القراء لعموم قاعدة الاعتداد بالعارض وعدمه١.
ج- ومد البدل: يجوز قصره عند جميع القراء، وذهب ورش إلى إشباع المد بإفراط أو اعتدال على اختلاف في ذلك بين الرواة عنه٢.
стр. 177
٤- الهمزة والتليين:
الهمزة حرف يخرج من أقصى الحلق، وهي أدخل حروف الحلق في الحلق؟ ولأجل هذا استثقل أهل التخفيف مخرجها فخففوها.
وتخفيف الهمزة، وتسهيلها أو تحقيقها سمات عرف بها اللسان العربي، ونطق بها الفصحاء، ووردت في لغات القبائل.
وفي مجال القراءات، وهي تقوم على السند والتلقي مع الحافظ على خصائص اللسان العربي نرى علماء القراءات لهم آراء مختلفة باختلاف أحوال الهمزة ساكنة أو متحركة، مفردة أو معها همزة أخرى، في كلمة أو في كلمتين.
وضبطًا لهذه الحالات المتعددة نقدم الرسم البياني التالي:
стр. 178
صفحة سكان
стр. 179
الصورة الأولى: تلاقي همزتين في كلمة
إذا التقت الهمزة المتحركة بهمزة أخرى في كلمة فإن لها صورتين:
أن تدخل على "أل" وجملتها في القرآن ستة مواضع، والهمزة الداخلة فيها كلها للاستفهام وهي: ﴿قُلْ آَلذَّكَرَيْن﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤] ، ﴿الْآن﴾ [يونس: ٥١، ٩١] ، ﴿قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُم﴾ [يونس: ٥٩] ، ﴿آللَّهُ خَيْر﴾ [النمل: ٥٩] .
وقد أجمع القراء على تحقيق همزة الاستفهام وتخفيف الثانية.
ويقول ابن الباذش: وصورة التخفيف قد ذكر أصحاب سيبويه أنه بالبدل ألفًا١.
والصورة الأخرى: الداخلة على غير أل.
وهي ثلاث أضرب: مفتوحتان، مفتوحة ومكسورة، ومفتوحة ومضمومة.
الهمزتان المفتوحتان في كلمة:
هذه الصورة وقعت في ثمانية وعشرين موضعًا من القرآن الكريم كله.
منها تسعة عشر موضعًا مضى فيها القراء على أصولهم بين التسهيل والتحقيق.
стр. 180
وتسعة مواضع لم يسيروا فيها على أصولهم، واختلفوا في كل موضع منها اختلافات شتى يمكن الرجوع إليها من مصادرها من كتب القراءات وفي فرش الحروف.
والمواضع التسعة عشر هي: ﴿أَنْذَرْتَهُمْ﴾ ، ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَم﴾ [البقرة: ٦، ١٤٠] ﴿أأَأَسْلَمْتُمْ﴾ ، ﴿أَأَقْرَرْتُمْ﴾ [آل عمران: ٢٠، ٨١] ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ﴾ [المائدة: ١١٦] ﴿أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾ [هود: ٧٢] ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ﴾ [يوسف: ٣٩] ﴿أَأَسْجُد﴾ [الإسراء: ٦١] ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ﴾ [الأنبياء: ٦٢] ﴿أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُم﴾ [الفرقان: ١٧] ﴿أَأَشْكُر أَمْ أَكْفُرْ﴾ [النمل: ٤٠] ﴿أَأَنْذَرْتَهُم﴾ [يس: ١٠] ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ﴾ [يس: ٢٣] ﴿أَأَنْتُمْ﴾ [الواقعة: ٥٤، ٦٤، ٧٢] ﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾ [المجادلة: ١٣] ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ﴾ [النازعات: ٢٧] .
قرأ الكوفيون وابن ذكوان بتحقيق الهمزة في هذا الموضع، وقرأ الباقون وهم: الحرميان، وأبو عمرو وهشام بتسهيل الثانية، واختلفوا في درجة التسهيل بإبدالها ألفًا كما ذهب ورش، أم بين بين كما ذهب ابن كثير١.
وسأقدم مثالًا واحدًا من المواضع التسعة التي لم يجر القراء فيها على أصولهم قوله تعالى: ﴿أَنْ يُؤْتَى أَحَد﴾ [آل عمران: ٧٣] .
قرأه ابن كثير بهمزتين على الاستفهام، الثانية منها بين بين من غير فصل والباقون بهمزة واحدة على الخبر.
وقوله تعالى: "آمَنْتُمْ" [الأعراف: ١٢٣] ، [وطه: ٧١] ، [والشعراء: ٤٩] .
стр. 181
قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي فيهن على الاستفهام بهمزتين محققتين بعدهما ألف.
وروى حفص في الثلاثة بهمزة وألف على الخبر١.
الهمزتان: المفتوحة والمكسورة في كلمة
وردت هذه الصورة في أربعة وعشرين موضعًا.
وكانت الهمزة الأولى في جميع هذه المواضع للاستفهام إلا في: "أئمة" التي وردت في خمسة مواضع من القرآن: "التوبة: ١٢، الأنبياء: ٧٣، القصص: ٢٥- ٤١، السجدة: ٢٤"، ومن أمثلتها أيضًا: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُون﴾ [الأنعام: ١٩] ، ﴿أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ [الشعراء: ٤١] .
قرأ الحرميان وأبو عمرو بتحقيق الأولى، وتسهيل الثانية بين بين.
وفصل بينهما بألف قالون وأبو عمرو، والباقون بتحقيق الهمزتين فيهن.
وفي الأربعة والعشرين موضعًا ثمانية عشر موضعًا جرت على أصولهم، وهي التي ذكرناها.
وبقيت مواضع ستة اختلف فيها القراء اختلافات شتى على غير أصولهم٢.
ووردت هاتان الهمزتان للاستفهام في أحد عشرة موضعًا من القرآن جرى فيها القراء على أصولهم من القول بالتخفيف، والتحقيق، والفصل وتركه ولها تفصيلات في كتب القراءات.
стр. 182
الهمزتان: المفتوحة والمضمومة في كلمة
جاءت في أربعة مواضع من القرآن والهمزة الأولى فيهن للاستفهام وهن: ﴿أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥] ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾ [ص: ٨] ﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ﴾ [القمر: ٢٥] .
فهنا الحرميان وأبو عمر يسهلون الثانية، وقالون: يدخل بينهما ألفًا.
والموضع الرابع: ﴿أَشْهِدُوا﴾ قرأه نافع بهمزتين، الثانية مضمومة مسهلة بين الهمزة والواو، وفصل قالون من غير طريق مكي بألف.
الصورة الثانية: الهمزتان المتحركتان في كلمتين
وهذا النوع على ضربين:
أ- أن تتفق حركة الهمزتين.
ب- أن تختلف.
أ- تلاقي الهمزتين مع اتفاق الحركة:
تحت هذا النوع صور ثلاث: المكسورتان، المفتوحتان، المضمومتان.
الهمزتان المكسورتان:
وردت في خمسة عشر موضعًا من القرآن الكريم.
وفي المواضع كلها سبقت الهمزة الأولى منهما بألف إلا موضعًا واحدًا سبقت فيه بواو.
من ذلك: ﴿هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ﴾ [البقرة: ٣١] ﴿مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا﴾ [النساء: ٢٢، ٢٤] .
стр. 183
﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاق﴾ [هود: ٧١] ﴿هَؤُلاءِ إِلا﴾ [الإسراء: ١٠٢] ١.
والموضع الذي سبقت فيه الأولى بواو ﴿بِالسُّوءِ إِلَّا﴾ [يوسف: ٥٣] .
قرأ الكوفيون وابن عامر بتحقيق الهمزتين فيهن، وسهل الباقون مع اختلاف في صور التسهيل، فقنبل وورش يبدلان الثانية ياء ممدودة، والقياس فيه بين بين.
وقرأ قالون والبزي بجعل الأولى بين بين، وتحقيق الثانية، إلا قوله تعالى: "بالسوء إلا" فإنهما حذفًا الهمزة الأولى، وألقيا حركتها على الواو قبلها، وحققا الثانية.
يقول أبو جعفر بن الباذش: هكذا أخذ علينا أُبَيّ ﵁ وهو القياس، ولا أعلمه رُوِي ثم يذكر أن مذهب الكوفيين في الهمزة المسبوقة بواو أن تجعل الأولى بين بين٢.
المفتوحتان:
وردت في القرآن في تسعة وعشرين موضعًا.
منها: ﴿السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُم﴾ [النساء: ٥] ، ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُم﴾ [النساء: ٤٣] .
وملاحظتنا أن الهمزة الأولى فيها سبقت بالألف، ذكر الفعل "جاء" في سبعة عشر موضعًا٣ منها.
стр. 184
حقق الهمزة فيهن الكوفيون وابن عامر.
وسهل ورش وقنبل الثانية بأن أبدلاها ألفًا، والقياس أن تجعل بين بين، فقد روى سيبويه عن الخليل عن أبي عمرو جعل الأولى بين بين على ما يوجبه القياس١، وإن كان رأي الخليل وسيبويه أن تسهيل الثانية أولى من تسهيل الأولى بحجة أنه التخفيف وقع على الثانية إذا كانتا في كلمة واحدة نحو آدم وآخر، فكذلك إذا كانتا من كلمتين٢.
لكن ابن الباذش يذكر أنه قرأ على أبيه على نحو ما ذهب إليه ورش وقنبل، وكذلك طاهر بن غلبون، ثم يقول: ولا أعلمه روى.٣.
أما قالون والبزي وأبو عمرو فيحذفون الولى، هكذا أخذ القراء عنهم.
المضمومتان:
وردت الهمزتان المضمومتان في موضع واحد.
هو قوله تعالى: ﴿أَولِيَاءُ أُولَئِك﴾ [الأحقاف: ٣٢] .
ورش وقنبل يخففان الثانية، والقياس بين بين.
وقالون والبزي يجعلان الأولى بين بين، أي بين الهمزة والواو.
وأبو عمرو يسقطها، والوجه في ذلك بين بين.
والباقون يحققونهما معًا.
ب- تلاقي الهمزتين في كلمتين مع اختلاف الحركة:
ولها خمس صور:
стр. 185
١- تلاقي الهمزة المضمومة مع المفتوحة.
وأمثلتها: ﴿السُّفَهَاءُ أَلا﴾ [البقرة: ١٣] ، ﴿يَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤] ﴿الْبَغْضَاءُ أَبَدًا﴾ [الممتحنة: ٤] .
٢- المفتوحة مع المضمومة، وذلك في موضع واحد، قوله تعالى: ﴿جَاءَ أُمَّة﴾ [المؤمنون: ٤٤] .
٣- المكسورة مع المفتوحة، مثل: ﴿مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن﴾ [البقرة: ٢٨٢] ﴿مِنْ وِعَاءِ أَخِيه﴾ [يوسف: ٧٦] .
٤- المفتوحة مع المكسورة، عكس السابقة، نحو: ﴿شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ﴾ [البقرة: ١٣٣] .
٥- مضمومة ومكسورة، نحو: ﴿مَنْ يَشَاءُ إِلَى﴾ [البقرة: ١٤٢، ٢١٣] .
﴿نَشَاءُ إِنَّك﴾ [هود: ٨٧] .
هذا وعكس الصورة الخامسة لا وجود له في القرآن الكريم.
قرأ الكوفيون وابن عامر بتحقيق الهمزتين.
وقرأ الباقون بتسهيل الثانية على ما تقتضيه وجوه التسهيل١.
ملاحظة مهمة: "هذه الاختلافات بين القراء في وجوه النطق بالهمزتين، مختلفتي الحركة، أو متفقتين إنما تكون في حالة الوصل فحسب، أما في الوقف فلا شيء سوى التحقيق، يقول أبو عمرو الداني: والتسهيل لإحدى الهمزتين في هذا الباب إنما يكون في حال الوصل لا غير، لكون التلاحق فيه"٢.
стр. 186
الصورة الثالثة: الهمزة المتحركة المفردة
سندرس هذه الهمزة عند القراء حسب موقعها من الكلمة.
فالهمزة المتحركة تقع فاء للكلمة، وتقع عينًا، وتقع لامًا.
١- الهمزة المتحركة إذا وقعت فاء ١:
أ- قد تقع فاء وقبلها حركة مماثلة.
ب- قد تقع فاء وقبلها حركة مخالفة.
ج- قد تقع فاء وقبلها سكون.
أ- مع الحركة المماثلة:
أمثلتها: مآب، مآرب، وما تأخر، تأذن٢.
أجمع القراء على تحقيقها إلا همزة في الوقف فإنه يقول بتسهيلها بين بين٣.
ب- مع الحركة المخالفة:
١- الهمزة المفتوحة، المضموم ما قبلها.
يقول ورش بتسهيلها واوًا في ثلاثة أسماء: ﴿مُؤَجَّلًا﴾ [آل عمران: ١٤٥] ﴿مُؤَذِّن﴾ [الأعراف: ٤٤] ، و [يوسف: ٧٠] ﴿وَالْمُؤَلَّفَة﴾ [التوبة: ٦٠] وخمسة أفعال: ﴿يُؤَاخذ﴾ [النحل: ٦١، وفاطر: ٤٥] ﴿يُؤَخِّرَ﴾ [المنافقون: ١١] .
стр. 187
﴿يُؤَيِّدُ بِنَصْرِه﴾ [آل عمران: ١٣] ﴿يُؤَدِّه﴾ [آل عمران: ٧٥] ﴿يُؤَلِّف﴾ [النور: ٤٣] .
وبقية القراء يقولون بالتحقيق إلا حمزة في الوقف فقط فإنه يوافق ورشًا.
٢- الهمزة المفتوحة المكسور ما قبلها:
يبدلها ورش ياء في كلمة "لئِلا" حيث وقعت وفي قوله تعالى: ﴿لِأَهَبَ لَك﴾ [مريم: ١٩] ووافقه أبو عمرو على التخفيف في ﴿لِأَهَبَ لَك﴾ فتصير "ليهب لك" ومن هنا قيل: هي ياء المضارعة، فمعنا احتمالان: إما أنها بدل من ألف المتكلم، أو ياء مضارعة، وكلا الوجهين صحيح١.
ولو نظرنا للهمزة في الكلمتين نجد أنها ليست فاء على الحقيقة، إذ هي في الأولى همزة "أن" والحروف لا توزن عند الصرفيين، والفاء في "أهب" حذفت لوقوعها فاء للمثال المكسور العين في المضارع مثل وعد يعد٢.
٣- الهمزة المضمومة، المفتوح ما قبلها:
جاءت في حرفين ﴿يَؤُوُده﴾ [البقرة: ٢٥٥] ﴿تَؤُزُّهُم﴾ [مريم: ٨٣] .
أجمع القراء على تحقيقها إلا حمزة في حالة الوقف فحسب.
ج- المتحركة وقبلها ساكن:
ومن أمثلتها: الأرض، الآخرة، الآن.
стр. 188
يذهب ورش إلى أن كل همزة في أول كلمة سبقها ساكن تحذف. وتنقل حركتها إلى الساكن قبلها أيا كانت هذه الحركة إذا كانا من كلمتين بشرط ألا يكون الساكن حرف مد ولين، أو ميم الجمع. هذا في حالة الوصل، وفي حالة الوقف يحقق الهمزة لابتدائه بها.
ونلاحظ أن القراء يعاملون الأمثلة السابقة على هذا النحو.
وهذا النقل الذي اختص به ورش وهو لغة لبعض العرب.
وإن كان الساكن والهمزة في كلمة لم ينقل ورش الحركة إليه نحو: ﴿شَيْئًا﴾ ، ﴿كَهَيْئَة﴾ [آل عمران: ٤٩] ، [والمائدة: ١١٠] ، ﴿جُزْءًا﴾ [البقرة: ٢٦٠] ، ونحوه، إلا١ ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ [القصص: ٣٤] ، فإنه خالف أصله فألقى الحركة على الدال وهما في كلمة، وتابعه على ذلك قالون فقرئت: "رِدًّا" بفتح الدال من غير همز.
وقد قسم أبو عمرو الساكن الواقع قبل الهمزة إلى ثلاثة أقسام:
١- أن يكون تنوينًا. نحو: "حامية، ألهاكم" [القارعة: ١١، التكاثر: ١] ، ﴿مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا﴾ [الأعراف: ٩٤] .
٢- أن يكون لام تعريف نحو: "الأرض، الآخرة، الأزفة"، وشبهه.
٣- أن يكون سائر حروف المعجم: ﴿مَنْ آمَنَ﴾ ، ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ ، ﴿خَلَوا إِلَى﴾ [البقرة: ١٤] .
نخلص من هذا إلى باب النقل على ثلاثة أوجه:
стр. 189
١- قسم يجوز نقل الحركة إليه نحو: ﴿مَنْ آمَنَ﴾ ، ﴿الْأَرْض﴾ ، ﴿شَيءٍ إِذْ﴾ ونحوها.
٢- قسم لا يجوز نقل الحركة إليه وهو الألف وميم الجمع، وكذلك إذا كان الساكن والهمزة في كلمة عند ورش.
٣- قسم يجوز نقل الحركة إليه، ولم ينقل ورش الحركة إليه، وهو حرف اللين: الواو والياء.
٢- المتحركة عينًا:
النوع الثاني من الهمزة المفردة المتحركة: أن تقع عينًا ولها صورتان:
الصورة الأولى أن يسبقها متحرك.
وللقراء في هذه الصورة أصل مطرد وحرفان.
أما الأصل المطرد فهو: "أَرَأَيْتَ -أَرَأَيْتُم- أَرَأَيْتُكُم" وشبهه إذا كان في أوله ألف الاستفهام.
قرأ نافع بتخفيف الهمزة الثانية بجعلها بين الهمزة والألف. وقيل عن ورش في ذلك بالبدل.
والباقون بتحقيقها، وإذا وقف حمزة خفف، والواجب في تخفيفها أن يكون بين بين، ويجوز البدل والحذف.
وأما الحرفان: أحدهما: ﴿التَّنَاوُش﴾ [سبأ: ٥٢] .
قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر بالهمز، ويمدون زيادة.
وقرأ الباقون بواو مضمومة فلا يزيدون في المد.
والآخر: ﴿سَأَلَ سَائِل﴾ [المعارج: ١] .
стр. 190
قرأ نافع وابن عامر: "سال" بإبدال الهمزة ألفًا، والبدل في هذا الفعل مسموع، حكاه سيبويه عن العرب١.
وقرأ الباقون بالهمزة، وخفف حمزة بالبدل أو بين بين.
الصورة الثانية: أن يسبقها ساكن.
وإن سكن قبل الهمزة الواقعة عينًا اختلفوا من ذلك أصلين:
أولهما: قول الله تعالى: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٣] ، ﴿فَاسْأَلُوهُمْ﴾ ، [الأنبياء: ٦٣] ﴿فَاسْأَلِ الّذِينَ﴾ [يونس: ٩٤] ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣] ، و [الأنبياء: ٧] ونحوه من كل فعل أمر من الفعل "سأل" وقيل: السين واو أو فاء.
قرأ ابن كثير والكسائي، ومعهما حمزة في حالة الوقف فقط، بحذف الهمزة، وإلقاء حركتها على السين، وقرأ الباقون بالإثبات.
فإن كانت مادة: "سأل" على صورة النهي مثل: ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ﴾ [المائدة: ٢٠١] أو الماضي نحو: ﴿سَأَلَ﴾ [المعارج: ١] ، ﴿سُئِلَ﴾ [البقرة: ١٠٨] ، أو المضارع مثل: "تَسْأَلُوا" [البقرة: ١٠٨] أو المضارع الغائب المقترن بلام الأمر "أمر الغائب": ﴿وَلْيَسْئَلُوا﴾ [الممتحنة: ١٠] .
فقد اتفقوا على الهمزة في كل ذلك.
وإن كان أمر المواجه ليس قبله واو أو فاء فقد اتفقوا على ترك الهمزة نحو: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيل﴾ [البقرة: ٢١١] .
والأصل الآخر: قوله تعالى: ﴿اسْتَيْأَس﴾ حيث وقع، وقد وقع
стр. 191
في خمسة مواضع: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ﴾ [يوسف: ٨٠] ، ﴿وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ﴾ [يوسف: ٨٧] ، ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف: ١١٠] ، وفي [الرعد: ٣١] ، ﴿أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ .
قرأ البزي بالألف وفتح الياء من غير همز، وهناك روايات مختلفة عنه.
وقرأ الجماعة بالهمز.
٣- المتحركة لَامًا:
النوع الثالث من الهمزة المفردة المتحركة: أن تقع لَامًا.
ولها صورتان:
الأولى: أن يسبقها متحرك.
مثل ﴿الصَّابِئِين﴾ [البقرة: ٢٦٢] و [الحج: ١٧] ، ﴿وَالصَّابِئُون﴾ [المائدة: ٦٩] .
فقد ترك همزهما نافع، وهمز الباقون.
وهناك أحد عشرة حرفًا أخرى اختلفت فيه آراء القراء١، وليس لهم أصول مطردة فيها.
الصورة الأخرى: أن يسبقها ساكن.
اختلف القراء فيها في أصلين مطردين وفي ثلاثة أحرف.
أول الأصلين: "النبي، النبيين، الأنبياء، النبوة"، ونحوها حيث وقع.
قرأ نافع بالهمز إلا أن قالون ترك الهمز في الأحزاب: "للنبي إن أراد، بيوت النبي إلا"، ٥٠، ٥٣، وذلك في الوصل فقط، وفي الوقف يهمز، وبقية القراء بغير همز.
стр. 192
والأصل الثاني: "القرآن، قرآنًا، قرآنه" حيث وقع إذا كان اسمًا.
ترك همزه ابن كثير وهمزه الباقون.
ويوافق حمزةُ ابن كثير في الوقف.
والأحرف الثلاثة هي:
﴿النَّسِيء﴾ [التوبة: ٣٧] ، قرأه ورش بتشديد الياء من غير همز، وهمز الباقون، وإذا وقف حمزة وهشام وافقا ورشًا.
"البريَّة" في موضعين من سورة البينة: ٦، ٧.
قرأ نافع وابن ذكوان بالهمز فيهما، وخفف الباقون.
القسم الثاني: الهمزة الساكنة
ولها حالتان:
أ- حالة تلاقي فيها همزة أخرى.
ب- وحالة تكون فيها مفردة.
أ- التقاء الساكنة مع همزة أخرى:
إذا التفت الهمزة الساكنة بهمزة أخرى فلا بد أن تكون الأخرى متحركة؛ لأن الساكنين لا يجتمعان.
فإذا وقعت المتحركة بعدها لزم الإدغام إذا كانت عينًا مثل: "رَأَّس، سأَّل" ولم تجئ هذه الصورة في كتاب الله.
وإن كانتا منفصلتين، مثل: "اقرأ، إنا أنزلناه" فيرى ابن الباذش أن الْأَوْلى تخفيف الأُولَى، وذكر الأهوازي جواز التحقيق والإدغام،
стр. 193
والتحقيق أجود١.
ولم تأت هذه الصورة في الكتاب العزيز أيضًا:
فإذا كانت الهمزة المتحركة سابقة قلبت الثانية -أعني الساكنة- حرف مد من جنس حركة الأولى مثل: آدم، آمن، آخر، أوتى قلبت الساكنة واوًا، ومثل: إيمان، إتياء، قلبت ياء.
وهذا أمر أجمع عليه الفراء والنحويون إذا استثنينا ما حكاه سيبويه من قوله: "وزعموا أن ابن أبي إسحاق٢ كان يحقق الهمزتين وأناس معه، وقد تكلم ببعضه العرب، وهو رديء"٣.
ب- الساكنة المفردة:
وردت الساكنة المفردة كثيرًا في القرآن الكريم، سواء أكانت فاء أم عينًا أم لامًا.
فإن كانت فاء أو عينًا كثير ورودها في الأسماء والأفعال.
من أمثلتها في الأسماء: "المؤتفكات، المؤمن، المؤمنون، الكأس، الرأس، البأس، البئر، الذئب، سؤلك، الرؤيا" ونحوها.
ومن أمثلة الأفعال: "يؤمن، يؤمنون"، "يؤلون" "البقرة: ٢٦٦".
стр. 194
"يقول أئذن لي" [التوبة: ٤٩] ، "الذي أئتمن" [البقرة: ٢٨٣] ، "لقاءنا أئت" [يونس: ١٥] ، وشبهه.
وإذا كانت لامًا لا تأتي إلا في الأفعال نحو: "أنشأنا، أخطأنا، شئنا، شئتم، جئنا، جئتم، تبرأنا" وشبهه.
في كل هذه الحالات يذهب ورش إلى ترك الهمزة إذا كانت فاء للفعل، وإن كانت عينًا أو لامًا همز كالباقين.
وأبو عمرو بن العلاء لا يهمز كل همزة ساكنة فاء كانت أو عينًا، أو لامًا في اسم أو فعل، ويبدلها على حركة ما قبلها.
لكن الروايات اختلفت عنه متى يفعل ذلك؟
فيروي أبو عمر الدوري عن اليزيدي عنه: إنه كان لا يهمز إذا قرأ فأدرج القراءة وقيل: لا يهمز إلا قرأ في الصلاة، وقيل: لا يهمز إذا قرأ بالإدغام.
ويرى ابن الباذش أن الذي عليه الأئمة لأبي عمر تحقيق الهمز مع الإظهار، وبالتخفيف لا غير مع الإدغام١.
والباقون بتحقيق الهمزة في هذا كله.
стр. 195
٥- الإمالة والفتح:
وهي من الأصول المطردة في القراءات.
معنى الإمالة.
تقريب الألف نحو الياء، والفتحة التي قبلها نحو الكسرة١.
ويصفها ابن الباذش فيقول: أن تنتحي بالفتحة نحو الكسرة انتحاء خفيفًا كأنه واسطة بين الفتحة والكسرة، فتميل الألف من أجل ذلك نحو الياء، ولا تستعلي كما كانت تستعلي قبل إمالتك الفتحة قبلها نحو الكسرة٢.
ويقرب منها اصطلاح "بين بين" وهو أن ينحو القارئ أو المتكلم بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الباء قليلًا، ويقال له أيضًا: التقليل والتلطيف. وسماها الداني: الإمالة الوسطى.
وهي بهذا درجة من درجات الإمالة.
الإمالة وتأثيرها الصوتي، وفائدتها في الأداء:
توجد الإمالة نوعًا من التناسب الصوتي، وعدم التباين، ويقول صاحب النشر: وأما فائدة الإمالة فهي سهولة اللفظ، وذلك أن اللسان يرتفع بالفتح، وينحدر بالإمالة والانحدار أخف على اللسان من الارتفاع، فلهذا أمال من أمال، وأما من فتح فإن راعى كون الفتح أمتن، أو أنه الأصل٣، وقد يكون من أسباب الإمالة الدالة على الأصل.
стр. 196
الإمالة بين اللسان العربي والقراءات:
الإمالة منهج لبعض قبائل العرب في القول والحديث، ومن هنا فهي داخلة في الحروف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم، ووردت بها الروايات المتواترة.
قال أبو عمرو الداني فيما نقله عنه صاحب النشر.
"والإمالة والفتح لغتان مشهورتان، فاشيتان على ألسنة الفصحاء، من العرب الذين نزل القرآن بلغتهم، فالفتح لغة أهل الحجاز، والإمالة لغة عامة أهل نجد من تميم وأسد وقيس، قال: وعلماؤنا مختلفون في أي هذه الأوجه أوجه وأولى، قال: واختار الإمالة الوسطى التي هي بين بين؛ لأن الغرض من الإمالة حاصل بها، وهو الإعلام بأن أصل الألف الياء، أو التنبيه على انقلابها إلى الياء في موضع، أو مشاكلتها للكسر المجاور لها أو الياء، ثم أسند حديث أبي حذيفة بن اليمان، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون١ أهل الفسق وأهل الكتابين"، ثم قال: فالإمالة لا شك من الأحرف السبعة، ومن لحون العرب وأصواتها".
يتضح مما سبق أن المشهور بين عامة اللغويين أن الإمالة لغة عامة أهل نجد من قيس وأسد، وتميم، وأن الفتح لغة أهل الحجاز.
وليس معنى هذا أن ظاهرة الإمالة مقصورة على النجديين، والفتح مقصور على أهل الحجاز؛ إذ نجد الإمالة في قبائل أخرى غير عامة أهل نجد، كما نرى الفتح في بعضهم أيضًا.
يقول سيبويه: بلغنا عن ابن أبي إسحاق أنه سمع كثير عزة
стр. 197
يقول: "صار بمكان كذا وكذا أي بإمالة الألف في صار"١، والمعروف أن كثير عزة من خزاعة٢.
وقال أبو بكر بن مقسم: إن أكثر أهل اليمن يميلون ألف حتى؛ لأن الإمالة غالبة على ألسنتهم في أكثر الكلام٣.
ويقول الأشموني في شرحه على الألفية: نقل عن بعض الحجازيين إمالة نحو: "خاف، وطاب" وفاقًا لبني تميم، وعامتهم يفرقون بين ذوات الواو نحو: "خاف"، فلا يميلون، وذوات الياء نحو: "طاب"، فيميلون٤، ومثل هذا القول سبق لأبي حيان أن قرره في الارتشاف٥.
وعند القراء:
من القراء من لم يمل وهو ابن كثير، ومنهم من اتجه إلى الإمالة.
والذين يميلون قسمان:
قسم يكثر من الإمالة وهم ورش وأبو عمرو، وحمزة والكسائي.
والقسم الآخر منهم مقلون وهم قالون وابن عامر وعاصم.
وهناك علاقة واضحة بين القراء المكثرين من الإمالة، وبيئاتهم وشيوخهم؛ إذا أغلبهم من العراقيين وقد نزل فيهم من قبائل العرب أسد وتميم٦.
стр. 198
وابن الجزري يقدم نظرة شاملة للإمالة عند القراء تختلف قليلًا عما ذكرنا؛ إذ يقول: وما من أحد من القراء إلا رويت عنه إمالة قلت أو كثرت١.
ومعنى هذا أنه قد روى عن ابن كثير إمالة، وإذا كان ابن الجزري لم يبينها فقد بينها الداني في كتابها لموضح؛ إذ ذكر أن ابن كثير في رواية البزي عنه أنه كان يقرأ الهاء والياء مكسورة من قوله تعالى: ﴿كهيعص﴾ ٢.
وبالرجوع إلى كتب القراءات ترى التفصيلات الشاملة والدقيقة لقراءة الإمالة، وأحيل القارئ بخاصة إلى كتاب الإقناع في القراءات السبع لابن الباذش.
أسباب الإمالة عند القراء والنحاة.
لا تكاد تختلف أسباب الإمالة عند القراء والنحاة إلا اختلافًا يسيرًا، وذلك راجع إلى أمرين فيهما تفسير للاتفاق والاختلاف.
١- أن جمهرة القراء كانوا أصحاب قدم راسخة في النحو وعلوم العربية.
٢- أن القراءة سنة متبعة تخضع للسند والأثر أكثر من القياس والنظر.
ومن هنا نرى صورًا من الإمالة قد لا تكون شائعة عند النحاة بينما هي شائعة وسائغة عند القراء، كما نرى أسبابًا للإمالة يعتد بها في العربية ولا يعتد بها عند القراء.
стр. 199
وسأشير إلى أمثلة لذلك بعد بيان أسباب الإمالة.
سأذكر هذه الأسباب من خلال ما قرره علمان من أعلام النحو والقراءة، وهما أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي ٣٤٧هـ، وأبو جعفر أحمد بن الباذش ٥٤٠هـ.
يقول مكي وقد أوجز علل الإمالة: اعلم أن العلل التي توجب الإمالة ثلاث: وهي الكسرة، وما أميل ليدل على أصله، والإمالة للإمالة١.
ثم يتبع ذلك بتفصيلات وأمثلة متعددة من واقع القراءات المتواترة.
وأما ابن الباذش فيذكر أسباب الإمالة على نحو ما جاءت في كتب النحاة، فيصل بالأسباب إلى ستة، ثم يفصل القول فيها على ضوء أمثلة من القراءات المتواترة. يقول: وللإمالة أسباب توجبها قد حصرها أبو بكر بن السراج في أصوله٢، وفيما نقل أبو علي عنه٣، إلى ستة أسباب، وهي: كسرة تكون قبل الألف أو بعدها، وياء، وألف منقلبة عن الياء، وألف مشبهة بالألف المنقلبة عن الياء، وكسرة تعوض في بعض الأحوال، وإمالة الإمالة٤.
стр. 200
فهذه هي الأسباب الموجبة للإمالة ما لم يمنع من ذلك الحروف المستعلية١، أو الراء غير المكسورة.
من الواضح أن هذه الأسباب لا تخرج عن الثلاثة التي ذكرها مكي، وأن ابن السراج نقل هذه الأصول عن كتاب سيبويه٢، وقد صرح ابن الباذش أن أباه أخبره بذلك، كما أخبره أن سيبويه زاد ثلاثة أسباب شاذة:
وهي إمالة الألف المشبهة بالألف المنقلبة، وذلك مثل هاء التأنيث في الوقف.
والإمالة للفرق بين الاسم والحرف مثل الحروف في فواتح السور.
والإمالة لكثرة الاستعمال٣، كما أميل "الحجاج" إذا كان علمًا لكثرته في الكلام.
بعض وجوه الاختلاف والاتفاق بين النحاة والقراء:
نتيجة لما عرفناه من أن منهج القراء والقراءات السند المتواتر والاتباع وجدنا ما أشرت إليه آنفًا من وجوه اختلاف واتفاق بين النحاة والقراء، وكلها في دائرة أسباب الإمالة سواء القياسية منها والشاذة.
١- ما وقع فيه حرف استعلاء متقدمًا على الألف، أو متأخرًا عنها
стр. 201
ومتصلًا بها فلا يمال عند النحاة والقراء جميعًا مثل: لقاء، نفاق، شفاق، قصاص.
٢- ما وقعت فيه بعد الألف راء مضمومة أو مفتوحة، أو وقعت فيه قبل الألف راء مفتوحة فقد اتفق النحاة والقراء على عدم إمالته١.
٣- الياء وإن كانت من أقوى أسباب الإمالة عند النحاة لم تكن سببًا لإمالة شيء عند القراء.
فالقراء لم يميلوا مثلًا: أيام، بيان، ثياب، حياة.
وأمالوا لفظ "الديار" في: خلال الديار، من دياركم، من ديارنا، في ديارهم؛ وذلك لأجل الراء المكسورة بعد الألف بدليل إمالة نحو: كفار، نهار، مقدار، أبكار٢.
٤- الإمالة بالأسباب الشاذة التي أشرنا إليها، وقلنا إنها نقلت عن سيبويه.
فبرغم أن أسبابها شاذة على حد تعبير النحاة لكن القراء أخذوا بها.
من ذلك هاء التأنيث في الوقف.
قال سيبويه: سمعت العرب يقولون: ضربت ضرِبه، وأخذت أخذِه، وشبه الهاء بالألف فأمال ما قبلها كما يميل ما قبل الألف٣.
وجاء القراء وعالجوا هذه القضية معالجة مفصلة.
يقول مكي: اعلم أن هاء التأنيث أشبهت الألف التي للتأنيث من
стр. 202
خمس جهات: إحداها: قرب المخرج من الألف، والثانية: أنها زائدة كألف التأنيث، والثالثة: أنها تدل على التأنيث كالألف، والرابعة: أنها تسكن في الوقف كالألف، والخامسة: أن ما قبلها لا يكون إلا مفتوحًا كالألف" ثم يقول: فلما تمكن الشبه في الوقف بالسكون أجراها الكسائي مجرى الألف في الوقف خاصة، فأمال ما قبلها من الفتح، فقربه من الكسر، كما يفعل بألف التأنيث١.
وهكذا يوجه مكي هذا النوع من الإمالة الذي اتجه إليه القراء، ولم يهتم به النحاة إلا قليلًا.
ويروي ابن الباذش عن خلف بن هشام قوله: سمعت الكسائي يقف على قوله تعالى: ﴿بِالْآَخِرَة﴾ وعلى: "نعمة، ومعصية، ومرية، والقيمة"، ونحو ذلك بكسر الراء في الآخرة، والميم في نعمة، والياء في معصية، وكذلك بقيتها٢.
ويقول ابن الجزري عن إمالة ما قبل هاء التأنيث في الوقف: فتبدل في الوقف هاء، وقد أمالها بعض العرب، كما أمالوا الألف. وقيل للكسائي: إنك تميل ما قبل هاء التأنيث، فقال: هذا طباع العربية. قال الحافظ أبو عمرو الداني: يعني بذلك أن الإمالة لغة أهل الكوفة، وهي باقية فيهم إلى الآن، وهم بقية أبناء العرب، يقولون: أخذته أخذِه، وضربته ضرِبه. وقال: وحكى ذلك عنهم الأخفش سعيد بن مسعدة. قلت: الإمالة في هاء التأنيث وما شابهها من نحو: "همزة، ولمزة، وخليفة، وبصيرة" هي لغة الناس اليوم، والجارية على ألسنتهم في أكثر البلاد، شرقًا وغربًا، وشامًا، ومصرًا، لا يحسنون غيرها، ولا ينطقون بسواها، يرون ذلك أخف على لسانهم، وأسهل في طباعهم،
стр. 203
وقد حكاها سيبويه عن العرب١.
وهكذا أصل ابن الجزري قراءة الكسائي بإمالة ما قبل هاء التأنيث، وذكر أنها وثيقة الصلة بلغات العرب الفصيحة، ولا يعني شذوذها عند النحاة أن هذه القراءة غير فصيحة.
وكذلك الإمالة للفرق، والإمالة لكثرة الاستعمال كثر ورودها في القراءات برغم شذوذها عند النحاة٢.
стр. 204
٦- الراءات واللامات، بين التفخيم والترقيق:
الحديث عن الراءات واللامات عند القراء بين التفخيم والترقيق يتصل بالإمالة؛ ذلك لأن ترقيق الراء فيه إمالة محدودة نحو الكسر يبدو ذلك من قول مكي: واعلم أن الترقيق في الراء إمالة نحو الكسر، ولكنها إمالة ضعيفة لانفرادها في حرف واحد؛ لأن الإمالة القوية ما كانت في حرفين، وأقوى منها ما كان في ثلاثة أحرف أو أربعة١.
التفخيم والترقيق.
التفخيم ويسمى أحيانًا: الفتح هو: تضخيم المدى الصوتي للحرف وتسمينه، والتفخيم والتغليظ سواء إلا أنهم استعملوا التفخيم مع الراء، والتغليظ مع اللام.
وأما الترقيق فهو مقابل لهما، وهو من الرقة التي هي ضد السمن،
стр. 205
وهو عبارة عن إنحاف ذات الحرف وذبوله.
أحكام الراءات:
الأصل في الراءات التفخيم والتغليظ، وقد ترقق في حالات معينة.
وهو على ضربين: ضرب متفق عليه، وضرب مختلف فيه والمتفق عليه ثلاثة أقسام:
قسم أجمع القراء على تفخيمه.
وقسم أجمعوا على ترقيقه.
وقسم أجازوا فيه الوجهين.
١- ما أجمعوا على تفخيمه.
أ- كل راء مفتوحة أو مضمومة وقبلها فتحة أو ضمة أو كسرة عارضة، أو ساكن قبله أحد هذه الثلاث أو كان بعدها حرف استعلاء١، أو راء أخرى في كلمة بينهما ألف فتفخم الراء في هذه الأحوال كلها متوسطة أو متطرفة، منونة أو غير منونة، مشددة أو مخففة وأمثلتها: ربك، يردون، ذكروا، اليسر، العسر، غفور، شكور، لربهم.
ب- كل راء مفتوحة قبلها كسرة لازمة، وبعدها ضاد أو طاء بأي حركة محركًا، أو راء مفتوحة أو مضمومة بينهما ألف، أو كان الاسم أعجميًا.
وأمثلة ذلك: إعراضًا، صراط، الفرار، فرارًا، إسرائيل، عمران، إبراهيم.
ج- كل راء مفتوحة وقعت بعد ساكن هو صاد أو طاء أو قاف.
стр. 206
وقد وقعت هذه في سبع كلمات من الكتاب العزيز.
﴿إِصْرَهُم﴾ [الأعراف: ١٥٧] و ﴿مِصْر﴾ في أربعة مواضع: [يونس: ٨٧] و [يوسف: ٢١، ٩٩] ، و [الزخرف: ٥١] ، و ﴿فِطْرَةَ اللَّه﴾ ١ [الروم: ٣٠] ، و ﴿قِطْرًا﴾ [الكهف: ٩٦] ، و ﴿مِصْرًا﴾ [البقرة: ٦١] ﴿إِصْرًا﴾ [البقرة: ٢٨٦] و ﴿وِقْرًا﴾ [الذاريات: ٢] .
وهنا يبدو أن القراء لم يحفلوا بالكسر في هذه الكلمات السبع وذلك لسبب صوتي هو وجود الحرف المستعلي.
د- كل راء ساكنة قبلها فتحة أوضمة أو كسرة عارضة، أو كانت الكسرة لازمة وبعد الراء حرف استعلاء مفتوح.
وأمثلة ذلك: مرجعكم، كرسيه، أم ارتابوا، إرصادًا، مرصادًا، فرقة، قرطاس.
١- ما أجمعوا على ترقيقه.
أ- كل راء مكسورة كسرة عارضة أو لازمة مثل: فريق، الحريق، رئاء، نكر، نهر.
ب- كل راء ساكنة، وما قبلها مكسور كسرًا لازمًا وليس بعدها حرف استعلاء مثل: مريه، شرعة، فرعون، الإربة، فرق.
٣- ما أجازوا فيه الوجهين.
كل راء ساكنة بعدها ياء مفتوحة نحو: "مريم، قرية، من قريتنا، من قريتكم".
стр. 207
من أهل الأداء من ذهب إلى تفخيم هذا النوع مثل أبي بكر الداجوني، وإليه ذهب عثمان بن سعيد الداني، وقال: الياء إذا تحركت بالفتح كسائر الحروف لا توجب إمالة ولا ترقيقًا وخطأ من أخذ بالترقيق١.
وكان أبو محمد مكي والناس الجماء الغفير يأخذون بالترقيق، وعليه أكثر قراء الأندلس.
وذكر الأهوازي أنه على الترقيق وجد أهل البصرة، ومدينة السلام "بغداد"٢.
الضرب المختلف فيه:
ضابطه: كل راء مفتوحة، منونة كانت أو غير منونة قبلها كسرة لازمة، وليس بعدها في الكلمة نفسها صاد ولا طاء ولا ضاد ولا قاف ولا راء أخرى.
فورش يرقق مثل: الآخرة، فاقرة، تبصرة، قاصرات، فاطر، قطران، المدبرات، فراشًا، سراجًا، سراعًا.. إلخ.
واستثنى قوم: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [الفجر: ٧] ففخموه، واختار ذلك عثمان بن سعيد٣، وحجته أنه أعجمي، واختار ابن غلبون٤، ترقيقه واستثنى قوم: "حصرت" في الوقف وأكثرهم على الترقيق له.
فأما في الوصل فمنهم من يفخمه ومنهم من يرققه.
стр. 208
وهناك صور أخرى كثيرة من هذا الضرب ارجع إليها في مظانها١.
وفي حالة الوقف:
في حالة الوقف تختلف أحكام الراءات عند القراء من حيث التفخيم والترقيق.
أ- فكل راء في الطرف مفتوحة سبقها كسرة أو ياء متصلين بها أو منفصلين عنها يرققها جميع القراء نحو: "ليغفِرَ، الخيرَ، الطيرَ، الشعرَ، الخنازيرَ، الفقيرَ".
ب- وكل راء في الطرف مفتوحة قبلها فتحة أو ضمة متصلتان بها أو منفصلتان عنها، فالوقف عليها بالتفخيم كالوصل مثل: "ألم تَرَ، الدبُرَ، الأمورَ، والعسرَ، واليسرَ". وكذلك إن كان قبلها ألف مثل: "إلا النار"٢.
ج- كل راء مضمومة في الطرف منونة أو غير منونة وليها كسرة لازمة أو باء ساكنة فالقراء إلا ورشًا إن وقفوا بالروم فخموا، وإن وقفوا بالسكون أو الإشمام رققوا، وأما ورش فيرقق في الجميع.
وإذا تلا الراء المضمومة ضمة أو فتحة وقفوا بالتفخيم مع السكون والروم والإشمام.
وأمثلة ذلك "تستكثِرُ، مستمِرَ، إلا نذيرٌ" "مُسْتَطَر، النذُرُ".
د- وكل راء مكسورة طرفًا قبلها ياء أو كسرة يقف عليها جميع
стр. 209
القراء بالترقيق مع الإسكان والروم نحو: "منهمرٍ، مُسْتَمِرٍّ، من بشيرٍ، ولا نذيرٍ" وإذا كان قبلها فتحة أو ضمة فيقف الجميع عليها بالترقيق مع الروم، وبالتفخيم مع السكون نحو: "مَطَرٍ، وسفَرٍ، ودسُرٍ، ونُكُرٍ"١.
أحكام اللامات:
الأصل في اللام الترقيق.
وقد تفخم أو تغلظ لمشاركتها الراء في المخرج، والراء حرف تفخيم، ولمشاركتها النون في المخرج، والنون حرف غنة.
وتفخم اللام لأمرين: أولهما: التعظيم.
والآخر: حروف الإطباق ليعمل اللسان عملًا واحدًا في التفخيم.
أما الأول فيكون في اللام من لفظ الجلالة مثل: ﴿الله رَبِي﴾ ، ﴿قَالَ الله﴾ ، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه﴾ .
فإذا سبقه كسرة رقق لأجل الكسرة: ﴿لله مَا فِي السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ﴾ ، ﴿مِنْ عِنْدِ الله﴾ ، ﴿فِي سَبِيلِ الله﴾ .
فإن ذهبت الكسرة عدنا للتفخيم.
وقد أجمع القراء على ذلك إلا من شذ٢.
التفخيم لحروف الإطباق.
وتفخم اللام إذا كان قبلها طاء، أو ظاء، أو صاد ما لم تنكسر اللام أو تنضم، أو تنكسر الظاء أو تنضم.
стр. 210
وقد تفرد بالتفخيم على هذا النحو ورش عن نافع مثل: "ظلموا، ومن أظلم، والصلاة، ومصلى، والطلاق، وطلقتم"، وشبهه.
ورققه باقي القراء.
وتفخيم ورش قائم على أسس صوتية قوية، وذلك أن اللام سبقها حرف مطبق مفخم مستعلٍ، فأراد أن يقرب اللام منه، فيعمل اللسان في التفخيم عملًا واحدًا "وهذا هو معظم مذاهب العرب في مثل هذا، يقربون الحرف من الحرف ليعمل اللسان عملًا واحدًا، ويقربون الحركة من الحركة ليعمل اللسان عملًا واحدًا، وعلى هذا أتت الإمالات في عللها"١.
فإن وقعت الألف بين اللام المفتوحة والصاد نجد بعض القراء يرقق، وبعضهم يفخم، وذلك نحو: "فصالًا"، "يَصَّالحًا٢"، وكذا إذا فصل بين اللام والطاء ألف مثل: "فطالَ"٣.
وإن وقعت اللام المسبوقة بالصاد رأس آية جاز الترقيق والتفخيم؛ لأنه تعارض أصلان: أحدهما يوجب الترقيق وهو كونها رأس آي، والآخر يوجب التفخيم وهو وقوع لام مفتوحة قبلها صاد مفتوحة.
وقد وقعت هذا الموقع في ثلاث آيات من القرآن الكريم: ﴿وَلَا صَلّى﴾ في [القيامة: ٣١] ، و ﴿فَصَلّى﴾ في [الأعلى: ١٥] ، و ﴿إِذَا صَلَّى﴾ في [اقرأ: ١٠] .
стр. 211
فإن انكسرت اللام، أو انضمت، أو سكنت، أو انضمت الطاء، فإن ورشًا يرقق اللام شأنه شأن سائر القراء نحو: "لظلوم، فطلّ، ويصلّون، ومن يظلم، فَظَلَلْتُم، ظُلُمُات، ويصلّي، وفصلناه"١.
وهذه اللام المفخمة عند ورش في الوصل لوقوع حروف الإطباق قبلها إذا وقفت عليها وكانت طرفًا فلك في الوقف عليها وجهان: إن شئت فخمت كما في الوصل، وإن شئت رققت؛ لأنها تصير ساكنة، والساكنة لا تفخم لحرف الإطباق إلا كلمة "صلصال"، ولا يقاس عليها؛ لأن اللام وقعت بين حرفي إطباق٢.
стр. 212
٧- الهاءات:
بالنظر إلى الهاءات المستعملة في اللسان العربي نجدها تنحصر في ست، وهي:
١- الهاء الأصلية، وهي التي تعد جزءًا من بنية الكلمة.
٢- هاء التأنيث.
٣- هاء البدل.
٤- هاء العوض.
٥- هاء السكت.
٦- هاء ضمير المذكر.
وللقراء، وعلماء القراءات مذاهب في هذه الهاءات منها الأصول المطردة التي يهمنا أن نشير إليها هنا بإيجاز، ومنها حروف مختلف فيها
стр. 213
تراها مسجلة فيما يسمى بالفرش في كتب القراءات.
١- الهاء الأصلية:
ومن أمثلتها: "إله، إلهًا، الله، نفقه، فواكه، وجوه، برهان".
هذه الهاء لا خلاف بين القراء في أن تكون على ما هي عليه من حركة إعرابية أو من حركة بناء حسب وضعها في الكلمة فاء أو عينًا أو لامًا.
إلا حالة واحدة: الهاء التي هي جزء من الضمير "هو أو هي" إذا سبقت بواو أو فاء، أو ثم حيث وقعت.
قرأ قالون والكسائي بإسكان الهاء في ذلك، وتابعهما أبو عمرو إلا مع "ثم" وهو موضع واحد: ﴿ثُمَّ هُو﴾ في [القصص الآية: ٦١] .
وبقية القراء بتحريك الهاء في ذلك حيث وقعت.
٢- هاء التأنيث:
أمثلتها: "رحمة، نعمة، كلمة ربك، لعنة الله، سنة الأولين".
القاعدة فيها أنها في الوصل تاء، وتقلب في الوقف هاء، والدليل على أنها تاء اتصالها بالفعل نحو: ضربت، وبقاؤها فيه وصلًا ووقفًا على حال واحد، وإنما قلبت في الوقف هاء؛ لأن الشأن في الوقف أن يغير الحروف، كما أبدلوا الألف من التنوين في نحو: رأيت زيدًا١.
وحكى سيبويه أن بعض العرب يجعلها في الوقف تاء، ولم يحدد القبائل التي تفعل ذلك٢.
стр. 214
وقد ذكر السيرافي في شرحه على الكتاب: إن من العرب قومًا، وهو من طيئ يقفون على التاء، فيقولون: شجرت وجحفت يريدون:شجرة وجحفة١.
ومثل ذلك روي عن الفراء، النحوي الكوفي تلميذ الكسائي٢.
وقد كتبت في المصحف في بعض المواضع بالتاء على هذه اللغة.
والقراء لهم اختلاف في الوقف على هاء التأنيث.
وقد ذكرنا في الوقف أن الكسائي يقف على ما قبل تاء التأنيث، المنقلبة في الوقف هاء بالإمالة عند خمسة عشر حرفًا يجمعها قولهم: فجثت زينب لذود شمس٣.
٣- الهاء التي هي بدل:
وذلك مثل الهاء في "هذه" التي هي بدل من الياء في "هذي" كما أبدلت من الهمزة في "هراق" ولا يصح أن يقال: إن الهاء هنا للتأنيث؛ لأنه لم يؤنث بها في أي موضع من مواضع الكلام وإنما أنث بالياء في مثل تقولين، ونحوها أعني ياء المخاطبة.
لا خلاف بين القراء في قراءة "هذه" بهاء موصلة بياء حيث وقع، وهذه الياء زائدة كالزيادة التي تلحق هاء الضمير في "به" فإذا وقفت عليها، أو لقيت ساكنًا سقطت الزيادة وسكنت الهاء "هذه الشجرة" "هذه الأنعام"٤.
стр. 215
٤- هاء العوض:
ومثالها: أن مذهب "البزي" في الوقف على "ما" الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر أن يحذف ألفها، ويعوض عنها الهاء نحو: "لمه، فيمه، عمه، وممه، فلمه".
٥- هاء السكت:
وهي هاء ساكنة تزاد في الوقف لبيان الحركة، وحقها أن تسقط في درج الكلام.
ومذهب القراء فيها أنهم اختلفوا في إثباتها وحذفها في خمسة مواضع: في ﴿لَمْ يَتَسَنَّه﴾ [البقرة: ٢٥٩] ، وفي ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه﴾ [الأنعام: ٩٠] ، وفي ﴿عَنِّي مَالِيَهْ﴾ ، ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٨، ٢٩] ، وفي ﴿مَاهِيَهْ﴾ [القارعة: ١٠] .
ذهب حمزة إلى إسقاطها في الوصل في هذه المواضع.
وتابعه الكسائي في موضعين هما: "يتسنه" و "واقتده" وأثبتها فيما عداهما.
وعند الباقين ساكنة وصلًا ووقفًا فيهن إلا ما جاء عن ابن عامر في "اقتده"؛ إذ روى هشام كسر الهاء فيه من غير صلة بالياء في الوصل ويقف بالإسكان.
يقول ابن الباذش: قرأت لابن ذكوان١ عن طريق الأهوازي عن أهل العراق على نحو ما روى هشام ثم يقول: والمشهور عنه: كسر الهاء فيه وفصلها بالياء، ويقف بالإسكان نص على ذلك الأخفش٢.