وطرده، زعم الإمامة لنفسه، ومن مزاعمه: أن الأئمة أنبياء، ثم آلهة! وأن جعفرا إله ظهر في صورة جسم، أو لبس جسما فرآه الناس! ولما وقف عيسى بن موسى صاحب المنصور

стр. 327

على خبث دعوته قتله بسبخة الكوفة، وقد افترق أصحاب أبي الخطاب بعده إلى فرق، منها: المعمرية، أتباع معمر بن خيثم زعموا أن الإمام بعد أبي الخطاب معمر، وهؤلاء ينكرون فناء الدنيا، ويرون أن ما يصيب العالم فيها من خير وشر هو الجزاء. ومنها: البزيغية أتباع بزيغ بن موسى، زعموا أنه الإمام بعد أبي الخطاب، وهؤلاء ينكرون الموت لمن بلغ من الناس النهاية في الكمال، ويزعمون أن من مات فارق فقط ورفع، ويزعمون أن المؤمن يوحى إليه. ومنها العجلية، زعموا أن الإمام بعد أبي الخطاب عمير أو عمر بن بيان العجلي، ومنها: أتباع مفضل الصيرفي الذي قال بربوبية جعفر دون نبوته ورسالته. وقد تبرأ جعفر الصادق بن محمد الباقر من هؤلاء كلهم؛ لأنهم كلهم حيارى ضالون جاهلون بحال الأئمة. الكيالية: أتباع أحمد بن الكيال، كان له مزاعم لا أساس لها من العقل، ولا مستند لها من السمع، فتبعه من انخدع به، ادعى أنه إمام، ثم ادعى أنه القائم وله تأويلات لنصوص الدين، منها حمله الميزان على العالمين، والصراط على نفسه، والجنة على الوصول إلى عمله من البصائر، والنار على الوصول إلى ما يضاده. الهشامية: أتباع هشام بن الحكم، وهشام بن سالم الجواليقي، كلاهما من أهل التشبيه، فأما هشام بن الحكم، فقال فيما نقل عنه: إن الله -تعالى- جسم ذو أبعاض له قدر من الأقدار، وكان لا يشبه شيئا من المخلوقات، ولا يشبهه شيء منها، ونقل عنه أن قال: إنه شبر بشبر نفسه، إلى آخر شناعاته، وغلا في علي حتى جعله إلها واجب الطاعة. وأما هشام الجواليقي، فقال: إن الله -تعالى- على صورة إنسان أعلاه مجوف، وأسفله مصمت، إلى آخر شناعاته، وأجاز المعصية على الأنبياء دون الأئمة لعصمتهم. النعمانية: هم أتباع محمد بن علي بن النعمان أبي جعفر الأحول الملقب

стр. 328

بشيطان الطاق، ومذهبه في حدوث علم الله: كمذهب هشام بن الحكم، وكذلك مذهبه في ذات الله، إلا أنه يقول: إنها نور على صورة إنسان. اليونسية: هم أتباع يونس بن عبد الرحمن القمي مولى آل يقطين، وهو من المشبهة، يزعم أن الملائكة تحمل العرش، وأن العرش يحمل الله وأن أطيط الملائكة من وطأة عظمة الله على العرش. النصيرية والإسحاقية: النصيرية أتباع محمد بن نصير النميري، والإسحاقية ينسبون إلى إسحاق بن الحارث، وكلاهما من غلاة الشيعة يرون ظهور الروحانية في صور جسمية خيرة أو خبيثة، ويزعمون أن الله يظهر في صورة إنسان، وأن جزءا منه حل في علي به يعلم الغيب، ويفعل ما لا طاقة لأحد به من البشر، إلا أن النصيرية أميل إلى مشاركة علي لله في الألوهية. والإسحاقية أميل إلى مشاركة علي لمحمد في النبوة، وكلاهما يرى -أيضا- إباحة المحارم، وإسقاط التكاليف. ومن الرافضة -أيضا- جماعة يقولون: بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأنه لم يزل حيا، وينتظرون خروجه، مع أن جيش أبي جعفر المنصور قد قتله بالمدينة، وأقر بذلك فرقة من أتباع إمامهم محمد.

стр. 329

١٦ - فتاوى في العقيدة س ١: سئل الشيخ: بعض الناس ينكرون على من قال: "جل من لا يسهو" فهل هذه العبارة خطأ؟ فقال الشيخ ﵀: "لا، بل هي عبارة صحيحة فيها إثبات السهو لغير الله وتنزيه الله تعالى عن السهو، وفيها إشارة إلى أن الإنسان معذور في سهوه سواء كان نبيا أو وليا أو صالحا من الصالحين". س ٢: سألت الشيخ عن وجه الجمع بين الأحاديث التي فيها تسمية يد الله تعالى الأخرى شمالا، وحديث كلتا يدي ربي يمين مباركة؟ فقال الشيخ ﵀: "حديث كلتا يدي ربي يمين من باب التغليب لنفي الضعف عن يده تعالى الأخرى؛ لأن عادة بني آدم أن تكون يده اليمنى أقوى من يده الشمال، والله تعالى منزه عن ذلك، وفي مثل هذه الأحاديث التي تحتاج إلى الجمع خاصة في العقائد يرجع إلى كتاب تأويل مختلف الحديث للإمام ابن قتيبة، وكذلك من الكتب القيمة في هذا الموضوع كتاب "مشكلات الحديث" لعبد الله القصيمي، وكان تأليفه لهذا الكتاب قبل مروقه وتلاعبه بالدين. س ٣: سألت الشيخ: عن الفرق بين إرادة الله تعالى وأمره؟ فقال الشيخ ﵀: "إرادة الله تعالى قد تكون على عكس أمره فهو سبحانه أمر أبا جهل بالإيمان مع عدم إرادته كونا أن يؤمن فيفرق بين أمره تعالى الشرعي وبين إرادته الكونية، فإنه لا يأمر إلا بما يجب وقد يريد كونا خلافه". س ٤: سئل الشيخ: عن بعض عبارات الإمام ابن قدامة في "لمعة الاعتقاد" التي يفهم منها التفويض؟ فقال الشيخ ﵀: "مذهب السلف هو التفويض في كيفية الصفات لا

стр. 330

في المعنى، وقد غلط ابن قدامة في لمعة الاعتقاد، وقال: بالتفويض ولكن الحنابلة يتعصبون للحنابلة، ولذلك يتعصب بعض المشايخ في الدفاع عن ابن قدامة، ولكن الصحيح أن ابن قدامة مفوض". س ٥: سئل الشيخ: عن تعلق الله تعالى بالمستحيل والواجب. فقال الشيخ ﵀: "قدرة الله تعالى لا تتعلق بالمستحيل ولكن تتعلق بالممكن فقط، ولا تتعلق بالواجب العقلي، وتعلق القدرة بالواجب إما بإبقائه وإما بإفنائه، فإذا تعلقت بإبقائه فلا أثر للقدرة فهو تحصيل حاصل، وكذلك إبقاء المستحيل عقلا على العدم كالشريك للبارئ غير ممكن الوجود، وإن تعلقت بإفناء الواجب أو إيجاد المستحيل ترتب عليها قلب الحقائق"؟. س ٦: سئل الشيخ: عن تقسيم الأشاعرة لصفات الله تعالى. فقال الشيخ ﵀: صفات السلب عند الأشاعرة (خمسة): ١ - القدم. ٢ - البقاء. ٣ - المخالفة للحوادث. ٤ - القيام بالنفس. ٥ - الوحدانية. صفات المعاني عند الأشاعرة (سبعة)، وهي: ١ - القدرة. ٢ - الإرادة. ٣ - العلم. ٤ - الحياة.

стр. 331

٥ - السمع. ٦ - البصر. ٧ - الكلام. الصفات المعنوية وتسمى الصفات الأحوال (سبعة): كونه قادرا، كونه مريدا بزيادة كونه على كل واحدة، والصحيح عند الأشعرية نفي السبعة المعنوية ويقولون: الحق أن الحال محال. وزاد الماتريدية صفة من الصفات فصارت ثمانية، وهي صفة التكوين (راجع آخر الحموية لشيخ الإسلام ابن تيمية). وصفة نفسية: هي الوجود (صفة واحدة). س ٧ سئل الشيخ: عن معنى "حجابه النور "؟ فقال الشيخ ﵀: "بصر الإنسان لا يقوى على رؤية نور الحجاب الذي يحجب ذات الله تعالى عن الرؤية، فنور الحجاب لا تدرك كيفيته إلا رؤيته تعالى في الآخرة". س ٨: سئل الشيخ: عن قدم الله تعالى ورجله هل هما صفتان أو صفة واحدة؟ فقال الشيخ ﵀: "قدم الله تعالى هي رجله، صفة واحدة وهما روايتان في الحديث. ومن قال كيف تحيط النار برجله أو قدمه تعالى فنقول: هذا بحث في الكيفية ومذهب السلف تفويض الكيفية، وعندما يضع الجبار قدمه ينزوي بعض النار عن بعض فإذا تضامت ملأها ما قد ألقى فيها". س ٩: سئل الشيخ: عن المشيئة هل هي كونية فقط، أو هي كونية وشرعية كالإرادة؟ فقال الشيخ ﵀: "الإرادة بمعنى المحبة شرعية وبمعنى المشيئة كونية فالمشيئة هي الإرادة الكونية لا غير؛ فالإرادة أعم من المشيئة".

стр. 332

س ١٠: سئل الشيخ: عن صفة المكر والمخادعة والاستهزاء ونحوها. فقال الشيخ ﵀: "قوله تعالى: ﴿ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾، وقوله: ﴿الله يستهزئ بهم﴾، وقوله: ﴿سخر الله منهم﴾، وقوله: ﴿وهو خادعهم﴾، وقوله: ﴿وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم﴾، وبالفعل أقدم هؤلاء وهؤلاء ثم بعد ذلك صار المسلمون يرون ضعف الكفار كما في آل عمران: ﴿يرونهم مثليهم رأي العين﴾ هذا تفسير للمكر والمخادعة، وتفسير آخر هو انطفاء نورهم على الصراط في سورة الحديد: ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ أي تركهم وخذلهم لا بمعنى ذهاب الشيء من الذاكرة حاشا لله. الصفات السابقة يسميها العلماء خبرية، ويصح أن تستعمل في تركيب مشابه لتركيب القرآن؛ أي مصاحب للمكر من المخلوق. فنقول: الله ماكر بالماكرين، ومستهزئ بالمستهزئين، ومخادع من يخادعه، ولا يصح أن نقول: يا ماكر -حاشا لله-، والصفات السابقة نوع من الصفات الفعلية إلا أنها لا بد من اقترانها بالسياق الوارد. والمكر نوعان حسن وسيئ، والمنسوب لله هو المكر الحسن".

стр. 333

س ١١: سئل الشيخ: عن صفات الذات وصفات الفعل. فقال الشيخ ﵀: "صفات المعاني داخلة في صفات الذات ولذلك لا تسلط عليها كلمة المشيئة فلا يصح (إذا شاء قدر)؛ لأن القدرة صفة ذات ربنا موصوف بها على الدوام، ولكن يصح أن تقول: (إذا شاء خلق)؛ لأن الخلق صفة فعل فهو يخلق ما يشاء وقتما شاء كيفما شاء، ولا يصح أن تقول شاء الله أن يكون عالما، أو قادرا. س ١٢: سئل الشيخ: هل الكفار يرون الله في المحشر؟ فقال الشيخ ﵀: "نعم، الناس كلهم في الموقف يرون الله تعالى، لكن لا يتنعمون بالرؤية حتى أطيب عباد الله؛ لأنهم يكونون في بلاء وكرب. أما الرؤية التي فيها نعمة فهي في الجنة، والرؤية في المحشر ليست خاصة بالمنافقين بل تعم أنواع الكفار". س ١٣: سئل الشيخ: هل اللقاء بمعنى الرؤية؟ فقال الشيخ ﵀: "اللقاء بمعنى الرؤية واستدلال من استدل بقوله: ﴿تحيتهم يوم يلقونه﴾ على الرؤية لا يصح؛ لأنه استدلال بما لا دليل فيه". س ١٤: سئل الشيخ: ما أثر الإيمان بأسماء الله تعالى وصفاته؟ فقال الشيخ ﵀: "الأسماء والصفات لها أثر عظيم في حياه الفرد، فمعرفة الفرد أن الله تعالى رحمن يبعث في قلبه الرجاء، وإذا ذكر القهار يبعث فيه الخوف من الله تعالى، والقرآن مليء بصفات الله تعالى". س ١٥: سئل الشيخ: بعض الناس ينسبون إلى السلف القول بالتفويض - فما ردكم؟. فقال الشيخ ﵀: التفويض ليس هو اعتقاد السلف ومن نسب إلى السلف التفويض فقد أخطأ، فالتفويض عند السلف في الكيفية، الكيف مجهول، ما هو الاستواء؟ مجهول، فالكلام عن كيفية الرؤية خطأ.

стр. 334

س ١٦: سئل الشيخ: هل الكافرون يرون الله تعالى في المحشر؟ فقال الشيخ ﵀: "الكفار يكشف لهم عن الله تعالى وعن ساقه ، فيرون الله تعالى في الموقف، لكن لا يتمكنون من السجود له ". س ١٧: سئل الشيخ: ما المقصود بقرب الله تعالى: ﴿فإني قريب﴾؟ فقال الشيخ ﵀: "قرب الله تعالى من عباده قرب ذاتي بغير حلول ولا امتزاج، هكذا قال ابن تيمية وابن القيم ولا أوضح من هذا الذي قالاه". س ١٨: سئل الشيخ: ما معنى قوله ﷺ : «وأنت الباطن»؟. فقال الشيخ ﵀: "تفسير: «وأنت الباطن فليس دونك شيء» يعني: بطن الأمور وعلم حقيقتها فلا يخفى عليه شيء". س ١٩: سئل الشيخ: ما معنى: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد»؟. فقال الشيخ ﵀: " «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد،» يفيد قرب العبد من الرب أي العبد في هذه الحالة أقرب منه في حالة الركوع". س ٢٠: سئل الشيخ: ما الفرق بين التشبيه والتمثيل والتكييف في صفات الله تعالى؟ فقال الشيخ ﵀: "الأحسن لك أن تقرأها في كتاب العقيدة الواسطية وشروحها. كشرح الشيخ ابن عثيمين عليها". س ٢١: سئل الشيخ: هل يجوز وصف الله تعالى بأنه في جهة أو له حد؟. فقال الشيخ ﵀: "وصف الله تعالى بالجسم، والحيز، والجهة، والحد الفاصل مجملة إذا أراد بها معنى صحيحا قررناها وقلنا التعبير خطأ، وإذا ذكر معنى فاسدا أنكرنا عليه وقد ذكرته في شرح التدمرية".

стр. 335

س ٢٢: سئل الشيخ: ما هي قبلة الدعاء؟. فقال الشيخ ﵀: "السماء قبلة الدعاء، ورفع اليد إلى السماء من أدلة أهل السنة على علو الله تعالى، حتى البهائم إذا أصيبت ترفع رأسها إلى السماء، والكعبة قبلة الدعاء أيضا كما أنها قبلة الصلاة". س ٢٣: سئل الشيخ: ما الدليل على إثبات العينين لله تعالى؟. فقال الشيخ ﵀: "صفة العينين ثابتة لله تعالى كما يليق بكماله، ولا يوجد واحد من الأولين من الصحابة نفى عن الله تعالى صفة العينين، ويدل على إثباتها حديث الدجال، فقال ﷺ : «إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور» وهذا منطوق صريح وليس مفهوما". س ٢٤: سئل الشيخ: هل صفات الفعل تقوم بذات الله سبحانه؟ فقال الشيخ ﵀: "صفات الخالق تقوم بذاته كما يليق به، وصفات المخلوق تقوم بذاته كما يليق به وبفقره، والصفات الحادثة التي تجدد من آن لآخر كالرزق، والإحياء، والإماتة تقوم بذات الله لكن المخلوقات الحادثة أنا وأنت وبقية الأعيان لا تقوم بذات الله تعالى -حاشا لله-. وهذا المذهب ليس مذهب شيخ الإسلام وحده بل هو مذهب جماعات من الأولين قبل أن يخلق شيخ الإسلام وأبوه وجده". س ٢٥: سئل الشيخ: عن حديث: «خلق الله آدم على صورته». فقال الشيخ ﵀: "أي على صورة الرحمن كما ثبت في الرواية الأخرى خلافا للألباني ولنسيب الرفاعي والصورة ثابتة لله تعالى في الصحيحين أنه تعالى يأتي على صورته وعلى غير صورته".

стр. 336

س ٢٦: سئل الشيخ: ما الفرق بين الأزلي والقديم؟ فقال الشيخ ﵀: (الأزلي: الذي لا أول له، أما القديم: فقد تكون صفة مدح، وقد تكون صفة ذم، وفي القرآن الكريم: ﴿حتى عاد كالعرجون القديم﴾ والقديم ليس من صفات الله، بل هو صفات سلطانه؛ لأن سلطانه يتجدد وهو قديم". س ٢٧: سئل الشيخ: هل المنان من أسماء الله تعالى؟ فقال الشيخ ﵀: "قال عند من يجوز اشتقاق الأسماء لله من صفاته هو اسم لله، وعند من لا يجوز الاشتقاق لا يجوز تسمية الله تعالى به، ولكن هو صفة؛ لأنه ليست كل صفات الله أسماء له". س ٢٨: سئل الشيخ: ما علاقة الأسماء بالصفات؟ فقال الشيخ ﵀: "كل أسماء الله تعالى عدا لفظ الجلالة تتضمن وصف الله تعالى بما تضمنته الأسماء من الصفات، فكل أسماء الله تعالى صفات له ولا ينعكس فمن أسماء الله ما هو مشتق على وزن اسم الفاعل، وهو يتضمن ذاتا وصفة قامت بالذات". س ٢٩: سئل الشيخ: هل لفظ الجلالة جامد أم مشتق من الآلهة أو الوله؟ فقال الشيخ: ﵀: "جامد لأنه لو كان مشتقا من الآلهة لكان بمعنى الإله يطلق على الآلهة الباطلة، لكن لفظ الجلالة (الله) علم على ذاته سبحانه لا يشاركه فيه غيره". س ٣٠: سئل الشيخ: عن معنى دلالة أسماء الله تعالى على معناها مطابقة وتضمنا والتزاما؟. فقال الشيخ ﵀: "دلالة اللفظ على معناه مطابقة كدلالة السفينة

стр. 337

على الخشب والمسامير، ودلالة اللفظ على بعض معناه تضمنا كدلالة السفينة على الخشب فقط، ودلالة اللفظ على معنى خارج لكنه لازم دلالة التزام كدلالة السفينة على الحمولة أو السير فوق الماء، ويرجع في هذا إلى أنواع الدلالات في كتب المنطق وإلى متن السلم، وإلى كتب الشيخ السعدي ﵀". س ٣١: سئل الشيخ: عن قيام صفات الله تعالى بذاته. فقال الشيخ ﵀: "صفات الله تعالى قائمة بالذات ملازمة لها، وليست هناك ذات مجردة عن الصفات، والمعتزلة هم الذين يقولون الذات قائمة مجردة عن الصفات، فصفات الله تعالى ليست هي الذات، وليست هي غير الذات". س ٣٢: سئل الشيخ: ما معنى قوله: ﴿وهو معكم أين ما كنتم﴾؟. فقال الشيخ ﵀: "أول الآية ﴿ألم تر أن الله يعلم﴾، وآخرها ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾، ووسطها النجوى، أي هو أعلم بها وهذا كله يبين أن المراد معية العلم والإحاطة". س ٣٣: سئل الشيخ: ما الفرق بين العبارة والحكاية؟. فقال الشيخ ﵀: "عندي أن العبارة والحكاية شيء واحد، ومن أراد التفرقة بينهما فعليه أن يظهر الفرق، وقد أخطأ الأشعري وابن كلاب في قولهما: إن القرآن عبارة أو حكاية عن كلام الله النفسي القديم ". س ٣٤ سئل الشيخ: رجل يقول: إن كلام الله تعالى يسمع يوم القيامة من كل جهة. فقال الشيخ ﵀: "هذا خوض في الكيفية، ونحن نؤمن بصفات الله ونفوض كيفيتها إليه".

стр. 338

س ٣٥: سئل الشيخ: ما أرجح الأقوال في مسألة نزول الرب هل يخلو منه العرش أو لا يخلو أو نتوقف؟. وهل الراجح هو ما اختاره شيخ الإسلام أنه سبحانه ينزل ولا يخلو منه العرش؟ فقال الشيخ ﵀: "الصحيح أن نتوقف فنؤمن أنه على عرشه ونؤمن أنه ينزل، ولا نقول يخلو أو لا يخلو؛ لأنه خوض في الكيفية". س ٣٦: سئل الشيخ: عن توضيح قول شارح الطحاوية ما ملخصه: أن العلم الإلهي يصح فيه قياس الأولى سواء أكان تمثيليا أو شموليا، ولا يصح فيه قياس المساوي أو الأدنى سواء كان تمثيلا أو شمولا؟ فقال الشيخ ﵀: "القياس التمثيلي هو القياس الفقهي المعروف والقياس الشمولي هو: القياس المنطقي، والقياس أحد الأبواب الكبرى في علم المنطق، ويحتاج إلى عام كامل ليشرح بالتفصيل، ولكن خلاصة الكلام في القياس الشمولي أنه يتركب من مقدمتين صغرى، وكبرى وله ثلاث حدود: ١ - مبتدأ الصغرى. ٢ - وخبر الكبرى. ٣ - والحد الأوسط هو خبر الصغرى وهو أيضا مبتدأ الكبرى. ٤ - والمبتدأ يسمى موضوعا والخبر يسمى محمولا مثل يوضح ذلك: (الإنسان حادث) (وكل حادث لا بد له من محدث) لفظ (الإنسان) الحد الأول مبتدأ الصغرى موضوع. ولفظ (كل حادث).

стр. 339

الحد الأوسط مبتدأ الكبرى موضوع ولاحظ أن موضوع الكبرى عام ليدخل فيه موضوع الصغرى. ففي القياس الشمولي لا بد أن تدخل المقدمة الصغرى في المقدمة الكبرى فلذلك سمي شموليا؛ لأن الكبرى تشمل الصغرى". س ٣٧: سئل الشيخ: هل يجوز الإخبار عن الله تعالى بأنه (واجب الوجود)؟ فقال الشيخ ﵀: "ذكرت في مذكرة لي مقدمة في الصفات طبعها زهير الشاويش لكلية اللغة العربية بعنوان "مذكرة التوحيد" فيها الكلام عن الحكم العادي، والحكم العقلي، والحكم الفقهي، وتكلمت فيها عن تقسيم الحكم العقلي إلى مستحيل، وجائز، وواجب" فالمستحيل هو: ما لا يتصور وجوده ويصح الإخبار عن الله تعالى بأنه واجب الوجود، وهذا من باب الإخبار لا من باب الصفة. س ٣٨: سئل الشيخ: عن وسائل الشرك هل تعتبر شركا أصغر أم تعتبر محرمة فقط؟ فقال الشيخ ﵀: "كل وسيلة تؤدي إلى الشرك فهي من الشرك الأصغر بالإضافة إلى تحريمها، فمن ذلك عبادة الله تعالى عند قبر الرجل الصالح إذا كان معتقدا أن هذا المكان فيه بركة تؤثر في قبول الدعاء والعبادة، فهذا شرك أصغر، وكذلك التوسل البدعي يعتبر من الشرك الأصغر". س ٣٩: سئل الشيخ: هل يثاب المرء على ترك الحرام؟. فقال الشيخ ﵀: "الثواب يحتاج إلى شيئين هما: الإخلاص (النية) وموافقة العمل لمطلوب الشرع "أحسن عملا" أخلصه وأصوبه، النية وإصابة الحق ولو باجتهاد، والمباح لا أجر في فعله، ولا إثم في تركه ولكن بالنية يثاب أو يأثم، والترك في الأصل سلب لا يحتاج إلى نية، ولكن إذا نوى به كف النفس عن الحرام فهو فعل يثاب عليه".

стр. 340

س ٤٠ سئل الشيخ: ما الفرق بين اليقين والصدق والإخلاص، وبين القبول والانقياد؟ فقال الشيخ ﵀: "اليقين الطمأنينة -القبول قبول الله تعالى للعبادة وقبول العبد الدين وهو الانقياد وكلاهما شرط". س ٤١: سئل الشيخ: هل لفظ (لعمري)، (لعمرك) من باب القسم؟ وإذا كان كذلك فهل هو قسم ممنوع أم مباح؟ وما معنى: «أفلح وأبيه إن صدق»؟ فقال الشيخ ﵀: "كانوا في الجاهلية يحلفون بآبائهم ثم نسخ وقوله: (لعمري) قسم لغوي يقصد به التوكيد وهو مباح؛ لأن القسم الشرعي يكون بالواو، والتاء، والباء، ولا يدخل قيه القسم باللام". س ٤٢: سئل الشيخ: كفر الجهل والتكذيب هل هما قسمان أم قسم؟ وهل هو خاص باليهود والنصارى، أم يدخل فيه من كان مسلما؟ فقال الشيخ ﵀: "هو نوع واحد إذا كان التكذيب عن جهل فيعرف بالدين، فإذا استمر على التكذيب بعد العلم كان كافرا". س ٤٣: سئل الشيخ: ما الفرق بين توحيد المراد (الإخلاص) وتوحيد الإرادة (الصدق)؟ فقال الشيخ ﵀: "المراد اسم مفعول، والإرادة مصدر، والمراد هو الله، وعليه أن يريد الله وحده، وإذا أراد الله ببعض إرادته نقص في صدقه". س ٤٤: سئل الشيخ: عن التوسل البدعي هل هو شرك؟. فقال الشيخ ﵀: "هو وسيلة إلى الشرك، ومن قال إنه شرك فهو مخطئ، وهذه المسألة عقائدية وليست من مسائل الفروع الفقهية".

стр. 341

التوسل المشروع والتوسل الممنوع س ٤٥: سئل الشيخ: ما حكم لو قلت في دعائي "إلهي أسألك بأعز من ناجاك وأفضل من دعاك أن تمطر على قلوبنا من سحائب عطفك، وشآبيب رضوانك. فهل هذا الدعاء جائز؟. فقال الشيخ ﵀: "الحمد لله وبعد، فإن هذا الذي ذكر في هذا الدعاء "إلهي أسألك بأعز من ناجاك .. " إلخ لا يجوز بل هو مكروه؛ لأنه توسل إلى الله بالمخلوقين وهذا غير مشروع، ولو كان المتوسل به إلى الله هو رسول الله ﷺ ، والنبي ﷺ له منزلته عند الله ولا يدخل أحد الجنة إلا بالإيمان به وحبه ﷺ ومع ذلك فليس من المشروع أن تتوسل إلى الله بذاته ولا بذات غيره من المخلوقين، ومع مكانة الرسول ﷺ فإننا إذا أردنا التوسل إلى الله به فإننا نتوسل إلى الله بالإيمان به واتباعه؛ لأن هذا من أعظم القربات والأعمال الصالحة، بل هذا -يعني الإيمان برسول الله ﷺ واتباعه- أفضل الأعمال إطلاقا، فإذا أراد الإنسان أن يتوسل إلى الله بالرسول فليقل مثلا في دعائه "اللهم بإيماني بك واتباعي لرسولك ولشريعتك وبما جاءنا به رسولك افعل لي كذا وكذا". "إيماني بك وبرسولك" هذا هو التوسل المشروع وهو التوسل إلى الله بالعمل الصالح وهو الذي ذكره الله تعالى في كتابه فقال : ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار﴾. فهذا التفكر في خلق السماوات والأرض عبادة، وكذلك تأمل اختلاف الليل والنهار، ما فيها من الظلمة والنور، والطول والقصر هذا أيضا عبادة،

стр. 342

وكذلك تدبر السنن الكونية التي بثها الله في خلقه عبادة، فبعد قيام هؤلاء العباد بهذا التفكر وهذا التدبر واعترافهم أن الله ما خلق هذا كله باطلا بل خلقه بالحق وللحكم الكثيرة التي يعلمها، بعد هذا التدبر وهذا التفكر وهذا الاعتراف، سألوا الله أن يقيهم عذاب النار ﴿فقنا عذاب النار﴾ الفاء في فقنا تدل على ترتيب الدعاء ودوام ذكره على كل حال وتنزيه الله أن يخلق خلقا باطلا هذا نوع من التوسل بالعمل الصالح وهو مشروع. ومن هذا التوسل أيضا ما ذكره الله سبحانه بعد ذلك في نفس سياق هذه الآيات السابقة في قول أولي الألباب ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا﴾. وهذا المنادي للإيمان هو الرسول ﷺ وكل من بلغ عن الرسول ﷺ فلما سمع هؤلاء المؤمنون منادي الإيمان يدعو الناس هلموا إلى ربكم، هلموا إلى توحيد الله ونبذ الشرك، هلموا إلى طاعة الله وترك عصيانه ومخالفته، لما سمعوا منادي الله أن اعبدوا الله فعبدوه ونبذوا كل الشركاء والأنداد، فكان بعد هذا العمل الصالح طلب وتوسل من هؤلاء المؤمنين وهو ﴿فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد﴾. توسلوا إلى الله بإيمانهم واتباعهم الرسول فدعوا ربهم بعدة دعوات: مغفرة الذنوب، وتكفير السيئات وطلبوا من الله أن يختم لهم بالخاتمة الحسنى، وأن يجعل مثواهم مع الأبرار، وسألوا الله ألا يخزيهم وألا يفضحهم بين خلقه يوم القيامة، وسألوا الله أن ينجز لهم ما وعدهم على الإيمان على ألسنة رسله من النصر والتأييد في الدنيا وحسن العاقبة والمثوى في الآخرة فعقب الله على هذا التوسل بالأعمال الصالحة بقوله: ﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض﴾.

стр. 343

ومن التوسل بالأعمال الصالحة ما رواه البخاري من حديث ابن عمر ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ : «انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا، فنأى بي في طلب الشجر يوما فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا، فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، فاستيقظا، فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت الصخرة شيئا لا يستطيعون الخروج، قال النبي ﷺ : وقال الآخر: اللهم كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إلي، فأردتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت، حتى إذا قدرت عليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فتحرجت من الوقوع عليها، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها، قال النبي ﷺ : وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم، غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله أد إلي أجري، فقلت له: كل ما ترى من الإبل والبقر والغنم والرقيق فهو لك، فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي، فقلت: إني لا أستهزئ بك، فأخذه كله، فاستاقه ولم يترك منه شيئا، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة، فخرجوا يمشون».

стр. 344

فهؤلاء الثلاثة لما وقعوا في الشدة والكرب بسبب انسداد الغار عليهم بفعل الصخرة التي سقطت من أعلى الجبل، توسل كل منهم بعمل من الأعمال الصالحة التي توفر فيها الإخلاص لله تعالى، فالأول توسل ببره والديه غاية البر، والثاني توسل بعفته عن الزنا وتركه المال الذي أعطاه لابنة عمه، والثالث توسل إلى الله تعالى بأدائه الحقوق للعباد ومنهم هذا الأجير الذي أخذ المال كله وطابت نفس المتوسل بذلك، ولما كان هذا التوسل مشروعا وجائزا كان له الأثر الطيب في أن الله أزاح الصخرة عن باب الغار وتمكنوا من السير والانطلاق إلى وجهتهم التي أرادوا. هذا هو النوع الأول من التوسل المشروع وهو التوسل إلى الله ودعاؤه بالعمل الصالح الذي يعمله العبد تقربا إلى الله. وأما النوع الثاني من التوسل فهو التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته وذلك كأن تسأل الله وتدعوه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا فتقول مثلا: اللهم إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الرحيم اللطيف افعل كذا وكذا لي. أو تقول مثلا: اللهم إني أسألك بأنك الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا افعل لي كذا وكذا، وكقول المسلم في دعاء الاستخارة: «اللهم إني أستخيرك بعلمك وقدرتك فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر وأنت على كل شيء قدير، إن كان كذا خيرا لي في عاجل أمري وآجله فيسره لي، وإن كان كذا شرا في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه» .... الحديث. وقول النبي ﷺ في الحديث الآخر: «اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق أحيني ما عملت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي .. » الحديث عن عمار بن ياسر. والنوع الثالث من التوسل المشروع هو التوسل إلى الله بدعاء العبد الصالح

стр. 345

الحي لك، وذلك أن تقصد رجلا من الصالحين المتبعين للشرع الموحدين المتبعين للسنة وتظن فيه الإخلاص لله وتطلب منه أن يدعو الله لك بحاجتك التي تريد، كأن يدعو الله أن يشفيك أو يشفي ابنك أو مريضك أو يدعو الله أن ينيلك كذا وكذا من المآرب والأهداف، هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد. س ٤٦: سئل الشيخ: ما حكم التبرك بآثار الصالحين؟ فقال الشيخ ﵀: " التبرك بآثار الصالحين لا يشرع في الإسلام إلا بالنبي ﷺ وبآثاره لعدم ثبوت الدليل على جوازه بغيره ﷺ ". س ٤٧: سئل الشيخ: عن رجل دفن في المسجد. فقال الشيخ ﵀: "يجب إخراج المدفون من المسجد ما دام دفن بعد بناء المسجد ولو كان عظاما". س ٤٨: سئل الشيخ: ما هي زيارة القبور السنية، وما هي الزيارة البدعية والشركية؟. فقال الشيخ ﵀: "زيارة القبور قسمان: القسم الأول وهو الأصل، وهو سنة وقربة يؤجر الإنسان على فعلها وهي ما كانت الزيارة للعبرة والعظة وتذكر الدار الآخرة، فإن الإنسان إذا زار القبور فإنه يذكر هؤلاء الأموات وهم آباؤه وأجداده فيتذكر أن هذه الحياة الدنيا فانية وزائلة، وأنه لا بد من الموت وأنه ميت ومقبور مثلهم، وإذا كان كذلك فإنه يتيقن أنه مسئول في قبره، وأن الإقامة في القبر إما حياة عذاب وجحيم إذا كان عاصيا مفرطا في جنب الله، أو حياة إكرام وتنعيم إذا كان من الموحدين المطيعين لله، ثم إن الحياة والإقامة في القبر ليست دائمة ولا نهائية، ولكن بعدها البعث والنشور والقيام لله رب العالمين. هذه المعاني كلها فيها العظة والعبرة للزائر، وهذه المعاني كذلك تذكر الزائر

стр. 346

بالآخرة والحساب كما قال النبي ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة». وفي هذه الزيارة السنية المشروعة فائدة أخرى غير العبرة والعظة وتذكر الآخرة، ذلك إذا كان الميت المقبور المزور من المسلمين فإنه يستحب للزائر أن يدعو له بالمغفرة والرحمة، وأن يوسع الله عليه أو عليهم قبورهم؛ لأن النبي ﷺ كان إذا زار القبور دعا لأهل القبور. النوع الثاني: الزيارة البدعية وهذه الزيارة قد تكون بدعية فقط، وقد تكون بدعية وشركية على حسب ما يقع من الزائر من نية وأعمال، فإذا ذهب المسلم إلى قبر من القبور بنية التبرك بهذا القبر لكونه قبر أحد الصالحين، أو لدعاء صاحب القبر والاستغاثة به أو لطلب قضاء الحاجات وتفريج الكربات ونحو ذلك، فهذه زيارة شركية، ومن جنسها ما قد يقع من الزائر من الطواف حول القبر أو التمسح به، فهذا كله شرك، ولا نقول لفاعله مشرك وهذا ما تقول العلماء هذا شرك النوع وليس شرك العين، يعني أن هذا الفعل فعل شرك وفاعله ليس مشركا؛ لأن فاعله قد يكون معذورا بأي نوع من أنواع الأعذار كالجهل، أو متأولا أو مخدوعا بفتوى بعض الناس ممن ينتسبون إلى العلم والفتوى الذين يعتقدون بعض العقائد الباطلة، أو من أصحاب الطرق الصوفية، المقصود أن مثل هذا معذور ويجب له النصح والبيان والتلطف معه فلا نغلظ عليه بادئ الأمر حتى لا نضع في قلبه حواجز تمنعه من الأخذ بالصواب والنصيحة المقدمة له. ويجب أن نفرق بين أمرين: الأول: أن المقبور الميت الذي يزار وتفعل عنده البدع أو الشركيات قد يكون هذا المقبور من الصالحين المتقين وهو غير مسئول عما يقع عند قبره من المخالفات التي تسخط الله.

стр. 347

والأمر الثاني: أن صلاح هذا الميت المقبور ليس مبررا أن نصرف إليه العبودية التي هي حق رب العالمين على عباده كالدعاء، والاستغاثة، والتوكل، والتعلق، والخوف، والذل المصاحب للحب، فهذه وغيرها من حقوق الله . س ٤٩: سئل الشيخ: عن حديث الرجل الضرير الذي رد الله بصره بعد أن جاء إلى النبي ﷺ فأمره أن يقول: «اللهم شفعه في وشفعني فيه». فقال الشيخ ﵀: "اقرأ الحديث: «اللهم شفعه في» " فلم يقل بشفاعة رسولك، بل توجه إلى الله تعالى والرسول ﷺ حي، ووصى الرجل أن يساعده على نفسه (نفس الرجل) مثلما تطلب من أي حي أن يدعو لك". س ٥٠: سئل الشيخ: ما حكم التحاكم إلى المحاكم التي تحكم بالقوانين الوضعية؟ فقال الشيخ ﵀: "بقدر الإمكان لا يتحاكم إليها، أما إذا كان لا يمكن أن يستخلص حقه إلا عن طريقها فلا حرج عليه". س ٥١: سئل الشيخ: ما الفرق بين الفسق الأكبر، والكفر الأكبر؟ وما الفرق بين الفسق الأصغر، والكفر الأصغر؟ فقال الشيخ: ﵀: "الفسق الأكبر هو الكفر الأكبر، والفسق الأصغر هو الكفر الأصغر". س ٥٢: سئل الشيخ: ما حكم تعليق تميمة من القرآن على الجدار أو في السيارة؟ فقال الشيخ ﵀: "لا يجوز؛ لأن تعليق آية الكرسي أو غيرها من القرآن على الجدار أو في السيارة امتهان لها".

стр. 348

س ٥٣: سئل الشيخ: ما حكم العزائم بالقرآن، وهي آيات بالزيت أو الزعفران في طبق وخلط المكتوب بالماء وشربه؟ فقال الشيخ ﵀: "لا يجوز كتابة القرآن بهذا وشرب المكتوب". س ٥٤: سئل الشيخ: ما حكم القراءة على ماء أو طعام وشربه؟ فقال الشيخ ﵀: "يجوز القراءة على أي شيء طاهر حسب رغبته، يقرأ القرآن على المريض أو على الماء والطعام". س ٥٥: سئل الشيخ: عن رأيه في شيخ الإسلام إسماعيل الهروي ودفاع الإمام ابن القيم عنه في مدارج السالكين، وعن رأيه في تقسيم الهروي التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد العامة، والخاصة، وخاصة الخاصة. فقال الشيخ ﵀: "أما إسماعيل الهروي في ذاته فأمره إلى الله تعالى، وهو أعلم به، وأما دفاع ابن القيم: فإن الإمام ابن القيم قد رد عليه في عدد من المواضع، واقرأ تعليقات الشيخ حامد الفقي على الكتاب، مع العلم بأن أصحاب المطبعة قد طلبوا من الشيخ حامد ألا يعلق على الكتاب، وقد تسبب هذا في منع الشيخ حامد من الإسهاب في الرد. وأما تقسيم الهروي التوحيد إلى ثلاثة أقسام، فهو تقسم باطل فهو يجعل الأنبياء ﵈ من العامة، ويجعل ابن عربي وأمثاله من خاصة الخاصة". س ٥٦: سئل الشيخ: هل يمكن ظهور الملك بصورته لغير الرسل؟ فقال الشيخ ﵀: "لم يثبت، ومن ادعى ذلك فعليه الإثبات، نعم قد ثبت في الأحاديث أن الملك أتي لثلاثة: أقرع، وأعمى، وأبرص وأن الله أرسل ملكا على جانب الطريق الذي ذهب ليزور أخا له في الله وغير ذلك من

стр. 349

الأحاديث، لكن ليس في شيء منها أن الملك كان على صورته الأصلية، بل في كل منها ما يفهم منه أنه كان على صورة رجل؛ لأن في هذه الأحاديث لم يعرف أنهم ملائكة إلا بإخبارهم عن نفسهم أنهم ملائكة. س ٥٧: سئل الشيخ: عن نبوة الخضر ولقمان وذي القرنين؟ فقال الشيخ ﵀: " الخضر نبي بنص القرآن ﴿وما فعلته عن أمري﴾. وقال ابن عاشر: لقمان إسكندر ليسا أنبيا … في أرجح الأقوال لكن أوليا س ٥٨: سئل الشيخ عن صحف إبراهيم وموسى: هل هما شيء واحد؟ فقال الشيخ ﵀: "هما مختلفان فيهما شرائع إبراهيم، وشرائع موسى ﵉، وصحف موسى جزء من أجزاء التوراة والألواح". س ٥٩: سئل الشيخ: هل التوراة والإنجيل كلام الله. فقال الشيخ ﵀: "نعم التوراة والإنجيل اللذان أنزلهما الله هما كلام الله بدليل قوله تعالى: ﴿أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه﴾. س ٦٠: سئل الشيخ ما معنى حديث احتجاج آدم وموسى؟ فقال الشيخ ﵀: "معناه: رفع اللوم عن العصاة إذا تابوا وهذا ما ذكره ابن قتيبة وابن تيمية -رحمهما الله-".

стр. 350

س ٦١: سئل الشيخ: ذكر شارح الطحاوية أن الله تعالى لو أراد كونا إيمان جميع الناس لكان في ذلك مفسدة فما هذه المفسدة؟ فقال الشيخ ﵀: "المفسدة العظمى التي كانت ستحدث لو أراد الله إيمان جميع الناس هي انتفاء الابتلاء، وانتفاء الفائدة من التكاليف الشرعية، ولما شرع الله تعالى شرعا ولما أرسل رسلا؛ لأنه لا حاجة إذن إلى إرسال الرسل وينتفي تقسيم الناس إلى أهل جنة ونار". س ٦٢: سئل الشيخ: عن معنى قوله ﷺ : " «السعيد من سعد في بطن أمه» ". فقال الشيخ ﵀: "معناه من كتبه الملك الذي ينزل بأمر الله لكتابة أربع كلمات بعد تمام الشهر الرابع للحمل في رحم أمه بعد استكمال الأطوار الثلاثة نطفة ثم علقة ثم مضغة فمن كتبه الملك سعيدا يومئذ فهو سعيد". س ٦٣: سئل الشيخ: عن مذهب المعتزلة في الإيجاب على الله تعالى. فقال الشيخ ﵀: "كل ممكن لا يجب عليه تعالى بل إن شاء فعله وإن شاء تركه هذا عند الأشاعرة". أما المعتزلة: فيوجبون عليه تعالى فعل (الأصلح) إذا كان الصلاح شيئين، ويوجبون عليه تعالى فعل (الصلاح) إذا كان شيئا واحدا. س ٦٤: سئل الشيخ: عن معنى الكسب. فقال الشيخ ﵀ "الكسب عند الأشعري مقارنة القدرة للمقدور، وعند الماتريدي: هو العزم المصمم الذي يقع منه الفعل". س ٦٥: سئل الشيخ: عن مشيئة الرب ومشيئة العبد. فقال الشيخ ﵀: "لله مشيئة، وللعبد مشيئة، ومشيئة العبد متوقفة على مشيئة الله، قال تعالى: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾.

стр. 351

س ٦٦: سئل الشيخ: عن مسألة التحسين والتقبيح العقلي. فقال الشيخ ﵀: "ارجع إلى تعليقي على الأحكام للآمدي حول مسألة التحسين والتقبيح، الجزء الأول المقدمات الكلامية". س ٦٧: سئل الشيخ: عن موقف الخوارج من الحدود هل يبطلونها؟ فقال الشيخ ﵀: "عندهم أن السارق والزاني حده القتل ولا يشترطون السيف بل يقتلونه بالسم، ولا يقطعون يد السارق أو يرجمون الزاني؛ لأنه عندهم من باب تداخل الحدود فيعطونه الحد الأعلى وهو القتل". س ٦٨: سئل الشيخ: ما معنى خلود القاتل الوارد في قوله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها﴾؟. فقال الشيخ ﵀: "خلود القاتل إذا كان غير مستحل فمعناه عند السلف طول المدة، وإذا كان مستحلا فهو على حقيقته، وقد فصل ابن القيم هذا الأمر في مدارج السالكين، وذكر أن قاتل العمد يتعلق به ثلاثة حقوق: حق للقتيل يقاص بالحسنات والسيئات يوم القيامة. وحق ولي الدم القصاص. وحق الله تعالى يسقط بالتوبة. وذكر الأدلة في آخر الجزء الأول. س ٦٩: سئل الشيخ: هل الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة؟ فقال الشيخ ﵀: "الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة فيما وافقوا فيه أهل السنة لا على العموم".

стр. 352

س ٧٠: سئل الشيخ: هل الفرق التي قال فيها ﷺ : "كلها في النار" كافرة؟ أم غير كافرة؟ فقال الشيخ ﵀: "فيها رأيان ذكرهما شيخ الإسلام في الفتاوى". س ٧١: سئل الشيخ: عن دعوة العوام للتوحيد. فقال الشيخ ﵀: "كونه لا يعلم العوام التوحيد غلط فقد مكث ﷺ يدعو إلى التوحيد في مكة، حتى الصلاة التي هي عماد الدين فرضت قبل الهجرة بثلاث سنين فكان ﷺ يعلم التوحيد (للأميين) هكذا سماهم الله". س ٧٢: سئل الشيخ: هل الساحر كافر؟ فقال الشيخ ﵀: "الصحيح أن كفر الساحر كفر يخرج من الملة". س ٧٣: سئل الشيخ: ما حكم من سب صحابيا؟ فقال الشيخ ﵀: "تفصيل القول في حكم من طعن في الصحابة أو سب صحابيا أن الطعن جملة كفر، لكن سب صحابي بعينه كبيرة من الكبائر". س ٧٤: سئل الشيخ: هل العلم المشترط في شروط (لا إله إلا الله) هو العلم الإجمالي بأنه لا يستحق العبادة إلا الله؟ أم لا بد من العلم التفصيلي بأن الذبح عبادة والنذر عبادة .. وهكذا؟ فقال الشيخ ﵀: "العلم المشترط هو العلم الإجمالي لا التفصيلي، لا يلزم أن يكون فيلسوفا؛ بدليل حديث معاذ وسجوده للرسول ﷺ ، وقصة ذات أنواط".

стр. 353

فالجهل بتفاصيل العبادة لا يمنع الحكم للشخص بالإسلام. س ٧٥: سئل الشيخ: سألته عن رأيه في قول الصنعاني في تطهير الاعتقاد عن القبوريين الذين يعتقدون في الموتى ويطلبون منهم (هم كفار أصليون) حيث اعترض عليه بعض العلماء كالشيخ بشير السهسواني صاحب (صيانة الإنسان) وقال (هم مرتدون). فقال الشيخ ﵀: "هم مرتدون عن الإسلام إذا أقيمت عليهم الحجة، وإلا فهم معذرون بجهلهم كجماعة الأنواط، أما من انتسب إلى الإسلام ثم بدت منه أفعال كفرية وأقيمت عليه الحجة فهو مرتد يقتل بالسيف". س ٧٦: سئل الشيخ: عن الكافر الأصلي إذا تلفظ أمامنا بالشهادتين ولا ندري هل يعلم معناها أم لا؟ فقال الشيخ ﵀: "يحكم له بالإسلام بالظاهر حتى يبدو أنه جاهل فيعلم معنى الشهادتين الصحيح؛ فإن استقام فالحمد لله، وإن لم يستقم فهو مرتد لا كافر أصلي". س ٧٧: سئل الشيخ: هل يلزم إقامة الحجة على تارك الصلاة حتى يحكم بكفره؟ فقال الشيخ ﵀: "يحتاج إلى إقامة الحجة، فإن مات قبلها عومل معاملة الكفار". س ٧٨: سئل الشيخ: الإيمان الركن هل يزيد وينقص كالإيمان الواجب والمستحب؟ فقال الشيخ ﵀: "نعم بدليل عموم قوله تعالى: ﴿فزادتهم إيمانا﴾. وقوله: ﴿ليزدادوا إيمانا﴾ وهذا يعم جميع أقسام الإيمان.

стр. 354

س ٧٩: سئل الشيخ: ما حكم المستهزئ بالدين أو ساب الدين أو الرسول ﷺ أو القرآن العظيم هل يكفر ولو كان جاهلا؟ فقال الشيخ ﵀: "هذا الباب كغيره من أبواب الكفر يعلم ويؤدب فإن علم وعاند بعد التعليم والبيان كفر. وإذا قيل: لا يعذر بالجهل، فمعناه يعلم ويؤدب وليس معناه أنه يكفر". س ٨٠: سئل الشيخ: ما حكم من قال: القرآن مخلوق؟ فقال الشيخ ﵀: "هذا كفر أكبر ولكن قائله يعلم ولا يكفر بعينه إلا إذا علم وأصر بعد إقامة الحجة". س ٨١: سئل الشيخ: عن مسألة فناء النار؟ فقال الشيخ ﵀: "ما لي رأي في المسألة، اقرأ كلام ابن تيمية وابن القيم. واقرأ للصنعاني في الرد عليهما وأنا لا أقول بفناء النار ولا بعدم فنائها أنا لم أختر رأيا إلى الآن؛ لأنه ليست هناك نتيجة عملية تترتب على هذا الخلاف، والواقع أن القول بفناء النار متصل بابن تيمية خلافا لمن نفى نسبة هذا القول له". س ٨٢: سئل الشيخ: هل تكفي إحدى الشهادتين للحكم للشخص بالإسلام؟ فقال الشيخ ﵀: "شهادة (أن محمدا رسول الله) تستلزم شهادة (أن لا إله إلا الله) ولا عكس، ومع هذا فإظهار أي شعيرة من شعائر الإسلام تكفي لمعاملته معاملة المسلمين". س ٨٣: سئل الشيخ: عن خروج جماعة التبليغ لتذكير الناس بعظمة الله. فقال الشيخ ﵀: "الواقع أنهم مبتدعة ومحرفون وأصحاب طرق قادرية وغيرهم، وخروجهم ليس في سبيل الله، ولكنه في سبيل إلياس، هم لا يدعون إلى الكتاب والسنة، ولكن يدعون إلى إلياس شيخهم في بنجلادش، أما الخروج بقصد الدعوة إلى الإسلام فهو جهاد في سبيل الله، وليس هذا هو خروج

стр. 355

جماعة التبليغ، وأنا أعرف جماعة التبليغ من زمان قديم، وهم المبتدعة في أي مكان كانوا هم في مصر، وإسرائيل، وأمريكا، والسعودية، كلهم مرتبطون بشيخهم إلياس ". س ٨٤: سئل الشيخ: عن رجل قيل له: فعلك هذا محرم، فقال: أنا أعرف أنه حرام ولكن سأفعله؟ فقال الشيخ ﵀: "إذا كان مضطرا إلى فعله فهو معذور وإلا فهو مستهتر وهي معصية كبرى قد تصل إلى درجة الكفر. والعياذ بالله". س ٨٥: سئل الشيخ: ما الفرق بين قتال المرتدين وقتال تاركي الشرائع؟ وقتال التتار يتبع أي القسمين؟ فقال الشيخ ﵀: "مانعو الشرائع لغير جحود يقاتلون حتى يؤدوها ولا يكفرون بالرغم من قتالهم، والذي يحكم بغير ما أنزل الله كافر مرتد يقاتل قتال الكفار، أما الذي لا يكفر فهو الفقيه الذي يحكم في مسألة يظن أنها من الدين، والحق بخلافه فلا يكفر، أما الذي يحكم بما يعلم أنه ليس من الدين فهذا كافر، الذي يبيح فوائد البنوك يناقش ويبين له، فإذا أقيمت عليه الحجة فإنه يقتل قتل المرتد، ولا أذكر الآن إلى أي القسمين ينتمي قتال التتار". س ٨٦: سئل الشيخ: هل يوجد عذر بالجهالة في أصل التوحيد، علما بأن بعض أهل السنة ذكر أنه لا عذر لأحد بالجهل في أصل التوحيد؟ فقال الشيخ ﵀: "إن وجوب الإيمان بالله تعالى ورسله وكتبه وملائكته واليوم الآخر والقدر، وما يتصل بذلك من أصول وفروع بمقتضاه: يتوقف على البلاغ الصحيح ومعرفة ما تضمنه البلاغ من الحق، وهذا مما يتفاوت بتفاوت الناس في مداركهم وقواهم العقلية، وكثرة العلماء والدعاة إلى الإسلام، وما إلى هذا مما يتيسر معه معرفة الحق وتأييده، واستبانة الباطل وتميزه
следующие страницы →