راوياه:
أشهر من روى عنه اثنان: الدوري والسوسي.
الدوري:
هو أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان الأزدي النحوي الضرير، ونسب للدور موضع ببغداد.
كان إمام القراء في زمانه، ثقة، ثبتًا، ضابطًا. قرأ على الكسائي، وأخذ قراءة نافع عن إسماعيل بن جعفر وقراءة يزيد بن القعقاع عن ابن جماز، وقراءة حمزة عن محمد بن سعدان، ولأبي بكر عن عاصم، وعن يحيى اليزيدي قراءة أبي عمرو. وغيرهم، وأخذ القراءة عنه كثيرون، قال أبو داود: رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أبي عمرو الدوري، مات أبو عمر الدوري سنة ٢٤٦هـ١.
السوسي:
وهو أبو شعيب صالح بن زياد بن عبد الله السوسي، نسبة إلى السوس، كورة بالأهواز.
كان محرزًا، ضابطًا مقرئًا ثقة، أخذ القراءة عرضًا وسماعًا، قراءة أبي عمرو عن أبي محمد اليزيدي، وقرأ على حفص قراءة عاصم، وأخذ القراءة عنه جماعة.
توفي بالرقة عام ٢٦١هـ عن نحو سبعين سنة٢.
стр. 72
٥- حمزة:
٨٠- ١٥٦هـ
هو أبو عمارة حمزة بن حبيب الكوفي، الزيات١، مولى بني تميم، وقيل: مولى لبني عجل، وقال ابن دريد: هو من ولد أكثم بن صيفي٢.
إمام الناس في القراءة بعد عاصم والأعمش، مع زهد وعبادة وخشوع، محدث ثقة، سابق في القرآن والفرائض، قيّم بالعربية. قال أبو حنيفة وسفيان الثوري، ويحيى بن آدم: غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض٣.
وحمزة من الطبقة الثالثة، وأدرك بعض الصحابة فهو من التابعين.
أخذ القراءة عرضًا عن سليمان الأعمش، وحمدان بن أعين، وأبي إسحاق السبيعي، وجعفر بن محمد الصادق واختار مذهب حمدان الذي يقرأ قراءة ابن مسعود، ولا يخالف مصحف عثمان.
روى عنه القراءة أعلام مشهورون منهم إبراهيم بن أدهم، والحسن الجعفي، وسليم بن عيسى أضبط أصحابه والكسائي، ويحيى بن زياد الفراء، ويحيى بن المبارك اليزيدي وغيرهم، وعرض عليه من نظرائه جماعة منهم سفيان الثوري.
يقول ابن الباذش: ولد سنة ٨٠هـ، وأحكم القراءة وله خمس عشرة سنة، وأم الناس سنة مائة وتوفي بحلوان العراق بموضع يقال له باغ يوسف في خلافة أبي جعفر المنصور، سنة ١٥٦هـ وله ست وسبعون سنة٤.
стр. 73
راوياه:
أشهر من روى عن حمزة اثنان: خلف وخلاد.
خلف:
هو أبو محمد خلف بن هشام بن طالب البزار، الصِّلْحي من أهل فمَ الصِّلح١.
إمام في القراءة، ثبت عند أهل الحديث، حدث عنه أحمد بن حنبل والأئمة، وهو أحد القراء العشرة، وأحد الرواة عن سليم عن حمزة، عرف بالزهد والعلم والعبادة.
أخذ القرآن عن سليم بن عيسى، وعبد الرحمن بن أبي حماد عن حمزة، وأبي زيد الأنصاري عن المفضل الضبي، وروى الحروف عن إسحاق المسَيِّبِيّ ويحيى بن آدم، وسمع من الكسائي، ولم يقرأ عليه القرآن.
وروى القراءة عنه عرضًا وسماعًا: ورّاقة أحمد بن إبراهيم، وأحمد بن يزيد الحلواني.
كان خلف يأخذ بمذهب حمزة إلا أنه خالفه في مائة وعشرين حرفًا في اختياره.
ولد في رجب سنة ١٥٠هـ، وتوفي ببغداد وهو مختف من الجهمية يوم السبت لسبع خلون من جمادي الآخرة سنة ٢٢٩ في خلافة الواثق بالله٢.
стр. 74
خلاد:
هو أبو عيسى خلاد بن خالد، الشيباني بالولاء، الصيرفي، الكوفي، اختلف في اسم أبيه أهو خالد أم عيسى أم خليد.
إمام في القراءة، ثقة، محقق، ضابط، مجود.
أخذ القراءة عن أبي عيسى سليم بن عيسى، الحنفي الكوفي عن حمزة، وسليم من أضبط الناس وأجلهم، كما رواها حسين بن علي الجعفي عن أبي بكر، وعن أبي بكر نفسه عن عاصم.
وروى القراءة عنه عرضًا: أحمد بن يزيد الحلواني، والقاسم الوزان وهو من أنبل أصحابه وآخرون.
توفي بالكوفة سنة ٢٢٠هـ كما قال البخاري١.
стр. 75
٦- نافع:
٧٠- ١٦٩هـ
هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، مولى جعونة بن شعوب الشِّجْعي، وجَعْوَنة حليف حمزة بن عبد المطلب، وقيل: حليف العباس، وقيل: حليف بني هاشم.
ذكرت له عدة كنى منها أبو رويم، وأبو الحسن، وأبو نعيم. يعد من الطبقة الثالثة بعد الصحابة.
أصله من أصبهان، كما روى الأصمعي حكاية عنه، وكان أسود شديد السواد، صبيح الوجه حسن الخلق، فيه دعابة، إذا تلك يشم من فيه رائحة المسك.
وهو إمام أهل المدينة، صاروا إلى قراءته، ورجعوا إلى اختياره، قاله ابن أبي أويس قال لي مالك: قرأت على نافع.
стр. 76
كان عالمًا بوجوه القراءات، متبعًا لآثار الأئمة، زاهدًا، جوادًا، صافي في مسجد النبي ﷺ ستين سنة.
تلقى القراءة على سبعين من التابعين عرضًا منهم: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، والزهري، وشبيه بن نصاح القاضي، ومسلم بن جندب الهذلي.
وروى القراءة عنه عرضًا وسماعًا: الإمام مالك، وقالون من أهل المدينة، والأصمعي، وأبو عمرو بن العلاء من أهل البصرة، وورش، والليث بن سعد من أهل مصر، وأبو مسهر الدمشقي، وخويلد بن معدان من أهل الشام، وكثير غيرهم من مختلف الأمصار.
أقرأ الناس سبعين سنة ونيفًا، وانتهت إليه رياسة القراءة بالمدينة، وتمسك أهلها بقراءته، وكان الإمام مالك يقول: قراءة أهل المدينة سنة، قيل له: قراءة نافع؟ قال: نعم، وكانت قراءتهم أحب القراءات إلى الإمام أحمد بن حنبل.
توفي بالمدينة سنة ١٦٩هـ في خلافة الهادي، وقيل: سنة ١٥٩هـ في خلافة المهدي، وقيل: غير ذلك١.
راوياه:
وأشهر رواته اثنان: ورش وقالون.
ورش:
هو عثمان بن سعيد بن عدي بن غزوان بن سابق المصري، مولى
стр. 77
آل الزبير بن العوام، يكنى أبا سعيد، وقيل: أبا عمرو، وقيل: أبا القاسم.
ولقب بورش، قيل: لأنه كان قصيرًا، أشقر، أبيض اللون، يلبس ثيابًا قصارًا فشبهة نافع "بالورشان" الطائر المعروف، ثم خفف، فقيل: ورش، وقيل: لقب بذلك لشدة بياضه؛ لأن الورش شيء يصنع من الدين.
ونقل ابن الباذش عن أبيه أنه رأى في كتاب: "الغريب المصنف" نقلًا عن الفراء: ورشت الطعام ورشًا إذا تناولت منه شيئًا يسيرًا" ثم يبنى على ذلك هذا الاستنتاج فيقول: فلعله كان يكثر تصريف الكلمة فعرف بها١، ولد بمصر سنة ١١٠هـ، ثم رحل إلى نافع فعرض عليه القرآن عدة ختمات سنة ١٥٥هـ.
كان شيخ القراء المحققين، إمامًا في أدائه وترتيله، حسن الصوت، انتهت إليه رياسة الإقراء بالديار المصرية وكان له اختيارات خالف فيها نافعًا، إذا قرأ يهمز ويمد، ويشدد، ويبين الإعراب، لا يمله سامعه.
توفي بمصر سنة ١٩٧هـ في خلافة المأمون، وله سبع وثمانون سنة.
قالون:
هو أبو موسى عيسى بن مينا بن وردان بن عيسى بن عبد الصمد بن عمرو بن عبد الله المدني، جده عبد الله سبي من الروم في عهد عمر بن الخطاب، وبيع في المدينة، فاشتراه أحد الأنصار فأعتقه، فهو
стр. 78
مولى الأنصار١ وقيل: إنه مولى الزُّهْرِيين.
يقال: إنه كان ربيب نافع، وأنه هو الذي لقبه به لجودة قراءته؛ لأن "قالون" بلسان الروم "جيد"٢.
وقد حقق ابن الجزري هذا الأمر فقال: سألت الروم عن ذلك، فقالوا: نعم، غير أنهم نطقوا لي بالقاف كافًا على عادتهم٣.
كما قالوا: إن عبد الله بن عمر كانت له جارية رومية، وكانت تقول له: أنت قالون. أي رجل صالح.
قرأ القرآن على "نافع" كثيرًا، وكان جيد القراءة، وكان أصم لا يسمع البوق لكن ينظر إلى شفتي القارئ ويرد عليه اللحن والخطأ.
ولد سنة ١٢٠هـ في أيام هشام بن عبد الملك، وقرأ على نافع سنة ١٥٠، ومات سنة ٢٠٥هـ من أيام المأمون وله خمس وثمانون سنة٤.
стр. 79
٧- الكسائي:
"١١٩- ١٨٩"
هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله، بن بهمن، بن فيروز الكوفي النحوي، مولى بني أسد، فارسي الأصل. اختلف في سبب تسميته الكسائي، فقيل: إنه سئل من ذلك فقال: لأني أحرمت في كساء وقيل: لأنه من قرية بين واسط وبغداد اسمها باكُسَايا، فهو نسب على غير قياس، والقياس: باكساوي، وباكسائي، وقال آخرون: كان يتشح بكساء ويجلس في مجلس حمزة، فإذا أراد أن يقرأ يقول: حمزة أعرضوا على صاحب الكساء، فسمى الكسائي بذلك١.
كان صادق اللهجة، واسع العلم بالقرآن، والعربية، والغريب، وإمام مدرسة الكوفة النحوية، وعمدة نحويي الكوفة ومرجعهم.
قال فيه الشافعي: من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي. وقال أبو بكر الأنباري: اجتمعت في الكسائي أمور، كان أعلم الناس بالنحو، وأوحدهم في الغريب، وكان أوحد الناس في القرآن.
انتهت إليه رياسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات، أخذ القراءة عرضًا عن حمزة أربع مرات وعليه اعتماده، وعن محمد بن أبي ليلى، وعيسى بن عمر الهمداني، وروى الحروف عن أبي بكر بن عياش، وعن إسماعيل ويعقوب ابني جعفر قراءة نافع، وعن المفضل الضبي، ورحل إلى البصرة، فأخذ اللغة عن الخليل.
وأخذ القراءة عنه عرضًا وسماعًا جمع منهم: إبراهيم زاذان، وحفص الدوري، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وقتيبة بن مهران، وخلف بن هشام البزار،، ويحيى بن زياد الفراء، وروى عنه الحروف يعقوب الحضرمي.
ذكر أبو عبيد في كتاب "القراءات": أن الكسائي كان يتخير القراءات، فأخذ من قراءة حمزة ببعض وترك بعضًا، وكان من أهل القراءة، وهي كانت علمه وصناعته، ولم يجالس أحدًا كان أضبط، ولا أقوم بها منه، وكانت قراءته متوسطة غير خارجة عن آثار من تقدم من
стр. 80
الأئمة إلا أن الناس كانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم، فيجمعهم، ويجلس على كرسي، ويتلو القرآن من أوله إلى آخره، وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ، وربما وقع منه خطأ، فيأمرهم بمحوه من كتبهم.
ألف كتبًا كثيرة في اللغة والنحو والقراءة منها: معاني القرآن، والقراءات، مقطوع القرآن وموصوله، والهاءات.
توفي برنبويه قرية من قرى الري في رحلته مع الرشيد: إلى خراسان، وتوفي معه محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة فقال الرشيد: دفنا الفقه والنحو برنبويه، وكان ذلك سنة ٢٨٩هـ، كما قال البخاري، وأبو عمر الدوري، وابن مجاهد١.
راوياه:
اشتهر بالرواية عنه اثنان: الليث والدوري.
الليث:
هو الليث بن خالد المروزي، وقيل البغدادي.
ثقة، معروف، حاذق، ضابط، عرض القراءة على الكسائي وهو من أجل أصحابه، وروى الحروف عن حمزة بن القاسم الأحول، وعن اليزيدي.
وروى القراءة عنه عرضًا وسماعًا سلمة بن عاصم صاحب الفراء وغيره.
توفي سنة ٢٤٠هـ، كما ذكره الأهوازي في كتابه الوجيز٢.
الدوري:
سبقت الترجمة له عند حديثنا عن راويي عمرو بن العلاء؛ لأنه روى قراءة عمرو وقراءة الكسائي جميعًا، وهو نزيل سامرا، وشيخ قراء زمانه، وروى القراءة عنه الإمام الطبري، المفسر، المؤرخ، ورئي أحمد بن حنبل يكتب عنه. توفي سنة ٢٤٦.
стр. 81
٨- أبو جعفر:
"١٣٠" هـ:
من الثلاثة المتمون للعشرة:
هو يزيد بن القعقاع، المخزومي، المدني، القارئ، وكنيته أبو جعفر.
من التابعين، وأحد القراء العشرة، صالح متعبد، عرض القراءة على مولاه عبد الله بن عياش، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة، وقرأ هؤلاء الثلاثة على أبي بن كعب، وابن عباس على يزيد بن ثابت أيضًا، وكلهم قرءوا على رسول الله ﷺ .
وقد صلى بابن عمر، وأقرأ الناس، حتى كان إمام أهل المدينة في القراءة فعرف بالقارئ وذكر أبو الزناد أنه: لم يكن أحد أقرأ للسنة منه، وكان يقدم في زمانه على عبد الرحمن بن هرمز الأعرج.
روى القراءة عنه: نافع، وسليمان بن مسلم بن جماز، وعيسى بن وردان وجماعة.
توفي ﵀ سنة ١٣٠ هـ، على الأصح١.
стр. 82
راوياه:
أشهر من روى عنه: عيسى بن وردان وابن جماز.
عيسى بن وردان:
هو عيسى بن وردان المدني، يكنى أبا الحارث.
هو من أقدم أصحاب نافع، ومن رفقائه في القراءة على أبي جعفر، وشاركه في الإسناد وقد عرض القرآن على أبي جعفر، وشيبة، ثم عرض على نافع.
وعرض عليه القرآن إسماعيل بن جعفر وقالون.
وهو إمام مقرئ حاذق، وراوٍ، محقق، ضابط.
توفي عام ١٦٠هـ١.
ابن جماز:
سليمان بن محمد بن مسلم بن جماز الزهري المدني، يكنى أبا الربيع.
عرض على أبي جعفر وشيبة، ثم على نافع، وأقرأ بحرف أبي جعفر ونافع، ثم عرض عليه إسماعيل بن جعفر، وقتيبة بن مهران، وهو مقرئ جليل، ضابط، مقصود في قراءة نافع وأبي جعفر.
توفي بعد سنة ١٧٠هـ٢.
стр. 83
٩- يعقوب الحضرمي:
"١١٧- ٢٠٥هـ"
من الثلاثة المتمون للعشرة.
هو يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن إسحاق الحضرمي، البصري، مولى الحضرميين وكنيته أبو محمد، أحد الأئمة العشرة.
إمام أهل البصرة ومقرئها، انتهت إليه رياسة القراءة فيها بعد أبي عمرو، وكان أعلم الناس بمذاهب النحويين في القراءات. قال عنه السجستاني: هو أعلم من رأيت بالحروف، والاختلاف في القرآن، وعلله، ومذاهبه، ومذاهب النحو، وأروى الناس لحروف القرآن، ولحديث الفقهاء.
وقد اتبع البصريون اختبارته في القراءة بعد أبي عمرو، ولا يقرأ إمام الجامع في البصرة إلا بقراءته، حتى المائة التاسعة حيث كان يعيش ابن الجوزي الذي استنكر قول من عد قراءته من الشواذ فقال: فليعلم أنه لا فرق بين قراءة يعقوب وقراءة غيره من السبعة عند أئمة المحققين، وهو الحق الذي لا محيد عنه.
وكان عالمًا ثقة على صلاح ودين، وله مكانة في البصرة حتى كان يحبس ويطلق.
أخذ القراءة عرضًا عن جماعة منهم سلام بن سليمان المزني، ومهدي بن ميمون، وقرأ على شهاب بن شرنقة قراءة أبي الأسود الدؤلي عن علي بن أبي طالب، وقراءته على أبي الأشهب عن أبي رجاء عن أبي موسى في غاية العلو، وسمع الحروف من الكسائي ومحمد بن زريق الكوفي عن عاصم، وسمع من حمزة حروفًا.
وروى القراءة عنه عرضًا كثيرون منهم أبو حاتم السجستاني، وأبو عمر الدوري.
توفي في ذي الحجة سنة ٢٠٥هـ، عن ثمان وثمانين سنة١.
стр. 84
راوياه:
من أشهر الذين رووا عن جعفر قارئان هما: روح، ورويس.
روح:
هو روح بن عبد المؤمن الهذلي بالولاء، وكنيته أبو الحسن.
مقرئ جليل، ضابط ثقة، من أجل أصحاب يعقوب، عرض عليه وأخذ الحروف عن جماعة عن أبي عمرو، وعرض عليه جماعة منهم أحمد بن يزيد الحلواني.
توفي عام "٢٣٤ أو ٢٣٥"١.
رويس:
هو محمد بن المتوكل اللؤلؤي البصري، وكنيته أبو عبد الله.
مقرئ حاذق، ضابط مشهور أخذ القراءة عن يعقوب الحضرمي، وختم عليه مرات، وهو أكثر أصحابه فطنة، وروى القراءة عنه عرضًا محمد بن هارون التمار، والإمام أبو عبد الله الزبيري، وكان ماهرًا في الإقراء بحيث يفرق بين المبتدئين في القراءة ومن مهروا فيها.
توفي بالبصرة سنة ٢٣٨هـ٢.
стр. 85
١٠- خلف العاشر:
"١٥٠- ٢٢٩"
هو خلف بن هشام البزار، البغدادي، كنيته أبو محمد.
تقدمت ترجمته باعتباره راويًا عن حمزة، وله قراءة اشتهر بها.
وأشهر رواته، إسحاق وإدريس.
إسحاق:
هو إسحاق بن إبراهيم بن عثمان بن عبد الله المروزي، ثم البغدادي، كنيته أبو يعقوب.
روى عن خلف اختياره وقرأ عليه، وقام به بعده، كما قرأ على الوليد بن مسلم.
وقرأ عليه جماعة منهم ابن شنبوذ وابنه محمد بن إسحاق.
كان قيمًا بالقراءة، ثقة، ضابطًا لها وإن كان لا يعرف من القراءات إلا اختيار خلف.
توفي سنة ٢٨٦هـ١.
إدريس:
هو إدريس بن عبد الكريم البغدادي، الحداد، وكنيته أبو الحسن.
قرأ على خلف البزار روايته واختياره، وعلى محمد بن حبيب الشموني.
وروى عنه القراءة سماعًا ابن مجاهد، وعرضًا محمد بن أحمد بن شنبوذ، وابن مقسم وأبو بكر النقاش وجماعة.
وهو إمام ضابط، متقن، ثقة، سئل عنه الدارقطني فقال: هو ثقة، وفوق الثقة بدرجة.
توفي سنة ٢٩٢هـ عن ثلاث وتسعين سنة٢.
стр. 86
الأربع الشواذ:
١١- الحسن البصري:
"٢١- ١١٠هـ":
هو أبو سعيد بن يسار، مولى الأنصار.
علم من أعلام الإسلام، ومن خيرة التابعين، وإما أهل زمانه علمًا وعملًا، وهو أشهر من أن يعرف.
قرأ على حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي موسى الأشعري، على أبي العالية عن أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعمر بن الخطاب.
روى عنه أبو عمرو بن العلاء، وسلام الطويل، ويونس بن عبيد، وعيسى بن عمر النحوي.
كان الحسن فصيح العبارة، سليم اللغة حتى قال فيه الشافعي: لو أشاء أقول: إن القرآن نزل بلغة الحسن لقلت. وذلك لفصاحته١.
أشهر الرواة عنه: اثنان
١- شجاع بن أبي نصر البلخي، البغدادي الزاهد:
كنيته أبو نعيم ولد في نحو سنة ١٢٠هـ، وتوفي سنة ١٩٠هـ.
ثقة كبير، عرض على أبي عمرو بن العلاء، وكان من خيرة أصحابه، وسمع من عيسى بن عمر.
وروى عنه القراءة أبو عبيد القاسم بن سلام، وغيره.
سئل عنه الإمام أحمد بن حنبل فقال: بخ بخ وأين مثله اليوم٢.
٢- الدوري:
وقد سبقت ترجمته باعتباره أحد راويي أبي عمرو بن العلاء.
стр. 87
١٢- ابن محيصن "١٢٣":
محمد بن عبد الرحمن السهمي بالولاء.
مقرئ أهل مكة مع ابن كثير، ثقة، أعلم قراء مكة بالعربية، وأقواهم عليها.
عرض على مجاهد بن جبر، ودرباس مولى ابن عباس، وسعيد بن جبير.
عرض عليه شبل بن عباد، وأبو عمرو بن العلاء، وسمع منه حروفًا إسماعيل بن مسلم المكي، وعيسى بن عمر البصري.
ولولا ما في قراءته من مخالفة المصحف لألحق بالقراءات المشهورة، قال ابن مجاهد: كان لابن محيصن اختيار في القراءة على مذهب العربية، فخرج به عن إجماع أهل بلده، فرغب الناس عن قراءته، وأجمعوا على قراءة ابن كثير لاتباعه". توفي سنة ١٢٣هـ١.
وأشهر الرواة عنه اثنان: البزي، وابن شنبوذ.
البزي:
أحد راويي ابن كثير أيضًا، وقد تقدمت ترجمته.
ابن شنبوذ:
محمد بن أحمد بن أيوب البنداري، وكنيته: أبو الحسن.
стр. 88
شيخ الإقراء في العراق، ارتحل في طلب العلم، وكان ثقة، عرف بالخير والصلاح، واشتهر بالعلم وقوة الحفظ. أخذ القراءة عرضًا عن أحمد بن إبراهيم، وراق خلف، وعن إبراهيم الحربي، وقنبل، وجماعة في أمصار عديدة. وقرأ، عليه جماعة كثيرة منهم أبو بكر بن مقسم، والمعافي بن زكريا.
وكانت العلاقات قد ساءت بينه وبين ابن مجاهد، فلم يقرئ من قرأ على ابن مجاهد، ويقول فيه: لم تغبر قدماه في هذا العلم.
وكان يجوز القراءة بالشاذ وهو ما خالف رسم المصحف، وعقد له بسبب ذلك مجلس، فاعترف وتاب وكتب له محضر بذلك. توفي سنة ٣٢٨هـ١.
стр. 89
١٣- الأعمش:
"٦٠- ١٤٨هـ" ١:
هو سليمان بن مهران الكوفي، مولى بني أسد، وكنيته أبو محمد.
الإمام الجليل، مقرئ الأئمة، وصاحب نوادر.
أخذ القراءة عرضًا عن إبراهيم النخعي، وزر بن حبيش، وعاصم بن أبي النجود، ومجاهد بن جبر، وأبي العالية الرياحي وغيرهم. روى القراءة عنه عرضًا وسماعًا: حمزة الزيات، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وجماعة، وروى عنه الحروف محمد بن عبد الله المعروف بزاهر، ومحمد بن ميمون.
стр. 90
قال هشام: "ما رأيت في الكوفة أقرأ لكتاب الله من الأعمش، وكان يقول: إن الله زين بالقرآن أقوامًا، وإني ممن زينه الله بالقرآن، ولولا ذلك لكان على عنقي "من أطوف في سكك الكوفة".
ومن نوادر أنه خرج يومًا إلى الطلبة فقال: لولا أن في منزلة من هو أبغض إلى منكم ما خرجت إليكم.
توفي سنة ١٤٨هـ.
وأشهر الرواة عنه اثنان: المطوعي والشنبوذي.
المطوعي:
هو الحسن بن سعيد العباداني: البصري العمري، وكنيته: أبو العباس.
إمام، ثقة، ارتحل في القراءة إلى شتى الأقطار، فقرأ على إدريس بن عبد الكريم، ومحمد الأصبهاني، ويوسف الواسطي، والحسن بن حبيب الدمشقي، وابن مجاهد، ويموت بن المزرع، وابن شنبوذ، وجماعة.
وقرأ عليه جماعة، وعمر حتى جاوز المائة، فانتهى إليه علو الإسناد في القراءات، له كتاب "معرفة اللامات وتفسيرها".
توفي سنة ٣٧١هـ١.
الشنبوذي:
محمد بن أحمد بن إبراهيم الشطوي البغدادي، وكنيته أبو الفرج، وعرف بالشنبوذي.
стр. 91
إمام من أئمة القراءة، مشهور نبيل، حافظ حاذق، رحل في الأقطار، ولقي الشيوخ، وتبحر في التفسير:. أخذ القراءة عرضًا عن ابن مجاهد، وأبي بكر النقاش، وأبي الحسن بن شنبوذ، ولازمه فنسب إليه. وكان عالمًا بالتفسير وعلل القراءات.
وقرأ عليه جماعة، واشتهر اسمه وطال عمره.
ولد سنة ٣٠٠هـ، وتوفي سنة ٣٨٨هـ١.
стр. 92
١٤- اليزيدي:
"١٢٨- ٢٠٢هـ":
هو يحيى بن المبارك، العدوي بالولاء، البصري، وكنيته: أبو محمد.
نحوي، مقرئ، ثقة، علامة كبير في النحو والعربية والقراءة أخذ القراءة عرضًا عن أبي عمرو بن العلاء، وخلقه بالقيام بها، وأخذ عن حمزة.
روى القراءة عنه أولاده: محمد وعبد الله وإبراهيم وإسماعيل، كما روى عنه أبو عمر الدوري، وسليمان بن أيوب بن الحكم، وسليمان بن خلاد، وجماعة.
روى عنه الحروف أبو عبيد القاسم بن سلام.
وله اختيار خالف فيه أبا عمرو في حروف يسيرة، وهو أضبط أصحاب أبي عمرو عنه، وتصدى لروايتها عنه، والاشتغال بها، قيل: إنه أملي عشرة آلاف ورقة عن أبي عمرو خاصة.
نقل عنه أبو زرعة في "حجة القراءات" كثيرًا.
стр. 93
له مناظرات ومجالس نحوية ذكرتها كتب الطبقات ولد سنة ١٢٨هـ، وتوفي سنة ٢٠٢هـ١.
راوياه:
روى عنه قراءته اثنان من القراء: سليمان الخياط، وأحمد بن فرح.
سليمان:
هو سليمان بن أيوب بن الحكم، الخياط البغدادي، يعرف بصاحب البصري، وكنيته: أبو أيوب.
مقرئ جليل، ثقة، قرأ على اليزيدي، وقيل: إنه عرض على ابنه: أبي عبد الرحمن عبد الله بن اليزيدي، وقرأ عليه أحمد بن حرب المعدل، وإسحاق بن مخلد الدقاق وآخرون.
توفي سنة ٢٣٥هـ٢.
أحمد بن فرح:
هو أحمد بن فرح "بالحاء المهملة" بن جبريل، الضرير، البغدادي، المفسر، وكنيته: أبو جعفر.
ثقة كبير، قرأ على الدوري بجميع ما عنده من القراءات، وقرأ أيضًا على عبد الرحمن بن واقد، والبزي وعمر بن شبه.
وقرأ عليه جماعة منهم ابن مقسم، وابن مجاهد، وابن شنبوذ توفي عام ٣٠٣هـ وقد قارب التسعين من عمره٣.
стр. 94
الفصل الرابع: ترتيل القرآن
الترتيل معناه وأركانه:
بين لنا رب العالمين في كتابه الكريم الأسلوب القويم الذي نتلو به كتابه؛ لتتحقق لنا الثمرة المرجوة من تلاوته فقال تعالى: ﴿وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ ١، وقال جل شأنه مخاطبًا نبيه محمدًا ﵊: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا﴾ ٢.
فالقراءة على مكث أي، بتأنٍ وتمهل هي الترتيل.
معنى الترتيل:
قال الجوهري: الترتيل في القراءة الترسل فيها والتبيين بغير بغي، وكلام رَتِل بالتحريك، أي مرتل، وثغر رَتَل أيضًا إذا كان مستوى لثنيات، ورجل رَتِل مثل تَعِبْ بَيِّن الرتَل أي مُفَلّج الأسنان٣.
وفي القاموس المحيط: الرتل محركة حسن تناسق الشيء.
قال ابن عباس في تفسير "رتل القرآن" بينه، وقال "مجاهد":
стр. 95
تأن فيه، وقال الضحاك: انبذه حرفًا حرفًا، أي تلبث في قراءته وتمهل فيها، وافصل الحرف من الحرف الذي بعده١.
من خلال هذه التفسيرات سواء أكانت لغوية أم مأثورة يستبين لنا أن الترتيل يعني البيان والوضوح بحيث تخرج الحروف من مخارجها، وتؤدي أداء جيدًا، وتتحرى الوقف الملائم ونحو هذا، وقد سئل علي ﵁ عن الآية: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا﴾ فقال: الترتيل تجويد الحروف، ومعرفة الوقوف.
قال ابن الجزري: الترتيل مصدر رتل فلان كلامه إذا أتبع بعضه بعضًا على مكث وتفهم من غير عجلة، وقد نزل القرآن الكريم بالترتيل، فقال تعالى: ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ ٢، وروى ابن الجزري عن زيد بن ثابت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يحب أن يقرأ القرآن كما أنزل" ٣.
ولأهمية الترتيل لم تكتف الآية بمجرد الأمر عن طريق الفعل وإنما أكده بالمصدر، تعظيمًا لشأنه، وليكون ذلك عونًا على تدبر القرآن، وتفهمه.
قراءة النبي ﷺ :
وصفت أم سلمة قراءة النبي ﷺ حتى إن الراوي عنها يقول: فإذا هي مفسرة حرفًا حرفًا٤، كما روى ابن أبي مليكة عن أم
стр. 96
سلمة أيضًا أن النبي ﷺ كان يقطع قراءته أي يقف على رءوس الآيات.
كما جاء في حديث ابن عمر ﵁: أنه تنزل السورة من القرآن على النبي محمد ﷺ "فتعلم حلالها، وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها، كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن"١.
وعن أبي الدرداء ﵁ أن النبي ﷺ قام بآية يرددها حتى أصبح، وهي قوله تعالى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ٢.
وعن أنس أنه سئل عن قراءة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال: كانت مدًّا، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، يمد الله، ويمد الرحمن، ويمد الرحيم٣.
من خلال هذا النصوص نتبين معالم القراءة النبوية، كما يلي:
أ- إخراج الحروف من مخارجها إخراجًا دقيقًا.
ب- تخير الوقف الملائم.
د- مراعاة المد، وتجويد الحروف.
هـ- التأمل والتدبر.
نخلص من هذا إلى أن الترتيل كما فسره علي بن أبي طالب ﵁ له ركنان:
١- تجويد الحروف.
٢- معرفة الوقوف.
стр. 97
وسنتحدث عن كليهما فيما بعد.
أنواع القراءة:
ذكر صاحب النشر ثلاثة أنماط لقراءة القرآن هي:
١- التحقيق.
٢- الحدر.
٣- التدوير
١- التحقيق:
وهو الإتيان بالشيء على حقه دون زيادة أو نقصان، فهو بلوغ حقيقة الشيء، والوقوف على كنهه.
والظواهر القرائية لهذه الطريقة تتمثل في: إعطاء كل حرف حقه من إشباع المد، وتحقيق الهمزة، وإتمام الحركات. واعتماد الإظهار والتشديدات، وتوفية الغنات، وتفكيك الحروف، وهو بيانها، وإخراج بعضها من بعض بالسكت، والترسل، واليسر، والتؤدة، وملاحظة الجائز من الوقوف١، وتتم كل هذه الظواهر دون مبالغة.
والذين قرءوا بالتحقيق حمزة، وورش من غير طريق الأصبهاني عنه.
وقرأ به قتيبة عن الكسائي.
وقرأ به بعض المصريين عن الحلواني عن هشام، وأكثر العراقيين عن الأخفش عن ابن ذكوان.
وذكر ابن الجزري إسنادًا لهذه القراءة يبدأ منه، وينتهي بأبي بن كعب عن رسول الله ﷺ .
وعلق أبو عمرو الداني من قبل على هذا الحديث بأنه غريب "لا أعلمه يحفظ إلا من هذا الوجه، وهو مستقيم الإسناد"٢.
стр. 98
٢- قراءة الحدر:
هو من حدَر يحدُر "من باب نصر" إذا أسرع، فهو من الحدور أي الهبوط؛ لأن الإسراع من لوازمه على عكس الصعود، فهي قراءة تتسم بالأداء السريع، وتتلاءم مع من يريدون الإكثار من القراءة رغبته في مزيد من الأجر.
وظواهرها القرائية تتمثل من: إدراج القراءة وسرعتها، وتخفيفها بالقصر والتسكين، والاختلاس، والبدل، والإدغام الكبير، وتخفيف الهمزة؛ ونحوها من الظواهر اللغوية التي وردت القراءة بها مع إيثار وصل، وإقامة الإعراب، ومراعاة تقويم اللفظ، وتمكن الحروف.
والقراءة بالحدر مذهب ابن كثير وأبي جعفر، وسائر من قصر المنفصل كأبي عمرو، ويعقوب وقالون، والأصبهاني عن ورش، وكالولي عن حفص، وأكثر العراقيين عن الحلواني عن هشام١.
٣- قراءة التدوير:
فهو عبارة عن التوسط بين المقامين من التحقيق والحدر.
وقد وردت هذه القراءة عن أكثر الأئمة ممن روى من المنفصل، ولم يبلغ فيه إلى الإشباع.
وهو مذهب سائر القراء، وصح عن جميع الأئمة، وهو المختارعند أكثر أهل الأداء.
قال ابن مسعود ﵁: لا تنثروه -يعني القرآن- نثر الدقل، ولا تهزوه هزَّ الشعر. وجاءه رجل فقال قرأت المفصل الليلة من ركعة، فقال: هزًّا كهز الشعر.
стр. 99
أي الأنواع الثلاثة أفضل؟:
ذهب بعضهم إلى أن كثرة القراءة أفضل، ومعنى هذا أنهم، يؤثرون الحدر على التحقيق محتجين بحديث ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة, الحسنة بعشر أمثالها" ١، كما ذكروا آثارًا كثيرة عن السلف في كثرة القراءة.
والذي عليه معظم السلف والخلف أن الترتيل والتدبر مع قلة القراءة أفضل من السرعة مع كثرتها؛ لأن المقصود من القرآن الكريم فهمه وتدبره، والتفقه فيه، والعمل به، كما قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ﴾ ٢، والتلاوة والحفظ وسيلة إلى فهم المعنى، الذي يلزم المسلم بالعمل والتنفيذ.
وقراءة التحقيق أدنى هذه الأنماط الثلاثة إلى الترتيل.
وإذا نظرنا إلى خصائص قراءة النبي ﷺ التي استنتجناها آنفًا نراها أقرب إلى قراءة التحقيق أيضًا؛ إذ تتجه إلى إيضاح المعنى وإبرازه.
وحديث ابن مسعود ليس فيه حث على الإسراع، وإنما فيه بيان للثواب العظيم في القراءة، والذي يضاعفه الله للقارئ المحسن القراءة، المستفيد منها في عمله وسلوكه.
وسئل مجاهد عن رجلين قرأ أحدهما البقرة، والآخر البقرة وآل عمران في الصلاة، وركوعهما، وسجودهما واحد؟ فقال: الذي قرأ البقرة وحدها أفضل٣.
стр. 100
وقد أسلفنا حديث أبي الدرداء الذي روى فيه ترديد النبي ﷺ لآية واحدة حتى الصباح.
وروى ابن الجزري عن محمد بن كعب القرظي قوله: لأن أقرأ ليلتي حتى أصبح: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ و ﴿القَارِعَةُ﴾ لا أزيد عليهما، وأردد فيهما، وأتفكر أحب إلى من أن أهز القرآن هزًّا١.
ويقول أبو حامد الغزالي: واعلم أن الترتيل يستحب لا لمجرد التدبر، فإن العجمي الذي لا يفهم معنى القرآن يستحب له أيضًا في القراءة الترتيل والتودة؛ لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام، وأشد تأثيرًا في القلب من الهذرمة والاستعجال٢.
بين الترتيل والتحقيق:
أهناك فرق بينهما؟ نقول على ضوء ما سبق: الترتيل أعم من التحقيق، وهو يلائم من يقرأ للتدبر، والتفكر، والاستنباط، أما التحقيق فيكون للتعليم والتمرين، وترويض النشء على القراءة الصحيحة٣.
وعلينا الآن أن نتناول ركني الترتيل اللذين أشرنا إليهما، وهما: التجويد والوقف.
стр. 101
التجويد:
التجويد مصدر جود يجود إذا أدى العمل بإتقان وإحسان، والاسم منه الجودة وهي ضد الرداءة.
والمراد به في اصطلاح القراء: الأداء الجيد لحروف القرآن الكريم وكلماته مع بيان ووضوح، وإعطاء كل حرف حقه، ورده إلى مخرجه، ومراعاة الصورة الملائمة في نطقه مع مجاوره، وإعراب ألفاظه، ومراعاة الحدود بمقاديرها الزمنية المناسبة. كل ذلك من غير إسراف ولا تعسف، وبدون إفراط أو تكلف.
والتجويد حلية التلاوة وزينة القراءة، وقد حرص عليه الأسلاف.
وقد أعطي عبد الله بن مسعود حظًّا عظيمًا في تجويد القرآن وترتيله، وكان النبي ﷺ يحب سماع القرآن منه، وكانت تبكيه قراءته أحيانًا، حتى قال ﵊: "مَنْ أَحَبَّ أنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ" يعني عبد الله بن مسعود.
كما روى ابن الجزري بسند صحيح عن أبي عثمان النهدي قال صلى بنا ابن مسعود المغرب بـ: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ ووالله لوددت أن قرأ بسورة البقرة من صوته وترتيله١.
يقول ابن الجزري: وهذه سنة الله ﵎ فيمن يقرأ القرآن مجودًا، مصححًا، كما أنزل، تلتذ الأسماع بتلاوته، وتخشع القلوب عند قراءته، حتى يكاد يسلب العقول، ويأخذ بالألباب، سر من أسرار الله تعالى يودعه من يشاء من خلقه. ولقد أدركنا من شيوخنا من لم يكن
стр. 102
له حسن صوت، ولا معرفة بالألحان إلا أنه كان جيد الأداء قيمًا باللفظ، فكان إذا قرأ أطرب المسامع، وأخذ من القلوب بالمجامع، وكان الخلق يزدحمون عليه، ويجتمعون على الاستماع إليه، أمم من الخواص والعوام، يشترك في ذلك من يعرف اللسان العربي ومن لا يعرفه من سائر الأنام مع تركهم جماعات من ذوي الأصوات الحسان١.
والتجويد أبعد ما يكون عن التكلف في النطق، والتعسف في الأداء، يقول أبو عمرو الداني، مشيرًا إلى الصور المرفوضة في الأداء، والتي ينبغي أن ينأى عنها القراء: فليس التجويد بتمضيع اللسان، ولا بتقعير الفم، ولا بتعويج الفك، ولا بترعيد الصوت، ولا بتمطيط الشد، ولا بتقطيع المد، ولا بتطنين العنات، ولا بحصرمة الراءات، قراءة تنفر منها الطباع، وتمجها القلوب والأسماع، بل القراءة السهلة العذبة، الحلوة اللطيفة التي لا مضغ فيها، ولا لوك، ولا تعسف، ولا تكلف، ولا تصنع ولا تنطع، ولا تخرج عن طباع العرب، وكلام الفصحاء بوجه من وجوه القراءات والأداء٢.
والوصول إلى المستوى الصحيح من تجويد القرآن، يتطلب مزيدًا من الدربة، والمران، والتلقي عمن يحسن الأداء، وكلما أمعن القارئ من الدربة، والرياضة على القراءة الصحيحة، بعيدة عن مساوئ التكلف وصل ما يريد من التجويد.
وبجانب هذا كله فإن قراءة القرآن عبادة تتطلب حسن النية، وإخلاص العمل، والرغبة الصادقة في التقرب إلى الله بتلاوة كتابه، والعمل بما فيه:
стр. 103
﴿الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ١.
وحق التلاوة هو العمل والتنفيذ.
ومن خلال ما أسلفناه من كلام أئمة القراء عن "التجويد" يتبين لنا أنه يقوم على مراعاة الأمور الصوتية التالية:
أ- معرفة مخارج الحروف، وإخراج كل حرف من مخرجه الصحيح.
ب- معرفة صفات الحروف، ليأخذ كل حرف صفته التي تميزه عن غيره من الحروف التي تشاركه في المخرج.
ج- مراعاة الإظهار، والإخفاء، والإدغام، والإقلاب بصورها المتعددة شفوية كانت أو حلقية. وقضايا التفخيم والترقيق.
د- المد، وأسبابه، وأنواعه، والمدى الزمني لكل نوع من هذه الأنواع.
وقد دونت منذ مدى بعيد كتب في تجويد القرآن الكريم، وهي في جوهرها دراسات صوتية تتناول قضايا النبر، والتزمين، ومخارح الحروف، وصفاتها ونحو ذلك مما يؤكد أن العرب أسبق من بحث في هذه القضايا اللسانية.
ومن هذه المؤلفات: مؤلفات تناولت مسائل التجويد والأداء بين ما تناولته من موضعات القراءات تأريخًا وأصولًا وفرشًا مثل: الكشف لمكي بن أبي طالب، والإقناع لأبي جعفر بن الباذش وغيرهما.
وقد عرض ابن الجزري في كتابه: النشر أبوابًا من التجويد، وله مؤلفات خاصة بالتجويد.
стр. 104
وأقدم ما ألف في التجويد بخاصة -فيما أعلم- قصيدة أبي مزاحم الخافاني المتوفى سنة ٣٢٥هـ، ونشرت محققة بعناية الدكتور عبد العزيز القاري.
ومنها: الرعاية لتجويد القراءة، وتحقيق لفظ التلاوة، لمكي بن أبي طالب١.
ومنها: كتاب جمال القراء، وكمال الإقراء قصيدة نونية لعلم الدين أبي الحسن علي بن محمد السخاوي المتوفى سنة ٦٤٣هـ قال عنه ابن الجزري: وهو غريب من بابه جمع أنواعًا مما يتعلق بالقراءات، والتجويد والوقوف والابتداء٢.
وهذا المؤلف هو بنفسه عروة المفيد٣، وعدة المجيد في معرفة لفظ التجويد، جمعه الدكتور عبد العزيز مع قصيدة أبي مزاحم في مؤلف واحد.
ثم تكاثرت المؤلفات فيما بعد في علم التجويد خاصة، وغلب على أكثرها طابع النظم، مثل: من الجزرية، وتحفة الأطفال، ثم أخذ المحدثون يشرحون هذه المتون مثل: ملخص العقد الفريد في فن التجويد للشيخ على أحمد صبره سنة ١٣٣١هـ، والإتقان في تجويد القرآن للشيخ محمد الصادق قمحاوي.
والدرس اللغوي الحديث توفر على دراسة التجويد باعتباره يمثل جهود العرب في الدراسات الصوتية.
وقد تناولت في هذا الكتاب فصولًا من التجويد عند الحديث عن الأصول.
فتحدثت في الأصول عن الموقف قضية واحدة سواء ما يتصل منه بالقراءات أم ما يتصل منه بالتجويد، ونحو ذلك فعلت في الحديث عن التفخيم والترقيق، والإظهار والإدغام.
لكني هنا أقدم حديثًا موجزًا ووافيًا عن قضيتين من قضايا التجويد وهما:
١- مخارج الحروف.
٢- صفات الحروف.
стр. 105
مخارج الحروف وصفاتها
مخارج الحروف
...
مخارج الحروف وصفتها:
مخارج الحروف:
حروف الهجاء في اللسان العربي، أو الأصوات خمسة وثلاثون حرفًا.
ماله صورة منها ترسم تسعة وعشرون حرفًا١.
أما الحروف التي لا ترسم فهي ستة: الهمزة بين بين، والألف الممالة، وألف التفخيم والحرف المعترض بين الشين والجيم، والحرف المعترض بين الزاي والصاد، والنون الخفيفة٢.
وسنشير بإيجاز إلى مخارج هذه الحروف، ليسير القارئ على
стр. 106
هديها في تجويد الأداء للكتاب العزيز.
أ- مخارج الحلق: للحلق ثلاثة مخارج فمن أقصى الحلق مخرج الهمزة وهي أبعد الحروف، ويليها في البعد مخرج الهاء.
ويليه المخرج الثاني، وهو مخرج الحاء والعين "وهو وسط الحلق".
والثالث: أدنى الحلق مما يلي الفم، وهو مخرج الخاء والغين.
وهذه الحروف الستة هي المعروفة بحروف الحلق.
ب- اللسان والفم وفيهما عشرة مخارج.
١- أقصى اللسان -أي: أبعده مما يلي الحلق، وما يحاذيه من الحنك الأعلى، ويخرج منه القاف.
٢- أقصى اللسان -مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى تحت مخرج القاف، ويخرج منه الكاف وهذان الحرفان يقال لهما: لهويان لخروجهما من قرب اللهاة.
٣- وسط اللسان: مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى، ويخرج منه الجيم والشين والياء وتسمى هذه الحروف شجرية لخروجها من "شجر" اللسان أي منفتحة١.
٤- إحدى حافتي اللسان، وما يحاذيها من الأضراس العليا -تخرج منها الضاد، المعجمة وخروجها من الجهة اليسرى أسهل وأكثر استعمالًا، ومن اليمنى أصعب وأقل استعمالًا، ومن الجانبين أشد عسرًا؛ ولذا فهي أصعب الحروف مخرجًا٢.
стр. 107
٥- ما بين حافتي اللسان معًا، بعد مخرج الضاد، وما يحاذيها من اللثة أي لحمة الأسنان العليا، يخرج منه اللام، وخروج حرف اللام، الحافة اليمنى أمكن عكس الضاد.
٦- طرف اللسان، وما يحاذيه من لثة الأسنان العليا تحت مخرج اللام قليلًا تخرج النون المظهرة بخلاف المدغمة، والمخفاة، فمخرجها الخيشوم.
٧- طرف اللسان مع ظهره مما يلي رأسه، ويخرج منه الراء، وهو أدخل إلى ظهر اللسان من النون وتسمى الحروف الثلاثة "اللام- النون- الراء" زلقية لخروجها من ذلق اللسان أي طرفه.
٨- طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا، وتخرج منه الظاء والذال والثاء، وتسمى هذه الحروف لثويه لخروجها من قرب اللثة.
٩- طرف اللسان مع ما بين الأسنان العليا والسفلى، قريبة إلى السفلى، مع انفراج قليل بينهما، وتخرج منه الصاد فالسين فالزاي، وتسمى هذه الحروف أسلية من أسلة اللسان، أي مستدقة.
١٠- ظهر اللسان من جهة رأسه، وأصل الثنيتين العليين، ويخرج منه الطاء فالدال المهملتان فالتاء المثناة الفوقية.
ج- الشفتان.
١- بطن الشفة السفلى مع أطراف الثنايا العليا، ويخرج منه الفاء.
٢- الشفتان معًا، ويخرج منهما الباء الموحدة والميم والواو إلا أنهما بانطباق مع الميم والباء، وانفتاح مع الواو تسمى هذه الحروف شفوية لخروجها من الشفة.
د- الجوف.
стр. 108
٣- وهو الخلاء الداخل في الحلق والفم، ويخرج منه حروف المد الثلاثة: الألف ولا تكون إلا ساكنة، ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا، والواو الساكنة المضموم ما قبلها، واليا الساكنة المكسور ما قبلها، وتسمى هذه الحروف بالجوفية أو الهوائية.
هـ- الخيشوم.
الخيشوم وهو خرق الأنف، المنجذب إلى الداخل فوق سقف الفم، وليس بالمنخر ويخرج منه الغنة، والنون المدغمة والمخفاة كما أشرنا.
فالمخارج الفرعية كما رأينا سبعة عشر، وهي موزعة على خمس مخارج رئيسة في منطقة الفم ومن كل منهما يخرج حرف أو أكثر.
ومعرفة هذه المخارج، وملاحظتها في النطق والأداء أكبر عون على تجويد التلاوة، وتحقيق معنى الترتيل، كما أنها من ناحية أخرى تحافظ على الخصائص الصوتية للسان الغربي.
وهنا قضية أخرى نختم بها القول في مخارج الحروف.
اختلف العلماء في عدد مخارج الحروف. ولهم في ذلك مذاهب ثلاثة:
ذهب الخليل بن أحمد وأكثر القراء والنحويين وتبعهم ابن الجزري إلى أنها سبعة عشر مخرجًا على الوضع الذي شرحناه، والتزمنا به.
وذهب سيبويه والمبرد، وتبعهما الشاطبي إلى أنها ستة عشر مخرجًا.
وذهب الفراء وقطرب والجرمي إلى أنها أربعة عشر مخرجًا.
فمن جعلها سبعة عشر، وزع الحروف على النحو التالي: في الجوف مخرج، ومن الحلق ثلاثة، وفي اللسان عشرة، وفي الشفتين
стр. 109
اثنان، وفي الخيشوم واحد.
ومن جعلها ستة عشر: أسقط مخرج الجوف، ووزع حروفه وهي حروف المد على بعض المخارج فجعل الألف مع الهمزة من أقصى الحلق، وياء المد مع الياء المحركة من وسط اللسان، وواو المد من الشفتين مع الواو المحركة.
ومن جعلها أربعة عشر: أسقط مخرج الجوف كذلك، وجعل مخارج اللسان ثمانية بجعله مخرج اللام والراء والنون واحدًا.
وقد التزمت في العرض السابق مذهب ابن الجزري، وهو المشهور عند أهل الأداء والذي سار عليه من قبل الخليل وجمهرة من النحويين والقراء كما ذكرنا١.
стр. 110
صفات الحروف:
صفات الحروف: كيفية تعرض للحرف عند حدوثه من مخرجه تميزه عن غير كالشدة والرخاوة ونحوهما.
وحروف الهجاء العربي لها صفات متعددة لاحظها العلماء المتمرسون بخصائص الصوت العربي فأوصلها بعض العلماء إلى أربع وأربعين صفة، ومنهم من نقصها إلى أربع عشرة صفة بحذف الإذلاق وضده، والانحراف واللين، وزيادة صفة الغنة.
ومنهم من عدها ست عشرة بحذف الإذلاق وضده أيضًا، وزيادة صفة الهوائي.
واختار العلماء وأهل الأداء مذهب ابن الجزري في عدها سبع عشرة صفة.
والناظر إلى هذه الصفات التي أحصاها العلماء يجدها قسمين:
١- قسم منها له ضد، وهي خمس: الهمس وضده الجهر، والشدة والتوسط وضدهما الرخاوة، والاستعلاء وضده الاستفال، والإطباق وضده الانفتاح، والإذلاق وضده الإصمات.
٢- والقسم الآخر صفات لا ضد لها وهي سبع: الصفير والقلقلة والانحراف والتكرير، واللين، والتفشي، والاستطالة.
وإليك بيانها وبيان الحروف التي تتصف بكل منها.
١- الهمس لغة الخفاء، واصطلاحًا: جريان النفس عند النطق بالحرف لضعف الاعتماد على المخرج، وحروفه عشرة اجتمعت في قولنا: سكت فحثه شخص.
وبعض حروف الهمس أقوى من بعض، فالصاد والخاء أقوى من بقية الحروف، لما لها من بعض الصفات القوية، وأضعفها الهاء؛ وليس فيها صفة قوية.
٢- الجهر، وهو في اللغة الإعلان، واصطلاحًا: انحباس جري النفس عند النطق بحروفه لقوة الاعتماد على المخرج، وحروفه تسعة عشرة، وهي الباقية بعد استثناء حروف الهمس.
وتختلف حروف الجهر فيما بينها في القوة فالطاء أقوى؛ لأن فيها مع الجهر: استعلاء وشدة.
٣- الشدة: لغة القوة، واصطلاحًا، انحباس جري الصوت عند النطق بالحرف لكمال الاعتماد على المخرج، وحروفه ثمانية جمعت في