← Фикх общий

Фикх общий · id 8638

فقه الأسرة

أحمد علي طه ريان

Полный текст (316 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

رسول الله قال: فلا تفعل، صم وأفطر, وقم ونم, فإن لجسدك عليك حقًّا، وإن لعينك عليك حقًّا وإن لزوجك عليك حقًًّا"١. ٣- تنفيذ عمر ﵁ لقضاء كعب بن سوار حين قضى بذلك: فقد جاءت امرأة إلى عمر ﵁ وقالت: إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل، فقال: نعم الرجل زوجك وأثنى عليها، فأعادت كلامها مرارًا, وفي كل مرة يجيبها عمر بهذا، فقال كعب: يا أمير المؤمنين, إنها تشكو من زوجها في أنه هجر من صحبتها, فتعجب عمر من فطنته وقال: اقض بينهما, فإنك فهمت من أمرها ما لم أفهم, قال كعب: فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هي رابعتهن، وأقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن, ولها يوم وليلة، فقال عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب إلى من الآخر, اذهب فأنت قاضٍ على البصرة٢. قال صاحب المغني: هذه قضية انتشرت فلم تنكر فكانت إجماعًا٣. ويستدل للفريق الذي لم ير وجوب القسم للزوجة, بل ترك ذلك لإرادة الرجل ورغبته بأن العنين -وهو الذي لا يأتي النساء- يؤجل سنة من يوم أن خاصمته زوجته, فإن أتاها وإلّا فرق بينهما٤. وكذلك في آية الإيلاء: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ فقد وقَّتَ الله تعالى للمولي من زوجته أربعة أشهر, فإن لم يأتها خلالها وإلا طلقت عليه, فلو كان القسم يوم من كل أربعة أيام لما جعل لعنين سنة, ولما جعل للمولي أربعة أشهر.

стр. 177

ويضاف إلى ما تقدَّم: الضرورات الكثيرة التي تعرض للرجال وتدفع بهم بعيدًا عن زوجاتهم؛ كالحج والغزو وزيارة الوالدين البعيدين والسفر للعمل في البلاد الأجنبية الشهور والسنين, وغير ذلك, فلا يستقيم هذا التقسيم مع هذه الضرورات. بعد أن أوجزنا وجهة الفريقين فيما مضى نحاول أن نجمع بين الرأيين، وذلك بالمصير إلى ما ذهب إليه الفريق الأول في حالة الاختيار, وفي حالة الاضطرار إلى ما ذهب إليه الفريق الثاني. فإذا كانت الظروف مهيأة للقاء الزوجين, وليس هناك مانع من قِبَلِ أحدهما أو غيرهما, فإنه يحكم على الزوج بتخصيص ليلة من أربع ليالٍ لزوجته, وإن لم يجب واستمرَّ في تعنته, فإنه ينذر من جهة القاضي بأنه إن لم يقسم لأهله فإنه سيفرق بينهما, ويضرب له القاضي أجلًا, وإلا طلق عليه للضرر. أما إذا وجد ظرف قاهر يحول دون تحقق القسم الذي يقول به الفريق الأول, وذلك بأن كان الزوج ذا أسفار ولا يمكن حمل زوجته معه, أو كان مريضًا أو مسنًّا أو نحو ذلك من الظروف، فحينئذ يمكن المصير إلى ما يقول به الفريق الثاني, وهو أمره بالفيئة إلى أهله دون تحديد وقت معين, والله أعلم١. الفرع الثاني: عدل الرجل بين زوجاته يجب على الرجل أن يعدل بين زوجتيه أو زوجاته, لحديث عائشة السابق، وكذلك حديث أبي هريرة ﵁: "إذا كانت عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط" -تفرد برفعه همام.

стр. 178

قال الترمذي نقلًا عن الإمام البخاري: وحديث همام أشبه وهو ثقة حافظ١. ثم حديث عائشة عند البخاري: أن النبي ﷺ كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه ... الحديث٢. العدل في ألوان المعيشة المادية: يذهب الحنابلة والمالكية إلى أن الرجل يجب عليه القيام بكل ما يلزم الزوجة أو أزواجه من مسكن مناسب ومطعم مناسب, وما يتبع ذلك من ألوان الترفيه كالفاكهة والحلوى ونحوهما, ولا يطالب بالتسوية المطلقة بينهما في ذلك, إلا إذا كان يقصد بعدم التسوية المضارَّة بإحداهن أو الميل إلى الأخرى. فإذا قام لكلٍّ بما يجب لها بقدر حالها, فلا حرج عليه أن يوسِّع على من شاء بما شاء٣. أما الحنفية فيذهبون إلى وجوب التسوية في المطعم والملبس والمسكن وما يشتهى من ألوان الفواكه والزينة. ولكن المفتى به في مذهبهم هو عدم التسوية, بل تُعْطَى كل زوجة من الزوجتين أو الزوجات بقدر حالها٤. فأما وجهة الفريق الأول: فهي أن التسوية في هذا كله تشق، فلو وجب لم يمكن القيام به إلا بحرج, فسقط وجوبه كالتسوية في الوطء٥.

стр. 179

وأما وجهة الفريق الثاني فهي الأمر العام بالعدل مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ إلا ما خص بدليل، وحديثه ﷺ في حديث عائشة المتقدم "أن النبي ﷺ كان يعدل بين نسائه في القسمة ويقول: "اللهم هذه قسمتي فيما أملك, فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك". ولفظ العدل يشمل المبيت والنفقة. ونقول: إنه لا خلاف بين العلماء في أفضلية التسوية بين الزوجات فيما قدر عليه الزوج من النفقة وما إليها، لكنها لا تجب لضرورة عدم التساوي بين الزوجات في مدى الحاجة إلى النفقات وما إليها كمًّا وكيفًا بسبب عوامل كثيرة، من السن, والصحة، والمرض, وحال الزوجة من يسر وعسر, وما معها من أولاد, وهل هي مرضع أو حامل، وغير ذلك من العوامل التي تحتاج إلى رعاية خاصة من الزوج بظروف كلِّ زوجة من زوجاته, إلى جانب واجبه العام نحوهن. أما القسم في البيتوتة فهو محل إجماع من العلماء, لكن القسم يكون بحسب ظروف الزوج لكل واحدة ليلة أو ثلاث ليالٍ، وإن كان بعضهم لا يجيز الزيادة على ليلة واحدة, وعماد القسم يكون بالليل ويكون النهار تابعًا, إلا من كان عمله ليلًا فيكون القسم عنده بالنهار ويكون الليل تابعًا له١.

стр. 180

المبحث الثاني: حقوق الزوج حقوق الزوج المتولدة عن العقد كثيرة, لكننا نقتصر على ما هو الأهم من هذه الحقوق مراعاةً لظروف منهج هذه المادة. ومن أهم هذه الحقوق: ١- الدخول في طاعته والانتقال إلى بيته وتمكينه من نفسها، إلا لشرط أن تقيم في بيتها ويأتيها إذا أرادها فيسن له الوفاء بهذا الشرط. لكن هذا الواجب مقيد بإمكان الاستمتاع بالزوجة, وقد حدَّد بعض العلماء إمكان الاستمتاع بتسع سنوات, فإذا بلغت الزوجة تسعًا وطلبها زوجها وجب تسليمها إليه وليس لأهلها حبسها عنه وذلك: "أن النبي ﷺ بنى بعائشة وهي بنت تسع سنين"١. وذهب بعضٌ آخر من الفقهاء إلى أن ذلك مقيد بكونها تطيق الوطء, وإلا فلا يجب تسليمها إليه. فإن كان بالمرأة مانع مؤقت يمنع جماعه لها؛ كإحرام أو مرض أو سفر وحيض, فلا يلزم الأب تسليمها إلا بعد زوال هذا المانع. لكن كما أشرنا من قبل إذا طلب أهلها إمهالهم مدة قصيرة لتجهيزها, فإنه يمهلهم هذه المدة كما سبق أن أشرنا إلى أنه إذا طلبوه لتسلم زوجته فإنه يمهل مدة تتناسب مع ظروفه حتى يجهز نفسه٢.

стр. 181

٢- يجب أن تصحبه في السفر إذا طلبها للسفر معه أو اللحوق به في بلد غير بلدها؛ لأن صحابة رسول الله ﷺ كانوا يسافرون بنسائهم في الغزوات وغيرها, لكن ذلك مقيد بالأمن في السفر, فإن كان الطريق أو البلد الذي يريدان السفر إليه مخوفًا وتخشى على نفسها منه فليس له أن يسافر بها كرهًا عنها لحديث "لا ضرر ولا ضرار"، ويتبين ذلك بالعرف، لكن إن وافقت مع هذه المخاطر على السفر مع زوجها أو اللحاق به فلها ذلك١. ٣- ليس لها الخروج من داره بغير إذنه ولو لزيارة والديها أو ولدها من غيره، وإن كان لا يجوز أن يمنعها من زيارتهما أو زيارة ابنها من غيره، لكن لا بُدَّ من إذنه, فإن لم يأذن رفعت أمرها للقضاء ليقضي لها بزيارة أبويها، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك بشيء من التفصيل في أثناء الحديث عما يجب على الزوج لزوجته. وأولى من ذلك خروجها لزيارة غيرهما, فإن خرجت بغير إذنه كانت ناشزًا وتقدَّم ذلك. ٤- طاعة زوجها إذا طلبها للاستمتاع في أيِّ وقتٍ وعلى أيٍّ صفة كانت, ما دام الجماع في القبل؛ لأنه من المعاشرة بالمعروف ما لم يشغلها عن الفرائض أو يضرها, فليس له ذلك ولا يجب عليها إجابته لذلك. ولا يجوز للمرأة تطوع بصيام وزوجها حاضر إلّا بإذنه، لقوله ﵊: "لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلّا بإذنه, ولا تأذن في بيته إلّا بإذنه, وما أنفقت من نفقة بغير إذنه فإنه يرد إليه بشطر" ٢. لكن يحرم جماعها في الحيض أو النفاس إلّا بعد أن تطهر منهما, قال تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ ٣.

стр. 182

وكذلك يحرم الوطء في الدبر لحديث: "إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن" ١، وكذلك حديث: "لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها" ٢. وروى جابر ﵁ قال: كان اليهود يقولون: إذا جامع الرجل امرأته في فرجها من ورائها جاء الولد أحول، فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ من بين يديها ومن خلفها, غير أنه لا يأتيها إلّا في المأتى. متفق عليه. وفي روايةٍ: إيتها مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج, فإن فعل في الدبر عوقب على ذلك، وإن تطاوعا عليه عوقبا، بل ذهب بعض العلماء إلى التفريق بينهما إن نهيا فلم ينتهيا, كما يفرق بين الفاجر وما يفجر به٣. ٥- الاغتسال من الجنابة إذا كانت بالغةً مسلمة دون الذمية, لكن يجب على الذمية الاغتسال من الحيض والنفاس وله جبرها عليهما إذا امتنعت منهما. ٦- إزالة النجاسة أو أيَّ شيء يعافه الزوج كشعر نبت في غير موضعه, ووساخة على بدنها أو ثوبها، ويجب عليها الأخذ من ظفرها إذا طال وتأذّى منه الزوج. ٧- عدم تناول كل ما له رائحة كريهة؛ كبصل وثوم وكرات إذا كان الزوج يتأذّى من رائحته؛ لأن ذلك يمنع الاستمتاع. ٨- خدمة زوجها على ما جرت به العادة من أمثالها بالمعروف في كل ما يحتاجه الزوج من الطبخ وغسل الثياب وما إلى ذلك, وكذلك خدمة نفسها إلّا أن يكون مثلها لا تخدم نفسها فعليه خادم لها، وتقدَّم ذلك.

стр. 183

٩- لا يجوز أن تؤجر نفسها لعمل أو رضاع بغير إذن زوجها؛ لأنه عقد يفوت به حق من ثبت له الحق بعقد سابق فلم يصح كإجارة الشيء المؤجر, فأما مع إذن الزوج فإن الإجارة تصح ويلزم العقد لأن الحق لا يخرج عنها. فإن أجرت نفسها أو أجرها وليها قبل الزواج, ثم تزوجت, فلا يملك زوجها أن يفسخ العقد إلّا بعد أن تنتهي المدة المتعاقد عليها؛ لأن منافعها ملكت بعقد سابق على الزواج. ١٠- تقديم طاعة الزوج على طاعة الوالدين, فإذا تعارضت طاعة الزوج مع طاعة والديها قدمت طاعة زوجها, ولو أمرها والداها بفراق زوجها، فلا يلزمها إجابتهما.

стр. 184

الخلاصة: ١- المراد بنفقة الزوجة: ما تحتاج إليه الزوجة من طعام وكسوة ومسكن وأثاث وخدمة وكل ما يلزمها بالمعروف. ٢- النفقة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع, وهي تختلف باختلاف حال الزوج يسارًا وإعسارًا. ٣- شروط وجوب النفقة على الزوج: ١- صحة عقد الزواج, فليس على المسلم نفقة في زواج فاسد أو باطل. ٢- صلاحية الزوجة للمعاشرة الزوجية. ٣- أن لا يفوت على الزوج حقه في احتباس الزوجة بغير مبرر شرعي, وبسبب ليس من جهته. ٤- ما يراعى في حال فرض النفقة: كفاية الزوجة وحال البلد وغلاء الأسعار ورخصها والحاجة إلى الخادم. ٥- يجب للمطلقة الرجعية النفقة كالزوجة سواء، وكذلك تجب للمطلقة البائن بفسخ أو طلاق إن كانت حاملًا. ٦- تسقط النفقة عن الزوجة الناشز غير الحامل. ٧- إن أعسر الزوج بنفقتها الواجبة أو ببعضها, وأمكنه تحصيل نفقة المعسر أجبرت على البقاء معه, فإذا أعسر عن نفقة المعسر أيضًا فإن لها أن ترفع أمرها للقضاء ليفسخ العقد. ٨- تجب نفقة الوالدين وإن علوا, كما تجب نفقة الولد وإن سفل. ٩- المعاشرة بالمعروف: هي الصحبة الجميلة بين الزوج والزوجة.

стр. 185

ويمكن إجمالها في: التزين للزوجة، وإجابتها للدخول بها إذا دعي لذلك، ألا يمنعها من زيارة والديها وأولادها من غيره، وأن يجهز لها سكنًا يناسب حالها, والوفاء لها بالشروط التي اشترطتها عليه في العقد, وعدم العزل عنها إلّا بإذنها. ١٠- منح الله الزوج باعتباره رب الأسرة القوامة عليها وجعل له ولاية التوجيه. ١١- يرى جمع من الفقهاء أن قسم الرجل من نفسه لزوجه أو زوجاته واجب يأثم الزوج بتركه, ثم اختلفوا بعد ذلك: أ- فذهب فريق إلى أن للمرأة ليلة على الأقل من أربع ليالٍ. ب- وذهب فريق آخر أنه لا يتعين حقها في يوم وليلة من كل أربعٍ, ولكن يؤمر الزوج بأن يراعي قلبها ويبيت معها أحيانًا. كيفية الجمع بين الرأيين: وذلك بالمصير إلى ما ذهب إليه الفريق الأول في حالة الاختيار, والمصير إلى ما ذهب إليه الفريق الثاني في حالة الاضطرار. ١٢- يجب على الرجل أن يعدل بين زوجتيه أو أزواجه. ولا خلاف بين العلماء في أفضلية التسوية بين الزوجات فيما قدر عليه الزوج من النفقة وما إليها, ولكنها لا تجب لضرورة عدم التساوي بين الزوجات في مدى الحاجة إلى النفقات وما إليها كمًّا وكيفًا. ١٣- حقوق الزوج: ١- الدخول في طاعته والانتقال إلى بيته وتمكينه من نفسها. ٢- أن تصحبه في السفر إذا طلبها للسفر معه ما لم يكن السفر مخوفًا. ٣- ليس لها الخروج من داره بغير إذنه. ٤- طاعة زوجها إذا طلبها للاستمتاع.

стр. 186

٥- الاغتسال من الجنابة إذا كانت بالغة مسلمة. ٦- إزالة النجاسة أو أي شيء يعافه الزوج. ٧- عدم تناول ما له رائحة كريهة إذا كان الزوج يتأذّى من ذلك. ٨- خدمة زوجها على ما جرت به العادة من أمثالها بالمعروف. ٩- لا يجوز أن تؤجر نفسها لعمل أو رضاع بغير إذن زوجها. ١٠- تقديم طاعة زوجها على طاعة والديها.

стр. 187

أسئلة التقويم الذاتي: ١- ما المراد بالنفقة شرعًا؟ وما دليل مشروعية نفقة الزوجة؟ ٢- ما معيار نفقة الزوجة؟ ٣- اذكر شروط وجوب النفقة على الزوج. ٤- وضح ما يراعى في حال فرض نفقة الزوجة. ٥- صل عبارات المجموعة الأولى مع ما يناسبها من المجموعة الثانية: ١- المطلقة الرجعية ١- تتوقف النفقة لها على رضا الزوج. ٢- المطلقة البائن بفسخ أو طلاق ٢- تجب لها النفقة كالزوجة سواء. ٣- لا تجب لها نفقة لأنها بائن. ٤- تجب لها النفقة إن كانت حاملًا. ٦- وضح المقصود بنشوز الزوجة. ٧- صل عبارات المجموعة الأولى مع ما يناسبها من المجموعة الثانية: ١- إن أعسر الزوج بنفقة زوجته الواجبة ١- لها أن ترفع أمرها للقضاء ليفسخ العقد, ولكن أمكنه تحصيل نفقة المعسر. ٢- إن أعسر الزوج عن نفقة المعسر أيضًا ٢- يمهله الحاكم سنة ليدبر النفقة ٣- تجبر الزوجة على البقاء معه, وتجب نفقتها على أبيها أو أخيها. ٤- تجبر الزوجة على البقاء معه ٨- ما حكم نفقة الوالدين ونفقة الولد؟ وما الأدلة على ذلك؟

стр. 188

٩- ما معنى المعاشرة بالمعروف بين الزوج والزوجة؟ وما دليل مشروعيتها؟ ١٠- وضح باختصار آداب المعاشرة بالمعروف. ١١- ما المراد بقسم الرجل من نفسه لزوجه أو زوجاته؟ وما حكمه؟ ١٢- وضح كيفية هذا القسم عند من قال بوجوبه؟ ١٣- هناك رأيان مختلفان في كيفية قسم الرجل من نفسه لزوجه. وضح كيف يمكن الجمع بينهما. ١٤- وضح أدلة وجوب عدل الزوج بين زوجتيه أو أزواجه، وهل تجب التسوية بينهما أو بينهن؟ ١٥- ما حكم قسم الرجل في البيتوتة بين زوجتيه أو أزواجه؟ ١٦- اذكر بإيجاز أهم حقوق الزوج؟ أجابات بعض الأسئلة: إجابة السؤال رقم٥: "امع ٢"، "٢ مع ٤". إجابة السؤال رقم٧: "١ مع ٤"، "٢ مع ١".

стр. 189

الفصل الثاني: الاشتراط في العقد مدخل ... الفصل الثاني: الاشتراط في العقد الأهداف الخاصة: يتوقع منك بعد دراسة هذا الفصل أن تحيط علمًا بما يلي: ١- كيفية تقسيم الفقهاء للشروط التي تشترط في عقد النكاح. ٢- حكم كل قسم منها.

стр. 190

القسم الأول: ما يصح معه العقد والشرط وهذا بدوره ينقسم إلى قسمين: الأول: ما يقتضيه العقد كأن يشترط في العقد أن تسلم الزوجة نفسها إلى الزوج، أو يشترط أن تمكنه من الاستمتاع بها، أو أن يسلمها المهر، أو من حقها أن تنتفع بالمهر، أو أن يحسن عشرتها, أو أن يلتزم بنفقتها أو كسوتها, أو بالمسكن اللائق بهما, فاشتراط أمر من هذه الأمور وما يماثلها لا يضر العقد؛ لأنه مما يقتضيه العقد, بل يجب الوفاء بهذه الأمور ولو لم تشترط؛ لأنها من مقتضيات عقد النكاح١. الثاني: أن يشترط أحد الزوجين شروطًا فيها منفعة لأحد العاقدين كأن تشترط الزوجة زيادة معلومة في المهر، أو زيادة في النفقة الواجبة، أو أن يكون المهر من نقد معين، أو تشترط ألَّا يخرجها الزوج من دارها أو بلدها، أو ألا يسافر بها، أو ألَّا يفرِّق بينها وبين أبويها، أو ألَّا يفرِّق بينها وبين أولادها، أو على أن ترضع طفلها الصغير، أو ألَّا يتزوج عليها, فهذا الاشتراط صحيح, وإن كان يسنُّ الوفاء به عند الحنابلة ويستحب عند المالكية، لكنه لا يبطل العقد بعدم الوفاء به من قِبَلِ الزوج, ويكون من حق الزوجة أن تتمسك به وتطلب فسخ العقد لعدم الوفاء به في هذه الحالة٢. وقد قال المالكية بكراهة هذا الشرط لما فيه من تحجير الزوج على نفسه ابتداءً، فإن وقع شرط استحب الوفاء به٣.

стр. 191

القسم الثاني: ما لا يصح معه الشرط وهو قسمان: أحدهما: ما يبطل معه الشرط ويصح معه العقد وهو أن يشترط أحد الزوجين الخيار في عقد النكاح، أو في المهر، أو شرط أحدهما أو كلاهما عدم الوطء، أو عدم النفقة، أو أن يعزل عنها، أو شرطت ألّا تسلم نفسها إليه إلّا مدة معينة، أو شرطت عليه أن يسكن بها حيث شاءت أو حيث شاء أبوها أو غيره، أو أن تستدعيه إلى الجماع حيث شاءت هي، أو شرطت لها النهار وضرتها الليل أو العكس، ونحو ذلك مما لا يقتضيه العقد أو فيه مضرة للطرف الآخر, فإن العقد يصح ويبطل الشرط عند الحنابلة, وعند المالكية يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بمهر المثل ويلغى الشرط١. الثاني: ما يبطل معه العقد والشرط جميعًا ويمكن حصر ذلك في اشتمال العقد على شرط يتضمن أمرًا منهيًّا عنه من الشارع أو منافيًا لما يقتضيه العقد, ومن أمثلة ذلك ما يأتي: ١- أن يجعل بضع ابنته أو أخته مثلًا مهرًا لامرأة أخرى يتزوجها, وقد اشتهر هذا العقد باسم نكاح الشغار, سُمِّيَ بذلك لقبحه تشبيهًا له برفع الكلب رجله ليبول, وذلك بأن يتعاقدا على أن يزوج أحدهما الآخر وليته على أن يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما, سواء سكتا عنه أم شرطا نفيه، وهذا متفق على بطلانه٢. وقد ورد النهي عنه صريحًا, فقد روى ابن عمر ﵄: "أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار" متفق عليه. والشغار: أن يزوج الرجل ابنته أو وليته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق.

стр. 192

فإن سَمَّيَا مهرًا معلومًا مع البضع, مثل أن يقول: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ومهر كل واحدة مائة, أو قال أحدهما: ومهر ابنتي مائة ومهر ابنتك خمسون, أو أقل منها أو أكثر, صح العقد عند الحنابلة١. أما المالكية فيمنعونه ويسمونه وجه الشغار, ويسمون الصورة الأولى صريح الشغار, ويوجبون في الصورة الأولى فسخ النكاح أبدًا, سواء عثر عليه قبل البناء أم بعده, وفي الصورة الثانية يفسخونه قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل٢, وإن سمى لواحدة دون الأخرى أعطيت من سمى حكم وجه الشغار, وأعطيت الآخر حكم صريح الشغار٣. ٢- أن يشترطا في العقد أن الزوج متى أحل الزوجة المطلقة ثلاثًا لزوجها طلقها, أو فلا نكاح بينهما، أو نوى ذلك الزوج قبل العقد ولم يرجع عن نيته عند العقد, وقد اشتهر ذلك بنكاح التحليل أو المحلل وهو حرام غير صحيح٤ لما روى ابن مسعود "لعن رسول الله ﷺ المحلِّلَ والمحلَّل له"٥. وعند الشافعية قول وهو أن شرط التطليق لا يبطل النكاح ولكن يبطل الشرط والمسمى, ويجب مهر المثل, فإذا نكح من غير شرط وفي عزمه أن يطلق إذا وطئ كره ذلك وصح العقد, وحلت لزوجها الأول بوطئه٦. ٣- اشتراط التوقيت في العقد: وقد اشتهر ذلك بنكاح المتعة وسمي بذلك لأنه يتزوجها ليتمتع بها إلى أمد معلوم أو مجهول مثل أن يقول: زوجتك ابنتي مثلًا إلى نهاية السنة, أو إلى انقضاء الموسم, أو شهرًا, أو يومًا، وقد روى سبرة قال: "أمرنا رسول الله ﷺ بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة, ثم لم نخرج حتى نهانا عنه،

стр. 193

رواه مسلم. ويفسخ العقد إن وقع ويعاقب الزوجان. وإن نوى الزوج بقلبه من غير لفظ فقد قال بجوازه بعض العلماء ومنعه آخرون١, وقد فصَّلنا القول فيه في ركن الصيغة في حكم النكاح المؤقت. ٤- إذا اشترط في العقد ألّا يطأها, أو علَّق العقد على غير مشيئة الله تعالى في المستقبل؛ كقوله: زوجتك ابنتي إذا جاء رأس الشهر, أو إذا رضيت أمها, أو إذا رضي فلان ... وذلك لأنه عقد معاوضة فلا يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع, وقد تقدَّم الكلام في تعليق العقد عند الكلام في صيغة العقد.

стр. 194

الخلاصة: ١- قسَّم الفقهاء الشروط التي تشترط في عقد النكاح إلى قسمين: الأول: ما يصح معه العقد والشرط, وهذا بدوره ينقسم إلى قسمين: أ- ما يقتضيه العقد: إذا اشترط في العقد ما يقتضيه العقد؛ كأن تسلِّمَ الزوجة نفسها إلى الزوج, أو يلتزم بنفقتها, فهذه الشروط لا تضر العقد, بل يجب الوفاء بها ولو لم تشترط؛ لأنها من مقتضيات العقد. ب- أن يشترط أحد الزوجين شروطًا فيها منفعة لأحد العاقدين: إذا اشترط أحد الزوجين شروطًا فيها منفعة لأحد العاقدين "زيادة في المهر أو النفقة الواجبة أو ألا يتزوج عليها" فيستحب الوفاء به, لكن لا يبطل العقد بعدم الوفاء به. الثاني: ما لا يصح مع الشرط, وهذا بدوره ينقسم أيضًا إلى قسمين: أ- ما يبطل معه الشرط ويصح معه العقد: إذا اشترطت أحد الطرفين ما لا يقتضيه العقد أو ما فيه مضرة للطرف الآخر, فهذا العقد يصح ويبطل الشرط. ب- ما يبطل معه العقد والشرط جميعًا: إذا كان العقد قد اشتمل على شرط يتضمن أمرًا منهيًّا عنه من الشارع أو كان منافيًا لما يقتضيه العقد مثل: "نكاح الشغار ونكاح التحليل واشتراط التوقيت في العقد" فحكمه أن يبطل العقد والشرط جميعًا.

стр. 195

أسئلة التقويم الذاتي: ١- صل الأمثلة في المجموعة الأولى مع حكمها المناسب في المجموعة الثانية. مثال توضيحي: "١ مع ب" لأنه إذا اشترط في العقد زيادة معلومة في المهر أو النفقة الواجبة يصح العقد ويستحب الوفاء بالشرط, لكن لا يبطل العقد بعدم الوفاء به. الأمثلة الحكم ١- إذا اشترط في العقد زيادة معلومة في المهر أو النفقة الواجبة. أ- يجب الوفاء بهذا الشرط ولو ٢- اشتراط التوقيت في العقد. لم يشترط؛ لأنه من مقتضيات ٣- إذا اشترط في العقد ألا تسلم نفسها إليه إلا مدة معينة. العقد. ٤- إذا اشترط في العقد أن تسلم الزوجة نفسها إلى الزوج ب- يصح العقد ويستحب الوفاء وتمكنه من الاستمتاع بها. بالشرط, لكن لا يبطل العقد ٥- إذا اشترط في العقد عدم النفقة. بعدم الوفاء به. ٦- إذا اشترط في العقد ألا يتزوج عليها. ج- يصح العقد ويبطل الشرط. ٧- إذا اشترط في العقد أن يلتزم بنفقتها. د- يبطل العقد والشرط جميعًا. ٨- نكاح الشغار. ٩- إذا اشترط في العقد أن يسلمها المهر. ١٠- إذا اشترط في العقد ألا يفرق بينها وبين أبويها. ١١- إذا اشترط في العقد عدم الوطء. ١٢- نكاح التحليل.

стр. 196

٢- وضح المقصود بالآتي: أ- نكاح الشغار. ب- نكاح التحليل. جـ- نكاح المتعة. إجابة السؤال "١" "١ مع ب", "٥ مع جـ", "٩ مع أ" "٢ مع د", "٦ مع ب", "١٠ مع ب" "٣ مع جـ", "٧ مع أ", "١١ مع جـ" "٤ مع أ", "٨ مع د", "١٢ مع د"

стр. 197

المراجع المساعدة: ١- أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية: لعبد الوهاب خلاف, ص٧٥، ١٢٤. ٢- الشريعة الإسلامية دراسة مقارنة بين مذاهب أهل السنة ... والشيعة: لمحمد حسين الذهبي, ص١٥٢-٢٢٩. ٣- أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية: لعبد الرحمن تاج, ص١٩٣-٢٣٥. ٤ المفيد في الفقه الإسلامي: لعبد الرحمن العدوي, ص١٧١-٢٠٥.

стр. 198

الباب الرابع: انتهاء عقد النكاح وما يترتب عليه من آثار مدخل ... الباب الرابع: انتهاء عقد النكاح وما يترتب عليه من آثار ينتهي عقد النكاح بموت أحد الزوجين حقيقة أو حكما، كما ينتهي بحل العصمة التي قد تكون بالطلاق من الزوج، أو الخلع بطلب الزوجية أو التطليق من الحاكم أو نائبه في حالة وقوع ضرر من الزوج على زوجته، كما يكون الانتهاء بفسخ العقد بسبب خلل في العقد أو في ركن من أركانه. وأما أهم الآثار المترتبة على انتهاء عقد النكاح بالطلاق أو التطليق أو الفسخ؛ فهي العدة والمتعة والنفقة والحضانة. وسنتناول أهم مشتملات هذا الباب في فصلين، نبين في أولهما: أهم أسباب انتهاء عقد النكاح، وفي ثانيهما: أهم الآثار المترتبة عليه، فنقول وبالله التوفيق.

стр. 199

الفصل الأول: أهم أسباب انتهاء عقد النكاح مدخل ... الفصل الأول: أهم أسباب انتهاء عقد النكاح الأهداف الخاصة: يتوقع منك - عزيزي الدارس- بعد دراسة هذا الفصل أن تعلم ما يلي: ١- الطلاق وما يتعلق به من أحكام. ٢- الخلع وما يتعلق به من أحكام. ٣- الرجعة وما يتعلق بها من أحكام. ٤- الإيلاء وما يتعلق به من أحكام. ٥- الظهار وما يتعلق به من أحكام. ٦- اللعان وما يتعلق به من أحكام. ٧- الرضاع وما يتعلق به من أحكام.

стр. 200

المبحث الأول: أحكام الطلاق الأهداف الخاصة: يتوقع منك بعد دراسة هذا المبحث أن تعلم ما يلي: ١- كيفية معالجة الإسلام ما ينشأ من شقاقٍ بين الزوجين. ٢- معنى الطلاق وأدلة مشروعيته وحكمه. ٣- الفرق بين الطلاق السني والطلاق البدعيّ وحكم كلٍّ منهما. ٤- أركان الطلاق وما يتعلق بها. ٥- النيابة في الطلاق وأنواعها. ٦- التعليق في الطلاق والأحكام المتعلقة به.

стр. 201

تمهيد: علاج من ينشأ من شقاقٍ بين الزوجين: هذا الشقاق غالبًا ما ينشأ عن عدم طاعة الزوجة لزوجها، أو اعتداء الزوج عليها دون مبرر معقول، وهو ما يسمى بالنشوز عند الفقهاء, الذي قد يكون من الزوجة, وقد يكون من الزوج، لذلك سنبدؤه بالكلام عن التعريف بالنشوز. النشوز في اللغة: الارتفاع، يقال: نشزت المرأة, أي: ارتفعت بنفسها عن زوجها. النشوز في الاصطلاح: الخروج عن الطاعة الواجبة؛ كأن منعته الاستمتاع بها، أو خرجت بلا إذن لمحلٍّ تعلم أنه لا يأذن فيه، أو تركت حقوق الله تعالى كالغسل أو الصلاة١، كما يعتبر من النشوز إغلاقها الباب دونه، أو تتثاقل وتدافع إذا دعاها ولا تصير إليه إلا بتكره ودمدمة٢. والأصل في النشوز وكيفية علاجه قوله تعالى: ﴿وَاللّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ... ﴾ الآية٣. وهو يكون من الزوج كما يكون من الزوجة، ولكنه باعتبار كثرة حدوثه من الزوجة نبه الشارع عليه, وذكر الطريقة التي يعالج بها وجعلها من عدة مراحل: المرحلة الأولى: وهي الطريقة الأخف, وذلك عن طريق لمس ما في القلب من خوف الله تعالى والتذكير بيوم العرض عليه، وأن معصية الزوج إثم عظيم عند الله تعالى.

стр. 202

روى الإمام أحمد بسنده عن الحصين بن المحصن "أن عمة له أتت النبي ﷺ فقال: "ذات زوج أنت؟ " قالت: نعم، قال: "انظري أين أنت منه, فإنما هو جنتك ونارك" ١ قال في الفروع: إسناده جيد. كما يستحسن مداراة الزوجة وعدم محاسبتها على كل ما يصدر منها من صغار الأمور وكبارها, بل ينبغي أن يتغافل عن توافه الأمور التي تحدث منها، وقد ذكر رجل لأحمد بن حنبل ما قيل: من أن العافية عشرة أجزاء, تسعة منها في التغافل، فقال الإمام أحمد: العافية عشرة أجزاء كلها في التغافل٢. المرحلة الثانية: وهي مرحلة الهجر في المضجع، وهي تكون في حالة ما إذا استمرت في عنادها وعصيانها لأمره, أو تركها لفرائض الله تعالى، فإنه يترك مضاجعتها في فراش الزوجية، ولا يهجرها بترك الكلام معها لأكثر من ثلاثة أيام, لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام" ٣، وقد هجر النبي ﷺ زوجاته شهرًا حين اشتددت عليه في طلب المؤونة والتوسع من مباهج الحياة كبقية النساء حولهن، وذلك في حديث طويل أخرجه البخاري وغيره. المرحلة الثالثة: وهي مرحلة الضرب غير المبرح, أي: غير الشديد، وذلك في حالة ما إذا أصرت على النشوز ولم ترتدع بما سبق من العظة والهجر. لكن هذه المرحلة لا تنفذ إلّا بعد الظن أنها ستفيد في علاج الموقف, وقد نصَّ المالكية على أنه إذا ضربها قبل أن يتأكد أن الضرب سيفيد, فإنه يطلق عليه ويقتص منه. فإذا تعيَّن الضرب طريقًا للعلاج ضربها بعصا خفيفة أو بسوط رقيق؛ بحيث لا يترك أثرًا على البدن, ولا يقطع لحمًا, ولا يكسر عظمًا، وقد سئل ابن عباس عن أداة

стр. 203

الضرب فقال: بسواك ونحوه، وقد روى عبد الله بن زمعة عن النبي ﷺ قال: "لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم" ١. ولا يزيد في ضربها على عشرة أسواط لقول رسول الله ﷺ : "لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلّا في حدٍّ من حدود الله" ٢, ٣. النشوز من الزوج: إذا تعدَّى الزوج على زوجته ببينة أو إقرار, بأن كان يضاررها بالهجر أو الضرب أو الشتم, فهناك طريقتان عند المالكية: الطريقة الأولى: يزجره الحاكم بالوعظ حسب اجتهاده، فإن أفاد وإلّا ضربه إن ظن إفادته, وأولى إن جزم بذلك. فإن لم يثبت تعديه عليها ببينة أو إقرار, فإنه يقتصر على الوعظ فقط دون ضرب. الطريقة الثانية: أن الحاكم يعظه أولًَا, فإن لم يفد ذلك أمرها بهجره, فإن لم يفد ضربه. قال الإمام الدسوقي: والطريقتان على حدٍّ سواء, ولكن الظاهر الثانية؛ لأن هجرها له فيه مشقة عليه, بل ربما كان أضر به من الضرب٤. لكن محل زجر الحاكم له ثم ضربه له في حالة ثبوت تعديه عليها إن لم يفد الوعظ؛ حيث لم ترد التطليق منه, بل أرادت زجره وإبقاءها معه، وإلّا فإن أرادت التطليق منه للضرر فإنها تجاب إليه, ولو لم تشهد البينة بتكرره. فإن ثبت تعدي كلٍّ منهما على صاحبه, وعظمها الحاكم أو نائبه, ثم ضربهما

стр. 204

باجتهاده، فإن لم يثبت التعدي اقتصر على وعظهما فقط١. المرحلة الرابعة: أن يسكنها الحاكم بين قوم صالحين إذا ادعت الضرر وتكررت شكواها وعجزت عن إثبات ما ادعته، أو ادعى كلٌّ منهما الضرر وعجزا عن إثبات دعواهما. وعند الحنابلة يكفي إسكانهما من الحاكم إلى جانب رجلٍ ثقةٍ يشرف عليهما ويكشف حالهما ويلزمها الإنصاف. فإن لم يفد هذا الإسكان, أو كانت ساكنة بينهم ابتداءً, أو لم تمكن السكنى بينهم, فإن الإمر يصل إلى المرحلة الخامسة. المرحلة الخامسة: وهي التحكيم من قِبَلِ اثنين؛ أحدهما من قبلها, والآخر من قِبَلِ الزوج. هل الحكمان وكيلان عن الطرفين أم حاكمان؟ ذهب عدد كبير من أهل العلم أن الحكمين وكيلان عن الطرفين؛ بحيث لا يملكان التفريق إلّا بإذن الزوجين, وذلك لأن البضع حقه بالعقد, وكذلك المهر حقها بالعقد, وهما رشيدان فلا يجوز لغيرهما التصرف في حق كلٍّ منهما إلّا بإذنه, سواء بوكالة أو ولاية. وذهب آخرون إلى أنهما حاكمان، ولهما أن يفعلا ما يريانه من جمعٍ أو تفريقٍ بعوض أو بغير عوض, دون حاجة إلى توكيل الزوجين أو رضاهما، وذلك لأن الله تعالى سمَّاهما حكمين في قوله سبحانه: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ ولا يمتنع أن تثبت الولاية على الرشيد عند امتناعه من أداء الحق, كما يقضي الدَّيْنَ عنه من ماله إذا امتنع, ويطلق الحاكم على المولى إذا امتنع.

стр. 205

ما يشترط في الحكمين, سواء قلنا وكيلين أو حاكمين: ١- أن يكونا عاقلين. ٢- أن يكونا بالغين. ٣- أن يكونا مسلمين. ٤- أن يكونا عالمين بأحكام الجمع والتفريق. واختلف في اشتراط كونهما ذكرين، وكونهما حُرَّيْن، فذهب بعض أهل العلم إلى اشتراط ذلك إذا كانا حكمين, ولا يشترط ذلك إذا كانا وكيلين؛ إذ يجوز أن يكون الوكيل امرأة أو عبد. واختلف أيضًا في اشتراط كونهما من أهل الزوجين، لكن الأولى أن يكونا من أهلهما حتى يعلما من أمرهما ما لم يعلم غيرهما١.

стр. 206

تعريف الطلاق ومشروعيته وحكمه الطلاق في اللغة: رفع القيد. وفي الاصطلاح: رفع ارتباط قيد النكاح في الحال أو المآل بلفظ مخصوص١. الأصل في مشروعيته: ١- من الكتاب العزيز: قوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ ٢ وقال جل شأنه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ ٣. ٢- من السنة المطهرة: ما روي عن ابن عمر ﵄: "أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال له رسول الله ﷺ : "مره فليراحعها ثم ليتركها حتى تطهر, ثم تحيض, ثم تطهر, ثم إن شاء أمسك بعد, وإن شاء طلَّق قبل أن يمسَّ, فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء" متفق عليه٤، وغير ذلك من الآيات والأخبار. ٣- الإجماع: أجمع الناس من لدن رسول الله ﷺ حتى يومنا هذا على جواز الطلاق.

стр. 207

حكمة تشريعه: شُرِعَ الطلاق في الإسلام١ ليستطيع الزوجان التخلص من رابطة الزوجية إذا تبيَّن أنها مصدر الشقاء, وأنه لا يمكن أن يتعاشر الزوجان بالمعروف, ولا أن يقوم كلٌّ منهما بحقوق الزوجية وواجباتها, وذلك لأسباب عدة. منها: أن الزوجين قد يتبين لهما بعد المعاشرة الزوجية أن بينهما تباينًا في الأخلاق وتنافر في الطباع, وأن ما بذلاه من البحث والتحري في وقت الخطبة لم يظهر الحقيقة التي أظهرتها المعاشرة الزوجية, وأنهما مع هذا التباين والتنافر لا يتبادلان مودةً ولا رحمةً, ولا يقوم واحدٌ منهما بحقوق الزوجية وواجباتها, فلرفع الحرج عنهما فتح الله لهما بابًا للخلاص من هذا الشقاء والتباغض ليستبدل كلٌّ منهما زوجًا آخر قد يأتلف به ويتبادل معه المودة والرحمة: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ . ومنها أنه قد يتحقق الزوجان أن أهم مقاصد الزواج وهو التوالد والاستمتاع الجنسي لا توصل إليه هذه الزوجية؛ لأن بعض النساء قد تكون عقيمًا مع زوجٍ وولودًا مع آخر، وكذلك بعض الأزواج قد يولد له من زوجةٍ ولا يولد له من أخرى, وكم زوجين عاشا عقيمين, فلما افترقا وُلِدَ له من زوجته الأخرى ووُلِدَ لها من زوجها الآخر، وكذلك الشهوة الجنسية قد تكون مفقودة لبعض النساء وغير مفقودة لأخرى، فمن الحكمة أن شرع الله سبيلًا لتخلص مثل هذين الزوجين من زوجية لا تحقق أغراضها. ومنها أن الزوج قد يرتاب في زوجته, أو يجد فيها من العيوب الخُلُقيَّة أو الخَلْقِيَّة ما لا يستطيع معه المعاشرة بالمعروف والقيام بحقوق الزوجية. ومنها: أن الزوجة قد تجد من زوجها ما يحملها على حل العقدة التي تربطهما

стр. 208

كأن يمرض بداءٍ عضالٍ لا يمكن البرء منه ولا معاشرته معه، أو يضارّها بأقواله أو أفعاله أو أخلاقه، أو يكيدها بعدم الإنفاق عليها، أو يعسر عن نفقتها، أو يغيب عنها المدة الطويلة بلا عذر. فلا ريب في أنه قد تدعو الحاجة القاهرة إلى حل عقدة الزواج، وأن الحاجة قد تبعثهما معًا على الرغبة في الطلاق, وقد تحمل أحدهما، فلو لم يشرع الله سبيلًا لحل عقدة الزواج عند الحاجة القاهرة لنال بعض الأزواج حرج, وكانت بعض الزوجات مصدر شقاء دائم، مع أن الله شرع الزواج ليكون مصدر معونة متبادلة ورحمة ومودة. وإنما أباح الله لكلِّ واحد من الزوجين أن يحل عقدة الزواج وحده, ولم يلزم تراضيهما وتوافق إرادتهما عليه, كما لزم تراضيهما على عقده؛ لأن الحاجة الملجئة إلى الطلاق قد تدعو أحدهما إلى الخلاص ويتعنت الآخر ولا يوافقه، فزوجة المشلول أو المجذوم تريد الخلاص من زوجيته وهو لا يرضى، وزوج المريبة يريد الخلاص من زوجيتها وهي لا ترضى، فلهذا لا يشترط تراضيهما على إيقاع الطلاق, بل لكلٍّ منهما الانفراد به دفعًا للضرر مع نفسه. حكم الطلاق: تعتريه الأحكام الخمسة. الأول: وهو الأصل: الإباحة: وذلك عند الحاجة إليه إذا ساء خلق المرأة أو ساءت عشرتها. ثانيها: الكراهة: وهو في حالة ما إذا لم يحدث من المرأة ما يسيء إلى الزوج أو يتضرر به منها، وليس به عجز من نفقتها أو إعفافها. ثالثها: الندب: وهو عند تفريط المرأة في حقوق الله تعالى مثل الصلاة ولا يمكنه إجبارها عليها. رابعها: الوجوب: وهو في حالة الإيلاء وعدم فيء الزوج إلى زوجته في

стр. 209

الأجل الذي ضرب له. خامسها: الحرمة: وهو طلاقها في الحيض, أو في طهر جامعها فيه. الطلاق السني والطلاق البدعي: الطلاق السني: هو أن يطلق الرجل زوجته في طهر لم يصبها فيه, ثم يتركها حتى تنقضي عدتها. الطلاق البدعي: وهو ما تخلف فيه قيد من قيود الطلاق السني؛ كأن يطلقها في حيضٍ أو في طهرٍ مسها فيه مثلًا، وذلك لمخالفة الآيتين والحديث المتقدم. هل يحتسب الطلاق إذا وقع بدعيًّا؟ - جمهور أهل العلم على أنه يحتسب عليه لقول ابن عمر: "حسبت علي بتطليقة". وبناءً على رأي الجمهور: عليه أن يراجعها, ثم عليه أن يمسكها حتى تطهر, ثم تحيض حيضة أخرى, ثم تطهر, ثم إن شاء طلَّق وإن شاء أمسك١, فإن أبى المراجعة هدد بالسجن, فإن استجاب وإلا سجن بالفعل, فإن أبى هدد بالضرب, فإن أبى ضرب٢. - خلافًا لابن عليه وهشام بن الحكم والشيعة وابن تيمية, الذين قالوا بأنه لا يقع الطلاق ولا يحتسب عليه، لأن الله تعالى أمر به في قبل العدة, فإذا طلق في غيره لم يقع؛ كالوكيل إذا أوقعه في زمن أمره موكله أن يوقعه في غيره. أركان الطلاق: أركان الطلاق أربعة: أهلية وقصد ومحل ولفظ.

стр. 210

الركن الأول: أن يكون الموقع للطلاق أهلًا لإيقاعه, سواء كان زوجًا أو نائبًا له أو وليه، وأهم الشروط التي يتحقق بها هذا الركن: الإسلام، والتكليف: وهو يقتضي البلوغ والعقل والطوع ولو سفيهًا، فطلاق الصبيّ لا يقع عند أكثر العلماء خلافًا لبعضهم. كما أن طلاق المجنون لا يصح باتفاق الفقهاء. طلاق السكران: يأخذ السكران بحلال حكم المجنون، أما السكران بحرامٍ فقد اختلف في وقوع الطلاق منه. فذهب بعض الفقهاء إلى وقوع الطلاق منه لأنه أدخل نفسه باختياره, فعليه أن يتحمَّل تبعة ذلك. وذهب بعض آخر إلى عدم وقوع الطلاق منه؛ لأنه لا يدري ما يقول, فهو كالمجنون. الركن الثاني: وهو القصد، ونتناول فيه طلاق الهزل والإكراه. أما طلاق الهزل فهو واقع ولو لم يقصد حلّ العصمة على المشهور عند الجمهور لحديث: "أربع جدهن جد وهزلهن جد" ١, وذكر منها الطلاق، خلافًا لمن قال بعدم وقوعه لمقالة في الحديث. أما من سبق لسانه به أو كان أعجميًّا فلقنه أو هذى به لمرض ونحوه, فإن الطلاق لا يقع في هذه الحالات جميعًا لعدم القصد.

стр. 211

طلاق المكره: من أُكْرِهَ عليه بقتلٍ أو بضربٍ شديدٍ أو بسجنٍ أو بقيدٍ ونحو ذلك, سواء كان واقعًا أو متوقعًا, فإن الطلاق لا يقع؛ لأنه وإن وجد فيه قصد إيقاع الطلاق، فإنه قد انتفى معه الاختيار, ولحديث "لا طلاق في إغلاق"١ أي: إكراهٍ, إلا أن ذلك مقيد بما إذا كان المكره قادرًا على إيقاع ما أكره به، وكان يتوقع ذلك منه فور عدم تنفيذه ما أكرهه عليه من إيقاع الطلاق, وألا يوقعه بعد زوال الإكراه عنه، وإلا فلا يعتبر مكرهًا. خلافًا للحنفية الذين يرون أن طلاق المكره واقع؛ لأنه يملك الطلاق وأوقعه على محله وهي الزوجة, وهو يملك عصمة زوجته وهو مكلف, كما أن عنده نوع من الاختيار وإن انعدم رضاه٢. الركن الثالث: من يقع عليها الطلاق وهي الزوجة, سواء كانت في العصمة أو في عدة من طلاق رجعي فينفذ طلاقها، ولا ينفذ طلاق الأجنبية وكذلك البائن لا ينفذ الطلاق عليها. الركن الرابع: اللفظ وهو أربعة أنواع: النوع الأول: الصريح: وهو ما فيه لفظ الطلاق كقوله: أنت طالق, أو طالقة, أو مطلقة, أو طلقتك, أو طُلِّقْتِ مني، فإنه يلزمه الطلاق بهذا كله ولا يفتقر إلى نية. وإن ادعى أنه لم يُرِدْ الطلاق لم يقبل منه إلّا إذا اقترنت بقرينةٍ تدل على صدق دعواه، مثل أن نسأله أن يطلقها من وثاقٍ فيقول: أنت طالق.

стр. 212

وألحق بعض العلماء لفظ التسريح ولفظ الفراق لورودهما في القرآن الكريم بالطلاق الصريح مما لا يحتاج معه إلى نية. النوع الثاني: الكناية الظاهرة: وهي التي جرت العادة أن يطلق بها في الشرع أو في اللغة كقوله: أنت بائن أو الحقي بأهلك. فحكم هذه العبارات: عند بعض العلماء كالمالكية يقع بها الطلاق ولو لم ينو. وقال بعضهم كالشافعية: يرجع إلى ما نواه, ويصدق في نيته. بل ذهب البعض إلى أنه يقع بها الثلاث, وهو ما نُقِلَ عن مالك, وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد. وذهب فريق رابع إلى أنه يرجع إلى ما نواه من واحدة أو أكثر. النوع الثالث: الكناية المحتملة مثل: ابعدي عني، واذهبي, وما أشبه ذلك. وفي هذا النوع لا يلزمه الطلاق إلّا إذا نواه، وإن قال: إنه لم ينو الطلاق قُبِلَ قولُه في ذلك. النوع الرابع: ما عدا ما تقدَّم من ألفاظ الصريح والكناية الظاهرة والمحتملة من الألفاظ التي لا تدل على الطلاق كقوله: قومي أو اشربي أو تجرعي, وما أشبه ذلك. وهذا النوع: إن أراد به الطلاق لزمه على المشهور عند المالكية. وإن لم يرده لم يلزمه. وهذا القدر هو ما أمكن استخلاصه من مواقف العلماء مع اتساعها وكثرتها وتباينها، وأرجو أن يكون فيه كفاية لطالب العلم١.

стр. 213

وفيما يلي عدد من الفروع المهمة: ١- من قال: أنت طالق ثلاثًَا, فهل تحسب عليه ثلاث طلقات أم طلقة واحدة؟ خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنها تحسب عليه ثلاثًا، خلافًا لمن رأى أنها تحسب عليه واحدة, وهو منسوب إلى ابن عباس ﵄, والإمام ابن تيمية, وبعض المعاصرين من أهل العلم. ٢- من قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق, لزمه الثلاث إلّا أن ينوي التأكيد. ٣- من قال: أنت عليّ حرام. فمشهور مذهب مالك أنها ثلاث في المدخول بها, وينوي في غير المدخول بها هل الثلاث أو دونها. ومذهب أبي بكر وعمر وابن عباس ﵃: أنه يلزمه فيها كفارة يمين لقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ ١. وقال بعض الفقهاء: ينوي في الطلاق وفي عدده, فإن لم ينو شيئًا فلا يلزمه. ٤- إشارة الأخرس بالطلاق, وإشارة القادرة على الكلام؛ كالكتابة يقع بها الطلاق.

стр. 214

٥- من كتب الطلاق عازمًا عليه لزمه، بخلاف المتردد ليشاور نفسه. ٦- من شكَّ هل طلَّقَ أم لا لم يلزمه شيء. أنواع الطلاق: يختلف الطلاق باعتبار أثره المترتب عليه إلى ثلاثة أنواع: الرجعيّ، والبائن بينونة صغرى، والبائن بينونة كبرى. أما الطلاق الرجعيّ: فهو الطلاق الذي يوقعه الزوج على زوجته التي دخل بها حقيقة، إيقاعًا مجردًا عن أن يكون في مقابلة مال, ولم يكن مسبوقًا بطلقة أصلًا, أو كان مسبوقًا بطلقة واحدة، وحكمه: سواء أكان أول الطلقات أم ثانيها أنها يترتب عليه أثران: أولهما: نقص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته, بمعنى أنه متى وقعت طلقة رجعية، فإن كانت الأولى لم يبق للزوج إلّا طلقتان، وإن كانت الثانية لم تبق له إلّا واحدة، والمراجعة لا تمحو هذا الأثر. وثانيهما: تحديد الرابطة الزوجية بانقضاء العدة, بعد أن كانت غير محددة, بمعنى: أنه إذا وقع الرجعي وانقضت العدة من غير مراجعة بانت الزوجة بانقضاء العدة. وهو لا يرفع قيد الزوجية ولا يزيل ملكًا ولا حلًّا, بمعنى: أنه لا يزيل ملك الاستمتاع الثابت بالزواج, ولا يجعل المطلقة محرمة بسبب من أسباب التحريم على مطلقها, فيحل له الاستمتاع بها ما دامت في العدة, ويصير بذلك مراجعًا، وإذا مات أحدهما قبل انقضاء العدة ورثه الآخر، ونفقتها واجبة عليه، ولا يحلّ به مؤخر الصداق المؤجل لأحد الأجلين الموت أو الطلاق, وإنما يحل بانقضاء العدة، والسبب في هذا كله أن الطلاق الرجعيّ لا يرفع في الحال قيد الزواج, والزوجية بعده لا تزال قائمة, وللزوج مراجعة زوجته ما دامت في العدة، فهو ينعقد سببًا للفرقة ولكن لا

стр. 215

يترتب عليه مسببة ما دامت المطلقة في العدة, فإذا انقضت العدة من غير رجعة ترتَّب أثره وبانت منه. والرجعة هي استدامة الزواج القائم وإلغاء عمل السبب الذي حدَّد الزوجية بانقضاء العدة، وهي حق للزوج ما دامت مطلقته رجعيًّا في العدة، لقوله تعالى بعد أن قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوء﴾ : ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ ، أي: وأزواجهن أحق بإرجاعهن إلى عصمتهم في ذلك الوقت الذي تربصته، ولكونها حقًّا جعله الشرع للزوج لا يملك إسقاطه، فلو قال: لا رجعة لي فله الرجعة، ولا يشترط لصحتها رضا الزوجة ولا علمها، ولا حضور شهود لها، وإنما ينبغي له أن يشهد عليها خشية أن تنكرها الزوجة بعد انقضاء عدتها فيعجز عن إثباتها، وينبغي له أن يعلمها بها حتى لا تتزوج بغيره بعد انقضاء مدة العدة ظنًّا منها أنها بانت بانقضائها. وكما تكون بأيّ قولٍ يصدر منه يدل على معناها مثل: راجعتك, أو راجعت زوجتي, تكون بالفعل وهو الوقاع ودواعيه التي توجب حرمة المصاهرة, سواء كانت منه أو منها، ويشترط في الرجعة بالقول أن تكون منجزة لا معلقة على شرط, ولا مضافة إلى وقتٍ مستقبل؛ لأنها كالزواج من بعض الوجوه، والزواج لا يقبل الإضافة إلى الزمن المستقبل، ولا التعليق على شرط غير محقق في الحال. وإذا انقضت عدة المطلقة رجعيًّا بانت ولا تصح مراجعتها، بل لا بُدَّ لإعادة زوجيتها من عقد ومهر جديدين، وأقل مدة تصدق فيها الزوجة أن عدتها انقضت ستون يومًا؛ لأنها تحتاج إلى ثلاث حيض كاملة يتخللها طهران, فللحيضات الثلاث ثلاثون يومًا بمراعاة أكثر مدة للحيض وهي عشرة أيام, وللطهرين ثلاثون يومًا بمراعاة أقل مدة للطهر وهي خمسة عشر يومًا، فإذا مضى عليها من تاريخ طلاقها ستون يومًا فأكثر, وادَّعت انقضاء عدتها صدقت بيمينها, ولا تصح الرجعة بعد ذلك، وإذا مضى
следующие страницы →