← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8633

مدخل في علوم القراءات

السيد رزق الطويل

Полный текст (301 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فإن انكسرت اللام، أو انضمت، أو سكنت، أو انضمت الطاء، فإن ورشًا يرقق اللام شأنه شأن سائر القراء نحو: "لظلوم، فطلّ، ويصلّون، ومن يظلم، فَظَلَلْتُم، ظُلُمُات، ويصلّي، وفصلناه"١. وهذه اللام المفخمة عند ورش في الوصل لوقوع حروف الإطباق قبلها إذا وقفت عليها وكانت طرفًا فلك في الوقف عليها وجهان: إن شئت فخمت كما في الوصل، وإن شئت رققت؛ لأنها تصير ساكنة، والساكنة لا تفخم لحرف الإطباق إلا كلمة "صلصال"، ولا يقاس عليها؛ لأن اللام وقعت بين حرفي إطباق٢.

стр. 212

٧- الهاءات: بالنظر إلى الهاءات المستعملة في اللسان العربي نجدها تنحصر في ست، وهي: ١- الهاء الأصلية، وهي التي تعد جزءًا من بنية الكلمة. ٢- هاء التأنيث. ٣- هاء البدل. ٤- هاء العوض. ٥- هاء السكت. ٦- هاء ضمير المذكر. وللقراء، وعلماء القراءات مذاهب في هذه الهاءات منها الأصول المطردة التي يهمنا أن نشير إليها هنا بإيجاز، ومنها حروف مختلف فيها

стр. 213

تراها مسجلة فيما يسمى بالفرش في كتب القراءات. ١- الهاء الأصلية: ومن أمثلتها: "إله، إلهًا، الله، نفقه، فواكه، وجوه، برهان". هذه الهاء لا خلاف بين القراء في أن تكون على ما هي عليه من حركة إعرابية أو من حركة بناء حسب وضعها في الكلمة فاء أو عينًا أو لامًا. إلا حالة واحدة: الهاء التي هي جزء من الضمير "هو أو هي" إذا سبقت بواو أو فاء، أو ثم حيث وقعت. قرأ قالون والكسائي بإسكان الهاء في ذلك، وتابعهما أبو عمرو إلا مع "ثم" وهو موضع واحد: ﴿ثُمَّ هُو﴾ في [القصص الآية: ٦١] . وبقية القراء بتحريك الهاء في ذلك حيث وقعت. ٢- هاء التأنيث: أمثلتها: "رحمة، نعمة، كلمة ربك، لعنة الله، سنة الأولين". القاعدة فيها أنها في الوصل تاء، وتقلب في الوقف هاء، والدليل على أنها تاء اتصالها بالفعل نحو: ضربت، وبقاؤها فيه وصلًا ووقفًا على حال واحد، وإنما قلبت في الوقف هاء؛ لأن الشأن في الوقف أن يغير الحروف، كما أبدلوا الألف من التنوين في نحو: رأيت زيدًا١. وحكى سيبويه أن بعض العرب يجعلها في الوقف تاء، ولم يحدد القبائل التي تفعل ذلك٢.

стр. 214

وقد ذكر السيرافي في شرحه على الكتاب: إن من العرب قومًا، وهو من طيئ يقفون على التاء، فيقولون: شجرت وجحفت يريدون:شجرة وجحفة١. ومثل ذلك روي عن الفراء، النحوي الكوفي تلميذ الكسائي٢. وقد كتبت في المصحف في بعض المواضع بالتاء على هذه اللغة. والقراء لهم اختلاف في الوقف على هاء التأنيث. وقد ذكرنا في الوقف أن الكسائي يقف على ما قبل تاء التأنيث، المنقلبة في الوقف هاء بالإمالة عند خمسة عشر حرفًا يجمعها قولهم: فجثت زينب لذود شمس٣. ٣- الهاء التي هي بدل: وذلك مثل الهاء في "هذه" التي هي بدل من الياء في "هذي" كما أبدلت من الهمزة في "هراق" ولا يصح أن يقال: إن الهاء هنا للتأنيث؛ لأنه لم يؤنث بها في أي موضع من مواضع الكلام وإنما أنث بالياء في مثل تقولين، ونحوها أعني ياء المخاطبة. لا خلاف بين القراء في قراءة "هذه" بهاء موصلة بياء حيث وقع، وهذه الياء زائدة كالزيادة التي تلحق هاء الضمير في "به" فإذا وقفت عليها، أو لقيت ساكنًا سقطت الزيادة وسكنت الهاء "هذه الشجرة" "هذه الأنعام"٤.

стр. 215

٤- هاء العوض: ومثالها: أن مذهب "البزي" في الوقف على "ما" الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر أن يحذف ألفها، ويعوض عنها الهاء نحو: "لمه، فيمه، عمه، وممه، فلمه". ٥- هاء السكت: وهي هاء ساكنة تزاد في الوقف لبيان الحركة، وحقها أن تسقط في درج الكلام. ومذهب القراء فيها أنهم اختلفوا في إثباتها وحذفها في خمسة مواضع: في ﴿لَمْ يَتَسَنَّه﴾ [البقرة: ٢٥٩] ، وفي ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه﴾ [الأنعام: ٩٠] ، وفي ﴿عَنِّي مَالِيَهْ﴾ ، ﴿عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٨، ٢٩] ، وفي ﴿مَاهِيَهْ﴾ [القارعة: ١٠] . ذهب حمزة إلى إسقاطها في الوصل في هذه المواضع. وتابعه الكسائي في موضعين هما: "يتسنه" و "واقتده" وأثبتها فيما عداهما. وعند الباقين ساكنة وصلًا ووقفًا فيهن إلا ما جاء عن ابن عامر في "اقتده"؛ إذ روى هشام كسر الهاء فيه من غير صلة بالياء في الوصل ويقف بالإسكان. يقول ابن الباذش: قرأت لابن ذكوان١ عن طريق الأهوازي عن أهل العراق على نحو ما روى هشام ثم يقول: والمشهور عنه: كسر الهاء فيه وفصلها بالياء، ويقف بالإسكان نص على ذلك الأخفش٢.

стр. 216

والهاء في هذه الحالة لا تكون للسكت، وإنما هي ضمير يعود على مصدر الفعل، أي: اقتد الاقتداء، وكذلك "يتسنه" عند من أثبت في الوصل: الهاء لام الفعل أو بدل. ٦- هاء الكناية عن المذكر "هاء ضمير المذكر": هذه الهاء كما نعلم، تتصل بالأسماء والأفعال والحروف، وهي كثيرة الدور في القرآن الكريم. وهي عند القراء على قسمين: متفق عليه، ومختلف فيه. القسم المتفق عليه: ١- إذا تحرك ما قبل الهاء بإحدى الحركات الثلاث: الضمة نحو: "يعلمه ويخلقُه"، والفتحة نحو: "قدَّرَه، وأنشرَه"، والكسر نحو: "أمه وصاحبته". في هذه الحالة اتفق القراء على صلة الهاء بواو مع الضمة والفتحة، وبياء مع الكسرة، فإذا وقفوا سقطت الياء والواو وسكنت الهاء. ٢- إذا التقى ساكنان نحو: ﴿تَحْمِلْهُ الْمَلَائِكَة﴾ [البقرة: ٢٤٨] ، ﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَم﴾ [طه: ٣٩] وشبهه والساكنان هنا: ألف وصل وحرف الإشباع. اتفق القراء على سقوط حرفي العلة، وبقاء حركة هاء الضمير على ما كانت عليه، يستثنى من ذلك ما قرأ به حمزة الآيتين: ﴿لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ [طه: ١٠] و [القصص: ٢٩] بضم الهاء على الأصل؛ لأن الأصل أن تضم، ولا تكسر إلا إذا سبقها ياء أو كسرة على أن بقية القراء يسير على كسر الهاء١.

стр. 217

القسم المختلف فيه: ونستطيع أن نحصره في المواضع التالية: ١- أن يكون قبل هاء الضمير حرف لين، موجودًا في اللفظ، ساكنًا. ومن أمثلته: ﴿اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ﴾ [النحل: ١٢١] ، ﴿فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاه﴾ [الشعراء: ٤٥] ، ﴿عَلَيْهِ مَا حُمِّل﴾ [النور: ٥٤] ومنه: "عقلوه، خذوه، فعلوه، فيه". ٢- أن يكون قبل هاء الضمير حرفًا غير لين ساكنًا: ومن أمثلته: "منه، عنه، لدنه". ابن كثير في هاتين الحالتين يصل الهاء بياء إذا كان قبلها ياء، وبواو فيما عدا ذلك، وهذا في حالة الوصل حيث وقع. تابعه حفص في كلمة واحدة هي قوله تعالى: ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: ٦٩] . وكذلك إذا لقيها ساكن مدغم أو غيره مثل: ﴿عَلَيْهُ اللَّه﴾ [الفتح: ١٠] ، ﴿مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَاب﴾ [الحديد: ١٣] ، ﴿أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّه﴾ [الحج: ١٥] . وعند الوقف تسقط الواو والياء. وبقية القراء يختلسون الكسرة والضمة في الحرفين من غير صلتهما بياء ولا واو. وذهب حفص إلى ضم هاء الضمير المسبوقة بياء في حرفين، وهما: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا﴾ [الكهف: ٦٣] و ﴿عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّه﴾ [الفتح: ١٠] ١.

стр. 218

وموقف النحاة من هذا الأمر يفسره ما ذهب إليه سيبويه من أن حذف الياء والواو مع حرف اللين أجود، وإثباتها مع غيرها أجود١. ٣- أن يكون قبل هاء الضمير ساكن محذوف، بأن يكون حرف علة حذف لأجل الجزم. ووقع ذلك في سنة عشر فعلًا مضارعًا، منها اثنا عشر، كثر فيها ما قبل الهاء، وأربعة فتح فيها ما قبل الهاء وهي على هذا النحو، كما ذكرها أبو جعفر بن الباذش٢. في ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْك﴾ ، ﴿لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْك﴾ ، ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ ، في موضعين في آل عمران: ٧٥، ١٤٥. ومن [النساء: ١١٥] ﴿نُوَلِّه﴾ ، ﴿وَنُصْلِه﴾ وفي [الأعراف: ١١١] ، و [الشعراء: ٣٦] ﴿أَرْجِه﴾ وفي [طه: ٧٥] ﴿وَمَنْ يَأْتِه﴾ وفي [النور: ٥٢] ﴿وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ﴾ . وفي [النمل: ٢٨] ﴿فَأَلْقِهِ إِلَيْهِم﴾ وفي [الشورى: ٢٠] ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ فهذه الاثنا عشر حرفًا. والأربعة: ﴿يَرْضَهُ لَكُم﴾ [الزمر: ٧] ، ﴿أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَد﴾ [البلد: ٧] ، و ﴿خَيْرًا يَرَه﴾ ، و ﴿شَرًّا يَرَه﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] . وفي هذا القسم وجوه كثيرة من اختلاف القراء، نذكر بعضًا منها، ونحيل الراغب في الاستيعاب إلى المراجع التي تتناول في فرش الحروف كل رواية وردت٣.

стр. 219

٢- قرأ أبو بكر١، وأبو عمرو وحمزة بإسكان الهاء في سبعة أحرف: "يُؤَدِّهْ" [آل عمران] ، "نُؤْتِهْ" [آل عمران والشورى] ، و"نُوَلِّهْ"، "وَنُصْلِهْ" في النساء، وروي مثل هذا عن هشام. وقرأ قالون باختلاس كسرة الهاء فيهن، وروي مثل هذا عن هشام أيضًا. وقرأ الباقون بإشباع الكسرة فيهن، وهي رواية أبي عبد الله الرازي عن الفضل بن شاذان عن الحلواني عن هشام، وبذلك يأخذ له أصحاب ابن غلبون٢. والهاء في الوقف ساكنة عند الجميع. ب- ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ﴾ [النور: ٥٢] . قرأ أبو بكر وأبو عمرو "وَيَتَّقْهْ" بإسكان الهاء. وقرأ قالون باختلاس حركتها. وقرأ الباقون بصلتها بالياء. وقرأ حفص: ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ بإسكان القاف واختلاس كسرة الهاء. وقرأ الباقون بكسر القاف. والهاء في الوقف ساكنة بالإجماع.

стр. 220

٨- الياءات: تناول القراء نوعين منها: الأول: ياءات الإضافة والآخر: الياءات الزوائد. ياءات الإضافة "بين الإسكان والفتح": ياء الإضافة في اصطلاح الفراء، هي الياء الزاءدة الدالة على المتكلم، وتتصل بالاسم والفعل والحرف مثل: نفسي، ذكرِي، وفطرني، وهداني، وإني، ولي. وهو باب عظيم الفائدة توفر عليه شيوخ القراءة وحصروا صورها المختلفة وذكروا ما رواه القراء بشأنها من سكون أو فتح. وقد ذكر أبو عمرو الداني الياءات موضوع الاختلاف في مائتي وأربع عشرة ياء١. وسنقدم بيانًا موجزًا عنها يتناول الأصول العامة، ويترك الجزئيات التي تعد فرشًا ليبحث عنها المستزيد في مظامها. ونركز ذلك في النقاط الآتية: أ- ياء الإضافة المكسور ما قبلها إذا تلتها همزة مفتوحة أو مكسورة. مثل: ﴿إِنِّي أَرَى﴾ [الأنفال: ٤٨] ، ﴿أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ [يونس: ٧٢] ، ﴿ذَرُونِي أَقْتُل﴾ [غافر: ٢٦] ، ﴿أَرِنِي أَنْظُر﴾ [الأعراف: ١٥٣] ، ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُم﴾ [البقرة: ١٥٢] ونحوها. يذهب أبو عمرو إلى فتح الياء ما لم يطل الحرف، وكذلك نافع.

стр. 221

وابن كثير في هذا الأمر لا يسير على قياس واحد كما فعل أبو عمرو، وكذا بقية القراء يفتحون بعض الياءات في هذه الحالة دون التزام بقواعد مطردة. ب- ياء الإضافة المكسور ما قبلها إذا تلتها همزة مضمومة. ومثالها: ﴿إِنِّي أُمِرْت﴾ [الأنعام: ١٤] ، ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا﴾ [آل عمران: ٣٦] ، ﴿إِنِّي أُرِيد﴾ ، ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُه﴾ [المائدة: ٢٩، ١١٥] ، ونحوها، ومجموعها عشرة مواضع من القرآن الكريم١. يفتح الياء نافع وحده، ويسكنها الباقون. ج- ياء الإضافة المكسور ما قبلها إذا تلتها ألف الوصل مفردة "أي في الفعل". وجملة ما في القرآن الكريم منها سبع وهي: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُك﴾ [الأعراف: ١٤٤] ، ﴿أَخِي، اشْدُدْ﴾ ، ﴿لِنَفْسِي، اذْهَبْ﴾ ﴿فِي ذِكْرِي، اذْهَبَا﴾ [طه: ٣٠، ٣١، ٤١، ٤٢، ٤٣] ، ﴿يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْت﴾ [الفرقان: ٢٧] ، ﴿إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾ [الفرقان: ٣٠] ، ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَد﴾ [الصف: ٦] . فتح أبو عمرو الياء فيهن جميعًا، ووافقه ابن كثير إلا في: ﴿لَيْتَنِي اتَّخَذْت﴾ فقط. وأسكن نافع ثلاثًا منهن: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُك﴾ ، ﴿أَخِي، وَاشْدُد﴾ ، ﴿يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْت﴾ ، وفتح الباقيات

стр. 222

وفتح أبو بكر١: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ فقط. وأسكن بقية القراء الياء في الجميع. د- ياء الإضافة مع همزة أل. جملة ما في القرآن مما اختلفوا فيه أربع عشرة. وهي في [البقرة: ١٢٤، ٢٥٨] ﴿عَهْدِي الظَّالِمِين﴾ ، ﴿رَبِّيَ الَّذِي﴾ وفي [الأعراف: ٣٣، ١٤٦] ﴿رَبِّيَ الْفَوَاحِش﴾ ، ﴿عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِين﴾ وفي [إبراهيم: ٣١] ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِين﴾ ونحوها٢. وعدها أبو عمرو الداني ست عشرة زاد ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ﴾ [الزمر: ١٧، ١٨] ﴿فَمَا آَتَانِيَ اللَّه﴾ [النمل: ٣٦] ٣. أسكن حمزة كل هذه الياءات، وتابعه الكسائي في ثلاثة مواضع وهي: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِين﴾ [إبراهيم: ٣١] ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِين﴾ [العنكبوت: ٥٦] ، [الزمر: ٥٣] وفتح الباقيات. وتابعه أوب عمرو في العنكبوت والزمر وفتح الباقيات. وتابعه ابن عامر في إبراهيم، وإحدى آيتي الأعراف ﴿عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِين﴾ . وفتح الباقون الياء حيث وقعت. واتفقوا على فتح الياء في ﴿نِعْمَتِيَ الَّتِي﴾ ، ﴿حَسْبِيَ اللَّه﴾ .

стр. 223

﴿شُرَكَائِيَ الَّذِين﴾ حيث وقعن. كما اتفقوا على الفتح في تسعة حروف متفرقة١. وأما قوله تعالى: ﴿فَمَا آَتَانِيَ اللَّه﴾ فقد فتحها في الوصل نافع وأبو عمرو وحفص، وحذفها الباقون. وتفرد أبو شعيب بفتح الياء في الوصل، وإسكانها في الوقف في الزمر في قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ﴾ وحذفها الباقون في الحالين٢. هـ- ياء الإضافة المكسورة ما قبلها مع بقية حروف المعجم. نحو "بيتي، وجهي، مماتي، لي" وجملة ما في القرآن الكريم منها ثلاثون. يقول ابن الباذش: وقال العطار وابن عبد الوهاب: اثنتان وثلاثون زادًا: ﴿مَا أُخْفِيَ لَهُم﴾ [السجدة: ١٧] ، ﴿أُمْلِي لَهُم﴾ [القتال: ٢٥] . وهذا وهم منهما؛ لأن الياء في الآيتين ليست ياء المتكلم وإنما هي لام الفعل. للقراء في هذه الآيات اختلافات شتى يفتح القارئ منهم بعض الآيات ويسكن بعضها على اختلاف بينهم في أعداد ما يفتح منها وما يسكن طبقًا لما صح عند كل منهم في روايته. وسأذكر هنا ما فتحه حفص من هذه الياءات.

стр. 224

فتح حفص ياء ﴿بَيْتِيَ﴾ ، ﴿وَجْهِيَ﴾ ، ﴿مَعِيَ﴾ حيث وقعن فهذا أصل مطرد عنده. وفتح ﴿مَحْيَايَ﴾ في الأنعام و ﴿لِيَ﴾ في [إبراهيم: ٤١] و [طه: ١٨] ، و [النمل: ٢٠] ، و [يس: ٢٢] . وفي موضعين في [ص: ٢٣، ٦٩] و [الكافرون: ٦] ١. ٢- الياءات بين الإثبات والحذف: أثبتت بعض الياءات خطأ في المصحف العثماني، وحذفت آيات أخرى، وهذه وتلك من الناحية التصريفية منها ما هو لام للكلمة، ومنها ما هو ياء المتكلم، ومنها ما هو ياء المنقوص. الياءات الثابتة: أثبتت هذه الياءات في تسع وعشرين آية من الكتاب العزيز وردت في إحدى وعشرين سورة. ومن أمثلتها: ﴿وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِم﴾ ، ﴿يَأْتِي بِالشَّمْس﴾ [البقرة: ١٥٠، ٢٥٨] . ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه﴾ [آل عمران: ٣] ، ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا﴾ [هود: ٥٥] ٢. اتفق القراء على إثباتها كلها وصلًا ووقفًا لثبوتها في الخط إلا ما روي عن ابن ذكوان من حذفها في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾ في الكهف، ورواها جماعة عن الأخفش٣.

стр. 225

الياءات الزوائد: سميت بهذا لأنها زائدة على خط المصحف عند من أثبتها من القراء في التلاوة وقد تكون كما قلت لامًا للكلمة، أو ياء متكلم، أو ياء منقوص. وهي تختلف عن ياءات الإضافة التي ذكرناها في عدة أمور. أولها: أن ياءات الإضافة كلها ضمير متكلم أما الزوائد فهي عامة كما أشرت. ثانيها: ياءات الزوائد تدخل الأسماء مثل: الداعي، الجواري، والأفعال مثل: "يوم يأت ي"، ولا تكون في الحرف، وياءات الإضافة تتصل بالأسماء والأفعال والحروف. ثالثها: الياء الزوائد محذوفة من المصاحف العثمانية، وياءات الإضافة ثابتة. رابعًا: في آيات الإضافة اختلف القراء فيها بين الفتح والسكون، وأما الزوائد فاختلافهم من حيث الإثبات والحذف. بلغ عدد هذه الياءات في القرآن الكريم إحدى وستون آية، منها اثنتان وثلاثون وقعت حشوًا وسط الآيات، وتسع وعشرون وقعت فواصل في آخر الآي. اختلف القراء اختلافًا واسعًا فيما يثبت وما يحذف منها عند التلاوة وصلًا ووقفًا. أثبت ورش منها في الوصل سبعًا وأربعين. وأثبت قالون منهن عشرين، منها ثمانية عشر من زوائد ورش، واختص باثنين وهما: ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا﴾ [الكهف: ٣٩] و ﴿اتَّبِعُونِ أَهْدِكُم﴾ [غافر: ٣٨] .

стр. 226

وأثبت ابن كثير في الوصل والوقف ثنتين وعشرين. وتفرد قنبل بإثبات الياء في: "إِنَّهُ مَنْ يَتَّقي وَيَصْبِرْ: [يوسف: ٩٠] وصلًا ووقفًا. وأثبت أبو عمرو في الوصل فقط أربعًا وثلاثين كلهن في حشو الكلمة لا رأس آية إلا: ﴿وَتَقَبَّلْ دُعَاء﴾ [إبراهيم: ٤٠] ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْر﴾ [الفجر: ٤] . وأثبت الكسائي في الوصل ياءين: ﴿يَوْمَ يَأْت﴾ [هود: ١٠٥] و ﴿مَا كُنَّا نَبْغ﴾ [الكهف: ٦٤] . وحذف عاصم هذه الياءات كلها، غير أنه اختلف في ياءين. أحداهما: في [النحل: ٣٦] ، ﴿فَمَا آَتَانِيَ اللَّه﴾ فتحها حفص في الوصل، وأثبتها ساكنة في الوقف. والأخرى: [الزخرف: ٦٨] ﴿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ فتحها أبو بكر في الوصل وأثبتها ساكنة في الوقف وحذفها حفص في الحالين١.

стр. 227

٩- صلة ميم الجمع بواو الإشباع: المقصود بميم الجمع: هي الميم التي تلحق الضمائر المتصلة في حالتي الخطاب والغيبة عندما يراد بها الجمع، أو تكون كناية عن الجمع مثل: "منكم، إليكم، رأيتكم، عليهم، منهم، بهم". فإذا كان قبل الميم كاف الخطاب أو التاء مثل: "منكم، بكم، أنتم" فلا يجوز فيها عند الجميع إلا الضم أو التسكين، وهو ما تقتضيه قواعد اللسان العربي. وإذا كان قبل الميم هاء فهنا يكون اختلاف القراء حسب حركة الهاء السابقة كميم؛ لأن هاء الضمير تكسر إذا سبقتها كسرة أو ياء، وفيما عدا ذلك تضم. ومن هنا ذهب ابن كثير إلى وصل الميم بالواو انضمت الهاء قبلها أو انكسرت فيقول: "عَلَيْهِمُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ" [الفاتحة: ٧] "عَلَى قُلُوبِهِمُ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ" [البقرة: ٧] . واختلفوا عن نافع في الميم، فقال إسماعيل بن جعفر، وابن جماز، وقالون، والمسيبي: الهاء مكسورة والميم مرفوعة أو منجزمة، أنت فيها مخير، وقال أحمد بن قالون عن أبيه: كان نافع لا يعيب رفع الميم، فهذا يدل على أن قراءته كانت بالإسكان. وقال ورش، الهاء مكسورة، والميم موقوفة١، إلا أن تلقاها ألف أصلية، فعند ذاك توصل الميم بواو في الوصل مثل: "سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمُ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ" [البقرة: ٦] . وكان أبو عمرو وعاصم وابن عامر والكسائي يكسرون الهاء ويسكنون الميم، فإذا لقي الميم، حرف ساكن اختلفوا: فكان عاصم ونافع وابن كثير وابن عامر يمضون على كسر الهاء ويضمون الميم مثل قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمُ الذِّلَّة﴾ [البقرة: ٦١] ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ﴾ [القصص: ٢٣] وما أشبه ذلك. أما أبو عمرو فكان يكسر الهاء والميم فيقول: "عَلَيْهِمِ الذِّلَّة"، "إِلَيْهِمِ اثْنَيْن" [يس: ١٤] وما أشبه ذلك. وكان حمزة والكسائي يضمان الميم والهاء معًا، فيقولان:

стр. 228

"عَلَيْهُمُ الذِّلَّة"، "ومن دونِهُمُ امرأتين" وما أشبه ذلك. مع ملاحظة أن الخلاف في كسر الهاء أو ضمها إنما هو في الهاء التي قبلها كسرة أو ياء ساكنة فإذا كانت مضمومة لعدم كسر ما قبلها أو عدم وقوع ياء ساكنة، فليس فيها إلا الضم١.

стр. 229

الفصل الثالث: رسم المصحف رسم المصحف: الرسم في اللغة الأثر، ومنه قول الشاعر: .................................. ... رسم دار وقفت في طلله١ وفي الاصطلاح: تصوير الألفاظ بحروف هجائها٢، لتتحول اللغة المنطوقة إلى آثار مرئية تتيح لمن يطلعون عليها أن يحصلوا ما تدل عليه من علوم وأفكار. ورسم الحروف في لسان من الألسنة اصطلاح وعرف يخضع لما يمر به أهل هذا اللسان من مؤثرات بيئية، واجتماعية وثقافية متعددة، ومن هنا يختلف الرسم ويتطور من وقت إلى آخر. ويستثنى من ذلك "رسم المصحف"؛ إذ من مقولات العلماء: خطان لا يقاس عليهما: خط المصحف العثماني، وخط العروضيين. ومن هنا إذا تكلمنا عن المصحف فالمقصود به: المصاحف العثمانية التي أجمع عليها الصحابة٣.

стр. 230

أسباب توحيد المصاحف: قام أبو بكر ﵁ بالجمع الأول للقرآن الكريم، فكتب في عهده أول مصحف، وكان مشتملًا على السبعة الأحرف التي أذن الله للأمة بالتلاوة بها، ولم يخص حرفًا بعينه١، وهذا المصحف هو الذي اعتمد عليه عثمان فيما بعد، وكان بجانب هذا مصاحف لكبار الصحابة مثل: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، كما ذكروا مصاحف أخرى لزوجات النبي ﷺ مثل: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، ومصاحف لبعض التابعين مثل: عطاء بن رباح، وعكرمة، ومجاهد٢. وكان في هذه المصاحف ما صح سنده، وثبتت تلاوته، ووافق العربية، ولكن اختلف بعضها عن بعض مما ترتب عليه اختلاف الناشئة واختلاف القراء من أهل العراق والشام، وسندع الصحابي الجليل أبا حذيفة يصف هذا الموقف، ويشرح التصرف الذي قام به: حضر حذيفة بن اليمان فتح أرمينية، وأذربيجان فرأى الناس يختلفون في القرآن، ويقول أحدهم للآخر: قراءتي أصح من قراءتك، فأفزعه ذلك وقدم على عثمان وقال: أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود

стр. 231

والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها ثم نردها إليك فأرسلتها إليه فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف، وقال: إذا اختلفتم أنتم وزيد في شيء فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، فكتب منها عدة مصاحف، فوجه بمصحف إلى البصرة وآخر إلى الكوفة، وثالث إلى مكة، ورابع إلى اليمن، وخامس إلى البحرين، وأمسك لنفسه مصحفًا يقال له: الإمام١. وبهذا العمل العظيم الذي يتسم بالدقة والإحكام والذي قام به الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ توقفت الاختلافات والمنازعات في الأمصار حول تفضيل قراءة على أخرى؟ إذ منع عثمان القراءة بما خالفها وأصبح رسمها حجة، وساعده على ذلك جماهير الصحابة والتابعين، وسار على ذلك من بعدهم، وتلقتها الأمة بالقبول وأصبح مصحف عثمان هذا هو الإمام، والمرجع في رسمه وخطه، وترتيبه، وأصبحت القراءة بما يخالفه، وإن وافق العربية وصح سنده -كالذي جاء في مصاحف الصحابة والتابعين- شاذة لكونها شذت عن رسم المصحف الإمام المجمع عليه فلا تجوز القراءة بها لا في الصلاة ولا في غيرها٢. مظاهر الدقة والإحكام في رسم المصحف الإمام: ١- نسخت المصاحف العثمانية ومن بينها المصحف الإمام على أساس الجمع الأول للقرآن في عهد أبي بكر ﵁ إذا اعتمدوا

стр. 232

على مصحفه الذي كان موجودًا إذ ذاك عند حفصة بنت عمر ﵄ والذي تم على أساس العرضة الأخيرة للقرآن١، بين جبريل ورسول الله ﷺ في شهر رمضان من السنة العاشرة للهجرة. ٢- قام بهذا الجمع عدد من أجلاء الصحابة وقرائهم الذين تلقوا قراءتهم عن رسول الله ﷺ وكانوا أهل علم وفقه وفصاحة، حتى إن عليًّا ﵁ قال عن هذا العمل العظيم: لو وليت في المصاحف ما ولي عثمان لفعلت ما فعل٢. ٣- شرح لهم عثمان ﵁ خطة العمل بما يكفل السداد والاقتصار على القراءات التي صحت سندًا ولغة، فالنسخ يتم من مصحف أبي بكر ﵁ والناسخون من الصحابة، وهم أنفسهم مرجع في ذلك لحفظهم، وفصاحتهم، وزيد بن ثابت حجتهم فإن اختلفوا مع زيد، فلتكن الكتابة بلسان قريش. ٤- خط المصحف العثماني وعاء صالح للأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم، وأصبح هذا الخط -فيما تعارف عليه علماء المسلمين- غير خاضع لتطور الرسم الإملائي، حتى أصبح له سمت مُمَيَّز، يحافظ عليه المسلمون إلى الآن حتى إنه كتب بدون "نقط أو شكل" شأن الكتابة في ذلك العهد، ثم تم نقط المصحف وشكله دفعًا لتيار اللحن الذي بدأ يتكاثر في أواخر القرن الأول من الهجرة. أمثلة للاختلاف بين الرسم العثماني، والرسم الذي اعتدناه في الكتابة في هذا العصر: توضع صورة سكانر

стр. 233

نماذج من الرسم العثماني هاء التأنيث ... نماذج من الرسم العثماني: نظرًا لأن موافقة الرسم العثماني صارت شرطًا لصحة القراءة وقبولها، نقدم نماذج للرسم العثماني في مواضع مختلفة، وسأشير إلى حكمة الاتجاه لهذا الرسم وصلته بعلوم القراءات. ١- هاء التأنيث: ما يكتب منها بالتاء المجرورة "المفتوحة" نوعان: نوع اتفق على قراءته بالإفراد وهو ثلاث عشرة كلمة على النحو التالي. ١- "رحمت"، رسمت هكذا في سبعة مواضع. ﴿يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّه﴾ البقرة، ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِين﴾ الأعراف، ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُه﴾ هود، ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّك﴾ مريم، ﴿فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ الروم، ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّك﴾ ، ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْر﴾ كلاهما بالزخرف، وما عدا ذلك فبالهاء المربوطة.

стр. 234

٢- "نعمت"، رسمت هكذا في أحد عشر موضعًا. ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ﴾ البقرة، ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ﴾ آل عمران، ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ﴾ المائدة، ﴿بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّه﴾ ، ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّه﴾ إبراهيم، ﴿وَبِنِعْمَتَ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُون﴾ ، ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّه﴾ ، ﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه﴾ النحل، ﴿فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتَ اللَّه﴾ لقمان، ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه﴾ فاطر، ﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتَ رَبِّك﴾ الطور، وما عدا ذلك فبالهاء. ٣- "امرأت" تكتب هكذا إذا أضيفت إلى زوجها، وذلك في سبعة مواضع: ﴿امْرَأَتُ عِمْرَان﴾ آل عمران، ﴿امْرَأَتُ الْعَزِيز﴾ يوسف، ﴿امْرَأَتُ فِرْعَوْن﴾ القصص والتحريم، ﴿امْرَأَتَ نُوحٍ﴾ ، ﴿وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ كلاهما بالتحريم، وما عدا ذلك فبالهاء المربوطة. ٤- "سنت" رسمت هكذا في خمسة مواضع: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِين﴾ الأنفال، ﴿إِلَّا سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ ، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتَ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ ، ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّت اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ فاطر، ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَت﴾ غافر، وما عدا ذلك بالهاء مثل: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ الأحزاب. ٥- "لعنت"، رسمت هكذا في موضعين وما عدا ذلك بالهاء المربوطة. ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِين﴾ آل عمران، ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْه﴾ بالنور. ٦- "معصيت"، رسمت هكذا في موضعين ولا ثالث لهما في الكتاب العزيز، وهما ﴿مَعْصِيَتِ الرَّسُول﴾ موضعان بالمجادلة. ٧- "كلمت"، سمعت هكذا في موضع واحد.

стр. 235

وهو قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ الأعراف. ٨- "بقيت"، رسمت هكذا في موضع واحد هو ﴿بَقِيَّت اللَّهِ خَيْرٌ لَكُم﴾ هود، وما عداه بالهاء مثل: ﴿أُولُو بَقِيَّة﴾ [هود: ١١٦] ﴿بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى﴾ البقرة. ٩- "قرت"، رسمت هكذا في موضع واحد: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَك﴾ القصص، وما عداه بالهاء ﴿قُرَّةِ أَعْيُن﴾ بالفرقان والسجدة. ١٠- "فطرت"، رسمت هكذا في موضع واحد بالروم وهو: ﴿فِطْرَتَ اللَّه﴾ ولا ثاني له. ١١- "شجرت"، رسمت هكذا في موضع واحد وهو: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّوم﴾ بالدخان وما عداه بالهاء مثل: ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّوم﴾ [الصافات: ٦٢] ﴿شَجَرَةِ الْخُلْد﴾ طه. ١٢- "جنت"، رسمت هكذا في موضع واحد ﴿وَجَنَّتُ نَعِيم﴾ وما عداه بالهاء مثل: ﴿جَنَّةَ نَعِيم﴾ بالمعارج. ١٣- "ابنت"، رسمت هكذا في موضع واحد: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ التحريم، ولا ثاني له. ب- والنوع الآخر قرئ بالجمع وبالإفراد، ويرسم بالتاء المجرورة "المفتوحة" وهي سبع كلمات في اثني عشر موضعًا١. ١- كلمت في أربعة مواضع: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ الأنعام، ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّك﴾ ، ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ يونس، ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ غافر. وهناك خلاف في الآية الثانية من يونس، وآية غافر.

стр. 236

٢- ﴿آَيَاتٌ لِلسَّائِلِين﴾ بيوسف. ﴿آَيَاتٌ مِنْ رَبِّه﴾ آخر العنكبوت. ٣- ﴿غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ ، في موضعين بيوسف. ٤- ﴿الْغُرُفَات﴾ بسبأ. ٥- ﴿بَيِّنَةٍ مِنْه﴾ فاطر. ٦- ﴿مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ فصلت. ٧- ﴿جِمَالَتٌ صُفْر﴾ المرسلات. ومما يرسم بالتاء المفتوحة غير ما سبق. ﴿هَيْهَات﴾ في موضعين بـ"المؤمنون"، و ﴿ذَاتَ بَهْجَة﴾ النمل، و ﴿يَا أَبَت﴾ حيث وقعت، ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاص﴾ ص، "مرضات" بالبقرة والنساء والتحريم، و "اللات" بالنجم. ورسم ما رسم بالتاء له علاقة بالوقف؛ إذ يوقف عليه بالتاء، وهي لغة لبعض قبائل العرب.

стр. 237

٢- الحذف والإثبات: مما تعارف عليه علماء الرسم أن كل واو للمفرد أو الجمع حذفت في الوصل لالتقاء الساكنين فإنها ثابتة رسمًا، ووقفًا نحو: ﴿يَمْحُو الله مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ ، ونحو: "ملاقو الله، مرسلو الناقة، كاشفو العذاب، جابو الصخر بالواد" وما أشبه ذلك. يستثنى من ذلك أربعة أفعال، واسم واحد تحذف فيها رسمًا ولفظًا، ووصلًا ووقفًا وهي: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَان﴾ الإسراء، ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِل﴾ الشورى، ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاع﴾ القمر، ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة﴾ العلق، أما الاسم فهو ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِين﴾ التحريم، على القول بأنه جمع مذكر سالم.

стр. 238

وأما الياء: فأثبتت في "الأيدي" من قوله تعالى: ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَار﴾ ص، وحذفت من ﴿ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ ص، ويوقف على الأولى بإثباتها وعلى الثانية بحذفها، وهذا يدل على العلاقة الوطيدة بين الرسم والقراءات. ويوقف بالياء كذلك على نحو: ﴿مُعْجِزِي اللَّه﴾ ، ﴿مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ ، ﴿حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَام﴾ ، ﴿آَتِي الرَّحْمَن﴾ ، ﴿مُهْلِكِي الْقُرَى﴾ ، ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ﴾ من كل ياء ثبتت في الرسم وإن حذفت في الوصل. وقدمنا تفصيلات في هذه الناحية عند حديثنا عن الأصول- فصل الياءات. وأما الألف: فإن حذفت في الوصل لالتقاء الساكنين فإنها ثابتة رسمًا ووقفًا نحو: ﴿ذَاقَا الشَّجَرَة﴾ ، ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْن﴾ ، ﴿يَأَيُّهَا النَّبِي﴾ إلا ثلاثة مواضع حذفت فيها الألف رسمًا، ويوقف على الهاء فيها من غير ألف وهي ﴿أَيُّهَ الْمُؤْمِنُون﴾ النور، ﴿يَا أَيُّهَ السَّاحِر﴾ الزخرف، ﴿أَيُّهَ الثَّقَلان﴾ الرحمن. واتفق على إثبات الألف عند الوقف في قوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ البقرة، ﴿وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ يوسف، ﴿لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ﴾ العلق، وفي إذًا المنونة حيث وقعت، وألف ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ الكهف. وتثبت الألف وقفًا وتحذف وصلًا كذلك في "أنا" الضمير وفي "الظنونا، الرسولا، السبيلا" في الأحزاب و"قواريرا" الأولى في سورة الإنسان، أما الثانية فتحذف ألفها وصلًا ووقفًا. ومما حذف وصلًا ووقفًا كذلك وإن ثبت رسمًا ألف ثمود في أربعة مواضع: ﴿أَلَا إِنَّ ثَمُودَا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ هود، ﴿وَثَمُودَا وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ الفرقان، ﴿وَثَمُودَا وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ العنكبوت، ﴿وَثَمُودَا فَمَا أَبْقَى﴾ النجم١. ما ذكرناه هنا في بيان الثابت والمحذوف طبقًا لما ذهب إليه حفص.

стр. 239

القطع والوصل: في الرسم العثماني حروف توصل بما يليها، وأخرى تقطع عما بعدها، وقد نجد كلمة بعينها أو حرفًا من حروف المعاني يوصل بما بعده أحيانًا، وفي أحيان أخرى يفصل عما بعده، طبقًا لما سار عليه رسم المصحف، وهو واجب الاتباع بحكم إجماع الصحابة على مصحف عثمان ﵁. وهذا الرسم تترتب عليه نتيجة في القراءات هي أن الكلمة المقطوعة يجوز الوقف عليها دون الموصولة. وهذه بعض صور المقطوع والموصول في رسم المصحف. ١- أَنْ "بفتح الهمزة وسكون النون" أيًّا كان معناها النحوي. تقطع عن "لا" النافية في عشرة مواضع: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ﴾ ، ﴿أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَق﴾ الأعراف، ﴿أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ التوبة، ﴿وَأَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُو﴾ ، ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ﴾ هود، ﴿أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ الحج، ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَان﴾ يس، ﴿وَأَنْ لَا

стр. 240

تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ﴾ الدخان، ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ الممتحنة، ﴿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم﴾ القلم. واختلف في موضع واحد في الأنبياء ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَك﴾ وصل في بعض المصاحف، وقطع في بعضها، وعليه العمل وما عدا هذه المواضع توصل أن بما بعدها مثل: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ النجم. ٢- إنْ بكسر الهمزة وسكون النون. تقطع عن ما في موضع واحد بسورة الرعد ﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ وتوصل فيما سواه مثل: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّك﴾ يونس، ﴿وَإِمَّا تَخَافَن﴾ الأنفال. وأَنْ المفتوحة الهمزة موصولة بما مثل: ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْن﴾ الأنعام. ٣- "عن"، تقطع عن "ما" الموصولة في موضع واحد بالأعراف ﴿عَنْ مَا نُهُوا عَنْه﴾ ، وما عداه فموصول نحو: ﴿عَمَّا يُشْرِكُون﴾ . ٤- من تقطع عن "ما" في موضعين: ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾ النساء، ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَت﴾ الروم. ووقع الخلاف في موضع بالمنافقون: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُم﴾ والعمل فيه على القطع، ويوصل ما عدا ذلك. ٥- تقطع "أَمْ" عن "مَنْ" في أربعة مواضع، ويوصل ما عداها. ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ النساء، ﴿أَمْ مَنْ أَسَّس﴾ التوبة، ﴿أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا﴾ فصلت، ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ الصافات. ٦- وتقطع "أن" بفتح الهمزة وسكون النون عن "لم" في موضعين.

стр. 241

﴿ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّك﴾ الأنعام، ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَد﴾ البلد. ٧- إن "بكسر فسكون" موصولة بلم في موضع واحد: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ هود، وما عداه فمقطوع. ٨- إِنّ "بكسر الهمزة وتشديد النون" حرف توكيد ونصب تقطع عن "ما" الموصولة في موضع واحد بلا خلاف وهو: ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَت﴾ الأنعام، وفي موضع بخلاف وهو: ﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُم﴾ النحل. وما عدا ذلك فتوصل بـ"ما"١: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِر﴾ طه، ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِع﴾ الذاريات. ٩- "أنّ" المفتوحة الهمزة المشددة النون، أخت إن تقطع عن "ما" في موضعين بلا خلاف هما: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِل﴾ الحج، ﴿أَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ لقمان، ووقع الخلاف في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم﴾ الأنفال، والعمل فيه على الوصل، وما عدا ذلك موصول: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [التغابن: ١٣] . ١٠- "حيث" تقطع عن "ما" في موضعين بسورة البقرة: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ﴾ في موضعيها. ١١- وتقطع "كل" عن "ما" في موضع بلا خلاف وهو: ﴿وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ إبراهيم. ووقع الخلاف في أربعة مواضع، والعمل فيها على الوصل، وهي: ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا﴾ النساء، ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ﴾ المؤمنون ﴿كُلَّمَا

стр. 242

أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ الملك، وما عدا ذلك فموصول باتفاق. ١٢- وتقطع "بئس" عن ما في جميع المواضع إلا موضعين توصل فيهما: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُم﴾ البقرة، ﴿بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي﴾ الأعراف، ووقع الخلاف في موضع واحد، والوصل فيه أولى ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ البقرة. ١٣- وتقطع "في" عن "ما" في موضع واحد بلا خلاف، وهو: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ﴾ الشعراء. ووقع الخلاف في عشرة مواضع، والعمل فيها على القطع: ﴿فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوف﴾ البقرة، ﴿مَا آَتَاكُم﴾ المائدة والأنعام، ﴿فِي مَا أُوحِيَ إِلَي﴾ ، ﴿فِي مَا اشْتَهَت﴾ الأنبياء ﴿فِي مَا أَفَضْتُم﴾ النور، ﴿فِي مَا رَزَقْنَاكُم﴾ الروم، ﴿فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ، ﴿فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُون﴾ الزمر، ﴿فِي مَا لَا تَعْلَمُون﴾ ، الواقعة، وما عدا ذلك فموصول باتفاق. ١٤- وتقطع "أين" عن ما في جميع مواضع القرآن ما عدا موضعين توصل فيهما اتفاقًا: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه﴾ البقرة، ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْر﴾ النحل، ووقع الخلاف في ثلاثة مواضع والأكثر القطع ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ﴾ النساء ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُون﴾ الشعراء، ﴿أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا﴾ الأحزاب. ١٥- تقطع "أن" عن "لن" في جميع المواضع ما عدا موضعين توصل فيهما وهما: ﴿أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾ الكهف ﴿أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَه﴾ القيامة. ١٦- وتقطع كي عن "لا" في جميع مواضع القرآن ما عدا أربعة مواضع توصل فيها ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُم﴾ آل عمران ﴿لِكَيْلَا

стр. 243

يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ الحج، ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَج﴾ ثاني الأحزاب، ﴿لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ الحديد. ١٧- وتقطع "عن" عن "من" في موضعين ليس غير، وهما: ﴿وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاء﴾ النور، ﴿عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ النجم. ١٨- وتقطع "يوم" عن "هم" في موضعين وهما: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُون﴾ غافر، ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُون﴾ الذاريات وما عداهما موصول. ١٩- وتقطع "لام الجر" عن مجرورها في أربعة مواضع: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَاب﴾ الكهف، ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُول﴾ الفرقان ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْم﴾ النساء، ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ المعارج، وما عدا ذلك موصول. هذه فقرات من الموصول والمقطوع: وفائدة معرفة هذا الباب، جواز الوقف على إحدى الكلمتين المقطوعتين باتفاق، ووجوبه على الأخيرة من الموصولتين باتفاق، أما ما اختلف في وصله وقطعه فيجوز الوقف على كلتا الكلمتين نظرًا لقطعهما، وعلى الأخير نظرًا لوصلهما١. ومن تتجلى لنا قضية مهمة؛ هي العلاقة الوثيقة بين الرسم العثماني، وروايات القراءات، على أساس أن الرسم موضح لها، دال عليها، وليست القراءات ناشئة عنه كما زعم المستشرقون ورددنا عليه في غير هذا المكان من هذا الكتاب.

стр. 244

الرسم العثماني ومواقف المتشككين ... الرسم العثماني ومواقف المشككين: تشكك المستشرقون في القراءات، وصحة نسبتها إلى رسول الله ﷺ وألقوا بسحائب شكوكهم حول قضية رسم المصحف، وهذا التشكك قد يكون ناشئًا عن غياب التصور الصحيح للقراءات، ومنهج تناقلها، وأن رواياتها تواترت قبل كتابة المصحف الإمام إذا فرضنا حسن الظن فيهم، وقد يكون أمرًا متعمدًا، وتعمد التضليل وارد في كتابات المستشرقين. ولنناقش القضية على ضوء ما قالوه. قال جولد تسيهر: "فلا يوجد كتاب تشريع اعترفت به طائفة دينية اعترافًا عَقَدِيًّا على أنه نص منزل، موحًى به، يقدم نصه في أقدم عصور تداوله مثل هذه الصورة من الاضطراب، وعدم الثبات كما نجد في نص القرآن"١. وبعد هذا يأتي ويعلل قضية الاضطراب التي رآها فيقول: "والقسم الأكبر من هذه القراءات يرجع السبب في ظهوره إلى خاصية الخط العربي فإن من خصائصه أن الرسم الواحد للكلمة الواحدة قد يقرأ بأشكال مختلفة، تبعًا للنقط فوق الحروف أو تحتها، كما أن عدم وجود الحركات النحوية، وفقدان الشكل في الخط العربي يمكن أن يجعل للكلمة حالات مختلفة من ناحية موقعها من الإعراب، فهذه التكميلات للرسم الكتابي، ثم هذه الاختلافات في الحركات والشكل كل ذلك كان السبب الأول لظهور حركة القراءات فيما أهمل نقطه أو شكله من القرآن"٢.

стр. 245

ثم يعود بعد صفحات ليردد هذا التفسير قائلًا: وترجع نشأة قسم كبير من هذه الاختلافات إلى خصوصية الخط العربي الذي يقدم هيكله المرسوم مقادير صوتية مختلفة، تبعًا لاختلاف النقط الموضوعة فوق هذا الهيكل، أو تحته وعدد تلك النقط بل كذلك في حالة تساوي المقادير الصوتية يدعو اختلاف الحركات الذي لا يوجد في الكتابة العربية الأصلية ما يحدده، إلى اختلاف مواقع الإعراب للكلمة، وبهذا إلى اختلاف دلالتها، وإذن فاختلاف الحركات في المحصول الموحد القالب من الحروف الصامتة كانا هما السبب الأول في نشأة حركة اختلاف القراءات في نص لم يكن منقوطًا أصلًا، أو لم تنحر الدقة في نقطه أو تحريكه"١. ويمكن أن نحدد طعون جولد تسيهر من خلال كلماته في هذه النقاط المحددة. ١- وصف النص القرآني بأنه لا نظير له في الاضطراب. ٢- أرجع هذا الاضطراب إلى خلو المصحف من النقط. ٣- فقدان الشكل في الخط العربي، وعدم وجود الحركات النحوية وعلامات الإعراب. والمتأمل فيما كتبه هذا المستشرق يدرك من أول وهلة أنه يدلي بتفسيرات على أساس الحدس، والتخمين ومجرد التصور الخيالي لا على أساس المنهج العلمي الذي يتشدق به المستشرقون. فهو مرتاب في أمور هي من قبيل الواقع المحقق؛ إذ يقول: "في نص لم يكن منقوطًا أصلًا، أو لم تنحر الدقة في نقطة وتحريكه" مع أن من الأمور المشهورة التي لا تقبل الجدل أن المصحف الإمام وإخوته

стр. 246

كتبت في عهد عثمان، وكتبت بدون نقط أو شكل، وهو المتبع في الكتابة العربية في هذا الطور، ولم يتم النقط أو الشكل إلا في النصف الأخيرة من القرن الأول للهجرة. ولو كان تسيهر درس الأمر دراسة واعية ما وقف هذا الموقف المتردد؟ إذ لم يقل أحد من الباحثين القدماء منهم أو المحدثين إن المصحف الإمام كتب بشكل وبنقط لم يتحرَ الدقة فيهما، فلم يكن النقط والشكل حينذاك قد عرفا بعد. أما وصفه النص القرآني بأنه لا نظير له في الاضطراب فقد خالفه الصواب تمامًا، وكشف بمقالته عن جهل واضح أو تعصب فاضح. فما مظاهر الاضطراب التي رأها؟ أهي القراءات القرآنية؟ إنه لو ألقى عليها نظرة واعية لعلم حقيقة هذه الاختلافات بين القراءات وأنها اختلاف تنوع وتغاير لا اختلاف اضطراب وتناقض، وأن محصلة هذه القراءات واحدة، بل إن لها ثمارًا تشريعية ولغوية وبلاغية تبرز جوانب العظمة في الآية القرآنية التي أفحمت أساطين الفصاحة والبيان. وإذا كان هذا الاضطراب قد وقع في هذا العهد الباكر، والقرآن الكريم غضًّا، ولم يمض على نهاية نزوله أكثر من عشرين عامًا فما بالنا في العالم الإسلامي لا نجد هذا الاضطراب ولا نحسه، بل إن النظرة العلمية للقراءات عند علماء الألسنة المتجردين من الهوى لا تتعدى كونها صورًا متنوعة ومتناسقة للسان يملك إمكانات قوية ومتعددة في التعبير؟!! إنه كان من المتوقع لو كان هناك اضطراب كما تصوره "جولد تسيهر" في هذا العصر لكان ينبغي أن يكون الاضطراب الآن بعيد المدى، عميق الأثر بصورة تضيع معها معالم النص الصحيح. لكن هذا لم يحدث من قريب أو من بعيد.

стр. 247

وهنا أريد أن أسأل: إذا كان القرآن الكريم قد حظي بهذا الاضطراب وحده، فماذا تقول في نص التوراة أو الإنجيل؟ وهما لم يدونا إلا بعد عصر الرسولين الكريمين موسى وعيسى ﵉ بقرون؟!! وهل تستطيع بمنهج العلم الذي تحتكم إليه أن تقطع بصحة النصين، وأنهما المنزلان من السماء دون تحريف أو تبديل؟! وأخيرًا أضيف إلى ما سبق. هناك قراءات يحتملها الرسم، صحيحة في اللغة، ولكن لم يقرأ بها؛ إذ لم يكن لها سند صحيح يعتد به. من ذلك ما جاء في تفسير البحر المحيط: قال ابن عطية: "أجمع القراء على ضم الميم من "مُكث" في قوله تعالى: ﴿وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ ١. واللغة تجيز في الميم من "مُكث" الضم والفتح والكسر٢ لكن القراء لم يقرءوا إلا بضم الميم٣. وكذلك يجوز في اللغة خَطِفَ يخطَف، وخَطَف يخطِف، ولكن القراء لم يقرءوا إلا: "يخطَف"، وخطَف من باب علم. قال أبو علي الفارسي: "ولا نعلم أحدًا قرأ الأخرى"٤. وفي هذا دليل آخر على أن احتمالات الرسم ليست هي سبب اختلاف القراءات. وقد اعتد أعلام النحو بالنقل والرواية وصحة السند، ولو كان توجيهها النحوي غير قوي.

стр. 248

روى الكسائي لغة كسر الراء في "الرضاعة" ولكنها لم ترد عنه قراءة١. "جاء الأصمعي يومًا إلى مجلس المازني، فقال له: ما تقول في قول الله : ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر﴾ ؟ قال المازني: سيبويه يذهب إلى أن الرفع فيه أقوى من النصب في العربية لاشتغال الفعل بالمضمر، وأنه ليس ههنا شيء هو بالفعل أولى، ولكن أبت عامة القراء إلا النصب، فنحن نقرؤها لذلك اتباعًا؛ لأن القراءة سنة"٢. بقيت ظاهرة لا بد من الإشارة إليها؛ لأنها تؤكد أن القراءة سنة متبعة، وأساسها التلقي والرواية وهي ظاهرة الاختيار عند القراء. وتتمثل في إيثار القارئ قراءة على أخرى مع صحتهما جيمعًا، ويكون أساس الاختيار غالبًا صحة السند. شعبة٣، كان يقول: انظروا ما يقرأ أبو عمرو بن العلاء "١٥٤" مما يختار لنفسه فإنه سيصير للناس إسنادًا"٤. وكان الكسائي يتخير القراءات فأخذ من قراءة حمزة بعضها وترك بعضًا"٥. وأبو علي الفارسي يرى حمزة يميل: الأشرار، والقرار، وذات قرار، والقهار، والبوار، دون ما عداها من الكلم مما كان على صورتها ويستحق الإمالة فيقول: "فالقياس في ذلك وغيرها واحد، ولعله اتبع في ذلك أثرًا ترك القياس إليه، أو أحب أن يأخذ بالوجهين،وكره أن

стр. 249

يرفض أحدهما ويستعمل الآخر، مع أن كل واحد مثل الآخر في الحسن والكثرة"١. قضية النقط والشكل، والحركات الإعرابية.. أهي السبب فيما وقع من اختلاف القراءات. لقد ساق جولد تسيهر عددًا من الأمثلة التي كشفت عن سوء فهمه أو سوء طويته. فذكر عددًا من القراءات سبب الاختلاف فيها عدم النقط مثل قوله تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ ٢، بالباء الموحدة وفي قراءة "تستكثرون" بالثاء المثلثة٣، وفي السورة نفسها٤: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ بالباء في قراءة "نَشْرًا"٥، بالنون، ثم يعرض صورًا أخرى ويقول: "وفي آية٩٤ من سورة النساء تظهر على الأخص هذه الظاهرة في كل الحروف تقريبًا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ وفي قراءة "فتثبتوا" ورسم هذه الكلمة محتمل للقراءتين "وَسَوَا". ثم يسوق الأمثلة للقراءات الناشئة عن فقدان الشكل في الخط العربي وعدم وجود الحركات النحوية فيذكر هذه الآية من سورة الحجر: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ﴾ ٦، ففيها هذه

стр. 250

القراءات: "تُنَزِّل، تُنَزل، نُنْزِل، تَنَزَّل"١ وكذلك ما جاء في سورة الرعد -الآية الأخيرة منها- ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَاب﴾ ٢، وفي قراءة أخرى٣ "وَمِنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَاب" وهناك قراءة ثالثة٤: "وَمِنْ عِنْدَهُ عُلِمُ الْكِتَاب"٥. وقد ردد هذا الرأي الدكتور آثر جفري في مقدمة كتاب المصاحف للسجستاني الذي قام بتحقيقه. كما تورط في هذا الفهم الخاطئ بعض الباحثين المعاصرين الذين لم يمعنوا النظر جيدًا في هذه القضية. وبادئ ذي بدء أقول قد يكون وراء هذا الفهم المنحرف عند الباحثين من العرب أو من المستشرقين نص غير دقيق جاء في كتاب النشر لابن الجزري وفيه يقول: وجردت هذه المصاحف جميعها، يعني المصاحف التي كتبت في عصر عثمان- من النقط والشكل ليحتملها ما صح نقله، وثبتت تلاوته عن النبي ﷺ ؛ إذ كان الاعتماد على الحفظ لا على مجرد الخط"٦. فتعبير "وجردت" قد يفهم منه أن النقط موجود، وتعمد الكاتبون تركه. وفي تقديره أن الكلمة لحقها تحريف؛ لأن بقية النص فيه ما يصحح السياق، ويكشف عن المراد؛ إذ يقول ابن الجزري: إذ كان
следующие страницы →