Полный текст (1 575 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
عَن حميد بن قيس عَن مُجَاهِد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى عَن كَعْب بن عجْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لَهُ لَعَلَّك يُؤْذِيك هوَام رَأسك قَالَ قلت نعم قَالَ احْلق رَأسك وصم ثَلَاثَة أَيَّام أَو أطْعم سِتَّة مَسَاكِين أَو انسك شَاة انْتَهَى
وَأما الرِّوَايَة الثَّانِيَة فَيقرب مِنْهَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا عبد الله ابْن أَحْمد بن حَنْبَل حَدَّثَنى مُحَمَّد بن حميد الرَّازِيّ ثَنَا هَارُون بن الْمُغيرَة ثَنَا عَمْرو ابْن أبي قيس عَن الزُّبَيْر بن عدي عَن أبي وَائِل قَالَ لقِيت كَعْب بن عجْرَة بِالسوقِ فَسَأَلته عَن حلق رَأسه فَقَالَ لَقِيَنِي رَسُول الله ﷺ َ فَمسح رَأْسِي فَتَنَاثَرَ الْقمل فَقَالَ كفَى بِهَذَا أَذَى انْطلق فَاحْلِقْ وَتصدق عَلَى سِتَّة مَسَاكِين انْتَهَى
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَلَفظه فَقَالَ إِن هَذَا لأَذى وَأمره أَن يحلق وَأَن ينْسك أَو يَصُوم أَو يطعم وَهُوَ كَذَلِك فِي لفظ عِنْد الدَّارقطني فِي سنَنه
١١٨ - الحَدِيث الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ من حج هَذَا الْبَيْت فَلم يرْفث وَلم يفسق خرج كَهَيْئَته يَوْم وَلدته أمه
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الْحَج من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من حج لله فَلم يرْفث وَلم يفسق رَجَعَ كَيَوْم وَلدته أمه انْتَهَى
١١٩ - الحَدِيث الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ عَن ابْن عمر أَن رجلا قَالَ لَهُ إِنَّا قوم نكرِي فِي هَذَا الْوَجْه وَإِن قوما يَزْعمُونَ أَنه لَا حج لنا فَقَالَ سَأَلَ رجل رَسُول الله ﷺ َ عَمَّا سَأَلت فَلم يرد عَلَيْهِ حَتَّى نزلت لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم فَدَعَا بِهِ فَقَالَ أَنْتُم حجاج
قلت أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْحَج من حَدِيث الْعَلَاء بن الْمسيب ثَنَا أَبُو أُمَامَة التَّيْمِيّ قَالَ كنت أَكْرِي فِي هَذَا الْوَجْه وَإِن نَاسا يَقُولُونَ إِنَّه لَيْسَ لَك حج فَقَالَ ابْن عمر أَلَسْت تحرم وَتُلَبِّي وَتَطوف بِالْبَيْتِ وَتفِيض من عَرَفَات وَتَرْمِي الْجمار قلت بلَى قَالَ فَإِن لَك حجا جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَسَأَلَهُ مَا سَأَلتنِي فَلم يجبهُ حَتَّى نزلت لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم الْآيَة
فَأرْسل إِلَيْهِ ﵇ وَقَرَأَ الْآيَة وَقَالَ لَهُ حج انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مسنديهما وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَعبد الرَّزَّاق
وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الطَّبَرِيّ كلهم من حَدِيث الْعَلَاء بن الْمسيب بِهِ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا أَسْبَاط بن مُحَمَّد ثَنَا الْحسن بن عَمْرو الْفُقيْمِي عَن أبي أُمَامَة التَّيْمِيّ بِهِ
١٢ - قَوْله عَن عمر رَضِي الله أَنه قيل لَهُ هَل كُنْتُم تَكْرَهُونَ التِّجَارَة فِي الْحَج فَقَالَ وَهل كَانَت مَعَايِشنَا إِلَّا من التِّجَارَة فِي الْحَج
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ حَدثنِي أَحْمد بن إِسْحَاق ثَنَا أَبُو أَحْمد ثَنَا منْدَل عَن عبد الرَّحْمَن بن المُهَاجر عَن أبي صَالح مولَى عمر قَالَ قلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كُنْتُم تَتَّجِرُونَ فِي الْحَج قَالَ وَهل كَانَت مَعَايِشنَا إِلَّا فِي الْحَج انْتَهَى
١٢١ - قَوْله فِي حَدِيث أبي بكر صب فِي ذَفِرَان وَهُوَ يُحَرِّش بعيره بِمِحْجَنِهِ
قلت احْتج بِهِ المُصَنّف عَلَى حذف مفعول صب قَالَ وَمَعْنى أَفَاضَ من
стр. 107
قلت أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْحَج من حَدِيث الْعَلَاء بن الْمسيب ثَنَا أَبُو أُمَامَة التَّيْمِيّ قَالَ كنت أَكْرِي فِي هَذَا الْوَجْه وَإِن نَاسا يَقُولُونَ إِنَّه لَيْسَ لَك حج فَقَالَ ابْن عمر أَلَسْت تحرم وَتُلَبِّي وَتَطوف بِالْبَيْتِ وَتفِيض من عَرَفَات وَتَرْمِي الْجمار قلت بلَى قَالَ فَإِن لَك حجا جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَسَأَلَهُ مَا سَأَلتنِي فَلم يجبهُ حَتَّى نزلت لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم الْآيَة
فَأرْسل إِلَيْهِ ﵇ وَقَرَأَ الْآيَة وَقَالَ لَهُ حج انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مسنديهما وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَعبد الرَّزَّاق
وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الطَّبَرِيّ كلهم من حَدِيث الْعَلَاء بن الْمسيب بِهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا أَسْبَاط بن مُحَمَّد ثَنَا الْحسن بن عَمْرو الْفُقيْمِي عَن أبي أُمَامَة التَّيْمِيّ بِهِ
١٢٠ - قَوْله
عَن عمر ﵁ أَنه قيل لَهُ هَل كُنْتُم تَكْرَهُونَ التِّجَارَة فِي الْحَج فَقَالَ وَهل كَانَت مَعَايِشنَا إِلَّا من التِّجَارَة فِي الْحَج
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ حَدثنِي أَحْمد بن إِسْحَاق ثَنَا أَبُو أَحْمد ثَنَا منْدَل عَن عبد الرَّحْمَن بن المُهَاجر عَن أبي صَالح مولَى عمر قَالَ قلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كُنْتُم تَتَّجِرُونَ فِي الْحَج قَالَ وَهل كَانَت مَعَايِشنَا إِلَّا فِي الْحَج انْتَهَى
١٢١ - قَوْله
فِي حَدِيث أبي بكر صب فِي ذَفِرَان وَهُوَ يُحَرِّش بعيره بِمِحْجَنِهِ
قلت احْتج بِهِ المُصَنّف عَلَى حذف مفعول صب قَالَ وَمَعْنى أَفَاضَ من
стр. 108
إفَاضَة المَاء وَهُوَ صبه بِكَثْرَة وَأَصله أَفَضْتُم أَنفسكُم فَنزل ذكر الْمَفْعُول كَمَا نزل دفعُوا من مَوْضُوع كَذَا وَصبُّوا انْتَهَى
وَهَذَا الحَدِيث لم أَجِدهُ بِهَذَا اللَّفْظ وَالَّذِي وجدته فِي غَرِيب أبي عبيد الْقَاسِم ابْن سَلام قَالَ حدثت عَن ابْن عُيَيْنَة عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن عبد الرَّحْمَن ابْن سعيد بن يَرْبُوع عَن جُبَير بن الْحُوَيْرِث قَالَ رَأَيْت أَبَا بكر عَلَى قزَح وَهُوَ يُحَرِّش بعيره بِمِحْجَنِهِ انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِهِ قَالَ رَأَيْت أَبَا بكر عَلَى قزَح كَأَنِّي أنظر إِلَى فَخذه قد انْكَشَفَ مِمَّا يُحَرِّش بعيره بِمِحْجَنِهِ انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة من طَرِيق الشَّافِعِي ثَنَا سُفْيَان عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر بِهِ سَوَاء
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات أخبرنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِهِ
١٢٢ - الحَدِيث السَّادِس وَالتِّسْعُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ الْحَج عَرَفَة فَمن أدْرك عَرَفَة فقد أدْرك الْحَج
قلت رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن يعمر عَن النَّبِي ﷺ َ لَكِن بِأَلْفَاظ مُخْتَلفه فَلفظ أبي دَاوُد قَالَ جَاءَ نَاس من أهل نجد فَقَالُوا يَا رَسُول الله كَيفَ الْحَج فَأمر مناديا فَنَادَى الْحَج الْحَج يَوْم عَرَفَة من جَاءَ قبل صَلَاة الصُّبْح من لَيْلَة جمع فقد تمّ حجه مُخْتَصر
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ كَذَلِك إِلَّا أَنه لم يُكَرر لفظ الْحَج وَرَوَاهُ فِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة وَقَالَ الْحَج عَرَفَات من أدْرك عَرَفَة قبل أَن يطلع الْفجْر فقد أدْرك الْحَج وَحسنه وَصَححهُ
стр. 109
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَلَى الشَّك الْحَج عَرَفَة أَو عَرَفَات وَصَححهُ
١٢٣ - الحَدِيث السَّابِع وَالتِّسْعُونَ
رَوَى جَابر أَن النَّبِي ﷺ َ لما صَلَّى الْفجْر يَعْنِي بِالْمُزْدَلِفَةِ بِغَلَس ركب نَاقَته حَتَّى أَتَى الْمشعر الْحَرَام فَدَعَا وَكبر وَهَلل وَلم يزل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفر
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي حَدِيث جَابر الطَّوِيل قَالَ ثمَّ أَتَى الْمزْدَلِفَة فَصَلى بهَا الْمغرب وَالْعشَاء بِأَذَان وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ وَلم يسبح بَينهمَا ثمَّ اضْطجع رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى طلع الْفجْر وَصَلى الْفجْر حَتَّى تبين لَهُ الصُّبْح بِأَذَان وإِقَامَة ثمَّ ركب الْقَصْوَاء حَتَّى أَتَى الْمشعر الْحَرَام فَاسْتقْبل الْقبْلَة وَدعَاهُ وَكبره وَهَلله وَوَحدهُ فَلم يزل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفر جدا فَدفع قبل أَن تطلع الشَّمْس مُخْتَصر
١٢٤ - الحَدِيث الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ
رُوِيَ أَنه يُحَاسب الْخَلَائق فِي قدر حلب شَاة
وَرُوِيَ فِي مِقْدَار فوَاق نَاقَة
وَرُوِيَ فِي مِقْدَار لمحة
١٢٥ - قَوْله
عَن عبد الله بن سَلام أَنه اسْتَأْذن رَسُول الله ﷺ َ أَن يُقيم عَلَى السبت وَأَن يقْرَأ من التَّوْرَاة فِي صلَاته بِاللَّيْلِ
قلت رَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا الْحُسَيْن حَدثنِي حجاج عَن ابْن
стр. 110
جريج عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا ادخُلُوا فِي السّلم كَافَّة ولَا تتبعوا خطوَات الشَّيْطَان قَالَ نزلت فِي أنَاس من الْيَهُود أَسْلمُوا كَعبد الله ابْن سَلام وثعلبة وَابْن يَامِين وَأسد بن كَعْب وَطَائِفَة من يهود اسْتَأْذنُوا رَسُول الله ﷺ َ أَن يُسْبِتُوا وَأَن يقومُوا بِالتَّوْرَاةِ لَيْلًا فَأَمرهمْ الله بِإِقَامَة شَعَائِر الْإِسْلَام وَالرَّغْبَة عَمَّا عَداهَا فَقَالَ (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ادخُلُوا فِي السّلم كَافَّة) الْآيَة انْتَهَى
ورَوَى الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ أَخْبرنِي أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فيمَ أذن لَهُ فِي رِوَايَته عَنهُ أَنا أَبُو الْقَاسِم سُلَيْمَان بن أَحْمد ثَنَا بكر بن سهل ثَنَا عبد الْغَنِيّ ابْن سعيد عَن مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن الصَّنْعَانِيّ عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة فِي عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه وَذَلِكَ أَنهم حِين آمنُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ َ آمنُوا بِشَرِيعَتِهِ وَشَرِيعَة مُوسَى فَعَظمُوا السبت وكرهوا لحْمَان الْإِبِل وَأَلْبَانهَا بعد مَا أَسْلمُوا فَأنْكر ذَلِك عَلَيْهِم الْمُسلمُونَ فَقَالُوا إِنَّا نَقْوَى عَلَى هَذَا وَهَذَا وَقَالُوا للنَّبِي ﷺ َ إِن التَّوْرَاة كتاب الله فَدَعْنَا فلنعمل بهَا فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ادخُلُوا فِي السّلم كَافَّة
١٢٦ - الحَدِيث التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ بعث عبد الله بن جحش عَلَى سَرِيَّة فِي جُمَادَى الْآخِرَة قبل قتال بدر بشهرين ليترصد عيرًا لقريش فِيهَا عَمْرو ابْن عبد الله الْحَضْرَمِيّ وَثَلَاثَة مَعَه فَقَتَلُوهُ وأسروا اثْنَيْنِ وَاسْتَاقُوا العير وفيهَا من تِجَارَة الطَّائِف وَكَانَ ذَلِك أول يَوْم من رَجَب وهم يَظُنُّونَهُ من جُمَادَى الْآخِرَة فَقَالَت قُرَيْش قد اسْتحلَّ مُحَمَّد الشَّهْر الْحَرَام
стр. 111
شهرا يَأْمَن فِيهِ الْخَائِف وَيَنْذَعِرُ النَّاس إِلَى مَعَايشهمْ فَوقف رَسُول الله ﷺ َ وَعظم ذَلِك عَلَى أَصْحَاب السّريَّة وَقَالُوا مَا نَبْرَح حَتَّى تنزل تَوْبَتنَا ورد رَسُول الله ﷺ َ العير وَالْأسَارَى
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي أول بَاب الْمَغَازِي بتغيير يسير أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب ثَنَا أَحْمد بن عبد الْجَبَّار ثَنَا يُونُس بن بكير عَن ابْن إِسْحَاق حَدثنِي يزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر أَن رَسُول الله ﷺ َ بعث سَرِيَّة من الْمُسلمين وَأمر عَلَيْهِم عبد الله بن جحش الْأَسدي وَقَالَ لَهُ كن بهَا يَعْنِي نَخْلَة حَتَّى تَأْتِينَا بِخَبَر من أَخْبَار قُرَيْش وَلم يَأْمُرهُ بِقِتَال ... إِلَى أَن قَالَ فَمر بهم عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ وَالْحكم بن كيسَان وهرب الْمُغيرَة فَأَعْجَزَهُمْ وَاسْتَاقُوا العير فقدموا بهَا عَلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ لَهُم وَالله مَا أَمرتكُم بِالْقِتَالِ فِي الشَّهْر الْحَرَام فَأوقف رَسُول الله ﷺ َ الْأَسِيرين وَالْعير فَلم يَأْخُذ مِنْهَا شَيْئا فَلَمَّا سمعُوا مَا قَالَ ﵇ أسقط فِي أَيْديهم وَعَنَّفَهُمْ إخْوَانهمْ من الْمُسلمين وَقَالَت قُرَيْش حِين بَلغهُمْ ذَلِك قد اسْتحلَّ مُحَمَّد الشَّهْر الْحَرَام وَسَفك فِيهِ الدَّم وَأخذ المَال وَأسر الرِّجَال فَأنْزل الله تَعَالَى يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام الْآيَة فَأخذ رَسُول الله ﷺ َ العير ورد الْأَسِيرين مُخْتَصر
وَسَاقه من طَرِيق أُخْرَى بِزِيَادَات فِيهِ وَقَالَ فِيهِ وَكَانَ ذَلِك فِي رَجَب قبل بدر بشهرين
وَذكره الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء من غير سَنَد
والقصة فِي سيرة ابْن هِشَام مُطَوَّلَة عَن ابْن إِسْحَاق
ورَوَاهُ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول بِسَنَدِهِ إِلَى عُرْوَة بن الزُّبَيْر ... فَذكره
стр. 112
بِزِيَادَات وَنقص ثمَّ أسْند إِلَى الزُّهْرِيّ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ َ عبد الله بن جحش وَمَعَهُ نفر من الْمُهَاجِرين فَقتل عبد الله بن وَاقد اللَّيْثِيّ عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ فِي آخر يَوْم من رَجَب وأسروا رجلَيْنِ وَاسْتَاقُوا العير فَوقف ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ وَقَالَ لم آمركُم بِالْقِتَالِ فِي الشَّهْر الْحَرَام فَقَالَت قُرَيْش لقد اسْتحلَّ مُحَمَّد الشَّهْر الْحَرَام فَنزلت يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام الْآيَة ثمَّ قَالَ الواحدي وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ بعث رَسُول الله ﷺ َ عبد الله بن جحش فِي جُمَادَى الْآخِرَة قبل قتال بدر بشهرين عَلَى رَأس سَبْعَة عشر شهرا من مقدمه الْمَدِينَة ... فَذكره مطولا وَفِيه لفظ المُصَنّف بِتَمَامِهِ
١٢٧ - الحَدِيث الْمِائَة
رُوِيَ أَنه لما نزلت وَمن ثَمَرَات النخيل وَالْأَعْنَاب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا وَرِزْقًا حسنا وَكَانَ الْمُسلمُونَ يشربونها وَهِي لَهُم حَلَال ثمَّ إِن عمر وَمعَاذًا وَنَفَرًا من الصَّحَابَة قَالُوا يَا رَسُول الله أَفْتِنَا فِي الْخمر فَإِنَّهَا مذهبَة لِلْعَقْلِ مسْلبَةٌ لِلْمَالِ فَنزلت فيهمَا إِثْم كَبِير وَمَنَافع للنَّاس فَشربهَا قوم وَتركهَا آخَرُونَ ثمَّ دَعَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف نَاسا مِنْهُم فشريوا وَسَكِرُوا فَأم بَعضهم بَعْضًا فَقَرَأَ قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ أعبد مَا تَعْبدُونَ فَنزلت يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى فَقل من يشْربهَا ثمَّ دَعَا عتْبَان بن مَالك قوما فيهم سعد بن أبي وَقاص فَلَمَّا سَكِرُوا افْتَخرُوا وَتَفَاخَرُوا وَتَنَاشَدُوا حَتَّى أنْشد سعد شعرًا فِيهِ هجاء الْأَنْصَار فَضَربهُ أَنْصَارِي بِلحي بعير فَشَجَّهُ مُوضحَة فَشَكا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ عمر اللَّهُمَّ بَين لنا فِي الْخمر بَيَانا شافيا فَنزلت إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر إِلَى قَوْله فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ فَقَالَ عمر انتهينا يَا رب
стр. 113
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَذكره الثَّعْلَبِيّ هَكَذَا من غير سَنَد
١٢٨ - قَوْله
عَن النَّبِي ﷺ َ لَو وَقعت قَطْرَة فِي بِئْر فَبنِي مَكَانهَا مَنَارَة لم أُوذِنَ عَلَيْهَا وَلَو وَقعت فِي بَحر ثمَّ جَفتْ وَنبت فِيهِ الْكلأ لم أرعه
وَعَن ابْن عمر قَالَ لَو أدخلت أُصْبُعِي فِيهِ لم يَتبعني
قلت
حَدِيث ابْن عمر رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب الْأَشْرِبَة حَدثنَا ابْن الْمُبَارك عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن سُلَيْمَان بن حبيب أَن ابْن عمر قَالَ لَو أدخلت أُصْبُعِي فِي خمر مَا أَحْبَبْت أَن ترجع إِلَيّ انْتَهَى
١٢٩ - الحَدِيث الْحَادِي بعد الْمِائَة
عَن النَّبِي ﷺ َ إيَّاكُمْ وَهَاتين اللُّعْبَتَيْنِ المشئومتين فَإِنَّهُمَا من ميسر الْعَجم
قلت رُوِيَ من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَله طرق
الأول رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كِتَابه الْمُفْرد فِي الْأَدَب حَدثنَا مُسَدّد ثَنَا معمر سَمِعت عبد الْملك عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ اتَّقوا هَاتين اللُّعْبَتَيْنِ المشئومتين اللَّتَيْنِ يُزْجَرَانِ زجرا فَإِنَّهُمَا من ميسر الْعَجم انْتَهَى
стр. 114
الثَّانِي رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ثَنَا عَلّي بن عَاصِم ثَنَا إِبْرَاهِيم الهجري عَن أبي الْأَحْوَص وَهَذَا رَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله عَن إِبْرَاهِيم بن مُسلم عَن أبي الْأَحْوَص وَأسْندَ إِلَى النَّسَائِيّ أَنه قَالَ فِي إِبْرَاهِيم هَذَا ضَعِيف وَكَذَلِكَ أسْند إِلَى ابْن معِين أَنه قَالَ فِيهِ ضَعِيف لَيْسَ بِشَيْء
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي كتاب الشَّهَادَات وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث الْحسن بن دِينَار عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن يزِيد بن أبي زِيَاد عَن أبي الْأَحْوَص بِهِ
وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث عَلّي بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي ﷺ َ نَحوه
وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث عُثْمَان بن أبي شيبَة ثَنَا عمرَان بن مُوسَى بن عبد الْملك ابْن عُمَيْر عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن حُصَيْن بن أبي الْحر عَن سَمُرَة ابْن جُنْدُب عَن النَّبِي ﷺ َ نَحوه وَلَفظه فِي الْجَمِيع إيَّاكُمْ وَهَاتين اللُّعْبَتَيْنِ ... الحَدِيث
١٣٠ - قَوْله
وَعَن عَلّي إِن النَّرْد وَالشطْرَنْج من الميسر
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث قُتَيْبَة ثَنَا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن عليا قَالَ فِي النَّرْد وَالشطْرَنْج هما من الميسر انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره حَدثنَا أبي عَن عبد الله بن مَرْحُوم عَن حَاتِم بن إِسْمَاعِيل بِهِ وَلم يذكر فِيهِ النَّرْد وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ ثمَّ قَالَ هَذَا مُرْسل وَلَكِن لَهُ شَوَاهِد
стр. 115
١٣١ - الحَدِيث الثَّانِي بعد الْمِائَة
عَن النَّبِي ﷺ َ أَن رجلا أَتَاهُ ببيضة من ذهب أَصَابَهَا فِي بعض الْمَغَازِي فَقَالَ خُذْهَا مني صَدَقَة فَأَعْرض عَنهُ فَأَتَاهُ من الْجَانِب الْأَيْمن فَقَالَ مثله فَأَعْرض عَنهُ ثمَّ أَتَاهُ من الْجَانِب الْأَيْسَر فَأَعْرض عَنهُ ثمَّ قَالَ هَاتِهَا مغضبا فَأَخذهَا فَحَذفهُ بهَا حذفا لَو أَصَابَهُ لشجه أَو عقره وَقَالَ يَجِيء أحدكُم بِمَالِه كُله يتَصَدَّق بِهِ وَيجْلس يَتَكَفَّف النَّاس إِنَّمَا الصَّدَقَة عَن ظهر غنى
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الزَّكَاة من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة عَن مَحْمُود بن لبيد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ َ إِذْ جَاءَ رجل بِمثل بَيْضَة من ذهب فَقَالَ يَا رَسُول الله أصبت هَذِه من مَعْدن فَخذهَا فَهِيَ صَدَقَة مَا أملك غَيرهَا فَأَعْرض عَنهُ رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ أَتَاهُ من قبل رُكْنه الْأَيْمن فَقَالَ مثل ذَلِك فَأَعْرض عَنهُ ثمَّ أَتَاهُ من قبل رُكْنه الْأَيْسَر فَأَعْرض عَنهُ ثمَّ أَتَاهُ من خَلفه فَأَخذهَا رَسُول الله ﷺ َ فَحَذفهُ بهَا فَلَو أَصَابَته لَأَوْجَعَتْهُ أَو لَعَقَرته ثمَّ قَالَ يَأْتِي أحدكُم بِمَا يملك فَيَقُول هَذِه الصَّدَقَة ثمَّ يقْعد يَسْتَكِف النَّاس خير الصَّدَقَة عَن ظهر غنى انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع ٢٣ من الْقسم ٢ بالسند الْمَذْكُور فَذكره بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء
وَكَذَلِكَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي أَوَاخِر الزَّكَاة وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرطهمَا وَلم يخرجَاهُ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا فِيهِ الْمَعَادِن عوض الْمَغَازِي
وَرَوَى الْبَزَّار فِي مُسْنده كَذَلِك بِلَفْظ المُصَنّف وَقَالَ أَصَابَهَا فِي بعض الْمَغَازِي وَقَالَ لَا نعلم أسْند مَحْمُود بن لبيد عَن جَابر غير هَذَا الحَدِيث انْتَهَى
وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد فِي
стр. 116
مسانيدهم وَكلهمْ قَالُوا أَصَابَهَا فِي بعض الْمَغَازِي قَالَ الدَّارمِيّ وَقَالَ أَحْمد فِي رِوَايَته أَصَابَهَا فِي بعض الْمَعَادِن وَهُوَ الصَّوَاب انْتَهَى
وَرَوَاهُ كَذَلِك إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَلم يقل لَا فِي الْمَعَادِن وَلَا فِي الْمَغَازِي وَإِنَّمَا قَالَ أَصَابَهَا فَقَط ثمَّ ذكر الحَدِيث
وَزَاد الْبَزَّار فِي الحَدِيث زِيَادَة لَيست عِنْد غَيره قَالَ إِنَّمَا الصَّدَقَة عَن ظهر غنى خُذ مَالك لَا حَاجَة لنا بِهِ فَأَخذهَا ثمَّ ذهب انْتَهَى وَهِي عِنْد أبي يعْلى أَيْضا
وَرَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي تَرْجَمَة أبي حُصَيْن السّلمِيّ أخبرنَا مُحَمَّد ابْن عمر الْوَاقِدِيّ ثَنَا عبد الله بن أبي يَحْيَى الْأَسْلَمِيّ عَن عمر بن الحكم بن ثَوْبَان عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قدم أَبُو حُصَيْن السّلمِيّ بِذَهَب أَصَابَهُ من معدنهم فَقَضَى مِنْهُ دينا كَانَ عَلَيْهِ وَفضل مَعَه مثل بَيْضَة الْحَمَامَة فَأَتَى بهَا رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ يَا رَسُول الله ... إِلَى آخر لفظ أبي دَاوُد وَفِيه فَائِدَة تَسْمِيَة الرجل
١٣٢ - الحَدِيث الثَّالِث بعد الْمِائَة
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ بعث مرْثَد بن أبي مرْثَد الغنوي إِلَى مَكَّة ليخرج مِنْهَا نَاسا من الْمُسلمين وَكَانَ يهْوَى امْرَأَة فِي الْجَاهِلِيَّة اسْمهَا عنَاق فَأَتَتْهُ فَقَالَت أَلا تَخْلُو فَقَالَ وَيحك إِن الْإِسْلَام حَال بَيْننَا قَالَت فَهَل لَك أَن تتَزَوَّج بِي قَالَ نعم وَلَكِن حَتَّى أرجع فأستأمر رَسُول الله ﷺ َ فَنزلت وَلأمة مُؤمنَة خير من مُشركَة الْآيَة
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي تَفْسِير سُورَة النُّور وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد فِي النِّكَاح بتغيير يسير من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ كَانَ رجل يُقَال لَهُ مرْثَد بن أبي مرْثَد الغنوي وَكَانَ رجلا شَدِيدا يحمل الْأسَارَى من مَكَّة حَتَّى يَأْتِي بهم الْمَدِينَة قَالَ وَكَانَت امْرَأَة بغي بِمَكَّة يُقَال لَهَا عنَاق وَكَانَت صديقَة
стр. 117
لَهُ وَإنَّهُ كَانَ وَاعد رجلا من أُسَارَى مَكَّة يحملهُ قَالَ فَجئْت حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى حَائِط من حَوَائِط مَكَّة فِي لَيْلَة مُقْمِرَة قَالَ فَجَاءَت عنَاق فَأَبْصَرت سَواد ظِلِّي بِجَانِب الْحَائِط فَلَمَّا انْتَهَت إِلَيّ عَرفتنِي قَالَت مرْثَد قلت نعم قَالَت مرْحَبًا وَأهلا يَا مرْثَد انْطلق اللَّيْلَة فَبت عندنَا فِي الرحل قلت يَا عنَاق إِن رَسُول الله ﷺ َ حرم الزِّنَا فَقَالَت يأهل الْخيام هَذَا الرجل يحمل أَسْرَاكُم من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة قَالَ فَتَبِعَنِي مِنْهُم ثَمَانِيَة حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى غَار أَو كَهْف فَجَاءُوا حَتَّى صَارُوا عَلَى رَأْسِي وبالوا فَأَصَابَنِي بَوْلهمْ وَأَعْمَاهُمْ الله عني ثمَّ رجعُوا وَرجعت إِلَى صَاحِبي فَحَملته فَلَمَّا انْتَهَيْت بِهِ إِلَى الْأَرَاك فَككت عَنهُ كَبله وَجعلت أحملهُ وَهُوَ يُعِيننِي حَتَّى قدمت الْمَدِينَة فَأتيت رَسُول الله ﷺ َ فَقلت يَا رَسُول الله أنكح عنَاقًا فَسكت وَلم يرد عَلّي شَيْئا حَتَّى نزلت (الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة أَو مُشركَة والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زَان أَو مُشْرك) فدعاني رَسُول الله ﷺ َ فقرأها عَلّي وَقَالَ لَا تنكحها انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي النِّكَاح وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَكَذَلِكَ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَقَالَ لَا نعلم أسْند مرْثَد بن أبي مرْثَد إِلَّا هَذَا الحَدِيث وَلَا نعلم لَهُ غير هَذَا الْإِسْنَاد انْتَهَى
فَظهر أَن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ فِي هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْآيَة الَّتِي فِي النُّور لَكِن ذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول فِي هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ َ بعث رجلا يُقَال لَهُ مرْثَد بن أبي مرْثَد ... فَذكره بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء
стр. 118
١٣٣ - الحَدِيث الرَّابِع بعد الْمِائَة
رُوِيَ أَن نَاسا من الْأَعْرَاب قَالُوا يَا رَسُول الله الْبرد شَدِيد وَالثيَاب قَليلَة فَإِن آثرناهن الثِّيَاب هلك سَائِر أهل الْبَيْت وَإِن استأثرنا بهَا هَلَكت الْحيض فَقَالَ ﷺ َ إِنَّمَا أمرْتُم أَن تعتزلوا مجامعتهن إِذا حضن وَلم يَأْمُركُمْ بِإِخْرَاجِهِنَّ من الْبيُوت كَمَا تفعل الْأَعَاجِم
١٣٤ - قلت
رَوَى مُحَمَّد بن الْحسن عَن عَائِشَة أَن عبد الله بن عمر ﵃ سَأَلَهَا هَل يُبَاشر الرجل امْرَأَته وَهِي حَائِض فَقَالَت ليَشُد إزَارهَا عَلَى أَسْفَلهَا ثمَّ يُبَاشِرهَا إِن شَاءَ
قلت رَوَاهُ مَالك فِي موطئِهِ عَن نَافِع أَن عبد الله بن عمر أرسل إِلَى عَائِشَة يسْأَلهَا هَل يُبَاشر الرجل امْرَأَته وَهِي حَائِض فَقَالَت لِتشد إزَارهَا
إِلَى آخِره
وَعَن مَالك رَوَاهُ مُحَمَّد بن الْحسن فِي موطئِهِ
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الْحيض أخبرنَا ابْن جريج عَن سُلَيْمَان ابْن مُوسَى عَن نَافِع أَن ابْن عمر سَأَلَ عَائِشَة
وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده من طَرِيق مَالك وَعَن مَالك أَيْضا رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي سنَنه وَمن طَرِيق الشَّافِعِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة
١٣٥ - الحَدِيث الْخَامِس بعد الْمِائَة
رَوَى زيد بن أسلم أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ مَا يحل لي من امْرَأَتي وَهِي حَائِض قَالَ لِتشد عَلَيْهَا إزَارهَا ثمَّ شَأْنك بِأَعْلَاهَا
قلت رَوَاهُ مَالك فِي موطئِهِ عَن زيد بن أسلم أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله
стр. 119
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ... إِلَى آخِره سَوَاء وَمن طَرِيق مَالك رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده
وَأسْندَ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه فَرَوَاهُ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ ثَنَا أَبُو نعيم ضرار بن صرد ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن صَفْوَان بن سليم وَزيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا نَحوه سَوَاء
وَقد أرسل من وَجه آخر فَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي التَّحْقِيق من حَدِيث سعيد ابْن مَنْصُور ثَنَا عبد الْعَزِيز عَن صَفْوَان بن سليم عَن عَطاء بن يسَار قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله مَا يحل لي من امْرَأَتي ... الحَدِيث
وَمَعْنى الحَدِيث عِنْد أبي دَاوُد عَن حرَام بن حَكِيم عَن عَمه عبد الله بن سعد أَنه سَأَلَ رَسُول الله ﷺ َ مَا يحل لي من امْرَأَتي وَهِي حَائِض قَالَ لَك مَا فَوق الْإِزَار انْتَهَى
وَعَن معَاذ بن جبل قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ عَمَّا يحل للرجل من امْرَأَته وَهِي حَائِض قَالَ مَا فَوق الْإِزَار وَالتَّعَفُّف عَن ذَلِك أفضل انْتَهَى
وَضعفهمَا عبد الْحق فِي أَحْكَامه فَقَالَ فِي الأول حرَام بن حَكِيم وَهُوَ ضَعِيف وَالثَّانِي بَقِيَّة عَن سعيد الْأَغْطَش وهما ضعيفان
١٣٦ - قَوْله ... عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت يجْتَنب من الْحَائِض شعار الدَّم وَله مَا سُوَى ذَلِك
قلت رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده أخبرنَا مُحَمَّد بن يُوسُف ثَنَا سُفْيَان عَن خَالِد بن أَيُّوب عَن رجل عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت لإِنْسَان اجْتنب شعار الدَّم وَلَك مَا سواهُ انْتَهَى
стр. 120
١٣٧ - الحَدِيث السَّادِس بعد الْمِائَة
رُوِيَ أَن الْيَهُود كَانُوا يَقُولُونَ من جَامع امْرَأَته وَهِي مجبية من دبرهَا فِي قبلهَا كَانَ وَلَدهَا أَحول فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ كذبت الْيَهُود فَنزلت فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم
قلت رَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة فِي كتبهمْ فَالْبُخَارِي وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير وَمُسلم فِي النِّكَاح وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة فِي النِّكَاح كلهم من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ كَانَت الْيَهُود تَقول إِذا جَامعهَا من وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَد أَحول فَنزلت نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم انْتَهَى زَاد مُسلم فِي رِوَايَة من قَول الزُّهْرِيّ إِن شَاءَ مجبية وَإِن شَاءَ غير مجبية غير أَن ذَلِك فِي صمام وَاحِد انْتَهَى
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكُبْرَى فِي عشرَة النِّسَاء وَالْبَزَّار فِي مُسْنده وَفِيه وَهِي مجبية وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْد ابْن حبَان فِي صَحِيحه
وَلم أجد عِنْد أحد مِنْهُم قَوْله فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ َ فَلْينْظر فِيهِ
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث خصيف عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر فَذكره بِلَفْظ الصَّحِيحَيْنِ وَزَاد فِيهِ وَإِنَّمَا الْحَرْث من حَيْثُ يخرج الْوَلَد انْتَهَى وَقَالَ لَا نعلمهُ بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد
١٣٨ - الحَدِيث السَّابِع بعد الْمِائَة
قَالَ النَّبِي ﷺ َ لعبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة إِذا حَلَفت عَلَى يَمِين فَرَأَيْت غَيرهَا خيرا مِنْهَا فأت الَّذِي هُوَ خير وَكفر عَن يَمِينك
قلت رَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة إِلَّا ابْن ماجة فِي الْأَيْمَان عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ يَا عبد الرَّحْمَن لَا تسْأَل الْإِمَارَة فَإنَّك إِن أعطيتهَا
стр. 121
عَن مَسْأَلَة وكلت إِلَيْهَا وَإِن أعطيتهَا عَن غير مَسْأَلَة أعنت عَلَيْهَا وَإِذا حَلَفت عَلَى يَمِين إِلَى آخِره
اسْتدلَّ المُصَنّف عَلَى تَسْمِيَة الْمَحْلُوف عَلَيْهِ يَمِينا بطرِيق الْمجَاز لتلبسه بِالْيَمِينِ
١٣٩ - الحَدِيث الثَّامِن بعد الْمِائَة
قَالَ النَّبِي ﷺ َ دعِي الصَّلَاة أَيَّام أَقْرَائِك
قلت رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ الدَّارقطني والطَّحَاوِي عَن فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش قَالَت يَا رَسُول الله إِنِّي امْرَأَة أسْتَحَاض فَلَا أطهر قَالَ دعِي الصَّلَاة أَيَّام أَقْرَائِك ثمَّ اغْتَسِلِي وَصلي
١٤٠ - الحَدِيث التَّاسِع بعد الْمِائَة
قَالَ النَّبِي ﷺ َ طَلَاق الْأمة تَطْلِيقَتَانِ وعدتها حيضتان
قلت رُوِيَ من حَدِيث عَائِشَة وَمن حَدِيث ابْن عمر وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس
أما حَدِيث عَائِشَة فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة من حَدِيث مظَاهر بن أسلم عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ َ ... فَذكره قَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا حَدِيث مَجْهُول وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث مظَاهر بن أسلم وَمظَاهر لَا يعرف لَهُ فِي الْعلم غير هَذَا الحَدِيث انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الطَّلَاق من رِوَايَة عَاصِم عَن ابْن جريج عَن مظَاهر بن أسلم عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة مَرْفُوعا ثمَّ قَالَ قَالَ أَبُو عَاصِم فَذَكرته لِمظَاهر بن أسلم فَقلت لَهُ حَدثنِي كَمَا حدثت ابْن جريج فَحَدثني مظَاهر عَن الْقَاسِم عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ َ ... فَذكره ثمَّ قَالَ وَمظَاهر بن أسلم شيخ من أهل الْبَصْرَة لم يذكرهُ أحد من مُتَقَدِّمي مَشَايِخنَا بِجرح فَإِذا الحَدِيث صَحِيح
стр. 122
وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
وَأما حَدِيث ابْن عمر فَرَوَاهُ ابْن ماجة فِي سنَنه من حَدِيث عمر بن شبيب عَن عبد الله بن عِيسَى عَن عَطِيَّة عَن ابْن عمر مَرْفُوعا نَحوه
وَرَوَاهُ الدَّارقطني كَذَلِك فِي سنَنه وَقَالَ تفرد بِهِ عمر بن شبيب وَهُوَ ضَعِيف انْتَهَى
وَفِي الحَدِيث كَلَام طَوِيل اسْتَوْفَيْته فِي أَحَادِيث الْهِدَايَة
١٤١ - الحَدِيث الْعَاشِر بعد الْمِائَة
رُوِيَ أَن سَائِلًا سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ أَيْن الطَّلقَة الثَّالِثَة فَقَالَ أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان
قلت رَوَاهُ الدَّارقطني فِي سنَنه فِي أول كتاب الطَّلَاق من طَرِيقين عَن أنس
أَحدهمَا عَن عبد الله بن جرير بن جبلة ثَنَا عبيد الله بن عَائِشَة ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن قَتَادَة عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رجل للنَّبِي ﷺ َ إِنِّي أسمع الله يَقُول الطَّلَاق مَرَّتَانِ فَأَيْنَ الثَّالِثَة قَالَ إمْسَاك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان هِيَ الثَّالِثَة انْتَهَى
الثَّانِي رَوَاهُ من حَدِيث إِدْرِيس عبد الْكَرِيم الْمُقْرِئ ثَنَا لَيْث بن حَمَّاد ثَنَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد ثَنَا إِسْمَاعِيل بن سميع الْحَنَفِيّ عَن أنس ... فَذكره ثمَّ قَالَ هَكَذَا قَالَ عَن أنس وَالصَّوَاب عَن إِسْمَاعِيل بن سميع عَن النَّبِي ﷺ َ مُرْسلا وَقَالَ فِي علله وهم فِيهِ لَيْث بن حَمَّاد وَإِنَّمَا هُوَ عَن إِسْمَاعِيل بن سميع عَن أبي رزين الْأَسدي مُرْسلا انْتَهَى
стр. 123
وَهَذَا الْمُرْسل عَن أبي رزين رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيل عَنهُ قَالَ جَاءَ رجل ... فَذكره
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة وَعبد الرَّزَّاق فِي مصنفيهما فِي الطَّلَاق قَالَ ابْن أبي شيبَة حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة وَقَالَ عبد الرَّزَّاق أَنا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَا أَنا إِسْمَاعِيل بن سميع عَن أبي رزين ... فَذكره
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن أبي حَاتِم فِي تفاسيرهم
قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كتاب الْوَهم وَالْإِيهَام رَوَى الدَّارقطني فِي سنَنه هَذَا الحَدِيث من طَرِيقين عَن أنس وَجعله عَن أبي رزين عَن النَّبِي ﷺ َ مُرْسلا أصح وَعِنْدِي أَن الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحَانِ
أما الأول فَإِن عبيد الله بن عَائِشَة ثِقَة وَكَانَ من سَادَات أهل الْبَصْرَة وَهُوَ عبيد الله بن مُحَمَّد بن حَفْص أَبُو عبد الرَّحْمَن الْقرشِي يعرف بِابْن عَائِشَة وَعبد الله بن جرير بن جبلة بن أبي رواد أَبُو الْعَبَّاس وَقيل أَبُو الْحسن الْعَتكِي الْبَصْرِيّ قَالَ الْخَطِيب ثِقَة
وَأما الثَّانِي فَإِن مَدَاره عَلَى إِسْمَاعِيل بن سميع وَعَلِيهِ اخْتلفُوا فَمن قَائِل عَنهُ عَن أبي رزين هَكَذَا رَوَاهُ عَنهُ الثَّوْريّ وَمن قَائِل عَنهُ عَن أنس هَكَذَا رَوَاهُ عَنهُ عبد الْوَاحِد بن زِيَاد وَهُوَ ثِقَة وَالطَّرِيق إِلَيْهِ صَحِيح فَإِن لَيْث بن حَمَّاد أَبُو عبد الرَّحْمَن الصفار بَصرِي صَدُوق قَالَه الْخَطِيب وَإِدْرِيس بن عبد الْكَرِيم الْحداد صَاحب خلف بن هِشَام ثِقَة وَفَوق الثِّقَة بِدَرَجَة قَالَه الْخَطِيب وَإِسْمَاعِيل بن سميع فِي نَفسه كُوفِي ثِقَة مَأْمُون قَالَه ابْن معِين وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق صَالح الحَدِيث وَقَالَ يَحْيَى بن سعيد لم يكن بِهِ بَأْس وَقَالَ أَحْمد بن
стр. 124
حَنْبَل صَالح الحَدِيث وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِهِ بَأْس فَالطَّرِيقَانِ صَحِيحَانِ وَالله أعلم انْتَهَى كَلَامه
١٤٢ - الحَدِيث الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لَهُ إِنَّمَا السّنة أَن تسْتَقْبل الطُّهْر اسْتِقْبَالًا فَتُطَلِّقهَا لكل قرء تَطْلِيقَة
قلت رَوَاهُ الدَّارقطني فِي سنَنه من حَدِيث مُعلى بن مَنْصُور ثَنَا شُعَيْب بن رُزَيْق أَن عَطاء الْخُرَاسَانِي حَدثهمْ عَن الْحسن ثَنَا عبد الله بن عمر أَنه طلق امْرَأَته تَطْلِيقَة وَهِي حَائِض ثمَّ أَرَادَ أَن يتبعهَا تَطْلِيقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ عِنْد الْقُرْأَيْنِ فَبلغ رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ يَا بن عمر مَا هَكَذَا أَمر الله قد أَخْطَأت السّنة وَالسّنة أَن تسْتَقْبل الطُّهْر فَتطلق لكل قرء فَأمرنِي فَرَاجَعْتهَا فَقَالَ إِذا هِيَ طهرت فَطلق عِنْد ذَلِك أَو أمسك فَقلت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت لَو طَلقتهَا ثَلَاثًا أَكَانَ يحل لي أَن أرَاجعهَا قَالَ لَا كَانَت تبين مِنْك وَكَانَت مَعْصِيّة انْتَهَى
قَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه وَمعلى بن مَنْصُور رَمَاه أَحْمد بِالْكَذِبِ انْتَهَى
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث عُثْمَان بن سعيد بن كثير بن دِينَار الْحِمصِي ثَنَا شُعَيْب بن رُزَيْق بِهِ
١٤٣ - الحَدِيث الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة رُوِيَ فِي حَدِيث الْعجْلَاني الَّذِي لَاعن امْرَأَته أَنه طَلقهَا ثَلَاثًا بَين يَدي رَسُول الله ﷺ َ وَلم يُنكر عَلَيْهِ
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث سهل بن سعد السَّاعِدِيّ أَن عُوَيْمِر الْعجْلَاني جَاءَ إِلَى عَاصِم بن عدي الْأنْصَارِيّ ... فَذكره إِلَى أَن قَالَ فَأقبل عُوَيْمِر حَتَّى أَتَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أم كَيفَ يفعل فَقَالَ ﵇ قد أنزل الله فِيك وَفِي
стр. 125
صَاحبَتك فَاذْهَبْ فأت بهَا قَالَ سهل فَتَلَاعَنا وَأَنا مَعَ النَّاس عِنْد رَسُول الله ﷺ َ فَلَمَّا فرغا قَالَ عُوَيْمِر يَا رَسُول الله كذبت عَلَيْهَا إِن أَمْسَكتهَا فَطلقهَا ثَلَاثًا قبل أَن يَأْمُرهُ النَّبِي ﷺ َ
قَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه لم يَصح اللَّفْظ بِالثلَاثِ إِلَّا فِي حَدِيث الْملَاعن ثمَّ ذكره من جِهَة الدَّارقطني حَدِيث سَلمَة بن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه أَن حَفْص بن الْمُغيرَة طلق امْرَأَته فَاطِمَة بنت قيس عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ َ ثَلَاث تَطْلِيقَات بِكَلِمَة وَاحِدَة فَأَبَانَهَا مِنْهُ النَّبِي ﷺ َ وَلم يبلغنَا أَنه ﵇ عَابَ عَلَيْهِ ذَلِك انْتَهَى ثمَّ قَالَ وَسَلَمَة بن أبي سَلمَة ضَعِيف انْتَهَى
وَفِيمَا قَالَ نظر فَإِن حَدِيث فَاطِمَة بنت قيس فِي صَحِيح مُسلم من رِوَايَة الشّعبِيّ عَن فَاطِمَة بنت قيس قَالَت طَلقنِي زَوجي ثَلَاثًا فَخَاصَمته إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فِي السُّكْنَى وَالنَّفقَة فَلم يَجْعَل لي سُكْنى وَلَا نَفَقَة وَأَمرَنِي أَن أَعْتَد فِي بَيت أم مَكْتُوم انْتَهَى إِلَّا أَن يُرِيد بقوله لم يَصح اللَّفْظ بِالثلَاثِ يَعْنِي بَين يَدي النَّبِي ﷺ َ فَيصح عَلَى بعد
١٤٤ - الحَدِيث الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة
رُوِيَ أَن جميلَة بنت عبد الله بن أبي كَانَت تَحت ثَابت بن قيس ابْن شماس وَكَانَت تبْغضهُ وَهُوَ يُحِبهَا فَأَتَت رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَت يَا رَسُول الله لَا أَنا وَلَا ثَابت يجمع رَأْسِي وَرَأسه شَيْء وَالله لَا أَعتب عَلَيْهِ فِي خلق وَلَا دين وَلَكِنِّي أكره الْكفْر فِي الْإِسْلَام مَا أُطِيقهُ بغضا إِنِّي رفعت جَانب الْحيَاء فرأيته أقبل فِي عدَّة فَإِذا هُوَ أَشَّدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وَجها فَنزلت وَكَانَ قد أصدقهَا حديقة
стр. 126
فَاخْتلعت مِنْهُ بهَا وَهُوَ أول خلع كَانَ فِي الْإِسْلَام
قلت أصل الحَدِيث فِي البُخَارِيّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَت امْرَأَة ثَابت بن قيس إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَت يَا رَسُول الله وَالله مَا أَنْقم عَلَى ثَابت فِي خلق وَلَا دين وَلَكِنِّي أكره الْكفْر فِي الْإِسْلَام قَالَ أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته قَالَت نعم فَردَّتْ عَلَيْهِ وَأمره أَن يفارقها انْتَهَى
وَلَفظ المُصَنّف رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره لم يتْرك مِنْهُ إِلَّا اسْم الْمَرْأَة فَقَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى ثَنَا الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان قَالَ قَرَأت عَلَى فُضَيْل عَن أبي حريز أَنه سُئِلَ عِكْرِمَة هَل كَانَ لِلْخلعِ أصل قَالَ كَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول إِن أول خلع كَانَ فِي الْإِسْلَام فِي أُخْت عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول أَتَت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَت يَا رَسُول الله أَنا وثابت لَا يجمع رَأْسِي وَرَأسه شَيْء ... إِلَى قَوْلهَا وأقبحهم وَجها فَقَالَ زَوجهَا يَا رَسُول الله إِنِّي أعطيتهَا أفضل مَالِي حديقة لي فَإِن ردَّتْ عَلّي حَدِيقَتِي قَالَ مَا تَقُولِينَ قَالَت نعم قَالَ فَفرق بَينهمَا انْتَهَى
وَاخْتلفت الرِّوَايَات فِي تَسْمِيَة هَذِه الْمَرْأَة فَوَقع فِي لفظ المُصَنّف هُنَا جميلَة بنت عبد الله بن أبي وَهُوَ كَذَلِك عِنْد عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه أَن امْرَأَة أَتَت النَّبِي ﷺ َ وَهِي جميلَة بنت عبد الله بن أبي ... الحَدِيث
وَعند البُخَارِيّ أَيْضا فِي سَنَد مُرْسل فَإِنَّهُ سَاق حَدِيثهَا عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن امْرَأَة ثَابت بن قيس وَلم يسمهَا ثمَّ قَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب ثَنَا حَمَّاد بن زيد ثَنَا أَيُّوب عَن عِكْرِمَة أَن جميلَة ﵂ يَعْنِي فِي هَذَا الحَدِيث وَعند ابْن ماجة عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن جميلَة بنت سلول ... فَذكره وَالْأَكْثَر عَلَى تَسْمِيَتهَا حَبِيبَة كَمَا رَوَاهُ مَالك فِي موطئِهِ عَن يَحْيَى بن سعيد عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن بن سعيد بن زُرَارَة أَنَّهَا أخْبرته عَن حَبِيبَة بنت سهل الْأنْصَارِيّ أَنَّهَا كَانَت تَحت ثَابت بن قيس بن شماس وَأَن رَسُول الله
стр. 127
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ خرج إِلَى الصُّبْح فَوَجَدَهَا عِنْد بَابه فِي الْغَلَس فَقَالَ ﷺ َ من هَذِه قَالَت أَنا حَبِيبَة بنت سهل قَالَ مَا شَأْنك قَالَت لَا أَنا وَلَا ثَابت بن قيس ... فَلَمَّا جَاءَ ثَابت قَالَ لَهُ ﵇ هَذِه هِيَ حَبِيبَة بنت سهل قد ذكرت مَا شَاءَ الله أَن تذكر فَقَالَت حَبِيبَة يَا رَسُول الله كل مَا أَعْطَانِي عِنْدِي فَقَالَ لَهُ ﵇ خُذ مِنْهَا فَأخذ مِنْهَا وَجَلَست فِي أَهلهَا انْتَهَى
وَمن طَرِيق مَالك رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَأحمد فِي مُسْنده بِلَفْظِهِ
وَرَوَاهُ ابْن ماجة من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ كَانَت حَبِيبَة بنت سهل تَحت ثَابت بن قيس بن شماس وَكَانَ رجلا ذَمِيمًا فَقَالَت يَا رَسُول الله لَوْلَا مَخَافَة الله لَبَزَقْتُ فِي وَجهه فَقَالَ ﵇ أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته قَالَت نعم وَردت عَلَيْهِ حديقته وَفرق بَينهمَا انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن سهل بن أبي حثْمَة قَالَ كَانَت حَبِيبَة بنت سهل ... إِلَى آخِره
وَوَقع فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ تَسْمِيَتهَا زَيْنَب أخرجه عَن حجاج عَن ابْن جريج أَنا أَبُو الزُّبَيْر أَن ثَابت بن قيس كَانَت عِنْده زَيْنَب بنت عبد الله بن أبي بن سلول وَكَانَ أصدقهَا حديقة فَكَرِهته ... إِلَى آخِره
١٤٥ ١٤٥ - قَوْله
رُوِيَ أَن امْرَأَة نشزت عَلَى زَوجهَا فَرفعت إِلَى عمر ﵁ فَأَبَاتهَا فِي بَيت الزبل ثَلَاث لَيَال ثمَّ دَعَاهَا فَقَالَ لَهَا كَيفَ وجدت مَبِيتك قَالَت مَا بت مُنْذُ كنت عِنْده أقرّ لعَيْنِي مِنْهُنَّ فَقَالَ لزَوجهَا اخْلَعْهَا وَلَو بِقُرْطِهَا
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة وَعبد الرَّزَّاق فِي مصنفيهما فِي كتاب الطَّلَاق قَالَ
стр. 128
ابْن أبي شيبَة حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن علية وَقَالَ عبد الرَّزَّاق أَنا معمر قَالَا أَنا أَيُّوب عَن كثير مولَى سَمُرَة أَن عمر أُتِي بِامْرَأَة نَاشِزَة فَأمر بهَا إِلَى بَيت الزبل وَتركهَا ثَلَاثًا ثمَّ دَعَاهَا فَقَالَ كَيفَ وجدت قَالَت مَا وجدت رَاحَة مُنْذُ كنت عِنْده إِلَّا هَذِه اللَّيَالِي فَقَالَ لزَوجهَا وَيحك اخْلَعْهَا وَلَو من قُرْطهَا انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره بِسَنَد ابْن أبي شيبَة وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي أَوَاخِر كِتَابه غَرِيب الحَدِيث عَن أَيُّوب بِهِ ثمَّ قَالَ الْمَرْأَة النَّاشِزَة الَّتِي تَعْصِي زَوجهَا انْتَهَى
١٤٦ - الحَدِيث الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة
رَوَى عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن امْرَأَة رِفَاعَة جَاءَت إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَت إِن رِفَاعَة طَلقنِي فَبت طَلَاقي وَإِن عبد الرَّحْمَن بن الزُّبَيْر تزَوجنِي وَإِن مَا مَعَه مثل هدبة الثَّوْب فَقَالَ ﵇ أَتُرِيدِينَ أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء إِلَّا أَن فِيهِ فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ َ وَقَالَ لَهَا أَتُرِيدِينَ أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة
١٤٧ - ثمَّ قَالَ المُصَنّف
وَرُوِيَ أَنَّهَا لَبِثت بعد ذَلِك مَا شَاءَ الله ثمَّ رجعت فَقَالَت لَهُ إِنَّه كَانَ قد مسني فَقَالَ لَهَا كذبت فِي قَوْلك الأول فَلَنْ أصدقك فِي الآخر فَلَبثت حَتَّى قبض النَّبِي ﷺ َ وَأَتَتْ أَبَا بكر فَقَالَت أرجع إِلَى زَوجي الأول فَقَالَ لَهَا قد عهِدت رَسُول الله ﷺ َ حِين قَالَ لَك مَا قَالَ فَلَا تَرْجِعِي إِلَيْهِ فَلَمَّا قبض أَبُو بكر ﵁ قَالَت مثله لعمر فَقَالَ لَهَا إِن أَتَيْتِينِي بعد مرتك هَذِه رَجَمْتُك فَمنعهَا
стр. 129
قلت يقرب مِنْهُ مَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه أخبرنَا ابْن جريج عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة فَذكره بِلَفْظ الصَّحِيح وَزَاد فَقَعَدت مَا شَاءَ الله ثمَّ جَاءَتْهُ بعد فَأَخْبَرته أَن قد مَسهَا فَمنعهَا أَن ترجع إِلَى زَوجهَا الأول وَقَالَ اللَّهُمَّ إِن كَانَ إِنَّمَا بهَا أَن يحلهَا لِرفَاعَة فَلَا يتم لَهَا نِكَاحه مرّة أُخْرَى ثمَّ أَتَت أَبَا بكر وَعمر فِي خِلَافَتهمَا فَمَنَعَاهَا انْتَهَى
١٤٨ - الحَدِيث الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه لعن الْمحل والمحلل لَهُ
قلت رُوِيَ من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَمن حَدِيث عَلّي وَمن حَدِيث جَابر وَمن حَدِيث عقبَة بن عَامر وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس وَقد اسْتَوْفَيْنَاهَا فِي أَحَادِيث الْهِدَايَة
١٤٩ - قَوْله
عَن عمر ﵁ لَا أُوتَى بِمُحَلل وَلَا مُحَلل لَهُ إِلَّا رَجَمْتهمَا وَعَن عُثْمَان ﵁ لَا إِلَّا نِكَاح رَغْبَة غير مُدَالَسَة
قلت
الحَدِيث الأول رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة وَعبد الرَّزَّاق فِي مصنفيهما فِي النِّكَاح قَالَ الأول حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن الْمسيب بن رَافع عَن قبيصَة ابْن جَابر عَن عمر قَالَ لَا أُوتَى بِمحل ... إِلَى آخِره
وَقَالَ الثَّانِي أخبرنَا سُفْيَان الثَّوْريّ وَمعمر عَن الْأَعْمَش بِهِ
стр. 130
والْحَدِيث الثَّانِي لم أَجِدهُ عَن عُثْمَان وَلَكِنِّي وجدته مَرْفُوعا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه ثَنَا أَحْمد بن سهل بن أَيُّوب الْأَهْوَازِي حَدثنَا إِسْحَاق بن مُحَمَّد الْفَروِي ثَنَا إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن أبي حَبِيبَة عَن دَاوُد بن الْحصين عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ َ سُئِلَ عَن الْمُحَلّل فَقَالَ لَا إِلَّا نِكَاح رَغْبَة غير دُلْسَة وَلَا مستهزئ بِكِتَاب الله لم يذقْ الْعسيلَة انْتَهَى
وَرَوَى الْحَاكِم فِي كتاب الطَّلَاق من حَدِيث سعيد بن أبي مَرْيَم ثَنَا أَبُو غَسَّان مُحَمَّد بن مطرف الْمدنِي عَن عمر بن نَافِع عَن أَبِيه أَنه قَالَ جَاءَ رجل إِلَى ابْن عمر فَسَأَلَهُ عَن رجل طلق امْرَأَته ثَلَاثًا فَتَزَوجهَا أَخ لَهُ من غير مُؤَامَرَة مِنْهُ لِيحِلهَا لِأَخِيهِ هَل تحل للْأولِ قَالَ لَا إِلَّا نِكَاح رَغْبَة كُنَّا نعد هَذَا سِفَاحًا عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ َ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
١٥٠ - الحَدِيث السَّادِس عشر بعد الْمِائَة
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ ثَلَاث جدهن جد وهزلهن جد الطَّلَاق وَالنِّكَاح وَالرَّجْعَة
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة فِي النِّكَاح وَالتِّرْمِذِيّ فِي النِّكَاح من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن حبيب بن أدْرك عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن يُوسُف بن مَاهك عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ ... فَذكره سَوَاء قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي أول الطَّلَاق وَقَالَ حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ وَعبد الرَّحْمَن بن أردك من ثِقَات الْمَدَنِيين انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَالدَّارقطني فِي سنَنَيْهِمَا وَفِيه كَلَام اسْتَوْفَيْنَاهُ فِي أَحَادِيث الْهِدَايَة
стр. 131
١٥١ - الحَدِيث السَّابِع عشر بعد الْمِائَة رَوَى ابْن الْمُبَارك عَن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان عَن خَالَته وَهِي سكينَة بنت حَنْظَلَة قَالَت دخل عَلّي أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي وَأَنا فِي عدتي فَقَالَ لَهَا قد علمت قَرَابَتي من رَسُول الله ﷺ َ وَحقّ جدي عَلّي وَقدمي فِي الْإِسْلَام فَقلت لَهُ غفر الله لَك أَتَخْطُبُنِي فِي عدتي وَأَنت يُؤْخَذ عَنْك فَقَالَ أوقد فعلت أَو قد تسافهت عَلّي إِنَّمَا أَخْبَرتك بِقَرَابَتِي من رَسُول الله ﷺ َ وَمَوْضِعِي قد دخل رَسُول الله ﷺ َ عَلَى أم سَلمَة وَكَانَت عبد ابْن عَمها أبي سَلمَة فَتوفي عَنْهَا فَلم يزل يذكر لَهَا مَنْزِلَته من الله وَهُوَ مُتَحَامِل حَتَّى أثر الْحَصِير فِي يَده من شدَّة تَحَامُله عَلَيْهَا فَمَا كَانَت تِلْكَ خطْبَة
قلت رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه فِي أَوَائِل كتاب النِّكَاح بتغيير يسير من حَدِيث مُحَمَّد بن الصَّلْت عَن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن الغسيل عَن عمته سكينَة بنت حَنْظَلَة قَالَت اسْتَأْذن عَلّي مُحَمَّد بن عَلّي وَلم تنقض عدتي من مهلك زَوجي فَقَالَ قد عرفت قَرَابَتي اسْتَأْذن من رَسُول الله ﷺ َ وَقَرَابَتِي من عَلّي وَمَوْضِعِي فِي الْعَرَب قلت قد غفر الله لَك يَا أَبَا جَعْفَر إِنَّك رجل يُؤْخَذ عَنْك تَخْطُبنِي فِي عدتي قَالَ إِنَّمَا أخْبرك بِقَرَابَتِي من رَسُول الله ﷺ َ وَمن عَلّي وَقد دخل رَسُول الله ﷺ َ عَلَى أم سَلمَة وَهِي مُتَأَيِّمَة من أبي سَلمَة فَقَالَ لقد علمت أَنِّي رَسُول الله وَخيرته وَمَوْضِعِي فِي قومِي أَكَانَت تِلْكَ خطْبَة انْتَهَى
١٥٢ - الحَدِيث الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة قَالَ النَّبِي ﷺ َ لَا صِيَام لمن لم يعزم الصّيام من اللَّيْل ويروي من لم يبيت
قلت الحَدِيث رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة فِي الصَّوْم من حَدِيث عبد الله ابْن عمر عَن حَفْصَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَا صِيَام لمن لم يجمع الصّيام من اللَّيْل انْتَهَى
وَلَفظه يعزم لم أَجدهَا وَأما رِوَايَة يبيت فَهِيَ عِنْد النَّسَائِيّ وَلها عَنهُ سياقان أَحدهمَا من لم يبيت الصّيام قبل الْفجْر فَلَا صِيَام لَهُ ثَانِيًا من لم يبيت الصّيام من اللَّيْل فَلَا صِيَام لَهُ
وَفِي الحَدِيث كَلَام وَرِوَايَات مُسْتَوفى فِي أَحَادِيث الْهِدَايَة
١٥٣ - الحَدِيث التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ لرجل من الْأَنْصَار تزوج امْرَأَة وَلم يسم لَهَا مهْرا ثمَّ طَلقهَا قبل أَن يَمَسهَا أَمتعتهَا قَالَ لم يكن عِنْدِي شَيْء قَالَ مَتعهَا بِقَلَنْسُوَتِك
١٥٤ - الحَدِيث الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة قَالَ ﵇ من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه
قلت تقدم فِي أَوَائِل الْبَقَرَة
١٥٥ - قَوْله عَن جُبَير بن مطعم أَنه دخل عَلَى سعد بن أبي وَقاص فَعرض عَلَيْهِ بِنْتا لَهُ فَتَزَوجهَا فَلَمَّا خرج طَلقهَا وَبعث إِلَيْهَا بِالصَّدَاقِ كَامِلا
стр. 132
قلت الحَدِيث رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة فِي الصَّوْم من حَدِيث عبد الله ابْن عمر عَن حَفْصَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَا صِيَام لمن لم يجمع الصّيام من اللَّيْل انْتَهَى
وَلَفْظَة يعزم لم أَجدهَا وَأما رِوَايَة يبيت فَهِيَ عِنْد النَّسَائِيّ وَلها عَنهُ سياقان أَحدهمَا من لم يبيت الصّيام قبل الْفجْر فَلَا صِيَام لَهُ ثَانِيًا من لم يبيت الصّيام من اللَّيْل فَلَا صِيَام لَهُ
وَفِي الحَدِيث كَلَام وَرِوَايَات مُسْتَوفى فِي أَحَادِيث الْهِدَايَة
١٥٣ - الحَدِيث التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ لرجل من الْأَنْصَار تزوج امْرَأَة وَلم يسم لَهَا مهْرا ثمَّ طَلقهَا قبل أَن يَمَسهَا أَمتعتهَا قَالَ لم يكن عِنْدِي شَيْء قَالَ مَتعهَا بِقَلَنْسُوَتِك
١٥٤ - الحَدِيث الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة
قَالَ ﵇ من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه
قلت تقدم فِي أَوَائِل الْبَقَرَة
١٥٥ - قَوْله
عَن جُبَير بن مطعم أَنه دخل عَلَى سعد بن أبي وَقاص فَعرض عَلَيْهِ بِنْتا لَهُ فَتَزَوجهَا فَلَمَّا خرج طَلقهَا وَبعث إِلَيْهَا بِالصَّدَاقِ كَامِلا
стр. 133
فَقيل لَهُ لم تَزَوَّجتهَا قَالَ عرضهَا عَلّي فَكرِهت ردهَا قيل فَلم بعثت بِالصَّدَاقِ قَالَ فَأَيْنَ الْفضل
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره فَقَالَ حَدثنَا أَحْمد بن حَازِم ثَنَا أَبُو نعيم ثَنَا ابْن أبي ذِئْب عَن سعيد بن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن جده جُبَير بن مطعم ... فَذكره سَوَاء
١٥٦ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ يَوْم الْأَحْزَاب شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر مَلأ الله بُيُوتهم نَارا
قلت رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث شُتَيْر بن شكل عَن عَلّي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ يَوْم الْأَحْزَاب شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر مَلأ الله قُبُورهم وبيتهم نَارا ثمَّ صلاهَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث مرّة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ حبس الْمُشْركُونَ رَسُول الله ﷺ َ عَن صَلَاة الْعَصْر حَتَّى احْمَرَّتْ الشَّمْس أَو اصْفَرَّتْ فَقَالَ ﵇ شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر مَلأ الله أَو حَشا الله أَجْوَافهم أَو قُبُورهم نَارا انْتَهَى
وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس وَهِي صَلَاة الْعَصْر خرجه فِي الْأَدْعِيَة
والْحَدِيث فِي الْكتب السِّتَّة من رِوَايَة عَلّي لَكِن لَيْسَ فِيهِ ذكر صَلَاة الْعَصْر إِلَّا عِنْد مُسلم
وَفِي الْبَاب أَحَادِيث فَعِنْدَ التِّرْمِذِيّ عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر وَحسنه وَصَححهُ وَعِنْده أَيْضا عَن الْحسن عَن سَمُرَة مَرْفُوعا نَحوه وَحسنه أَيْضا وَصَححهُ
стр. 134
وَعند الطَّبَرِيّ بِسَنَد جيد عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا نَحوه وَعِنْده أَيْضا بِسَنَد جيد عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ مَرْفُوعا نَحوه
وَرَوَى ابْن حبَان فِي صَحِيحه حَدِيث ابْن مَسْعُود
فَهَذِهِ نُصُوص فِي الْمَسْأَلَة لَا تحْتَمل شَيْئا ويؤكدها حَدِيث عمر من فَاتَتْهُ صَلَاة الْعَصْر فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله رَوَاهُ السِّتَّة وَفِي صَحِيح عَن بُرَيْدَة من ترك صَلَاة الْعَصْر فقد حَبط عمله
١٥٧ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة
قَالَ ﵇ إِنَّهَا الصَّلَاة الَّتِي شغل عَنْهَا سُلَيْمَان بن دَاوُد حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب
قلت رَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل من حَدِيث مقَاتل بن سُلَيْمَان الْأَزْدِيّ صَاحب التَّفْسِير عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي أَنه حَدثهُ عَن الْحَارِث الْأَعْوَر عَن عَلّي أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ صَلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر الَّتِي غفل عَنْهَا سُلَيْمَان بن دَاوُد حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب انْتَهَى ثمَّ أسْند إِلَى البُخَارِيّ أَنه قَالَ فِي مقَاتل مُنكر الحَدِيث وَإِلَى ابْن معِين قَالَ لَيْسَ بِشَيْء وَلينه هُوَ قَالَ وَمَعَ ضعفه يكْتب حَدِيثه انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الصَّلَاة مَوْقُوفا عَلَى عَلّي فَقَالَ حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص عَن أبي إِسْحَاق بِهِ مَوْقُوفا
وَفِي تَفْسِير الطَّبَرِيّ نَحوه عَن ابْن عَبَّاس
стр. 135
١٥٨ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة
عَن حَفْصَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت لمن كتب لَهَا الْمُصحف إِذا بلغت الْآيَة فَلَا تَكْتُبهَا حَتَّى أُمليهَا عَلَيْك كَمَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقْرَأها فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ وَالصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر
وَرُوِيَ عَن عَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر بِالْوَاو
قلت
أما حَدِيث حَفْصَة فَرَوَاهُ مَالك فِي موطئِهِ حَدثنَا زيد بن أسلم عَن عَمْرو ابْن رَافع أَنه قَالَ كنت أكتب مصحف حَفْصَة زوج النَّبِي ﷺ َ قَالَت لي إِذا بلغت هَذِه الْآيَة فَآذِنِّي فَلَمَّا بلغتهَا آذَنتهَا فَقَالَت اكْتُبْ حَافظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر وَقومُوا لله قَانِتِينَ انْتَهَى
وَعَن مَالك رَوَاهُ مُحَمَّد بن الْحسن فِي موطئِهِ
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّامِن من الْقسم الْخَامِس عَن أبي يعْلى الْموصِلِي بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن إِسْحَاق حَدثنِي أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي وَنَافِع بن عَمْرو ابْن رَافع مولَى عمر بن الْخطاب حَدثهمَا أَنه كَانَ يكْتب الْمَصَاحِف فِي عهد أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ قَالَ فاستكتبتني حَفْصَة مُصحفا وَقَالَت إِذا بلغت هَذِه الْآيَة من سُورَة الْبَقَرَة فَلَا تَكْتُبهَا حَتَّى تَأتِينِي بهَا فَأُمْلِيَهَا عَلَيْك مِمَّا حَفظتهَا من رَسُول الله ﷺ َ فَلَمَّا بلغتهَا جِئْتهَا بِالْوَرَقَةِ الَّتِي أَكتبهَا فَقَالَت لي اكْتُبْ حَافظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر وَقومُوا لله قَانِتِينَ انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده وَكَذَلِكَ الطَّحَاوِيّ فِي شرح الْآثَار
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه أَنا ابْن جريج عَن نَافِع عَن حَفْصَة نَحوه سَوَاء
стр. 136
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من ثَلَاث طرق كلهَا بِالْوَاو
الأول وَهُوَ أصرحهَا حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى ثَنَا عبد الْوَهَّاب ثَنَا عبيد الله بن عمر عَن نَافِع أَن حَفْصَة أمرت مولَى لَهَا أَن يكْتب لَهَا مُصحفا فَقَالَت إِذا بلغت هَذِه الْآيَة فَلَا تَكْتُبهَا حَتَّى أملهَا عَلَيْك كَمَا سَمِعت النَّبِي ﷺ َ يقْرؤهَا فَلَمَّا بلغَهَا أَمرته فَكتب حَافظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر وَقومُوا لله قَانِتِينَ قَالَ نَافِع فَقَرَأت ذَلِك الْمُصحف فَوجدت فِيهِ الْوَاو انْتَهَى
الثَّانِي حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر ثَنَا شُعْبَة عَن أبي بشر عَن عبد الله بن زيد الْأَزْدِيّ عَن سَالم بن عبد الله أَن حَفْصَة أمرت إنْسَانا أَن يكْتب ... إِلَى آخِره لَيْسَ فِيهِ قَول نَافِع
الثَّالِث من حَدِيث عَمْرو بن رَافع بِلَفْظ ابْن حبَان سَوَاء ثمَّ رَوَاهُ الطَّبَرِيّ بِلَفْظ المُصَنّف فَقَالَ فَقَالَ حَدثنِي يَعْقُوب ثَنَا هشيم عَن أبي بشر عَن سَالم عَن حَفْصَة أَنَّهَا أمرت رجلا يكْتب لَهَا مُصحفا فَقَالَت إِذا بلغت هَذَا الْمَكَان فَأَعْلمنِي فَلَمَّا بلغ حَافظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى قَالَت اكْتُبْ صَلَاة الْعَصْر انْتَهَى
ثمَّ سَاقه من طَرِيق آخر وَفِيه فَلَمَّا بلغ قَالَت لَهُ اكْتُبْ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول حَافظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَهِي صَلَاة الْعَصْر فَتحَرَّر أَن حَفْصَة عَنْهَا رِوَايَتَانِ ذكر المُصَنّف مِنْهُمَا رِوَايَة حذف الْوَاو وَهِي أَضْعَف الرِّوَايَتَيْنِ
وَقد رَوَى الإِمَام أَبُو بكر عبد الله بن أبي دَاوُد السجسْتانِي فِي كتاب الْمَصَاحِف حَدِيث حَفْصَة من نَحْو عشْرين طَريقَة كلهَا وَصَلَاة الْعَصْر بِالْوَاو
وَأما حَدِيث عَائِشَة فَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث أبي يُونُس مولَى عَائِشَة قَالَ أَمرتنِي عَائِشَة أَن أكتب لَهَا مُصحفا وَقَالَت إِذا بلغت هَذِه الْآيَة فَآذِنِّي فَلَمَّا
стр. 137
بلغتهَا آذَنتهَا فَأَمْلَتْ عَلّي حَافظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر وَقَالَت سَمعتهَا من رَسُول الله ﷺ َ انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأحمد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ عبد الله بن أبي دَاوُد فِي كتاب الْمَصَاحِف حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر ثَنَا شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق عَن عَمْرو ابْن مَرْيَم عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ حَافظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره ثَنَا مُحَمَّد بن الْمثنى ثَنَا وهب بن جرير ثَنَا شُعْبَة إِلَّا أَنه قَالَ عُمَيْر فَلْينْظر
١٥٩ - قَوْله
عَن ابْن عمر أَنَّهَا صَلَاة الظّهْر لِأَنَّهَا فِي وسط النَّهَار وَعَن قبيصَة بن ذُؤَيْب أَنَّهَا الْمغرب لِأَنَّهَا وتر النَّهَار وَلَا تنقص فِي السّفر
قلت رَوَاهُمَا الطَّبَرِيّ حَدثنَا ابْن حميد ثَنَا عبيد الله بن يزِيد ثَنَا حَيْوَة بن شُرَيْح وَابْن لَهِيعَة قَالَا ثَنَا أَبُو عقيل زهرَة بن معبد أَن سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزُّبَيْر وَإِبْرَاهِيم بن طَلْحَة سَأَلُوا ابْن عمر عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى فَقَالَ هِيَ الظّهْر انْتَهَى
أخبرنَا أَحْمد بن إِسْحَاق ثَنَا أَبُو أَحْمد ثَنَا عبد السَّلَام عَن إِسْحَاق بن أبي فَرْوَة عَن رجل عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب قَالَ الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْمغرب أَلا ترَى أَنَّهَا لَيست بِأَقَلِّهَا وَلَا أَكْثَرهَا وَلَا تقصر فِي السّفر انْتَهَى
١٦٠ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة
عَن ابْن عَبَّاس ﵁ كُنَّا نتذاكر فِي الْمَسْجِد فضل الْأَنْبِيَاء فَذَكرنَا نوحًا بطول عِبَادَته وَإِبْرَاهِيم بخلته ومُوسَى بِتَكْلِيم الله إِيَّاه
стр. 138
وَعِيسَى بِرَفْعِهِ إِلَى السَّمَاء وَقُلْنَا رَسُول الله ﷺ َ أفضل مِنْهُم بعث إِلَى النَّاس كَافَّة وَغفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَهُوَ خَاتم الْأَنْبِيَاء فَدخل فَقَالَ فيمَ أَنْتُم فَذَكرنَا لَهُ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي لعبد أَن يكون خيرا من يَحْيَى بن زَكَرِيَّا فَذكر أَنه لم يعْمل سَيِّئَة قطّ وَلم يهم بهَا
قلت رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا أَبُو عَاصِم عبد الله بن عبيد الْعَبادَانِي أَنا عَلّي بن زيد بن جدعَان عَن يُوسُف بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كُنَّا نتذاكر فِي حَلقَة فِي الْمَسْجِد فَضَائِل الْأَنْبِيَاء أَيهمْ أفضل فَذَكرنَا نوحًا وَطول عِبَادَته وَذكرنَا إِبْرَاهِيم وَخلته وَذكرنَا مُوسَى مُكَلم الله وَذكرنَا عِيسَى وَذكرنَا رَسُول الله ﷺ َ فَبينا نَحن كَذَلِك إِذْ خرج علينا رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ مَا تذكرُونَ قُلْنَا يَا رَسُول الله تَذَاكرنَا فَضَائِل الْأَنْبِيَاء أَيهمْ أفضل فَذَكرنَا نوحًا وَطول عِبَادَته وَذكرنَا إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن وَذكرنَا مُوسَى مُكَلم الله وَذكرنَا عِيسَى بن مَرْيَم وَذَكَرْنَاك يَا رَسُول الله قَالَ فَمن فضلْتُمْ قَالُوا فضلناك يَا رَسُول الله بَعثك الله إِلَى النَّاس كَافَّة وَغفر لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر وَأَنت خَاتم الْأَنْبِيَاء فَقَالَ ﵇ مَا يَنْبَغِي أَن يكون أحد خيرا من يَحْيَى بن زَكَرِيَّا قُلْنَا يَا رَسُول الله وَكَيف ذَلِك قَالَ ألم تسمعوا الله يَقُول يَا يَحْيَى خُذ الْكتاب بِقُوَّة وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبيا وَحَنَانًا من لدنا إِلَى آخر الْآيَة مُصدقا بِكَلِمَة من الله وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا من الصَّالِحين لم يعْمل قطّ سَيِّئَة وَلم يهم بهَا انْتَهَى
رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث أبي عَاصِم بِهِ قَالَ الْبَزَّاز لَا نعلم حدث بِهِ إِلَّا يُوسُف بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس وَلَا نعلم أحدا رَوَى عَن يُوسُف بن مهْرَان إِلَّا عَلّي بن زيد وَحده انْتَهَى
رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره فِي سُورَة مَرْيَم من حَدِيث أبي عَاصِم
стр. 139
الْعَبادَانِي بِهِ سَوَاء
١٦١ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة
حَدِيث مُوسَى أَنه سَأَلَ الْمَلَائِكَة وَكَانَ ذَلِك من قومه كَطَلَب الرُّؤْيَة أَيَنَامُ رَبنَا فَأَوْحَى الله إِلَيْهِم أَن يُوقِظُوهُ وَلَا يَتْرُكُوهُ ينَام ثمَّ قَالَ خُذ بِيَدِك قَارُورَتَيْنِ مَمْلُوءَتَيْنِ فَأَخذهُمَا وَألقَى الله عَلَيْهِ النعاس فَضرب إِحْدَاهمَا عَلَى الْأُخْرَى فَانْكَسَرَتَا ثمَّ أوحى الله إِلَيْهِ قل لهَؤُلَاء إِنِّي أمسك السَّمَوَات وَالْأَرْض بِقُدْرَتِي فَلَو أَخَذَنِي نوم أَو نُعَاس لزالتا
قلت رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده وَابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره والطبري فِي تَفْسِيره حَدثنَا إِسْحَاق بن أبي إِسْرَائِيل ثَنَا هِشَام بن يُوسُف عَن أُميَّة بن شبْل عَن الحكم بن أبان عَن عِكْرِمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَحْكِي عَن مُوسَى ﵇ عَلَى الْمِنْبَر قَالَ وَقع فِي نَفْس مُوسَى هَل ينَام رَبنَا فَأرْسل الله إِلَيْهِ ملكا فَأَرقهُ ثمَّ أعطَاهُ قَارُورَتَيْنِ فِي كل يَد قَارُورَة وَأمره أَن يحْتَفظ بهما قَالَ فَجعل ينَام وَكَاد يَدَاهُ يَلْتَقِيَانِ يَسْتَيْقِظ فَيحْبس إِحْدَاهمَا عَن الْأُخْرَى حَتَّى ينَام نومَة فَاصْطَفَقَتْ يَدَاهُ فَانْكَسَرت الْقَارُورَتَانِ قَالَ ضرب الله تَعَالَى مثلا لَهُ أَن الله تَعَالَى لَو كَانَ ينَام لم تسْتَمْسك السَّمَاء وَالْأَرْض انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عِنْد كَلَامه عَلَى القيوم من أَسمَاء الله تَعَالَى عَن أبي عبد الله الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى إِسْحَاق بن أبي إِسْرَائِيل بِسَنَدِهِ وَمَتنه ثمَّ رَوَاهُ مَوْقُوفا قَالَ وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَه انْتَهَى
стр. 140
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْعِلَل المتناهية من طَرِيق الدَّارقطني بِسَنَدِهِ إِلَى إِسْحَاق بن أبي إِسْرَائِيل بِهِ سندا ومتنا ثمَّ قَالَ قَالَ الدَّارقطني تفرد بِهِ الحكم ابْن أبان عَن عِكْرِمَة وَتفرد بِهِ أُميَّة عَن الحكم وَتفرد بِهِ هِشَام عَن أُميَّة وَقَالَ الْخَطِيب هَكَذَا رَوَاهُ أُميَّة بن شبْل عَن الحكم بن أبان مَوْصُولا مَرْفُوعا وَخَالفهُ معمر بن رَاشد فَرَوَاهُ عَن الحكم عَن عِكْرِمَة قَوْله لم يذكر فِيهِ النَّبِي ﷺ َ وَلَا أَبَا هُرَيْرَة وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَهَذَا الحَدِيث لَا يثبت عَن رَسُول الله ﷺ َ غض من رَفعه
وَالظَّاهِر أَن عِكْرِمَة رَأَى هَذَا فِي كتب الْيَهُود فَرَوَاهُ وَلم يزل عِكْرِمَة يروي عَنْهُم أَشْيَاء وَمثل هَذَا فَلَا يجوز أَن يخْفَى عَلَى نَبِي الله مُوسَى وَهُوَ أجل من أَن يجوز عَلَى الله تَعَالَى النّوم
وَقد رَوَى عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي كتاب السّنة عَن سعيد بن جُبَير قَالَ إِن بني إِسْرَائِيل قَالُوا لمُوسَى هَل ينَام رَبنَا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فَإِن الْقَوْم كَانُوا جُهَّالًا بِاللَّه تَعَالَى انْتَهَى كَلَامه
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره أخبرنَا معمر أَخْبرنِي الحكم بن أبان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم أَن مُوسَى ﵇ سَأَلَ الْمَلَائِكَة هَل ينَام الله فَأَوْحَى الله إِلَيْهِم أَن يُؤَرِّقُوهُ ثَلَاثًا وَلَا يَتْرُكُوهُ ينَام فَفَعَلُوا ثمَّ أَعْطوهُ قَارُورَتَيْنِ فَأَمْسَكَهُمَا ثمَّ تَرَكُوهُ وَحَذرُوهُ قَالَ فَجعل يَنْعس وَيَسْتَيْقِظ وهما فِي يَده حَتَّى نعس نعيسة فَضربت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى فَانْكَسَرَتَا قَالَ معمر إِنَّمَا هُوَ مثل لِلسَّمَوَاتِ وَالْأَرْض انْتَهَى
وَالظَّاهِر أَن هَذَا الْخَبَر من الْإسْرَائِيلِيات الْمُنكرَة وَإِلَّا فَكيف يجوز مُوسَى ﵇ النّوم عَلَى الله وَهُوَ يَقُول لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم
стр. 141
١٦٢ - الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة
قَالَ النَّبِي ﷺ َ فِي فضل آيَة الْكُرْسِيّ مَا قُرِئت هَذِه الْآيَة فِي دَار إِلَّا هجرتهَا الشَّيَاطِين ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَا يدخلهَا سَاحر وَلَا سَاحِرَة أَرْبَعِينَ لَيْلَة يَا عَلّي علمهَا ولدك وَأهْلك وَجِيرَانك فَمَا نزلت آيَة أعظم مِنْهَا
١٦٣ - الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة
عَن عَلّي ﵁ قَالَ سَمِعت نَبِيكُم عَلَى أَعْوَاد الْمِنْبَر يَقُول من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة لم يمنعهُ من دُخُول الْجنَّة إِلَّا الْمَوْت وَلَا يواظب عَلَيْهَا إِلَّا صديق أَو عَابِد وَمن قَرَأَهَا إِذا أَخذ مضجعه آمنهُ الله عَلَى نَفسه وجاره وجار جَاره والأبيات حوله
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب التَّاسِع عشر مِنْهُ عَن أبي عبد الله الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى نهشل بن سعيد الضَّبِّيّ عَن أبي إِسْحَاق الْهَمدَانِي عَن حَبَّة العرني قَالَ سَمِعت عَلّي بن أبي طَالب يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ عَلَى أَعْوَاد الْمِنْبَر يَقُول من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ فِي دبر كل صَلَاة لم يمنعهُ من دُخُول الْجنَّة إِلَّا الْمَوْت وَمن قَرَأَهَا حِين يَأْخُذ مضجعه آمنهُ الله عَلَى دَاره وَدَار جَاره وَالدُّوَيْرَاتِ حوله انْتَهَى
ثمَّ رُوِيَ عَن الْحَاكِم أَيْضا بِسَنَدِهِ إِلَى سَالم الْخياط عَن الْحسن بن مُخْتَار عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ دبر كل صَلَاة لم يكن بَينه وَبَين أَن يدْخل الْجنَّة إِلَّا أَن يَمُوت انْتَهَى وَمُحَمّد بن حمير وَمُحَمّد بن
стр. 142
زِيَاد من رجال البُخَارِيّ فَهُوَ عَلَى شَرط البُخَارِيّ
وَأوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ أَيْضا فِي الموضوعات وَأنكر عَلَيْهِ بعض الْمُتَأَخِّرين وَخَطأَهُ فِي ذَلِك وَقَالَ إِنَّه حَدِيث صَحِيح
وَوجدت لَهُ سندا آخر رَوَاهُ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه الْحِلْية فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فَقَالَ حَدثنَا أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن أَحْمد بن القَاضِي ثَنَا إِبْرَاهِيم بن زُهَيْر ثَنَا مكي بن إِبْرَاهِيم ثَنَا هَاشم بن هَاشم عَن عمر بن إِبْرَاهِيم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ ... إِلَى آخِره وَقَالَ غَرِيب من حَدِيث الْمُغيرَة
١٦٤ - الحَدِيث الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة
رُوِيَ أَن الصَّحَابَة ﵃ تَذَاكَرُوا أفضل مَا فِي الْقُرْآن فَقَالَ لَهُم عَلّي أَيْن أَنْتُم من آيَة الْكُرْسِيّ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ يَا عَلّي سيد الْبشر آدم وَسيد الْعَرَب مُحَمَّد وَلَا فَخر وَسيد الْفرس سلمَان وَسيد الرّوم صُهَيْب وَسيد الْحَبَشَة بِلَال وَسيد الْجبَال الطّور وَسيد الْأَيَّام يَوْم الْجُمُعَة وَسيد الْكَلَام الْقُرْآن وَسيد الْقُرْآن الْبَقَرَة وَسيد الْبَقَرَة آيَة الْكُرْسِيّ
стр. 143
قلت ذكره أَبُو شُجَاع الديلمي فِي كتاب الفردوس من حَدِيث عَلّي مَرْفُوعا وَالله أعلم
١٦٥ - الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة رُوِيَ أَنه كَانَ لأنصاري من بني سَالم بن عَوْف ابْنَانِ فَتَنَصَّرَا قبل أَن يبْعَث رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ قدما الْمَدِينَة فَقَالَ لَا أَدعكُمَا حَتَّى تسلما فَأَبَوا فاختصموا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ الْأنْصَارِيّ يَا رَسُول الله أَيَدْخُلُ بَعْضِي النَّار وَأَنا أنظر فَنزلت لَا إِكْرَاه فِي الدَّين الْآيَة فَخَلَّاهُمَا
قلت رَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد الْحَرَشِي مولَى زيد بن ثَابت عَن عِكْرِمَة أَو سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى لَا إِكْرَاه فِي الدَّين قَالَ نزلت فِي رجل من الْأَنْصَار من بني سَالم بن عَوْف يُقَال لَهُ الْحصين كَانَ لَهُ ابْنَانِ نصرانيان وَكَانَ هُوَ مُسلما فَقَالَ للنَّبِي ﷺ َ يَا رَسُول الله أَلا أستكرهما فَإِنَّهُمَا قد أَبَيَا إِلَّا النَّصْرَانِيَّة فَأنْزل الله فِيهِ الْآيَة فَتَركهُمَا انْتَهَى
وَذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ من قَول مَسْرُوق قَالَ كَانَ لأنصاري من بني سَالم فَذكره بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء وَكَذَلِكَ فعل الْبَغَوِيّ فِي كِتَابه
١٦٦ - قَوْله رُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه سَأَلَ الصَّحَابَة عَن قَوْله تَعَالَى كَمثل جنَّة بِرَبْوَةٍ الْآيَة فَقَالُوا الله أعلم فَغَضب وَقَالَ قُولُوا نعلم أَو لَا نعلم فَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي نَفسِي مِنْهَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ قل يَا ابْن أخي وَلَا تحقر نَفسك قَالَ ضرب فِيهَا مثل الْعَمَل قَالَ لأي عمل قَالَ لرجل عني بِالْحَسَنَاتِ ثمَّ بعث الله لَهُ الشَّيْطَان فَعمل بِالْمَعَاصِي حَتَّى أغرق أَعماله كلهَا
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من حَدِيث عبيد بن عُمَيْر أَن عمر سَأَلَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ إِلَى آخِره سَوَاء
وَوهم الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فَرَوَاهُ وَقَالَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
١٦٧ - قَوْله عَن ابْن عَبَّاس قَالَ صدقَات السِّرّ فِي التَّطَوُّع تفضل علانيتها سبعين ضعفا
قلت رَوَاهُ أَبُو عبد الله التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي كِتَابه نَوَادِر الْأُصُول فِي الأَصْل الْخَامِس وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَتَيْنِ فَقَالَ ثَنَا أَبُو سِنَان الْبَلْخِي يرفعهُ إِلَى ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ قَالَ جعل صَدَقَة السِّرّ التَّطَوُّع تفضل علانيتها سبعين ضعفا وَجعل صَدَقَة الْفَرِيضَة علانيتها تفضل سرها بِخَمْسَة وَعشْرين ضعفا وَكَذَلِكَ جَمِيع الْفَرَائِض والنوافل فِي الْأَشْيَاء كلهَا انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث عَلّي بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فَذكره
١٦٨ - الحَدِيث الثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ وقف رَسُول الله ﷺ َ عَلَى أَصْحَاب الصّفة فَرَأَى فَقرهمْ وَجَهْدهمْ وَطيب قُلُوبهم فَقَالَ أَبْشِرُوا يَا أَصْحَاب الصّفة فَمن بَقِي من أمتِي عَلَى النَّعْت الَّذِي أَنْتُم عَلَيْهِ رَاضِيا بِمَا فِيهِ فَإِنَّهُ من رُفَقَائِي
стр. 144
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من حَدِيث عبيد بن عُمَيْر أَن عمر سَأَلَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ ... إِلَى آخِره سَوَاء
وَوهم الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فَرَوَاهُ وَقَالَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
١٦٧ - قَوْله
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ صدقَات السِّرّ فِي التَّطَوُّع تفضل علانيتها سبعين ضعفا
قلت رَوَاهُ أَبُو عبد الله التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي كِتَابه نَوَادِر الْأُصُول فِي الأَصْل الْخَامِس وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَتَيْنِ فَقَالَ ثَنَا أَبُو سِنَان الْبَلْخِي يرفعهُ إِلَى ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ قَالَ جعل صَدَقَة السِّرّ التَّطَوُّع تفضل علانيتها سبعين ضعفا وَجعل صَدَقَة الْفَرِيضَة علانيتها تفضل سرها بِخَمْسَة وَعشْرين ضعفا وَكَذَلِكَ جَمِيع الْفَرَائِض والنوافل فِي الْأَشْيَاء كلهَا انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث عَلّي بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس ... فَذكره
١٦٨ - الحَدِيث الثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ وقف رَسُول الله ﷺ َ عَلَى أَصْحَاب الصّفة فَرَأَى فَقرهمْ وَجَهْدهمْ وَطيب قُلُوبهم فَقَالَ أَبْشِرُوا يَا أَصْحَاب الصّفة فَمن بَقِي من أمتِي عَلَى النَّعْت الَّذِي أَنْتُم عَلَيْهِ رَاضِيا بِمَا فِيهِ فَإِنَّهُ من رُفَقَائِي
стр. 145
١٦٩ - الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة
عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه قَالَ إِن الله يحب الْحَيِي الْحَلِيم الْمُتَعَفِّف وَيبغض الْبَذِيء السَّائِل الْمُلْحِف
قلت رُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث ابْن مَسْعُود
أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَروِيَ من طرق
الطَّرِيق الأول رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن الْأسود ثَنَا مُحَمَّد بن كثير الْملَائي عَن لَيْث بن أبي سليم عَن مُجَاهِد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو لِيَسْكُت إِن الله يحب الْحَيِي الْحَلِيم الْعَفِيف وَيبغض الْفَاحِش الْبَذِيء السَّائِل الْمُلْحِف إِن الْحيَاء من الْإِيمَان وَالْإِيمَان فِي الْجنَّة وَالْفُحْش من الْبذاء وَالْبذَاء فِي النَّار انْتَهَى وَقَالَ لَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد
الطَّرِيق الثَّانِي رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَمن طَرِيقه الطَّبَرَانِيّ فِي مُسْند الشاميين أخبرنَا كُلْثُوم بن مُحَمَّد بن أبي سِدْرَة ثَنَا عَطاء بن مُسلم الْخُرَاسَانِي عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ إِن الله يحب الْحَلِيم المتحلم الْعَفِيف الْمُتَعَفِّف وَيكرهُ الْفَاحِش الْمُتَفَحِّش الْبَذِيء السَّائِل الْمُلْحِف انْتَهَى
الطَّرِيق الثَّالِث رَوَاهُ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فِي تَارِيخ أَصْبَهَان وَأَبُو الْقَاسِم حَمْزَة ابْن يُوسُف السَّهْمِي فِي تَارِيخ جرجان من حَدِيث عِيسَى بن خَالِد الْبَلْخِي ثَنَا وَرْقَاء عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن الله إِذا أنعم عَلَى عبد نعْمَة أحب أَن يرَى أثر نعْمَته عَلَيْهِ وَيكرهُ الْبُؤْس وَالتَّبَاؤُس وَيبغض السَّائِل الْمُلْحِف وَيُحب الْعَفِيف الْمُتَعَفِّف انْتَهَى
следующие страницы →