طلاق المكره:
من أُكْرِهَ عليه بقتلٍ أو بضربٍ شديدٍ أو بسجنٍ أو بقيدٍ ونحو ذلك, سواء كان واقعًا أو متوقعًا, فإن الطلاق لا يقع؛ لأنه وإن وجد فيه قصد إيقاع الطلاق، فإنه قد انتفى معه الاختيار, ولحديث "لا طلاق في إغلاق"١ أي: إكراهٍ, إلا أن ذلك مقيد بما إذا كان المكره قادرًا على إيقاع ما أكره به، وكان يتوقع ذلك منه فور عدم تنفيذه ما أكرهه عليه من إيقاع الطلاق, وألا يوقعه بعد زوال الإكراه عنه، وإلا فلا يعتبر مكرهًا.
خلافًا للحنفية الذين يرون أن طلاق المكره واقع؛ لأنه يملك الطلاق وأوقعه على محله وهي الزوجة, وهو يملك عصمة زوجته وهو مكلف, كما أن عنده نوع من الاختيار وإن انعدم رضاه٢.
الركن الثالث:
من يقع عليها الطلاق وهي الزوجة, سواء كانت في العصمة أو في عدة من طلاق رجعي فينفذ طلاقها، ولا ينفذ طلاق الأجنبية وكذلك البائن لا ينفذ الطلاق عليها.
الركن الرابع:
اللفظ وهو أربعة أنواع:
النوع الأول:
الصريح: وهو ما فيه لفظ الطلاق كقوله: أنت طالق, أو طالقة, أو مطلقة, أو طلقتك, أو طُلِّقْتِ مني، فإنه يلزمه الطلاق بهذا كله ولا يفتقر إلى نية.
وإن ادعى أنه لم يُرِدْ الطلاق لم يقبل منه إلّا إذا اقترنت بقرينةٍ تدل على صدق دعواه، مثل أن نسأله أن يطلقها من وثاقٍ فيقول: أنت طالق.
стр. 212
وألحق بعض العلماء لفظ التسريح ولفظ الفراق لورودهما في القرآن الكريم بالطلاق الصريح مما لا يحتاج معه إلى نية.
النوع الثاني:
الكناية الظاهرة: وهي التي جرت العادة أن يطلق بها في الشرع أو في اللغة كقوله: أنت بائن أو الحقي بأهلك.
فحكم هذه العبارات:
عند بعض العلماء كالمالكية يقع بها الطلاق ولو لم ينو.
وقال بعضهم كالشافعية: يرجع إلى ما نواه, ويصدق في نيته.
بل ذهب البعض إلى أنه يقع بها الثلاث, وهو ما نُقِلَ عن مالك, وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد.
وذهب فريق رابع إلى أنه يرجع إلى ما نواه من واحدة أو أكثر.
النوع الثالث:
الكناية المحتملة مثل: ابعدي عني، واذهبي, وما أشبه ذلك.
وفي هذا النوع لا يلزمه الطلاق إلّا إذا نواه، وإن قال: إنه لم ينو الطلاق قُبِلَ قولُه في ذلك.
النوع الرابع:
ما عدا ما تقدَّم من ألفاظ الصريح والكناية الظاهرة والمحتملة من الألفاظ التي لا تدل على الطلاق كقوله: قومي أو اشربي أو تجرعي, وما أشبه ذلك.
وهذا النوع: إن أراد به الطلاق لزمه على المشهور عند المالكية.
وإن لم يرده لم يلزمه.
وهذا القدر هو ما أمكن استخلاصه من مواقف العلماء مع اتساعها وكثرتها وتباينها، وأرجو أن يكون فيه كفاية لطالب العلم١.
стр. 213
وفيما يلي عدد من الفروع المهمة:
١- من قال: أنت طالق ثلاثًَا, فهل تحسب عليه ثلاث طلقات أم طلقة واحدة؟ خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنها تحسب عليه ثلاثًا، خلافًا لمن رأى أنها تحسب عليه واحدة, وهو منسوب إلى ابن عباس ﵄, والإمام ابن تيمية, وبعض المعاصرين من أهل العلم.
٢- من قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق, لزمه الثلاث إلّا أن ينوي التأكيد.
٣- من قال: أنت عليّ حرام.
فمشهور مذهب مالك أنها ثلاث في المدخول بها, وينوي في غير المدخول بها هل الثلاث أو دونها.
ومذهب أبي بكر وعمر وابن عباس ﵃: أنه يلزمه فيها كفارة يمين لقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ ١.
وقال بعض الفقهاء: ينوي في الطلاق وفي عدده, فإن لم ينو شيئًا فلا يلزمه.
٤- إشارة الأخرس بالطلاق, وإشارة القادرة على الكلام؛ كالكتابة يقع بها الطلاق.
стр. 214
٥- من كتب الطلاق عازمًا عليه لزمه، بخلاف المتردد ليشاور نفسه.
٦- من شكَّ هل طلَّقَ أم لا لم يلزمه شيء.
أنواع الطلاق:
يختلف الطلاق باعتبار أثره المترتب عليه إلى ثلاثة أنواع:
الرجعيّ، والبائن بينونة صغرى، والبائن بينونة كبرى.
أما الطلاق الرجعيّ:
فهو الطلاق الذي يوقعه الزوج على زوجته التي دخل بها حقيقة، إيقاعًا مجردًا عن أن يكون في مقابلة مال, ولم يكن مسبوقًا بطلقة أصلًا, أو كان مسبوقًا بطلقة واحدة، وحكمه: سواء أكان أول الطلقات أم ثانيها أنها يترتب عليه أثران:
أولهما: نقص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته, بمعنى أنه متى وقعت طلقة رجعية، فإن كانت الأولى لم يبق للزوج إلّا طلقتان، وإن كانت الثانية لم تبق له إلّا واحدة، والمراجعة لا تمحو هذا الأثر.
وثانيهما: تحديد الرابطة الزوجية بانقضاء العدة, بعد أن كانت غير محددة, بمعنى: أنه إذا وقع الرجعي وانقضت العدة من غير مراجعة بانت الزوجة بانقضاء العدة.
وهو لا يرفع قيد الزوجية ولا يزيل ملكًا ولا حلًّا, بمعنى: أنه لا يزيل ملك الاستمتاع الثابت بالزواج, ولا يجعل المطلقة محرمة بسبب من أسباب التحريم على مطلقها, فيحل له الاستمتاع بها ما دامت في العدة, ويصير بذلك مراجعًا، وإذا مات أحدهما قبل انقضاء العدة ورثه الآخر، ونفقتها واجبة عليه، ولا يحلّ به مؤخر الصداق المؤجل لأحد الأجلين الموت أو الطلاق, وإنما يحل بانقضاء العدة، والسبب في هذا كله أن الطلاق الرجعيّ لا يرفع في الحال قيد الزواج, والزوجية بعده لا تزال قائمة, وللزوج مراجعة زوجته ما دامت في العدة، فهو ينعقد سببًا للفرقة ولكن لا
стр. 215
يترتب عليه مسببة ما دامت المطلقة في العدة, فإذا انقضت العدة من غير رجعة ترتَّب أثره وبانت منه.
والرجعة هي استدامة الزواج القائم وإلغاء عمل السبب الذي حدَّد الزوجية بانقضاء العدة، وهي حق للزوج ما دامت مطلقته رجعيًّا في العدة، لقوله تعالى بعد أن قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوء﴾ : ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ ، أي: وأزواجهن أحق بإرجاعهن إلى عصمتهم في ذلك الوقت الذي تربصته، ولكونها حقًّا جعله الشرع للزوج لا يملك إسقاطه، فلو قال: لا رجعة لي فله الرجعة، ولا يشترط لصحتها رضا الزوجة ولا علمها، ولا حضور شهود لها، وإنما ينبغي له أن يشهد عليها خشية أن تنكرها الزوجة بعد انقضاء عدتها فيعجز عن إثباتها، وينبغي له أن يعلمها بها حتى لا تتزوج بغيره بعد انقضاء مدة العدة ظنًّا منها أنها بانت بانقضائها.
وكما تكون بأيّ قولٍ يصدر منه يدل على معناها مثل: راجعتك, أو راجعت زوجتي, تكون بالفعل وهو الوقاع ودواعيه التي توجب حرمة المصاهرة, سواء كانت منه أو منها، ويشترط في الرجعة بالقول أن تكون منجزة لا معلقة على شرط, ولا مضافة إلى وقتٍ مستقبل؛ لأنها كالزواج من بعض الوجوه، والزواج لا يقبل الإضافة إلى الزمن المستقبل، ولا التعليق على شرط غير محقق في الحال.
وإذا انقضت عدة المطلقة رجعيًّا بانت ولا تصح مراجعتها، بل لا بُدَّ لإعادة زوجيتها من عقد ومهر جديدين، وأقل مدة تصدق فيها الزوجة أن عدتها انقضت ستون يومًا؛ لأنها تحتاج إلى ثلاث حيض كاملة يتخللها طهران, فللحيضات الثلاث ثلاثون يومًا بمراعاة أكثر مدة للحيض وهي عشرة أيام, وللطهرين ثلاثون يومًا بمراعاة أقل مدة للطهر وهي خمسة عشر يومًا، فإذا مضى عليها من تاريخ طلاقها ستون يومًا فأكثر, وادَّعت انقضاء عدتها صدقت بيمينها, ولا تصح الرجعة بعد ذلك، وإذا مضى
стр. 216
عليها من تاريخ طلاقها أقل من ستين يومًا لا تصدق في دعواها انقضاء عدتها وتصح مراجعتها.
وإذا اختلف الزوجان في أصل الرجعة فادّعى الزوج أنه راجعها وأنكرت الزوجة دعواه، فإن كان هذا النزاع والزوجة لا تزال في العدة فالقول للزوج؛ لأنه يخبر عن أمر يملك إنشاءه في الحال, فلا معنى لتكذيبه فيه، وإن كان هذا النزاع بعد انقضاء العدة فالبينة على مدعي الرجعة وهو الزوج, فإن لم تكن له بينة فالقول للزوجة بلا يمين.
وإذا اختلف الزوجان في صحة الرجعة فادَّعى الزوج أنها صحيحة؛ لأنها وقعت قبل انقضاء العدة, وأنكرت هي صحتها؛ لأنها وقعت بعد انقضاء العدة, فالقول للزوجة بيمينها إذا كانت المدة بين الطلاق وبين الوقت الذي تدعي فيه انقضاء عدتها يحتمل ذلك, بأن كان ستين يومًا فأكثر.
وأما الطلاق البائن بينونة صغرى:
فهو طلاق الزوج لزوجته قبل الدخول الحقيقي بها، أو طلاقه إياها في مقابل مالٍ تفتدي به نفسها، ولم يكن مسبوقًا بطلقة أصلًا, أو كان مسبوقًا بطلقة واحدة، وحكمه سواء أكان أول الطلقات أم ثانيها أنه يترتب عليه نقص عدد الطلقات، وإزالة قيد الزوجية في الحال, بمعنى: أنه بمجرد صدوره يزيل ملك الاستمتاع الذي كان ثابتًا بالزواج, ولا يعود هذا الملك إلّا بعقدٍ ومهرٍ جديدين بتراضي الزوجين في العدة وبعدها، ولكنه لا يزيل الحل, بمعنى: أن المطلق بائنًا بينونة صغرى يحلُّ له أن يعقد على مبانته في العدة وبعدها بدون حاجة إلى زوجٍ آخر يحلها له؛ لأنها بالبينونة الصغرى لم يقم بها سبب من أسباب التحريم المؤبدة أو المؤقتة.
وإذا كان البائن بينونة صغرى يرفع قيد الزواج بمجرد صدوره, فلا يحل لأحد الزوجين الاستمتاع بالآخر ولا الخلوة به, وتكون منه بمنزلة الأجنبية، وإن مات أحدهما في العدة أو بعدها فلا يرثه الآخر إلا في حالة الفرار كما سيجيء، ويحلّ به مؤخر الصداق المؤجل إلى أحد الأجلين الموت أو الطلاق.
стр. 217
وأما الطلاق البائن بينونة كبرى:
فهو ما كان مكملًا للثلاث، وحكمه أنه يزيل في الحال بمجرَّد صدوره الملك والحلَّ معًا, فلا يملك المطلِّقُ المتعة بمطلقته, وتصير من المحرمات عليه مؤقتًا حتى تتزوج زوجًا غيره بزواج شرعي صحيح نافذ، ويدخل بها الزوج الثاني دخولًا حقيقيًّا ثم يطلقها وتنقضي عدتها منه؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ .
ولا توارث بينهما إذا مات أحدهما, سواء كانت العدة باقية أو انقضت، ويحلّ به مؤخر الصداق المؤجل إلى أحد الأجلين الموت أو الطلاق؛ لانقطاع رابطة الزوجية به في الحال.
فيؤخذ مما تقدَّم أن الطلاق الرجعي لا يزيل الملك ولا الحلّ، وأن البائن بينونة صغرى لا يزيل الحلّ ويزيل الملك، وأن البائن بينونة كبرى يزيل الملك والحلّ معًا.
بناءً على هذا: لو راجع الزوج زوجته بعد أن طلقها رجعيًّا, أو عقد عليها عقدًا جديدًا بعد أن بانت منه بينونة صغرى, تعود إليه بما بقي له من الطلقات؛ لأن الحلَّ الأول ما زال وكأنه هو الذي عاد, فيعود بما بقي من عدد الطلقات, أما لو بانت بينونة كبرى, ثم تزوجها غيره, وبعد أن طلقها عقد عليها زوجها الأول, تعود إليه بحلٍّ جديد وبملكٍ عليها ثلاث طلقات؛ لأن الزوج الثاني أنهى الحلَّ الأول, فالعقد الجديد أنشأ حلًّا جديدًا كامل عدد الطلقات.
الطلاق إما منجز وهو ما كانت صيغته غير معلقة على شرطٍ ولا مضافة إلى زمن مستقبل, وقصد به إيقاع الطلاق فورًا مثل: أنت طالق، أنت عليّ حرام, وحكم هذا أنه متى صدر من أهلٍ لإيقاعه وصادف محلًّا لوقوعه, وأسند إليها وقع في الحال, وترتبت عليه آثاره بمجرد صدوره.
وإما مضاف إلى زمن مستقبل, وهو ما كانت صيغته مقرونة بوقت مستقبل قصد إيقاع الطلاق حين حاوله, مثل: أنت طالق غدًا, أو أول الشهر المقبل، وحكم هذا أنه
стр. 218
متى صدر من أهله, وصادف محله انعقد في الحال سببًا للطلاق، ولكنه لايقع ولا تترتب عليه آثاره إلا حين حلول الزمن المضاف إليه الطلاق، فلا يقع على زوجته الطلاق إلّا إذا جاء الغد أو أول الشهر المعين, بشرط أن تكون حين حلول الوقت المضاف إليه لا تزال محلًّا لوقوع الطلاق عليها حتى يصادف الوقوع محله.
وإما معلق وهو كانت صيغته معلقًا فيها حصول الطلاق على حصول شيء آخر بأداة من أدوات التعليق مثل: إن خرجت من منزلي بغير إذني فأنت طالق، وحكم هذا أنه إن كان غرض المتكلم به التخويف أو الحمل على فعل الشيء أو تركه, وهو يكره حصول الطلاق ولا وطر له فيه, فهو لغوٌ لا يقع به الطلاق، وإن كان يقصد به حصول الطلاق عند حصول الشرط؛ لأنه لا يريد المقام، مع زوجته عند حصوله، مثل: إن مرضت بالسل فأنت طالق، فهذا يقع به الطلاق عند وجود الشرط المعلق عليه١.
وأما طلاق على صيغة اليمين, أي: مقصود به تقوية العزم على فعل شيء مستقبل أو تركه أو تقوية تصديقه في الأخبار عن شيء مضى، مثل عليّ الطلاق لأسافرنَّ غدًا أو لا أسافر غدًا أو ما سافرت أمس، وحكم هذا الطلاق الوارد على صيغة اليمين أنه لغوٌ لا يقع به شيء؛ لأنه ليس الغرض به حل قيد الزواج، بل حمل نفسه على فعل أو ترك أو حمل مخاطبه على شيء.
فالمنجز، والمضاف إلى زمن مستقبل، والمعلق الذي لا يقصد به مجرد التخويف أو الحمل على فعل شيء أو تركه: يقع بها الطلاق إما فورًا، أو حين حلول الزمن، أو عند وجود الشرط.
وأما المعلق المقصود به الحمل على فعل شيء أو تركه، واليمين، فهما لغو لا يقع بواحد منهما الطلاق.
стр. 219
الخلاصة:
١- عالج الإسلام ما ينشأ من شقاقٍ بين الزوجين, وجعل طريقة العلاج من عدة مراحل:
المرحلة الأولى: التذكير بالله وبيوم العرض عليه, وأن معصية الزوج إثمها عظيم عند الله.
المرحلة الثانية: مرحلة الهجر في المضجع.
المرحلة الثالثة: مرحلة الضرب غير المبرح.
إن تعدّى الزوج على زوجته, فالظاهر عند المالكية أن الحاكم يعظه أولًا, فإن لم يفد ذلك أمرها بهجره, فإن لم يفد ضربه.
المرحلة الرابع: أن يسكنها الحاكم بين قوم صالحين إذا دعت الضرر وعجزت عن إثبات ما ادعته.
المرحلة الخامسة: التحكيم من قِبَلِ اثنين؛ أحدهما من قِبَلِها, والآخر من قِبَلِ الزوج.
٢- الطلاق في الاصطلاح: هو رفع ارتباط قيد النكاح في الحال أو المآل بلفظ مخصوص.
٣- ثبتت مشروعية الطلاق بالكتاب والسنة والإجماع.
٤- حكم الطلاق: تعتريه الأحكام الخمسة وهي: الإباحة والكراهة والندب والوجوب والحرمة.
٥- الطلاق السني: هو أن يطلق الرجل زوجته في طهرٍ لم يصبها فيه, ثم يتركها حتى تنقضي عدتها, وزاد المالكية شرطًا وهو أن لا يوقع الطلاق على بعض المرأة كوجهها أو يدها مثلًا.
٦- الطلاق البدعي: هو ما تخلّف فيه قيد من قيود الطلاق السني، كأن يطلقها في حيض أو طهر مسها فيه مثلًا.
стр. 220
٧- يحتسب الطلاق إذا وقع بدعيًّا عند جمهور أهل العلم خلافًا لابن عليه وهشام بن الحكم والشيعة وابن تيمية.
٨- أركان الطلاق أربعة: أهلية وقصد ومحل ولفظ.
٩- لا بُدَّ أن يكون الموقع للطلاق أهلًا لإيقاعه.
١٠- طلاق الصبيّ لا يقع عند أكثر العلماء، وطلاق المجنون لا يصح باتفاق الفقهاء.
١١- طلاق السكران بحلال يأخذ حكم المجنون، وطلاق السكران بحرام اختلف في وقوعه.
١٢- طلاق الهزل واقع ولو لم يقصد حلّ العصمة على المشهور عند الجمهور.
١٣- يقع الطلاق على الزوجة, سواء كانت في العصمة أو في عدة من طلاق رجعي، ولا ينفذ طلاق الرجعية ولا البائن.
١٤- لفظ الطلاق أربعة أنواع:
أ- الصريح: ويلزمه به الطلاق ولا يفتقر إلى نية.
ب- الكناية الظاهرة: عند بعض العلماء يقع بها الطلاق ولو لم ينو، وقال بعضهم: يرجع إلى ما نواه.
جـ- الكناية المحتملة: لا يلزمه الطلاق إلّا إذا نواه.
د- ما عدا ما تقدَّم: لا يلزمه الطلاق إذا نواه.
١٥- من قال: أنت طالق ثلاثًا: اختلف أهل العلم, والصحيح أنها تحسب عليه طلقة واحدة؛ لأن الطلقات الثلاث لا تقع إلّا مرة بعد مرة.
من قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق, لزمه الثلاث إلّا أن ينوي التأكيد.
١٦- يختلف الطلاق باعتبار أثره المترتب عليه إلى ثلاثة أنواع: الرجعي، والبائن بينونة صغرى، والبائن بينونة كبرى.
١٧- الطلاق إما منجز، وإما مضاف إلى زمن مستقبل، وإما معلق, وإما صيغة اليمين.
стр. 221
أسئلة التقويم الذاتي:
١- ما معنى النشوز لغة واصطلاحًا؟
٢- هات بعض الأمثلة التي توضح كيفية نشوز الزوجة.
٣- وضّح الطريقة التي عالج بها الشارع نشوز المرأة مبينًا مراحلها.
٤- وضّح كيفية معالجة النشوز عندما يكون من الزوج عند المالكية.
٥- قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ , هذان الحكمان:
أ- يرى جمهور العلماء أنهما وكيلان عن الطرفين فقط.
ب- يرى جمهور العلماء أنهما حاكمان لهما أن يفعلا ما يريانه من جمع أو تفريق.
جـ- يرى عدد كبير من أهل العلم أنهما وكيلان, ويرى آخرون أنهما حاكمان.
٦- اذكر الشروط المتفق عليها وكذلك المختلف فيها التي تشترط في الحكمين, "سواء قلنا وكيلين أو حاكمين".
٧- اذكر معنى الطلاق لغة واصطلاحًا.
٨- ما أدلة مشروعية الطلاق؟
٩- ما هي الأحكام التي تعتري الطلاق؟
١٠- ما المقصود بكلٍّ من الطلاق السني والطلاق البدعي؟
١١- الطلاق البدعي:
стр. 222
أ- يحتسب عند جمهور أهل العلم خلافًا لابن عليه وهشام بن الحكم والشيعة وابن تيمية.
ب- أجمع علماء الأمة على أنه يقع الطلاق ويحتسب عليه.
جـ- أجمع علماء الأمة على أنه لا يقع الطلاق ولا يحتسب عليه.
د- لا يحتسب عند جمهور أهل العلم خلافًا لابن عليه وهشام بن الحكم والشيعة وابن تيمية.
١٢- إذا أوقع الرجل الطلاق بدعيًّا ... ما الذي يجب عليه أن يفعله على رأي الجمهور؟ استشهد لذلك بدليل من السنة.
١٣- اذكر أركان الطلاق الأربعة بدون شرح.
١٤- ما هي أهم الشروط التي يكون بها الموقع للطلاق أهلًا لإيقاعه؟
١٥- ما حكم طلاق كلٍّ من السكران بحلالٍ والسكران بحرامٍ؟
١٦- طلاق الهزل:
أ- أجمع أهل العلم على وقوعه.
ب- قال الجمهور بعدم وقوعه لمقالة في حديث "أربع جدهن جد وهزلهن هزل".
جـ- يقع على المشهور عند الجمهور, ولو لم يقصد حلّ العصمة.
د- يتوقف على مراجعة قصد الموقع للطلاق.
١٧- وضح بالتفصيل حكم طلاق الإكراه موضحًا القيود التي لا يقع طلاق الإكراه عند تحققها.
стр. 223
٢١- اختر الإجابة الصحيحة:
من شك هل طلَّق أم لا
"لم يلزمه شيء - أمر بالفراق - يلزمه فيها كفارة يمين".
إجابة بعض الأسئلة:
"٥" جـ
"١١" أ
"١٧" جـ
"٢٠" "أمع د", "ب مع جـ", "جـ مع هـ", "د مع ب", "هـ مع أ".
"٢١" "أمع د", "ب مع جـ", "جـ مع ب", "د مع أ".
"٢٢" "أمع جـ", "ب مع أ", "جـ مع ب".
стр. 224
المبحث الثاني: أحكام الخلع
الأهداف الخاصة:
يتوقع منك بعد دراسة هذا المبحث أن تحيط علمًا بما يلي:
١- معنى الخلع وأسبابه وأدلة مشروعيته.
٢- حكم الخلع إن كان بسبب إضرار الزوج لزوجته لتفتدي منه.
٣- هل الخلع طلقة بائنة أم فسخ للعقد؟
٤- حكم الخلع إن كان بلفظ صريح أو بغير ذلك.
٥- حكم الخلع إذا وقع على غير عوض.
٦- حكم التوكيل في الخلع.
٧- حكم خلع السفيهة والمريضة.
стр. 225
الخلع:
حل عقدة الزوجية بلفظ الخلع أو ما في معناه, مقابل عوض تلتزم به الزوجة١.
من أسباب الخلع: كراهة الزوجة زوجها لخلْقه أو خُلُقِه أو دينه أو كبره أو ضعفه أو نحو ذلك, وخشيت أن لا تؤدي حق الله في طاعته, جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها منه.
أدلة مشروعيته:
١- من الكتاب: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ٢.
٢- من السنة: ورد في صحيح البخاري "جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله, ما أنقم على ثابت في دينٍ ولا خُلُقٍ إلا أني أخاف الكفر، فقال رسول الله ﷺ : "أتردين عليه حديقته؟ " فقالت: نعم. فردتها عليه وأمره ففارقها" وفي رواية "فقال له: "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة" ٣.
٣- وقد أطبق على مشروعيته جمهور الفقهاء٤.
ولا يحتاج الخلع لحكم حاكم به عند جمهور أهل العلم، حيث يكفي اتفاق الزوجين أو وكيل كلٍّ منهما عليه, كما يصح أن يكون العوض أقلّ أو أكثر من المهر، ولكن الأفضل ألّا يكون أكثر من المهر، كما يصح بعوضٍ مجهول.
ولا يجوز أن يكون الخلع بسبب إضرار الزوج لزوجته وتضييقه عليها لتفتدي
стр. 226
منه، فإن وقع ذلك:
- فذهب أكثر العلماء أن الخلع باطل والعوض مردود.
- ونقل عن بعض أهل العلم أن العقد صحيح والعوض لازم والزوج آثم عاصٍ.
- والخلع عند أكثر أهل العلم طلقة بائنة.
- بينما ذهب البعض إلى أنه فسخ للعقد, وإذا وقع فلا يلحقها طلاق آخر أثناء عدتها منه, كما لا تثبت فيه الرجعة.
- والخلع قد يكون بلفظ صريح مثل: خالعتك أو فاديتك أو فسخت نكاحك, وأضاف بعضهم: باينتك، بارأتك، فارقتك.
- فإذا وقع بغير ذلك فهو كناية يحتاج إلى نية.
- ما الحكم إذا وقع الخلع على غير عوض:
- عند فريق من العلماء صحَّ الخلع ولا شيء للزوج.
- بينما ذهب فريق آخر إلى أنه لا يكون إلّا بعوض, فإن وقع بغيره فطلاق يصح له أن يراجعها بعده.
- ويصح التوكيل في الخلع من كلِّ واحد من الزوجين، إذ كلُّ من صح أن يتصرف بالخلع لنفسه جاز توكيله وتوكله.
وللرشيدة أن تخالع عن نفسها، ويخالع الأب عن ابنته الصغيرة، ولا يجوز خلع السفيهة.
أما خلع المريضة: فيجوز إن كان على قدر ميراثه منها، وقيل بعدم الجواز، وقيل بالجواز مطلقًا١.
стр. 227
الخلاصة:
١- الخلع هو حل عقدة الزوجية بلفظ الخلع أو ما في معناه مقابل عوضٍ تلتزم به الزوجة.
٢- من أسباب الخلع: كراهة الزوجة زوجها لخلْقه أو لخُلُقه أو دينه أو كبره أو ضعفه أو نحو ذلك, وخشيت أن لا تؤدي حق الله في طاعته.
٣- ثبتت مشروعية الخلع بالكتاب والسنة, وأطبق على مشروعيته جمهور الفقهاء.
٤- لا يجوز أن يكون الخلع بسبب إضرار الزوج لزوجته لتفتدي منه، فإن وقع ذلك:
أ- فذهب بعض العلماء إلى أن الخلع باطل والعوض مردود.
ب- ونقل عن بعضهم أن العقد صحيح والعوض لازم, والزوج آثم عاصٍ.
٥- يقع الخلع عند أكثر أهل العلم طلقة بائنة, وعند البعض فسخ للعقد.
٦- الخلع قد يكون بلفظ صريح, فإذا وقع بغير ذلك فهو كناية يحتاج إلى نية.
٧- إذا وقع الخلع على غير عوض:
أ- صحَّ الخلع عند فريق من الفقهاء, ولا شيء للزوج.
ب- بينما ذهب فريق آخر إلى أنه طلاق يصحّ له أن يراجعها بعده.
٨- يصحُّ التوكيل في الخلع.
стр. 228
أسئلة التقويم الذاتي:
١- ما المقصود بالخلع؟ وما أسبابه؟
٢- ما أدلة مشروعية الخلع؟
٣- هل يحتاج الخلع لحكم حاكم به؟
اختر العبارات الصحيحة فيما يلي:
٤- لا يجوز أن يكون الخلع بسبب إضرار الزوج لزوجته لتفتدي منه, فإن وقع ذلك:
أ- أجمع العلماء على أن الخلع باطل والعوض مردود.
ب- ذهب أكثر العلماء أن الخلع باطل والعوض مردود, وقال بعضهم: العقد صحيح والعوض لازم والزوج آثم عاصٍ.
جـ- ذهب جمهور العلماء أن العقد صحيح والعوض لازم والزوج آثم عاصٍ.
٥- الخلع:
أ- عند أكثر أهل العلم يحتسب طلقة بائنة.
ب- ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه فسخ للعقد.
جـ- عند أكثر أهل العلم طلقة بائنة, وعند البعض فسخ للعقد.
د- طلاق رجعي يصح أن يراجعها في عدتها.
٦- إذا وقع الخلع بغير لفظ صريح:
أ- فهو كناية يحتاج إلى نية.
ب- يقع الخلع ولا يفتقر إلى نية.
стр. 229
جـ- الخلع باطل والعوض مردود.
٧- إذا وقع الخلع على غير عوض:
أ- عند جمهور العلماء يصحُّ ولا شيء للزوج.
ب- عند جمهور العلماء يكون طلاقًا يصحُّ له أن يراجعها بعده.
جـ- عند فريق من العلماء يصحُّ ولا شيء للزوج, وعند فريق آخر يكون طلاقًا يصحُّ له أن يراجعها بعده.
٨- التوكيل في الخلع:
أ- يصحُّ من الزوج فقط.
ب- يصحُّ من كلِّ واحد من الزوجين.
جـ- ذهب الجمهور إلى عدم صحته.
د- يصح من الزوجة فقط.
٩- ما حكم خلع المريضة؟
إجابة بعض الأسئلة:
"٤" ب "٥" جـ "٦" أ
"٧" جـ "٨" ب
стр. 230
المبحث الثالث: الرجعة
الأهداف الخاصة:
يتوقع منك بعد دراسة هذا المبحث أن تحيط علمًا بما يلي:
١- معنى الرجعة وحكمها وأدلة مشروعيتها.
٢- حكم الرجعة لكلٍّ من غير المدخول بها والمطلقة ثلاثًا.
٣- ما تكون به الرجعة.
٤- هل الإشهاد شرط في الرجعة.
٥- بعض الأحكام التفصيلية الخاصة بالرجعة.
стр. 231
لما كانت الرجعة مرتبطة بالطلاق الرجعيّ, آثرنا أن نشير إلى أهم أحكامها عقبه فنقول وبالله التوفيق:
الرجعة في اللغة: المرة من الرجوع.
واصطلاحًا: الرد إلى النكاح من طلاقٍ غير بائن في العدة١.
حكمها: تعتريها الأحكام الخمسة التي تعتري النكاح من وجوب وندب وإباحة وكراهة وحرمة حسب الأحوال.
أدلة مشروعيتها:
١- من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ ٢.
٢- من السنة: حديث ابن عمر ﵄ قال: "طلقت امرأتي وهي حائض، فسأل عمر النبي ﷺ فقال: "مره فليراجعها" متفق عليه٣.
٣- الإجماع: أجمع أهل العلم على أن الحرَّ إذا طلَّقَ الحرة دون الثلاث له الرجعة. ذكره ابن المنذر٤.
كما أجمعوا على أن غير المدخول بها تبين بطلقة واحدة ولا يستحق زوجها رجعتها، وذلك لأن الرجعة تكون في العدة ولا عدة قبل الدخول.
كما أجمعوا على أن المطلقة ثلاثًا لا تحلُّ لزوجها إلّا إذا نُكِحَتْ غيره نكاحًا
стр. 232
صحيحًا, ووطئها في فرجها، وشرط المرتجع أهلية النكاح بنفسه بأن يكون بالغًا عاقلًا.
ما تكون به الرجعة:
لا تفتقر الرجعة إلى وليٍّ ولا صداقٍ ولا رضى المرأة ولا علمها بإجماع أهل العلم.
هل الإشهاد شرط في الرجعة؟
- ذهب أكثر الفقهاء إلى أنها ليست واجبة, والأمر الوارد في ذلك محمول على الاستحباب؛ لأنها لا تفتقر إلى قبولٍ فلم تحتج إلى شهادة.
- وذهب آخرون إلى أن الشهادة واجبة لنصِّ الآية الكريمة.
- والراجح ما عليه الجمهور.
- إذا ادعت انقضاء العدة صُدِّقَت ما دام ذلك ممكنًا؛ إذ هو أمر لا يعرف إلّا من جهتها.
- وإن ادَّعى الزوج في عدتها أنه كان راجعها أمس, أو منذ شهر, قُبِلَ قولُه؛ لأنه لما ملك الرجعة ملك الإقرار بها كالطلاق.
- إذا طلقها واحدة فلم تنقض عدتها حتى طلقها ثانية:
стр. 233
- عند أكثر أهل العلم بنت على ما مضى من العدة؛ إذ هما طلاقان لم يتخللها إصابة ولا خلوة.
- وذهب آخرون إلى استئناف العدة؛ لأنها طلقة واقعة في حق مدخول بها فاقتضت عدة كاملة.
- وإذا طلقها ثم راجعها وأشهد على المراجعة من حيث لا تعلم صحَّت المراجعة، فإذا انقضت عدتها ثم تزوجت من غيره, ثم جاء وقال: كنت راجعتها قبل انقضاء عدتها، وأقام البينة على ذلك:
- فذهب بعض الفقهاء إلى أنها زوجته, وأن النكاح الثاني فاسد؛ لأنه تزوج امرأة غيره, وترد إلى الأول.
- وذهب آخرون إلى أن الثاني إذا دخل بها فهي امرأته ويبطل نكاح الأول، وذلك لأن كل واحد منهما عقد عليها, وهما ممن يجوز لهما العقد في الظاهر, ومع الثاني مزية الدخول فتكون له١.
стр. 234
الخلاصة:
١- الرجعة في الاصطلاح: الرد إلى النكاح من طلاقٍ غير بائن في العدة.
٢- حكمها: تعتريها الأحكام الخمسة التي تعتري النكاحَ من وجوبٍ وندبٍ وإباحةٍ وكراهةٍ وحرمة.
٣- ثبتت مشروعية الرجعة بالكتاب والسنة والإجماع.
٤- أجمع أهل العلم على أنَّ غير المدخول بها تبين بطلقة واحدة, ولا يستحق زوجها رجعتها.
٥- كما أجمعوا على أن المطلقة ثلاثًا لا تحلُّ لزوجها إلّا إذا نكحت غيره نكاحًا صحيحًا ووطئها في فرجها.
٦- أ- تحصل الرجعة بالوطء عند أكثر أهل العلم ولو لم ينو به الرجعة، وقال آخرون: لا بُدَّ مع الوطء من نية الرجوع.
ب- وتحصل الرجعة بمجرد القول عند أكثر أهل العلم.
جـ- واختلف أيضًا في صحة الرجعة باللمس والقبلة ونحوهما, فذهب بعض أهل العلم إلى صحة الرجعة بذلك, وآخرون إلى عدم صحتها.
٧- ذهب أكثر الفقهاء إلى أن الشهادة ليست شرطًا في الرجعة.
أسئلة التقويم الذاتي:
١ ما معنى الرجعة في اللغة وفي الاصطلاح؟ وما هي الأحكام التي تعتريها؟
٢- ما أدلة مشروعية الرجعة؟
٣ أكمل ما يأتي:
أجمع أهل العلم على أن ... تبين بطلقة واحدة, ولا يستحق
стр. 235
زوجها رجعتها.
كما أجمعوا على أن ... لا تحل لزوجها إلّا إذا نكحت غيره نكاحًا صحيحًا ووطئها في فرجها.
٤- وضِّحْ حكم حصول الرجعة بالوطء, أو بالقول, أو باللمس والقبلة ونحوهما, مبينًا الآراء المختلفة في ذلك.
٥- اذكر ألفاظ الرجعة.
٦- هل الإشهاد شرط في الرجعة؟
٧- وضح الحكم في الحالات الآتية:
أ- إذا ادَّعت المطلقة انقضاء العدة, هل تصدق أم لا؟
ب- إن ادَّعى الزوج في عدتها أنه كان راجعها أمس أو منذ شهر, هل يُقْبَلُ قولُه أم لا؟
جـ- كيف تقضي المطلقة عدتها إذا طلقها واحدة فلم تنقض عدتها حتى طلقها ثانية؟
د- إذا طلقها ثم راجعها, وأشهد على المراجعة من حيث لا تعلم, فهل تصحُّ المراجعة؟
هـ- إذا انقضت عدة المطلقة ثم تزوجت من غيره, ثم جاء الأول وقال: كنت راجعتها قبل انقضاء عدتها، وأقام البينة على ذلك, فهل تكون زوجة للأول أم للثاني؟
стр. 236
المبحث الرابع: أحكام الإيلاء
الأهداف الخاصة:
يتوقع منك بعد دراسة هذا المبحث أن تحيط علمًا بما يلي:
١- معنى الإيلاء وحكمه وأدلة ثبوته شرعًا.
٢- شروط الإيلاء.
٣- ألفاظ الإيلاء.
٤- هل تطلق على المُولي زوجته بمضي الأربعة أشهر؟
٥- حكم الكفارة على المولي إذا فاء, سواء داخل المدة أو بعدها.
٦- المقصود بالفيئة بالقول إذا كان بالمولي عذر يمنع الوطء.
٧- متى يطلق الحاكم على المولي؟ وكيف تحتسب طلقة المولي؟
٨- حكم ترك الوطء دون يمين.
٩- حكم ما إذا ادعى المولي الفيئة.
стр. 237
الإيلاء في اللغة: مطلق الحلف.
وشرعًا: حلف زوج على الامتناع من وطء زوجته مدة أربعة أشهر أو مطلقًا.
حكمه: الحرمة إذا لم يكن لحاجة، ويجب على الرجل أن يحنث في يمينه ويفيء إلى امرأته بقربانها قبل انتهاء مدة الإيلاء.
وقد ثبت الإيلاء شرعًا بقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
وقد آلى ﷺ من نسائه شهرًا.
شروط الإيلاء:
١- قيام الزوجية: فيصح الإيلاء من زوجته التي في عصمته، ومن المعتدة من طلاقٍ رجعيٍّ لأنها لا تزال في حكم الزوجة.
٢- أهلية الزوج للطلاق -عند أبي حنيفة؛ لأن الإيلاء مصيره إلى طلاق بائنٍ إذا أصرَّ الرجل عليه، فيلزم أن يكون الزوج بالغًا عاقلًا.
ألفاظ الإيلاء:
كل لفظ يفهم منه الإعراض عن جماع الزوجة المدة المتقدمة يقع به الإيلاء؛ مثل: لا وطئتك, أو لا اغتسلت منك, ونحوه.
فإن ذكر لفظًا محتملًَا مثلًا: لا قربت فراشك, أو لا نمت عندك, أو لا مَسَّ جلدي جلدك, فإنه يسأل عن مراده من هذه الألفاظ, فإن كان يقصد بها الإعراض عن جماع زوجته كان موليًا وإلا فلا.
стр. 238
هل تطلق عليه بمضي الأربعة أشهر؟
- ذهب الأكثر من أهل العلم إلى أن المولي من زوجته يتربص به أربعة أشهر, ولا يطالب فيهن بشيء, فإذا مضت ورافعته امرأته إلى الحاكم وقفه وأمره بالفيئة إلى زوجته في خلال أجلٍ قصيرٍ يضربه له, فإن أبى أمره بالطلاق، ولا تطلق زوجته بنفس المدة، لأن الله تعالى تعالى ذكر الفيئة بالفاء المقتضية للتعقيب ثم قال: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ولو وقع بمضيّ المدة لم يحتج إلى عزم عليه.
- وقال فريق كبير من أهل العلم: إذا مضت الأربعة أشهر فهي تطليقة بائنة, ولا يطالب بالفيئة بعدها, وذلك لقراءة ابن مسعود ﵁: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ فيهنَّ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
فإذا أفاء سواء داخل المدة أو بعدها:
- عند أكثر أهل العلم يطالب بكفارة يمينه الذي آلى به؛ حيث حنث فيه بفيئته إلى زوجته.
- وقال بعضهم: لا يطالب بكفارة لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
الفيئة بالقول:
إذا مضت المدة وبالمولي عذر يمنع الوطء؛ من مرض أو حبس بغير حق أو غير ذلك من الأعذار:
- رأى فريق من الفقهاء أنه يلزمه أن يفيء بلسانه فيقول: متى قدرت جامعتها, ونحو ذلك؛ لأن القصد من الفيء هو ترك قصد الإضرار, وقد ترك هذا القصد بما حدث من الاعتذار.
- خلافًا لمن قال: لا يُقْبَلُ منه إلّا الجماع أو التطليق.
стр. 239
متى يطلق الحاكم عليه:
إذا امتنع المولي من الفيئة بعد التربص, أو امتنع المعذور من الفيئة بلسانه أو الوطء بعد زوال عذره, أُمِرَ بالطلاق:
- فإن طلَّق واحدة أو أكثر كان له ذلك, ولا يجبره الحاكم على أكثر من واحدة؛ لأنها تبين بها ويتحقق التخلص من ضرره.
- وإن امتنع من الطلاق:
رأى أكثر أهل العلم أن الحاكم يطلق عليه، وقيل: يضيِّقُ عليه الحاكم ويحبسه حتى يفيء أو يطلق.
وهذه الطلقة:
- رأى الأكثر من أهل العلم أنها بائنة لا يحق لها مراجعتها خلال العدة.
- ورأى بعض أهل العلم أنه رجعيّ؛ لأن رغبته في الرجعة دليل على قصده رفع الضرر.
ترك الوطء بغير يمين:
من ترك جماع زوجته دون يمين فهل يكون موليًا؟
- ذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يكون موليًا.
- وذهب آخرون إلى أنه إن كان يقصد الضرر بترك الجماع يُعْطَى حكم المولي، وإلّا فلا.
التداعي بالفيئة وعدمها:
إذا وقف بعد الأربعة أشهر فقال: قد أصبتها:
- فإن كانت ثيِّبًا فالقول قولُه مع يمينه؛ لأنه أمر لا يُعْلَمُ إلّا من جهته.
- وإن كانت بكرًا نظرتها النساء الثقات:
فإن قلن ببكارتها فالقول قولها؛ لأنه لو وطئها زالت بكارتها، وإن قلن زالت بكارتها, فالقول قوله بيمينه.
стр. 240
الخلاصة:
١- الإيلاء في الشرع: هو حلف زوج على الامتناع من وطء زوجته مدة أربعة أشهر أو مطلقًا.
٢- حكم الإيلاء: الحرمة إذا لم يكن لحاجة.
٣- وقد ثبت الإيلاء شرعًا بالكتاب والسنة.
٤- شروط الإيلاء:
١- قيام الزوجة: فيصحُّ الإيلاء من زوجته التي في عصمته، ومن المعتدة من طلاقٍ رجعيٍّ لأنها لا تزال في حكم الزوجة.
٢- أهلية الزوج للطلاق -عند أبي حنيفة؛ لأن الإيلاء مصيره إلى طلاق بائنٍ إذا أصر الرجل عليه، فيلزم أن يكون الزوج بالغًا عاقلًا.
٥- ألفاظ الإيلاء: كل لفظ يفهم منهم الإعراض عن جماع الزوجة المدة المتقدمة يقع به الإيلاء.
٦- أ- ذهب الأكثر من أهل العلم إلى أنه بمضيِّ الأربعة أشهر يأمر الحاكم المولي بالفيئة إلى زوجته في خلال أجلٍ قصيرٍ يُضْرَبُ له, فإن أبى أمره بالطلاق.
ب- وقال فريق كبير من أهل العلم: إذا مضت الأربعة أشهر فهي تطليقة بائنة.
٧- إذا أفاء المولي سواء داخل المدة أو بعدها:
أ- فإنه يطالب بكفارة يمينه الذي آلى به عند أكثر أهل العلم.
ب- وقال بعضهم: لا يُطَالَبُ بكفارة.
٨- إذا مضت المدة وبالمولي عذر يمنع الوطء:
أ- يرى فريق من الفقهاء أنه يلزمه أن يفيء بلسانه.
стр. 241
ب- خلافًا لمن قال: لا بُدَّ أن يجامع أو يطلق.
٩- إذا امتنع المولى من الفيئة بعد التربص أُمِرَ بالطلاق, فإن امتنع من الطلاق:
أ- رأى أكثر أهل العلم أن الحاكم يطلق عليه.
ب- وقيل: يضيق عليه الحاكم ويحبسه حتى يفيء أو يطلق.
١٠- وهذه الطلقة:
أ- رأى الأكثر من أهل العلم أنها بائنة.
ب- ورأى بعض أهل العلم أنه رجعيّ.
١١- مَنْ تَرَكَ جماع زوجته دون يمين:
أ- ذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يكون موليًا.
ب- بينما ذهب البعض الآخر إلى أنه إن كان يقصد الضرر بترك الجماع فإنه يُعْطَى حكم المولي وإلا فلا.
١٢- إذا وقف بعد الأربعة أشهر فقال: قد أصبتها:
أ- فإن كانت ثيِّبًا؛ فالقول قولُه مع يمينه.
ب- وإن كانت بكرًا نظرتها النساء الثقات.
стр. 242
أسئلة التقويم الذاتي:
١- ما معنى الإيلاء لغة وشرعًا؟ وما حكمه؟ وما أدلة ثبوته شرعًا؟
٢- ما هي شروط الإيلاء؟
٣- ما هي ألفاظ الإيلاء؟ وما الحكم إن ذكر لفظًا محتملًا؟
٤- هل يطلق الحاكم على المولي زوجته بمجرد مضيّ الأربعة أشهر؟
٥- ما حكم الكفارة على المولي إذا أفاء, سواء داخل المدة أو بعدها؟
٦- ما المقصود بالفيئة بالقول؟ ومتى تلزم المولي؟
٧- متى يطلق الحاكم على المولي؟
٨- كيف تحتسب طلقة المولي؟
٩- من ترك جماع زوجته دون يمين فهل يكون موليًا؟
١٠- إذا وقف المولي بعد الأربعة أشهر فقال: قد أصبتها, فهل يُقْبَلُ قولُه؟
стр. 243
المبحث الخامس: أحكام الظهار
الأهداف الخاصة:
يتوقع منك بعد دراسة هذا المبحث أن تصبح قادرًا على معرفة ما يلي:
١- معنى الظهار وأدلته من القرآن والسنة.
٢- أركان الظهار والأحكام المتعلقة بها.
٣- حكم الظهار والآثار المترتبة عليه.
٤- حكم من ظاهر من أجنبية ثم تزوجها.
٥- كفارة الظهار وأنواعها.
٦- بعض الفروع المهمة الخاصة بأحكام الظهار.
стр. 244
الظهار في اللغة:
مصدرٌ ظاهر من امرأته: إذا قال لها: أنت عليّ كظهر أمي.
وشرعًا: تشبيه المسلم زوجته أو جزءًا شائعًا منها بمحرم عليه تأبيدًا؛ كأنت عليَّ كظهر أمي, أو نصفك كظهر أمي, أو ظهر أختي, أو فرج أمي, أو فرج ابنتي١.
دليل الظهار:
١- من القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ الآية٢.
٢- من السنة: ما رواه أبو داود بإسناده إلى خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: "تظاهر مني أوس بن الصامت فجئت رسول الله ﷺ أشكو, ورسول الله يجادلني فيه ويقول: "اتقي الله فإنه ابن عمك" فما برحت حتى نزل القرآن ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ٣, فقال ﷺ : "يعتق رقبة" , فقلت: لا يجد, قال: "فيصوم شهرين متتابعين"، فقلت: يا رسول الله, إنه شيخ كبير ما به من صيام, قال: "فليطعم ستين مسكينًا"، قلت: ما عنده من شيء يتصدق به, قال: "فإني سأعينه بعرقٍ من تمر"، فقلت: يا رسول الله, فإني أعينه بعرق آخر.
стр. 245
قال: "قد أحسنت، اذهبي فأطعمي عنه ستين مسكينًا وارجعي إلى ابن عمك" ١.
أركان الظهار:
أركان الظهار أربعة: المظاهر، والمظاهر عنها، واللفظ، والمشبه به.
١- المظاهِر: وهو كل زوج مسلم عاقل بالغ عند جمهور الفقهاء.
٢- المظاهَر عنها: وهي زوجة المظاهر الحرة, سواء كانت مسلمة أم كتابية.
٣- اللفظ: ويكون صريحًا, وهو كل ما تضمن لفظ الظهر.
والكناية مما لم يتضمَّن ذكر الظهر مثل قوله: أنت عليّ كأمي, أو أنت عليّ حرام:
- فإن نوى به الظهار فهو ظهار.
- وإن لم ينو وأطلق: فذهب بعض العلماء إلى أنه ظهار، وذهب آخرون إلى أنه طلاق.
والحقُّ في الفتوى في مثل هذه الصيغة أن ينظر إلى حال الشخص الذي عبَّر عنها، فإن كثيرًا من العامة لا يعرفون معنى الظهار الشرعيّ، ولا يقصدون من مثل هذا اللفظ إلّا تأكيد التحريم، فينبغي أن يحمل هذا على أنه طلاق بائن, ومثله أن يقول: أنت عليّ حرامٌ كأمي وأختي، فإنه طلاق بائن بينونة صغرى، ما لم يقصد به البينونة الكبرى, فإنه يكون على ما نوى.
٤- المشبه به: وهي الأم عند الجمهور, ويلحق بها كل محرمة عليه على التأبيد
стр. 246
بنسب أو رضاع أو صهر.
- وقيل: إنما الظهار بالأم خاصة١.
حكم الظهار والآثار المترتبة عليه:
كان الرجل في الجاهلية إذا أراد أن يطلِّقَ امرأته جعلها في التحريم على نفسه كالمواضع التي لا يطلع عليها من أمه: كالفخذ والظهر والفرج، ثم نظروا فلم يجدوا موضعًا أحسن في الذكر ولا أستر من الظهر, مع إصابة المعنى الذي أرادوا, فاستعملوه دون غيره.
وعلى هذا, فإن الظهار حرامٌ لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ .
والذي عليه جماهير أهل العلم:
أنه يحرم على المظاهر وطء زوجته قبل أن يكفِّر, وفي سنن أبي داود "أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله, إني تظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفِّر, فقال: "ما حملك على ذلك رحمك الله؟ " قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر, قال: "فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله" ٢.
أما التلذذ بما دون الجماع من القبلة واللمس والمباشرة فيما دون الفرج: فأكثر العلماء يحرمونه قبل التكفير، وقيل بجواز ذلك.
الظِّهَارُ من أجنبية ثم تزوجها:
إذا قال الشخص: إن تزوجت فلانة فهي عليَّ كظهر أمي, ثم تزوجها:
ذهب فريق من الفقهاء إلى أنه لا يقربها حتى يكفر، لما رواه الإمام مالك
стр. 247
بإسناده عن عمر بن الخطاب أنه قال في رجل قال: إن تزوجت فلانة فهي عليَّ كظهر أمي، فتزوجها، قال: عليه كفارة الظهار١.
وذهب فريق آخر إلى عدم الكفارة، عن ابن عباس٢ ولقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ والأجنبية ليست من نسائه.
الكفارة وأنواعها:
من ظاهر من امرأته ثم أراد العود -وهو العزم على الوطء عند الجمهور- وجب عليه الكفارة.
والكفارة ثلاثة أنواع:
النوع الأول: عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المضرة بالعمل ضررًا بيّنًا.
النوع الثاني: من لم يجد رقبة, وجب عليه صيام شهرين متتابعين، فإن أفطر فيها من عذرٍ بنى على ما مضى، وإن أفطر من غير عذر ابتدأ.
النوع الثالث: فإن لم يستطع الصوم فإطعام ستين مسكينًا، لكلِّ مسكينٍ مُدٌّ من بُرٍّ أو نصف صاعٍ من تمرٍ أو شعيرٍ من غالب قوت بلده.
ومن ابتدأ صوم الظهار من أول شعبان أفطر يوم الفطر وبنى.
وكذلك من ابتدأ من أول ذي الحجة أفطر يوم النحر وأيام التشريق وبنى على ما مضى من صيامه.
والنية شرط في صحة الكفارة؛ لأنها عبادة مدارها على النية.
стр. 248
فروع مهمة:
١- من وطئ قبل أن يأتي بالكفارة كان عاصيًا وعليه الكفارة.
٢- إذا قالت المرأة لزوجها: أنت عليَّ كظهر أبي:
- رأى أكثر الفقهاء أنها لا تكون مظاهرة وتلزمها كفارة الظهار؛ لأنها قد أتت بالمنكر من القول والزور، وجهة الجمهور أن الظهار في الآية نُسِبَ إلى الرجال لا إلى النساء.
- ونُقِلَ عن عدد من الفقهاء أنه ظهار.
٣- إذا ظاهر الزوج من زوجته مرارًا قبل أن يكفر.
- رأى أكثر العلماء أن عليه كفارة واحدة.
- بينما ذهب عدد آخر إلى التفرقة بين ما إذا حدث هذه الظهارات في مجلس واحد فكفارة واحدة، أو في مجالس متعددة فتعدد الكفارة.
- والذي عليه الجمهور هو الأقرب إلى النظر في هذه المسألة١.
стр. 249
الخلاصة:
١- الظهار: هو تشبيه المسلم زوجته أو جزءًا شائعًا منها بمحرم عليه تأبيدًا كأن يقول: أنت عليّ كظهر أمي، أو نصفك كظهر أمي.
٢- وردت أدلة الظهار في القرآن والسنة.
٣- أركان الظهار أربعة:
أ- المظاهِر ب- المظاهَر عنها.
جـ- اللفظ:
ويكون صريحًا, وهو كل ما تضمَّن لفظ الظهر.
أو كنايةً مما لم يتضمَّن ذكر الظهر؛ فإن نوى به الظهار فهو ظهار, وإن لم ينو وأطلق فذهب بعض العلماء إلى أنه ظِهَار، وذهب آخرون إلى أنه طلاق، والحق أن يُنْظَرَ إلى حال الشخص الذي عبَّر عنها ويكون على ما نوى.
د- المشبَّه به: وهي الأم, ويلحق بها كل محرَّمةٍ عليه على التأبيد عند الجمهور.
٤- الظِّهار حرام, والذي عليه جماهير أهل العلم أنه يَحْرُمُ على المظاهِرِ وطء زوجته قبل أن يكفر.
٥- إذا ظاهر الرجل من أجنبية ثم تزوجها:
أ- ذهب فريق من الفقهاء إلى أنه لا يقربها حتى يُكَفِّرَ.
ب- وذهب فريق آخر إلى عدم الكفَّارة.
٦- كفَّارة الظِّهار: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد رقبةً وجب عليه صيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع الصوم فإطعام ستين مسكينًا.
стр. 250
أسئلة التقويم الذاتي:
١- ما المقصود بالظهار؟ وما أدلته من القرآن ومن السنة؟
٢- أكمل الجمل الآتية:
أركان الظهار أربعة وهي:
أ- المظاهِرُ: وهو كل ... عند جمهور الفقهاء.
ب- المظاهَر عنها: وهي ... سواء كانت ...
جـ- اللفظ: ويكون صريحًا, وهو كل ما تضمَّن لفظ ... , أو كنايةًَ مما لم يتضمَّن ذكر ... ، فإن نوى به الظهار فهو ... , وإن لم ينو وأطلق فذهب البعض إلى أنه ... ، وآخرون إلى أنه ... ، والحق ...
د- المشبَّه به: وهي ... ويلحق بها ... عند الجمهور.
٣- ما حكم الظهار؟ وما الدليل؟
اختر الإجابة الصحيحة:
٤- الذي عليه جماهير أهل العلم أنه:
أ- يَحرُمُ على المظاهِرِ وطء زوجته قبل أن يُكَفِّرَ.
ب- يجوز الجماع قبل التكفير بالطعام.
جـ- يجوز للمظاهر وطء زوجته قبل أن يكفِّرَ.
٥- التلذذ بما دون الجماع من القبلة واللمس والمباشرة فيما دون الفرج:
أ- أجمع العلماء على عدم جوازه قبل التكفير.
ب- أكثر العلماء يحرمونه قبل التكفير.