Полный текст (1 575 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
إِلَى نَاس من الْمُشْركين يُخْبِرهُمْ بِبَعْض أَمر النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (يَا حَاطِب مَا هَذَا قَالَ لَا تجْعَل عَلّي يَا رَسُول الله إِنِّي كنت امْرَءًا مُلْصقًا فِي قُرَيْش وَلم أكن من أَنْفسهَا وَكَانَ مَعَك من الْمُهَاجِرين بهَا قَرَابَات يحْمُونَ بهَا أَهْليهمْ وَأَمْوَالهمْ فَأَحْبَبْت إِذْ فَاتَنِي فيهم ذَلِك أَن أَتَّخِذ مِنْهُم يدا يحْمُونَ بهَا قَرَابَتي وَمَا فعلت ذَلِك كفرا وَلَا ارْتِدَادًا عَن ديني وَلَا رضَا بالْكفْر فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (إِنَّه قد صدقكُم) فَقَالَ عمر دَعْنِي يَا رَسُول الله أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (إِنَّه قد شهد بَدْرًا فَمَا يدْريك لَعَلَّ الله اطلع عَلَى أهل بدر فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم) قَالَ وَفِيه أنزل الله يأيها الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء السُّورَة
انْتَهَى
وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ َ أَنا وَأَبا مرْثَد الغنوي وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وكلنَا فَارس فَقَالَ انْطَلقُوا الحَدِيث ذكره فِي كتاب اسْتِتَابَة الْمُرْتَدين وَرَوَاهُ فِي كتاب الاسْتِئْذَان وَفِيه فَقَالَ عَلّي مَا كذب رَسُول الله ﷺ َ وَفِيه فَقَالَ عمر إِنَّه قد خَان الله وَرَسُوله فَدَعْنِي أضْرب عُنُقه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (أَلَيْسَ من أهل بدر وَمَا يدْريك لَعَلَّ الله اطلع عَلَى أهل بدر فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد وَجَبت لكم الْجنَّة) قَالَ فَدَمَعَتْ عينا عمر وَقَالَ الله وَرَسُوله أعلم
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كِتَابه الْمُفْرد فِي الْأَدَب وَفِيه فَأَخْرَجته من حجزَتهَا
الرِّوَايَتَانِ فِي صَحِيح ابْن حبَان ذكر الأول فِي النَّوْع الثَّانِي من الْقسم الثَّالِث عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن عَلّي فَذكره بِلَفْظ الصَّحِيحَيْنِ الأول وَفِيه فَأَخْرَجته من حجزَتهَا ثمَّ أَعَادَهُ فِي النَّوْع الْحَادِي عشر مِنْهُ فَذكره بِسَنَد الصَّحِيحَيْنِ وَمَتنه إِلَّا أَنه قَالَ بَعَثَنِي أَنا وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة والمقداد بن الْأسود
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي الْفَضَائِل بِلَفْظ الصَّحِيحَيْنِ وَفِي لفظ لأبي دَاوُد قَالَت مَا معي من كتاب فَقَالَ عَلّي وَالَّذِي يحلف بِهِ لأَقْتُلَنك أَو لتخرجي الْكتاب الحَدِيث بِطُولِهِ
стр. 1297
وَرَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره وَابْن هِشَام وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي ثني الْمُنْذر بن سعيد عَن يزِيد بن رُومَان قَالَ لما أجمع فَذكره بِلَفْظ ابْن هِشَام ثمَّ قَالَ وحَدثني عتبَة بن جبيرَة عَن الْحصين بن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن سعد قَالَ هِيَ سارة وَجعل لَهَا عشرَة دَنَانِير
وَفِي السِّيرَة فِي فتح مَكَّة من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق ثني مُحَمَّد بن جَعْفَر ابْن الزُّبَيْر عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر وَغَيره من عُلَمَائِنَا قَالُوا لما أجمع رَسُول الله ﷺ َ السّير إِلَى مَكَّة كتب حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى قُرَيْش كتابا يُخْبِرهُمْ فِيهِ بأَمْره ثمَّ أعطَاهُ امْرَأَة زعم مُحَمَّد بن جَعْفَر أَنَّهَا من مزينة زَاد الْوَاقِدِيّ فِي الْمَغَازِي يُقَال لَهَا كنُود وَزعم غَيره أَنَّهَا سارة مولاة لبني عبد الْمطلب وَجعل لَهَا جعلا عَلَى أَن تبلغه قُريْشًا فَجَعَلته فِي رَأسهَا ثمَّ فتلت عَلَيْهِ قُرُونهَا ثمَّ خرجت بِهِ وَأَتَى رَسُول الله ﷺ َ الْخَبَر من السَّمَاء بِمَا فعل حَاطِب فَبعث عَلّي بن أبي طَالب وَالزُّبَيْر بن الْعَوام فَقَالَ (أدْركَا امْرَأَة قد كتب مَعهَا حَاطِب بِكِتَاب إِلَى قُرَيْش يُحَذرهُمْ مَا قد اجْتَمَعنَا عَلَيْهِ من أَمرهم) فَخَرَجَا حَتَّى أَدْركَاهَا بِالْحُلَيْفَة فَاسْتَنْزَلَاهَا فَالْتَمَسَا رَحلهَا فَلم يجدا شَيْئا فَقَالَ عَلَى وَالله مَا كذب رَسُول الله ﷺ َ وَلَا كذبنَا لتخْرجن هَذَا الْكتاب أَو ليكشفنك فَلَمَّا رَأَتْ الْجد قَالَت لَهُ أعرض فَأَعْرض فَحلت قُرُون رَأسهَا وَدفعت الْكتاب إِلَيْهِ فَأَتَى بِهِ رَسُول الله ﷺ َ فَدَعَا حَاطِبًا الحَدِيث
وَرَوَى الطَّبَرِيّ أَيْضا وَابْن أبي حَاتِم فِي تفسيريهما وَأَبُو يعلي فِي مُسْنده من حَدِيث أبي سِنَان سعيد بن سِنَان عَن عَمْرو بن مرّة الْجملِي عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي البخْترِي عَن الْحَارِث عَن عَلّي قَالَ لما أَرَادَ النَّبِي ﷺ َ أَن يَأْتِي مَكَّة أسر إِلَى أنَاس من أَصْحَابه أَنه يُرِيد مَكَّة فيهم حَاطِب بن أبي بلتعة وَأَفْشَى فِي النَّاس أَنه يُرِيد خَيْبَر قَالَ فَكتب حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى أهل مَكَّة أَن رَسُول الله ﷺ َ يُرِيدكُمْ فَأخْبر رَسُول الله ﷺ َ قَالَ فَبَعَثَنِي وَأَبا مرْثَد وَلَيْسَ منا رجل إِلَّا وَعِنْده فرس فَقَالَ ائْتُوا رَوْضَة خَاخ فَإِنَّكُم سَتَلْقَوْنَ امْرَأَة مَعهَا كتاب فَخُذُوهُ مِنْهَا فَانْطَلَقْنَا حَتَّى رَأينَا الْمَكَان فَقُلْنَا لَهَا هَاتِي الْكتاب فَقَالَت مَا معي كتاب ففتشناها فَلم نجده فَقُلْنَا لَهَا
стр. 1298
لَتُخْرِجنَّهُ أَو لَنُجَرِّدَنَّكِ قَالَ عَمْرو بن مرّة فَأَخْرَجته من حجزَتهَا وَقَالَ حبيب بن أبي ثَابت فَأَخْرَجته من قبلهَا فَأتوا بِهِ رَسُول الله ﷺ َ الحَدِيث
وَقَوله وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ َ أَمن النَّاس إِلَّا أَرْبَعَة هِيَ أحدهم
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب فتح مَكَّة أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب ثَنَا أَبُو زرْعَة عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الدِّمَشْقِي ثَنَا الْحسن بن بشر الْكُوفِي ثَنَا الحكم بن عبد الْملك عَن قَتَادَة عَن أنس بن مَالك قَالَ أَمن النَّبِي ﷺ َ النَّاس يَوْم فتح مَكَّة إِلَّا أَرْبَعَة من النَّاس عبد الْعُزَّى بن خطل وَمقيس بن ضَبَابَة وَعبد الله بن سعد بن أبي سرح وَأم سارة مولاة لقريش وَفِي لفظ سارة مولاة لبَعض بني عبد الْمطلب أَتَت رَسُول الله ﷺ َ فشكت إِلَيْهِ الْحَاجة فَأَعْطَاهَا شَيْئا ثمَّ أَتَاهَا رجل فَبعث مَعهَا بِكِتَاب إِلَى أهل مَكَّة فَذكر قصَّة حَاطِب
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث الْحسن بن بشر بِهِ سندا ومتنا
وَكَذَلِكَ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط وَقَالَ تفرد بِهِ الْحسن بن بشر
وَذكره ابْن هِشَام فِي السِّيرَة من قَول ابْن إِسْحَاق قَالَ فِيهِ وَسَارة مولاة لبَعض بني عبد الْمطلب وَزَاد خَامِسًا قَالَ وَالْحُوَيْرِث بن نقيذ فَإِنَّهُ لما حمل الْعَبَّاس ابْن عبد الْمطلب بِنْتي رَسُول الله ﷺ َ من مَكَّة يُرِيد الْمَدِينَة جلس لَهما فَرَمَى بهما الأَرْض
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه فِي آخر الْحَج من حَدِيث عمر بن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن ابْن سعيد المَخْزُومِي عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ َ وَجعل الْحُوَيْرِث عوض سارة ثمَّ رَوَاهُ فِي آخر الْبيُوع من حَدِيث مُصعب بن سعد عَن أَبِيه وَجعل عوضهَا عِكْرِمَة بن أبي جهل
وَبِهَذَا السَّنَد والمتن رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي الْبيُوع وَسكت عَنهُ
стр. 1299
وَفِي عُيُون الْأَثر لأبي الْفَتْح الْيَعْمرِي وَمَغَازِي الْوَاقِدِيّ وَهَبَّار بن الْأسود وَقَيْنَتَا ابْن خطل كَانَتَا تُغنيَانِ بهجوه ﵇ قَالَ
وَأما ابْن خطل فَإِنَّهُ كَانَ مُسلما وَبَعثه النَّبِي ﷺ َ مُصدقا وَمَعَهُ آخر من الْأَنْصَار فَعمد ابْن خطل عَلَى الْأنْصَارِيّ وَهُوَ نَائِم فَقتله ثمَّ ارْتَدَّ مُشْركًا فَأمر النَّبِي ﷺ َ يَوْم الْفَتْح بقتْله وَهُوَ مُتَعَلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة فَقتله أَبُو بَرزَة الْأَسْلَمِيّ وَقيل سعيد بن حُرَيْث المَخْزُومِي وَقيل عمار بن يَاسر وَالْأول أثبت ثمَّ أسْند عَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى قَالَ سَمِعت أَبَا بَرزَة يَقُول أَنا أخرجت عبد الله بن خطل من تَحت أَسْتَار الْكَعْبَة فَضربت عُنُقه بَين الرُّكْن وَالْمقَام
وَأما ابْن أبي سرح فَإِنَّهُ أَيْضا كَانَ مِمَّن أسلم وَهَاجَر وَكَانَ يكْتب الْوَحْي للنَّبِي ﷺ َ ثمَّ ارْتَدَّ وَلحق بالمشركين فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْفَتْح اخْتَبَأَ عِنْد عُثْمَان فَأَتَى بِهِ وَاسْتَأْمَنَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ وَحسن بعد ذَلِك إِسْلَامه ولاه عمر ثمَّ عُثْمَان بعده
وَأما عِكْرِمَة فَإِنَّهُ فر إِلَى الْيمن وَلَحِقتهُ امْرَأَته أم حَكِيم بنت الْحَارِث بن هِشَام فَردته فَأسلم وَحسن إِسْلَامه
وَأما الْحُوَيْرِث بن نقيذ وَكَانَ يُؤْذِي رَسُول الله ﷺ َ بِمَكَّة فَقتله عَلّي بن أبي طَالب يَوْم الْفَتْح
وَأما مقيس بن ضَبَابَة فَإِنَّهُ أَيْضا كَانَ مُسلما وَلكنه قتل رجلا من الْأَنْصَار بأَخيه هِشَام بن ضَبَابَة بعد أَن أَخذ الدِّيَة وَكَانَ الْأنْصَارِيّ قتل أَخَاهُ مُسلما خطأ فِي غَزْوَة ذِي قرد وَهُوَ يرَى أَنه من الْعَدو ثمَّ لحق بِمَكَّة مُرْتَدا فَقتله يَوْم الْفَتْح نميلَة بن عبد الله اللَّيْثِيّ وَهُوَ ابْن عَمه
وَأما هَبَّار بن الْأسود فَهُوَ الَّذِي عرض لِزَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ َ حِين بعث بهَا زَوجهَا أَبُو الْعَاصِ إِلَى الْمَدِينَة فَنَخَسَ بهَا فَأسْقطت وَأَلْقَتْ مَا فِي بَطنهَا وَأَهْرَقت الدِّمَاء وَلم يزل بهَا مَرضهَا حَتَّى مَاتَت سنة ثَمَان فَقَالَ لَهُم ﵇ (إِن وجدْتُم هَبَّارًا فَأَحْرقُوهُ بالنَّار) ثمَّ قَالَ (اقْتُلُوهُ وَلَا تحرقُوهُ) فَلم يُوجد ثمَّ إِنَّه أسلم
стр. 1300
بعد الْفَتْح وَحسن إِسْلَامه وَصَحب النَّبِي ﷺ َ فَجعل النَّاس يَسُبُّونَهُ فَقَالَ ﵇ (من سبك فَسَبهُ) فَانْتَهوا عَنهُ
وَأما قَيْنَتَا ابْن خطل فقتلت إِحْدَاهمَا وَاسْتُؤْمِنَ لِلْأُخْرَى فَعَاشَتْ مُدَّة ثمَّ مَاتَت فِي حَيَاته ﵇
وَأما سارة فَاسْتُؤْمِنَ لَهَا أَيْضا فَأَمَّنَهَا ﵇ وَعَاشَتْ إِلَى أَن أَوْطَأَهَا رجل فرسا بِالْأَبْطح فَمَاتَتْ فِي زمن عمر
انْتَهَى
وَقَالَ السُّهيْلي فِي الرَّوْض الْأنف
وَأما الْقَيْنَتَانِ اللَّتَان أَمر بِقَتْلِهِمَا فهما سارة وَفَرْتَنَا فَأسْلمت فَرَّتْنَا وَأمنت سارة وَعَاشَتْ إِلَى زمن عمر
انْتَهَى
وَقَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي بَاب غَزْوَة الْفَتْح وَأمر النَّبِي ﷺ َ يَوْمئِذٍ بقتل سِتَّة نفر وَأَرْبع نسْوَة عِكْرِمَة بن أبي جهل وَهَبَّار بن الْأسود وَعبد الله بن أبي سرح وَمقيس بن ضَبَابَة وَالْحُوَيْرِث بن نقيذ وَهِنْد بنت عتبَة وَسَارة مولاة عَمْرو بن هِشَام وَفَرْتَنَا وَقَرِيبَة فَقتل مِنْهُم ابْن خطل وَمقيس بن ضَبَابَة وَالْحُوَيْرِث بن نقيذ انْتَهَى
وَكَذَلِكَ قَالَه الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي
١٣٢٧ - الحَدِيث الثَّانِي رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ تزوج أم حَبِيبَة فَلَانَتْ عِنْد ذَلِك عَرِيكَة أبي سُفْيَان وَاسْتَرْخَتْ شَكِيمَته فِي الْعَدَاوَة وَكَانَت أم حَبِيبَة قد أسلمت وَهَاجَرت مَعَ زَوجهَا عبيد الله بن جحش إِلَى الْحَبَشَة فَتَنَصَّرَ وَأَرَادَهَا عَلَى النَّصْرَانِيَّة فَأَبت وَصَبَرت عَلَى دينهَا وَمَات زَوجهَا فَبعث رَسُول الله ﷺ َ إِلَى النَّجَاشِيّ فَخَطَبَهَا عَلَيْهِ وسَاق عَنهُ إِلَيْهَا مهرهَا أَربع مائَة دِينَار وَبلغ ذَلِك أَبَاهَا فَقَالَ ذَلِك الْفَحْل لَا يُقْدَع أَنفه
стр. 1301
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ
وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي سنَنَيْهِمَا فِي النِّكَاح من حَدِيث عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن أم حَبِيبَة أَنَّهَا كَانَت تَحت عبيد الله بن جحش فَمَاتَ بِأَرْض الْحَبَشَة فَزَوجهَا النَّجَاشِيّ النَّبِي ﷺ َ وَأَمْهَرهَا عَنهُ أَرْبَعَة أُلَّاف دِرْهَم وَبعث بهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ مَعَ شُرَحْبِيل بن حَسَنَة
انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُرْسلا عَن الزُّهْرِيّ أَن النَّجَاشِيّ زوج أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان من رَسُول الله ﷺ َ عَلَى صدَاق أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم وَكتب بذلك إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقبل
انْتَهَى
وَرَوَى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي النِّكَاح من طَرِيق ابْن الْمُبَارك أَنا معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن أم حَبِيبَة أَنَّهَا كَانَت تَحت عبيد الله بن جحش فَمَاتَ بِأَرْض الْحَبَشَة فَزَوجهَا النَّجَاشِيّ النَّبِي ﷺ َ وَأَمْهَرهَا عَنهُ أَرْبَعَة آلَاف وَبعث بهَا إِلَيْهِ مَعَ شُرَحْبِيل بن حَسَنَة
انْتَهَى
وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ هن وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي شيبَة فِي مسنديهما كَذَلِك وَزَاد فِيهِ وَلم يُرْسل إِلَيْهَا رَسُول الله ﷺ َ وَكَانَ مُهُور أَزوَاجه أَرْبَعمِائَة دِرْهَم
انْتَهَى
ثمَّ رَوَى فِي فَضَائِل أم حَبِيبَة بِسَنَدِهِ إِلَى الزُّهْرِيّ قَالَ تزوج رَسُول الله ﷺ َ أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان وَكَانَت قبله تَحت عبيد الله بن جحش الْأَسدي وَكَانَ قد هَاجر بهَا من مَكَّة إِلَى الْحَبَشَة ثمَّ افْتتن وَتَنصر وَمَات نَصْرَانِيّا وَأثبت الله الْإِسْلَام لأم حَبِيبَة حَتَّى رجعت إِلَى الْمَدِينَة فَخَطَبَهَا رَسُول الله ﷺ َ فَزَوجهَا إِيَّاه عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ الزُّهْرِيّ وَزَعَمُوا أَن النَّبِي ﷺ َ كتب إِلَى النَّجَاشِيّ فَزَوجهَا إِيَّاه وسَاق عَنهُ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة
انْتَهَى
стр. 1302
ثمَّ أسْند إِلَى الْوَاقِدِيّ ثني إِسْحَاق بن مُحَمَّد عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَلّي عَن أَبِيه قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ َ عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي إِلَى النَّجَاشِيّ يخْطب عَلَيْهِ أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان وَكَانَت تَحت عبيد الله بن جحش وَزوجهَا إِيَّاه وَأصْدقهَا النَّجَاشِيّ من عِنْده عَن رَسُول الله ﷺ َ أَرْبَعمِائَة دِينَار
انْتَهَى
ثمَّ أسْند أَيْضا إِلَى الْوَاقِدِيّ حَدثنِي عبد الله بن جَعْفَر بن عبد الْوَاحِد بن أبي عون قَالَ لما بلغ أَبَا سُفْيَان بن حَرْب نِكَاح النَّبِي ﷺ َ ابْنَته قَالَ ذَلِك الْفَحْل لَا يفرع أَنفه هَكَذَا وجدته فِي نُسْخَة مُعْتَمدَة وَهَكَذَا وجدته فِي تَارِيخ ابْن أبي خَيْثَمَة يفرع بِالْفَاءِ وَالرَّاء وَبَينه فِي الْحَاشِيَة وَوَجَدته فِي عُيُون الْأَثر يقزع وَوَجَدته فِي طَبَقَات ابْن سعد بِالْفَاءِ وَالرَّاء كَمَا فِي تَارِيخ ابْن أبي خَيْثَمَة
ثمَّ أسْند الْحَاكِم إِلَى الْوَاقِدِيّ ثني عبد الله بن عَمْرو بن زُهَيْر عَن إِسْمَاعِيل بن عَمْرو ابْن سعيد بن الْعَاصِ قَالَ قَالَت أم حَبِيبَة لما مَاتَ عبيد الله بن جحش رَأَيْت فِي النّوم كَأَن أبي يَقُول لي يَا أم الْمُؤمنِينَ فَفَزِعت وَأَوَّلْتهَا أَن رَسُول الله ﷺ َ يَتَزَوَّجنِي قَالَت فَمَا هُوَ إِلَّا أَن انْقَضتْ عدتي فَمَا شَعرت إِلَّا برَسُول النَّجَاشِيّ جَارِيَة يُقَال لَهَا أَبْرَهَة كَانَت تقوم عَلَى بَنَاته دخلت عَلّي فَقَالَت إِن الْملك يَقُول لَك إِن رَسُول الله ﷺ َ كتب إِلَيّ أَن أزَوجك مِنْهُ فَقلت بشرك الله بِالْخَيرِ ثمَّ قَامَت فَدفعت لَهَا سواري من فضَّة وخواتيم فضَّة كَانَت فِي أَصَابِع رِجْلَيْهَا سُرُورًا بِمَا بَشرَتهَا وَأرْسلت إِلَى خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ فَوَكَّلَتْهُ فَلَمَّا كَانَ الْعشَاء أَمر النَّجَاشِيّ جَعْفَر بن أبي طَالب وَمن هُنَاكَ من الْمُسلمين فَحَضَرُوا فَخَطب النَّجَاشِيّ فَقَالَ الْحَمد لله الْملك القدوس السَّلَام الْمُؤمن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار بِحَق حَمده وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وحدة لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَنه الَّذِي بشر بِهِ عِيسَى بن مَرْيَم أما بعد فَإِن رَسُول الله ﷺ َ كتب إِلَيّ أَن أزَوجهُ أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان وَقد أَجَبْته إِلَى مَا دَعَا وَقد أَصدقتهَا عَنهُ أَرْبَعمِائَة دِينَار ثمَّ سكب الدَّنَانِير فَتكلم خَالِد بن سعيد فَقَالَ الْحَمد لله أَحْمَده أَسْتَعِينهُ وَأَسْتَنْصِرهُ وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ بِالْهُدَى وَدين الْحق
стр. 1303
لِيظْهرهُ عَلَى الدَّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ أما بعد فقد أجبْت إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ وَزَوجته أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان فَبَارك الله لرَسُوله ثمَّ قبض الدَّنَانِير ودعا النَّجَاشِيّ بِطَعَام فَأَكَلُوا ثمَّ تفَرقُوا فَلَمَّا وصل الذَّهَب أم حَبِيبَة أرْسلت مِنْهُ إِلَى أَبْرَهَة خمسين دِينَارا الَّتِي بَشرَتهَا فَردَّتهَا وَردت جَمِيع مَا أخذت مِنْهَا وَقَالَت قد عزم عَلّي الْملك أَن لَا أرزأك شَيْئا وَقد أسلمت لله وَاتَّبَعت رَسُوله ﷺ َ فَإِذا وصلت إِلَيْهِ فَأَقْرئِيهِ مني السَّلَام واعلميه أَنِّي قد اتبعت دينه وَقد أَمر الْملك نِسَاءَهُ أَن يبْعَثْنَ إِلَيْك بِكُل مَا عِنْدهن من الْعطر قَالَت فَلَمَّا كَانَ الْغَد جَاءَتْنِي بِعُود وَوَرس وَعَنْبَر وَزَباد كثير وَكَانَت هِيَ الَّتِي جَهَّزْتنِي فَلَمَّا قدمت عَلَى رَسُول الله ﷺ َ أخْبرته الْخَبَر وَمَا فعل النَّجَاشِيّ وَمَا فعلت أَبْرَهَة معي وَأَقْرَأْته مِنْهَا السَّلَام فَقَالَ (وَعَلَيْهَا السَّلَام وَرَحْمَة الله)
انْتَهَى
وَسكت عَن هَذِه الْأَحَادِيث الواقدية كلهَا
وَرَوَى ابْن هِشَام فِي أَوَائِل السِّيرَة حَدثنِي زِيَاد بن عبد الله البكائي عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ثني مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن أَن رَسُول الله ﷺ َ بعث فِي أم حَبِيبَة إِلَى النَّجَاشِيّ عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي فَخَطَبَهَا عَلَيْهِ النَّجَاشِيّ فَزَوجهُ إِيَّاهَا وَأصْدقهَا عَن رَسُول الله ﷺ َ أَرْبَعمِائَة دِينَار فَقَالَ مُحَمَّد بن عَلّي مَا نرَى عبد الْملك ابْن مَرْوَان وقف صدَاق النِّسَاء عَلَى أَرْبَعمِائَة دِينَار إِلَّا عَن ذَلِك وَكَانَ الَّذِي أملكهَا رَسُول الله ﷺ َ خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ
انْتَهَى
وَقَالَ أَبُو نعيم فِي كتاب دَلَائِل النُّبُوَّة فِي الْبَاب التَّاسِع عشر قَالَ وَبعث النَّبِي ﷺ َ عَمْرو بن أُمِّيّه الضمرِي إِلَى النَّجَاشِيّ فَزَوجهُ أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان وَأصْدقهَا عَنهُ من مَاله أَرْبَعمِائَة دِينَار وَبعث بهَا إِلَيْهِ قَالَ وَكَانَ ذَلِك فِي سنة سِتّ من الْهِجْرَة بعد رُجُوع النَّبِي ﷺ َ من خَيْبَر قَالَ وَلَا أعلم فِي ذَلِك خلافًا
انْتَهَى كَلَامه
وَرَوَى ابْن سعد فِي الطَّبَقَات أخبرنَا مُحَمَّد بن عمر الْوَاقِدِيّ ثني سيف ابْن سُلَيْمَان عَن ابْن أبي نجيح وَثني عبد الله بن مُحَمَّد الجُمَحِي عَن أَبِيه عَن عبد الْعَزِيز بن سابط فَذكر قصَّة الْمُهَاجِرين إِلَى أَرض الْحَبَشَة
стр. 1304
الْهِجْرَة الأولَى كَانُوا أحد عشر رجلا وَأَرْبع نسْوَة مِنْهُم عُثْمَان بن عَفَّان وَزَوجته رقية بنة رَسُول الله ﷺ َ
وَالْهجْرَة الثَّانِيَة كَانُوا ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ رجلا وَاحِد وَإِحْدَى عشرَة امْرَأَة فَلَمَّا سمعُوا بِهِجْرَة النَّبِي ﷺ َ إِلَى الْمَدِينَة رَجَعَ بَعضهم وَبَقِي بَعضهم فَلَمَّا كَانَ شهر ربيع الأول سنة سبع من الْهِجْرَة أرسل النَّبِي ﷺ َ إِلَى النَّجَاشِيّ عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي بِكِتَاب يَدعُوهُ فِيهِ إِلَى الْإِسْلَام فَأسلم وَسَأَلَهُ أَن يُزَوجهُ أم حَبِيبَة وَكَانَت هَاجَرت مَعَ زَوجهَا عبيد الله بن جحش وَتَنصر وَمَات فَزَوجهُ النَّجَاشِيّ إِيَّاهَا وَأصْدقهَا عَنهُ أَرْبَعمِائَة دِينَار وَوَلَّى تَزْوِيجهَا خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ وَسَأَلَهُ أَن يبْعَث إِلَيْهِ بِمن بَقى من أَصْحَابه فَفعل وَحَملهمْ مَعَ عَمْرو بن أُميَّة حَتَّى قدمُوا الْمَدِينَة فوجدوا رَسُول الله ﷺ َ قد فتح خَيْبَر فَكلم ﵇ الْمُسلمين أَن يُدْخِلُوهُمْ فِي سِهَامهمْ فَفَعَلُوا
مُخْتَصر
وَرَوَى ابْن أبي شيبَة فِي مصنفة فِي النِّكَاح ثَنَا عَبدة عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن أبي جَعْفَر أَن
النَّجَاشِيّ زوج النَّبِي ﷺ َ أم حَبِيبَة عَلَى أَرْبَعمِائَة دِينَار انْتَهَى
وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط فِي تَرْجَمَة أَحْمد بن النَّضر من حَدِيث أنس أَن النَّبِي ﷺ َ زوجه النَّجَاشِيّ أم حَبِيبَة أَصْدف عَنهُ من مَاله مِائَتي دِينَار
انْتَهَى
وَرَوَى فِي مُعْجَمه الْكَبِير من حَدِيث عُرْوَة بن الزُّبَيْر أَن عبيد الله بن جحش مَاتَ بِالْحَبَشَةِ نَصْرَانِيّا وَمَعَهُ أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان فَأَنْكحهَا عُثْمَان بن عَفَّان رَسُول الله ﷺ َ من أجل أَنَّهَا بنت صَفيه بنت أبي الْعَاصِ وَصفيه عمَّة عُثْمَان بن عَفَّان
وَأخرج من حَدِيث بَقِيَّة ثَنَا أَبُو بكر بن أبي مَرْيَم عَن عَطِيَّة بن قيس أَن أم حَبِيبَة كَانَت بِأَرْض الْحَبَشَة وَأَنه ﵇ تزَوجهَا وَأصْدقهَا عَنهُ النَّجَاشِيّ أَرْبَعمِائَة دِينَار
انْتَهَى
وَرَوَى الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره فِي سُورَة النِّسَاء من طَرِيق أبي عبيد ثَنَا أَبُو الْيَمَان عَن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مَرْيَم عَن ضَمرَة بن حبيب أَن أم حَبِيبَة كَانَت
стр. 1305
بِأَرْض الْحَبَشَة مَعَ جَعْفَر بن أبي طَالب وَأَن رَسُول الله ﷺ َ تزَوجهَا فَأَصدق عَنهُ النَّجَاشِيّ أَرْبَعمِائَة دِينَار
انْتَهَى
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي فِي عُيُون الْأَثر وَقع فِي الصَّحِيح أخرج مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أبي زميل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما كَانَ الْمُسلمُونَ لَا ينظرُونَ إِلَى أبي سُفْيَان وَلَا يُقَاعِدُونَهُ فَقَالَ للنَّبِي ﷺ َ يَا نَبِي الله ثَلَاث أَعطيتهنَّ قَالَ نعم عِنْدِي أحسن الْعَرَب أم حَبِيبَة أزَوّجكَهَا قَالَ نعم قَالَ وَمُعَاوِيَة تَجْعَلهُ كَاتبا بَين يَديك قَالَ نعم وَتُؤَمِّرنِي حَتَّى أقَاتل الْكفَّار كَمَا كنت أقَاتل الْمُسلمين قَالَ نعم قَالَ أَبُو زميل لَوْلَا أَنه طلب ذَلِك من النَّبِي ﷺ َ مَا أعطَاهُ لِأَنَّهُ لم يكن يسْأَل شَيْئا إِلَّا قَالَ نعم
انْتَهَى
قَالَ عبد الْحق فِي الْجمع فِي الصَّحِيحَيْنِ لم يُخرجهُ البُخَارِيّ وَالصَّحِيح أَنه ﵇ تزَوجهَا قبل إِسْلَام أبي سُفْيَان
انْتَهَى
وَقَول أبي سُفْيَان يَوْم الْفَتْح للنَّبِي ﷺ َ أَسأَلك ثَلَاثًا فَذكر مِنْهُنَّ أَن يتَزَوَّج رَسُول الله ﷺ َ أم حَبِيبَة يَعْنِي ابْنَته فَأَجَابَهُ ﵇ لما سَأَلَ قَالَ وَهَذَا مُخَالف لما اتّفق عَلَيْهِ أَرْبَاب السّير وَالْعلم بالْخبر قَالَ وَأجَاب عَنهُ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ جَوَابا يتساءل هزلا فَقَالَ يحْتَمل أَن أَبَا سُفْيَان ظن أَنه تَجَدَّدَتْ لَهُ عَلَيْهَا ولَايَة بِمَا حصل لَهُ من الْإِسْلَام فَأَرَادَ تَجْدِيد العقد يَوْم ذَاك لَا غير
١٣٢٨ - الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ أَن أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق قدمت عَلَيْهَا أمهَا قتيلة بنت عبد الْعُزَّى وَهِي مُشركَة بِهَدَايَا فَلم تقبلهَا وَلم تَأذن لَهَا فِي الدُّخُول فَنزلت بِعني قَوْله تَعَالَى لَا يَنْهَاكُم الله الْآيَة فَأمرهَا رَسُول الله ﷺ َ أَن تدْخلهَا وَتقبل مِنْهَا وتكرمها
стр. 1306
قلت رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طَرِيق ابْن الْمُبَارك عَن مُصعب بن ثَابت ابْن عبد الله بن الزُّبَيْر عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قدمت قتيلة بنت عبد الْعُزَّى عَلَى ابْنَتهَا أَسمَاء بنت أبي بكر وَكَانَ أَبُو بكر طَلقهَا فِي الْجَاهِلِيَّة فَقدمت عَلَى ابْنَتهَا بِهَدَايَا صَبَّابًا وَسمنًا وَأَقِطًا فَأَبت أَسمَاء أَن تقبلهَا أَو تدْخلهَا منزلهَا حَتَّى أرْسلت إِلَى عَائِشَة أَن سَلِي عَن هَذَا رَسُول الله ﷺ َ فَأَخْبَرته فَأمرهَا أَن تقبل هَدَايَاهَا وَتدْخلهَا منزلهَا فَأنْزل الله تَعَالَى لَا يَنْهَاكُم الله عَن الَّذين لم يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدَّين الْآيَتَيْنِ
انْتَهَى
وَقَالَ حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَأَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مسانيدهم وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه والطبري وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن أبي حَاتِم فِي تفاسيرهم والواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول
وَحَدِيث أَسمَاء فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عُرْوَة عَنْهَا بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ
١٣٢٩ - الحَدِيث الرَّابِع كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يَقُول للممتحنة (بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا خرجت من بغض زوج بِاللَّه مَا خرجت رَغْبَة عَن أَرض إِلَى أَرض بِاللَّه مَا خرجت التمَاس دنيا بِاللَّه مَا خرجت إِلَّا حبا لله وَرَسُوله)
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث قيس بن الرّبيع عَن الْأَغَر بن الصَّباح عَن خَليفَة بن حُصَيْن عَن أبي نصر الْأَسدي قَالَ سُئِلَ ابْن عَبَّاس كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يمْتَحن النِّسَاء قَالَ كَانَ إِذا أَتَتْهُ امْرَأَة لتسلم حَلفهَا بِاللَّه مَا خرجت لِبُغْض زوج بِاللَّه مَا خرجت إِلَّا حبا لِاكْتِسَابِ دنيا وَبِاللَّهِ مَا خرجت رَغْبَة عَن أَرض إِلَى أَرض وَبِاللَّهِ مَا خرجت إِلَّا حبا لله وَلِرَسُولِهِ)
انْتَهَى
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه حَدثنَا سَلمَة بن شبيب ثَنَا مُحَمَّد بن يُوسُف الْفِرْيَانِيُّ ثَنَا قيس بن الرّبيع بِهِ سندا ومتنا وَهُوَ مَوْجُود فِي نسخ التِّرْمِذِيّ الَّتِي هِيَ من رِوَايَة
стр. 1307
الصَّدَفِي دون غَيرهَا وَلم يذكرهُ ابْن عَسَاكِر فِي أَطْرَافه وَقَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب
وَقَالَ الْبَزَّار لَا نعلمهُ يرْوَى عَن ابْن عَبَّاس إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد
انْتَهَى
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي من حَدِيث قَتَادَة عَن النَّبِي ﷺ َ مُرْسلا
١٣٣٠ - الحَدِيث الْخَامِس رُوِيَ أَن صلح الْحُدَيْبِيَة كَانَ عَلَى أَن من أَتَاكُم من أهل مَكَّة يرد إِلَيْنَا وَمن أَتَى مِنْكُم مَكَّة لَا يرد إِلَيْكُم وَكَتَبُوا بذلك كتابا وختموه فَجَاءَت سبيعة بنت الْحَارِث الأسْلَمِيَّة مسلمة وَالنَّبِيّ ﷺ َ بِالْحُدَيْبِية وَأَقْبل زَوجهَا مُسَافر المَخْزُومِي وَقيل صَيْفِي بن الراهب فَقَالَ يَا مُحَمَّد ارْدُدْ عَلّي امْرَأَتي فَإنَّك قد شرطت علينا أَن ترد علينا من أَتَاك منا وَهَذِه طِينَة الْكتاب لم تَجف فَنزلت بَيَانا لِأَن الشَّرْط إِنَّمَا كَانَ فِي الرِّجَال دون النِّسَاء
وَعَن الضَّحَّاك كَانَ بَين رَسُول الله ﷺ َ وَبَين الْمُشْركين عهد أَلا يَأْتِيك منا امْرَأَة لَيست عَلَى دينك إِلَّا رَددتهَا إِلَيْنَا فَإِن دخلت فِي دينك وَلها زوج أَن ترد عَلَى زَوجهَا الَّذِي أنْفق عَلَيْهَا وَلِلنَّبِيِّ ﵇ من الشَّرْط مثل ذَلِك
وَعَن قَتَادَة ثمَّ نسخ هَذَا الحكم وَهَذَا الْعَهْد بِبَرَاءَة فَاسْتَحْلَفَهَا رَسُول الله ﷺ َ فَحَلَفت فَأعْطَى زَوجهَا مَا أنْفق وَتَزَوجهَا عمر
قلت غَرِيب ذكره الْبَغَوِيّ هَكَذَا عَن ابْن عَبَّاس من غير سَنَد
١٣٣١ - الحَدِيث السَّادِس رُوِيَ أَن من لحق بالمشركين من نسَاء الْمُؤمنِينَ الْمُهَاجِرين رَاجِعَة عَن
стр. 1308
الْإِسْلَام سِتّ نسْوَة أم الحكم بنت أبي سُفْيَان كَانَت تَحت عِيَاض بن شَدَّاد الفِهري وَفَاطِمَة بنت أبي أُميَّة كَانَت تَحت عمر بن الْخطاب وَهِي أُخْت أم سَلمَة وَبرْوَع بنت عقبَة كَانَت تَحت شماس بن عُثْمَان وَعَبدَة بنت عبد الْعُزَّى ابْن نَضْلَة وَزوجهَا عَمْرو بن عبد ود وَهِنْد بنت أبي جهل كَانَت تَحت هِشَام ابْن الْعَاصِ وَأم كُلْثُوم بنت جَرْوَل كَانَت تَحت عمر بن الْخطاب وَأَعْطَاهُمْ رَسُول الله ﷺ َ مُهُور نِسَائِهِم من الْغَنِيمَة
قلت غَرِيب وَذكره هَكَذَا الثَّعْلَبِيّ ثمَّ الْبَغَوِيّ هَكَذَا عَن ابْن عَبَّاس من غير سَنَد وَلَا راو
١٣٣٢ - الحَدِيث السَّابِع رَوَى أَن رَسُول الله ﷺ َ لما فرغ يَوْم فتح مَكَّة من بيعَة الرِّجَال أَخذ فِي بيعَة النِّسَاء وَهُوَ عَلَى الصَّفَا وَعمر بن الْخطاب أَسْفَل مِنْهُ يُبَايِعهُنَّ بِإِذْنِهِ ويبلغهن عَنهُ وَهِنْد بنت عتبَة امْرَأَة أبي سُفْيَان مُتَقَنعَة مُتَنَكِّرَة خوفًا من رَسُول الله ﷺ َ أَن يعرفهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (أُبَايِعكُنَّ عَلَى أَن لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا) فَرفعت هِنْد رَأسهَا وَقَالَت وَالله لقد عَبدنَا الْأَصْنَام وَإنَّك لتأْخذ علينا أمرا مَا رَأَيْنَاك أَخَذته عَلَى الرِّجَال تبَايع الرِّجَال عَلَى الْإِسْلَام وَالْجهَاد فَقَالَ ﵊ وَلَا يَسْرِقن فَقَالَت إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح وَإِنِّي أصبت من مَاله هَنَات فَمَا أَدْرِي أَيحلُّ أم لَا فَقَالَ أَبُو سُفْيَان مَا أصبت من مَالِي فِيمَا مَضَى وَفِيمَا غبر فَهُوَ لَك حَلَال فَضَحِك رَسُول الله ﷺ َ وَعرفهَا فَقَالَ لَهَا (وَإنَّك لهِنْد بنت عتبَة) قَالَت نعم فَاعْفُ عَمَّا سلف يَا نَبِي الله عَفا الله عَنْك فَقَالَ وَلَا يَزْنِين فَقَالَت أَو تَزني الْحرَّة وَفِي رِوَايَة مَا زنت مِنْهُنَّ امْرَأَة قطّ فَقَالَ وَلَا يقتلن أَوْلَادهنَّ فَقَالَت رَبَّيْنَاهُمْ
стр. 1309
صغَارًا وَقَتَلْتُمُوهُمْ كبارًا فَأنْتم وهم أعلم وَكَانَ ابْنهَا حنظله بن أبي سُفْيَان قد قتل يَوْم بدر فَضَحِك عمر حَتَّى اسْتَلْقَى وَتَبَسم رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ وَلَا يَأْتِين بِبُهْتَان فَقَالَت وَالله إِن الْبُهْتَان لأمر عَظِيم الْقبْح وَمَا تَأْمُرنَا إِلَّا بِالرشد وَمَكَارِم الْأَخْلَاق فَقَالَ وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف فَقَالَت وَالله مَا جلسنا فِي مَجْلِسنَا هَذَا وَفِي أَنْفُسنَا أَن نَعْصِيك فِي شَيْء
وَقيل فِي كَيْفيَّة الْمُبَايعَة أَنه دَعَا بقدح مَاء فَغمسَ يَده فِيهِ ثمَّ غمس أَيْدِيهنَّ
وَقيل صَافَحَهُنَّ وَكَانَ عَلَى يَده ثوب قطري
وَقيل كَانَ عمر يُصَافِحهُنَّ عَنهُ
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ
وَرَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره مُخْتَصرا فَقَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سعد ثَنَا أبي عَن عمي ثني أبي عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ َ أَمر عمر بن الْخطاب فَقَالَ قل لَهُنَّ إِن رَسُول الله ﷺ َ يُبَايِعكُنَّ عَلَى أَن لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَكَانَت هِنْد بنة عتبَة بن ربيعَة الَّتِي شقَّتْ بطن حَمْزَة مُتَنَكِّرَة فِي النِّسَاء فَقَالَت إِنِّي إِن أَتكَلّم يعرفنِي فَيَقْتُلنِي فَتَنَكَّرت فرقا من رَسُول الله ﷺ َ وَقَالَت كَيفَ تقبل من النِّسَاء مَا لم تقبله من الرِّجَال فَنظر إِلَيْهَا رَسُول الله ﷺ َ وَقَالَ لعمر قل لَهُنَّ وَلَا يَسْرِقن قَالَت هِنْد وَالله إِنِّي لَأُصِبْت من مَال أبي سُفْيَان الهنت مَا أَدْرِي أحل لي أم لَا قَالَ فَضَحِك رَسُول الله ﷺ َ وَصرف عَنْهَا ثمَّ قَالَ وَلَا يَزْنِين فَقَالَت يَا رَسُول الله وَهل تَزني الْحرَّة قَالَ لَا ثمَّ قَالَ وَلَا يقتلن أَوْلَادهنَّ قَالَت هِنْد أَنْت قَتلتهمْ يَوْم بدر فَأَنت وهم أبْصر قَالَ وَلَا يَأْتِين بِبُهْتَان يَفْتَرِينَهُ بَين أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ قَالَ وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف قَالَ مَنعهنَّ أَن يَنحن وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يُمَزِّقْنَ الثِّيَاب وَيَخْدِشْنَ
стр. 1310
الْوُجُوه وَيَقْطَعْنَ الشُّعُور وَيدعونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور
انْتَهَى
وَأخرجه ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره عَن مقَاتل بن حَيَّان فَذكره كَمَا تقدم وَزَاد فَلَمَّا قَالَ وَلَا تقتلن أَوْلَادكُنَّ قَالَت هِنْد رَبَّيْنَاهُمْ صغَارًا فَقَتَلْتُمُوهُمْ كبارًا فَضَحِك عمر بن الْخطاب حَتَّى اسْتَلْقَى
قَوْله وَقيل فِي كَيْفيَّة الْمُبَايعَة إِنَّه دَعَا بقدح مَاء إِلَى آخِره
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث جبارَة بن الْمُغلس ثَنَا عبد الله بن حَكِيم عَن حجاج عَن دَاوُد بن أبي عَاصِم عَن عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ عِنْده المَاء فَإِذا بَايع النِّسَاء غمسن أَيْدِيهنَّ فِيهِ
انْتَهَى
وَفِي تَارِيخ أَصْبَهَان فِي بَاب الْحَاء الْمُهْملَة لأبي نعيم عَن صغدي بن سِنَان ثَنَا عُثْمَان بن عبد الْملك عَن شهر بن حَوْشَب عَن أَسمَاء بنت يزِيد بن السكن قَالَت مر رَسُول الله ﷺ َ عَلَى نسْوَة فَسلم عَلَيْهِنَّ فَقُلْنَ يَا رَسُول الله إِنَّا نحب أَن نُبَايِعك ونصافحك قَالَ (إِنِّي لَا أُصَافح النِّسَاء) ثمَّ دَعَا بِقَعْبٍ مَاء فَخَاضَ فِيهِ يَده فَقَالَ (ضعن أَيْدِيكُنَّ فِيهِ) وَكَانَت بيعتهن
انْتَهَى
وَرَوَى ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث أبي مُطِيع الحكم بن عبد الله عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد عَن ابْن عجلَان عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا صَافح النِّسَاء دَعَا بقدح من مَاء فَغمسَ يَده فِيهِ ثمَّ غمسن أَيْدِيهنَّ فِيهِ وَكَانَت هَذِه بيعتهن
انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات أخبرنَا مُحَمَّد بن عمر هُوَ الْوَاقِدِيّ ثَنَا أُسَامَة ابْن زيد اللَّيْثِيّ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده فَذكره سَوَاء ببقبق
قَوْله وَقيل صَافَحَهُنَّ وَعَلَى يَده ثوب قطري
стр. 1311
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن الشّعبِيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ حِين بَايع النِّسَاء أَتَى بِبرد قطري فَوَضعه عَلَى يَده وَقَالَ (لَا أُصَافح النِّسَاء)
انْتَهَى
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه وَفِي تَفْسِيره أخبرنَا الثَّوْريّ عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ مُرْسلا قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُصَافح النِّسَاء وَعَلَى يَده ثوب قطري
وَرَوَى ابْن سعد فِي الطَّبَقَات الْمُرْسلين
قَوْله وَقيل كَانَ عمر يُصَافِحهُنَّ عَنهُ
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي الْقسم الثَّانِي عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَطِيَّة عَن جدته أم عَطِيَّة قَالَت لما قدم رَسُول الله ﷺ َ الْمَدِينَة أَمر نسَاء الْأَنْصَار فجمعن فِي بَيت ثمَّ أرسل إلَيْهِنَّ عمر فجَاء عمر فَسلم علينا فَقَالَ أَنا رَسُول رَسُول الله إلَيْكُنَّ فَقُلْنَ مرْحَبًا برَسُول رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ أُبَايِعكُنَّ عَلَى أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَلَا يَسْرِقن إِلَى آخر الْآيَة ثمَّ مد يَده من خَارج الْبَيْت وَمَدَدْنَا أَيْدِينَا من دَاخل الْبَيْت فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَبَايَعْنَاهُ انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَزَّار فِي مُسْنده والطبري فِي تَفْسِيره وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده وَالنَّسَائِيّ فِي كتاب الكنى
وَفِي الصَّحِيح مَا يدْفع هَذِه الرِّوَايَات عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُبَايع النِّسَاء بالْكلَام بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه سَيِّئًا قَالَت وَمَا مست يَده يَد امْرَأَة قطّ إِلَّا امْرَأَة يملكهَا
انْتَهَى
رَوَاهُ البُخَارِيّ بِهَذَا اللَّفْظ وَرَوَاهُ مُسلم فِي أَوَاخِر الْجِهَاد بِلَفْظ وَالله مَا مست يَد رَسُول الله ﷺ َ يَد امْرَأَة قطّ غير أَنه يُبَايِعهُنَّ بالْكلَام
وَرَوَى التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي السّير وَابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي صَحِيحَيْهِمَا وَمَالك فِي الْمُوَطَّأ فِي أول الْجِهَاد مَالك عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر بِهِ من حَدِيث مُحَمَّد بن
стр. 1312
الْمُنْكَدر عَن أُمَيْمَة بنت رقيقَة قَالَت أتيت رَسُول الله ﷺ َ فِي نسْوَة نُبَايِعهُ عَلَى الْإِسْلَام فَقلت يَا رَسُول الله ﷺ َ هَلُمَّ نُبَايِعك فَقَالَ (إِنِّي لَا أُصَافح النِّسَاء إِنَّمَا قولي لمِائَة امْرَأَة كَقَوْلي لامْرَأَة وَاحِدَة) وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَهُوَ فِي لفظ الْحَاكِم وَكَذَلِكَ الطَّبَرِيّ إِنَّمَا قولي لامْرَأَة كَقَوْلي لمِائَة امْرَأَة وَهُوَ فِي مُسْند أَحْمد باللفظين وَكَذَلِكَ الطَّبَقَات لِابْنِ سعد
وَذكر الْحَازِمِي فِي كتاب النَّاسِخ والمنسوخ حَدِيث الشّعبِيّ بِلَفْظ أبي دَاوُد ثمَّ قَالَ وَهَذَا مُرْسل لَا يُقَاوم الْأَحَادِيث الثَّابِتَة ثمَّ ذكر حَدِيث أُمَيْمَة هَذَا ثمَّ قَالَ فَإِن كَانَ ثَابتا فَفِيهِ دَلَائِل عَلَى النّسخ وَله شَاهد فِي بعض الْأَحَادِيث
انْتَهَى
وَرَوَى الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي فِي غَزْوَة الْفَتْح ثني ابْن أبي سُبْرَة عَن مُوسَى بن عقبَة عَن أبي حَبِيبَة مولَى الزُّبَيْر عَن عبد الله بن الزُّبَيْر قَالَ لما كَانَ يَوْم الْفَتْح أسلم عشرَة نسْوَة من قُرَيْش مِنْهُنَّ هِنْد بنت عتبَة وَأم حَكِيم بنت الْحَارِث بن هِشَام امْرَأَة عِكْرِمَة بن أبي جهل فَأَتَيْنَ رَسُول الله ﷺ َ فبايعنه فَقَالَت هِنْد يَا رَسُول الله نُصَافِحك قَالَ (إِنِّي لَا أُصَافح النِّسَاء إِن قولي لمِائَة امْرَأَة مثل قولي لامْرَأَة وَاحِدَة) قَالَ الْوَاقِدِيّ وَيُقَال وضع عَلَى يَده ثوبا ثمَّ مَسَحْنَ عَلَى يَده وَيُقَال إِنَّه أَتَى بقدح من مَاء فَوضع يَده فِيهِ ثمَّ جَعلهنَّ يَضعن أَيْدِيهنَّ فِيهِ قَالَ وَالْأول أثبت عندنَا مُخْتَصر
١٣٣٣ - الحَدِيث الثَّامِن عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه قَالَ (من قَرَأَ سُورَة الممتحنة كَانَ لَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات شُفَعَاء يَوْم الْقِيَامَة)
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ أخبرنَا أَبُو الْحسن الْخَبَّازِي الْمُقْرِئ أَنا ابْن حسان أَنا الفرقدي ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عَمْرو ثَنَا يُوسُف بن عَطِيَّة ثَنَا هَارُون بن كثير عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي أُمَامَة عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (من قَرَأَ سُورَة الممتحنة) إِلَى آخِره سَوَاء
стр. 1313
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بسنديه فِي آل عمرَان
وَرَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدّم فِي يُونُس
стр. 1314
سُورَة الصَّفّ
ذكر فِيهَا ثَلَاثَة أَحَادِيث
١٣٣٤ - الحَدِيث الأول
رُوِيَ أَن رجلا آذَى الْمُسلمين وَنَكَى فيهم فَقتله صُهَيْب وَانْتَحَلَ قَتله آخر فَقَالَ عمر لِصُهَيْب أخبر النَّبِي ﷺ َ أَنَّك قتلته فَقَالَ إِنَّمَا قتلته لله وَلِرَسُولِهِ فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله قَتله صُهَيْب قَالَ كَذَلِك يَا أَبَا يَحْيَى قَالَ نعم فَنزلت فِي الْمُنْتَحل
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ أَنا الْحُسَيْن بن فَنْجَوَيْهِ الدينَوَرِي ثَنَا ابْن أبي صقْلَابٍ ثَنَا أَبُو الْحَارِث بن سعيد بِدِمَشْق ثَنَا أَحْمد بن مَنْصُور الرَّمَادِي ثَنَا مُحَمَّد بن يَعْقُوب ابْن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ ثَنَا حُصَيْن بن حُذَيْفَة الصُّهَيْبِيُّ ثَنَا يَحْيَى عَن سعيد بن الْمسيب عَن صُهَيْب قَالَ كَانَ رجل يَوْم بدر قد آذَى الْمُسلمين ونكاهم فَقتله صُهَيْب فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله قتلت فلَانا ففرح بذلك رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ عمر وَعبد الرَّحْمَن لِصُهَيْب أخبر النَّبِي ﷺ َ أَنَّك قتلته فَإِن فلَانا يَنْتَحِلهُ فَقَالَ صُهَيْب إِنَّمَا قتلته لله وَرَسُوله فَقَالَ عمر وَعبد الرَّحْمَن يَا رَسُول الله إِنَّمَا قَتله صُهَيْب قَالَ كَذَلِك يَا أَبَا يَحْيَى قَالَ نعم يَا رَسُول الله فَأنْزل الله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ... انْتَهَى
١٣٣٥ - الحَدِيث الثَّانِي
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ الزُّبَيْر ابْن عَمَّتي وَحَوَارِيي من أمتِي
قلت رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكُبْرَى فِي كتاب المناقب ثَنَا أَحْمد بن حَرْب
стр. 1315
ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ الزُّبَيْر ابْن عَمَّتي وَحَوَارِيي من أمتِي انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب الْفَضَائِل وَكَذَلِكَ فِي مُسْنده أَيْضا ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة سندا ومتنا
والْحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ بعضه أَخْرجَاهُ فِي الْفَضَائِل من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن لكل نَبِي حوارِي وَحَوَارِيي الزُّبَيْر انْتَهَى
١٣٣٦ - الحَدِيث الثَّالِث
عَن النَّبِي ﷺ َ من قَرَأَ سُورَة الصَّفّ كَانَ عِيسَى مُصَليا عَلَيْهِ مُسْتَغْفِرًا لَهُ مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة رَفِيقَة
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن الْخَبَّازِي ثَنَا ابْن حَنش الْمُقْرِئ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن مُوسَى الرَّازِيّ ثَنَا عبد الله بن روح الْمَدَائِنِي ثَنَا شَبابَة بن سوار الْفَزارِيّ ثَنَا مخلد بن عبد الْوَاحِد عَن عَلّي بن زيد وَعَطَاء بن أبي مَيْمُونَة عَن زر بن حُبَيْش عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ َ ... فَذكره
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه بسنديه فِي آل عمرَان
وَرَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدّم فِي يُونُس
стр. 1316
سُورَة الْجُمُعَة
стр. 1317
سُورَة الْجُمُعَة
стр. 1318
ذكر فِيهَا خَمْسَة عشر حَدِيثا
١٣٣٧ - الحَدِيث الأول
فِي حَدِيث أشعياء إِنِّي أبْعث أَعْمَى فِي عُمْيَان وَأُمِّيًّا فِي أُمِّيين
قلت لم أَجِدهُ إِلَّا من قَول وهب بن مُنَبّه رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو نعيم فِي كِتَابه دَلَائِل النُّبُوَّة حَدثنَا أبي ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن جميل ثَنَا مُحَمَّد بن سهل بن عَسْكَر ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الْكَرِيم ثني عبد الصَّمد بن معقل قَالَ سَمِعت وهب بن مُنَبّه يَقُول أوحى الله إِلَى نَبِي من أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل يُقَال لَهُ أشعياء أَن قُم فِي بني إِسْرَائِيل فَإِنِّي سَأُطلقُ لسَانك بِوَحْي فَقَامَ فَقَالَ يَا سَمَاء أسمعي يَا أَرض أنصتي فَإِن الله يُرِيد أَن يقْضِي شَأْنًا وَيُدبر أمرا هُوَ منفذه إِنَّه يُرِيد أَن يحول الرِّيف إِلَى الفلاة وَالْآجَام إِلَى الْغِيطَان والأنهار فِي الصَّحَارِي وَالنعْمَة فِي الْفُقَرَاء وَالْملك فِي الرُّعَاة قَالَ الله إِنِّي مبتعث كَذَلِك نَبيا أُمِّيا من أُمِّيين أَعْمَى من عُمْيَان ضَالًّا من ضَالِّينَ أفتح بِهِ آذَانا صمًّا وَأَعْيُنًا عميا وَقُلُوبًا غلفًا وَأُسَدِّدهُ لكل أَمر جميل وَأهب لَهُ كل خلق كريم وَأَجْعَل السكينَة لِبَاسه وَالْبر شعاره وَالتَّقْوَى ضَمِيره وَالْحكمَة مَنْطِقه والصدق وَالْوَفَاء طَبِيعَته وَالْعَفو وَالْمَعْرُوف خلقه وَالْحق شَرِيعَته وَالْعدْل سيرته وَالْهُدَى أَمَامه وَالْإِسْلَام مِلَّته اسْمه أَحْمد أهدي بِهِ بعد الضَّلَالَة وَأعلم بِهِ من الْجَهَالَة وَأَرْفَع بِهِ بعد الْخَمَالَة وَأعرف بِهِ بعد النكرَة وَأكْثر بِهِ بعد الْقلَّة وَأغْنِي بعد الْعيلَة وَأجْمع بِهِ بعد الْفرْقَة وَأُؤَلِّف بِهِ بَين أُمَم مُتَفَرِّقَة وَقُلُوب مُخْتَلفَة وَأَهْوَاء مُتَشَتِّتَة وَأَسْتَنْقِذ بِهِ فِئَامًا من النَّاس عَظِيما من الْمهْلكَة وَأَجْعَل أمته خير أمة أخرجت للنَّاس يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن
стр. 1319
الْمُنكر مُوَحِّدين مُؤمنين مُخلصين مُصدقين بِمَا جَاءَت بِهِ رُسُلِي انْتَهَى
حَدثنَا سُلَيْمَان بن احْمَد ثَنَا مُحَمَّد بن احْمَد بن الْبَراء ثَنَا عبد الْمُنعم بن إِدْرِيس ابْن سِنَان عَن أَبِيه عَن جده وهب بن مُنَبّه فَذكره
١٣٣٨ - الحَدِيث الثَّانِي
رُوِيَ أَنه كَانَ لرَسُول الله ﷺ َ يَوْم الْجُمُعَة مُؤذن وَاحِد وَكَانَ إِذا جلس عَلَى الْمِنْبَر أذن عَلَى الْمَسْجِد فَإِذا نزل أَقَامَ الصَّلَاة وَكَانَ أَبُو بكر وَعمر عَلَى ذَلِك حَتَّى إِذا كَانَ عُثْمَان وَكثر النَّاس وَتَبَاعَدَتْ الْمنَازل زَاد مُؤذنًا آخر فَأمر بِالتَّأْذِينِ الأول عَلَى دَاره الَّتِي تسمى الزَّوْرَاء فَإِذا جلس عَلَى الْمِنْبَر أذن الْمُؤَذّن الْأَذَان الثَّانِي فَإِذا نزل أَقَامَ الصَّلَاة فَلم يعب عَلَيْهِ ذَلِك
قلت رَوَى الْجَمَاعَة إِلَّا مُسلما من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن السَّائِب بن يزِيد أَن الْأَذَان كَانَ أَوله حِين يجلس الإِمَام عَلَى الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة فِي عهد رَسُول الله ﷺ َ وَأبي بكر وَعمر فَلَمَّا كَانَ خلَافَة عُثْمَان وَكثر النَّاس أَمر عُثْمَان يَوْم الْجُمُعَة بِالْأَذَانِ الثَّالِث فَأذن بِهِ عَلَى الزَّوْرَاء انْتَهَى وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ لم يكن لرَسُول الله ﷺ َ إِلَّا مُؤذن وَاحِد وَفِي رِوَايَة كَانَ يُؤذن بَين يَدي رَسُول الله ﷺ َ إِذا جلس عَلَى الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة
١٣٣٩ - الحَدِيث الثَّالِث
رُوِيَ أَن الْأَنْصَار قَالُوا إِن الْيَهُود يَوْمًا مَا يَجْتَمعُونَ فِيهِ كل سَبْعَة أَيَّام وَلِلنَّصَارَى يَوْمًا مثل ذَلِك فَهَلُمُّوا نجْعَل لنا يَوْمًا نَجْتَمِع فِيهِ فَنَذْكُر الله وَنُصَلِّي فَقَالُوا يَوْم السبت للْيَهُود وَيَوْم الْأَحَد لِلنَّصَارَى فَاجْعَلُوهُ
стр. 1320
يَوْم الْعرُوبَة وَكَانَ يُقَال لَهَا الْعرُوبَة فَاجْتمعُوا إِلَى أسعد بن زُرَارَة فَصَلى بهم يَوْمئِذٍ رَكْعَتَيْنِ وَذكرهمْ فَسَموهُ يَوْم الْجُمُعَة لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهِ فَأنْزل الله آيَة الْجُمُعَة فَهِيَ أول جُمُعَة كَانَت فِي الْإِسْلَام
قلت رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الْجُمُعَة أخبرنَا معمر عَن أَيُّوب عَن ابْن سِيرِين قَالَ جمع أهل الْمَدِينَة قبل أَن يقدم رَسُول الله ﷺ َ وَقبل أَن ينزل الْجُمُعَة وهم الَّذين سَموهَا الْجُمُعَة فَقَالَت الْأَنْصَار للْيَهُود يَوْم وَلِلنَّصَارَى مثله فَهَلُمَّ نجْعَل لنا يَوْمًا نَجْتَمِع فِيهِ وَنَذْكُر الله وَنُصَلِّي فَقَالُوا يَوْم السبت للْيَهُود وَيَوْم الْأَحَد لِلنَّصَارَى فَاجْعَلُوهُ يَوْم الْعرُوبَة وَكَانُوا يسمون يَوْم الْجُمُعَة يَوْم الْعرُوبَة فَاجْتمعُوا إِلَى أسعد بن زُرَارَة فَذكرهمْ وَصَلى بهم فَسَموهُ الْجُمُعَة حِين اجْتَمعُوا فِيهِ فَأنْزل الله بعد ذَلِك يأيها الَّذين آمنُوا إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة انْتَهَى
وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره بِسَنَدِهِ وَمَتنه
وَاخْتَصَرَهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ثني مُحَمَّد بن أبي أُمَامَة ابْن سهل بن حنيف عَن أَبِيه حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك قَالَ كنت قَائِد أبي حِين كف بَصَره فَإِذا خرجت بِهِ إِلَى الْجُمُعَة اسْتغْفر لأبي أُمَامَة أسعد ابْن زُرَارَة فَمَكثت حينا أسمع مِنْهُ ذَلِك فَسَأَلته يَوْمًا عَن ذَلِك فَقَالَ أَي بني كَانَ أسعد بن زُرَارَة أول من جمع بِنَا فِي الْمَدِينَة قبل مقدم رَسُول الله ﷺ َ فِي نَقِيع الْخضمات قلت وَكم كُنْتُم قَالَ كُنَّا أَرْبَعِينَ رجلا انْتَهَى
وَرَوَى ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي تَرْجَمَة مُصعب بن عُمَيْر من حَدِيث الزُّهْرِيّ وَأبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَعَاصِم بن عمر بن قَتَادَة قَالَ لما انْصَرف أهل الْعقبَة الأولَى وهم اثْنَا عشر رجلا وَأسلم بعض الْأَنْصَار أرْسلُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ أَن ابْعَثْ إِلَيْنَا رجلا يعلمنَا الْقُرْآن وَشَرَائِع الدَّين فَبعث إِلَيْهِم مُصعب بن عُمَيْر وَكَانَ يُقْرِئهُمْ الْقُرْآن وَيُعلمهُم الْإِسْلَام حَتَّى فَشَا الْإِسْلَام فِي دور الْأَنْصَار فَكتب مُصعب إِلَى رَسُول الله ﷺ َ يَسْتَأْذِنهُ فِي أَن يجمع بهم فَأذن لَهُ وَكتب إِلَيْهِ أَن
стр. 1321
انْظُر الْيَوْم الَّذِي تجهز الْيَهُود فِيهِ لِسَبْتِهَا فَإِذا زَالَت الشَّمْس فَأرْدف إِلَى الله بِرَكْعَتَيْنِ واخطب فيهم فَجمع بهم مُصعب بن عُمَيْر فِي دَار سعد بن خَيْثَمَة وهم اثْنَا عشر رجلا فَهُوَ أول من جمع فِي الْإِسْلَام وَرَوَى قوم من الْأَنْصَار أَن أول من جمعهم أَبُو أُمَامَة اِسْعَدْ بن زُرَارَة مُخْتَصر
١٣٤٠ - الحَدِيث الرَّابِع
رُوِيَ أَن أول جُمُعَة جمعهَا رَسُول الله ﷺ َ انه لما قدم الْمَدِينَة مُهَاجرا نزل قبَاء عَلَى بني عَمْرو بن عَوْف وَأقَام بهَا يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس فَأَسَّسَ مَسْجِدهمْ ثمَّ خرج يَوْم الْجُمُعَة عَامِدًا الْمَدِينَة فَأَدْرَكته الْجُمُعَة فِي بني سَالم بن عَوْف فِي بطن وَادِيهمْ فَخَطب ﷺ َ وَصَلى الْجُمُعَة
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد ابْن جَعْفَر عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن عبد الرَّحْمَن بن عويم قَالَ أَخْبرنِي بعض قومِي قَالَ قدم رَسُول الله ﷺ َ الْمَدِينَة يَوْم الِاثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة مَضَت من ربيع الأول فَأَقَامَ بقباء الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس فَأَسَّسَ الْمَسْجِد وَصَلى فِيهِ تِلْكَ الْأَيَّام حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة خرج عَلَى نَاقَته الْقَصْوَاء وَبَنُو عَمْرو بن عَوْف يَزْعمُونَ أَنه لبث فيهم ثَمَان عشرَة لَيْلَة ثمَّ خرج وَقد اجْتمع النَّاس فَأَدْرَكته الصَّلَاة فِي بني سَالم فَصلاهَا بِمن مَعَه فِي الْمَسْجِد الَّذِي بِبَطن الْوَادي فَكَانَت أول جُمُعَة صلاهَا بِالْمَدِينَةِ انْتَهَى
وَذكره ابْن هِشَام فِي السِّيرَة من قَول ابْن إِسْحَاق لم يتَجَاوَز بِهِ فَذكر كلَاما طَويلا فِي الْهِجْرَة إِلَى أَن قَالَ فَأَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ بقباء فِي بني عَمْرو ابْن عَوْف يَوْم الِاثْنَيْنِ وَيَوْم الثُّلَاثَاء وَيَوْم الْأَرْبَعَاء وَيَوْم الْخَمِيس وَأسسَ مَسْجِدهمْ ثمَّ أخرجه الله من بَين أظهرهم يَوْم الْجُمُعَة أَدْرَكته الْجُمُعَة فِي بني سَالم بن عَوْف فَصلاهَا فِي الْمَسْجِد الَّذِي بِبَطن الْوَادي وَادي رَانُونَاء وَكَانَت أول جُمُعَة صلاهَا بِالْمَدِينَةِ مُخْتَصر
стр. 1322
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ نَحوه عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر مُرْسلا قَالَ تلقى الْمُسلمُونَ رَسُول الله ﷺ َ فَلَقوهُ إِلَى بني عَمْرو بن عَوْف وَذَلِكَ يَوْم الِاثْنَيْنِ لهِلَال شهر ربيع الأول ... إِلَى أَن قَالَ وَمكث رَسُول الله ﷺ َ فِي بني عَمْرو بن عَوْف ثَلَاث لَيَال وَقيل أَكثر وَاتَّخذُوا فيهم مَسْجِدا وَهُوَ الَّذِي فِي الْقُرْآن أَنه أسس عَلَى التَّقْوَى ثمَّ إِن رَسُول الله ﷺ َ ركب يَوْم الْجُمُعَة فَمر عَلَى بني سَالم فَصَلى فيهم الْجُمُعَة وَكَانَت أول جُمُعَة صلاهَا رَسُول الله ﷺ َ بِالْمَدِينَةِ مُخْتَصر وَلَيْسَ فِيهَا ذكر الْخطْبَة
وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ مِنْهُ قِطْعَة يسيرَة ذكره فِي آخر حَدِيث الْهِجْرَة أَن الْمُسلمين تلقوا رَسُول الله ﷺ َ بِظهْر الْحرَّة فَعدل بهم ذَات الْيَمين حَتَّى نزل بهم فِي بني عَمْرو ابْن عَوْف وَذَلِكَ يَوْم الِاثْنَيْنِ من شهر ربيع الأول فَلبث رَسُول الله ﷺ َ فِي بني عَمْرو بن عَوْف بضع عشرَة لَيْلَة وَأسسَ الْمَسْجِد الَّذِي أسس عَلَى التَّقْوَى وَصَلى فِيهِ رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ ركب رَاحِلَته وَسَار وَالنَّاس مَعَه حَتَّى بَركت عِنْد مَسْجِد رَسُول الله ﷺ َ مُخْتَصر
١٣٤١ - الحَدِيث الْخَامِس
عَن النَّبِي ﷺ َ خير يَوْم طلعت فِيهِ الشَّمْس يَوْم الْجُمُعَة فِيهِ خلق آدم وَفِيه أَدخل الْجنَّة وَفِيه أهبط إِلَى الأَرْض وَفِيه تقوم السَّاعَة هُوَ عِنْد الله يَوْم الْمَزِيد
قلت هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَ فِيهِ قَوْله وَهُوَ عِنْد الله يَوْم الْمَزِيد أَخْرجَاهُ فِي الْجُمُعَة من حَدِيث الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ خير يَوْم طلعت فِيهِ الشَّمْس يَوْم الْجُمُعَة فِيهِ خلق آدم وَفِيه أَدخل الْجنَّة وَفِيه أخرج مِنْهَا وَفِي رِوَايَة أهبط وَفِيه تقوم السَّاعَة
١٣٤٢ - الحَدِيث السَّادِس
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ أَتَانِي جِبْرِيل ﵇ وَفِي كَفه مرْآة
стр. 1323
بَيْضَاء وَقَالَ هَذَا يَوْم الْجُمُعَة يعرضهَا عَلَيْك رَبك ليَكُون لَك عيدا ولامتك من بعْدك وَهُوَ سيد الْأَيَّام عندنَا وَنحن نَدْعُوهُ فِي الْآخِرَة يَوْم الْمَزِيد
قلت رُوِيَ من حَدِيث أنس وَمن حَدِيث حُذَيْفَة
أما حَدِيث أنس فَلهُ طرق
مِنْهَا عِنْد الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن عمر بن يُونُس اليمامي ثَنَا جَهْضَم بن عبد الله ابْن أبي الطُّفَيْل ثني أَبُو طيبَة عَن عُثْمَان بن عُمَيْر عَن انس بن مَالك أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ أَتَانِي جِبْرِيل وَفِي يَده مرْآة بَيْضَاء فِيهَا نُكْتَة سَوْدَاء فَقلت مَا هَذِه يَا جِبْرِيل قَالَ هَذِه الْجُمُعَة يعرضهَا عَلَيْك رَبك لتَكون لَك عيدا ولامتك من بعْدك قلت مَا هَذِه النُّكْتَة السَّوْدَاء فِيهَا قَالَ هِيَ السَّاعَة تقوم يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ سيد الْأَيَّام عندنَا وَنحن نَدْعُوهُ فِي الْآخِرَة يَوْم الْمَزِيد قلت فَلم تَدعُونَهُ يَوْم الْمَزِيد قَالَ إِن الله تَعَالَى إِذا صير أهل الْجنَّة إِلَى الْجنَّة أخرجُوا إِلَى دَار الْمَزِيد فَيخْرجُونَ فِي كُثْبَان الْمسك ... إِلَى أَن قَالَ ثمَّ يرجعُونَ إِلَى مَنَازِلهمْ فَتَقول لَهُم أَزوَاجهم لقد خَرجْتُمْ من عندنَا بِصُورَة وَرَجَعْتُمْ إِلَيْنَا بغَيْرهَا فَيَقُولُونَ تجلى لنا الْجَبَّار فَنَظَرْنَا إِلَى مَا جِئْنَا بِهِ عَلَيْكُم فهم يَتَقَلَّبُونَ فِي مسك الْجنَّة وَنَعِيمهَا فِي كل سَبْعَة أَيَّام يَوْم وَهُوَ يَوْم الْمَزِيد مُخْتَصر
وَرَوَاهُ كَذَلِك الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره فِي سُورَة ق إِلَّا أَنه أَدخل بَين أبي طيبَة وَعُثْمَان بن عُمَيْر رجلا آخر فَقَالَ ثني أَبُو ظَبْيَة عَن مُعَاوِيَة الْعَبْسِي عَن عُثْمَان ابْن عُمَيْر
طَرِيق آخر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط حَدثنَا أَحْمد بن زُهَيْر ثَنَا مُحَمَّد ابْن عُثْمَان بن كَرَامَة ثَنَا خَالِد بن مخلد الْقَطوَانِي ثَنَا عبد السَّلَام بن حَفْص عَن أبي عمرَان الْجونِي عَن انس بن مَالك ... فَذكره
стр. 1324
طَرِيق آخر رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي مُسْنده أَخْبرنِي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْأَسْلَمِيّ ثني مُوسَى بن عُبَيْدَة ثني أَبُو الْأَزْهَر مُعَاوِيَة بن إِسْحَاق بن طَلْحَة عَن عبيد بن عُمَيْر أَنه سمع أنس بن مَالك يَقُول أَتَى جِبْرِيل إِلَى النَّبِي ﷺ َ بِمِرْآة بَيْضَاء فِيهَا نُكْتَة سَوْدَاء فَقَالَ ﵇ مَا هَذِه قَالَ هَذِه الْجُمُعَة فضلت بهَا أَنْت وَأمتك وَهُوَ عندنَا يَوْم الْمَزِيد قَالَ يَا جِبْرِيل وَمَا يَوْم الْمَزِيد قَالَ إِن رَبك اتخذ فِي الفردوس وَاديا فِيهِ كتب مسك فَإِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة ... إِلَى آخِره كَمَا تقدم
وَمن طَرِيق الشَّافِعِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة إِلَّا أَنه قَالَ مُوسَى بن عقبَة عوض ابْن عُبَيْدَة
رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث مُوسَى بن عُبَيْدَة بِهِ
وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث عَلّي بن الحكم الْبَيَانِي عَن عُثْمَان بن عُمَيْر عَن أنس ... فَذكره
وَرَوَاهُ من حَدِيث عَنْبَسَة بن سعيد عَن عُثْمَان بن عُمَيْر عَن أنس بِهِ
طَرِيق آخر رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مسنديهما قَالَ ابْن أبي شيبَة أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْمحَاربي وَقَالَ إِسْحَاق أخبرنَا جرير قَالَا أَنا لَيْث بن أبي سليم عَن عُثْمَان بن عُمَيْر بِهِ سَوَاء
طَرِيق آخر رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده ثَنَا شَيبَان بن فروخ ثَنَا الصَّعق ابْن حزن ثَنَا عَلّي بن الحكم الْبنانِيّ عَن أنس ... فَذكره بِلَفْظ الشَّافِعِي
طَرِيق آخر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط أَيْضا من حَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن ثَابت بن ثَوْبَان عَن أَبِيه عَن سَالم بن عبد الله انه سمع انس ابْن مَالك يَقُول قَالَ ﷺ َ أَتَانِي جِبْرِيل وَفِي يَده كَهَيئَةِ الْمرْآة الْبَيْضَاء فِيهَا نُكْتَة
стр. 1325
سَوْدَاء فَقلت مَا هَذِه يَا جِبْرِيل قَالَ هَذِه الْجُمُعَة بعث بهَا إِلَيْك رَبك تكون عيدا لَك وَلِأُمَّتِك من بعْدك فَقلت مَا لنا فِيهَا قَالَ خير كثير أَنْتُم الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة وفيهَا سَاعَة لَا يُوَافِقهَا عبد يُصَلِّي يسْأَل الله شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه فَقلت مَا هَذِه النُّكْتَة السَّوْدَاء فَقَالَ هَذِه السَّاعَة تقوم يَوْم الْجُمُعَة وَنحن نُسَمِّيه عندنَا يَوْم الْمَزِيد انْتَهَى
طَرِيق آخر رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا مُحَمَّد بن شُعَيْب بن سَابُور حَدثنِي عمر مولَى عفرَة عَن انس فَذكره بِالْفَظِّ الأول
وَله طرق أُخْرَى أضربت عَنْهَا لِضعْفِهَا
وَأما حَدِيث حُذَيْفَة فَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث يَحْيَى بن كثير ثَنَا إِبْرَاهِيم بن الْمُبَارك عَن الْقَاسِم بن مُطيب عَن الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ أَتَانِي جِبْرِيل فَذكره بِاللَّفْظِ الأول
وَله طَرِيق آخر عِنْد ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية عَن عبد الله بن عَرَادَة الشَّيْبَانِيّ ثَنَا الْقَاسِم بن الْمطلب عَن الْأَعْمَش فَذكره وَأعله بِعَبْد الله بن عَرَادَة وَنقل عَن ابْن معِين انه قَالَ فِيهِ لَيْسَ بِشَيْء وَعَن ابْن عدي انه قَالَ عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ
١٣٤٣ - الحَدِيث السَّابِع
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ إِن لله فِي كل جُمُعَة سِتّمائَة ألف عَتيق من النَّار
قلت رُوِيَ من حَدِيث انس وَله طرق
أَحدهَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الْحَادِي وَالْعِشْرين وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده من حَدِيث أَزور بن غَالب عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن ثَابت
стр. 1326
عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن لله تَعَالَى فِي كل جُمُعَة أَو قَالَ لَيْلَة جُمُعَة سِتّمائَة ألف عَتيق من النَّار كلهم قد اسْتوْجبَ النَّار انْتَهَى قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سَنَده ضعف انْتَهَى
وَرَوَاهُ كَذَلِك ابْن عدي فِي الْكَامِل وَابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء وَأَعلاهُ بالأزور قَالَ ابْن حبَان يروي عَن الثِّقَات مَا لَا يُتَابع عَلَيْهِ من الْمَنَاكِير فَكَانَ يُخطئ وَهُوَ لَا يعلم حَتَّى صَار مِمَّن لَا يحْتَج بِهِ إِذا انْفَرد وَأما ابْن عدي فَإِنَّهُ مَشاهُ فَقَالَ أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله الْأَزْوَر مَتْرُوك والْحَدِيث غير ثَابت انْتَهَى
وَقَالَ البُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم مُنكر الحَدِيث وَقَالَ النَّسَائِيّ ضَعِيف
طَرِيق آخر رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير فِي حرف الْمِيم فِي تَرْجَمَة الْمُعْتَمِر بن نَافِع فَقَالَ ثَنَا سَلمَة بن شبيب ثَنَا زيد بن الْحباب عَن الْمُعْتَمِر بن نَافِع عَن أبي عبد الله الْعَنزي عَن ثَابت الْبنانِيّ حَدثنِي أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَيْلَة الْجُمُعَة وَيَوْم الْجُمُعَة أَربع وَعِشْرُونَ سَاعَة الله تَعَالَى فِي كل سَاعَة مِنْهَا سِتّمائَة ألف عَتيق من النَّار كلهم قد اسْتوْجبَ النَّار عَلَى نَفسه انْتَهَى
طَرِيق آخر رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَدِهِ عَن عبد الْوَاحِد بن زيد عَن الْبنانِيّ عَن انس مَرْفُوعا بِلَفْظ البُخَارِيّ سَوَاء قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ هَذَا لَا يَصح قَالَ ابْن معِين عبد الْوَاحِد بن زيد لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ الفلاس مَتْرُوك انْتَهَى
١٣٤٤ - الحَدِيث الثَّامِن
وَعَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ من مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة كتب لَهُ أجر شَهِيد
стр. 1327
وَوُقِيَ فتْنَة الْقَبْر
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَقَرِيب مِنْهُ مَا رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد ابْن الْمُنْكَدر قَالَ ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن الْعَبَّاس الْوراق ثَنَا أَحْمد بن دَاوُد السجسْتانِي ثَنَا الْحسن بن سوار أَبُو الْعَلَاء ثَنَا عمر بن مُوسَى بن الْوَجِيه عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة أَو لَيْلَة الْجُمُعَة أجِير من عَذَاب الْقَبْر وَجَاء يَوْم الْقِيَامَة عَلَيْهِ طَابع الشُّهَدَاء انْتَهَى وَقَالَ غَرِيب من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر وَجَابِر تفرد بِهِ عَنهُ عمر بن مُوسَى وَهُوَ مدنِي فِيهِ لين انْتَهَى
وَفِي سنَن أبي قُرَّة مُوسَى بن طَارق الزبيدِيّ فِي الْجُمُعَة قَالَ ذكر ابْن جريج أَخْبرنِي سُفْيَان عَن ربيعَة بن سيف الْمعَافِرِي عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة أَو لَيْلَة الْجُمُعَة وَفِي فتْنَة الْقَبْر وَمَات شَهِيدا انْتَهَى
وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه أَنا ابْن جريج عَن رجل عَن ابْن شهَاب أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ من مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة أَو لَيْلَة الْجُمُعَة وَفِي فتْنَة الْقَبْر وَكتب شَهِيدا انْتَهَى
والْحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه بِسَنَد مُنْقَطع وَلَيْسَ فِيهِ كتب الله لَهُ أجر شَهِيد أخرجه فِي الْجَنَائِز عَن ربيعَة بن سيف عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ مَا من مُسلم يَمُوت يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا وَقَاه الله فتْنَة الْقَبْر انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَلَيْسَ بِمُتَّصِل لَا يعرف لِرَبِيعَة سَماع من عبد الله وَإِنَّمَا يرْوَى عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَنهُ انْتَهَى
قلت وَصله الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه فَرَوَاهُ من حَدِيث ربيعَة بن سيف عَن عِيَاض ابْن عقبَة الفِهري عَن عبد الله بن عَمْرو فَذكره وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده
стр. 1328
وَله طَرِيق آخر رَوَاهُ احْمَد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مسنديهما وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث بَقِيَّة حَدثنِي مُعَاوِيَة بن سعيد التجِيبِي سَمِعت أَبَا قبيل سَمِعت عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول من مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة أَو لَيْلَة الْجُمُعَة وقِي فتْنَة الْقَبْر انْتَهَى وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عبد بن حميد فِي مُسْنده سَوَاء
والْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي الْجَنَائِز عَن ربيعَة بن سيف عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن عبد الله بن عَمْرو أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لفاطمة لَعَلَّك بلغت مَعَهم الكدا الحَدِيث وَلَيْسَ لِرَبِيعَة غير هذَيْن الْحَدِيثين مَعَ أَن فِيهِ مقَالا
١٣٤٥ - الحَدِيث التَّاسِع
فِي الحَدِيث إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة قعدت الْمَلَائِكَة عَلَى أَبْوَاب الْمَسْجِد بِأَيْدِيهِم صحف من فضَّة وَأَقْلَام من ذهب يَكْتُبُونَ الأول فَالْأول عَلَى مَرَاتِبهمْ
قلت الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا وَلَيْسَ فِيهِ بِأَيْدِيهِم صحف من فضَّة وَأَقْلَام من ذهب أَخْرجَاهُ فِي الْجُمُعَة من حَدِيث سلمَان الْأَغَر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة وقفت الْمَلَائِكَة عَلَى بَاب الْمَسْجِد يَكْتُبُونَ الأول فَالْأول عَلَى مَرَاتِبهمْ فَمثل المهجر كَمثل الَّذِي يهدي بَدَنَة ثمَّ كَالَّذي يهدي بقرة ثمَّ كَبْشًا ثمَّ دجَاجَة ثمَّ بَيْضَة فَإِذا خرج الإِمَام طَوَوْا صُحُفهمْ وَاسْتَمعُوا للذّكر انْتَهَى
ثمَّ وجدته فِي تَفْسِير ابْن مرْدَوَيْه رَوَاهُ فِي تَفْسِير سُورَة الْأَعْرَاف عِنْد قَوْله تَعَالَى وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا لِمِيقَاتِنَا قَالَ ثَنَا زيد بن عَلّي بن دُحَيْم ثَنَا أَحْمد بن حَازِم أَنا أَبُو صَالح الْحرار ثَنَا عَمْرو بن شمر عَن سعد بن طريف عَن الْأَصْبَغ بن نباتة عَن عَلّي عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا كَانَ يَوْم
стр. 1329
الْجُمُعَة نزل جِبْرِيل ﵇ إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام فَرَكزَ لِوَاءُهُ بِهِ وَعدا سَائِر الْمَلَائِكَة إِلَى الْمَسَاجِد الَّتِي يجمع فِيهَا الْجُمُعَة فركزوا أَلْوِيَتهم بِأَبْوَاب الْمَسَاجِد ثمَّ نشرُوا قَرَاطِيس من فضَّة وأقلاما من ذهب ثمَّ كتبُوا الأول فَالْأول مِمَّن بكر إِلَى الْجُمُعَة فَإِذا بلغ من الْمَسْجِد سبعين رجلا قد بَكرُوا طَوَوْا الْقَرَاطِيس فَكَانَ أُولَئِكَ السبعون كَالَّذِين اخْتَارَهُمْ مُوسَى من قومه وَالَّذين اخْتَارَهُمْ مُوسَى من قومه كَانُوا أَنْبيَاء انْتَهَى
١٣٤٦ - الحَدِيث الْعَاشِر
عَن ابْن مَسْعُود انه بكر فَرَأَى ثَلَاثَة نفر سَبَقُوهُ فَاغْتَمَّ وَأخذ يُعَاتب نَفسه وَيَقُول أَرَاك رَابِع أَرْبَعَة وَمَا رَابِع أَرْبَعَة بِبَعِيد
قلت رَوَاهُ ابْن ماجة فِي سنَنه فِي الْجُمُعَة ثَنَا كثير بن عبيد الْحِمصِي عَن عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد عَن معمر عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة قَالَ خرجت مَعَ عبد الله بن مَسْعُود إِلَى الْجُمُعَة فَوجدَ ثَلَاثَة فَقَالَ رَابِع أَرْبَعَة وَمَا رَابِع أَرْبَعَة بِبَعِيد إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول إِن النَّاس يَجْلِسُونَ من الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة عَلَى قدر رَوَاحهمْ إِلَى الْجُمُعَات الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث ثمَّ قَالَ رَابِع أَرْبَعَة وَمَا رَابِع أَرْبَعَة بِبَعِيد انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الْحَادِي عشر عَن عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد عَن مَرْوَان بن سَالم عَن الْأَعْمَش بِهِ قَالَ الْبَزَّار ومروان بن سَالم لين الحَدِيث
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله بعد أَن رَوَاهُ بِسَنَد ابْن ماجة وَقد رُوِيَ عَن عبد الْمجِيد عَن مَرْوَان بن سَالم ومروان بن سَالم مُنكر الحَدِيث ضَعِيف الحَدِيث جدا لَيْسَ لَهُ حَدِيث قَائِم يكْتب انْتَهَى
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله وَقد رُوِيَ من حَدِيث عبد الْمجِيد عَن سُفْيَان
стр. 1330
الثَّوْريّ عَن الْأَعْمَش بِهِ ثمَّ قَالَ وَهَذَا لَا يَصح عَن الثَّوْريّ انْتَهَى
١٣٤٧ - الحَدِيث الْحَادِي عشر
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لَا جُمُعَة وَلَا تَشْرِيق وَلَا فطر وَلَا أَضْحَى إِلَّا فِي مصر جَامع
قلت غَرِيب وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه مَوْقُوفا عَلَى عَلّي فَقَالَ ثَنَا عباد بن الْعَوام عَن حجاج عَن أبي إِسْحَاق عَن الْحَارِث عَن عَلّي قَالَ لَا جُمُعَة وَلَا تَشْرِيق وَلَا صَلَاة فطر وَلَا أَضْحَى إِلَّا فِي مصر جَامع أَو مَدِينَة عَظِيمَة انْتَهَى
١٣٤٨ - الحَدِيث الثَّانِي عشر
قَالَ النَّبِي ﷺ َ من تَركهَا يَعْنِي الْجُمُعَة وَله إِمَام عَادل أَو جَائِر ... الحَدِيث
قلت رُوِيَ من حَدِيث جَابر وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ
وَأما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه فِي الْجُمُعَة من حَدِيث عبد الله ابْن مُحَمَّد الْعَدوي عَن عَلّي بن زيد بن جدعَان عَن سعيد بن الْمسيب عَن جَابر ابْن عبد الله قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ َ قَالَ يأيها النَّاس تُوبُوا إِلَى الله قبل أَن تَمُوتُوا وَبَادرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة قبل أَن تشْغَلُوا وصلوا الَّذِي بَيْنكُم وَبَين ربكُم بِكَثْرَة ذكركُمْ وَكَثْرَة الصَّدَقَة فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة تُرْزَقُوا وَتنصرُوا وَتجبرُوا وَاعْلَمُوا أَن الله قد افْترض عَلَيْكُم الْجُمُعَة فِي مقَامي هَذَا فِي يومي هَذَا فِي شَهْري هَذَا فِي عَامي هَذَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَمن تَركهَا وَله إِمَام عَادل أَو جَائِز اسْتِخْفَافًا بهَا أَو جحُودًا بهَا فَلَا جمع الله شَمله وَلَا بَارك الله فِي أمره أَلا وَلَا صَلَاة لَهُ وَلَا زَكَاة لَهُ وَلَا حج لَهُ وَلَا صَوْم لَهُ وَلَا بر لَهُ حَتَّى يَتُوب وَمن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ
стр. 1331
الا وَلَا تؤمن امْرَأَة رجلا وَلَا يؤم أَعْرَابِي مُهَاجرا وَلَا يؤم فَاجر مُؤمنا إِلَّا أَن يَقْهَرهُ بسُلْطَان يخَاف سَيْفه وَسَوْطه انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة بشر الْأُمِّي وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي علله وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل وَأسْندَ إِلَى وَكِيع أَنه قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد الْعَدوي يضع الحَدِيث وَإِلَى البُخَارِيّ أَنه قَالَ مُنكر الحَدِيث وَوَافَقَهُمْ وَقَالَ إِن هَذَا الحَدِيث مَعْرُوف بِهِ انْتَهَى
وَقَالَ ابْن حبَان مُنكر الحَدِيث جدا عَلَى قلَّة رِوَايَته لَا يحل الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ ثمَّ ذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث
وَله طَرِيق آخر عِنْد أبي يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده عَن فُضَيْل بن مَرْزُوق اخبرني الْوَلِيد بن بكير عَن مُحَمَّد بن عَلّي عَن سعيد بن الْمسيب عَن جَابر
وَله طَرِيق آخر رَوَاهُ ابْن حبَان فِي كتاب الضُّعَفَاء أَنا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن غَزوَان ثَنَا أبي عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَلّي بن زيد بِهِ وَأعله بِمُحَمد بن عبد الرَّحْمَن وَقَالَ إِنَّه يروي عَن أَبِيه وَغَيره الْعَجَائِب
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن حبَان هَكَذَا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي كتاب الضُّعَفَاء حَدثنَا عمر بن مُحَمَّد الْهَمدَانِي ثَنَا زَكَرِيَّا بن يَحْيَى الْوَقَّاد ثَنَا خَالِد بن عبد الدَّائِم ثَنَا نَافِع بن يزِيد عَن زهرَة بن معبد عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ خطب فَقَالَ ... الحَدِيث ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث لَا يَصح قَالَ ابْن حبَان خَالِد بن عبد الدَّائِم يروي الْمَنَاكِير الَّتِي لَا تشبه أَحَادِيث الثِّقَات وَيلْزق الْمُتُون الْوَاهِيَة بِالْأَسَانِيدِ الْمَشْهُورَة انْتَهَى
وَقَالَ ابْن عدي زَكَرِيَّا بن يَحْيَى كَانَ يضع الحَدِيث انْتَهَى
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله هَذَا حَدِيث يرويهِ زهرَة بن معبد عَن سعيد بن
стр. 1332
الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة وَخَالفهُ عَلّي بن زيد بن جدعَان فَرَوَاهُ عَن سعيد بن الْمسيب عَن جَابر وَكِلَاهُمَا غير ثَابت انْتَهَى
وَأما حَدِيث الْخُدْرِيّ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط ثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى ثَنَا يَحْيَى بن حبيب بن عدي ثَنَا مُوسَى بن عَطِيَّة الْبَاهِلِيّ ثَنَا فُضَيْل بن مَرْزُوق عَن عَطِيَّة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ إِن الله كتب عَلَيْكُم الْجُمُعَة فِي مقَامي هَذَا ... إِلَى آخِره ثمَّ قَالَ لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن عَطِيَّة إِلَّا فُضَيْل بن مَرْزُوق وَلَا عَن فُضَيْل إِلَّا مُوسَى بن عَطِيَّة تفرد بِهِ يَحْيَى ابْن حبيب بن عدي قَالَ وَرَوَاهُ أَسد بن مُوسَى وَعبد الله بن صَالح الْعجلِيّ عَن فُضَيْل بن مَرْزُوق عَن الْوَلِيد بن بكير عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْعَدوي عَن عَلّي ابْن زيد عَن سعيد بن الْمسيب عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ َ
١٣٤٩ - الحَدِيث الثَّالِث عشر
وَعَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ أَربع إِلَى الْوُلَاة الْفَيْء وَالصَّدقَات وَالْحُدُود وَالْجمعَات
قلت غَرِيب
وَرَفعه صَاحب الْهِدَايَة كَمَا رَفعه المُصَنّف وَهُوَ فِي غَالب كتب الْفِقْه مَوْقُوف عَلَى ابْن عمر
١٣٥٠ - قَوْله
وَعَن عُثْمَان ﵁ أَنه صعد الْمِنْبَر فَقَالَ الْحَمد لله وَارْتجَّ عَلَيْهِ فَقَالَ إِن أَبَا بكر وَعمر كَانَا يعدَّانِ لهَذَا الْمقَام مقَالا
стр. 1333
وَإِنَّكُمْ إِلَى إِمَام قَوَّال وَسَتَأْتِيكُمْ الْخطب ثمَّ نزل وَكَانَ بِحَضْرَة الصَّحَابَة من غير نَكِير
١٣٥١ - الحَدِيث الرَّابِع عشر
رُوِيَ أَن أهل الْمَدِينَة أَصَابَهُم جوع وَغَلَاء شَدِيد فَقدم دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ بِتِجَارَة من زَيْت الشَّام وَالنَّبِيّ ﷺ َ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَقَامُوا إِلَيْهِ خَشوا أَن يسْبقُوا إِلَيْهِ فَمَا بَقِي مَعَه إِلَّا يسير قيل ثَمَانِيَة وَقيل أحد عشر وَاثنا عشر وَأَرْبَعُونَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو خَرجُوا جَمِيعًا لَأَضْرَمَ الله عَلَيْهِم الْوَادي نَارا
قلت غَرِيب وَرَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا ابْن حميد ثَنَا مهْرَان عَن سُفْيَان عَن إِسْمَاعِيل عَن السّديّ عَن أبي مَالك قَالَ قدم دحْيَة بن خَليفَة بِتِجَارَة زَيْت من الشَّام وَالنَّبِيّ ﷺ َ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامُوا خَشوا أَن يسْبقُوا إِلَيْهِ فَنزلت وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة الْآيَة انْتَهَى
وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره أخبرنَا معمر عَن الْحسن فِي قَوْله تَعَالَى وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا ... الْآيَة قَالَ أصَاب أهل الْمَدِينَة جوع وَغَلَاء سعر فَقدمت عير وَالنَّبِيّ ﷺ َ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَسَمِعُوا بهَا وَخَرجُوا إِلَيْهَا وَالنَّبِيّ ﷺ َ قَائِم يخْطب كَمَا هُوَ فَأنْزل الله وَتَرَكُوك قَائِما فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ لَو اتبع آخِرهم أَوَّلهمْ لَالْتَهَبَ عَلَيْهِم الْوَادي نَارا انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع التَّاسِع وَالْخمسين من الْقسم الثَّالِث
стр. 1334
من حَدِيث أبي سُفْيَان عَن جَابر بن عبد الله قَالَ بَينا النَّبِي ﷺ َ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَقدمت عير إِلَى الْمَدِينَة فَابْتَدَرَهَا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى لم يبْق مَعَ رَسُول الله ﷺ َ إِلَّا اثْنَا عشر رجلا فَقَالَ ﷺ َ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو تَتَابَعْتُمْ حَتَّى لم يبْق مِنْكُم أحد لَسَالَ بكم الْوَادي نَارا وَنزلت هَذِه الْآيَة وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة ... الْآيَة انْتَهَى
وَرَوَى الْبَزَّار فِي مُسْنده حَدثنَا عبد الله بن شبيب ثَنَا إِسْحَاق بن مُحَمَّد ثَنَا إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل عَن دَاوُد بن الْحصين عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فجَاء دحْيَة بن خَليفَة بِبيع سلْعَة لَهُ فَمَا بَقِي فِي الْمَسْجِد أحد إِلَّا خرج إِلَّا نفر وَالنَّبِيّ ﷺ َ قَائِم فَأنْزل الله تَعَالَى وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة الْآيَة انْتَهَى وَقَالَ هَذَا الحَدِيث بِهَذِهِ الْحِكَايَة لَا نعلمهُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد انْتَهَى
وَرِوَايَة الاثْنَي عشر فِي الصَّحِيحَيْنِ أَخْرجَاهُ من حَدِيث سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ َ يخْطب قَائِما يَوْم الْجُمُعَة فَجَاءَت عير من الشَّام فَانْفَتَلَ النَّاس حَتَّى لم يبْق إِلَّا اثْنَا عشر رجلا فأنزلت هَذِه الْآيَة وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا ... الْآيَة وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ بَيْنَمَا نَحن نصلي مَعَ النَّبِي ﷺ َ إِذْ أَقبلت عير فَقَالَ الْبَيْهَقِيّ الْأَشْبَه رِوَايَة أَنه كَانَ فِي الْخطْبَة وَكَأن المُرَاد بقوله يُصَلِّي الْخطْبَة وَيدل عَلَيْهِ حَدِيث كَعْب بن عجْرَة انه دخل الْمَسْجِد وَعبد الرَّحْمَن ابْن أم الحكم يخْطب قَاعِدا فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبيث يخْطب قَاعِدا وَقد قَالَ تَعَالَى وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما أخرجه مُسلم انْتَهَى فِي لفظ لمُسلم إِلَّا اثْنَا عشر رجلا فيهم أَبُو بكر وَعمر وَفِي لفظ أَنا فيهم
وَرِوَايَة الْأَرْبَعين رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث عَلّي بن عَاصِم عَن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ بَيْنَمَا
стр. 1335
رَسُول الله ﷺ َ يَخْطُبنَا يَوْم الْجُمُعَة إِذْ أَقبلت عير تحمل الطَّعَام حَتَّى نزلُوا بِالبَقِيعِ فَانْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتركُوا رَسُول الله ﷺ َ لَيْسَ مَعَه إِلَّا أَرْبَعُونَ رجلا أَنا فيهم وَانْزِلْ الله الْآيَة ثمَّ قَالَ لم يقل فِيهِ أَرْبَعُونَ إِلَّا عَلّي بن عَاصِم عَن حُصَيْن وَخَالفهُ أَصْحَاب حُصَيْن فَقَالُوا لم يبْق مَعَ النَّبِي ﷺ َ إِلَّا اثْنَا عشر رجلا انْتَهَى
فَائِدَة ورد مَا يدل عَلَى أَن هَذِه الْوَاقِعَة كَانَت حِين كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يقدم الصَّلَاة عَلَى الْخطْبَة فِي الْجُمُعَة رَوَى أَبُو دَاوُد فِي مراسيله ثَنَا مَحْمُود بن خَالِد عَن الْوَلِيد أَخْبرنِي أَبُو معَاذ بكير بن مَعْرُوف أَنه سمع مقَاتل بن حَيَّان قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُصَلِّي يَوْم الْجُمُعَة قبل الْخطْبَة مثل الْعِيدَيْنِ حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم وَالنَّبِيّ ﷺ َ يخْطب وَقد صَلَّى الْجُمُعَة فَدخل رجل فَقَالَ إِن دحْيَة بن خَليفَة قد قدم لتِجَارَة وَكَانَ إِذا قدم تَلقاهُ أَهله بِالدُّفُوفِ فَخرج النَّاس لم يَظُنُّوا إِلَّا أَنه لَيْسَ فِي ترك الْخطْبَة شَيْء فَأنْزل الله وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا الْآيَة فَقدم النَّبِي ﷺ َ الْخطْبَة يَوْم الْجُمُعَة وَأخر الصَّلَاة فَكَانَ لَا يخرج أحد لحَدث أَو رُعَاف بعد النَّهْي حَتَّى يسْتَأْذن النَّبِي ﷺ َ يُشِير إِلَيْهِ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تلِي الْإِبْهَام فَيَأْذَن لَهُ النَّبِي ﷺ َ وَكَانَ من الْمُنَافِقين من يثقل عَلَيْهِ الْخطْبَة وَالْجُلُوس فِي الْمَسْجِد فَكَانَ إِذا اسْتَأْذن رجل من الْمُسلمين قَامَ الْمُنَافِق إِلَى جنبه يسْتَتر بِهِ حَتَّى يخرج فَأنْزل الله تَعَالَى قد يعلم الله الَّذين يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لِوَاذًا الْآيَة
وَمن طَرِيق أبي دَاوُد وَرَوَاهُ الْحَازِمِي فِي النَّاسِخ والمنسوخ وَذكر انه مُرْسل مَنْسُوخ بالأحاديث الْمُتَّصِلَة الثَّابِتَة بِالْإِجْمَاع وَالله أعلم
١٣٥٢ - الحَدِيث الْخَامِس عشر
عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ من قَرَأَ سُورَة الْجُمُعَة أعطي من الْأجر عشر حَسَنَات بِعَدَد من أَتَى الْجُمُعَة وَبِعَدَد من لم يَأْتهمْ فِي أَمْصَار الْمُسلمين
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ حَدثنَا أَبُو مُوسَى عمرَان بن مُوسَى ثَنَا مكي بن عَبْدَانِ ثَنَا سُلَيْمَان ثَنَا أَبُو معَاذ عَن أبي عصمَة عَن زيد الْعمي عَن أبي نَضرة عَن
следующие страницы →