← Фикх общий

Фикх общий · id 8638

فقه الأسرة

أحمد علي طه ريان

Полный текст (316 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

والنفقة، والكسوة، والمسكن. ذهب بعض الفقهاء إلى كراهة النكاح لمن فقد مؤن النكاح, ولم يحتج له بأن لم تتق نفسه له من أصل الخلقة, أو لعارض مرض أو عجز, وذلك لما يترتب على النكاح في هذه الحالة من التزام ما لا يقدر على القيام به من غير حاجة١. وذهب فريق آخر إلى تحريم النكاح لمن لم يخش العنت ويضر بالمرأة لعدم قدرته على النفقة أو الوطء أو يتكسب من حرام لينفق عليها٢. رابعًا: حكمه في حق من قَدِرَ على مؤن النكاح غير الجماع يذهب بعض الفقهاء إلى كراهة التزوج لمن يملك القدرة على النفقة, ولكن به علة تمنعه من الجماع؛ كهرمٍ أو مرض دائمٍ أو تعنينٍ دائمٍ, وذلك لعدم الحاجة إليه مع منع المرأة من التحصين، ويذهب آخرون إلى إباحة التزوج في هذه الحالة لعدم منع الشارع منه٣. والقول بالكراهة أقرب؛ لأنه سيترتب على الزواج الاشتغال بما ليس في حاجة إليه، وحبس المرأة عن زواجها بمن تتحصن به، وانشغاله عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه. خامسًا: حكمه في حق من قدر على مؤن الزواج, ولم يحتج إلى النكاح, وليست به علة تمنعه منه فمن قدر على النكاح ولكن لم يحتج إليه، ويملك القدرة على المهر والنفقة على الزوجة، وليس لديه مقصد شرعي من ورائه؛ كرجاء نسل أو رغبة في تعفف أو اقتداء، ولم يقطعه عن عبادة غير واجبة, فإن الزواج يباح في هذه الحالة، وأما إذا

стр. 72

كان له مقصد شرعي مما تقدَّمَ, فإنه يندب أو يسن في حقه, بحسب سموِّ هذا المقصد١. سادسًا: حكمه في حق من لا يصح منه الزواج وليس في حاجة إليه هذه الحالة فرع عن الحالة السابقة, ولكنها خاصة بالمولى عليه لجنون أو عته ونحو ذلك, والحكم في هذه الحالة هو التحريم؛ لأنه من إضاعة المال فيما لا فائدة من ورائه, إلى جانب ما سيترتب عليه من التزامات عائلية٢.

стр. 73

المبحث الثالث: أركان عقد النكاح الأركان: جمع ركن، وهو في اللغة: الجانب الأقوى للشيء, وركن الإنسان قوته وشدته، وركن الرجل قومه وعدده ومادته, وفي التنزيل العزيز: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ١ أي: إلى عزٍّ ومنعة، أراد عز العشيرة الذين يستند إليهم كما يستند إلى الركن من الحائط٢. أما في الاصطلاح: فهو ما تتوقف عليه حقيقة الشيء, أو كان جزءًا من ماهيته٣. وأما العقد في اللغة: فهو ما عُقِدَ من البناء, بأن أُلْصِقَ بعض حجارته ببعض بما يمسكها فأحكم إلصاقها.. أو هو ارتباطٌ بين طرفين يلتزم بمقتضاه كلٌّ منهما تنفيذ ما اتفقا عليه٤. وهو في الاصطلاح: تعلق كلام أحد العاقدين بالآخر شرعًا على وجهٍ يظهر أثره في المحل٥. موقف الفقهاء من أركان العقد: ١- يختلف الفقهاء ﵏ في نظرتهم إلى ما يجب أن يكون ركنًا وما لا يجب أن يكون كذلك. ٢- فبعضهم يعتبر الأركان خمسة، وبعضٌ آخر يعتبرها اثنين، وثالث يعتبرها ثلاثة.

стр. 74

٣- كذلك نجد أن من قصروا الأركان على اثنين يختلفون في تعيينها؛ فالخطَّاب المالكيّ اختار جعل الزوج والزوجة ركني العقد فقط, أما الحنفية والفتوحي من الحنابلة فجعلوا ركني العقد الإيجاب والقبول فقط. ٤- كذلك نجد أن من يقول إنها خمسة يختلفون في تعيينها؛ فالشافعية يجعلون الشاهدين ركنًا مع الولي والصيغة والزوج والزوجة، والمالكية يجعلون الصداق ركنًا خامسًا مع الولي والصيغة والزوج والزوجة. بعد هذه العجالة من النظر إلى مواقف الفقهاء من أركان العقد أرى أن الأقرب إلى الواقع هو ما قاله العلامة البناني المالكيّ إذ قال: "والحق -والله أعلم, أن المراد بالركن ما لا توجد الحقيقة الشرعية بدونه، فتدخل الخمسة: الولي والصداق والمحل والصيغة؛ لأن العقد لا يتصور إلّا من عاقدين، وهما شرعًا الولي والزوج، ومن معقود عليه هو الزوجة، والعوض فلا بُدَّ من وجوده وإن لم يجب ذكره، ولا يتصور العقد إلّا بصيغة ... ١. وعلى ذلك فسنتناول دراسة هذه الأركان الخمسة في الفصول التالية.

стр. 75

الخلاصة: ١- اتفق الفقهاء على استحباب عقد النكاح بالمسجد، واتفقوا أيضًا على استحبابه في يوم الجمعة, وذهب الأكثر إلى اختيار مساء الجمعة، قبيل الغروب، وذهب جمهور الفقهاء إلى اختيار شهر شوال لعقد النكاح فيه. ٢- استحب أكثر الفقهاء خطبتين بين يدي العقد. ٣- تعريف النكاح شرعًا: عقد يفيد بطريق الأصالة ملك استمتاع الرجل بالمرأة، وحِلّ استمتاع المرأة بالرجل. ٤- حكم النكاح: أ- حكمه في حال القدرة والنفقة وعدم خشية العنت: ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بالاستحباب. ب- حكمه في حال خشية العنت: يذهب جمهور الفقهاء إلى فرضية النكاح في هذه الحالة. جـ- حكمه في حق من عدم القدرة على القيام بواجباته: - إن لم يحتج له, قال بعض الفقهاء بالكراهة. - وإن لم يخش العنت وكان يضر بالمرأة, ذهب فريق من الفقهاء إلى تحريم النكاح. د- حكمه في حقِّ من قَدِرَ على مؤن النكاح غير الجماع: القول بالكراهة هو الأقرب. هـ- حكمه في حقِّ من قَدِرَ على مؤن الزواج ولم يحتج إلى النكاح: يباح له إن لم يكن له مقصد شرعي, وإن كان له مقصد شرعي فيندب له. و حكمه في حق من لا يصح منه الزواج وليس في حاجة إليه: هو التحريم؛ لأنه من إضاعة المال.

стр. 76

٦- اختلف الفقهاء في نظرتهم إلى ما يجب أن يكون ركنًا من أركان العقد وما لا يجب: أ- بعض الفقهاء يعتبرون الأركان خمسة: "الولي - الصيغة - الزوج - الزوجة - الشاهدين". أو "الولي - الصيغة - الزوج - الزوجة - الصداق". ب- وبعض آخرها يعتبرها اثنين: "الزوج - الزوجة". أو "الإيجاب - القبول". والأقرب هو أنها: الصيغة - الولي - الإشهاد - الصداق - محل العقد "ويتكون من الزوج والزوجة".

стр. 77

أسئلة التقويم الذاتي: أكمل: ١- اتفق الفقهاء على استحباب عقد النكاح في ... ، واتفقوا أيضًا على استحبابه في يوم ... , وذهب الأكثر إلى اختيار ... ,قبيل ... , وذهب جمهور الفقهاء إلى اختيار شهر ... ٢- استحب أكثر الفقهاء ... بين يدي العقد. ٣- صل عبارات المجموعة الأولى مع ما يناسبها من المجموعة الثانية: حكم النكاح:

стр. 78

٤- ما معنى الركن لغة واصطلاحًا؟ ٥- ما معنى العقد لغة واصطلاحًا؟ ٦- وضِّح كيف اختلف الفقهاء في نظرتهم إلى ما يجب أن يكون ركنًا من أركان عقد النكاح وما لا يجب. إجابة السؤال رقم٣: "١ مع ٤"، "٢ مع ٦"، "٣ مع ١"، "٤ مع ٥"، "٥ مع ٧"، "٦ مع ٣"، "٧ مع ٢".

стр. 79

الفصل الثاني: صيغة عقد النكاح مدخل ... الفصل الثاني: صيغة عقد النكاح الأهداف الخاصة: يتوقع منك بعد دراسة هذا الفصل أن تصبح ملمًّا بما يلي: ١- صيغة عقد النكاح ومعنى الإيجاب والقبول. ٢- ما يصح من الألفاظ في عقد النكاح وما لا يصح. ٣- حكم انعقاد النكاح بالوكالة والرسالة وموقف العلماء منهما. ٤- حكم انعقاد النكاح بالإشارة والكتابة. ٥- حكم انعقاد النكاح بغير العربية, وما يشترط في المترجم. ٦- الحكم إذا أدعى أحد العاقدين الهزل. ٧- حكم التعليق في عقد النكاح, وحكم تأقيته بالعمر, أو لمدة معينة. ٨- حكم انعقاد النكاح بلفظ واحد. ٩- المراد بمجلس العقد وأحكامه. ١٠- أهم العناصر التي ينبغي أن تتضمنها الوثيقة الخاصة بالعقد.

стр. 80

المبحث الأول: المراد بصيغة العقد, والألفاظ التي تصلح لذلك المطلب الأول: بيان المراد بالصيغة عرَّفَ بعض الفقهاء الصيغة بقوله: "هي لفظ يدل على التأبيد مدة الحياة؛ كأنكحت, وملكت, وبعت, وكذلك وهبت, بتسمية صداق"١. وكلمة "لفظ" الواردة في التعريف يُراد منها الجنس، إذ المقصود مجموعة الألفاظ الصادرة من طرفي العقد الدالة على التأبيد مدة الحياة, والأمثلة التي ذكرت عقب التعريف إنما قُصِدَ بها شرح كلمة "التأبيد" الواردة في التعريف، ولفظ "مدة الحياة" ليتحرز به عن العقود التي يستمر أثرها بعد الموت، كالبيع والهبة والصلح ونحوها. الإيجاب والقبول: هما اللفظان الصادران من طرفي العقد على الوجه المخصوص. وأكثر الفقهاء يعتبرون ما صدر من ولي الزوجة إيجابًا, وما صدر من الزوج هو القبول, سواء تقدَّم أيٍّ منهما أم تأخر٢. ويرى بعضهم أن ما صدر أولًا هو الإيجاب، وما صدر ثانيًا هو القبول، من غير نظر إلى الموجب سواء كان ولي الزوجة أم الزوج٣. ورأي الأكثر هو الأقرب للقواعد؛ لأن العبرة بالعقود إنما هي بالمعاني لا بالألفاظ والمباني.

стр. 81

المطلب الثاني: ما يصح من الألفاظ في عقد النكاح وما لا يصح الفقهاء متفقون على صحة النكاح إذا وقع بلفظي النكاح والتزويج وما اشتق منهما, ولكنهم اختلفوا فيما إذا وقع بغير هذين اللفظين من كل ما يدل على التأبيد لعقد النكاح؛ كلفظ بعت وملكت، فذهب فريق إلى عدم صحة العقد بذلك؛ لأن النصوص الشرعية لم تستعمل في عقد النكاح إلّا هذين اللفظين, مثل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ الآية١, وفي الحديث الشريف: "زوجناكها بما معك من القرآن" ٢, فاستعمال غيرهما يحتاج إلى دليل ولم يوجد٣, وذهب فريق آخر إلى صحة النكاح بكل لفظ دالٍّ على النكاح، ففي الحديث الشريف في حق المرأة الواهبة نفسها, حين زوجت للفقير الذي لم يجد خاتمًا من حديد: "اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن" أخرجه الإمام البخاري٤. وعلى ذلك فكل ما يدل على التمليك والتأبيد في النكاح من الألفاظ المشتملة على ما يفيد المقصود من العقد يصح النكاح به٥. والرأي الثاني هو الذي يتفق مع روح الشريعة؛ إذ لم يرد حصرٌ للألفاظ التي يصح بها عقد النكاح في النصوص الشرعية، ثم إن المعول عليه في العقود هو الرضا, وهو متوفر في عقد النكاح أكثر منه في غيره لتعدد مراحله.

стр. 82

المبحث الثاني: انعقاد النكاح بالوكالة والرسالة والإشارة والكتابة المطلب الأول: في انعقاد النكاح بالوكالة والرسالة والإشارة والكتابة وغير ذلك وسنتناول الحديث عن متعلقات هذا المطلب في الفروع الآتية: الفرع الأول: الأصل في صحة العقد بالوكالة والرسالة لقد وردت عدة نصوص شرعية تجعل عبارة الوكيل في النكاح مثل عبارة الموكل في انعقاد النكاح, ومن ذلك ما سبقت الإشارة إليه من قول أم سلمة ﵂ لابنها عمر بن أبي سلمة: "قم فزوج رسول الله ﷺ فزوجه"١, فظاهر اللفظ يقتضي أنه كان وكيلًا عن أمه؛ لأنها هي القائلة له: قم يا عمر فزوج, ولم يزوجها بحكم الولايةح لأن الصبي لا ولاية له, فيكون تزويجه بحكم الوكالة، وفي المغني: "إن رجلًا من العرب ترك ابنته عند عمر وقال: إذا وجدت كفئًا فزوجه ولو بشراك نعله, فزوجها عثمان بن عفان"٢. وأما الرسالة: فيشهد لها ما جاء في جامع الترمذي عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ قال: "تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول فيما بينهما" قال أبو عيسى -ويعني الترمذي نفسه: هذا الحديث حسن٣.

стр. 83

الفرع الثاني: موقف الفقهاء من الوكالة والرسالة لا خلاف بين الفقهاء في صحة توكيل الولي من يتولى العقد عنه, كما أنه لا خلاف بينهم من صحة توكيل الزوج من يتولى عقد النكاح عنه، ولكنّ الخلاف بينهم في المرأة، هل يصح أن توكل من يتولى العقد عنها أو عن غيرها؟ فذهب فريق من الفقهاء إلى عدم جواز تولي المرأة التوكيل بنفسها من يتولى العقد عليها, أو على من تحت يدها, بل هذا الحق للولي المجبر ولو بغير إذنها١. وذهب فريق آخر إلى صحة توكيل المرأة مَنْ يتولى العقد عنها لنفسها أو لمن تحت يدها؛ لأنها لما كانت تملك مباشرة العقد بنفسها فتوكيلها مَنْ يتولى ذلك عنها أولى٢. الفرع الثالث: انعقاد النكاح بالإشارة والكتابة الأصل في انعقاد النكاح بالإشارة والكتابة، أن الإشارة من الأخرس والكتابة منه أو الغائب تقوم مقام العبارة من الناطق أو الحاضر إذا كانت دالةً على الرضا من الطرفين بالعقد, وبناءً عليه لا تصح الإشارة من القادر على النطق ولم يمنعه منه مانع شرعيّ، كما لا تصح الكتابة من الحاضر إذا لم يمنعه من النطق مانع شرعي, هذا هو الظاهر عند الجمهور٣ خلافًا لمن صحح ذلك من القادر على النطق مع بعض القيود٤.

стр. 84

المطلب الثاني: انعقاد النكاح بغير العربية، وما يشترط في المترجم الفرع الأول: انعقاد النكاح بغير العربية يذهب جمهور الفقهاء إلى صحة انعقاد عقد النكاح بغير العربية مطلقًا, سواء كان قادرًا على العربية أم لا١, خلافًا لمن قصر ذلك على حالة العجز عن النطق بالعربية؛ إذ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها٢ وموقف الجمهور أيسر وأوسع؛ لأن الإيجاب والقبول وما يحف بهما من القرائن وسيلة إلى تبين حقيقة الرضا من الطرفين, والناطقان للصيغة بغير العربية يمكنهما الوصول إلى هذه الحقيقة كالناطقين بالعربية, والقاعدة في العقود -ومنها عقد النكاح- أن العبرة بالمعاني وليس بالألفاظ, ومن جهة أخرى: فإن الإسلام قد انتشر الآن بين الأقطار كلها, ولا أظن شعبًا ما ليس به عدد من المسلمين، وعقد النكاح من العقود السائدة بين الجميع, فلا ينبغي التشديد في إجراءاته حتى لا يصير طقسًا من الطقوس، ويكفي هؤلاء أن يتعلموا من العربية ما يصححون به عبادتهم, أما عقد النكاح فلهم أن يباشروه بلغاتهم الأصلية حتى يستطعيوا التعرف على أركانه وأسراره، وما يترتب عليه من التزامات. الفرع الثاني: في الحاجة إلى المترجم، وهل يشترط فيه التعدد؟ تظهر الحاجة إلى المترجم إذا اختلف اللسان بين طرفي عقد النكاح أو بين أحدهما وبين الشاهدين, أو بين أحد من هؤلاء وبين الموثق. لم يزد الفقهاء فيما يشترط في المترجم في باب النكاح عن شرط واحد، وهو أن يكون ثقة٣, والثقة هو من يطمئن السامع إلى ما يخبر به، وإذا كان المعول عليه هو المترجم الثقة فلا يضر بعد توفر هذا الشرط أن يكون ذكرا أو أنثى متعددا ما دام ذلك في عقد النكاح.

стр. 85

المطلب الثالث: بيان الحكم فيما إذا ادعى أحد العاقدين الهزل ... المطلب الثاني: بيان الحكم فيما إذا ادعى أحد العاقدين الهزل لا يقبل الهزل في النكاح ولا اللعب به, فكل من تكلَّم به لزمه حكمه, ولا يقبل منه أن يدعي خلافه، وذلك تأكيدًا لأمر الفروج واحتياطًا له, والأصل في حكم الهزل في عقد النكاح حديث "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة" , فقد أخرجه الترمذي بهذا اللفظ, ثم قال: هذا حديث حسن غريب١، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ , وغيرهم. وقد قال عمر ﵁: "أربع جائزات إذا تكلم بهن: الطلاق والنكاح والعتاق والنذر", وقال علي ﵁: "أربع لا لعب فيهن: الطلاق والعتاق والنكاح والنذر"، وقد ذكرهما صاحب المغني٢.

стр. 86

المبحث الثالث: تعليق النكاح وتأقيته وانعقاده بلفظ واحد المطلب الأول: تعليق النكاح وتأقيته الفرع الأول: بيان حكم التعليق في عقد النكاح اتفق الفقهاء على أن تعليق عقد النكاح بالمستقبل إذا كان بغير المشيئة مبطل للعقد، أما إذا كان التعليق على أمر واقع في المحال, أو كان قد وقع في الماضي, فإن أكثر الفقهاء لا يجعلون له تأثيرًا على صحة العقد؛ وذلك كمن بُشِّرَ بمولود ثم قال لمن بشره أو لغيره: إن كانت أنثى فقد زوجتكها، أو إن كانت بنتي طلقت أو زوجها مات زوجتكها، وكانت البنت قد أذنت لأبيها في تزويجها، وذلك لأن مثل هذه الصور وإن كانت تعليقًا في الظاهر لكنها حقائق في الواقع, وإن كان بعضهم قد أبطل هذا العقد لوجود صورة التعليق١. أما التعليق بالمشيئة: فهو كقوله: زوجتك ابنتي إن شاء الله تعالى، أو قبلت زواجها إن شاء الله تعالى، فإن بعض الفقهاء يرى صحة هذا العقد، أما الآخرون فلا يصححون مثل هذا العقد إلّا إذا كان القصد من المشيئة هو التبرك, أو أن كل شيء بمشيئة الله تعالى، وأما إذا كان القصد هو حقيقة التعليق فلا يصح العقد٢. الفرع الثاني: بيان حكم التأقيت في العقد: جمهور العلماء على أن التأقيت في عقد النكاح مبطل له، سواء كان الأجل قصيرًا كشهر, أو بعيدًا لا تبلغه أعمارهما غالبًا كمائة سنة، سواء كان معلومًا كما

стр. 87

تَقَدَّمَ، أو مجهولًَا؛ كتزوجتك إلى حين قدوم زيد١. والأصل في إبطال هذا العقد ما ورد من النهي عن نكاح المتعة الذي أبيح مؤقتًا لمدة قصيرة في صدر الإسلام, ثم نهي عنه إلى الأبد. وإلى تحريم نكاح المتعة أو الزواج المؤقت يشير حديث الربيع بن سبرة الجهني, أن أباه حدثه أنه كان مع رسول الله ﷺ فقال: "يأيها الناس, إني كنت قد أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرَّم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا" رواه مسلم. وحديث علي ﵁ أنه قال لابن عباس: إن النبي ﷺ نهى عن المتعة, وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر. متفق عليه. الفرع الثالث: إذا أضمر الزوج التأقيت ولم يذكر في العقد محل التأقيت الذي منعه جمهور الفقهاء هو إذا ذكر الأجل في العقد أو اشترطه الزوج حين عقد النكاح, أما إذا لم يذكر في العقد ولم يشترط خلاله, ولكن في نية الزوج ذلك فليس من التأقيت المؤثر في صحة العقد عند عامة أهل العلم, كما نقله عنهم صاحب المغني٢. وذهب بعض أهل العلم إلى عدم الصحة لقربه من النكاح المحرَّم وهو نكاح المتعة٣. ووجهة الجمهور ظاهرة، وهي الحاجة إلى الإعفاف, ولاسيما في سفر الشباب إلى البلاد الأوربية والأمريكية ونحوها, والتي لا يستطيع تحمل نفقة سفر أهله معه إليها, ولا يستطيع أن يكبت غريزته, ولا سيما إذا طالت الإقامة مع شدة الإغراء في تلك البلاد التي يسودها الانحلال الخلقي.

стр. 88

المطلب الثاني: انعقاد النكاح بلفظ واحد وذلك كمن كانت له الولاية من الجانبين، سواء كانت أصليةً مثل القرابة؛ كالجد حين يزوج ابن ابنه الصغير من بنت ابنه الآخر الصغيرة، والأخ إذا زوَّج بنت أخيه الصغيرة من ابن أخيه الآخر الصغير, أم كانت الولاية دخيلة كالوكيل والقاضي، وذلك بأن توكل المرأة رجلًَا ليزوجها من نفسه، أو القاضي حين يزوّج يتيمًا تحت ولايته بيتيمةً تحت ولايته أيضًا، فهل يصح أن يتم العقد بلفظ واحد؟ أكثر الفقهاء أجازوا ذلك١ خلافًا لبعضهم، محتجين بأن أم حكيم بنت قارظ قالت لعبد الرحمن بن عوف: إنه خطبني غير واحد فزوجني أيهم رأيت؟ قال: وتجعلين ذلك إليّ؟ قالت: نعم، قال: قد تزوجتك، قال ابن أبي ذئب: فجاز نكاحه٢, وقد فعل ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكر عليه أحد٣, وعلى هذا الرأي فهل ينعقد النكاح بعبارة واحدة؟ يذهب أكثر الفقهاء إلى كفاية عبارة العاقد الواحد، لكن ينبغي أن تكون واضحة الدلالة على المقصود من العقد, مع ذكر العناصر الأخرى التي لا يصح العقد إلّا بها، وهي أن يعين لها الزوج ويشهد على رضاها احتياطًا من منازعتها، وأن يحدد لها الصداق، وأن يفهم رضاها بما عرض لها، وذلك بأن يقول لها مثلًا: تزوجتك على صداق كذا وكذا وترضى به٤.

стр. 89

المبحث الرابع: في بيان العقد وما يتعلق به مجلس العقد: المراد به وحدة الزمان والمكان اللذين يكونان ظرفًا للإيجاب والقبول, أو ما يقوم مقامها، فإذا أوجب أحد المتعاقدين، فالآخر إن شاء قَبِلَ في المجلس -ولو حكمًا, وإن شاء ردَّ، وهذا إذا كانا حاضرين مجلس العقد, أما إذا كانا متفرقين بأن كان كل في بلد غير التي يوجد بها الآخر, فيعتبر مجلس العقد هو محل بلوغ الكتاب أو محل أداء الرسالة, ويمكن إيجاز أحكام مجلس العقد فيما يلي: ١- يتفق الفقهاء على أن الفاصل الطويل إذا حدث خلاله ما يشعر بالإعراض عن إتمام العقد فإنه يؤثر في صحة العقد, وبناءً عليه، فإنه إذا قَبِلَ الطرف الموجَّه إليه الإيجاب بعد ذلك الفاصل, فيجب أن يصدر الأول عبارة صريحة تفيد تجديد رغبته في إنشاء العقد، وذلك لبطلان الإيجاب الذي صدر منه أولًا. ٢- يذهب أكثر الفقهاء إلى أن الفاصل الطويل لا يؤثر في صحة العقد إذا لم يصدر خلاله ما يشعر بالإعراض عن التعاقد، خلافًا لمن يرى أنه مبطل للعقد. ٣- التراخي اليسير إذا لم يتخلله شيء, أو تخلله ذكر يسير يتعلق بالعقد؛ كالثناء على الله تعالى والصلاة والسلام على رسوله الأمين, فإن أكثرهم لا يرونه مؤثرًا في صحة العقد. أهم العناصر التي ينبغي أن تتضمنها الوثيقة الخاصة بالعقد: ١- اسم كلٍّ من الزوجين ونسبهما ومحل إقامتهما. ٢- صفة الزوجة إن كانت بكرًا أم ثيبًا، وخلوها من الموانع الشرعية، مع إثبات رضاها بالزوج.

стр. 90

٣- اسم الولي أو الوصي ونسبه، وكذلك وكيل الزوج إن تولى العقد عنه. ٤- تحديد قدر الصداق ونوعه، أو صفته من التعجيل والتأجيل، وأن هذا الصداق هو صداق مثلها إن كان العاقد عليها الوصي أو القاضي. ٥- أن يشهد على العقد شاهدان على معرفة سابقة بالزوجين وبأهليتهم للزواج. ٦- أن يذكر التاريخ الذي وثِّقَ فيه العقد في نفس الوثيقة.

стр. 91

الخلاصة: ١- صيغة عقد النكاح هي لفظ يدل على التأبيد مدة الحياة. ٢- أكثر الفقهاء يعتبرون ما صدر من ولي الزوجة هو الإيجاب, وما صدر من الزوج هو القبول. ٣- اتفق الفقهاء على صحة النكاح إذا وقع بلفظي النكاح والتزويج وما اشتق منهما, واختلفوا فيه إذا وقع بغير هذين اللفظين. ٤- يصح العقد بالوكالة والرسالة. ولا خلاف بين الفقهاء في صحة توكيل الولي من يتولى العقد عنه وكذا الزوج، لكن الخلاف بينهم في المرأة. ٥- الإشارة من الأخرس أو الكتابة منه أو من الغائب تقوم مقام العبارة من الناطق والحاضر، ولا تصح الإشارة ولا الكتابة من القادر على النطق أو الحاضر إذا لم يمنعهما مانع شرعي عند الجمهور. ٦- يذهب جمهور الفقهاء إلى صحة انعقاد النكاح بغير العربية "قادرًا كان أم غير قادر", ويشترط في المترجم شرط واحد وهو أن يكون ثقة، ويكفي الواحد في باب النكاح. ٧- الحكم إذا ادعى أحد العاقدين الهزل: لا تقبل دعواه، والأصل فيه حديث:$"ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة". ٨- اتفق الفقهاء على أن تعليق عقد النكاح بالمستقبل إذا كان بغير المشيئة مبطل للعقد. وإذا كان التعليق على أمر واقع في الحال, أو كان قد وقع في الماضي, فإن أكثر الفقهاء لا يجعلون له تأثيرًا في صحة العقد.

стр. 92

أما التعليق بالمشيئة: أ- بعض الفقهاء يرى صحة هذا العقد. ب- بعضهم لا يصححه إلّا إذا كان القصد من المشيئة هو التبرك، أو أن كل شيء بمشيئة الله، فإن كان القصد هو التعليق فلا يصح العقد. ١٣- جمهور العلماء على أن التأقيت في عقد النكاح مبطل له, سواء كان الأجل قصيرًا أم بعيدًا, معلومًا أم مجهولًا، ورأي الجمهور أقرب إلى القواعد المستقرة في الشريعة حسمًا لمادة الفساد وسدًّا للذرائع. ١٤- من كانت له الولاية من الجانبين "أصلية أو دخيلة" يصح له أن يتم العقد بلفظ واحد عند أكثر الفقهاء, وينعقد النكاح بعبارة واحدة, لكن يجب أن تكون واضحة الدلالة على المقصود, مع ذكر العناصر الأخرى التي لا يصح العقد إلّا بها كالصداق وغيره. ١٥- مجلس العقد: المراد به وحدة الزمان والمكان اللذين يكونان ظرفًا للإيجاب والقبول, أو ما يقوم مقامها. ١٦- أهم العناصر التي ينبغي أن تتضمنها الوثيقة الخاصة بالعقد: اسم الزوجين ونسبهما, صفة الزوجة "بكر أم ثيب", اسم الولي ونسبه, الصداق, الشاهدان, التاريخ.

стр. 93

أسئلة التقويم الذاتي: ١- ما المراد بصيغة عقد النكاح؟ وما المقصود بالإيجاب والقبول؟ ٢- وضِّح ما يصح من الألفاظ في عقد النكاح وما لا يصح. ٣- حدد العبارات الصحيحة فيما يأتي: أ- اتفق الفقهاء على صحة النكاح بكل لفظ دالٍّ على التزويج. ب- الذي يتفق مع روح الشريعة هو صحة النكاح بكل لفظ دالٍّ على النكاح. جـ- اتفق الفقهاء على عدم صحة النكاح إذا وقع بلفظي النكاح والتزويج وما اشتق منهما. د- اختلف الفقهاء في صحة النكاح إذا وقع بغير لفظي النكاح والتزويج وما اشتق منهما. هـ- اتفق الفقهاء على صحة النكاح إذا وقع بلفظي النكاح والتزويج وما اشتق منهما. و الذي يتفق مع روح الشريعة هو عدم صحة النكاح إلّا بلفظي النكاح والتزويج وما اشتق منهما فقط. ٤- هل يصح العقد بالوكالة وبالرسالة؟ وما الأدلة على ذلك؟ ٥- ما موقف الفقهاء من توكيل كلٍّ من الولي والزوج والمرأة؟ ٦- ما حكم عقد النكاح بالإشارة أو الكتابة؟ ٧- ما حكم انعقاد النكاح بغير العربية؟ ومتى تظهر الحاجة إلى المترجم؟ وماذا

стр. 94

يشترط في المترجم؟ ٨- ما الحكم إذا ادعى أحد العاقدين الهزل؟ ١٠- ما هو حكم التأقيت في العقد؟ ١١- هل يصح انعقاد النكاح بلفظ واحد؟ اذكر مثالًا لذلك. وإذا كان الجواب بالجواز, فهل ينعقد النكاح بعبارة واحدة؟ ١٢- ما المراد بمجلس العقد؟ ١٣- اذكر بإيجاز أحكام مجلس العقد. ١٤- ما أهم العناصر التي يجب أن تراعى في وثيقة الزواج؟ إجابة السؤال رقم٣: العبارات الصحيحة هي "ب, د, هـ". إجابة السؤال رقم٩: "أمع ب"، "ب مع جـ"، "جـ مع أ".

стр. 95

الفصل الثالث: الولى وما يتعلق به مدخل ... الفصل الثالث: الولي وما يتعلق به الأهداف الخاصة: يتوقع منك عزيزي الدارس بعد دراسة هذا الفصل أن تحيط علمًا بما يلي: ١- معنى الولي والولاية وأنواع الولاية. ٢- حكم الولاية في حق المرأة الحرة البالغة العاقلة. ٣- الحكمة من مشروعية الولاية في النكاح. ٤- من أحق الناس بالولاية في عقد النكاح، وهل هناك ولاية لغير العصبات، وتعرف في ذلك أهم مواضع الاتفاق وأهم مواضع الخلاف بين المذاهب. ٥- شروط الولي.

стр. 96

المبحث الأول: الولاية في عقد النكاح، وأنواعها وحكمها ودليلها، والحكمة منها المطلب الأول: المراد بالولي والولاية وأنواعها الولاية -بالكسر: السلطان، والولاية بالفتح: النصرة, يقال: هم على ولاية, أي: مجتمعون على النصرة. وقال الزجاج: ولي اليتيم الذي يلي أمره ويقوم بكفايته، وولي المرأة الذي يلي عقد النكاح عليها ولا يدعها تستبد بعقد النكاح دونه, ولهما معانٍ أخرى١. الولاية في اصطلاح الفقهاء: الولاية سلطة شرعية يملك بها صاحبها التصرف في شئون غيره جبرًا عنه، وهذا هو معنى الولاية المطلقة، فيدخل فيها الولاية على النفس والولاية على المال، كما تشمل الولاية الخاصة كولاية الأب على الصغير، أو الولاية العامة كولاية الإمام والقاضي. قال ابن عرفة المالكي: "الولي: من له على المرأة ملك أو أبوة أو تعصيب أو إيصاء أو كفالة أو سلطة أو ذو إسلام"٢.

стр. 97

أنواع الولاية: لم يخرج الفقهاء عن هذه الأنواع السبعة التي اتضحت من تعريف ابن عرفة، والتي يمكن أن تؤول بعد التأمل إلى هذه الأنواع: ١- ولاية بسبب الملك: كولاية السيد على إمائه وعبيده. ٢- ولاية بسبب القرابة: وهي تشمل ولاية الأب وولاية العصبة. ٣- ولاية بسبب الوصية: فإن وصيّ الأب على بناته يقوم مقامه في النكاح في الجملة. ٤- وقد تكون بسبب الولاية العامة، فإن السلطان ولي من لا ولي لها، كما يكون له دور في تزويج المرأة إذا غاب الولي أو كان صغيرًا، أو كان قد ثبت عضل الولى لموليته.. وغير ذلك. هذا وإن العدل من المسلمين قد تكون له ولاية تزويج المرأة إذا أسلمت على يديه، أو كانت لا ولي لها وليس بالبلد سلطان يتولى مثل هذا الأمر١, وعند عدد من العلماء اختلاف في بعض الأنواع؛ إذ يقتصر معظمهم على ولايات النسب والولاء والسلطان٢.

стр. 98

المطلب الثاني: حكم الولاية وأدلته حكم الولاية: يذهب بعض العلماء إلى أن الولاية مندوبة في حق المرأة الحرة البالغة العاقلة, وذلك حتى لا تسمع في مجلس العقد ما يخدش حياءها, ولكنهم يوجبونها على الصغيرة والمجنونة فقط، ومعنى ذلك: أنه يحق للمرأة الحرة البالغة العاقلة أن تتولى عقدها بنفسها وفاتها الاستحباب فقط١. واستدلوا بإضافة العقد إلى النساء في عدد من آيات القرآن الكريم مثل قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ ... ﴾ الآية٢, وقوله جل شأنه: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ... ﴾ ٣ الآية, فدل على أنها تملك المباشرة. وكذلك جعلها أحق بنفسها من وليها في السنة المطهرة: "لأيم أحق بنفسها من وليها, والبكر تستأمر في نفسها, وإذنها صماتها"، وفي لفظ عند مسلم أيضًا "لبنت أحق" ٤ والأيم اسم للمرأة إذا لم تكن ذات زوج, سواء كانت بكرًا أم ثيبًا، عند أهل اللغة. وأيضًا استدل هذا الفريق بالمعقول حيث قال: "إنها تصرفت في خالص حقها وهي من أهله لكونها عاقلة مميزة، ولهذا كان لها التصرف في المال، ولها اختيار الأزواج, وإنما يطالب الولي بالتزويج كي لا تنسب إلى الوقاحة"٥.

стр. 99

بينما يذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب الولاية على المرأة في النكاح، وعليه فلا يصح تولي المرأة عقد نكاحها بنفسها، كما روي هذا القول عن عدد كبير من الصحابة والتابعين والفقهاء١, ومن أدلتهم على ذلك ما يلي: - قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ... ﴾ الآية٢, ومن أولى مهام القوامة على المرأة أن تمنع من مجالسة الرجال وترديد عبارات النكاح والتزويج والرضا والقبول ونحوها, مما يجب أن تصان عنه النساء لما فيه من خدش للحياء وابتذالٍ للكرامة بالنسبة للمرأة. - وما نقل عن الشافعي ﵁ في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ حيث قال: أصرح دليل على اعتبار الولي، وإلّا لما كان لعضله معنى. - وأيضًا قوله تعالى: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ... ﴾ الآية٣, فإن الخطاب موجه إلى من بيده عقد النكاح وهو الولي. ومن السنة المطهرة حديث عائشة ﵂, عن النبي ﷺ : "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاث مرات، فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" ٤ والولي لا يأذن لموليته أن تجلس مع الرجال لتعقد معهم عقد نكاحها مع وجوده. - وما روي عن أبي موسى ﵁، أن النبي ﷺ قال: "لا نكاح إلا بولي" ٥, وهذا أصرح نص في هذا الباب، وهو، وإن كان في سنده مقال، لكنه

стр. 100

يتقوى بما قبله من حديث عائشة ﵂. - وأيضًا حديث أبي هريرة من قوله ﷺ : "لا تزوج المرأة المرأة, ولا تزوج المرأة نفسها" ١ فإن صيغة النفي أو النهي الواردة في الحديث كافية في الدلالة على ضرورة تولي الولي العقد. ومن جهة المعقول: إن النكاح لا يراد لذاته بل لمقاصده من السكن والاستقرار ولتحصيل النسل, ولا يتحقق ذلك مع كل زوج، والتفويض إليهن مخل بهذه المقاصد؛ لأنهن سريعات في اتخاذ القرار، سيئات الاختيار, فيخترن مَنْ لا يصلح, لا سيما عند غلبة الشهوة٢. وقد ورد على أدلة كلا الطرفين كثير من المناقسات وإجابات عن المناقشات, مما لا يتسع المقام لعرضه. هذا بالإضافة إلى رأي عدد من التابعين الذين يجعلون لها أن تعقد لنفسها؛ لكن بإذن وليها لمفهوم حديث عائشة المتقدم، وعليه فإن عقدت بدون إذنه وقفت إجازته على إذنه٣. وعلى أيِّ حال فإنه وإذا كان لكل رأي مما تقدَّمَ مميزاته العقلية والواقعية, فإن رأى الجمهور هو الأحوط لما يغلب على النساء من غلبة العاطفة وسرعة الانخداع بالمظاهر وسرعة التأثر بمعسول الكلام من غير تفكير فيما وراء ذلك، وهذا مشاهد في الواقع. نعم هناك بعض النساء اللاتي يتميزن بالتعقل والتفكير المتزن، والنظر إلى عواقب الأمور، ولكن ذلك ليس هو الغالب الأعم, بل هذا الصنف قليل نادر، والنادر لا حكم له.

стр. 101

وفي النهاية أقول: إنه من الخطورة بمكانٍ ترك هذا الأمر للنساء, ولا سيما في هذه الأزمنة بعد أن تطورت أساليب الخداع، ووصول الأمر إلى تزوير المستندات الدالة على الهوية، ولم تكتشف حقيقة الأحوال إلا بعد فوات الأوان. ولا أقول إن وجود الولي في العقد فيه الدواء الكافي الشافي لمعرفة حقائق الأحوال، ولكنه يمثل نوعًا من الضوابط أو الكوابح التي تساعد على تهدئة السير في مثل هذه المشروعات، والنظر من خلال هذه التهدئة في بعض المنعطفات التي تجلي بعض المواقف لكل الأطراف. وقد يكون من أسباب تعدد المراحل في النكاح "من النظر، والخطبة، والعقد، والدخول" أن يتعرف أطراف هذه المشروعات بعضهم على بعض، ويطلعوا على الحقائق التي يهم كل طرف الاطلاع عليها، وفي هذا ما فيه من الأمان من مفاجآت المستقبل التي قد يترتب على ظهورها تدمير هذه الأسرة الناشئة.

стр. 102

المطلب الثالث: الحكمة من مشروعية الولاية في النكاح الأحكام الشرعية مبنية على مصالح العباد في الجملة، ولكننا قد ندرك هذه المصالح من وراء تشريع بعض الأحكام، وقد لا ندركها، إما لقصور في العقل البشري، وإما لكون هذه الحكم من الدقة واللطافة بمكانٍ لا يدركه العقل مهما كان حظه من الرجاحة والحدة, وفي هذا وذاك اختبار للعباد لمعرفة المؤمن الحق الذي لا تتوقف عبادته على معرفته هذه الحكم, مِن المؤمن الذي يعبد الله على حرف، فإن أدرك الحكمة من العبادة نشط لها, وإن لم يدركها فعلها على ملالة وسأم. وفي تشريع الولاية في النكاح مجموعة من هذه الحكم التي قد ندرك بعضها ومنها:

стр. 103

١- السموّ بالمرأة وإبعادها عن مظنة السوء بها وتعرضها للقيل والقال, وهذا المعنى قديم قدم الشريعة الإسلامية، وقد أشار له بعض الصحابة الكرام حين تعرضهم للنصوص الواردة في ضرورة مباشرة الولي للعقد، ومنع المرأة من مباشرته, ومن ذلك ما قاله أبو هريرة ﵁ بعد ذكره لحديث "لا تزوج المرأة المرأة, ولا تزوج المرأة نفسها" , قال أبو هريرة: وكنا نقول: "إن التي تزوج نفسها هي الفاجرة" وفي رواية أخرى: "إن التي تنكح نفسها هي البغي"، وفي رواية ثالثة: "وكان يقال: الزانية تُنْكِحُ نفسها". ٢- حفظ كرامة الأسرة وعدم ابتذال سمعتها، لأن المعرَّة لن تقتصر على المرأة المبتذلة وحدها، بل ستلحق بأسرتها كذلك, وقد ينسى الناس اسمها وشخصها, ولا يذكرون إلّا عائلتها أو عشيرتها أو قبيلتها بمرور الأيام. والأمثلة على ذلك من التاريخ كثيرة، فهذا اسم قبيلة غامد الآن في كتب التاريخ والسنة والفقه والتفسير من غير أن يذكر اسم المرأة التي رجمت بسبب الزنا، فيقال: الغامدية، كما يقال: الجهنية, وقد يظل الاسم مقترنًا بالقبيلة فيتردد في الكتب الآن, وبعد أربعة عشر قرنًا -اسم ماعز منسوبا إلى قبيلته، فيقال: ماعز الأسلميّ.. وهكذا.. ٣- في حضور الولي مجلس العقد إشعار له بمدى المسئولية التي تقع على عاتقه مما يفرض عليه أن يعد للأمر عدته، فيأخذ الاحتياطات اللازمة تحسبًا لأيِّ مفاجآت قد تحدث فيما بعد، فيهتم بالبحث عن الظروف المحيطة بالرجل المتقدم, سواء من حيث التدين، أم من حيث الحسب والنسب، أم من حيث المقدرة المالية، أو الوضع الاجتماعي، وغير ذلك مما يهتم به أهل المخطوبة في مثل هذه الظروف, ولا أعتقد أن اهتمام الولي سيكون بهذه الدرجة فيما لو كان دوره يقتصر على الإذن السابق أو الإجازة اللاحقة؛ لأنه يجد نفسه أمام أمر واقع، وقدرته على المناورة ستكون محدودة، فهو إما أن يوافق، أو يخسر موليَّته، أو الرجل المتقدم, أو يخسرهما معًا، وقد يكون في موافقته المتعجلة خسارة له وللقبيلة كلها.

стр. 104

٤- إذا فُقِدَ وضع الولي في ابتداء الزواج فلن يكون له دور في دوامه واستمراره, وبذلك تبقى العشرة الزوجية مرهونة برضا الزوجة, لكن دوام الرضا في الحياة الزوجية أمر نادر، فمشاكل الحياة وتعقيداتها لم تبق في قلب أحد من الناس رضًا, لذلك كان وجود الولي خلف الزوجة يخلق نوعًا من التوازن، فأما الزوج فإنه يحسب حسابه في إقدامه على أي تصرف قد يمس الزوجة، وأما الزوجة فلا تقدم على تصرف يسيء إلى زوجها؛ لأنها تخشى رد فعل ولي أمرها إذا ما أشركه الزوج في معالجة المشكلة المترتبة على تصرف الزوجة.

стр. 105

المبحث الثاني: أحق الناس بالولاية في عقد النكاح, وهل هناك ولاية لغير العصبات مراعاة الترتيب في من يلي أمر النكاح من الأولياء من الأهمية بمكان؛ لأنه قد يترتب على عدم مراعاته بطلان عقد النكاح، كما إذا عقد الأبعد مع وجود الأقرب، وليس لديه مانع من مباشرة العقد, لذلك ينبغي الاهتمام بهذا؛ لما يترتب على مخالفته من المخاطر على عقد النكاح. لاتساع هذا الموضوع وتشعبه سنحاول الإشارة إلى أهم مواضع الاتفاق والاختلاف فيه بين المذاهب. ونأمل في المستقبل أن نرجع إليه في بحث خاصٍّ إن شاء الله تعالى. مواضع الاتفاق: ١- إن الأولوية في ولاية النكاح بالنسبة للحرة إنما هي للعصبة من النسب، وهم الأقارب من جهة الأب. ٢- إن الشقيق يقدَّم على ذي الأب في حواشي النسب, وذلك إن كانت الولاية فيهم, فيقدَّم الأخ الشقيق على ذي الأب فقط, ويقدَّم ابن الأخ الشقيق على ذي الأب فقط, وهكذا ... وذلك على المعول عليه في المذاهب المختلفة. ٣- إن للسلطان دورًا في التزويج, ولكنه يأتي بعد الولاية الخاصة. أما مواضع الخلاف فمن أهمها ما يلي: ١- يذهب جمهور الفقهاء إلى أن الابن وابنه لهما دور في التزويج على اختلافٍ بينهم في موضع أحقيته, ويذهب أكثرهم إلى تقديم الابن وابنه على الأب في ولاية النكاح, بينما يذهب بعضهم إلى تقديم الأب على الابن وابنه, وهناك فريق ثالث يذهب إلى حرمان الابن وابنه من ذلك الحق بمحض البنوة، لكن إن كان

стр. 106

أحدهما أميرًا أو قاضيًا أو عصبًا للمرأة مثلًا, فإنه يعطى الحق بهذه الصفة الأخيرة ولا تضره البنوة. دليل الأكثر: ما ورد في السنة من تزويج عمر بن أبي سلمة لأمه أم سلمة من رسول الله ﷺ ، والشاهد فيه قولها: فقالت: إنه ليس أحد من أوليائي شاهد, قال ﷺ : "إنه ليس أحد شاهد ولا غائب إلا سيرضى"، فقلت: يا عمر, قم فزوج رسول الله -صلى الله عليه وسلم١, وفي رواية أخرى: "مري ابنك أن يزوجك" فأثبت له ولاية لأنه كان شاهدا. وكذلك ما روي في قصة زواج أم سليم من أبي طلحة ﵄, وقيام أنس -وهو ابنها- بذلك، والشاهد فيها قولها: "يا أنس زوج أبا طلحة"٢. وقد استدل الذين حرموا الابن من الولاية على أمه بعدم وجود مشاركة بينها وبينه في النسب؛ إذ انتسابها إلى أبيها, والابن ينتسب إلى أبيه، فلا يعتني بدفع العار عن النسب٣. وأما ما ورد في تزويج عمر بن أبي سلمة لأمه -على فرض صحته, فإنما كان ببنوة العم؛ لأنه من بني أعمامها. وقد استدل الذي قدَّم الأب على الابن بأن الولد موهوب لأبيه، قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى﴾ ٤, وفي الحديث "أنت ومالك لأبيك" ٥, وإثبات ولاية الموهوب له على الهبة أولى من العكس، ولأن الأب أكمل شفقة وأتم نظرًا بخلاف الميراث٦.

стр. 107

ولعل هذا الرأي هو أظهر الآراء في هذه القضية؛ لأن من أهم آثار الولاية على المرأة في النكاح هو النظر في مصلحتها العاجلة والآجلة المتوقعة من وراء هذا النكاح، وأقدر الطرفين على القيام بهذه المهمة هو الأب, لا سيما بعد أن قطع هذه المرحلة الطويلة من العمر فازداد معرفةً بالحياة, واتسعت خبرته بالناس والأشياء, كما أن من شأنه أن يتريث في اتخاذ القرار. وهذا بخلاف الابن الذي يكون في هذه المرحلة شابًّا لم يعرك الحياة ولم يختبر الناس، وحينئذ تكون خبرته بشئون الحياة محدودة, يغلب عليه الاندفاع وسرعة اتخاذ القرار، وهذا يتنافى مع ما يجب أن يكون عليه الولي في اتخاذ القرار في شئون الزواج. ٢- كذلك من أهم مواضع الخلاف: مدى أحقية القرابة من الأم في ولاية النكاح؛ إذ يذهب جمهور الفقهاء إلى أن ولاية النكاح إنما هي للعصبة, فإن عدمت فللسلطان, وذلك لقول ابن عباس ﵄: "ليس للنساء من عقد النكاح شيء, جعلت ميمونة أمرها إلى أم الفضل, فجعلته أم الفضل إلى العباس, فأنكحها رسول الله ﷺ ". رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات, ورواه أبو يعلى بنحوه, إلّا أنه قال: "إن النبي ﷺ خطب ميمونة فجعل أمرها إلى العباس"١ ولهم أدلة أخرى. ومن قال بأن ذوي الأرحام يفوض إليهم أمر النكاح بعد العصبات، لاشتراكهم في الميراث ولتوفر الشفقة لديهم٢, فهو قياس في مقابلة النص فلا ينهض للاحتجاج.

стр. 108

المبحث الثالث: شروط الولي الشرط الأول: أن يكون مسلمًا فلا يجوز أن يلي الكافر -ذميًّا أو مشركًا أو مرتدًّا أو حربيًّا- أمر نكاح مسلمة, ولو كان أبًا أو ابنًا أو أخًا لها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ ١. الشرط الثاني: البلوغ فلا يصح تولية الصبي أمر النكاح -عند الجمهور؛ لأنه لا يلي أمر نفسه فعدم ولايته لغيره أولى، والحديث صريح في ذلك, قال ﷺ : "رفع القلم عن ثلاثة: عن الطفل حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستقيظ" ٢. الشرط الثالث: العقل فالمجنون وضعيف العقل -المعتوه, لا يصح أن يتولى أمر النكاح، وقد سبق القول بأن من لا يلي أمر نفسه فلا يلي أمر غيره. الشرط الرابع: الذكورة وهذا الشرط محل اعتبار عند جمهور الفقهاء، خلافًا لبعضهم, وقد سبق إيضاح هذين الموقفين في أثناء الكلام عن ولاية المرأة إنكاح نفسها٣.

стр. 109

الشرط الخامس: أن يكون رشيدًا والمراد بالرشد عند الجمهور في المعاملات المالية: هو حسن التدبير في المال, بأن يتصرف فيه تصرف العقلاء١, وقد ذهب بعضهم إلى أن المراد به هو الصلاح في الدين والمال٢. وخصه آخرون في باب النكاح بمعرفة الكفء ومصالح النكاح لا حفظ المال؛ لأن رشد كل شيء بحسبه؛ فالشاب أو الكهل العالم بمصالح النكاح يقدَّم على الشيخ الكبير الجاهل بها, لذلك اعتبروا عضل الولي من الفسق٣. ويجب أن يكون المعوّل عليه في هذه القضية الهامة هو التفرقة بين فاسق مجاهر بفسقه, متهتك لا يبالي بتزويج موليته بحسبٍ ولا نسبٍ ولا دين، ولا يهتم بمصلحتها في الآجل والعاجل، ولا يبالي أن يفرط فيها لمن يساعده في فسقه ومجونه، ولا ينظر إلى مهرٍ مثلٍ أو كفاءة, فمثل هذا لا أرى أن أحدًا من الفقهاء يقول ببقاء حقه في الولاية؛ حيث لا يؤتمن عليها في هذه الحالة. أما المبتلى بشيء من المعاصي يحاول ستره عن الناس، وفيه غيرة على محارمه, وعنده نظر في مصلحة نكاح موليته, لا يقل عن نظر غيره، فمثل هذا لا ينبغي أن تسلب ولايته. الشرط السادس: العدالة وهو لبعض الفقهاء محتجين بما رواه ابن عباس ﵄: "لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد" وروي عنه مرفوعًا: "لا نكاح إلّا بولي وشاهدي عدل، وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل"٤.

стр. 110

ويكفي في تحقق العدالة هنا كون الولي مستور الحال؛ لأن اشتراط العدالة ظاهرًا وباطنًا حرج ومشقة، ويفضي إلى بطلان غالب الأنكحة إلا في سلطان يزوج من لا ولي لها, فلا تشترط عدالته للحاجة١. الشرط السابع: عدم الإحرام وهو لجمهور الفقهاء, ألا يكون الولي محرمًا حال العقد، فإن المحرم لا يتولى عقد النكاح لنفسه ولا لغيره لحديث عثمان "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب" ٢ خلافًا لمن نفى هذا الشرط محتجًّا بحديث ابن عباس المتفق عليه: " تزوج النبي ﷺ ميمونة وهو محرم", ولكن هذا مردود بحديث ميمونة في مسلم: "أن النبي ﷺ تزوجها وهو حلال"، وهو يتفق مع حديث عثمان السابق، وهو صحيح٣.
следующие страницы →