← Каваид фикха

Каваид фикха · id 8634

الأشباه والنظائر - السبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (824 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وقد نص عليه الشافعي في موضع آخر، والفتيا على هذا، فإن اختلاف الجهة لا ينبغي أن تمنع الأخذ بعد الاتفاق على أصل الاستحقاق. ومنها: قال لي عليك ألف ضمنته، فقال: ما ضمنت شيئًا، ولكن لك على ألف من ثمن متلف ففيه خلاف، قال الرافعي في باب الإقرار الأصح الثبوت وقطع النظر عن الجهة. ومنها: قال: زوجتنيها [وقال] ١ بل بعتكها، قال الغزالي: إن كان صادقًا حلت له باطنًا، وفي الظاهره وجهان لاختلاف الجهة. قلت: قوله: إن كان صادقًا قيد لم يذكره الرافعي، ولقد أجاد، فما لكونه صادقًا مدخل، هب أنه كاذب، فهي ملكه فتحل. ومنها: قطع رجل ذكر خنثى وشفريه ولم يعف عن القصاص، بل قال: سلموا إلي المستيقن منه؛ ففي وجه لا يسمل إليه شيء، قال الغزالي في البسط: إذ لا تعرف جهته -أهو من دية أو حكومة، وهو ظاهر كلام المزني. قال: وهو يلتفت على ما لو أدعى عليه. تنبيه: ما قدمناه هو فيما إذا ما تعاقب على المحل وصفان عرفنا أن أحدهما زائل، وقد يتعاقب وصفان لا يعرف زوال واحد منهما ولكن يتردد فيه -وبيانه بصور. منها: لو لم يكن له إلا وارث واحد وأوصى له بماله؛ [فوجهان] ٢ أصحهما أنه يأخذ التركة إرثًا، والثاني يأخذه وصية. وذكر صاحب التتمة: إن فائدة الخلاف تظهر فيما إذا ظهر دين. فإن قلنا، يأخذها إرثًا فله إمساكها وقضاء الدين في موضع آخر، وإن قلنا: وصية قضاء منها ولصاحب الدين الامتناع لو قضى من غيرها، ووافقه الرافعي والنووي، وأطال ابن الرفعة والوالد رحمهما الله الكلام على ذلك بما لا غرض لي الآن في حكايته. قال النووي "ومن فوائده لو حدث في عين التركة، زوائد إن قلنا: وصية لم يملكها، وإن قلنا: إرث ملكها على الصحيح.

стр. 527

واعترضه الوالد رحمه الله تعالى بأنا وإن قلنا وصية فهو إذا قبل يتبين أنه ملك بالموت [على الصحيح] ١ الأصح فيستوي هو والوارث، وحيث قلنا: لا يملك الموصي له الزوائد، فهي للوارث على الأصح، وعلى وجه تركه، والتركة للوارث، فأيا ما كان فهي له. ثم قال [فلعل] ٢ مراد الشيخ محيي الدين ﵁ أنه إذا قلنا: بالإرث، فالزوائد محكوم بملكه لها من حين الموت، وإن قلنا: وصية، فلا يحكم بملكها حتى يقبل، فإن قبل انبنى على الخلاف في وقت الملك. [قال] ٣ لكن يرد عليه ما أشرنا إليه من أنه إذا لم يملك بالوصية ملك بالإرث. فلعل مراده إن قلنا: وصية. لم يملكها بالوصية حتى يقبل فيتبين قلت وجرت بيني وبين الوالد ﵀ مباحثه في هذه المسألة عند كتابته لها في باب الوصية وقرأتها عليه في درس الغزالية، وقلت قد تظهر فائدة الخلاف فيما لو كانت جارية وانقضت مدة الاستبراء، قبل قبوله الوصية، فإن قلنا تملكها "إرثًا" جاز له الوطء -وإن قلنا: "وصية" فهو ما لم يقبل غير مالك بالوصية؛ فينبغي أن لا يجوز له الوطء حتى يرد، فيعلم أنه حينئذ يطأ يملك الإرث، وإلا فما لم يرد لا ندري بأن الملكين يطأ فيمتنع وطؤه على الوجه القائل بنظيره فيمن اشترى زوجته بشرط الخيار. ثم ذكر الوالد ﵀ ما إذا أوصى لكل وارث بقدر حصته على الإشاعة وأن الوصية تلغو وأن الرافعي قال: يجيء فيه، قال: وفقه الرافعي صحيح، والحق في المسألتين أن الوصية لاغية لمخالفة أمر الشرع. قال: ومن يقول بالصحة لعله يقول: إن ذلك موافق لحكم الشرع في الوارث، الواحد الجميع، فهو بالوصية مقرر لحكم الشرع [لا مخالف] ٤. [قال] ٥ ويجتمع على ملك الوارث سببان، الميراث بأمر الله، والوصية بأمر الموصى الذي لم يقم دليل على منع الشرع له في هذه الصورة لعدم اختلاف الأحكام، فيستند الحكم إليهما أو إلى أحدهما على الخلاف في اجتماع علتين. قال: وعلى هذا [ينزل] ٦ الوجهان.

стр. 528

قلت: وهذا فقه صحيح، وهو مقصودي بذكر هذا الفرع، فإن هذه حينئذ صورة يتعاقب عليها وصفان لا يعلم هل هما مجتمعان فيعمل فيهما ما يعمل في اجتماع علتين أو إنما الموجود أحدهما؟ ووددت لو قال قائل: يملك الوارث الثلث بالوصية والثلثين بالإرث، لأنه ليس للميت سلطان في الوصية إلا بالثلث، ثم هذا الثلث إذا رده يحتمل أن يقال: إنه يرد إلى الوارث فيعمل فيه ما تقدم. ووددت لو قيل: إنه لا يعود إليه لأن الميت حجزه عن أن يرثه بإيصائه به إليه ويكون كمن أوصى بالثلث ولم يبين الجهة مع إخراجه الوارث. فليتأمل فيها حركت من البحث؛ فإني لا أذكر أن مثله وقع بين يدي الشيخ الإمام ﵀. أصل: العلة تسبق المعلول زمانًا عند أقوام من الفقهاء، وعليه الشيخ الإمام الوالد ﵀، وتقاربه عند آخرين، ولعلهم الأكثر، وهو المنقول عن الشيخ أبي الحسن الأشعري ﵁ وسمعت الشيخ الإمام يستدل له بقوله تعالى ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ ١. وهو استنباط حسن. وفصل قوم فقالوا: [العقلية لا تسبق الوضعية والوضعية تسبق] ٢. وربما قال بعضهم: الوضعية تسبق إجماعًا. وإنما الخلاف في العقلية وعليه يدل كلام القفال والشيخ أبي علي حيث قالا: فيما حكاه عنهما الرافعي في باب العتق "المعلق لا يقارب المعلق عليه، بل يتأخر بلا شك"، وسنحكي ذلك في مسألة، إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر معه -ولكن هذا فيه نظر، والخلاف واقع. وقد صرح به ابن الرفعة في كتاب الطلاق، ثم ألحق استواء العقلية والوضعية، وإليه أشار الغزالي في الوسيط، في الطلاق. فإن الوضعية أبدًا تحاكي العقل، لا فرق إلا أن تلك مؤثرة بذاتها، ولذلك لا نقول بها، إذ لا مؤثر عندنا إلا الله تعالى. وقال الغزالي في الوسيط في فصل التعليق بالتطليق ونفيه، وقد تكلم على مسائل٣ من العلة والمعلول سيأتي بعضها: "هذا كلام دقيق عقلي، وربما يقصر نظر الفقيه عنه". قلت ورأيت في كلام بعضهم أن أزمنة الأحكام المضافة إلى الأسباب أربعة أقسام: مقارن ومتقدم ومتأخر ومختلف فيه، وهأنا أذكر ما ذكره ثم أتكلم عليه.

стр. 529

القول في أحكام تقارن في الزمان أسبابها: منها: الأسباب الفعلية بأسرها كالاحتطاب والاختشاش والاصطياد لحياة المباح وكالشرب والزنا والسرقة للحدود، كذا قال بعض المتأخرين. قال: وكذلك التعاليق اللغوية؛ فإنها أسباب وهذا في التعاليق يقابل دعوى القفال، والشيخ أبي علي أن المعلق يتأخر قطعًا، والذي يظهر التوسط بين هذين المتقابلين والقول بأن التعاليق من محل الخلاف -أتقارن أو تسبق العلة فيه المعلول، وكذلك الذي يظهر في الأسباب الفعلية. غير أن هذا شيئًا وجدته في كلام الذي كان يقال: إنه شافعي زماننا، الشيخ شمس الدين بن عدلان، ﵀، ولعله من كلام [القرافي] ١ أخذه، وأنا لا أسلم ذلك، ووجدت في كتاب "البحر" للروياني قبل باب الرجعة بنحو ورقة ما نصه. فرع: اختلف أصحابنا في الطلاق الواقع بالقول، هل هو واقع معه أو عقيبه؛ فقال بعضهم: يقع مع القول، وقال بعضهم: يقع عقيبه، لأن تعلق الطلاق به [كتعلق] ٢ الملك بالبيع، فكما يقع الملك عقيب٣ كذلك الطلاق "انتهى". وفي هذا دلالة على أن الملك يقع عقيب البيع لا معه وفاقًا، وكذلك [يقاس] ٤ عليه، ولا يظهر عند التحقيق فرق بين البيع والطلاق. وقد يقال: لما تركب البيع من إيجاب وقبول توقف تحققه على تمام الصيغتين بخلاف الطلاق. ولا تحقيق في هذا؛ فإن حقيقة البيع متى تحققت كان الخلاف فيها، أقاربها الملك أم تعقبها.

стр. 530

ثم قال صاحب البحر عقيب هذا: وعلى هذا فلو قال: أنت طالق في حال لفظي بهذه اللفظة هل يقع الطلاق؟ على الوجه الأول يقع: ولا تأثير لهذا القيد لثبوت مقتضاه دونه، وعلى الثاني: لا يقع حال اللفظ، وهل يقع عقيبه؟ يحتمل اعتبارًا بقوله لامرأته: أنت طالق في الشهر الماضي، وفيه خلاف. - القول في أحكام يضطر الفقيه إلى الحكم بتقدمها على أسبابها وإن كان ذلك، عند اللمتكلم -مستنكرًا في بادئ الرأي. منها: إتلاف البيع قبل القبض؛ فإنك تقدر الانفساخ قبل تلفه ليقبل المحل الفسخ، إذ [المعدوم] ١ لا يقبل انقلابه لملك البائع. ومنها: قتل الخطأ فإن له حكمين: أحدهما: يتقدم عليه وهو وجوب الدية؛ فإنها موروثة، والإرث لا يعقل إلا ما تقدم فيه ملك الميت، وقدر ملكه لها قبل الزهوق- وعلى هذا قول من لا يقول بأن الدية تجب للورثة ابتداء، وهو الصحيح الظاهر. وثانيهما: يقترن به، وهو وجوب الكفارة إذ لا ضرورة لتقدمها على القتل، بخلاف تقدم الدية. ومنها: إذ قال لغيره أعتق عبدك عني. القول في المختلف [ففيه] ٢ أيقارن العلة أم يتعقبها؟ وهو الأسباب القولية: كالبيع والعتق والإبراء والطلاق والأمر والنهي، وأمثلته تكثر. وإذا نظرت ما قلناه عرفت أن محل الخلاف إما مقصور على هذا أو مستتبع قليلًا من غيره. ومن الفوائد هنا -شيء قيمه ابن الرفعة وفيه نظر؛ وذلك أن الأصحاب قالوا: إذا قال طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفًا، فقالت: طلقت وضمنت، أو ضمنت وطلقت، بانت بالألف، وتكون البينونة ولزوم الألف مقترنين في زمان واحد سواء قدمت لفظ الطلاق على الضمان أو عكست، ولا يضر تعاقب اللفظين.

стр. 531

قال ابن الرفعة: ولا فرق بين أن يقول: المشروط ترتب على الشرط، والمعلول على العلة أو لا. فكِأنه فهم أن الخلاف في تقارن المعلول لا يطرق هذه الصورة من مجرد قولهم "زمان البينونية والضمان واحد". قال الشيخ الإمام الوالد ﵀ -وفيما قاله نظر: وإنما أراد الأصحاب أنه لا يتأخر أحدهما، ثم زمانهما مبني على الخلاف في العلة مع المعلول والشرط مع المشروط؛ فعلى قول الترتيب يكون عقب الثاني منهما، وعلى قول العية يكون مع آخر الثاني، قال: ولعل هذا مراد ابن الرفعة. قلت: وهذا هو الصواب، وقد ذهب الماوردي إلى أنها لا بد أن تقدم الضمان على الطلاق لكونه جعله شرطًا فيه، والشرط متقدم على المشروط، وفي هذا وفاء بالقاعدة. غير أنا نقول: تقدم الشرط رتبة وزمانًا لا يقتضي ما ذكر من تقديمها إياه في اللفظ لما عرفت. فرع: نكح الكافر، لابنه الصغير، بالغة وأسلم أبو الطفل والمرأة معًا، قال البغوي: يبطل النكاح لأن إسلام الولد حصل عقب إسلام الأب؛ فتقدم إسلامها إسلام الزوج. قال الرافعي: لكن ترتب إسلام الولد على الأب، لا يقتضي تقدمًا ولا تأخرًا بالزمان؛ فلا يظهر تقدم إسلامها على إسلام الزوج. قال الشيخ الإمام الوالد ﵀: وينبغي بناؤه على أن العلة الشرعية متقدمة أو مقارنة. قال: والصحيح عندهم المقارنة، وعليه يتجه قول البغوي. انتهى. فرع: قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال لها أنت طالق، وهي مدخول بها وقع الثلاث، قاله الأصحاب وقال الشيخ الإمام الوالد ﵀ كل هذا إن قلنا: العلة تتأخر عن المعلول، وإن قلنا معه فإن جعلنا "ما" مصدرية غير ظرفية، فكذلك. وإن جعلناها ظرفية لم يقع إلا طلقتان؛ لأنها إذا كانت ظرفية فالمعنى كل

стр. 532

وقت؛ فإذا قال: أنت طالق، وقع الطلاق المنجز، وواحدة من المعلق كلاهما في وقت واحد ثم لا يقع في ذلك الوقت ثالثة، لأنه لم يجعل في كل وقت غير طلقة واحدة، وبعد انقضاء الوقت الأول لم يقع الطلاق؛ إذ لا تكرار في كل، وإنما لها عموم فقط، فافهمه؛ فلقد اختلفت فيه نسخ "أحكام كل" وقد أوضحته. هذا إن قلنا: "المعلول مع العلة" وإن قلنا "متأخر" لم يقع إلا طلقتان إذ جعلنا "ما" في "كلما" ظرفية -وسيعود للمسألة ذكر في قسم أصول الفقه في باب العموم والخصوص. فرع: قال: إن أعتقت غانمًا فسالم حر، ثم أعتق غانمًا في مرض موته، ولم يخرج من الثلث إلا أحدهما فالمذهب المجزوم به في المحرر والمنهاج في باب الوصية تعين [غانم] ١ للعتق ولا فرعه؛ لأنها لو خرجت على سالم ورق غانم لم يحصل شرط [عتق سالم] ٢. وبعضهم يقول في التوجيه: عتق سالم مرتب على عتق غانم والأسبق أولى بالنفود. قال الرافعي في [باب] ٣ الوصية: ولكن سيأتي في الطلاق أن مثل هذا الترتيب لا يقتضي سبقًا زمانيًا٤؛ وإنما ثبتت الأولوية لما هو الأسبق في الزمان. فالتوجيه الأول أصح، وذكر أن الحكم فيما [قال] ٥ فسالم حر في حال إعتاق غانم كالحكم في المسألة، قال ابن الرفعة وسنعرف في الطلاق وفي العتق في الفرع المذكور، خلافه، قال: وعجيب ذلك منه، وفي الشامل أن القاضي أبا الطيب قال في تعليقه: إذا قال: إذا أعتقت سالمًا فغانم حر في حال إعتاقي سالمًا، أن هذا لا يصح لأن إعتاق سالم جعله شرطًا والمشروط لا يصح وجوده مع الشرط ولا قبله. وعن الشيخ أبي حامد نحوه إذا قال: ليس هذا بصحيح؛ لأن الإعتاق هو الإيقاع، ولا بد من ترتيب الوقوع عليه، فيؤادي ذلك إلى أن يسبق عتق غانم عتق سالم.

стр. 533

وقال الشيخ الإمام ﵀ في باب الوصية من شرح المنهاج: اعتراض الرافعي إنما هو على لفظ الأسبق؛ ولكن تأويله [يرجع] ١ إلى معنى التعليل الأول، قال وأيضًا فكثيرًا وأكثر الأصحاب على الترتيب الزماني على خلاف ما قال. قلت الذي يظهر في مسألة إذا أعتقت غانمًا فسالم حر -التخريج على أن العلة مع المعلول أو سابقة؟ فإن قلنا سابقة فقد يقال: يتعين عتق غانم، وقد يقال -وهو الأظهر: لا يتعين لأن علة عتق سالم ليس عتق غانم؛ بل إعتاقه، وفرق بين الإعتاق والعتق، فإن الإعتاق إيقاع والعتق وقوع، والإعتاق سابق، وزمن عتق سالم وغانم واحد، وإن قلنا بالمعية فلا يخفي أنها سابقة بالتربة، وقد يقال: إنه كاف في تعيين غانم، وأما مسألة التقييد بحال إعتاق غانم فيظهر أن يقال: إن قلنا: يسبق العلة المعلول؛ فهذا اللفظ متدافع إذ شرط عتق هذا هو سبق عتق هذا، فكيف يكون مع؟ [فيفسد] ٢ اللفظ ويخرج عن كونه علة، أو يخرج على ما إذا قال "أنت طالق أمس" كما قدمناه عن صاحب البحر. وإن قلنا: بالمعية؛ فقد يقال بالتدافع أيضًا، لأنه عتق سالم معلل بعتق غانم لا بعتق بعضه، وعتقه جميعًا لا يمكن؛ لأن فيه دفعًا لعتق غانم، والتبعيض يؤدي إلى أن لا توجد الصفة في سالم. وإذا لم توجد لم يسبق لعتق غانم معارض؛ فيؤدي عتقه إلى عتقه، وهو دور كما ترى، ولعل القاضي والشيخ إلى هذا التقرير أشارا. وقد يقال: بتعيين عتق غانم لكونه علة وهي وإن لم تسبق المعلول زمانًا سبقته رتبة فكانت أجدر، وقد توجد العلة بدون المعلول لمانع، أما معلول بلا علة فمحال. وبهذا يتبين لك أن المسألتين ليسا سواء؛ إذ لا يحتمل في الأول بطلان اللفظ البتة. وهذا الاحتمال، في المسألة الثانية، يعضده أن القاضي أبا الطيب نفسه قال هو وغيره كما نقل الرافعي في كتاب العتق: إذا قال أحد الشريكين لشريكه الموسر: إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر حال إعتاق نصيبك، وقلنا: السراية تحصل بالإعتاق. أنه يعتق على الشريكين معًا. قلت: ولا تدافع هنا، لأن هذا النصف يعتق بكل تقدير.

стр. 534

وذهب القفال والشيخ أبو علي إلى أنه يعتق على المقول له. قالا: لأن المعلق لا يقارن المعلق عليه؛ بل يتأخر بلا شك. وهذا غير مسلم لهما، ولا فرق بين المعلول وغيره، ولو قال: إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر، فأعتق، سرى، لأن السراية قهرية ولا مدفع لها وموجب التعليق قابل للدفع بالبيع ونحوه، وقد بان لك بهذا أن المسألتين ليسا سواء، وإن تعجب ان الرفعة من الرافعي، لأجل المنقول عن القاضي يوجب تعجبًا منه لأجل المنقول ثانيًا عن القاضي. فرع: قال لعبده: إن تزوجت فأنت حر ثم تزوج في مرض الموت بأكثر من مهر المثل، ولم يمكن أن [ينفذ] ١ من الثلث كل من الزيادة على المهر وقيمة العبد -بل أحدهما- فيقدم المهر؛ كذا قاله الأصحاب وحاول الرافعي تخريجه على ترتيب المعلول على العلة، فإن قلنا "بالمعية" وزع على الزيادة وقيمة العبد، وذكر أن الأصحاب صرحوا بالتوزيع فيما لو قال: فأنت حر في حال تزويجي. قلت: فأما تصريح بالفرق عن الأصحاب فهو شاهد للفرق في المسألة قبلها على خلاف ما ادعاه هو، وأما ما حول تخريجه ففيه نظر؛ لأن المعلق على التزويج لا المهر، والمهر معلول [التزويج] ٢ كما أن العتق معلوله، فزمانهما واحد، فإن كان المعلول مع علته فهما مع [التزويج] ٣ وإلا فهما بعده إلا أن نجعل نسبة المهر إلى التزويج نسبة السراية إلى العتق لأنه قهري فيسبق العتق؛ لأن معلق قابل للدفع كما تقدم في الفرع قبله. [فرع٤: قال للمدخول بها؛ كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم قال: أنت طالق، وقع الثلاث. كذا قالوه وقال الشيخ الإمام: هذا على قول الترتيب وكذا على المعية إن جعلنا ما مصدرية غير ظرفية وإن جعلناها ظرفية لم يقع إلا طلقتان لأنل المعنى "كل وقت" فإذا قال: أنت طالق وقع المنجز وواحدة من المعلق كلاهما في وقت واحد، به لا يقع في ذلك الوقت بالبينة لأنه لم يجعل في كل وقت غير طلقة واحدة، وبعد انقضاء الوقت الأول لم يقع طلاق إذا لا تكرار في كل وإنما لها عموم فقط] .

стр. 535

تنبيه: إنما اختلفوا في تقدم الشرط مشروطه أو مقارنته أما تقدم المشروط فمحال -لا يقوله عاقل- وظن التأدية إليه أحدنا فحصلت به المسألة السريحية وهي: "إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثًا". وقد كثرت التصانيف فيها -واشتهر إشكالها- قبل من زمن زيد بن ثابت ﵁، وقيل: بل من زمن الشافعي ﵁، وقيل المزني، وقيل ابن سريج. وأخطأ من ظنها من مولدات ابن الحداد -وإن كانت في فروعه؛ فليس كل ما في فروعه من مولداته، ومن العجيب قول ابن عبد السلام. فيما نقله القرافي في أوائل الفروق.

стр. 536

أصول خمسة: الدور، والجمع بين النقيضين، وتحصيل الحاصل محال، ونفي النفي إثبات، ولازم النقيضين واقع. من نازع في شيء من هذه القواطع فهو مصاب في عقله، ولكن الحال قد يضطر الفقيه إلى تقدير غير الواقع واقعًا وعكسه. الدور: أفرده من أصحابنا بالتصنيف، الأستاذ أبو إسحاق وأبو علي الزجاجي، وافتتح كتابه بقوله تعالى ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ ١ قال: والآية أصل دفع الدور. وللأصحاب أعماله في قطعة يرجع حاصلها إلى قطعه من أوله، كمن زوج عبده بحرة بصداق ضمنه في ذمته، ثم باعه منها بذلك الصداق قبل الدخول، فلا يصح البيع. ومن وسطه: كمن زوج أمته بعبد في مرض موته وقبض صداقها ثم أعتقها والصداق باق في ملكه، وهو ثلث ماله، عتقت ولا تنجيز. ومن آخره: كمن أعتق أمته في مرض موته -وهي ثلث ماله. ونكاحها، لم يكن لها طلب المهر، ولا ميراث لها سواء أخرجت من الثلث أم لم تخرج؛ لأن عتقها حينئذ وصية، والإرث والوصية لا يجتمعان. أصل: الصحيح - عند أئمتنا وعليه أكثر المسلمين وجمهور المتكلمين- أن المشار إليه بإنسان الهيكل المخصوص، ونعني به: هذا البدن المتقوم بالروح.

стр. 537

وعبارة الشيخ أبي الحسن ﵁ في كتاب "الإيجاز" الإنسان هو هذه الجملة المصورة ذات الأبعاض والصور، وحكى عليه إجماع المسلمين وأهل اللغة. كذا في "شرح الإيجاز" للقاضي أبي بكر، وعزاه الأستاذ أبو منصور البغدادي، في كتاب معيار الجدل -إلى أهل الحق وبدع من خالفه. قال: وهؤلاء إذا سئلوا عن تعريف الإنسان قالوا: هو الجسد المخصوص بهذه الصورة المخصوصة فإن سئلوا عن جبريل ﵇ -حين جاء في صورة دحية الكلبي- أجابوا بأن الظاهر منه كان على صورة ظاهر الإنسان، ولم يكن باطنة حينئذ كباطن الإنسان -فلم يكن إنسانًا. قلت: ويمكن الجواب بأن نقول لم نعن بالإنسان -البدن بمجرده- بل البدن المقوم بهذه الروح البشرية، وبهذا خرج جبريل في صورة دحية الكلبي؛ فإن الصورة لدحية، ومقومها جبريل [حالة] ١ تشكله بها، وهذا شيء يقع، ولم أجد في كلام الأئمة ما يؤيده، بل كلهم لا يزيدون على أن الإنسان "الهيكل فقط" ويحكون القول -بأنه مجموع الهيكل مع الروح، عن حسين النجار وهشام بن الحكم- وأنهما قالا: ليس أحدهما إذا [انفرد] ٢ عن صاحبه بإنسان. كذا في شرح الإيجاز وغيره من كتب قدماء أصحابنا وهذا ظاهره أن أصحابنا لا يجعلون للروح مدخلًا في مسمى الإنسان البتة لا تفاقهم على رد هذه المقالة. وذهب أبو حامد الغزالي إلى تضعيف القول بأن المشار إليه [بإنسان] ٣ الهيكل المخصوص، وتبعه الإمام فخر الدين ومتابعوه، ثم اختلفت آراؤهم -بما لا غرض لنا في شرحه، مع اتفاقهم على أن المشار إليه "الإنسانية المقولة لهذا الهيكل، وحلولها في الهيكل كحلول الهيكل في الدار، لا يوجب دخوله في مسماها. وهذا المذهب معزو إلى الحنفية، ولهذا أكثر أئمتنا في التغليظ على من قال به. واعلم أن هذا ليس هو مسألة الروح، وإن ظن كثير من الناس ذلك، ولنا في تحقيق ذلك شرح لسنا له الآن، وقد اختلف الفقهاء في مسائل تخرج على هذا الأصل.

стр. 538

منها: قال علماؤنا -بناء على أصل أئمتهم: الحل في النكاح يتناول هذا الهيكل بأجزائه المتصلة اتصال خلقه، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ أضاف النكاح إلى ذواتهن والمعنى بالذات جميع الأعضاء الموجودة لدى العقد. فإن قلت: قدمتم أن الحل والحرمة ليسا من صفات الأعيان. قلت: المعنى ذلك أن المحل ليس صفة قائمة بها؛ وإنما المراد به الانتفاع، والمعنى هنا أن الانتفاع مضاف إلى البدن لا إلى مقومه. وقالت الحنفية على أصولهم: مورد الحل في النكاح، إنسانية المرأة دون الأجزاء والأعضاء واحتجوا بأن الأجزاء الموجودة عند العقد تتحلل وتتجدد، قالوا: ومن البعيد أن يقال: ورد النكاح على شعورها، ثم كل شعره نبتت بعد النكاح يتعلق بها نكاح جديد حتى يتجدد كل يوم منكوحة لم تكن حالة العقد، وهذا من منزهات الكلم، ولو اعتبرنا في قضايا الشرع هذه الحالات، لقلنا: كل يوم يتجدد نكاح جديد- وإن كان المعقود عليه الإنسانية، لأن النكاح عرض وهو لا يبقى زمانين. فإن قلت: سيأتي في مسائل الفقه، أن أبا حنيفة ﵁ -يرى أن المعقود عليه في النكاح- البضع فما باله لا يضيف الحل إليه، بل إلى الإنسانية؟ قلت: المعنى هناك أن الموضع موضع البدل العوض مع عدم قطع النظر عن الإنسانية، والمعنى هنا أن الإنسانية مورد الحل، وإن ورد العقد على جسم متقوم بها، ومنها: للزوج غسل زوجته إذا ماتت، لأنه عقد على بدنها، وبدنها باق فيمكن من غسله. وقالت الحنفية: ليس له ذلك؛ لأن مورد العقد المعنى الزائل بالموت المفارق للبدن، وإذا تجرد البدن عن مورد العقد فلا يعطي حكمه إذا كان مورده قائمًا به وحالًا فيه. ووافقوا على أن لها غسله إذا مات -مع قولهم أن الزوج غير معقود عليه البتة، فما أكثر مناقضتهم لأصولهم. ومنها: إضافة الطلاق إلى جزء من المرأة صحيح من حيث إنه محل الطلاق كما أنه محل النكاح، ثم الأصح أنه يقع عليه ويسري إلى سائر البدن -لا أنه من باب التعبير بالبعض عن الكل.

стр. 539

وقالت الحنفية: فيما نقل عنهم بعض الخلافيين، لا يصح إضافة الطلاق إلى جزء المرأة لأنا لمعقود عليه إنسانيتها، والخلاف جار في العتق. ومنها: أن مستحق القصاص في النفس إذا قطع اليد وعفا عن النفس، لم يلزمه أرش اليد سواء أوقف القطع أم سرى؛ لأنه استحق جملة البدن فصارت الأطراف مهدرة بالنسبة إليه. ولا يقال على هذا فامنحوا له قطع أطرافه لأن القصاص لما كان مقابلة لم يجز له أن يفعل إلا ما فعل به، أو أن يزهق الروح بطريق سهل، وليس له التعذيب من غير سبب. وقال أبو حنيفة: "مورد استحقاق القصاص الروح لا الهيكل المخصوص"؛ غير أنه يقع في بعض البدن توصلًا إلى إزهاقها؛ إذ لا يمكن إزهاقها إلا كذلك، فإن وقف هذا الجرح ضمن، لأنه لما عفا كان ظالمًا بقطع اليد، وإن سرى -لأنه تبين أن العفو وقع بعد الاستيفاء- فلا أثر له. ومنها إذا قال: إن رأيت زيدًا فأنت طالق، فرأته حيًا أو ميتًا طلقت لأن موته لم يخرجه عن كونه زيدًا لأنه هذا الهيكل. ومنها: لو قال روحك طالق، طلقت على المذهب، وحكى أبو الفرج الزاز، فيه خلافًا مبنيًا على أن الروح جسم أو عرض. ومنها: إذا وجد بعض الميت صلى عليه، وهل ينوي الصلاة على جملة الميت أو على ما وجد منه؟ فيه وجهان حكاهما الماوردي والأول هو المجزوم به في الروضة، والثاني: قضية كلام أبي الطيب وجوز الجيلي -شارح التنبيه- بناء الخلاف على أصل آخر حكى فيه [خلافًا] ١ بين المتكلمين، وهو أن العضو البائن هل يحشر معه ويدخل الجنة إن كان من أهلها. تنبيه: قد يقول قائل: كلام أصحابنا في الفقه يدل على ما ذهب إليه الغزالي والحنفية من أن الإنسان المعنى القائم بهذا البدن، ولا مدخل للبدن في مسماه؛ لأنهم ذكروا أن نقصان اليد ونحوها نقصان وصف لا جزء كما ذكروه في حكم البيع قبل

стр. 540

القبض، صرح بذلك الوالد ﵀ في "شرح المنهاج" أعني بأنه ليس نقصان جزء، وكل الأصحاب مصرحون بأنه نقصان وصف. فالجواب: أن المعنى بالوصف في كلامهم ما لا يتقسط الثمن عليهن لا ما نحن فيه. على أني لم أجد في كلام الرافعي التصريح بأن نقصان اليد ليس نقصان جزء، بل ظاهر كلامهم أنه نقصان جزء ذلك الجزء وصف، لأنه قسم الجزء إلى وصف، وهو ما لا يفرد بالقيمة، والمالية كيد العبد. قال: وهو في معنى أن لا تباع الأوصاف، وإلى ما يفرد كأحد العبدين وأحد الصاعين أصل: لازم النقيضين واقع لا محالة، وهذا أمر عقلي لا يقبل المكابرة؛ غير أن الحال قد يضطر الفقيه إلى الإعراض عن هذا الواقع، فيجعله كأنه غير واقع، لما يترتب على الحكم بوقوعه من الخلل. ونحن نذكر فروعًا من هذا النوع يتهذب بها النظر. فنقول: إذا قال أحد الشريكين في عبد: إن لم تدخل الدار غدًا فنصيبي حر، ومضى الغد ولم يعلم حالة واتفق الشريكان على الجهل به، فيعتق النصف بتقدير واقع على التقديرين، وكذلك عتق الكل إن كانا موسرين، وقلنا السراية لا تتوقف على أداء القيمة. وهذه مسألة كبيرة، ومع ذلك ليست في شرح الرافعي؛ وإنما الذي في الرافعي في مسألة الغراب ما قد يقالك إنه نظيرها، وليس بنظير، والمنقول في مسألتنا هذه فيما إذا كانا موسرين عن أبي العباس ابن سريج أن العبد يعتق والولاء موقوف ولا قيمة في الحال. وعن أبي علي الثقفي أنه يعتق على الذي علق العتق بالعدم، وله الولاء، ويغرم الثاني من نصيبه؛ لأن الأصل عدم الدخول. وإن كانا معسرين فثلاثة أقوال: أحدها: يعتق نصيب من علق بالعدم. والثاني: يعتق نصيب العبد على الشيوع؛ لأنه معلوم يقينًا، والنصف الثاني يبقى

стр. 541

بينهما على الرق، وهو يشبه قول القسمة في تعارض البيتين. الثالث: لا يعتق نصيب واحد منهما بناء على الأصل، كما لو طار طائر فقال أحدهما إن كان غرابًا فنصيبي حر، وقال الآخر: إن لم يكن غرابًا فنصيبي حر- وهما معسران فلا يحكم بعتق نصيب واحد منهما كما جزم به الرافعي ومن بعده. قلت: وما أحسب قوله: لا يحكم بالعتق، ولم يقل لا يعتق لأن العتق واقع لا محالة إذ هو لازم النقيضين، وبذلك صرح الإمام في النهاية؛ فقال: لا يحكم بالعتق في ظاهر الحكم، ولكن يعلم باطنًا أنه قد عتق نصيب أحدهما انتهى. وفائدته: فيما لو اجتمعا في ملك أحدهما بعد ذلك كما صرح به الأصحاب. ومن عين العتق في نصيب المعلق بالعدم أو قال يعتق نصف نصيب كل منهما فقد قرر المحال؛ ولكن القائل بقسمة المعتق عليهما فقد وقع في محال آخر، فإنه أعتق من لم يعتق قطعًا. ودعواه أنه يشبه القول بالقسمة، في تعارض البيتين، ممنوعة فإن القسمة هناك قد توافق الحكم في نفس الأمر، وهنا لا يمكن؛ إذ نحن على قطع بأن نصيب أحدهما غير مشمول بالعتق، وليس فرضنا الآن في ذلك؛ وإنما الكلام على القول بأنه لا يحكم بنصيب واحد منهما، فإنه قد يتخيل أن هذا مناقض للقاعدة الكلامية في أن لازم النقيضين واجب الوقوع، فنقول: هو واقع باطنًا غير أن الضرورة الجأت إلى الحكم بعدم وقوعه ما دام الشك قائمًا، ألا ترى أنه إذا زال واجتمعا في مسلك واحد يحكم عليه بعتق النصف. إذا عرفت هذا فالكلام بعده في فائدته حسنة، وهي: أن هذه المسألة التي حكينا فيها التفصيل والخلاف هل هي مسألة ما إذا قال أحدا لشريكين إن كان هذا الطائر غرابًا فنصيبي حر، وقال الآخر، إن لم يكن غرابًا فنصيبي حر، أو غيرها. فإن لم تكن هي، فتلك في شرح الرافعي في باب العتق وفي كتاب الطلاق، وحاصل ما ذكره فيها من المعسرين أنه لا يحكم بعتق نصيب واحد منهما؛ فلو اشترى نصيب صاحبه حكم بعتق النصفين، لأنه جمعهما مسلك واحد، ولو باعا النصفين من ثالث فكذلك، ولا رجوع له على واحد منهما، لأن كلا منهما يزعم أن نصيبه مملوك. وحكى الشيخ أبو علي أن بعض الأصحاب [قالوا] ١ إن أقدم على الشراء عالمًا

стр. 542

بالتعليقين فلا رجوع له، وإلا فله الرد بالعيب كما لو اشترى عبدًا ثم بان أن نصفه حر، وعلى هذا فيرد العبد كله. وأطال الرافعي في تفريع هذا، وقال في الموسرين: إن قلنا بتعجيل السراية عتق العبد، لتحقيق حنث أحدهما، والسراية عليه، والولاء موقوف، وإن قلنا: بتوقف السراية على أداء القيمة لم يحكم بعتق شيء منه والحكم كما في المعسرين. انتهى ملخصًا. وعلى تقدير كونها هي بكون الرافعي قد فاته فيها ما حكيناه من الخلاف، وإن تكن غيرها فتكون قد فاتت الرافعي بالكلية. والجواب: أن من الأصحاب من زعم أنها هي كما ذكر القاضي ٍأبو سعد الهروي في الإشراف ومنهم من فرق بينهما، وهو الصواب. ووجه الفرق أن احتمال كون الطائر غرابًا وكونه طائرًا آخر غير غراب سواء ليس لأحدهما على الآخر رجحان؛ فلا يصح التمسك فيه بالأصل، إذ ما من نوع من الطائر إلا ويقال فيه. الأصل أنه ليس هذا، فيكون استعمال الأصل في هذا الأصل منعكسًا في نفسه؛ لأنك إن قلت: الأصل أنه غير غراب؛ فكذلك الأصل أنه غير حمام وأنه غير باز وأنه غير هدهد، وهكذا إلى أن ينتهي عدد كل طائر، وكل شيء انعكس بنفسه لم يصح التمسك به. فوضح أنه لا اعتماد على الأصل في مسألة الغراب، بخلاف عدم دخول الدار، فإن التمسك فيها بالأصل مستقيم، ومن ثم عينه بعض الأصحاب، وذهب إلى إلغاء العتق عليه حذرًَا من نفي النقيضين أو إثباتهما. ووضح بهذا أن مسألة الدخول ليست في الرافعي؛ بل لم أقف عليها في شيء من تصنيف الرافعي والنووي، وابن الرفعة في المطلب، لم يذكر مسألة الدخول ولا مسألة الغراب هذه. ومن فوائد هذا الرفع أن الإمام لما حكى الوجه الذي حكاه الشيخ أبو علي -أنه يرد بالعيب- قال: هذا هو بين لا ينبغي أن يعد مثله من المذهب؛ لأنه لو جوزنا له الرد لعاد كل واحد من الشريكين إلى نصيبه وزال العتق المحكوم به. قلت: وقد يستضعف عدم الرد ويقال: كيف يلزم بتوفير الثمن على ما لم يسلم بسبب سابق موجود في يد البائع.

стр. 543

وعند هذا أقول: الحكم بالعتق إذا اشتراه ثالث يحتمل أن يقال: إنه مستند إلى الزمان السابق، لكونه كان الواقع [فيه] ١ باطنًا؛ غير أن معرفة [من يعتق٢ عليه] أوجبت أن لا يحكم به، وهذا يشبه القول بأن الوقوع فيما إذا قال: إحداكما طالق [عند التعيين من حين قوله، إحداكما طالق] ٣ لا من حين التعيين، وعلى هذا قالوا: لا موقوف بين الشريكين، لتردد العتق بينهما، وعلى هذا يتجه القول بالرد؛ لأنه تبين وجود الحرية في يد البائعين، وإن كان الشراء سببًا للحكم بها، فالشراء وقع منه بعد إيجابهما، ويحتمل أن يقال: إنه يستند إلى زمان المشتري، ويكون العتق عليه والولاء له كما قيل في الطلاق المبهم، إنه من حين التعيين، وهذا يؤيده أنه لو كان مستندًا إلى الزمان السابق لعاد الإشكال الذي بسببه لم يحكم بالعتق فيما مضى؛ فإنه يؤدي كما عرفت إلى وقت الولاء وغيره ويضعفه أنه لا مقتضى للعتق الآن فإنه لم يصدر من المشرتي ما يوجبه وإنما صدر من البائعين، فإن وقع عتق فليستند إلى سببه. وبالجملة إذا استند إلى زمان المشتري اتجه أن لا يرد بالعيب لأنه المعتق -في ظاهر الحكم- بهذا الشراء، وقد عادت إليه فائدة الولاء. فإن قلت: هل هذا كما إذا ارتد العبد في يد البائع وقتل عند المشتري فيتخرج على الخلاف فيه. قلت: الردة سبب وجد عند البائع مقتضية للقتل وإن لم يصدر بيع، بخلاف ما نحن فيه؛ فإنه لو لم يصدر بيع لم يحكم بالعتق. فالقول بالرد في الردة أوضح من هذا. فرع: قال شيخ الإسلام أبو الفتح بن دقيق العيد في كتاب "اقتناص السوانح"، ذكر بعضهم أن المسألة السريجية إذا عكست انجلت، وطريقه أن يقول: "متى طلقت فلم يقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثًا"؛ فإنه حينئذ متى طلقها وجب أن يقع الثلاث القبلية؛ لأن الطلاق القبلي ثابت -حينئذ على النقيضين وقوع المنجز وعدم وقوعه، وما ثبت على النقيضين فهو ثابت في الواقع قطعًا؛ لأن أحدهما واقع قطعًا، فالمعلق به واقع قطعًا، وهذه مقدمة ضرورية عقلية لا تقبل المنع بوجه من الوجوه، أصل المسألة في الوكالة "انتهى". وكتبت أنا -هذا في وقت في ورقة- وتركت بعض الأسطر بياضًا كثيرًا، وألقيت

стр. 544

الورقة على فراش الشيخ الإمام -تغمده الله برحمته ورضوانه- ثم عدت ثاني يوم فوجدته قد كتب بخطه عقيب خطي ما نصه. ومنه نقلته "وهذا فيه نظر" وإنما يلزم وقوع الطلاق المعلق، بالنقيضين المذكورين. لو قال: إن طلقتك فوقع عليك طلاقي أو لم يقع فأنت طالق قبله ثلاثًا ثم يقول لها: أنت طالق؛ فحينئذ يحكم بأنها طلقت قبل ذلك التطليق عملًا بالشرط الثاني، وهو عدم الوقوع، لأن الطلاق المعلق مشروط بأحد أمرين: إما الوقوع، وإما عدمه في زمن واحد مستند إلى زمن واحد قبلي- ولا يمكن الحكم بالوقوع القبلي استنادًا إلى الشرط الأول، وهو الوقوع، للزم الدور. وأما الوقوع في ذلك الزمان القبلي مستندًا إلى عدم الوقوع؛ فلا محال فيه؛ إذ لا يمكن أن يقال: لو وقع فيه لوقع قبله، لأن إنما يحمل القبيلة على القبلية المتسعة، التي أولها عقب التعليق، أو على القبلية التي تستعقب الطلاق؟ فإن كان الأول: لم يمكن وقوع الطلاق قبله؛ لأنه يكون سابقًا على التعليق، وحكم التعليق لا يسبقه وهذه فائدة فرضنا التعليق على التطليق ونفيه بكلمة واحدة. وإن كان الثاني: لم يكن أيضًا القول بالوقوع قبله استنادًا إلى الشرط الأول؛ لأنه كما تتقيد القبلية القريبة بالنسبة إلى الشرط الثاني كذلك تتقيد بالنسبة إلى الشرط الأول، فلا يكون على تقدم الوقوع، على ذلك الزمان دليل، ولا له موجب، هذا كله إذا كان التعليق بالنقيضين، وأن ما تعلق بالنقيضين واقع كما توهمه القائل؛ بل لأن التعليق بالعدم وأنه لا مانع منه ولا استحالة فيه حتى لو انفرد التعليق بالعدم كان كذلك فلا أثر للتعليق معه على الموجود، وإن وقع في فرض المسألة، فافهم ذلك "انتهى". وذكر بعده كلامًا طويلًا إلا أنه لم يتمه، فتركت كتابته، واقتصرت على هذا لحصول الغرض منه، وكتبته في الطبقات الوسطى في ترجمة ابن دقيق العيد. والشيخ الإمام وقف على هذه الطبقات، وعلى ترجمة ابن دقيق العيد نفسها، وقرأ ما كتبته من خطه هنا، وسكت عليه، ثم رأيته بعد موته ﵀ ذكر المسألة في باب الوكالة من "شرح المنهاج"، وقال هو جعله لازمًا للنقيضين وليس كل ما جعله لازمًا [للنقيضين] ١ يصير لازمًا؛ لأن المانع من وقوعه يمنع اللزوم.

стр. 545

وإذا صححنا الدور فهو مانع من وقوع الطلاق معلقًا ومنجزًا؛ لأنه يؤدي إثباته إلى نفيه. ثم اندفع في نحو ما ذكره، هنا- من الفرق بين اتحاد الزمان وتعدده وتراخي أحد التعليقين عن الآخر، واتساع القبيلة. وذكرها أيضًا -في كتاب النكاح ونسبها إلى ابن دقيق العيد نفسه، ولم يزد في تعقبه على أن قال: "وفيما قاله نظر لأنا نمنع صحة التعليق الثاني إذا صححنا الأول؛ وإنما يكون الطلاق لازمًا للنقيضين إذا علقه على كل منهما بكلمة واحدة "انتهى". وحاصله: أن ما قاله الشيخ تقي الدين لا يندفع به الدور؛ لأنه لو وقع الطلاق بما أخذ به من التعليق لزم وقوع الثلاث قبله بالتعليق الأول، ومتى وقعت لم يقع بالثاني شيء، فالدور باق بحاله، بخلاف ما لو جمع بكلمة واحدة فقال: إن طلقتك فوقع عليك طلاقي أو لم يقع؛ فأنت طالق فإنه يقع، ولا يمكن أن يقال فيه: إنه لو وقع لوقع قبله". لما قرره، ثم قال: إن الحكم بالوقوع فيما فرضه هو، ليس لكون الطلاق معلقًا بالنقيضين؛ بل لأجل التعليق بالعدم، حتى لو تجرد التعليق بالعدم فقال: إن طلقتك فلم يقع فأنت طالق ثلاثًا وقع الثلاث. هذا وجه كلامه ذكرته لتعقده على بعض الناس وليس بعده في النفاسة شيء. وقد وقفت على كلام لبعض الناس حسبته هو الأمر المستسهل عند الشيخ الإمام، وما وراءه لا يستحق أن يذكر؛ فلم أحب أن أذكره، ففي كلام الوالد كفاية، ثم قلت: لا بأس بذكره ليستفاد. قال الشيخ [الإمام] ١ برهان الدين بن الفركاح -في الجواب عما ذكره ابن دقيق العيد بعد الاعتراف بأنه دار بين الفقهاء ولم يذكر فيه شيء مفيد، لا نسلم أن التعليق الأول مقتضاه وقوع القبلي، وكيف يكون ذلك مقتضاه وهو مستحيل؛ فإنه لو وقع القبلي لم يقع المنجز، وحينئذ يكون قد وقع المعلق بدون وجود المعلق عليه، فوقوع المنجز يستلزم عدم وقوع القبلي لا وقوعه. فإن قلت: لفظ التعليق اقتضى ما ذكرناه من استدعاء [وقوع المنجز لعدم] ٢ وقوع القبلي. قلت لا وذلك لأن "هذا" العكس إنما هو كلام تقدير تصحيح الدور، ومتى قلنا

стр. 546

بصحته فمعناه أن لو وقع هذا المنجز للزم منه المحال وما لزم منه المحال محال. فحينئذ التعليق الأول -على تقدير تصحيح الدور- يلزم منه امتناع وقوع المنجز والمعلق جميعًا، لا أنه يستلزم وقوع القبلي على تقدير وقوع المنجز. وأما التعليق الثاني: فمقتضاه وقوع القبلي على تقدير وقوع المنجز، وهذا ليس بمستحيل بمجرده ولكن وقوع القبلي على تقدير عدم وقوع مستحيل للدور الصحيح المتقدم؛ فإن الكلام إنما هو على تقدير تصحيح الدور المتقدم، وحينئذ يستحيل وقوع القبلي على تقدير عدم وقوع المنجز لأنه لو وقع قبله الثلاث، ولو وقع الثلاث لم يقع. فرع: قال: أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم فعند ابن سريج [أنه] ١ لا يقع الطلاق؛ لأنه إنما يتحقق ما جعله شرطًا للطلاق بمضي اليوم، وإذا مضى اليوم لم يبق وقت الوقوع؛ فلا يقع وقال الشيخ أبو حامد: يقع في آخر لحظة من اليوم، لأن الشرط عدم التطليق في اليوم، والتطليق لفظ يقع في زمان يحتمله، فإذا لم يبق من الزمان ما يتسع للتطليق فقد تحقق الشرط حينئذ فيقع الطلاق، والوقوع حكم الشرع ولا يستدعي زمانًا يستدعيه التطليق، [والشرط والجزاء] ٢ لا يتصور اجتماعهما. قلت: لفظ اليوم اسم زمان ممتد من الفجر إلى الغروب، وهو صادق على كل جزء من أجزاءه؛ ففي الإثبات إذا قال: أنت طالق اليوم، ولنفرض ذلك فيمن قال: أنت طالق اليوم، كذا يقع في أول جزء منه. وفي النفي إذا قال: إن لم أطلقك يوم كذا لا يصدق -لكونه نكرة في سياق النفي، حتى تغرب شمس ذات اليوم، فلما جعل عدم الطلاق في ذلك اليوم موقعًا للطلاق فيه آل ذلك إلى التناقض؛ فإما أن يقال: هذا منه٣ متدافع فلا يقع شيء [وهو] ٤ رأي ابن سريج أو يقال أمكن أن يحمل قوله قوله إن لم أطلقك على العموم الذي لا يتم إلا بتمام اليوم وقوله فأنت طالق على الوقوع في جزء منه لكون اطلاق، في الإثبات -يصدق بجزء منه كما قلنا، بخلافه في النفي، فالمعلق الطلاق في جزء من أجزاء هذا اليوم إذا انقرض جميع اليوم بغير طلاق [وانقراض جميع اليوم

стр. 547

بغير طلاق] ١ يوجب أن لا يقع طلاق، وعدم وقوع الطلاق يوجب أن يقع لوجود الصفة. فجمع بينهما الشيخ أبو حامد وما فعله نظير ما يقال في تارك الصلاة أنه يقتل إذا خرج وقتها عن صلاحية الأداء، وقيل: دخوله في القضاء؛ لأنه في ذلك الوقت محقق أنه أخرجها عن وقتها، "إذا" لم يبق منه ما يسعها أداء كما لم يبق من هذا اليوم ما يسعها تطليقًا، فوسعها طلاقًا، فأمكن أن يحمل قوله: "إن لم أطلقك في هذا الزمان فأنت طالق فيه، ويعني بزمان الطلاق غير زمن عدمه، فلا تناقض، ويتجه الوقوع كما قال الشيخ أبو حامد. إلا أني أقول [لكن] ٢ أن يقال: يقع بعد مضي لحظة من أول اليوم فإن اللحظة الأولى صدق فيه أنه لم يطلقها اليوم. فإن قلت: عدم الطلاق اليوم يستدعي جميعه. قلت: لا نسلم، ألا ترى أنه لو علق الطلاق على اليوم لاكتفى بأوله. فإن قلت: ذلك لأنه إذا وقع في أوله كان واقعًا في جميعه. قلت: لعل الضرورة تلجئ -هنا إلى حمل اليوم على بعضه خشية على الكلام من التهافت؛ فلا يكون وقوع الطلاق، في هذا الفرع، لازم النقيضين. ولو قال: إن تركت طلاقك [فأنت طالق] ٣ ومضى زمان يمكنه أن يطلق فلم يطلق -طلقت. ومثله: لو قال: إن سكت عن طلاقك ذكرهما الرافعي ولا إشكال فيهما -وإن تخيل أن كيف يقع الطلاق مع تركه والسكوت عنه. فالجواب: أن زمن السكوت والترك لا طلاق فيه؛ وإنما هو صفة لطلاق يقع عقيبه فهو كما لو قال [إن] ٤ لم أطلقك فأنت طالق، ومضى زمان يمكنه أن يطلق فلم يطلق "فإنا تطلق" ويكون زمان الطلاق عقب زمان عدمه.

стр. 548

فإن قلت: أي فرق بين هذه الصور الثلاث. قلت: يظهر لي أن المعلق عليه -في إن لم أطلقك- عدم الطلاق، وفي -إن سكت أخص منه وهو استحضار الطلاق، مسكوتًا عنه فكأنه أحضره في ذهنه وأعرض عنه. وفي -إن تركت- أخص من السكوت، وهو استحضاره ثم فعل الكف عنه كذا يتبادر إلى فهمي. ولك أن تقول: المعلق عليه، في إذا لم أطلقك وصف عدمي، وفي إن تركت وإن سكت، وصف وجودي، ويوضحه أنه إذا مضت لحظة وهو تارك أو ساكت تطلق، وإن كان قد علق بصيغة "إن". وجاء هذا من كون الوصف وجوديًا مطلقًا، يصدق بصوره، بدليل أنه لو قال، "إن لم أطلقك" امتد مدة العمر؛ فلو قال: تركت أو سكت -وصفًا عديمًا لكان "إن لم أطلقك" وإن تركت طلاقك سواء؛ فلما افترقا حكمًا دل على الفرق معنى. وكذلك في "إذا لم أطلقك" [تقول] ١ إن الفور مستفاد من صيغة إذا، وإذا ظهر هذا الفرق فأقول: ومما يوضح لك الفرق بين "إذا لم أطلقك وإن تكرت طلاقك" أنه لو يكن تركت، ينبغي أن يقع في الأول إذا لم يطلق. كما قالوه [فلا] ٢ نظر. وأما في السكوت والترك فينبغي أن [يتوجه] ٣ منه في زمن عدم التطليق ما ذكرناه من الإعراض عن الطلاق وفعل الكف عنه لتوجد الصفة. وكأنهم إنما لم يذكروا ذلك لأنه لما نصب [تسبب] الطلاق لم يسمع منه إرادة دفعه المخالفة للظاهر لأن الظاهر أنه لو أعرض أو كف تطلق لأن الإعراض عن الطلاق قد صار سببًا للطلاق. ولكن في هذا نظر؛ لأن الطلاق إذا كان واقعًا على التقديرين فلا فائدة في الطلاق عند الإعراض وإنما يظهر هذا لو قال: إن تركت أو سكت عن طلاقك فأنت طالق ثلاثًا أو ثنتين؛ فإنه يكون الإعراض عن أصل الطلاق موقوعًا لأكثر من طلقة، فيقال: هلا. طلقت لما عرضت لتدفع عنك الزائد عن الواحدة؟ ولكن في هذا نظر؛ ألا ترى أنه لو قال عقب هذا التعليق أنت طالق طلقت المنجز لا ذاك المعلق فدل أن المعلق عليه ما ذكرناه فليتأمل ما حررته من البحث وبه ظهر أنه ليس

стр. 549

الطلاق في شيء مما ذكرناه لازم النقيضين؛ إنما الأشكال ويسببه سيقت هذه المسائل إذا قال: إن لم يقع عليك طلاقي الآن فأنت طالق الآن بهذا أقول: ينبغي أن لا يقع، وإن كان طلاقها لازم النقيضين. وقد يعارضني معارض بما نقله الرافعي عن إسماعيل اليوشنجي أنه لو قال: أنت طالق حين لا أطلقك ولم يطلقها عقيبه. يقع الطلاق في الحال. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين قال مصنفه، سقى الله عهده صوب الرحمة والرضوان.

стр. 550

مسائل أصولية يتخرج عليها فروع فقهية: أعلم أنا لنا في أصول الفقه مصنفات اشتملت على قدر كبير من الفروع المخرجة على الأصول، من نظره عرف أنا لم نسبق إليه، ومن أحاط بما في كتبنا الأربعة وهي: "شرح مختصر ابن الحاجب" و"شرح منهاج البيضاوي" و"المختصر المسمى" و"جمع الجوامع" والأجوبة على الأسئلة التي أوردت عليه المسمى "منع الموانع" من الفروع المخرجة على الأصول أحاط بسفر كامل "من ذلك" ونحن نذكر هنا مشيرًا بما ينبغي أن يدخل في الأشباه والنظائر ومما بعضه غير مذكور في كتبنا المشار إليها ونورده على ترتيب جمع الجوامع مستعينين بالله متوكلين مصلين على نبيه محمد ﷺ أصل: التكليف إلزام ما فيه كلفة ومشقة ومن ثم يختض بالواجب والمحرم، وقيل: طلبه، فيشمل معهما المندوب والمكروه وهذان القولان لأئمتنا وسكلت الحنفية طريق سبيل آخر فقالوا: التكليف ينقسم إلى وجوب أداء وهو المطالبة بالفعل إيجادًا أو إعدامًا سواء خصصنا تلك المطالبة بالحكمين أم قلنا بدخول الأربعة، وإلى وجوب في الذمة سابق عليه، وعنوا بهذا القسم من الوجوب اشتغال الذمة بالواجب وإن لم يصلح صاحب الذمة للإلزام كالصبي إذا أتلف مال إنسان فإن ذمته تشتغل بالعوض ثم إنما يجب الأداء على الولي، وزعموا أن استدعاء التكليف الأول عقلًا وفهمًا للخطاب الأول، بخلاف الثاني. قالوا: والأول يتلقى من الخطاب والثاني من الأسباب.

стр. 551

قالوا: فمستغرق الوقت بالنوم يقضي الصلاة مع ارتفاع فلم التكليف عن النيام. قالوا: ولكن لما كان الوجوب مضافًا إلى أسباب شرعية دون الخطاب وجب القضاء، كذلك فطردوا ذلك طردًا عامًا في العبادات والعقوبات وزعموا أن سبب وجوب الصلاة الوقت والصوم الشهر، وهلم جرًا. فليت شعري من هذه سبيله لم يمنع وجوب زكاة مال الصبي وأما علماؤنا فقالوا: لا يجب على المجنون إذا أفاق القضاء لأن الوجوب بالخطاب لا بالأسباب. فإن قالوا لنا؛ فأنتم حينئذ أحق منا بعدم وجوب زكاة مال الصبي قلنا: لم نوجب على الصبي شيئًا وإنما أوجبنا في ماله والشارع نظر في الزكاة إلى الأموال لا إلى أصحابها، ومن أمعن نظرة في السنة وجد الأحاديث مشحونة بذلك كقوله ﵇ في أربعين شاة شاة وقوله ﵊ إن في المال حقًا سوى الزكاة١. وللمسألة مآخذ غير ما ذكرناه. فائدة: الصحيح عندي أن الأحكام سنة الواجب والمندوب والحرام والمكروه [والمباح] ٢ وخلاف الأولى. وافترق خلاف الأولى مع المكروه اختلاف الخاصين، فالمكروه ما ورد فيه نهي مخصوص مثل: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"٣. وخلاف الأولى ما لا نهي فيه مخصوص كترك سنة الظهر، فالنهي عنه ليس بمخصوص ورد فيه؛ بل من عموم أن الأمر بالشيء نهى عن ضده أو مستلزم للنهي عن ضده، وعند من يقول: ليسا نهيًا عن الضد ولا مستلزمًا، لعموم النهي عن ترك الطاعات. وقد فرق

стр. 552

الأصحاب بين خلاف الأولى والمكروه [في مسائل] ١. منها: [صوم يوم عرفة للحجاج خلاف الأولى] ٢ وقيل مكروه. ومنها: الخروج من صوم التطوع أو صلاته بعد التلبس "بغير عذر". مكروه، وقيل خلاف الأولى ومنها: نفض اليد في الوضوء مباح وقيل مكروه وقيل خلاف الأولى. ومنها: حجامة الصائم إن لم نقل تفطر خلاف الأولى، وقيل مكروه٣. ومنها: تفصيل أعضاء العقيقة خلاف الأولى، وقيل: مكروه٤. ومها: عمارة [الدور] ٥ ونحوها خلاف الأولى، وربما قيل: تكره. ومنها: غسل المعتكف يده في المسجد [من] ٦ غير طست قال في البحر: مكروه وقيل خلاف الأحسن. ومنها: يكره أن يقال لواحد غير الأنبياء: صلوات الله عليه، وقيل خلاف الأولى. ومنها: إذا كان موضع الإمام أعلى من موضع المأمومين ولم يرد تعليمهم أفعال الصلاة فخلاف الأولى، وقيل مكروه. ومنها: لا ينظر غاسل الميت من بدن الميت إلا قدر الحاجة من غير العورة، أما العورة فحرام، وأما غيرها بلا حاجة فمكروه وقيل خلاف الأولى. ومنها: الأصح يستحب ترت التنشيف في الوضوء، وقيل التنشيف مستحب وقيل مباح، وقيل مكروه، وقيل مطلقًا وقيل في [زمن] ٧ الصيف. ومنها: النثر الأصح خلاف الأولى، وقيل يكره، وقيل يستحب. ومها: الشرب قائمًا بلا عذر، قال الشيخ الإمام: مكروه، وقال النووي خلاف الأولى، وأتقضى كلام الرافعي أنه مباح. مسألة: "المعنى بصحة العقود ترتب آثارها عليها" ولا أقول: إن الصحة هي نفس

стр. 553

ترتب الأثر كما قال غيري: لما قررته في منع الموانع وتكلمنا هناك على المبيع في زمن الخيار وبحثنا مع الشيخ الإمام بما لا نطيل بإعادته فرحمه الله وجزاه عنا خيرًا، فهو الذي فتح لنا باب مجادلته بفتح مغلق أذهاننا. ونتكلم هنا على فرع عجيب: لو أقر بحرية امرأة في يد الغير ثم قبل نكاحها ممن هم في يده، وهي تدعي رقها قال الرافعي: لم يحل له وطؤها ولصاحبها المطالبة بالمهر. قلت: فهذا عقد صحيح لم يترتب عليه أثره، وهو على من جعل الصحة ترتب الآثار [أشكل منه علي لأني أنا أجلعه علة ترتب الأثر] ١ وقد يختلف المعلول عن علته لمانع، وأما من يجعله نفس الترتيب فقد لزمه إن وافق على هذا الفرع -أن يكون هذا العقد صحيحًا غير صحيح، وهو محال غير أن في الفرع [نفسه] ٢ إشكالًا، ومن ثم ذهب الشيخ الإمام ﵀ إلى أهه لا يصح، قال: [لأنه] ٣ الحل، وليس فيه افتداء، والمهر غير مقصود في النكاح؛ بخلاف الأجرة في الإجارة، وفصل النووي بين أن يقر بأن التي هي في يده أعتقها ولم يكن لها عصبة فيصح تزويجه؛ لأنه إما مالك وإما مولى حرة أو لا فلا يصح. وقال الشيخ الإمام ينبغي أن لا يصح أيضًا إلا أن يكون ممن يحل له نكاح الأمة لأن أولادها يسترقون كأمهم، وأقول قد يقال لا يصح وإن حل له نكاح الأمة لأنه لا يدري أيطؤها بعقد نكاح الحرائر أو الإماء تخريجًا من نظيره في الأمة إذا اشتراها زوجها هل تحتاج إلى استبراء؟ وقال الماوردي: في هذا الفرع: يحل له نكاح هذه الأمة وإن كان غير خائف العنت وواجد طول حرة. فرع آخر: لو اتفق الغاصب والمغصوب منه على أن المالك يأخذ عن قيمة الحيلولة جارية وعضوها الغاصب له، جاز، وهل يجوز وطؤها؟ قال ابن أبي الدم "تفقهًا من عند نفسه" إن قلنا: لا يملك القيمة لم يجز، وإلا؛ ففيه تردد هل يكون ملكًا تامًا مسلطًا على الوطء؟ وحكى الشيخ الإمام هذا التفقه في شرح المنهاج وسكت عليه، وهذا الفرع ليس كالذي قبله؛ لأنه٤ من لازم الملك حل الوطء، بخلاف عقد النكاح، فإن مقصوده

стр. 554

الوطء، ثم ما ادعاه ابن أبي الدم من أنه لم يصادف هذا الفرع منقولًا لعله كلام من لم يقف على كلام الماوردي فيما إذا كان موضع المغصوب معلومًا أن المالك يملك القيمة ملكًا مستقرًا، وحكى في استقرار الملك إذا كان الموضع مجهولًا وجهين. وقضية استقرار الملك حل الوطء؛ غير أن في قول القاضي الحسين أن المالك يملك القيمة ملك فرض، لأنه ينتفع [به] ١ على حكم رد العين ما قد ينبي على أنه لا يجوز الوطء كما في الفرض. مسألة ٢: اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة وسائر الأسماء والمشتقة "كفعيل ونحوه" حقيقة في الحال. ونعنى بالحال حال تلبس الفاعل ونحوه واتصاله بالمعنى المشتق منه، فإذا قلت: زيد ضارب أو مضروب، فهو حقيقة في حال اتصاف زيد بالضاربية أو المضروبية سواء كان متصفًا به في وقت إطلاقك اللفظ أم لم يكن بل سواء كان يزيد موجودًا وقت إطلاقك أم لم يكن ألا ترى أن قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ﴾ ٣ حقيقة في كل متصف بالزنا وإن كانت الآية قديمة موجودة من قبل أن يخلق الله الزناة، ونزولها سابق على الزناة المحكوم عليهم بحكمها. وهذا فصل معروف بالإشكال أطال الشيخ الإمام في تقديره وتحريره في تفسيره في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ ٤ وذكر ما شذ به أبو العباس القرافي وذهب إليه من أن المؤمن إنما هو بحسب إطلاق اللفظ وما أورده على نفسه من لزوم أن تكون الآية ونظائرها مجازًا فيمن اتصف بالصفة قبل نزولها، وما أجاب به، ولم نرفض كلامه رأسًا؛ فمن أراد من أهل الفهم والتحقيق أن يهذب نفسه ويروضها حتى تصغر عنده، فلينظر هذا الفصل من كلام ذلك الحبر ليرى النجم كيف يسير في سماء التحقيق، وحاصل اختباره ما ذكرته من أن الاعتبار بحال الاتصال، وأنه لا يعرض له الزمان البتة؛ وإنما يقع الزمان تبعًا، فلا يدل ضارب على غير شخص متصف بالمصدر

стр. 555

المشتق منه؛ وذلك هو مدلول الأسماء كلها، فإذا لم يدل على الزمان الأعم لم يدل على الأخص بطريق الأولى. فإن قلت: فمن يفهم من قولنا: "زيد ضارب" أنه ضارب في الحال"؟، ولولا الدلالة على الزمان لما فهم هذا. قلت: ليس ذلك لدلالته على الزمن؛ ألا ترى أنك تقول: هذا حجر، ففهم منه الحال أيضًا مع كون الحجر لا يدل على الزمن، بل لما سنذكره. فإن قلت: اسم الفاعل يدل على الفعل، والفعل يدل على الزمان، والدال على الدال دال. قلت: يكفيك أولًا قول النحاة: إن اسم الفاعل يسلب الدلالة على الزمان، ونقول: المعتبر في دلالة الالتزام اللزوم الذهني، وهو ممنوع هنا، وبتقدير تسليمه لا يضر، لأن المعنى مطلق الزمان لا خصوص زمان معين من ماض أو حال أو استقبال، والفعل يدل على خصوص الزمان؛ فليس كالاسم. فإن قلت: أخبرتم أنه حقيقة في الحال، والحال [زمن ماض] ١. قلت: إنما مدلوله متصف بالفعل كما قدمناه حاضرًا كان أو ماضيًا أو مستقبلًا بالنسبة إلى زمن الخطاب وهذا المدلول مركب يفيد الاتصاف بالفعل؛ فمتى لم يكن لذلك الفعل وجود فلا يصح إطلاق اللفظ عليه لعدم مدلوله، ومتى اتصف بالفعل في زمان بقي ذلك الزمن المدلول حاصلًا، وإطلاق اسم الفاعل عليه حقيقة، لأنه استعمال اللفظ في مدلوله وإطلاقه قبل حصوله باعتبار توقع حصوله مجاز، لأنه في غير موضوعه، لأنه لما وضع المركب من جزأين موجودين أحدهما الفعل، وليس هنا ذكر إطلاقه بعد حصوله على المختار. وهذا التقسمي ليس بالنسبة إلى وقت الخطاب، بل إلى وقت المعنى المقتضي للاشتقاق؛ وإنما تطرقت للحقيقة والمجاز البتة من جهة الإطلاق على الموضوع وعلى غير الموضوع، فموضعه هو المركب وقت التركيب؛ فإن أريد كان حقيقة وإن لم نتكلم به في ذلك الوقت وإلا فمجاز فإن تكلم به في ذلك الوقت قال الشيخ الإمام: "والخلاف

стр. 556

راجع إلى أن حالة اقتران الفعل بالشخص هل هي شرط من المدلول؟ ولا صحيح اشتراطها بضرورة التركيب، فلذلك اعتبر الحال، وليس ذلك معتبرًا، لكون الزمان مأخوذًا في موضعه، ولكن لأن اللفظ موضوع للمركب، وحقيقة المركب عقلًا تستدعي وقت التركيب؛ فكان ذلك الزمان شرطًا لوجود المدلول المصحح للاستعمال الحقيقين فهذا معنى قولنا: إطلاق اسم الفاعل باعتار الحال حقيقة أي أنه مقصود به الحال التي وجد مدلوله فيها وهي حال قيام المعنى به إذا عرفت هذا فعلى الخلاف في أن اسم الفاعل حقيقة في الحال مجاز في الماضي أو مجاز فيهما مسائل منها: إذا قال القاضي المعزول امرأة القاضي طالق ففي وقوع الطلاق عليه وجهان في فروع الطلاق عن أبي العباس الورياني ومنها: لو قال أنا مقر بما يدعيه كان إقرارًا بخلاف أنا أقر لصاحبه أقر للاستقبال. ومنها: قال العبادي: "لو وقف على سكان هراة نغاب واحد سنة ولم يبع داره ولا استبدل بها لم يسقط حقه" وسكت عليه الرافعي والنووي. فإن قلت سكان جمع ساكنن وهو اسم فاعل وحقيقيته الحال، والغائب غير ساكن، بدليل قول الأصحاب: "لو حلف لا يسكنها فخرج في الحال لم يحنث ولو بغير نية التحول" قلت: بل هو عنده ساكن وإن غاب والمسكن يستند إليه؛ فيقال مسكن فلان، ولذلك قال: ولا باع ولا استبدل وحلف لا يسكن فخرج في الحال. ومنها: إذا حلف لا يدخل مسكن فلان فدخل ملكًا له لا يسكنه، فأوجه؛ ثالثها. إن كان سكن في المضاي ساعة حنيث، وإلا فلا. ومنها: في فتاوى القاضي الحسين أنا أبا عاصم العبادي سئل عن رجل له ثلاثة عبيد، ولا عبيد له وساهم -فقال: أحد عبيدي حر، ثم قال: أحد عبيدي حر ثم قال أحد عبيدي حر؛ فأفتى بعتق الكل، ولو قال أحد هؤلاء، لم يعتق إلا واحد. فرق بأن لفظ العبيد يختص بالمملوك، بخلاف "بهؤلاء". وأن القاضي الحسين قال في المسألتين: "لا يعتق إلا واحد، لأن قوله ثانيًا: "أحد عبيدي حر" يقتضي أن يكون له عبيد وليس له إلا عبدان. قلت: ونظر القاضي دقيق؛ غير أن العبادي لعله نظر إلى إطلاق فعيل، وهو لفظ "عبيد" بمعنى الماضي، فيكون استعماله مجازًا، لأن أقل الجمع ثلاثة، ولا بد أن تكون

стр. 557

صورة المسألة أن يتراخى الزمان بين الكلامين كل جملة للتأسيس، وعلى ذلك دل لفظ "ثم" فإن تعاقبت الجمل لفظصا وقد التأكيد تعين أن لا يعتق إلا واحد. ولو كان له أكثر من ثلاثة أعبد، فإن أطلق فيتخرج الكلام فيه فيما إذا قال: "ثلاث مرات": أنت طالق. مسألة: ظهر لك بما حققناه في المسألة قبلها أن الفاعل لا بد أن يكون بحيث يقوم به الفعل ثم إطلاقه حالة القيام حقيقة قبلها مجاز، وكذا بعدها على الصحيح، فلا بد في كل حال أن يكون بحيث يتصل بالفعل، ومن ثم "لا يشتق اسم الفاعل من شيء وافعل قائم بغيره". وخالفت المعتزلة في ذلك فراغمت اللسان وخالفت صريح القرآن، وأتت في مسألة الكلام بعظيمة في الأديان، والمسألة تذكر في أصول الدين وأصول الفقه، وعليها مسائل: منها: حلف لا يبيع أو لا يحلق رأسه فأمر غيره، فالأصح لا يحنث؛ إذ ليس ببائع ولا بحالق، وقيل: يحنث فيهما، وقيل في الحلاق فقط للعادة. تنبيه: إذ ثبت أن اسم الفاعل حقيقي في الحال وتعذر الحمل على الحقيقية؛ فقد يدور الأمر بين الماضي والمستقبل "فيكون الحمل على الماضي أرجح ما لم يتعين المستقبل بدليل، لأن استعماله بمعنى الماضي أقوى منه بمعنى المستقبل". فصل: وقد يدور بين ماضيين، فعلى أيهما يحمل؟ أعلى أقربهما زمانًا؟ أم على أبعدهما؟ أم يستويان، لأن كلا منهما ماض؟ لم أر لأحد "في هذا" كلامًا، والذي يترجح عندي الحمل على أقربهما إلى حال الحقيقية زمانًا. ويظهر أثر هذا في مسألة حسنة إذا قررتها لك نظرات هنا إلى أمثالها. فأقول: قال ﷺ : "أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعة إذا وجد بعينه" هذا اللفظ رواية الشافعي١، والحديث عمل به في رجوع البائع إلى عين ماله عند إفلاس المشتري حيًا كان أو ميتًا، ومن بينة الحنفية عليه قولهم: "صاحب المتاع

стр. 558

حقيقة في الحال" فليحمل على المفلس عنده عارية أو وديعة أو غصب، فصاحبه أحق به. قالوا: "وإلا فصاحب المتاع حقيقة هو المفلس، لأنه المالك الآن، فلا يرد إلى بائعه إلا بدليل". وهذه شبهة ضعيفة من وجوه. منها: في لفظ النبي ﷺ قوله: "إذا وجده" هذه قرينة أن مراده بصاحب المتاع البائع لا المشتري، وقد شهد لهذا لفظ صحيح مسلم في الرجل يعدم إذا وجد عنده المتاع ولم يعرفه أنه لصاحبه الذي باعه، ووردت ألفاظ أخرى صريحة في أن المراد بصاحب المتاع الذي كان صاحبه لا المفلس. وقد رد الشيخ أبو حامد في "التعليقة" عليهم في حملهم صاحب المتاع على المعير والمودع وصاحب العين المغصوبة بثلاثة أوجه. أحدها: أنه ﷺ جعل الإفلاس شرطًا في كونه أحق، قال: "والإفلاس فيما حمل الخبر عليه ليس شرطًا في الاستحقاق، لأن "في الأحوال كلها" المغصوب منه والمودع والمعير أحق بعين ماله أفلس من في يده أو لم يفلس. والثاني: أنه قال: "إذا وجده بعينه" وفيما ذكروه من الصور هو أحق به وجده بعينه أو متعيرًا بنقصان أو زيادة. والثالث: لفظ "أحق" أفعل تفضيل يقتضي الاشتراك في الأصل، وليس للمفلس فيما ذكروه في الصول حق بالجملة الكافية. ولسنا الآن للمسألة الخلافية، إنما غرضنا أنه إذا ثبت من أصولنا أن صاحب المتاع المعنى به هنا البائع، فلو أن المشتري باع العين ثم اشتراها ولم يوف واحدًا من البائعين ثمنه وأفلس فأي البائعين أحق؟ الأول لسبق حقه، أم الثاني لقربه، أم يشتركان نصفين؟ فيه وجوه لأصحابنا أرجحها عندي الثاني وهو ما ذكره الإمام في النهاية أنه القياس، وجزم به الماوردي في "الحاوي"] . مسألة: الفرض والواجب مترادفان خلافًا لأبي حنيفة "حيث" أنزل رتبة الواجب عن الفرض.

стр. 559

وهنا كلمتان: إحداهما: لولا دعوى أبي حنيفة التغاير لمالت نفسي إلى وجوب صلاة الكسوف، لأن الأحاديث آمرة بها؛ حيث يقول ﷺ : "إذا رأيتم ذلك فصلوا" ١ وظاهر الأمر الوجوب، وعليه دل قول الشافعي ﵁ في "الأم": ولا يجوز ترك صلاة الكسوف عندي لمسافر ولا لمقيم ولا لأحد جاز له أن يصلي بحال. وفي مختصر المزني: "ولا يجوز تركها لمسافر ولا لمقيم" والعبارتان صريحتان في الوجوب، وإليه ذهب بعض الحنفية، وحكاه القاضي السروجي٢ -منهم- عن صاحب الأسرار؛ غير أن تفرقتهم بين الوجوب والفرض منعت من موافقتهم، لأنا على قطع بأن الشافعي ﵁ إن أراد حقيقة الوجوب فلا يعني به الوجوب الذي تعنيه الحنفية؛ إنما يعني به الفرض، ثم الفرض لا نعلم أحدًا قال به، فلم يمكن الإقدام عليه، واحتج إلى ركوب الشطط في تأويل عبارة الشافعي- فمن قائل: "أراد يكره تركها لتأكدها" واعتصم هذا القائل بقوله: ولا أحد جاز له أن يصلي بحال- قال لأن هذه العبارة يدخل فيها العبد والمرأة والمسافر، وهم لا تلزمهم الجمعة فكيف نوجب عليهم الكسوف؟ قلت: ولو ذهب ذاهب إلى وجوب الكسوف عليهم دون الجمعة مفرقًا بتكررها والحرج في وجوبها عليهم بخلاف الكسوف لم يكن مبعدًا، ومن ثم لا يتجه هذا التأويل. ومن قائل: قد أوضح الشافعي في "البويطي" مراده فقال في الكسوفين ما نصه: "لأنهما ليسا نافلتين ولكنهما واجبان وجوب سنة. انتهى. قال هذا القائل: فأراد تأكد الأمر بهما، وقوله "وجوب سنة" كقوله: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم".

стр. 560

قلت: وهذا أبعد من الأول. وظاهر وجوب السنة أن الوجوب ثابت بالسنة، وفي قوله "ليسا نافلتين" ما [يؤيده] ١؛ إلا أن يقال: إن [أمر] ٢ الله للوجوب وأمر النبي ﷺ للندب، وهو مذهب في الأصول ضعيف، فلا أعلم في كلام الشافعي أشكل من هذه العبارة، وفي كلامه في الأم غير موضع يشبه الكسوف بالمكتوبات وذلك مما يؤيد الوجوب، ويؤيد الوجوب أيضًا القاعدة التي قدمناها في أوائل هذا الكتاب أن ما كان ممنوعًا لو لم يشرع دلت مشروعيته على وجوبه. وركوعان في كرعة ممنوعان لو لم يشرعا فليدل ذلك على وجوبه، فلو ذهب إليه ذاهب بحيث أكون آمنًا من خرق الإجماع لقلت به ولكني لا أعرف قائلًا به غير ما حكيته عن الحنفية، وليس "فيهم"٣ معتصم؛ لأنهم يفسرون الوجوب بغير ما نفسره، ثم لا يوافقون على تغيير هيئة صلاة الكسوف عن بقية الصلوات الثابتة. [تنبيه] ٤: فرض العين لا يؤخذ عليه أجرة ومن ثم مسائل: منها: لو قال: صل الظهر لنفسك [ولك] ٥ دينار فصلى أجزأته صلاته قاله الرافعي في كتاب الظهار وكلامه كالصريح في أنه لا يستحق الدينار، وهو الحق. ومنها: الأصح وجوب بذل فضل الماء للماشية، وأنه لا يجوز أخذ عوض عنه، وتردد الشيخ الإمام الوالد في الآدمي، وقال: "ينغبي أن يجب العوض، لأن المعنى في الماشية تتبع الكلأ، وهو مفقود فيه" قال: "وفيه نظر". ومنها: لا يجوز استئجار مسلم للجهاد، لأنه بحضور الصف يتعين، وعن الصيدلاني أنه يجوز ويعطي الأجرة من سهم المصالح. ومنها: على قول [الإجبار] ٦ في وضع الجذوع لو صالح على مال لم يجز، قالوا: لأن من ثبت له حق لا يجوز أخذ عوض منه عليه. ومنها: من تعين عليه قبول الوديعة، كمن لم يكن هناك غيره وخاف إن لم يقبل

стр. 561

هلاكها، قال صاحب المرشد: لا يجوز له أخذ أجرة الحفظ، لتعينه عليه، ويجوز أخذ أجرة مكانها". قلت: ويشهد له ما نقله الرافعي عن أبي الفرج أن الواجب أصل القبول دون إتلاف منفعة نفسه، وجوزه في الحفظ [من] ١ غير عوض؛ غير أن صاحب المرشد يصرح بأن نفس الحفظ لا تؤخذ عليه أجرة وأبو الفرج يقول: تؤخذ، وإلهي يميل بحث الرافعي. وخرج ابن الرفعة في المسألة في أن من تعين عليه تعليم امرأة الفاتحة هل يجوز أن يجعل [ذلك] ٢ صداقها؟ ومن أنقذ غريقًا مع اتساع الزمان لطلب الأجرة، هل يستحقها؟ ونظائرهما. قلت: أما أصل القبول فليس عملًا يقابل حتى يقال: هل تؤخذ عليه أجرة؟ وإنما العمل الحفظ. والأشبه جواز الأخذ فيه، وإن تغير كما مال إليه الرافعي. تنبيه: يستثنى من هذه القاعدة مسائل منها: الأصح جواز أخذ العوض عن تعليم الفاتحة وإن تعين. ومنها: الأصح جاز أخذ عوض الطعام الذي يأكله المضطر. ومنها: قال القاضي الحسين: إذا دعت الضرورة إلى إعارة الدلو والرشاء وجب بالعوض. [قاعدة] ٤: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب". ومن [ثم] ٥ مسائل: منها: إذا خفي عليه موضع النجاسة من الثوب أو البدن غسله كله، ولو خفي عليه

стр. 562

موضع النجاسة من الدار فوجهان "في الروضة"١ أصحهما أنه كذلك يغسلها كلها، والثاني: أنه يتحرى ويصلي فيما يظن طهارته ولا يلزمه غسلها كما لو تيقن أن موضعًا من الصحراء نجس؛ فإنه يصلي إلى [أي] ٢ موضع شاء. ومنها: إذا نسي صلاة من الخمس لزمه أن يصليها. ومنها: إذا اختلطت زوجته بأجنبيات محظورات وجب الكف عن الجميع. ومنها: إذا اكترى٣ دابة للركوب فقال الأكثر: على المكري٤ الإكاف والبردعة والحزام وما ناسب ذلك؛ لأنه لا يتمكن من الركوب دونها. ومنها: مؤنة الكيل الذي يفتقر إليه القبض على البائع كمؤنة إحضار المبيع الغائب، ومؤنة وزن الثمن على المشتري، وفي أجرة نقد الثمن وجهان. ومنها: إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة ومات قبل أن يختار وجب على جميعهن العدة، وتعتد الحامل منهن بالوضع والصغيرة والآيسة أربعة أشهر وعشرات، وذات الأقراء بأقصى الأجلين. مسألة: فرض الكفاية مهم من مهمات الوجود سواء كانت دينية أو دنيوية قصد الشارع وقوعه ولم يقصد بالذات عين من يتولاه. ولكن بالفرض إذ لا بد للفعل من فاعل. وهذا المهم منه ما لا يمكن تكرره لحصول تمام المقصود منه بالفعل الأول كإنقاذ الغريق فلا يمكن إنقاذ من أنقذ، ومنه ما يمكن تكرره ويتجدد بتكرره مصلحة كصلاة الجنازة والاشتغال بالعلم، وهو ضربان. أحدهما: مجدد منضبط لا ينفصل بعضه عن بعض ولا يحصل الغرض منه إلا بجملته، فتكرر هذا معناه الإتيان بالشيء مرة بعد أخرى وذلك كصلاة الجنازة، فإن بعضها لا ينفصل عن بعض، ولو انفصل بطل ولم تكن صلاة. والثاني: منتشر لا يمكن انفصال بعضه عن بعض ويحصل بكل بعض منه مقصود من مقاصد الشرع.

стр. 563

فما لا يمكن تكرره لا نتكلم على الثاني منه إذ لا ثاني له، وما يمكن تكرره وهو منضبط فمريد فعله ثانيًا إن كان غير الذي فعله أولًا١ يمنع؛ بل يستحب له ذلك، ثم نصف فعله بالفرضية وهذا كمن قصد الصلاة على الجنازة بعدما صلى عليه غيره، فإن الفرض منها وإن كان هو ففيه تردد وخلاف شهير والأصح عندنا أن من صلى لا يعيد وسنذكر سره. وأما القسم الثالث: فيطلب من كل واحد، وقد يقول المحقق: إنه لا تكرر فيه البتة؛ لأن الذي يحصله [هذا] ٢ غير الذي يحصله هذا، والذي يحصله أولًا غير الذي مهمات. أحدهما: تعين هذا الفرض على من شرع فيه، وذلك في القسم الأول ظاهر، وأما القسمان الآخران: فمنهم من أطلق القول بتعينه، ومنهم من أطلق القول بعدم تعينه، والصحيح أنه لا يلزم بالشروع إلا الجهاد وصلاة الجنازة، وإذا تأملت الأقسام التي ذكرتها عرفت الفرق. وادعى ابن الرفعة في باب الوديعة من المطلب أن المشهور أنه يلزم بالشروع، واستدرك بذلك على الرافعي قوله: متى أراد المودع أن يمتنع من القبول؛ لأنه متبرع بالحفظ فقال: هذا إذا لم يكن في وقت يخاف عليها الهلاك فيه فإن كان فيظهر أن لا يجاب إلى ذلك إن كان يجب عليه القبول في تلك الحالة ابتداء، لانفراده بالصيانة قال: بل ينبغي أن يكون كذلك وإن كان لو أخذها غيره لحفظت عن الهلاك، لأن الأخذ في هذه الحالة فرض كفاية، وهو قد أخذها فكان كما لو شرع في فرض الكفاية لا يجوز له الخروج منه على المشهور. انتهى. وأقول: هذا صحيح إذا تعين عليه أخذها، أما إذا كان هناك غيره فهو فرض كفاية، لا يلزم بالشروع نعم قد يقال بجريان الخلاف فيه. ومن مسائل الفصل قطع المأموم القدوة. أطلقوا فيه أقوالًا ثلاثة أصحها أن له ذلك بعذر وبغير عذر كذا أطلق الأكثرون الخلاف منهم الرافعي وهو على طريقهم واضح، لأن الجماعة سنة، ولذلك علل الرافعي الجواز بأن الجماعة سنة، والتطوعات لا تلزم

стр. 564

بالشروع، وتابعهم النووي في إطلاق الخلاف؛ فهو يرى أنها فرض كفاية فكان من حقه أن يخرج فيها الخلاف في لزوم فرض الكفاية بالشروع، ومن أجل ذلك قال الوالد ﵀: "إن قلنا فرض كفاية فقد يقال: إنها تلزم بالشروع" قلت: لا بد أن يطرقها الخلاف في لزوم هذا الفرض بالشروع ولعل الأرجح هنا اللزوم لفحش المفارقة، وقد يعتذر عن النووي بأنه لعله رأي عدم لزومه بالشروع فأطلق على الأصح. الثاني: إذا طلب فرض الكفاية من واحد فهل يتعين عليه؟ فيه خلاف لا على الإطلاق بل في صور. منها: إذا طلب أداء الشهادة من بعض المتحملين وفي القوم أكثر من اثنين. ومنها: إذا دعي للقضاء من هناك غيره. ومنها: إذا طلبت المرأة من أحد الإخوة تزويجها. ومنها: إذا طلبت الفتيا ممن هناك غيره. سؤال: القادر على حفظ الوديعة الواثق بأمانة نفسه. قال الأصحاب: يستحب له قبولها "وقد قدمنا عن ابن الرفعة أن قبولها والحالة هذه من فروض الكفايات فقد يقال: هلا جرى في تعيينه الخلاف في الصوف التي عددناها؟ والجواب: أنا لا نعرف عد هذا فرض كفاية لغير ابن الرفعة، والفرق بينه وبين ما عددناه من الصور ظاهر، أما طلب الأداء من بعض المتحملين فإنما يتعين لأنه بالتحمل ربط نفسه وعلق بها حقًا للغير؛ وإنما نظير مسألتنا أصل التحمل ولا يجب على من طلب منه التحمل وهناك غيره أن يتحمل. فإن قلت: حكى الأصحاب وجهين فيما إذا كان هناك غير المفتي هل يأثم بالرد؟ قلت: أصحهما عدم الإثم، والفرق بينه وبين الواقعة فيها شهود ما ذكرناه من توريطه نفسه [بالتحمل١. فإن قلت فهلا جرى الوجهان وإن كان أصحهما عدم الإثم فيمن طلب منه التحمل وهناك غيره وإن جوزتم جريانهما فالمسألة نظير الوديعة وإن أبيتم فهل من فارق.

стр. 565

قلت: وذكرت في باب الاجتهاد من شرح المختصر أن في الفرق عمومًا وأنا أبين الفرق الآن. فأقول: إنما لم يجز لأن أمر الفتيا أهم في نظر الشارع من تحمل الشهادة، لتعلق الفتيا بأمر الدين وبعموم الخلق، وأما الشهادة فغالب متعلقها أمور الدنيا، وهي خاصة بالآحاد، وشأن فرض الكفاية أن يكون مهمًا من مهمات الشارع؛ وذلك في الفتيا، لأن في عدم التعيين جر إلى التواكل المفضي إلى ضياع الدين وجهل المكلفين بأحكام رب العالمين، ولا كذلك أداء الشهادة، فإن غايته ضياع حق دنيوي لبعض الآحاد، فأنى يستويان. ونظير الشهادة قبول الوديعة؛ فليس يؤول عدم قبولها لأكثر من ضياعها، وليس ضياع مال حقير أو جليل لواحد من الآحاد في نظر الشارع بمنزلة ضياع الدين. فإن قلت: هذا يجر إلى أن تحمل الشهادة ليس فرض كفاية، ولا قائل به. قلت: الفروض على الكفاية أصل التحمل، وهذا لا يقدح فيه، ثم فروض الكفاية متفاوتة المراتب فلا يلزم من تعين أعلاها بالطلب تعين أدناها. ونظير الفتيا إذا دعي للقضاء من هناك غيره فإن ولايات القضاء ضرورية في نظر الشارع، ومن حيث إنها أهم من الفتيا بل هي فتيا وزيادة كان الخلاف في تعينه على من طلب منه أقوى من الخلاف في تعين الفتيا على من] طلبت منه فيما يظهر وإن اشتركا في أن الصحيح فيها عدم التعيين ويدل على أن أقوى أن الأصح إجبار واحد على القضاء إذا أبى الصالحون جميعًا. وأما أحد الأولياء يطلب منه تزويج المرأة [فواضح] ١. مسألة: السنة والنافلة والتطوع والمستحب والمندوب والمرغب فيه والمرشد إليه والحسن والأدب ألفاظ مترادفة عند فقهائنا. ومنهم من قال: السنة ما واظب عليه رسول الله ﷺ . والمستحب ما فعله أحيانًا، والتطوع ما ينشئه الإنسان ابتداء مما فعله أرجح من تركه مثل [الشروع] ٢ في ألفاظ المعاملات، وهنا أقاويل مختلفة والحاصل: أن ما رجح جانب فعله على جانب تركه ترجحًا
следующие страницы →