← Акыда

Акыда · id 8622

الصارم المنكي في الرد على السبكي

ابن عبد الهادي

Полный текст (343 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

كان كمن زارني في يحياتي (هكذا رأيته في كتاب العقيلي في نسخه ابن عساكر (من رآني) من الرؤية وعلى هذا يكون معناه معنى الحديث الصحيح: (من زارني في المنام فقد رآني لأن الشيطان لا يتمثل بي) وفي رواية: (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة،أو فكأنما في اليقظة لا يتمثل الشيطان بي) . وأما التصحيف في اسنادة فقوله: سعيد بن محمد الحضرمي، والصواب شعيب بن محمد، كما في رواية ابن عساكر. والحديث ليس بثابت على كل حال، سواء كان بلفظ الزيادة، أو الرؤية، ورواية فضالة بن سعيد بن زميل المازني شيخ مجهول لا يعرف له ذكر إلا في هذا الخبر الذي تفرد به ولم يتابع عليه. وأما محمد بن يحيى المازني، فإنه شيخ معروف لكنه مختلف في عدالته، وقد ذكره ابن عدي في كتاب الضعفاء (١) ، وقال: وهو منكر الحديث. ثم قال: حدثنا محمد بن هارون بن حميد، حدثنا محمد بن إبان البلخي، حدثنا خطاب بن عمرو الهنداني الصنعاني، قال: حدثني محمد بنيحيى المازني عن موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : ((أربع محفوظات وسبع ملعونات)) . فأما المحفوظات: فمكة، والمدينة، وبيت المقدس، ونجران. وأما الملعونات: فبرذعة، وصهب أو صهر، وصعدة، ويافث، وبكلا، ودلان، وعدن. قال ابن عدي (٢) : وهذا منكر بهذا الإسناد، وروي له حديثاً آخر ثم قال: وإنما ذكرت محمد بن يحيى لأن أحاديثه مظلمة منكرة، ولم يذكر ابن عدي في ترجمته هذا الحديث الذي ذكره العقيلي في ترجمة فضالة بن سعيد، والأولى ذكره في ترجمة فضالة كما فعل، ولا نعلم أحداً روى هذا الحديث غير العقيلي في كتاب الضعفاء، أو من ذكره من طريقة والله أعلم.

стр. 177

قال المعترض الحديث الرابع عشر: ((من لم يزر قبري فقد جفاني)) قال أبو الحسن يحيى بن الحسن بن جعفر الحسيني في كتاب أخبار المدينة، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبو أحمد الهمداني، حدثنا النعمان بن شبل،حدثنا محمد بن الفضل المديني سنة ست وسبعين عن جابر عن محمد بن علي، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من زار قبري بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ولم يزرني فقد جفاني)) . وقال الحافظ أبو عبد الله بن النجار في الدرة الثمينة: روى عن علي ﵁ أنه قال: رسول الله: ﷺ : ((من لم يزر قبري فقد جفاني)) ،وقال أبو سعيد عبد الملك بن محمد بن إبراهيم بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من زار قبري بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ومن لم يزر قبري فقد جفاني)) وهذا الكتاب في ثمان مجلدات،ومصنفه عبد الملك النيسابوري، صنف في علوم الشريعة كتاباً، توفي سنة ست وأربعمائة بنيسابور وقبره بها مشهور يزار ويترك به (١) ، وشيخه في الفقه أبو الحسن الماسرجسي. انتهى ما ذكره المعترض. والجواب: أن يقال: هذا الحديث من الموضوعات المكذوبة على علي بن أبي طالب ﵁، والنعمان بن شبل [ليس] بشيء، ولا يعتمد عليه (٢) ، ومحمد بن الفضل بن عطية (٣) ، كذاب مشهور بالكذب ووضع الحديث، وجابر هو الجعفي ولم يكن بثقة (٤)

стр. 178

ومحمد علي أبو جعفر الباقر (١) ، ولم يدرك جد أبيه علي بن أبي طالب، فلو كان الإسناد صحيحاً إليه كانت روايته عن علي منقطعة، فكيف والإسناد إليه ساقط مظلم، وقد تقدم ذكر هذا الحديث وبيان حاله، وكلام الأئمة في رواية بما فيه كفاية والله أعلم. ثم قال المعترض: وقد روى حديث علي ﵁ من طريق أخرى ليس فيه تصريح بالرفع، ذكر هذا ابن عساكر، أنبأنا عبد المؤمن وآخرون عن ابن الشيرازي، أنبأنا ابن عساكر، حدثنا أبو العز أحمد بن عبد الله، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا علي بن محمد بن أحمد بن نصير بن عرفة، حدثنا محمد بن إبراهيم الصلحي، حدثنا منصور بن قدامة الواسطي، حدثنا المضاء بن الجارود، حدثنا عبد الملك بن هارون بن عسرة عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: من سأل لرسول الله ﷺ الدرجة الوسيلة حلت له الشفاعة يوم القيامة، ومن زار قبر رسول الله ﷺ كان في جوار رسول الله ﷺ . قلت: وهذا من المكذوبات أيضاً على علي ﵁، وعبد الملك بن هارون بن عسرة متهم بالكذب ووضع الحديث. قال أبو حاتم بن حباب (٢) في كتاب المجروحين (٣) : كان ممن يضع الحديث لا يحل كتب حديثه إلا على جهة الاعتبار، وهو الذي روى عن أبيه عن جده عن علي قال

стр. 179

: قال رسول الله ﷺ : ((أربعة أبواب من أبواب الجنة مفتحة في الدنيا أولها، الإسكندرية وعسقلان وقزوين، وعبدان، وفضل جدة على هؤلاء كفضل بيت الله الحرام على سائر البيوت)) . قال البخاري في تاريخه (١) : عبد الملك بن هارون بن عنترة بن عبد الرحمن الشيباني منكر الحديث، وهكذا قال في كتاب الضعفاء (٢) ، ثم روي له حديث: ((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة فقيهاً شافعاً وشهيداً)) وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول (٣) : عبد الملك بن هارون بن عنترة ضعيف الحديث، وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين (٤) عبد الملك بن هارون بن عنترة كذاب، وقال أبو حاتم الرازي (٥) : متروك الحديث ذاهب الحديث، وقال الجوزجاني (٦) : دجال، كذاب، وقال أبو عبد الرحمن النسائي (٧) ، وأبو بشر الدولابي (٨) : متروك الحديث، وقال الحاكم: روي عن أبيه أحاديث موضوعة. وقال أبو بكر البرقاني: سألت الدارقطني (٩) عن عبد الملك بن هارون بن عنترة قال: متروك يكذب، وأبوه يحتج به وجده يعتبر به حدث عن علي، وقال ابن عدي (١٠) في ترجمة عبد الملك بن هارون: حدثنا محمد بن أبي علي الخوارزمي، حدثنا الحسن بن محمد بن رافع البغدادي عن عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((من قال للمسكين أبشر فقد وجبت له الجنة)) قال ابن عدي، وهذا حديث باطل بهذا الإسناد، قال: وعبد الملك بن هارون له أحاديث، عن أبيه، عن جده، عن الصحابة لا يتابعه عليها

стр. 180

أحد فقد تبين أن ما روي عن علي في هذا الباب مرفوعاً وموقوفاً ليس له أصل، بل هو من الكذب المفترى عليه والله أعلم. قال المعترض الحديث الخامس عشر: من أتى المدينة زائراً، قال يحيى الحسيني في أخبار المدينة في باب ما جاء في زيارة قبر النبي ﷺ وفي السلام عليه حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن وهب عن رجل عن بكير بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: ((من أتى المدينة زائراً لي وجبت له شفاعتي يوم القيامة ومن مات في أحد الحرمين بعث آمناً)) . قال وقد وردت أحاديث أخرى في ذلك منها من لم يمكنه زيارتي فليزر قبر إبراهيم الخليل ﵇، وسأذكر ذلك إن شاء الله تعالى في الكلام على زيارة سائر الأنبياء والصالحين، انتهى ما ذكره المعترض. وهذا آخر الأحاديث التي ذكرها في الباب الأول وهو حديث باطل لا اصل له وخبر معضل لا يعتمد على مثله، وهو من أضعف المراسيل وأوهى المنقطعات، ولو فرض أنه من الأحاديث الثابتة لم يكن فيه دليل على محل النزاع. أما ما ذكره من قوله: ((من لم يمكنه زيارتي فليزر قبر إبراهيم الخليل)) فإنه من الأحاديث المكذوبة والأخبار الموضوعة وأدنى من يعد من طلبة العلم بعلم أنه حديث موضوع وخبر مفتعل مصنوع، وأن ذكر مثل هذا الحديث المكذوب من غير تبيين لحالة القبيع بمن ينتسب إلى العلم. فقد تبين أن جميع الأحاديث التي ذكرها المعترض في هذا الباب ليس فيها حديث صحيح، بل كلها ضعيفة أو موضوعة لا أصل لها، وكم من حديث له طرق أضعاف هذه الطرق التي ذكرها المعترض، وهو موضوع عند أهل هذا الشأن فلا يعتبر بكثرة الطرق وتعددها، وإنما الاعتماد على ثوبتها وصحتها. والحاصل: أن ما سلكه المعترض من جميع الطرق في هذا الباب وتصحيح بعضها واعتماده عليه، وجعل بعضها شاهداً لبعض ومتابعاً له، هو مما تبين خطوة فيه، وظهر تعصبه وتحامله في فعله، وأن ما ذهب إليه شيخ الإسلام من تضعيفها وردها وعدم قبولها هو الصواب، وقد قال في كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم)) (١) .

стр. 181

ولم يثبت عن النبي ﷺ حديث واحد في زيارة قبر مخصوص، ولا روي في ذلك شيئاً لا أهل الصحاح، ولا السنن ولا الأئمة المصنفون في المسند كالإمام أحمد وغيره (١) . وإنما روى ذلك من جمع الموضوع وغيره، وأجل حديث روي في ذلك رواه الدارقطني وهو ضعيف باتفاق أهل العلم، بل الأحاديث المروية في زيارة قبره كقوله ((من زارني وزار أبي إبراهيم الخليل في عام واحد ضمنت له على الله الجنة)) (٢) ومن زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي ومن حج ولم يزرني فقد جفاني)) ونحو هذه الأحاديث كلها مكذوبة موضوعة. ولكن النبي ﷺ رخص في زيارة القبور مطلقاً بعد أن كان قد نهى عنها كما ثبت عنه في الصحيح أنه قال: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)) (٣) وفي الصحيح إنه قال: استأذنت ربي في أن استغفر لأمتي فلم يأذن لي واستأذنته في أ، أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٤) ، فهذه زيارة لأجل تذكر الآخرة، ولهذا يجوز زيارة قبر الكافر لأجل ذلك، وكان النبي ﷺ يخرج إلى البقيع ويسلم على موتى المسلمين ويدعو لهم (٥) ، فهذه زيارة مختصة بالمسلمين كما أن الصلاة على الجنازة تختص بالمؤمنين،وقد استفاض عنه في الصحيح أنه قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا قالت عائشة، ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجداً (٦) .

стр. 182

وفي الصحيح أنه ذكرت له أم سلمة كنيسة بأرض الحبشة وذكرت من حسنها وتصاوير فيها فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد بنوا على قبرة مسجداً وصوروا فيه تلك التصاوير أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة (١) . وفي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله قال: سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: إني أبرأ إلى أن يكون لي منكم خليل فإن الله قد اتخذني خليلاً، كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، إلا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٢) . وفي السنن عنه قال: ((لا تتخذوا قبري عيداً وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني (٣) ، وفي الموطأ وغيره عنه ﷺ أنه قال: اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٤) ، وفي المسجد وصحيح أبي حاتم عن ابن مسعود عنه ﷺ قال: أن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبر مساجد (٥) . ومعنى هذه الأحاديث متواتر عنه ﷺ بأبي هو وأمي،ـ وكذلك عن أصحابه، فهذا الذي نهى عنه من اتخاذ القبور مساجد مفارق، لما أمر به وشرعه من السلام على الموتى والدعاء لهم، فالزيارة المشروعة من جنس الثاني، والزيارة المبتدعة من جنس الأول، فإن نهيه عن اتخاذ القبور مساجد يتضمن النهي عن بناء المساجد عليها، وعن قصد الصلاة عندها، وكلاهما منهي عنه باتفاق العلماء فإنهم قد نهوا عن بناء المساجد على القبور، بل صرحوا بتحريم ذلك كما دل عليه النص، واتفقوا أيضاً على أنه لا يشرح قصد الصلاة والدعاء عند القبور، ولم يقل أحد من أئمة المسلمين أن الصلاة عندها والدعاء عندها أفضل

стр. 183

منه في المساجد الخالية عن القبور، بل اتفق علماء المسلمين على أن الصلاة والدعاء في المساجد التي لم تبنى عند القبور أفضل من الصلاة والدعاء في المساجد التي بنيت على القبور، بل الصلاة والدعاء في هذه منهي عنه مكروه باتفاق، وقد صرح كثير منهم تحريم ذلك بل وبإبطال الصلاة فيها، وإن كان في هذا نزاع، ثم بسط الشيخ القول في ذلك بسطاً شافياً والله سبحانه الموفق للصواب.

стр. 184

الباب الثاني: فيما ورد من الأخبار والأحاديث دالاً على فضل الزيارة، وإن لم يكن فيه لفظ الزيارة . قال المعترض روينا في سنن أبي داود السجستاني عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇) ثم ذكر المعترض إسناده إلى أبي داود في صفحة، وأنه رواه عن محمد بن عوف حدثنا المقري، حدثنا حيوة عن أبي صخر حميد بن زياد، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي هريرة قال: وهذا إسناد صحيح، فإن محمد بن عوف شيخ أبي داود جليل حافظ لا يسأل عن مثله، وقد رواه معه عن المقري عباس بن عبد الله الترقفي، رواه من جهته أبو بكر البيهقي والمقري وحيوه ويزيد بن عبد الله بن قسيط متفق عليهم، وحميد بن زياد، رواه له مسلم (١) . وقال أحمد: لا بأس به، وكذلك قال أبو حاتم (٢) وقال يحيى بن معين: ثقة ليس به بأس، وروى عن ابن معين فيه رواية أنه ضعيف ورواية التوثيق تترجح عليها لموافقتها أحمد، وأبا حاتم وغيرهما، وقال ابن عدي: هو عندي صالح الحديث، وإنما أنكرت عليه حديثين: المؤمن مألف وفي القدرية وسائر حديثه أرجو أن يكون مستقيماً. وأما قول الشيخ زكي الدين فيه أنه أنكر عليه شيء من حديثه فقد بينا عن ابن عدي تعيين ما أنكر عليه، وليس منه هذا الحديث، وبمقتضى هذا يكون هذا الحديث صحيحاً إن شاء الله،وقد اعتمد جماعة من الأئمة على هذا الحديث في مسألة الزيارة، وصدر به

стр. 185

أبو بكر البيهقي في باب زيارة قبر النبي ﷺ ،وهو اعتماد صحيح واستدلال مستقيم، لأن الزائر المسلم على النبي ﷺ يحصل له فضيلة رد النبي ﷺ السلام عليه وهي رتبة شريفة ومنقبة عظيمة ينبغي التعرض لها، والحرص عليها لينال بركة سلامه ﷺ . فإن قيل: ليس في الحديث تخصيص بالزائر فقد يكون هذا حاصلاً لكل مسلم قريباً كان أو بعيداً، وحينئذ تحصل هذه الفضيلة بالسلام من غير زيارة، والحديث عام، قلت: قد كذره ابن قدامه من رواية أحمد ولفظه: ((مامن أحد يسلم علي عند قبري)) وهذا زيادة مقتضاها التخصيص، فإن ثبت فذاك، وإن لم يثبت فلا شك أن القريب من القبر يحصل له ذلك، لأنه في منزلة المسلم بالتحية التي تستعدي الرد كما في حال الحياة، فهو بحضوره عند القبر قاطع بنيل هذه الدرجة على مقتضى الحديث متعرض لخطاب النبي ﷺ له برد السلام عليه، وفي المواجهة بالخطاب فضيلة زائدة على الرد على الغائب انتهى ما ذكره المعترض. وقد روى الإمام أحمد بن حنبل حديث أبي هريرة هذا في مسنده (١) ، وليس في هذه الزيارة (٢) المضافة إلى روايته، فقال: حدثنا عبد الله بن يزيد هو أبو عبد الرحمن المقرئ حدثنا حيوه، حدثنا أبو صخر أن يزيد بن عبد الله بن قسيط أخبره عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ((ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇) هكذا رواه في هذا اللفظ ليس فيه عند قبري، وما أضيف إليه من هذه الزيادة فهو على سبيل التفسير منه لا أنه مذكور في روايته. وأعلم أن هذا الحديث هو الذي اعتمد عليه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما من الأئمة في مسألة الزيارة، وهو أجود ما استدل به في هذا الباب، مع هذا فإنه لا يسلم من مقال في إسناده، ونزاع في دلالته: أما المقال في إسناده فمن جهة تفرد أبي صخر به عن ابن قسيط، عن أبي هريرة، ولم يتابع ابن قسيط أحد في روايته عن ابن قسيط، وأبو صغر هو حميد بن زياد وهو ابن أبي المخارق المدني الخراط صاحب العباء سكن مصر، ويقال: حميد بن صخر، وقال ابن

стр. 186

حبان (١) : حميد بن زياد مولى بن هاشم، وهو الذي يروي عنه حاتم بن إسماعيل، ويقول: حميد بن صخر إنما هو حميد بن زياد أبو صخر. وقال البخاري في تاريخه (٢) : حميد بن زياد أبو صخر الخراط المديني مولى بني هاشم سمع نافعاص، ومحمد بن كعب وعماراً الدهني، وأبن قسيط،وقال: بعضهم حماد سمع منه ابن وهب وحيوة بن شريح، وقال بعضهم: حميد بنصخر، وقال أبو مسعود الدمشقي: حميد بن صخر أبو مودود الخراط، ويقال: إنهما إثنان، والصحيح أنه واحد (٣) وهو حميد بن زياد أبو صخر وقد اختلف الأئمة في عدالته فوثقه بعضهم، وتكلم فيه آخرون واختلف الرواية عن يحيى بن معين فيه فقال: أحمد بن سعيد بن أبي مريم عنه أبو صخر حميد بن زياد الخراط، ضعيف الحديث، وقال إسحاق بن منصور عنه أبو صخر حميد بن زياد ضعيف (٤) ، وروى عثمان بن سعيد الدارمي (٥) ، عنه حميد بن زياد الخراط، ليس به بأس. وقال في موضع آخر: قلت ليحيى: فأبو صخر، قال: ثقة، وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل سئل أبي عن أبي صخرة، فقال ليس به بأس، وروي عن الإمام أحمد رواية أخرى أنه ضعيف. قال العقيلي: في كتاب الضعفاء (٦) : حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا حمدان بن علي الوراق قال: سألت أحمد بن حنبل عن حميد بن صخر، فقال ضعيف: وقال النسائي: حميد بن صخر ضعيف، هكذا حكاه غير واحد عنه، والذي رأيته في كتاب الضعفاء (٧) له حميد بن صخر يروي عن حاتم بن إسماعيل ليس بالقوي، ثم قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن

стр. 187

يزيد عن أبيه، حدثنا حيوة بن شريح،قال: أخبرني أبو صخر حميد بن زياد، وقال أبو عمر: ابن عبد البر أبو صخر الخراط حميد بن زياد المصري، وهو حميد بن أبي المخارق القيني رأى سهل بن سعيد الساعدي، وروى عن نافع ومحمد بن كعب القرظي ويزيد بن قسيط وعمار الدهني. وروى عنه حيوة بن شريح والمفضل بن فضالة، وحاتم بن إسماعيل وابن لهيعة وابن وهب وصفوان بن عيسى ليس به بأس عند جميعهم، وقال أبو أحمد بن عدي (١) : حميد بن زياد أبو صخر الخراط مديني، وروى له ثلاثة أحاديث. أحدهما: حديثه عن حازم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : المؤمن يألف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف،رواه عن أبي بكر بن أبي داود، عن أبي الربيع، عن ابن وهب، أبي صخر فذكره، قال أبو صخر: حدثني صفوان بن سليم، وزيد بن أسلم عن رسول الله بذلك، قال ابن عدي: ورواه عن أبي حازم عن أبي صالح عن أبي هريرة خالد بن الوضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عن الزبير بن بكار عنه، ورواه مصعب بن ثابت وعمر بن صهبان عن أبي حازم عن سهل بن سعد وروى عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه عن سهل. والثاني: عن الحسن بن محمد المديني، عن يحيى بن بكيرة، عن ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: سيكون في أمتي مسخ وقذف: يعني الزنادقة والقدرية. والثالث عن الحسن بن الفرد، عن عمرو بن خالد الحراني، عن ابن لهيعة عن أبي صخر، عن نافع، عن ابن عمر أنه رأى رسول الله ﷺ على المنبر يقول: لمن الملك اليوم، فيقول: لله الواحد القهار فيرمي السموات والأرض، الحديث ثم قال: وأبو صخر هذا حميد بن زياد له أحاديث صالحة، روى عنه ابن لهيعة نسخه، حدثنا الحسن بن محمد المديني، عن يحيى بن بكير عنه، وروى عنه ابن وهب نسخه أطول من نسخه ابن لهيعة، حدثنا إبراهيم بن عمر بن ثور الزوقي عن أحمد بن صالح عنه وروى عنه حبوة أحاديث، وهو عندي صالح الحديث، وإنما أنكر عليه هذان الحديثان (المؤمن بألف) وهي القدرية، وسائر حديثه أرجو أن يكون مستقيماً.

стр. 188

ثم قال في موضع آخر (١) : حميد بن صخر سمعت ابن حماد (٢) يقول: حميد بن صخر يروي عنه حاتم بن إسماعيل ضعيف قاله أحمد بن شعيب النسائي، وروى له ثلاثة أحاديث أيضاً. أحدهما: عن المقبري عن أبي هريرة بعث النبي ﷺ بعثاً فأعظموا الغنيمة وأسرعوا الكرة الحديث. والثاني: عن المقبري عن أبي هريرة سمعت رسول الله ﷺ يقول: فمن جاء مسجدي هذا لم يأت إلا لخير يتعلمه أو يعلمه، فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره. والثالث: عن يزيد الرقاشي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ ((من صلى صلاة الغداة فأصيب دمه، فقد استبيح حمى الله، وأخفرت ذمته، وأنا طالب بدمه)) رواه عن القاسم بن مهدي، عن أبي مصعب، عن حاتم عنه، ثم قال: ولحاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر أحاديث غير ما ذكرته، وفي بعض هذه الأحاديث عن المقبري، ويزيد الرقاشي ما لا يتابع عليه. هكذا فرق ابن عدي بينهما وجعلهما رجلين، والصحيح أنهما رجل واحد وهو أبو صخر حميد بن زياد، لكن حاتم بن إسماعيل كان يسميه حميد بن صخر وسماه بعهم حماداً، وقد روى له الجماعة كلهم أما البخاري ففي كتاب الأدب، وأما النسائي ففي مسند علي، وقد عرف اختلاف الأئمة في عدالته والاحتجاج بخبره مع الاضطراب في اسمه وكنيته واسم أبيه فما تفرد به من الحديث ولم يتابعه عليه أحد لا ينهض إلى درجة الصحيح، ولا ينتهي إلى درجة الصحة، بل يستشهد به ويعتبر به، وأما ابن قسيط شيخ أبي صخر فهو يزيد بن عبد الله بن قسيط بن أسمة بن عمير الليثي أبو عبد الله المدني الأعرج. قد روى له البخاري ومسلم في صحيحهما حديثه عن عطاء بن يسار، وروى له مسلم أيضاً من روايته عن عروة بن الزبير وعبيد بن جريج وداود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص، ولم يخرج له في الصحيح شيء من روايته، عن أبي هريرة، بل هو قليل الحديث، عن أبي هريرة، روى له أبو داود في سننه حديثين من روايته عنه.

стр. 189

قال إسحاق بن منصور (١) : عن يحيى بن معين: يزيد بن عبد الله بن قسيط صالح ليس به بأس، وقال محمد بن سعد (٢) : كان ثقة كثير الحديث، وقال النسائي (٣) : ثقة وقال إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط، وكان فقيهاً ثقة، وكان ممن يستعان به على الأعمال لأمانته وفقهه، وقال ابن أبي حاتم (٤) سئل أبي عن يزيد بن عبد الله بن قسيط؟ فقال: ليس بقوي. وقال ابن حبان في كتابه الثقات (٥) : روى عنه مالك وابن أبي دئب، وابن إسحاق ربما أخطأ، وذكره في كتاب التاريخ (٦) في مشاهير التابعين في المدينة فقال: يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي أبو عبد الله مات سنة اثنتين وعشرين ومائة وكان ردئ الحفظ. وذكره في التاريخ ايضاً في مشاهير أتباع التابعين بالمدينة فقال: يزيد بن عبد الله بن قسيط من بني ليث من جملة أهل المدينة وقدماء شيوخهم مات سنة اثنين وعشرين ومائة، وهكذا ذكره في موضعين في التابعين، وفي أتباعهم،وقال في أحد الموضعين: كان رديء الحفظ، وقال في الآخر: من جملة أهل المدينة. وقال ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل (٧) : حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا إسماعيل بن يحيى بن كيسان، حدثنا عبد الرزاق قال:قلت لمالك ما شأنك لا تحدثني بحديث يزيد بن عبد الله بن قسيط عن ابن المسيب، عن عمر وعثمان في الملطاة قال: العمل عندنا على غير هذا، والرجل ليس هناك عندنا يعني يزيد بن قسيط وقال أبو أحمد بن عدي في الكامل (٨) : يزيد بن قسيط مديني، ثم روى عن عبد الله بن محمد بن المنهال وغيره عن الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا ابن جريح، حدثنا سفيان الثوري عن مالك بن أنس، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن سعيد بن

стр. 190

المسيب أن عمر وعثمان في الملطاة وهي المسحاق (١) بنصف ما في الموضحة، قال عبد الرزاق: ثم قدم علينا الثوري فسألناه فحدثنا به عن مالك، قال عبد الرزاق: ثم لقيت مالكاً فقلت إن سفيان الثوري، حدثنا عنك عن ابن قسيط، عن ابن المسيب أنعمر وعثمان قضيا في الملطاة بنصف الموضحة، فقال: صدق أنا حدثته فقلت حدثني فأبى أن يحدثني فقال له مسلم بن خالد: يا أبا عبد الله ألا تحدثه قال: لا، العمل ببلدنا بخلافه ورجه عندنا ليس هناك يعني يزيد بن عبد الله بن قسيط. ثم قال ابن عدي (٢) : حدثنا الفضل بن الحباب، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن بكر أنبأنا ابن جريح عن سفيان، عن مالك بن أنس، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن سعيد بن المسيب، عن عمر وعثمان أنهما قضيا في الملطاة بنصف عقل الموضحة، هي السمحاق. وقال ابن عدي (٣) : حدثنا محمد بن علي المروري، حدثنا عثمان بن سعيد قال سألت يحيى بن معين عن يزيد بن قسيط ما حاله؟ قال: صالح، وقال ابن عدي ويزيد بن عبد الله بن قسيط، مديني مشهور عندهم بالرواية، وقد حدث عنه ابن عجلان ومالك بن أنس وجماعة معهما، وقد روى عنه مالك غير حديث، وهو صالح الروايات. فقد تبين أن هذا الحديث الذي تفرد به أبو صخر عن ابن قسيط عن أبي هريرة لا يخلوا من مقال في إسناده، وإنه لا ينتهي به إلى درجة الصحيح. وقد ذكر بعض الأئمة أنه على شرط مسلم، وفي ذلك نظر، فإن ابن قسيط، وإن كان مسلم قد روى في صحيحه من رواية أبي صخر عنه، لكنه لم يخرج من روايته عن ابي هريرة شيئاً (٤) فلو كان قد أخرج في الأصول حديثاً من رواية أبي صخر، عن ابن قسيط عن أبي هريرة أمكن أن يقال في هذا الحديث: أنه على شرطه. وأعلم أن كثيراً ما يروي أصحاب الصحيح حديث الرجل عن شيخ معين

стр. 191

لخصوصيته به ومعرفته بحديثه وضبطه له، ولا يخرجون من حديثه عن غيره لكونه غير مشهور بالرواية عنه، ولا معروف بضبط حديثه، أو لغير ذلك، فيجيء من لا تحقيق عنده، فيرى ذلك الرجل المخرج له في الصحيح قد روى حديثاً عمن خرج له في الصحيح من غير طريق ذلك الرجل، فيقول: هذا على شرط الشيخين، أو على شرط البخاري، أو على شرط مسلم، لأنهما احتجا بذلك الرجل في الجملة (١) . وهذا فيه نوع تساهل، فإن صاحبي الصحيح لم يحتجا به إلا في شيخ معين لا في غيره فلا يكون على شرطهما، وهذا كما يخرج البخاري ومسلم حديث خالد بن مخلد القطواني عن سليمان بن بلال، وعلي بن مسهر وغيرهما (٢) ، ولا يخرجان حديثه عن عبد الله بن المثنى، وإن كان البخاري قد روى لعبد الله بن المثنى من غير رواية خالد عنه. فإذا قال قائل في حديثه عن عبد الله بن المثنى: هذا على شرط البخاري كما قاله بعضهم في حديثه عنه عن ثابت البنائي عن أنس بن مالك قال: أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به النبي ﷺ فقال: أفطر هذا ثم رخص النبي بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم (٣) ، كان في كلامه نوع مساهلة، فإن خالداً غير مشهور بالرواية عن عبد الله بن المثنى. والحديث فيه شذوذ وكلام مذكور في غير هذا الموضع، وكما يخرج مسلم حديث حماد بن سلمة عن ثابت في الأصول دون الشواهد، ويخرج حديثه عن غيره في الشواهد، ولا يخرج حديثه عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك وعامر الأحوال وهشام بن حسان وهشام بن زيد بن أنس بن مالك وغيرهم، وذلك لأن حماد بن سلمة من

стр. 192

أثبت من روى عن ثابت، أو أثبتهم، قال يحيى بن معين (١) : أثبت الناس في ثابت البنائي حماد بن سلمة. وكما يخرج مسلم أيضاً حديث سويد بن سعيد، عن حفض بن ميسرة الصنعاني، مع أن سويداً ممن كثر الكلام فيه واشتهر، لأن نسخه حفص ثابته عن مسلم من طريق غير سويد لكن بنزول، وهي عنده من رواية سويد بعلو، فلذلك رواها عنه، قال إبراهيم بن أبي طالب: قلت لمسلم: كيف استخرجت الرواية عن سويد في الصحيح؟ فقال: ومن أين كنت أتى بنسخه حفص بن ميسرة، فليس لقائل أن يقول في كل حديث، رواه سويد بن سعيد عن رجل روى له مسلم من غير طريق سويد عنه، هذا على شرط مسلم فاعلم ذلك. وقد روى مسلم في صحيحه حديثاً من رواية أبي صخر، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، لكن ابن قسيط لا يرويه عن أبي هريرة، وإنما يرويه عن داود بن عامر ب سعيد بن ابي وقاص، قال في صحيحه (٢) حدثني محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا عبد الله بن يزيد، حدثني حيوة، حدثني أبو صخر، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أنه حدثه أن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص، حدثه عن أبيه أنه كان قاعداً عند عبد الله بن عمر إذ طلع خباب صاحب المقصورة فقال: يا عبد الله بن عمر ألا تسمع ما يقول أبو هريرة؟ إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ((من خرج مع جنازة وصلى عليها، ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها، ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد)) فأرسل ابن عمر خباباً إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة، ثم رجع إليه فيخبره ما قلت، وأخذ ابن عمر قبضة من حصى المسجد يقلبها في يده حتى رجع إليه الرسول فقال: قال عائشة: صدوق أبو هريرة. فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض ثم قال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة، هكذا روى مسلم هذا الحديث في صحيحه من رواية أبي صخر، عن ابن قسيط بعد أن ذكره من طرق عن أبي هريرة من رواية سعيد بن المسيب والأعرج وأبي صالح

стр. 193

وأبي حازم وغيرهم عنه، ورواه أيضاً من حديث معدان بن أبي طلحة الميعمري، عن ثوبان، فرواية أبي صخر متابعة لهذه الروايات وشاهدة لها (١) . وهكذا عاد مسلم غالباً إذا روى لرجل قد تكلم فيه ونسب إلى ضعف وسوء حفظه وقلة ضبطه، إنما يروي له في الشواهد والمتابعات، ولا يخرج له شيئاً انفرد به ولم يتابع عليه (٢) . فعلم أن هذا الحديث الذي تفرد به أبو صخر، عن ابن قسيط عن أبي هريرة لا ينبغي أن يقال هو على شرط مسلم، وإنما هو حديث إسناده مقارب وهو صالح أن يكون متابعاً لغيره وعاضداً له، والله أعلم (٣) . وأما النزاع في دلالة الحديث فمن جهة احتمال لفظه، فإن قوله: ((ما من أحد يسلم علي)) يحتمل أن يكون المراد به عند قبره كما فهمه جماعة من الأئمة، ويحتمل أن يكون معناه على العموم، وأنه لا فرق في ذلك بين القريب والبعيد، وهذا هو ظاهر الحديث وهو الموافق للأحاديث المشهورة التي فيها فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم، وإن صلاتكم تبلغي حيثما كنتم، يشير بذلك ﷺ إلى أن ما ينالي منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم منه، فلا حاجة بكم إلى اتخاذه عيداً، كما قال: ((ولا تجعلوا قبري عيداً وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنت)) . والأحاديث عنه بأن صلاتنا وسلامنا تبلغه وتعرض عليه كثير قد تقدم ذكر بعضها. وقد روى أبو يعلي الموصلي عن موسى بن محمد بن حبان، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد الله بن نافع، أنبأنا العلاء بن عبد الرحمن قال: سمعت الحسن بن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : ((صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً ولا تتخذوا بيتي عيداً وصلوا علي وسلموا فإن صلاتكم وسلامكم يبلغني أينما كنتم وقد تقدم الحديث الذي رواه أبو يعلي في مسنده أيضاً عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا جعفر بن إبراهيم من ولد ذي الجناحين، حدثنا علي بن عمر عن

стр. 194

أبيه عن علي بن حسين أنه رأى رجلاً يجيء إلى فرجة كانت عند قبر رسول الله ﷺ ، فيدخل فيها فيدعو، فنهاه فقال: ألا أحدثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدي، عن رسول الله ﷺ قال: ((لا تتخذوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم)) (١) . روى هذين الحديثين من طريق أبي يعلي الموصلي الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي فيما اختاره من الأحاديث الجياد الزائدة على الصحيحين، وشرطه في أحسن من شرط الحاكم في صحيحه، وقال سعيد في سننه: حدثنا حبان بن علي حدثني محمد بن عجلان، عن أبي سعيد مولى المهري قال: قال رسول الله ﷺ ((لا تتخذوا بيتي عيداً ولا بيوتكم قبوراً وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني)) (٢) . وروى عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري، عن ابن عجلان، عن رجل يقال له سهل، عن الحسن بن الحسن بن علي أنه رأى قوماً عند القبر فنهاهم، وقال: إن النبي ﷺ قال: ((لا تتخذوا قبري عيداً ولا تتخذوا بيوتكم قبوراً وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني)) (٣) . وقال سعيد: حدثنا عبد العزيز بن محمد، أخبرني سهيل بن أبي سهيل قال: رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر فنادني وهو في بيت فاطمة يتعشى فقال: هلم إلى العشاء، فقلت: لا أريده، فقال مالي رأيتك عند القبر؟ فقلت سلمت على النبي ﷺ ، فقال: إذا دخلت المسجد فسلم، قال: إن رسول الله ﷺ قال: ((لا تتخذوا بيتي عيداً ولا تتخذوا بيوتكم قبوراً، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء)) . فانظر هذه السنة كيف مخرجها من أهل المدينة، وأهل البيت ﵃ عن رواية علي بن أبي طالب، وأبنه الحسن وأبني ابيه علي بن الحسين زين العابدين والحسن بن الحسن شيخ بني هاشم في زمانه الذي لهم من رسول الله ﷺ قرب النسب وقرب الدار.

стр. 195

وهذان المرسلان: مرسل أبي سعيد (١) مولى المهري أحد ثقات التابعين، ومرسل الحسن بن الحسن من هذين الوجهين المختلفين يدلان على ثبوت الحديث، لا سيما وقد احتج من أرسله به، وذلك يقتضي ثبوته عنده لولم يكن روي من وجوه مسنده غير هذين فكيف وقد جاء مسنداً من غير وجه. قال أبو داود في سننه (٢) : حدثنا أحمد بن صالح، قال: قرأت على عبد الله بن نافع أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقيري، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ولا تجعلوا قبري عيداً وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم)) ﷺ تسليماً. وقال الشيخ (٣) : وهذا إسناد حسن فإن رواته كلهم ثقات مشاهير، لكن عبد الله بن نافع الصائغ الفقيه المدني صاحب مالك فيه لين لا يقدح في حديثه. قال يحيى بن معين: هو ثقة وحسبك بابن معين موثقاً (٤) . وقال أبو زرعة لا بأس به (٥) . وقال أبو حاتم الرازي (٦) : ليس بالحافظ هو لين تعرف من حفظه وتنكر. فإن هذه العبارات منهم تنزل حديثه من مرتبة الصحيح إلى مرتبة الحسن، إذ لا خلاف في عدالته وفقه، وإن الغالب عليه الضبط، لكن قد يغلط أحياناً، ثم إن هذا الحديث مما يعرف من حفظه ليس مما ينكر، لأنه سنة مدنية هو محتاج إليها في فقهه. ومثل هذا يضبطه الفقيه، وللحديث شواهد من غير طريقة، فإن هذا الحديث روي من

стр. 196

جهات أخرى، فما بقي منكراً، وكل جملة من هذا الحديث رويت عن النبي ﷺ بأسانيد معروفة، وقد ذكر الشيخ هذه الأحاديث وغيرها في الصلاة والسلام على النبي ﷺ ثم قال: فهذه الأحاديث المعروفة عند أهل العلم التي جاءت من وجوه حسان يصدق بعضها بعضاً، وهي متفقة على أن من صلى عليه وسلم من أمته، فإن ذلك يبلغ ويعرض عليه وليس في شيء منها أنه يسمع صوت المصلي والمسلم بنفسه، إنما فيها أن ذلك يعرض عليه ويبلغه ﷺ تسليماً. ومعلوم أنه أراد بذلك الصلاة والسلام الذي أمر الله به، سواء صلى عليه وسلم في مسجده، أو مدينته أو مكان آخر. فعلم أن ما أمر الله به من ذلك، فإنه يبلغه وأما من سلم عليه عند قبره، فإنه يرد عليه. وذلك كالسلام على سائر المؤمنين، ليس هو من خصائصه، ولا هو السلام المأمور به الذي يسلم الله على صاحبه عشراً كما يصلي على من صلى عليه عشراً، فإن هذا هو الذي أمر به في القرآن الكريم، وهو لا يختص بمكان دون مكان، وقد ذكرنا كلام الشيخ مستوفي فيما تقدم على قوله: ما من أحد يسلم علي، وهل هو عام لا يختص بمكان أو المراد به عند قبره؟ وأي شيء معنى كونه عند القبر بما فيه كفاية فغنينا عن إعادته في هذا الموضع والله أعلم. ومن الأحاديث المروية في تبليغه ﷺ سلام من يسلم عليه من أمته ما أخبرنا به قاضي القضاة تقي الدين أبو الفضل المقدسي مشافهة قال: حدثنا الحافظ أبو عبد الله المقدسي سماعاً، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن معمر بأصبهان أن جعفر بن عبد الواحد أخبرهم إجازة، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الهمداني، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن بشر، حدثنا محمد بن عامر،حدثنا أبو قرصافة جندرة، وكان لأبي قرصافة صحبه، وكان النبي ﷺ قد كساه برنساً، وكان الناس يأتونه فيدعو لهم ويبارك فيهم فتعرف البركة فيهم. وكان لأبي قرصافة ابن في بلاد الروم غازياً، وكان أبو قرصافة إذا أصبح في السحر بعسقلان نادى بأعلى صوته يا قرصافة الصلاة، فيقول قرصافة من بلاد الروم: لبيك يا أبتاه

стр. 197

فيقول أصحابه: ويحك لمن تنادي؟ فيقول: لأبي ورب الكعبة، يوقظني للصلاة. قال ابو قرصافة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أوى إلى فراشة، ثم قرأ سورة تبارك، قم قال: ((اللهم رب الحل والحرام، ورب البلد الحرام ورب الركن والمقام ورب المشعر الحرام، وبحق كل آية أنزلتها في شهر رمضان بلغ روح محمد تحية مني وسلاماً أربع مرات وكل الله به ملكين حتى يأتيا محمداً فيقولان له ذلك فيقول ﷺ وعلى فلان بن فلان مني السلام ورحمة الله وبركاته، هكذا أخرجه الحافظ أبو عبد الله في الأحاديث المختارة، وقال: لا أعرف هذا الحديث،إلا بهذا الطريق وهو غريب جداً وفي رواية من فيه بعض المقال. وقال أبو القسم الطبراني: حدثنا عبيد الله بن محمد العمري (١) ، حدثنا أبو مصعب حدثنا مالك عن أبي الزناد، عن الأعرض، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما من مسلم يسلم علي في شرق ولا غرب إلا أنا وملائكة ربي ترد ﵇ فقال له قائل: يا رسول الله فما بال أهل المدينة؟ فقال له: وما يقال لكريم في جيرته وجيرانه)) أنه مما أمر به من حفظ الجوار وحفظ الجيران، قال الحافظ أبو عبد الله المقدسي، قيل: غريب من حديث مالك تفرد به أبو مصعب. قلت: بل هو حديث موضوع على رسول الله ﷺ ليس له أصل من حديث أبي هريرة، ولا حديث الأعرج، ولا حديث أبي الزناد، ولا حديث مالك، ولا حديث أبي مصعب، بل هو موضوع كله والمتهم بوضعه هذا الشيخ العمري المدني الذي روى عنه الطبراني، ويكفي في افتضاحه روايته هذا الحديث بمثل هذا الإسناد الذي كالشمس، ويجوز أن يكون وضع له وأدخل عليه فحدث به، نعوذ الله من الخذلان. ثم ذكر المعترض أن السلام على نوعين نوع يقصد به الدعاء، ونوع يقصد به التحية والتكلم في ذلك بكلام عليه في بعضه مناقشات ومؤاخذات يطول الكتاب بذكرها.

стр. 198

فصل: في علم النبي ﷺ بمن يسلم عليه روي عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: ((إن لله ملائكة سياجين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام)) رواه النسائي (١) وإسماعيل القاضي وغيرهما من طرق مختلفة بأسانيد صحيحة لا ريب فيها إلى سفيان الثوري، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله، وصرح الثوري بالسماع، فقال: حدثني عبد الله بن السائب، هكذا في كتاب القاضي إسماعيل، وعبد الله بن السائب، وزاذان روى لهما مسلم ووثقهما ابن معين فالإسناد إذا صحيح. ورواه أبو جعفر محمد بن الحسن الأسدي عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان عن علي عن النبي ﷺ قال: إن لله ملائكة بسيحون في الأرض يبلغوني صلاة من صلى علي من أمتي، قال الدارقطني، المحفوظ عن زاذان عن ابن مسعود: يبلغوني عن أمتي السلام. قلت: وقد روى الإمام بن حنبل حديث عبد الله بن مسعود هذا في مسنده، فقال: قال حدثنا ابن نمير، أنبأنا سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان (٢) قال رسول الله ﷺ ((إن لله في الأرض ملائكة سياجين يبلغوني من أمتي السلام)) ، رواه أبو يعلي الموصلي، عن أبي خيثمة، عن وكيع، عن سفيان. ورواه أبو بكر بن أبي عاصم، عن أبي بكر عن وكيع، ورواه النسائي (٣) من رواه ابن المبارك ووكيع وعبد الرزاق ومعاذ بن معاذ أربعتهم عن سفيان، ورواه الحاكم في

стр. 199

المستدرك (١) من رواية أبي إسحاق الفزاري عن الأعمش وسفيان، عن عبد الله بن السائب وحكم له بالصحة. ورواه أبو حاتم بن حبان البستي (٢) في كتاب الأنواع والتقاسيم عن أبي يعلي، عن أبي خيثمة، وقد سئل الدارقطني في كتاب العلل عن حديث زاذان أبي عمر الكندي عن علي، عن النبي ﷺ إن لله ملائكة يسيحون في الأرض يبلغوني من أمتي صلاة من صلى علي؟ فقال: هو حديث رواه محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي المعروف بالتل عن الثوري، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان عن علي ووهم فيه. وإنما رواه أصحاب الثوري منهم يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ومعاذ بن معاذ، وفضيل بن عياض وغيرهم عن الثوري عن عبد اللهبن السائب عن زاذان عن عبد الله بن مسعود. وكذلك رواه الأعمش والحسين الخلقاني، حدثنا المحاملي، حدثنا يوسف ابن موسى القطان، حدثنا جرير عن حسين الخلقاني بذلك، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والعوام بن حوشب وشعبة، قال ذلك داود عبد الجبار، عن العوام وشعبه، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن ابن مسعود وهو الصحيح. قال المعترض وقال بكر بن عبد الله المزني، قال رسول الله ﷺ ((حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، فإذا أنا مت كانت وفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم، فإن رأيت خير لكم تحدثون ويحدث لكم، فإذا أنا مت كانت وفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم، فإن رأيت خيراً حمدت الله وإن رأيت غير ذلك استغفرت الله لكم)) . قلت: هذا خبر مرسل رواه القاضي إسماعيل بن إسحاق في كتاب فضل الصلاة على النبي ﷺ (٣) ، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن غالب القطان عن

стр. 200

بكر بن عبد الله، وهذا إسناد صحيح إلى بكر المزني، وبكر من ثقات التابعين وأثمتهم، وقال القاضي إسماعيل: حدثنا حجاج بن المنهال، حدثنا حماد بن سلمه عن كثير بن الفضل، عن بكر بن عبد اله أن النبي ﷺ قال: ((حياتي خير لكم ووفاني خير لكم تحدثون فيحدث لكم فإذا أنا مت عرضت على أعمال فإن رأيت خير حمدت الله وإن رأيت شراً استغفرت الله لكم)) . وقال أيضاً (١) : حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا وهيب عن أيوب قال: بلغني والله أعلم أن ملكاً موكل بكل من صلى على النبي ﷺ حتى يبلغه النبي ﷺ . قال المعترض وفي كتاب فضل الصلاة على النبي ﷺ للقاضي إسماعيل، عن النبي ﷺ : ((لا تجعلوا بيوتكم قبوراً وصلوا علي وسلموا حيثما كنتم فسيبلغني سلامكم وصلاتكم)) وهذا الحديث في سنن أبي داود من غير ذكر السلام، وفي هذه الرواية زيادة السلام. قلت: أما الذي في سنن أبي داود (٢) فحديث ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً ولا تجعلوا قبري عيداً وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)) . هذا رواه من حديث أبي هريرة، وأما ما ذكره من كتاب القاضي إسماعيل، فإنه رواه من حديث علي بن الحسين، عن أبيه عن جده فقال (٣) : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس (٤) ، حدثنا جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عمن أخبره من أهل بيته، عن علي بن الحسين بن علي أن رجلاً كان يأتي كل غداة فيزور قبر النبي ﷺ ويصلي عليه ويصنع من ذلك ما انتهره عليه علي بن الحسين، فقال له علي بن الحسين (٥) : هل لك أن أحدثك حديثاً عن أبي؟ قال: نعم فقال له علي بن

стр. 201

الحسين: أخبرني أبي عن جدي قال: قال رسول الله ﷺ ((لا تجعلوا قبري عيداً ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً وصلوا علي وسلموا حيثما كنتم فسيبلغني سلامكم وصلاتكم)) . هكذا رواه من حديث أهل البيت، والذي رواه أبو داود هو من حديث أبي هريرة وكان ينبغي للمعترض التنبيه على هذا، وقد ذكرنا هذا الحديث الذي رواه القاضي إسماعيل فيما تقدم من رواية أبي يعلي الموصلي، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب عن جعفر بن إبراهيم، وفي رواية أبي يعلي يسميه من أخبر جعفر بن إبراهيم من أهل بيته، وهو علي بن عمر بن علي بن الحسين، أخبره به عن أبيه عمر، عن جده علي بن الحسين زين العابدين والله أعلم. قال المعترض وروى ابن عساكر من طرق مختلفة عن نعيم بن ضمضم العامري، عن عمران بن حميري الجعفي قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله أعطاني ملكاً من الملائكة يقوم على قبري إذا أنا مت فلا يصلي علي عبد صلاة إلا قال يا أحمد فلان (١) يصلي عليك بسمه واسم أبيه فيصلي الله عليه مكانها عشراً)) وفي رواية إن الله أعطى ملكاً من الملائكة أسماء الخلائق وفي رواية أسماع الخلائق فهو قائم على قبري إلى يوم القيامة، وذكر الحديث. قلت: هذا حديث ليس بثابت وعمران بن حميري: مجهول، وقد ذكر البخاري (٢) أنه لا يتابع على حديثه، هذا ونعيم بن ضمضم ويقال ابن جهضم: لم يشتهر من حاله ما يوجب قبول خبره. قال ابن عدي في كتاب الكامل في الضعفاء (٣) ، عمران بن حميري قال لي عمار قال لي رسول الله ﷺ : ((إن الله أعطاني ملكاً لا يتابع عليه سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري، وقال البخاري في تاريخه (٤) : عمران بن حميري، قال لي عمار بن ياسر: قال لي رسول الله ﷺ : ((إن الله أعطاني ملكاً أسماع الخلائق قائم على

стр. 202

قبري)) قاله أبو أحمد الزبيري، حدثنا نعيم بن جهضم عن عمران لا يتابع عليه. وقال ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل (١) : عمران بن حميري الجعفي ويقال: عمران الحميري، قال: قال لي عمار بن ياسر: قال لي رسول الله ﷺ : ((إن الله أعطى ملكاً من الملائكة أسماع الخلائق قائم على قبري يبلغني صلاة أمتي علي)) . ورواه عنه نعيم بن ضعضم، سمعت أبي يقول ذلك، هكذا ذكره ولم يزد على تعريفه بأكثر من روايته لهذا الحديث، ولم يذكر نعيماً في حرف النون. وقال عيسى بن علي الوزير قرأ على القاضي أبي القاسم بدر بن الهيثم، وأنا أسمع قيل له: حدثكم عمرو بن النصر العزال، حدثنا عصمة بن عبد الله الأسدي، حدثنا نعيم بن ضمضم، عن عمران بن الحميري، قال: قال لي عمار بن ياسر: وأنا وهو مقبلان ما بين الحيرة والكوفة: يا عمران بن الحميري ألا أخبرك بما سمعت من رسول الله ﷺ قال: قلت: بلى فأخبرني قال: ((إن الله أعطى ملكاً من الملائكة أسماع الخلائق، فهو قائم على قبري إلى يوم القيامة لا يصلي على أحد صلاة إلا سماه باسمه واسم أبيه وقال: يا أحمد صلى علي فلان بن فلان وتكفل لي الرب ﵎ أن أرد عليه بكل صلاة عشراً)) وقال عثمان بن خزاذ: حدثني سعيد بن محمد الجرمي حدثنا علي بن القاسم الكندي عن نعيم بن ضمضم، عن عمران بن حمير قال: قال لي عمار بن ياسر: ألا أحدثك عن حبيبي رسول الله ﷺ ، قال الني ﷺ : ((يا عمار إن الله أعطى ملكاً من الملائكة أسماع الخلائق فهو على قبري إذا أنا مت فليس أحد من أمتي يصلي علي صلاة إلا سماه باسمه، واسم أبيه يا أحمد إن فلاناً يصلي عليك يوم كذا وكذا بكذا،قال وتكفل لي الرب ﵎ أن يصلي على ذلك العبد عشراً بكل واحدة)) وقد روى هذا الحديث أيضاً محمد بنهارون الروياني في مسنده عن أبي كريب، عن قبيصة، عن نعيم بن ضمضم،وهو حديث غريب تفرد به نعيم عن عمران بن عمارة، والله أعلم. قال المعترض وعن ابن عباس قال: ليس أحد من أمة محمد ﷺ يصلي عليه صلاة إلا وهي تبلغه يقول له الملك: فلان يصلي عليك كذا وكذا صلاة قال: وما تمضنته هذه الأحاديث

стр. 203

والآثار من تبليغ الملائكة للنبي ﷺ بين ما ورد من كون الصلاة عليه ﷺ تعرض عليه، كما جاء ذلك في أحاديث رسول الله ﷺ : ((إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي قال: فقالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت قال يقولون بليت، قال: إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء)) . قال الشيخ الحافظ زكي الدين المنذري ﵀: وله علة دقيقة أشار إليها البخاري وغيره وقد جمعت طرقه في جزء الحديث المذكور من رواية حسين الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، وهؤلاء ثقات مشهورون علته أن حسين بن علي الجعفي لم يسمع من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن تميميم وهو ضعيف، فلما حدث به الجعفي غلط في اسم الجد، فقال ابن جابر. قال المعترض قلت: وقد رواه أحمد في مسنده، عن حسين الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هكذا بالعنعنة، وروى حديثين آخرين بعد ذلك قال فيهما: حسين حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وذلك لا ينافي الغلط إن صح أنه لم يسمع منه. قلت: ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في كتاب العلل (١) ، فقال: سمعت أبي يقول: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر لا أعلم أحد من أهل العراق يحدث عنه، والذي عندي أن الذي يروي عنه: أبو أسامة، وحسين الجعفي واحد هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، لأن أبا أسامة روى عن عبد الرحمن بن يزيد، عن القاسم عن أبي أمامة خمسة أحاديث أو ستة أحاديث منكرة لا يحتمل أن يحدث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مثله، ولا أعلم أحداً من أهل الشام روى عن ابن جابر من هذه الأحاديث شيئاً. وأما حسين الجعفي فإنه روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس، عن النبي ﷺ في يوم الجمعة أنه قال: أفضل الأيام يوم الجمعة فيه الصعقة، وفيه النفخة، وفيه كذا، وهو حديث منكر لا أعلم أحداً رواه غير

стр. 204

حسين الجعفي، وأما عبد الرحمن بن يزيد بن تميم: فهو ضعيف الحديث وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة. وقال البخاري في تاريخه (١) : عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي الشامي عن مكحول سمع منه الوليد بن مسلم عنده مناكير ويقال: هو الذي روى عنه أهل الكوفة أبو أسامة وحسين، فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وقال في كتاب الضعفاء (٢) : عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي يعد في الشاميين مرسل، وروى عنه الوليد بن مسلم وعنده مناكير يقال: هو الذي روى عنه أهل الكوفة أبو أسامة وغيره فقالوا:عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو أبن يزيد بن تميم ليس بابن جابر، وقال ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل (٣) ، حدثني أبي قال: سألت محمد بن عبد الرحمن بن أخي حسين الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فقال: قدم الكوفة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ويزيد بن يزيد بن جابر، ثم قدم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بعد ذلك بدهر، فالذي يحدث عنه أبو أسامة ليس هو ابن جابر، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم. قال ابن أبي حاتم وسألت أبي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فقال: عنده مناكير يقال: هو الذي روى عنه أبو أسامة وحسين الجعفي، وقالا هو ابن يزيد بن جابر، وغلطا في نسبه وهو ابن يزيد بن تميم، وهو أصح وهو ضعيف الحديث، وقال أبو داود (٤) : وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم متروك الحديث حديث عنه أبو أسامة وغلط في أسمه، فقال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الشامي، وكل ما جاء عن أبي أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد، فإما هو ابن تميم، وقال أبو بكر: ابن أبي داود (٥) قدم يعني (الكوفة) فاراً مع القدرية، وقد سمع أبو أسامة من ابن المبارك عن ابن جابر، وجميعاً يحدثان عن مكحول. وابن جابر أيضاً دمشقي، فلما قدم هذا قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد الدمشقي وحدث عن مكحول، فظن أبو أسامة أنه ابن جابر الذي روى عنه ابن المبارك، وابن جابر ثقة

стр. 205

مأمون يجمع حديثه، وابن تميم ضعيف روى عنه الزهري أحاديث مناكير، حدثنا ببعضها محمد بن يحيى النيسابوري في علل حديث الزهري، وقال: أخرج علي من حدث عني هذه الأحاديث مفردة، قال:وقدم ابن تميم هذا مع نور بن يزيد ويرد بن سنان ومحمد بن راشد وابن ثوبان فروا من القتل، وكانوا قدرية فقدموا العراق فسمع منهم أهل العراق. وقال النسائي: في كتاب الضعفاء (١) : عبد الرحمن بن يزيد بن تميم متروك الحديث شامي، وروى عنه أبو أسامة، وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وقال موسى بن هارون الحافظ، روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بنيزيد بن جابر، وكان ذلك وهماً منه وهو لم يلق عبد الرحمن بنيزيد بن جابر، وإنما لقي عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فظن أنه ابن جابر، وأبن جابر ثقة، وأبن تميم ضعيف. وقال الخطيب (٢) : روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر فوهموا في ذلك،والحمل عليه في تلك الأحاديث، وقال بعض الحفاظ المتأخرين: قدم عبد الرحمن بن يزيد على ذلك فظنوه ابن جابر، لأنه أشهر الرجلين، فغلطوا في ذلك لتدليسه نفسه، وقال أبو حاتم بن حبان البستي في كتاب المجروحين (٣) : عبد الرحمن بن يزيد بن تميم من أهل دمشق كنيته أبو عمرو ويروي عن الزهري، وروى عنه الوليد بن مسلم وأبو المغيرة، وكان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الإثبات من كثرة الوهم والخطأ وهو اذلي يدلس عنه الوليد بن مسلم ويقول: قال أبو عمرو: حدثنا أبو عمرو عن الزهري يوهم أنه الأزاعي، وإنما هو ابن تميم. وقد روى عنه الكوفيون أبو أسامة والحسين الجعفي ذووهما، وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: قوله حسين الجعفي روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم خطأ الذي يروي عنه حسين هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأبو أسامة يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فيقول ابن جابر، ويغلط في اسم الجد. قلت: وهذا الذي قاله الحافظ أبو الحسن هو أقرب وأشبه بالصواب، وهو أن الجعفي روى عن ابن جابر ولم يرو عن ابن تميم، والذي يروي عن ابن تميم ويغلط في

стр. 206

اسم جده هو أبو أسامة كما قاله الأكثرون، فعلى هذا يكون الحديث الذي رواه حسين الجعفي، عن ابن جابر، عن أبي الأشعث، عن أوس حديثاً صحيحاً، لأن رواته كلهم مشهورون بالصدق والأمانة والثقة والعدالة، ولذلك صححه جماعة من الحفاظ كأبي حاتم بن حبان، والجاحظ عبد الغني المقدسي، وابن دحية وغيرهم، ولم يأت من تكلم فيه وعلله بحجة بينه. وما ذكره أبو حاتم الرازي في العلل (١) لا يدل على تضعيف رواية أبي أسامة، عن ابن جابر لا على ضعف رواية الجعفي عنه، فإنه قال: والذي عندي أن الذي يروي عنه ابو أسامة وحسين الجعفي واحد، ثم ذكر ما يدل على أن الذي روى عنه أبو أسامة فقط هو ابن تميم، فذكر أمراً عاماً، واستدل بدليل خاص، وقد قيل: إن أبا أسامة كان يعرف أن عبد الرحمن بن يزيد هو ابن تميم ويتغافل عن ذلك، قال يعقوب بن سفيان: قال محمد بن عبد الله بن نمير، وذكر أبا اسامة، فقال: الذي يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر يرى أنه ليس بابن جابر المعروف، وذكر لي أنه رجل يسمى باسم ابن جابر، قال يعقوب: صدق هو عبد الرحمن بن فلان بن تميم، فدخل عليه أبو أسامة فكتب عنه هذه الأحاديث، فروى عنه، وإنما هو إنسان يسمى باسم ابن جابر قال يعقوب، وكأني رأيت ابن نمير يتهم أبا أسامة أنه علم ذلك وعرف، ولكن تغافل عن ذلك، قال: وقال لي ابن نمير: أما ترى روايته لا تشبه سائر حديثه الصحاح الذي روى عنه أهل الشام وأصحابه. وقوله في الحديث: وقد أرمت هو بفتح الراء وبعضهم يقول بكسرها، وليس له وجه، يقال: أرم، أي صار رميماً، أي عظماً بالياً، وفإذا اتصلت به تاء الضمير فأفصح اللغتين أن يفك الإدغام فيقال: أرممت، وفيه لغة أخرى، أرمت بتشديد الميم، وقد تخفف بحذف الميم الأولى، ونقل حركتها إلى الراء، فيقال: أرمت، وقد جاء في بعض الروايات: وقد أرممت بفك الإدغام على اللغة المشهورة. قال أبو بكر: أحمد بن عمر بن أبي عاصم، حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الاشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه النفخة وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فإن صلاتكم معروضة علي، فقال

стр. 207

رجل: فكيف تعرض عليك وقد أرممت - يعني بليت - فقال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)) هكذا رواه بهذا اللفظ. ولهذا الحديث شواهد متعددة منها حديث أبي الدرداء، وقد تقدم، وسيأتي أيضاً مع الكلام عليه إن شاء الله تعالى، ومنها ما رواه الحاكم (١) وصححه من حديث الوليد بن مسلم قال: حدثني أبو رافع عن سعيد المقبري، عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي ﷺ قال: ((فأكثروا علي الصلاة يوم الجمعة، فإنه ليس يصلي علي أحد يوم الجمعة إلإ عرضت علي صلاته)) هكذا رواه الحاكم وصححه، وابو رافع هو إسماعيل بن رافع المدني، وقد ضعفه الإمام أحمد بن حنبل (٢) ويحيى بن معين (٣) وغير واحد من الأئمة. ومنها ما رواه ابن وهب عن يونس، عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ قال: ((أكثروا علي من الصلاة في الليلة الغراء واليوم الأزهر، فإنهما يؤديان عنكم، وإن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وكل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب، ورواه عمارة بن غزية عن ابن شهاب بنحوه وهو مرسل. وقال أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤) : أخبرنا إسماعيل بن موسى الحاسب، حدثنا أبو إسحاق الحميسي عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : ((أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإن صلاتكم تعرض علي)) هذا إسناد ضعيف جداً وأبو إسحاق

стр. 208

الحميسي أسمه حازم بن الحسين وهو شيخ ضعيف (١) ، ويزيد الرقاشي (٢) وجبارة بن المغلس (٣) لا يحتج بهما. وقال القاضي إسماعيل بن إسحاق (٤) ، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا حسين بن علي الجعفي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر سمعته يذكر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس أن رسول الله ﷺ قال: ((إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي)) قالوا يا رسول الله وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ يقولون: قد بليت - قال: ((إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)) هكذا رواه عن علي بن المديني زين الحفاظ، عن حسين الجعفي مجرداً بالتصريح بسماع الجعفي من ابن جابر. ثم قال (٥) : حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله ﷺ : ((لا تأكل الأرض جسد من كلمه روح القدس)) وقال أيضاً (٦) : حدثنا مسلم حدثنا المبارك بن الحسن عن النبي ﷺ ((أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة)) . حدثنا سالم (٧) : بن سليمان الضبي، حدثنا أبو حرة عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : ((أكثروا علي الصلاة يوم الجمعة فإنها تعرض علي)) ، حدثنا عارم حدثنا جرير بن حازم، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : ((أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة)) (٨) . وقد روي بعض الحفاظ بإسناده عن عمر بن عبد العزيز قال: انشروا العلم يوم الجمعة، فإن غافله (٩) العلم النسيان وأكثروا الصلاة علي النبي ﷺ يوم الجمعة.

стр. 209

قال المعترض وروى ابن ماجه الحديث المذكور من طريق آخر ذكره في آخر كتاب الجنائز وفي متنه زيادة، ثم ذكر إسناده إلى ابن ماجه. حدثنا عمرو بن سواد المصري، حدثنا عبد الله بن وهب عن عمر بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عبادة بن نسبي، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : ((أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة، وإن أحداً لن يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها)) قال: قلت: وبعد الموت؟ قال: " وبعد الموت " إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء فنبي الله حي يرزق)) قال هذا لفظ ابن ماجه، وفيه زيادة قوله " حين يفرغ منها " وفي الأصل "حتى" التي هي حرف غاية وعليه تصيب، وفي الحاشية " حين " التي هي ظرف زمان، فإن كانت هي الثابت استفيد منها أن وقت عرضها على النبي ﷺ والسلام حين الفراغ من غير تأخير، وإن كان الثابت " حتى " كما في الأصل دل عرضها، عليه وقت قوله، فيدل على عدم التأخير أيضاً وفيه زيادة أيضاً، وهي قوله: ((وبعد الموت)) بحرف العطف وذلك يقتضي أن عرضها عليه في حالتي الحياة والموت جميعاً. قلت: وقد روى هذا الحديث أيضاً حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، أخبرنا، الحافظ أبو الحجاج قال،: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل القرشي، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن معمر بن الفاخر القرشي، وأبو مسلم المؤيد بن عبد الرحيم بن الأخوة، وأبو المجد زاهر بن أبي طاهر الثقفي، وأبو الفخر أسعد بن سعيد بن روح، قالوا أنبأنا سعيد بن ابي الرجاء الصيرفي، أنبأنا أبو الفتح منصور بن الحسين وأبو طاهر بن محمود، قال أنبأنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن هلال، عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : ((أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة وإن أحداً لا يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ، قال:قلت وبعد الموت؟ قال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فنبي الله حي يرزق هكذا رواه حرملة عن ابن وهب بهذا اللفظ، وهو

стр. 210

حديث فيه إرسال، فإن عبادة بن نسي (١) ، لم يدرك ابا الدرداء، وزيد بن أيمن شيخ مجهول الحال (٢) ، لا نعلم أحداً روى عنه غير سعيد بن أبي هلال، ولم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة غير ابن ماجه (٣) هذا الحديث الواحد. وقال البخاري في التاريخ (٤) : زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي: مرسل،روى عنه سعيد بن أبي هلال، انتهى كلامه، وهذا الحديث وإن كان في إسناده شيء، فهو شاهد لغيره، وعاضد له، والله أعلم. ثم ذكر المعترض من طريق البيهقي: أخبرنا علي بن أحمد الكاتب، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا الحسين بن سعيد ثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا حماد بن سلمة، عن برد بن سنان، عن مكحول الشامي، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : ((أكثروا علي من الصلاة في كل يوم جمعة، فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة، فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم من بمنزلة)) قال: وهذا إسناد جيد. قلت: فيه إرسال، فإن مكحولاً لم يسمع من أبي أمامة، قال ابن أبي حاتم (٥) : سمعت أبي يقول: مكحول لم ير أبا أمامة، وقال غير أبي حاتم: رآه ولم يسمع منه وقال أبو حاتم (٦) : سألت أبا مسهر هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: ما صح عندنا إلا أنس بن مالك، قلت، وأثلة فأنكره، والله أعلم. قال المعترض وعن حصين بن عبد الرحمن عن يزيد الرقاشي قال أنا ملكاً موكل يوم الجمعة بمن صلى علي النبي ﷺ يبلغ النبي ﷺ يقول: إن فلاناً من أمتك صلى عليك، وعن أبي طلحة عن النبي ﷺ قال: ((أتاني جبريل ﵇ فقال بشر أمتك من صلى عليك

стр. 211

صلاة كتب الله له بها عشر حسنات وكفر بها عنه عشر سيئات ورفع له بها عشر درجات ورد الله عليه مثل قوله وعرضت علي يوم القيامة)) . رواه ابن عساكر، وقال: ولا تنافي بين هذه الأحاديث، فقد يكون العرض عليه مرات وقت الصلاة، ويوم القيامة. وحديث أبي هريرة وحديث ابن مسعود مصرحان بأنه يبلغه سلام كل من سلم عليه، وهم اصحيحان إن شاء الله تعالى: وحديث أوس بن أوس، وما في معناه يدل على أن الموت غير مانع من ذلك، وكان مقصودنا يجمع هذه الأحاديث بيان العرض على النبي ﷺ وأن مراد التبليغ من الملائكة له ﷺ كما تمضنه حديث أبي هرير وحديث ابن مسعود، وهذا في حق الغائب بلا إشكال وأما في حق الحاضر عند القبر، فهل يكون كذلك، أو يسمعه ﷺ بغير واسطة؟ ورد في ذلك حديثان: أحدهما: ((من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي ناباً بلغته، وفي رواية نائباً منه ابلغته، وفي رواية نائباً من قبري وفي رواية عن قبري)) . والحديث الثاني: ((ما من عبد يسلم علي عند قبري إلا وكل بها ملك يبلغني وكفى أمر آخرته ودنياه وكنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة)) وفي رواية ((من صلى علي عند قبري وكل الله به ملكاً يبلغني وكفى أمر دنياه وآخرته وكنت له شهيداً وشفيعاً)) وفي رواية: ((ما من عبد صلى علي عند قبري إلا وكل الله به، وفيها شفيعاً وشهيداً)) وهذان الحديثان كلاهما من رواية محمد بن مروان السدي الصغير، وهو ضعيف عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . قلت: هذا الحديث موضوع على رسول الله ليس له أصل ولم يحدث به أبو هريرة، ولا أبو صالح، ولا الأعمش، ومحمد بن مروان السدي: متهم بالكذب والوضع ولفظ هذا الحديث الذي تفرد به مختلف، فإن اللفظ الأول يدل على إثبات السماع عند القبر، واللفظ الثاني يدل على نفي السماع عند القبر، واللفظ الأول هو المشهور عن محمد بن مروان، رواه عن العلاء بن عمرو الحنفي، ورواه عن العلاء جماعة، قال أحمد بن إبراهيم بن ملحان: حدثنا العلاء بن عمرو، حدثنا محمد بن مروان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي نائياً من قبري أبلغته)) . رواه العقيلي (١) عن شيخ له عن

стр. 212

العلاء بن عمرو: وقال: لا أصل له من حديث الأعمش، وليس بمحفوظ، ورواه الطبراني من رواية العلاء أيضاً ولفظه: ((من صلى علي من قريب سمعته، ومن صلى علي من بعيد أبلغت)) وقد تكلم أبو حاتم بن حيان وأبو الفتح الأزدي في العلاء بن عمرو فقال ابن حبان (١) يجوز الاحتجاج به بحال، وقال الأزدي لا يكتب عنه بحال. وقد روى بعضهم هذا الحديث من رواية أبي معاوية عن الأعمش وهو خطأ فاحش، وإنما هو حديث محمد بن مروان تفرد به وهو متروك الحديث متهم بالكذب. قال ابن أبي حاتم (٢) حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد السلام بن عاصم الهشنجاني، قال سمعت جريراً يقول: محمد بن مروان كذاب، يعني صاحب الكلي وقال العقيلي (٣) ، حدثنا الحسن بن عليب، حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي، قال: سمعت ابن نمير يقول: محمد بن مروان الكلي: كذاب، وما سمعته وقع في أحد غيره. وقال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول (٤) : السدي الصغير محمد بن مروان صاحب الكلي، ليس بثقة، وقال ابن أبي حاتم (٥) : سمعت أبي يقول: هو ذاهب الحديث متروك الحديث لا يكتب حديثه البتة. وقال النسائي (٦) والدولابي والأزدي: متروك الحديث، وقال السعدي (٧) : ذاهب الحديث، وقال صالح جزرة: كان يضع الحديث. وقال ابن حبان (٨) : كان ممن يروي الموضوعات عن الإثبات، لا يحل كتب حديثه

стр. 213

إلا على سبيل الاعتبار، ولا الاحتجاج به بحال من الأحوال، وقال ابن عدي (١) : عامة ما يرويه غير محفوظ، والضعف على رواياته بين، وقال الحاكم: هو ساقط في أكثر روايته. وأما اللفظ الثاني الذي يدل على عدم السماع عند القبر فرواه البيهقي في كتاب شعب الإيمان. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله الصفار إملاء، حدثنا محمد بن موسى البصري، حدثنا عبد الملك بن قريب، ثنا محمد بن مروان، وهو يتيم لبني السدي لقيته ببغداد عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما من عبد يسلم علي عند قبري إلا وكل الله بها ملكاً يبلغني وكفى أمر آخرته ودنياه وكنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة)) . وقال أبو الحسين بن سمعون: حدثنا عثمان بن أحمد بن يزيد، ثنا محمد بن موسى، حدثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي، حدثنا محمد بن مروان السدي، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((من صلى علي عند قبري وكل الله به ملكاً يبلغني وكفى أمر دنياه وآخرته وكنت له يوم القيامة شهيداً، أو شفيعاً. هذا اللفظ تفرد به محمد بن موسى، عن الأصمعي، عن محمد بن مروان ومحمد بن موسى هو محمد بن يونس بن موسى بن سليمان بن عبيد بن ربيعة بن كديم القرشي الشامي الكديمي، أبو العباس البصري، وهو متهم بالكذب، ووضع الحديث. قال ابن عدي (٢) : اتهم بوضع الحديث وسرقته، وادعى رؤية قوم لم يرهم، ورواية عن قوم لا يعرفون، وترك عامة مشايخنا الرواية عنه، ومن حديث عنه ينسبه إلى جده موسى لئلا يعرف، وقال ابن حبان (٣) : كان يضع على الثقات الحديث وضعاً، ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث.

стр. 214

وقال أبو عبيد الأجري (١) : سمعت أبا داود يتكلم في محمد بن سنان، يعني القزاز وفي محمد بن يونس يطلق فيهما الكذب، وقال أبو بكر:محمد بن وهب البصري المعروف بابن التمار الوراق ما أظهر أبو داود تكذيب أحد إلا رجلين الكديمي وغلام خليل. وقال الدارقطني (٢) : قال لي أبو بكر: أحمد بن المطلب بن عبد الله بن الواثق الهاشمي كنا يوماً عند القاسم المطرز، وكان يقرأ علينا مسند أبي هريرة فمر به في كتابه حديث عن الكديمي، فامتنع من قراءته، فقام إليه محمد بن عبد الجبار، وكان قد أكثر عن الكديمي، فقال: أيها الشيخ (٤) أن تقرأ فأبي، وقال: أنا أجاثية بين يدي الله تعالى يوم القيامة وأقول: إن هذا كان يكذب على رسول الله ﷺ وعلي، وقال موسى بن هارون الحمال (٣) : تقرب إلى الكديمي بالكذب. وقال الأزدي متروك الحديث، وقال حمزة بن يوسف السهمي سمعت الدارقطني يقول كان الكديمي يتهم بوضع الحديث (٤) ، وقال ابن عدي (٥) والكديمي: أظهر أمراً من أن يحتاج إلى تبين ضعفه،وكان مع وضعه للحديث وادعائه مشايخ لم يكتب عنهم يختلق لنفسه شيوخاً حتى كان يقول: حدثنا شاصونة بن عبيد منصرفاً عن عدن أبين فذكر عنه حديثاً قال ولو ذكرت ما أنكر عليه وادعائه ووضعه لطال ذلك. وقال أبو بكر الخطيب (٦) : وكان مما تكلم موسى بن هارون به في الكديمي حديث شاسونة بن عبيد الذي أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، أنبأنا ابو بكر محمد بن جعفر بن محمد الأدمي القاري، حدثنا محمد بن يونس القرشي، ح قال الخطيب: وأخبرنا القاضي أبوالفرج محمد بن أحمد بن الحسن الشافعي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد، حدثنا محمد بن يونس الكديمي ح، وقال: وأخبرنيه علي بن أحمد الرزاز وسياق الحديث له، حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم إملاء، حدثنا محمد بن

стр. 215

يونس بن موسى إملاء، حدثنا شاصونة بن عبيد أبو محمد اليماني منصرفاً من عدن سنة عشر ومائتين بقرية يقال لها: الحردة. قال: حدثني معرض بن عبد الله بن معرض بن معيقيب اليماني عن أبيه، عن جده قال: حججت حجة الوداع فدخلت داراً بمكة، فرأيت فيها رسول الله ﷺ وجهه مثل دارة القمر، وسمعت منه عجباً جاءه رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد وقد لفه في خرقة فقال له رسول الله ﷺ (يا غلام من أنا)) قال أنت رسول الله، قال: ((صدقت بار الله فيك)) قال: ثم إن الغلام لم يتكلم بعدها حتى شب قال: قال أبي فكنا نسميه مبارك اليمامة. هذا آخر حديث الأدمي وابن خلاد وزاد أبو عمر قال. قال شاصونة سمعت هذا الحديث منذ ثمانين سنة، وكنت أمر بصنعاء على معمر،فأراه يحدث، فلم أسمع منه قال: ولم أسمع إلا هذا الحديث،وقال الخطيب:أخبرنا أبوعلي عبد الرحمن بن محمد بن فضالة النيسابوري بالري، قال:سمعت أبا الربيع محمد بن الفضل البلخي قال: سمعت محمد بن قريش بن سليمان بن قريش المروزي بها يقول: دخلت على موسى بن هارون الحمال منصرفي من مجلس الكديمي فقال لي: ما الذي حدثكم الكديمي اليوم؟ فقلت: حدثنا عن شاصونة بن عبيد اليمامي بحديث، وذكرته له وهو حديث مبارك اليمامة. فقال موسى بن هارون: أشهد أنه حديث عمن لم يخلق بعد، فنقل هذا الكلام إلى الكديمي، فلما كان من الغد خرج فجلس على الكرسي، وقال بلغني أن هذا الشيخ يعني موسى بن هارون تكلم في ونسبني إلى أنني حدثت عمن لم يخلق بعد وقد عقدت بيني وبينه عقدة لا نحلها إلا بين يدي الملك الجبار، ثم أملي علينا فقال: حدثنا جبل من جبال البصرة أبو عامر العقيدي، حدثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن من الشعر لحكمة)) . وحدثنا جبل من جبال الكوفة أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة قالت: أهدي رسول الله ﷺ مرة غنماً قال وأملي علينا في ذلك المجلس كل حديث فرد، وانتهى الخبر إلى موسى بن هارون فما سمعته بعد ذلك يذكر الكديمي إلا بخير أو كما قال: قال الخطيب: وأخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، حدثنا أبو عبد الله عثمان بن جعفر
следующие страницы →