← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8639

صفحات في علوم القراءات

عبد القيوم عبد الغفور السندي

Полный текст (434 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

١- ابن مجاهد "٢٤٥-٣٢٤هـ". ٢- مكي بن أبي طالب "٣٥٥-٤٣٧هـ". ٣- أبا عمرو الداني "٣٧١-٤٤٤هـ". ٤- ابن فيرة الشاطبي "٥٤٨-٥٩٠هـ. ٥- ابن الجزري "٧٥١-٨٣٣هـ". ٦- القسطلاني "٨٥١-٩٢٣هـ". ٧- البنا الدمياطي "ت١١١٧هـ". ﵏ جميعًا. وإليك التراجم بالتفصيل.

стр. 317

أولًا: الإمام نافع المدني "٧٠-١٦٩هـ": - اسمه ونسبه وشهرته: هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني. يُكنى أبا عبد الرحمن، وأبا رويم، وأبا نعيم، وأبا الحسن، وأبا عبد الله١. مولى جَعونة بن شعوب الليثي الشِّجْعي، وأصله من "أصبهان" من مدن "إيران"، وكان أسود حالكًا، صبيح الوجه، حسن الخلق، فيه دعابة. من الطبقة الثالثة بعد الصحابة. - تاريخ ولادته ووفاته: لم أقف على تاريخ ولادته -فيما بين يدي من المراجع- غير ما ذكره الدكتور/ محمد سالم محيسن: أنه ولد سنة ٧٠هـ٢. توفي بالمدينة سنة ١٦٩هـ، وقيل: سنة ١٧٠هـ، وقيل غير ذلك. - شيوخه: أخذ القراءة عن سبعين من التابعين؛ ومن أشهرهم:

стр. 318

١- عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المدني، توفي بالإسكندرية سنة ١١٧هـ. ٢- أبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي المدني، توفي سنة ١٣٠هـ١. ٣- شيبة بن نصاح -مولى أم سلمة ﵂ مقرئ المدينة وقاضيها، توفي سنة ١٣٠هـ. ٤- مسلم بن جندب الهذلي التابعي المشهور، توفي سنة ١١٠هـ، وقيل: ١٣٠هـ. ٥- يزيد بن رومان، أبو روح المدني، القارئ الفقيه المحدِّث، توفي سنة ١٢٠هـ، وقيل: ١٣٠هـ. وهؤلاء هم الذين ذكرهم نافع أنه أدركهم بالمدينة من الأئمة في القراءة، قال نافع: قرأت على هؤلاء، فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم فأخذته، وما شذ فيه واحد تركته، حتى ألفت هذه القراءة٢. وتلقى هؤلاء الخمسة القراءات عن ثلاثة من الصحابة؛ وهم: ١- أبو هريرة ﵁ "ت٥٩هـ". ٢- عبد الله بن عباس ﵄ "ت٦٨هـ".

стр. 319

٤- عبد الله بن عياش المخزومي ﵁ "ت٧٨هـ". وهم قرءوا على أُبي بن كعب الذي قرأ على الرسول صلى الله عليه وسلم١. - تلامذته: استفاد منه خَلْقٌ كثير؛ حيث أقرأ الناس دهرًا طويلًا نيفًا عن سبعين سنة، ومِن أشهر مَن رَوَى القراءة عنه عرضًا وسماعًا: ١- إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المدني، توفي ببغداد سنة ١٨٠هـ، وقيل: ١٧٧هـ. ٢- إسحاق بن محمد بن عبد الله المسيبي المدني، توفي سنة ٢٠٦هـ. ٣- سليمان بن مسلم بن جماز الزهري، توفي بعد ١٧٠هـ. ٤- مالك بن أنس الأصحبي المدني، إمام دار الهجرة، الفقيه المحدث، توفي سنة ١٧٩هـ. ٥- أبو عمرو بن العلاء، أحد القراء السبعة، توفي سنة ١٥٤هـ. ٦- الليث بن سعد الفهمي المصري، توفي قبل الإمام مالك بأربع سنين سنة ١٧٥هـ. ٧- عيسى بن مينا قالون "ت٢٢٠هـ".

стр. 320

٨- أبو سعيد عثمان المصري "ورش" "ت١٩٧هـ". - مناقبه ومآثره: هو إمام أهل المدينة، صاروا إلى قراءته، وتمسكوا باختياره، كان عالمًا بوجوه القراءات، متبعًا لآثار الأئمة المتقدمين، زاهدًا، جوادًا، صلى في المسجد النبوي ستين سنة. قال مالك: قراءة أهل المدينة سُنَّة، قيل له: قراءة نافع؟ قال: نعم. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي: أي القراءة أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة، قلت: فإن لم يكن؟ قال: قراءة عاصم. كان ﵀ إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك، فقيل له: أتتطيب كلما قعدت تقرئ الناس؟ قال: ما أمس طيبًا ولا أقرب طيبًا؛ ولكني رأيت فيما يرى النائم النبي ﷺ وهو يقرأ في في فيَّ، فمن ذلك الوقت أشم من فيَّ هذه الرائحة. قال قالون: كان نافع من أطهر الناس خلقًا، ومن أحسن الناس قراءة. وكان ﵀ يسهِّل القراءة لمن قرأ عليه إلا أن يقول له إنسان: أريد قراءتك، فيقرئه اختياره.

стр. 321

لما حضرته الوفاة قال له أبناؤه: أوصنا. قال: اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين١. - أشهر رواته: لقد اشتهرت قراءته بروايتي: قالون، وورش، وهما من تلامذته. ١- قالون "١٢٠-٢٢٠هـ": هو أبو موسى عيسى بن مينا بن وردان الزرقي، مولى بني زهرة الملقب بـ"قالون" قارئ المدينة ونحويها، يقال: إنه ربيب نافع، وقد اختص به كثيرًا، وهو الذي سماه قالون لجودة قراءته؛ فإن "قالون" باللغة الرومية: جيد، قال قالون: كان نافع إذا قرأت عليه يعقد لي ثلاثين، ويقول لي: قالون؛ يعني: جيدًا جيدًا بالرومية، وأصل قالون من الروم؛ حيث كان جد جده عبد الله سبي من الروم أيام عمر بن الخطاب ﵁. قيل لقالون: كم قرأت على نافع؟ قال: ما لا أحصيه كثرة؛ إلا أني جالسته بعد الفراغ عشرين سنة.

стр. 322

أخذ عن نافع قراءته وقراءة شيخه أبي حعفر عرضًا عليه، وعرض أيضًا على عيسى بن وردان أحد راويي أبي جعفر. وروى القراءة عنه ابناه: إبراهيم وأحمد، وإبراهيم بن الحسين الكسائي -المعروف بسفينة- وغيرهم. كان إمامًا في الإقراء، من المهرة النابهين، وكان أصم شديد الصمم لا يسمع البوق، ولما يقرأ عليه القرآن فكان ينظر إلى شفتي القارئ ويفهم خطأهم ولحنهم بحركة الشفة فيرد عليه اللحن والخطأ. ولد قالون سنة ١٢٠هـ، وفي وفاته أقوال، وأصحها -على قول ابن الجزري- ٢٢٠هـ١. ٢- ورش "١٠٠-١٩٧هـ": هو عثمان بن سعيد بن عدي بن غزوان القبطي المصري القرشي ولاءً، مولى آل الزبير بن العوام، المعروف بـ"ورش"، كان أشقر أزرق أبيض اللون قصيرًا، ذا كدنة، أقرب إلى السمن منه إلى النحافة. لقب بـ"ورش" قيل: لأنه كان قصيرًا أشقر، أبيض اللون، يلبس ثيابًا قصارًا، وكان إذا مشى بدت رجلاه مع اختلاف

стр. 323

ألوانه، فكان نافع يقول له: هات يا ورشان واقرأ يا ورشان وأين الورشان، فشبه نافع بالطائر "الورشان" ثم خفف فقيل: ورش. وقيل: لقب بذلك لشدة بياضه؛ لأن "الورش" شيء يصنع من اللبن، فصار لا يعرف إلا بلقبه، ولا يحب إلا أن ينادى به، وكان يفتخر بذلك؛ لأن أستاذه لقبه به. كان شيخ القراء المحققين، إمامًا في أدائه وترتيله، حسن الصوت، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه. كانت ولادته بمصر، ثم رحل إلى المدينة فعرض القرآن على نافع عدة ختمات في سنة ١٥٥هـ، وكان زملاؤه يهبون له أسباقهم حتى كان يقرأ على شيخه سُبْعًا في كل يوم، وله اختيار خالف فيه نافعًا، إذا قرأ يهمز ويمد ويشدد ويبين الإعراب، ولا يمله سامعه، وكان حجة في القراءة. عرض عليه القرآن: أبو الربيع سليمان بن داود المهري المعروف بابن أخي الرشديني، وعامر بن سعيد أبو الأشعث الجرشي، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المكي، ويونس بن عبد الأعلى، وأبو يعقوب الأزرق، وغيرهم كثيرون. ولد في مصر سنة ١١٠هـ، وتوفي بها سنة ١٩٧هـ١.

стр. 324

ثانيًا: الإمام ابن كثير المكي "٤٥-١٢٠هـ": - اسمه ونسبه وشهرته: هو عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله المكي الداري، أبو معبد، مولى عمر بن علقمة الكناني، فارسي الأصل، من الطبقة الثانية من التابعين. يقال له: الداري؛ لأنه كان عطارًا، والعرب تسمي العطار: داريًّا، نسبة إلى "دارين" موضع بالبحرين يجلب إليه الطيب من الهند، وهذا الذي صححه ابن الجزري١. وقيل: لأنه كان من بني الدار، والدار: بطن من لخم، منهم الصحابي الجليل تميم الداري ﵁. وقيل: "الداري" الذي لا يبرح في داره ولا يطلب معاشًا. كان أبيض اللحية، طويلًا، جسيمًا، أسمر، أشهل العينين، يخضب بالحناء. - تاريخ ولادته ووفاته: ولد ﵀ بمكة سنة ٤٥هـ في أيام معاوية

стр. 325

-﵁ وتوفي بها سنة ١٢٠هـ في أيام هشام بن عبد الملك. - شيوخه: لقي من الصحابة عبد الله بن الزبير، وأبا أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك ﵃ وروى عنهم، ومِن أشهر مَن أخذ القراءة عنهم: ١- عبد الله بن السائب المخزومي "ت٦٨هـ". ٢- مجاهد بن جبر المكي "ت١٠٤هـ". ٣- درباس مولى ابن عباس المكي. - تلامذته: أخذ القراءة عنه كثيرون؛ ومن أشهرهم: ١- ابنه صدقة بن عبد الله. ٢- حماد بن زيد "ت١٧٩هـ". ٣- حماد بن سلمة "ت١٦٧هـ". ٤- الخليل بن أحمد "ت١٧٠هـ". ٥- أبو عمرو بن العلاء "ت١٥٤هـ". ٦- سفيان بن عيينة "ت١٩٨هـ". - مناقبه ومآثره: كان ﵀ فصيحًا بليغًا، مفوهًا، عليه سكينة ووقار. قال أبو عمرو: ختمت القرآن على ابن كثير بعدما ختمت

стр. 326

على مجاهد، وكان ابن كثير أعلم بالعربية من مجاهد. وقال ابن مجاهد: لم يزل ابن كثير الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكة حتى مات. وقال ابن الجزري: كان ابن كثير إمام الناس في القراءة بمكة المكرمة لم ينازعه فيها منازع١. - أشهرت رواته: لقد اشتهرت قراءته بروايتي: البزي وقنبل، وهما ليسا من تلامذته٢. ١- البزي "١٧٠-٢٥٠هـ": هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة، فارسي الأصل من أهل همذان. والبزي نسبة إلى جده الأعلى أبي بزة، واسمه بشار والذي أسلم على يد السائب بن أبي السائب المخزومي. مقرئ مكة، ومؤذن المسجد الحرام، كان أستاذًا محققًا ضابطًا، متقنًا للقراءة، ولد سنة ١٧٠هـ بمكة، وتوفي بها

стр. 327

سنة ٢٥٠هـ. قرأ على أبيه وعلى عبد الله بن زياد وعكرمة بن سليمان ووهب بن واضح، وقرأ عليه كثيرون؛ منهم: إسحاق بن محمد الخزاعي، والحسن بن الحباب، وأبو ربيعة محمد بن إسحاق، وروى عنه القراءة: قنبل، وحدث عنه كثيرون. وروى البزي حديث التكبير مرفوعًا من آخر الضحى، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه. قال ابن الجزري: انتهت إليه مشيخة الإقراء بمكة١. ٢- قنبل "١٩٥-٢٩١هـ": هو محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن محمد بن سعيد، أبو عمر المخزومي مولاهم المكي، الملقب بـ"قنبل" وقيل: إنه اسمه، وقيل: لأنه من بيت بمكة يقال لهم: "القنابلة"، وقيل: لاستعماله دواءً يقال له: قنبيل، معروف عند الصيادلة، لداء كان به، فلما أكثر منه عرف به، وحذفت الياء تخفيفًا. انتهت إليه رئاسة الإقراء بالحجاز، ورحل الناس إليه من الأقطار، وكان على الشرطة بمكة؛ لأنه كان لا يليها إلا رجل من أهل الفضل والخير والصلاح؛ ليكون لما يأتيه من الحدود والأحكام على صواب، وكان ذلك في وسط عمره

стр. 328

فحمدت سيرته. أخذ القراءة عرضًا عن أحمد بن محمد بن عون النبال، وهو الذي خلفه في القيام بها بمكة، وروى القراءة عن البزي. وروى القراءة عنه كثيرون؛ منهم: أبو ربيعة محمد بن إسحاق، وهو أجَلُّ أصحابه، وابن مجاهد، وابن شنبوذ، وجعفر بن محمد السرنديبي، وعبد الله بن جبير وهو من أقرانه. ولد ﵀ سنة ١٩٥هـ. وكان قد طعن في السن وشاخ وقطع الإقراء قبل موته بسبع سنين، وقيل: بعشر سنين، وتوفي بمكة سنة ٢٩١هـ عن ست وتسعين سنة١.

стр. 329

ثالثًا: الإمام أبو عمرو البصري "٦٨-١٥٤هـ" - اسمه ونسبه وشهرته: هو أبو عمرو زبَّان بن العلاء بن عمار بن العريان المازني التميمي البصري، واختلف في أصله: هل هو من بني العنبر، أو من بني حنيفة، أو أنه فارسي الأصل من مدينة كارزون؟ والصحيح أنه تميمي. كما اختلف في اسمه على أكثر من عشرين قولًا، بعضها تصحيف من بعض، وأكثر الحفاظ على أنه: زبَّان بالزاء والباء. وصحف ابن الجزري من قال: ربان أو ريان. - تاريخ ولادته ووفاته: اختلف في تاريخ ولادته ووفاته على أقوال، وأصحها أنه ولد في سنة ٦٨هـ بمكة، وتوفي بالكوفة سنة ١٥٤هـ. - شيوخه: قرأ على خلق كثير في: مكة، والمدينة، والكوفة، والبصرة، وهو أكثر القراء شيوخًا؛ ومن أشهرهم: ١- أبو جعفر يزيد بن القعقاع -أحد القراء العشرة- "ت١٢٨هـ". ٢- شيبة بن نصاح "ت١٣٠هـ". ٣- نافع بن أبي نعيم -أحد القراء السبعة- "ت١٦٩هـ".

стр. 330

٤- عبد الله بن كثير - أحد القراء السبعة- "ت١٢٠هـ". ٥- الحسن البصري -أحد قراء الشواذ- "ت١١٠هـ". ٦- عاصم بن أبي النجود -أحد القراء السبعة- "ت١٢٧هـ". ٧- محمد بن عبد الرحمن بن محيصن -أحد قراء الشواذ- "ت١٢٣هـ". - تلامذته: تلقى القراءة عليه خلق لا يحصون كثرة؛ ومن أشهرهم: ١- سلام بن سليمان الطويل "ت١٧١هـ". ٢- شجاع بن أبي نصر البلخي "ت١٩٠هـ". ٣- عبد الله بن المبارك بن واضح "ت١٨١هـ". ٤- أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري "ت٢١٥هـ". ٥- يونس بن حبيب البصري "ت١٨٥هـ". ٦- أبو عبيدة معمر بن المثنى "ت٢١٠هـ". ٧- عبد الملك بن قريب الأصمعي "ت٢١٦هـ". ٨- هارون بن موسى الأعور، توفي قبل ٢٠٠هـ. ٩- يحيى بن المبارك اليزيدي -أحد قراء الشواذ- "ت٢٠٢هـ". ١٠- سيبويه عمرو بن عثمان بن قنبر "ت١٨٠هـ". - مناقبه ومآثره: كان أعلم الناس بالقرآن والعربية مع الصدق والثقة

стр. 331

والزهد. قال الأصمعي: قال لي أبو عمرو: لو تهيأ لي أن أفرغ ما في صدري في صدرك لفعلت، لقد حفظت في علم القرآن أشياء لو كتبت ما قدر الأعمش على حملها، ولولا أن ليس لي أن أقرأ إلا بما قرئ لقرأت كذا وكذا ... وقال أبو عبيدة: كانت دفاتر أبي عمرو ملء بيت إلى السقف ثم تنسك فأحرقها، وتفرد للعبادة وجعل على نفسه أن يختم في كل ثلاث. روى عن الأخنس أنه قال: مر الحسن "البصري" بأبي عمرو وحلقته متوافرة، والناس عكوف، فقال: مَن هذا؟ فقالوا: أبو عمرو، فقال: لا إله إلا الله، كادت العلماء أن تكون أربابًا، كل عز لم يؤكد بعلم فإلى ذل يئول. قال ابن مجاهد: وحدثونا عن وهب بن جرير، قال: قال لي شعبة: تمسك بقراءة أبي عمرو؛ فإنها ستصير للناس إسنادًا. قال ابن الجزري: وقد صح ما قاله شبعة ﵀ فالقراءة التي عليها الناس اليوم بالشام والحجاز واليمن ومصر هي قراءة أبي عمرو، فلا تكاد تجد أحدًا يلقن القرآن إلى على حرفه خاصة في الفرش ... وقال ابن الجزري -بعدما ذكر تحول أهل الشام من قراءة ابن عامر إلى قراءة أبي عمرو: وأنا أعد ذلك من

стр. 332

كرامات شعبة. لما توفي أبو عمرو جاء يونس بن حبيب إلى أولاده يعزيهم، فقال: نعزيكم وأنفسنا بمن لا نرى شبهًا له آخر الزمان، والله لو قسم علم أبي عمرو وزهده على مائة إنسان لكانوا كلهم علماء زهادًا، والله لو رآه رسول الله ﷺ لسره ما هو عليه١. - أشهر رواته: اشتهرت قراءته بروايتي: الدوري والسوسي، وهما ليسا من تلامذته٢. ١- الدوري "ت٢٤٦هـ": هو أبو عمرو حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان الأزدي، الدوري النحوي، الضرير، نزيل سامراء، و"الدور" محلة بالجانب الشرقي ببغداد، كان إمام القراءة وشيخ الناس في زمانه، ثقة، ثبتًا، ضابطًا، وهو أول من جمع القراءات، وقرأ بسائر الحروف السبعة

стр. 333

وبالشواذ. قرأ على إسماعيل بن جعفر عن نافع، وقرأ أيضًا عليه وعلى أخيه يعقوب بن جعفر عن ابن جماز عن أبي جعفر، وقرأ على سليم ومحمد بن سعدان عن حمزة، وعلى الكسائي لنفسه، ولأبي بكر عن عاصم، وعلى يحيى بن المبارك اليزيدي، وشجاع بن أبي نصر البلخي، وغيرهم. وقرأ عليه كثيرون؛ منهم: علي بن سليم الدوري، وعلي بن الحسين الفارسي، وعمر بن أحمد الكاغذي، والقاسم بن زكريا المطرز، وابنه محمد بن حفص الدوري، وغيرهم. قال أبو داود: رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أبي عمرو الدوري. وقال أحمد بن فرح المفسر: سألت الدوري: ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله غير مخلوق. قال الزركلي: له كتاب "ما اتفقت ألفاظه ومعانيه من القرآن" و"قراءات النبي ﷺ " مخطوط في الظاهرية، و"أجزاء القرآن"١.

стр. 334

توفي برنبوية من قرى "الري" في شوال سنة ٢٤٦هـ١. ٢- السوسي "١٧٣-٢٦١هـ": هو أبو شعيب صالح بن زياد بن عبد الله بن إسماعيل، السوسي، نسبة إلى "السوس" كورة بالأهواز. كان ﵀ ضابطًا، محررًا، ثقة. أخذ القراءة عرضًا وسماعًا عن أبي محمد اليزيدي -وهو من أجل أصحابه- وقرأ على حفص عن عاصم. وأخذ القراءة عنه جماعة؛ منهم: ابنه أبو المعصوم محمد، وموسى بن جرير النحوي، وإسماعيل بن يعقوب، وأحمد بن شعيب النسائي الحافظ، وغيره. ولد في سنة ١٧٣هـ، وتوفي بالرقة أول سنة ٢٦١هـ وقد قارب السبعين٢.

стр. 335

رابعًا: الإمام ابن عامر الدمشقي "٨-١١٨هـ" - اسمه ونسبه وشهرته: هو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة بن عامر اليحصبي١. والأشهر في كنيته: أبو عمران، وقيل: أبو نعيم، وهو من العرب، ويرجع في نسبه إلى حمير، وحمير من قحطان، كان رجلًا طوالًا، طويل اللحية، خفيف العارضين يخمع بإحدى رجليه٢. - تاريخ ولادته ووفاته: ولد قبل فتح دمشق في "البلقاء" في قرية "رحاب" سنة ٨ من الهجرة، وقبض رسول الله ﷺ وله سنتان. وتوفي بدمشق يوم عاشوراء سنة ١١٨هـ. - شيوخه: ١- أبو الدرداء عويمر بن زيد الأنصاري -رضي الله

стр. 336

عنه- "ت٣٢هـ". ٢- المغيرة بن أبي شهاب المخزومي صاحب عثمان بن عفان ﵁ "ت٩١هـ". ٣- فضالة بن عبيد الأنصاري ﵁ "ت٥٨هـ". ٤- واثلة بن الأسقع الليثي من أهل الصفة ﵁ "ت٨٥هـ". وقد ثبت سماعه من جماعة من الصحابة؛ منهم: عثمان بن عفان، ومعاوية بن أبي سفيان، والنعمان بن بشير، ﵃. - تلامذته: تلقى القراءة منه كثيرون؛ ومن أشهرهم: ١- يحيى بن الحارث الذماري "ت١٤٥هـ"١. ٢- شقيقه: عبد الرحمن بن عامر. ٣- محمد بن الوليد الزبيدي. ٤- عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. ٥- عبد الله بن العلاء بن زَبْر. ٦- إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر. - مناقبه ومآثره: هو إمام أهل الشام في القراءة، وإليه انتهت مشيخة

стр. 337

الإقراء بها، ولا زال أهل الشام قاطبة على قراءته تلاوة وصلاة وتلقينًا إلى قريب الخمسمائة. قال الأهوازي: كان عبد الله بن عامر إمامًا ثقة فيما أتاه، حافظًا لما رواه، متقنًا لما وعاه، عارفًا فهمًا، قيمًا فيما جاء به، صادقًا فيما نقله، من أفاضل المسلمين، وخيار التابعين، وأجلة الراوين، لا يتهم في دينه، ولا يشك في يقينه، ولا يرتاب في أمانته، ولا يطعن عليه في روايته، صحيح نقله، فصيح قوله، عاليًا في قدره، مصيبًا في أمره، مشهورًا في علمه، مرجوعًا إلى فهمه، لم يتعدَّ فيما ذهب إليه الأثر، ولم يقل قولًا يخالف فيه الخبر، ولي القضاء بدمشق بعد أبي إدريس الخولاني، وكان إمام الجامع بدمشق، وهو الذي كان ناظرًا على عمارته حتى فرغ. وقال يحيى بن الحارث: وكان رئيس الجامع، لا يرى فيه بدعة إلا غيَّرها. وقد ائتم به الخليفة عمر بن عبد العزيز١. - أشهر رواته: اشتهرت قراءته بروايتي: هشام وابن ذكوان، وهما ليسا

стр. 338

من تلامذته١. ١- هشام "١٥٣-٢٥٤هـ": هو هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة، السلمي الدمشقي، أبو الوليد، إمام أهل دمشق وخطيبهم ومقرئهم ومحدثهم ومفتيهم، وكان ثقة، عدلًا، ضابطًا، فصيحًا، عالمًا، عارفًا بالرواية والدراية. ولد سنة ١٥٣هـ، وأخذ القراءة عرضًا عن: أيوب بن تميم وعراك بن خالد وسويد بن عبد العزيز، وروى عن: مالك بن أنس٢، وسفيان بن عيينة، والدراوردي، ومسلم بن خالد الزنجي، وخلق آخرين.

стр. 339

روى القراءة عنه: أبو عبيد القاسم بن سلام قبل وفاته بنحو أربعين سنة، وأحمد بن يزيد الحلواني، ومحمد بن محمد اليامي، وأبو زرعة الدمشقي، وهارون بن موسى الأخفش، وروى عنه: الوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب -وهما من شيوخه- وروى عنه البخاري في صحيحه، وأبو داود والنسائي وابن ماجه في سننهم، وحدث الترمذي عن رجل عنه، وغيرهم كثيرون. كان فصيحًا، علامة، واسع الرواية والدراية. قال الأهوازي: سمعته يقول: ما أعدت خطبة منذ عشرين سنة. وقال الأصبهاني: رزق كبر السن وصحة العقل والرأي فارتحل الناس إليه في القراءات والحديث. توفي ﵀ في سنة ٢٤٥هـ، وقيل: ٢٤٤هـ١. ٢- ابن ذكوان "١٧٣-٢٤٢هـ": هو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان، أبو عمرو، البهراني، القرشي، الفهري، الدمشقي، ولد يوم عاشوراء سنة ١٧٣هـ، وتوفي بدمشق صبيحة الاثنين لسبع خلون من شوال سنة ٢٤٢هـ. قال ابن الجزري: الإمام الأستاذ الشهير، الراوي

стр. 340

الثقة، شيخ الإقراء بالشام، وإمام جامع دمشق، أخذ القراءة عرضًا عن أيوب بن تميم -وهو الذي خلفه في القيام بالقراءة بدمشق- وقرأ على الكسائي حين قدم الشام، وروى الحروف سماعًا عن إسحاق بن المسيبي عن نافع، وروى القراءة عنه: ابنه أحمد، وأبو زرعة الدمشقي وعبد الله بن عيسى الأصفهاني، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وهارون بن موسى الأخفش. قال ابن الجزري: وألف كتاب "أقسام القرآن وجوابها" و"ما يجب على قارئ القرآن عند حركة لسانه". قال أبو زرعة: لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولا بخرسان في زمان ابن ذكوان أقرأ عندي منه١.

стр. 341

خامسًا: الإمام عاصم الكوفي "ت١٢٧هـ" - اسمه ونسبه وشهرته: هو عاصم ابن بهدلة أبي النَّجُود الكوفي الحناط الأسدي بالولاء. وكنيته: أبو بكر، ويقال: أبو النجود اسم أبيه، وبهدلة اسم أمه. وقيل: اسم أبي النجود عبد الله. - تاريخ ولادته ووفاته: لم تتعرض كتب التراجم -التي بين يدي- لتارخ ولادته. أما وفاته فقيل: توفي بالكوفة، وقيل: بطريقة الشام في آخر سنة ١٢٧هـ، وقيل: سنة ١٢٨هـ، وقيل: ١٢٩هـ، وقيل غير ذلك، والأول أصح. - شيوخه: قرأ على كثيرين؛ منهم: ١- أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي "ت٧٤هـ". ٢- أبو مريم زر بن حبيش الأسدي "ت٨٢هـ". ٣- أبو عمرو سعد بن إلياس الشيباني "ت٩٦هـ" أو نحوها. كما روى عن أبي رمثة رفاعة بن يثربي التميمي والحارث بن حسان البكري -وكانت لهما صحبة- وقرأ كذلك على أنس

стр. 342

ابن مالك وغيره. - تلامذته: روى القراءة عنه خَلْقٌ لا يحصون؛ منهم: ١- أبان بن تغلب "ت١٤١هـ". ٢- حماد بن سلمة "ت١٦٧هـ". ٣- سليمان بن مهران الأعمش "ت١٤٧هـ". ٤- أبو بكر شعبة بن عياش "ت١٩٣هـ". ٥- أبو عمر حفص بن سليمان بن المغيرة "ت١٨٠هـ". كما روى حروف القرآن عنه كل من: أبي عمرو بن العلاء، وحمزة بن حبيب الزيات، وهارون بن موسى الأعور، وغيرهم. - مناقبه ومآثره: كان ﵀ شيخ الإقراء بالكوفة، وقد انتهت إليه رئاسة الإقراء بها، بعد موت أبي عبد الرحمن السلمي في موضعه، جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد، وكان أحسن الناس صوتًا بالقرآن. قال أبو إسحاق السبيعي: ما رأيت أحدًا أقرأ للقرآن من عاصم. وكان ﵀ فصيحًا، إذا تكلم كاد يدخله خيلاء. قال ابن عياش: قال لي عاصم: مرضت سنتين، فلما قمت

стр. 343

قرأت القرآن فما أخطأت حرفًا. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عاصم ابن بهدلة، فقال: رجل صالح خير ثقة، فسألته: أي القراءة أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة، فإن لم تكن فقراءة عاصم. قال أبو بكر بن عياش: كان الأعمش وعاصم وأبو حسين سواء كلهم لا يبصرون، وجاء رجل يقود عاصمًا فوقع وقعة شديدة، فما كرهه ولا قال له شيئًا. وقال أبو بكر: دخلت على عاصم -وقد احتضر- فجعلت أسمعه يردد هذه الآية يحققها كأنه يصلي: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ... ﴾ ١ فعلمت أن القراءة منه سجية٢. - أشهر رواته: اشتهرت قراءته بروايتي: شعبة وحفص، وهما من تلامذته. ١- شعبة "٩٤-١٩٣هـ": هو أبو بكر شعبة بن عياش بن سالم الحناط الكوفي الأسدي الكاهلي النهشلي، اختلف في اسمه على ثلاثة

стр. 344

عشر قولًا، أصحها شعبة، وكان مولى. ولد سنة ٩٤هـ، وتوفي بالكوفة في جمادى الأولى سنة ١٩٣هـ، وفي هذا الشهر مات هارون الرشيد بطوس، عاش نحو تسع وتسعين سنة، وقطع عن الإقراء قبل موته بسنوات، روى عن عاصم، وعرض عليه القرآن ثلاث مرات وعلى عطاء بن السائب وأسلم المنقري، وعرض عليه أبو يوسف الأعشى، ويحيى بن محمد العليمي، وغيرهم. وروى عنه الحروف سماعًا كثيرون؛ منهم: علي الكسائي، ويحيى بن آدم، وخلاد الصيرفي، وغيرهم، كما روى عنه: ابن المبارك مع تقدمه، وأبو داود الطيالسي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم. كان ﵀ أمامًا كبيرًا عالمًا عاملًا، من أئمة السنة، ثقة. قال ﵀: من زعم أن القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زنديق عدو الله، لا نجالسه ولا نكلمه. قال ابن معين والنخعي: لم يفرش لأبي بكر بن عياش فراش خمسين سنة. قال الذهبي: كان سيدًا إمامًا حجة، كثير العلم والعمل، منقطع القرين. قال أبو هشام الرفاعي: سمعت أبا بكر يقول: الخلق أربعة: معذور ومخبور ومجبور ومثبور، فالمعذور:

стр. 345

البهائم، والمخبور: ابن آدم، والمجبور: الملائكة، والمثبور: الجن١. قال ابن الجزري: ولما حضرته الوفاة بكت أخته، فقال لها: ما يبكيكِ؟ انظري تلك الزاوية، فقد ختمت فيها ثمان عشرة ألف ختمة، قال أبو بكر: تعلمت من عاصم القرآن كما يتعلم الصبي من المعلم، وقال: تعلمت من عاصم خمسًا خمسًا، وقال: الدخول في العلم سهل، والخروج منه إلى الله شديد٢. ٢- حفص "٩٠-١٨٠هـ": هو أبو عمرو حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي البزاز الغاضري، ويعرف بحفيص. كان أعلم أصحاب عاصم بقراءته، أخذ القراءة عرضًا وسماعًا وتلقينًا عن عاصم، وكان ربيبَه -ابنَ زوجته- وكان الأولون يعدونه في الحفظ فوق أبي بكر بن عياش، وهو الذي أخذ قراءة عاصم على الناس تلاوةً، نزل بغداد فأقرأ بها، وجاور مكة فأقرأ بها أيضًا. قال ابن معين: الرواية الصحيحة التي رويت عن قراءة عاصم هي رواية حفص بن سليمان.

стр. 346

كان ثقة في الإقراء ثبتًا ضابطًا لها، أقرأ الناس دهرًا. قال حفص: قلت لعاصم: أبو بكر يخالفني؟ فقال: أقرأتك بما أقرأني أبو عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب ﵁ وأقرأته بما أقرأني زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود ﵁. قال ابن مجاهد: بينه -يعني حفص- وبين أبي بكر من الخلف في الحروف خمسمائة وعشرين حرفًا في المشهور عنهما. وذكر حفص أنه لم يخالف عاصمًا في شيء من قراءته إلا في حرف. روى الحديث عن علقمة بن مرثد، وثابت البناني، وأبي إسحاق السبعي، وليث بن أبي سليم، وغيرهم، وروى القراءة عنه عرضًا وسماعًا كثيرون؛ منهم: حسين بن محمد المروزي، وسليمان بن داود الزهراني، وعمرو بن الصباح، وعبيد بن الصباح، وغيرهم كثيرون. ولد سنة ٩٠هـ، وتوفي سنة ١٨٠ هـ على الصحيح١.

стр. 347

سادسًا: الإمام حمزة الزيات الكوفي "٨٠-١٥٦هـ" - اسمه ونسبه وشهرته: هو أبو عمارة حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الزيات الكوفي التيمي ولاءً، وقيل: من صميمهم، ولقب بـ"الزيات" لأنه كان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان، كما كان يجلب الجبن والجوز من العراق إلى الكوفة. - ولادته ووفاته: ولد ٨٠هـ، وأدرك الصحابة بالسن فيحتمل أن يكون رأى بعضهم. وتوفي بحلوان العراق بموضع يقال له: باغ يوسف١ في خلافة أبي جعفر المنصور سنة ١٥٦هـ، وله ست وسبعون سنة. - شيوخه: أخذ القراءة عرضًا عن كثيرين؛ منهم: ١- أبو حمزة حمران بن أعين "ت١٢٩هـ". ٢- أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي "ت١٣٢هـ". ٣- محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى "ت١٤٨هـ". ٤- أبو محمد طلحة بن مصرف اليامي "ت١١٢هـ". ٥- أبو عبد الله جعفر الصادق.

стр. 348

٦- سليمان بن مهران الأعمش "ت١٤٨هـ". - تلامذته: روى القراءة عنه أعلام مشهورون؛ منهم: ١- إبراهيم بن أدهم. ٢- سليم بن عيسى بن سليم "ت١٨٨هـ". ٣- سفيان الثوري "ت١٦١هـ". ٤- علي الكسائي "ت١٨٩هـ". ٥- يحيى بن زياد الفراء "ت٢١٧هـ". ٦- يحيى بن المبارك بن المغيرة "ت٢٠٢هـ". مناقبه ومآثره: كان ﵀ إمام الناس في القراءة بعد عاصم والأعمش، وكان حجة، ثقة، ثبتًا، قيمًا بكتاب الله، بصيرًا بالفرائض، عارفًا بالعربية، حافظًا للحديث، عابدًا خاشعًا، زاهدًا ورعًا، قانتًا لله، عديم النظير، أتقن القراءة وله خمس عشرة سنة، وأم الناس سنة مائة. قال أبوحنيفة وسفيان الثوري ويحيى بن آدم: غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض. وقال الثوري: ما قرأ حمزة حرفًا من كتاب الله إلا بأثر. وقال عبيد الله بن موسى: كان حمزة يقرئ القرآن حتى يتفرق الناس ثم ينهض فيصلي أربع ركعات، ثم يصلي ما

стр. 349

بين الظهر إلى العصر، وما بين المغرب والعشاء، وكان شيخه الأعمش إذا رآه قد أقبل يقول: هذا حَبْرُ القرآن١. - أشهر رواته: اشتهرت قراءته بروايتي: خلف وخلاد، وهما ليسا من تلامذته٢. ١- خلف البزار "١٥٠- ٢٢٩هـ": هو أبو محمد خلف بن هشام بن ثعلب بن خلف البزار، الأسدي، البغددي، المقرئ، الصِّلْحي، من أهل فم الصلح. ولد في رجب سنة ١٥٠هـ، وتوفي ببغداد وهو مختفٍ من الجهمية يوم السبت لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة ٢٢٩هـ في خلافة الواثق بالله. كان إمامًا في القراءة، علمًا بارزًا، ثبتًا عند أهل الحديث، حفظ القرآن وهو ابن عشر سنين، وابتدأ في طلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة، كان زاهدًا، عابدًا، عالمًا.

стр. 350

قال ابن الجزري: روينا عنه أنه قال: أشكل عليَّ باب من النحو فأنفقت ثمانين ألف درهم حتى حفظته، أو قال: عرفته. أخذ القراءة عرضًا عن سليم عن حمزة، وعن عبد الرحمن بن أبي حماد عن حمزة، وأبي زيد الأنصاري عن المفضل الضبي، وروى حرف نافع عن إسحاق المسيبي، وقراءة أبي بكر عن يحيى بن آدم، والكسائي، وقرأ على أبي يوسف الأعشى لعاصم، وسمع مالكًا وأبا عوانة وحماد بن زيد وغيرهم. وروى القراءة عنه عرضًا وسماعًا: أحمد بن إبراهيم ورَّاقُه، وأخوه إسحاق بن إبراهيم، وأحمد بن يزيد الحلواني، وإدريس بن عبد الكريم الحداد. وروى الحديث عنه: أحمد بن حنبل، وغيره من الأئمة. وله اختيار في القراءة خالف فيه حمزة في مائة وعشرين حرفًا؛ ومن ثَمَّ عد من القراء العشرة١. ٢- خلاد الصيرفي "ت٢٢٠هـ": هو أبو عيسى خلاد بن خالد الشيباني بالولاء، الصيرفي، الكوفي. وهو غير خلاد بن عيسى الكوفي من كبار أصحاب حمزة ومن

стр. 351

المكثرين عنه١. كما أنه غير خلاد بن خالد الأحول الكوفي من جلة أصحاب حمزة٢. والصيرفي لم يعرض على حمزة ولم يأخذ عنه؛ وإنما اشتهر بالرواية عنه؛ حيث أخذ القراءة عرضًا عن سليم -وهو من أضبط أصحابه وأجلهم- وروى القراءة عن حسين بن علي الجعفي عن أبي بكر، وعن أبي بكر نفسه عن عاصم، وروى القراءة عنه عرضًا: أحمد بن يزيد الحلواني، وإبراهيم بن علي القصار، وسليمان بن عبد الرحمن الطلحي، والقاسم بن يزيد الوزان -وهو من أنبل أصحابه- ومحمد بن شاذان الجوهري -وهو من أضبطهم- ومحمد بن عيسى الأصبهاني. كان ﵀ إمامًا في القراءة، ثقة، عارفًا، محققًا، أستاذًا. تُوفي بالكوفة سنة ٢٢٠هـ٣.

стр. 352

سابعًا: الإمام علي الكسائي "١١٩-١٨٩هـ" - اسمه ونسبه وشهرته: هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الأسدي ولاءً، الكوفي، النحوي، فارسي الأصل، من سواد العراق، الملقب بالكسائي. وفي شهرته بـ"الكسائي" ثلاثة أقوال: ١- سأله عنه عبد الرحيم بن موسى، فقال: لأني أحرمت في كسائي. ٢- قيل: لأنه كان يتشح بكساء ويجلس في حلقة حمزة، فيقول حمزة: أعرضوا على صاحب الكساء، فسمي الكسائي بذلك. ٣- وقيل: لأنه من "باكسايا" قرية من السواد بين بغداد وواسط. قال ابن الجزري: والأول أصحها، والآخر أضعفها١. - تاريخ ولادته ووفاته: قال الذهبي: ولد في حدود سنة ١٢٠هـ٢. وتوفي بـ"رنبويه" -قرية من قرى الري- في رحلته مع هارون الرشيد إلى "خراسان" سنة ١٨٩هـ، وتوفي معه في تلك القرية محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة،

стр. 353

فدفنا بها، فقال الرشيد: اليوم دفنت الفقه والنحو برنبويه. - شيوخه: تلقى القراءات عن كثيرين؛ منهم: ١- حمزة بن حبيب الزيات الكوفي "ت١٥٦هـ". ٢- محمد بن أبي ليلى "ت١٤٨هـ". ٣- عيسى بن عمر الهمداني. وروى الحروف عن أبي بكر بن عياش، وإسماعيل ويعقوب ابني جعفر، ورحل إلى البصرة فأخذ اللغة عن الخليل بن أحمد الفراهيدي. - تلاميذه: تلقى القرآن والقراءات عنه كثيرون؛ منهم: ١- أبو الحارث الليث بن خالد البغدادي "ت٢٤٠هـ". ٢- حفص بن عمر الدوري "ت٢٤٦هـ". ٣- أبو عبيد القاسم بن سلام "ت٢٢٤هـ". ٤- قتيبة بن مهران الأصبهاني "ت٢٠٢هـ". ٥- ابن ذكوان "ت٢٤٢هـ". ٦- يحيى بن آدم "ت٢٠٣هـ". ٧- خلف بن هشام البزار "ت٢٢٩هـ". ٨- يحيى بن زياد الفراء "ت٢٠٧هـ". وروى الحروف عنه: يعقوب الحضرمي -أحد القراء

стр. 354

العشرة- وغيره. - مناقبه ومآثره: انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات، وكان ﵀ صادق اللهجة، واسع العلم بالقرآن والعربية والغريب، ومؤسس المدرسة النحوية بالكوفة، وعمدة نحويها ومرجعهم. قال الشافعي: مَن أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي. وقال أبو بكر بن الأنباري: اجتمعت في الكسائي أمور: كان أعلم الناس بالنحو، وأوحدهم في الغريب، وكان أوحد الناس في القرآن. وقال أبو عبيدة: كان الكسائي يتخير القراءات، فأخذ من قراءة حمزة ببعض وترك بعضًا، وكان من أهل القراءة، وهي كانت علمه وصناعته، ولم يجالس أحدًا كان أضبط ولا أقوم بها منه. قال ابن مجاهد: فاختار من قراءة حمزة وقراءة غيره قراءة متوسطة غير خارجة عن آثار من تقدم من الأئمة، وكان إمام الناس في القراءة في عصره، وكان يأخذ الناس عنه ألفاظه بقراءته عليهم. وكان الناس يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره، وهم

стр. 355

يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ، وكان يختم ختمتين في شعبان من قراءته على الناس. وقد ألف كتبًا كثيرة في اللغة والنحو والقراءة؛ منها: معاني القرآن، وكتاب القراءات، وكتاب مقطوع القرآن وموصوله، وكتاب الحروف، وكتاب الهاءات، والمتشابه في القرآن، وكان ﵀ مؤدب الرشيد وولده محمد الأمين، وكان بذلك نال ما لم ينله أحد من الجاه والمال والإكرام، وحصل له رياسة العلم والدنيا. وكان فيه دعابة، فقد قيل له: لم لا تهمز "الذيب"؟ قال: أخاف أن يأكلني. وقد رثاه يحيى اليزيدي بأبيات رائعة؛ منها: تصَّرمت الدنيا فليس خلود ... وما قد ترى من بهجة فيبيد لكل امرئ كأس من الموت مُترعٌ ... وما إن لنا إلا عليه ورود ألم ترَ شيبًا شاملًا ينذر البلى ... وإن الشباب الغصَّ ليس يعود
следующие страницы →