← Фикх общий

Фикх общий · id 8638

فقه الأسرة

أحمد علي طه ريان

Полный текст (316 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

أحدهما أميرًا أو قاضيًا أو عصبًا للمرأة مثلًا, فإنه يعطى الحق بهذه الصفة الأخيرة ولا تضره البنوة. دليل الأكثر: ما ورد في السنة من تزويج عمر بن أبي سلمة لأمه أم سلمة من رسول الله ﷺ ، والشاهد فيه قولها: فقالت: إنه ليس أحد من أوليائي شاهد, قال ﷺ : "إنه ليس أحد شاهد ولا غائب إلا سيرضى"، فقلت: يا عمر, قم فزوج رسول الله -صلى الله عليه وسلم١, وفي رواية أخرى: "مري ابنك أن يزوجك" فأثبت له ولاية لأنه كان شاهدا. وكذلك ما روي في قصة زواج أم سليم من أبي طلحة ﵄, وقيام أنس -وهو ابنها- بذلك، والشاهد فيها قولها: "يا أنس زوج أبا طلحة"٢. وقد استدل الذين حرموا الابن من الولاية على أمه بعدم وجود مشاركة بينها وبينه في النسب؛ إذ انتسابها إلى أبيها, والابن ينتسب إلى أبيه، فلا يعتني بدفع العار عن النسب٣. وأما ما ورد في تزويج عمر بن أبي سلمة لأمه -على فرض صحته, فإنما كان ببنوة العم؛ لأنه من بني أعمامها. وقد استدل الذي قدَّم الأب على الابن بأن الولد موهوب لأبيه، قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى﴾ ٤, وفي الحديث "أنت ومالك لأبيك" ٥, وإثبات ولاية الموهوب له على الهبة أولى من العكس، ولأن الأب أكمل شفقة وأتم نظرًا بخلاف الميراث٦.

стр. 107

ولعل هذا الرأي هو أظهر الآراء في هذه القضية؛ لأن من أهم آثار الولاية على المرأة في النكاح هو النظر في مصلحتها العاجلة والآجلة المتوقعة من وراء هذا النكاح، وأقدر الطرفين على القيام بهذه المهمة هو الأب, لا سيما بعد أن قطع هذه المرحلة الطويلة من العمر فازداد معرفةً بالحياة, واتسعت خبرته بالناس والأشياء, كما أن من شأنه أن يتريث في اتخاذ القرار. وهذا بخلاف الابن الذي يكون في هذه المرحلة شابًّا لم يعرك الحياة ولم يختبر الناس، وحينئذ تكون خبرته بشئون الحياة محدودة, يغلب عليه الاندفاع وسرعة اتخاذ القرار، وهذا يتنافى مع ما يجب أن يكون عليه الولي في اتخاذ القرار في شئون الزواج. ٢- كذلك من أهم مواضع الخلاف: مدى أحقية القرابة من الأم في ولاية النكاح؛ إذ يذهب جمهور الفقهاء إلى أن ولاية النكاح إنما هي للعصبة, فإن عدمت فللسلطان, وذلك لقول ابن عباس ﵄: "ليس للنساء من عقد النكاح شيء, جعلت ميمونة أمرها إلى أم الفضل, فجعلته أم الفضل إلى العباس, فأنكحها رسول الله ﷺ ". رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات, ورواه أبو يعلى بنحوه, إلّا أنه قال: "إن النبي ﷺ خطب ميمونة فجعل أمرها إلى العباس"١ ولهم أدلة أخرى. ومن قال بأن ذوي الأرحام يفوض إليهم أمر النكاح بعد العصبات، لاشتراكهم في الميراث ولتوفر الشفقة لديهم٢, فهو قياس في مقابلة النص فلا ينهض للاحتجاج.

стр. 108

المبحث الثالث: شروط الولي الشرط الأول: أن يكون مسلمًا فلا يجوز أن يلي الكافر -ذميًّا أو مشركًا أو مرتدًّا أو حربيًّا- أمر نكاح مسلمة, ولو كان أبًا أو ابنًا أو أخًا لها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ ١. الشرط الثاني: البلوغ فلا يصح تولية الصبي أمر النكاح -عند الجمهور؛ لأنه لا يلي أمر نفسه فعدم ولايته لغيره أولى، والحديث صريح في ذلك, قال ﷺ : "رفع القلم عن ثلاثة: عن الطفل حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستقيظ" ٢. الشرط الثالث: العقل فالمجنون وضعيف العقل -المعتوه, لا يصح أن يتولى أمر النكاح، وقد سبق القول بأن من لا يلي أمر نفسه فلا يلي أمر غيره. الشرط الرابع: الذكورة وهذا الشرط محل اعتبار عند جمهور الفقهاء، خلافًا لبعضهم, وقد سبق إيضاح هذين الموقفين في أثناء الكلام عن ولاية المرأة إنكاح نفسها٣.

стр. 109

الشرط الخامس: أن يكون رشيدًا والمراد بالرشد عند الجمهور في المعاملات المالية: هو حسن التدبير في المال, بأن يتصرف فيه تصرف العقلاء١, وقد ذهب بعضهم إلى أن المراد به هو الصلاح في الدين والمال٢. وخصه آخرون في باب النكاح بمعرفة الكفء ومصالح النكاح لا حفظ المال؛ لأن رشد كل شيء بحسبه؛ فالشاب أو الكهل العالم بمصالح النكاح يقدَّم على الشيخ الكبير الجاهل بها, لذلك اعتبروا عضل الولي من الفسق٣. ويجب أن يكون المعوّل عليه في هذه القضية الهامة هو التفرقة بين فاسق مجاهر بفسقه, متهتك لا يبالي بتزويج موليته بحسبٍ ولا نسبٍ ولا دين، ولا يهتم بمصلحتها في الآجل والعاجل، ولا يبالي أن يفرط فيها لمن يساعده في فسقه ومجونه، ولا ينظر إلى مهرٍ مثلٍ أو كفاءة, فمثل هذا لا أرى أن أحدًا من الفقهاء يقول ببقاء حقه في الولاية؛ حيث لا يؤتمن عليها في هذه الحالة. أما المبتلى بشيء من المعاصي يحاول ستره عن الناس، وفيه غيرة على محارمه, وعنده نظر في مصلحة نكاح موليته, لا يقل عن نظر غيره، فمثل هذا لا ينبغي أن تسلب ولايته. الشرط السادس: العدالة وهو لبعض الفقهاء محتجين بما رواه ابن عباس ﵄: "لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد" وروي عنه مرفوعًا: "لا نكاح إلّا بولي وشاهدي عدل، وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل"٤.

стр. 110

ويكفي في تحقق العدالة هنا كون الولي مستور الحال؛ لأن اشتراط العدالة ظاهرًا وباطنًا حرج ومشقة، ويفضي إلى بطلان غالب الأنكحة إلا في سلطان يزوج من لا ولي لها, فلا تشترط عدالته للحاجة١. الشرط السابع: عدم الإحرام وهو لجمهور الفقهاء, ألا يكون الولي محرمًا حال العقد، فإن المحرم لا يتولى عقد النكاح لنفسه ولا لغيره لحديث عثمان "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب" ٢ خلافًا لمن نفى هذا الشرط محتجًّا بحديث ابن عباس المتفق عليه: " تزوج النبي ﷺ ميمونة وهو محرم", ولكن هذا مردود بحديث ميمونة في مسلم: "أن النبي ﷺ تزوجها وهو حلال"، وهو يتفق مع حديث عثمان السابق، وهو صحيح٣.

стр. 111

الخلاصة: ١- ولي المرأة هو الذي يلي عقد النكاح عليها ولا يدعها تستبد به دونه. والولاية في اصطلاح الفقهاء: سلطة شرعية يملك بها صاحبها التصرف في شئون غيره جبرًا عنه. ٢- أنواع الولاية: ١- ولاية بسبب الملك. ٢- ولاية بسبب القرابة. ٣- ولاية بسبب الوصية. ٤- الولاية العامة. ٣- حكم الولاية في حق المرأة الحرة البالغة العاقلة: أ- يذهب بعض العلماء إلى أنها مندوبة, أي: إنه يحق للمرأة البالغة العاقلة أن تتولى عقدها بنفسها وفاتها الاستحباب فقط. ب- يذهب جمهور الفقهاء وعدد كبير من الصحابة والتابعين إلى وجوب الولاية عليها في النكاح. ورأي الجمهور هو الأحوط, لما يغلب على النساء من غلبة العواطف وسرعة الانخداع بالمظاهر. ٤- الحكمة من مشروعية الولاية في النكاح: ١- السموّ بالمرأة. ٢- حفظ كرامة الأسرة. ٣- إشعار الولي بمدى المسئولية التي تقع على عاتقه. ٤- ليكون للولي دور في دوام الزواج واستمراره. ٥- أحق الناس بالولاية في عقد النكاح, وهل هناك ولاية لغيره العصبات: عدم مراعاة الترتيب في مَنْ يلي أمر النكاح من الأولياء قد يترتب عليه بطلان عقد النكاح، كأن يعقد الأبعد مع وجود الأقرب وليس لديه مانع من مباشرة العقد.

стр. 112

أهم مواضع الاتفاق بين المذاهب: ١- الأولوية في ولاية النكاح بالنسبة للحرة إنما هي للعصبة من النسب. ٢- الشقيق يقدَّم على ذي الأب في حواشي النسب, وذلك إذا كانت الولاية فيهم. ٣- للسلطان دور في التزويج, ولكنه يأتي بعد الولاية الخاصة. أهم مواضع الخلاف بين المذاهب: ١- يذهب جمهور الفقهاء إلى أن الابن وابنه لهما دور في التزويج على خلاف بينهم: أ- يذهب أكثرهم إلى تقديم الابن وابنه على الأب في ولاية النكاح. ب- يذهب بعضهم إلى تقديم الأب على الابن وابنه, ولعل هذا هو الرأي الأظهر. وهناك فريق ثالث يذهب إلى حرمان الابن وابنه من ذلك الحق بمحض البنوة. ٢- يذهب جمهور الفقهاء إلى أن ولاية النكاح إنما هي للعصبة, فإن عدمت فللسلطان، وهذا هو الرأي الأقرب, وبعض الفقهاء قال: إن ذوي الأرحام يفوّض إليهم أمر النكاح بعد العصبات. ٦- شروط الولي: ١- الإسلام. ٢- البلوغ. ٣- العقل. ٤- الذكورة: عند الجمهور. ٥- الرشد. ٦- العدالة. عند بعض الفقهاء. ٧- عدم الإحرام.

стр. 113

أسئلة التقويم الذاتي: ١- ما المراد بالولي والولاية لغة وفي اصطلاح الفقهاء؟ ٢- ما أنواع الولاية؟ ٣- ما حكم الولاية في حق المرأة البالغة العاقلة؟ وضح أدلة كل فريق. ٤- وضح الحكمة من مشروعية الولاية في النكاح. ٥- وضح أهم مواضع الاتفاق بين المذاهب في أحق الناس بالولاية في عقد النكاح. ٦- وضح أهم مواضع الخلاف بين المذاهب في أحق الناس بالولاية في عقد النكاح. ٧- ما شروط الولي؟

стр. 114

الفصل الرابع: الإشهاد على النكاح مدخل ... الفصل الرابع: الإشهاد على النكاح الأهداف الخاصة: يتوقع منك عزيزي الدارس بعد دراسة هذا الفصل أن تحيط علمًا بما يلي: ١- مشروعية الإشهاد على عقد النكاح. ٢- هل يمكن الاستغناء عن الإشهاد إذا توفر الإعلان بطريق آخر. ٣- شروط الشاهد على عقد النكاح. ٤- حكم شهادة الأعمى على عقد النكاح.

стр. 115

المبحث الأول: مشروعية الإشهاد على عقد النكاح شُرِعَ الإشهاد على عقد النكاح لكونه من ألوان الإعلان عن قيام الرابطة الزوجية الشرعية بين رجل وامرأة, وذلك للتفرقة بين النكاح الشرعيّ القائم على الأسس الإسلامية وبين السفاح الذي يحدث في السر أو تحت جنح الظلام، ثم ليكون ذلك حمايةً للحقوق المترتبة على قيام هذه العلاقة, سواء أكانت حقوقًا مالية, أم متعلقة بما ينشأ عنها من النسل؛ من حيث كفالته وإثبات نسبه، وغير ذلك من الحقوق. وإذا كان القصد من الإشهاد هو الإعلان، فهل يمكن الاستغناء عن الإشهاد إذا توفر الإعلان بطريق آخر؟ يذهب عدد كبير من الصحابة والتابعين والفقهاء إلى ضرورة الإشهاد على العقد, فلا ينعقد إلّا بشاهدين لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لانكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل" ١ كما روى

стр. 116

الدارقطني عن عائشة ﵂, عن النبي ﷺ أنه قال: "لا بد في النكاح من أربعة: الولي والزوج والشاهدين"١، ولأنه يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد, فاشترطت الشهادة فيه لئلَّا يجحده أبوه فيضيع نسبه٢. ومقابل رأي الجمهور السابق، ذهب بعض الفقهاء إلى صحة انعقاد النكاح بغير شاهدين, مستدلين بأن عددًا من الصحابة تزوج بغير شهود، منهم ابن عمر، والحسن بن علي، وابن الزبير، وسالم وحمزة ابنا ابن عمر ﵃. وقد قال ابن المنذر: لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر, وقال أيضًا: قد أعتق النبي ﷺ صفية ابنة حيي فتزوجها بغير شهود, وقال أنس بن مالك ﵁: "اشترى رسول الله ﷺ جارية بسبعة رءوس، فقال الناس: ما ندري أتزوجها رسول الله ﷺ أم جعلها أم ولد؟ فلما أن أراد أن يركب حجبها، فعلموا أنه تزوجها" متفق عليه, قال: فاستدلوا على تزويجها بالحجاب٣.

стр. 117

المبحث الثاني: ما يشترط في الشاهد على عقد النكاح وعلى رأي جمهور أهل العلم الذين ذهبوا إلى ضرورة الإشهاد على عقد النكاح, فإنهم قالوا لا بُدَّ أن تتوفر في الشاهد على عقد النكاح مجموعة من الشروط تجعله أهلًا للشهادة, ومن أهمها: الشرط الأول: الإسلام سواء أكان العقد لزوجين مسلمين, أم كان الزوج مسلمًا والزوجة ذمية, للحديث السابق "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"؛ ولأنه نكاح مسلم فلم ينعقد بشهادة ذميين، مثله مثل نكاح الزوجين إذا كانا مسلمين, وهذا هو رأي أكثر العلماء من هذا الفريق١. وذهب بعضهم إلى أن الشهادة تصح من الذميين على النكاح إذا كانت الزوجية ذمية, وذلك لقبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعضهم٢. الشرط الثاني: العدالة ذهب أكثر العلماء من هذا الفريق الذي يرى ضرورة الإشهاد على عقد النكاح إلى اشتراط العدالة في الشاهد على عقد النكاح للحديث السابق "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل". وذهب بعضهم إلى صحة الشهادة من الفاسق؛ لأنه من أهل الولاية٣.

стр. 118

وليس المراد من العدالة عند من اشتراطها هو حقيقتها, أي: مراعاة الصلاح والتقوى من الشاهد ظاهرًا وباطنًا, بل يكفي أن يكون الشاهد مستور الحال حين الشهادة، لأن النكاح ينعقد في القرى والبادية وبين عامة الناس ممن لا يعرف حقيقة العدالة، فاشتراطها يشق, لذلك يُكتَفَى بظاهر الحال، وهو أنه لم يعرف بالفسق حين العقد. وإذا تبين بعد أنه كان فاسقًا حين العقد، فلا يؤثر ذلك في عقد الكاح على الأظهر، لأن شرط العدالة الظاهرة كان قد تحقق في أثناء العقد. ومن باب أولى أن لا يؤثر حدوث الفسق من الشاهد بعد العقد١. الشرط الثالث: البلوغ فلا ينعقد النكاح بشهادة الصبيين، أو كان أحد الشاهدين صبيًّا؛ لأن الصبي ليس من أهل الشهادة٢. الشرط الرابع: العقل فلا ينعقد النكاح بشهادة مجنونين أو معتوهين، أو كان أحد الشاهدين مجنونًا أو معتوهًا، لأن كلًّا منهما ليس من أهل الشهادة٣. الشرط الخامس: أن يكون الشاهد سميعًا ناطقًا فلا تصح شهادة الأخرس الذي لا ينطق لعدم تحقق الأداء منه, ويرى فريق من أهل العلم صحة الشهادة من الأخرس إذا كانت إشارته مفهومة وقاطعة الدلالة على المراد، ولا سيما إذا كان يستطيع أن يكتب ما يريد٤.

стр. 119

الشرط السادس: الذكورة فلا ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين، ومن باب أولى أن لا تجوز الشهادة من أربع نسوة ليس معهن رجال, وهذا هو رأي جمهور الفقهاء، وذلك لما حكاه الإمام الزهري -وهو من أئمة التابعين؛ إذ قال: "مضت السنة عن رسول الله ﷺ أنه لا يجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق" رواه أبو عبيد في الأموال وابن أبي شيبة في مصنفه١. ولأنه عقد ليس بمال، ولا المقصود منه المال، ويحضره الرجال في غالب الأحوال، فلا يثبت بشهادتين كالحدود, وبناء على ذلك فلا تقاس شهادتين في باب النكاح على شهادتين في المعاملات المالية الثابتة بالقرآن الكريم. ويرى بعض الفقهاء صحة انعقاد النكاح بشهادة رجل وامرأتين لما فيه من المعاوضة؛ إذ يدفع الزوج شيئًا من المال يسمى مهرًا أو صداقًا في مقابل الاستمتاع وغيره٢.

стр. 120

المبحث الثالث: شهادة الأعمى على عقد النكاح يذهب جمهور الفقهاء إلى صحة انعقاد النكاح بشهادة الأعمى لعموم النصوص، ولأنها شهادة على قول هو سامع له, فتقبل منه الشهادة عليه. لكن ذلك لا ينبغي قبوله بإطلاق، بل هو مقيد بعلم الأعمى صوت المتعاقدين من قبل التعاقد يقينًا, وذلك بأن كان جارًا لهما، أو شريكًا لهما في عمل أو تجارة، ومن باب أولى إذا كان ذا قربة قريبة منهما. فإذا كان يعلم صوت المتعاقدين يقينًا، وتيقن في أثناء الأداء من ذلك يقينًا لا يشك فيه، كما يعلم ذلك من يراهما قبلت شهادته، وإلا فلا تقبل شهادته. ومقابل رأي الجمهور، يذهب بعض العلماء إلى عدم صحة الشهادة من الأعمى على عقد النكاح لتشابه الأصوات؛ إذ يصعب التحقق من أصوات المتعاقدين في أثناء تحمل الشهادة وفي أثناء أدائها١. ورأي الجمهور أولى بالاعتبار إذا أخذت القيود التي قيد بها رأيه مأخذ الجد؛ لأن الشأن في صوت القريب أو الصديق أو الشريك وأمثالهم, أنه لا يخفى على صديقه أو قريبه أو من كان يتعامل معه، مهما تباعدت بينهما المسافات أو الأزمات، ومن باب أولى إذا استمرت الإقامة في حي واحد أو بلد واحد من حين تحمل الشهادة إلى حين أدائها.

стр. 121

الخلاصة: ١- شُرِعَ الإشهاد على عقد النكاح لأنه لون من ألوان الإعلان عن قيام الرابطة الزوجية الشرعية بين رجل وامرأة، وذلك للتفرقة بينه وبين السفاح الذي يحدث في السر، ثم ليكون ذلك حماية للحقوق المترتبة على قيام هذه العلاقة, سواء أكانت حقوقًا مالية أم متعلقة بما ينشأ عنها من النسل. ٢- هل يمكن الاستغناء عن الإشهاد إذا توفر الإعلان بطريق آخر؟ أ- جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين والفقهاء على ضرورة الإشهاد على العقد لحديث "لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل"، ولأنه يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد. ب- يذهب بعض الفقهاء إلى صحة انعقاد النكاح بغير شاهدين. ٣- ما يشترط في الشاهد على عقد النكاح, وذلك على رأي جمهور أهل العلم الذين ذهبوا إلى ضرورة الإشهاد: ١- الإسلام: عند الجمهور, وذهب بعض أهل العلم أن الشهادة تصح من الذميين إذا كانت الزوجة ذمية. ٢- العدالة: عند الجمهور، ويكفي أن يكون الشاهد مستور الحال ولم يعرف بالفسق حين الشهادة، وعند بعضهم أن الشهادة تصحُّ من الفاسق لأنه من أهل الولاية. ٣- البلوغ. ٤- العقل. ٥- أن يكون سميعًا ناطقًا. ويرى فريق من أهل العلم صحة الشهادة من الأخرص إذا كانت إشارته مفهومة

стр. 122

وقاطعة الدلالة, أو كان يستطيع أن يكتب ما يريد. ٦- الذكورة: عند جمهور الفقهاء. ويرى بعض الفقهاء صحة انعقاد النكاح بشهاد رجل وامرأتين. ٤- يذهب جمهور الفقهاء إلى صحة انعقاد النكاح بشهادة الأعمى، ويذهب بعض العلماء إلى عدم صحة الشهادة من الأعمى لتشابه الأصوات. ورأي الجمهور أولى بالاعتبار؛ لأن صوت القريب أو الصديق أو الجار لا يخفى على قريبه أو صديقه أو جاره.

стр. 123

أسئلة التقويم الذاتي: ١- وضح الحكمة من مشروعية الإشهاد على عقد النكاح. ٢- هل يمكن الاستغناء عن الإشهاد إذا توفَّر الإعلان بطريق آخر؟ وضح أدلة كل فريق. ٣- اذكر ما يشترط في الشاهد على عقد النكاح, مبينًا الآراء المختلفة في بعض الشروط. ٤- هل يصح عقد النكاح بشهادة الأعمى؟ بَيِّن الرأي الأولى بالاعتبار.

стр. 124

الفصل الخامس: الصداق مدخل ... الفصل الخامس: الصداق الأهداف الخاصة: يتوقع منك بعد فراغك من دراسة هذا الفصل أن تفقه ما يلي: ١- معنى الصداق ودليل مشروعيته. ٢- حكم عقد النكاح عند عدم تسمية الصداق فيه. ٣- ما يترتب على عدم تسمية المهر. ٤- الحكم إذا اتفق طرفا العقد على إسقاط الصداق جملة. ٥- شروط الصداق بإيجاز. ٦- أقل الصداق وأكثره. ٧- حكم انعقاد النكاح إذا كان المسمَّى منفعة، وبم يثبت المسمى؟ ٨- هل يعتبر في الدخول مجرد الخلوة, أو لا بد من حصول الجماع؟

стр. 125

الفصل الخامس: الصداق الصداق من أهم عناصر عقد النكاح، وقد أخذ جهودًا كثيرة من الفقهاء في بحث دقائقه، وقد كتبت فيه رسائل علمية في العصر الحديث, ولكننا لظروف الطلاب في هذه المرحلة سنتناول أهم أحكامه بمشيئة الله تعالى في عدة مباحث: المبحث الأول: تعريف الصداق ودليل مشروعيته تعريف الصداق: الصداق في اللغة: مهر المرأة, وله أسماء كثيرة؛ منها: صداق، ومهر، ونحلة, وفريضة، وحباء، وأجر، وعقر، وعلائق. وفي الاصطلاح: هو ما يكون عوضًا في النكاح. وهذا أعم من أن يكون نقدًا أو غير نقد، حالًا أو مؤجلًا، مالًا معينًا أو منفعة، وغير ذلك مما يصلح أن يكون عوضًا في عقد البيع أو الإجارة. دليل مشروعية الصداق: الأصل في مشروعية الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ ١, قال أبو عبيدة: يعني عن طيب نفس بالفريضة التي فرض الله تعالى, وقيل: النحلة: الهبة،

стр. 126

والصداق في معناها، لأن كل واحد من الزوجين يستمتع بصاحبه, وجعل الصداق للمرأة، فكأنه عطية بغير عوض, وقيل: نحلة من الله تعالى للنساء؛ أي: عطية خالصة من الله تعالى للنساء١, أي: تكريمًا لهن لجهودهن في رعاية الأزواج وتنشئة الأطفال. وأما السنة: فقد روى أنس ﵁: "أن رسول الله ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عوف ردع زعفران٢، فقال النبي ﷺ : "مهيم؟ " -أي: ما هذا؟ أو ما وراءك؟ - فقال: يا رسول الله, تزوجت امرأة، فقال: "ما أصدقتها؟ " قال: وزن نواة من ذهب، فقال: "بارك الله لك، أولم ولو بشاة" متفق عليه٣. وعن أنس ﵁: "أن رسول الله ﷺ أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها" متفق عليه٤. وقد أجمع المسلمون على مشروعية الصداق في النكاح٥.

стр. 127

المبحث الثاني: تسمية الصداق وما يتعلق بها عدم تسمية المهر: اتفق العلماء على صحة عقد النكاح وإن لم يسم فيه الصداق١ لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ الآية٢, فأثبت صحة الطلاق مع عدم الفرض، والطلاق لا يكون إلّا عن نكاح صحيح, وقد ورد في السنة المطهرة عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لرجل: "إني أزوجك فلانة؟ " قال نعم، قال للمرأة: "أترضين أن أزوجك فلانًا؟ " قالت: نعم، فزوج أحدهما من صاحبه فدخل عليها، ولم يفرض لها به صداق، فلما حضرته الوفاة، قال: إن رسول الله ﷺ زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقًا ولم أعطها شيئًا, وإني قد أعطيتها عن صداقها سهمي بخيبر, فأخذت سهمه فباعته بمائة ألف"٣. ما يترتب على عدم التسمية: من لم يُسَمَّ لها مهر إن طلقت قبل الدخول فإنه لا مهر لها ولها المتعة، وإن مات عنها قبل الدخول, فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن لها مهر مثلها ولها الميراث, وذهب آخرون إلى أنه لا مهر لها ولكن لها المتعة والميراث, والأول أولى لحديث معقل ابن سنان الأشجعي٤ في بروع بنت واشق الأشجعية حين حكم لها ﷺ بذلك.

стр. 128

أما إن حصل الطلاق أو الموت بعد الدخول فلها مهر مثلها عند الجميع١. ولكنه يُسْتَحَبُّ تسمية الصداق في العقد قطعًا للنزاع وحسمًا لأي خلاف يحصل في المستقبل, وقد وردت السنة المطهرة في كثير من الأحاديث بتسمية الصداق، ومنها حديث الواهبة نفسها للنبي ﷺ حين قال للرجل الذي طلبها للزواج: "هل من شيء تصدقها به؟ " فالتمس فلم يجد شيئًا, قال: "فالتمس خاتمًا من حديد"، فلم يجد شيئًا، فزوجه إياها بما معه من القرآن٢. فإن اتفقا على إسقاطه جملة فقد ذهب بعضهم إلى عدم صحة العقد على أن يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بمهر المثل، وذهب آخرون إلى أنه يصح العقد ويجب لها مهر المثل, سواء أكان ذلك قبل الدخول أم بعده٣. تقدير الصداق: ذهب فريق من الفقهاء إلى صحة الصداق بأي شيء يصدق عليه أنه مال مهما كان قليلًا، ما دامت له قيمة، وقد تقدَّم حديث الواهبة نفسها, وفيه قوله ﷺ : "التمس ولو خاتمًا من حديد"، وكذلك زوَّج سعيد بن المسيب ابنته -التي أبى أن يزوجها للخليفة الذي طلبها منه, وزوَّجَها لطالب فقير- بدرهمين، وقال: لو أصدقها سوطًَا لحلت٤. وذهب فريق آخر إلى ضرورة أن يكون الصداق مقدرًا لا يقل عن حد معين، وقد جعل له بعضهم حدًّا أدنى لا يقل عن ثلاثة دراهم٥ وقال آخرون: لا يقل

стр. 129

عن عشرة دراهم١, وكلا الرأيين مبنيٌّ على القياس على القدر الذي يقطع به السارق. ورأي الفريق الأول أقرب للنصوص الشرعية. أما أكثره فلا حدَّ له باتفاق الفقهاء, قال جل شأنه: ﴿وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ ٢ وقد أصدق عمر ﵁ أم كلثوم بنت الزهراء أربعين ألفًا"٣. ما يشترط في الصداق بإيجاز: يشترط في الصداق ما يشترط في الثمن في عقد البيع من الطهارة وكونه منتفعًا به، وكونه مقدورًا على تسليمه، وكونه معلومًا٤. وقال الحنفية: يصح أن يكون الصداق خمرًا أو خنزيرًا, ولكن يلغى ما اتفق عليه, ويجب مهر المثل سواء أكان ذلك قبل الدخول أم بعده٥.

стр. 130

المبحث الثالث: ما الحكم إذا كان المسمى منفعة ؟ صحة المهر حالًا ومؤجلًا: يجوز أن يكون المهر المسمى حالًا كما يصح أن يكون مؤجلًا, وكذلك يجوز بعضه حالًا وبعضه مؤجلًا؛ إذ حكمه كالثمن في عقد البيع، والأجرة في عقد الإجارة والمعول عليه في التفرقة بين الحال والمؤجل هو ذكر الوقت، فإن أهملا ذكر وقت التأجيل فإنما يكون قصدهما الحلول١. الحكم فيما إذا كان المسمى منفعة: يذهب جمهور الفقهاء إلى صحة انعقاد النكاح مقابل منفعة يقدمها الزوج لزوجته، إذا كانت هذه المنفعة معلومة لهما مثل أن يقوم ببناء دار لها، أو خياطة ثوب، أو عمل في مزرعتها، أو يعلمها صناعة أو حرفة، أو سورًا من القرآن, ونحو ذلك، مستدلين بما ورد في القرآن الكريم في قصة إنكاح شعيب ابنته لموسى ﵉ مقابل خدمته له مدة من الزمن, فقال جل شأنه على لسان شعيب ﵇: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ ... ﴾ ٢, وكذلك بحديث الواهبة نفسها حين قال له رسول الله ﷺ في نهاية الحديث: "زوجتكها بما معك من القرآن" وقد تقدَّمَ، ولأن مثل الأعمال المتقدمة منافع معلومة يجوز أخذ الأجرة عنها٣. وذهب بعض الفقهاء إلى عدم جواز المنفعة صداقًا؛ لأن المشروع من المهر هو

стр. 131

ابتغاء المال، والتعليم ليس بمال، فإذا وقع العقد بذلك فإنه يصح, ولكن يجب مهر المثل١، وقد استند هذا الفريق إلى ما جاء في بعض روايات حديث الواهبة نفسها: "لا تكون لأحد بعدك مهرًا"٢. غير أنها زيادة لا تصح منكرة, وما في الصحيحين من رواية الثقات بدونها.

стр. 132

المبحث الرابع: بم يثبت المسمى يثبت الحق في المهر كاملًا بالعقد الصحيح, لكنه يستقر بالدخول، أو موت أحد الزوجين؛ لأنه بالدخول يتحقق تسليم المبدل وبه يتأكد البدل، وبالموت ينتهى النكاح نهايته، والشيء بانتهائه يتقرر ويتأكد, فيتقرر بجميع مواجبه. وهل المعتبر في الدخول مجرد الخلوة كما يقول بعض الفقهاء١, أو لا بد من الدخول الحقيقي وهو حصول الجماع كما يقول آخرون٢؟ والقول الأول أيسر وأضبط وأحوط إذا لم يكن هناك مانع من الوطء، فإن وجد مانع شرعي من الوطء بأن كان أحدهما صائمًا في رمضان أو كان مريضًا مرضًا يمنعه من الوطء، أو محرمًا بحج فرض أو نفل أو بعمرة أو كانت الزوجة حائضًا، فلا تعتبر الخلوة صحيحة، فلو طلقها في أثناء ذلك كان لها نصف المهر٣. كما يجب لها نصف المهر المسمى إن طلقها قبل الدخول لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ الآية٤.

стр. 133

الخلاصة: ١- الصداق: في اللغة: هو مهر المرأة. في الاصطلاح: هو ما يكون عوضًا في النكاح. ٢- والصداق مشروع بأدلة من القرآن والسنة والإجماع. ٣- اتفق العلماء على صحة عقد النكاح وإن لم يسم فيه الصداق. ٤- ما يترتب على عدم تسمية المهر: أ- إن طلقت قبل الدخول: فلا مهر لها ولها المتعة. ب- إن مات عنها قبل الدخول: فبعض الفقهاء يرى أن لها مهر مثلها ولها الميراث, وهذا الرأي هو الأولى. وبعض الفقهاء يرى أنه لا مهر لها ولكن لها المتعة والميراث. جـ- إن حصل الطلاق أو الموت بعد الدخول: فلها مهر مثلها عند الجميع. ٥- يستحب تسمية الصداق في العقد قطعًا للنزاع وحسمًا لأي خلاف يحصل في المستقبل. ٦- إن اتفق الطرفان على إسقاط الصداق جملة: أ- ذهب بعض الفقهاء إلى عدم صحة العقد على أن يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بمهر المثل. ب- ذهب آخرون إلى أن العقد يصح ويجعل لها مهر المثل, سواء أكان ذلك قبل الدخول أم بعده.

стр. 134

٧- تقدير الصداق: أقله: الرأي الأقرب للنصوص الشرعية هو صحة الصداق بأي شيء يصدق عليه أنه مال مهما كان قليلًا. أكثره: لا حدَّ له باتفاق الفقهاء. ٨- ما يشترط في الصداق: الطهارة وكونه منتفعًا به، وكونه مقدورًا على تسليمه، وكونه معلومًا. ٩- يجوز أن يكون المهر المسمى حالًا، كما يصح أن يكون مؤجلًا، وكذلك يجوز بعضه حالًا وبعضه مؤجلًا، فإن أهملا ذكر وقت التأجيل فإنما يكون قصدهما الحلول. ١٠- يذهب جمهور الفقهاء إلى صحة انعقاد النكاح مقابل منفعة معلومة يقدمها الزوج لزوجته. ١١- يثبت الحق في المهر كاملًا بالعقد الصحيح, لكنه يستقر بالدخول أو موت أحد الزوجين. ١٢- يرى بعض الفقهاء أن المعتبر في الدخول هو مجرد الخلوة إذا لم يكن هناك مانع من الوطء, وهذا القول هو الأيسر والأضبط والأحوط. ١٣- يجب للزوجة نصف المهر المسمى إن طلقها الزوج قبل الدخول.

стр. 135

أسئلة التقويم الذاتي: ١- وضح معنى الصداق في اللغة وفي الاصطلاح. ٢- ما أدلة مشروعية الصداق؟ ٣- ما حكم عقد النكاح إن لم يُسَمَّ فيه الصداق؟ ٤- صل عبارات المجموعة الأولى مع ما يناسبها من المجموعة الثانية: ما يترتب على عدم تسمية المهر أ- إن طلقت قبل الدخول. أ- فلها مهر مثلها عند الجميع. ب- إن مات عنها قبل الدخول. ب- لا مهر لها ولها المتعة. ج- إن حصل الطلاق أو الموت بعد الدخول. ج- الرأي الأولى هو أن لها مهر مثلها ولها الميراث. ٥- يستحب تسمية ... في العقد قطعًا للنزاع، وحسمًا لأي خلاف يحصل في المستقبل. اختر العبارات الصحيحة فيما يلي: ٦- إن اتفق طرفا العقد على إسقاط الصداق جملة: أ- يرى بعض الفقهاء عدم صحة العقد على أن يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بغير مهر. ب- يرى بعض الفقهاء أن العقد يصح ويجب لها مهر المثل, سواء كان ذلك قبل الدخول أم بعده. جـ- يرى بعض الفقهاء أن العقد يصح ويجب لها مهر المثل بعد الدخول فقط.

стр. 136

د- يرى بعض الفقهاء عدم صحة العقد على أن يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بمهر المثل. هـ- يرى بعض الفقهاء أن العقد لا يصح، ويجب لها مهر المثل, سواء كان ذلك قبل الدخول أم بعده. ٧- تقدير الصداق: الأقرب للنصوص الشرعية أن أقل الصداق: أ- أي شيء يصدق عليه أنه مالو مهما كان قليلًا ما دامت له قيمة. ب- لا يقل عن ٣ دراهم. جـ- لا يقل عن ١٠ دراهم. ٨- اتفق الفقهاء على أن الصداق أكثره: أ- لا يزيد عن قنطار لقوله تعالى: ﴿وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ . ب- لا يزيد عن أربعين ألفًا؛ لأن عمر ﵁ أصدق أم كلثوم بنت الزهراء أربعين ألفًا. جـ- لا حدَّ له. ٩- اذكر ما يشترط في الصداق بإيجاز؟ ١٠- يجوز أن يكون المهر المسمى ... ، كما يصح أن يكون ... ، وكذلك يجوز بعضه ... وبعضه ... فإن أهملا ذكر وقت التأجيل فإنما يكون قصدهما ... ١١- ما رأي جمهور الفقهاء في الحكم إذا كان المسمى منفعة؟ وما أدلتهم؟ ١٢- بم يثبت المسمى؟

стр. 137

١٣- هل المعتبر في الدخول مجرد الخلوة, أو لا بد من حصول الجماع؟ وضح القول الأيسر والأضبط والأحوط. ١٤- ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ . وضح الحكم الوارد في هذه الآية كما درسته. الإجابة على بعض الأسئلة: إجابة السؤال رقم٤: "أمع ب"، "ب مع جـ"، "جـ مع أ". إجابة السؤال رقم٦: العبارات الصحيحة "ب، د". إجابة السؤال رقم٧: العبارة الصحيحة "أ". إجابة السؤال رقم٨: العبارة الصحيحة "جـ".

стр. 138

الفصل السادس: الزوج والزوجة مدخل ... الفصل السادس: الزوج والزوجة الأهداف الخاصة: يتوقع منك بعد دراسة هذا الفصل أن تحيط علمًا بما يلي: ١- وجوب التعريف بالزوجين حتى يكون كلٌّ منهما معينًا لدى الطرف الآخر وللمجتمع الذي يعيشان فيه. ٢- الأمور التي تبين مدى صلاحية كلٍّ منهما ليكون طرفًا في علاقة الزواج التي ستجمع بينهما. ٣- حكم تزويج المحجور عليهم. ٤- الموانع من الزواج بسبب اختلاف الدين، والمراد بالمشركات في الآية الكريمة ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ . ٥- الموانع الصحية والأمراض التي تعطي أحد الطرفين الحق في المطالبة بفسخ العقد. ٦- المحرمات من النساء. ٧- الكفاءة ومشروعيتها وما يتعلق بها من الأحكام. ٨- هل الكفاءة معتبرة في جانب الزوجة أو في جانب الزوج؟ وهل الكفاءة شرط في صحة النكاح؟ وما هي مواقف العلماء من الأمور المعتبرة في الكفاءة؟ ٩- موقف الفقهاء الذين رأوا إعطاء الزوجة وأوليائها الحق في التمسك بالكفاءة وأدلتهم. ١٠- نظرة الجمهور إلى الكفاءة.

стр. 139

هذا هو الركن الثالث من أركان عقد الزواج, والزوجان هما طرفا العقد وأصله ومحوره؛ إذ كل ما عداهما من أحكام عقد الزواج إنما يقصد بها توثيق الرابطة الناشئة بينهما، وتوفير الحماية للحفاظ على هذه العلاقة التي يراد منها تكوين أسرة إسلامية تصبح خلية فاعلة في المجتمع الذي توجد به. لذلك نجد حرص الفقهاء جميعًا أثناء الحديث عن صيغة العقد؛ إذ يوجبون تعيين الزوجة والزوج تعيينًا تامًّا بذكر الاسم والنسبة والصفة والجهة التي ينتمي إليها, وكذلك الشاهدان يجب أن يكونا عارفين بالزوجين معرفة تامة خالية من الجهالة. قال الإمام أحمد في رجل خطب جارية فزوجوه أختها, ثم علم بعد: يفرق بينهما، ويكون الصداق على وليها لأنه غرَّه، ويجهز إليه أختها التي خطبها بالصداق الأول, لكن بعقد جديد كما يقول ابن قدامة؛ لأن العقد الذي عقده لم يصح في واحدة منهما؛ لأن الإيجاب صدر في إحداهما, والقبول في أخرى فلم ينعقد في هذه ولا تلك, وعن علي ﵁ في رجلين تزوجا امرأتين فزفت كل امرأة إلى زوج الأخرى، قال: لهما الصداق ويعتزل كل واحد منهما امرأته حتى تنقضي عدتها١. كما يجب التحقق من انتفاء الموانع الشرعية من الزواج، ووجود التكافؤ بين الزوجين في بعض الأمور حتى تستقر الحياة الزوجية، وسنتناول الحديث عن ذلك في المبحثين الآتيين:

стр. 140

المبحث الأول: مدى صلاحية الزوجين للعلاقة الزوجية المطلب الأول: أهلية الزوجين ١- يذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا توجد موانع من الزواج لكلٍّ من الذكر والأنثى من جهة السن أو العقل أو العقد أو الرشد, إلا في حالات خاصة سنشير إليها بعد قليل, وذهب بعض الفقهاء إلى عدم صحة التزويج، منهم ابن شبرمة, حيث نقل عنه عدم جواز العقد على الصغيرة من أبيها ولا من سواه من أوليائها. ولكن جمهور الفقهاء استدلوا على الجواز من كتاب الله تعالى بقوله تعالى في آية العدة: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ... ﴾ الآية١، فالصغيرة تشملها هذه الآية إذ أنها من النسوة اللاتي لم يحضن, ومع ذلك نزل القرآن ببيان عدتها إذا تزوجت وطلقت قبل أن تحيض، وإلّا فكيف يوجب عليها العدة إذا لم يكن الزواج صحيحًا. وكما استدل الجمهور من السنة أيضًا٢ بما حدث في زواج السيدة عائشة ﵂؛ إذ تم العقد عليها وعندها ست سنوات, ودخل بها رسول الله ﷺ وعندها تسع سنوات٣. ٢- المجنون الكبير المطلق إن خيف عليه الزنا أو الهلاك أو شدة الضرر, أو كان الزواج فيه علاج لحالته, أجبر على الزواج عند بعض الفقهاء كالمالكية، وأشار بعضهم إلى جواز الزواج من غير ذكر الوجوب. وهل يزوجه الأب فقط، أو يكون ذلك للوصي أو السلطان؟ ثمة خلاف ليس هذا مجال تفصيل القول فيه.

стр. 141

أما من يفيق أحيانًا فتنتظر إفاقته حتى يؤخذ إذنه في تزويجه١. أما الغلام الصغير سليمًا أو مجنونًا فأجاز الجمهور تزويجه إن كان في ذلك مصلحة, وقد قال بذلك ابن المنذر والحسن والزهري وقتادة ومالك والنووي والأوزاعي, مستدلين بأن ابن عمر ﵄ زوج ابنه وهو صغير, فاختصما إلى زيد فأجازاه جميعًا، رواه الأثرم بإسناده٢, بل قال المالكية بجواز جبر الصغير السليم العقل على التزويج إن كان فيه مصلحة له كتزويجه من غنية أو شريفة٣ وفرق الشافعي بين الغلام الصغير السليم العقل وبين المجنون, فأجاز تزويج الأول إن كان فيه مصلحة, ولم يجز تزويج المجنون الصغير لما يترتب على التزويج من حقوق؛ كالمهر والنفقة مع حاجته إليه ولو كان ذلك من أبيه٤. ٣- يلزم الأب بتزويج ابنته البالغة المجنون, سواء أكانت بكرًا أم ثيبًا إن خيف عليها الزنا٥ مع اختلافهم فيمن يملك ذلك, أما المجنونة الصغيرة فأجاز الجمهور تزويجها لمصلحة, ومنع ذلك الشافعي لعدم الحاجة٦. ٤- السفيه المحجور عليه إذا كانت هناك حاجة لتزويجه, لزم وليه أن يزوجه لأنه نصب وليًّا عليه لمصالحه، وهذا الزواج من مصالحه؛ لأنه يصون به دينه وعرضه ونفسه، فإنما ربما تعرَّضَ بترك التزوج للإثم بالزنا والحد وهتك العرض، وإن لم تكن له حاجة إليه لا يزوجه؛ لأنه يلزمه بالنكاح حقوق من المهر والنفقة والمبيت والسكنى, فيكون تضييعًا لماله ونفسه من غير فائدة, فإن كان الولي رأى حاجته فأذن له بالتزوج فتزوج صح زواجه٧.

стр. 142

وقال الشافعية: لا يستقل السفيه المحجور عليه بالنكاح، بل ينكح بإذن وليه أو يقبل له الولي بإذنه "أي بإذن السفيه"، فإن نكح بغير إذن وليه بطل نكاحه, ولا يلزمه شيء من النفقة أو الصداق. وذهب بعض الفقهاء الآخرين إلى صحة النكاح منه ما دامت به حاجة إليه ولو لم يأذن له الولي، إذ حقه في النكاح صار متعينًا في هذه الحالة. هذه كلمة موجزة في حكم تزويج المحجور عليهم, ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتب المذاهب الفقهية. أما بيان مدى حق الزوجة في المشاركة في العقد وحكم الوكالة منها أو من الزوج, فهذا قد سبق في صيغة العقد والولاية في النكاح فلم يحسن تكرار الكلام عليه.

стр. 143

المطلب الثاني: الموانع بسبب اختلاف الدين ١- لا يجوز للمسلم أن يتزوج امرأة مشركة أو لا تنتمي إلى دين سماوي, كما لا يجوز للمسلمة أن تتزوج غير مسلم بأي حالٍ من الأحوال, للنص القرآني الصريح في ذلك قال جل شأنه: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ ١. والمراد بالمشركات في هذه الآية غير نساء أهل الكتاب، فتكون الآية مقصورة

стр. 144

على المشركات من عابدات الأوثان وكل من لا تدين بدين سماوي, وقد نقل هذا القول عن عدد كبير من الصحابة والتابعين؛ منهم: عثمان وطلحة وابن عباس وجابر وحذيفة، ومن التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ومجاهد وطاووس وعكرمة والشعبي والضحاك, وكل فقهاء الأمصار. ٢- وقد روى الخلال بإسناده أن حذيفة وطلحة والجارود بن المعلى تزوجوا من نساء أهل الكتاب أخذًا من قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ الآية١. ٣- لكن مع ذلك لا ينبغي للمسلم أن يترك النساء المسلمات ويتزوج من أهل الكتاب لما في ذلك من الجفاء لأهل دينه؛ إذ هن أولى بالرعاية وحسن العشرة والنفقة, وما إلى ذلك من نساء أهل الكتاب، ولا سيما وقد اشترط جماعة من الفقهاء لصحة الزواج من الكتابيات أن يكن عفيفات, وهو ما يفهم من القيد الوارد في آية نساء أهل الكتاب ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ ٢, بل ربما مال إليها قلبه ففتنته، وربما كان بينهما ولد فيميل إليها, وقد نقل عن الإمام مالك والشافعية كراهة ذلك في بلد الإسلام؛ لأنها تتغذى بالخمر والخنزير وتغذي ولده بهما وهو يقبلها ويضاجعها وليس له منعها من ذلك كما لا يمنعها من الكنيسة٣.

стр. 145

المطلب الثالث: الموانع الصحية وهي عبارة عن تلبس أحد زوجي المستقبل بأحد الأمراض التي تنفر الطرف الآخر منه لو علم بها قبل إنشاء عقد الزواج، لكن إذا اطَّلع عليها قبل العقد ووافق على الاستمرار في إجراءات العقد بالرغم من علمه بها, فإن العقد يصح إذا كان الزوج بالغًا عاقلًا رشيدًا، أما إذا كان محجورًا عليه, فإن الأمر يتوقف على إذن وليه وإذنه هو بعد بلوغه؛ حيث يجوز له حينئذ المطالبة بفسخ العقد١. لكن إذا كان هذا المرض بالزوج فشرط الاستمرار في إجراءات هذا العقد رغم العلم به هو موافقة الزوجة فقط, ولا كلام لأوليائها في ذلك. والأمراض المعول عليها والتي تعطي أحد الزوجين الحق في المطالبة بفسخ العقد قبل الدخول أو بعده, هي الأمراض المستحكمة التي لا يمكن البرء منها, أو يمكن بعد زمن طويل, ولا يمكنها المقام معه إلا بضرر, سواء أكانت قبل العقد ولم يعلم بها, أو حدثت بعده ولم يرض بها، ومن هذه العيوب ما هو خاصٌّ بالرجال, ومنها ما هو خاصٌّ بالنساء, ومنها ما هو مشترك بينها: - ومن العيوب الخاصة بالرجال: الجب، والعنة، والخصاء٢. - ومن العيوب الخاصة بالنساء: الرتق والقرن والإفضاء وبخر الفرج عند المالكية٣. العيوب المشتركة بين الرجال والنساء وهي: الجنون والجذام والبرص والعُذيطة وهي التغوط عند الجماع. والأثر المترتب على الفسخ بالعيب المقارن للعقد أو الحادث بعده: إن حدث قبل الدخول فلا مهر، وإن كان بعد الدخول وقبل الوطء فعليه مهر المثل، وإن وطئ فعليه المسمى٤.
следующие страницы →