Полный текст (1 575 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
فَقَامُوا بِأَصْل فِي وُجُوه جبل الْمُشْركين وَقَالَ لَهُم لَا تَبْرَحُوا مَكَانكُمْ إِن رَأَيْتُمُونَا قد هَزَمْنَا فَإِن لن نزال غَالِبين مَا ثبتمْ مَكَانكُمْ وَأمر عَلَيْهِم عبد الله بن جُبَير أَخا خَوات بن جُبَير ... إِلَيّ أَن قَالَ فَأَتَى ابْن قمئة الْحَارِثِيّ أحد بني الْحَارِث بن عبد منَاف بن كنَانَة فَرَمَى رَسُول الله ﷺ َ بِحجر فَكسر أَنفه وَرَبَاعِيَته وَشَجه فِي وَجهه فَأَثْقَله وتفرق عَنهُ أَصْحَابه وَدخل بَعضهم الْمَدِينَة وَانْطَلق بَعضهم فَوق الْجَبَل وَجعل النَّبِي ﷺ َ يَدْعُو النَّاس إِلَى عباد الله إِلَيّ عباد الله وَفَشَا فِي النَّاس أَن رَسُول الله ﷺ َ قد قتل فَقَالَ بعض أهل الصَّخْرَة لَيْت لنا رَسُولا إِلَى عبد الله بن أبي فَيَأْخُذ لنا أَمنه من أبي سُفْيَان فَقَالَ أنس بن النَّضر عَم أنس بن مَالك يَا قوم إِن كَانَ مُحَمَّد قد قتل فَإِن رب مُحَمَّد لم يقتل فَقَاتلُوا عَلَى مَا قَاتل عَلَيْهِ مُحَمَّد ﷺ َ اللَّهُمَّ إِنِّي أعْتَذر إِلَيْك مِمَّا يَقُول هَؤُلَاءِ وَأَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ ثمَّ شدّ بِسَيْفِهِ فقاتل حَتَّى قتل
ثمَّ رَوَى من طَرِيق ابْن إِسْحَاق حَدثنِي الزُّهْرِيّ وَمُحَمّد بن يَحْيَى بن حبَان وَعَاصِم بن عمر بن قَتَادَة وَالْحصين بن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن سعد بن معَاذ وَغَيرهم من عُلَمَائِنَا فِيمَا ذكرُوا من أحد قَالُوا كَانَ الْمُسلمُونَ فِي ذَلِك الْيَوْم لما أَصَابَهُم فِيهِ من عظم الْبلَاء وَشدَّة الْحَرْب أَثلَاثًا ثلث قَتِيل وَثلث جريح وَثلث مُنْهَزِم حَتَّى خلص الْعَدو إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَدُثَّ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى وَقع لِشقِّهِ وَأُصِيبَتْ رباعيته وشج فِي وجنته وكلت شفته وَكَانَ الَّذِي أَصَابَهُ عتبَة بن أبي وَقاص وَلم يزل مُصعب بن عُمَيْر يُقَاتل دون رَسُول الله ﷺ َ وَمَعَهُ لِوَاؤُهُ حَتَّى قتل وَكَانَ
стр. 212
الَّذِي أَصَابَهُ ابْن قمئة اللَّيْثِيّ وَهُوَ يظنّ أَنه رَسُول الله ﷺ َ فَرجع إِلَى قُرَيْش وَقَالَ قتلت مُحَمَّدًا
ثمَّ قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن عمر ثني أَبُو عَاصِم عَن عِيسَى عَن ابْن أبي نجيح عَن أَبِيه أَن رجلا من الْمُهَاجِرين مر عَلَى رجل من الْأَنْصَار وَهُوَ يَتَشَحَّط فِي دَمه فَقَالَ يَا فلَان أشعرت أَن مُحَمَّدًا قتل فَقَالَ الْأنْصَارِيّ إِن كَانَ مُحَمَّد قد قتل فقد بلغ فَقَاتلُوا عَن دينكُمْ انْتَهَى
وَالْأول مُخْتَصر من كَلَام طَوِيل
وَرَوَى الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي حَدثنِي ابْن أبي سُبْرَة عَن خَالِد بن رَبَاح عَن الْأَعْرَج قَالَ لما صَاح الشَّيْطَان يَوْم أحد أَن مُحَمَّدًا قتل قَالَ أَبُو سُفْيَان ابْن حَرْب يَا معشر قُرَيْش أَيّكُم قتل مُحَمَّدًا قَالَ ابْن أبي قمئة أَنا قَالَ نسورك كَمَا تفعل الْأَعَاجِم بأبطالها ثمَّ جعل أَبُو سُفْيَان يطوف فِي الْقَتْلَى هَل يجد مُحَمَّدًا ﷺ َ فَلم يجده فَلَمَّا رَجَعَ وجد خَالِد بن الْوَلِيد فَقَالَ لَهُ هَل مَعَك علم مُحَمَّد قَالَ نعم رَأَيْته فِي نفر من أَصْحَابه مُصْعِدِينَ فِي الْجَبَل قَالَ هَذَا هُوَ الْحق وَكذب ابْن قمئة زعم أَنه قَتله مُخْتَصر
قَالَ وَمر مَالك بن الدخشم عَلَى خَارِجَة بن زيد وَبِه ثَلَاثَة عشر رجلا فَقَالَ لَهُ أما علمت أَن مُحَمَّدًا قد قتل قَالَ خَارِجَة إِن كَانَ مُحَمَّد قد قتل فقد بلغ مُحَمَّد فقاتل عَن دينك انْتَهَى
٢٤١ - قَوْله
عَن أبي طَلْحَة قَالَ غشينا النعاس وَنحن فِي مَصَافنَا فَكَانَ السَّيْف يسْقط من يَد أَحَدنَا فَيَأْخذهُ ثمَّ يسْقط فَيَأْخذهُ وَمَا أحد إِلَّا ويميل تَحت جُحْفَته
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس أَن أَبَا طَلْحَة ... إِلَى
стр. 213
آخِره وَلم يقل فِيهِ وَمَا أحد إِلَّا ويميل تَحت جُحْفَته
وَأخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث أبي طَلْحَة قَالَ كنت فِيمَن يَغْشَاهُ النعاس يَوْم أحد حَتَّى سقط سَيفي من يَدي مرَارًا يسْقط وَآخذه وَيسْقط وَآخذه انْتَهَى وَفِي لفظ لَهُ غشينا النعاس وَنحن فِي مَصَافنَا يَوْم أحد الحَدِيث
وَرَوَاهُ بِتَمَامِهِ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَكَذَلِكَ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ثَابت عَن أنس وَكَذَلِكَ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره
٢٤٢ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ عَن الزُّبَيْر قَالَ لقد رَأَيْتنِي مَعَ رَسُول الله ﷺ َ حِين اشْتَدَّ علينا الْخَوْف فَأرْسل الله علينا النّوم وَالله إِنِّي لأسْمع قَول مُتْعب بن قُشَيْر وَالنُّعَاس يَغْشَانِي لَو كَانَ لنا من الْأَمر شَيْء مَا قتلنَا هَاهُنَا
قلت رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَالْبَزَّار فِي مسنديهما وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم فِي كِتَابَيْهِمَا دَلَائِل النُّبُوَّة والطبري وَابْن أبي حَاتِم فِي تفسيريهما كلهم من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن يَحْيَى بن عباد بن عبد الله بن الزُّبَيْر عَن عبد الله بن الزُّبَيْر عَن أَبِيه قَالَ كنت مِمَّن يَعْتَرِيه النعاس يَوْم أحد فَلَا أنسى قَول مُتْعب بن قُشَيْر كَالْحلمِ لَو كَانَ لنا من الْأَمر شَيْء مَا قتلنَا هَا هُنَا انْتَهَى وَسكت عَنهُ الْبَزَّار
وَذكر الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي
٢٤٣ - قَوْله عَن خَالِد بن الْوَلِيد أَنه قَالَ عِنْد مَوته مَا فِي مَوضِع شبر إِلَّا وَفِيه ضَرْبَة أَو طعنة وَهَا أَنا أَمُوت كَمَا يَمُوت العير فَلَا نَامَتْ أعين الْجُبَنَاء
٢٤٤ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ مَا تشَاور قوم إِلَّا هُدُوا لأَرْشَد أَمرهم
قلت غَرِيب وَلم أَجِدهُ إِلَّا من قَول الْحسن وَلم يروه الطَّبَرِيّ إِلَّا من قَول الْحسن
وَقد ذكره المُصَنّف فِي سُورَة الشورى من قَول الْحسن وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٢٤٥ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ مَا رَأَيْت أحدا أَكثر مُشَاورَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ
قلت هَكَذَا وجدته فِي عدَّة نسخ وَصَوَابه مَا رَأَيْت أحدا أَكثر مُشَاورَة لأَصْحَابه من رَسُول الله ﷺ َ هَكَذَا لفظ الحَدِيث رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّالِث من الْقسم الْخَامِس من طَرِيق عبد الرَّزَّاق أَنا معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن الْمسور بن مخرمَة ومروان بن الحكم قَالَا خرج رَسُول الله ﷺ َ زمن الْحُدَيْبِيَة فِي بضع عشرَة مائَة من أَصْحَابه حَتَّى إِذا كَانُوا بِذِي الحليفة قلد رَسُول الله ﷺ َ الْهَدْي وَأَشْعرهُ وَأحرم بِالْعُمْرَةِ إِلَى أَن قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ أَشِيرُوا عَلّي أَتَرَوْنَ أَن نَمِيل عَلَى ذَرَارِي هَؤُلَاءِ الَّذين أَعَانُوهُم فَنصِيبهُمْ أَو ترَوْنَ أَنا نَؤُم الْبَيْت فَمن صدنَا عَن قَاتَلْنَاهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بكر ﵁ بِالْمَسِيرِ وَمن حَال بَيْننَا وَبَين الْبَيْت قَاتَلْنَاهُ فَقَالَ ﷺ َ فَرجوا إِذن قَالَ الزُّهْرِيّ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَقُول مَا رَأَيْت أحدا أَكثر مُشَاورَة لأَصْحَابه من رَسُول الله ﷺ َ الحَدِيث بِطُولِهِ وَهُوَ حَدِيث الْفَتْح
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي قصَّة الْحُدَيْبِيَة كَمَا ترَاهُ وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق أَيْضا رَوَاهُ أَحْمد وَابْن رَاهَوَيْه فِي مسنديهما
стр. 214
٢٤٤ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ مَا تشَاور قوم إِلَّا هُدُوا لأَرْشَد أَمرهم
قلت غَرِيب وَلم أَجِدهُ إِلَّا من قَول الْحسن وَلم يروه الطَّبَرِيّ إِلَّا من قَول الْحسن
وَقد ذكره المُصَنّف فِي سُورَة الشورى من قَول الْحسن وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٢٤٥ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ مَا رَأَيْت أحدا أَكثر مُشَاورَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ
قلت هَكَذَا وجدته فِي عدَّة نسخ وَصَوَابه مَا رَأَيْت أحدا أَكثر مُشَاورَة لأَصْحَابه من رَسُول الله ﷺ َ هَكَذَا لفظ الحَدِيث رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّالِث من الْقسم الْخَامِس من طَرِيق عبد الرَّزَّاق أَنا معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن الْمسور بن مخرمَة ومروان بن الحكم قَالَا خرج رَسُول الله ﷺ َ زمن الْحُدَيْبِيَة فِي بضع عشرَة مائَة من أَصْحَابه حَتَّى إِذا كَانُوا بِذِي الحليفة قلد رَسُول الله ﷺ َ الْهَدْي وَأَشْعرهُ وَأحرم بِالْعُمْرَةِ ... إِلَى أَن قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ أَشِيرُوا عَلّي أَتَرَوْنَ أَن نَمِيل عَلَى ذَرَارِي هَؤُلَاءِ الَّذين أَعَانُوهُم فَنصِيبهُمْ أَو ترَوْنَ أَنا نَؤُم الْبَيْت فَمن صدنَا عَنهُ قَاتَلْنَاهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بكر ﵁ بِالْمَسِيرِ وَمن حَال بَيْننَا وَبَين الْبَيْت قَاتَلْنَاهُ فَقَالَ ﷺ َ فَرجوا إِذن قَالَ الزُّهْرِيّ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَقُول مَا رَأَيْت أحدا أَكثر مُشَاورَة لأَصْحَابه من رَسُول الله ﷺ َ ... الحَدِيث بِطُولِهِ وَهُوَ حَدِيث الْفَتْح
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي قصَّة الْحُدَيْبِيَة كَمَا ترَاهُ وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق أَيْضا رَوَاهُ أَحْمد وَابْن رَاهَوَيْه فِي مسنديهما
стр. 215
وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي مُسْنده أخبرنَا ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة مَا رَأَيْت أحدا أَكثر مُشَاورَة لأَصْحَابه من النَّبِي ﷺ َ قَالَ الله تَعَالَى وَأمرهمْ شُورَى بَينهم انْتَهَى
وَقد أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه فَقَالَ فِي آخر كتاب الْجِهَاد وَيروَى عَن أبي هُرَيْرَة ... فَذكره
وَمن طَرِيق الشَّافِعِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة فِي كتاب أدب القَاضِي بِسَنَدِهِ وَمَتنه وَكَأن فِيهِ انْقِطَاعًا بَين الزُّهْرِيّ وَأبي هُرَيْرَة
٢٤٦ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ من بَعَثْنَاهُ عَلَى عمل فَغَلَّ شَيْئا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة يحملهُ عَلَى عُنُقه
قلت غَرِيب وَبِمَعْنَاهُ لِابْنِ ماجة فِي الزَّكَاة من حَدِيث عبد الله بن أنيس أَنه تَذَاكر هُوَ وَعمر بن الْخطاب يَوْمًا الصَّدَقَة فَقَالَ عمر ألم تسمع رَسُول الله ﷺ َ حِين يذكر غلُول الصَّدَقَة أَنه من غل بَعِيرًا أَو شَاة أَتَى بِهِ يَوْم الْقِيَامَة يحملهُ فَقَالَ لَهُ عبد الله بن أنيس بلَى انْتَهَى
وَمَعْنَاهُ أَيْضا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ اسْتعْمل عَاملا فَجَاءَهُ الْعَامِل حِين فرغ من عمله فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا لكم وَهَذَا أهدي لي فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ عَشِيَّة بعد الصَّلَاة فَتشهد وَأَثْنَى عَلَى الله بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ أما بعد فَمَا بَال الْعَامِل نَسْتَعْمِلهُ فَيَأْتِينَا فَيَقُول هَذَا من عَمَلكُمْ وَهَذَا أهدي لي أَفلا قعد فِي بَيت أَبِيه وَأمه فَينْظر هَل يُهْدَى لَهُ أم لَا فوالذي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَا يغل أحدكُم شَيْئا إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة يحملهُ عَلَى عُنُقه
стр. 216
وَسَيَأْتِي قَرِيبا وَينظر كَلَام المُصَنّف هُنَا فَإِنَّهُمَا غلولان غلُول الصَّدَقَة وَغُلُول الْغَنِيمَة وَالْأَحَادِيث وَردت فيهمَا جَمِيعًا والطبري هُنَا جمع بَينهمَا
٢٤٧ - الحَدِيث السَّادِس وَالْخَمْسُونَ
قَالَ ﵇ هَدَايَا الْعمَّال غلُول
قلت غَرِيب بِلَفْظ الْوُلَاة والْحَدِيث رُوِيَ من حَدِيث أبي حميد وَأبي هُرَيْرَة وَجَابِر وَابْن عَبَّاس
أما حَدِيث أبي حميد فَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن يَحْيَى بن سعيد عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ هَدَايَا الْعمَّال غلُول انْتَهَى قَالَ الْبَزَّار وَهَذَا الحَدِيث أَخطَأ فِيهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَاخْتَصَرَهُ وَإِنَّمَا هُوَ عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن أبي حميد أَن النَّبِي ﷺ َ بعث رجلا عَلَى الصَّدَقَة ... الحَدِيث انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله وعدة من مُنكرَات إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَابْن عَيَّاش ضَعِيف فِي رِوَايَته عَن الْحِجَازِيِّينَ
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط من حَدِيث أَحْمد ابْن مُعَاوِيَة بن بكر الْبَاهِلِيّ ثَنَا النَّضر بن شُمَيْل عَن ابْن عون عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ هَدَايَا الْأُمَرَاء غلُول انْتَهَى ثمَّ قَالَ تفرد بِهِ أَحْمد بن مُعَاوِيَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله وَأعله بِأَحْمَد بن مُعَاوِيَة وَقَالَ إِنَّه يروي عَن الثِّقَات البواطيل وَهَذَا الحَدِيث بَاطِل انْتَهَى
وَأما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الْبيُوع ثَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبان بن أبي عَيَّاش عَن أبي نَضرة عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله
стр. 217
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ الْهَدَايَا لِلْأُمَرَاءِ غلُول انْتَهَى
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا وَكِيع ثَنَا سُفْيَان عَمَّن حَدثهُ عَن أبي نَضرة بِهِ
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن الثَّوْريّ عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْفَزارِيّ عَن أبان بِهِ
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده حَدثنَا معَاذ بن سهل الْخلال ثَنَا عبد الْعَزِيز بن الْخطاب ثَنَا قيس بن الرّبيع عَن لَيْث عَن عَطاء عَن جَابر مَرْفُوعا قَالَ وَرَوَاهُ أبان بن أبي عَيَّاش عَن أبي نَضرة عَن جَابر وَأَبَان مِمَّن ترك حَدِيثه لِتَفَرُّدِهِ بأَشْيَاء أَتَت عَلَيْهِ من سوء حفظه وَكَانَ من عباد الْبَصْرَة
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب التَّحْقِيق من طَرِيق إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن هَارُون ثَنَا يَعْقُوب بن كَعْب عَن مُحَمَّد بن حمير عَن خَالِد بن حميد عَن يَحْيَى بن نعيم عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا هُدَايَ الْأُمَرَاء غلُول قَالَ فِي التَّنْقِيح يَحْيَى هَذَا لَا أعرفهُ وغالب من فِيهِ مَعْرُوف وَالله أعلم انْتَهَى
٢٤٨ - الحَدِيث السَّابِع وَالْخَمْسُونَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِير غير الْمغل ضَمَان انْتَهَى
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي كتاب الْعَارِية من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِير غير الْمغل ضَمَان وَلَا عَلَى الْمُسْتَوْدع غير الْمغل ضَمَان انْتَهَى وَضَعفه وَقَالَ الْمَحْفُوظ أَنه من قَول شُرَيْح
٢٤٩ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ لَا إِغْلَال وَلَا إِسْلَال
قلت رُوِيَ من حَدِيث الْمسور ومروان وَمن حَدِيث عَمْرو بن عَوْف وَمن
стр. 218
حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع
فَحَدِيث مسور ومروان رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْجِهَاد من حَدِيث ابْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن مسور بن مخرمَة ومروان بن الحكم أَنهم اصْطَلحُوا عَلَى وضع الْحَرْب عشر سِنِين يَأْمَن فِيهِنَّ النَّاس وَعَلَى أَن بَيْننَا عَيْبَة مَكْفُوفَة وَأَنه لَا إِسْلَال وَلَا إِغْلَال انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة وطولاه بِقصَّة الْفَتْح وَكَذَلِكَ ابْن هِشَام فِي السِّيرَة
وَأما حَدِيث عَمْرو بن عَوْف فَرَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه عَن كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف الْمُزنِيّ عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَا نهب وَلَا إِسْلَال وَلَا إِغْلَال وَمن يغلل يَأْتِ بِمَا غل يَوْم الْقِيَامَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله وَأَغْلظ القَوْل فِي كثير بن عبد الله نقلا عَن النَّسَائِيّ وَأحمد وَابْن معِين
وَأما حَدِيث سَلمَة فَرَوَاهُ الإِمَام إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي كتاب غَرِيب الحَدِيث حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن إِيَاس بن سَلمَة عَن أَبِيه سَلمَة أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لَا إِسْلَال وَلَا إِغْلَال انْتَهَى ثمَّ قَالَ الْإِسْلَال من السلَّة وَهِي السّرقَة وَالْإِغْلَال الْخِيَانَة
وَرَوَاهُ ابْن زَنْجوَيْه فِي كتاب الْأَمْوَال حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى بِهِ وَذكر فِيهِ حَدِيث صلح النَّبِي ﷺ َ أهل مَكَّة بِطُولِهِ
٢٥٠ - الحَدِيث التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ
رُوِيَ فِي قَوْله تَعَالَى وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل أَنَّهَا نزلت فِي
стр. 219
٢٥٢ - الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتُّونَ
رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ َ بعث طلائع فَغنِمت غَنَائِم فَقَسمهَا وَلم يقسم للطلائع
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي أَبْوَاب فِي الْجِهَاد حَدثنَا وَكِيع ثَنَا سَلمَة بن نبيط عَن الضَّحَّاك قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ َ طلائع فغنم النَّبِي ﷺ َ غنيمَة فَقَسمهَا بَين النَّاس وَلم يقسم للطلائع شَيْئا فَلَمَّا قدمت الطَّلَائِع قَالُوا قسم الْفَيْء وَلم يقسم لنا فَنزلت وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره والواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ
٢٥٣ - الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتُّونَ
فِي الحَدِيث جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة يحملهُ عَلَى عُنُقه
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ اسْتعْمل عَاملا فَجَاءَهُ الْعَامِل حِين فرغ من عمله فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا لكم وَهَذَا أهدي لي فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ عَشِيَّة بعد الصَّلَاة فَتشهد وَأَثْنَى عَلَى الله بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ أما بعد مَا بَال الْعَامِل نَسْتَعْمِلهُ فَيَأْتِينَا فَيَقُول هَذَا من عَمَلكُمْ وَهَذَا أهدي لي أَفلا قعد فِي بَيت أَبِيه وَأمه فَينْظر هَل يُهْدَى لَهُ أم لَا فوالذي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَا يغل أحدكُم شَيْئا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة يحملهُ عَلَى عُنُقه إِن كَانَ بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاء وَإِن كَانَت بقرة جَاءَ بهَا لَهَا خوار وَإِن كَانَت شَاة جَاءَ بهَا تَيْعر فقد بلغت قَالَ أَبُو حميد ثمَّ رفع رَسُول الله ﷺ َ يَده حَتَّى إِنَّا لنَنْظُر إِلَى عفرَة إبطَيْهِ انْتَهَى
٢٥٤ - الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتُّونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ أَلا لَا أَعرفن أحدكُم يَأْتِي بِبَعِير لَهُ رُغَاء وَبِبَقَرَةٍ لَهَا خوار وَبِشَاةٍ لَهَا ثُغَاء فينادي يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَقُول
стр. 220
لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد بلغتك
قلت رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده ثَنَا زُهَيْر ثَنَا يُونُس بن مُحَمَّد ثَنَا يَعْقُوب بن عبد الله القمي الْأَشْعَرِيّ ثَنَا حَفْص بن حميد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن عمر بن الْخطاب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِنِّي مُمْسك بِحُجزِكُمْ هَلُمَّ عَن النَّار وَأَنْتُم تغلبونني وتتقاحمون فِيهَا تَقَاحم الْفراش وَالْجَنَادِب فَأوشك أَن أرسل حُجُزكُمْ وَأَنا فَرَطكُمْ عَلَى الْحَوْض فَتَردونَ عَلّي أعرفكُم بِسِيمَاكُمْ وَأَسْمَائِكُمْ كَمَا يعرف الْبَعِير الْغَرِيب فِي إبِله فَيذْهب بكم ذَات الشمَال فَأُنَاشِد فِيكُم رب الْعَالمين أَي رَبِّي أمتِي فَيُقَال يَا مُحَمَّد إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك إِنَّهُم كَانُوا يَمْشُونَ بعْدك الْقَهْقَرَى عَلَى أَعْقَابهم فَلَا أَعرفن أحدكُم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة يحمل شَاة لَهَا ثُغَاء يُنَادي يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَقُول لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد بلغتك وَلَا أَعرفن أحدكُم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة يحمل بَعِيرًا لَهُ رُغَاء يَقُول يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَقُول لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد بلغتك لَا أَعرفن أحدكُم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة يحمل فرسا لَهُ حَمْحَمَة يُنَادي يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَقُول لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد بلغتك لَا أَعرفن أحدكُم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة يحمل قشما من أَدَم يُنَادي يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَقُول لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد بلغتك انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا أَبُو كريب ثَنَا حَفْص بن بشر عَن يَعْقُوب القمي بِهِ سندا ومتنا
قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ هَذَا حَدِيث حسن الْإِسْنَاد إِلَّا أَن حَفْص بن حميد مَجْهُول لَا أعلم رَوَى عَنهُ غير يَعْقُوب بن عبد الله الْأَشْعَرِيّ القمي قيل بل رَوَى عَنهُ أَيْضا أَشْعَث بن إِسْحَاق وَقَالَ فِيهِ ابْن معِين صَالح وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان
стр. 221
وَمَعْنى الحَدِيث فِي الصَّحِيح عَن أبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ َ فَذكر الْغلُول فَعَظمهُ ثمَّ قَالَ لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رقبته بعير لَهُ رُغَاء فَيَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد أبلغتك لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رقبته فرس لَهَا حَمْحَمَة يَقُول يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد بلغتك ... الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي
٢٥٥ - الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتُّونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لما أُصِيب إخْوَانكُمْ بِأحد جعل الله أَرْوَاحهم فِي أَجْوَاف طير خضر تَدور فِي أَنهَار الْجنَّة وتأكل من ثمارها وتأوي إِلَى قناديل من ذهب معلقَة فِي ظلّ الْعَرْش
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْجِهَاد من حَدِيث عبد الله بن إِدْرِيس عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ثَنَا إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن أبي الزُّبَيْر عَن سعيد ابْن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لما أُصِيب إخْوَانكُمْ بِأحد جعل الله أَرْوَاحهم فِي جَوف طير خضر ترد أَنهَار الْجنَّة وتأكل من ثمارها وتأوي إِلَى قناديل من ذهب معلقَة فِي ظلّ الْعَرْش فَلَمَّا وجدوا أطيب مَأْكَلهمْ وَمَشْرَبهمْ وَمَقِيلهمْ قَالُوا من يبلغ عَنَّا إِخْوَاننَا أَنا أَحيَاء فِي الْجنَّة نرْزق لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَاد وَلَا ينكلُوا عَن الْحَرْب فَقَالَ الله تَعَالَى أَنا أبلغهم عَنْكُم فَأنْزل الله تَعَالَى وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا ... إِلَى آخر الْآيَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي الْجِهَاد وَفِي التَّفْسِير وَقَالَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه الْوَهم وَالْإِيهَام هُوَ حَدِيث حسن انْتَهَى
وَذكر الدَّارقطني أَن عبد الله بن إِدْرِيس تفرد بِهِ عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق فَذكر
стр. 222
فِيهِ سعيد بن جُبَير وَغَيره يرويهِ عَن ابْن إِسْحَاق لَا يذكر فِيهِ سعيد بن جُبَير انْتَهَى
رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الْجِهَاد وَفِي مُسْنده حَدثنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن أبي الزُّبَيْر عَن ابْن عَبَّاس ... فَذكره
وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده حَدثنَا أَبُو خَيْثَمَة ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم ثَنَا أبي عَن ابْن إِسْحَاق بِهِ لم يذكر فِيهِ سعيد بن جُبَير
وَيُقَوِّي هَذَا الطَّرِيق أَن الْبَزَّار رَوَاهُ فِي مُسْنده من غير طَرِيق ابْن إِسْحَاق وَلَيْسَ فِيهِ سعيد بن جُبَير فَقَالَ حَدثنَا عبد الْوَاحِد بن غياث ثَنَا عدي بن الْفضل ثَنَا إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن أبي الزُّبَيْر عَن ابْن عَبَّاس ... فَذكره
وَوجدت فِي مُسْند عبد بن حميد أَنا عبد الله بن إِدْرِيس عَن ابْن إِسْحَاق بِسَنَدِهِ لم يذكر فِيهِ سعيد بن جُبَير فَلْينْظر نُسْخَة فَإِنِّي لم أعْتَمد عَلَى نُسْخَتي
وَاعْلَم أَن الحَدِيث مَعْنَاهُ فِي مُسلم فِي الْجِهَاد عَن مَسْرُوق عَن ابْن مَسْعُود قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء ... الْآيَة قَالَ أما إِنَّا قد سَأَلنَا عَن ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ أَرْوَاحهم فِي جَوف طير خضر لَهَا قناديل معلقَة بالعرش تسرح فِي الْجنَّة حَيْثُ شَاءَت ثمَّ تأوي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيل فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ اطلع عَلَيْهِم رَبك اطلاعة فَقَالَ سلوني مَا شِئْتُم فَقَالُوا رَبنَا وَمَا نَسْأَلك وَنحن نَسْرَح فِي الْجنَّة حَيْثُ شِئْنَا فَلَمَّا رَأَوْا أَلا يتْركُوا من أَن يسْأَلُوا قَالُوا نَسْأَلك أَن ترد أَرْوَاحنَا إِلَى أَجْسَادنَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى نقْتل فِي سَبِيلك فَلَمَّا رَأَى أَنهم لَا يسْأَلُون إِلَّا هَذَا تركُوا انْتَهَى
٢٥٦ - الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتُّونَ
رُوِيَ أَن أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه لما انصرفوا من أحد فبلغوا الروحاء ندموا وهموا بِالرُّجُوعِ فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ فَأَرَادَ أَن يُرهبهُمْ وَيُرِيهمْ من نَفسه وَأَصْحَابه قُوَّة فندب أَصْحَابه لِلْخُرُوجِ فِي طلب أبي سُفْيَان وَقَالَ لَا يخْرجن مَعنا أحد إِلَّا من حضر يَوْمنَا أمس فَخرج عَلَيْهِ السَّلَام
стр. 223
حَتَّى إِذا بلغ حَمْرَاء الْأسد وَهِي من الْمَدِينَة عَلَى ثَمَانِيَة أَمْيَال وَكَانَ بِأَصْحَابِهِ الْقرح وَتَحَامَلُوا عَلَى أنفسهم حَتَّى لَا يفوتهُمْ الْأجر وَألقَى الله فِي قُلُوب الْمُشْركين الرعب فَذَهَبُوا فَنزلت الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي غَزْو أحد أخبرنَا أَبُو عبد عبد الله الْحَافِظ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب ثَنَا أَحْمد بن عبد الْجَبَّار ثَنَا يُونُس بن بكير عَن ابْن إِسْحَاق عَن شُيُوخه قَالَ وَلما بلغ رَسُول الله ﷺ َ أَن أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه تَلَاوَمُوا وهموا أَن يرجِعوا أَمر النَّبِي ﷺ َ فَأذن مُؤذن فِي النَّاس لطلب الْعَدو وَقَالَ لَا يخْرجن مَعنا إِلَّا من حضر يَوْمنَا بالْأَمْس فَكَلمهُ جَابر بن عبد الله ابْن عَمْرو بن حرَام فَأذن لَهُ فَخرج مَعَه وَإِنَّمَا خرج ﷺ َ مُرْهِبًا لِلْعَدو لِيَظُنُّوا بِهِ قُوَّة وَا، الَّذِي أَصَابَهُم لم يُوهِنهُمْ عَن عدوهم فَخرج ﷺ َ حَتَّى انْتَهَى إِلَى حَمْرَاء الْأسد وَهِي من الْمَدِينَة عَلَى ثَمَانِيَة أَمْيَال فَأَقَامَ بهَا الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة مُخْتَصر
وَبِسَنَدِهِ إِلَى ابْن إِسْحَاق قَالَ حَدثنِي عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو ابْن حزم أَن معبد الْخُزَاعِيّ مر برَسُول الله ﷺ َ وَهُوَ بِحَمْرَاء الْأسد وَهُوَ يَوْمئِذٍ مُشْرك فَقَالَ يَا مُحَمَّد أما وَالله فقد عز علينا مَا أَصَابَك فِي أَصْحَابك لَوَدِدْنَا أَن الله عافاك فيهم ثمَّ خرج وَالنَّبِيّ ﷺ َ بِحَمْرَاء الْأسد حَتَّى لَقِي أَبَا سُفْيَان وَمن مَعَه بِالرَّوْحَاءِ وَقد أَجمعُوا وَقَالُوا أصبْنَا حد أَصْحَابهم وَقَادَتهمْ ثمَّ رَجعْنَا قبل أَن نَسْتَأْصِلهُمْ لَنَكرَّنَّ عَلَيْهِم فنستأصلن بَقِيَّتهمْ فَلَمَّا رَأَى أَبُو سُفْيَان معبدًا قَالَ مَا ورائك يَا معبد قَالَ مُحَمَّد قد خرج بِأَصْحَابِهِ فِي طَلَبكُمْ فِي جمع لم أر مثله قطّ إِلَى أَن قَالَ فَثنى ذَلِك أَبَا سُفْيَان وَمن مَعَه وَأنزل الله تَعَالَى الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول من بعد مَا أَصَابَهُم الْقرح إِلَى آخر الْآيَات وَأخرجه ابْن هِشَام فِي سيرته كَذَلِك فِي غَزْوَة أحد
٢٥٧ - قَوْله وَعَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر قَالَت لي عَائِشَة إِن أَبَوَيْك لمن الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول تَعْنِي أَب بكر وَالزُّبَيْر
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي بَاب غَزْوَة أحد وَمُسلم فِي الْفَضَائِل من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة قَالَ قَالَت لي عَائِشَة يَا بن أُخْتِي كَانَ أَبَوَاك تَعْنِي الزُّبَيْر وَأَبا بكر من الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول من بعد مَا أَصَابَهُم الْقرح انْتَهَى
وَوهم الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فَقَالَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
٢٥٨ - الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتُّونَ رُوِيَ أَن أَبَا سُفْيَان نَادَى عِنْد انْصِرَافه من أحد يَا مُحَمَّد موعدنا موسم بدر الْقَابِل إِن شِئْت فَقَالَ ﷺ َ إِن شَاءَ الله فَلَمَّا كَانَ الْقَابِل خرج أَبُو سُفْيَان فِي أهل مَكَّة حَتَّى نزل الظهْرَان فَألْقَى الله الرعب فِي قلبه فَبَدَا لَهُ أَن يرجع فلقي نعيم بن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ وَقد قدم مُعْتَمِرًا فَقَالَ يَا نعيم إِنِّي وَاعَدت مُحَمَّدًا أَن نَلْتَقِي بِمَوْسِم بدر وَأَن هَذَا عَام جَدب وَلَا يُصْلِحنَا إِلَّا عَام نَرْعَى فِيهِ الشّجر وَنَشْرَب فِيهِ اللَّبن وَقد بدا لي وَلَكِن إِن خرج مُحَمَّد وَلم أخرج زَاده ذَلِك جَرَاءَة فَالْحق بِالْمَدِينَةِ فَثَبَّطَهُمْ وَلَك عِنْدِي عشرَة من الْإِبِل فَخرج نعيم فَوجدَ الْمُسلمين يَتَجَهَّزُونَ فَقَالَ لَهُم مَا هَذَا بِالرَّأْيِ عِنْدِي إِن أَتَوْكُم فِي دِيَاركُمْ وقراركم فَلم يفلت مِنْكُم أحد إِلَّا شَرِيدًا فَتُرِيدُونَ أَن تخْرجُوا وَقد جمعُوا لكم عِنْد الْمَوْسِم فوَاللَّه لَا يفلت مِنْكُم أحد
قلت ذكره الثَّعْلَبِيّ من قَول مُجَاهِد وَعِكْرِمَة قَالَا إِن أَبَا سُفْيَان إِلَى آخِره وَسَنَده إِلَيْهِمَا فِي أول كِتَابه وَفِي الطَّبَقَات لِابْنِ سعد بعضه كَمَا هُوَ
стр. 224
٢٥٧ - قَوْله
وَعَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر قَالَت لي عَائِشَة إِن أَبَوَيْك لمن الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول تَعْنِي أَبَا بكر وَالزُّبَيْر
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي بَاب غَزْوَة أحد وَمُسلم فِي الْفَضَائِل من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة قَالَ قَالَت لي عَائِشَة يَا بن أُخْتِي كَانَ أَبَوَاك تَعْنِي الزُّبَيْر وَأَبا بكر من الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول من بعد مَا أَصَابَهُم الْقرح انْتَهَى
وَوهم الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فَقَالَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
٢٥٨ - الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتُّونَ
رُوِيَ أَن أَبَا سُفْيَان نَادَى عِنْد انْصِرَافه من أحد يَا مُحَمَّد موعدنا موسم بدر الْقَابِل إِن شِئْت فَقَالَ ﷺ َ إِن شَاءَ الله فَلَمَّا كَانَ الْقَابِل خرج أَبُو سُفْيَان فِي أهل مَكَّة حَتَّى نزل الظهْرَان فَألْقَى الله الرعب فِي قلبه فَبَدَا لَهُ أَن يرجع فلقي نعيم بن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ وَقد قدم مُعْتَمِرًا فَقَالَ يَا نعيم إِنِّي وَاعَدت مُحَمَّدًا أَن نَلْتَقِي بِمَوْسِم بدر وَأَن هَذَا عَام جَدب وَلَا يُصْلِحنَا إِلَّا عَام نَرْعَى فِيهِ الشّجر وَنَشْرَب فِيهِ اللَّبن وَقد بدا لي وَلَكِن إِن خرج مُحَمَّد وَلم أخرج زَاده ذَلِك جَرَاءَة فَالْحق بِالْمَدِينَةِ فَثَبَّطَهُمْ وَلَك عِنْدِي عشرَة من الْإِبِل فَخرج نعيم فَوجدَ الْمُسلمين يَتَجَهَّزُونَ فَقَالَ لَهُم مَا هَذَا بِالرَّأْيِ عِنْدِي إِن أَتَوْكُم فِي دِيَاركُمْ وقراركم فَلم يفلت مِنْكُم أحد إِلَّا شَرِيدًا فَتُرِيدُونَ أَن تخْرجُوا وَقد جمعُوا لكم عِنْد الْمَوْسِم فوَاللَّه لَا يفلت مِنْكُم أحد
قلت ذكره الثَّعْلَبِيّ من قَول مُجَاهِد وَعِكْرِمَة قَالَا إِن أَبَا سُفْيَان ... إِلَى آخِره وَسَنَده إِلَيْهِمَا فِي أول كِتَابه ... وَفِي الطَّبَقَات لِابْنِ سعد بعضه كَمَا هُوَ
стр. 225
فِي الَّذِي بعده
٢٥٩ - الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتُّونَ
رُوِيَ أَنه مر بِأبي سُفْيَان ركب من عبد الْقَيْس يُرِيدُونَ الْمَدِينَة لِلْمِيرَةِ فَجعل لَهُم حمل بعير من زبيب أَن يُثَبِّطُوهُمْ وَكره الْمُسلمُونَ الْخُرُوج فَقَالَ ﷺ َ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأخْرجَن وَإِن لم يخرج معي أحد فَخرج فِيهِ فِي سبعين رَاكِبًا وهم يَقُولُونَ حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل
قلت وَقيل هِيَ الْكَلِمَة الَّتِي قَالَهَا إِبْرَاهِيم ﵇ حِين ألقِي فِي النَّار رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن أبي الضُّحَى عَن ابْن عَبَّاس قَالَ حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل قَالَهَا إِبْرَاهِيم حِين ألقِي فِي النَّار وَقَالَهَا مُحَمَّد ﷺ َ حِين قَالَ لَهُم النَّاس إِن النَّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُم إِيمَانًا وَقَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل
وَوهم الْحَاكِم فَرَوَاهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي حَدثنِي الضَّحَّاك بن عُثْمَان وَمُحَمّد بن عمر الْأنْصَارِيّ وَأَبُو بكر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي صبرَة وَمعمر بن رَاشد وَعبد الله بن جَعْفَر وَمُحَمّد بن عبد الله بن مُسلم وَعبد الحميد بن جَعْفَر وَابْن أبي حبيب وَمُحَمّد بن يَحْيَى بن سهل وكل قد حَدثنِي بطَائفَة من هَذَا الحَدِيث قَالُوا لما أَرَادَ أَبُو سُفْيَان أَن ينْصَرف يَوْم أحد نَادَى ... فَذكره بِلَفْظ ابْن سعد وَطوله
وَقيل هِيَ الْكَلِمَة الَّتِي قَالَهَا إِبْرَاهِيم ﵇ حِين ألقِي فِي النَّار ... حَتَّى وافوا بَدْرًا وَأَقَامُوا بهَا ثَمَانِي ليَالِي وَكَانَت مَعَهم تِجَارَات فَبَاعُوهَا وَأَصَابُوا خيرا ثمَّ انصرفوا إِلَى الْمَدِينَة سَالِمين غَانِمِينَ وَرجع أَبُو سُفْيَان إِلَى مَكَّة فَسَمَّى أهل مَكَّة جَيْشه جَيش السويق قَالُوا إِنَّمَا خَرجْتُمْ لِتَشْرَبُوا
стр. 226
السويق فَالنَّاس الْأَولونَ المثبطون وَالْآخرُونَ أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه
قلت هُوَ فِي الطَّبَقَات لِابْنِ سعد بِنَقص يسير أسْند فِي الأول ذكر الْمَغَازِي إِلَى ابْن إِسْحَاق ومُوسَى بن عقبَة وَعبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد وَغَيرهم فَذكرهَا غَزْوَة غَزْوَة حَتَّى ذكر غَزْوَة بدر الْموعد قَالَ وَلما أَرَادَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب أَن ينْصَرف يَوْم أحد نَادَى الْموعد بَيْننَا وَبَيْنكُم بدر الصَّفْرَاء رَأس الْحول نَلْتَقِي بهَا فنقتتل فَقَالَ ﵇ لعمر بن الْخطاب ﵁ قل نعم إِن شَاءَ الله فَلَمَّا دنا الْموعد كره أَبُو سُفْيَان الْخُرُوج وَقدم نعيم بن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ مَكَّة فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَان إِنِّي قد وَاعَدت مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه أَن نَلْتَقِي ببدر وَقد جَاءَ ذَلِك الْوَقْت وَهَذَا عَام جَدب وَإِنَّمَا يُصْلِحنَا عَام خصب وَإِنِّي أكره أَن يخرج مُحَمَّد وَلَا أخرج فَنَجْعَل لَك عشْرين فَرِيضَة عَلَى أَن تقدم الْمَدِينَة فتخذل أَصْحَاب مُحَمَّد قَالَ نعم فَفعل وَحَمَلُوهُ عَلَى بعير فأسرع السّير حَتَّى قدم الْمَدِينَة فَأخْبرهُم بِجمع أبي سُفْيَان وَمَا مَعَه من الْعدة وَالسِّلَاح فَقَالَ ﵇ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأخْرجَن وَإِن لم يخرج معي أحد فَخرج ﵇ من الْمَدِينَة بعد أَن اسْتخْلف عَلَيْهَا عبد الله بن رَوَاحه وَسَار بِالْمُسْلِمين وهم ألف وَخَمْسمِائة وَمَعَهُمْ عشرَة أَفْرَاس وَخَرجُوا بِبَضَائِع لَهُم وتجارات حَتَّى انْتَهوا إِلَى بدر لَيْلَة هِلَال ذِي الْقعدَة وَقَامَت السُّوق صَبِيحَة الْهلَال وَبَاعُوا تِجَارَتهمْ فَرَبِحُوا للدريهم درهما وَانْصَرفُوا غَانِمِينَ وَخرج أَبُو سُفْيَان من مَكَّة فِي قُرَيْش وهم أَلفَانِ وَمَعَهُمْ خَمْسُونَ فرسا حَتَّى انْتَهوا إِلَى مر الظهْرَان ثمَّ قَالَ ارْجعُوا فَإِن هَذَا عَام جَدب وَلَا يُصْلِحنَا إِلَّا عَام خصب نَرْعَى فِيهِ الشّجر وَنَشْرَب اللَّبن فَسَمَّى أهل مَكَّة ذَلِك الْجَيْش جَيش السويق انْتَهَى
٢٦٠ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ
عَن ابْن عمر قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله إِن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص قَالَ نعم يزِيد حَتَّى يدْخل صَاحبه الْجنَّة وَينْقص حَتَّى يدْخل صَاحبه النَّار
стр. 227
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ أخبرنَا ابْن فَنْجَوَيْهِ ثَنَا مُوسَى بن مُحَمَّد بن عَلّي بن عبد الله ثَنَا أبي ثَنَا عَلّي بن عبد الْعَزِيز ثَنَا أَبُو الْقَاسِم حبيب بن عِيسَى بن فروخ ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قُلْنَا ... الحَدِيث
٢٦١ - قَوْله
عَن عمر ﵁ أَنه كَانَ يَأْخُذ بيد الرجل فَيَقُول قُم بِنَا نَزْدَدْ إِيمَانًا
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب الْإِيمَان حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن زبيد عَن زر قَالَ كَانَ عمر ... فَذكره
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي أول كِتَابه شعب الْإِيمَان أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ أَنا أَبُو بكر أَحْمد بن إِسْحَاق الْفَقِيه أَنا مُحَمَّد بن أَيُّوب أَنا سهل بن بكار عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن زبيد عَن زر ... فَذكره
وَمن طَرِيق ابْن أبي شيبَة رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ
٢٦٢ - قَوْله
عَن عمر ﵁ لَو وزن إِيمَان أبي بكر بِإِيمَان هَذِه الْأمة لرجح بِهِ
قلت رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده من طَرِيق ابْن الْمُبَارك ثَنَا بن عبد الله ابْن شَوْذَب عَن مُحَمَّد بن جحادة عَن سَلمَة بن كهيل عَن هزيل بن شُرَحْبِيل عَن عمر قَالَ لَو وزن ... إِلَى آخِره
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن الْمُبَارك بِهِ
стр. 228
وَفِي حَدِيث مَرْفُوع رَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل من حَدِيث عِيسَى بن عبد الله ابْن سُلَيْمَان الْقرشِي ثَنَا رواد بن الْجراح ثَنَا عبد الْعَزِيز بن أبي رواد عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَو وضع إِيمَان أبي بكر عَلَى إِيمَان هَذِه الْأمة لرجح بهَا انْتَهَى وَأعله بِعِيسَى
٢٦٣ - الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتُّونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ فِي مَانع الزَّكَاة طوق بِشُجَاعٍ أَقرع وَيروَى أسود
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير من حَدِيث أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من آتَاهُ الله مَالا فَلم يؤد زَكَاته مثل لَهُ مَاله شجاعا أَقرع لَهُ زَبِيبَتَانِ يطوقه يَوْم الْقِيَامَة يَأْخُذ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بشدقية يَقُول أَنا مَالك أَنا كَنْزك ثمَّ تَلا وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله ... الْآيَة
قلت وَرِوَايَة الْأسود غَرِيبه جدا
٢٦٤ - الحَدِيث السبعون
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ كتب مَعَ أبي بكر ﵁ كتابا إِلَى يهود بني قينقاع يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام وَإِلَى إقَام الصَّلَاة وَإِلَى إيتَاء الزَّكَاة وَأَن يقرضوا الله قرضا حسنا قَالَ فنحَاص الْيَهُودِيّ إِن الله فَقير حِين سَأَلنَا الْقَرْض فَلَطَمَهُ أَبُو بكر فِي وَجهه وَقَالَ لَوْلَا الَّذِي بَيْننَا وَبَيْنك من الْعَهْد لضَرَبْت عُنُقك فَشَكَاهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ وَجحد فنحَاص مَا قَالَ فَنزلت
стр. 229
قلت قيل رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنِي مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ دخل أَبُو بكر ﵁ بَيت الْمدَارِس فَوجدَ من يهود أُنَاسًا كثيرا قد اجْتَمعُوا إِلَى رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ فنحَاص وَكَانَ من عُلَمَائهمْ وَأَحْبَارهمْ وَمَعَهُ حبر يُقَال لَهُ أشْبع فَقَالَ أَبُو بكر وَيحك فنحَاص اتَّقِ الله وَأسلم فوَاللَّه إِنَّك لتعلم أَن مُحَمَّدًا رَسُول من عِنْد الله وَقد جَاءَكُم بِالْحَقِّ من عِنْده وَتَجِدُونَهُ عنْدكُمْ مَكْتُوبًا فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فَقَالَ فنحَاص وَالله يَا أَبَا بكر مَا بِنَا إِلَى الله من حَاجَة من فقر وَإنَّهُ إِلَيْنَا الْفَقِير مَا نَتَضَرَّع إِلَيْهِ كَمَا يتَضَرَّع إِلَيْنَا وَلَو كَانَ عَنَّا غَنِيا مَا اسْتقْرض منا كَمَا يزْعم صَاحبكُم يَنْهَاكُم عَن الرِّبَا وَيُعْطِينَا فَغَضب أَبُو بكر عِنْد ذَلِك وَضرب وَجهه ضربا شَدِيدا وَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الَّذِي بَيْننَا وَبَيْنك من الْعَهْد لضَرَبْت عُنُقك يَا عَدو الله فَذهب فنحَاص فَأخْبر رَسُول الله ﷺ َ وَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّد انْظُر مَا صنع بِي صَاحبك فَقَالَ ﵇ لأبي بكر مَا حملك عَلَى هَذَا قَالَ يَا رَسُول الله لقد قَالَ قولا عَظِيما زعم أَن الله فَقير وهم أَغْنِيَاء فَغضِبت لله مِمَّا قَالَ وَضربت وَجهه فَجحد ذَلِك فنحَاص وَقَالَ مَا قلت ذَلِك فَأنْزل الله ردا لما قَالَ فنحَاص وَتَصْدِيقًا لكَلَام أبي بكر لقد سمع الله قَول الَّذين قَالُوا إِن الله فَقير وَنحن أَغْنِيَاء الْآيَة انْتَهَى
وَذكره الثَّعْلَبِيّ والواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول من قَول عِكْرِمَة وَالسُّديّ وَمُقَاتِل وَابْن إِسْحَاق قَالُوا كتب رَسُول الله ﷺ َ ... إِلَى آخِره بِلَفْظ المُصَنّف وَسَنَده إِلَيْهِم فِي أول كِتَابه
وَذكره ابْن هِشَام فِي سيرته من قَول ابْن إِسْحَاق لم يُجَاوِزُوهُ
٢٦٥ - الحَدِيث الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ
يرْوَى الْقَبْر رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي أَوَاخِر كتاب الزّهْد حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَدُّوَيْهِ
стр. 230
ثَنَا الْقَاسِم بن الحكم العرني ثَنَا عبيد الله بن الْوَلِيد الْوَصَّافِي عَن عَطِيَّة عَن أبي سعيد قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ َ مُصَلَّاهُ فَرَأَى نَاسا يكثرون فَقَالَ أما إِنَّكُم لَو أَكثرْتُم ذكر هَادِم اللَّذَّات لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أرَى ... إِلَى أَن قَالَ وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ الْقَبْر رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار مُخْتَصر وَقَالَ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط حَدثنَا مَسْعُود بن مُحَمَّد الرَّمْلِيّ ثَنَا مُحَمَّد ابْن أَيُّوب بن سُوَيْد ثَنَا أبي ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ عَن يَحْيَى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ الْقَبْر رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار وَقَالَ لم يروه عَن الْأَوْزَاعِيّ إِلَّا أَيُّوب بن سُوَيْد تفرد بِهِ ابْنه انْتَهَى
٢٦٦ - قَوْله
وَقَالَ أَبُو سُفْيَان لِحَمْزَة ﵁ ذُقْ عُقُق وَفِي رِوَايَة يَا عَاق
قلت هُوَ كَذَلِك فِي سيرة ابْن هِشَام فِي غَزْوَة أحد قَالَ قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَ الْحُلَيْس بن زبان أَخُو بني الْحَارِث بن عبد مَنَاة وَهُوَ يَوْمئِذٍ سيد الْأَحَابِيش قد مر بِأبي سُفْيَان وَهُوَ يضْرب فِي شدق حَمْزَة بن عبد الْمطلب يَزُجّ الرمْح وَيَقُول ذُقْ عُقُق فَقَالَ الْحُلَيْس يَا بني كنَانَة هَذَا سيد قُرَيْش يصنع بِابْن عَمه مَا ترَوْنَ فَقَالَ لَهُ وَيحك اكتمها عني فَإِنَّهَا كَانَت مني زلَّة مُخْتَصر
وَمن طَرِيق ابْن إِسْحَاق رَوَاهُ الدَّارقطني فِي المؤتلف والمختلف فِي تَرْجَمَة الْحُلَيْس بِسَنَدِهِ إِلَيْهِ
стр. 231
٢٦٧ - الحَدِيث الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ من أحب أَن يزحزح عَن النَّار وَيدخل الْجنَّة فلتدركه منيته وَهُوَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَيَأْتِي إِلَى النَّاس مَا يحب أَن يُؤْتَى إِلَيْهِ
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الْإِيمَان من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عبد رب الْكَعْبَة عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ َ يَوْمًا وَنحن مَعَه فِي سفر فَقَالَ إِنَّه لم يكن نَبِي قبلي إِلَّا كَانَ حَقًا لله عَلَيْهِ أَن يدل أمته عَلَى مَا هُوَ خير لَهُم وَيُنْذرهُمْ مَا هُوَ شَرّ لَهُم وَإِن أمتكُم هَذِه جعل عَافِيَتهَا فِي أَولهَا وَإِن آخرهَا سَيُصِيبُهُمْ بلَاء وَأُمُور يُنْكِرُونَهَا فَمن سره أَن يزحزح عَن النَّار وَيدخل الْجنَّة فلتدركه منيته وَهُوَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وليأت للنَّاس مَا يُحِبُّوا أَن يَأْتُوا إِلَيْهِ مُخْتَصر ... وَأَعَادَهُ فِي الْجِهَاد
٢٦٨ - الحَدِيث الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ من كتم علما عَن أَهله ألْجمهُ الله بلجام من نَار
قلت رُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث أنس وَمن حَدِيث عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس وَمن حَدِيث ابْن مَسْعُود وَمن حَدِيث طلق بن عَلّي وَمن حَدِيث ابْن عمر وَمن حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَمن حَدِيث جَابر بن عبد الله وَمن حَدِيث عَائِشَة
أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْعلم عَن حَمَّاد ابْن سَلمَة عَن عَلّي بن الحكم عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من سُئِلَ عَن علم فكتمه ألْجمهُ الله بلجام من نَار انْتَهَى
стр. 232
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا فِي أول أَبْوَاب الْعلم وَابْن ماجة فِي كتاب السّنة كِلَاهُمَا عَن عمَارَة بن زَاذَان عَن عَلّي بن الحكم عَن عَطاء بِهِ هَكَذَا هُوَ مُعَنْعَن عِنْد التِّرْمِذِيّ وَسِيَاق ابْن ماجة ثَنَا عَلّي بن الحكم ثَنَا عَطاء بِهِ قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصر السّنَن وَسَنَد أبي دَاوُد سَنَد حسن فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن التَّبُوذَكِي وَقد احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ عَن حَمَّاد بن سَلمَة وَقد احْتج بِهِ مُسلم وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ عَن عَلّي بن الحكم وَقد وَثَّقَهُ أَحْمد وَأَبُو حَاتِم عَن عَطاء بن أبي رَبَاح وَقد احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ انْتَهَى
وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي كتاب الْوَهم وَالْإِيهَام ذكر عبد الْحق هَذَا الحَدِيث فِي أَحْكَامه من جِهَة أبي دَاوُد وَسكت عَنهُ وَفِيه عِلّة وَذَلِكَ أَن أَبَا دَاوُد رَوَاهُ من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة أَنا عَلّي بن الحكم عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة وَقد تَابع حَمَّاد بن سَلمَة عَلَى هَذَا عمَارَة بن زَاذَان كَمَا هُوَ عِنْد التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَخَالَفَهُمَا عبد الْوَارِث بن سعيد وَهُوَ ثِقَة فَرَوَاهُ عَن عَلّي بن الحكم عَن رجل عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة فَأدْخل بَين عَلّي بن الحكم وَعَطَاء رجلا مَجْهُولا يُقَال إِنَّه حجاج بن أَرْطَاة وَهَذَا ظَاهره الِانْقِطَاع إِذْ لَو سَمعه عَلّي بن الحكم من عَطاء مَا رَوَاهُ عَن رجل عَنهُ إِلَّا أَن يكون قد صرح بِسَمَاعِهِ من عَطاء بِأَن يَقُول حَدثنَا أَو أخبرنَا أَو سَمِعت وَنَحْو ذَلِك فَحِينَئِذٍ يَقُول إِنَّه سَمعه مِنْهُ مرّة وَرَوَاهُ عَنهُ أُخْرَى بِوَاسِطَة فَحدث بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ أما إِذا كَانَ الأول مُعَنْعنًا فَإِن زِيَادَة رجلا بَينهمَا دَلِيل انْقِطَاعه انْتَهَى
قلت صرح بِالتَّحْدِيثِ فِي سِيَاق ابْن ماجة كَمَا قدمْنَاهُ وَالله أعلم
ثمَّ قَالَ ابْن الْقطَّان وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا إِسْنَاده حسن رَوَاهُ قَاسم بن أصبغ
стр. 233
فِي كِتَابه حَدثنَا مُحَمَّد بن الْهَيْثَم أَبُو الْأَحْوَص ثَنَا مُحَمَّد بن أبي السّري الْعَسْقَلَانِي ثَنَا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان عَن أَبِيه عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا ... فَذكره قَالَ وَهَؤُلَاء كلهم ثِقَات انْتَهَى
وَلِحَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا طرق أُخْرَى تكلم فِيهَا وَهِي عشر طرق رَوَاهَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْعِلَل المتناهية
الأول فِيهَا حَمَّاد قَالَ وَهُوَ مَجْرُوح أَيْضا وَفِي الثَّلَاثَة الْأُخْرَى حجاج بن أَرْطَاة قَالَ وَهُوَ مَجْرُوح أَيْضا وَفِي الْخَامِس صَدَقَة بن مُوسَى قَالَ يَحْيَى لَيْسَ بِشَيْء وَفِي السَّادِس صغدي بن سِنَان قَالَ قَالَ يَحْيَى لَيْسَ بِشَيْء وَفِي السَّابِع الْحُسَيْن بن أَحْمد قَالَ قَالَ مطين هُوَ كَذَّاب ابْن كَذَّاب وَفِي الثَّامِن عُثْمَان بن مقسم قَالَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك وَفِي التَّاسِع إِسْمَاعِيل بن عَمْرو قَالَ قَالَ الرَّازِيّ ضَعِيف وَفِي الْعَاشِر مُوسَى بن مُحَمَّد الْبُلْقَاوِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو زرْعَة كَانَ يكذب وَقَالَ ابْن حبَان كَانَ يضع وَالله أعلم
وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط عَن جَابر الْجعْفِيّ عَن الشّعبِيّ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من كتم علما جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مُلجمًا بلجام من نَار انْتَهَى
وَأما حَدِيث أنس فَرَوَاهُ ابْن ماجة فِي سنَنه فِي السّنة من حَدِيث عَمْرو بن سليم ثَنَا يُوسُف بن إِبْرَاهِيم سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ ... فَذكره
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن وَاسع من حَدِيث يَحْيَى بن سليم الطائقي عَن عمرَان بن مُسلم عَن مُحَمَّد بن وَاسع عَن أنس مَرْفُوعا
رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية من هذَيْن الطَّرِيقَيْنِ وَمن طَرِيق أُخْرَى فِيهَا عَلّي بن زيد بن جدعَان وَضعف الأول فِي يَحْيَى بن سليم وَالثَّانِي بعمر بن
стр. 234
شَاكر وَالثَّالِث ابْن جدعَان
وَأما حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ فَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع التَّاسِع وَالْمِائَة من الْقسم الثَّانِي وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْعلم من طَرِيق ابْن وهب عَن عبد الله بن عَيَّاش بن عَبَّاس الْقِتْبَانِي عَن أَبِيه عَن عبد الرَّحْمَن الْجبلي عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ مَرْفُوعا ... فَذكره قَالَ الْحَاكِم إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ عِلّة انْتَهَى
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث معمر بن زَائِدَة عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا نَحوه
وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي ضعفَاهُ وَأعله بِمَعْمَر بن زَائِدَة وَقَالَ إِنَّه لَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه انْتَهَى
وَله طَرِيقَانِ آخرَانِ رَوَاهُمَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية
فِي الأول أَحْمد بن أبي الرِّجَال قَالَ وَكَانَ رجلا صَالحا إِلَّا أَنه أَدخل عَلَيْهِ
فِي الثَّانِي حسن بن كُلَيْب قَالَ وَقد ضعفه الْخَطِيب انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده ثَنَا زُهَيْر ثَنَا يُونُس بن مُحَمَّد ثَنَا أَبُو عوَانَة عَن عبد الْأَعْلَى عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ ... فَذكره
وَأما حَدِيث ابْن مَسْعُود فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث سوار بن مُصعب عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله مَرْفُوعا وَشَيخ الطَّبَرَانِيّ فِيهِ مُحَمَّد بن الْفضل السَّقطِي وَأعله ابْن عدي فِي كَامِله بِهِ وَنقل تَضْعِيفه عَن البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأحمد وَابْن معِين وَأعله أَيْضا بِسوار بن مُصعب وَنقل تَضْعِيفه عَن البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن معِين وَقَالَ عَامَّة مَا يرويهِ غير مَحْفُوظ انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية من ثَلَاث طرق أُخْرَى
فِي الأول مُوسَى بن عُمَيْر قَالَ قَالَ أَبُو حَاتِم كَذَّاب
فِي الثَّانِي حَمْزَة الجرزي قَالَ قَالَ ابْن عدي يضع
стр. 235
وَفِي الثَّالِث هَيْصَم بن شَدَّاخٍ قَالَ قَالَ ابْن حبَان يروي الطَّامَّات لَا يحْتَج بِهِ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط عَن مُوسَى بن عُمَيْر عَن الحكم بن عتيبة عَن الْأسود عَن ابْن مَسْعُود ... فَذكره
وَأما حَدِيث طلق بن عَلّي فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث حَمَّاد بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ الْفَزارِيّ عَن أَيُّوب بن عتبَة عَن قيس بن طلق عَن أَبِيه طلق بن عَلّي مَرْفُوعا
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله وَأعله بِأَيُّوب بن عتبَة وَقَالَ إِنَّه ضَعِيف
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية وَقَالَ حَمَّاد بن مُحَمَّد وَأَيوب بن عتبَة وَقيس بن طلق كلهم مضعفون انْتَهَى
وَأما حَدِيث ابْن عَمْرو فَرَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط عَن حسان بن سياه ثَنَا الْحسن بن ذكْوَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَرْفُوعا وَأعله بِحسان وَقَالَ عَامَّة حَدِيثه لَا يُتَابع عَلَيْهِ انْتَهَى
وَأعله ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية بِهِ بالْحسنِ بن ذكْوَان قَالَ قَالَ أَحْمد وَأَحَادِيثه بَوَاطِيلُ وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ من طَرِيق أُخْرَى فِيهَا خَالِد بن يزِيد الْأنْصَارِيّ قَالَ يَحْيَى كَذَّاب وَقَالَ ابْن حبَان يروي الموضوعات
وَأما حَدِيث الْخُدْرِيّ فَرَوَاهُ ابْن ماجة فِي سنَنه من حَدِيث مُحَمَّد بن دَاب عَن صَفْوَان بن سليم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن أَبِيه مَرْفُوعا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من كتم علما مِمَّا ينفع النَّاس فِي الدَّين ألْجمهُ الله بلجام من نَار وَفِيه زِيَادَة حَسَنَة
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية نَحوه ثمَّ قَالَ وَمُحَمّد بن دَاب قَالَ أَبُو زرْعَة فِيهِ يكذب انْتَهَى وَرَوَاهُ من طَرِيق أُخْرَى فِيهَا يَحْيَى بن الْعَلَاء قَالَ
стр. 236
قَالَ أَحْمد كَذَّاب يضع الحَدِيث
وَأما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي ضعفَاهُ عَن عسل بن سُفْيَان التَّمِيمِي عَن عَطاء عَن جَابر بن عبد الله مَرْفُوعا وَأعله بِعَسَل بن سُفْيَان وَضَعفه عَن أَحْمد وَالْبُخَارِيّ
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية من حَدِيث الْحسن بن عَرَفَة ثَنَا عبد الرازق ثَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي الزُّبَيْر عَن جَابر ثمَّ قَالَ قَالَ عَلّي بن الْعَبَّاس هَذَا حَدِيث مُنكر لَا أصل لَهُ وَلَا يعرف الْحسن بن عَرَفَة رَوَى عَن عبد الرازق انْتَهَى
وَأما حَدِيث عَائِشَة فَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي ضعفَاهُ أَيْضا من حَدِيث الْحسن بن عَلّي الشروي عَن عَطاء عَن عَائِشَة مَرْفُوعا نَحوه ثمَّ قَالَ وَالْحسن هَذَا مَجْهُول بِالنَّقْلِ انْتَهَى
وَذكره الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصره أَن هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عشرَة من الصَّحَابَة وَسَمَّاهُمْ كَمَا ذَكَرْنَاهُمْ إِلَّا أَنه ذكر عوض عَائِشَة عَمْرو بن عبسة وَقَالَ إِن فِي كل مِنْهُمَا مقَالا انْتَهَى
وَحَدِيث عَمْرو بن عبسة رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية وَمَتنه أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ من كتم علما فقد برْء من الْإِسْلَام انْتَهَى
ثمَّ نقل ابْن الْجَوْزِيّ عَن الإِمَام أَحْمد أَنه قَالَ لَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب شَيْء انْتَهَى
وَلم أجد فِي أَلْفَاظه من كتم علما عَن أَهله
стр. 237
٢٦٩ - عَن عَلّي ﵁ أَنه قَالَ مَا أَخذ الله عَلَى أهل الْجَهْل أَن يتعلموا حَتَّى أَخذ عَلَى أهل الْعلم أَن يعلمُوا
قلت أخبرنَا الشَّيْخ الصَّالح الْمسند الْخَطِيب أَبُو الْفَتْح صدر الدَّين مُحَمَّد بن الإِمَام الْمُحدث شرِيف الدَّين مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْمَيْدُومِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَنا الْمسند نجيب الدَّين أَبُو الْفرج عبد اللَّطِيف بن عبد الْمُنعم بن عَلّي بن الصَّقِيل الْحَرَّانِي سَمَاعنَا عَلَيْهِ سنة إِحْدَى وَسبعين وسِتمِائَة أَنا أَبُو الْفرج عبد الْمُنعم بن عبد الْوَهَّاب بن كُلَيْب أَنا أَبُو عَلّي مُحَمَّد بن سعيد بن نَبهَان أَنا أَبُو عَلّي الْحسن بن الْحُسَيْن بن دَوْمًا أَنا أَبُو بكر أَحْمد بن نصر بن عبد الله بن الْفَتْح الذِّرَاع قَالَ كتب إِلَى الْحَارِث بن أبي أُسَامَة وَأذن لي فِي رِوَايَته أَنا عبد الْوَهَّاب بن عَطاء الْخفاف ثَنَا الْحسن ابْن عمَارَة قَالَ أتيت الزُّهْرِيّ بعد أَن ترك الحَدِيث فَأَلْفَيْته عَلَى بَاب دَاره فَقلت إِن رَأَيْت أَن تُحَدِّثنِي فَقَالَ أما علمت أَنِّي تركت الحَدِيث فَقلت لَهُ أَنا حَدثنِي الحكم بن عتيبة عَن يَحْيَى الجزار سَمِعت عليا يَقُول مَا أَخذ الله عَلَى أهل الْجَهْل أَن يتعلموا حَتَّى أَخذ عَلَى أهل الْعلم أَن يعلمُوا قَالَ فَحَدثني أَرْبَعِينَ حَدِيثا انْتَهَى
وَهَذَا الْإِسْنَاد اشْتَمَل عَلَى جمَاعَة ضعفاء
وَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره كَذَلِك من طَرِيق الْحَارِث بن أبي أُسَامَة
وَذكره الإِمَام أَبُو عمر بن عبد الْبر فِي كتاب الْعلم من غير سَنَد فَقَالَ وَيروَى عَن عَلّي أَنه قَالَ ... الحَدِيث
وَهُوَ فِي الفردوس عَن عَلّي مَا أَخذ الله مِيثَاق الْجَاهِل أَن يتَعَلَّم حَتَّى أَخذ مِيثَاق الْعَالم أَن يُعلمهُ انْتَهَى وَهَذَا عَلَى عَادَته فِي ذكر اسْم الرَّاوِي وَحذف اسْم النَّبِي ﷺ َ فَيكون مَرْفُوعا عِنْده
стр. 238
٢٧٠ - الحَدِيث الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ
رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه سَأَلَ الْيَهُود عَن شَيْء مِمَّا فِي التَّوْرَاة فَكَتَمُوا الْحق وَأَخْبرُوهُ بِخِلَافِهِ وأروه أَنهم صدقوه وَاسْتحْمدُوا إِلَيْهِ وفرحوا بِمَا فعلوا فَأطلع الله رَسُوله عَلَى ذَلِك وَسَلاهُ بِمَا أنزل من وَعِيدهمْ فِي قَوْله لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن مَرْوَان قَالَ لِبَوَّابِهِ اذْهَبْ يَا رَافع إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ لَهُ لَئِن كَانَ كل امْرِئ منا إِن فَرح بِمَا أُوتِيَ وَحمد بِمَا لم يفعل لَنُعَذَّبَنَّ جَمِيعًا فَقَالَ ابْن عَبَّاس إِنَّمَا نزلت هَذِه الْآيَة فِي أهل الْكتاب أَتَاهُ الْيَهُود فَسَأَلَهُمْ النَّبِي ﷺ َ عَن شَيْء فَكَتَمُوهُ وَأَخْبرُوهُ بِغَيْرِهِ فَخَرجُوا وفرحوا أَنهم أَخْبرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنهُ وَاسْتحْمدُوا بذلك إِلَيْهِ وفرحوا بِمَا أَتَوا من كِتْمَانه إِيَّاه مَا سَأَلَهُمْ عَنهُ انْتَهَى
وَوهم الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
٢٧١ - الحَدِيث الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ ويل لمن قَرَأَ هَذِه الْآيَة فمج بهَا قَالَ المُصَنّف أَي لم يتفكر فِيهَا وَلم يَعْتَبِرهَا وَالْآيَة إِن فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض ... الْآيَة
قلت غَرِيب جدا وَذكره الثَّعْلَبِيّ هَكَذَا من غير سَنَد وَلَا راو وَلَعَلَّ بعده حَدِيثا آخر وَهُوَ فِي الْبَقَرَة فلينقل هَا هُنَا
٢٧٢ - الحَدِيث السَّادِس وَالسَّبْعُونَ
عَن ابْن عمر ﵁ أَنه قَالَ لعَائِشَة أَخْبِرِينِي بِأَعْجَب مَا رَأَيْت من رَسُول الله ﷺ َ فَبَكَتْ وأَطَالَت ثمَّ قَالَت كل أمره
стр. 239
عجب أَتَانِي فِي لَيْلَتي فَدخل فِي لِحَافِي حَتَّى الصق جلده بِجِلْدِي ثمَّ قَالَ يَا عَائِشَة هَل لَك أَن تَأْذَنِي لي فِي عبَادَة رَبِّي الله اللَّيْلَة فَقلت يَا رَسُول الله إِنِّي لأحب قربك وَأحب هَوَاك فقد أَذِنت لَك فَقَامَ إِلَى قربَة من مَاء فِي الْبَيْت فَتَوَضَّأ وَلم يكثر من صب المَاء ثمَّ قَامَ يُصَلِّي فَقَرَأَ من الْقُرْآن وَجعل يبكي حَتَّى بلغت الدُّمُوع حقْوَيْهِ ثمَّ جلس فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَجعل يبكي ثمَّ رفع يَدَيْهِ وَجعل يبكي حَتَّى رَأَيْت دُمُوعه قد بلت الأَرْض فَأَتَاهُ بِلَال يُؤذنهُ بِصَلَاة الْغَدَاة فَرَآهُ يبكي فَقَالَ لَهُ يَا رَسُول الله أَتَبْكِي وَقد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر فَقَالَ يَا بِلَال أَفلا أكون عبدا شكُورًا ثمَّ قَالَ وَمَالِي لَا أبْكِي وَقد أنزل الله عَلّي فِي هَذِه اللَّيْلَة (إِن فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار) ثمَّ قَالَ ويل لمن قَرَأَهَا وَلم يتفكر فِيهَا وَرُوِيَ ويل لمن لَاكَهَا بَين فَكَّيْهِ وَلم يَتَأَمَّلهَا
قلت رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ من الْقسم الْخَامِس من حَدِيث عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان عَن عَطاء قَالَ دخلت أَنا وَعبد الله بن عمر وَعبيد بن عُمَيْر عَلَى عَائِشَة فَقَالَت لِعبيد قد آن لَك أَن تَزُورنَا فَقَالَ أَقُول يَا أمه كَمَا قَالَ الأول زر غبا تَزْدَدْ حبا فَقَالَت دَعونَا من بَطَالَتكُمْ هَذِه ثمَّ قَالَ ابْن عمر لعَائِشَة أَخْبِرِينَا بِأَعْجَب شَيْء رَأَيْتِيه من رَسُول الله ﷺ َ فَسَكَتَتْ ثمَّ قَالَت لما كَانَت لَيْلَة من اللَّيَالِي قَالَ يَا عَائِشَة ذَرِينِي اللَّيْلَة أَتَعبد لرَبي قلت وَالله لأحب قربك وَأحب مَا يَسُرك قَالَت فَقَامَ فَتطهر ثمَّ قَامَ يُصَلِّي قَالَت فَلم يزل يبكي حَتَّى بل الأَرْض فجَاء بِلَال يُؤذنهُ بِالصَّلَاةِ فَلَمَّا رَآهُ يبكي قَالَ يَا رَسُول الله لم تبْكي وَقد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر قَالَ أَفلا أكون عبدا شكُورًا لقد أنزلت عَلّي اللَّيْلَة آيَة ويل لمن قَرَأَهَا وَلم يتفكر فِيهَا إِن فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار ...
стр. 240
الْآيَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب الْوَفَاء وَأَبُو الْقَاسِم الْأَصْفَهَانِي فِي كتاب التَّرْغِيب والترهيب والثعلبي وَعبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه فِي تفاسيرهم كلهم عَن أبي جناب الْكَلْبِيّ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ دخلت أَنا وَابْن عمر عَلَى عَائِشَة فَقَالَ لَهَا ابْن عمر أَخْبِرِينِي ... إِلَى آخِره بِلَفْظ المُصَنّف وَلم يذكرُوا كلهم الرِّوَايَة الثَّانِيَة ويل لمن لَاكَهَا بَين فَكَّيْهِ وَلم يَتَأَمَّلهَا لَكِن رَوَى ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره فِي سُورَة الرّوم بالسند الْمَذْكُور أَعنِي عَن أبي جناب الْكَلْبِيّ عَن عَطاء عَن عَائِشَة قَالَت لما نزلت هَذِه الْآيَة وَمن آيَاته خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف أَلْسِنَتكُم قَالَ رَسُول الله ﷺ َ وَيْح لمن لَاكَهَا بَين لحييْهِ ثمَّ لم يتفكر فِيهَا انْتَهَى
٢٧٣ - الحَدِيث السَّابِع وَالسَّبْعُونَ
عَن عَلّي ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ إِذا قَامَ من اللَّيْل يتَسَوَّك ثمَّ ينظر إِلَى السَّمَاء وَيَقُول إِن فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض الْآيَة
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ أَخْبرنِي الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن فَنْجَوَيْهِ ثَنَا أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان ثَنَا يُوسُف بن عبد الله بن ماهان ثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل ثَنَا حَمَّاد عَن الْحجَّاج عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن مُحَمَّد بن عَلّي بن أبي طَالب عَن عَلّي بن أبي طَالب أَن النَّبِي ﷺ َ ... إِلَى آخِره
وَفِي الْكتب السِّتَّة فِي الصَّلَاة مُخْتَصرا وَمُطَولًا عَن ابْن عَبَّاس قَالَ بت عِنْد خَالَتِي مَيْمُونَة قَالَت فَتحدث النَّبِي ﷺ َ مَعَ أَهله سَاعَة ثمَّ رقد فَلَمَّا كَانَ ثلث اللَّيْل الْأَخير فَتَسَوَّكَ ثمَّ نظر إِلَى السَّمَاء وَهُوَ يَقُول إِن فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض حَتَّى ختم السُّورَة انْتَهَى
٢٧٤ - الحَدِيث الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ من أحب أَن يرتع فِي رياض الْجنَّة فليكثر
стр. 241
ذكر الله تَعَالَى
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَفِي مُصَنفه فِي كتاب الدُّعَاء حَدثنَا يَحْيَى بن وَاضح عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي عَن أبي عبد الله الْقَرَّاظ عَن معَاذ ابْن جبل قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ ... فَذكره
وَمن طَرِيق ابْن أبي شيبَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه بِسَنَدِهِ وَمَتنه وَكَذَلِكَ الثَّعْلَبِيّ
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده ثَنَا إِسْحَاق بن أبي سُلَيْمَان الدَّارَانِي سَمِعت مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي يحدث عَن أبي عبد الله الْقَرَّاظ عَن معَاذ عَن النَّبِي ﷺ َ ... فَذكره وَزَاد فِيهِ قصَّة
وَمن طَرِيق ابْن رَاهَوَيْه رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره فِي سُورَة العنكبوت عِنْد قَوْله تَعَالَى وَلذكر الله أكبر
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره فِي سُورَة الْوَاقِعَة من حَدِيث مُوسَى بن عُبَيْدَة بِهِ سندا ومتنا
٢٧٥ - الحَدِيث التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لعمران بن الْحصين صل قَائِما فَإِن لم تستطع فقاعدا فَإِن لم تستطع فعلَى جنب تومئ إِيمَاء
قلت رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا مُسلما وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ عَن عمرَان بن الْحصين قَالَ كَانَت بِي بواسير فَسَأَلت النَّبِي ﷺ َ عَن الصَّلَاة فَقَالَ صل قَائِما فَإِن لم تستطع فقاعدا فَإِن لم تستطع فعلَى جنب انْتَهَى لَيْسَ فِيهِ الْإِيمَاء
وكما أوردهُ المُصَنّف أوردهُ صَاحب الْهِدَايَة
стр. 242
٢٧٦ - الحَدِيث الثَّمَانُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ بَيْنَمَا رجل مستلق عَلَى فرَاشه فَرفع رَأسه فَنظر إِلَى النُّجُوم وَإِلَى السَّمَاء فَقَالَ أشهد أَن لَك رَبًّا خَالِقًا اللَّهُمَّ اغْفِر لي فَنظر الله إِلَيْهِ فغفر لَهُ
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره قَالَ وجدت فِي كتابي عَن أبي زرْعَة مُحَمَّد ابْن جَعْفَر بن الْحسن وَشَكَكْت فِي سَمَاعي مِنْهُ أَنا مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن عبد الله السّلمِيّ أَنا مُحَمَّد بن حسان بن أَحْمد أَنا مُحَمَّد بن الْحسن الْخَلِيل ثَنَا عبد الله بن زِيَاد الْقَطوَانِي حَدثنَا سيار ثَنَا عبد الله بن جَعْفَر ثَنَا زيد بن أسلم ثَنَا عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ بَيْنَمَا رجل ... إِلَى آخِره
٢٧٧ - الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ لَا عبَادَة كالتفكر
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الله الحبطي من أهل تستر أبي رَجَاء ثَنَا شُعْبَة بن الْحجَّاج عَن أبي إِسْحَاق عَن عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَلّي أَنه قَالَ لِابْنِهِ الْحسن يَا بني سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول لَا مَال أَعُود من الْعقل وَلَا فقر أَشد من الْجَهْل وَلَا وحدة أَشد من الْعجب وَلَا مُظَاهرَة أوثق من الْمُشَاورَة وَلَا عقل كالتدبير وَلَا ورع كحسن الْخلق وَلَا عبَادَة كالتفكر وَآفَة الحَدِيث الْكَذِب وَآفَة الْعلم النسْيَان وَآفَة المَال الْبَغي وَآفَة الشجَاعَة الْفَخر يَا بني لَا تستحقر أحدا أبدا إِن كَانَ أكبر مِنْك فَاحْسبْ أَنه أَبوك وَإِن كَانَ مثلك فَاحْسبْ أَنه أَخُوك أَو أَصْغَر مِنْك فَاحْسبْ أَنه ابْنك انْتَهَى ثمَّ قَالَ تفرد بِهِ الحبطي عَن شُعْبَة وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ انْتَهَى
стр. 243
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي كتاب الضُّعَفَاء وَأعله بالحبطي وَقَالَ إِنَّه يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من حَدِيث الْأَثْبَات انْتَهَى
٢٧٨ - الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ لَا تفضلُونِي عَلَى يُونُس بن مَتى فَإِنَّهُ كَانَ يرفع لَهُ كل يَوْم مثل عمل أهل الأَرْض
قلت غَرِيب جدا
٢٧٩ - الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ
رُوِيَ أَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت يَا رَسُول الله إِنِّي أسمع الله يذكر الرِّجَال فِي الْهِجْرَة وَلَا يذكر النِّسَاء فَنزلت يَعْنِي قَوْله تَعَالَى إِنِّي لَا أضيع عمل عَامل مِنْكُم
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي تَفْسِير النِّسَاء من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار عَن رجل من ولد أم سَلمَة عَن أم سَلمَة قَالَت يَا رَسُول الله لَا أسمع الله ذكر النِّسَاء فِي الْهِجْرَة فَأنْزل الله إِنِّي لَا أضيع عمل عَامل مِنْكُم من ذكر أَو أُنْثَى بَعْضكُم من بعض انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَذَلِك وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره والواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة فِي الْجِهَاد من طَرِيق سعيد بن مَنْصُور ثَنَا سُفْيَان أَنا عَمْرو بن دِينَار أَخْبرنِي سَلمَة رجل من ولد أم سَلمَة قَالَ قَالَت أم سَلمَة ... فَذكره
стр. 244
٢٨٠ - الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا مثل مَا يَجْعَل أحدكُم أُصْبُعه فِي اليم فَلْينْظر بِمَ يرجع
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي صفة الْقِيَامَة من حَدِيث مُسْتَوْرِد بن شَدَّاد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ ... فَذكره سَوَاء الحَدِيث
٢٨١ - الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ
رُوِيَ أَنه لما مَاتَ النَّجَاشِيّ نعاه جِبْرِيل إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ ﵇ لأَصْحَابه اخْرُجُوا فصلوا عَلَى أَخ لكم مَاتَ بِغَيْر أَرْضكُم فَخرج إِلَى البقيع وَنظر إِلَى أَرض الْحَبَشَة فأبصر سَرِير النَّجَاشِيّ فَصَلى عَلَيْهِ واستغفر لَهُ فَقَالَ المُنَافِقُونَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا يُصَلِّي عَلَى علج نَصْرَانِيّ لم يره قطّ فَأنْزل الله وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته الْآيَة
قلت رَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره وَابْن عدي فِي كِتَابه الْكَامِل من حَدِيث أبي بكر الْهُذلِيّ واسْمه سلْمَى بن عبد الله عَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لأَصْحَابه اخْرُجُوا فصلوا عَلَى أَخ لكم قد مَاتَ قَالَ فَصَلى بِنَا فَكبر أَربع تَكْبِيرَات ثمَّ قَالَ هَذَا أَصْحَمَة النَّجَاشِيّ فَقَالَ المُنَافِقُونَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا يُصَلِّي عَلَى علج نَصْرَانِيّ لم يره قطّ فَأنْزل الله تَعَالَى وَإِن من أهل الْكتاب لمن يُؤمن بِاللَّه ... الْآيَات كلهَا انْتَهَى ولين ابْن عدي الْهُذلِيّ تَلْيِينًا يَسِيرا وَلم يُضعفهُ
وَذكره الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره والواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول من قَول ابْن عَبَّاس
стр. 245
وَجَابِر بن عبد الله وَقَتَادَة قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى وَإِن من أهل الْكتاب لمن يُؤمن بِاللَّه نزلت فِي النَّجَاشِيّ وَذَلِكَ أَنه لما مَاتَ نعاه جِبْرِيل إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فِي نَفْس الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ ﵇ لأَصْحَابه اخْرُجُوا فصلوا عَلَى أَخ لكم مَاتَ بِغَيْر أَرْضكُم قَالُوا وَمن هُوَ قَالَ النَّجَاشِيّ فَخرج النَّبِي ﷺ َ إِلَى البقيع وكشف لَهُ من الْمَدِينَة إِلَى أَرض الْحَبَشَة فأبصر سَرِير النَّجَاشِيّ وَصَلى عَلَيْهِ واستغفر لَهُ وَقَالَ لأَصْحَابه اسْتَغْفرُوا لَهُ فَقَالَ المُنَافِقُونَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا يُصَلِّي عَلَى حبشِي نَصْرَانِيّ لم يره قطّ وَلَيْسَ عَلَى دينه فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة انْتَهَى وَسَنَده إِلَى ابْن عَبَّاس وَقَتَادَة أول كِتَابه
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ لما قدم عَلَى النَّبِي ﷺ َ وَفَاة النَّجَاشِيّ قَالَ اخْرُجُوا فصلوا عَلَى أَخ لكم لم تروه قطّ فخرجنا وَتقدم النَّبِي ﷺ َ وَصفنَا خَلفه فَصَلى وصلينا فَلَمَّا انصرفنا قَالَ المُنَافِقُونَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا يُصَلِّي عَلَى علج نَصْرَانِيّ لم يره قطّ فَأنْزل الله وَإِن من أهل الْكتاب لمن يُؤمن بِاللَّه ... الْآيَة انْتَهَى
٢٨٢ - الحَدِيث السَّادِس وَالثَّمَانُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ من رابط يَوْمًا وَلَيْلَة فِي سَبِيل الله كَانَ كَعدْل صِيَام شهر وقيامه لَا يفْطر وَلَا يَنْفَتِل عَن صلَاته إِلَّا لحَاجَة
قلت رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب الْجِهَاد حَدثنَا زيد بن الْحباب ثَنَا مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور عَن السمط بن عبد الله الْبَلْخِي عَن سلمَان الْفَارِسِي أَنهم كَانُوا فِي جند من الْمُسلمين مرّة فَأَصَابَهُمْ ضرّ وَحصر فَقَالَ سلمَان لصَاحب الْجند أَلا أحَدثك حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ َ فَيكون لَك قُوَّة عَلَى الْجند قَالَ بلَى قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول من رابط يَوْمًا وَلَيْلَة فِي سَبِيل الله كَانَ كَعدْل صِيَام شهر وقيامه
стр. 246
لَا يفْطر وَلَا يَنْفَتِل عَن صلَاته إِلَّا لحَاجَة وَمن مَاتَ فِي سَبِيل الله أَجْرَى الله تَعَالَى عَلَيْهِ أجره حَتَّى يقْضِي بَين أهل الْجنَّة وَالنَّار انْتَهَى
وَمن طَرِيق أَحْمد رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره بِسَنَدِهِ وَمَتنه
وَرَوَى ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث سلمَان أَيْضا مَرْفُوعا رِبَاط يَوْم وَلَيْلَة فِي سَبِيل الله أفضل من صِيَام شهر وقيامه صَائِم لَا يفْطر وقائم لَا يفتر مُخْتَصر وَفِيه قصَّة
وَمَعْنى الحَدِيث فِي صَحِيح مُسلم رَوَاهُ فِي كتاب الْجِهَاد عَن مَكْحُول عَن شُرَحْبِيل بن السمط عَن سلمَان عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ رِبَاط يَوْم وَلَيْلَة فِي سَبِيل الله خير من صِيَام شهر وقيامه وَإِن مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عمله الَّذِي كَانَ يعمله وَأجْرِي عَلَيْهِ رزقه وَأمن الفتان انْتَهَى
وَوهم الْحَاكِم فَرَوَاهُ فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَمتْن النَّسَائِيّ من رابط يَوْمًا وَلَيْلَة فِي سَبِيل الله كَانَ كَأَجر صِيَام شهر وقيامه
٢٨٣ - الحَدِيث السَّابِع وَالثَّمَانُونَ
عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ من قَرَأَ سُورَة آل عمرَان أعطي بِكُل آيَة مِنْهَا أَمَانًا عَلَى جسر جَهَنَّم
قلت رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من طَرِيق الإِمَام أبي بكر بن أبي دَاوُد السجسْتانِي ثَنَا مُحَمَّد بن عَاصِم ثَنَا شَبابَة بن سوار أَنا مخلد بن عبد الْوَاحِد عَن عَلّي بن زيد بن جدعَان وَعَطَاء بن أبي مَيْمُونَة عَن زر بن حُبَيْش عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ َ ... فَذكره وَذكر فضل سُورَة آل عمرَان وَهُوَ فِي آخر الْكتاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 247
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد وَهُوَ الطَّبَرَانِيّ ثَنَا بشر بن مُوسَى ثَنَا مُحَمَّد بن عمرَان بن أبي لَيْلَى حَدثنِي أبي عَن مخلد بن عبد الْوَاحِد عَن الْحجَّاج بن عبد الله عَن أبي الْخَلِيل وَعلي بن زيد وَعَطَاء بن أبي مَيْمُونَة عَن زر بن حُبَيْش عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ َ ... فَذكره بِطُولِهِ
وَرَوَاهُ أَيْضا حَدثنِي أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن حَمْزَة أَنا إِبْرَاهِيم بن شريك بن الْفضل بن خَالِد الْأَسدي الْكُوفِي ثَنَا أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس ثَنَا سَلام بن سليم الْمَدَائِنِي ثَنَا هَارُون بن كثير / ح وَحدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب الْحرفِي ثَنَا أَبُو عَمْرو يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف الْبَاطِرْقَانِيُّ الْمُؤَذّن ثَنَا أَبُو خَالِد الرَّمْلِيّ ثَنَا يزِيد بن خَالِد بن يزِيد بن موهب بِمَكَّة ثَنَا يُوسُف بن عَطِيَّة عَن هَارُون بن كثير عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي بن كَعْب وَقَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ ... فَذكره بِطُولِهِ
وَرَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره من حَدِيث سَلام بن سليم الْمَدَائِنِي ثَنَا هَارُون ابْن كثير عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا
٢٨٤ - الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ من قَرَأَ السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا آل عمرَان يَوْم الْجُمُعَة صَلَّى الله عَلَيْهِ وَمَلَائِكَته حَتَّى تحجب الشَّمْس
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا أَبُو حنيفَة مُحَمَّد بن حنيفَة الوَاسِطِيّ ثَنَا عمي أَحْمد بن مُحَمَّد بن ماهان بن أبي حنيفَة ثَنَا أبي عَن طَلْحَة بن زيد عَن يزِيد بن سِنَان عَن يزِيد بن جَابر الدِّمَشْقِي عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من قَرَأَ السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا آل عمرَان يَوْم الْجُمُعَة صَلَّى الله عَلَيْهِ وَمَلَائِكَته حَتَّى تحجب الشَّمْس انْتَهَى
стр. 248
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَجَبت الشَّمْس إِذا سَقَطت لِتَغَيُّبٍ
стр. 249
سُورَة النِّسَاء
стр. 250
سُورَة النِّسَاء
وَذكر فِيهَا أَرْبَعَة وَثَمَانِينَ حَدِيثا
٢٨٥ - قَوْله
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الرَّحِم معلقَة بالعرش فَإِذا أَتَاهَا الْوَاصِل بِشَتٍّ بِهِ كَلمته وَإِذا أَتَاهَا الْقَاطِع احْتَجَبت عَنهُ
قلت رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا جرير عَن قَابُوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الرَّحِم معلقَة بالعرش ... إِلَى آخِره
وَرَوَاهُ أَبُو عبد الله التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي كِتَابه نَوَادِر الْأُصُول فِي الأَصْل الْخمسين بعد الْمِائَة حَدثنَا الْجَارُود ثَنَا جرير بِهِ سندا ومتنا
٢٨٦ - الحَدِيث الأول
قَالَ النَّبِي ﷺ َ تخَيرُوا لنُطَفِكُمْ
قلت رُوِيَ من حَدِيث عَائِشَة وَمن حَدِيث أنس وَمن حَدِيث عمر بن الْخطاب
أما حَدِيث عَائِشَة فَرَوَاهُ ابْن ماجة فِي سنَنه فِي كتاب النِّكَاح من حَدِيث الْحَارِث بن عمرَان الْجَعْفَرِي عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ تخَيرُوا لنُطَفِكُمْ وَانْكِحُوا الْأَكفاء وَانْكِحُوا إِلَيْهِم انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه كَذَلِك وَسكت عَنهُ ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث عِكْرِمَة ابْن إِبْرَاهِيم عَن هِشَام بن عُرْوَة بِهِ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
وَتعقبه شَيخنَا الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصره فَقَالَ الْحَارِث مُتَّهم وَعِكْرِمَة ضَعَّفُوهُ
следующие страницы →