← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 862

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار

محمد بن عبد الله باموسى

Полный текст (1 026 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وأن الموت منتظر في كل ساعة، ويرغبه في نعيم الجنة وما يدعو إليها، ويخوفه النار وما يكون باعثاً إليها ويقول إن الجنة لمن كان قارئاً وعالماً والنار لمن كان جاهلاً وفاسقاً. واعلم أن الصبي خلق جوهرة قابلة للنقش للخير والشر جميعاً، وإنما أبواه يميلان به إلى أحد الجانبين، قال ﷺ : (كل مولود يولد على فطرة الإسلام فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) فأكل الحرام منشأ لكون الولد شريراً فإنهما عند عدم اجتنابهما من الحرام يكون طبع الولد مائلا إلى كل الشر، وفي هذا الزمان أكثر الناس شريراً وفاسقاً إنما هو من حصولهم من لقمة الحرام كذا في التبيين وفي الشرعة، ويعلم الكتاب إذا عقل وما يحتاج إليه من الفرائض والسنن، ويعلم السباحة والرمي، ولا يرزقه إلا طيباً، وأن الولد أمانة الله أودعه إياها طاهراً مطهراً، فيجتهد في صيانة دينه وعرضه، ويؤدبه بآداب الله، فإن ذلك خير له من كثير من القرب فإنه مسئول عنه يوم القيامة ومؤاخذ بالتقصير، فإذا تكلم يعلمه أولاً كلمة التوحيد لا إله إلا الله، ويعوده على فعل الخيرات وثوابه للوالد، ويسوي بين أولاده في العطاء، ويعاشر الأولاد بالمرحمة والعطف واللين، ويقبلهم عن شفقة ورأفة ويباسطهم في الكلام واللعب المباح، وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يدلع لسانه للحسن، فإذا رأى الصبي حمرة لسانه يفرح.

стр. 142

(٣٣) حديث: (أكرموا عمتكم النخلة) . (موضوع) أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٥٦) رقم (١٨٥٣)، وابن عدي في "الكامل" (٨/ ١٨٣) رقم (١٩١٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١٣٢) رقم (٨٠٦٧) عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خُلقت من فضلة طينة أبيكم آدم، وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران، فأطعموا نساءكم الوالد الرطب، فإن لم يكن رطباً فتمراً). والحديث في إسناده: مسرور بن سعيد التيمي. وهو منكر الحديث كما قال ابن عدي في "الكامل"، وابن حبان في "المجروحين". قلت: وقد حكم جمع من أهل العلم ببطلان هذا الحديث، منهم: (١) ابن عدي في "الكامل" (٨/ ١٨٣) رقم (١٩١٠) قال: هذا حديث عن الأوزاعي منكر، وعروة بن رزيم عن علي ليس بالمتصل، ومسرور بن سعيد غير معروف، لم أسمع بذكره إلا في هذا الحديث. (٢) ابن حبان في "المجروحين" (٣/ ٤٤ - ٤٥).

стр. 143

(٣) ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٢٩٠) رقم (٣٨٥). (٤) ابن كثير في "التفسير" (٣/ ١٦٠). (٥) السخاوي في "المقاصد" (ص: ١٠٥) رقم (١٥٦). (٦) السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٤٢). (٧) ابن عراق الكناني في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٠٩) رقم (٧٥). (٨) العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ١٩٥) رقم (٥١١). (٩) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: ٤٣٧) رقم (٦٠). (١٠) الألباني في "الضعيفة" (١/ ٢٨٢، ٢٨٣) رقم (٢٦١، ٢٦٣) و"ضعيف الجامع" (١١٣٦). وجاء الحديث عن ابن عمر بلفظ: (أحسنوا إلى عمتكم النخلة … ) رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٠٠) رقم (٣٤٨). وفي إسناده: جعفر بن أحمد بن علي الغافقي، وضَّاع. قال ابن عدي: لا أشك أنه وضع هذا الحديث. التعليق: قلت: هناك ما يُغني عن هذا الحديث الذي لم يثبت عن النبي ﷺ في فضل النخلة، فقد ذكر الشيخ الفاضل الدكتور عبد الرزاق بن عبد

стр. 144

المحسن البدر -حفظه الله- في كتابه "الفوائد المنثورة" (١) كلاماً نفسياً تحت عنوان: (مماثلة المؤمن للنخلة). قال-حفظه الله-: إن الشجرة الكريمة المباركة أعني -النخلة- التي هي أفضل الشجر وأطيبه وأحسنه، قد جعلها الله في كتابه الكريم مثلاً لعبده المؤمن يقول الله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥)﴾ ﴿إبراهيم: ٢٤ - ٢٥﴾. وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم حدثوني ماهي؟). فوقع الناس في شجر البوادي. قال عبد الله: فوقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت. ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: (هي النخلة) (٢). وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مثل المؤمن مثل النخلة، ما أخذت منها من شيء نفعك) (٣).

стр. 145

وعن أنس بن مالك ﵁ قال: أتي رسول الله ﷺ بقناع عليه رطب، فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ (٢٥)﴾ ﴿إبراهيم: ٢٤ - ٢٥﴾. قال: (هي النخلة). ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (٢٦)﴾ ﴿إبراهيم: ٢٦﴾. قال: (هي الحنظل). قال: فأخبرت أبا العالية، فقال: صدق وأحسن (١). والنخلة إنما حازت هذه الفضيلة العظيمة بأن جعلت مثلاً لعبد الله المؤمن، لأنها أفضل الشجر، وأكثره عائدةً، ويكفيها فضيلة أنها خُصت من بين سائر الشجر بأن جعلت مثلاً للمؤمن، مما يدل على كريم فضلها ورفيع قدرها، وتنوع فضائلها كثبات أصلها وارتفاع فرعها، وإيتائها أكلها كل حين، ووصفها بالبركة وأنها لايؤخذ منها شيء إلا نفع، ونحو ذلك مما يدل على فضل النخلة وتميزها، وتشابهها مع المؤمن المطيع لله الذي قامت في قلبه كلمة الإيمان وانغرست في صدره، وأخذت تثمر الثمار اليانعة والخير المتنوع.

стр. 146

ومن يتأمل في النخلة والمؤمن المطيع لله، يجد بينهما أوجهاً من الشبه كثيرة منها: أن النخلة لابد لها من عروق وساق وفروع وورق وثمر، وكذلك الإيمان لابد له من أصل وفروع وثمر، فأصله الإيمان بأصول الإيمان الستة المعروفة، وفروعه الأعمال الصالحة والطاعات المتنوعة والقربات العديدة، وثمراتها كل خير يحصله المؤمن، وكل سعادة في الدنيا والآخرة. والنخلة لا تبقى إلا بمادة تسقيها وتنميها، فهى لاتحيا ولا تنمو إلا إذا سقيت بالماء، فإذا حُبس عنها الماء ذبلت، وإذا قطع عنها تماماً ماتت، وهكذا الشأن في المؤمن لا يحيا الحياة الحقيقية ولا تستقيم له حياته، إلا بسقي من نوع خاص وهو سقي قلبه بالوحي كلام الله، وكلام رسوله ﷺ قال الله تعالى ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ ﴿الأنعام: ١٢٢﴾. وبهذا يُعلم أن شجر الإيمان في القلب إن لم يتعاهدها صاحبها في سقياها كل وقت بالعلم النافع والعمل الصالح، و إلا أوشكت أن تيبس. عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم) (١).

стр. 147

ومن أوجه الشبه بين المؤمن والنخلة أن النخلة شديدة الثبوت كما قال الله تعالى ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ وهكذا الشأن في الإيمان إذا رسخ في القلب، فإنه يصير في أشد ما يكون من الثبات لا يزعزعه شيء، بل يكون ثابتاً كثبوت الجبال الرواسي. سُئل الأوزاعي ﵀ عن الإيمان أيزيد؟ قال: نعم حتى يكون مثل الجبال، قيل: أينقص؟ قال: نعم حتى لا يبقى منه شيء. والنخل لا تنبت في كل أرض، بل لا تنبت إلا في أراضٍ طيبة التربة، فهي في بعض الأماكن لا تنبت مطلقاً، وفي بعضها تنبت لكن لا تثمر، وفي بعضها تثمر ولكن يكون الثمر ضعيفاً، فليست كل أرض تناسب النخلة، وهكذا الشأن في الإيمان فهو لا يثبت في كل قلب، وإنما يثبت في قلب من كتب الله له الهداية وشرح صدره للإيمان، والقلوب أوعية متفاوتة، وبعضها أوعى من بعض. وقد وصفت النخلة في الآية بأنها شجرة طيبة، وهذا أعم من طيب المنظر والصورة والشكل ومن طيب الريح وطيب الثمر وطيب المنفعة، والمؤمن كذلك أجل صفاته الطيب في شؤونه كلها وأحواله جميعها، وفي ظاهره وباطنه وفي سره وعلنه. ولهذا عندما يدخل المؤمنون الجنة تتلقاهم خزنتها قائلة لهم ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣)﴾ ﴿الزُّمر: ٧٣﴾.

стр. 148

وقال تعالى ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٢)﴾ ﴿النحل: ٣٢﴾. والنخلة وصفت بأنها ما أخذت منها من شيء نفعك، كما في حديث ابن عمر المتقدم. فكل شيء في النخلة ينفع، وهكذا الشأن بالنسبة للمؤمن مع إخوانه وجلسائه؛ لا يرى فيه إلا الأخلاق الكريمة، والآداب الرفيعة، والمعاملة الحسنة، والنصح لجلسائه وبذل الخير لهم. ولا يصل إليهم منه ما يضر بل لا يصل إليهم منه إلا ما ينفع. ثم إن قلب النخلة وهو الجمار من أطيب القلوب وأحلاها إذ هو حلو الطعم لذيذ المذاق، وكذلك قلب المؤمن من أطيب القلوب وأحسنها، لا يحمل إلا الخير ولا يبطن سوى الاستقامة والصلاح والسلامة. وثمرة النخلة من أنفع ثمار العالم وله حلاوة لا تدانيها حلاوة، وكذلك الإيمان له حلاوة ولذة لا يذوقها إلا صحيح الإيمان. عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) (١).

стр. 149

ثم إن النخل بينه تفاوت عظيم في شكله ونوعه وثمره، فليست النخيل في مستوى واحد في الحسن والجودة بل بينه من التفاوت والتمايز الشيء الكثير، وهكذا الشأن بين المؤمنين، فالمؤمنون متفاوتون في الإيمان، وليسوا في الإيمان على درجة واحدة، بل بينهم من التفاوت والتفاضل الشيء الكثير، كما قال الله تعالى ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢)﴾ ﴿فاطر: ٣٢﴾. والنخلة كلما طال عمرها ازداد خيرها وجاد ثمرها، وكذلك المؤمن إذا طال عمره ازداد خيره وحسن عمله. عن عبد الله بن بسر ﵁ أن أعرابياً قال: يا رسول الله من خير الناس؟ قال: (من طال عمره وحسن عمله) (١). فهذه بعض أوجه الشبه بين المؤمن وبين النخلة، يحيا بتأملها قلب المؤمن، ويزيد إيمانه ويقوى يقينه، ويعظم شكره وحمده لربه قال الله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥)﴾ ﴿إبراهيم: ٢٤ - ٢٥﴾.

стр. 150

بما تقدم يُعلم أن الإيمان شجرة مباركة، عظيمة النفع غزيرة الفائدة، كثيرة الثمر لها مكان خاص تغرس فيه، ولها سقي خاص، ولها أصل وفرع وثمار، أما مكانها فهو قلب المؤمن، فيه توضع بذورها وأصولها ومنه تتفرع أغصانها وفروعها، وأما سقيها فهو الوحي المبين: كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فبه تسقى هذه الشجرة، ولا حياة لها ولا نماء إلا به، وأما أصلها فهو أصول الإيمان الستة، وأعلاها الإيمان بالله تعالى، فهو أصل أصول هذه الشجرة المباركة. وأما فروعها فهي الأعمال الصالحة والطاعات المتنوعة، والقربات العديدة التي يقوم بها المؤمن. وأما ثمرها فكل خير وسعادة ينالها المؤمن في الدنيا والآخرة فهو ثمرة من ثمار الإيمان ونتيجة من نتائجها. وإنا لنسأل الله الكريم أن يعظم نماء هذه الشجرة الكريمة المباركة في قلوبنا وأن يجعلنا من عباده المؤمنين المتقين، وأن يصلح لنا شأننا كله، فإنه سبحانه خير مسؤول وأفضل مأمول. اهـ.

стр. 151

(٣٤) حديث: (التمسوا الرفيق قبل الطريق والجار قبل الدار) . (ضعيف جداً) أخرجه الطبراني في "الكبير"، وأبو الشيخ في "الأمثال" عن رافع بن خديج عن أبيه عن جده مرفوعاً. وفي إسناده: (١) أبان بن المحبر. قال الذهبي: شيخ متروك. (٢) سعيد بن معروف بن رافع، غير معروف. قال الأزدي: لا تقوم به حجة. وضعَّف هذا الحديث: (١) الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٦٤). (٢) الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٣/ ٤٩) ترجمة سعيد بن معروف ابن رافع بن خديج الأزدي. (٣) السخاوي في "المقاصد الحسنة" (١٦٣). (٤) العجلوني في "كشف الخفاء" (٥٣١).

стр. 152

(٥) البيروتي في "أسنى المطالب" (٢٦٥). (٦) المناوي في "فيض القدير" (٢/ ١٩٧) رقم (١٥٦٥). (٧) الألباني في "الضعيفة" رقم (٣٠١٣) و"ضعيف الجامع" (١١٤٧) و (٢٦٤٣). التعليق: قلت: لاشك أن اختيار الصديق أمر مطلوب، دعا إليه الإسلام ورغب فيه، وحذر من رفيق السوء غاية التحذير. قال ابن قدامة (١) ﵀: (فصل في بيان الصفات المشروطة فيمن تختار صحبته): روينا عن النبي ﷺ أنه قال: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) (٢). واعلم أنه لايصلح للصحبة كل أحد، ولا بد أن يتميز المصحوب بصفات وخصال يرغبُ بسببها في صحبته، وتشترط تلك الخصال بحسب الفوائد المطلوبة من الصحبة، وهي:

стр. 153

إما دنيوية: كالانتفاع بالمال والجاه، أو بمجرد الاستئناس بالمشاهدة والمحاورة وليس ذلك غرضنا. وإما دينية: وتجتمع فيها أغراض مختلفة: منها: الاستفادة بالعلم والعمل. ومنها: الاستفادة من الجاه تحصيناً عن إيذاء من يكدر القلب ويصد عن العبادة، ومن الاستفادة من المال للاكتفاء به عن تضييع الأوقات في طلب القوت. ومنها: الاستعانة بالمهمات، وتكون عدة في المصائب وقوة في الأحوال. ومنها: انتظار الشفاعة في الآخرة، كما قال بعض السلف: استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة. فهذه فوائد تستدعي كل فائدة شروطاً لا تحصل إلا بها. وفي الجملة فينبغي أن يكون فيمن تؤثر صحبته خمس خصال: (١) أن يكون عاقلاً. (٢) حسن الخلق. (٣) غير فاسق. (٤) ولا مبتدع. (٥) ولا حريص على الدنيا. أما العقل: فهو رأس المال، ولا خير في صحبة الأحمق لأنه يريد أن ينفعك فيضرك، ونعني بالعاقل الذي يفهم الأمور على ما هي عليه إما

стр. 154

بنفسه، وإما أن يكون بحيث إذا أفهم فهم، وأما حسن الخلق فلابد منه، إذ رُبَّ عاقل يغلبه غضب أو شهوة فيطيع هواه ولا خير في صحبته. وأما الفاسق: فإنه لا يخاف الله، ومن لا يخاف الله لا تؤمن غائلته ولا يوثق به. وأما المبتدع: فيخاف من صحبته بسراية بدعته. ولله دَرُّ من قال: لا تصحب أخا الجهل فكم من جاهل أردى يقاس المرء بالمرء وللشيء على الشيء وللقلب على القلب … وإياك وإياه حليماً حين آخاه إذا ما المرء ماشاه مقاييس وأشباه دليل حين يلقاه (١) قال عمر بن الخطاب ﵁: عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم، فإنهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك ما يقليك منه، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من يخشى الله، ولا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره، ولا تطلعه على سرك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله.

стр. 155

قال يحيى بن معاذ: بئس الصديق تحتاج أن تقول له اذكرني في دعائك، وأن تعيش معه بالمداراة، أو تحتاج أن تعتذر إليه. ودخل جماعة على الحسن وهو نائم، فجعل بعضهم يأكل من فاكهة في البيت فقال: رحمك الله، هذا والله فعل الإخوان. وقال أبو جعفر لأصحابه: أيدخل أحدكم يده في كم أخيه فيأخذ منه ما يريد؟ قالوا: لا. قال: فلستم بإخوان كما تزعمون. ويروى أن فتحاً الموصلي جاء إلى صديق له يقال له عيسى التمار فلم يجده في المنزل، فقال: للخادمة أخرجي لي كيس أخي، فأخرجته فأخذ منه درهمين، وجاء عيسى إلى منزله فأخبرته الجارية بذلك فقال: إن كنت صادقة فأنت حرة، فإذا هي قد صدقت فأعتقت. قلت: ويغني عن حديث الباب الضعيف قوله ﷺ : (اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء، ومن ليلة السوء، ومن صاحب السوء، ومن جار السوء في دار المقامة) (١). وقوله ﷺ : (اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة، فإن جار البادية يتحول) (٢).

стр. 156

ومما تقدم علمت أهمية الرفيق الصالح واستعاذة النبي ﷺ من جار السوء، قال ﷺ : (أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، … والجار الصالح، والمركب الهنيء. وأربع من الشقاء: المرأة السوء، والجار السوء، والمركب السوء. والمسكن الضيق) (١). وإن من توفيق الله تعالى للإنسان أن يكون بين جيران يشعر منهم بالعطف عليه، واللطف به، والتقدير والمحبة له، ومن قلة توفيق الله للعبد أن يكون بين جيران يضمرون الشر له والعدوان، ويدبرون له المكائد ويذمرون عليه الخصوم، فالشخص الذي له جيران سوء يضرون به في نفسه أو ماله أو عرضه، ويحيكون له العظائم والدواهي، تجده منغصٌ عيشه، لا يهنأ له بال ولا ينعم بمال، غير مرتاح، قلق منهم إن دخل أو خرج، تراه محزون النفس، مكلوم الفؤاد، مقطب الوجه، كل ذلك من جار السوء، إما من قبل التسلط على أهله أو على أولاده، وإما بوضع أذية في طريقه، أو في بيته، أو بِتَعَدٍ على ملكه، أو بتجسس عليه، وإما بنظر عليه من نافذة، أو باب، أو سطح، أو رمي بالحصا ونحوه من أنواع الأذى، وربما اضطر إلى بيع منزله من أجل جار السوء، كما ذكر بعض من ابتلي بجار سوء اضطره إلى بيع ملكه، قال في ذلك:

стр. 157

يلومونني أن بعت بالرخص منزلي … ولم يعلموا جاراً هناك ينغص فقلت لهم كفوا الملامة فإنما … بجيرانها تغلو الديار وترخص وقال آخر: اطلب لنفسك جيراناً تسر بهم … لا تصلح الدار حتى يصلح الجار

стр. 158

(٣٥) حديث: (اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة) . (ضعيف) أخرجه أحمد (١٧٦٢٨)، وابن حبان (٣/ ٢٣٠) رقم (٩٤٩)، والحاكم (٤/ ١٧) رقم (٦٥٨٧)، والبخاري في "التاريخ" (٢/ ١٢٣) رقم (١٩١٢)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ١٥٣)، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٧٨) عن بُسْر بن أبي أرطاة القرشي قال: سمعت رسول الله ﷺ فذكره. قلت: وعلة هذا الحديث: بسر بن أبي أرطاة القرشي. قال يحيى: كان بُسر رجل سوء، وأهل المدينة ينكرون أن يكون له صحبة. وقال الواقدي: قبض النبي ﷺ وبسر صغير لم يسمع منه. "تهذيب الكمال" (٤/ ٥٩ - ٦٩) رقم (٦٦٥). وقال الذهبي في "الميزان" رقم (١١٦٨): له صحبة فيما قيل، وقيل لا. هذا حال بسر أما من دونه في إسناد هذا الحديث ففي بعضهم كلام لأهل العلم.

стр. 159

وقد ضعَّف الحديث: (١) العلامة الألباني في "الضعيفة" (٩٠٧) و"التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان" (٢/ ٢٨٣) رقم (٩٤٥). (٢) أشار إلى تضعيفه شيخنا الوادعي في "تعليقه على المستدرك" رقم (٦٥٨٧) وتفسير ابن كثير (١/ ٢٩٠). التعليق: هذا الدعاء يقوله كثير من المؤذنين في بلادنا اليمنية قبل الإقامة مباشرة بحجة أن هذا الحديث صحيح ثابت عن رسول الله ﷺ ، والصواب أن هذا الحديث ضعيف لايصح، وإن صح ليس هذا موضعه، فهؤلاء مؤذنو رسول الله ﷺ الأربعة اثنان بالمدينة وهما: بلال بن رباح وهو أول من أذَّنَ لرسول الله ﷺ . والثاني: عمرو بن أم مكتوم القرشي العامري الأعمى. والثالث: بقباء، وهو سعد القرظ مولى عمار بن ياسر. والرابع: بمكة، أبو محذورة، وهو أوس بن المغيرة الجمحي (١). هؤلاء هم مؤذنو رسول الله ﷺ هل كان واحد منهم يقول قبل الإقامة: (اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها)؟ فخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها.

стр. 160

(٣٦) حديث: (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان) . (موضوع) رواه البيهقي في "الشعب" (٣/ ٣٧٥) رقم (٣٨١٥)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٥٩) عن أنس ﵁ بلفظ: (كان النبي ﷺ إذا دخل رجب قال: … ) الحديث. وفي سنده: زائدة بن أبي الرُّقاد الباهلي أبو معاذ البصري. قال البخاري: منكر الحديث. قلت: وجهله جماعة. "تهذيب التهذيب" رقم (٢٠٦٣). وممن ضعَّف هذا الحديث: (١) البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٨١٥). (٢) الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٦٥). (٣) النووي في "الأذكار" (ص: ٢٤٥) رقم (٥٧٢). (٤) ابن رجب في "لطائف المعارف" (ص: ١٢١). (٥) الحافظ ابن حجر في "تبيين العجب" (ص: ١١ - ١٢) (١).

стр. 161

(٦) السيوطي في "الجامع الصغير"، و"الدر المنثور" (١/ ١٨٣). (٧) المناوي في "فيض القدير" (٥/ ١٦٧) رقم (٦٦٧٨). (٨) الفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص: ١١٧). (٩) الألباني في "ضعيف الجامع" (٤٣٩٥) و"المشكاة" (١٣٦٩). التعليق: هناك بدع تحصل في شهر رجب ما أنزل الله بها من سلطان، منها: • قراءة قصة المعراج والاحتفال بها في ليلة السابع والعشرين. • صلاة أم داود في نصف رجب. • الصلاة الألفية التي في أول رجب ونصف شعبان. • الصلاة الاثنا عشرية في أول ليلة جمعة من رجب. • صلاة الرغائب في رجب. • الصلاة التي في ليلة سبع وعشرين من رجب. • التصدق عن روح الموتى في الأشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان. • صيام رجب. • الأدعية التي تقال في رجب وشعبان ورمضان كلها مخترعة.

стр. 162

• زيارته ﷺ في شهر رجب. • الذهاب إلى المقابر في يومي العيدين ورجب وشعبان ورمضان (١). وهناك رسالة في (فضائل شهر رجب) لأبي محمد الحسن بن محمد الخلال، ورسالة للحافظ ابن حجر بعنوان: "تبيين العجب بما ورد في فضل رجب". وقد ردا في رسالتيهما على كثير من البدع والمحدثات، والأحاديث والآثار التي لم تصح في فضل شهر رجب.

стр. 163

(٣٧) حديث: (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم) . (ضعيف) قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٥٦) رواه الطبراني في "الكبير" وفيه عبد الملك بن هارون وهو ضعيف. ورواه الطبراني في الأوسط، وفيه داود بن الزبرقان وهو ضعيف. قلت: والحديث جاء عند أبي داود في "السنن"، و"المراسيل" وابن أبي شيبة في "المصنف"، وابن المبارك في "الزهد"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، والبغوي في "شرح السنة" كلهم من طريق حصين عن معاذ بن زهرة مرسلاً. والحديث ضعَّفه: (١) الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٥٦). (٢) ابن القيم في "زاد المعاد" (٢/ ٥١). (٣) الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/ ٢٠٢) رقم (٩١١). (٤) العلامة الألباني في "الإرواء" (٤/ ٣٦) رقم (٩١٩) و"ضعيف أبي داود" (٢٣٥٨) و"المشكاة" (١/ ٦٢١) رقم (١٩٩٤).

стр. 164

(٥) ابن باز كما ذكر ذلك الطيار في "لقاءاتي مع الشيخين ابن باز وابن عثيمين". التعليق: قد يقول قائل: إذا كان هذا الحديث ضعيفاً إذاً ماذا نقول عند الإفطار؟ نقول له: هناك نصوصٌ صحيحة ثابتة عن النبي ﷺ فيها استحباب الدعاء حال الصيام من أول النهار إلى آخره، منها قوله ﷺ : (ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر) (١). وعند الإفطار تقول ما كان يقول النبي ﷺ ، فإن من سنته ﷺ أنه كان إذا أفطر قال: (ذهب الظمأ وابتلتِ العروق وثبت الأجر إن شاء الله) (٢).

стр. 165

(٣٨) حديث: (أنا ابن الذبيحين) . (ضعيف) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٦٥٢) رقم (٤٠٩٤)، وابن جرير في "التفسير" (١٠/ ٥١٤) رقم (٢٩٥٣٠) عن الصنابحي أنه قال: (حضرنا مجلس معاوية بن أبي سفيان رضى الله عنهما، فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق ابني إبراهيم ﵈ فقال: بعضهم الذبيح إسماعيل، وقال بعضهم: بل إسحاق، فقال معاوية ﵁: سقطتم على الخبير، كنا عند النبي ﷺ فأتاه أعرابي فقال: يارسول الله خلفت البلاد يابسة، والماء يابساً، هلك المال، وضاع العيال، فعد عليَّ مما أفاء الله عليك (يا ابن الذبيحين)، قال: فتبسم النبي ﷺ ، ولم ينكر عليه، فقلنا: يا أمير المؤمنين ومن الذبيحان؟ قال: إن عبد المطلب لما حفر زمزم نذر لله إن سهل له أمرها أن ينحر بعض ولده، فأخرجهم فأسهم بينهم، فخرج السهم لعبد الله، فأراد ذبحه فمنعه أخواله من بني مخزوم، وقالوا: أرضِ ربك وافد ابنك قال: ففداه بمائة ناقة، فهو الذبيح، وإسماعيل الثاني). قلت: وقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم: (١) الحافظ ابن كثير في "التفسير" (٤/ ٢٥) قال: هذا حديث غريب جداً. (٢) الذهبي، كما نقل عنه شيخنا الوادعي في تعليقه على المستدرك.

стр. 166

(٣) السيوطي في "الفتاوى" (٢/ ٣٥) قال: في إسناده من لا يُعرف حاله. وضعَّفه في "الدر المنثور" (٥/ ٢٨١). (٤) العلامة الألباني في "الضعيفة" (١/ ٣٣٦) رقم (٣٣١) و (٤/ ١٧٢) رقم (١٦٧٧) قال: لا أصل له. (٥) شيخنا الوادعي في تعليقه على "المستدرك" (٢/ ٦٥٢) رقم (٤٠٩٤). (٦) العلامة ابن باز في "فتاوى نور على الدرب" قال: يُروى لكن لا أعرف صحته. وقال في فتوى أخرى: هذا ما روي عنه ﷺ وفي صحته نظر، لكنه مشهور. قلت: والحديث ذكره السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: ٣٢) رقم (١٣)، والعجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٢٣٠) رقم (٦٠٦)، وابن الديبع في "التمييز" (ص: ٧). التعليق: قلت: هذا الحديث لم يثبت عن النبي ﷺ ، لكن معناه صحيح، فهو ﷺ ابن الذبيحين ولا شك؛ والمراد بالذبيحين: الأول: أبوه عبد الله بن عبد المطلب، وقصته معروفة مشهورة في كتب السير.

стр. 167

الذبيح الثاني: اختلف فيه العلماء هل هو إسحاق بن إبراهيم ﵉، أم إسماعيل بن إبراهيم ﵉؟ والصواب: أنه إسماعيل ﵊ خلافاً للجمهور. قال ابن القيم (١) ﵀: وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجهاً، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدّس الله روحه يقول: هذا القول إنما هو متلقى عن أهل الكتاب، مع أنه باطل بنص كتبهم، فإن فيه: (إن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه بكره). وفي لفظ: (وحيده). ولايشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده، والذي غرَّ أصحاب هذا القول أن في التوراة التي بأيديهم: اذبح ابنك إسحاق. قال: وهذه الزيادة من تحريفهم وكذبهم، لأنها تناقض قوله: اذبح بكرك ووحيدك، ولكن اليهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف، وأحبوا أن يكون لهم، وأن يسوقوه إليهم، ويحتازوه لأنفسهم دون العرب، ويأبى الله إلا أن يجعل فضله لأهله. وكيف يسوغ أن يُقال: إن الذبيح إسحاق، والله تعالى قد بشَّر أم إسحاق به وبابنه يعقوب، فقال تعالى عن الملائكة:

стр. 168

إنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى ﴿قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)﴾ ﴿هود: ٧٠ - ٧١﴾. فمحال أن يبشرها بأن يكون لها ولد، ثم يأمر بذبحه، ولا ريب أن يعقوب ﵇ داخل في البشارة، فتناول البشارة لإسحاق ويعقوب في اللفظ واحد، وهذا ظاهر الكلام وسياقه. فإن قيل: لو كان الأمر كما ذكرتموه لكان (يعقوب) مجروراً عطفاً على إسحاق، فكانت القراءة ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ أي: ويعقوب من وراء إسحاق. قيل: لا يمنع الرفع أن يكون يعقوب مبشراً به، لأن البشارة قول مخصوص، وهي أول خبر سار صادق. وقوله تعالى ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ جملة متضمنة لهذه القيود، فتكون بشارة، بل حقيقة البشارة هي الجملة الخبرية، ولما كانت البشارة قولاً كان موضع هذه الجملة نصباً على الحكاية بالقول، كأن المعنى: وقلنا لها: من وراء إسحاق يعقوب، والقائل إذا قال: بشَّرتُ فلاناً بقدوم أخيه وثَقَلِهِ في أثره لم يعقل منه إلا بشارته بالأمرين جميعاً.

стр. 169

هذا مما لا يستريب ذو فهم فيه البتة ثم يُضعف الجرَّ أمر آخر، وهو ضعف قولك: مررت بزيد ومِن بعده عمرو، ولأن العاطف يقوم مقام حرف الجر، فلا يفصل بينه وبين المجرور كما لا يفصل بين حرف الجار والمجرور. ويدل عليه أيضاً: أن الله سبحانه لما ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح في سورة الصافات قال ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١)﴾ ﴿الصَّفات: ١٠٣ - ١١١﴾. ثم قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢)﴾ ﴿الصَّفات: ١١٢﴾. فهذه بشارة من الله تعالى له شكراً على صبره على ما أُمِرَ به، وهذا ظاهر جداً في أن المبشَّر به غير الأول بل هو كالنص فيه. فإن قيل: فالبشارة الثانية وقعت على نبوته، أي لما صبر الأب على ما أمر به وأسلم الولد لأمر الله جازاه الله على ذلك بأن أعطاه النبوة. قيل: البشارة وقعت على المجموع، على ذاته ووجوده وأن يكون نبياً، ولهذا نصب (نبياً) على الحال المقدر، أي: مقدراً نبوته، فلا يمكن إخراج البشراة أن تقع على الأصل، ثم تخص بالحال التابعة الجارية مجرى

стр. 170

الفضيلة، هذا محال من الكلام، بل إذا وقعت البشراة على نبوته، فوقوعها على وجوده أولى وأحرى، وأيضاً فلا ريب أن الذبيح كان بمكة، ولذلك جعلت القرابين يوم النحر بها، كما جعل السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار تذكيراً لشأن إسماعيل وأمه وإقامة لذكر الله، ومعلوم أن إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة دون إسحاق وأمه ولهذا اتصل مكان الذبح وزمانه في البيت الحرام الذي اشترك في بنائه إسماعيل وإبرهيم، وكان النحر بمكة من تمام حج البيت الذي كان على يد إبراهيم وابنه إسماعيل زماناً ومكاناً، ولو كان الذبح في الشام كما يزعم أهل الكتاب ومن تلقى عنهم، لكانت القرابين والنحر في الشام لا بمكة. وأيضاً فإن الله سبحانه سمى الذبيح حليماً لأنه لا أحلم ممن أسلم نفسه للذبح طاعة لربه. ولما ذكر إسحاق سماه عليماً فقال تعالى ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى … أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٢٨)﴾ ﴿الذاريات: ٢٤ - ٢٨﴾. وهذا إسحاق بلا ريب لأنه من امرأته وهي المبشَّرة به وأما إسماعيل فمن السُّرِّيَّةِ.

стр. 171

وأيضاً: فإنهما بشرا به على الكبر واليأس من الولد وهذا بخلاف إسماعيل فإنه ولد قبل ذلك. وأيضاً: فإن الله سبحانه أجرى العادة البشرية أن بكر الأولاد أحب إلى الوالدين ممن بعده، فإبراهيم ﵇ لما سأل ربه الولد ووهبه له تعلقت شعبة من قلبه بمحبته، والله تعالى قد اتخذه خليلاً والخلة منصب يقتضي توحيد المحبوب بالمحبة للمحبوب، وأن لا يشارك بينه وبين غيره فيها، فلما أخذ الولد شعبة من قلب الوالد جاءت غيرة الخلة تنتزعها من قلب الخليل فأمره بذبح المحبوب فلما أقدم على ذبحه وكانت محبة الله أعظم عنده من محبة الولد، خلصت الخلة حينئذ من شوائب المشاركة فلم يبق في الذبح مصلحة، إذ كانت المصلحة إنما هي في العزم وتوطين النفس عليه، وقد حصل المقصود فنسخ الأمر، وفدي الذبيح، وصدق الخليل الرؤيا وحصل مراد الرب. ومعلوم أن هذا الامتحان والاختبار إنما حصل عند أول مولود ولم يكن ليحصل في المولود الآخر دون الأول، بل لم يحصل عند المولود الآخر من مزاحمة الخلة ما يقتضي الأمر بدفعه وهذا في غاية الظهور. وأيضاً: أن سارة امرأة الخليل ﷺ غارت من هاجر وابنها أشد الغيرة، فإنها كانت جارية فلما ولدت إسماعيل وأحبه أبوه اشتدت غيرة سارة، فأمر الله سبحانه أن يبعد عنها (هاجر) وابنها، ويسكنها في أرض

стр. 172

مكة لتبرد عن سارة حرارة الغيرة، وهذا من رحمته تعالى ورأفته، فكيف يأمره سبحانه بعد هذا أن يذبح ابنها، ويدع ابن الجارية بحاله، هذا مع رحمة الله لها وإبعاد الضرر عنها وجبره لها فكيف يأمر بعد هذا بذبح ابنها دون ابن الجارية، بل حكمته البالغة اقتضت أن يأمر بذبح ولد السُّرِّيَّة، فحينئذ يرق قلب السيدة عليها وعلى ولدها، وتتبدل قسوة الغيرة رحمة، ويظهر لها بركة هذه الجارية وولدها، وأن الله لا يضيع بيتاً هذه وابنها منهم، وليُريَ عباده جبره بعد الكسر، ولطفه بعد الشدة، وأن عاقبة صبر هاجر وابنها على البعد والوحدة والغربة والتسليم إلى ذبح الولد آلت إلى ما آلت إليه من جعل آثارهما ومواطئ أقدامهما مناسك لعباده المؤمنين، متعبدات لهم إلى يوم القيامة، وهذه سنته تعالى فيمن يريد رفعه من خلقه أن يمنَّ عليه بعد استضعافه وذله وانكساره. قال تعالى ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥)﴾ ﴿القصص: ٥﴾. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. … وبهذا القول أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١).

стр. 173

(٣٩) حديث: (أنا أفصح مَنْ نطق بالضاد) . (لا أصل له) هذا الحديث لا أصل له كما ذكر ذلك جماعة من أهل العلم، منهم: (١) الحافظ ابن كثير في "التفسير" (١/ ٥٤) قال: لا أصل له، ومعناه صحيح. (٢) السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: ١٢٢) رقم (١٨٥). (٣) السيوطي في "الدرر المنتثرة" (٣٧). (٤) ابن الديبع في "التمييز" (ص: ٣٥). (٥) الفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص: ٨٧). (٦) العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٢٣٢) رقم (٦٠٩). (٧) العامري في "الجد الحثيث" (ص: ٥٧) رقم (٥٠). (٨) القاري في "المصنوع " (٤١). (٩) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: ٣٤٨) رقم (٢٦). (١٠) البيروتي في "أسنى المطالب" (٣٨٦).

стр. 174

(١١) العلامة الألباني في "النصيحة" (ص: ١٠٤) و"أحكام الجنائز" (ص: ٢٢٩) حاشية قال: لا أصل له … فالصفة المذكورة معروفة فيه ﷺ إجماعاً، ما يحتاج مثبتها إلى مثل هذا الحديث. اهـ. (١٢) العلامة ابن باز في "التحفة الكريمة" (٥٦). قلت: وقد جاء هذا الحديث بألفاظ كلها لاتصح عنه ﷺ مثل: (١) (أنا أعربكم أنا من قريش) "ضعيف الجامع" (١٣٠٣). (٢) (أنا أفصح العرب). (٣) (أنا أعرب العرب). "ضعيف الجامع" (١٣٠٧). التعليق: قلت: ويُغني عن هذا الحديث الضعيف ما ثبت عنه ﷺ أنه قال: (أعطيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه) (١). وقد بوَّب البخاري في "صحيحه": باب قول النبي ﷺ : (بُعثت بجوامع الكلم). فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (بعثت بجوامع الكلم … ) متفق عليه.

стр. 175

ومن أمثلة جوامع الكلم في الأحاديث النبوية: حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم. وحديث: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) متفق عليه. وحديث أبي هريرة ﵁: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) رواه البخاري وغيره. وحديث المقدام ﵁: (ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه) (١).

стр. 176

(٤٠) حديث: (أنزلوا الناس منازلهم) . (ضعيف) أخرجه أبو داود (٤٨٤٢)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص: ٤٩) عن عائشة رضي لله عنها، أنه مر بها سائل فأعطته كسرة خبز، ومر بها رجل عليه ثياب وهيئة فأقعدته فأكل، فقيل لها في ذلك فقالت: قال رسول الله ﷺ : (أنزلوا الناس منازلهم). هذا الحديث ضعيف لسببين: (١) الانقطاع بين ميمون بن أبي شبيب وعائشة ﵂. قال أبو داود ﵀: ميمون لم يدرك عائشة. (٢) حبيب بن أبي ثابت: مُدلس وقد عنعن. قلت: والحديث ذكره الإمام مسلم في مقدمة صحيحه (١/ ١٧٠) تعليقاً، وشرطه في المقدمة ليس كشرطه في الصحيح. وقد أشار لضعفه بقوله: ويُذكر عن عائشة ﵂ أنها قالت … فذكره. وقد ضعَّف الحديث أيضاً: (١) المناوي في "فيض القدير" (٣/ ٧٥) رقم (٢٧٣٥) و (٢٧٣٦).

стр. 177

(٢) العلامة الألباني في "الضعيفة" (١٨٩٢) و (١٨٩٤) (١). والحديث ذكره السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: ١١٨) رقم (١٧٩)، والعجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٢٤١) رقم (٦٢٩)، وابن الديبع في "التمييز" (ص: ٣٤). التعليق: قلت: لا شك أن معنى هذا الحديث صحيح، فمراعاة مراتب الناس ومكانتهم، وإعطاء كل ذي حقٍ حقه، فيُكرم الكريم ويُعز العزيز، ويُقال لذوي الهيئات عثراتهم، هذا أمر نادت به الشريعة، وبُعث ﷺ ليتمم مكارم الأخلاق. قال المناوي (٢): (أنزلوا الناس منازلهم) أي: احفظوا حرمة كل أحد على قدره، وعاملوه بما يلائم حاله في دين وعلم وشرف، فلا تسووا بين الخادم والمخدوم، والرئيس والمرؤوس، فإنه يورث عداوة وحقداً في النفوس. وقال العسكري: هذا مما أدب به المصطفى ﷺ أمته من إيفاء الناس حقوقهم من تعظيم العلماء والأولياء، وإكرام ذي الشيبة وإجلال الكبير وما أشبه ذلك.

стр. 178

وقال الإمام مسلم: فلا يقصر بالرجل العالي القدر عن درجته، ولا يرفع متضع القدر فوق منزلته، ويعطى كل ذي حق فيه حقه من قوله تعالى ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (٧٦)﴾ ﴿يوسف: ٧٦﴾ وهذا في بعض الأحكام أو أكثرها، وقد سوى الشرع بينهم في القصاص والحدود وأشباهها مما هو معروف (١). فائدة: جاء عند أبي داود ﵀ وغيره عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود) (٢). وقال ﵀: روى البيهقي عن الشافعي أنه قال: (وذووا الهيئات الذين يقالون عثراتهم) الذين ليسوا يُعرفون بالشر، فيزل أحدهم الزلة. وقال الحافظ ﵀ في "الفتح": ويُستفاد منه جواز الشفاعة فيما يقتضي التعزير، وقد نقل ابن عبد البر وغيره فيه الاتفاق، ويدخل فيه سائر الأحاديث الواردة في ندب الستر على المسلم، وهي محمولة على ما لم يبلغ الإمام (٣).

стр. 179

(٤١) حديث: (إن تحت كل شعرة جنابة) . (ضعيف) رواه أبو داود (٢٤٨)، والترمذي (١٠٦)، وابن ماجه (٥٩٧، ٥٩٨)، والبيهقي في "الشعب" (٣/ ١٩) رقم (٢٧٤٨) من حديث أبي هريرة ﵁، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (١/ ٤٨٠) رقم (٥١١) عن أبي أيوب الأنصاري ﵁. ومداره على الحارث بن وجيه، وهو ضعيف. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو داود: حديثه منكر، وهو ضعيف. وقال الترمذي: شيخ ليس بذاك. انظر "تهذيب التهذيب" (٢/ ١٤٩). وقد نصَّ جمع من أهل العلم على ضعف هذا الحديث، منهم: (١) الإمام الشافعي قال: هذا الحديث ليس بثابت. (٢) البيهقي قال: أنكره أهل العلم بالحديث، كـ: (٣) البخاري. (٤) وأبي داود وغيرهم. اهـ. انظر"سنن البيهقي" (١/ ٢٧٠ - ٢٧٦) و"التلخيص الحبير" (١/ ١٤٢).

стр. 180

(٥) السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: ١٨٣) رقم (٣١٧). (٦) ابن الديبع في "التمييز" (ص: ٤٠). (٧) العجلوني في "كشف الخفاء" رقم (٢٦٨) و (٩٥٢). (٨) العلامة الألباني في "الضعيفة" (٣٨٠١) (١). (٩) شيخنا العلامة الوادعي في "قمع المعاند" (ص: ٤٣٢ - ٤٣٣) و"فتاوى المراة المسلمة" (ص: ٩٠). قلت: وجاء عند أبي داود وغيره عن علي ﵁: (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل الله به كذا وكذا من النار). وقد ضعَّف هذا الحديث العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٩٣٠) والإرواء (١٣٣). التعليق: قال العلامة الألباني ﵀: وقد ثبت في غير ما حديث صحيح أنه لا يجب على المرأة أن تنقض شعرها في غسل الجنابة، فالرجل مثلها إن كان له شعر مظفور كما هو معروف من عادة العرب قديماً، واليوم أيضاً عند بعض القبائل، وأما في الحيض فيجب نقضه هذا هو الأرجح
следующие страницы →