← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 862

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار

محمد بن عبد الله باموسى

Полный текст (1 026 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

(٧) قول النبي ﷺ لعائشة: (ناوليني الخمرة من المسجد قالت: إني حائض فقال: (إن حيضتك ليست في يدك). ثانياً: من قال بعدم جواز دخول الحائض المسجد: وهم الجمهور وبقولهم أفتت اللجنة الدائمة (١)، وابن عثيمين (٢) -رحم الله الجميع-. واستدلوا: بقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ ﴿النساء: ٤٣﴾. فقالوا المراد بالصلاة هنا مواضع الصلاة، وقد منع منها الجنب إلا في حالة كونه عابر سبيل، وقاسوا الحائض على الجنب وهو بعيد والله أعلم، لأن الجنب بيده أن يتطهر، ففي الآية حث له على الإسرع في التطهر، أما الحائض فلا تملك أمرها. واستدلوا كذلك: بقوله ﷺ لما أمر النساء بالخروج إلى المصلى فقال: (ويعتزل الحيض المصلى). فأجاب أصحاب القول الأول بقولهم: أن المراد بالمصلى هنا الصلاة نفسها، وإلا لماذا أمرهم النبي ﷺ بالخروج إلى المصلى.

стр. 737

وقالوا أمر بإخراجهم من الصفوف حتى لا يقطعن الصفوف. واستدلوا كذلك: أن النبي ﷺ كان يدني رأسه لعائشة ﵂ وهو في المسجد وهي خارجه حتى ترجله وهي حائض. والجواب: قد يكون في المسجد رجال لم يحب النبي ﷺ أن يطلع الرجال على حرمه. واستدلوا كذلك: بالأوامر الواردة في تنظيف المسجد من القاذورات. ورد العلماء على هذا بقولهم: هذا ليس نصاً في المنع إنما هو في تنظيفها من القاذورات فإذا أمنت الحائض من توسيخ المسجد فلا بأس بجلوسها فيه. واستدلوا كذلك: بقوله ﷺ : (لا أحل المسجد لحائضٍ ولا جنب) ولكنه ضعيف كما تبين لك.

стр. 738

(١٩٥) حديث: (لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك) - وفي رواية (بأخيك) -. (ضعيف) … رواه الترمذي (٢٦٢١)، والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٣١٥) رقم (٦٧٧٧)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٥٣) رقم (١٢٧) و"الأوسط" (٤/ ٤٤٥) رقم (٣٧٥١)، والقضاعي في "مسند الشهاب" مع "فتح الوهاب" رقم (٥٨٤)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣/ ٣٤٠) رقم (٥٦٠)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٥٢٨) رقم (١٧٥٥) عن واثلة بن الأسقع ﵁. قال ابن الجوزي في "الموضوعات": هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ في إسناده: عمر بن إسماعيل: لا يعد. قال يحيى: ليس بشيء، كذَّاب، رجل سوء خبيث. وقال الدارقطني: متروك. وقد رواه أبو حاتم بن حبان من حديث القاسم بن أمية الحذاء عن حفص بن غياث، وقال: لا يجوز الاحتجاج بالقاسم. قال: وهذا لا أصل له من حديث رسول الله ﷺ .

стр. 739

قال المناوي في "فيض القدير" (٦/ ٥٣٣) بعد إيراده لكلام ابن الجوزي … وهذا مما انتقده القزويني على المصابيح وزعم وضعه كابن الجوزي ونازعهما العلائي. -أي في حكمهما على الحديث بالوضع- وقد حكم بعدم ثبوت هذا الحديث جمع من العلماء، منهم: (١) أبو حاتم في "المجروحين" (٢/ ٢١٣). (٢) ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٥٢٨) رقم (١٧٥٥). (٣) الذهبي في "تلخيص الموضوعات" (ص: ٣٣٩) رقم (٩٢١). (٤) الصاغاني. كما نقل عنه الفتني. (٥) ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٦٩). (٦) السيوطي في "اللآلئ " (٢/ ٣٥٦)، و"الجامع الصغير". (٧) الفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص: ٢١٧). (٨) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: ٢٤٠) رقم (١٧٩). (٩) المعلمي في تعليقه على "الفوائد" (ص: ٢٤٠). (١٠) الألباني في "الضعيفة" (٥٤٢٦) (١). والحديث ذكره: النووي في "الأذكار" (ص: ٤٣٣) والسخاوي في "المقاصد" (ص: ٥٤١)، وابن الديبع في "التمييز" (ص: ١٩١)، والعجلوني في "كشف الخفاء" (٢/ ٤٧٩).

стр. 740

قلت: وقد جاء حديث آخر بمعناه وهو: (من عيَّر أخاه بذنب، لم يمت حتى يعمله) رواه الترمذي (٢٥٠٥) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٣١٥) عن معاذ بن جبل ﵁. وهو موضوع (١). التعليق: قال الشيخ البسام ﵀ (٢): الإسلام جاء بالتحذير من عيب الإنسان أخاه المبتلى بذنب من الذنوب، أو عيب من العيوب، فإنه لم يعب أحداً بعينه إلا لما يجد في نفسه من العجب بسلامته من ذلك العيب، والعجب ناشيء من نفسه لأنه يرى أن عصمته من العيب جاءته من قوته وإرادته، لا من الله تعالى الذي صرف عنه السوء. وهذا دليل على تحريم الشماتة بالناس ووجوب الغفلة عن عيوبهم اشتغالاً بعيب نفسه، فطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس. وقد جاءت النصوص التي تنهى عن هذا الخلق الرذيل قال الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (١٩)﴾ ﴿النور: ١٩﴾. فإن إظهار الشماتة ليس من خلق المسلم الذي يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فإن خلق المسلمين أن يتألم بعضهم لبعض، ويفرح بعضهم لفرح الآخر. اهـ.

стр. 741

وقال المناوي (١) ﵀: (لا تظهر الشماتة لأخيك) وهي الفرح ببلية من تعاديه أو يعاديك (فيرحمه الله) رغماً لأنفك. وفي رواية: (فيعافيه الله ويبتليك) حيث زكيت نفسك، ورفعت منزلتك، وشمخت بأنفك، وشمتّ به، وقد أخذ قوم من هذا الخبر أن في الشماتة بالعدو غاية الضرر فالحذر الحذر، نعم أفتى ابن عبد السلام: بأنه لا ملام في الفرح بموت العدو من حيث انقطاع شره عنه وكفاية ضرره. اهـ. وقال شيخنا العلامة عبد العزيز آل الشيخ -حفظه الله- في "منشور له": إن المؤمن يستر العيوب، ويقيل العثرات، ويسمح الزلات، ويحاول إيجاد الأعذار ما وجد لذلك سبيلاً، فهو لا يفرحه أخطاء الأمة ولا يسره ذلك، إنما يسره صلاح الأمة أفراداً وجماعة، ويفرحه أن يراهم على الطريق المستقيم، وإن رأى خطأً فالإصلاح له طرقه ووسائله، وأما الشماتة بالآخرين ومحاولة التحدث ليشفي ما في قلبه من غلٍّ على الأمة فتلك طريقة من لا يريد الخير ولا يقصد الخير ولا يحبه، ولذا جاء في الحديث: (من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة). إن المؤمن يعلم أن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء، فيا من تشمت بالأمة ويا من تفرح بأخطاء الأمة، ألا تخشى الله أن يقلب قلبك ويزيغه بعد إذ هداه، فتقع في الباطل الذي كنت تحذره.

стр. 742

إن الشامتين بالأمة والفرحين بأخطائها والمتربصين الدوائر هم قوم خلت قلوبهم من الإيمان الصادق، وتقمصوا ما ليس لهم وادعو ما لا يبلغونه، فليحذر المؤمن أن يكون خادعاً لنفسه ظاناً بها الخير وهو على خلاف ذلك ويعلم الله منه خلاف ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (٢٠٦)﴾ ﴿البقرة: ٢٠٦﴾. تسمع قولاً طيباً جيداً، ولكن الله يعلم من قلوب أولئك أن المقصد غير صحيح والهدف غير صحيح، لأنك ترى شماتة ونشراً لأي عيب وطعناً في فلان وفلان، ورمي فلان بهذا وبهذا ووصف هذا بالنفاق، وهذا بالإلحاد، وهذا بهذا الوصف وغيره، أوصاف يصفون بها بعض الناس من غير رويّة ومن غير بصيرة، ولكن الهوى يُعمي ويُصم، فيقولون بألسنتهم ما لا يعلمون ولا يوقنون، ولكن الهوى يحملهم أن يقولوا ويفتروا الكذب ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٠٥)﴾ ﴿النحل: ١٠٥﴾. فليحذر المسلم من أن يزل لسانه بما لا تحمد عقباه، إذا أراد الإصلاح والنصح، وإذا أراد التوجيه، وإذا أراد محبة الأمة، فللنصح والتوجيه طرُقه السليمة المعروفة، وأما من يريدون الشماتة بالآخرين، والتحدث عن عيوب الآخرين، ويتناسون أنفسهم، ولو عادوا إليها لوجدوا النقص في

стр. 743

أنفسهم حقيقة، إن المسلم وهو يغار على دين الله يمسك لسانه أن يقول باطلاً، أو يتفوه بخطأ، أو يرمي إنساناً مسلماً بما هو بريء منه؛ لكي يكون على بصيرة من دينه. اهـ.

стр. 744

(١٩٦) حديث: (لا تمارضوا فتمرضوا، ولا تحفروا قبوركم فتموتوا) . (منكر) … قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٢١): سألت أبي عن حديث عبد الله ابن عباس ﵄: (لا تمارضوا فتمرضوا، ولا تحفروا قبوركم فتموتوا). قال أبي: هذا الحديث منكر. قلت: وعلَّة هذا الحديث: محمد بن سليمان الصنعاني. قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٥٧١) رقم (٧٦٢٥): مجهول، والحديث الذي رواه منكر، يعني هذا الحديث: (لا تمارضوا فتمرضوا … ). ونقل كلام ابن أبي حاتم في الحكم على الحديث: (١) السخاوي في "المقاصد الحسنة" رقم (١٢٨٧). (٢) ابن الديبع في "التمييز" (ص: ١٨٩). (٣) الفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص: ٢٠٦). (٤) العجلوني في "كشف الخفاء" (٢/ ٤٦٨) رقم (٢٩٩٠). (٥) البيروتي في "أسنى المطالب" (ص: ٣١٦) رقم (١٦٧٠). (٦) الصعدي في "النوافح العطرة" (ص: ٤٤٥) رقم (٢٥٢٤). (٧) السمهودي في "الغماز على اللماز" (٣٢٦).

стр. 745

(٨) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: ٢٣٧). (٩) العلامة الألباني في "الضعيفة" (١/ ٤٢٥) رقم (٢٥٩). أما زيادة: (فتموتوا فتدخلوا النار) فلا أصل لها كما قال ذلك: (١) السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: ٥٢٨) رقم (١٢٨٧). (٢) ابن الديبع في "التمييز" (ص: ١٨٩). (٣) العجلوني في "كشف الخفاء" (٢/ ٤٦٨) رقم (٢٩٩٠). (٤) العامري في "الجد الحثيث" (ص: ٢٥٤ - ٢٥٥) رقم (٦٠٠). (٥) الفتني الهندي في "تذكرة الموضوعات" (ص: ٢٠٦). التعليق: قلت: الحديث لا يصح كما ظهر لك من كلام أهل العلم. والتمارض وادعاء المرض كذب لا يجوز قال ﷺ : (إن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده) (١). وقال تعالى ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾ ﴿الضُّحى: ١١﴾. والذي يتمارض قد يصاب بهذا المرض، وتنعكس عليه هذه الحالة، فيصاب بما ادعاه، فالله أعطاك بصراً فلا تتظاهر بالعمى، وأعطاك سمعاً

стр. 746

فلا تتظاهر بالصمم، وأعطاك لساناً فلا تتظاهر أنك أبكم لا تستطيع الكلام، وأعطاك عقلاً فلا تتظاهر بالجنون، وأعطاك صحة فلا تتظاهر بالمرض، فقد يعاقبك الله بحرمانك من هذه النعم.

стр. 747

(١٩٧) حديث: (لا تنسنا يا أُخيَّ من صالح دعائك) . (ضعيف) … أخرجه أحمد في "المسند" (١٩٥) و (٥٢٢٩)، وأبو داود (١٤٩٨) والترمذي (٣٦٣٣) مع "التحفة"، وابن ماجه (٢٩٤٧)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص: ١٣٧) رقم (٣٨٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٥١)، و"الشعب" (٦/ ٥٠٢) رقم (٩٠٥٩)، وابن سعد في"الطبقات" (٣/ ٢٠٧)، والطيالسي في "مسنده" (ص: ٤)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٣٩١) عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: استأذنت النبي ﷺ في العمرة فأذن لي وقال: (أشركنا يا أخي في دعائك ولا تنسنا) فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا. وفي سنده: عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو ضعيف. ضعَّفه: أحمد وابن معين ويعقوب بن شيبة. وقال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال النسائي: لا نعلم مالكاً روى عن إنسان مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله. "تهذيب التهذيب" (٥/ ٤٤) رقم (٣١٧٠).

стр. 748

وقد ضعَّف هذا الحديث: (١) أحمد شاكر في تحقيقه "مسند أحمد" (١٩٥) و (٥٢٢٩). (٢) الألباني في "ضعيف سنن أبي داود" (٣٢٢) (١). (٣) الأرنؤوط في تحقيقه "مسند" أحمد (١٩٥) و (٥٢٢٩). (٤) شيخنا ابن عثيمين في "شرح رياض الصالحين" (٢/ ١٧٧). (٥) بكر أبو زيد في "معجم المناهي اللفظية" (ص: ٨٦ - ٨٧). (٦) سليم الهلالي في "بهجة الناظرين" (١/ ٤٣٩ - ٤٤٠). التعليق: قلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث لا يثبت عن النبي ﷺ . لكن هنا مسألة هل يجوز للمسلم أن يطلب من أخيه المسلم الدعاء له؟ الجواب: طلب الدعاء من المسلم من الأمور التي نصَّ على مشروعيتها جماعة من المحققين (٢). وجاء في ذلك نصوص وآثار، والكلام عن هذه المسألة يطول. وقد لخص الجواب عن هذه المسألة العلامة بكر أبو زيد (٣) ﵀ حيث قال: الأصل جواز طلب المسلم الدعاء له من مسلم آخر؛ لأنه أمر في

стр. 749

مقدور المخلوق، كما بَّينه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مواضع من "الفتاوى". ويدل لهذا الأصل، حديث إجابة المؤذن، وفيه: (ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله) رواه مسلم. وحديث عمر ﵁ في خبر أويس المرادي القرني وفيه، قال النبي ﷺ لعمر ﵁: (فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل) رواه مسلم. وطلب الدعاء من الغير لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فيه تفصيل: في أن على طالب الدعاء له من غيره أن يكون مقصده نفعه، ونفع الداعي؛ بتكثير أجره على الدعاء له، وأن لا يطلب الدعاء له مقابل معروف بذله له، وأن يكون الطلب من أهل الخير والصلاح. وقد توسع الناس في طلب الدُّعاء من الغير، وبخاصة عند الوداع: (ادعُ لنا)، (دعواتك)، حتى ولو كان المخاطب به فاسقاً ماجناً. وقد جاء عن بعض السلف كراهته. قال ابن رجب ﵀: وكان كثير من السلف يكره أن يُطلب منه الدعاء، ويقول لمن يسأله الدعاء: أي شيء أنا؟ وممن روي عنه ذلك عمر بن الخطاب وحذيفة بن اليمان ﵄ وكذلك مالك بن دينار. وكان النخعي يكره أن يُسأل الدعاء. وكتب رجل إلى أحمد يسأله الدعاء، فقال أحمد: إذا دعونا نحن لهذا، فمن يدعو لنا؟ اهـ.

стр. 750

وقال شيخنا ابن عثيمين ﵀ في جوابه عن سؤال قدم له حول طلب المسلم من أخيه المسلم الدعاء له … فقال (١): طلب الدعاء من الرجل الذي ترجى إجابته، إما لصلاحه، وإما لكونه يذهب إلى أماكن ترجى فيها إجابة الدعاء كالسفر والحج والعمرة وما أشبه ذلك، هو في الأصل لا بأس به لكن إذا كان يخشى منه محذور كما لو خشي من اتكال الطالب على دعاء المطلوب، وأن يكون دائماً متكلاً على غيره فيما يدعو به ربه أو يخشى منه أن يعجب المطلوب بنفسه، ويظن أنه وصل إلى حد يطلب منه الدعاء فيلحقه الغرور، فهذا يمنع لاشتماله على محذور وأما إذا لم يشتمل على محذور فالأصل فيه الجواز لكن مع ذلك نقول لا ينبغي، لأنه ليس من عادة الصحابة ﵃ أن يتواصى بعضهم بالدعاء. وأما سؤال بعض الصحابة ﵃ لرسول الله ﷺ الدعاء فمن المعلوم أنه لا أحد يصل إلى مرتبة النبي ﷺ ، وإلا فقد طلب منه عكاشة بن محصن أن يدعو له فجعله من الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب، فقال: (أنت منهم) أخرجه البخاري ومسلم. ودخل رجل يسأله أن يسأل الله الغيث لهم فسأله. رواه البخاري ومسلم.

стр. 751

وخلاصة الجواب: أن نقول: أنه لا بأس بطلب الدعاء ممن ترجى إجابته، بشرط ألا يتضمن ذلك محذوراً، ومع هذا فإن تركه أفضل وأولى. اهـ. قلت: وقد حشد شيخنا الوادعي ﵀ مجموعة كبيرة من الأدلة على جواز طلب الدعاء من الغير (١).

стр. 752

(١٩٨) حديث: (لا حياء في الدين) . (ليس بحديث) قال العلامة الألباني ﵀ إجابة على سؤال قدم له: مامدى صحة القول: (لا حياء في الدين؟). فأجاب بقوله: نجد دليل مثل هذا القول في -إنْ فُهِمَ صواباً- كلمة مأثورة في صحيح مسلم، وهو قول عائشة ﵂ (رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن حياؤهن أن يتفقهن في الدين) ولكن هذا القول يحتاج إلى التقييد، لأن الأقوال المأثورة يفسر بعضها بعضاً فنقول: إذا قيلت هذه الكلمة بمناسبة بحث علمي سؤال، أو في سياق التفقه في الدين، أو وضعت في مكان مناسب فهي صحيحة، أما أن يقال: (لا حياء في الدين) من غير تقييد فلا، لأن (الحياء من الإيمان) كما يقول الرسول ﷺ . "مجلة الأصالة" العدد (١ - ٦) العدد السادس ١٥/ صفر/ ١٤١٤ (ص: ٦٩). التعليق: قلت: بقي هل يجوز للشخص أن يقول قبل سؤاله: (لا حياء في الدين) وهل يصح الاعتراض على من يقول ذلك؟ أجاب بعض أهل العلم عن هذا السؤال فقالوا: هذا الإنكار ليس في محله، وهذه التقدمة تشعر بأن السؤال مما يستحيى منه فهو كالاعتذار بهذا

стр. 753

السؤال، وقد قدمت أم سليم بسؤالها عن حكم احتلام المرأة بقولها: (إن الله لا يستحيي من الحق) فلو استعير عن قول القائل: (لا حياء في الدين) بما قدمت به أم سليم لكان أولى، ولعل الحامل لهذا الذي ينكر مثل هذا القول وهو قول القائل: (لا حياء في الدين) لفظ مجمل يحتمل حقاً وباطلاً، ولكن المعلوم من قصد القائل أنه لا يشرع الحياء في معرفة الدين، ولا ينبغي أن يكون مانعاً من السؤال عما يحتاج إليه الإنسان في دينه إذ لا حرج عليه في ذلك، وأما الاحتمال الآخر فهو بعيد، وهو اتهامه أنه يقصد أن الحياء ليس من الدين، فهذا ليس بصحيح بل الحياء شعبة من شعب الإيمان، لكن الذي يقدم لسؤاله بقوله: (لاحياء في الدين) لا يريد نفي كون الحياء ليس من الدين بل يريد أن الحياء لا يمنع من السؤال عما يستحيا من ذكره، إذا كان يتعلق بالدين، فإن المسلم مأمور بمعرفة دينه والسؤال عنه فيسأل عما يحتاج إليه إما بنفسه أو بغيره، كما فعل علي بن أبي طالب ﵁ حيث قال: (كنت رجلاً مذاءً فاستحييت … )، وقول عائشة ﵂ (نعم نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء من التفقه في الدين). وقال مجاهد ﵀: لا ينال العلم مستحي ولا متكبر. وقال شيخنا ابن عثيمين (١) ﵀: أما قوله (أي السائل) (لا حياء في الدين) فالأحسن أن يقول: إن الله لا يستحيي من الحق، كما

стр. 754

قالت أم سليم ﵂: (يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟). أما (لا حياء في الدين) فهذه توهم معنىً فاسداً؛ لأن النبي ﷺ قال: (الحياء من الإيمان) فالحياء في الدين من الإيمان، لكن غرض القائل: (لا حياء في الدين) يقصد أنه لا حياء في مسألة الدين، أي: في أن تسأل عن أمر يستحيا منه، فيقال: إذا كان هذا هو المقصود فخير منه أن يقول: إن الله لا يستحيي من الحق.

стр. 755

(١٩٩) حديث: (لا سلام على طعام) . (ليس بحديث) وجاء بلفظ: (لا سلام على أكل). قلت: لقد أصبح هذا الكلام (لا سلام على طعام) متفق عليه بين العوام على أنه من كلام خير الأنام ﵊، وهو كلام ليس له خطام ولا زمام ولا مستند إلى رسولنا ﵊. كما ذكر ذلك بعض من ألَّف في الأحاديث المشتهرة، منهم: (١) السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: ٥٤٤) رقم (١٣٠٦). (٢) ابن الديبع في "التمييز" (ص: ١٩٣). (٣) العجلوني في "كشف الخفاء" (٢/ ٤٨٨) رقم (٣٠٦٨). (٤) العامري في "الجد الحثيث" (ص: ٢٥٨) رقم (٦١٥). (٥) البيروتي في "أسنى المطالب" (ص: ٣٢٢) رقم (١٧٠٤). (٦) الصعدي في "النوافح العطرة" (ص: ٤٦٢) رقم (٢٦٢٢). (٧) الصالحي في "الشذرة" (٢/ ٢٥١) (١١٢٧). (٨) القاري في "الأسرار المرفوعة" (٣٦٧). (٩) القاوقجي في "اللؤلؤ المرصوع" (٢٢١). (١٠) الأزهري في "تحذير المسلمين" (ص: ١٨٥) رقم (٧٤٢).

стр. 756

التعليق: قلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث لا يصح مرفوعاً إلى النبي ﷺ ، وإنما هو من كلام الناس، وكلام الناس لا يؤخذ منه الأحكام وإنما تؤخذ الأحكام في الحلال والحرام من الكتاب والسنة، ولكن هناك كلام لبعض أهل العلم في مسألة السلام على الطعام أحب أن أطلعك عليه: قال السخاوي (١) ﵀: معناه صحيح إذا كانت اللقمة في فم الآكل كما قيده به النووي في الأذكار، وسبقه إليه الإمام الجويني إمام الحرمين، فإن سلم عليه والحال هذه لا يستحق جواباً، أما إذا كان على الأكل وليست اللقمة في الفم فلا بأس بالسلام ويجب الرد. وقال النووي (٢) ﵀: وأما الأحوال التي يكره فيها السلام، فمن ذلك إذا كان المُسلَّم عليه مشتغلاً بالبول أو الجماع أو نحوهما فيكره أن يُسلّم عليه، وإن سلم لا يستحق جواباً، ومن ذلك من كان نائماً أو ناعساً، ومن ذلك من كان مصلياً، أو مؤذناً في حال أذانه، أو إقامته الصلاة، أو كان في حمام أو نحو ذلك من الأمور التي لم يؤثر السلام عليه فيها، ومن ذلك إذا كان يأكل واللقمة في فمه فإن سلم عليه في هذه الأحوال لم يستحق جواباً، أما إذا كان على الأكل وليست اللقمة في فمه فلا بأس بالسلام ويجب الجواب أي: الرد.

стр. 757

قلت: ليس في المسألة نص يمنع من السلام على من كان يأكل الطعام، فالسلام مشروع وعدم الرد ممنوع من غير عذر. هذا وقد استفحل الأمر حتى أصبح بعض الناس يتعمد الحديث على الطعام بزعم أن السكوت وعدم الحديث على الطعام من فعل اليهود. وسمعت العلامة الألباني ﵀ في أحد أشرطته يقول: إن تعمد الكلام على الطعام بدعة، وتعمد السكوت على الطعام بدعة، والصحيح أن يقال: إذا وجد داعي للكلام تكلم وإن لم يكن هناك داع للكلام فلا يتكلم، وقد تحدث النبي ﷺ كما في الصحيحين بحديث الشفاعة الطويل وهو على الطعام.

стр. 758

(٢٠٠) حديث: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) . (ضعيف) أخرجه الدارقطني في "السنن" (١/ ٤٢٠)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٦٢) رقم (٩٠١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ١٥٧ - ١٥٨) رقم (٥٢٤٦)، عن جابر وأبي هريرة ﵄. وفي سنده: سليمان بن داود اليمامي ضعيف جداً. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر، ومن قلت فيه منكر الحديث: فلا تحل رواية حديثه. "ميزان الاعتدال" (٢/ ٢٠٢) رقم (٣٤٤٩). ورواه الدارقطني بلفظ: (لا صلاة لمن سمع النداء ثم لم يأتِ إلا من علة) من طريق محمد بن سكين الشقري: وهو ضعيف. "لسان الميزان" (٥/ ١٨٦) وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" وساق له هذا الحديث ثم قال: سمعت أبي يقول هو مجهول والحديث منكر. وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٥٦٧) رقم (٧٦٠٩): لا يعرف وخبره منكر، ثم ساق له هذا الحديث ثم قال: قال الدارقطني: هو ضعيف.

стр. 759

وقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم: (١) البيهقي في "المعرفة" كما نقل عنه السيوطي في "اللآلئ" (٢/ ١٥). (٢) ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤١٠ - ٤١١) رقم (٦٩٣، ٦٩٤، ٦٩٥). (٣) ابن حزم كما نقل عنه السخاوي في "المقاصد" (ص: ٥٤٦). (٤) الحافظ في "الفتح" (١/ ٥٢٤)، و"التلخيص الحبير" (٢/ ٣١). (٥) الزيلعي في "نصب الراية" (٤/ ٤١٢ - ٤١٣) رقم (٨١٠٦). (٦) السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٥) و"الجامع الصغير". (٧) السخاوي في "المقاصد" (ص: ٥٤٦) رقم (١٣٠٩). (٨) ابن الديبع في "التمييز" (ص: ١٩٣ - ١٩٤). (٩) العجلوني في "كشف الخفاء" (٢/ ٤٩١) رقم (٣٠٧٣). (١٠) السمهودي في "الغماز على اللماز" (ص: ٢٣٤) رقم (٣٢٨). (١١) البيروتي في "أسنى المطالب" (ص: ٣٢٢ - ٣٢٣) رقم (١٧٠٩). (١٢) الصالحي في "الشذرة" (٢/ ٢٥٣) رقم (١١٣٠). (١٣) الصعدي في "النوافح العطرة" (ص: ٤٦٢) رقم (٢٦٢٥). (١٤) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: ٢٦). (١٥) المعلمي في "تحقيق الفوائد المجموعة" (ص: ٢٦). (١٦) الألباني في "الضعيفة" (١/ ٣٢٣ - ٣٣٦) رقم (١٨٣) (١). (١٧) العلامة ابن باز في "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (ج: ١٢).

стр. 760

(١٨) شيخنا العلامة الوادعي. (١٩) شيخنا العلامة ابن عثيمين في "مجموع الفتاوى" (١٥/ ٣٢). (٢٠) مشهور في "أخطاء المصلين" (ص: ٤٤٦ - ٤٤٧). التعليق: قلت: الحديث لا يصح كما ظهر لك من كلام أهل العلم. قال العلامة ابن باز (١) ﵀: لكن يُغني عنه ما رواه ابن ماجه وابن حبان والحاكم بإسناد حسن عن ابن عباس ﵄ مرفوعاً: (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر) (٢). وما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁: (أن رجلاً أعمى سأل النبي ﷺ أن يصلي في بيته، فقال له النبي ﷺ : هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب). وهذا في الفرائض كما هو معلوم، أما في النافلة فلا تختص بالمسجد بل هي في البيت أفضل، إلا ما دلَّ على استثنائه. وقال (٣) ﵀: وعلى فرض صحته فمعناه محمول على أنه لا صلاة كاملة لجار المسجد إلا في المسجد، لأن الأحاديث الصحيحة قد دلت على

стр. 761

صحة صلاة المنفرد لكن مع الإثم إن لم يكن له عذر شرعي، لأن الصلاة في المسجد مع جماعة المسلمين واجبة (١) لأحاديث أخرى غير الحديث المسئول عنه، مثل قوله ﷺ : (من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر) (٢)، ولقوله ﷺ للأعمى الذي استأذنه أن يصلي في بيته واعتذر بأنه ليس له قائد يقوده إلى المسجد (هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب) أخرجه مسلم.

стр. 762

(٢٠١) حديث: (لا عزاء فوق ثلاث) . (لا أصل له) … قال العلامة الألباني ﵀ في "أحكام الجنائز" (ص: ٢٠٩) تحت حديث رقم (١١٠) وأما حديث: (لا عزاء فوق ثلاث) الذي يتداوله العوام فلا يُعرف له أصل. التعليق: قلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث الذي يحدد مدة العزاء لا أصل له، والأصل في العبادات التوقف حتى يأتي النص، إذاً فتحديد ثلاثة أيام للعزاء ليس من السنة، ويبقى أن العزاء سنة مطلقة لا تقيد إلا بنص. قال العلامة الألباني-﵀: ولا تحد التعزية بثلاثة أيام لا يتجاوزها، بل متى رأى الفائدة بالتعزية أتى بها فقد ثبت عنه ﷺ : (أنه عزى بعد الثلاث … ) في حديث عبد الله بن جعفر ﵁ حين استشهد جعفر في مؤتة … ، وقد ذهب إلى ماذكرنا من أن التعزية لا تحد بحد، جماعة من أصحاب الإمام أحمد، وهو وجه في مذهب الشافعي قالوا: لأن الغرض الدعاء والحمل على الصبر والنهي عن الجزع، وذلك يحصل مع طول الزمان، حكاه إمام الحرمين وبه قطع أبو العباس القاص من

стр. 763

أئمتهم وإن أنكره عليه بعضهم فإنما ذلك من طريق المعروف من المذهب لا الدليل (١). … وقال العلامة ابن باز (٢) ﵀: في مسألة تحديد العزاء، ليس لها وقت مخصوص ولا أيام مخصوصة، بل هي مشروعة من حين موت الميت قبل الصلاة وبعدها وقبل الدفن وبعده، والمبادرة بها أفضل وتجوز بعد ثلاث من موت الميت لعدم الدليل على التحديد.

стр. 764

(٢٠٢) حديث: (لا يدخل الجنة ولد زنا ولا ولده ولا ولد ولده) . (موضوع) … رواه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٣٢٨) رقم (١٥٦٤) من طريق الحافظ الدارقطني، ومن طريق الحافظ أبي نعيم في "الحلية" عن أبي هريرة ﵁. وفي سنده: (١) بركة الحلبي كذَّاب. (٢) أبو إسرائيل واهٍ. … "تلخيص الموضوعات" (ص: ٢٩١). وقد حكم ببطلان هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم: (١) ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٣٢٨) رقم (١٥٦٤). (٢) الذهبي في "تلخيص الموضوعات" (ص: ٢٩١) رقم (٧٨٧). (٣) ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٢٨). (٤) اللجنة الدائمة (٢٠/ ٣٩٥ - ٣٩٦) فتوى رقم (٢٣٨٧).

стр. 765

قلت: وقد جاءت عدة أحاديث في هذا الباب لا يصح منها شيء كما قال ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٣٢٩). • (لا يدخل الجنة ولد زنية) موضوع. "الموضوعات" لابن الجوزي (٣/ ٣٢٦). • (لا يدخل ولد الزنا ولا شيء من نسله إلى سبعة آباء الجنة) باطل. "الموضوعات" لابن الجوزي (٣/ ٣٢٩) و"الضعيفة" (١٢٨٧). • (فرخ الزنا لا يدخل الجنة) ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٣٢٨) رقم (١٥٦٥). • (أولاد الزنا يحشرون يوم القيامة في صورة القردة والخنازير) موضوع. "الموضوعات" لابن الجوزي (٣/ ٣٢٦). التعليق: قال ابن الجوزي-﵀: وقد ورد في ذلك أحاديث ليس فيها شيء يصح وهي معارضة بقوله تعالى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ﴿فاطر: ١٨﴾. قال ابن القيم (١) ﵀ معقباً على كلام ابن الجوزي: ليست معارضة لها إن صحت، فإنه لم يحرم الجنة بفعل والديه بل لأن النطفة الخبيثة لا يتخلق منها طيب في الغالب، ولا يدخل الجنة إلا نفس طيبة، فإن كانت في هذا الجنس طيبة دخلت الجنة، وكان الحديث من العام المخصوص.

стр. 766

وقد ورد في ذمه (أنه شر الثلاثة) (١) وهو حديث حسن. ومعناه صحيح بهذا الإعتبار، فإن شر الأبوين عارض وهذا نطفة خبيثة فشره في أصله، وشر الأبوين من فعلهما. … وقال العلامة الألباني (٢) ﵀: وقوله: (لا يدخل الجنة ولد زنية) ليس على ظاهره بل المراد به من تحقق بالزنا حتى صار غالباً عليه، فاستحق بذلك أن يكون منسوباً إليه، فيقال: هو ابن له كما ينسب المحققون بالدنيا إليها، فيقال لهم: بنو الدنيا بعملهم وتحققهم بها، وكما قيل للمسافر: ابن السبيل، فمثل ذلك: ولد زنية وابن زنية قيل لمن تحقق بالزنا، حتى صار تحققه منسوباً إليه، وصار الزنا غالباً عليه، فهو المراد بقوله: (لا يدخل الجنة) ولم يرد به المولود من الزنا، ولم يكن هو من ذوي الزنا … اهـ. وقد سئلت اللجنة الدائمة (٢٠/ ٣٩٥ - ٣٩٦): هل يدخل ولد الزنا الجنة إن أطاع الله أو لا؟ وهل عليه إثم أو لا؟ فأجابت: ولد الزنا لا يلحقه إثم من جراء زنا والدته ومن زنا بها، وما ارتكباه من جريمة الزنا؛ لأن ذلك ليس من كسبه، بل إثمهما على

стр. 767

أنفسهما؛ لقوله تعالى ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ ﴿البقرة: ٢٨٦﴾ وقوله تعالى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ﴿فاطر: ١٨﴾ وشأنه في مصيره شأن غيره، فإن أطاع الله وعمل الصالحات ومات على الإسلام فله الجنة، وإن عصى الله ومات على الكفر فهو من أهل النار، وإن خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً ومات مسلماً فأمره إلى الله، إن شاء غفر له وإن شاء عاقبه، ومآله إلى الجنة بفضل من الله ورحمة، وأما الحديث الوارد في أنه (لا يدخل الجنة ولد زنا) فموضوع. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 768

(٢٠٣) حديث: (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) . (ضعيف) رواه أبو داود (١٦٧١)، وابن عدي في"الكامل" (٤/ ٢٤١) رقم (٧٣٥) عن جابر بن عبد الله ﵄. وفي سنده: سليمان بن قَرْم بن معاذ، وقد تفرد به، وهو ضعيف لسوء حفظه فلا يُحتج به، كما قال ابن عدي والذهبي. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال عبد الحق وابن القطان: ضعيف. وقال الحافظ: سيء الحفظ. "التقريب" (٢٦١٥) و"تهذيب التهذيب" (٤/ ١٩٣) و"الكامل" لابن عدي (٤/ ٢٤١) و"الميزان" للذهبي (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠) رقم (٣٥٩٩). وقد ضعَّف هذا الحديث: (١) البيروتي في "أسنى المطالب" (ص: ٣٢٩) رقم (١٧٤٤). (٢) العلامة الألباني في "الضعيفة" (١/ ٣٩) "حاشية" (١).

стр. 769

(٣) العلامة بكر أبو زيد في "معجم المناهي اللفظية" (ص: ١٨٣). (٤) سليم الهلالي في "بهجة الناظرين" (٣/ ٢٠٨). والحديث ذكره: "السخاوي في المقاصد" (ص: ٥٤٩)، وابن الديبع في "التمييز" (ص: ١٩٦)، والعجلوني في "كشف الخفاء" (٢/ ٥٠٢)، والصعدي في "النوافح العطرة" (٢٦٥٦). التعليق: قال العلامة الألباني (١) ﵀: لوصح الحديث لم يدل على ما ذهب إليه من رأى عدم الجواز، لأن المتبادر منه النهي عن السؤال به تعالى شيئاً من حطام الدنيا، أما أن يسأل به الهداية إلى الحق الذي يوصل إلى الجنة فلا يبدو لي أن الحديث يتناوله بالنهي، ويؤيدني في هذا ما قاله الحافظ العراقي: وذكر الجنة إنما هو للتنبيه به على الأمور العظام لا للتخصيص، فلا يسأل الله بوجهه في الأمور الدنيئة، بخلاف الأمور العظام تحصيلاً أو دفعاً كما يشير إليه استعاذة النبي ﷺ قاله المناوي وأقره. وقد بوَّب النووي للحديث بالكراهة لا بعدم الجواز فقال: باب كراهة أن يسأل الإنسان بوجه الله غير الجنة، والكراهة عند الشافعية للتنزيه. اهـ بتصرف يسير.

стр. 770

وقال العلامة ابن عثيمين (١) ﵀: اخلتف في المراد بذلك على قولين: القول الأول: أن المراد لا تسألوا بوجه الله، فإذا أردت أن تسأل أحداً من المخلوقين فلا تسأله بوجه الله لأنه لا يسأل بوجه الله إلا الجنة، والخلق لا يقدرون على إعطاء الجنة، فإذاً لا يسأل بوجه الله مطلقاً، ويظهر أن المؤلف يرى هذا الرأي في شرح الحديث ولذلك أعقبه بقوله: باب لا يرد من سأل بالله. القول الثاني: أنك إذا سألت الله الجنة وما يستلزم دخولها فلا حرج أن تسأل بوجه الله، وإن سألت شيئاً من أمور الدنيا فلا تسأله بوجه الله، لأن وجه الله أعظم من أن يسأل به شيء من أمور الدنيا، فأمور الآخرة تسأل بوجه الله، كقولك مثلاً: أسألك بوجهك أن تنجني من النار، والنبي ﷺ استعاذ بوجه الله لما نزل قوله تعالى ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ ﴿الأنعام: ٦٥﴾ قال: أعوذ بوجهك ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: أعوذ بوجهك ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال: هذا أهون أو أيسر. ولو قيل: إنه يحتمل المعنيين لكان له وجه. اهـ.

стр. 771

وقال العلامة بكر أبو زيد (١) ﵀: لكن يشهد لعموم النهي حديث أبي موسى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله هجراً) رواه الطبراني. قال العراقي: إسناده حسن (٢). ثم قال-﵀: وحاصل السؤال بوجه الله يتلخص في أربعة أوجه: • سؤال الله بوجهه أمراً دينياً أو أخروياً وهذا صحيح. • سؤال الله بوجهه أمراً دنيوياً وهذا غير جائز. • سؤال غير الله بوجه الله أمراً دنيوياً وهذا غير جائز. • سؤال غير الله بوجه الله أمر دينياً. والموضوع يحتاج إلى زيادة تحرير. اهـ.

стр. 772

(٢٠٤) حديث: (لا يشغل قارئكم مصليكم) . (لا يصح بهذا اللفظ) لقد اشتهر هذا الكلام على ألسِنة كثير من الناس، وعُلِّق على جدران المساجد على أنه من كلام رسول الله ﷺ ، وليس كذلك. وقد جاء بألفاظ أخرى مثل: حديث: (لا يشوش قارئكم على مصليكم). قال العجلوني في "كشف الخفاء" (٣١٤٩): قال النجم: لا يعرف بهذا اللفظ. وهكذا قال العامري في "الجد الحثيث" (٦٢٢). ومثل حديث: (ما أنصف القارئ المصلي) لا يُعرف كما قال ذلك: (١) الحافظ ابن حجر. كما نقل عنه السخاوي. (٢) السخاوي في "المقاصد" (ص: ٤٢٥) رقم (٩٣٧). (٣) ابن الديبع في "التمييز" (ص: ١٤٢). (٤) العامري في "الجد الحثيث" (ص: ٢٦٠) رقم (٦٢٢). (٥) العجلوني في "كشف الخفاء" (٢١٨١). (٦) البيروتي في "أسنى المطالب" (١٢٤٠). (٧) الفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص: ٨١).

стр. 773

(٨) السيوطي في "تنوير الحوالك" قال: وكثيراً ما يسأل في هذا المعنى عما اشتهر على الألسنة (ما أنصف القارئ المصلي) ولا أصل له. (٩) العلامة الألباني في إصلاح المساجد (ص: ٢٦٤) حاشية، قال: لا أصل له بهذا اللفظ. التعليق: قلت: ويُغني عن هذه الأحاديث التي لا تصح حديث: (لا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة) (١)، فرفع الصوت بالقرآن إذا شوش على المصلين فإنه لا يجوز، وفي فتاوى الإمام تاج الدين الفزاري الدمشقي الشافعي: مسألة: جماعة يقرأون القرآن بأصوات مرتفعة بحيث يشوشون على الناس هل يجوز لهم ذلك أم لا؟ أجاب تاج الدين: الأولى أن لا يفعل ذلك والأولى المنع منه. وأجاب الشخ زين الدين الزواوي المالكي: لا يحل ذلك وعلى ولي الأمر المنع من ذلك، وعن مالك يخرج من المسجد من يفعل ذلك. وأجاب الشيخ شمس الدين القاضي الحنبلي قريباً من ذلك. وأجاب القاضي الحنفي كذلك.

стр. 774

وفي فتاوى الإمام ابن تيمية عليه الرحمة والرضوان: مسألة: في مسجد يقرأ فيه القرآن والتلقين بكرة وعشية، ثم على باب المسجد شهود يكثرون الكلام، ويقع التشويش على القراء فهل يجوز ذلك أم لا؟ الجواب: ليس لأحد أن يؤذي أهل المسجد أهل الصلاة، أو القراءة، أو الذكر، أوالدعاء ونحو ذلك مما بنيت المساجد له، فليس لأحد أن يفعل في المسجد ولا على بابه قريباً منه ما يشوش على هؤلاء، بل قد خرج النبي ﷺ على أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال: (أيها الناس كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة) فإذا كان قد نهى المصلي أن يجهر على المصلي فكيف بغيره، ومن فعل ما يشوش به على أهل المسجد، أو فعل ما يفضي إلى ذلك منع من ذلك والله أعلم (١).

стр. 775

(٢٠٥) حديث: (لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن) . (ضعيف) … رواه الترمذي (١٣١)، وابن ماجه (٥٩٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٨٩)، والدارقطني في "سننه" (١/ ١١٧)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٤٨٣)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٩٠)، وابن الجوزي في "التحقيق في أحاديث الخلاف" عن عبد الله بن عمر ﵄. وفي سنده: إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي. يروي عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير، وهذا الحديث منها. "تهذيب التهذيب" (١/ ٢٩٠ - ٢٩٣). وقد نصَّ على ضعف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم: (١) الإمام أحمد. قال: باطل. "تهذيب التهذيب" (١/ ٢٩٣). (٢) الإمام البخاري كما نقل عنه الترمذي والبيهقي. (٣) الإمام الترمذي في "جامعه" (١٣١). (٤) الإمام البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٨٩) و"معرفة السنن والآثار" (٢١٧).
следующие страницы →